ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-05-11, 06:44 AM
ماجد المطرود ماجد المطرود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-07-10
المشاركات: 495
افتراضي من سياحة القلم المأخوذة من الخاطر المكدود القابلة للانتقاد / هكذا نحن كُلَّ ليلة إلا من رحم الله منَّا ..

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

((هكذا نحن الليلة وكل ليلة إلا من رحم الله منَّا ..!!))

كلٌ منَّا نحن الجنس البشري يأوي إلى فراشه ليلاً , على أغلب أحواله ..
فمنَّا من يُخْمدُه النومُ حال اضطجاعه ومنَّا من يتقلب ساعات طوال ولا يأتيه النوم
وهؤلاء منهم الذين يكون سبب تأخرهم هو التفكير وهؤلاء إما أن يفكروا في أمورهم الدينية وإما الدنيوية ولا محيد لهم عن ذلك
ومنهم من يكون سبب تأخره هو الهم والتحسر والندم
وهؤلاء إما أن يكون ندمهم وتحسرهم على أمر دنيوي كخسارة في بيعة أو خسارة في أسهم أ, نحو ذلك وإما أن يكون همهم وتحسرهم على أمر ديني
((وهؤلاء هم بيت القصيد - وهم من نعني بكلامنا هنا))
يقول المتحسرُ منهم والنادمُ على ما جرى منه في يومه وليلته من ذنبٍ ومعصيةٍ لله سبحانه :
ليتني لم أفعل كذا , وليتني لم أقل كذا , وليتني استغفرت حين أذنبت , وليتني وليتني حتى يخمده النوم تائباً ..
أو يخمده على همِّه وذنبـه .. وهذا الأخير محروم لأنه نام على غير توبة ولم يفرح بقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل"
أسأل الله تعالى أن يتوب علينا وأن يغفر لنا زللنا ...
إخواني الأحباء اسمحوا لي على الإطالة ولكنها الحقيقة الذي لا أقدر اختصارها فأبردوا حرَّكم و وسعوا صدوركم ..
أكتب هذا الكلام ونار القلم تحترقُ ولهيب القلب يشتعلُ
على حالٍ إلى الإفلاس أقرب من الإحساس .. والعفو أطلبه من رب الأرباب و الناس
إن السعيد كل السعادة هو من اتعظ بغيره كما قال ابن مسعود رضي الله عنه .. فكم ممن عرفناهم وأَقْدَمُوا على الله سبحانه وهم إلى الإفلاس أقرب فيما يظهر لنا من أعمالهم والله أعلم بما خفي علينا
والحكم إنما هو على الظواهر .. ورحمت ربنا أوسع من ذنوبنا كلها !!

إن بقاءنا على حالٍ نتردد عليه كل يوم فأحمد اليوم هو أحمد غدا وأحمد هذه السنة هو أحمد التي تليها لا نغير من أعمالنا ولا نهتم في الرقي إلى أعلى القمم ونباري أهل الهمم العالية بأعمالنا ..
قال الله تعالى : {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : (تاقت نفسي إلى الزوجة فتزوجتها وإلى الإمارة فنلتها وإلى الخلافة فتقلدتها واليوم تتوق نفسي إلى الجنة !! )
هذه هي الهمة التي تتنقل من قمة إلى قمة ..

كلامي ليس على الأعمال الظاهرة والتنافس فيها وإنما هو على أعمال القلوب التي لو فتَّش كلُّ واحد منا عن نفسه لرأى العجب العجاب من تدني الإيمان واليقيــن الصادق ..
هذه هي حالنا إلا من رحم الله منا ..

أيُّها المباركون .. لم يذق طعم الإيمان وحلاوته بل ولم يشمَّ رائحة الإيمان و زكاوته من راقب الله جلت قدرته في العلن وأمام الناس وخشيه أتم خشية , ونسيه في السر فانتهك حرمته ولم يراقبه فيما يأتي ويذر وفيما يقول ويفعل ..
لأن المؤمن حق الإيمان يعبد الله في السر والعلن ويراقب الله سبحانه أمام الناس وفي خلوته ..
ولا يكون حاله كمن حكى الله عنهم : {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يُبَيِّتُونَ ما لايرضى من القول}الآية .
فهؤلاء لم يؤمنوا بمراقبة الله كما ءامنوا بمراقبة الناس !!
وإن لم يكن هذا دأب المنافقين فمن يكون ؟

إن التحسر على مامضى من الساعات والأيام والسنين والأزمان , والأيادي خاويةٌ والموازين مفلسةٌ لهي حال كثير منَّا إلا من نجّا الله سبحانه من عباده ..

وهذا المرور للزمن على هذه الحال من الإفلاس أعظمُ دليلٍ وأجلى بيّنة على أن القلوب قد غطَّاها الران والعياذ بالله ..وسودتها الذنوب وغشيها حب الدنيا والإنجراف خلفها ..

واللهِ لو أن القلوب سليمة ** لتقطعت أسفاً من الحرمانِ

وانظر إلى حال الكفار وبماذا نعتهم الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة , قال تعالى : {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً}الآيةَ.
فلاحظ أن الله تعالى لم يصف قلوبهم بالمرض لداء حسي يتحسسه المرء كوجود جرح أو غير ذلك بل هو مرض معنوي لا يتحسسه المرء , ومع ذلك هو أشدُّ من الأمراض الحسية ..
لأن صحة القلب المعنوية صحة له وللحسية بل ولكل عضوٍ من الجسد .. كما قال صلى الله عليه وسلم : "إذا صلحت -المضغة-صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"
وروي عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر ، صقلت قلبه ، فإن زاد زادت حتى تغلق قلبه ، فذلك "الران " الذي قال الله جل ثناؤه : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ).
وهل تُحسُّ بهذا النَكْتِ في القلب ..؟
لو فتشت على قلبك حسيًّا بأي جهاز أو اختراع ولو بلغ من الحداثة ما بلغ إلا أنه ومع خفائه أعظم مما يحس به المرء ظاهراً نسأل الله تعالى أن يلطف بنا .. ءآمين
وهكذا الأمر عندما تعرض الفتنُ عليك سلاسل متتابعة , تشدُّ الواحدة عضد أختها ..
فالسعيد من عضَّ على دينه وفرَّ منها ولم يدع لها مساغاً إلى قلبه .. والمحروم الخسران من جعل لها طريقاً ترده منه .. قال صلى الله عليه وسلم : "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأيُّ قلب أشربها نُكت في قلبه نكتة سوداء , وأيُّ قلب أنكرها نُكت في قلبه نكتة بيضاء , حتى تصبح على قلبين : على قلب مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض , وعلى أسود مربادًّا كالكوز مجخّيا لا يعرف معروفأ ولا ينكر منكرا إلا ما أُشرب منه"
وهكذا الأمر حينما تقف بين يدي الله مصلياً تتجرأ في حينٍ أن تتمنى أن تخرج من صلاتك كي تنجز الشغلة الفلانية والأخرى وتنسى أنك بين جبّار السماوات والأرض أو أنك في حينٍ تدخل في الصلاة وتخرج منها وكأن شيئًا لم يكن .. فهذه حال الغافلين المعرضين عن الله وعن ذكره وعن عظاته فأنى لهم أن يقابلوا الله تعالى وهم على هذه الحـــال..

فأواه على قلوب تجرأت على أن تلقى الله بهذه الحال ...
وأواه على قلوب كانت الأحجار أليــــن منها ...
وأواه على قلوب كانت الأحجار أقرب إلى الله تعالى منها ...

كلُّ هذا لأن الران قد غطى القلوب وملأها سواداً وأثمر لها ثماراً تقشعر منها القلوب الصافية ,
بعداً عن الله سبحانه , تهاوناً بعظمة الله تعالى , تغافلاً عن محبته سبحانه وتعالى , نسياناً لمراقبة الله تعالى ..
قال الله تعالى : {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}

وكلُّ هذا ومع ما نشكوا من قسوةٍ قلوبنا إلا أننا نرجوا الله تعالى أن يلينها لنا وأن يلطف بنا ..
وكلُّ هذا ومع ما نشكوا من نقصٍ في إيماننا إلا أننا نرجوا الله تعالى أن يربيْه لنا ..
وكلُّ هذا ومع ما نشكوا إلا أننا لا نشكوا حالنا إلا إلى ربِّ العزة والجلال

وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمُ

هذا ما سمح به الخاطرُ المكدودُ وأسأل الله تعالى أن ينفع به وأن يجعله حجة لي لا علي ..

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعيــــــن ..

( بقلم / مــــاجــــد بن ابراهيم المطرود)
__________________
m.almtrood@gmail.com
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-05-11, 08:59 AM
السوادي السوادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-06
المشاركات: 1,038
افتراضي رد: من سياحة القلم المأخوذة من الخاطر المكدود القابلة للانتقاد / هكذا نحن كُلَّ ليلة إلا من رحم الله منَّا ..

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-05-11, 11:16 PM
أبو عامر الحسين أبو عامر الحسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 3
افتراضي رد: من سياحة القلم المأخوذة من الخاطر المكدود القابلة للانتقاد / هكذا نحن كُلَّ ليلة إلا من رحم الله منَّا ..

أحسن الله إليك أخي الكريم

وجزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-05-11, 01:00 AM
أبوالبراء الفلسطيني أبوالبراء الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-07
المشاركات: 87
افتراضي رد: من سياحة القلم المأخوذة من الخاطر المكدود القابلة للانتقاد / هكذا نحن كُلَّ ليلة إلا من رحم الله منَّا ..

جزاك الله خيرا
موضوع مهم
وبارك الله فيك على هذه الصياغة الرائعة والجذابة
وما أحوجنا إلى إرادة قوية لتغيير واقعنا إلى الأفضل.... فنحن في زمن كثرة الملهيات التي تأخذ من وقتنا الكثير
والله المستعان
وأضيف هذه الفائدة وهي عبارة عن

إجابة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية يصف فيها الدواء لرجل تسلط عليه الخبال, وغلب عليه الكسل, ولا يدري ما طريق التوفيق :

جاء في كتاب : " جامع المسائل " ، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ، في ( المجموعة السابعة ) ، من ( الكتاب السابع عشر ) من آثار الشيخ ، والذي حققه الشيخ الفاضل الكريم علي بن محمد العمران - حفظه الله تعالى - وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله تعالى - ، والذي طبع من قبل دار عالم الفوائد بتمويل من مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الرجحي الخيرية في هذه السنة 1432هـ ، جزاهم الله خير الجزاء / هذه الفتوى التي أجاب فيها رحمه الله بإجابة نفيسة عزيزة تعالج جل مشاكل الناس في هذا الزمان ، وهذا هو السؤال والجواب أنقله لكم كاملا راجيا من الله أن ينفع به :




[ مسألة في الداء والدواء ]


الحمد لله رب العالمين .

سئل شيخ الإسلام رضي الله عنه وأثابه الجنة :
ما دواء من تحكم فيه الداء ، وما الاحتيال فيمن تسلط عليه الخبال ، وما العمل فيمن غلب عليه الكسل ، وما الطريق إلى التوفيق ، وما الحيلة فيمن سطت عليه الحيرة ؟
إن قصد التوجه إلى الله منعه هواه ، وإن رام الادِّكار غلب عليه الافتكار ، وإن أراد يشتغل لم يطاوعه الفشل .


غلب الهوى فتراه في أوقاته حيران صاحي بل هو السكران
إن رام قربا للحبيب تفرقت أسبابه وتواصل الهجران
هجر الأقارب والمعارف عله يجد الغنى وعلى الغناء يعان
ما ازداد إلا حيرة وتوانيا أكذا بهم من يستجير يهان



فأجاب رضي الله عنه :
دواؤه الالتجاء إلى الله تعالى ، ودوام التضرع إلى الله سبحانه ، والدعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة ، ويتوخى الدعاء في مظان الإجابة ؛ مثل آخر الليل ، وأوقات الأذان والإقامة ، وفي سجوده ، وفي أدبار الصلوات .

ويضم إلى ذلك الاستغفار ؛ فإنه من استغفر الله ثم تاب إليه متعه متاعا حسنا إلى أجل مسمى .

وليتخذ وردا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم ، وليصبر على ما يعرض له من الموانع والصوارف ، فإنه لا يلبث أن يؤيده الله بروح منه ، ويكتب الإيمان في قلبه .

وليحرص على إكمال الفرائض من الصلوات الخمس بباطنه وظاهره ، فإنها عمود الدين .

ولتكن هجيراه : (( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )) ، فإنه بها يحمل الأثقال ، ويكابد الأهوال ، وينال رفيع الأحوال .

ولا يسأم من الدعاء والطلب ، فإن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول : قد دعوت فلم يستجب لي .

وليعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا ، ولم ينل أحد شيئا من جسيم الخير - نبي فمن دونه - إلا بالصبر .

والحمد لله رب العالمين .


( وقد استفدت هذا النقل من شيخنا أبوزارع المدني حفظه الله تعالى في هذا المنتدى)
__________________
قال ابن القيم:وكـم من مفتونٍ بثناء الناس عليه،ومغـرورٍ بستـر الله عليه،ومستدرَجٍ بنعم الله عليه؛وكل هذه عقوبات وإهانة،ويظن الجاهل أنها كرامة!
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-05-11, 02:32 PM
ماجد المطرود ماجد المطرود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-07-10
المشاركات: 495
افتراضي رد: من سياحة القلم المأخوذة من الخاطر المكدود القابلة للانتقاد / هكذا نحن كُلَّ ليلة إلا من رحم الله منَّا ..

الإخوة الفضلاء /
-السوادي .
-أبو عامر الحسين .
-أبو البراء الفلسطيني .
بارك الله فيكم .. وفائدة عظيمة المعاني يا أبا البراء .
__________________
m.almtrood@gmail.com
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للانتقاد , مجلة , منَّا , المأخوذة , الله , المكدود , الخاطر , القلم , القاتلة , رجل , زيادة , إلا , هكذا , نحو , كُلُّ

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:41 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.