ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > خزانة الكتب والأبحاث

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 16-05-11, 07:57 PM
أم حنيفة العاصمية أم حنيفة العاصمية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-11
المشاركات: 560
افتراضي طلب كتاب الفوائد المكية

السلام عليكم
أين أجد كتاب الفوائد المكية (غير المختصر)
جزاكم الله خير
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-05-11, 10:42 PM
أبو عبيدة الشافعي أبو عبيدة الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-01-11
المشاركات: 54
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

أضم صوتي لصوت أختنا فقد بحثت عن الكتاب على الشبكة فما وجدت إلا المختصر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-05-11, 12:06 AM
أبو عبد الله الكندي أبو عبد الله الكندي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-05-07
المشاركات: 73
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

الكتاب طبع قديما بمصر وأعيد اكر من مرة
منها طبعه حديثة بدار الفاروق بمصر
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-05-11, 12:42 AM
أم حنيفة العاصمية أم حنيفة العاصمية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-11
المشاركات: 560
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

الكتاب طبعته دار الكتب العلمية ولم أجده في المكتبات

http://www.arabicbookshop.info/BookCovers/181-233.jpg
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-05-11, 01:56 AM
ياسر بن مصطفى ياسر بن مصطفى غير متصل حالياً
رحمه الله ووالديه
 
تاريخ التسجيل: 12-12-05
المشاركات: 1,158
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

الكتاب متوفر في مكتبة الحلبي بالأزهر , ومطبوع ضمن كتاب مجموعة سبعة كتب مفيدة للسيد علوي السقاف بنفس المكتبة
__________________
اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه .. اللهم أنر قبره واجعله روضة من رياض الجنة اللهم اجعل ملتقانا الفردوس الأعلى برحمتك ياأرحم الراحمين
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 31-05-11, 09:56 AM
أم حنيفة العاصمية أم حنيفة العاصمية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-11
المشاركات: 560
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

طلب متجدد
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-06-11, 12:43 AM
طيبة الوردي طيبة الوردي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-11
المشاركات: 406
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

السلام عليكم
من يرفع لنا كتاب الفوائد المكية
(غير المختصر)
جزاكم الله خير
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-06-11, 12:41 AM
الدسوقي الدسوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 2,509
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية من المسائل والضوابط والقواعد الكلية
تأليف
السيد العلامة علوي بن أحمد السقاف
جزء منه كتبه بعض الإخوة هنا : ( منقول )
http://www.ghrib.net/vb/showthread.p...136#post106136
الفوائد المكية للعلامة السقاف ...
أيها الأحبة الكرام ....... هذا كتاب كثير الفوائد حسن العوائد لا يستغني عنه شافعي ،
وقد طبع الكتاب طبعة أخرى وعلق عليه الأخ حميد الحالمي تعليقات نافعة وقدم له الحبيب زيد ، وطبع تحت إشراف مركز ( النور ) بتريم.

المقدار الذي كتبه الأخ هو :

(( بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه و يكافيء مزيده. اللهم صلّ و سلم على نبيك سيدنا محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القوي المبين، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله الصادق الوعد الأمين.

أما بعد: فيقول العبد الحقير ، المنتظر مواهب ربه خفي الألطاف ، (علوي بن أحمد بن عبد الرحمن السقاف) ، هذه فوائد يحتاجها الطالب المبتدي ، و يتذكر بها الفقيه المنتهي ، و ناهيك بها ، فنعما هي ، اقتنصتها لنفسي من شوارد الكتب الجليلة في برهة من الزمان ، ثم عنّ لي أن أجمعها خوفا عليها من الضياع ، و ليتمّ النفع بها لي و الإخوان.

حرصت على عزوها لأربابها ، لأكون سفيرا محضا لطلابها ، و المرجو من إفضال الأفاضل ، و لطائف الأماثل ، أن ينظروا فيها بعين الرضا ، و يصلحوا ما فيها من الزلل و الخطا ، فإنها لم تخرج عن الأقسام السبعة التي قال فيها بعض الأئمة المتقدمين لا يؤلف عالم عاقل إلا فيها ، و هي:

شيء لم يسبق إليه يخترعه
أو شيء فيه نقص يتمه
أو شيء متعلق بشرحه
أو شيء طويل يختصره دون أن يخل بشيء من معانيه
أو شيء متفرق يجمعه
أو شيء مختلط يرتبه
أو شيء أخطأ فيه مصنفه فيصلحه من المذهب ا.هـ.

و لقد جاءت بحمد الله روضة أنيقة، يقتطف من ثمراتها الشهية، و كواكب مشرقة، يقتبس من أضوائها البهية ، جمعت أشتات المهمات ، وقربت ما تفرق في كثير من الأمهات ، فعض عليها بناجذيك ، و اصغ إلى محاسنها التي تتلى عليك ، و الله أسأل و بنبيه أتوسل ، أن ينفعني و إخواني و المسلمين بها النفع الجليل ، إنه القدير على ذلك، و هو حسبي و نعم الوكيل ، و رتبتها بعد أن سميتها (الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية) على مقدمة و ثلاثة فصول:

أما المقدمة:
ففي ذكر شيء من فضل العلم و أهله ، و فضل الاشتغال به و حكمه، و في فوائد تتضمن بيان شروط تعلم العلوم و تعليمها و حصر أنواعها ، و بيان حدودها و فوائدها ، و بيان العلوم المقصودة و الأهم منها ، و بيان اتنباط جميع العلوم من القرآن العظيم ، و بيان أنواعه ، و بيان أصول الشريعة المجمع عليها و هي أربعة ، و بيان الأحاديث التي عليها مدار الإسلام و هي أيضا أربعة ، و بيان القواعد التي يرجع إليها غالب الأحكام الفقهية و هي خمس، و بيان انقسام العلم إلى فرض و نفل و محرم و مكروه و مباح ، و بيان آلات العلم و هي أربعة ، مع بيان ما اشتملت عليه من فوائد جمة ، و مسائل مهمة.

و أما الفصل الأول
ففي ذكر شيء من أصول كتب المذهب و بيان نفائسها و المعمول به منها
و بيان من يفتى بقوله من متأخري السادة الشافعية و يعمل به و مراتب علماء المذهب

و أما الفصل الثاني
ففي ذكر شيء من مصطلحات الفقهاء في عباراتهم و ما أودعوه في طيّ إشاراتهم و في تعريف اصطلاح شيخ المذهب يحيى النووي رحمه الله تعالى في المنهاج

و أما الفصل الثالث
ففي بيان التقليد و شروطه و أحكامه في الفروع الاجتهادية و الأصول الاعتقادية

و أما الخاتمة
فوشحت صدرها بفوائد نفيسة جليلات ، وختمتها برسالة لمحيى الدين النووي في قواعد و ضوابط و أصول مهمات ،

هذا وأسأله التوفيق لأقوم طريق


إعلم وفقني الله و إياك لالتزام مأموراته و رزقنا الحرص على تحصيل مرضاته أنه لا بد للعبد من أربعة أشياء
العلم و العمل و الإخلاص و الخوف
فمن لم يعلم فهو أعمى
و من لم يعمل بما علم فهو محجوب
و من لم يخلص العمل فهو مغبون
و من لم يلازم الخوف فهو مغرور
كم هو مقرر و مشهور

أما فضائل العلم و أهله فأكثر من أن تحصى و أعظم من أن تستقصى من الآيات و الأحاديث النبويات. و لنتبرك بذكر شيء منها: قال الله تبارك و تعالى (شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط) الآية و كفى بذلك شرفا لأهل العلم و فضلا و إجلالا و نبلا حيث بدأ سبحانه بنفسه و ثنى بملائكته و ثلث بأولى العلم خاصة من دون سائر عباده المؤمنين

و قال الله تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات) قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: يرفع الله العلماء يوم القيامة على سائر المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين خمسمائة عام

و عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم(من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) رواه البخاري و مسلم و قد جعل صلى الله عليه و سلم التفقه في الدين دليلا على إرادة الله بعبده الخير

و عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة و إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع و إن العالم ليستغفر له من في السموات و الأرض حتى الحيتان في الماء و فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب و إن العلماء ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجه و ابن حبان في صحيحه

و قد شهد صلى الله عليه و سلم بأن طلب العلم موصل إلى الجنة و أن الملائكة الكرام تعظم طالب العلم إكراما للعلم و لا تعظم الملائكة الكرام إلا من كان عظيما في ملكوت السماء

و سمعت بعض مشايخنا يقول: (ورد عينا رجل سندي من أهل الكشف و كان لا يقوم لأحد إلا لطالب العلم و يقول إنما أقوم إذا رأيت الملائكة تقوم مع أنه كان لا يعرف الناس)

و شهد أيضا صلى الله عليه و سلم بأن العالم يستغفر له ما في السموات و ما في الأرض و أي منصب أعظم من منصب من تشتغل ملائكة السموات و الأرض بالاستغفار له فهو مشغول بما هو فيه و هم مشغولون بالدعاء له ،

وشهد صلى الله عليه و سلم بأن العالم أفضل من العابد بدرجات كثيرة مع أن العابد لا يخلو أيضا من علم بعبادته و إلا لم تسم عبادة , و بأن العلماء ورثة الأنبياء و معلوم أنه لا رتبة فوق رتبة النبوة و لا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة

و عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية و طلبه عبادة و مذاكرته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة و بذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال و الحرام و منار سبيل أهل الجنة و هو الأنيس في الوحشة و الصاحب في الغربة و المحدّث في الخلوة و الدليل على السراء و الضراء و السلاح على الأعداء و الزين عند الأخلاء يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة و أئمة تقتص آثارهم و يقتدى بأفعالهم و ينتهى إلى رأيهم ترغب الملائكة في خلتهم و بأجنحتها تمسحهم يستغفر لهم كل رطب و يابس و حيتان البحر و هوامه و سباع البر و أنعامه لأن العلم حياة القلوب من الجهل و مصابيح الأبصار من الظلم يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار و الدرجات العلى في الدنيا و الآخرة التفكر فيه يعدل الصيام و مدارسته تعدل القيام به توصل الأرحام و به يعرف الحلال من الحرام و هو إمام العمل و العمل تابعه يلهمه السعداء و يحرمه الأشقياء) رواه ابن عبد البر و حسنه ا.هـ من الحديقة الأنيقة لبحرق

و في البرماوي روى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال (متعلم كسلان -أي غير مجتهد في طلب العلم- أفضل عند الله من سبعمائة عابد مجتهد)

و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صلاة و لا صيام و لا حج و لا جهاد إلا الهموم في طلب العلم)

و قال صلى الله عليه و سلم (من طلب العلم و أدركه كان له كفلان من الأجر و إن لم يدركه كان له كفل من الأجر)

و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (من كانت همته في طلب العلم سمي في السماء نبيا و كتب الله له بكل شعرة على جسده ثواب نبي و كأنما أعتق بكل قدم رقبة و بنى الله له بكل عرق في جسده مدينة في الجنة و يدخل مع النبيين بغير حساب) ا.هـ إلى غير ذلك من الفضائل
ثم اعلم أن العلم أسّ العمل ، فلا يصح عمل بدونه. قال العلماء لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه. قال الشافعي: إجماعا ، لقوله صلى الله عليه و سلم (العلم إمام العمل و العمل تابعه و العمل ثمرته و قليل العمل مع العلم أفضل من كثيره مع الجهل)

فلذلك كان الاشتغال بالعلم الشرعي و آلاته أفضل من صلاة النافلة كما قاله إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه ، و إنما كان الاشتغال بالعلم أفضل من صلاة النافلة لأنه إما فرض عين و إما فرض كفاية ، وهما من العلم و غيره أفضل من نفل الصلاة ، و إما نفل و نفعه أكثر من نفع الصلاة النافلة لأن نفعه متعدّ و نفعها قاصر ، و المتعدي أفضل من القاصر.

قال السيد السمهودي: أفهم كلام الأصحاب أن الاشتغال بالعلم أفضل من النوافل المطلقة و كذا الرواتب المؤكدة مع المواظبة عليها من سيد العلماء و معلمهم صلى الله عليه و سلم ، و سلوك طريق المواظبة عليها هو ما درج عليه السلف من العلماء و تبعهم الخلف ، فذكروا تأكدها حتى قالوا إن تركها يخلّ بالعدالة ، فينبغي حمل إطلاقهم على ما عداها ، إلا أن تشتد الحاجة إلى الكلام في العلم ، فيقدم على الراتبة و يقضيها إذا فاتت ،

ويشهد لذلك ما في الإحياء أن العالم الذي ينتفع الناس بعلمه إن أمكنه استغراق وقته بالعلم فهو أفضل ما يشتغل به بعد المكتوبات و رواتبها اهـ

و ظاهر كلام الشافعي أنه لا فرق بين الرواتب و غيرها ، و يقيد ما ذكروه من إخلال تركها بالعدالة: بما إذا كان من غير أن يصرف زمنها لما هو أفضل منها

و قد رأيت لبعضهم ما حاصله أن ابن دقيق العيد لما وصل إليه الشرح الكبير للإمام الرافعي المسمى بالعزيز ، اشتغل بمطالعته و صار يقتصر من الصلوات على الفرائض فقط

و في الإحياء: قال ابن عبد الحكم ( كنت عند الإمام مالك أقرأ عليه العلم فدخل الظهر فوضعت الكتاب لأصلي ، فقال يا هذا ما الذي قمت إليه بأفضل مما كنت عليه إذا صحت النية) و هو ظاهر في تفضيل الاشتغال بالعلم مع صحة النيةعلى فضيلة أول الوقت

و في كتاب مجمع الأحباب ما حاصله: فأما نشر العلم فهو من أفضل الأعمال إذا صحت فيه النية بأن يكون خالصا لله تعالى لأن العلم من عمل القلب بخلاف غيره من بقية الأعمال فإنه من عمل الجوارح ، ومعلوم أن عمل القلب أفضل من النوافل ، و هذا يكاد أن يكون مجمعا عليه، فإن كل واحد من الأئمة المجتهدين قال: إن طلب العلم أفضل من صلاة النوافل إذا صحت فيه النية اهـ.

و في الإيعاب: يتردد النظر في الأفضل من الجهاد و الاشتغال بالعلم الشرعي ، و قضية أحاديث أن الثاني أفضل ، نعم إن احتيج في ناحية إلى الجهاد أكثر كان أفضل اهـ.

و العمل بلا علم لا يسمى عملا إذ لا يعتدّ بالعمل شرعا و يخرج به المكلف من عهدة الطلب ، إلا إذا صدر من عالم بكيفيته ، إذ يستحيل من الجاهل بالشيء الاتيان به ،

كما أن العلم بدون عمل كذلك لا يسمى علما ، لأن المراد بالعلم في الشرع: العلم النافع الذي يكون وسيلة إلى رضا الله عز و جل ، فإن لم يكن كذلك لم يكن علما بل هو بالجهل أشبه ، فقد قال صلى الله عليه و سلم (كل علم وبال على صاحبه يوم القيامة إلا من عمل به) و قال (إذا علم العالم فلم يعمل كان كالمصباح يضيء للناس و يحرق نفسه) إلى غير هذا من الأحاديث ، فالعالم أي الكامل إنما هو العامل بعلمه، المخلص الصادق ، الذي تعلم العلم لله ، و علّم الناس لله، و دعا الخلق إلى الله بطريق العلم ، و زهد في الفانيات ، و رغب في الباقيات الصالحات ، و تورع عن الحرام و الشبهات ، و عرف الله بما يجب له من الأسماء و الصفات.

و في التحفة لابن حجر ما ملخصه: ثم فضله-أي العلم- الوارد فيه الآيات و الأخبار ، إنما هو لمن عمل بما علم حتى يتحقق فيه وراثة الأنبياء ، و حيازة فضيلة الصالحين القائمين بما تحتم عليهم من حقوق الله تعالى و حقوق خلقه ، و يظهر حصول أدنى مراتب ذلك بالاتصاف بوصف العدالة اهـ.

و العلم أي الكامل ما أورث الخشية: و هي تعظيم تصحبه مهابة. قال ابن عباد: و علامة خشية الله تعالى: ترك العلائق الأربع: الدنيا و الخلق و مجاراة النفس و الشيطان اهـ من شرح البيان المسمى نشر الأعلام للسيد العلامة محمد بن أحمد بن عبد الباري الأهدل بزيادة عبارة العباب.

قال الإمام الهمام حجة الله تعالى على أهل الإسلام: محمد بن محمد بن محمد الغزالي رحمه الله تعالى و نفعنا به و بعلومه:

إعلم أن العلم و العبادة جوهران لأجلهما كان كل ما ترى و تسمع ، من تصنيف المصنفين ، و تعليم المعلمين ،و وعظ الواعظين ، و نظر الناظرين ، بل لأجلهما أنزلت الكتب و أرسلت الرسل ، ولأجلهما خلقت السموات و الأرض و ما فيهما ، فتأمل آيتين من كتاب الله تعالى:

إحداهما قوله تعالى (الله الذي خلق سبع سموات و من الأرض مثلهن يتنزّل الأمر بينهنّ لتعلموا أن الله على كل شيء قدير و أن الله قد أحاط بكل شيء علما) و كفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم و لا سيما علم التوحيد

الثانية قوله تعالى (و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون) و كفى بهذه الآية دليلا على شرف العبادة و لزوم الإقبال عليها ،

فأعظم بأمرين هما المقصود من خلق الله تعالى ، فحق للعبد أن لا يشتغل إلا بهما و لا ينظر إلا فيهما. و اعلم أن ما سواهما من الأمور لا خير فيه و لا حاصل له ،

فإذا علمت ذلك فاعلم أن العلم أشرف الجوهرين و أفضلهما ، و مع ذلك فلا بد مع العلم من العمل به و إلا كان هباء منثورا ، فإن العلم بمنزلة الشجرة و العبادة بمنزلة الثمرة ، و الشرف للشجرة إذ هي الأصل ، لكن الانتفاع إنما يحصل بثمرها ،

فإذن لا بد أن يكون لك من الأمرين حظ و نصيب ، بل لا بد للعبد من أربعة أشياء: العلم و العمل و الاخلاص و الخوف. فيعلم الطريق أولا و إلا فهو أعمى ، ثم يعمل بعلمه ثانية و إلا فهو محجوب ، ثم يخلص العمل ثالثا و إلا فهو مغبون ، ثم لا يزال يخاف و يحذر من الآفات و إلا فهو مغرور ، فإن الأعمال بخواتيمها و ما يدري ما يختم له اهـ.


و أما شروط تعلم العلوم و تعليمها فاثنا عشر:

أحدها: أن يقصد بها ما وضع ذلك العلم له ، فلا يقصد غير ذلك ، كاكتساب مال أو جاه أو مغالبة خصم أو مكائرة.

ثانيها: أن يقصد العلم الذي تقبله طباعه ، إذ ليس كل أحد يصلح لتعلم العلوم ، و لا كل من يصلح لتعلمها يصلح لجميعها ، بل كل ميسر لما خلق له


ثالثها: أن يعلم غاية العلم ليكون على ثقة من أمره

رابعها: أن يستوعب ذلك العلم من أوله إلى آخره تصورا و تصديقا

خامسها: أن يقصد فيها الكتب الجيدة المستوعبة لجميع الفن

سادسها: أن يقرأ على شيخ مرشد و أمين ناصح و لا يستبد بنفسه و ذكائه

سابعها: أن يذاكر الأقران و الأنظار طالبا التحقيق لا المغالبة بل للمعاونة مع الفائدة بل للاستفادة

ثامنها: أنه إذا علم ذلك العلم

لا يضيعه بإهماله،

و لا يمنعه مستحقه لخبر (من علم علما نافعا و كتمه ألجمه الله تعالى بلجام من نار)

و لا يؤتيه غير مستحقه لما جاء في كلام النبوة (لا تعلقوا الدر في رقاب الخنازير) أي لا تؤثروا العلوم غير أهلها

و يثبت ما استنبطه بفكره مما لم يسبق إليه لمن أتى بعده ، كما فعل من قبله ، فمواهب الله تعالى لا تقف عند أحد

تاسعها: أن لا يعتقد في علم أنه حصل مقدارا لا تمنكه الزيادة عليه فذلك نقص وحرمان

عاشرها: أن يعلم أن لكل علم حدا فلا يتجاوزه و لا ينقص عنه

حادي عشرها: أن لا يدخل علما في علم آخر لا في تعلم و لا في مناظرة ، لأن ذلك يشوش الفكر

ثاني عشرها: أن يراعي كل من المتعلم و المعلم خصوصا الأول ، لأن معلمه كالأب بل أعظم لأن أباه أخرجه إلى دار الفناء و معلمه دله على دار البقاء.


و اعلم أن للاشتغال بالعلم آفات كثيرة و عدمها في الحقيقة شروط له.

فمنها: الوثوق بالزمن المستقبل ، فيترك التعلم حالا ، إذ اليوم في التعلم و التعليم أفضل من غده ، و أفضل منه أمسه ، و الانسان كلما كبر كثرت عوائقه.

و منها: الوثوق بالذكاء ، فكثير من فاته العلم بركونه إلى ذكائه و تسويفه أيام الاشتغال.

و منها: التنقل من علم قبل إتقانه إلى آخر و من شيخ إلى آخر قبل إتقان ما بدأ به عليه ، فإنه هدم لما قد بنى.

و منها: طلب الدنيا و التردد إلى أهلها و الوقوف على أبوابهم.

و منها: ولاية المناصب فإنها شاغلة مانعة كما أن ضيق الحال أيضا مانع. ا.هـ

(و أما حصر أنواع العلوم) فهي

(إما شرعية) و هي ثلاثة: الفقه و التفسير و الحديث

(و إما أدبية) و هي أربعة عشر:علم اللغة و علم الاشتقاق و علم التصريف و علم النحو و علم المعاني و علم البيان و علم البديع و علم العروض و علم القوافي و علم قرض الشعر وعلم إنشاء النثر و علم الكتابة و علم القراءات و المحاضرات و منه التواريخ

(و إما رياضية) و هي عشرة: علم التصوف و علم الهندسة و علم الهيئة و علم التعليم و علم الحساب و علم الجبر و علم الموسيقى و علم السياسة و علم الأخلاق و علم تدبير المنزل

(و إما عقلية) و هي ما عدا ذلك كالمنطق و الجدل و أصول الفقه و أصول الدين و العلم الإلهي و العلم الطبيعي و الطب و علم الميقات و علم النواميس و الفلسفة و الكيمياء.

(و أما بيان حدودها و فوائدها)

(فعلم الفقه) علم بحكم شرعي عملي مكتسب من دليل تفصيلي ، وفائدته: امتثال أوامر الله تعالى و اجتناب نواهيه .
(و علم التفسير) علم يعرف به معاني كلام الله تعالى من الأوامر و النواهي و غيرهما ، و فائدته: الاطلاع على عجائب كلامه تعالى و امتثال أوامره و اجتناب نواهيه

(و علم الجديث رواية) علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة ، و فائدته: الاحتراز عن الخطأ في نقل ذلك

(و علم الحديث دراية) علم يعرف به حال الراوي و المروي من حيث القبول و الرد ، و فائدته: معرفة ما يقبل و ما يردّ من ذلك

(و علم اللغة) علم يعرف به أبنية الكلم ، و يقال علم ينقل الألفاظ الدالة على المعاني المفردة ، و فائدته: الاحاطة بها لمخاطبة أهل اللسان و للتمكن من إنشاء الخطب و الرسائل و غيرهما

(و علم الاشتقاق) علم يعرف به أصل الكلام و فرعه. و فائدته: التمييز بين المشتق و المشتق منه

(و علم التصريف) علم بأصول يعرف بها أبنية الكلام التي ليست بإعرابه. و فائدته : الاحتراز عن الخطأ في اللسان و التمكن في الفصاحة و البلاغة

(و علم النحو) علم بأصول يعرف بها أحوال أواخر الكلم إعرابا و بناء. و فائدته: الاحتراز عن الخطأ في اللسان

(و علم المعاني) علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال. و فائدته:فهم الخطاب و إنشاء الجواب بحسب المقاصد و الأغراض جاريا على قوانين أهل اللغة في التركيب

(و علم البيان) علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه. و فائدته:التمكن من مخاطبة أهل اللسان بذلك

(و علم البديع) علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة و وضوح الدلالة. و فائدته:تعرف أحوال الشعر و ما يدخل فيه من المحسنات و غيرها

(و علم العروض) علم بأصول يعرف بها صحيح أوزان الشعر و فاسدها. و فائدته لذي الطبع السليم: أن يأمن اختلاط بعض البحور ببعضها و أن يعلم أن الشعر المأتي به أجازته العرب أو لم تجزه ، و لغيره: هدايته إلى الفرق بين الأوزان الصحيحة و الفاسدة في النظم

(و علم القوافي) علم يعرف به أواخر الأبيات الشعرية من حركة و سكون و لزوم و جواز و فصيح و قبيح و نحوها. و فائدته:الاحتراز عن الخطأ في القافية

(و علم قرض الشعر) علم يعرف به كيفية النظم و ترتيبه. و فائدته:معرفة كيفية إنشاء الموزون السالم من العيوب

(و علم إنشاء النثر) علم يعرف به كيفية إنشائه. و فائدته:الاحتراز عن الخطأ في الإنشاء

(و علم الكتابة) علم يعرف به أحوال الحروف في وضعها و كيفية تركيبها خطا. و فائدته:الاحتراز عن الخطأ في الكتابة

(و علم القراءة) علم بأصول يعرف بها أحوال الحفاظ للقرآن من حيث النطق بها ما يقرأ به كل من أئمة القراء

(و القرآن) كلام الله المنزل على نبيه المكتوب بين دفتي المصحف. و فائدته:سعادة الدارين

( و علم التصوف) علم بأصول يعرف بها صلاح القلب و سائر الحواس. و فائدته:صلاح أحوال الإنسان.

(و علم الهندسة) علم يعرف به خواص المقادير الخط و السطح و الجسم التعليمي و لواحقها و أوضاعها. و فائدته: معرفة كمية مقادير الأشياء.

(و علم الهيئة) علم يعرف به الأجسام البسيطة من حيث كمياتها و كيفياتها و أوضاعها و حركاتها اللازمة لها. و فائدته: معرفة أعيان تلك الأجرام و كميتها و كمية كل مقدار منها و ما يلحقها.

(و العلم التعليمي) ما يبحث فيه عن أشياء في مادة كالمقادير و الأشكال و الحركات. و فائدته: معرفة أعيان تلك الأشياء و كميتها و كمية كل مقدار منها و ما يلحقه.

(و علم الحساب) علم بأصول يعرف بها استخراج كمية المجهول بقدمات معلومة. و فائدته: صيرورة تلك المقادير المجهولة معلومة باستعمال قوانينها.

(و علم الموسيقى) علم بأصول يعرف بها النغم و كيفية تأليف الألحان بعضها من بعض. و فائدته: بسط الأرواح و قبضها ، و لهذا يستعمل في الأفراح و الحروب و علاج المرضى.

(و علم السياسة) علم بأصول يعرف بها أنواع الرياسات و السياسات المدنية و أحوالها. و فائدته: معرفة السياسات المدنية الفاضلة بين الخصوم و الانصاف.

(و علم الأخلاق) علم بأصول يعرف بها أنواع الفضائل و كيفية اكتسابها و أنواع الرذائل و كيفية اجتنابها. و فائدته: الاتصاف بأنواع الفضائل و اجتناب أضدادها.

(و علم تدبير المنزل) علم بأصول يعرف بها الأحوال المشتركة بين الرجل و زوجته و ولده و خدمه. و فائدته: انتظام أحوال الإنسان في منزله ليتمكن من كسب السعادة العاجلة و الآجلة

(و علم المنطق) علم بأصول تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر. و فائدته: الاحتراز عن الخطأ في الفكر

( و علم الجدل) علم بأصول يعرف بها كيفية تقرير الأدلة و دفع الشبهة. و فائدته: معرفة تحرير المباحث الفقهية و الأصولية و تشحيذ الفكر

( و علم أصول الفقه) أدلة الفقه الإجمالية و طرق استفادة جزئياتها و حال مستفيدها و قيل معرفتها. و فائدته: نصب الأدلة على مدلولها و معرفة كيفية الاستنباط منها

( وعلم أصول الدين) علم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية. و فائدته: معرفة ما يطلب اعتقاده

(و العلم الإلهي) علم بأصول يعرف بها أحوال الموجودات و ما يعرض لها. و فائدته: ظهور المعتقدات الحقة و المعتقدات الباطلة

(و العلم الطبيعي) علم يبحث فيه عن أحوال الجسم المحسوس من حيث إنه معرض للتغير. و فائدته: معرفة الأجسام الطبيعية و البسيطة و المركبة و أحوالها ، و يفارق علم الكلام بأنه مبني على أصول الفلسفة من أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد و أن الواحد لا يكون قابلا و فاعلا معا و أن الإعادة ممتنعة و ان الوحي و نزول الملك محالان و نحو ذلك

(و أما علم الكلام) فمبني على أصول الإسلام من كتاب الله تعالى و سنة رسوله و الاجماع و المعقول الذي لا يخالفها

(و علم الطب) علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من صحة و مرض و مزاج و أخلاق و غيرها مع أسبابها من المآكل و غيرها. و فائدته: استعمال أسباب الصحة و الاعلام بها

(و علم الميقات) علم يعرف به أزمنة الأيام و الليالي و أحوالها. و فائدته:معرفة أوقات العبادات و توخي جهتها

(و علم النواميس) علم يعرف به حقيقة النبوة و أحوالها و وجه حاجة الانسان إليها في معاشه و معاده

(و علم الفلسفة) ويسمى عند بعضهم علم الأخلاق و تدبير المنزل: علم بأصول يعرف بها حقائق الأشياء و العمل بما هو أصلح. و فائدته: العمل بما اقتضاه العقل من حسن و قبح

(و علم الكيمياء) علم بأصول يعرف بها معدن الذهب و الفضة. و فائدته: الانتفاع بما يستخرج منهما.
و يتفرع على ذلك علوم أخر: كعلم الأرتماطيقي و علم المساحة و علم البيطرة و علم الفلاحة و علم السحر و علم الطلسمات و علم الرمل و علم الزايرجة و علم الفراسة و علم تعبير الرؤيا و علم أحكام النجوم

(فعلم الأرتماطيقي) علم يعرف به أنواع العدد و أحواله و كيفية تولد بعضه من بعض أي من حيث إنه زوج أو فرد أ, زوج زوج أو زوج فرد أو نحوها. و فائدته:ارتياض الذهن بالنظر في المجردات عن المادة و لواحقها

(و علم المساحة) استخراج مقدار أرض معلومة بنسبة ذراع أو غيره. و فائدته:العلم بمقدارها

(و علم البيطرة) علم بأصول يعرف بها أحوال الدواب من صحة أو مرض. و فائدته:استعمال ما يصلح لها.

(و علم الفلاحة) معرفة أحوال النباتات من حيث تنميته بالسقي و العلاج. و فائدته:معرفة حاله من نموّ أو غيره

(و علم السحر و الطلسمات) علم بكيفية استعدادات تستفزها النفوس البشرية على ظهور التأثير في علم العناصر إما بلا معين أو بمعين سماوي ، و الأول السحر و الثاني الطلسمات. و فائدتهما:تغير الشيء من حال إلى حال.

(والفراسة) معاينة المغيبات بالأنوار الربانية بسبب تفرّس آثار الصور. و فائدته: الإخبار بما ظهر بالاستدلال بما ذكر

(و علم الرمل) علم يعرف به أحوال الأشكال من سعد و نحس و غير ذلك و ما تدلّ عليه من عاقبة أمر. و فائدته:معرفة النظر و النطق و الاتصال و الانفصال

(و علم الزايرجة) علم بأصول يعرف بها أحوال الإنسان و ما يحصل له بمقدمات فلكية. و فائدته:الاطلاع على سر خفي من أسرار الله تعالى

(و علم تعبير الرؤيا) علم يعرف به الاستدلال من التخيلات الحلمية على ما شاهدته النفس حالة النوم من عالم الغيب ، فخيّلته القوة المخيّلة بمثال يدلّ عليه في عالم الشهادة. و فائدته:الإخبار بما ظهر بالاستدلال بما ذكر

(وعلم أحكام النجوم) علم يعرف به الاستدلال بالتشكلات الفلكية على الحوادث السفلية. و فائدته: العلم بما ظهر بالاستدلال بما ذكر.

(و اعلم) أن بعض العلوم المذكورة قد يدخل في بعض منها ، و لا تنافي ، فإن علم الفرائض و إن كان داخلا في علم الفقه ن فقد أفرد على حدته و الله تعالى أعلم بالصواب. ا.هـ روم التعلم و التعليم لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري.

(و من قواعد الزركشي) ما لفظه: " كان بعض المشايخ يقول: العلوم ثلاثة ، علم نضج و ما احترق و هو علم النحو و الأصول ، وعلم نضج و احترق وهو علم الفقه و الحديث ، و علم لا نضج و لا احترق و هو علم البيان و التفسير.

و كان الشيخ صدر الدين المرجل يقول: ينبغي للإنسان أن يكون في الفقه قيما ، و في الأصول راجحا ، و في بقية العلوم مشاركا ، و لا ينبغي لحصيف يتصدى لتصنيف أن يعدل عن غرضين: إما أن يخترع معنى أو يبتدع وضعا و مبنى ، وما سوى هذين الوجهين فهو تسويد الورق و التحلي بحلية السرق " ا.هـ و منها نقلت.

(فائدة أخرى) العلوم المقصودة سبعة: علم أصول الدين ، و يسمى علم التوحيد و هو أفضلها ، فالقراءات ، فالتفسير ، فالحديث ، فأصول الفقه ، فالفقه ، و هو بعد صحة الإيمان أهمها و نهايته مبادي التصوف المسماة بالطريقة ، وغايتها علم الحقيقة ، فالطب و هو تالي الفقه في الأهمية ، ولهذا قال الشافعي :" العلم علمان: علم الفقه للأديان و علم الطب للأبدان."

و الآلات أفضل من الطب و أهمها ثلاثة: النحو و اللغة و الحساب المراد لتصحيح المسائل.

فيبنغي للطالب أن يقدّم الأهم فالأهم ، و لا يستغرق عمره في فن واحد و يعادي غيره من العلوم ، لأن العلوم متعاونة ، بعضها يربط بعضا ، ولأن الشخص لا يكمل إلا إذا شارك في غالب العلوم ، و لهذا قيل : إذا أردت أن تكون عالما فاقتصر على علم واحد و إن أردت أن تكون أديبا فعليك بكل العلوم.

بل يأخذ بكل علم من العلوم الواسعة النافعة ، ما يخرج به عن معاداته ، أي عن الجهل به ، لأن من جهل شيئا عاداه أي تاركه و جانبه.

و إنما يخرج من معاداة كل فن إذا أخذ منه أهمه و أنفعه ، وهو ما يقف به على جميع أبوابه و أصول مسائله ، بعد معرفة حدّه و موضوعه و نحوهما مما ينبغي تقديمه على الخوض في كل فنّ ، ليكون على بصيرة في طلبه لذلك الفنّ إذا أراد الشروع فيه ، وليتعرف ضوابطه و قواعده الكليات ، لينضبط له ما يتنزّّل عليها من الجزئيات ، إذ إحاطة المخلوق بالعلم محال عقلا و نقلا ، ولهذا قيل:


ما حوى العلم جميعا أحد=لا و لو مارسه ألــف سنة
إنمــا العلــم بعيـد غوره=فخذوا من كل علم أحسنه

و قال آخر:
إحرص على كل علم تبلغ الأملا=و لا تموتنّ بعلـــم واحد كسـلا
النحــل رعت من كل فاكهة=أبدت لنا الجوهرين: الشمع و العسلا
الشمع في الليل ضوء يستضاء به=و الشهد يبري بإذن البارىء العللا .هـ من نشر الأعلام بزيادة هذه الثلاثة الأبيات.


(فائدة أخرى) جميع العلوم النقلية و العقلية مستنبطة من القرآن العظيم ، فاستنباط علوم الشرع الثلاثة و علم أرباب التصوف و الإشارات و الفرائض و الحساب و التاريخ و الأصلين و علوم العربية الإثني عشر و الوعظ و الخطب و تعبير الرؤيا ، منه ظاهر ،

و كذا الطب من قوله تعالى (كلوا و اشربوا و لا تسرفوا) و قوله تعالى (و كان بين ذلك قواما) إذ لا يخرج شيء عن هذين من مسائله

و علم النجوم من آياته الدالة على الحكم الباهرة في الليل و النهار و الشمس و القمر و منازله و النجوم و البروج و غير ذلك

و الهيئة من تضاعيف آياته المذكور فيها ملكوت السموات و الأرض و ما بث في العالم العلوي والسفلي من المخلوقات

و الهندسة من قوله تعالى (إنطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) الآية

و الجدل من براهينه و ما فيها من المقدمات و النتائج و القول بالموجب و مناظرة إبراهيم على نبينا و عليه أفضل الصلاة و السلام لنمروذ و محاجته لقومه

و الرمل من قوله تعالى (أو أثارة من علم) فبذلك فسره ابن عباس رضي الله عنهما

و الجبر و المقابلة و علوم الغيب من أوائل سوره ، فقد قيل إن فيها ذكر عدد و أيام لتاريخ أمم سالفة و إن فيها تاريخ بقاء هذه الأمة و تاريخ مدة الدنيا و ما مضى منها و ما بقي و ما يكون فيها ، مضروب بعضها في بعض ، حتى أخذ ابن الزكي من تفسير ابن برجان لصدر سورة الروم قوله في مدح صلاح الدين الأيوبي حين افتتح قلعة حلب و كانت هي و بيت المقدس و كل الشام من الفرنج:
و فتحك القلعة الشهباء في صفر=مبشر بفتوح القدس في رجب
فكان كذلك لى غير ذلك من فنون العلم و أنواعها.
و فيه أصول الصنائع و أسماء الآلات التي يضطر إليها ، وضروب المأكولات و المشروبات و المنكوحات ، و جميع ما كان و يكون في الكائنات ، مما يحقق معنى قوله تعالى (ما فرّطنا في الكتاب من شيء) و في الخبر (إن فيه نبأ من قبلكم و خبر ما بعدكم و حكم ما بينكم) أخرجه الترمذي ، و أخرج ابن سعد عن ابن مسعود قال: من أراد العلم فعليه بالقرآن. قال البيهقي يعني أصول العلم.

و من ثم قال الشافعي رحمه الله تعالى: "جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة ، و جميع السنة شرح للقرآن". و قال أيضا: "جميع ما حكم به النبي فهو ما فهمه من القرآن ، و ما ثبت ابتداء بالسنة فهو في الحقيقة مأخوذ منه ، لأنه أوجب علينا اتباعه "،

ولهذا قال مرة بمكة: سلوني عما شئتم أخبر عنه من كتاب الله تعالى ، فامتحن بدقائق فاستنبطها من القرآن ، منها لو قتل محرم زنبورا هل عليه جزاء؟ فاستنبط أنه لا جزاء عليه لأن عمر أمر بقتله و النبي قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر" و الله تعالى يقول ( و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا) ، و تبعه- أعني الشافعي- العلماء على ذلك.

و قال بعضهم: لم يحط بالقرآن إلا المتكلم به تعالى ثم نبيه ، فيما عدا ما استأثر الله بعلمه ، ثم ورث عنه ذلك معظم أعلام الصحابة مع تفاوتهم فيه بحسب تفاوت علومهم ، كأبي بكر فإنه أعلم من عمر و غيره ، وكعليّ و ابن عباس ، ثم ورث عنهم التابعون معظم ذلك ، ثم تقاصرت الهمم عن جلّ ما حمل أولئك من علومه و فنونه ، فنوعوا علومه أنواعا ليستنبط كل طائفة علما و فنا ، ويتوسعوا فيه بحسب مقدرتهم ، ثم أفرد غالب تلك العلوم التي كادت أن تخرج عن الحصر ، وقيل علومه خمسون علما و أربعمائة و سبعون ألف علم على عدد كلم القرآن .هـ من نشر الأعلام بالحرف.
قال العلامة الباجوري: و أنواع القرآن تسعة ، نظمها بعضهم في قوله:
ألا إنما القرآن تسعة أحرف=سأنبيكها في بيت شعر بلا خلل
حلال حرام محكم متشابه=بشير نذير قصة عظة مثل ا.هـ

(فائدة أخرى): إعلم أنه لا سبيل إلى الوصول إلا بحفظ الأصول ، و أصول الشريعة المجمع عليها أربعة: الكتاب و السنة و الإجماع و القياس ، و من المختلف فيها: الاستصحاب.

فكل قول أو فعل أو حال لم تشهد له أصول الشريعة بالصحة فهو بدعة مردودة و صاحبه مخدوع ، أي بدعة شرعية كما في الفتاوى الحديثية.

أما البدعة اللغوية فمنقسمة إلى الأحكام الخمسة:واجبة على الكفاية: كالاشتغال بالعلوم العربية المتوقف عليها فهم الكتاب و السنة ، كالنحو و الصرف و المعاني و البيان و اللغة ، بخالف العروض و القوافي و نحوهما
و محرمة: كسائر أحوال أهل البدع المخالفة لما عليه أهل السنة و الجماعة
و مندوبة: ككل إحسان لم يعهد في الصدر الأول ، و كالكلام في دقائق التصوف
و مكروهة: كزخرفة المساجد و تزويق المصاحف
و مباحة: كالتوسع في لذيذ المآكل و المشارب

(فائدة أخرى) الأحاديث التي عليها مدار الإسلام أربعة:

الأول: الحديث المتفق على صحته و المجمع على عظم موقعه و جلالته عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله : "إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله و من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"الحديث رواه الشيخان البخاري و مسلم و غيرهما.

الثاني: عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله يقول: "إن الحلال بيّن و الحرام بيّن و بينهما مشتبهات لا يعلمهنّ كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه و من وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا و إن لكل ملك حمى ألا و إن حمى الله محارمه إلا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب" رواه الشيخان أيضا.

الثالث: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :
" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"رواه الترمذي و ابن ماجه.

الرابع: عن أنس رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أنه قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"رواه الشيخان،

و قد نظمها بعضهم في قوله:
عمدة الدين عندنا كلمات = أربع قالهنّ خير البريه
إتق الشبهات و ازهد و دع = ما ليس يعنيك و اعملن بنيه ))اهـ ما كتبه الأخ .
والكتاب فيه زغل ، والنسخة المطبوعة المتداولة بها اخطاء مطبعية غير قليلة ، والله أعلم.
وهنا طبعة أخرى :
http://www.darelfarouk.com.eg/BookDe...px?bookId=2219
وتعريف بطبعاته :
http://www.feqhweb.com/vb/showthread.php?t=10127&
__________________
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-06-11, 02:04 AM
طيبة الوردي طيبة الوردي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-11
المشاركات: 406
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

جزاك الله خيرا ونفع بك أخي الدسوقي.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15-06-11, 04:29 PM
أبو سلامة أبو سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 2,623
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

جزاك الله خيرا ونفع بك شيخنا الدسوقي
__________________
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 24-11-11, 10:41 PM
أبو عبد الرحمن السالمي أبو عبد الرحمن السالمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-01-11
المشاركات: 3,561
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

طلب متجدد
__________________
لما ذُكِر للإمام أحمد - رحمه الله - الصدق والإخلاص
قال : بهذا ارتفع القوم .
( طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1 / 147 )
http://islam-call.com/default/
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03-07-13, 03:17 AM
أبو محمد الجرادي أبو محمد الجرادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-05-13
المشاركات: 175
افتراضي رد: طلب كتاب الفوائد المكية

للتذكير بنسخة مصورة للكتاب
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المكية , الفوائد , طلب , كتاب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:23 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.