ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-06-11, 06:38 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,277
Lightbulb صفحة تفريغات معهد ابن تيمية الشرعي لكتاب أصول الإيمان



إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
نبدأ إن شاء الله في أولى الحلقات في كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة:
(بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتمَّ علينا النعمة، وجعل أمَّتنا -أمَّـة الإسلام- خيرَ أمَّة، وبعث فينا رسولًا منَّا يتلو علينا آياته ويزكينا، ويعلِّمنـا الكتاب والحكمة، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله للعالمين رحمة، نبيِّنـا محمد وعلى آله وصحبه.
أمـا بعد:
فإنَّ الحكمة من خلق الجن والإنس هي عبادة الله وحـده، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[الذاريـات: 56].
فالحكمة من خلق الجن والإنس هي عبادة الله U و الحكمة الشرعية المرداة هنا، هي الحكمة الشرعية، و الحكمة الشرعية، أي أن الله U أراد من خلقه هذا الأمر وأحبه، شرعه لهم على ألسنة رسله، وضمنه كتبه، لكن لا يلزم من الحكمة الشرعية أن تقع، إنما يقع فيها الاختبار والابتلاء، الله U يحبها ويرضاها، والخلق بعد ذلك إما يفعلونها بتوفيق الله لهم، وإما يعرضون عنها ففيها الاختبار والابتلاء، إذًا ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ فيه فكر الحكمة الشرعية، ولذا كان التوحيد العقيدة الصحيحة المأخوذة من منبعها الأصلي وموردها المبارك كتاب الله وسنة رسوله r هي الغاية لتحقيق تلك العبادات، قربا وهي الوسيلة لتحقيق تلك العبادات، وهو ينبه هنا على ما ذكرناه في المرة السابقة من أن مصادر العقيدة :كتاب اللهU، سنة نبيهr، وتكلمنا في أن هذه المصادر يمكن أن تختلف بين أهل السنة وبين غيرهم، لذلك مصدر التلقي أمر مهم جدا، حتى لما تتناقش مع إنسان أو يحدث مناظرة مع أحد لابد من ضبط الأصول التي ترجع لها أولا،فما هي الأصول التي سنرجع لها ؟، من أين سننطلق؟، ماهي الأصول التي اتفقنا عليها؟ ، فلو أن هناك إنسان لا يعظِّم القرآن والسنة، كيف نتناقش معه؟ إذًا في بادئ الأمر يُدعى إلى الإسلام، يُدعى أولاً: إلى أن هذا القرآن كلام الله، فبذلك نكون قد وصلنا لقناعة، وصلنا لهذه المرحلة أن القرآن كلام الله U إذًا هذا القرآن مقدس،فبذلك نأخذ نصوصه على أنها أمور قطيعة يلزمنا العمل بها، وهكذا في أحاديث النبي r.
يقول:(ولذا كان التوحيد والعقيدة الصحيحة المأخوذةُ من منبعها الأصلي وموردهـا المبارك كتاب الله وسنة رسولهr هي الغاية لتحقيق تلك العبـادة، فـهي الأساس لعمارة هذا الكون، وبفقدها) أي العقيدة (يكون فساده وخرابه واختلاله، كـمـا قال الله تعـالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ[الأنبياء: 22]، وقال سـبحانه:﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا[الطلاق: 12]، إلى غير ذلك من الآيات.
ولما كان غير ممكن للعقول أن تستقلَّ بمعرفة تفاصيل ذلك) إذا العقول لا تستقل بمعرفة التفاصيل، ولكن العقول تصل إلى الحقائق الإجمالية، فالعقل قد يصل بصاحبه إذا أعمله أن لهذا الكون خالقًا، والعقل قد يصل بصاحبه إذا أعمله وصفى عن المعارض أن لهذه الأجساد معادًا ومآبًا، أي أنها ترجع للبعث مرة أخرى للحساب، أما تفاصيل الشرائع وتفاصيل الأخبار عن الله U وتفاصيل أمور العقيدة فلا يستقل العقل بها.
يقول: ( ولما كان غير ممكن للعقول أن تستقلَّ بمعرفة تفاصيل ذلك بعـث الله رسلَه وأنـزل كتبَه؛ لإيضاحه وبيانه وتفصيله للناس حتى يقوموا بعبـادة الله على علم وبصيرة وأسسٍ واضحةٍ ودعائم قويمةٍ، فتتابع رسلُ الله على تبليغه، وتوالوا في بيانه كما قال سبحانه: ﴿ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ[فاطر: 24]، وقال سبحانه: ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: 44]، تترى: أي يتبع بعضُهم بعضًا، إلى أن ختمهم بسيِّدهم وأفضلهم وإمامهم نبيِّنا محمدr فبَلّغ الرسالة وأدَّى الأمانة، ونصح الأمَّة، وجاهد في الله حقَّ جهاده ودعا إلى الله سـرًّا وجهرًا، وقام بأعباء الرسالة أكملَ قيام، وأوذيَ في الله أشدَّ الأذى، فصـبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ولم يزل داعيًا إلى الله هاديـًا إلى صراطـه المستقيم حتى أظهر الله به الدِّين، وأتم به النِّعمة، ودخل الناس بسبب دعوتـه في دين الله أفواجًا، ولم يَمُتr حتى أكمل الله به الدِّين وأتمَّ به النِّعمـة، وأنـزل في ذلك سبحانه قولـه: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]فبيَّن صلوات الله وسلامه عليه الدين كلَّه أصوله وفروعه، كما قال مالك إمام دار الهجرة_مالك بن أنس رحمه الله:«مُحال أن يُظنَّ بالنبيr أنه علَّم أمتـه الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد»).
مسألة في غاية الأهمية: النبي r بُعث بالدين، والدين كًمُلَ قبل موته r فما مات حتى أكمل الله به الملة، وأقام به الحجة، وأتم به النعمة r واستشهد أهل الإسلام في حجة الوداع، فاستشهد r المسلمين في حجة الوداع إذا سئلوا عنه فماذا هم قائلون؟ فقالوا نشهد أنك قد بلغت، فالنبي r ما ترك خيرا يقرِّب إلى الجنة ويقرب إلى الله إلا ودل الأمة عليه أتم بيان وأوضح بلاغ وما ترك شرًا وما ترك سبيلاً يباعد الأمة عن الله أو عن الجنة، إلا ووضحه لهم أتم بيان وأوضح بيان، ولذلك في الحديث النبي r يقول، تركتم على مثل البيضاء، أو على المحجة البيضاء،_المحجة : الطريق_ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ليلها كنهارها، الليل: وقت الظلام فالذي سيسير في طريق الإسلام قد يعتريه فترات فيها فتن، فترات أخرى فيها ظلام، فترات فيها اضطراب، فترات فيها اختلاط للأمور، لكن هل هذا مصوغ لأن أن ينحرف؟ لا، إنما الإنسان إذا تمسك بالحق واتبع الحق، كانت الحقائق أمامه واضحة جلية، ليلها كنهارها،من الذي سيزيغ؟ الهالك، هذا الكلام مهم جدا،أي أنك تسلك إلى الله U، بعض الناس وهم أعداء الإسلام يريدون أن يُبّغِضوا الناس في الدين، يقولون الدين كله افتراقات كله مذاهب وكله اختلافات، فما العمل؟ نقول له : قال U: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ولَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ [هود: 118] فهذا اختبار وابتلاء من الله U لخلقه، ولا يزال الناس يختلفون على أنبيائهم، والنبي r يملك الحق والحجة وهناك بعض الناس، لم يؤمنوا به، فالاختلاف هذا سنة كونية، أما أن يكون الاختلاف والتعدد مصوِغ لعدم إتباع الحق، ومبرر لعدم إتباع الحق، هذا كلام في غاية البطلان، لماذا؟ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فلا عذر لأحد أن يضل ولا عذر لأحد أن يزيغ، الإمام رحمه الله يقول (مُحال أن يُظنَّ بالنبيr أنه علَّم أمتـه الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد،) فنحن عندنا الأحكام الشرعية الفقهية، وردت لنا بالأسانيد عن الصحابة، نقلها عنهم التابعون ونقل عن التابعين تابعوهم إلى غير ذلك بالأسانيد المتصلة، وتقبلها الناس تقبلتها الفرق المخالفة لأهل السنة، لماذا لما نقل عن الصحابة وعن النبي r الكلام في التوحيد بالأسانيد رفضوها، ؟فهو يقول لهم مستحيل،أن يكون النبي r علم المسلمين كيف يستنجوا في الخلاء؟ وهذا أمر من العبادة وهذا أمر مهم بلا شك ولكن الأهم منه التوحيد، فمستحيل أن يكون علمهم الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد، وهذا كان السبب الذي جعل بعض الناس كتب عن قصة نصراني أسلم يذكر ما السبب في إسلامه، أنه سمع مرة القس زكريا بطرس وهو يتهكم علي الدين الإسلام وكيف أنه يعلم الناس أذكار الخلاء، وكيف أن المسلم يدخل بالرجل اليسرى ويخرج باليمنى، ففضل هذه الليلة يفكر كيف أن هذا الدين دين مخترع، وكيف يقولون أن النبي r اخترع هذا الدين، ولم يفته أنه يعلم أتباع هذا الدين، أذكار دخول الخلاء والخروج منه، فلو هذا الدين مخترع كيف يكون بهذا الإتقان؟ ، المهم ظل يفكر طوال الليل إلى أن ذهب واشترى أذكار اليوم والليلة، فأسلم بسبب هذا الأمر ، فهذا الأمر يدلك، أي أحد يقرأ في شرائع الإسلام، حتى أنه كان يوجد شخص اسمه محمد ساليم أسد، كان أصله يهوديا نمساويا، كان في أوائل القرن الماضي، ولد عام ألف وتسعمائة ،كان مشغولا بدراسات الأديان وغيره حتى،أسلم عام ألف وتسعمائة اثنان وعشرون أو ألف وتسعمائة ست وعشرون فلما سُئل عن سبب إسلامه ؟، قال: اكتمال جوانب هذا الدين لا أستطيع أن أقول جانب واحد فقط هو الذي جذبني،فحينما أنظر في الأخلاق أجد قمة السمو والرقي ، العقائد موافق الفطرة، موافق المعقول، وتجعل نفسه مطمئنة ومستقرة، في جانب التشريعات، كلها عدل، كلها حق وحكمة، مجمل الأمر يجعل الإنسان لابد أن يقر بأنه الدين الحق، وهذه مسألة في غاية الأهمية؛ لكي تعلم، ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ﴾ [الحج: 6]، ودائما الآيات في القرآن الحق المبين، فالحق المبين هو الحق الواضح، وإلا لو لم يكن هذا الحق مبينًا ولو لم يكن واضحًا، كان من سيعذب سيكون مظلومًا، والله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئا.
يقول: (وقد كانr داعيةً إلى توحيد الله وإخلاص الدِّين لله ونبذ الشرك كـلِّه كبيرِه وصغيره شأن جميع المرسلين؛ إذ أنَّ الرسلَ كلَّهم متَّفقون على ذلـك، متضافرون على الدعوة إليه، بل هو منطلقُ دعوتهم وزبدة رسالتهم وأسـاس بعثتهم، يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ[النحل: 36]، وقال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ[الأنبياء: 25]، وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ[الزخرف:45]، وقال تعـالى: ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[الشـورى: 13]، سنري الآن الدين المشترك بين كل الأنبياء ،(وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرةt عن رسول اللهr أَنه قال: «الأنبياء إخوة لعلَّات، أمَّهاتُهم شتَّى ودينُهم واحد» فـالدِّين واحـدٌ) وهنا تعلم بطلان القول بكلمة وعبارة الأديان السماوية، فهو دين سماوي واحد، هو الإسلام،
مفهوم الإسلام:والإسلام هو الدين الحق الذي كان يأتي به كل نبي إلى قومه، فما شرعه آدم لبنيه، كان هو الإسلام، وما أتى به نوحا إلى قومه بعد أن بدلوا، كان هو الإسلام، وهكذا، ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19] المعنى ( بإخوة لعلَّات )العلَّات: أي الضرائر، فإذا كان الأبناء من أب وأم واحده فاسمهم إخوة لأعيان، أما إذا كانوا الإخوة من أب فقط وأمهاتهم مختلفة فاسمهم إخوة لعلَّات ، وإذا كانوا الأبناء لأم واحدة وآباؤهم مختلفين فبنو أخيال.
ما لمقصود بأمَّهاتُهم شتَّى ؟
التفسير الأول: «أمَّهاتُهم شتَّى» أي الشرائع، وهذا مصداق قوله سبحانه وتعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48]، التفسير الثاني: «أمَّهاتُهم شتَّى»أي أزمانهم شتى، كل نبي أتى في زمن مختلف ويتفقون على الدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى التوحيد،.
يقول ابن حجر في فتح الباري: في تفسير الحديث،أن أصل دينهم واحد، وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع، وقيل: أن المراد أن أزمانهم مختلفة،.
ويقول بدر العيني في عمدة القارئ: دينهم أي أصول دينهم وأصول الطاعات واحدة والكميات والكيفيات مختلفة، أصول الطاعات: ليس التوحيد فقط،كل أمة فيها صلاة،وكل أمة فيها صيام، التي هي أصول الطاعات الكبار، وكذلك النهي عن المفاسد والمنكرات الكبرى، اتفق عليها في كل الشرائع لحفظ الضرورات، القتل، الزنا، الخمر، السكر ، فهذا موجود في كل الشرائع، فالنصارى عندهم تحريم الخمر وتحريم الخنزير، ولكنهم بدلوا هذا الأمر.
إذًا إخوة لعَلاَّت: أمهاتهم شتى ودينهم واحد، فالدين واحد ، وعبارة الأديان السماوية ،عبارة خاطئة فهو دين واحد فقط. يقول: (والعقيدة واحدةٌ، وإنَّما حصل التنوُّعُ بينهم في الشرائع، كما قـال تعـالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48]. أي جعلنا لكل منكم سبيلا وسنة، سبيلا وسنة.
يقول:(ولذا ينبغي أن يكون متقرِّرا لدى كلِّ مسلم وواضحا لدى كلِّ مؤمـن أنَّ العقيدة لا مجال فيها للرأي والأخذ والعطاء).
مسألة الخمر، ليس متفق عليها كلمة غير واضحة لأن النبي r ورد بالشريعة وظلت الخمر لم تحرم فترة، إنما هو القتل والزنا والسرقة والكذب وغير ذلك.
(ولذا ينبغي أن يكون متقرِّرا لدى كلِّ مسلم وواضحا لدى كلِّ مؤمـن أنَّ العقيدة لا مجال فيها للرأي والأخذ والعطاء وإنَّما الواجب علـى كـلِّ مسلم في مشارق الأرض ومغاربها أن يعتقد عقيدة الأنبياء والمرسـلين، وأن يؤمن بالأصول التي آمنوا بها ودعوا إليها دون تشـكُّكٍ أو تـردُّدٍ، قال تعالى ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ[البقرة: 285].
فهذا شأنُ المؤمنين، وهذا سبيلهم: الإيمان والتسليم والإذعان والقبـول، وعندما يكون المؤمن كذلك ترافقه السلامة، ويتحقق له الأمـن والأمـان، وتزكو نفسُه، ويطمئنُّ قلبُه، ويكون بعيدًا تمام البعد عمَّا يقع فيه ضُلَّال النـاس بسبب عقائدهم الباطلة من تناقض واضطراب وشكوك وأوهام وحَيرة وتذبذب).
مسألة هامة: وهي مسألة (الحقيقة المطلقة) فكثيرًا ما نسمع في الجرائد والإعلام والتلفزيون بما يسمى بالحقيقة المطلقة، والذي يتكلم بهذا الكلام دعاة العلمانية ودعاة الليبرالية، يريدون أن يقولوا: أنه ليس هناك ما يُسمى بالحقيقة المطلقة، فهناك من أصحاب الديانات من يقول معي الحقيقة المطلقة فهذا كلام باطل، ولكن نحن نؤمن بما يسمى بالتعددية الدينية وقبول الآخر، أي أنهم يتعاملون مع العقائد على أنها اختيارات شخصية الرأي والرأي الآخر وهذا الكلام له تأصيل وله فلاسفة يتكلمون فيه يعني فأحد دعاة الليبرالية الكبار، والذي عليه مدار الأمر وأصلَّ هذا الكلام وله نظرية ( التعددية الدينية،) أحوجه إلى ذلك الباطل الموجود في النصرانية، لما عكف يبحث في الديانة النصرانية وجد أن كل ما كان يفعله الأحبار والرهبان، كلام باطل، فعلم من ذلك بأن الديانة هذه لم تكن حقائق، فلما نستورد هذا الكلام من الغرب ، يقولون لابد من عدم احتكار الصوائف لا تتعامل مع من يقول مثل كلامي الآن وهو (لابد من الإيمان دون تشكك أو تردد وهذا شأن المؤمنين هو الإيمان والتسليم والإذعان والقبول وأنه هو الحق وما عداه باطل). يقول أنت (فاشيست،) أي الفاشية الإسلامية، لأنك ليس عندك نوع من الليبرالية ولا نوع من قبول التعددية، فلذلك العبارات التي يقولونها والدعوات التي ينادون بها باطنها الكفر الصُراح، وهم يفرون من هذا لئلا يصطدموا بمشاعر الجماهير وإلا فإن مفهوم كلمة العلمانية:مثلا (العلمانية) لابد أي مصطلح يكون له علاقة بمضمونه، فما علاقة العلمانية بالعلم،؟ العلمانية :معناها فصل الدين عن الحياة، (وفي الكتب الغربية) وفي (دائرة المعارف البريطانية) ترجمة العلمانية الى (سيكروليزم) ترجمتها أي لا ديني، أما كلمة علمانية هذه لفظ يُصّدر للدول المسلمة لئلا يصطدم بمشاعر الناس، في الجرائد، لما قيل في مسجد النور بالعباسية أن العلمانية مروق من الملة، فزعوا من ذلك ماذا نقول ؟ هل نقول أن العلمانية هي التوحيد الصرف ، يقول أحدهم، أنه ليس من حق الله أن يحكم في كذا وفي كذا والتدين هذا علاقة شخصية بينك وبين ربنا، لا تخرج براك لخارج المجتمع، فماذا نقول له؟ فهذا أمر في غاية الخطورة، .
فالعقائد عندنا ثابتة فالهجوم الشرس الآن على السلفيين خصوصًا وعلى أبناء التيار الإسلامي عمومًا يقولون: كيف تدخل معي الآن في السياسة الساسة تنطلق من المتغير، التي يسمونها فن الممكن، أما الدين هذا ثوابت، فلا يمكن دخول الدين في السياسة، بدخولك ستحول وضع السياسة لأمور فيها أحكام، نقول لهم : هذا حكم ربنا سبحانه وتعالى وربنا حكم في السياسة وفي الاقتصاد وفي الاجتماع وفي الحرب وفي السلم، وفي أمر الأسرة وفي كل شيء وهذا سؤال نسأله لأي إنسان غير واضح، هل من حق ، الله U أن يحكم مطلقا في كل المجالات أم لا؟
فعندما يجيب سيخرج خارج الإسلام ، مباشرة، لأنه يجحد حق الله U في الحكم، فهذا لب الموضوع، فالله U من حقه يحكم والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، هو لايريدك أن تتكلم عن حكم ربنا في السياسة يقول نجعلها نتاج البشر وأنت تقول له : لا أستطيع، لأن ربنا سبحانه وتعالى أنزل إلينا الهدى، أنزل إلينا الكتاب والميزان، وكل الأخذ والرد في هذا الباب، فننتبه لقضية أن العقيدة هذا أمر مقدس وأن الثوابت وهي هذه الحقيقة المطلقة عند كل الأنبياء، الدين، الذي هو الإسلام الذي أنزله الله تعالى على رسله وضمنه كتبه أما الذي يراد منا بمسألة التعددية الدينية فهذا في شأن بيئات عرفت الأديان المنحرفة التي لا توافق لا العقل ولا الفطرة، فكان عندهم بعض المبررات أنهم ينبذوا الدين، أما نحن فلا
يقول:(والعقيدة الإسلامية الصحيحة بأصولها الثابتة وأسسها السـليمة وقواعدهـا المتينة هي -دون غيرها- التي تحقِّق للناس سعادتهم ورفعتهم وفلاحهم في الدنيـا والآخرة)

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-06-11, 06:50 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,277
افتراضي رد: صفحة تفريغات معهد ابن تيمية الشرعي لكتاب أصول الإيمان


رابط الدرس الأول من كتاب أصول الإيمان
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-06-11, 01:46 AM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,277
افتراضي الدرس الثاني

الدرس الثاني

الفصل الأول توحيد الربوبية
المبحث الأول
معناه وأدلته من الكتاب والسنة والعقل والفطرة
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
مراجعة لما سبق:
كنا قد توقفنا في المرة السابقة عند الكلام عن توحيد الربوبية، قلنا التوحيد في المعنى اللغوي تدور الكلمة حول الانفراد،وشرعًا إفراد الله U بما يختص به، وتكلمنا عن أول نوع من أنواع التوحيد وهو توحيد الربوبية، وقلنا معنى كلمة الرب أي المالك أو السيد المطاع الآمر الناهي المربي بالنعم إلى غير ذلك من معاني في اللغة، وقلنا كل هذه المعاني ينبغي لله U،
كيف أحقق توحيد الربوبية؟
قلت هذا اسمه توحيد علمي خبري، خبري إلى أن مصدره الخبر، الآيات التي جاءت تخبرك عن الحقائق، علمي يعني المطلوب منك أن تعلمه وتعتقد، إذا كيف أحقق توحيد الربوبية؟
أن اعتقد بقلبي اعتقادًا جازمًا أن الله U هو المتفرد بمعاني الربوبية،.
المعاني الثلاث الرئيسية التي يشتملها توحيد الربوبية
المعنى الأول: أن الله U متفرد بأفعال الخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة، والضر والنفع، وغير ذلك، متفرد لا شريك له فيها سبحانه وتعالى.
والمعنى الثاني: أن الله سبحانه وتعالى متفرد بالمُلك والمِلك التام.
المعنى الثالث: أن الله U متفرد بالأمر والنهي، والسيادة، والتشريع، سبحانه وتعالى، وقلنا الكلام عن أدلة هذا النوع من أنواع التوحيد، توحيد الربوبية كأدلة من القرآن، وأدلة من السنة وقفنا عند ، دلالة العقل،.
الدرس الجديد:
يقول المصنف:(ج- دلالة العقل: دل العقل على وجود الله تعالى وانفراده بالربوبيـة وكمال قدرته على الخلق وسيطرته عليهم، وذلك عن طريق النظر والتفكر في آيات الله الدالة عليه، وللنظر في آيات الله والاستدلال بها على ربوبيته طـرق كثيرة بحسب تنوع الآيات وأشهرها طريقان) يريد أن يقول من الأدلة على توحيد الربوبية مثل الآيات والأحاديث، دليل العقل، ما معنى دليل العقل ؟
هذا أمر يشترك فيه العقلاء بغض النظر عن دينهم، يعني أي عاقل يصل إلى هذه الحقيقة، ولذلك كثير من المشركين كان يقر بهذا النوع، أي :توحيد الربوبية، أو لو شئت صدقا ودقة في العبارة فقل يقر بأكثر معاني هذا النوع من التوحيد، أي عاقل تقول له من خلق السماوات والأرض؟ يقول خلقها الله سبحانه وتعالى، أو خالق عظيم من غير جنس البشر الذي يراه لأن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس فمستحيل أن يخلق بشر ما هو أكبر منه هذه مسألة عقلية منطقية، ومستحيل أن تكون خلقت وحدها ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: 35]فأي إنسان عاقل حتى لو لم يكن مسلما سيصل إلى هذه الحقيقة، لذلك يوجد طريقان استخدمهما القرآن تكلمنا في المرة السابقة أن القرآن لما استخدم هذه الآيات، الآيات في القرآن ليست آيات صماء لا معنى لها هذه الآيات فيها الأدلة العقلية، وفيها المحاورات والمجادلات، ويكفينا حجة أن هذا القرآن قال الله U فيه ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19] فكانت تقوم به الحجة على غير المسلمين.
يقول: (الطريق الأول: النظر في آيات الله في خلق النفس البشرية وهو مـا يعرف بـ(دلالة الأنفس) ودَلالة ودِلالة لغة فيها فتح الدال وكسرها، هذان لغتان، والكسر أشهر كما قال النووي رحمه الله:
(النظر في آيات الله في خلق النفس البشرية وهو مـا يعرف بـ(دِلالة الأنفس) فالنفس آية من آيات الله العظيمة الدالة على تفرد الله وحده بالربوبية لا شريك له، كما قـال تعـالى: ﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21]، وقال تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾[الشمس: 7]، ولهذا لو أن الإنسان أمعن النظر في نفسه وما فيها من عجـائب صنـع الله لأرشده ذلك إلى أن له ربا خالقا حكيما خبيرا؛ إذ لا يستطيع الإنسـان أن يخلق النطفة التي كان منها؟ أو أن يحولها إلى علقـة، أو يحـول العلقـة إلى مضغة، أو يحول المضغة عظاما، أو يكسو العظام لحما؟)
المرد بدلالة الأنفس :يضرب مثال أي واحد يستطيع فينا أن يراه، النطفة التي هي المني الذي يسيل من الإنسان، فلو نظر الإنسان إلى هذا المني الماء المهين أي ماء حقير يُستقذر منه وغير نظيف، وهذا الماء المهين ينظر فيه الإنسان ويتذكر شكله جيدا ، والإنسان الذي عنده أولاد ،ينظر لطفل من هؤلاء الأطفال ويقول هذا الطفل كان من هذا الماء المهين، أو ينظر إلى نفسه ويقول هذا الإنسان المكتمل كان من هذا الماء المهين، ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾فهذا معنى دلالة النفس أو دلالة الأنفس تدل النظر في النفس هذا من الجهة الجسمية أو الحسية التي تراها، النظر للنفس من جهة الأمور المعنوية فيه نفوس خيرة، نفوس الصالحين والأولياء والأبرار والعلماء والمجاهدين هذه نفوس تدعك أنها تتأملها ،كيف أن هذا الإنسان يملك كل هذا القدر من العلم، أو يملك كل هذا القدر من الزهد، أو يملك كل هذا القدر من الورع، أو يملك كل هذا القدر من الكرم سبحان الله الذي أودع في هذا الإنسان الذي هو أصل خلقته ومخلوق من ماء مهين إنسان مثل أي إنسان يكون فيه نفس هذه الصفات، والعكس كيف أن إنسان فيه هذا الشر وفيه هذا السوء، كيف أن إنسان فيه معاني من معاني البغض للدين، ومعاني الحرب لرب العالمين سبحان الله الذي أود ع في النفس مثل هذا، .
فدلالة الأنفس بالمعنيين:
المعنى الظاهر: و هو المعنى الحسي.
والأمور المعنوية: و هي الصفات المعنوية.
(الطريق الثاني: النظر في آيات الله في خلق الكون وهو ما يعـرف بـ(دلالة الآفاق)، وهذه كذلك آية من آيات الله العظيمة الدالـة علـى ربوبيته، قال الله تعالى:﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53].بلى كفى به سبحانه وتعالى.الآفاق جمع أفق.
للعلماء في الآية تفسيران :
التفسير الأول: إنها نزلت في مشركي مكة، وأن الله U توعدهم وقال ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ يعني في فتح البلدان بعد ذلك فقد كانوا يضطهدون النبي rوالطائفة المؤمنة التي معه، فالله U يقول: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ أي بعد ذلك ستفتح الآفاق وتفتح البلدان، ﴿وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ أي سيقتلون يوم بدر،.
التفسير الثاني: وهو الأشهر هو التفسير الظاهر في الآية ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاق﴾ جمع أفق، الأفق منتهى مد البصر، تنظر في السماء أو في كل اتجاه فهذه اسمها آفاق، الله U في هذه الأفاق خلق السماوات، وخلق الأرض وخلق النجوم، والجبال، والبحار، والأشجار وغير ذلك كلها من الأمور الدالة على ربوبية الله سبحانه وتعالى.
يقول المصنف(وأن تأمل الآفاق وما في هذا الكون من سماء وأرض، وما اشتملت عليه السماء من نجوم وكواكب وشمس وقمر، وما اشتملت عليـه الأرض مـن جبال وأشجار وبحار وأنهار، وما يكتنف ذلك من ليل ونهار وتسيير هـذا الكون كله بهذا النظام الدقيق؛ دله ذلك على أن هناك خالقا لهذا الكـون، موجدًا له مدبِّرًا لشؤونه، وكلما تدبر العاقل) الكلام هنا في ما يتعلق بالعقل.
(وكلما تدبر العاقل في هذه المخلوقـات وتغلغـل فكره في بدائع الكائنات علم أنها خُلقت للحق).
لغاية حقيقة وبالحق، وما خلقت باطلا قال U: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: 27].
(وأنـها صحـائف آيات، وكتب براهين ودلالات على جميع ما أخبر به الله عن نفسه وأدلـة على وحدانيته، وقد جاء في بعض الآثار أن قوما أرادوا البحث مع الإمام أبي حنيفـة في تقرير توحيد الربوبية)
كانوا ينكرون أن لهذا الكون خالقًا، ولكي تعرف أن النفس البشرية هي النفس البشرية ، من أيام أبي حنيفة كان في القرن الأول، في نهايات القرن الأول ، ثم يأتي بعد ذلك النظرية الشيوعية التي هي النظرية المادية الجدلية التي يقولون لا إله والحياة مادة وينكرون مثل هذه الأمور هذه، هي النفس البشرية مواطن السوء فيها واحدة وتتكرر، لذلك نقول أن( الفكر لا يموت بموت أصحابه،) فهؤلاء بنفوسهم الغير سوية، السيئة، يريدون أن ينكروا أن يكون هناك خالقا لهذا الكون، وكان أبو حنيفة رحمه الله عالمًا ربانيا، أبو حنيفة كان مشتهرا بالعبادة والزهد فضلا عن أنه كان صاحب ذهن متقد.
يقول المصنف(فيقول:«أخبروني قبل أن نتكلم في هـذه المسألة عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلئ من الطعام وغيره بنفسها وتعـود بنفسها، فترسو بنفسها وترجع، كل ذلك من غير أن يديرها أحد؟».
فقالوا:«هذا محال لا يمكن أبدا. فقال لهم: إذا كان هـذا محـالا في سفينة فكيف في هذا العالم كله، علوه وسفله؟».
فنبه إلى أن اتساق العالم ودقة صنعه وتمام خلقه دليلٌ علـى وحدانيـة خالقه وتفرده).فهؤلاء ثلاث دلالة على توحيد الربوبية، سنضيف دلالة رابعة اسمها دلالة الفطرة،.
دلالة الفطرة:وهذه شهدت بها آيات وأحاديث يقول الله U في سورة الأعراف ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: 172، 173], المعني أن الله U يخبر نبيه r أنه أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ، الأحاديث فسرت هذا الكلام أن الله U مسح ظهر آدم بيده فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة على هيئة الذر، فالنسمة هي الروح، على هيئة الذر هو النمل، واستنطقهم الله U ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾فهذا اسمه الميثاق الأول ونحن في ظهر أبينا آدم، كل الناس أُخذ عليهم هذا الميثاق، كان أثر هذا الميثاق الفطرة نحن لا نذكر هذا الميثاق ولكن أثره في النفوس هو الفطرة،.
معنى الفطرة :أرجح التعريفات للفطرة ، كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يقول: (الفطرة قوة علمية في النفس تستلزم الإسلام بذاتها ما لم يمنع منها مانع)
فالله U نتيجة هذا الميثاق، جعل النفوس فيها تهيؤ لاستقبال الحق وإذا لم يمنع مانع اختار الإنسان الحق، مثاله: لو أننا عندنا مذياع وضُبط المؤشر علي إذاعة القرآن الكريم وصلته بالكهرباء فلا مانع من استقبال القرآن وهذا معنى كلمة التهيؤ لاستقبال الحق.
قال الله U في سورة الروم ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30]. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة t قال قال رسول الله r: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواها يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكون أنتم تجدعونها» والحديث حديث في مسلم حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه وأرضاه يقول قال النبي r قال الله حديث قدسي «إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت» إلى آخر الحديث.فأصل الخلقة أن الإنسان متهيئ لقبول الحق وعنده ما يستلزم به الحق بدون موانع.
فما معنى دلالة الفطرة ؟ الفطرة تدل بأصل الخلقة على أن الله U هو الرب وهو الخالق وأن لهذا الكون خالق، وأن هذا الأشياء لم تخلق عبثا ولن تترك سدى.
المبحث الثاني

بيان أن الإقرار بهذا التوحيد وحده لا ينجي من العذاب

أي توحيد الربوبية.
يقول: (إن توحيد الربوبية هو أحد أنواع التوحيد الثلاثة كما تقدم؛ ولذا فإنـه لا يصح إيمان أحد ولا يتحقق توحيده إلا إذا وحد الله في ربوبيته).
المراد بقوله وحد الله في ربوبيته: ،أي اعتقد بقلبه اعتقادا جازما أن الله متفرد بالخلق، والرزق، والتدبير، والإحياء، والإماتة، وأن الله متفرد بالمُلك والمِلك التام، وأن الله متفرد بالأمر، والنهي، والسيادة، والتشريع، سبحانه وتعالى.
فالذي يعتقد خلاف هذا الاعتقاد: يكون مشركًا في الربوبية، لابد حتى يوحد توحيد ربوبية يأتي بهذا الاعتقاد، ولكن السؤال:
لو أن إنسانا أتى بهذا الاعتقاد ولكنه لم يفرد الله U بالإلوهية هل يكون مسلما؟
فيقول: (لكن هذا النوع من التوحيد ليس هو الغاية من بعثة الرسل) لماذا؟ لأن أغلب البشر سيقرون بمعظم معاني هذا التوحيد إما بدلالة الفطرة، وإما بدلالة العقل، يقول: (لكن هذا النوع من التوحيد ليس هو الغاية من بعثة الرسل) فما الغاية من بعثة الرسل؟ الغاية من بعثة الرسل ،توحيد الإلوهية.
تنبيه هام: لا يوجد فصل حاد وقاطع بين أنواع التوحيد الثلاثة بل أنواع التوحيد الثلاثة مستلزم بعضها البعض ،فالمشركين أتوا ببعض معاني توحيد الربوبية أو بمعظم معاني توحيد الربوبية إذ أنهم لو أتوا بكل معاني توحيد الربوبية لاستتبعه ولابد توحيد الإلوهية ، وهذا الكلام نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ويطلق ساعات في بعض المواطن وفي مواطن أخرى يقول لا :لأنه لو أتي بتوحيد الربوبية كاملا استلزم توحيد الإلوهية، وكذلك توحيد الأسماء والصفات لكنه أتى ببعض المعاني ثم يجحد حق الله U في التفرد بالعبادة.
فيقول: (ليس هو الغاية من بعثة الرسل، ولا ينجـي وحده من عذاب الله ما لم يأت العبد بلازمه) وهو توحيد الإلوهيةولذا يقول الله تعالى: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ[يوسف: 106]، والمعنى أي: ما يقر أكثرهم بالله ربا وخالقا ومدبـرا ورازقا - وكل ذلك من توحيد الربوبية - إلا وهم مشركون معه في عبادته غيره مـن الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع، ولا تعطي ولا تمنع، وبهذا المعنى للآية قال المفسرون من الصحابة والتابعين).
هنا سنطبق المنهج السلفي ، القرآن بفهم الصحابة والتابعين وهم أعلم الناس بمثل هذه الآيات ، كي أخبرك ، مافائدة المنهج الذي نضع ضوابطه؟ ويقولون لما تسمي نفسك سلفيا؟فكل الناس مسلمون ،سيأتي عليها، احتكاكات في قضية خطيرة جدا قضية عقائدية ، قضية :
هل المنجي من عذاب الله والمانع من الخلود في النار هو الإتيان بتوحيد الربوبية أم لابد من توحيد الإلوهية؟
فما رأيك أن هناك طائفة كبيرة قالت غير ذلك، طيب نحن اختصمنا واختلفنا فماذا نفعل؟ نرجع إلى القرآن أنظر للصحابة كيف فسروه؟ فأنت عندك آية محكمة ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ آية واضحة فهم الصحابة رضوان الله عليهم للآية﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ .
(قال ابن عباس رضي الله عنهما:«من إيمانهم إذا قيل لهـم مـن خلـق السماء، ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله وهم مشركون».
وقال عِكْرِمَة:«تسألهم من خلقهم ومن خلـق السماوات والأرض فيقولون الله فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره».
وقال مجاهد:«إيمانهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شـرك عبادتهم غيره».
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم:«ليس أحد يعبد مـع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله ويعرف أن الله ربُّه، وأنَّ الله خالقُه ورازقُه، وهـو يشرك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ[الشـعراء: 75- 77].
استثنى سيدنا إبراهيمu فما معني الاستثناء؟ أن قومه كانوا يعبدوا الله وإلهة أخرى، فقال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لّي﴾ أي كل ما تعبدون من الإلهة ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾.
(والنصوص عن السلف في هذا المعنى كثيرة، بل لقد كـان المشـركون زمن النبيr مقرين بالله ربا خالقا رازقا مدبرا، وكان شركهم به من جهـة العبادة حيث اتخذوا الأنداد والشركاء يدعونهم ويستغيثون بهم وينزلون بهم حاجاتهم وطلباتهم.
وقد دل القرآن الكريم في مواطن عديدة منه علـى إقـرار المشـركين بربوبية الله مع إشراكهم به في العبادة، ومن ذلك).
س: ما هو الشرك الذي كان متلبسا به أهل مكة؟ هل كان سقف أحد من أهل مكة ، أمام هبل ويقول يا هبل أنت الذي خلقتني، وأنت الذي رزقتني، وأنت الذي تميتني وتحيني، لا بل لم يقل أحد من العقلاء هذا، شيخ الإسلام ابن تيمية له نقل جميل في العقيدة التدمرية يقول:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة التدمرية: أن الذين تكلموا في المقالات وفي الملل والنحل لم ينقلوا حرفا واحدا عن أحد من البشرية أنهم ادعوا أن هناك خالقا لهذا الكون غير الله U إلا ما نُقل عن الثانوية ( المجوس) الذين يقولون أن هناك إلهين،(إله للخير، وإله للشر)أو (إله للنور، وإله للظلمة) وحتى أن هؤلاء طوائفهم مختلفة،فقال بعضهم :أن إله الظلمة أو الظلام محدث وبهذا يكون فيه إله واحد ، خلق والبعض الآخر قال: لا ليس محدثا لكنه لا يخلق إلا الشر فيعتبر ناقصا ، لم يقل أحد أبدا أن الخالق لهذا الكون أحد غير ربنا سبحانه وتعالى إلا ما ينسب لبعض الدهرية الذين قالوا ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [المائدة: 24].
حقيقة الشرك في مكة الذي نزل فيه القرآن: يقول اللهU للنبي rولئن سألتهم يا محمد r:
(﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [العنكبوت: 61]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾[العنكبوت: 63]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [الزخرف: 87]، وقوله تعالى: ﴿ قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ ولَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾[المؤمنون: 84- 89]. هذه أجوبة المشركين.
(فلم يكن المشركون يعتقدون أن الأصنام هي التي تنزل الغيث وترزق العالم وتدبر شؤونه، بل كانوا يعتقدون أن ذلك مـن خصـائص الـرب سبحانه، ويقرون أن أوثانهم التي يدعون من دون الله مخلوقة لا تملك لأنفسها ولا لعابديها ضرا ولا نفعا استقلالا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا تسمع ولا تبصر، ويقرون أن الله هو المتفرد بذلك لا شريك له، ليس إليهم ولا إلى أوثانهم شيء من ذلك، وأنه سبحانه الخالق وما عداه مخلوق والرب وأنه سبحانه الرب ومـا عداه مربوب، غير أنهم جعلوا له من خلقه شركاء ووسائط، يشفعون لهـم بزعمهم عند الله ويقربونهم إليه زلفى؛ ولذلك قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْتصريح بلفظ ، العبادة ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى[الزمـر: 3]، أي ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمر الدنيا).
ماحقيقة الشرك الذي وقع من المشركين؟ أنهم لم يكونوا ينسبون إلى آلهتهم المزعومة الباطلة لا خلقًا، ولا رزقًا، ولا ضرًا، ولا نفعًا، وإنما ما حدا بهم أن ليعبدوها ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾.
يقول المصنف(ومع هذا الإقرار العام من المشركين لله بالربوبية إلا أنه لم يدخلـهم في الإسلام بل حكم الله فيهم بأنهم مشركون كافرون وتوعدهم بالنار والخلـود فيها واستباح رسولهr دماءهم وأموالهم لكونهم لم يحققـوا لازم توحيـد الربوبية وهو توحيد الله في العبادة.
وبهذا يتبين أن الإقرار بتوحيد الربوبية وحده دون الإتيان بلازمه توحيد الإلوهية لا يكفي ولا ينجي من عذاب الله، بل هو حجة بالغة على الإنسان تقتضي إخلاص الدين لله وحده لا شريك له، وتستلزم إفـراد الله وحـده بالعبادة؛ فإذا لم يأت بذلك فهو كافر حلال الدم والمال).
قضية في غاية الأهمية تكلمنا في المرة السابقة عن كتاب الدكتور عبد الرزاق ألبدري (القول السديد)، ما معنى الكلام؟ القضية ليست حادثة هذه الأيام التي نحن فيها القضية قديمة من أيام شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن قبله، انظر :
ماذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في التدمرية:
يقول: (إن عامة المتكلمين، المتكلمين_ أي علماء العقائد الذين يتكلمون في العقائد_ قلنا أن علم التوحيد من الأسماء الباطلة عند غير أهل السنة والجماعة يسمونه علم الكلام.
(إن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع فيقولون: هو واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفات لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وأشهر أنواع التوحيد الثلاثة عندهم هو الثالث وهو توحيد الأفعال، وهو أن خالق العالم واحد ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب، وأن هذا هو الغاية من بعث الرسل وأن هذا هو معنى قولنا لا إله إلا الله أي لا خالق لهذا الكون إلا الله، ويجعلون أن الإلهية بمعنى القدرة على الاختراع فمنشأ المشكلة قديم، ولذلك سجن شيخ الإسلام ابن تيمية بسبب هذه المشاكل ،إن كان عندك طائفة من العلماء اللي هم على رسم العلماء، والفقهاء الأجلاء المشهورين، ولكنهم كانوا في أبواب العقائد يدينون بهذه العقائد أو بهذا الخلل وهو أن غاية علم التوحيد تقرير أنه لا خالق إلا الله ويجعلون أن كلمة لا إله إلا الله التي بعث بها النبي بل بعث بها الأنبياء جميعا أن معناها لا خالق إلا الله.
مالذي أوقعهم في هذه الورطة؟ مع أن القرآن الذي قلناه الآن أن المشركين كانوا يقولون لا خالق إلا الله ومع ذلك قاتلهم النبي r ومن مات منهم على شركه حكم له بالنار كانوا يقولون لا خالق إلا الله مالذي ورط المتكلمين هذه الورطة؟
1-العبث والخلل في مصادر التلقي من أيام المأمون، من أيام ما حدث خلل في مصادر التلقي وترجمة لكتب الفلسفة اليونانية ونزغ الشيطان نزغه في المعتزلة وقال لهم: كيف تردون على أهل العقائد الباطلة بالقرآن وهم لا يؤمنون به إنما تتبعون الطرق والمناهج العقلية في الرد على غير المسلمين فعمدوا إلى الفلسفة فترجموها وعمدوا إلى هذه الفلسفة وتعاملوا معها على أنها قواطع عقلية لا تقبل النقد وجعلوها هي الأصول فلما ترجموا هذه القواطع العقلية وهذه النظريات الفلسفية كان غاية ما يسعى إليه الفلاسفة معني كلمة فلسفة: فيلسوف، فيل سوفيا، فيل محب للشيء، وصوفي الحكمة أي محبي الحكمة، فأصل كلمة فلسفة فيلسوفي، فلسفة محب الحكمة أو حب الحكمة، فغاية الفلاسفة أرسطو وقبل منه أفلاطون وغيره الوصول إلى ما وراء هذا الكون، من خلق هذا الكون؟ ماأصل الكون ؟البحث في علل الأشياء وأسبابها الأولية فكان غاية ما يستطيع أن يصل إليه الفيلسوف بدون وحي وبدون هدى وبدون شرائع ،أن هذا الكون محدث وأن له خالق، فالفلاسفة لا يعرفون صفاته كما نعرفها نحن لأنهم ليس عندهم شرع يقولون اسمه العلة الفاعلة أو العقل الفعال، فترجموا كل هذا الكلام للسان العربي وبدأ الخلل من هنا في المناهج العقدية وتقرير الكلام في العقيدة، ولذلك سُمِّي علم العقيدة علم الكلام من هنا لا أدلة وقيل سُمِّي علم الكلام لأنه نشأ مصاحبا لقضية القرآن كلام الله مخلوق أم لا؟
في نفس الوقت الذي ظهر فيه هؤلاء الأشاعرة يردون على المعتزلة المعتزلة كانوا شطوا جدا فجاء الأشاعرة يردون عليهم، يقولون نرد عليهم حتى نعيدهم إلى منهج الصواب فدخلوا يردون عليهم ، بنفس الخطأ بالقواعد الكلامية، القواعد الفلسفية فردوا عليهم في بعض المسائل وتورطوا أيضا في كثير من المسائل، وفي هذه الأثناء سنة مائتين وعشرين أو مائتين وثلاثين بعد وفاة المأمون وبعدما بدأت محنة الإمام أحمد تنجلي أو في بوادر انجلاءها بدأ يظهر السلف أو السلفيين الذين سيتمسكوا بالعقيدة التي كان عليها الصحابة والتابعين، ومن تبعهم إلى هذا القرن ولا يستعملوا الأساليب الفلسفية والقواعد الفلسفية والمنطقية ،فعصم الله هذا الدين، وعصم الله هذا المنهج الحق، ومنهج أهل السنة والجماعة والدين الذي جاء به النبي r بهذا المنهج الرباني، وهو أنك تُقصي تماما قصة الفلسفة لأن هذه وضعت في عقول ناس وثنيين و أرسطو وأفلاطون وسقراط لم يكونوا حتى نصارى كانوا قبل الميلاد، كانت الحضارة الرومانية التي ورثت الحضارة اليونانية وكلاهما حضارتان أو كلتاهما حضارتان وثنيتان ، ؟أنا أتيت لك بالقصة من البداية كي تتصور معي المشكلة وما حجمها فهذه كانت المشكلة وظهر كثير من العلماء، عالم وكبير وفقيه ولكنه في باب العقائد على علم الكلام فحدثت المحنة من هنا أن عوام الناس تقلد هؤلاء العلماء فقام شيخ الإسلام ابن تيمية المجدد الرباني وهو على فكرة يُحسب أنه أحد الأئمة المجددين للمنهج السلفي ،محطات على المنهج السلفي الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، (وإن أبغضه الصوفيون، وأن أبغضه المجرمون).
فقام شيخ الإسلام ابن تيمية يوضح للناس: يا معاشر المسلمين لابد أن نقرأ القرآن لا أتي بكلام من عند نفسي هذا هو القرآن يذكر الله U فيه أن المشركين قالوا لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله وأن المشركين كانوا يقرون بكثير من معاني توحيد الربوبية ومع ذلك قاتلهم النبي r وقتلهم وسبى منهم واستحل أموالهم فما هذا إلا لأن لا إله إلا الله لا تعني لا خالق إلا الله لا في اللغة ولا في الشرع فالإله في اللغة معناه المعبود، ولذلك كانت الخصومة بين النبي r وبين قوم أنهم ، قالوا ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: 5].فكل المشكلة عندهم أنك تريد أن تجعلنا نعبد إلها واحدا فقط، ولذلك ما معنى الإسلام؟ الإسلام معناه أن تستسلم لله وحده فمن استسلم لله ولغيره كان مشركا، ومن لم يستسلم لله كان مستكبرا فمن هنا كانت المشكلة من عند ابن تيمية وأنت نازل بدأ المتكلمون يكتبون في كتب العقائد، فابن تيمية قال لهم لا لازم نقسم التوحيد، لأن فيه توحيد ربوبية و المشركين أقروا به ولم يدخلهم في الإسلام، وفيه اسمها توحيد إلوهية وهذا ما كانت فيه الخصومة بين الرسل وبين أقوامهم اعبدوا الله وحده ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وكل الآيات في القرآن ، والحوارات بين الرسل وأقوامهم بهذا المعني و بهذا التصريح وهذا معنى كلام السلف ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ وهذا تفسير قوله تعالى ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
المشكلة أن علماء ورثوا هذا الكلام من المناوئين لابن تيمية وورثوا معه هذا العداء لكل من تبع المنهج الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية الذي هو في الحقيقة منهج أهل السنة الذي كان عليه الإمام أحمد الذي هو المنهج السلفي الذي رفض أصحابه أنهم يتلطخوا بالقواعد الفلسفية والكلامية فصارت المحنة الموجودة عندنا نفس القصة محمد زاهر الكوثري كان عالما، بل بعض الناس يقولون عليه العلامة محمد زاهر الكوثري لكن محمد زاهر الكوثري كان على عداء شديد مع كل الذين يحاولون أن يجردوا التوحيد بهذه الصورة، يقول أنتم تكفروا عموم المسلمين، الناس كلهم مسلمون يقولون الخالق هو الله، والرازق هو الله، والمحي والمميت هو الله، ويجعل هو ومن على شاكلته أن الذبح لغير الله، أو النذر لغير الله، أو الطواف بغير بيت الله على جهة التعبد كل هذا يجعله من جنس المعاصي هذا إن حكم بأنها معصية، لذلك هم أعداء لقضية تقسيم التوحيد، يقولون أنكم تقسمون التوحيد مثل تثليث النصارى، نقول لهم : كل العلماء من لدن القرن الثالث والرابع قسموا الطهارة إلى الوضوء، والغسل، والتيمم وقسموا الوضوء إلى أركان الوضوء أو فرائض الوضوء وسنن الوضوء ومنقضات الوضوء وهذه، والعلوم لما أنشئت على جهة الاصطلاح فما الإشكال؟
المشكلة أنك لما قسمت وضحت الصورة أن فيه نوع من التوحيد اسمه الربوبية أتى به المشركون فلم يدخلهم في الإسلام، وفيه نوع ثاني اسمه توحيد الإلوهية كان فيه خصومة بين الرسل وبين أقوامهم، وفيه نوع ثالث اسمه توحيد الأسماء والصفات خالفت فيه الفرق المبتدعة أهل السنة والجماعة بالتأويل والتعطيل وغير ذلك.
فبدأ تحصل المعركة فهذا الكلام الذي يجعلهم يقولوا على السلفيين متطرفين أو متشددين هو يقول لك أنت تتعامل مع الناس الذين لي يذبحون لغير الله أن هذه الأفعال شرك فيقول نحن نعذرهم بالجهل يقول لما تقول من بداية الأمر عليها شرك فهؤلاء مسلمون ،يقولون لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، نرد عليهم :هو قال لا إله إلا الله وذبح لغير الله أو نذر لغير الله، أو قام بالعبادة لغير الله فلم يحقق التوحيد فهمنا محل الخصومة من أين جاء وتاريخه، ستجد كذلك الذي جاء من بعد الكوثري الغُماري أو الغُمارية عمومًا وارثهم الدكتور علي جمعة،الدكتور علي جمعة المفتي عنده علم وهذه مسألة منتهية لكن ورث أيضا مع هذا العلم العداء، العداء لكل ما هو من منهج أهل السنة في أبواب العقائد فضلا عن الخروج عن أروقة الديانة وعدم الورع هذه مسألة ثانية أنا أتكلم في الشق المنهجي مسألة الصوفية والقبورية وغير ذلك ويحيي كل القضايا القديمة جزعة مرة أخرى فالغماري لماذا؟ له كتابا اسمه( إحياء المقبور من أدلة جواز بناء المساجد على القبور،) سبحان الله والنبي r يقول: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد أني أنهاكم عن ذلك» ويقولوا إحياء المقبور من أدلة جواز بناء المساجد على القبور، ثم يأتي علي جمعة ويقول وقال البيضاوي يستحب إقامة المساجد على القبور، فماذا قال الشافعي ، ومالك ، وأبو حنيفة و الصحابة و، التابعين و، النبي r.
فهذه القضية المنهجية لها تاريخ فهو الآن ينظر إلى المنظومة التي تدرسها بهذه الصورة ،أن هذه المنظومة أنت تضيق على الناس بهذه المنظومة والكلام في العقيدة بهذه الصورة تضييق على الناس وترمي الناس بالشرك مجموعة طويلة من الاتهامات، فلذلك ضبط المنهج مهم نقول لهم بيننا وبينكم القرآن وأحاديث النبي r الصحيحة التي ثبتت في الصحيحين وفهم الصحابة، والتابعين لها، ومن تبعهم من العلماء الأعلام.
ابن تيمية يقول كلام جميل أيضا في التدمرية: (إن هذا التوحيد الذي قرروه لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون بل يقرون به مع أنهم مشركون، كما ثبت ذلك بالكتاب، والسنة، والإجماع، وكما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام،) يقول في موضع آخر( بل الإله الحق هو الذي يستحق أن يعبد والتوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له، والإشراك أن يُجعل مع الله إلها آخر، ولا يصير الرجل من مسلما حتى يأتي بهذا النوع من التوحيد
يقول الشيخ محمد خليل هراس في كتاب دعوة التوحيد: عن الشيخ محمد عبده قال: (وأصل معنى التوحيد اعتقاد أن الله واحد لا شريك له، وسُمِّي هذا العلم به تسمية له بأهم أجزائه وهو إثبات الوحدة لله في الذات والفعل في خلق الأكوان، وأنه وحده مرجع كل كون ومنتهى كل قصد، وهذا المطلب كان الغاية العظمى من بعثة النبي r كما تشهد به آيات الكتاب العزيز وسيأتي بيانه)، هذا كلام محمد عبده.
يقول الشيخ محمد خليل هراس : (وقد أخطأ الشيخ محمد عبده رحمه الله في اعتبار توحيد الربوبية والانفراد بالخلق هو الغاية العظمى من بعثة الرسل فإن هذا النوع من التوحيد كانت تقر به الأمم التي بُعثت إليها الرسل ولم يقع نزاع فيما بينه وبين الرسل وإنما كان النزاع في توحيد الإلهية والعبادة، ولهذا لم يجيء على لسان الرسل عليهم السلام الدعوة إلى اعتقاد أن الله وحده الخالق، وإنما كان مدار دعوتهم هو عبادة الله وحده لا شريك له فكل منهم كان مفتتح دعوته لقومه اعبدوا الله مالكم من إله غيره.)
والشيخ محمد عبده أتى بعد منه كل المدرسة القادمة، لكن كان من تلاميذه الأوفياء والنجباء الشيخ محمد رشيد رضا، الشيخ محمد رشيد رضا أصله من الشام وأتى إلى مصر واستقر بها وكان يسمى أبو السلفيين أو أبو السلفية وهذا الذي تتلمذ عليه الشيخ محمد حامد ألفقي وأسس جمعية أنصار السنة المحمدية وفعلا قامت هذه الجمعية لتجريد التوحيد والدعوة إليه، والشيخ محمد رشيد رضا خالف شيخه الشيخ محمد عبده في هذه الأصول وعلق عليها ولكن لا نريد أن نتوسع أكثر من ذلك في هذه القضية.
فالآن القضية لها تاريخ و هذا الصراع له تاريخ وحقيقته أنهم يريدون أن يجعلوا لا إله إلا الله بمعنى غير المعنى الذي أتى به النبي r فأنت تقول لهم لا إله إلا الله تعني لا معبود بحق إلا الله، فهم يقولون لا إله إلا الله تعني لا خالق للكون إلا الله U.
المبحث الثالث: مظاهر الانحراف في توحيد الربوبية
مع أن توحيد الربوبية قلنا في أغلب المعاني يأتي بها المشركون وهذا دليل على أن المشركين لم يأتوا بتوحيد الربوبية كاملا ،إنما أتوا بأغلب معانيه.
يقول المصنف (بالرغم من أن توحيد الربوبية أمر مركوز في الفطر، مجبولـة عليـه النفوس، متكاثرة على تقريره الأدلة، إلا أنه وجد في الناس من حصل عنـده انحراف فيه،.
ويمكن تلخيص مظاهر الانحراف في هذا الباب فيما يلي:
1- جحد ربوبية الله أصلًا وإنكار وجوده سبحانه، (والعياذ بالله،) كما يعتقد ذلـك الملاحدة الذين يسندون إيجاد هذه المخلوقات إلى الطبيعة، أو إلى تقلب الليل والنهار).
وطبعًا فيه نظريات الذين ينكرون وجود ربنا يقولون إما أن هذه المخلوقات أتت لنظرية الطبيعة أو الصدفة أو الضروري لهم نظريات فاسدة وكلها بان بطلانها ولم يعد له وجود انتهت تاريخيا وعلميا، علميا تجريبيا أي بعيدا عن الإسلام، حتى أنها ليس لها وجود الآن في أوروبا وفي منشأها مع أن للأسف كانت لحد فترة قريبة تدرس في مناهج الثالث الثانوي في كتاب الأحياء.
يقول ومثال هؤلاء في القرآن: (وقال الله U ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24].
و النظرية المشهورة نظرية الدارونية التي هي كتاب(أصل الأنواع) وقال بنظرية الدارونية التي أخذها ماركس بعد ذلك وعمل بها المادية الجدلية وأسسها أساسا على الفكر الدروني وبعد كلام ماركس قامت النظرية الشيوعية أو الأيدلوجية الشيوعية اللي هي قامت عليها دولة وانهارت هذه الدولة، ولكن مازال فلول الشيوعيين إلى الآن يعكرون علينا صفو الحياة.
المبحث الثاني من مباحث الانحراف:
(2- جحد بعض خصائص الرب سبحانه وإنكار بعض معاني ربوبيتـه، كمن ينفي قدرة الله على إماتته أو إحيائه بعد موته)،إنكار البعث (أو جلب النفع لـه أو دفع الضر عنه، أو نحو ذلك.
3- إعطاء شيء من خصائص الربوبية لغير الله سبحانه، فمن اعتقـد وجود متصرف مع اللهU في أي شيء من تدبير الكون من إيجـاد أو إعدام أو إحياء أو إماتة أو جلب خير أو دفـع شر أو غير ذلك مـن معاني الربوبية فهو مشرك بالله العظيم).
ونحتاج إلى بعض الإضافة أو التفصيل في هذا العنصر الثالث من كتاب عقيدة المؤمن للشيخ أبو بكر الجزائري: يقول الشيخ حفظه الله: (شرك الربوبية ومظاهره في الأمة الإسلامية، سنقول بعض مظاهر الشرك في الأمة الإسلامية المظاهر التي مرت ممكن الدرونية أو الشيوعية أو غيره وإن كان وجد بعض من يتسمى بأسماء المسلمين وتبنى هذه النظريات لكنها مروق من الملل لكنه يتكلم عن بعض الشركيات المنتشرة في الأمة المسلمة:

يقول هذا بيان مقتضب لهذه المظاهر الشركية في بعض أفراد الأمة الإسلامية:

1- اعتقاد كثير من عوام المسلمين وأشباههم أن هناك في الكون أقطاب وأبدالا من الأولياء والصالحين لهم قدر من التصرف معين في حياة الناس فهم يولون ويعزلون، ويعطون ويمنعون، ويضرون وينفعون كما شاع بين عوام المسلمين أن لهؤلاء الأقطاب والأبدال ديوانا يطلق عليه ديوان الصالحين تصدر منه القرارات والمراسيم بربح فلان ونجاحه وخيبة فلان وخسرانه نتيجة الاعتقاد.

هذا الاعتقاد في الأول شرك في الربوبية أن اعتقد أن غير الله U له تصرف في الكون ، نحن قلنا الله U له الملك فهو اعتقد أن غير الله له مع الله في ملكه، وأن الله U هو المنفرد بالتدبير والإحياء والإماتة والرزق والضر والنفع لكنه اعتقد أن غير الله مشاركه في مثل هذه الأمور، كانت نتيجة ذلك : ومن هنا تعلقت قلوب كثير من الناس بالصالحين وهتفت بهم الألسنة واستغيث بهم ودعوا عند الشدائد ونودوا للخلاص من المحن، فكان الأصل شرك في الربوبية ثم أوقع الناس في شرك الإلوهية.

2- اعتقاد كثير من المنتسبين إلى العلم أن لأرواح الأولياء والصالحين تصرفا بعد موتهم، وشاع هذا الاعتقاد الكاذب الباطل ورسخ في نفوس كثير من المسلمين حتى أصبحت الأضرحة والمشاهد والقبور ملاذاً لكل خائف ومستشفى لكل مريض فمن أصابه كرب أو نزل به ضيم أو حلت به نكبة فزع إلى تلك الأضرحة والمشاهد والقبور.

3- اعتقاد أن الجن لهم تصرفات خارجة عن إرادة الله تعالى وتدبيره وهذا مما ألقاه الشيطان في قلوب أوليائه من الأنس فعملوا به وأشاعوه ونشروه حتى أصبح عقيدة في نفوس الجهال من المسلمين، وهذا الاعتقاد الباطل يفرز وهو شرك في الربوبية أنه يعتقد أن الجن له قدرة خارقة غير قدرة الله أي يعطيه صفات رب العالمين ومظاهر الربوبية لله U، كان نتيجة هذا الكلام الرهبة من الجن، والخوف منهم، والاستغاثة بهم وتقديم القرابين.

4- تقديس المشايخ من رجال التصوف والطروقين والمشعوذين وطاعتهم في غير طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله، وقبول ما يشرعون لهم من البدع، وما يسنون لهم من سنن الباطل وأتباعهم في ترك سنن الهدى ومعاداتها ومعاداة أهلها والداعين إليها والاستجابة المطلقة لهم بحيث يمكنونهم من نفوسهم فيتسلطوا عليها، الكلمة المشهورة المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي المغسل، والكلمة المشهورة من اعترض أنطرد، فيعطون هؤلاء أشبه بقوله U ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: 31].

ويقول الشيخ:فهل هذا الخضوع والذل والطاعة المطلقة والتسليم التام لهؤلاء المشايخ لا يعد شرك في ربوبية الله تعالى وهل أولئك الرجال الذين استعبدوهم لا يعدون أربابا وإلهة لهم، النوع الخامس وهو نوع خطير جدًا الشيخ أبو بكر الجزائري يقول:

5- الخنوع للحكام غير المسلمين والخضوع التام لهم وطاعتهم بدون إكراه منهم لهم حيث حكموهم بالباطل وساسوهم بقوانين الكفر والكافرين فاحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم في كل ذلك ولم ينكروا عليهم ولم يرفضوا ذلك، يقول: إن الاتصاف بهذا الذي ذكرنا والقيام عليه والرضي به والاقتناع بصحته شرك ظاهر في ربوبية الله تعالى لأن الطاعة في معصية الله تعالى بدون إكراه عليها كفر بصاحبها ويشهد لهذا ويصححه حديث عدي بن حاتم الطائي الذي كان قد تنصر في الجاهلية ثم أسلم وسمع الرسول r يقرأ قوله تعالى في شأن أهل الكتاب ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فأنكر عدي أن يكونوا عبدوهم فقال له الرسول r: «أليسوا يحلون لكم الحرام فتحلونه ويحرمون عليكم الحلال فتحرمونه، فقال بلى، قال النبي r فتلك عبادتهم» الآن في مظهر جلي من مظاهر شرك الربوبية ويحاولون أن يقننوه ويعطوه زخم إعلامي وتواجد مكثف على الساحة وهو منع أو جعل حق التشريع والسيادة ووضع القوانين وتدبير أمور الناس في أحوال معاشهم وأمورهم في الدنيا سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو غير ذلك إلى غير الله U وهذا شرك في الربوبية ناقلا عن الملة اعتقاده فقط حتى لو لم يتم هذا الكلام من اعتقد أن غير الله U له الحق في أن يشرع أو أن غير الله U له الحق في أن يضع للناس قانونًا ملزما على خلاف ما أمر الله U به فهذا مشرك، وهذا منقوض إسلامه ولو لم يفعل لأن شرك الربوبية يتعلق بالاعتقاد، هذا كلام الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله، الشيخ ابن عثيمين له مثل هذا الكلام في شرح كتاب الأصول الثلاثة في آخره وله أيضا في مثل هذا في القول المفيد، والشيخ ابن باز رحمه الله له مثل هذا الكلام في كتاب نقد القومية العربية وفي بعض الفتاوى في مجموع فتاوى ابن باز، وكلام الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان، وكلام الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية قبل الشيخ ابن باز وشيخ الشيخ ابن باز رحمه الله، الشيخ محمد بن إبراهيم له رسالة في تحكيم القوانين ذكر فيه هذا الكلام مفصلا فلينتبه إلى مثل هذا.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
نسألكم الدعاء ( أختكم أم محمد الظن)
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
* * * * *

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-06-11, 01:49 AM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,277
افتراضي رد: صفحة تفريغات معهد ابن تيمية الشرعي لكتاب أصول الإيمان

http://www.facebook.com/profile.php?...655078&sk=wall

حمل الدرس من هنا صوتيا ومفرغا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-06-11, 02:01 AM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,277
افتراضي الدرس الثالث

أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة
الدرس الثالث
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
في البداية أنا أعلم يا إخواني أن الدروس مكثفة، وأن عدم وجود فاصل مناسب يجعل إخواننا في حالة من الازدحام المعلوماتي لكن ما باليد حيلة فأنا أقول لأخواني استعينوا بالله واصبروا، والإنسان إذا نزل به أمر فيه صعوبة فليقل الله المستعان فهو نعم المولى ونعم النصير سبحانه وتعالى، فنستعين بالله لأن الوقت مضغوط فكل أخ من الأخوة الذين يقومون بالتدريس يستوفي حصته، والبرنامج الموضوع للمعهد حتى يناسب أوقات الطلاب للحضور ليس فيه فواصل فكل واحد يستوفي حصته والآخ مطالب أن يستوفي حصته مكرهًا لا متعمد يعني.
توقفنا في المرة السابقة عند الفصل الثاني وهو: توحيد الإلوهية حتى نصل الدرس بما سبق نقول إحنا تكملنا في أصول الإيمان، وأول أصل من أصول الإيمان هو الإيمان بالله U.
قال: كيف تؤمن بالله U؟ قال أن تؤمن به ربا وإلها وتؤمن بأسمائه وصفاته وبدأ بالنوع الأول الذي هو يمثل القاعدة التي يشترك فيها العقلاء أو غالب البشر حتى مما لم يسلم وهي الإقرار بربوبية الله U ثم تكلم عن أهمية الربوبية، ومعانيها، وأوجه المخالفة والانحراف فيها ثم دلف إلى الفصل الثاني وهو توحيد الإلوهية.
يقول المصنفون أصحاب الكتاب يعني:
الفصل الثاني: توحيد الإلوهية
(الإلوهية) مشتقة من اسم (الإله) -أي المعبود المطاع- فالإله اسم من أسمـاء الله الحسنى، والإلوهية صفة من صفات الله العظيمة، فهو سـبحانه المـألوه المعبود الذي يجب أن تألهه القلوب، وتخضع له وتذل وتنقاد؛ لأنه سـبحانه الرب العظيم، الخالق لهذا الكون، المدبر لشؤونه الموصوف بكل كمـال، المنـزه عن كل نقص، ولهذا فإن الذل والخضوع لا ينبغي إلا له سبحانه وتعالى، فحيـث كان متفردا)
مادة (وحد)، التي هي الواو، والحاء، والدال قلنا تدور على معنى التفرد وانقطاع المثل، وانقطاع النظير، فمعنى كلمة توحيد يبقى إفراد، فحيث كان متفردا، وهذا هو حقيقة الربوبية متفردا (فحيـث كان متفردا بالخلق والإنشاء والإعادة لا يشركه في ذلك أحـد) يعني لا يشارك في ذلك أحد (وجـب أن ينفرد وحده بالعبادة دون سواه لا يُشرك معه في عبادته أحد).
ما معنى الإلوهية؟ وما معنى إله؟
يقول الإله اسم من أسماء الله، والإلوهية صفة من صفات الله U، فما معنى اسم الإله؟ يقول صاحب لسان العرب ابن منظور: ( الإله )هو الله U وكل من اتخذ معبود من دون الله فهو عند عابده إله، والجمع إلهة، والإلهة هي الأصنام سمي بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحق لها، وأسماءهم تتبع اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفس الأمر، أي أنه يقول الأصنام تسمى آلهة لماذا؟
يقول: لأنهم أي من يعبدون الأصنام- يعتقدون أن هذه تُعبد فسميت بذلك بحسب اعتقادهم لا بحسب الحقيقة في نفس الأمر يعني في ما هو حقيقة الشيء، مادة (إله، أو أله) له عدة معاني أي أن هذا الجزر له عدة معاني نريد أن نذكر هذه المعاني ونحاول أن نصل من هذه المعاني ما يصرف لله U سبحانه وتعالى.
إخواني مادة العقيدة، ومادة التوحيد هذه في حقيقة أمرها هي الرقائق، هي التي ترقق القلب، وتنقيه، وتصفيه من الكدر، وهي التي تحسن سير المرء، وسلوكه، وتوجب له الاستقامة، ولذلك لابد أن نتعامل مع هذه المادة باستمتاع بنوع من التذوق، نحن نتكلم عن رب العالمين سبحانه وتعالى الله U هو أهل الفضل، وأهل الإحسان، وأهل التقوى سبحانه وتعالى، فلما نتكلم عن هذه المعاني لا أريد من إخواني أن ينصب الذهن على سرد معلومات معينة، أو حفظ معلومات معينة لا المهم أننا نتذوق هذه المعلومات، فعندما تقول إله يكون شغوفًا أن يعرف من هو الإله؟.
إله في اللغة: المعني الأول: يقال: ( أله يألهُ) إذا تحير، والمصدر أَلهًا أي إذا تحير إنسان في شيء يقول هذا( أًلِهَ )بالشيء الفلاني أي تحير فيه أو تحير به.
المعنى الثاني: قال ابن منظور( الإله) مأخوذة من المعبود، .
المعنى الثالث: (أله يألهُ) أصل إله قلم وله، إله معناه وِلاه، أصله من (وَلَهَ به يَولَهُ)، أي الذي يَولَهُ الناس إليه في حوائجهم، ويضرعون إليه في ما يصيبهم، ويفزعون إليه في كل ما ينوبهم كما (يَولَهُ) الطفل إلى أمه، الطفل إذا بكى وتعلق من أمه وأراد منها شيئا يقال وله الطفل بأمه، يوله بها فهي بالنسبة للطفل (وِلَهٌ أو إلَهٌ)،.
أي هذه المعاني ينبغي صرف لله؟
المعنى الأول: المعبود هذا لا يوجد فيه خلاف.
المعنى الثاني: الإله مأخوذة من( أَلَهَ) أي يحار الناس فيه ألسنا نحار في ربنا عن كيفية صفاته؟، ألم يقل الله U ﴿ولَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]. سبحانه وتعالى، ألم يقل الله U ؟﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65]. -أي مساميًا مكافئًا- ألم يقل الله U ؟﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4]. فالله U الذي تحار فيه العقول في عظمته، وجلاله، وكبريائه، وما ينبغي له من حقائق الصفات وسوف يأتي معنا هذا الكلام بالتفصيل إن شاء الله في مسألة الصفات، فهذا معنى ينبغي لله U أي الذي تحار فيه العقول فلا يحيطون به علمًا سبحانه وتعالى.
المعنى الثالث: (إِلَه) من كلمة (وِلاَه)أي الذي يَولَهُ الناس له،و يَولَهُ الناس إليه يعني يضرعون إليه في حوائجهم، ويفزعون إليه في ما ينوبهم، ويلجئون إليه في ما يصيبهم، ألا يُصرف هذا لله،؟ أليس من أسماء الله الصمد، الذي يُصمد إليه في الحوائج؟، أليس الله U هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء؟ ولو كان هذا الداعي مشركًا،فكل هذه المعاني تنبغي لله فالله U هو الإله المعبود وهو الذي تحار فيه العقول، وهو الذي تَألَههُ القلوب محبًة وشوقًا واضطرارًا إليه، وفزعًا ولجوءًا إليه سبحانه وتعالى. معني آخر:معنى( إله)معنى الذي يُفزعُ إليه، ومعنى آخر: الذي يجزع، أًلِهَ على الشيء أي جزع عليه، فالإنسان إذا فقد ربه أصابه الجزع غاية الجزع إذا فقد ربه.
كيف يفقد المرء ربه؟
يضل الطريق يعبد غير الله U أو يعبد الله ويعبد معه غيره،فهذا لم يعبد ربنا حق عبادته سبحانه وتعالى هذا ضل الطريق،.
الخلاصة: (الإله ): هو المعبود وهو الذي تحارُ فيه العقول، وهو الذي تألَههُ القلوب محبًة وشوقًا وتضرعًا، وهو الذي يُفزع إليه، ويُلجأ إليه، ويُضطر إليه عندما ينوب الناس نوائب أو مصائب أو يحتاجون إلى شيء.
فعندما نقول:توحيد الإلوهية ما هي صفة الله U، اسمه الإله، والإلوهية صفته،U و الإلوهية فيها معنى استحقاقه للعبادة سبحانه وتعالى، وإنه المعبود حقا، وفيها معنى أن الله U هو الذي تحار فيه العقول، وفيه نفس المعنى معنى الذي تأله القلوب محبة وشوقا وتتعلق به.
أسماء توحيد الإلوهية
له أسماء مختلفة:
يُقال عنه توحيد الإلوهية ويُسمى بتوحيد العبادة، ويُسمى توحيد الإرادة ويُسمى توحيد القصد، ويُقال عنه التوحيد الفعلي في مقابل التوحيد النظري، ويُقال عنه توحيد العمل، ويُسمى التوحيد الطلبي في مقابلة التوحيد الخبري الذي هو توحيد الربوبية والأسماء والصفات.
لماذا يسمي توحيد الإلوهية بالتوحيد طلبي؟
معنيان :المعنى الأول: أنك يطلب منك فيه أشياء، الله U يأمرك ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59]، والطلب يشمل أمور منها الأمر والنهي، أما التوحيد الخبري فالمطلوب منك اعتقاد فقط تعرف هذه المعلومة وتعتقد.
المعنى الثاني: أي أنك تطلب وجه الله U به،.
يقول لشيخ السعدي رحمه الله في شرح معنى توحيد الإلوهية،:
(فتوحيد الإلوهية هو إفراد الله بالعبادة)،إذًا عندي عبادة أو عبادات متعددة أؤديها لله وحده.
كيف أحقق توحيد الإلوهية؟
يقول: (وذلك بأن يعلم العبدُ علمَ اليقِين أن الله وحده هو المألوه المعبود على الحقيقة) إذًا لابد من العلم اليقيني بهذا الأمر، (وأن صفـات الألوهيـة ومعانيها ليست موجودةً في أحد من المخلوقات ولا يستحقها إلا الله سبحانه وتعـالى، فإذا علم العبد ذلك واعترف به حقا) لم يحقق بذلك الالوهية،الشق الثاني(أفرد الله بالعبـادة كلـها الظـاهرة والباطنة) كيف (فيقوم بشرائع الإسلام الظاهرة كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحـج، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبرِّ الوالدين، وصلة الأرحـام، ويقـوم بأصوله الباطنة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقـدر خيره وشره، لا يقصد بشيء من ذلك غرضا من الأغراض غير رضا ربـه وطلب ثوابه.
وفي هذا الفصل سيتم تناول جملةٍ من المباحث المهمة المتعلقة بهذا النـوع من التوحيد).
المبحث الأول: أدلته وبيان أهميته
يقول: (لقد تضافرت النصوص وتظاهرت الأدلة علـى وجـوب إفـراد الله بالألوهية، وتنوعت في دلالتها على ذلك:
1- تارة بالأمر به، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]. وقولـه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]، وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23]، ونحوها من الآيات.
فهنا يتعامل مع الله U بكامل عظمته وحكمته يأمرني أمر مباشر يقول ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾.
2-وتارة ببيان أنه الأساس لوجود الخليقة والمقصود من إيجاد الثقلين، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
يقول: ما خلقت الثقلين الجن والإنس إلا لهدف واحد وهو هذا النوع من التوحيد هو العبادة، فإذا قال قائل: لا يوجد في هذه الآية دليل على التوحيد ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ لو إنسانًا ما عبد ربنا وعبد معه غيره، فيكون بذلك قد عبد الله .
نقول له: لا قلنا المنهج السلفي قرآن وسنة بفهم ، الصحابة فمن جملة التفسير تفسير ابن عباس لهذه الآية ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ قال: إلا ليوحدون فمن عبد الله وعبد معه غيره فليس بعابد لله في الحقيقة فالله لا شريك له فكيف تعبده وتشرك معه غيره.
ثانيًا الحديث: في الصحيحين سيأتي معنا «أنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يعبدوا الله أو يوحدوا الله»، والرسول r لما بعث وخاطب اليهود وخاطب النصارى قال لهم: اعبدوا الله، ففيه أن من عبد الله وعبد معه غيره وكذلك المشركين من عبد الله وعبد معه غيره لا يسمى عابد.
3-(وتارة ببيان أنه المقصود من بعثة الرسل كمـا في قولـه تعـالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[النحـل: 36]، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].
4 - وتارة ببيان أنه المقصود من إنـزال الكتب الإلـهية، كمـا في قوله تعالى: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: 2].
5 - وتـارة ببيان عظيم ثواب أهله وما أعد لهم من أجور عظيمـة ونعم كريمة في الدنيـا والآخرة، كما قال الله تعـالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ[الأنعام: 82].
وقفة مع الآية:أن الله U تكفل بالأمن والهدى الكامل والتام لمن وحده ولم يشرك به شيئا في الدنيا والآخرة، فأمن في الدنيا ،.
مسألة:لما يتعرض أهل التوحيد للإخافة من الظالمين، وقد يتعرضون للتنكيل،؟
ج:هذا تسلط على البدن الذي هو مركب الروح؛والعبرة بالأرواح لا بالأبدان فالمرء قد يكون مُلقى في قعر جُبٍ أو في غياهب سجنٍ ولكن قلبه يسجد تحت العرش لا يعبأ بما هو فيه.
لَقَد نَالَت سِيَاط الْكُفْر دَوْمَا



بِمَكَّة مِن ظُهُوْر الْصَّالِحِيْنا






فَمَهْلَا يَا دُعَاة الْكُفْر مَهْلَا



فَطَعْم الْسَّوْط أَحْلَى مَا لَاقَيْنَا


وَمَا عِبْنَا عَلَيْه سِوَى جِرَاحٍَ



ِتَنْال الْجِسْم دُوْن الْرُّوْح فِيْنَا


فكل ما ينال هذا ينال الجسد فالذين يفوزون بالأمن التام والهدى التام هم الموحدون ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ وفي حديث ابن مسعود سئل النبي r «أينا لم يظلم نفسه، قال ليس الظلم الذي تذهبون إليه وإنما ألم تسمع إلى قول الله تعالى على لسان العبد الصالح ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]» ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾لم يخلطوا إيمانهم بشرك ﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ هذا في الدنيا فضلاً عن الآخرة فالأمن التام يوم الفزع الأكبر،نسأل الله U أن نكون منهم ويهتدون إلى طريقهم على الصراط، ويهتدون إلى منازلهم في الجنة، قال تعالى: ﴿وَيدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: 6].
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ بأي ظلم وهذا أيضًا من المعاني التي تجعل الإنسان ينتبه ويتشوق ما هو التوحيد حتى أحقق التوحيد الكامل، حتى أنقي إيماني من أي ظلم وأخليه من أي شرك حتى أفوز في الدنيا قبل الآخرة نسأل الله U أن يجعلنا من هؤلاء.
6_ (وتارة بالتحذير من ضده، وبيان خطورة مناقضته، وذكر ما أعـد سبحانه من عقاب أليم لمن تركه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة: 72]، في هذه الآية وقفة، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: 73]. الآية التي قبلها ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ سبحان الله﴿ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ فهذه الآيات ذُكرت في سياق نفي إلوهية المسيح ،فالذي سيقول بإلوهية المسيح سنقول له: كما قال المسيح ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ الذين يدعون الآن إلى المساواة الكاملة، وتكلمنا قبل ذلك أن المساواة ليست عدل الله U يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35، 36]. الذين ينادون الآن بإعلاء قيم المساواة بين الكفر والإسلام ويزعمون أنه ليس ثم حقيقة مطلقة فكلٌ له معتقده الذي يعتقد صوابه، وكلٌ له دينه الذي يعتقده حقا وليس لأحد أن يصادر قول أحد أو ليصادر معتقد أحد، نقول له لا والله، ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ حكم سيء وحكم معوج ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
(وقوله تعالى: ﴿ولَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا[الإسراء: 39]، الشرك سيئة كبيرة ﴿ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ سيئة واحدة تحبط كل الحسنات هي الشرك، إذا لقي المرء ربها عليها ولم يتب منها،﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 81].
(إلى غير ذلك من أنواع الأدلة المشتملة على تقرير التوحيد والدعوة إليـه والتنويه بفضله وبيان ثواب أهله وعظم خطورة مخالفته.
والسنة النبوية كذلك مليئة بالأدلة على هذا التوحيد وأهميته، من ذلك:
1-ما رواه البخاري في صحيحه عن معاذ بن جبلt قال: قال النبيr «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم. قـال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أتدري ما حقهم عليه؟ قال: الله ورسـوله أعلم. قال: أن لا يعذبهم») حق العباد على الله هو حق لأن الله أوجبه على نفسه، وفيه عظيم فضل التوحيد وخطورة الشرك
2-(وعن ابن عباسt قال: لما بعث النبيr معاذا نحو اليمن قال لـه: «إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكـن أول مـا تدعوهـم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فـرض عليـهم خمـس صلوات»، الحديث، رواه البخاري.
3-وعن ابن مسعودt أن رسـول اللهr قـال: «مـن مـات وهـو يـدعو من دون الله نـدًّا دخل النار»، رواه البخاري.
4-وعن جابر بن عبد اللهt أن رسول اللهr قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شـيئا دخـل النـار»، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
المطلب الثاني: بيان أهميته وأنه أساس دعوة الرسل.

لا ريب أن توحيد الألوهية هو أعظم الأصول على الإطلاق، وأكملـها، وأفضلها، وألزمها لصلاح الإنسانية)، ننتبه لأن كما تكلمنا قبل ذلك أن مناهج الإصلاح تنبع من العقيدة.
(يقول: وأفضلها، وألزمها لصلاح الإنسانية وهو الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، وخلق المخلوقات وشرع الشرائع لقيامه، وبوجوده يكون الصلاح، وبفقـده يكون الشر والفساد، ولذا كان هذا التوحيد زبدة دعـوة الرسـل وغايـة رسالتهم وأساس دعوتهم، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحـل: 36]، كل رسول يرسل إلى أمته يأتي بهذه القضية الكلية المهمة ويبدأ بها ويستمر بها ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ، ولا يقول لهم اعبدوا الله فقط بل لابد أعبدوا الله وحده، ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ﴿اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وهذه معنى لا إله إلا الله، فمن عبد الله ولم يجتنب الطاغوت وسقط في عبادة الطاغوت فلم يحقق عبادة الله U ولم يحقق التوحيد.
(وقـال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].
وقد دل القرآن الكريم في مواطن عديدة على أن توحيد الألوهية هو مفتـاح دعوة الرسل، وأن كل رسول يبعثه الله يكون أول ما يدعو قومه إليه توحيد الله وإخلاص العبادة له، قال الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 65]، وقال تعـالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعـراف: 73]، وقال تعالى: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 85].
إذن أي نظام يقول لا تقولوا للناس أعبدوا الله ما لكم من إله غيره ،القرآن هو الكتاب الحق ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42]. والقرآن آيات بينات واضحة، و هذا الكلام له معنى ليس مجرد آيات تُقرأ للتبرك وللاستشفاء ، لابد أن نعلم أن كل آية فيها معنى، وفيها حكم، وفيها أمر، أو فيها نهي، أو فيها خبر نقف معه، وكل الرسل كانت تقول:﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ، هل يسعنا الآن أن نكف عن دعوة الناس ولا نقل لهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ .
المطلب الثالث: بيان أنه محور الخصومة بين الرسل وأممهم
قلنا في المرة السابقة آية الميثاق في سورة ، الأعراف ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ وأن حقيقة هذا أنه كان ميثاقًا حقيقيًا مسح الله ظهر آدم بيده وأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة على هيئة الذر أي النمل- واستنطقهم ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ أثر هذا الميثاق الفطرة، والفطرة قوة في النفس تستلزم الإسلام بذاتها ما لم يمنع منها مانع.
عندما يأتي الرسل إلى أقوامهم بعد أن انحرفوا عن الجادة خرجوا عن الطريق فالناس أمام دعوة الرسل فريقان:
الفريق الأول: فريق مازالت فطرته مستقيمة لم تتلوث شبهنا الفطرة هذه بمؤشر الراديو المنضبط على إذاعة القرآن مجرد أن تقوم بتشغيل الراديو، سوف يستقبل إذاعة القرآن الكريم مباشرة، كذلك يوجد بعض الناس فطرته سوية،لم يحدث لها أي تشوه بمجرد أن يأتي النبي أو الرسول صلى الله عليهم أجمعين يقول لهم ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ يدعوهم إلى مكارم الأخلاق يدعوهم إلى الإحسان، يدعوهم إلى نبذ المنكرات، الخاصة بكل قوم فهؤلاء يسارعون إلى الإيمان، .
الصنف الثاني :فريق طُمست فطرته، وتحولت، المؤشر الخاص به تحول عن مكانه فيأتي الرسل بالبينات،أي آيات واضحة وضوح الشمس أي إنسان عاقل يرى هذه الآيات البينات يعلم أن من بُعث بها معه أمر خارق للعادة فيصدقه فيما يدعيه من النبوة،فيكذبوهم ،فيقولون لهم: هذه الآيات البينات يضرب الصخرة كما حدث مع صالح u فتنشق عن الناقة، وهذه الناقة ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: 155] تشرب ماء وتعطيكم لبن ،أمر معجز وأمام الناس ماذا تنتظرون؟ فمن الناس ممن رأوا الآيات البينات ، يرى الحقيقة الواضحة أمام عينيه ،فالله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئا عذاب النار أليم،و شديد وإذا حكم الله على إنسان نسأل الله السلامة بأنه خالدٌ مخلدٌ في النار هو يستحق ذلك فما المصيبة التي فعلها هذا المشرك ؟أتته الآيات البينات واضحة وضوح الشمس أن هذا الرجل الذي يدَّعي أنه نبي أو رسول هو فعلا نبي أو رسول وأنه يبلغ عن ربه ويخاطب فيه فطرته،يظل معه، حتى يعيد المؤشر للاستقبال في الوضع الصحيح، والمؤشر يستقبل ويشاهد آيات بينات أمام عينيه،ثم يكون هناك أمراض، وأغراض إما الكبر، وإما الحسد، ، يقول الله U على فرعون ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14]. فالله U كان يعبد في الأرض فعندما يقول لموسىu: كلامك صحيح وفعلا هو رب العالمين ،ضاعت منه هذه العبادة التي كان يعبدها في الأرض كان يقولوا ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]. فيمنعه هذا من الإيمان، وهكذا بعض الناس الكبر، بعض الناس الحسد، بعض الناس الظلم، وهكذا، قصة حيي بن أخطب والد السيدة صفية رضي الله عنها وأرضاه صفية بنت حيي، والد السيدة صفية رضى الله عنها وأرضاها وقصة أخيه أبي ياسر لما ذهب ولقي النبي r فقال له: أهو أهو، قال: هو هو، هذا هو، هو ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: 146]. مالحل ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ فهذه نقطة هو هو فماذا تفعل؟ قال عداوته ما بقيت، سبحان الله قصة إسلام عبد الله بن سلام لما لقي النبي r وأسلم وأخفاه خلف الجدار أو الستار، وقال ما تقولون في عبد الله بن سلام، قالوا: سيدنا وابن سيدنا وحبرنا وابن حبرنا إلى آخر قصص اليهود المعروفة وفي النهاية أن أسلم حاشاه أن يسلم، فخرج وقال اشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله اتقوا الله يا معشر يهود فإنه النبي الذين تعلمون، قالوا: شرنا وابن شرنا.
تتصور معي المصيبة التي فعلها هذا المشرك كي يستحق الخلود في النار، هو يُكّذِّب، و بعض الناس يُعرِض ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف: 3]. ففطرته غير مستقيمة، وأتى من يقول ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾فيعرض عنه تمامًا ورضًا بما هو عليه من كفر، أتته الحجة فلما يستمع إليها، ولم يلتفت إليها فهذا نوع من أنواع الكفر كفر الأعراض وغير من أنواع الكفر المشهورة،فالرسل كانوا يأتون أقوامهم ويقولون لهم هذه المقولة ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ثم يقيمون عليهم الحجج والبينات، بالحجج والجدال باللسان وبالآيات البينات المعجزات كانت الخصومة كلها والعداء كله هنا لأن لم يكن يوجد أحد ينازع الرسل في أن الله هو خالق السماوات والأرض كل النزاع كان في أنه يعبد وحده .
(تقدم أن توحيد العبادة هو مفتتح دعوات الرسل جميعهم، فمـا مـن رسول بعثه الله إلا وكان أول ما يدعو قومه إليه هو توحيد الله، ولذا كانت الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم في ذلك، فالأنبياء يدعونهم إلى توحيـد الله وإخلاص العبادة له، والأقوام يصرون على البقاء على الشرك وعبادة الأوثان إلا من هداه الله منهم.
*قال الله تعالى عن قوم نوح u: ﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولَا تَذَرُنَّ وَدًّا ولَا سُوَاعًا ولَا يَغُوثَ وَيعُوقَ وَنَسْرًا* وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ولَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نوح: 23-24]،يوصوا بعضهم البعض﴿لَا تَذَرُنَّ أي لا تتركون آلهتكم، وقلنا كما قال ابن منظور في لسان العرب: والآلهة الأصنام وهي أسماء بحسب ما يسمونها ويعتقدونها
*(وقال عن قوم هود u: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأحقاف: 22]،فالخصومة في إفراد الله وحده بالعبادة.
(﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
﴿ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 53].
وقال عن قوم صالح u: ﴿ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [هود: 62].
وقال عن قوم شعيب u: ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: 87].
وقال عن كفـار قريـش: ﴿ وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾) فأبو جهل وأبو لهب ومشركي قريش كانوا يفهمون تماما معنى لا إله إلا الله ،ومع ذلك كانوا يرفضونها﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ فماذا فعلوا؟ ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾ دائما فكل المصائب مصدرها الملأ والمراد بهم،علية القوم وسموا ملأ لأنهم يملئون النفس والعين مهابة وإجلالا ،وهؤلاء الذين عندهم موانع تمنعهم من اتباع الرسل ، لكن الفقراء والعبيد، والناس الذين لا يوجد عندهم كبر، ولا عندهم موانع دنيوية تمنعهم من أنهم يلزمون الشريعة، يلزمونها ، لكن الملأ هم المصيبة ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾ هم الذين يحركون الأحداث كلها .
(﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴾) وهذه الآية يُعير بها أهل الحق الذين يكسلون عن الحق والذين يُضعفون عن حمل الأمانة، والذين لا يقومون بحق الله فيه،فأهل الباطل يتواصون ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ أصبروا أي تجرعوا المرارة، تكلفوا المشقة، تكبدوا الخسائر من أجل آلهتكم ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ فما بال أهل الحق يضعفون عن حمل الحق ، ما بال أهل الحق ينشغلون بغير الحق الذين اصطفاه الله سبحانه وتعالى وأكرمه وهداه إلى الحق لماذا لا يُقاتل دونه؟ الله المستعان.
(﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: 4- 7].
وقـال: ﴿ وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ أقول: كل من يرى هذا الاستهزاء بالدين وبسنة سيد المرسلين r والاستهزاء بأهل الدين فليعلم أنها سنة ماضية، الله U يقول لنبيه ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33].﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: 51]. فالنبي r سيد العقلاء، وسيد الحكماء يُوصف بالجنون، ويرمى بالكذب، ويُرمى بالسحر والكهانة فهذا فيه تسلية لأتباع النبي r ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29].
(﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا * إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾) هذا هو الوقود الذي يتزود به المرء في حال الغربة، وفي حال الصراع مع الباطل وقود استحضار الآخرة وأن إلى الله المصير، وإليه يرجع الأمر كله سبحانه وتعالى، وإلى الله ترجع الأمور، إليه المصير كل يذهب إلى الله U
إِلَى دَيَّان يَوْم الْدِّيْن نَمْضِي



وَعِنْد الْلَّه تَجْتَمِع الْخُصُوْم


(﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا[الفرقان: 41- 44].
فهذه النصوص وما جاء في معناها تدل أوضح دلالـة أن المعـترك والخصومة بين الأنبياء وأقوامهم إنما كان حول توحيد العبادة والدعـوة إلى إخلاص الدين لله.
وقد ثبت في الصحيح أن النبيr قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيمـوا الصـلاة، ويؤتـوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحـق الإسـلام وحسابهم على الله».
وثبت في الصحيح أيضا عن النبيr قال: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرُم ماله ودمه وحسابه على الله».
نقول الآيات تدل على أن المعترك والخصومة بين الأنبياء وقومهم هو حول توحيد العبادة والدعوة إلى الإخلاص إلى دين الله، وأيضًا الخصومة بين أتباع النبي وبين خصومهم في هذه القضية هم الآن يختصمون أهل الدين، وأهل السنة الذين يريدون أن يقولوا ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: 85]، يريدون أن يبدلوا كلام الله،فمن يبتغ غير الإسلام دينا يقبل منه، أهل السنة وأهل الدين يقولون لا يُتحاكم إلا لله، التحاكم عبادة لا تُصرف إلا لله وحده يعلمون يقين أن الله U سمى من يحكم بغير ما أنزل الله، وما يتحاكم من غير الله طاغوت، وأن من يقول أنه مؤمن ويتحاكم إلى الطاغوت فهذا زعمٌ كاذب ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 60] المعركة الأساسية محاولة التحاكم للطاغوت وإصباغ الشرعية على هذا الطاغوت وأن يتحاكم إليه الناس من دون الله سمي هذا الطاغوت، الطاغوت الليبرالي أو العلماني أو الديمقراطي، أو المدني كلها أسماء لا تُغني عن الحقائق شيئا ولا تبدل الحقائق ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ هذا زعم كاذب ﴿ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ [النساء: 60، 61].
آيات تنطق وكأنها نزلت هذه الأيام والله كل برامج التوك شو الذين يصدون صدودا عن الشريعة ويخوفون الناس منها، ويخوفون الناس من أهل الدين هؤلاء قال الله U فيهم ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ الذي سماهم خالقهم سبحانه وتعالى خذ وصفهم من خالقهم ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ كل من صد عن الدين أو صد عن السنة أو خوف من الشريعة أو صد عن إعلاء التوحيد أو أراد تسوية أهل الإيمان بأهل الكفر فهذا حكم ربه عليه وسماه منافق، وكل من رضي بالطاغوت حاكمًا ومشرعًا يتحكم إليه لنيل حقه ويصبغ عليه القوانين الإلزامية فهذا أخبر ربه وخالقه عنه أن زعمه بالإيمان كاذب، وإن هذا إيمان كاذب لا ينفع شيئا.
المبحث الثاني: وجوب إفراد الله بالعبادة، وتحته مطالب
المطلب الأول: معنى العبادة والأصول التي تُبنى عليها.
العبادة في اللغة معناها: الخضوع والذل، يقال: (بعير معبد)، أي: مذلل)، تقوده بسهولة (ويقال و(طريـق معبد): إذا كان مذللا قد وطئته الأقدام)، فطريق مذلل لا توجد فيه أي صعوبات و لا عوائق ولا أمور ناشذة .
تطلق العبادة على شيئين:
الإطلاق الأول: على الفعل الذي هو التعبد الذي هو فعل المكلف.
الإطلاق الثاني: على المفعول الذي هو المتعبد به أو القُربة.
فالفعل الذي هو التعبد الذي هو فعل المكلف لو أحبينا نعرف العبادة بهذا الإطلاق يكون تعريفها :ما قاله ابن القيم: (كمال المحبة مع كمال الذل)، وقال:
وَعِبَادَة الْرَّحْمَن غَايَة حُبِّه



مَع ذَل عَابِدِه هُما قَطْبَانِ


إذا لو عرفنا العبادة باعتبار الفعل الذي هو فعل المكلف ،كمال حب المكلف لله U مع كمال ذله له U وهذا تعريف رائق لأنك قد تحب شخص ولكن لا تذل له تفعل كل ما يقول لك وتترك كل ما ينهاك عنه ولكن لأنك تحبه فقط، وقد تخضع لإنسان أو لشخص وتذل له فتفعل ما يأمرك به وتترك ما ينهاك عنه لأنك تخاف منه فقط أما في حق رب العالمين فالعبادة تجمع المعنيين فلابد أن تحبه غاية الحب، وأن تخضع له وتذل غاية الذل، كمال الحب مع كمال الذل.
وَعِبَادَة الْرَّحْمَن غَايَة حُبِّه



مَع ذَل عَابِدِه هُما قَطْبَانِ


وأيضا ذكر الشيخ السعدي هذا المعنى وقال: العبادة روحها وحقيقتها تحقيق الحب والخضوع لله فالحب التام، والخضوع التام لله U هو حقيقة العبادة فمتى خلت العبادة عن أحد هذين الأمرين أو من أحدهما فليست عبادة فإن حقيقتها الذل والانكسار لله ولا يكون إلا مع محبته المحبة التامة التي هي أصل المحب كلها.
تعريف العبادة بالإطلاق الثاني: أنها تطلق على المفعول الذي هو المتعبد به أو القُربة كما في تعريف ابن تيمية: (هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمـال الظاهرة والباطنة).
وهي تبنى على ثلاثة أركان:
الأول: كمال الحب للمعبود سبحانه، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165].
الثاني: كمال الرجاء، كما قال تعالى: ﴿وَيرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ [الإسراء: 57].
الثالث: كمال الخوف من الله سبحانه، كما قـال تعـالى: ﴿ وَيخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: 57]. ولذلك قالوا أن العبادة عند أهل السنة طائر له جناحان رأسه المحبة، وجناح في الخوف، وجناح في الرجاء،فلكي يحلق الطائر لابد من الرأس والجناحين ،المحبة، والخوف، والرجاء.
(وقد جمع الله سبحانه بين هذه الأركان الثلاثة العظيمة في فاتحة الكتـاب في قوله سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2- 4]، فالآية الأولى فيها المحبة؛ فإن الله منعم، والمنعم يُحبُّ علـى قـدر إنعامه، والآية الثانية فيها الرجاء، فالمتصف بالرحمة ترجى رحمتـه، والآية الثالثة فيها الخوف، فمالك الجزاء والحساب يخاف عذابه.
ولهذا قال تعالى عقب ذلك: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾) بعد ما يحلق الواحد منا مع آية محبة، وآية رجاء، وآية خوف،فيعلن العبودية لله U مباشرة بالاستعانة باللهU ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾،كيف يستقيم على هذه العبودية وفيها مشاق يستعين بالله U ب﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
(أي: أعبدك يا رب هـذه الثلاث: بمحبتك التي دل عليها: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾، ورجائك الـذي دل عليه:﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وخوفـك الـذي دل عليـه: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
والعبادة لا تقبل إلا بشرطين:
1 - الإخلاص فيها للمعبود؛ فإن الله لا يقبل من العمل إلا الخـالص لوجهه سبحانه وتعالى، قال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، وقَال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3]، وقال تعـالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي﴾ [الزمر: 14].
2 - المتابعة للرسول r؛ فإن الله لا يقبل من العمل إلا الموافق لهدي الرسولr قال الله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، وقَال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
وقولهr «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فـهو رد» (أي مردود عليه).
فلا عبرة بالعمل ما لم يكـن خالصا لله صوابا على سنة رسـول اللهr).
مثال ذلك: الصلاة عبادة حتى تقبل هذه الصلاة وتكون عند الله U نافعة ومؤتيه لثمرتها ، تبرأ بها ذمتك، وتؤتى ثوابها، ماذا يحدث؟
أولاً:تخلص في نيتك وأنت تصلي أي تتوجه بهذه الصلاة لله U فمن صلى لغير الله حبطت صلاته،.
ثانيا: المتابعة أن تصلي كما أمر النبي r وكما شرع.
إذًا لابد من الإخلاص، والمتابعة لهدي النبي r، وهذا في كل أمور الدين كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (جماع الدين أصلان ألا نعبد إلا الله، وأن نعبد الله بما شرع على لسان نبيه r).
الأصل الأول:ألا نعبد إلا الله وحده.
الأصل الثاني: ولا نعبده إلا بما شرع، قال وهذا هو تحقيق الشهادتين، شهادة لا إله إلا الله ،وشهادة أن محمد رسول الله أي: نعبده بما شرع على لسان نبيه r.
ولذلك في الأثر عن فضيل الذي هو ذكر هنا في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]:قالوا: وما أحسن العمل ؟ قال: «أخلصه وأصوبه»، قيل: وما أخلصـه وأصوبه؟ قال:«إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبـل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص مـا كان لله، والصواب ما كان على السنة»
ومن الآيات الجامعة لهذين الشرطين قوله تعالى في آخر سورة الكهف: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ولَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].
أهمية هذين الشرطين :
1- أن الله U أمر بإخلاص العبادة له، وأخبر عن بطلان كل ما لغيره.
2- اختص الله U نفسه بالتشريع فمن لم يتابع النبي r جعل غير الله مشرعا.
3- أن الله أنكر على من شرع بغير تشريعه فقال ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21].
4- أن من لم يتابع النبي r يقول بعدم كمال الدين، والله U يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3].
5- أن من لم يتابع النبي r ويجعل هناك طريقا واحد للوصول إلى الله يجعل مسوغ لكل واحد من البشر أن يكون له طريق خاص به، وهذا يؤدي إلى التناحر ويحول حياة البشر إلى جحيم، فحياة الناس لا تستقيم إلا إذا كان لهم طريق واحد يسيرون عليه.
6- أن من ترك إتباع النبي r حكم بأن الناس لا يحتاجون إلى أنبياء أو رسل يعرفونهم طريق الله U.
هذا والحمد لله رب العالمين، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
نسألكم الدعاء
http://www.facebook.com/profile.php?...655078&sk=wall

حمل من هنا الصوتي والمفرغ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-06-11, 02:08 AM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,277
افتراضي الدرس الرابع

بسم الله الرحمن الرحيم
أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة
الدرس الرابع
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
المطلب الثاني: ذكر بعض أنواع العبادة.

العبادة أنواعها كثيرة، فكل عمل صالح يحبه الله ويرضاه قولي أو فعلـي ظاهر أو باطن فهو نوع من أنواعها وفرد من أفرادها، وفيما يلي ذكر بعـض الأمثلة على ذلك)
يقول ( قولي أو فعلي ظاهر أو باطن، )قولي ، القول يكون قول لسان أو قول القلب،.
وقول اللسان: العبادات القولية التي تُقال باللسان على رأسها الشهادتين، النطق بالشهادتين، وتلاوة القرآن، والذكر، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدعاء، الاستغاثة، إلى غير ذلك، .
وقول القلب: التصديق، وهذا يلزم في كل مسألة من مسائل الدين، فإن آتاك حكم عن النبي عليه الصلاة والسلام مثلا بحرمة الخمر، أو آتاك آية في القرآن بحرمة الخمر، قول قلبك في هذا الحكم التصديق، أنت تصدق بقلبك حكم الخمر، وتمتنع عن الشرب، آتاك قول بوجوب الصلاة أنت تصدق بقلبك بوجوب الصلاة ثم تصلي بالجوارح ،فهذا قول القلب، هذا معنى قول كلمة القول الظاهر والباطن.
فالقول الظاهر: هو قول اللسان والقول الباطن: هو قول القلب، وكذلك فعلي ظاهر أو باطن.
الأفعال الظاهرة: الأفعال التي تؤدي بالجوارح، الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى غير ذلك من الطاعات الظاهرة.
الأفعال الباطنة: هي أعمال القلوب أو أعمال القلب: و أعمال القلب، القلب يعمل نعم يعمل، عمل القلب هو شيء زائد عن مجرد التصديق، يعني القلب تسمى حركات القلب، القلب يتحرك هذا شيء أعلى من التصديق أزيد من التصديق، القلب هذا يحب ويبغض وهذا القلب يرجوا ويخاف، ويحسن الظن، وينيب يعني يرجع إلى الله U وغير ذلك من المعاني التي تتعلق بالقلب،نقول أنواع العبادات: عبادة قولية أو فعلية ظاهرة أو باطنة، ففيه يذكر بعض الأنواع يقول:
1- فمن أنواع العبادة: الدعاء، بنوعيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة.
قـال الله تعـالى: ﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [غافر: 14] أي فأخلصوا لله وحده العبادة وأخلصوا له وحده الدعاء.
(وقال تعالى: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: 18] المساجد إما أماكن السجود وإما أعضاء السجود، أماكن السجود هي المساجد المكان جمع مسجد ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ فلا تتوجه بعبادتك لغير الله U، وأيضا يقال المساجد على هذه الأعضاء التي يسجد عليها فهذه الأعضاء لله فلا تتوجه بها لغير الله U.
وتطلق أيضا على الصلاة، أو الصلوات والعبادة، قال عليها أيضا مساجد باعتبار لجمع السجود الذي فيها فهذه العبادة لله فلا تدعو مع الله أحدا.
(وقال تعـالى: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ[الأحقاف: 5].
السؤال هنا استفهام غرضه الإنكار، ليس استفهام حقيق الله U يقول: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ ليس هناك أضل من هذا الإنسان الذي سفه نفسه كما قال U: ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ [البقرة: 130] أي إنسان يحيد عن التوحيد أو ينحرف عن العقيدة السليمة أو يخرج عن الصراط المستقيم: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾ [الأنعام: 153]، هذا إنسان سفه نفسه، إنسان حكم على نفسه بالسفاهة والحمق، ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ لو ظل يدعوا إلى يوم القيامة ، لن يرد عليه لأنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا يملك موتا ولا حياة ولا نشورا ﴿ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴾ أي هؤلاء الآلهة غافلون عن هذا الدعاء وعن هذه العبادة.
(﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [الأحقاف: 6]
هذا المعنى تكرر في القرآن كثيرا أن الإنسان إذا حاد عن طريق الله U وعبد شيئا من دون الله عُذب به، ويوم القيامة يكون هذا المعبود هو ند له، قال تعالى: ﴿ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا *ما النتيجة؟-كَلَّا -هل سيتحقق العزة لا لن تتحقق العزة، ربنا حكم عليهم كلا لا تحقق هذه العزة- سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: 81، 82]، وقال U على لسان الخليل u: ﴿ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم ببَعْضٍ وَيلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ [العنكبوت: 25] ﴿ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَإعرابها: مفعول لأجله.
لم يحيد الإنسان عن عبادة الله U؟
أسباب عديدة من أكبر هذه الأسباب: أن الإنسان يريد أن يتخلص من الشعور بالغربة، ويريد أن يتخلص من الشعور بالوحدة، فيستأنس بمن حوله،.
بما حكم ربنا على أكثر الناس؟، قال: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 49]، قال: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103]، قال: ﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]، فهو لا يحتمل مرارة الغربة ولا يحتمل الضغوط أن يُُضغط عليه في حال الغربة وحال التفرد، لا يحتمل مثل هذا الأمر، فيسعى إلى إزالة هذا الشعور بالغربة إنه يأنس بمن حوله بعموم الناس بأغلب الناس، فيقوم والعياذ بالله يسقط في الشرك، وقال: ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: 25]، اتخذتموها من أجل المودة بينكم في الحياة الدنيا، تكون النتيجة أيه: ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم ببَعْضٍ وَيلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾.
(فمن دعا غير اللهU بشيء لا يقدر عليه إلا الله فهو مشرك كـافر سـواء كان المدعو حيا أو ميتا) مثاله: واحد يقول: يطلب من غير الله أن يغفر له ذنوبه أو أن يطلب من غير الله أن يدخله الجنة، أو أن يجيره من النار، فلا يقدر عليها إلا الله،سواء، كان الإنسان الذي دعيته، حيًا أو ميتًا ،فهذا هذا شرك، لأنه يطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله وفي حقيقة الأمر هو شرك في الألوهية؛ لأنه توجه بالعبادة لغير الله ولا يكون هذا الشرك إلا عن انخرام في معان الربوبية في القلب. هو لما يعتقد ويصدق أن هذا الإنسان أو المدعو له تصرف وله ملك للضر والنفع وله وله من معاني الربوبية يضطر أو يجد نفسه أن يدعوه، فإذن المعنى: (فمن دعا غير اللهU بشيء لا يقدر عليه إلا الله فهو مشرك كـافر سـواء كان المدعو حيا أو ميتا) هذا القسم الأول، القسم الثاني: (ومن دعا حيا، بما يقدر عليه مثل أن يقـول: يا فلان أطعمني، أو يا فلان اسقني، ونحو ذلك فلا شيء عليه).
يطلب من الإنسان أي شيء يقدر عليه ولكن هذا الأمر وردت أدلة تزهد فيه،في حديث، جرير بن عبد الله، أنه قال في ذكر بيعته للنبي rوألا أسأل الناس شيئا،» فكان إذا سقط سوطه لا يقول لإنسان أعطني هذا السوط، طبعا هذا الأمر جائز شرعا،أن يطلب من إنسان ما يقدر عليه، لكن المعنى الشريعة أتت بإعزاز المسلم، وكل سؤال وحتى لو كان فيه جواز فيه قدر من تنازل عن هذه العزة لذلك النبي r يعلم ابن عباس ويقول: «إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» وأغلب مشكلات الإنسان تحدث له في حياته بسبب أنه يلتفت بقلبه إلى غير الله تعالى، يطلب من إنسان شيئًا فيخذله، فيعود عليه بالهم والحزن والكآبة، ولو زهد في هذا الأمر وترفع عنه لكان خيرا له.
عندنا الحديث المشهور: «قال دلني على عمل إذا عملته أحبني الناس، وأحبني الله، قال: ازهد فيما عند الناس يحبك الناس، وازهد في الدنيا يحبك الله» نسأل الله U أن يرزقنا حبه.
فأنت إذا زهدت فيما عند الناس أحبك الناس لأن الإنسان بفطرته مجبول على الشح، أن يضن بما عنده، فلو تعاملت مع الناس على هذا المعنى معنى الترفع والزهد فيما في أيديهم أحبك الناس، هذا قلنا قبل ذلك إن العقيدة هي المحرك الأساسي والمعدل للسلوك، فنتمنى أن كل المعاني التي ندرسها في هذا الدرس تتحول إلى السلوكيات ويتخلص المرء يحيا اسعد حياته، ويحيا أفضل حياة، من عاش وفق هذه المفاهيم العقدية.
(ومن دعا ميتا أو غائبا، بمثل هذا) الذي سيدعو ميتا أو غائبا بأي شيء.(فإنه مشرك؛ لأن الميت والغائب لا يمكن أن يقوم. بمثل هذا).
استثنى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) هي رسالة صغيرة مطبوعة مستقلة، ضمن مجموعة فتاوى لكن طبعت طبعة مستقلة، استثنى حالة، قال: ( أن من قال لميت ادع الله لي أن يشفيني، فهذا ليس شركا أكبر، وإنما شرك أصغر، ) لماذا شرك أصغر؟ لأنه لا يسأل الميت وإنما يسأل الله U، فهو يخاطب الميت بأن يدعوا له الله عز وجل، فهو لا يتوجه بالدعاء للميت،أن يفرج كربته أو أن يشفيه ادع الله لي أن يشفيني،وحكمنا علىه أنه شرك أصغر، لأن هذا الميت لا يسمع، أو لو يسمع لا يملك له موتا ولا نفعا ولا ضرا ولا حياة، طبعا مسألة سماع الميت مسألة فيها خلاف بين أهل السنة، هل يسمع مطلقا؟ أو لا يسمع إلا ما ورد به النص؟ الأصل فيه أنه لا يسمع إلا ما ورد به النص، «إنه ليسمع قرع نعالهم» إلى آخر المواضع التي ورد فيها أن يسمعها، أقول أن من دعا ميتا أو غائبا بمثل هذا فإنه مشرك قلنا ستحمل على أنه يدعوه مباشرة افعل لي أغثني أجرني، افعل أي شيء، أما الاستثناء الذي هو ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية،( أنه قال من دعا ميت ليدعو الله له فهذا شرك أصغر،) فيه بعض علماء المملكة مثل الشيخ صالح آل الشيخ وغيرهم يقول أن هذا شرك أكبر والأصوب والله أعلم والأرجح كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، الله أعلم.
والدعاء نوعان: دعاء المسألة ودعاء العبادة.
(1-فدعاء المسألة، هو سؤال الله من خيري الدنيا والآخرة،2- ودعاء العبـادة يدخل فيه كل القربات الظاهرة والباطنة؛ لأن المتعبد لله طالب بلسان مقالـه ولسان حاله من ربه قبول تلك العبادة والإثابة عليها).
مثال دعاء المسألة: يقول اللهم اغفر لي،.
مثال دعاء العبادة: إنسان صام يوما في سبيل الله فهذا دعاء عبادة لأنه ما صام إلا ليثيبه الله U أجرا أو ليكفر عنه سيئاته ، إلى غير ذلك فهو بلسان حاله يسأل الله U الثواب ويسأل الله U المغفرة، (فدعاء العبادة يدخل فيه كل القربان الظاهرة والباطنة لأن المتعبد لله طالب بلسان حاله من ربه قبول تلك العبادة والإثابة عليها.).
(وكل ما ورد في القرآن من الأمر بالدعاء والنهي عن دعـاء غـير الله والثناء على الداعين يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة).
وهذا من أوسع الأبواب ومن أكثر العبادات التي يقع فيها الشرك وهو دعاء غير الله U، للأسف الجهل يسيطر على قطاعات كثيرة، ويظنوا أن المقبورين لهم تصرف ولهم ولاية ولهم فضل وبهذا هم يدعونهم ويسألونهم ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع: قال: ( ومن اتخذ من دون الله وسائط يدعونهم فقد كفر إجماعا، )فوسائط تدعوهم من دون الله هذا كفر.
4،3،2(ومن أنواع العبادة: المحبة والخوف والرجاء، وقد تقـدم الكلام عليها وبيان أنها أركان للعبادة).
هذه العبادات تحتاج إلى تفصيل ليس هذا مقامه، ي لكن سنشير إشارة لكلام كان شيخ الإسلام ابن تيمية ، ويقول: ( إن محركات القلوب إلى الله ثلاثة، ، المحبة والخوف والرجاء،) ما الذي يجعل الإنسان يغير حياته يخرج من حياة العصيان والفسوق والبعد عن الله إلى حياة القربى والطاعة والاستقامة ما الذي يُحدِث عند الإنسان هذه النقلة، كثير من الإخوان يسأل هذا السؤال؟ أمامي شخص أريد أن أدعوه إلى الله U هو معرض تماما لا يريد أن يسمع، أو إنسان يتعامل مع نفسه يقول أنا لي ذنوب أقع فيها أو أنا أريد أن أستقيم ولكن لا أستقيم أجد أن قلبي مدبر عن الله U ومبتعد عنه ماذا أفعل؟، ابن تيمية يحل هذه المشكلة ويقول: (إن محركات القلوب ثلاثة): الذي يحرك هذا القلب ويوجهه إلى هذه الوجهة ثلاثة أمور:
المحرك الأول من محركات القلوب المحبة.
بعض الناس تتحرك قلوبها بالمحبة، وهو أعلى الثلاث محركات محبة الله U فإذا أحب الله وأحب النبي r وأحب هذا الدين سهلت عليه المشقة وسهلت عليه التكاليف واستجاب لأمر الله U واستجاب لسنة النبي r وانبرى للدفاع عن هذا الدين والعمل بأحكامه.
المحرك الثاني من محركات القلوب الخوف.
بعض الناس لا يتحرك قلبه بهذه المحبة أو محبته ضعيفة فهناك هذا المؤثر وهو مؤثر الخوف، (الخوف سوط يسوق الله U به عباده للعلم والعمل).
النوع الأول من أنواع الخوف : إذا خاف الإنسان من الله U، في الدنيا أن يُعاقب وأن يُبتلى وأن يُضيق عليه إلى غير ذلك من أنواع المصائب والبلايا، يخاف أن ربنا سبحانه وتعالى يُنزل به ما يكره، فخوفه من هذا الأمر يُوجب له إقبالاً على الله U التزامًا بالطاعة، فرارًا من المعصية صبرًا على مجاهدة النفس، هذا نوع من أنواع الخوف.
النوع الثاني من أنواع الخوف: الخوف من القبر:، ومن أهوال القبر ومن ضمة القبر ومن سؤال الملكين وهذه الحياة البرزخية وما يقرأ فيها من أحاديث توجب له تحرك نحو الطاعة والاستقامة وتشجعه وتساعده على مخالفة هوى نفسه.
النوع الثالث من أنواع الخوف: الخوف من القيام بين يدي الله U يوم القيامة، (ما منكم من أحد إلا ويكلمه ربه ليس بينه وبين الله ترجمان)، فكل إنسان سيقف بينه وبين الله U شيء، يسأله الله سبحانه وتعالى عن الكبير والصغير وعن النقير والقطمير، ماذا فعلت؟ ، فخوفه من هذا المقام بين يدي الله U ،من الآخرة وأهوال الآخرة والنار وما فيها كل هذا يحرك قلبه ويحفزه ويشجعه إلى أن يقاوم هوى النفس ويصبر على مخالفتها.
الخوف من اطلاع الرب عليه في الدنيا، :يخاف من نظر الرب وإحاطته وسمعه وبصره، يعلم أن الله U يسمع ويرى وأن الله من ورائه محيط، وأن الله U مطلع عليه، فهذا يخاف يعمل معصية والله U ينظر إليه والله U يسمعه.
الخوف، الإيجابي أو خوف الطاعة :الذي يحرك القلب إلى الله U.
الخوف السلبي: الخوف الذي يصل إلى مرحلة أنه يقعد عن العمل، يأتي له إحباط، وهذا اسمه اليأس والقنوط نتيجة خوف شديد جدا، والذي ليس في قلبه مساحة للرجاء هذا كافر والعياذ بالله: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87]، فلو قال قائل : ربنا لا يسامحني، ربنا لا يغفر لي، لا يوجد في قلبه ذرة رجاء هذا والعياذ بالله كافر، .
المحرك الثالث من محركات القلب إلى الله U هو الرجاء.
بعض الناس يستثير قلبه ويهيج مشاعره ذكر الجنة، وما أعده الله U فيها للمتقين والنظر لوجه الله رب العالمين، ومجالسة النبيين والصديقين والشهداء، فإذا سمع بمثل هذا ورجا أن يكون من أهل هذه الجنة قويت نفسه وقوية عزيمته على مخالفة الهوى وعلى مخالفة الشهوات.
الشاهد من هذا: أن أجل أنواع العبادات هي المحبة والخوف والرجاء، ويقع فيها أيضا الشرك،.
المحبة الشركية:إنسان يحب ندا لله، ، ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 165]، أو يحب شيئا يوصله إلى الشرك بالله والعياذ بالله،كمثل من يحب المنصب فمن حبه للمنصب والوجاهة يفعل الكفر، يحارب دين ربنا سبحانه وتعالى فما الذي أوصله لهذا الأمر الكبير؟، ورطة من ورطات الأمور، حبه للوجاهة حبه للمال، واحد قال له تأخذ فلوس وتتنصر، من حبه للمال يأخذ المال ويتنصر، يرتد والعياذ بالله، ففيه محبة، هذه محبة اسمها محبة شركية، المحبة التي توقع في الشرك، كمحبة الأنداد كمحبة الله أو أشد، كل هذه اسمها محبة شركية.
الخوف الشركي،: هو خوف السر الذي يدعو إلى طاعة باطنة من غير الله U. كمن يخاف من بعض الأولياء أو يخاف من بعض المقبورين أو يخاف من أشياء، غيبية المهم يخاف مما سوى الله U، خوف سر يدعو إلى طاعة باطنة يرى أن عليه انقيادا لهذا الذي يخاف منه، انقياد باطن وطاعة هذه عبادة لا ينبغي صرفها إلا لله واسمه خوف السر.
الرجاء الشركي: ، الباب الشركي في الرجاء ، قد يكون غير ظاهرا أو ليس منتشرا لكن هو متصور أن إنسان مثل ما قلنا في الدعاء يرجوا أن هذا المقبور سيفرج كرباته وأنه سيزيل همومه ويؤتيه من الأموال أو من غير ذلك، فهذا الرجاء يكون في غير الله U فيما لا يقدر عليه إلا الله.
5-(ومن أنواعها: التوكل، وهو الاعتماد على الشيء). التوكل لغةً:الاعتماد على الشيء ، يقولوا توكل الرجل بالأمر أي ضمن القيام به، وكل فلانٌ فلانًا إذا استكفاه ثقة بكفايته أو عجزًا عن القيام بأمر نفسه، هذه في لسان العرب،فلو قال قائلٌ: أنا وكلت ربنا في أمري، ما المراد وكلت ربنا في أمري، أي استكفيت به، ثقة بكفايته ورؤية مني لعجز نفسي عن بلوغ المراد، هو هذا حقيقة التوكل، اعتماد القلب على الله U،لذلك التوكل عمل قلبي فلا يصح كما يقول بعض الناس توكلت على الله ثم عليك، لأن هذا عمل قلبي، ولذلك ربنا في القرآن قال أيه: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ [التوبة: 59]. الآية الأولى ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ فقط ما لا يجوز أن أدخل معه أحد، ﴿ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ ولذلك كان التفسير الصحيح في الآية، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 64] أي حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين الله أيضا، وهذا الذي انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام ابن القيم في تفسير هذه الآية، فالحسب: هو الكفاية: ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3] فلا يجوز أن تقول توكلت على الله ثم على فلان، يبقى التوكل إذا معنى التوكل: اعتماد القلب على الله U في جلب النفع أو دفع الضر.
قاعدة يؤسس عليه هذا الاعتماد: (قاعدة اسمها العلم بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)، علم يقيني في قلبك أن الله غالب على أمره، وبالتالي تعتمد بقلبك عليه، .
ما ثمرة التوكل على الله عز وجل؟
يثمر التوكل، الرضا عن الله U أنت توكلت على الله، يعني اعتمدت بقلبك على الله، ثقة بكفايته ومطالعة منك لعجز نفسك عن بلوغ المراد.
علامة التوكل الصحيح:
العلامة الأولى:،أنه إذا أقبلت الأسباب لا يركن إليها ، الصحيح ولا يطمئن إليها ، لأنه يعلم أن الله غالب على أمره وأن هذه الأسباب لو أراد الله U أن يعطلها عن نتائجها لعطلها، وهي من ذاتها لا تستقل بنتائج .
العلامة الثانية: أنه إذا أدبرت الأسباب من بين يديك وانقطعت الأسباب جميعا لا يجزع ولا يفزع ولا يصيبه الهلع إنما يكون ثابت القلب مطمئن رجاؤه في الله U لا يخيب، لأنه معتمد بقلبه على الله U،.
الخلاصة:قاعدة التوكل( أن تعلم علما يقينيا أن الله غالب على أمره، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن،) فاعلم أن الأمر كله لله، ما دام علمت أن هذا الأمر اليقيني واستقر في نفسك ، تعتمد بقلبك على الله U، ثمرة هذا الاعتماد على الله U الرضا بأمر الله سبحانه وتعالى سواء كان مما تحب أو مما لا تحب، فأنت ترضى وتسلم، و علامة هذا التوكل الصادق ألا يفرح ويطمئن ويركن إذا توفرت الأسباب بين يديك وألا يجزع ويفزع إذا انقطعت منه الأسباب.
مثال: الآن نحيا فترة فيها سعة في التحرك للدعوة والعمل للدين، نسأل الله U أن يديم هذه النعمة، أنت تعلم أن من أسباب انتشار الدين كثرة المحاضرات وكثرة الدروس وانتشار المواقع الإسلامية والمجلات الإسلامية والكتب وغير ذلك، أنت تعلم بقلبك علم اليقين أن الله غالب على أمره وأن ما شاء الله كان ومن لم يشأ لم يكن، فتعتمد بقلبك على الله أن ينتشر هذا الدين وسط الناس، وتعلم أن هذه الأسباب لو شاء الله سبحانه وتعالى أن يعطلها لعطلها، فيكون مكان مليء بالدروس والعلماء ولا يوجد به ثمرة، فتعتمد على الله U أن ينشر هذا الدين، تعلم أنها منه سبحانه وتعالى ثقة في كفايته سبحانه وتعالى.
الثمرة: أن ترضى تبذل غاية جهدك تشرح، وتدعوا إلى الله U، تخطب الجمع تفعل كل ما في وسعك للعمل للدين، في النهاية النتيجة غير مرضية الحمد لله أنا بذلت ما علي «يأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد، ويأت النبي ومعه الرجل والرجلان ويأت النبي وليس معه أحد يعني جاء النبي لوحده» حديث صحيح، تخيل هذا المعنى، هل هذا النبي قصر في البلاغ، ؟ النبي معصوم من التقصير في البلاغ أصلا، طيب طالما لم يقصر في البلاغ هو لهذه النتيجة الله U يتولى الأمر،.
علامة التوكل الصادق :أنك في حال السعة لا تكون راكنا للأسباب، تقول أن الدين سينتشر بي أو بغيري، لا ليس كذلك الدين سينتشر، الدين سينتشر بإذن الله وبأمر الله وبمشيئة الله، والعكس، لو قدر الله U على المسلمين تضييق تؤخذ منهم المساجد يمنعوا من الكلام يمنعوا من المحاضرات من الدروس من غير ذلك، الأسباب لم تعد موجودة، يقول بقلبه معتمد بقلبه على الله في نشر الدين أيضا ولا يجزع ولا يفزع ولا يضعف ولا يترك الطريق إنما هو موقن أن الله U غالب على أمره، .
مجالاته التوكل: المجالات التي يتوكل بها على الله U، في كل شيء من أمر الدنيا وأمر الآخرة، يعتمد بقلبه على الله في كل شيء، الطالب الذي يذاكر في الامتحان، يذاكر ويكون متقنا، فعند دخول ،الامتحان يقول أنا متقن المذاكرة، فبالتالي يكون عنده اعتماد على السبب، نقوله له :أنت مخطئ، يلزمك أنك تذاكر بإتقان، لكن تعتمد بقلبك على الله في حصول المراد، إذ أن الله لو شاء لصرف عنك كل ما ذاكرت.
بعض الإخوة الملتزمين لما يتكلم مسألة تربية الأبناء، هو ملتزم وزوجته متدينة أو ملتزمة فيتوقع أنه من اللازم أن يكون الولد كذلك ملتزما، من الذي قال؟ أنت تبذل الأسباب وتأخذ بأسباب التربية وتعتمد بقلبك على الله في أن يبارك في ذريتك وفي نسلك وأن يهديهم الله U هذه حقيقة التوحيد ، شهود القدر، وشهود أن الله U ما شاء الله كان ومن لم يشأ لم يكن، هذا أمر في غاية الأهمية، أنت تعتمد بقلبك على الله U في أي شيء جلب نفع أو دفع ضر في أي أمر من أمور الدنيا أو أمور الآخرة.
ثمرة تعلم العقيدة والتحقق بمسائلها :تصحيح السلوك، فنضرب مثال منتشر، إنسان أصابه مرض أو أصاب أحد أبنائه مرض أول شيء يطرق ذهنه الذهاب للطبيب الفلاني، فذلك ليس توكلا، هل معني ذلك لا نذهب لطبيب؟لا اذهب للطبيب ، لأن الشريعة قالت، صح عن النبي r أنه قال: «تداووا عباد الله» فالتداوي أمر مباح وقد يجب في بعض الحالات ، تذهب للدكتور، لكن وأنت ذاهب له، ماذا في قلبك؟ ، هل في قلبك أن هذا الطبيب مستقل بالشفاء؟ أم أن في قلبك أن الله U هو الذي يشفي وأن هذا الطبيب سبب من الأسباب وأن هذا الدواء سبب من الأسباب، فأنت تذهب للطبيب وتشتري الدواء وتختار طبيب حاذق وماهر، كل هذا من باب الأخذ بالأسباب يلزمك شرعا فعله، وهو الأخذ بالأسباب، وأنت معتمد بقلبك على الله ﴿ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾ الحسب يكون على الله U فقط هذا أمر مهم جدا.
يقول هنا: (ومن أنواعها التوكل: وهو الاعتماد على الشيء، والتوكل على الله: هو صدق تفويض الأمر إلى الله تعالى اعتمادا عليـه وثقة به مع مباشرة ما شرع وأباح من الأسباب لتحصيـل المنـافع ودفـع المضار، قال الله تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ[المائدة: 23]، وقال تعالى: ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ[الطلاق: 3].
هذه الآية تسع أهل الأرض جميعا ، لو توكل البشر جميعا على الله U لكفاهم جميعا ما أرادوا فهو لا يعجزه شيء، «يا عباد لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألني كل واحد مسألته فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك في ملكي شيئا» سبحانه وتعالى الله U خزائنه ملئ لا تغيضها النفقة، سبحانه وتعالى، فالإنسان إذا صحح اعتقاده في الله U يحيا حياة طيبة وحياة هنيئة.
8،7،6،(وأيضا من أنواع العبادة: الرغبة والرهبة والخشوع).
6_الرغبة:﴿ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ [التوبة: 59]، الرغبة إلى الله U وقال: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: 7، 8]، فالرغبة لا تكون إلا لله U يرغب إلى الله وهي فيها معنى من معاني الرجاء، .
(فأما الرغبة: فمحبة الوصول إلى الشيء المحبوب، والرهبة: الخوف المثمـر للهرب من المخوف).
7_الرهبة: لا تكون إلا من الله تعالى أيضا على الحقيقة وهي: ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [البقرة: 40].وإلا فالأسباب الظاهرة، يعني الإنسان يخاف من السبع، يخاف من النار هذا أمر جائز كما قال U: ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى ﴾ [طه: 67] ﴿ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا ولَا تَخَفْ ﴾ [طه: 20، 21] فالخوف الطبيعي هذا أمر من الأسباب الظاهرة وإنما الأمر كله يتعلق بالقلب كله ما يتعلق بالخوف السر.
8-(والخشوع: الذل والخضوع لعظمة الله بحيث يستسـلم لقضائه الكوني والشرعي، قال الله تعالى في ذكر هذه الأنواع الثلاثة مـن العبادة: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ[الأنبياء: 90].
9_ومن أنواعها: الخشية، وهي الخوف المبني على العلم بعظمة مـن يخشاه وكمال سـلطانه، قـال الله تعـالى: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي[البقرة: 150]، ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ[المائدة: 3].
الخشية: هي خوف مقرون بعلم، علم بعظمة من تخافه وتخشاه، ولذلك ورد عن السلف، قالوا كملة جميلة ( كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا،) وقيل: ( لبعضهم يا عالم، قال إنما العالم الذي يخشى الله سبحانهوتعالى) هذا سؤال أوجهه لنفسي ولإخواني، نحن الآن ندرس في هذا الكتاب لنا مثلا الآن هذه الحصة الرابعة صح، الرابعة بعد المقدمة، دخلنا في شهر، ما هو معدل زيادة الخشية في قلبي وقلبك بعد دراسة هذه الأمور؟ وهذا كلام مهم، لماذا تطلب العلم؟ إنما العلم الخشية، (كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا) قيل يا عالم قال العالم الذي يخشى الله سبحانه وتعالى، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]، فالعلماء هم الذين يخشون الله U.
10_(ومنها الإنابة، وهي الرجوع إلى الله تعـالى بالقيـام بطاعتـه واجتناب معصيته، قال الله تعالى: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [الزمـر: 54].
هذه الآية في غاية الروعة، ﴿ وَأَنِيبُوا أي بقلوبكم، إلى ﴿ إِلَى رَبِّكُمْ وفيه التنبيه على معنى الإخلاص، إلى الله وليس إلى غيره ﴿ وَأَسْلِمُوا لَهُ أي بجوارحكم،فالإنابة إذا ذكرت في مثل هذا السياق ستُصرف إلى إنابة القلب وتُصرف كلمة أسلموا إلى الجوارح،.
وإذا انفردت الإنابة في سياق تشمل إنابة القلب وإنابة الجوارح، والإنابة: هي الرجوع إلى الله تعالى بالقيام بطاعته واجتناب معصيته قال تعالى: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ﴾.
يقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ﴾ [غافر: 13] من الذي سينتفع بالموعظة ويتذكر وينموا الإيمان في قلبه، ؟ والإنابة: الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا أناب إلى الله رجع إلى الله انتفع بالمواعظ وانتفع بالذكر.
11_(ومنها: الاستعانة، وهي طلب العون من الله في تحقيـق أمـور الدين والدنيا، قال الله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، وقـالr في وصيته لابن عباس: «إذا استعنت فاستعن بالله».
12_ومنها: الاستعاذة، وهي طلب الإعاذة والحماية من المكـروه، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ وقال تعالى ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴾.
13_ومنها الاستغاثة، وهو طلب الغوث، وهو الإنقاذ من الشـدة والهلاك، قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ [الأنفال: 9].
14_ومنها الذبح.الذبح لغةً: شق أو قطع الحلقوم في المعجم الوسيط يقول: ذبح أي شق وفتق وخنق ونحر كل هذه معاني كلمة ذبح هذه في اللغة، وتطلق أيضا ذبح أي قطع الحلقوم،.
الذبح شرعًا: هو إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه الخصوص تقربا إلى الله تعالى.
هل الذبح عبادة؟ نعم عبادة،.
معاني العبادة في الذبح: أولا: استحلال أكل الذبيحة، فمثلا: أنت عندك شاة أو دجاجة، كيف تأكلها، تأكلها إذا زكيتها، يعني ذبحتها على الطريقة الشرعية، هذا المعنى فيه معنى التعبد، وإلا فإن لو نفس الدجاجة أو نفس الشاة ماتت حتف أنفها، من غير زكاة شرعية لا يحل لك أن تأكلها،وهذا فيها عدة معان: أولا: ما الذي تعمل فيها الزكاة، ليس كل مايذبح حلال «نهينا عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» فلو ذبح نسرًا أو أسدًا لا يجوز أكله ، هذا أولا، نحن نتعبد لله U بهذا الأمر، وننبه إخواننا لهذا الأمر لأن فيه بعض المطاعم مشهورة أنها لا تذبح أو تستورد اللحوم من بلاد تقوم بقتل أو صعق المواشي، وليس الذبح الشرعي، فأقوله مهما كنت تحب هذا الأمر أنت تتعبد لله U لأنك ما تأكل إلا ما زكي، يعني ذبح على الطريقة الشرعية، الله U يقول: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ [الأنعام: 121]، فانتبه لمثل هذا الأمر، ،.
المعنى الثاني: زائد على مجرد استحلال لحم الذبيحة بهذه الطريقة هو معنى التقرب، كمن يأت في عيد الفطر في عيد الأضحى مثلا ويذبح أضحيته ويأكل منها ليس مجرد إنه يأكل لكن مع الأكل يتقرب إلى الله بهذه العبادة: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162].
فالنسك : الذبح، .
المعنى الثالث:الهدي الإنسان يهدي إلى البيت الحرام ، يهدي الذبائح فينحرها في الحرم، يطعم منها أهل الحرم،.
المعنى الرابع: وفيه معنى التقرب إلى الله U بالذبيحة من غير حرم ومن غير عيد الأضحى ومن غير أي شيء، يتقرب بذبح هذه البقرة إلى الله U فهذا معنى زائد عن مجرد الذبح للأكل، هذا الذبح عبادة لا ينبغي صرفه إلا لله.
الذبح من أوسع الأبواب الذي يقع فيه الشرك: كم يذبح تقربًا لصاحب قبر معين، فهذا شرك بالله، من أوسع أبواب الشرك، ومن أكثر أبواب الذي يقع فيها الشرك هذا النوع، وذبائحهم ميتة لا يحل لإنسان أن يأكلها، حتى لو ذبحها وأنهر الدم، وحتى لو قال بسم الله عليها، إنما العبرة بالقصد لأنه ذبحها تقربا ونذرا أو وفاء نذر للمقبور.
قال تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، هذه سورة الكوثر: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾، في الحديث حديث أنس عند الإمام أحمد وصحيح مسلم: المعني الأول: أن الكوثر :هو نهر في الجنة، والمعنى الثاني :في التفسير أن الكوثر: هو الخير العميم ومنه أي إنا أعطيناك الكوثر، يعني إنا أعطيناك الخير العميم، ومن هذا الخير العميم هذا النهر في الجنة، ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾، الأمر بالصلاة والأمر بالذبيحة لله فصل لربك ، بإخلاص هذا العمل لله فقط مترتب على النعم.
كل واحد فينا يسأل نفسه الله U أفاض علينا من نعم كثيرة فينبغي لنا أن نتعبد لله، نشكر الله U بمثل هذا الأمر، ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾،.
والنحر غير الذبح، النحر: طعن الإبل في لبتها أي أسفل العنق، فيخرج منها الدم ولذلك الإبل يسن نحرها وهي قائمة معقولة اليد اليسرى.
والبقر يسن ذبحها: تضجع على جنبها وتذبح ويصح نحر البقر وذبح الإبل كلاهما وسيلتان للزكاة لشرعية ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾،﴿ شَانِئَكَ ﴾،مبغضك ﴿ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾، الأقل والأذل و الأقطع عن الخير ومنقطع الذكر، فكل من يبغض النبي r وكل من يبغض سنته وكل من يبغض شريعته والأحكام التي جاء بها وكل من يبغض أتباعه والمتسنينين بسنته لأنهم أتباعه، هو الأبتر، يعني هو الأذل، وهو الخاسر، وهو الأقطع، وهو منقطع الذكر، هذه الآيات إذا قرأها المرء استبشر وقوي على مواجهة هذا القذف الإعلامي الظالم والجائر وهذا الافتراء والبهتان المستمر في تشويه صورة أهل السنة والجماعة وفي مواجهة طغيان الباطل، وعلى رأس هذا الباطل الكنيسة،.
15_ومنها النذر: وهو إلزام المرء نفسه بشيء ما، أو طاعة لله غير واجبة قال الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: 7].
والنذر قسمان إما أن يكون لله وإما أن يكون لغير الله.
أنواع النذر: القسم الأول وهو النذر لله.
النوع الأول: نذر القربة:نذر طاعة بدون قيد أو شرط، اسمه نذر القربة، لماذا ينذر؟ يقول كي ألزم نفسي ، يقول لله علي أن اعتمر، لله علي أن أحج يلزم نفسه، فهذا النوع الأول.
النوع ثاني: اسمه نذر المعاوضة أو النذر المشروط: أن شفى الله ولدي لله علي الحج، أن شفى الله ولدي لله علي ذبح كذا، فهو نذر مشروط، أن وقع الشرط نفذ نذره وإلا فلا.
النوع الثالث نذر المعصية: مثلا يقول في فرح فلان أو في حج فلان أن أتيه مثلا بالفرقة الموسيقية الفلانية، .
النوع الرابع: ينذر ما لا يملك:، أن يأتي مثلا على كبش لجاره ويقول نذرت لله ذبح هذا .
النوع الخامس: نذر ما لا يسمي: يقول لله علي نذر فقط كذا ولا يسميه، وكل واحدة من هذه لها أحكام لكن كل هذه في النهاية اسمه نذر لله، .
القسم الثاني النذر لغير الله: أن ينذر لغير الله، وهذا معصية ، ولكننا أفردناه لأنه ليس معصية فقط هذا شرك، يقول : (نذرت للبدوي كذا)، (أو نذرت للدسوقي كذا،)أو ( نذرت للحسين كذا،)ينذر لأي شيء، وهذا النذر يشترط فيه التلفظ باللسان، فلا يوجد نذر بالنية، وهذا النذر بابه في العبادات القولية ، أي لابد من التلفظ باللسان؛ لأن بعض الناس يقول أنا نويت أن لو ربنا شفى ابني أذبح له خروف، فالنية هنا ليست نذر،إنما النذر أن يقول بلسانه لله علي إن شفى الله ولدي أن أذبح كذا، أو نذرت أن شفى الله ولدي أن أذبح كذا، هذا اسمه نذر، ، فالنذر الذي هو لغير الله هذا شرك لا ينعقد أصلا، ولا ليس فيه كفارة يمين، وهذا الذي ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وهو الراجح إن شاء الله أن هذا النذر شرك لا ينعقد أصلا، ولا يجب فيه كفارة يمين، ولا يصح الوفاء به، ويجب على من فعل هذا أن يتوب ويرجع، لأنه فعل فعل من أفعال الشرك إما أنه يعلم هذا فيكون وقع في الشرك، أو لو كان جاهلا نقول معذور بجهله، ولكن يأثم بالتفريط في العلم الواجب عليه.
بقية أقسام النذر، (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه،) فالذي نذر أنه يعصي الله U كفارته: يكفر كفارة يمين، المسألة فيها تفاصيل إن شاء الله قد يكون لها مقام آخر لأن الكتاب هو ذكر حاجة بسيطة.
وكذلك من نذر نذرا لا يملكه،: كفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا ولم يسمه: نذر مطلقا قال علي نذر كذا ولم يسم هذا النذر ،عليه كفارة يمين.
يقول: والعبادة بحسب ما تقوم به من الأعضاء على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: عبادات القلب، كالمحبـة، والخوف، والرجـاء، والإنابـة، والخشية، والرهبة، والتوكل، ونحو ذلك) وهذا هو أجل أنواع العبادات وأهمها.
هذا النقل من كتاب فضل الغني الحميد للشيخ ياسر برهامي يقول: (واعلم أن هذه العبادات القلبية روح التوحيد، وحقيقته توحيد القصد والطلب، ومعنى زكاة النفس هو حصول هذه العبادات فيها، وإنما يتفاضل الناس يوم القيامة بما في قلوبهم من معرفة الله وعبادته، وهذه العبادات القلبية أكثرها إن لم تكن جميعها واجبة لا تنقص من القلب إلا انتقص الإيمان فلا تظن أن التوحيد هو مجرد ترك ما يفعله الجهال عند القبور -هذا الكلام مهم جدًا- فلا تظن أن التوحيد هو مجرد ترك ما يفعله الجهال عند القبور بل حقيقته مع ترك هذا الشرك وغيره هي هذه العبادات القلبية.)
هذه حقيقة التوحيد، هذه العبادات القلبية : الخوف، والرجـاء، والمحبة، والإنابـة، والتوكل، وأن تصرف هذه العبادات لله وحده ولا يصرف شيء منها لغيره، وعلى فكرة ، هذا هو معظم أو أغلب كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وأغلب كلام شيخ الإسلام ابن القيم، وهذا هو الذي ميز مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام ابن القيم، حقيقة هذا الأمر كانوا يكثفون بشدة الكلام عن القلب، وعبادات القلب، وأنه المقصود الأعظم.
يقول:( هي هذه العبادات القلبية أن تصرف لله وحده، ولا يصرف شيئا منه لغيره،) وهذا الكلام مهم جدا يقول وهي مسئولية شخصية لكل واحد منا أن يسعى في تذكية نفسه بهذا الأمر العظيم الذي مهما طالت العبارة في شرحه فلم تفي المقام حقه، ولا توجد هذه العبادات بمجرد المعرفة ففرق بين العلم والحال،) فليس مجرد قراءة تعريف التوكل، وحفظه ، صرت من المتوكلين، لا، يقول: ( ولا توجد هذه العبادات بمجرد المعرفة ففرق بين العلم والحال).
ولكن كيف أحصل هذه العبادات القلبية؟
1- بدوام تعاهد القلب وأحواله.
2- التفكر والتدبر.
3- أداء العبادات الظاهرة.
ما هي العبادات الظاهرة؟ الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج وغير ذلك، لم تعد العبادات الظاهرة في غاية الأهمية؟ لأنها أوعية العبادات الباطنة، لا يوجد خوف تأخذه في يدك ، لابد أن يكون وعاء يحوي هذا الخوف من الله، الوعاء الذي تأخذ فيه الخوف من ربنا هو العبادات الظاهرة، مثاله: واحد واقف يصلي، ينال ويحصل عبادات باطلة داخل هذه الصلاة، ولذلك كان المقصود الأعظم من العبادات الظاهرة هو إصلاح القلب، وهذا الكلام هو كلام في غاية الأهمية، ومفصل أو محور للفصل بين أهل السنة والصوفية، الصوفية عندهم تزكية النفس،بالأذواق والمواجيد، والمنامات، والخلوات وهذا الكلام، لا، أهل السنة عندهم تزكية النفس بهذه المعاني ، التي هي أولا:
1- تعاهد القلب وأحواله.
2- دوام التفكر والتدبر.
3- العبادات الظاهرة والدوام عليها.
عسى الله أن يمن علينا بصلاح قلوبنا وتذكية نفوسنا، آمين يا رب، فمهم جدا مسألة العبادات القلبية، أجل العبادات وأهمها عبادة القلب؛ لأن القلب هو ملك البدن، وباقي العبادات تتفرع عليه.
القسم الثاني: عبادات اللسان، كالحمد والتهليل والتسبيح والاسـتغفار وتلاوة القرآن والدعاء ونحو ذلك.
القسم الثالث: عبادات الجوارح، كالصلاة والصيام والزكاة والحـج والصدقة والجهاد، ونحو ذلك).
بعض العلماء يضيف نوع رابع اسمه العبادات المالية بعضهم يدمجها مع عبادات الجوارح، وبعضهم يفردها في نوع مستقل.
فالعبادات المالية مثل الزكاة، مثل الصدقة، و الحج عبادة قلبية، وعبادة قولية، وعبادة جوارح، وعبادة مال، ففيه الأربع أقسام.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
نسألكم الدعاء ( أختكم أم محمد الظن)
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
* * * * *
http://www.facebook.com/profile.php?...655078&sk=wall
حمل من هنا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-06-11, 02:16 AM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,277
افتراضي الخامس

أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة
الدرس[5]
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد.
في البداية نجمع بعض الأسئلة بحيث نحصل نوع من إعادة التركيز مرة أخرى، وفصل بين الدرسين،.
يقول: هل كل خوف في القلب يدفع لعمل يكون شركا في الخوف، أم لابد أن يكون عملا لا يرضي الله أو يعارض عبادة الله؟
مسألة الخوف وتكلمنا في المرة السابقة أن الخوف عبادة، لكنها عبادة قلبية، ماهو خوف العبادة؟.أقسام الخوف:
القسم الأول: خوف التأله خوف التعبد :وهو الخوف الباطن أو خوف السر الذي يدعو إلى طاعة باطنة، خوف يدعو إلى الانقياد، خوف على الغيب، خوف السر، يسمى خوف التأله، وهذا لا يصرف إلا لله، يجب على كل مكلف أن يحصِّل هذا الخوف، أصله، أصل من أصول الإيمان أو ركن من أركان الإيمان، حكمه: فمن انتفى عن قلبه هذا الخوف هو كافر والعياذ بالله، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]، ﴿وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ فيه علاقة طردية، خافون إن كنتم مؤمنين فلو أن إنسانا ما نسبة الخوف عنده صفر، فنسبة الإيمان صفر، والعياذ بالله يكون كافرا، ولذلك :
قال الإمام النووي رحمه الله: (من قال لا أخاف القيامة كفر، )فهذا نوع اسمه نوع تعبد خوف يدعو إلى أن تعبد الله خوف باطن، خوف سري، خوف تأله دعاك إلى أن تعبد الله، إلى أن تتخذ الله معبودا، بعض الناس يحدث عنده هذا الخوف لكن من غير الله، مثل من يخاف من البدوي أو يخاف من الدسوقي يخاف من هذا المقبور أو من هذا الولي بزعمه على الغيب فيحدث له نوع من الانقياد والطاعة الباطنة من هذا المقبور، هذا خوف الشركي الناقل عن الملة هذا النوع الأول من أنواع الخوف، اسمه نوع التأله أو خوف التعبد صرفه لله واجب وأصله أصل في الإيمان أو ركن في الإيمان وانتفائه من القلب يعني زوال الإيمان بالكلية، وصرفه لغير الله شرك ناقل عن الملة، هذا النوع الأول.
القسم الثاني: يسمى الخوف الطبيعي: وهو الخوف من سبب ظاهر مثل النار خوف من سبُع، خوف من عدو غشوم، خوف من ظالم، وغير ذلك، هذا اسمه الخوف الطبيعي وهذا وقوعه ابتداء في القلب لا يضر ولا ينافي التوكل، بل وقع من سادات الأنبياء والأولياء، قال تعالى عن موسى u: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى ﴾ [طه: 67]، قال تعالى: ﴿قَالَ خُذْهَا ولَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى ﴾ [طه: 21]، فهذا الخوف وقوعه ابتداء في القلب لا يضر، وفي الحديث أن النبي r كان إذا خاف قوما قال: «اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، اللهم إنا نجعلك في نحورهم».
وقال r: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء في منزله حتى يرتحل» الحديث في مسلم، إذن الخوف الطبيعي، الخوف من سبب ظاهر، يؤدي إلى الخوف وقوعه في القلب ابتداء لا يضر، ولكن يذهبه الله بالتوكل، حكمه: بحكم ما يؤدي إليه إذا أدى هذا الخوف، إلى فعل محرم أو إلى ترك واجب من غير إكراه كان هذا الخوف خوفا محرما، مثال: الظالمون أمن الدولة وغيرهم كان إذا علم عن شاب في الجامعة أنه متدين، أو يدخل المسجد يقولون سيأخذوا اسمه، فأمن الدولة كانوا ظالمين، فهل كان يحق لأحد الشباب المسلم إذا أذن الظهر وعلى الراجح من أقوال العلماء أن صلاة الجماعة فرض واجب على الذكور الأحرار المقيمين الأصحاء أن يرفض أن يصلي في مسجد الكلية خوفًا من هؤلاء الظالمين، فهذا الخوف خوف طبيعي لكنه أدي إلي فعل محرم، أو ترك واجب، بدون إكراه معتبر، والمراد بالإكراه المعتبر أن هناك إيذاء حقيقي فمن دخل مسجد مصلى المسجد سيضر أو سيسجن،لكن ما خاف منه مفسدة متوهمة أو ظلم متوهم فلا يصح أن يكون إكراه معتبر، فالخوف طبيعي وقوعه في القلب ابتداء لا يضر لكنه يذهبه الله بالتوكل فإن أدى إلى فعل محرم أو ترك واجب من غير إكراه يكون هذا الخوف محرم.
الخوف من سبب الظاهر:ساعات هذا الخوف يجعل الإنسان ، يكفر والعياذ بالله، مثل،: أفعال هي كفر في نفسها مثل حرب دين الإسلام، الذي يحارب الإسلام هذا كافر ، سين من الناس يعمل عملا يحارب فيه الإسلام، يقول أنا خائف لو تركت هذا العمل يصيبني الفقر، أو خائف لو أن هؤلاء الظالمين يؤذونني، ففي هذا الوقت يختار الكفر، ،وله وسائل يهرب بها، لكنه يخاف أن يفصل من العمل أو أن يُضرب ، لكن في النهاية لا يرقى إلى أن يكون ، إكراه معتبر، فضلا عن أن الإكراه المعتبر هذا له أمر آخر، فيه إجماع على أنه لا يحل الإكراه على قتل مسلم يعني أنا أصوب لك مسدس لو لم تقتل فلانا لقتلتك، تقول: أنا مكره فاضطر أن أقتله، هذا فيه إجماع من علماء نقله القرطبي في الكلام على هذه الآية (لا يحل، أو لا يصح الإكراه على قتل مسلم)، فأنت يطلب منك أن تحارب الإسلام وتقتل المتدينين وتسجن المتدينين وتؤذيهم وتعذبهم وتقول أنا خائف، هذا ما لا يصح فيه،قد يؤول الخوف بالإنسان، الخوف الذي يمكن أن يكون أصله في الأصل سبب ظاهر خوف يصل بالإنسان إلى الكفر والعياذ بالله فلينتبه لمثل هذا، وهذا اسمه الخوف من سبب الظاهر.
الخوف من غير سبب،: ك يخاف من من القطة مثلا، هذا ليس بسبب، أو الذي يخاف من الصرصار، أو الذي يخاف من الظلام، هذا اسمه جبن، الخوف من غير سبب ظاهر اسمه جبن، وهذا من الأخلاق المرزولة، وتعوذ منه النبي r.
وهذا من الآفات في التربية الحديثة، الأم يكون عندها هذا النوع من الخوف المرضي وهو الجبن، وهذه مشكلة متفشية في النساء، ، خوف بدون سبب، فتورثه للأطفال فبدل أن تنجب لنا الأم أبطالا وفرسانا، تنجب لنا شباب وأطفال يخافوا من القطط ويخافوا من الفئران ويخافوا من الصراصير، هذه مشكلة كبيرة جدا، وهذه مسئولية أنا أعلم الآن أن يسمعني الأخوات، أي مسلمة تتقي الله U وتعلم أنها ليست فقط وعاءً للحمل أو مرضعة لصبي، إنما هي منشئة لرجل، منشئة أجيال، هذه أعظم منها يعرفها الإنسان، مهنة أعداد البشر، وصناعة البشر.
فتخيل السيدة هند بنت عتبة التي هي أم معاوية بن أبي سفيان لما كانت تقول: ثكلت معاوية إن لم يسد إلا قومه،أي أفقده وأموت أحسن من أن يصير سيدا على قومه فقط، وبالتالي كان معاوية سيد الدنيا. كان أحد أمراء المؤمنين وكانت الدولة متسعة جدا في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عن معاوية، وأم محمد الفاتح التي كانت بتحمله وهو صبي بعد، لم يخرج عن طور الرضاعة وتحمله إلى الشاطئ وتقول: هذه البلدة مدح النبي r أميرها قال نعم الجيش جيشها ونعم الأمير أميرها وإنها ستفتح وأرجوا أن تكون من يفتحها ففتحها وعنده عشرون سنة، يا أخواني نحن أمة العظماء.
هؤلاء أبائي فجئني بمثلهم



إذا جمعتنا يا جرير المجامع


الدرس الجديد:
المبحث الثالث حماية المصطفي صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد
كنا توقفنا في المرة السابقة عند قول المصنف، في المبحث الثالث، حماية جناب التوحيد، يقول: (لقد كان النبيr حريصا أشد الحرص على أمته؛ لتكون عزيزة منيعـة محققة لتوحيد اللهU مجانبة لكل الوسائل والأسباب المفضية لما يضاده ويناقضه).
أولا: حماية المصطفى r جناب التوحيد، الحماية:المنع مما يؤذي ويضر، وجناب التوحيد أي: جانبه، فالنبي r شرع لنا الوسائل التي يحمي بها التوحيد، التوحيد كأنه جوهرة نفيسة غالية، هو أعز ما يملكه المرء، أعز ما يطلبه المرء وأعز ما يحرص عليه المرء، وهذا شأن الشريعة الغراء أنها تسد الذرائع إلى المنكرات الكبرى، فلا يكتفي بتحريم المنكر الأكبر فقط وإنما يحرم ما يؤدي إليه ويفضي إليه ويسد كل المنافذ إلى ذلك.
مثال: النهي عن الزنا وهو من أشد الجرائم، ومما يثير غضب الرب سبحانه وتعالى، وفي الحديث: «إن الله يغار أن يزني عبده أو تزني أمته» الله U يغار، والزنا هذا سبب لمحق البركة وسبب للقحط وسبب نزول البلاء إلى غير ذلك، وحرم الله U الزنا ولكنه لما حرم الزنا، حرم كل الوسائل المفضية إليه، وهذا من حكمة الشريعة ومن تمام رحمة الشريعة بالخلق ومن تمام رحمة الله U بالخلق ،لأنه لا يضعك في ظروف تضطرك إلى هذا الفعل ثم يحرمه عليك، إنما يجري على المنظومة كبيرة من التزمها حرم عليه هذا الأمر، فمثلا تحريم الزنا: حرم النظر إلى النساء وأمر بغض البصر، وحرم نظر النساء للرجال وأمر بغض البصر، وحرم تبرج المرأة منع المرأة أن تتبرج ومنعها من مخالطة الرجال، وأن تخرج لغير حاجة، ومنعها من المصافحة، ومنعها من الخلوة ومنعها من الخضوع بالقول، كل هذه وسائل تمنع الوقوع في الفاحشة، لو تخيلنا إنسان طبق هذه الوسائل، أو مجتمع طبق هذه الوسائل، ما أيسر أن يكون البعد عن الفاحشة، لو تعيش في مجتمع لا ترى فيه وجه امرأة، النساء جميعا يلتزمن بالحجاب، كل امرأة مكلفة تلتزم بالحجاب، أو لو ضبطنا ضابط صح، قلنا كل امرأة فيها إثارة تلتزم الحجاب حتى ولو لم تبلغ سن التكليف، فلو كل امرأة لزمت الحجاب، وليس هناك أماكن بين الرجال والنساء، لا في الأسواق ولا في دور التعليم ولا في الوظائف ولا في غير ذلك، ولا فيه امرأة تخضع بالقول، ولا هناك من يصافح النساء، وليس هناك خلوة بالمرأة الأجنبية عن الإنسان، ولا تسافر المرأة من غير محرم معها، فأنى لإنسان أن يقع في هذه الفاحشة الكبرى، ستكون صعوبة بالغة أن يتخطى كل هذه الحواجز، ولذلك كان الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، مقدم أهل مصر، سمي البخاري، اسمه محمد بن إسماعيل، سمي البخاري، له الموسوعة الكبرى الرائعة التي هي عودة الحجاب. كتاب هذا كتاب عظيم ينبغي لكل إخواني أن يقتنوه، حتى ولو من النت، ثلاثة أجزاء هو عودة الحجاب، الجزء الأول: معركة السفور والحجاب، والجزء الثاني: المرأة بين تكريم الإسلام وأهلها في الجاهلية, والجزء الثالث: كتاب الأدلة.
تكلم الشيخ محمد إسماعيل وكان هذا الكلام في الجزء الأول فيقول: فإنك لن ترى جريمة ذبح فيها العفاف وقتلت فيها العفة ونهشت فيها الفضيلة أو ذبحت فيها الفضيلة إلا وتجد أن هناك ثغرة حدثت في السلك الشائك التي وضعته الشريعة في التعامل بين الرجل والمرأة.
كلام عالي جدا وهذا أحد لطائف الكتاب، الشاهد من هذا الكلام: أن أي محرم لذاته، أي جريمة كبرى إذا حرمتها الشريعة حرمت كل ما يؤدي إليها، هنا يتكلم عن أكبر الجرائم وأكبر الكبائر كما في الحديث بنص حديث النبي r: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قال: الشرك» الشرك هو السيئة التي إذا اكتسبها إنسان أحاطت بكل حسناته فأحبطتها إذا لقي الله على ذلك.
قال تعالى: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 81]، فحماية المصطفى r لجانب التوحيد كانت بسد كل الذرائع وإغلاق كل المنافذ التي تؤدي إلى هذا الشرك، قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128].
عزيز عليه ما عنتم: صعب عليه أو يصعب عليه أو صعب عليه عنتكم يعني مشقتكم، النبي هو الرءوف الرحيم، يا أخواني إذا قرأنا هذه الآيات لابد أن نتذوقها، الشريعة هي رحمة بالأمة، شرعها الرحيم r بلاغا من الرحيم المولى U، فالنبي r يُسمى رءوف رحيم، والله U أيضا هو الرءوف الرحيم، كل بما يليق به.
الشاهد من الكلام: أن إذا قرأت مثل هذه الآية تعلم أن الذي يبلغك الأحكام والذي شرع لك هذا الكلام هو النبي r هو رءوف بالأمة، رحيم بها، يعز عليه ويصعب عليه أو يشق عليه أن يصيب هؤلاء المسلمين عنت أو أن يصيبهم مشقة، فلا يكلفك ولا يدلك إلا على ما فيه نفعك، قال: (قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]. وقد أكثرr في النهي عن الشرك وحذر وأنذر وأبدأ وأعاد وخص وعم في حماية الحنيفية السمحة ملة إبراهيم التي بعث بها من كل مـا قـد يشوبها من الأقوال والأعمال التي يضمحل معها التوحيد أو ينقص، وهـذا كثير في السنة الثابتة عنهr فأقام الحجة، وأزال الشبهة، وقطع المعـذرة، وأبان السبيل.
وفي المطالب التالية عرض يتبين من خلاله حماية المصطفـىr حمـى التوحيد وسده كل طريق يفضي إلى الشرك والباطل.
المطلب الأول: الرقى.

أ- تعريفها: الـرقى جمـع رقية، وهي القراءة والنفث) النفث : إخراج الهواء من الفم، فيه اسمه التفل، وهو إخراج ريق مع هذا الهواء الخارج، (طلبا للشفاء والعافية، سواء كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية النبوية المأثورة).
الرقى جمع رقية وهي قراءة ونفث طلبا للشفاء والعافية، هذه الرقى المشروعة إذا كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية النبوية، فيه رقية ثانية غير مشروعة، سيقول ما حكمها، حكم الرقية هذه تعريفها الذي هذا تعريفها حكمها الجواز.
(ب- حكمها: الجواز، ومن الأدلة على ذلك ما يلي:
الدليل الأول:حديث عوف بن مالكt قال: «كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله rكيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكـن فيه شرك»رواه مسلم).
فالأصل في أي رقية من القرآن أو من السنة أو رقية مباحة النبي قال جائزة، لا يشترط فيها التوقيف، بشرط أنها لا تحتوي على شركيات، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك.
الدليل الثاني:(وعن أنس بن مالكt قال: «رخص رسـول اللهr في الرقيـة مـن العين والحمة »(الحمة )تقال هكذا مخفة الميم، ليست مشددة، ومعناها السم ويطلق الحمة أيضا على شوكة العقرب من باب المجاورة ،فالمهم الحمة هي السم أو اللدغة من العقارب أو الحشرات أو الحيوانات ذوات السموم- (والنملة) عبارة عن حبوب وبثور تخرج في الجانب وتنتشر وتسمى النملة لأن الإنسان يشعر وكأن فيه نمل في هذه المنطقة وهذا قروح في الجانب مرض يعني«رخص رسـول اللهr في الرقيـة مـن العين والحمة »رواه مسلم).
(والعين) معروفة أن يصاب المرء بعين إنسان يستحسن الشيء أو ينظر إليه ولا يتقي الله، وهذه مسالة مهمة لعل الله U أن يقدر لنا تفصيل فيها.
الدليل الثالث:(وعن جابر بن عبد اللهt قال: قال رسول اللهr «مـن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» رواه مسلم).
ليتنا نتخذ هذا الحديث قاعدة عامة في كل حياتنا «مـن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» كل ما يطلب منك شيء من أدنى شيء إلى أعلى شيء، لو أخ يستعير قلم، «مـن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل»يطلب منك خطبة جمعة، يطلب منك درس «مـن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل»يطلب منك قرض، يطلب منك إعانة أي شيء «مـن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» .
مناسبة الحديث لترجمة للباب: كان جابر بن عبد الله يرقي، فلما نهى النبي r عن الرقية، قلنا أن النبي نهى نهيا عاما عن الرقية الشركية، فرفض أن يرقي فلما ذهب إلى النبي r وقال فلان مريض ويريد رقية، قال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» فلا بأس أن ترقي أخاك إذا كانت رقية جائزة لا محظور فيها ولا شرك، هذا معنى مناسبة الحديث للترجمة.
الدليل الرابع:(وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول اللهr إذا اشتكى منـا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: أذهب الباس هكذا مسهلة بدون همزة أذهب الباس، أي أذهب البأس- رب الناس أي يا رب الناس- واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سِقما، أو سُقما أو سُقْما» رواه البخاري ومسلم) لها أكثر من لغة.
(ج- شروطها،: -شروط الرقية الجائزة التي يقولها-: ولجوازها وصحتها شروط ثلاثة:
الشرط الأول: أن لا يعتقد أنها تنفع لذاتها دون الله، فإن اعتقد أنها تنفع بذاتهـا من دون الله فهو محرم، بل هو شرك، بل يعتقد أنها سبب لا تنفع إلا بإذن الله).
معنا هنا قاعدة سنوضحها ونحتاج أن نستصحبها إن شاء الله في الأبواب القادمة، قاعدة تسمى قاعدة الأسباب، الأسباب نوعان:
1- أسباب ظاهرة: ويسميها بعضهم بالأسباب الكونية.
2- وأسباب باطنة: ويسميها بعضهم بالأسباب الشرعية.
النوع الأول من الأسباب،الأسباب الظاهرة:هي الأسباب التي تفضي إلى نتائجها، ويشترك في معرفتها المسلم وغير المسلم، أمر ظاهر خاضع للتجربة والحس، إنسان يضع يده على النار، النار تلسعه أو تحرقه، أي واحد مسلم أو كافر وضع يده على النار سيجد هذه الحقيقة لأنه أمر مشاهد بالحس، فنقول أن النار سبب للإحراق، سبب ظاهر أو سبب كوني، الأسباب الكونية ، دواء مثلا الأسبرين أو البرامول، أو غيره هذا دواء مزيل للصداع، أي واحد مسلم أو غير مسلم يأخذ الدواء عنده صداع هذا سبب لإزالة هذا النوع من الصداع، عن طريق أنه يعمل بآلية معينة.
واحد مثلا يتاجر فيربح مال، هذا سبب لكسب المال، واحد يسرق لأخذ المال هذا سبب لأخذ المال لكن هذا سبب محرم.
فالأسباب الكونية أو الأسباب الظاهرة: نوعين، 1-أسباب مشروعة أو مباحة 2-وأسباب غير مشروعة، القتل سبب لإزهاق الروح، لكن في وقت يكون غير مشروع، وهكذا فالأسباب الكونية هذه أسباب ظاهرة يشترك في معرفتها المسلم وغير المسلم أسباب خاضعة للتجربة والحس، يمكن لأي إنسان أن يشاهدها.
النوع الثاني من الأسباب، الأسباب الباطنة: فصلة الرحم سبب لزيادة الرزق، وهذا السبب سبب باطن، لو واحد غير مسلم لن يصدق هذا الكلام، ما لعلاقة العقلية أو الظاهرة التي نستطيع أن نأخذها من صلة الرحم، صلة الرحم فيها دفع مال، فيها إنفاق، واحد سيصل أبويه وإن كان الأبوين من النفقة الواجبة لكن يصل عماته يصل خالاته، يصل أخواته البنات بمن لا يجب عليه نفقتهم وغير ذلك يصل هذه اسمها صلة رحم، سيدفع فيها أموال، فصلة الرحم سبب لزيادة الرزق، فهذه الزيادة ، سبب باطن، لا يوجد تجربة ظاهرة لايوجد حس أو شيء يدرك بالحواس الخمسة تقول أن إنفاق المال في صلة الرحم سيكون سبب في زيادة الرزق، كذلك الرقية التي معنا هذه، إنسان عنده صداع يضع يده على رأسه ويقول: ( اللهم رب الناس أذهب الباس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقما).هذا لا هو دواء، ليس حبوب وفي نفس الوقت ما في علاقة معملية نضبط فيها هذا الدواء، ولا أي شيء، هذا سبب باطن، هذا أول تعريف له في السبب الباطن أنه سبب لا يعلم إلا من قبل الشرع.
وبالتالي هذا الذي يختص بالعمل به أو تصديقه أهل الإيمان أهل الدين، نفهم من هنا نقطة مهمة جدا، عندما يأتي شخص يقول لنا ورقة كانت توزع مكتوب فيها أسماء حسنى وغيره، الذي عنده ألم في إذنه ، يقول يا سميع مائة مرة، أو ألف مرة،نسأله سؤال: الأسباب نوعان: ظاهرة، و باطنة، هل هذا سبب ظاهر؟ أمر معملي كوني تجريبي ، نستطيع أن نقول، الذي يضع يده على أذنيه يقول يا سميع مائة مرة تشفي أذنيه ،هذا كلام عقلي؟ لا، هل هذا كلام شرعي، يعني ورد عندنا حديث، أو ورد عندنا آية، أو آثار تقول أن الذي يضع يده على أذنيه يقول يا سميع مائة مرة يشفي الله له سمعه، إذا نقول له الكلام هذا كذب على الشرع وكذب على القدر ولا يجوز، فعندما نحرم شيء مثل ذلك نعرف سبب التحريم ومن أين أتى؟.
ويوجد بعض الأسباب الباطنة أيضا غير مشروعة، مثل الحسد، فهو سبب في الإيذاء، قال النبي r قال على الحسد والعين،: «العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر»، قال( العين حق)،العين هذه أمر ظاهر أم باطن،؟ أمر باطن، ويعلم من الشرع أن هذا سبب، لكنه يعلم من الشرع أيضا أنه محرم.
الخلاصة: الأسباب نوعان: أسباب ظاهرة، وأسباب باطنة، وكلا النوعين فيه ما يجوز وما لا يجوز، ومن يريد الرجوع للتقسيمة بتوسع يرجع لكتاب للشيخ الألباني، كتاب التوسل، طبعة المكتب الإسلامي صفحة 20 من عشرين هذا فصل كامل عن هذه القاعدة، .
نقول الرقية، هذا سبب ظاهر ولا سبب باطن؟ سبب باطن، يُعلم من قبل الشرع جوازه ، وأنه مؤثر، هذا السبب الباطن حتى يصح ويجوز فيه ثلاث شروط: الشرط الأول: ألا يعتقد أنها تنفع لذاتها دون الله، ( كلمة تنفع لذاتها دون الله ) أي أن الله ليس له تأثير عليها، أخذنا في قاعدة الأسباب نقول: أن هذه الأسباب إذا أراد الله أن يعطلها عن نتائجها عطلها، مثال: النار سبب للإحراق ولا لا، لما ألقي فيها إبراهيم u عطلها الله عن الإحراق، وهذا أمر مشاهد، الدواء سبب للشفاء، العلاج الذي تشتريه من الصيدلية سبب للشفاء، لكن الله هو الشافي، بدليل يبقى اثنين مرضى ويتعرضوا الاثنين لجرعة علاج واحدة وهما عندهم نفس المرض، الأول يعافى والثاني يحدث له انتكاسة، هذا السبب أفضى إلى نتيجته بإذن الله وهذا لم يفضي إلى نتيجته بإذن الله، السحر من الأمور المضرة جدا ومن الكبائر ومن الكفر،و يؤدي إلى الإمراض وإلى القتل إلى غير ذلك وسيأتي معنا: الله U قال: ﴿ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 102]، فليس أي أحد يعمل لك سحر ينفذ فيك السحر، فالسحر سبب قد يعطله الله U إذا شاء، إذا لو واحد اعتقد أن الرقية لابد وأنت تأتي بنتيجة، هذا شرك والعياذ بالله، إنما يقول هي سبب، وعلمنا أنها سبب من الشرع، من الأحاديث، فلابد أن نتعامل مع أنها سبب وما لفائدة؟أخذنا من قبل عبادة التوكل وهذه عبادة قلبية، قلنا التوكل معناها ، اعتماد القلب على الله، مع الأخذ بالأسباب، إذا لو أنا تعاملت مع الرقية إنها سبب، فأعتمد بقلبي في حصول الشفاء على الله U وأخذ بالسبب أن أرقي هذا هو المطلوب.
إذا الشرط الأول من شروط جواز الرقية، أن لا يعتقد أنها تنفع لذاتها دون الله، فإن اعتقد أنها تنفع بذاتهـا من دون الله فهو محرم، بل هو شرك، بل يعتقد أنها سبب لا تنفع إلا بإذن الله).
الشرط الثاني من شروط جواز الرقية: أن لا تكون بما يخالف الشرع كما إذا كانت متضمنة دعاء غير الله أو استغاثة بالجن وما أشبه ذلك، فإنها محرمة، بل شرك.
الثالث: أن تكون مفهومة معلومة، فإن كانت من جنـس الطلاسـم والشعوذة فإنها لا تجوز).
بعضهم يقول تشترط أن تكون الرقية باللسان العربي، والكلام الذي في الكتاب أضبط، لأن لو واحد ألماني أو واحد إنجليزي درس الإسلام، يعرف يقول الحديث هذا الحديث: «أذهب البأس رب الناس» لكن بلسانه هو بلغته الأجنبية، هل نقول له ممنوع عليك أن ترقي واحد باللغة هذه؟، على الراجح لا ليس ممنوعا، المهم أن تكون الرقية بشيء مفهوم، ليست بطلاسم، .
أمثلة من الرقي الممنوعة: كتاب أحكام الرقى والتمائم، هذا رسالة ماجستير تقريبا للدكتور فهد بن ضويان بن عوض السحيمي، المثال الأول:يقول: جاء في رقية العين بسم الله ولا بلاغ إلا بالله، ثم تقرأ الفاتحة ثم تقول كل هذا ليس فيه شيء، بسم الله ولا قوة إلا بلاغ إلا بالله تقرأ الفاتحة هذا كلام مشروع، ثم تقول: عزمت عليك يا أيتها العين التي في فلان بعز الله وبنور عظمة وجهه عزمت عليك بحق، أهيا والشواهيا والبراهيا، عزمت عليك بحق شهس وبهس اخرجي يا نفس، : الشاهد من الكلام أنه بدأ يقول كلام طلاسم وغير مفهوم،.
مثال آخر في رقية الحية أو أي واحدة من ذوات السموم، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كلام جائز، بين حبرهاش وجبيلوش يا قز يا قرش محرش قطعتك بالنبيين وما يأتيه من كلام رب العالمين، بكبكا بكبكا بكر بكر هاش هاش هاش، هذا كله عبارة عن أمثلة لرقي التي بالطلاسم، مثال رقية فيها شرك: رقية ذوات السموم يقول: بسم الله يا قراءة الله، بالسبع السموات وبالآيات المرسلات يا سليمان الرفاعي، ويا كاظم سم الأفاعي، نادي الأفاعي باسم بالرفاعي، وانثاها وذكراها قولها أبتر، الخ.
استغاثة بغير الله، وهذا بغير الله، هذا اسمه شرك، فهمنا الآن معنى شروط أن الرقية تكون باللسان المفهوم، لا يشترط اللسان العربي، بس تكون مفهوم، لا أقول كلام طلاسم، ولا تشتمل على الشرك، مثل الاستغاثة بغير الله، الاستعانة بغير الله، الاستعاذة بغير الله إلى غير ذلك.
(وقد سئل الإمام مالك رحمه الله: أيرقي الرجل ويسترقي؟) يرقي: أي يدعوا بهذه الأدعية هذه، يسترقي : أي يطلب الرقية، السين والتاء إذا دخلت على فعل أفادت الطلب،(فقـال:«لا بأس بذلك، بالكلام الطيب» يعني الكلام المشروع.
الرقية الممنوعة:(كل رقية لم تتوفر فيها الشروط المتقدمة فإنها محرمة ممنوعة، كأن يعتقد الراقي أو المرقي أنها تنفع وتؤثر بذاتها، أو تكـون مشتملة على ألفاظ شركية وتوسلات كفرية وألفاظ بدعية، ونحو ذلـك، أو تكون بألفاظ غير مفهومة كالطلاسم ونحوها).
أي رقية تعرض عليك لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك، واحد يقول لك أنا رقيت واحد بسورة يس لا بأس، رقيت واحد بسورة الصافات لا بأس طالما أنك قرأت السورة عليه، أما أن يرقي بشيء غير مفهوم ، فيمنع من ذلك، أو يرقي بشيء فيه شركيات يمنع كذلك، أو أن يعتقد أن رقية فلان فقط هي النافعة، فلا يوجد في المسلمين من هو متخصص في الرقية، أوفك السحر، أو القراءة علي المسحورين والمربوطين،فأنا أربأ بأي أخ من إخواننا أن يمتهن هذه المهنة، نعم ورد في الصحيح جواز أخذ الجعل على الرقية لكن هل يُعلم عن أبي سعيد الخدري ،أنه كان متخصصا للرقية، فليتقي الله كل من يفعل ذلك، لأن هذا يفتح بابا من أبواب الغلو، فلو طلب منك الرقية أعلمه كيف يرقي نفسه، قل له اقرأ المعوذتين اقرأ الفاتحة أعلمه كيف يرقي نفسه، الأمر يزداد سوءا إذا دخلنا في بعض المحرمات على غرار رقية غير ذوات المحارم،فلا دخل لك بامرأة ممسوسة، امرأة مصروعة، ترقي نفسها إن كانت ممن يحسن القراءة لكن لا يجوز أن يمتهن أحد هذه المهنة ويكون متخصص في هذا الباب، هذا أمر ممنوع، وكان الإمام أحمد رحمه الله، يأتيه الرجل أو تأتيه المرأة يقول ادعوا لي، يقول له ادعوا لنفسك، فيها عدة مفاسد:
أولا: قطعة عنق الذي تذهب لأنه يظن في نفسه الصلاح.
ثانيا: اعتقاد وغلو في البشر ورفعهم لمرتبة غير مرتبتهم.
ثالثًا: نخرج من أن السبب لدفع العين أو دفع هذا المرض لأن الآيات والأحاديث التي جعلها ربنا سبب لأن هي قراءة فلان بعينه، لا ليست قراءة فلان بعينه ارق نفسك واقرأ.
المطلب الثاني التمائم:
(1) تعريفها:التمـائم جمع تميمة، وهي ما يُعلق على العنق وغـيره من تعويـذات أو خرزات أو عظام أو نحوها لجلب نفع أو دفع ضـر، وكانت العرب في الجاهلية يعلقونها على أولادهم يتقون بها العـين بزعمـهم الباطل).التمائم سميت بذلك لأنهم يرونها يتم بها دفع العين أو يتم بها دفع الضر، .
(ب) حكمها: (حكمها: التحريم، بل هي نوع من أنواع الشرك؛ لما فيها من التعلق بغير الله؛ إذ لا دافـع إلا الله، ولا يطلب دفع المؤذيات إلا بالله وأسمائه وصفاته). التمائم يقول: هي ما يتعلق على العنق وغيره، يبقى ممكن يتعلق على العنق، يتعلق في العربية، يتعلق على باب الشقة، يتعلق في الصالون يعلق على العنق أو في غيره، من تعويـذات أو خرزات أو عظام أو نحوها،يدخل فيها الخرزة الزرقاء، في الغالب محلات الذهب البنات التي تذهب لشراء الشبكة يكون فيها خرزة زرقاء لدفع العين تعلق في العنق، الخرز الأزرق الذي يعملوه على هيئة كف يد خمسة وخميسه، ويعلقها في العربية، أبواب الشقق بالذات الشقق الجديدة حديثة العهد العرسان وغيره يعملوا شيء لدفع العين خرز أزرق أو جلد، بعض الناس مستواها أقل في التفكير يعلق أعذكم الله على المواشي فردتين حذاء، وفيه ناس تعلق قرن الشطة، وفيه ناس تعلق نجمة البحر، وفيه ناس تعلق عظام، أو ناب أو الحظاظة أو غير ذلك، إذن التمائم أمر منتشر جدا ،و حكمها التحريم.
ما هو تصورنا للتمائم؟ نسأل سؤال هل الخرزة الزرقاء سبب لدفع العين ظاهر أم باطن؟ المفروض سبب باطن لأنها ليست شيء كوني، ليس أمرا ،يدرك بالحواس، فما الدليل أنها تؤثر في العين؟ لا يوجد دليل شرعي، فهذا كذب على الشرع، وكذب على القدر، وهذا وسيلة من وسائل الشرك، لأنها ممكن تؤدي إليه، لذلك تسمى شرك أصغر وتحرم، ويوجد من الناس من يقول: أنا لا أعتقد أنها سبب لدفع العين، بذاتها وبمعزل عن إرادة الله ومشيئته تدفع العين ،نقول له هذا شرك أكبر والعياذ بالله.
(عن ابن مسعودt قال: سمعت رسول اللهr يقـول: «إن الرقـى والتمائم والتوِلة شرك») ما هي التولة؟شيءٌ تعلقه المرأة في عنقها، وهي شيءٌ يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة لزوجها أو يحبب الرجل لامرأته فهي نوع من أنواع التمائم أيضا، حديث صححه الشيخ الألباني.
(وعن عبد الله بن عكيمt مرفوعا: «من تعلق شيئا وكل إليـه»، رواه أحمد والترمذي والحاكم، وأيضا حسنه الألباني رحمه الله.
وعن عقبة بن عامرt مرفوعا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومـن تعلق ودعة فلا ودع الله له») الودعة : الحجر الذي يأخذ من البحر، الودع الذي يخرج على الشاطئ ولذلك يعلقونها لدفع العين، ما هو معنى الحديث؟ يعني من تعلق تميمية يدعو النبي r دعاء يقول: «فلا أتم الله له الخير» يدعي عليه أن ربنا لا يتم له الخير، وقد يجوز أن يكون إخبار عن أن عاقبته أن الله لا يتم له الخير، وأيضا يقول: «من تعلق ودعة» التي هي الحجرة التي تخرج من البحر «فلا ودع الله له» لا تركه الله في دعة وسكون، يدعو عليه أن يصيبه الله U بالاضطراب ،وعن عقبة بن عامرt مرفوعا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومـن تعلق ودعة فلا ودع الله له»).الحديث الماضي ضعفه الشيخ الألباني، و نريد أن نقف هنا مع قاعدة مهمة ،دائما نقول الحديث صححه الألباني، أو ضعفه الألباني، صححه فلان أو ضعفه فلان، فهناك فرق بين حديث صحيح، وحديث صححه الألباني ليه؟ بعض إخواننا يضيق صدره جدًا لو وجد أن هناك حديث ضعفه الشيخ الألباني وآخر يحتج به، أقول لك أخي الحبيب أن هذا ليس من سيما طلبة العلم الشيخ الألباني عالم وعالم جِهبذ،من علماء الحديث، نفع الله U به الأمة في هذه العصور المتأخرة، لكن السؤال قبل مجيء الألباني ،بثلاثة عشر قرنا من الزمان كيف كان يصنع المسلمون وأهل العلم بالأحاديث؟ فيه حفاظ، لو قال أحد الناس سأقلد ابن حجر في تصحيح هذا الحديث ، الذي فجر هذه المسألة الحديث الذي معنا ضعفه الشيخ الألباني حديث عقبة بن عامر «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومـن تعلق ودعة فلا ودع الله له» الحديث أولا حسنه الشيخ شعيب الأرناءوط في تحقيق المسند،و رواه الحاكم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي هل لو أنني أخذت بتصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له هل أكون مخطئا أنا أقلد الشيخ الألباني رحمه الله، وإذا وجدت من يحتج بغير تصحيح الألباني فلا أعترض، الأمر، فالحديث ضعفه الشيخ الألباني وإن كان حسنه شعيب الأرناءوط وصححه الحاكم ووافقه الذهبي رحمه الله وهو:«من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومـن تعلق ودعة فلا ودع الله له» حديث جميل.
(وعن عقبة بن عامرt أن رسول اللهr قال: «من علق تميمة فقـد أشرك») هذا الحديث له قصة، أصل الحديث قال عقبة بن عامرجاء عشرة رهط إلى النبي r، رهط كان عشر أفراد للنبيr يبايعونه على الإسلام«فبايع تسعة وأمسك عن بيعة العاشر فقالوا له: يا رسول الله! ما بالك بايعت تسعة وأمسكت عن بيعة العاشر، فقال: أنه يعلق تميمة، فمد الرجل يده فنزعها وقطعها فبايعه النبي r وقال: من علق تميمة فقد أشرك»، وعلى فكرة هذا الحديث لو قلته لأي واحد من الذي يعلقون تمائم بأسلوب جميل وأسلوب واضح هو يستفيد ويقطع التمائم.
(فهذه النصوص وما في معناها في التحذير من الرقـى الشركية التي كـانت هي غالب رقى العرب) فحديث ابن مسعود «إن الرقـى والتمائم والتولة شرك» نجمع بينه وبين حديث «لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك» بأن المقصود بحديث ابن مسعود الرقى الشركية.
(ج)مسألة :(إذا كان المعلق من القرآن الكريم يعني إذا كانت التميمة المعلقة ضمن القرآن الكريم( فهذه المسألة اختلف فيها أهـل العلم، فذهب بعضهم إلى جواز ذلك)، من الذي ذهب إلى جواز ذلك؟ هذه المسألة من مسائل العقيدة التي فيها خلاف سائغ،الذي ذهب إلى ذلك، هذا قول عبد الله بن عمرو بن العاص، والظاهر قول عائشة رضي الله عنها، وأيضا قال به أبو جعفر الباقر وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله، وأيضا من قال به ابن القيم وابن تيمية.
(ومنهم من منع ذلك) من الذي منع ذلك؟ ابن مسعود، وتلامذته مثل علقمة ويزيد، وأيضا من بعدهم إبراهيم النخعي، وقال به ابن عباس، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه، وعقبة بن عامر راوي الحديث السابق، وابن عُكيم، وهو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد، وهذا القول الثاني الذي رجحه جل علمائنا ومشايخنا، ابتداء من شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب حتى أن اللجنة الدائمة أخذت بمثل هذا الكلام، وأيضا يروى عن الشيخ الألباني لكن لم أقف على المكان الذي قال فيه الشيخ الألباني قال فيه هذا الكلام لكن نقل موقع الإسلام سؤال وجواب أن هذا قول الألباني في المسألة، وهو الراجح إن شاء الله،فالقول الثاني: المنع من التمائم التي يوجد فيها قرآن هذا هو الراجح إن شاء الله، لماذا؟
الوجوه الأربعة التي لا يجوز من أجلها تعليق القرآن للاستشفاء.
1- عموم النهي عن تعليق التمائم، ولا مخصص للعموم.
2- سدا للذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن.
3- أنه إذا عُلق فلا بد أن يمتهن المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجـة والاستنجاء، ونحو ذلك).
لو أنك معلقا لتميمة من القرآن، كسلاسل الذهب والقلائد الموجود فيها آية الكرسي ، أو الذي يعلق المصحف في السيارة،لننظر إلى الفرق بين هذه وبين التي قبلها، الذي يعلق الخمسة وخميسه هذا ممنوع قطعا وهذا شرك أصغر، وإذا اعتقد أنها تنفع بذاتها فهى شرك أكبر، والتي تعلق آية الكرسي في صدرها أو الذي يعلق المصحف في السيارة أو غير ذلك أو الذي يعلق المصحف أو يضعه للتبرك فقط يعني يعلق الآيات من باب أن يدفع بها العين، ويدفع بها الضرر نقول له أن هذه التي يقع فيها الخلاف بين السلف، والراجح المنع من ذلك، ؟ لوجوه أربعة:
1- عموم النهي عن تعليق التمائم، ولم يقل لا قرآن ولا غيره.
2- سدا للذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن، مشكلة أن الناس تأتي إلى آخر ما رخص فيه الشرع ويكمل ، المفروض أنك تقف عند آخر ما رخص فيه الشرع، لا، كثير من الناس هذا شأن عوام المسلمين دائما يضع رجله على آخر شيء رخص فيه الشرع ويكمل بعد ذلك ثم يقع في المحظور، مثلا لو قلنا هل يجوز للمرأة أن تعمل؟ نقول لا يجوز عمل المرأة إلا بشروط قاسية، ونضع مثلا شروط كثيرة جدا، فالناس تأتي عند آخر حافة الشروط ويبدأو يكملوا يخرجوا النساء للعمل فسيقعوا، في الأمر المحرم وهلم جرا في أي مشكلة، فسدا للذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن.
3- أنه إذا عُلق فلا بد أن يمتهن المعلَّق،لأنه يُحمل مع الإنسان في حال قضاء الحاجة ، والاستنجاء، ونحو ذلك.
(4- أن الاستشفاء بالقرآن ورد على صفة معينة، وهي القراءة بـه علـى المريض فلا تتجاوز.
المطلب الثالث لبس الحلقة والخيط ونحوها
المطلب الثالث: لبس الحلقة والخيط ونحوها.

أولا: الحلقة قطعة مستديرة من حديد أو ذهب أو فضة أو نحاس أو نحـو ذلك، والخيط معروف، وقد يجعل من الصوف أو الكتان أو نحوه، وكـانت العرب في الجاهلية تعلق هذا ومثله لدفع الضر أو جلب النفع أو اتقاء العـين، والله تعالى يقول:﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38]، ويقول تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ ولَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: 56].
(وعن عمران بن حصينt «أن النبيr رأى رجلا في يده حلقة مـن صُفر فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة، الواهنة هذا مرض يصيبه «فقال: انـزعها؛ فإنها لا تزيـدك إلا وهنا، انبذها عنك، فإنك لو مت وهي عليك مـا أفلحـت أبـدا» هذا الحديث ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وعن حذيفة بن اليمانt«أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمـى فقطعه وتلا قوله تعـالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] ضعفه الشيخ الألباني.
حكم لبس الحلقة والخيط ونحو ذلك، محرم فإن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله فهو مشرك شركا أكبر في توحيد الربوبية؛ لأنه اعتقد وجود خالق مدبر مع الله تعالى الله عما يشركون.
وإن اعتقد أن الأمر لله وحده وأنها مجرد سبب، ولكنه ليس مؤثرا فـهو مشرك شركا أصغر لأنه جعل ما ليس سببا سببا والتفت إلى غير ذلك بقلبه، وفعله هذا ذريعة للانتقال للشرك الأكبر إذا تعلق قلبه بها ورجا منها جلـب النعماء أو دفـع البلاء).
يبقى نفس الباب السابق هو هذا الباب، نقف هنا إن شاء الله، وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
انتهى الدرس الخامس نسألكم الدعاء( أختكم أم محمد الظن)
http://www.facebook.com/profile.php?...655078&sk=wall
حمل من هنا
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15-06-11, 02:00 PM
أبو قتيبة العراقي أبو قتيبة العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-09
المشاركات: 56
افتراضي رد: صفحة تفريغات معهد ابن تيمية الشرعي لكتاب أصول الإيمان

جزيت خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أصول , معهد , لكتاب , الشرعي , الإيمان , ابن , تيمية , تفريغات , صفحة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:40 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.