ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-07-11, 12:57 AM
محمد الهذلي محمد الهذلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
المشاركات: 84
Lightbulb خاطرة حول .. التمذهب

قلت له : مامذهبك الفقهي ؟ ، فقال : الكتاب والسنة ! ، فقلت له : لم تجب على سؤالي ، قال : كيف ، قلت : الحنفي والمالكي والحنبلي والشافعي كلهم مذهبهم الكتاب والسنة وكلهم يتحرون الكتاب والسنة ، أرأيت ان فهمك مغلوطاً حول التمذهب إما أنك تظن ان المذاهب الفقهية تزاحم الكتاب والسنة وهذا جهل فضيع ، أو أنك تقول انا اتمذهب لكن أأخذ بالراجح الذي دل عليه الدليل وهذا والله مقام المجتهدين لأنا وجدناك ترى ان كل ما يتفوه به شيخك المعاصر هو مايعضده الدليل فانت مقلد مهما فعلت فخير لك مادام الأمر هكذا أن تقلد أئمة الاسلام المجتهدين لا المعاصرين !!
يا أخي هذه المذاهب تقودك الى فهم الكتاب والسنة وبدون مذهب فقد فقدت مطيّتك الى السلف واصبحت منبتّاً ، لانك ستستخدم ذهنك الطري لفهم الكتاب والسنة فبدلاً من أن يكون هناك اربعة مذاهب سيكون هناك الف والف مذهب ، لأن الدين يا صاحبي له إسنادان إسناد لفظ وإسناد معنى وإسناد اللفظ تعرفه أما اسناد المعنى فهو هذه المذاهب التي تراها ، إنها كالسفن كلها تقصد وجهة واحدة وهذه الوجهة هي الدليل وليست المذاهب منازعة للدليل
فقال لي: ولكن هؤلاء الائمة بقولون كل يؤخذ من قوله ويرد واذا صح الحديث فهو مذهبي ، فقلت الجواب بسيط : هؤلاء الائمة لا يخاطبونك انت وانظارك بل يخاطبون المجتهدين امثالهم ودليلي انهم قسموا الناس الى مجتهدين ومقلدين
فاعترض فجأة قائلاً : هناك مرحلة بينهما تسمى الاتباع ، فقلت : هذه مرحلة اخترعها بعض المعاصرين وان استطعت ان تأتي بكلام ائمة السلف وجهابذة الاصوليين في اثبات مرحلة بين الاجتهاد والتقليد فأعدك اني سأرجع عن كل ماقلت ، أفهمت أم أزيدك ، فقال : المسألة تحتاج الى بحث ، ابتسمت وقفلت راجعاً من حيث أتيت .
إضافة : هناك أبيات جميلة للشيخ مبارك الحثلان ، المشرف العام على موقع رواق الحنابلة يتكلم فيها عن هذا الموضوع فيقول :
عجبا لمن ترك المذاهب كلها ... ويقول هذي بدعة الأزمان
وإذا نظرت لحاله متأملا ... لرأيته قد قلد الشوكاني
لا فرق بين مقلد للأربعه ... ومقلد للعالم الحراني
جعلوا لأقوال النبي محكما ... ما صح أو قد ضعف الألباني
فكلا الفريقين يكون مقلدا ... كفوا عن البهتان والهذيان
__________________
أتشرف بزيارتك لمدونتي عبر الرابط التالي:
http://alsolime.wordpress.com
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-07-11, 04:39 AM
أيمن بن خالد أيمن بن خالد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-12-06
المشاركات: 768
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

أحسنت لا فض فوك

وهذا ما ننادي به وندعو إليه وأذكر كلمة لشيخي قال فيها، بما معناه: اجترأ الناس فحكموا على المتقدمين الأئمة الأعلام بما فعله الجهال من أتباعهم، فذم الناس أبا حنفية والشافعي بما رأوه من عصبية بعض مقلديهم فظنوا الحال حال أئمتهم والأئمة من فعلهم براء.

بل أضيف لقولك فائدة:

العامي مذهبه مذهبه مفتيه والواجب على العامي تقليد من يثق في دينه وعلمه، وعليه فكما أنّ الواجب على المجتهد تحري الأدلة وفقهها حسب الأصول والقواعد المعتبرة في الشريعة فمهمة العامي هي تحري أعلم وأورع المجتهدين والمفتين، وإن علمت ذلك كان لزاماً أن يقلد العامي فقهاء السلف والخلف ممن حفظت مذاهبهم (وهي المذاهب الأربع) وذلك لإجماع الناس على أنهم أعلم وأورع من المعاصرين، وجل المعاصرين مقلدين شاء من شاء وأبى من أبى. لذلك ترى للنفس حظ من تقليد الناس فمع أنّ الكل مجمع على أنّ السلف أعلم وأكثر ديانة إلا إنهم يصرون على تقليد من دونهم في الرتبة، ودائما أذكر محاججة الشافعي لمحمد بن الحسن رحمهما الله: وأذكرها للفائدة:

قال الشافعي : قال لي محمد بن الحسن أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم يعني أبا حنيفة ومالك بن أنس قلت على الإنصاف قال نعم قلت فأنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم قال صاحبكم يعني مالكا قلت فمن أعلم بالسنة صاحبنا أو صاحبكم قال اللهم صاحبكم قلت فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمتقدمين صاحبنا أو صاحبكم قال صاحبكم قال الشافعي فقلت لم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء فمن لم يعرف الأصول فعلى أي شيء يقيس

هذا مع التنبه أننا لا ننتقص من حظ علماءنا المعاصرين ولكن لما الذهاب إلى الفرع والأصل موجود والفرع لا بد أن يوصلك إلى أصله وما لا أصل له لا يدوم.

والله الموفق
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-07-11, 09:52 AM
محمد الهذلي محمد الهذلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
المشاركات: 84
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

سلمت يداك أيمن ..
__________________
أتشرف بزيارتك لمدونتي عبر الرابط التالي:
http://alsolime.wordpress.com
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-07-11, 10:54 PM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

احسنت وجزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-07-11, 12:48 AM
أبو سلمى رشيد أبو سلمى رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-06
الدولة: الجـزائـر
المشاركات: 8,071
Exclamation تنبيه ! [ منطلقك خاطرتك خطأ ]

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الهذلي مشاهدة المشاركة
قلت له : ... لأنا وجدناك ترى ان كل ما يتفوه به شيخك المعاصر هو مايعضده الدليل فانت مقلد مهما فعلت فخير لك مادام الأمر هكذا أن تقلد أئمة الاسلام المجتهدين لا المعاصرين !!
[ منطلقك خاطرتك خطأ ]
أخي بارك الله فيك ها أنت انطلقت من منطلق خطأ ثم بنيتَ عليه ما بعدهُ.
تعميمك هذا خطــأ
اعلم أخي أن 100.00 % من طلاب العلم - الذين أعرفهم أنا شخصياً - يعني من المجتهدين في تحري الرأي الأصوب - في كل مسألة بعينها - من المذاهب الفقهية التي هي أكثر من 4 وغير محصورة في الأربعة ؛ وجدتهم كلهم غير متعصبين لأي شخص من المعاصرين بعينه يعني لا يتبعونه في 100 % مما يذهب إليه.
فإلزامك لهم غير لازم وغير ملزِم.
:)
تنبيه : مشاركتي هذه فقط تنبيه وليس محاوة نصرة التمذهب أو غير التمذهب .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-07-11, 01:50 AM
محمد الهذلي محمد الهذلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
المشاركات: 84
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

لك الشكر أخي أبوسلمى .. إذن لانزاع لأن اللذين تعرفهم أنت شخصيّاً ، أنا لا أعرفهم وبارك الله فيهم وأتمنى أن يصبح البقيّة مثلهم ، لكن الذي تحاورت معه أنا ليس منهم فأين إلزامي وأين تعميمي أجزل الله لك الثواب فلا أعرف أني عممت لابصيغة أصوليّة ولا عرفيّة في هذا المقام فحديثي أقصد به ( اللامذهبين ) اللذين التقيتُ أحدهم ، وهذا هو فحوى المراد .. لا أنسى شكر الأخ عبد الحميد .
__________________
أتشرف بزيارتك لمدونتي عبر الرابط التالي:
http://alsolime.wordpress.com
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-07-11, 02:02 AM
عمرو بسيوني عمرو بسيوني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 2,852
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

على أنه ينبغي التفطن أنه لا يلزم طالب العلم لزوما شرعيا التمذهب بمذهب معين ، مطلقا ، لا على الوجوب ـ كما يزعم بعض أهل العلم من المتأخرين ـ ولا على الاستحباب .

والتحقيق أن محل البحث في اللزوم / ودرجته = صناعي .

وإنما المدخلية الشرعية من حيث كون الفعل فعلا للمكلف = فوجب اندراجه في حكم ما للشريعة .

والله أعلم
__________________
ليس العجب لمن هلك كيف هلك ، ولكن العجب لمن نجا كيف نجا.

صفحتي عل الفيسبوك

حسابي على تويتر @BasionyAmr
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-07-11, 02:10 AM
محمد الهذلي محمد الهذلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
المشاركات: 84
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

شكراً على الإضافة أخ عمرو .. وأثابك الله
__________________
أتشرف بزيارتك لمدونتي عبر الرابط التالي:
http://alsolime.wordpress.com
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-07-11, 03:24 AM
أبو سلمى رشيد أبو سلمى رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-06
الدولة: الجـزائـر
المشاركات: 8,071
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الهذلي مشاهدة المشاركة
أقصد به ( اللامذهبين ) اللذين التقيتُ أحدهم ، وهذا هو فحوى المراد .. .
هذا الشخص بالتحديد الزامك له هو صحيح .. نعم
أما غيره فلا
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-07-11, 01:33 PM
أمجد الفلسطينى أمجد الفلسطينى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-05
المشاركات: 1,553
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

اتباع سنة أهل العلم في في منهج تحصيل العلم مستحب شرعا في الأصل وقد يجب
وكذا اتباع طريقة الفقهاء في تحصيل الفقه

لأنا وجدنا أكثر من تنكب طريقتهم قد أفسد في العلوم وخبط فيها وساعد على نشر آفات العلم من تعالم ومزاحمة للعلماء المعتبرين بغير حق

فوجب صون العلم من أن يدخل فيه من ليس منه ووجب صون العلم من مفسديه
وصون العلم الشرعي هو صون للشريعة

والتمذهب من طريقة أهل العلم في التحصيل فاندرج في حكمها

وعلى التنزل عن كل ما مضى

فإن التحقيق أن المذاهب الأربعة أفضل وسيلة لفقه الكتاب والسنة الفقه الصحيح
وما كان هذا سبيله فلا ينزل عن رتبة المستحب شرعا

ولا حكم للنادر

والله أعلم
__________________
قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
"لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض"

صفحتي على تويتر: هنا
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 05-07-11, 03:17 PM
عمرو بسيوني عمرو بسيوني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 2,852
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمجد الفلسطينى مشاهدة المشاركة
اتباع سنة أهل العلم في في منهج تحصيل العلم مستحب شرعا في الأصل وقد يجب

وينازع المنازع في كون التمذهب بطريقه الاصطلاحي المتأخر هو من سنة أهل العلم الذين يجب أو يستحب في الشرع اتباعهم.

وكذا اتباع طريقة الفقهاء في تحصيل الفقه

وهذا معنى الحكم الصناعي
لأنا وجدنا أكثر من تنكب طريقتهم قد أفسد في العلوم وخبط فيها وساعد على نشر آفات العلم من تعالم ومزاحمة للعلماء المعتبرين بغير حق

والمنازع يقول بل أكثر فساد الفقهيات من أتْباع المذاهب ، فإن قيل التمذهب الذي نعنيه غير هذا ، قيل : التبادر العرفي والعلمي الاصطلاحي ينصرف إلى ذلك ، وإلا هلم معنى التمذهب المطلوب ، إذ قد يصير الخلاف لفظيا في الغالب عند التحرير لتلك المسألة .

فوجب صون العلم من أن يدخل فيه من ليس منه ووجب صون العلم من مفسديه
وصون العلم الشرعي هو صون للشريعة

هذا أعم من محل النزاع ، لأن المنازع ينازع في كون المقدمة تلك يدخل فيها الحد الأوسط ليمكن للقياس أن ينتج النتيجة = أن التمذهب بمعناه العرفي الاصطلاحي من صون الشريعة من حيث هو هو .

والتمذهب من طريقة أهل العلم في التحصيل فاندرج في حكمها

وهذا فيه وجهان :
1 ـ المنازعة ، وهو أن يقال الصدر الأول الذين أرشد الشارع الشريف إلى الاقتداء بهم لا يعرفون المذكور .
2 ـ أن قصارى القول بعد التسليم ، هو الصناعة ، وهو المطلوب أولا .

وعلى التنزل عن كل ما مضى

فإن التحقيق أن المذاهب الأربعة أفضل وسيلة لفقه الكتاب والسنة الفقه الصحيح
وما كان هذا سبيله فلا ينزل عن رتبة المستحب شرعا

هذا يدخل عليه الوجهان ، أ ـ المنازعة ، فهو استدلال بمحل النزاع ، ب ـ الحكم الصناعي

ولا حكم للنادر

والله أعلم


بارك الله فيكم شيخ أمجد ، واسمح لي .
__________________
ليس العجب لمن هلك كيف هلك ، ولكن العجب لمن نجا كيف نجا.

صفحتي عل الفيسبوك

حسابي على تويتر @BasionyAmr
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 05-07-11, 04:06 PM
عمرو بسيوني عمرو بسيوني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 2,852
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

والذي نقرره ـ كي نقترب أكثر في الفهم ـ :

1 ـ لا ننكر أن الفقهاء ظلوا قرونا يدرجون في درس الفقه على طريقة مذاهب معينة قارة .

2 ـ لا نعرف في الشرع ما يدل على أن ذلك العمل منهم يثبت حكما شرعيا في نفسه ، طالما كان المحتج بفعلهم ليس من القرون الثلاثة المفضلة .

3 ـ تتمة الثاني : لا يمكن لمحقق في قوله أن يدعي أن التمذهب ( بمعنى التزام اجتهاد إمام معين في فقه الدين ) كان معروفا في الصدر الأول ، وما يستدل به من المدارس الكوفية والمدنية إلخ ، وحمل الناس على فتوى ، وحلق الفتوى ، كل هذا : إما أجنبي عن محل النزاع ، أو غلط في فهم وقائع الصدر الأول في طرائق تحصيل العلم .

4 ـ نرى أن جري الفقهاء على ذلك السنن في التعليم يحتوشه أمران :
أ ـ التدبير الصناعي : وهو ما يشبه الإجراءات الإدارية لتسيير منظومة العلم الشرعي .
ب ـ التدهور العلمي : أن الاستمرار في ذلك التدبير أدى إلى تدهور الفقه الإسلامي على مستويات يصعب التطرق إليها لحصرها ، وهو محل اتفاق من جميع الباحثين في تاريخ التشريع الإسلامي .

5 ـ التدبير لا يخلو من حالين :
1 ـ أن يكون مقصودا من الشرع وضعه : وهذا يجب أو يستحب ، فهذا يكون تدبيرا شرعيا ، لا يخرج عنه إلا لضرورة أو مصلحة راجحة ونحو ذلك .
2 ـ أن يكون مقصودا من الشرع ثمرته ، وهذا لا يجب أو يستحب لنفسه ، فهذا يكون تدبيرا صناعيا ، يلتبس به الحكم الشرعي لأمر زائد عنه ، لا من حيث هو هو ، فتدور عليه الأحكام التكليفية كلها .
كسائر تدابير أهل الصناعات والحسابات ، فيدخل فيه صنعة الفقه ونحوه من علوم الشريعة .

6 ـ الانفلات والشذوذ الذي يصحب كثيرا من المعاصرين ومن قبلهم ، التحقيق فيه لا أنه للخروج عن اتباع مذهب معين أو مطلق ، وإنما هو لأجل الاختلال في آلة الفقه نفسها ،وهذا أجنبي عن موضوعنا ، لأن هؤلاء حكمهم حكم المقلدين ، وهم خارج البحث أصلا .

والذي يدل على ذلك أن الأعصار المتأخرة من القرن السابع فما فوق حشيدة بالآلاف من فقهاء المذاهب الذين ـ فضلا عن أنهم لم يضيفوا جديدا في بناء الفقه ـ أنهم تدهوروا به على المستوى الدلالي والعملي والسلوكي ، وحاربوا كافة المصلحين الإسلاميين ، رغم أن أغلبهم لم يخالفوا التدبير الرسمي ـ التعليم المذهبي ـ مخالفة صريحة أو فجة .

7 ـ نرى أن التدير إذا لم يكن شرعيا ، وكان صناعيا فإنه يتصور تطويره وتغييره ، لتحقيق الثمرة التي هي مقصودة شرعا . وهذا ما يحتاج إليه في عصرنا الحالي حيث الاجتهاد الجماعي ، والمؤتمرات والمجامع الفقهية ، وأدوات البحث العلمي الحديثة ، وثورة التكنولوجيا .

فيتصور : تدبير يعتمد منهجية فقه السلف ، وفهم طرائقهم في الاستدلال ، وإعمال الفقه المقارن بضوابطه الشرعية والعلمية .

وذلك لا يلغي درس المذاهب الفقهية كاستحباب صناعي لا أكثر ، للوقوف على التراث الفقهي الاجتهادي ، واستنباط الطرق والأدوات .

والله أعلم
__________________
ليس العجب لمن هلك كيف هلك ، ولكن العجب لمن نجا كيف نجا.

صفحتي عل الفيسبوك

حسابي على تويتر @BasionyAmr
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 05-07-11, 04:39 PM
عمرو بسيوني عمرو بسيوني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 2,852
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

ورغم أنني لا أجد لذلك داعيا كبيرا ، لكن من باب ( إنها صفية ) ..

يعلم الكثيرون أنني لست من معادي المذاهب ، ولا من دعاة الاجتهاد المنفلت ، ولا ما يظهر من دعاوى ما يسمى بفقه الدليل وفقه الترجيح ، الذي لا يوافق اسمه مسماه .

لأنني أعلم أن هذه ـ وغيرها ـ من أجناس التهم التي يلاقى بها من يتكلم في هذا الموضوع ، من بعض متعصبة التمذهب ، أو بعض المهمومين من فوضى الساحة العلمية من غير هؤلاء المتعصبين .

أما الفضلاء النابهون فيعلمون أن الخلاف ـ وإن أدى في نظرهم أحيانا إلى ما سبق من نتائج ـ فإنهم يضعونه في رتبته ، ويفهمون وجه قائله ، وأنه لا يريد شيئا من التداعيات المذكورة ، بل وأنه يرجع تلك التداعيات إلى محل النزاع نفسه ! ، ويبقى المحز فيمن يكشف عن حجة أقنع .

بل ويعلم البعض كذلك أن لي اهتماما بفقه الشافعية ، درسا وتدريسا وتحقيقا ، بل لا أتحرج ـ إلى اللحظة ـ أن أتلقب بالشافعي .

وهذا كله في حدود ما ذكرته آنفا .

والحمد لله على إحسانه .
__________________
ليس العجب لمن هلك كيف هلك ، ولكن العجب لمن نجا كيف نجا.

صفحتي عل الفيسبوك

حسابي على تويتر @BasionyAmr
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 05-07-11, 10:38 PM
أمجد الفلسطينى أمجد الفلسطينى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-05
المشاركات: 1,553
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

بارك الله فيكم يا شيخ عمرو
وشكر لكم حسن مداخلتكم

لا أدري ما مراد صاحب الموضوع هل هو الكلام على التمذهب بالمعنى الاصطلاحي بجميع صوره أو الكلام على التمذهب كصناعة وطريقة للتفقه وهو من صور التمذهب عندي أيضا

وعلى كل فأنا تكلمت عن الثاني لا الأول لأن مشاركتك أخذتني إليه
ولأني أردت منازعتك من جهة نفي الاستحباب الشرعي

ولذلك سأواصل الكلام على هذا المعنى الثاني وسيكون كلامي عن الأول عرضا لأن الخلاف فيه طرح أكثر من مرة وكل له قناعاته التي وصل إليها ولغير ذلك
فمقصودي يا شيخ عمرو _سلمك الله_ أن دليل الاستحباب الشرعي أو الوجوب في كثير من الحالات تقريره عندي على الوجه التالي:

صون علم الفقه والفتوىمن الإفساد وعبث المتعالمين واجب
وهذا لا يتأتى في هذا الزمن ومن أزمان كثيرة مضت إلا بدراسة الفقه على طريقة أحد المذاهب الأربعة
لأن التأهل في الفقه والفتوى لا يتأتى إلا بضبط الأصول والفروع والأشباه والنظائر وترتيب المسائل ونحو ذلك من التدابير الصناعية الموصلة لتحصيل الملكة الفقهية المطلوبة
وهذا لا يتحصل إلا بطريقة التفقه المذهبية اللهم إلا ما ندر والنادر لا حكم له لأن هذه الوسائل والطرق المؤهلة للملكة ولاسم الفقه لا نجدها في غير هذه الطريقة
فينتج الحكم بالوجوب بدرس الفقه على هذه الطريقة لمن أراد الجلوس على كرسي الفتوى والفقه
ويقوي هذا :
تتابع أهل العلم منذ أزمان على هذه الطريقة ومنهم مصلحون وأهل حديث واتباع
أنا نظرنا فيمن تنكب هذه الطريقة فوجدناه قد أفسد الفن أو ظهر لأهل العلم تعالمه وعدم تأهله أو كثرت شذوذاته في الفتوى أو اجتمع فيه ذلك كله
أنا وجدنا انتشار الشذوذ في الفتوى والتفلت في الاجتهاد واعوجاجه وادعائه ممن لم يستحقه حصل وكثر بشكل ملفت بعد ظاهرتين:
الأولى: تنكب طريقة التفقه المذهبية بدعوى النفور من التعصب المذهبي واتباع الكتاب والسنة
الثانية: التحذير من التمذهب أصلا قلبا وقالبا.

وأرى أن الكلام في فن الفقه فرد من أفراد الكلام في طريقة تحصيل العلم الشرعي عند أهل العلم
فإني أرى وجوب سلوك تلك الطريقة المعهودة عند أهل العلم
خاصة في هذا الزمن
لأنا وجدنا مفسدي العلوم والداخلين فيه ممن ليس من أهله من ذلك الصنف الذي تنكب تلك الطريقة
وصون العلم الشرعي من إفساد المفسدين واجب
وإذا سلم بهذا فليسلم بقضية التمذهب لأنه فرد منها

فهذا تقرير المسألة عندي

أما التمذهب بمعناه الاصطلاحي وهو التزام مذهب إمام معين دون الخروج عنه إلا لمقتضي
فمن يقول بوجوبه يحصر ذلك في المذاهب الأربعة لتميزها عن غيرها من المذاهب بأمور أوجبت عندهم حصر التقليد فيها دون غيرها

أما عن نفسي فلا أرى وجوبه ولكني أرى وجوب تقليد أي أحد من أهل العلم المعتبرين لمن لا يستطيع النظر
أعني أنه ليس على العامي التزام مذهب معين من هذه الأربعة بل واجب عليه تقليد أهل الذكر في بلده
وأنازع في أن هذه الصورة للتمذهب لم تكن موجودة في عهد السلف
فإن من نظر في النصوص والأخبار المنقولة إلينا عنهم علم أن أهل الكوفة كانوا قد اتخذوا مذهب ابن مسعود المتمثل في أقواله وفتاويه واختياراته التي خالف فيها غيره مذهبا لهم لا يعدلون عن إلا إذا تبين للواحد منهم خطأ ابن مسعود بحسب اجتهاده

وكذا أهل الكوفة في زمن النعمان
وأهل المدينة مع ابن عمر ثم مالك
وقد لا يسلم بخير صريح ناص على ذلك
إلا أني لا أشك في أن مجموع الأخبار المنقولة تدل على ذلك بما يوصل إلى غلبة الظن المقتضية للعمل والاعتقاد


والله أعلم
__________________
قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
"لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض"

صفحتي على تويتر: هنا
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 05-07-11, 10:42 PM
عمرو بسيوني عمرو بسيوني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 2,852
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

كامل تقديري لوجهة نظرك يا شيخ أمجد ...

وبإيراد كل منا تقريره اقترب الأمر جدا ـ كما توقعت ـ وصار لفظيا في محال ، ومتخالفا في محال أقل ..

سأعود لاحقا ببعض ما عندي إن شاء الله .
__________________
ليس العجب لمن هلك كيف هلك ، ولكن العجب لمن نجا كيف نجا.

صفحتي عل الفيسبوك

حسابي على تويتر @BasionyAmr
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 06-07-11, 02:32 AM
محمد الهذلي محمد الهذلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
المشاركات: 84
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

أثاب الله الأخوين أمجد وعمرو على هذه الإضافات الممتعة ، وجواباً عن سؤال الأخ أمجد فأنا أقصد التمذهب الذي هو التلقي عن المدارس الفقهيّة موصولة السند بطلابها وداريسها وهي الأربعة كما هو معلوم ويلزم منه ضرورة التقليد لمن حقه التقليد وهو ما أسميته التمذهب بمعناه الإصطلاحي ولا ينافي الخروج عن المذهب في بعض المسائل لمالك الأهليّة تمذهبه بمذهب إمامه كما هو دارج عند العلماء وبذا نرى خيط الإتصال بين النوعين ، وأريد هنا الوقوف على أمور :

أولاً : لماذا لا يصح التمذهب بغير المذاهب الأربعة ..

بداية أنا لا أتكلم هنا عن حكم لزوم مذهب إمامٍ بعينه بل عن نفي صحة التمذهب بغير المذاهب الأربعة فأقول: لا يشك من ملك بضاعة من علم أن الأصل هو جواز التمذهب بمذهب كل إمام مجتهد ، كما هو الحال إبّان عصر السلف الأوائل من مقلدي الصحابة الفقهاء وهذا الحكم الشرعي الأصلي ومن هنا وقع الخلط كما سيأتي ، ولكن هذا الحكم الأصلي قد تعرض عليه عوارض تغيّره على جهة التقييد أو الحصر كبيقيّة أحكام الشريعة كإيقاف الفاروق مثلاً لحظ المؤلفة قلوبهم مع صريح القرآن في إيجابه ، كذا هنا فمستند الحكم الشرعي قول الباري : (( فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) وغيرها من النصوص العامة ، إذن ماهو العارض المقيّد لصحة التمذهب بمذهب كلِّ من يصح تقليده ، يجيبنا الإمام ابن رجب قائلاً : (( قد نبهنا على علة المنع من ذلك وهو أن مذاهب غير هؤلاء لم تشتهر ولم تنضبط، فربما نسب إليهم ما لم يقولوه أو فهم عنهم ما لم يريدوه، وليس لمذاهبهم من يذب عنها وينبه على ما يقع من الخلل فيها بخلاف هذه المذاهب المشهورة )) لذلك لو افترضنا جدلاً - وهذا شحيح الحصول - بزوغ مجتهدين في عصرنا لقلنا بصحة التمذهب بمذاهبهم ونقلها اتباعاً للأصل ..

ثانياً : ما معنى قولهم ( العامي لا مذهب له ) ..

هذه العبارة أساء البعض فهمها فليس لها دخل أبداً بنفي لزوم التمذهب لمن حقه التمذهب فإن العامي لاقدرة له على تتبع أقوال الأئمة لذا فهو يسئل من يثق بعلمه وديانته ، ثم بعد ذلك يأتي دور المذهب فالمفتي إما أن يكون مجتهداً قادراً على الفتوى فيفتيه ، وإمّا أن لا يكون قادراً على الفتوى بضوابطها فإذا طلب منه المستفتي معرفة مذهب إمامه أجابه أو إمام آخر أجابه وهكذا ، وبالتالي فالعامي صورةٌ مستثناة ، وضابط الإنتقال بين المفتين هو عدم اتباع الهوى والرخص .

ثالثاً : إذن مـاواجب غير العامي ؟ ..

هنا نفرق بين نوعي التمذهب ، فالأضبط علميّاً التمذهب بمذهب إمام بعينه خشية تشتت ذهن المبتديء في الطلب ، ولاستكمال بناء صور المسائل في الذهن ، والأسلم له تقليد إمامه في الفروع كما درج على ذلك عامة العلماء سلفاً وبعض الخلف ، لكن ماذا لو عمل بغير مذهب إمامه ، يقال هنا بالتفصيل : فإن كان تتبعاً للهوى وانعتاقاً من لزوم التكاليف فلا يجوز قطعاً ، وإن كان وصل رتبة الإجتهاد بأنواعها فله الخروج بل هذا واجبه عند معرفة الحق ، لأن اللزوم لغير القادر كما هو حال أكثر العلماء بعد فناء عصور المجتهدين ، ولابن الصلاح تفصيل جميل فيما إذا بان للمقلد مخالفة إمامه لظاهر الحديث دون أن يكون للمقلد آلة الترجيح وفحوى كلامه أنه إن عمل بظاهر هذا الحديث إمام من الأئمة المجتهدين فله ذلك ، وبهذا يتضح معنى الإلزام بالتمذهب بمذهب إمام بعينه فهو قطعاً ليس تعصباً وجموداً وليس بإطلاق كما ذكرتُ من الاستثناءات، بل لاعتبارات متعددة ، وكما هو سنّة علماء الإسلام .
__________________
أتشرف بزيارتك لمدونتي عبر الرابط التالي:
http://alsolime.wordpress.com
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 26-11-11, 11:40 AM
ابن عبّاد ابن عبّاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-10-05
المشاركات: 492
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

جزاكم الله خيرا..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الهذلي
...
هناك مرحلة بينهما تسمى الاتباع ، فقلت : هذه مرحلة اخترعها بعض المعاصرين وان استطعت ان تأتي بكلام ائمة السلف وجهابذة الاصوليين في اثبات مرحلة بين الاجتهاد والتقليد فأعدك اني سأرجع عن كل ماقلت ، أفهمت أم أزيدك
...
مرتبة الاتباع ذكرها ابن عبدالبر في الجزء الثاني من (جامع بيان العلم و فضله)
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 26-11-11, 12:23 PM
أحمد بن عبد اللطيف أحمد بن عبد اللطيف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-11
المشاركات: 952
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

قول القائل إن مذهبه الكتاب والسنة، هي كلمة حق أريد بها باطل؛ لأنها مقدمة لطرح فقه المذاهب، كما لا يخفى. ولو لم يكن فيها إلا أن قائلها نسب نفسه إلى الاجتهاد المطلق _وأنَّى له ذلك- لكفى. والعجيب أن كل من تلبس بهذه البدعة هو أشد تعصبا لرأيه -مع أنه لا شيء- من غلاة الحنفية في أبي حنيفة. وطرح هذا الفقه العظيم يعني أنه إذا أراد دراسة الفقه، فما هو إلا كتاب فقهي لأحد القائلين بهذه البدعة، ثم يصبح فقيها معتصما بالكتاب والسنة. ولذلك إذا أراد أن يناقش مسألة فقهية (خصوصا المسائل المختلف فيها) تجد استدلاله في واد، والدليل في واد. وهذا ظاهر جدا في كتبهم. وهو مقلد شاء أم أبى، إما لرأيه الذي هو لا شيء، وإما لإمامه الذي تلبس بهذه البدعة الشنيعة.

والمقولة تدل على أمور :

1- الجهل الفاضح.

2- أن علماء الأمة كانوا على ضلالة، وكانوا عبارة عن مجموعة من المتعصبة الذين يتخذون أئمة المذاهب أربابا من دون الله. وأنه انفرد بالحق عن سائر الخلق.

3- أن الكتاب والسنة لا يعرفهما إلا هو _أي صاحب البدعة_، أما علماء المذاهب فلا يعرفون كتابا ولا سنة، إنما يعرفون متونا فقهية فقط.

وظاهر أن بدعة التحذير من التمذهب ردة فعل لتعصب كثير من المتأخرين في مذاهبهم. ولكن شتان ما بينها، فالذي يتعصب لقول مالك أو الشافعي أو أحمد -مع أنه مخطئ- لكنه لن يأخذ بالمرجوح إلا نادرا جداً؛ لسعة علم هؤلاء الأئمة، أما الذي يتعصب لرأيه أو لرأي إمامه الذي تلبس بهذه البدعة فسيأتي بمالم يأت به أحد من العالمين.
__________________
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 26-11-11, 12:34 PM
أحمد بن عبد اللطيف أحمد بن عبد اللطيف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-11
المشاركات: 952
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

والشيخ الفاضل أبو مالك العوضي له كلام متين في الرد على المحتفلين بهذه البدعة.
__________________
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 13-09-12, 01:44 PM
عادل التونسي عادل التونسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-07-12
المشاركات: 40
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

هل المذاهب الاربعة كلها صحيحة ؟؟؟
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 03-11-13, 10:07 AM
عمــاد البيه عمــاد البيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-03-13
الدولة: الإسكندرية - مصر
المشاركات: 246
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

التمذهب بدعة ما عرفها السلف من الصحابة وتابعيهم والأئمة الأربعة أول من نهوا عن التمذهب وعن تقليدهم بل إن الإمام أحمد رحمه الله نهى أن تكتب أقواله واجتهاداته الفقهية أصلا وكان يقول عليكم بكتب الأحاديث وكل ما كتب من أقواله وتم تقعيده بعد ذلك تم خلسة من وراءه

ونرى اليوم من يأت ويجعل ما نهى عنه الأئمة دينا والسبيل الأمثل لطلب العلم فسبحان الله

=============
هل الإنسان ملزم باتباع مذهب معين، وهناك كتاب عنوانه: (ألا مذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية)، هل ألا المذهبية بدعة، وكتاب آخر عنوانه (السلفية مرحلة متميزة مباركة ولكنها ليست مذهباً إسلامياً)، ما هو رأيكم فيما سبق؟ جزاكم الله خيراً، والكتابان الذين ذكرتهما لعالم كبير

المذهبية ليست بلازمة، ومن قال أنه يلزم الناس أن يتمذهبوا كمذهب أحمد, أو مالك, أو الشافعي فقوله غير صحيح, فالمذاهب جديدة حدثت بعد الصحابه و بعد التابعين, فليست لازمة لأحد إنما هي أقوال علماء اشتهروا ودونت أقوالهم, فاشتهرت هذه المذاهب كأحمد-رحمه الله-ومالك-رحمه الله-والشافعي-رحمه الله-وأبو حنيفة-رحمه الله-علماء من جنس الثوري, ومن جنس الأوزاعي، ومن جنس إسحاق بن راهويه, وكما أنه لا يلزمنا أن نأخذ أقوال الثوري, أو ابن عيينة, أو إسحاق, أو الأوزاعي, أو غيرهم, فهكذا لا يلزمنا أن نأخذ قول أحمد, أو مالك, أو الشافعي, أو أبي حنيفة, ولكن ننظر في مسائل الخلاف فما وافق الحق من أقوالهم أخذناه وما خالفه تركناه, وما أجمع عليه العلماء وجب الأخذ به ولم يكن هناك عذر في مخالفته, ما أجمعوا عليه وجب الأخذ به والتمسك به, وما اختلفوا فيه وجب عرضه على الكتاب والسنة كما قال الله-عزوجل-: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ، فما وافق الكتاب والسنة أخذناه, وما خالفهما تركناه

http://www.binbaz.org.sa/mat/10635
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 13-11-13, 12:26 PM
عمر البارودي عمر البارودي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-12
الدولة: سوهاج
المشاركات: 8
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

موفق ما شاء الله
بارك الله فيك يا شيخ
__________________
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 09-01-14, 08:36 PM
محمد الروسي محمد الروسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-11
الدولة: مصري
المشاركات: 36
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي #20\204 :

(الذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة ; والتقليد جائز في الجملة لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد . فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد ؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد : إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد وإما لعدم ظهور دليل له ; فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء .

وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادرا في بعض عاجزا في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلا بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم) ا.هـ

و القرآن الكريم يخاطب كل مسلم فلم ينزل على طائفة دون غيرها، فلا كهنوت في الإسلام، ولا يعني هذا القول على الله بغير علم أو خرق ما أجمعت عليه الأمة ولكنه رد على من أوجب التمذهب من أئمة السنة ولن أسوق كلام الشوكاني وابن حزم لمظنة الطعن فيهم من البعض بكل أسف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي #20\39 :

(وأما مسلم ; والترمذي ; والنسائي ; وابن ماجه ; وابن خزيمة ; وأبو يعلى ; والبزار ; ونحوهم ; فهم على مذهب أهل الحديث ((ليسوا مقلدين لواحد بعينه من العلماء ولا هم من الأئمة المجتهدين على الإطلاق)) بل هم يميلون إلى قول أئمة الحديث كالشافعي ; وأحمد ; وإسحاق وأبي عبيد ; وأمثالهم . ومنهم من له اختصاص ببعض الأئمة كاختصاص أبي داود ونحوه بأحمد بن حنبل) ا.هـ
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 10-01-14, 08:47 AM
أبومريم الجهني أبومريم الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-09-12
المشاركات: 50
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

السواد الأعظم اليوم من المسلمين على مذهب أبي حنيفه وعُلم لزاما رقعة الخلاف بينه وبين المذاهب الآخرى

ومعظم المتمذهبين تجد فيه رائحة التعصب لمذهبه وشيوخ مذهبه إلا من رحم ربي

وحث الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم على وحدة صف المسلمين ولم الشمل وعدم التفرق والتحزب والتشيع

وبناءً على هذا وجب على المسلمين إتباع الحق الممثل بالكتاب والسنة وإتباع الأئمة الصالحين دون التحزب والتفرق والتعصب لهم
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 10-01-14, 02:57 PM
أحمد المواس أحمد المواس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-09-12
المشاركات: 601
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

العمل بمذهب من المذاهب الأربعة لا حرج فيه إطلاقا، إنما الحرج في التعصب للمذهب...
المذاهب مدارس....
ويصعب أن تفهم الفقه دون دراسته على أساس المذهب...
حتى السلفية في الحقيقة هم في الفقه على المذهب الحنبلي....
والمذاهب هي:
فهم الأئمة للنصوص، من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم..
وأكرر: اللهم إلا التعصب فهو أمر لا مسوغ له...
وكل واحد من أئمتنا قال:
إذا صح الحديث فهو مذهبي
مثلا: أنا شافعي، لكن إذا وجدت الدليل في مسألة ما، مناقضا لما أفعله على هذا المذهب، فإني أترك المذهب في هذه الحالة وأتبع الدليل..
__________________
مدونة أحمد المواس
http://ahmadmawas.blogspot.ae/
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 10-01-14, 05:20 PM
محمّد محمّد الزّواوي محمّد محمّد الزّواوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-05
الدولة: الجزائر
المشاركات: 423
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

أَتَرَاكَ حَبِيْبَنَا مَذْهَبِيَّتَكَ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُو إِخْوَانَكَ إِلَيْهَا أَهِيَ فِي الفُرُوعِ (الفِقْهُ) وَ الأُصُولِ (المُعْتَقَدُ) أَمْ فِي الفُرُوعِ فَحَسْبُ !

فَإِنْ كَانَتْ فِي الفُرُوعِ وَ الأُصُولِ فَقَدْ عَلِمْتَ فَسَادَ قَوْلِكَ بِلاَ عَنَاءٍ !!

وَ إِنْ كَانَ فِي الفُرُوعِ فَحَسْبُ تَكُونُ قَدْ رَدَدْتَ إِذًا عَلَى نَفْسِكَ بِمَا رَدَدْتَ بِهِ عَلَى الشَّوْكَانِيِّيْنَ !!!، كَمَا يَحْلُو لِبَعْضِ المُتَمَذْهِبَةِ تَسْمِيَتُهُم.

وَ الحَمْدُ للهِ عَلَى نِعْمَةِ الإِسْلاَمِ وَ السُنَّةِ !
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 11-01-14, 08:53 PM
محمد الروسي محمد الروسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-11
الدولة: مصري
المشاركات: 36
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

غير أن ما يؤخذ على غير متبعي المذاهب من المعاصرين اضطراب الفتاوى عند كثير منهم ، ولعل مرجع ذلك عدم ضبطهم أصولهم ضبطا صحيحا مضطردا وهنا يكون اتباع مذهب معين أسلم وأبعد عن الشذوذ.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 14-01-14, 09:06 AM
محمّد محمّد الزّواوي محمّد محمّد الزّواوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-05
الدولة: الجزائر
المشاركات: 423
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الروسي مشاهدة المشاركة
غير أن ما يؤخذ على غير متبعي المذاهب من المعاصرين اضطراب الفتاوى عند كثير منهم ، ولعل مرجع ذلك عدم ضبطهم أصولهم ضبطا صحيحا مضطردا وهنا يكون اتباع مذهب معين أسلم وأبعد عن الشذوذ.
دَعْوَى عَرِيْضَةٌ لاَ يَعْجِزُ عَنْ مَثِيْلَتِهَا أَهْلُ الإتِّبَاعِ بَلْ هُمْ أَوْلَى بِهَا وَ أَقْرَبُ ...

جُهُودُهُم تَنْصَبُّ فِي اتِّبَاعِ النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ سَلَّمَ

بَيْنَمَا جُهُودُ غَيْرِهِم أَحْسَنُهَا تَنْصَبُّ فِي تَحْقِيْقِ قَوْلِ الإِمَامِ وَ مَنْ أَصَابَ خَلَصَ إِلَى غَيْرِ مَعْصُومٍ !!

وَ هَلْ تَعْلَمُ مَذْهَبًا مِنَ المَذَاهِبِ فَتَاوَاهُم غَيْرُ مُضْطَرِبَةٍ (!) فِي المَذْهَبِ
بَلْ حَتَّى أُصُولهم لا يَسْتَطِيْعُونَ إِثْبَاتَهَا عَنْ إِمَامِهِم (الَّذِي هُوَ بِنَفْسِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الإِتِّبَاعِ!)

ثُمَّ قَوْلُكَ يَا حَبِيْب "...إتباع مذهب معين أسلم ..." أَحْسِبُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ غَيْرِ تَدَبُّرٍ، وَ إِلَّا فَقَدْ سَمِعْنَا اللهَ يَقُولُ " اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء" .
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 14-01-14, 12:55 PM
ابن العيد ابن العيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-06
المشاركات: 1,339
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

و لمن يؤكد على ترك التمذهب والتقليد بحجة أن التعصب يوجد في المتمذهبين :
إن التعصب لمجتهدي هذا العصر ( وهم لايقل عددهم عن ألف مجتهد من غير أهلية الاجتهاد) نرى مظاهره كل صباح ومساء
فلوكان التعصب قديما للمذاهب المتبوعة وهي أربعة وأصحابها كبار الأمة وقدكان التعصب في غاية من الندرة من بين ملايين المتبعين ( وليس الاختلاف وترجيح القول على القول من التعصب في شيء )
فبعد نداءات ترك التقليدمن الهند وتحريمه بل وجعله في عداد الشرك والكبائر أصبح التعصب أزيد مما كان عليه قبل !
ولهذا التعصب اللامذهبي مظاهر و غرائب ما يخجل عنده التعصب التمذهبي المطعون فيه !
وأما قضية الاختلاف فأصبحت شبه أمر بدهي ولذلك يؤكدون على الأخذ بآراء بعض المشايخ لبعض الدول(وهو التقليد لاغير) مخافة الاضطراب الشديد وتفكك الأمر في حين انهم كانوا يحسنون الكلام في ترك التقليد والرد على التمذهب والانتماء بأسماء جديدة !
وكم يعاني أهل السياسة والحكم والمسؤولون عن قضايا الدول والأمن من هؤلاء المجتهدين المعاصرين ! وكان حقهم التقليد لئلا يزيدوا الأمة تفريقا وتفككا
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 14-01-14, 01:07 PM
ابن العيد ابن العيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-06
المشاركات: 1,339
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

جزاكم الله خيرا
أبيات جميلة :
إضافة : هناك أبيات جميلة للشيخ مبارك الحثلان ، المشرف العام على موقع رواق الحنابلة يتكلم فيها عن هذا الموضوع فيقول :
عجبا لمن ترك المذاهب كلها ... ويقول هذي بدعة الأزمان
وإذا نظرت لحاله متأملا ... لرأيته قد قلد الشوكاني
لا فرق بين مقلد للأربعه ... ومقلد للعالم الحراني
جعلوا لأقوال النبي محكما ... ما صح أو قد ضعف الألباني
فكلا الفريقين يكون مقلدا ... كفوا عن البهتان والهذيان
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 16-01-14, 02:50 PM
أبومريم الجهني أبومريم الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-09-12
المشاركات: 50
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

قال الحافظ ابن عبد البر المجتهد المتبع لمذهب الإمام مالك رحمهم الله:

يا سائلي عن موضع التقليد خذ *** عني الجواب بفهم لب حاضر
واصغ إلى قولي ودن بنصيحتي *** واحفظ علي بوادري ونوادري
لا فرق بين مقلد وبهيمة *** تنقاد بين جنادل ودعائر
تبا لقاضٍ أو لمفتٍ لا يرى *** عللا ومعنى للمقال السائر
فإذا اقتديت فالبكتاب وسنة الـ***ـمبعوث بالدين الحنيف الطاهر
ثم الصحابة عند عدمك سنة *** فأولاك أهلُ نُهًى وأهل بصائر
وكذاك إجماع الذين يلونهم *** من تابعيهم كابرا عن كابر
إجماع أمتنا وقول نبينا *** مثل النصوص لذي الكتاب الزاهر
وكذا المدينة حجة إن أجمعوا *** متتابعين أوائلا بآواخر
وإذا الخلاف أتى فدونك فاجتهد *** ومع الدليل فمل بفهم وافر
وعلى الأصول فقس فروعك لا تقس *** فرعا بفرع كالجهول الحائر
والشر ما فيه - فديتك - أسوة *** فانظر ولا تحفل بزلة ماهر

وقال الشيخ أحمد حسن المعلم:

ونحارب التقليدَ طولَ زماننا * * * مع حبّنا للعالِم المتجرّدِ

وكذا الأئمّة حبُّهم متمكّنٌ * * * من كل نفسٍ يا بريّةُ فاشهدي

وترقّ أنفُسُنا لرؤية مَن غدا * * * في ربقة التقليد شبه مقيَّدِ

إنّا نرى التقليدَ داءً قاتلًا * * * حجب العقولَ عن الطريق الأرشدِ

جعل الطريقَ على المقلِّدِ حالكًا * * * فترى المقلّدَ تائهًا لا يهتدي

فلذا بدأنا في اجتثاث جذوره * * * من كلّ قلبٍ خائفٍ متردّدِ

ولسوف ندمل داءه وجراحَه * * * بمراهمِ الوحي الشريف المرشِدِ
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 16-01-14, 04:46 PM
عمرو بن الحسن المصري عمرو بن الحسن المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-13
الدولة: مصر
المشاركات: 43
افتراضي رد: خاطرة حول .. التمذهب

السلام عليكم

أولًا: التمذهب ليس بواجب، واشترطوا فيه عدم التعصّب!

ثانيًا: مرحلة الإتباع نصّ عليها غير واحد من أهل العلم -كابن عبدالبر وغيرها، كما سيأتي- ولا معنى لإنكارها، وعبَّر عنها البعض "بالاجتهاد الجُزئي" كابن الصلاح وغيره .. كما سيأتي.

ثالثًا: التقليد ليس لكل أحد (للعامي القاصر)، وكذا الاجتهاد ليس هو لكل أحد (للعالم الذي ملك آلات الاجتهاد)، وكذلك التمذهب (لطالب العلم)، فليس المنع بإطلاق ولا الإيجاب بإطلاق!

رابعًا: القول الصحيح هو أفضلية التمذهب بالنسبة لطلب العالم عند طلبه الفقه وليس وجوبه، وهذا ما نصّ عليه أهل العلم - على ما سيأتي.

خامسًا: أنقل ههُنا مُشاركات متفرقة لي من الملتقى الفقهي متعلقة بهذا الشأن؛ والله المستعان/

من موضوع (ترك المذهب لقوة الدليل لا يخرج عن ربقة التقليد)#
http://www.feqhweb.com/vb/showthread...l=1#post100986
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

جزاكم الله خيرًا،،

واسمحوا لي بإضافة ما يلي:
قال الشيخ حامد العلي: الفقه لا يُمكن أن يتلقاه الطالب إلا بدراسة مذهب فقهي. اهـ.
وقال ابن قدامة: يجب على من ليس له أهلية الاجتهاد تقليد أحد أئمة المذاهب الأربعة. اهـ.
وقال ابن رجب: فإن قال أحمق متكلف/ كيف يحصر الناس في أقوال علماء متعينين ويمنع من الاجتهاد أو من تقليد غير أولئك من أئمة الدين؟؛ قيل له/ كما جمع الصحابة رضي الله عنهم الناس من القراءة بغيره في سائر البلدان، لما رأوا أن المصلحة لا تتم إلا بذلك، وأن الناس إذا تركوا يقرؤون على حروف شتى وقعوا في أعظم المهالك؛ فكذلك مسائل الأحكام وفتاوى الحلال والحرام، لو لم تضبط الناس فيها بأقوال أئمة معدودين؛ لأدى ذلك إلى فساد الدين.. فلا تقضي المصلحة غير ما قدره الله وقضاه من جمع الناس على مذاهب هؤلاء الأئمة المشهورين رضي الله عنهم أجمعين. اهـ.
وقال ابن هبيرة: الإجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة، وأن الحق لا يخرج عنهم. اهـ.
ويُفسر هذا؛ قوه شيخ الإسلام رحمه الله: وقول القائل/ لا أتقيد بأحد هؤلاء الأئمة الأربعة؛ إن أراد أنه لا يتقيد بواحد بعينه دون الباقين: فقد أحسن، بل هو الصواب من القولين. وإن أراد أني لا أتقيد بها كلها بل أخالفها؛ فهو مخطئ في الغالب قطعاً، إذ الحق لا يخرج عن هذه الأربعة في عامة الشريعة. اهـ.
وقال الألباني فيما ينقله عنه محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي لمحمد العباسي (2/ 112): ومن الجدير بالذكر أن هذا هو رأي أستاذنا حفظه الله نفسه، فقد ذكر أكثر من مرة أن الواجب على الناس في زماننا هذه أن يبدأوا بتعلم الفقه على طريق احد المذاهب الأربعة، ويدرسوا الدين من كتبها، ثم يتدرجوا في طريق العلم الصحيح، بأن يختاروا كتابًا من كتب مذهبهم، ككتاب المجموع للنووي عند الشافعية، وكتاب فتح القدير لابن الهمام عند الحنفية، وغيرها من الكتب التي تبين الأدلة، وتشرح طريق الاستنباط، ثم يتركوا كل قول ظهر لهم ضعف دليله وخطأ استنباطه، ثم يتدرجوا خطوة ثالثة بأن ينظروا في كتب المذاهب الأخرى، التي تُناقش الأدلة أيضًا وتبين طريق الاحتجاج بها، ويأخذوا من هذه الكتب ما ظهر لهم صحته وصوابه، وهكذا. انتهى. فيرى شيخنا أن هذا هو السبيل الصحيح المُمكن سلوكه في هذا الزمان، لأن سلوك السبيل الواجبة التي كان عليها السلف الصالح طفرة غير مُمكن اليوم؛ لأنه لا يوجد في الناس علماء مجتهدون، يعلمونهم فقه الكتاب والسنة، ولذلك فليس أمام الناس إلا أحد سبيلين: فأما أن يُتركوا دون تعليم ولا تفقيه ويخبطوا في دينهم خبط عشواء، وإما أن يتعلموا دينهم ويتفقهوا في أحكامه عن طريق أحد المذاهب الأربعة. ولا شك أن هذا الطريق هو اخف ضررًا وأقل شرًّا من الطريق الأول، ولذلك ننصح به ونؤيده. اهـ.
ويقول محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي (1/ 62): والخلاصة؛ أننا لا نُمانع في الوقت الحاضر من دراسة الفقه على الطريقة المذهبية، ولكن بشرط واحد وهو عدم التعصب، فالتعصب المذهبي هو الذي نُحاربه ونكرهه. اهـ.
وقال الصاوي في الثوابت والتغيرات ص(70) معلِّقًا على القولين السابقين: لا يظهر لي وجه ما ذهب إليه الشيخان الجليلان: الألباني والعباسي، من اعتبار دراسة طلبة العلم للفقه على الطريقة المذهبية في بداية طريق التعلم مع عدم التعصب، من الأمور المباحة استثناء على سبيل الضرورة! وهل كانت بداية طلب العلم عبر التاريخ إلا على هذا الوجه؟ بل ألا يتقيد أغلب طلبة الحديث اليوم باختيارات شيخنا الألباني حفظه الله ونفع بعلومه وترجيحاته العلمية حتى توشك أن تكون عندهم مذهب خامسًا، وماهم على ذلك بملومين ماداموا متبعين وغير متعصبين؟!. اهـ.
وقال حسن البنا فيما نقله عنه محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي (2/ 112): ولكل مُسلم لم يبلغ درجة النظر في ادلة الأحكا الفروعية، أن يتبع إمام من أئمة الدين، ويُحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم، حتى يبلغ درجة النظر. اهـ
فيُشرع دراسة الفقه على الطريقة المذهبية والأصولية بشرط عدم التعصب، وأن يترقى بعد ذلك بدراسة الفقه المُقارن، والمُقابلة بين دارك الأئمة، حتى يبلغ درجة الاستقلال بالنظر. والدليل على ذلك عمل من مضى من أهل العلم، وإجماع أهل العلم المُعاصرين، أو على الأقل لا يُعرف لذلك مُخالف من المُعاصرين. اهـ.

وجاء في كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني رحمه الله ص(41/ 50) ..
والأصل إتباع الدليل، ولذلك نهى الأئمة وحرّموا الأخذ بكلامهم مُجردًا أو إذا خالف الدليل أحياءً كانوا أو أمواتًا، ومن المُفيد أن نسوق هُنا أقوال الأئمة في إتباع السنة وترك أقوالهم المُجردة أو المُخالفة لها، فلعل فيها عظة وذكرى لمن يُقلدهم تقليدًا أعمى وهو الذي عناه الطحاوي في قوله كما نقله ابن عابدين في رسم المُفتي (1/ 32) من مجموعة رسائله: "لا يُقلد إلا عصبي أو غبي".
فأولهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله، وقد روى عنه أصحابه أقوالًا شتى وعبارات متنوعة؛ كلها تؤدي إلى شئ واحد وهو: وجوب الأخذ بالحديث وترك تقليد آراء الأئمة المُخالفة له:
1- "إذا صح الحديث فهو مذهبي" .
حاشية: [ابن عابدين في الحاشية (1/ 63)، وفي رسالته رسم المفتي (1/ 4) من مجدموعة رسائل ابن عابدين، والشيخ صالح الفلاني في إيقاظ الهمم ص(62) وغيرهم.
ونقل ابن عابدين عن شرح الهداية لابن الشحنة الكبير شيخ ابن الهمام ما نصه: "إذا صح الحديث، وكان على خلاف المذهب؛ عمل بالحديث، ويكون ذلك مذهبه، ولا يخرج مقلده عن كونه حنفيًّا بالعمل به، فقد صح عن أبي حنيفة أنه قال: "إذا صح الحديث فهو مذهبي" ، وقد حكى ذلك الإمام ابن عبد البر عن أبي حنيفة وغيره من الأئمة" .
قُلت: وهذا من كمال علمهم وتقواهم؛ حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها، وقد صرح بذلك الإمام الشافعي كما يأتي، فقد يقع منهم ما يُخالف السنة التي لم تبلغهم، فأمرونا بالتمسك بها، وأن نجعلها من مذهبهم رحمهم الله تعالى أجمعين] .
2- لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه" .
حاشية: [ابن عبدالبر في الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء ص(145)، وابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 309)، وابن عابدين في حاشيته على البحر الرائق (6/ 293)، وفي رسم المفتي ص(29، 32)، والشعراني في الميزان (1/ 55) بالرواية الثانية، والرواية الثالثة رواها عباس الدوري في التاريخ لابن معين (6/ 77/ 1) بسند صحيح عن زفر، وورد نحوه عن أصحابه زفر ويوسف وعافية بن يزيد؛ كما في الإيقاظ ص(52)، وجزم ابن القيم (2/ 344) بصحته عن أبي يوسف، والزيادة في التعليق على الإيقاظ ص(65) نقلًا عن ابن عبد البر وابن القيم وغيرهما.
قُلت: فإذا كان هذا قولهم فيمن لم يعلم دليلهم؛ فليت شعري! ماذا يقولون فيمن علم أن الدليل خلاف قولهم، ثم أفتى بخلاف الدليل؟! فتأمل في هذه الكلمة؛ فإنها وحدها كافية في تحطيم التقليد الأعمى، ولذلك أنكر بعض المقلدة من المشايخ نسبتها إلى أبي حنيفة حين انكرت عليه إفتاءه بقول لأبي حنيفة لم يعرف دليله!] .
وفي رواية: "حرام على مَن يعرف دليلي أن يُفتي بكلامي" .
زاد في رواية: "فإننا بَشَر، نقول القول اليوم ونرجع عنه غدًا" .
وفي أخرى: "ويحك يا يعقوب! -هو أبو يوسف- لا تكتب كل ما تسمع مني، فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غدًا، وأرى الرأي غدًا وأتركه بعد غد" .
حاشية: [قُلت: وذلك لأن الإمام كثيرًا ما يبني قوله على القياس، فيبدو له قياس أقوى، أو يبلغه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيأخذ به ويترك قوله السابق.
قال الشعراني في الميزان (1/ 62) ما مختصره: "واعتقادنا واعتقاد كل منصف في الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لو عاش حتى دوِّنت الشريعة، وبعد رحيل الحفاظ في جمعها من البلاد والثغور وظفر بها؛ لأخذ بها وترك كل قياس كان قاسه، وكان القياس قل في مذهبه كما قل في مذهب غيره بالنسبة إليه، لكن لما كانت أدلة الشريعة مفرقة في عصره مع التابعين وتابعي التابعين في المدائن والقرى والثغور؛ كثر القياس في مذهبه بالنسبة إلى غيره من الأئمة ضرورة؛ لعدم وجود النص في تلك المسائل التي قاس فيها؛ بخلاف غيره من الأئمة، فإن الحفاظ كانوا قد رحلوا في طلب الأحاديث وجمعها في عصرهم من المدائن والقرى، ودوَّنوها، فجاوبت أحاديث بعضها بعضًا، فهذا كان سبب كثرة القياس في مذهبه، وقلته في مذاهب غيره" .
ونقل القسم الأكبر منه أبو الحسنات في النافع الكبير ص(135)، وعلَّق عليه بما يؤيده ويوضحه، فليراجعه من شاء.
قُلت: فإذا كان هذا عذر أبي حنيف فيما وقع منه من المُخالفة للأحاديث الصحيحة دون قصد -وهو عذر مقبول قطعًا؛ لأن الله تعالى لا يُكلف نفسًا إلا وسعها- فلا يجوز الطعن فيه كما قد يفعل بعض الجهلة، بل يجب التأدب معه؛ لأنه إمام من أئمة المسلمين الذين بهم حُفِظَ هذا الدين، ووصل إلينا ما وصل من فروعه، وأنه مأجور على كل حال أصاب أم أخطأ، كما أنه لا يجوز لمعظميه أن يظلوا متمسكين بأقواله المُخالفة للأحاديث؛ لأنها ليست من مذهبه؛ كما رأيت نصوصه في ذلك، فهؤلاء في وادٍ وأولئك في واد، والحق بين هؤلاء وهؤلاء. (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)] .
3- "إذا قلت قولًا يُخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فاتركوا قولي" .
حاشية: [الفلاني في الإيقاظ ص(50)، ونسبه للإمام محمد أيضًا، ثم قال: "وهذا ونحوه ليس في حق المجتهد؛ لعدم احتياجه في ذلك إلى قولهم، بل هو في حق المقلد" .
قُلت: وبناءً على هذا قال الشعراني في الميزان (1/ 26): "فإن قلت: فّما أصنع بالأحاديث التي صحت بعد موت إمامي ولم يأخذ بها؟ فالجواب: الذي ينبغي لك أن تعمل بها؛ فإن إمامك لو ظفر بها، وصحَّت عنده؛ لربما كان أمرك بها؛ فإن الأئمة كلهم أسرى في يد الشريعة، ومن فعل ذلك؛ فقد حاز الخير بكلتا يديه، ومن قال: لا أعمل بحديث إلا إن أخذ به إمامي؛ فاته خير كثير كما عليه كثير من المقلدين لأئمة المذاهب، وكان الأولى لهم العلم بكل حديث صح بعد إمامهم تنفيذًا لوصية الأئمة، فإن اعتقدنا فيهم أنهم لو عاشوا وظفروا بتلك الأحاديث التي صحت بعدهم؛ لأخذوا بها، وعملوا بما فيها، وتركوا كل قياس كانوا قاسوه، وكل قول كانوا قالوه"] .
وأما الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقال:
1- "إنما أنا بشر أُخطئ وأُصيب، فانظروا في رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه" .
حاشية: [ابن عبد البر في الجامع (2/ 32) ، وعنه ابن حزم في أصول الأحكام (6/ 149) ، وكذا الفلاني ص(72)] .
2- "ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويُترك؛ إلا النبي صلى الله عليه وسلم" .
حاشية: [نسبه هذا إلى مالك هو المشهور عند المتأخرين، وصححه عنه ابن عبد الهادي في إرشاد السالك (1/ 227)، وقد رواه ابن عبد البر في الجامع (2/ 91)، وابن حزم في أصول الأحكام (6/ 145، 179) من قول الحكم بن عتيبة ومجاهد، وأورده تقي الدين السبكي في الفتاوى (1/ 148) من قول ابن عباس متعجبًا من حسنه، ثم قال: "وأخذ هذه الكلمة من ابن عباسٍ مجاهدٌ، وأخذها منهما مالك رضي الله عنه واشتهرت عنه" .
قُلت: ثم أخذها عنهم الإمام أحمد، فقد قال أبو داود في مسائل الإمام أحمد ص(276): "سمعت أحمد يقول: ليس أحد إلا ويؤخذ من رأيه ويُترك؛ ما خلا النبي صلى الله عليه وسلم"] .
3- قال ابن وهب: سمعت مالكًا سُئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خفَّ الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قُلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمر بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. ثم سمعته بعد ذلك يُسأل، فيأمر بتخليل الأصابع.
حاشية: [مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ص(31- 32)، ورواها تامة البيهقي في السنن (1/ 81)] .
وأما الإمام الشافعي رحمه الله؛ فالنقول عنه في ذلك أكثر وأطيب..
حاشية: [قال ابن حزم (6/ 118): "إن الفقهاء الذين قلَّدوا مبطلون للتقليد، وإنهم نهوا أصحابهم عن تقليدهم، وكان أشدهم في ذلك الشافعي، فإنه رحمه الله بلغ من التأكيد في اتباع صحاح الآثار، والأخذ بما أوجبته الحجة، حيث لم يبلغ غيره، وتبرأ من أن يُقّلَّدَ جملة، وأعلن بذلك، نفع الله به وأعظم أجره، فلقد كان سببًا إلى خير كثير"].
.. وأتباعه أكثر عملًا بها وأسعد، فمنها:
1- "ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزُب عنه، فمهما قلتُ من قول، أو أصَّلتُ من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت؛ فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي" .
حاشية: [رواه الحاكم بسنده المتصل إلى الشافعي؛ كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (15/ 1/ 3)، وإعلام الموقعين (2/ 363، 364) ، والإيقاظ ص(100)] .
2- "أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لم يحل له أن يدعها لقول أحد" .
حاشية: [ابن القيم (2/ 361)، والفلاني ص(68)] .
3- "إذا وجدتك في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوا ما قلت" .
وفي رواية: "فاتبعوها، ولا تلتفتوا إلى قول أحد" .
حاشية: [الهروي في ذم الكلام (3/ 47/ 1)، والخطيب في الاحتجاج بالشافعي (2/ 8)، وابن عساكر (1/ 9/ 15)، والنووي في المجموع (1/ 63)، وابن القيم (2/ 361) ، والفلاني ص(100)، والرواية الأخرى لأبي نُعيم في الحلية (9/ 107)، وابن حبان في صحيحه (3/ 284)- الإحسان، بسنده الصحيح عنه نحوه] .
4- "إذا صح الحديث فهو مذهبي" .
حاشية: [النووي في المصدر السابق، والشعراني (1/ 57) وعزاه للحاكم والبيهقي، والفلاني ص(107)، وقال الشعراني: "قال ابن حزم: أي: صح عنده أو عند غيره من الأئمة" .
قُلت: وقوله الآتي عقب هذا صريح في هذا المعنى، قال النووي رحمه الله ما مختصره: "وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب، واشتراط التحلل من الإحرام بعذر المرض وغيرهما مما هو معروف في كتب المذهب، وممن حُكِيَ عنه أنه أفتى بالحديث من أصحابنا: أبو يعقوب البويطي، وأبو القاسم الداركي، وممن استعمله من أصحابنا المحدثين: الإمام أبو بكر البيهقي وآخرون، وكان جماعة من متقدمي أصحابنا إذا رأوا مسألة فيها حديث، ومذهب الشافعي خلافه؛ عملوا بالحديث وأفتوا به قائلين: مذهب الشافعي ما وافق الحديث. قال الشيخ أبو عمرو: فمن وجد من الشافعية حديثًا يُخالف مذهبه نظر؛ إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقًا -أو في ذلك الباب أو المسألة- كان له الاستقلال بالعمل به، وإن لم تكمل وشَقَّ عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفه عنه جوابًا شافيًا؛ فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي، ويكون هذا عذرًا له في ترك مذهب إمامه هنا. وهذا الذي قال حسن متعين، والله أعلم" .
قُلت: وهناك صورة أخرى لم يتعرض لذكرها ابن الصلاح، وهي فيما إذا لم يجد من عمل بالحديث؛ فماذا يصنع؟ أجاب عن هذا تقي الدين السبكي في رسالة معنى قول الشافعي: إذا صح الحديث.. (3/ 102) فقال: "والأولى عندي اتباع الحديث، وليفرض الإنسان نفسه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمع ذلك الحديث منه؛ أيسعه التأخر عن العمل به؟ لا والله.. وكل واحد مُكلَّفٌ بحسب فهمه" .
وتمام هذا البحث وتحقيقه تجده في إعلام الموقعين (2/ 302، 370) ، وكتاب الفلاني المسمى إيقاظ همم أولي الأبصار، للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار، وتحذيرهم عن الابتداع الشائع في القرى والأمصار، من تقليد المذاهب مع الحمية والعصبية بين فقهاء الأعصار. وهو كتاب فذ في بابه، يجب على كل محب للحق أن يرسده دراسة تفهم وتدبر] .
5- أنتم -الخطاب للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله- أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني به أي شئ يكون: كوفيًّا أو بصريًّا أو شاميًّا؛ حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا" .
حاشية: [رواه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ص(94- 95)، وأبو نُعيم في الحلية (9/ 106)، والخطيب في الاحتجاج بالشافعي (1/ 8)، وعنه ابن عساكر (1/ 9/ 15)، وابن عبد البر في الانتقاء ص(75)، وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص(499)، والهروي (2/ 47/ 2) من ثلاثة طرق عن عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه أن الشافعي قال له:.. فهو صحيح عنه، ولذلك جزم بنسبته إليه ابن القيم في الإعلام (2/ 325)، والفلاني في الإيقاظ ص(152)، ثم قال: "قال البيهقي: ولهذا كثر أخذه -يعني: الشافعي- بالحديث، وهو أنه جمع علم أهل الحجاز والشام واليمن والعراق، وأخذ بجميع ما صح عنده من غير محاباة منه، ولا ميل إلى ما استحلاه من مذهب أهل بلده؛ مهما بان له الحق في غيره، وفيمن كان قبله من اقتصر على ما عهده من مذهب أهل بلده، ولم يجتهد في معرفة صحة ما خالفه، والله يغفر لنا ولهم. "] .
6- كل مسألة صح فيها خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت؛ فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي" .
حاشية: [أبو نُعيم في الحلية (9/ 107)، والهروي (1/ 47)، وابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 363)، والفلاني ص(104)] .
7- إذا رأيتموني أقول قولًا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه؛ فاعلموا أن عقلي قد ذهب" .
حاشية: [رواه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ص(93)، وأبو القاسم السمرقندي في الأمالي كما في المنتقى منها لأبي حفص المؤدب (1/ 234)، وأبو نُعيم في الحلية (9/ 106)، وابن عساكر (1/ 10/ 15) بسند صحيح] .
8- "كل ما قلت؛ فكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح؛ فحديث النبي أولى، فلا تقلدوني" .
حاشية: [ابن أبي حاتم ص(93)، وأبو نُعيم وابن عساكر (2/ 9/ 15) بسند صحيح] .
9- "كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني" .
حاشية: [ابن أبي حاتم ص(93- 94)] .
وأما الإمام أحمد؛ فهو أكثر الأئمة جمعًا للسنة وتمسكًا بها؛ حتى "كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي"؛
حاشية: [ابن الجوزي في المناقب ص(192)] .
ولذلك قال:
1- "لا تقلدني، ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا" .
حاشية: [الفلاني ص(113)، وابن القيم في الإعلام (2/ 302)] .
وفي رواية: "لا تقلد دينك أحدًا من هؤلاء، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فَخُذ به، ثم التابعين بَعْدُ الرجلُ فيه مُخيَّرٌ" .
وقال مَرَّة: "الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، ثم هو من بعد التابعين مُخيَّرٌ" .
حاشية: [أبو داود في مسائل الإمام أحمد ص(276، 277)] .
2- "رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة: كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار" .
حاشية: [ابن عبد البر في الجامع (2/ 149)] .
3- "من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو على شفا هَلَكةٍ" .
حاشية: [ابن الجوزي ص(182)] .
فتلك هي أقوال الأئمة رضي الله تعالى عنهم في الأمر بالتمسك بالحديث، والنهي عن تقليدهم دون بصيرة، وهي من الموضوح والبيان بحيث لا تقبل جدلًا ولا تأويلًا، وعليه؛ فإن من تمسك بكل ما ثبت في السنة ولو خالف بعض أقوال الأئمة؛ لا يكون مباينًا لمذهبهم، ولا خارجًا عن طريقتهم، بل هو متبع لهم جميعًا، ومتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وليس كذلك من ترك السنة المتقدمة، والله تعالى يقول: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى? يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [سورة النساء: الآية65] ، وقال: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة النور: الآية63] .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: "فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة، وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة؛ فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدي به من رأي رأي معظَّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد..
حاشية: [قُلت: حتى ولو على آبائهم وعلمائهم؛ كما روى الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 372) وأبو يعلى في مسنده (3/ 1317)- مصورة المكتب، بإسناد جيد رجاله ثقات عن سالم بن عبدالله بن عمر قال: "إني لجالس مع ابن عمر رضي الله عنه في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال ابن عمر: حسن جميل. فقال: فإن أباك كان ينهى عن ذلك؟ فقال: ويلك! فإن كان أبي قد نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به؛ فبقول أبي تأخذ أم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: فقم عني" . وروى أحمد رقم(5700) نحوه، قضى سعد بن إبراهيم (يعني: ابن عبدالرحمن بن عوف) على رجل برأي ربيعة بن أبي عبدالرحمن، فأخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به، فقال سعد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب، وهو عندي ثقة، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به، فقال له ربيعة: قد اجتهد ومضى حكمك. فقال سعد: واعجًا! أنفذ قضاء سعد ولا أنفذ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! بل أرد قضاء سعد ابن أم سعد، وأنفذ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدعا سعد بكتاب القضية فشقه، وقضى للمقضي عليه].
لا بغضًا له؛ بل هو محبوب عندهم معظَّم في نفوسهم، لكن رسول الله أحب إليهم، وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره؛ فأمر الرسول أولى أن يُقدم ويُتبع، ولا يُمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورًا له،
حاشية: [قُلت: بل هو مأجور لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد، فأصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، فأخطأ؛ فله أجر واحد) . رواه الشيخان وغيرهما] .
بل ذلك المُخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف" .
حاشية: [نقله في التعليق على إيقاظ الهمم ص(93)] .
قُلت: كيف يكرهون ذلك وقد أمروا به أتباعهم كما مر، وأوجبوا عليهم أن يتركوا أقوالهم المخالفة للسنة؟ بل إن الشافعي رحمه الله أمر أصحابه أن ينسبوا السنة الصحيحة إليه ولو لم يأخذ بها، أو أخذ بخلافها، ولذلك لما جمع المحقق ابن دقيق العيد رحمه الله المسائل التي خالف مذهب كل واحد من الأئمة الأربعة الحديث الصحيح فيها انفرادًا واجتماعًا في مجلد ضخم؛ قال في أوله: "إن نسبة هذه المسائل إلى الأئمة المجتهدين حرام، وإنه يجب على الفقهاء المقلدين لهم معرفتها؛ لئلا يعزوها إليهم فيكذبوا عليهم" .
حاشية: [الفلاني ص(99)] .
اهـ.

والله أعلم.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
السلام عليكم


قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالته "الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة" (2/ 628): فإن قيل: فما تقولون في نهي الإمام أحمد وغيره من الأئمة عن تقليدهم وكتابة كلامهم، وقول الإمام أحمد: لا تكتب كلامي ولا كلام فلان وفلان، وتعلم كما تعلمنا. وهذا كثير موجود في كلامهم؟ قيل: لا ريب أن الإمام أحمد رضي الله عنه كان ينهى عن آراء الفقهاء والاشتغال بها حفظًا وكتابة، ويأمر بالاشتغال بالكتاب والسنة حفظًا وفهمًا وكتابة ودراسة، وبكتابة آثار الصحابة والتابعين دون كلام مَن بعدهم، ومعرفة صحة ذلك من سقمه، والمأخوذ منه والقول الشاذ المطرح منه، ولا ريب أن هذا مما يتعين الاهتمام به والاشتغال بتعلمه أولًا قبل غيره، فمن عرف ذلك وبلغ النهاية من معرفته -كما أشار إليه الإمام أحمد- فقد صار علمه قريبًا من علم أحمد، فهذا لا حجر عليه ولا يتوجه الكلام فيه، إنما الكلام في منع من لم يبلغ هذه الغاية، ولا ارتقى إلى هذه النهاية، ولا فهم من هذا إلا النزر اليسير، كما هو حال أهل هذا الزمان، بل هو حال أكثر الناس منذ أزمان، مع دعوى كثير منهم الوصول إلى الغايات والانتهاء إلى النهايات، وأكثرهم لم يرتقوا عن درجة البدايات. اهـ.
وروى الطبراني في الأوسط (1718- مجمع البحرين) عن عروة بن الزبير أنه أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس طالما أضللت الناس. قال: وما ذاك يا عُريَّة؟ قال: الرجل يخرج محرمًا بحج أو بعمرة، فإذا طاف؛ زعمت أنه قد حل. فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك. فقال: أهما -ويحك- آثر عندك؛ أم ما في كتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وفي أمته؟ فقال عروة: هما كانا أعلم بكتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ومنك. قال ابن أبي مليكة: فخصمه عروة. اهـ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 234): وإسناده حسن. اهـ.

والله المستعان.
ومن موضوع (بعض الاعتراضات على أهل المذاهب .. (دعوة للمشاركة))# فيما يخصّ درجة الإتباع،،
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
السلام عليكم


بارك الله فيكم.
لا أرى خلافٌ حقيقيٌّ بيننا -في مضمون المعنى العام، بغض النظر عن الاصطلاحات- بمشيئة الله تعالى.
بداية لا شك أن تجزؤ الاجتهاد من موارد الاجتهاد، ومن أهل العلم من ذهب إلى أن منصب الاجتهاد لا يقبل التجزئة أصلًا، وأنه لا بد للاجتهاد في بعض المسائل من تحصيل مكنة الاجتهاد المطلق في جميع المسائل، وذلك لأن كل ما يقدر جهله به يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن عدم المانع، ولأن أكثر علوم الاجتهاد يتعلق بعضها ببعض، ويأخذ بعضها بحجز بعض، فإن نقصت لم يقتدر على شئ من الاجتهاد. قالوا: ولهذا يفتضح أمر من ادعى الاجتهاد في مسألة ما، عندما يناظره فيها المجتهد المطلق، ويورد عليه من المسالك والمآخذ ما لا يتعقله.
ولكن جمهور أهل العلم على جواز ذلك -كما تفضلتم-، وأن من تحصلت له رتبة الاجتهاد في بعض المسائل فإن له أن يجتهد فيها، وإن لم تحصل له هذه المكنة بالنسبة لغيرها، وإلا لزم أن يكون المجتهد عالمًا بجميع المسائل، وهو خلاف الواقع، فإن كثيرًا من المجتهدين، ومنهم مالك بن أنس وأحمد وغيرهما، قد سُئل في مسائل فأجاب في بعضها وأمسك عن بعضها الآخر.
وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى (20/ 212)-، حيث يقول: "والاجتهاد ليس هو أمرًا واحدًا لا يقبل التجزؤ والانقسام، بل قد يكون الرجل مجتهدًا في فن أو باب أو مسألة دون فن وباب ومسألة، وكل أحد فاجتهاده بحسب وسعه". اهـ.
ليس هذا محل كلامي، وإنما كلامي هو في عدم مساواة العامي المُقلّد بطالب العلم حيث يُجمع بينهم في درجة واحدة (التقليد) -وحتى لو افترق طالب العلم عن العامي بالاجتهاد الجزئي على كلام من قال بهذا فليس يُسمى "مُجتهدًا" على وجه الإطلاق وإنما بشكل مُقيّد وهو في درجة التقليد بوجه عام، كما سبق-، ولم أنفرد بهذا -أي بالتفرقة بين الإتباع والتقليد أو إفراد درجة خاصة بطلبة العلم اعتبارًا لقدرته على النظر في الأدلة والترجيح بينها-.
بل إن جماعة من العلماء على إفراد مرتبة طلبة العلم، وأصحاب القدرة على فهم الأدلة -ممن لم يبلغوا مبلغ الاستقلال بالنظر- باسم (الإتباع)؛ تمييزًا لها عن مرتبة الاجتهاد التي لم يرتفعوا إليها، ومرتبة العامية البحتة التي لم يهبطوا إليها.
فقد ورد في كلام ابن عبد البر وابن خويز منداد -وغيرهم- ما يدل على ذلك.
قال ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله (2/ 117) ما نصه: "باب فسا التقليد ونفيه، والفرق بين التقليد والاتباع. التقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع، لأن الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه، والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرف وجه القول ولا معناه". اهـ.
وقال أبو عبدالله بن خويز منداد: "كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح -يقصد في الأصول-، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه، والاتباع في دين الله مسوغ والتقليد ممنوع". اهـ. راجع: الاجتهاد للسيوطي (102). ويظهر أن مراده "بدين الله" هي الأصول العقدية أو الفقهية لا الأحكام من الفروع الفقهية.
بل وهم على تفرقة كذلك بين الاجتهاد والاستدلال والتقليد والاتباع! .. خلافًا لبعضهم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فالذي يتأمل في عباراته لا يكاد يجد أثرًا لهذا التفريق، وتحرير ذلك يطول.
أما المقصر أو العوام -عمومًا- فليس من شأنهم النظر في جملة الأدلة والحجج والترجيح بينها بل هذا لمن بلغ مرتبة النظر والاستدلال - كما سبق.


هذا، والله أعلم.
فالمسألة تلزم التفصيل ولا تحتمل الإطلاق بإجمال.

والله أعلم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
التمذهب , خاطرة , حول

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:16 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.