ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-07-11, 12:56 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
Lightbulb فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ،
وبعد...

ففي هذه الصفحة - إن شاء الله - ، سأشرع في سرد " الفوائد " التي سطرتها من خلال قراءتي لكتاب " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " ، والمعروف بـ " تفسير السعدي " ، لشيخنا عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - .

وقد كنتُ أرى تأجيلها لحين الانتهاء من فوائد " صحيح تفسير ابن كثير " ، لكن شرح الله الصدر للبدء فيها ، والسير معهما سويًا حتى الانتهاء.

عسى الله - عز وجل - أن ينفعني بها ، ومن يقرأها.
وأسأله - سبحانه - التوفيق لما فيه الخير والسداد والرشاد.
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-07-11, 01:05 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [1]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الفاتحة

قوله: بِسْمِ اللَّهِ الفاتحة: 1 :
أي: أبتدأ بكل اسم لله - تعالى - ، لأن لفظ " اسم " مُفرد مُضاف ، فيعم جميع الأسماء الحسنى.

قوله: رَبِّ الْعَالَمِينَ الفاتحة: 2 :
تربيته لخلقه نوعان ؛ عامة ، وخاصة :
العامــــــــة: هي خلقه للمخلوقين ، ورزقهم ، وهدايتهم لما فيه مصالحهم ، التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
والخاصة: تربيته لأوليائه ؛ فيربيهم بالإيمان ، ويوفقهم له ، ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه. وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير ، والعصمة من كل شر.
* ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ " الرب " ، فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة.

قوله: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الفاتحة: 6 :
اهدنا إلى الصراط ، واهدنا في الصراط.
◄ الهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام ، وترك ما سواه.
◄ والهداية في الصراط: تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية ؛ علمًا وعملًا.

تضمنت السورة على:
1. توحيد الربوبية: رَبِّ الْعَالَمِينَ .
2. توحيد الألوهية: الله ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
3. توحيد الأسماء والصفات: إثبات صفات الكمال لله ، دلَّ عليه لفظ { الْحَمْدُ }.
4. إثبات النبوة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، لأن ذلك ممتنع بدون الرسالة.
5. إثبات الجزاء على الأعمال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
◄ وأن الجزاء يكون بالعدل ، لأن الدين معناه: الجزاء بالعدل.
6. إثبات القدر ، وأن العبد فاعل حقيقة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ .


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-07-11, 02:51 PM
الجوهرة السعد الجوهرة السعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-11
المشاركات: 142
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

الله يجزاك خير ويزيدك علما ونورا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-07-11, 03:41 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [2]

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجوهرة السعد مشاهدة المشاركة
الله يجزاك خير ويزيدك علما ونورا
وجزاكِ ربي بمثل ذلك أختي الفاضلة ،
ومرحبًا بكِ في الملتقى مستفيدة ومفيدة..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة البقرة
(1)

قاعدة: النفي المقصود به المدح ، لا بد أن يكون متضمِّنًا لضِدِّهِ ، وهو الكمال ، لأن النفي عدم ، والعدم المَحض لا مدح فيه.
◄ فقوله تعالى: لَا رَيْبَ فِيهِ البقرة: 2 : مفاده أن هذا الكتاب مشتمل على علم اليقين ، المزيل للشك والرَّيْب.

قوله تعالى: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ البقرة: 5 :
التنكير للتعظيم.
◄ وأتى بـ " على " في هذا الموضع ، الدالَّة على الاستعلاء.
◄ وفي الضلالة أتى بـ " في " ؛ كقوله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ سبأ: 24 ، لأن صاحب الهدى مُسْتَعْلٍ به ، وصاحب الضلال مُنغمس فيه ، مُحتَقَر.

كل ما علا فوقك فهو سمـــاء.
◄ ولذا قال المفسرون في قوله تعالى: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً البقرة: 22 : المراد بالسماء هاهنا: السحاب.

قوله: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ... البقرة: 23 :
هذه الآية وأشباهها يسمونها: آية التحدِّي.

في قوله: أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ البقرة: 24 : دليل لمذهب أهل السنة والجماعة ، أن الموحِّدين - وإن ارتكبوا بعض الكبائر - لا يُخلَّــدون في النار ، لأنه لو كانوا يخلدون فيها ، لم تكن مُعدَّة للكافرين وحدهم. خلافًا للخوارج والمعتزلة.

قوله: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ... البقرة: 25:
فيه استحباب بشارة المؤمنين ، وتنشيطهم على الأعمال ، بذكر جزائها وثمراتها ، فإنها بذلك تخف وتسهل.

قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا البقرة: 29 :
فيه دليل على أن الأصل في الأشياء: الإباحة والطهارة ، لأنها سيقت في معرض الامتنان.
◄ يخرج من ذلك الخبائث ، فإن تحريمها أيضًا يؤخذ من فحوى الآية ، وبيان المقصود منها ، وأنه خلقها لنفعنا ، فما فيه ضرر فهو خارج منها.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-07-11, 02:24 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [3]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة البقرة
(2)

" استــوى " : تَـرِدُ في القرآن على ثلاثة «3» معانٍ:
1. لا تُعَدَّى بالحرف ، فيكون معناها التمام والكمال ، كقوله: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى القصص: 14.
2. تكون بمعنى " قَصَدَ " إذا عُدِّيت بــ " إلى " ، كقوله: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فصلت: 11.
3. تكون بمعنى " علا وارتفع " إذا عُديت بــ " على " ، كقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى طه: 5.

الحكمة: وضع الشيء في موضعه اللائق به.

قصة خلق آدم ، وسؤال الملائكة عن خلقه:
◄ يُستَفاد منها أن العبد إذا خَفِيَتْ عليه حكمة الله في بعض المخلوقات والمأمورات ، فالواجب عليه التسليم ، واتهام عقله ، والإقرار لله بالحكمة.
◄ وفيها: فضيلة العلم ، لوجوه ؛ منها:
* أن الله تَعَرَّف لملائكته بعلمه وحكمته.
* وأنه عرفهم فضل آدم بالعلم ، وأنه أفضل صفة تكون في العبد.
* وأن الله - تعالى - أمرهم بالسجود لآدم إكرامًا له ، لما بان فضل علمه.

قوله: وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ البقرة: 41 :
فيه إشارة إلى أنهم إن لم يؤمنوا به ، عاد ذلك عليهم بتكذيب ما معهم.

سُمي " العقل " عقلًا: لأنه يَعقِل به ما ينفعه من الخير ، وينعقل به عما يضره.

الخشوع: هو خضوع القلب ، وطمأنينته ، وسكونه لله - تعالى - ، وانكساره بين يديه ؛ ذُلَّا وافتقارًا ، وإيمانًا به وبلقائه.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-07-11, 10:55 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [4]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة البقرة
(3)

قال الشيخ - رحمه الله - : « واعلم أن كثيرًا من المفسرين - رحمهم الله - قد أكثروا في حشو تفاسيرهم من قصص بني إسرائيل ، ونزلوا عليها الآيات القرآنية ، وجعلوها تفسيرًا لكتاب الله ، محتجين بقوله : ( ... وحَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) (1).
والذي أرى أنه - وإن جاز نقل أحاديثهم على وجه - تكون مفردة غير مقرونة ، ولا مُنزَّلَة على كتاب الله ، فإنه لا يجوز جعلها تفسيرًا لكتاب الله قَطْعًا ، إذ لم تصح عن رسول الله ، وذلك أن مرتبتها كما قال : ( لا تُصدقوا أهل الكتاب ، ولا تُكذِّبوهم ) (2).
فإذا كانت مرتبتها أن تكون مشكوكًا فيها ، وكان من المعلوم بالضرورة في دين الإسلام أن القرآن يجب الإيمان به ، والقطع بألفاظه ومعانيه ، فلا يجوز أن تُجعل تلك القصص المنقولة بالروايات المجهولة - التي يغلب على الظن كذبها ، أو كذب أكثرها - معاني لكتاب الله مقطوعًا بها ، ولا يستريب بها أحد ، ولكن بسبب الغفلة عن هذا ، حصل ما حصل ، والله الموفق ».

قوله: بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً البقرة: 81 :
هو نكرة في سياق الشرط ، فيَعُم الشرك فما دونه.
والمراد به هنا الشرك ، بدليل قوله: وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ، أي: أحاطت بعاملها ، فلم تَدَع له منفذًا ، وهذا لا يكون إلا الشرك ، فإن من معه الإيمان لا تحيط به خطيئته.

قوله: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ البقرة: 83 :
هذا من قسوتهم ، أن كل ما أُمِروا به استعصوا ، فلا يقبلونه إلا بالأيمان الغليظة ، والعهود الموثقة.

قوله: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ البقرة: 144 :
ولم يقل: " بصرك " ، لزيادة اهتمامه ، ولأن تقليب الوجه مستلزم لتقليب البصر.

قوله: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ البقرة: 145 :
فيه فائدة: أنه إذا تبين الحق بأدلته اليقينية ، لم يلزم الإتيان بأجوبة الشبه الواردة عليه ، لأنها لا حَدَّ لها ، ولأنه يُعلَم بُطلانُها ، للعلم بأن كل ما نافى الحق الواضح فهو باطل ، فيكون حل الشبه من باب التبرع.


يُتبع إن شاء الله ...




ـــــــــــــــ
(1) رواه البخاري ، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ).

(2) رواه البخاري ، عن أبي هريرة ، قال: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ( لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ، وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ الْآيَةَ ).
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-07-11, 01:12 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [5]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة البقرة
(4)

قوله: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ .. البقرة: 155 :
أي: بشيء يسير منهما ، لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله ، أو الجوع ، لهلكوا. والمحن تُمَحِّص لا تُهلِك.

قوله: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا البقرة: 158 :
دلَّت الآية على أنه لا يُتطوع بالسعي مُفرَدًا ، إلا مع انضمامه لحج أو عمرة ، بخلاف الطواف بالبيت ، فإنه يُشرع مع العمرة والحج ، وهو عبادة مفردة.

قوله: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ البقرة: 158 :
دلَّ تقييد التطوع بالخير ، أن من تطوع بالبدع التي لم يشرعها الله ولا رسوله ، أنه لا يحصل له إلا العناء ، وليس بخير له.

قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا البقرة: 168 :
فيه دليل أن الأكل بقدر ما يقيم البنية واجب ، يأثم تاركه ، لظاهر الأمر.

قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ البقرة: 180 :
◄ جمهور المفسرين يرون أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث.
◄ وبعضهم يرى أنها في الوالدين والأقربين غير الوارثين.
◄ قال الشيخ السعدي - رحمه الله - : « والأحسن في هذا أن يُقال: إن هذه الوصية للوالدين والأقربين مجملة ، ردها الله - تعالى - إلى العُرف الجاري. ثم إن الله - تعالى - قدر للوالدين الوارثين وغيرهما من الأقارب الوارثين هذا المعروف في آيات المواريث ، بعد أن كان مجملا ، وبقي الحكم فيمن لم يرثوا من الوالدين الممنوعين من الإرث وغيرهما .... ».
ثم قال: « وبهذا الجمع يحصل الاتفاق ، والجمع بين الآيات ، فإن أمكن الجمع ، كان أحسن من ادعاء النسخ الذي لم يدل عليه دليل صحيح ».

قوله: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا البقرة: 187 :
أبلغ من قوله: " فلا تفعلوها " ، لأن القربان يشمل النهي عن فعل المحرم بنفسه ، والنهي عن وسائله الموصلة إليه.
◄ أما الأوامر فيقول الله فيها: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا البقرة: 229 ، فنهى عن مجاوزتها.

قوله: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ البقرة: 188 :
أي: أموال غيركم ، أضافها إليهم ، لأنه ينبغي للمسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ويحترم ماله كما يحترم ماله.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29-07-11, 12:38 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [6]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة البقرة
(5)

قوله: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ البقرة: 193 :
يُستدل من هذه الآية على القاعدة المشهورة ، وهي: أنه يُرتكب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما.

قوله: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ البقرة: 211 :
سمى الله - تعالى - كفر النعمة " تبديلًا لها " ، لأن من أنعم الله عليه نعمة دينية أو دنيوية ، فلم يشكرها ، ولم يقم بواجبها ، اضمحلت عنه وذهبت ، وتبدلت بالكفر والمعاصي ، فصار الكفر بدل النعمة ، وأما من شكر الله - تعالى - ، وقام بحقها ، فإنها تثبت وتستمر ، ويزيده الله منها.


◄ الجمهور على أن تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ بالأمر بقتال المشركين حيثما وُجدوا.
◄ وقال بعض المفسرين: إنه لم يُنسخ ، لأن المطلق محمول على المقيد ، ولأن من أكبر مزايا الأشهر الحرم: تحريم القتال فيها ، وهذا إنما هو في قتال الابتداء ، وأما قتال الدفع فإنه يجوز في الأشهر الحرم ، كما يجوز في البلد الحرام.

قوله: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ... البقرة: 217 :
دلت الآية بمفهومها أن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام ، أنه يرجع إليه عمله ، وكذلك من تاب من المعاصي ، فإنها تعود إليه أعماله المتقدمة.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ البقرة: 218 :
◄ في هذا دليل على أن الرجاء لا يكون إلا بعد القيام بأسباب السعادة ، وأما الرجاء المقارن للكسل ، وعدم القيام بالأسباب ، فهذا عجز وتَـمَنٍّ وغرور ، وهو دالٌّ على ضعف همة صاحبه ، ونقص عقله.
◄ وفيه إشارة إلى ان العبد - ولو أتى من الأعمال بما أتى به - لا ينبغي له أن يعتمد عليها ، بل يرجو رحمة ربه ، ويرجو قبول أعماله ، ومغفرة ذنوبه ، وستر عيوبه.

قوله: أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ البقرة: 221 :
يستفاد من تعليل هذه الآية النهي عن مخالطة كل مشرك ومبتدع ، لأنه إذا لم يجز التزوج - مع أن فيه مصالح كثيرة - فالخُلطة المجردة من باب أولى ، وخصوصًا الخُلطة التي فيها ارتفاع المشرك ونحوه على المسلم ؛ كالخدمة ونحوها.

قوله: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ البقرة: 223 :
لم يذكر المبَشَّر به ، ليدل على العموم ، وأن لهم البشرى في الدنيا والآخرة.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 31-07-11, 06:05 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [7]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة البقرة
(6)

قوله: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ البقرة: 225 :
فيه دليل على اعتبار المقاصد في الأقوال ، كما هي مُعتبرة في الأفعال.

قوله: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ البقرة: 228 :
فيه دليل على قبول خبر المرأة ، عما تخبر به عن نفسها ، من الأمر الذي لا يطلع عليه غيرها ، كالحمل ؛ والحيض ، ونحوهما.

قوله: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ البقرة: 228:
مرجع الحقوق بين الزوجين إلى المعروف ، وهو: العادة الجارية في ذلك البلد ، وذلك الزمان ، من مثلها لمثله. ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص والعوائد.

قوله: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ البقرة: 232 :
في هذه الآية دليل على أنه لا بد من الولي في النكاح ، لأنه نهى الأولياء عن العضل ، ولا ينهاهم إلا عن أمر هو تحت تدبيرهم ولهم فيه حق.

قوله: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ البقرة: 233 :
فإذا تم للرضيع حولان ، فقد تم رضاعه ، وصار اللبن بعد ذلك بمنزلة سائر الأغذية ، فلهذا كان الرضاع بعد الحولين غير معتبر ، لا يُحَـرِّم.

قوله: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ البقرة: 234 :
فيه دليل على أن الولي ينظر على المرأة ، ويمنعها مما لا يجوز فعله ، ويجبرها على ما يجب ، وأنه مُخاطب بذلك ، واجب عليه.

قوله: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا البقرة: 239 :
ويلزم على ذلك أن يكونوا مستقبلي القبلة ، وغير مستقبليها.
وفي هذا زيادة التأكيد على المحافظة على وقتها ، بحيث أمر بذلك ، ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط ، وأنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها ، ولو في هذه الحالة الشديدة. فصلاتها على تلك الصورة أحسن وأفضل ، بل وأوجب من صلاتها مطمئنًا خارج الوقت.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-09-11, 07:20 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [8]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة البقرة
(7)

قوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ البقرة: 240 :
◄ اشتهر عند كثير من المفسرين أنها منسوخة بالتي قبلها وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا البقرة: 234.
◄ والصواب أن الآية الأولى في وجوب التربص أربعة أشهر وعشرًا على وجه التحتيم على المرأة ، وأما في هذه الآية فإنها وصية لأهل الميت أن يُبقوا زوجة ميتهم عندهم حولًا كاملًا ، جبرًا لخاطرها ، وبرًا بميتهم.

القرض الحسن: هو ما جمع أوصاف الحُسن ؛ من النية الصالحة ، وسماحة النفس بالنفقة ، ووقوعها في محلها ، وأن لا يُتبعها المُنفِق مَنًّا ، ولا أذىً ، ولا مُبطِلًا ، ولا مُنقِصًا.

قوله: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ البقرة: 269 :
الحكمة: هي العلوم النافعة ، والمعارف الصائبة ، والعقول المُسددة ، والألباب الرزينة ، وإصابة الصواب في الأقوال والأفعال.
◄ وهي وضع الأشياء في مواضعها ، وتنزيل الأمور منازلها.

قوله: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ البقرة: 271 :
فيه فائدة لطيفة: وهو أن إخفاءها خير من إظهارها إذا أُعْطِيَت للفقير ، فأما إذا صُرِفَت في مشروع خيري ، لم يكن في الآية ما يدل على فضيلة إخفائها ، بل هنا قواعد الشرع تدل على مراعاة المصلحة ، فربما كان الإظهار خيرًا ، لحصول الأسوة والاقتداء ، وتنشيط النفوس على أعمال الخير.

نِهَايَةُ المُدَوَّنِ مِنْ الفَوَائِدِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 05-09-11, 05:41 PM
أمة الوهاب شميسة أمة الوهاب شميسة غير متصل حالياً
رزقها الله حسن الخاتمة
 
تاريخ التسجيل: 24-04-10
الدولة: على ضفة البحر الأبيض المتوسط
المشاركات: 1,814
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

أحسن الله إليك أختنا أم عبد الرحمن ، لكِ متابعة ، إن شاء الله تعالى .
__________________
اللهم ارزق أمتك شميسة ووالديها حُسن الخاتمة
رب العباد إذا وهب ، لا تسألن عن السبب
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 05-09-11, 10:48 PM
هوازن العتيبي هوازن العتيبي غير متصل حالياً
رزقها الله الهمة والإخلاص
 
تاريخ التسجيل: 27-05-11
الدولة: بـلـَاد الشّـامْ
المشاركات: 2,483
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

بوركت جهودك
ووفقك الله
__________________
...........................
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 16-09-11, 03:41 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمة الوهاب شميسة مشاهدة المشاركة
أحسن الله إليك أختنا أم عبد الرحمن ، لكِ متابعة ، إن شاء الله تعالى .
وإليكِ أختي الكريمة أحسنَ اللهُ ، وفيكِ بارك.
تشرفني متابعتك..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هوازن العتيبيه مشاهدة المشاركة
بوركت جهودك
ووفقك الله
وبورك فيكِ ، ووفقتِ لكل خير أختي الفاضلة.
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 16-09-11, 03:48 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [9]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة آل عمران
(1)

قوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ آل عمران: 18 :
فيه فضيلة العلم والعلماء ، لأن الله ـ تعالى ـ خصهم بالذكر من دون البشر ، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته ، وجعل شهادتهم من أكبر الأدلة والبراهين على توحيده ودينه وجزائه. وأنه يجب على المكلفين قبول هذه الشهادة العادلة الصادقة.
◄ وفي ضمن ذلك تعديلهم ، وأن الخلق تبع لهم ، وأنهم هم الأئمة المتبوعون.

قوله: بِيَدِكَ الْخَيْرُ آل عمران: 26 :
أي: الخير كله منك ، ولا يأتي بالحسنات والخيرات إلا الله.
◄ وأما الشر فإنه لا يُضاف إلى الله ـ تعالى ـ ؛ لا وصفًا ولا اسمًا ولا فعلًا ، لكنه يدخل في مفعولاته ، ويندرج في قضائه وقدره. فلا يقال: بيدك الخير والشر.

قوله: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً آل عمران: 28 :
أي: إلا أن تخافوا على أنفسكم في إبداء العداوة للكافرين ، فلكم ـ في هذه الحال ـ الرخصة في المسالمة والمهادنة ، لا في التولي ؛ الذي هو محبة القلب الذي تتبعه النصرة.

قوله: وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا آل عمران: 37 :
هذا من منة الله على العبد ؛ أن يجعل من يتولى تربيته من الكاملين المُصلحين.

قوله: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ آل عمران: 66 :
فيه دليل على أنه لا يحل للإنسان أن يقول أو يجادل فيما لا علم له به.

قوله: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ آل عمران: 81 :
فمن ادَّعى أنه من أتباعهم ، فهذا دينهم الذي أخذه الله عليهم ، وأقروا به واعترفوا.

على حسب إيمان العبد يكون توكله.
والتوكل: هو اعتماد العبد على ربه في حصول منافعه ، ودفع مَضَارِّه.

قوله: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ آل عمران: 126 :
فيه: أن الأسباب لا يعتمد عليها العبد ، بل يعتمد على الله ، وإنما الأسباب وتوفرها فيها طمأنينة للقلوب ، وثبات على الخير.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 25-10-11, 08:21 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [10]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة آل عمران
(2)

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ... ، إلى قوله: وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ آل عمران: 130 - 136 :
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : [ ولعل الحكمة ـ والله أعلم ـ في إدخال هذه الآيات أثناء قصة أُحُدٍ ، أنه قد تقدم أن الله ـ تعالى ـ وعد عباده المؤمنين أنهم إذا صبروا واتقوا ، نصرهم على أعدائهم ، وخذل الأعداء عنهم ، كما في قوله ـ تعالى ـ : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا آل عمران: 120 .
ثم قال: بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ ... آل عمران: 125 ، فكأن النفوس اشتاقت إلى معرفة خصال التقوى ، التي يحصل بها النصر والفلاح والسعادة. فذكر الله ـ تعالى ـ في هذه الآيات أهم خصال التقوى ؛ التي إذا قام بها العبد ، فقيامه بغيرها من باب أولى وأحرى.
ويدل على ما قلنا: أن الله ذكر لفظ " التقوى " في هذه الآيات ثلاث «3» مرات ؛ مرة مُطْلَقَة ، وهي قوله: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، ومرتين مقيدتين ، فقال: وَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَاتَّقُوا النَّارَ ].

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آل عمران: 130 : افعلوا كذا ، أو اتركوا كذا:
يدل على أن الإيمان هو السبب الداعي ، والموجب لامتثال ذلك الأمر ، واجتناب ذلك النهي.
لأن الإيمان هو: التصديق الكامل بما يجب التصديق به ، المستلزم لأعمال الجوارح.

طاعة الله ـ عز وجل ـ ورسوله من أسباب حصول الرحمة ، لقوله: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ آل عمران: 132.

قوله: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ آل عمران: 134 :
الإحسان نوعان:
1. الإحسان في عبادة الخالق: فسره النبي بقوله: ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ). رواه البخاري ومسلم
2. الإحسان إلى المخلوق: وهو إيصال النفع الديني والدنيوي لهم ، ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم.

قوله: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ... آل عمران: 133 - 136 :
هذه الآيات من أدلة أهل السنة والجماعة على أن الأعمال تدخل في الإيمان ، خلافًا للمرجئة.
◄ ويُحمل عليها قول الله ـ عز وجل ـ : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ الحديد: 21.

قوله: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ آل عمران: 143 :
فيه دليل على أنه لا يُكره تمني الشهادة ، ووجه الدلالة أن الله ـ تعالى ـ أقرهم على أمنيتهم ، ولم يُنكر عليهم ، إنما أنكر عليهم عدم العمل بمقتضاها.

قوله: وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا آل عمران: 147 :
علموا أن الذنوب والإسراف من أعظم أسباب الخذلان ، وأن التخلي منها ، من أسباب النصر ، فسألوا ربهم مغفرتها.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 01-11-11, 07:32 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [11]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة آل عمران
(3)

قوله: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا آل عمران: 167 :
يُستدل به على قاعدة " ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما ، وفعل أدنى المصلحتين للعجز عن أعلاهما ".
لأن المنافقين أُمروا أن يُقَاتِلوا للدين ، فإن لم يفعلوا فللمدافعة عن العيال والأوطان.

قوله: بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ آل عمران: 169 :
لفظ { عِنْدَ رَبِّهِمْ } يقتضي علو درجتهم ، وقربهم من ربهم.

قوله: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ، وما بعده: آل عمران: 169 - 171 :
◄ فيه: إثبات نعيم البرزخ ، وأن الشهداء في أعلى مكان عند ربهم.
◄ وفيه: تلاقي أرواح أهل الخير ، وزيارة بعضهم بعضًا ، وتبشير بعضهم بعضًا.

قوله: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ آل عمران: 180 :
1. أخبر أولًا أن الذي عند العبد وفي يده فضل من الله ونعمة ، وليس ملكًا للعبد ، فمنعه ذلك منع لفضل الله وإحسانه.
وقد قال - تعالى - : وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ القصص: 77.
2. ذكر أن هذا الذي بيد العباد كله يرجع إلى الله ، فلا معنى للبخل بشيء هو زائد عنك.
3. ذكر السبب الجزائي ، فقال: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، فإذا كان خبيرًا بأعمالكم ، فيستلزم ذلك الجزاء الحسن على الخيرات ، والعقوبات عن الشر.

قوله: وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ آل عمران: 181 :
هذا القيد يُراد به أنهم تجرأوا على قتلهم ، مع علمهم بشناعته ، لا جهلًا وضلالًا ، بل تمرُّدًا وعِنادًا.

قوله: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ آل عمران: 188 :
دلت الآية بمفهومها على أن مَن أحب أن يُحمَد ، وأن يُثنَى عليه بما فعله من الخير واتباع الحق ، إذا لم يكن قصده بلك الرياء والسمعة ، أنه غير مذموم.
◄ وقد قال إبراهيم : وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ الشعراء: 84.
◄ وقال عباد الرحمن: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا الفرقان: 74.

نِهَايَةُ المُدَوَّنِ مِنْ الفَوَائِدِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 08-11-11, 02:05 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [12]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة النساء
(1)

قوله: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ النساء: 3 :
فيه: أن تعرُّض العبد للأمر الذي يخاف منه الجور والظلم وعدم القيام بالواجب - ولو كان مباحًا - أنه لا ينبغي له أن يتعرض له ، بل يلزم السعة والعافية ، فإن العافية خير ما أُعطي العبد.

قوله: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ النساء: 4 :
◄ فيه دليل على أن للمرأة التصرف في مالها - ولو بالتبرع - إذا كانت رشيدة ، فإن لم تكن كذلك ، فليس لعطيتها حكم.
◄ وأنه ليس لوليها من الصداق شيء ، غير ما طابت به.

قوله: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ النساء: 8 :
يؤخذ من معناه أن كل من له تطلُّع وتشوُّف إلى ما حضر بين يدي الإنسان ، ينبغي له أن يعطيه منه ما تيسر.
◄ وكان النبي يقول: ( إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ، فإن لم يجلسه معه ، فليناوله أكلة أو أكلتين ، أو لقمة أو لقمتين ، فإنه وَلِيَ حره وعلاجه ) (1).

قوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ النساء: 11 :
هذا مما يدل على أن الله - تبارك وتعالى - أرحم بعباده من الوالدين ، حيث أوصى الوالدين - مع كمال شفقتهما عليهم - .

قوله: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ النساء: 11 :
قيل: الفائدة في ذلك - والله أعلم - أنه ليُعلم أن الفرض - الذي هو الثلثان - لا يزيد بزيادتهن على الثنتين ، بل من الثنتين فصاعدًا.

قوله: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ النساء: 11 :
قدَّم الوصية - مع أنها مؤخرة عن الدَّيْنِ - للاهتمام بشأنها ، لكون إخراجها شاقًّا على الورثة.

قوله: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ النساء: 13 ، بعد آيات الفرائض:
فيه دليل على أن الوصية لوارث منسوخة ، بتقديره - تعالى - أنصباء الوارثين. فالوصية لوارث بزيادة على حقه ، يدخل في هذا التعدي.
◄ وهذا مع قوله : ( لا وصية لوارث ) (2).

قوله: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا النساء: 16 :
يؤخذ منه: أن الأذية بالقول والفعل والحبس ، قد شرعه الله ، تعزيرًا لجنس المعصية ، الذي يحصل به الزجر.


يُتبع إن شاء الله ...




ــــــــــ
(1) رواه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري.

(2) وللإمام الألباني - رحمه الله - تخريج موسع ماتع لهذا الحديث في " إرواء الغليل " ( 6 / 87 ) ، ح 1655 ، قال في نهايته: [ وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لا شك فيه ، بل هو متواتر كما جزم بذلك السيوطي وغيره من المتأخرين ... ] ، فليُراجع.
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15-11-11, 04:44 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [13]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة النساء
(2)

قوله: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ النساء: 17:
أي: جهالة منه لعاقبتها ، وإيجابها لسخط الله وعقابه ، وجهل منه لنظر الله ومراقبته له ، وجهل له بما تئول إليه من نقص الإيمان أو إعدامه.
◄ فكل عاصٍ لله ، فهو جاهل بهذا الاعتبار ، وإن كان عالمًا بالتحريم ، بل العلم بالتحريم شرط لكونها معصية معاقبًا عليها.

لا يجوز للحر المسلم نكاح أمة ، إلا بأربعة شروط ذكرها الله:
1. إيمانهن.
2. العفة ظاهرًا وباطنًا.
3. عدم استطاعة طَوْل الحرة - مهرها -.
4. خوف العَنَت.

أحسن ما حُدَّت به الكبائر: أن الكبيرة ما فيه حَدٌّ في الدنيا ، أو وعيد في الآخرة ، أو نفي إيمان ، أو ترتيب لعنة ، أو غضب عليه.

قوله: فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا النساء: 35 :
الله - عز وجل - سماهما " الحكمين " ، والحكم يحكم ، وإن لم يرضَ المحكوم عليه.

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ النساء: 43 :
يؤخذ من هذا المعنى منع الدخول في الصلاة في حال النعاس المفرط ، الذي لا يشعر صاحبه بما يقول ويفعل.
◄ بل لعل فيه إشارة إلى أنه ينبغي لمن أراد الصلاة أن يقطع عنه كل شاغل يشغل فكره ؛ كمدافعة الأخبثين ، والتوق لطعام ونحوه ، كما ورد في الحديث الصحيح.

قوله: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ النساء: 48 :
الذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابًا كثيرة ؛ كالحسنات الماحية ، والمصائب المكفرة في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة ، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض ، وبشفاعة الشافعين ، ومن دون ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد.

قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا النساء: 58 :
فيه دلالة على أنها لا تُدفع وتؤدى لغير المؤتَمِـن ، ووكيله بمنزلته ، فلو دفعها لغير ربها ، لم يكن مؤديًا لها.

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ النساء: 59 :
{ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } بشرط ألا يأمروا بمعصية الله ، فإن أمروا بذلك ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
◄ ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم ، وذكره مع طاعة الرسول.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 23-11-11, 12:08 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [14]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة النساء
(3)

قوله: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ النساء: 59 :
أي: إلى كتاب الله ، وسنة رسوله ، فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية ؛ إما بصريحهما ، أو عمومهما ، أو إيماء ، أو تنبيه ، أو مفهوم ، أو عموم معنى يُقاس عليه ما أشبهه.

قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ النساء: 64 :
فيه: إثبات عصمة الرسل فيما يُبلِّغونه عن الله ، وفيما يأمرون به ، وينهون عنه ، لأن الله أمر بطاعتهم مُطلقًا.

قوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا النساء: 64 :
هذا المجيء إلى رسول الله يختص بحياته ، لأن السياق يدل على ذلك ، لكون الاستغفار من الرسول لا يكون إلا في حياته ، وأما بعد موته ، فإنه لا يُطلب منه شيء ، بل ذلك شرك.

قوله: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا النساء: 65 :
التحكيم في مقام الإسلام ، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان ، والتسليم في مقام الإحسان.

قوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا النساء: 66 - 68 :
رتب ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به ، وهو أربعة «4» أمور:
1. الخيرية.
2. حصول التثبيت والثبات وزيادته.
3. الأجر العظيم في العاجل والآجل.
4. الهداية إلى صراط مستقيم: وهذا عموم بعد خصوص ، لشرف الهداية إلى الصراط المستقيم ، فمن هُدي إلى صراط مستقيم ، فقد وُفِّقَ لكل خير ، واندفع عنه كل شر وضير.

قوله: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا النساء: 76 :
الكيد: سلوك الطرق الخفية ، الذي فيه إلحاق الضرر بالعدو.

قوله: وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ النساء: 77:
هذه الحال كثيرًا ما تعرض لمن هو غير رزين ، واستعجل في الأمور قبل وقتها ، فالغالب عليه أنه لا يصبر عليها وقت حلولها ، ولا ينوء بحملها ، بل يكون قليل الصبر.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 23-11-11, 12:23 AM
شذى بنت عبد العزيز شذى بنت عبد العزيز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-07-10
المشاركات: 78
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

تقبل الله منك، وجزاك كل خير
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 23-11-11, 12:28 AM
باحثة شرعية باحثة شرعية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-04-07
المشاركات: 289
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

السلام عليكم ، بارك الله فيك أختي الكريمة على ما سطرته من فوائد ..
هل لي أن أسألك أختي ( من باب الاستفادة ) ما منهجك في اقتناص و تقييد الفوائد ؟ 
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 25-11-11, 06:59 PM
أم حمزة الأندلسي أم حمزة الأندلسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-09-11
الدولة: france
المشاركات: 886
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

كتب الله أجركِ أختي الفاضلة وبارك فيك
مجهود طيب
__________________
إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على ما يحدث للشام لمحزونون
لكِ الله يا شااااااااام الحبيبة
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 26-11-11, 02:38 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
Arrow رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شذى بنت عبد العزيز مشاهدة المشاركة
تقبل الله منك، وجزاك كل خير
وجزاكِ الله بمثل ما دعوتِ به. آمين

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم حمزة الأندلسي مشاهدة المشاركة
كتب الله أجركِ أختي الفاضلة وبارك فيك
مجهود طيب
أحسن الله إليكِ أختي الفاضلة ،
وأسأله سبحانه أن يشفِ ابنتك شفاءًا لا يغادر سقمًا.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة باحثة شرعية مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ، بارك الله فيك أختي الكريمة على ما سطرته من فوائد ..
هل لي أن أسألك أختي ( من باب الاستفادة ) ما منهجك في اقتناص و تقييد الفوائد ؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وفيكِ بارك الرب أختي الكريمة.

أما منهجي في تقييد الفوائد - السعدي أو ابن كثير - :

1. تسجيل كل ما أقف عليه من فوائد تفسيرية واستنباطية - والتركيز على ذلك - ، بغض النظر عن سابق معرفتي بها أو عدمه ، من باب: " قيدوا العلم بالكتاب "(1)،(2).

2. تسجيل ما يورده المؤلف من أوجه التناسب بين الآيات ، أو بين أجزاء الآية الواحدة.

3. تمييز المكي والمدني عند أول كل سورة "باللون الأحمر" ، وهذا أسجله في كرَّاسي فقط ، ولا أدرجه هنا ، لاكتفائي برابط في أول الموضوع عن نظم لتمييز المكي من المدني.

4. تسجيل ما يورده المؤلف من اختلاف في القراءات للفظة أو آية ما ، مع بيان المعاني.

5. أحيانا أكتب أوجه الخلاف في تفسير آية أو كلمة ما ، لاستيعاب ما قيل فيها من آراء.

6. تسجيل الفوائد اللغوية والصرفية.

7. ذكر الإجماعات التي حكاها الإمام ابن كثير ـ رحمه الله ـ في ثنايا تفسيره ، ومواضعها ليسهل الرجوع إليها عند الحاجه. وذلك بغض النظر عن ثبوت الإجماع فعلا أو عدمه.

8. تسجيل مواضع الناسخ والمنسوخ مما اتفق عليه ، وأحيانا ما اختلف فيه ، بغض النظر عن مذهبي فيه.

9. تسجيل بعض أقوال وآراء الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أو التابعين فمن دونهم ، إذا صحَّ السند إليهم ـ قدر استطاعتي في تتبع الحكم عليها ـ ، لأسباب مختلفة ؛ منها: تحقيق مذاهبهم ، أو تقييد فائدة ما ؛ مما يفتح الله به على عبدٍ دون غيره.

10. تقييد التقريبات التي يذكرها العلماء أحيانا للربط بين المتشابهات ، أو حصر فائدة ما في آية أو آيات معدودة.

11. تسجيل الكلام ـ باختصار ـ عن الآيات التي تتعلق بمسائل الاعتقاد ، إذا تطرق المؤلف لتحقيق مذهب السلف فيها ، كنوع من العزو إليهم.

12. أحيانًا أكتب معنى آية ، أو كلمة ، مما أتعرض دائما لنسيانها أو الاستشكال فيها(3) ، سواء سجلته في كراسي ، أو في هامش مصحفي ، على حسب شدة الحاجة إلى مراجعته دائمًا.
وهذا قد أنقله في موضوعي هنا ، وقد لا أنقله ، إذا غلب على ظني وضوحه عند غيري من القراء.

13. لا ألتفت كثيرا لما يورده المؤلف من خلافات فقهية ، إلا أن يكون استدلالًا جيدًا بآية ما على قول فقهي معين ، لم ألتفت له ـ أي موضع الاستدلال ـ من قبل.

14. تقييد الإشكالات التي قد تورد على بعض الآيات ، والرد عليها.

15. أتصرف في اللفظ أحيانًا كثيرة ، طلبًا للاختصار دون الإخلال بالمعنى.

16. الاستعانة بروابط لمواضيع تفيد القارئ في فهم بعض الألفاظ ، أو مناقشة مسألة ما ، حتى تتحقق الاستفادة للقارئ فيما لم يحسنه من مسائل ، وجاءت مجملة في الموضوع.
وغالب هذه الروابط لثلاثة منتديات: ملتقى أهل الحديث ، والمجلس العلمي ، وملتقى أهل التفسير.
وما يتعلق بعلوم اللغة فإما أن أضع روابط لملتقى أهل اللغة أو شبكة الفصيح ، أو أنقل معنى من المعاجم المعتمدة ، وغالبا: لسان العرب.
وكذلك مواقع علمائنا إذا لزم الأمر ، وغالبا موقع الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ ، وموقع الإسلام سؤال وجواب.

17. أحيانا أحتاج إلى إدراج حواشي على الفوائد ، أكتب فيها فائدة استفدتها من كتاب آخر ، أو حكم على حديث ، أو توضيح معنى ، أو إحالة على كتب أخرى ... الخ


هذا ما أذكره الآن من منهجي في تقييد الفوائد ، وأرحب بتعليقاتك ـ أختي الكريمة ـ وإضافاتك للاستفادة ، ويجزيك المولى ـ سبحانه وتعالى ـ عني كل خير.




ــــــــــ
(1) صححه الشيخ الألباني - رحمه الله - بمجموع طرقه.

(2) واستفدته أيضًا من حديث أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ ، قالت: : « سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا ». رواه البخاري ومسلم

(3) وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « ... وثلاثة أشياء وددت أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان عهد إلينا فيها ؛ الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا ». رواه البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم.
في حين أنه قال! : « ما راجعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في شيء ما راجعته في الكلالة ، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه ، حتى طعن بإصبعه في صدري ، فقال: يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟ ». رواه مسلم
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 27-11-11, 01:46 AM
باحثة شرعية باحثة شرعية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-04-07
المشاركات: 289
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

ما شاء الله ، عمل مبارك أختي الكريمة ، فما ذكرتِه يعد بحق منهجا لمن أرادت التلخيص و تقييد الفوائد ..
و قد استفدت منه - فجزاك الله خيرا - إذ ليس لي طويل باعٍ في التلخيص ، و لكن لي طريقة ارتسمتها و هي أن أذكر فوائد لا علاقة لها لموضوع الكتاب ، فمثلا إن قرأت في المصطلح و وجدتُ فائدةً لغوية أو أصولية قيدتها ، و هكذا .. 
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 30-11-11, 12:42 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [15]

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة باحثة شرعية مشاهدة المشاركة
و لكن لي طريقة ارتسمتها و هي أن أذكر فوائد لا علاقة لها لموضوع الكتاب ، فمثلا إن قرأت في المصطلح و وجدتُ فائدةً لغوية أو أصولية قيدتها ، و هكذا ..
وإن أضفتِ إليها الفوائد المتعلقة بموضوع الكتاب صار منهجك هو عين ما أسير عليه تقريبًا أختي الكريمة.. (ابتسامة)
أسأل الله لي ولكِ التوفيق وعلو الهمة.
وأرجو ألا تبخلي علينا بفوائدك وتعليقاتك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة النساء
(4)

حثَّ الله على الجهـاد في سبيله ؛ تارة بالترغيب في فضله وثوابه ، وتارة بالترهيب من عقوبة تركه ، وتارة بالإخبار أنه لا ينفع القاعدين قعودهم ، وتارة بتسهيل الطريق في ذلك وقصرها.

قوله: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ النساء: 78 :
كما تطيـر أمثالهم برسل الله ، فلما تشابهت قلوبهم بالكفر ، تشابهت أقوالهم وأفعالهم.
◄ فأخبر - تعالى - عن قوم فرعون: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ الأعراف: 131.
◄ وقال قوم صالح: اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ النمل: 47.
◄ وقال قوم " يس " لرسلهم: إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ يس: 18.

يأمر - تعالى - بتدبـر كتابه ، وهو: التأمل في معانيه ، وتحديق الفكر فيه ، وفي مبادئه وعواقبه ، ولوازم ذلك.

التحية: هي اللفظ الصادر من أحد المتلاقين ، على وجه الإكرام والدعاء ، وما يقترن بذلك اللفظ ؛ من البشاشة ونحوها.

قوله: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا النساء: 86 :
◄ يُستثنى من عموم الآية: من حيا بحال غير مأمور بها ، كــ: على مشتغل بقراءة ، أو استماع خطبة ، أو مُصَـلٍّ ، ونحو ذلك ، فإنه لا يطلب إجابة تحيته.
◄ وكذلك: يستثنى من ذلك من أمر الشارع بهجـره ، وهو العاصي غير التائب ، الذي يرتدع بالهجر.

يدخل في رد التحية: كل تحية اعتادها الناس ، وهي غير محظورة شرعًا ، فإنه مأمور بردهـا ، وبأحسن منها.

قوله: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا النساء: 87 :
فكل ما قيل في العقائد والعلوم والأعمال ، مما يناقض ما أخبر الله به ، فهو باطل ، لمناقضته للخبر الصادق اليقين ، فلا يمكن أن يكون حقًّا.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 08-12-11, 11:20 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [16]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة النساء
(5)

قوله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ النساء: 92 :
التحرير: تخليص من استحقت منافعه لغيره ، أن تكون له.
ويؤخذ منه: أن عتق المعيب لا يجزئ في الكفارة ، لأن المقصود بالعتق: نفع العتيق ، وملكه منافع نفسه ، فإذا كان يضيع بعتقه ، وبقاؤه في الرق أنفع له ، فإنه لا يجزئ عتقه.

قوله: وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا النساء: 92 :
ومن علمه وحكمته أن أوجب على القاتل كفارة مناسبة لما صدر منه ، فإنه تسبب لإعدام نفس ، وإخراجها من الوجود إلى العدم ، فناسب أن يعتق رقبة ، ويخرجها من رق العبودية للخلق ، إلى الحرية التامة.

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا النساء: 94 :
إذا كان من خرج لمجاهدة أعداء الله ، واستعد بأنواع الاستعداد للإيقاع بهم ، مأمورًا بالتبين لمن ألقى إليه السلام ، وكانت القرينة قوية في أنه إنما أسلم تَعَوُّذًا من القتل ، فإن ذلك يدل على الأمر بالتثبت والتبين في كل الأحوال التي يقع فيها نوع اشتباه.

النية الجازمة إذا اقترن بها مقدورها ؛ من القول أو الفعل ، ينزل صاحبها منزلة الفاعل.
وقد قال - تعالى - : لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ النساء: 95 :


قوله: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى النساء: 95 :
إذا فضل الله - تعالى - شيئًا على شيء ، وكل منهما له فضل ، احترز بذكر الفضل الجامع للأمرين ، لئلا يتوهم أحد ذم المُفضَّل عليه.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ... النساء: 97 :
فيه دليل على أن كل من توفى ، فقد استكمل واستوفى ما قدر له من الرزق والأجل والعمل ، وذلك مأخوذ من لفظ " التوفي ".

من عجز عن المأمور ؛ من واجب وغيره ، فإنه معذور ، ولكن لا يُعذَر الإنسان إلا إذا بذل جهده ، وانسدت عليه أبواب الحيل ، لقوله: لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً النساء: 98.

قوله: وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا النساء: 98 :
فيه دليل على أن: " الدليل " في الحج والعمرة ونحوهما - مما يحتاج إلى سفر - من شروط الاستطاعة.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 20-12-11, 11:48 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [17]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة النساء
(6)

المراغمة: اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله ؛ من قول وفعل.

قوله: أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ النساء: 101 :
لم يقل " أن تقصروا الصلاة " ، وفيه فائدتان «2» :
1. ليدل ذلك على أن القصر محدود مضبوط ، مرجوع فيه إلى ما تقرر من فعل النبي وأصحابه.
2. أن " مِن " تفيد التبعيض ، ليُعلم بذلك أن القصر لبعض الصلوات المفروضات ، لا جميعها.

قوله: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ النساء: 102 :
هذه الآية تدل على أن صلاة الجماعة فرض عين ، من وجهين «2»:
1. أن الله - تعالى - أمر بها في هذه الحالة الشديدة ، وقت اشتداد الخوف من الأعداء ، وحذر مهاجمتهم ، فإيجابها في حالة الطمأنينة والأمن من باب أولى وأحرى.
2. أن المصلين صلاة الخوف ، يتركون فيها كثيرًا من الشروط واللوازم ، ويُعفى فيها عن كثير من الأفعال المبطلة في غيرها ، لأنه لا تعارض بين واجب ومستحب ، فلولا وجوب الجماعة ، لم تترك هذه الأمور اللازمة لأجلها.

تدل آية صلاة الخوف على أن الأولى والأفضل أن يصلوا بإمام واحد ، ولو تضمن ذلك الإخلال بشيء ؛ لا يُخل به لو صلوا بعدة أئمة ، وذلك لأجل اجتماع كلمة المسلمين ، وليكون ذلك أوقع هيبة في قلوب أعدائهم.

قوله: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا النساء: 103 :
دلَّ على أن الكفار لا يُخاطبون بفروع الدين ؛ كالصلاة ، ولا يؤمرون بها ، بل ولا تصح منهم ما داموا على كفرهم ، وإن كانوا يعاقَبون عليها ، وعلى سائر الأحكام في الآخرة.

عمل السوء: عند الإطلاق يشمل: سائر المعاصي ؛ الصغيرة والكبيرة.
◄ وسُمي سوءًا لكونه يسوء عامله بعقوبته ، ولكونه - في نفسه - سيئًا غير حسن.

سُمي " ظلم النفس " ظلمًا: لأن نفس العبد ليست ملكًا له ، يتصرف فيها بما يشاء ، وإنما هي ملك لله - تعالى - قد جعلها أمانة عند العبد ، وأمره أن يقيمها على طريق العدل.
فسعيه في غير هذا الطريق ، ظلم لنفسه وخيانة ، وعدول بها عن العدل ، الذي ضده الجور والظلم.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 30-12-11, 12:51 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [18]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة النساء
(7)

الضلال نوعان:
1. ضلال في العلم: وهو الجهل بالحق.
2. ضلال في العمل: وهو العمل بغير ما يجب.

المعروف: كل ما عُرف في الشرع والعقل حسنه.
◄ وإذا أُطلق الأمر بالمعروف ، من غير أن يُقرن بالنهي عن المنكر ، دخل فيه النهي عن المنكر ، لأن ترك المنهيات من المعروف ، وأيضًا: لا يتم فعل الخير إلا بترك الشر.
◄ أما عند الاقتران: فيفسر المعروف بفعل المأمور ، والمنكر بترك النهي.

قوله: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ... النساء: 115 :
استُدل بهذه الآية على أن إجماع هذه الأمة حجة ، وأنها معصومة من الخطأ.

الأمانيّ: أحاديث النفس ، المجردة عن العمل المقترن بها.

قوله: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ النساء: 123 :
أدخل الله في ذلك من ينتسب إلى الإسلام ، لكمال العدل والإنصاف. فإن مجرد الانتساب إلى أي دين كان لا يفيد شيئًا ، إن لم يأتِ الإنسان ببرهان على صحة دعواه ، فالأعمال تصدق الدعوى أو تكذبها.

قوله: وَالصُّلْحُ خَيْرٌ النساء: 128 :
يؤخذ من عموم اللفظ والمعنى: أن الصلح بين مَن بينهما حق أو منازعة في جميع الأشياء ، أنه خير من استقصاء كل منهما على كل حقه ، لما فيه من الإصلاح ، وبقاء الألفة ، والاتصاف بصفة السماح.

قوله: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا النساء: 132 :
أي: عالم ، قائم بتدبير الأشياء ، على وجه الحكمة.
◄ وذلك من تمام الوكالة ، فإنها تستلزم العلم بما هو وكيل عليه ، والقوة والقدرة على تنفيذه وتدبيره ، وكون ذلك التدبير على وجه الحكمة والمصلحة.

الهوى:
◄ إما أن يعمي بصيرة صاحبه ، حتى يرى الحق باطلًا ، والباطل حقًّا.
◄ وإما أن يعرف الحق ، ويتركه لأجل هواه.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 04-01-12, 10:02 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [19]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة النساء
(8)

الأمر:
◄ إما أن يوجه إلى من لم يدخل في الشيء ، ولم يتصف بشيء منه: فهذا يكون أمرًا له في الدخول فيه.
كقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ النساء: 47.
◄ وإما أن يوجه إلى من دخل في الشيء: فهذا يكون أمره ليصحح ما وُجد منه ، ويُحصِّل ما لم يوجد منه.
كقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ النساء: 136.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ .. النساء: 137 :
◄ دل على أنهم إن لم يزدادوا كفرًا ، بل رجعوا إلى الإيمان ، وتركوا ما هم عليه من الكفران ، فإن الله يغفر لهم ، ولو تكررت منهم الرِّدة.
◄ وإذا كان هذا الحكم في الكفر ، فغيره من المعاصي التي دونه من باب أولى ، أن العبد لو تكررت منه ، ثم عاد إلى التوبة ، عاد الله له بالمغفرة.

قوله: الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ النساء: 141 :
ولم يقل: " فتح " ، لأنه لا يحصل لهم فتح ؛ يكون مبدأ لنصرتهم المستمرة ، بل غاية ما يكون ، أن يكون لهم نصيب غير مستقر.

قوله: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ النساء: 145 :
فهم تحت سائر الكفار ، لأنهم شاركوهم بالكفر بالله ، ومعاداة رسله ، وزادوا عليهم المكر والخديعة ، والتمكن من كثير من أنواع العداوة للمؤمنين ، على وجه لا يُشعر به ولا يُحَس.

قوله: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا النساء: 147 :
الشكر: هو خضوع القلب ، واعترافه بنعم الله ، وثناء اللسان على المشكور ، وعمل الجوارح بطاعته ، وأن لا يستعين بنعمه على معاصيه.

نِهَايَةُ المُدَوَّنِ مِنْ الفَوَائِدِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 25-01-12, 08:43 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [20]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة المائدة
(1)

القلائد: نوع خاص من أنواع الهدي ، وهو الهدي الذي يُفتل له قلائد أو عُرى ، فيجعل في أعناقه ، إظهارًا لشعائر الله ، وحملًا للناس على الاقتداء ، وتعليمًا لهم للسنة ، وليُعرف أنه هدي فيُحَرَّم.

قوله: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا المائدة: 2 :
هذه الآية مخصوصة بقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، فالمشرك لا يُمَكَّن من الدخول إلى الحرم.
◄ والتخصيص في هذه الآية ، بالنهي عن التعرض لمن قصد البيت ، ابتغاء فضل الله أو رضوانه ، يدل على أن: من قصده ليُلحد فيه بالمعاصي ، فإن من تمام احترام الحرم ، صد من هذه حاله عن الإفساد ببيت الله.

قوله: وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ المائدة: 3 :
نصَّ الله عليه من سائر الخبائث من السباع ، لأن طائفة من أهل الكتاب من النصارى يزعمون أن الله أحله لهم. أي: فلا تغتروا بهم ، بل هو محرم من جملة الخبائث.

قوله: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ المائدة: 4 :
وهي: كل ما فيه نفع ، أو لذة ، من غير ضرر بالبدن ، ولا بالعقل.
◄ كرر - تعالى - إحلال الطيبات [ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ المائدة:5 ] ، لبيان الامتنان ، ودعوة العباد إلى شكره ، والإكثار من ذكره.

قوله: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ المائدة: 4 :
◄ يُشترط أن تكون مُعَلَّمة ، بما يُعد في العُرف تعليمًا ؛ بأن يسترسل إذا أُرسل ، وينزجر إذا زُجر ، وإذا أمسك لم يأكل.
الجوارح: اللاتي يجرحن الصيد ؛ بأنيابها أو مخالبها.
◄ والمشهور أن الجوارح بمعنى: الكواسب ، أي/ المُحصلات للصيد ، والمدركات له.
ويُستفاد من الآية: طهارة ما أصابه فم الكلب من الصيد ، لأن الله أباحه ، ولم يذكر له غسلًا.
ويُستفاد: فضيلة العلم ، وأن الجارح المُعَلَّم - بسبب العلم - يُباح صيدُه ، والجاهل بالتعليم لا يُباح صيده.
ويُستفاد: أن الاشتغال بتعليم الكلـب أو الطير أو نحوهما ، ليس مذمومًا ، وليس من العبث والباطل.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 09-02-12, 01:10 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [21]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة المائدة
(2)

قوله: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ المائدة: 6 :
يستفاد منه أن الواجب المسح ، فلو غسل رأسه ولم يُمر يده عليه ، لم يكفِ ، لأنه لم يأتِ بما أمر الله به.

قوله: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا المائدة: 6 :
استفيد منه: أن الحدث الأصغر يندرج في الحدث الأكبر ، ويكفي من هما عليه ، أن ينوي ، ثم يعمم بدنه ، لأن الله لم يذكر إلا التطهر ، ولم يذكر أنه يعيد الوضوء.

قوله: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ المائدة: 6 :
فيه اشتراط الترتيب في طهارة التيمم ، لأن الله بدأ بمسح الوجه قبل مسح اليدين.

طهارة التيمم - وإن لم يكن فيها نظافة وطهارة تُدرك بالحس والمشاهدة - فإن فيها طهارة معنوية ، ناشئة عن امتثال أمر الله - تعالى - .

قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ المائدة: 10 :
أي: الملازمون لها ، ملازمة الصاحب لصاحبه.

قوله: وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ المائدة: 13 :
سمى الله - تعالى - ما ذُكروا به حظًّا ، لأنه هو أعظم الحظوظ ، وما عداه فإنما هي حظوظ دنيوية.
◄ كما قال - تعالى - : فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ القصص: 79.
◄ وقال في الحظ النافع: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فصلت: 35.

الإحسان في حق المخلوقين: بذل النفع الديني والدنيوي لهم.

قوله: وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ المائدة: 35 :
هو بذل الجهد في قتال الكافرين ؛ بالمال والنفس والرأي واللسان ، والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 16-02-12, 02:11 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [22]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة المائدة
(3)

اليقين: هو العلم التام ، الموجب للعمل.

قوله: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ المائدة: 51 :
لأن التـولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم ، والتولي القليل يدعو إلى الكثير ، ثم يتدرج شيئًا فشيئًا ، حتى يكون العبد منهم.

قوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ .. إلى قوله: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ المائدة: 54 :
لما مدحهم الله بما مَنَّ به عليهم من الصفات الجميلة ، أخبر أن هذا مِن فضله عليهم وإحسانه ، لئلا يعجبوا بأنفسهم ، وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك ، ليزيدهم من فضله ، وليعلم غيرهم أن فضل الله - تعالى - ليس عليه حجاب.

قوله: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ المائدة: 55 :
{ وَهُمْ رَاكِعُونَ }: خاضعون لله ، ذليلون.

الصِّدِّيقية: هي العلم النافع ، المثمر لليقين والعمل الصالح.
والصديقون هم أعلى الخلق رتبة بعد الأنبياء.

الميسر: هو جميع المغالبات التي فيها عِوض من الجانبين ، كالمراهنة ونحوها.

الأنصاب: هي الأصنام والأنداد ونحوها ، مما يُنصب ويُعبد من دون الله.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 16-02-12, 11:59 AM
طويلبة علم طويلبة علم غير متصل حالياً
مشرفة منتدى طالبات العلم
 
تاريخ التسجيل: 02-10-04
الدولة: .....
المشاركات: 3,200
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزيتِ خيراً أم عبدالرحمن

ولاحرمكِ الله الأجر
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 23-02-12, 12:46 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [23]

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طويلبة علم مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليكِ أختي الفاضلة،
شرفت بمرورك..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة المائدة
(4)

قوله: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ المائدة: 90 :
من المعلوم أن العدو يُحذر منه ، وتُحذر مصايده وأعماله ، خصوصًا الأعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوه ، فإن فيها هلاكه.

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ المائدة: 94 :
أي: بشيء غير كثير ، فتكون محنة يسيرة ، تخفيفًا منه - تعالى - ولطفًا.

قوله: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا المائدة: 96 :
يؤخذ من لفظ الصيد أنه:
◄ لا بد أن يكون وحشيًّا ، لأن الإنسي ليس بصيد.
◄ ولا بد أن يكون مأكولًا ، لأن غير المأكول لا يُصاد ، ولا يُطلق عليه اسم الصيد.

قوله: وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا المائدة: 101 :
أي: سكت معافيًا لعباده منها.
◄ فكل ما سكت الله عنه ، فهو مما أباحه وعفا عنه.

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ .. المائدة: 106 :
يستفاد منه أن الوصيـة معتبرة ، ولو كان الإنسان وصل إلى مقدمات الموت وعلامته ، ما دام عقله ثابتًا.

قوله: تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا المائدة: 110 :
المراد بالتكليم هنا: غير التكليم المعهود ، الذي هو مجرد الكلام ، وإنما المراد بذلك التكليم الذي ينتفع به المتكلم والمخاطب ، وهو الدعوة إلى الله.

قوله: وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ المائدة: 110 :
الحكمة: هي معرفة أسرار الشرع ، وفوائده ، وحكمه ، وحسن الدعوة والتعليم ، ومراعاة ما ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي.

قوله: إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ المائدة: 112 :
هذا ليس عن شك منهم في قدرة الله واستطاعته لذلك ، وإنما من باب العرض والأدب منهم ، وقد أخبروا أن لهم مقاصد صالحة: قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا ... المائدة: 113.

نِهَايَةُ المُدَوَّنِ مِنْ الفَوَائِدِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ المَائِدَةِ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 23-02-12, 03:54 AM
باحثة شرعية باحثة شرعية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-04-07
المشاركات: 289
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

جزاك الله خيرا ، و نفع بك ، و أعانك على إتمام قراءة تفسير القرآن ، و تقييد فوائده ..
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 03-03-12, 12:17 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [24]

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة باحثة شرعية مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا ، و نفع بك ، و أعانك على إتمام قراءة تفسير القرآن ، و تقييد فوائده ..
وإياكِ أختي الفاضلة ، آمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الأنعام
(1)

قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (1) الأنعام: 82 :
◄ فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقًا ؛ لا بشـرك ولا بمعاصي ، حصل لهم الأمن التام ، والهداية التامة.
◄ وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده ، ولكنهم يعملون السيئات ، حصل لهم أصل الهداية ، وأصل الأمن ، وإن لم يحصل لهم كمالهما.

قوله: وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ الأنعام: 86 :
لأن درجات الفضائل أربع ، وهي التي ذكرها الله - تعالى - بقوله: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ النساء: 69.

قوله: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام: 88 :
فإن كان هؤلاء الصفوة والأخيار ، لو أشركوا - وحاشاهم - لحبطت أعمالهم ، فغيرهم أولى.

قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ الأنعام: 90 :
وقد امتثل ، فاهتدى بهدي الرسل قبله ، وجمع كل كمال فيهم.
◄ وبهذا الملحظ استدل من استدل من الصحابة - رضي الله عنهم - أن رسول الله أفضل الرسل كلهم.

قوله: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ الأنعام: 92 :
وصفه بالبركة ، لكثرة خيراته ، وسعة مبرَّاته.

قوله: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الأنعام: 93 :
فيه دليل على أن الـروح جسم ، يدخل ويخرج ، ويخاطب ، ويساكن الجسد ويفارقه.

قوله: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الأنعام: 97 :
دلت هذه الآية ونحوها على مشروعية تعلم سير الكواكب ومحالها ، الذي يُسمى " علم التسيير " ، فإنه لا تتم الهداية ، ولا تمكن إلا بذلك.

قوله: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ الأنعام: 101 :
لما ذكر عموم خلقه للأشياء ، ذكر إحاطة علمه بها.
وفي ذكر العلم بعد الخلق إشارة إلى الدليل العقلي على ثبوت علمه ، وهو هذه المخلوقات ، وما اشتملت عليه ؛ من النظام التام ، والخلق الباهر. ففي ذلك دلالة على سعة علم الخالق.


يُتبع إن شاء الله ...




ــــــــــ
(1) عن عبدِ الله بن مسعود قال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ( لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ). رواه البخاري ومسلم
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 03-03-12, 03:06 AM
أم عبد الملك السلفية أم عبد الملك السلفية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 553
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

جزاك الله خيرا و بارك فيك

جهد مبارك موفق
اسأل الله ان ينفعنا به
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 10-03-12, 10:42 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [25]

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عبد الملك السلفية مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا و بارك فيك
جهد مبارك موفق
اسأل الله ان ينفعنا به
وخيرًا جزاكِ الله ، وفيكِ بارك ، وبكِ نفع ،
أسعدني مرورك أختي الغالية..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الأنعام
(2)

قوله: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ الأنعام: 102 :
من المعلوم أن الأمر المُتصرَّف فيه ، يكون استقامته وتمامه وكمال انتظامه ، بحسب حال الوكيل عليه.

قوله: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ الأنعام: 108 :
فيه دليل للقاعدة الشرعية ، وهي: أن الوسائل تُعتبر بالأمور التي توصل إليها ، وأن وسائل المحرم - ولو كانت جائزة - تكون محرمة ، إذا كانت تفضي إلى الشر.

قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا الأنعام: 109 :
◄ تعليقهم الإيمـان بإرادتهم ومشيئتهم وحدهم ، وعدم الاعتماد على الله ، من أكبر الغلط.
◄ وقد قال الله - عز وجل - بعدها: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ الأنعام: 111.

قوله: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الأنعام: 116 :
دلَّ على أنه لا يُستدل على الحق بكثرة أهله ، ولا تدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق ، بل الواقع بخلاف ذلك.

قوله: وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ .. الأنعام: 119 :
دل على أن الأصل في الأشياء والأطعمة الإباحة ، فما سكت الله عنه فهو حلال ، لأن الحرام قد فصَّله الله ، فما لم يُفصله الله فليس بحرام.

سميت الجنة " دار السلام ": لسلامتها من كل عيب ، وآفة وكدر ، وهم وغم ، وغير ذلك من المنغصات.

قوله: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ الأنعام: 129 :
◄ كما ولينا الجن المردة على إضلال أوليائهم من الإنس ، كذلك من سنتنا أن نولي كل ظالم ظالمًا مثله ، يؤزه إلى الشر ، ويزهده في الخير.
◄ ومن ذلك أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم ، ومنعهم الحقوق الواجبة ، وُلي عليهم ظلمة يسومونهم سوء العذاب ، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله وحقوق عباده.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 10-03-12, 11:26 PM
أم علي طويلبة علم أم علي طويلبة علم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-10
الدولة: خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
المشاركات: 2,043
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

جزاك الله خيرا
__________________
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا حلوةٌ خضرةٌ . وإن اللهَ مستخلفُكم فيها . فينظرُ كيف تعملون . فاتقوا الدنيا واتقوا النساء )
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 21-03-12, 10:18 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [26]

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا
وجزاكِ بالمثل أختي الكريمة..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الأنعام
(3)

قوله: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا الأنعام: 141 :
◄ يعم النهي عن الإسراف في الأكل ، وأن يأكل صاحب الزرع أكلًا يضر بالزكاة.
◄ وكذلك الإسراف في إخراج حق الزرع ، بحيث يخرج فوق الواجب عليه ، أو يضر نفسه ، أو عائلته أو غرماءه.
◄ وفي الآية دليل على وجوب الزكاة في الثمار ، وأنه لا حول لها ، بل حولها حصادها في الزروع ، وجذاذ النخيل ، وأنه لا تتكرر فيها الزكاة ، ولو مكثت عند العبد أحوالًا كثيرة ، إذا كانت لغير التجارة ، لأن الله لم يأمر بالإخراج منه إلا وقت حصاده.
◄ وأنه يجوز الأكل من الزرع والنخل قبل إخراج الزكاة منه ، وأنه لا يُحسب ذلك من الزكاة ، بل يُزكى المال الذي يبقى بعده.

قوله: قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا .. الأنعام: 145 :
مفهومه: أن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح حلال طاهر.

قوله: ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ .. الأنعام: 154 :
" ثم " في هذا الموضع ليس المراد منها الترتيب الزماني ، وإنما المراد الترتيب الإخباري.

قوله: أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا الأنعام: 156 :
فيه دليل على أن المعروف أنه لم ينزل جنس الكتاب إلا على الطائفتين ؛ من اليهود والنصارى ، فهم أهل الكتاب عند الإطلاق ، لا يدخل فيهم سائر الطوائف ، لا المجوس ولا غيرهم.

نِهَايَةُ المُدَوَّنِ مِنْ الفَوَائِدِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ الأَنْعَامِ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 21-03-12, 10:26 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [27]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الأعراف
(1)

قوله: قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ الأعراف: 12 :
هذا القيـاس من أفسد الأقيسة ، فإنه باطل من عدة أوجه:
◄ منها: أنه في مقابلة أمر الله بالسجود ، والقياس إذا عارض النص ، فإنه قياس باطل.
◄ ومنها: أن قوله: " أنا خير منه " بمجردها كافية لنقص إبليس ، فإنه برهن على نفسه بإعجابه بنفسه وتكبره ، والقول على الله بلا علم.
◄ ومنها: أنه كذب في تفضيل مادة النار على مادة الطين والتراب ، فإن مادة الطين فيها الخشوع والسكون والرزانة ، ومنها تظهر بركات الأرض. أما النار ففيها الخفة والطيش والإحراق.

قوله: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الأعراف: 31 :
يحتمل أن المراد بالزينة هنا: ما فوق ذلك [ يعني ستر العورة ] ؛ من اللباس النظيف الحسن.

قوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا الأعراف: 31 :
الإسراف:
◄ إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي ، والشره في المأكولات التي تضر بالجسم.
◄ وإما أن يكون بزيادة الترفه في المآكل والمشارب واللباس.
◄ وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام.
* وفي هذه الآية: الأمر بتناول الأكل والشرب ، والنهي عن تركهما ، وعن الإسراف فيهما.

قوله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأعراف: 32 :
مفهوم الآية: أن من لم يؤمن بالله ، بل استعان بها على معاصيه ، فإنها غير خالصة له ولا مباحة ، بل يُعاقَب عليها ، وعلى التنعم بها ، ويُسأل عن النعيم يوم القيامة.

قوله: وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ الأعراف: 39 :
هذه الآيات ونحوها دلت على سائر أنواع المكذبين بآيات الله مخلدون في العذاب ، مشتركون فيه وفي أصله ، وإن كانوا متفاوتين في مقداره ، بحسب أعمالهم وعنادهم.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 02-04-12, 10:46 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [28]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الأعراف
(2)

قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الأعراف: 40 :
مفهوم الآية أن أرواح المؤمنين المنقادين لأمر الله ، المصدقين بآياته ، تفتح لها أبواب السماء.

قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا الأعراف: 42 :
لما كان قوله: وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لفظًا عامًّا ، يشمل جميع الصالحات الواجبة والمستحبة ، وقد يكون بعضها غير مقدور للعبد ، قال تعالى: لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا .

قوله: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ الأعراف: 43 :
هذا من كرمه وإحسانه على أهل الجنة ، أن الغل الذي كان موجودًا في قلوبهم ، والتنافس الذي كان بينهم ، أن الله يقلعه ويزيله ، حتى يكونوا إخوانا متحابين ، وأخلاء متصافين.

قوله: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا الأعراف: 51 :
◄ أي: لهت قلوبهم ، وأعرضت عنه ، ولعبوا ، واتخذوه سخريًّا.
◄ أو: أنهم جعلوا دينهم اللهو واللعب ، واستعاضوا بذلك عن الدين القيم.

قوله: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ الأعراف: 54 :
أي: بتسخيره وتدبيره.
◄ فخلقها وعظمتها دال على كمال قدرته.
◄ وما فيها من الإحكام والانتظام دال على كمال حكمته.
◄ وما فيها من المنافع دال على سعة رحمته وعلمه ، وأنه الإله الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له.

قوله: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ الأعراف: 54 :
◄ الخلق: يتضمن أحكامه الكونية القدرية.
◄ والأمر: يتضمن أحكامه الدينية الشرعية.

قوله: تَبَارَكَ اللَّهُ الأعراف: 54 :
أي: عظم وتعالى وكثر خيره وإحسانه.
◄ فتبارك في نفسه لعظمة أوصافه وكمالها.
◄ وبارك في غيره بإحلال الخير الجزيل. فكل بركة في الكون من آثار رحمته.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 07-05-12, 11:56 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [29]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الأعراف
(3)

قوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا .. الأعراف: 55 :
أي: إلحاحًا في المسألـة ، ودءوبًا في العبادة.

قوله: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا الأعراف: 56 :
فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق.

قوله: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الأعراف: 57 :
فيه الحث على التذكر والتفكر في آلاء الله ، والنظر إليها بعين الاعتبار والاستدلال ، لا بعين الغفلة والإهمال.

قوله: وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا الأعراف: 73 :
قال الشيخ - رحمه الله - : « واعلم أن كثيرًا من المفسرين يذكرون في هذه القصة أن الناقة قد خرجت من صخرة صماء اقترحوها على صالح ، وأن لها فصيلا حين عقروها رغى ثلاث رغيات ، وانفلق له الجبل فدخل فيه ، وأن صالحًا قال لهم: آية نزول العذاب بكم أن تصبحوا في اليوم الأول وجوهكم مصفرة ، والثاني محمرة ، والثالث مسودة ، فكان كما قال.
هذا من الإسرائيليات التي لا ينبغي نقلها في تفسير كتاب الله ، وليس في القرآن ما يدل على شيء منها ، بل لو كانت صحيحة لذكرها الله - تعالى - ، لأن فيها من العجائب والعبر ما لا يهمله - تعالى - ، حتى يأتي من طريق لا يوثق بنقله.
بل القرآن يكذب بعض هذه المذكورات ، فإن صالحًا قال لهم: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ هود: 65 ، أي: تنعموا وتلذذوا بهذا الوقت القصير ، وأي تمتع لمن وعدهم نبيهم وقوع العذاب ، وذكر لهم وقوع مقدماته ، فوقعت يومًا فيوما على وجه يعمهم ؟؟! ».

قوله: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ الأعراف: 89 :
فتحه - تعالى - لعباده نوعان:
فتح العلم: بتبيين الحق من الباطل.
وفتح بالجزاء ، وإيقاع العقوبة على الظالمين ، والنجاة والإكرام للصالحين.

قوله: وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ الأعراف: 100 :
لا يسمعون ما ينفعهم ، وإنما يسمعون ما تقوم به الحجة عليهم.

قوله: قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الأعراف: 128 :
وهذه وظيفة العبد ؛
◄ أنه عند القدرة: يفعل من الأسباب الدافعة عنه أذى الغير ما يقدر عليه.
وعند العجز: يصبر ، ويستعين بالله ، وينتظر الفرج.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 25-01-13, 11:18 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [30]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الأعراف
(4)

قوله: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ الأعراف: 142 :
فصارت أربعين ليلة ، ليستعد موسى ويتهيأ لوعد الله ، ويكون لنزولها موقع كبير لديهم ، وتشوُّق إلى إنزالها.

قوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ الأعراف: 147 : في بطلان أعمالهم ، وحصول ضد مقصودهم ، إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ : فإن أعمال من لا يؤمن باليوم الآخر ، لا يرجو فيها ثوابًا ، وليس لها غاية تنتهي إليها ، فلذلك اضمحلت وبطلت.

قوله: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ ... الأعراف: 148 :
فيه دليل على أن من أنكر كلام الله ، فقد أنكر خصائص إلهية الله - تعالى - ، لأن الله ذكر أن عدم الكلام دليل على عدم صلاحية الذي لا يتكلم للإلهية.

قوله: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ الأعراف: 157 :
لما دعا أهل التوراة من بني إسرائيل إلى اتِّباعه ، وكان ربما تَوَهَّم متوهم أن الحكم مقصور عليهم ، أتى بما يدل على العموم ، فقال: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الأعراف: 158.

قوله: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ الأعراف: 159 :
كأن الإتيان بهذه الآية الكريمة فيه نوع احتراز مما تقدَّم ، فإنه - تعالى - ذكر فيما تقدم جملة من معايب بني إسرائيل ، فربما تَوَهَّم متوهم أن هذا يعم جميعهم ، فذكر - تعالى - أن منهم طائفة مستقيمة هادية مهدية.

قوله: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ الأعراف: 165 :
أما الفرقة التي قالت: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا الأعراف: 164 ، فاختلف المفسرون في نجاتهم وهلاكهم ، والظاهر أنهم كانوا من الناجين ،
لأن الله خص الهلاك بالظالمين ، وهو لم يذكر أنهم ظالمون.
ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية.
ولأنهم أنكروا عليهم بقولهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ، فأبدوا من غضبهم عليهم ما يقتضي أنهم كارهون أشد الكراهة لفعلهم.

قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... الأعراف: 172 ، ثم قوله: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الأعراف: 174 :
أي: لعلهم يرجعون إلى ما أودع الله في فطرهم ، وإلى ما عاهدوا الله عليه ، فيرتدعوا عن القبائح.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 30-01-13, 05:46 PM
طويلبة شنقيطية طويلبة شنقيطية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-05-10
المشاركات: 1,655
افتراضي رد: فوائد من "تفسير السعدي" .. متجدد إن شاء الله

ما شاء الله ..
نفع الله بكِ وجزاكِ خيرا .
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 01-02-13, 09:38 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [31]

أختي الفاضلة/ طويلبة شنقيطية ،،
وأنت فجزاكِ الله خيرًا ، ونفع بك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الأعراف
(5)

قوله: فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ الأعراف: 176 :
أي: في ضرب الأمثال ، وفي العبر والآيات ، فإذا تفكروا علموا ، وإذا علموا عملوا.

قوله: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ الأعراف: 175 :
في هذه الآيات الترغيب في العمل بالعلم ، وأن ذلك رفعة من الله لصاحبه ، وعصمة من الشيطان. والترهيب من عدم العمل به ، وأنه نزول إلى أسفل سافلين ، وتسليط للشيطان عليه.
وفيه: أن اتباع الهوى ، وإخلاد العباد إلى الشهوات ، يكون سببًا للخذلان.

قوله: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ الأعراف: 188 :
هذه الآيات مبينة جهل مَن يقصد النبي ، ويدعوه لحصول نفع ، أو دفع ضُر.

قوله: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا الأعراف: 190 :
هذا انتقال من النوع إلى الجنس ، فإن أول الكلام في آدم وحواء ، ثم انتقل الكلام في الجنس.

قوله: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ الأعراف: 204 :
الفرق بين الاستماع والإنصات ، أن:
الإنصات في الظاهر ، بترك التحدث ، أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه.
وأما الاستماع له: فهو أن يلقي سمعه ، ويحضر قلبه ، ويتدبر ما يستمع.
* دل ذلك على أن من تُلي عليه الكتاب ، فلم يستمع له ولم ينصت ، أنه محروم الحظ من الرحمة ، قد فاته خير كثير.

قوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً الأعراف: 205 :
{ خفية } في قلبك ، بأن تكون وَجِل القلب من الله ، خوفًا أن يكون عملك غير مقبول.
وعلامة الخوف: أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل وإصلاحه ، والنصح به.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ الأعراف: 206 :
ذكر - تعالى - أن له عبادًا مستديمين لعبادته ، ملازمين لخدمته ، وهم الملائكة ، لتعلموا أن الله لا يريد أن يستكثر بعبادتكم من قِلَّة ، ولا يتعزز بها من ذلة ، وإنما يريد نفع أنفسكم.

نِهَايَةُ المُدَوَّنِ مِنْ الفَوَائِدِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ الأَعْرَافِ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 04-02-13, 09:38 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [32]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الأنفال
(1)

قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ .. الأنفال: 1 ، 2 :
قدَّم - تعالى - أعمال القلوب ، لأنها أصل لأعمال الجوارح ، وأفضل منها.

قوله: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا الأنفال: 12 :
من لطف الله - تعالى - بعبده أن يسهل عليه طاعته ، وييسرها بأسباب داخلية وخارجية.

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ الأنفال: 15 :
بل اثبتوا لقتالهم ، واصبروا على جلادهم ، فإن في ذلك نصرة لدين الله ، وقوة لقلوب المؤمنين ، وإرهابًا للكافرين.

قوله: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ الأنفال: 16 :
المتحيز إلى فئة تمنعه وتعينه على قتال الكفار ، فإن ذلك جائز ،،
فإن كانت الفئة في العسكر ، فالأمر في هذا واضح.
وإن كانت في غير محل المعركة ، كانهزام المسلمين بين يدي الكافرين ، والتجائهم إلى بلد من بلدان المسلمين ، أو إلى عسكر آخر من عسكر المسلمين ، فقد ورد من آثار الصحابة ما يدل على أن هذا جائز ، ولعل هذا يُقيد بما إذا ظن المسلمون أن الانهزام أحمد عاقبة ، وأبقى عليهم.

قوله: وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الأنفال: 19 :
ومن كان الله معه فهو المنصور ، وإن كان ضعيفًا ، قليلا عدده.
فإن أُديل العدو على المؤمنين في بعض الأوقات ، فليس ذلك إلا تفريطًا منهم ، وإلا فلو قاموا بما أمر الله به من كل وجه ، لما انهزمت لهم راية.

قوله: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ الأنفال: 22 :
السمع الذي نفاه الله عنهم: سمع المعنى المؤثر في القلب ، وأما سمع الحجة ، فقد قامت حجة الله عليهم بما سمعوه من آياته ، وإنما لم يُسمعهم السماع النافع ، لأنه لم يعلم فيهم خيرًا يصلحون به لسماع آياته.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 10-02-13, 11:11 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [33]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة الأنفال
(2)

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا الأنفال: 29 :
الفرقان: هو العلم والهدى ، الذي يفرق به صاحبه بين الهدى والضلال ، والحق والباطل ، والحلال والحرام ، وأهل السعادة من أهل الشقاوة.

قوله: وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَـاءً وَ تَصْدِيَـةً الأنفال: 35 :
فإذا كانت هذه صلاتهم فيه (1) ، فكيف ببقية العبادات؟ ، وبأي شيء كانوا أولى بهذا البيت من المؤمنين ، الذين هم في صلاتهم خاشعون؟

قوله: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ الأنفال: 42 :
أي: ليكون حجة وبينة للمعاند ، فيختار الكفر على بصيرة وجزم ببطلانه ، فلا يبقى له عذر عند الله.

قوله: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ الأنفال: 58 :
- دلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة منهم ، لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم ، لأنه لم يخف منهم ، بل علم ذلك.
- ودل مفهومها أيضًا أنه إذا لم يُخف منهم خيانة ، بأن لم يوجد منهم ما يدل على ذلك ، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم ، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته.

قوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الأنفال: 64 :
فإذا أتوا بالسبب ؛ الذي هو الإيمان والاتباع ، فلا بد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا ، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها.

نِهَايَةُ المُدَوَّنِ مِنْ الفَوَائِدِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ الأَنْفَالِ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.


يُتبع إن شاء الله ...




ـــــــــــــــــــــــــ
(1) [ ثم إن آية سورة الأنفال السابقة : (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ) ، وإن كان الظاهر منها أنهم جعلوا نفس الصفير والتصفيق ( المكاء والتصدية ) صلاة وعبادة ، كما قاله بعض أهل العلم ، فقد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى أن الاستثناء في الآية منقطع ، وأن المعنى : أنهم وضعوا الصفير والتصفيق موضع الصلاة ، لا أنهم تقربوا إلى الله بنفس المكاء والتصدية .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :
" قوله تعالى : { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البيت إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً } الآية .
المكاء : الصفير ، والتصدية : التصفيق ، قال بعض العلماء : والمقصود عندهم بالصفير والتصفيق التخليط حتى لا يسمع الناس القرآن من النَّبي صلى الله عليه وسلم ، ويدل لهذا قوله تعالى :{ وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُون } [ فصلت : 26 ]" أضواء البيان (2/162) .
وقال الشيخ ابن عاشور رحمه الله :
" ولا تُعرف للمشركين صلاة ؛ فتسمية مكائهم وتصديتهم صلاةً : مشاكلةٌ تقديرية ؛ لأنهم لما صدوا المسلمين عن الصلاة وقراءة القرآن في المسجد الحرام عند البيت ، كان من جملة طرائق صدهم إياهم : تشغيبُهم عليهم ، وسخريتهم بهم يحاكون قراءة المسلمين وصلاتهم بالمكاء والتصدية . قال مجاهد : فعل ذلك نفر من بني عبد الدار ، يخلطون على محمد صلاته .
وبنو عبد الدار هم سدنة الكعبة وأهل عمارة المسجد الحرام ، فلما فعلوا ذلك للاستسخار من الصلاة : سمي فعلهم ذلك صلاة ، على طريقة المشاكلة ... ؛ فلم تكن للمشركين صلاة بالمكاء والتصدية .
وهذا الذي نحاه حذاق المفسرين : مجاهد وابن جبير وقتادة .
ويؤيد هذا قوله ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) ؛ لأن شأن التفريع أن يكون جزاء على العمل المحكي قبله ، والمكاء والتصدية لا يُعدَّان كفرا إلا إذا كانا صادرين للسخرية بالنبي صلى الله عليه و سلم وبالدين ، وأما لو أريد مجرد لهو عملوه في المسجد الحرام فليس بمقتض كونه كفرا ، إلا على تأويله بأثر من آثار الكفر .. " انتهى . "التحرير والتنوير" (9/339) .
وإلى ذلك المعنى الذي شرحه ابن عاشور رحمه الله ، وقرره الشينقيطي ، ينحو الزمخشري في تفسيره (2/218) ، وأبو حيان (4/485) ، وغيرهما ]. انتهى الكلام ، وهو مقتبس من موقع: الإسلام سؤال وجواب
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 16-02-13, 11:16 AM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [34]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة التوبة
(1)

قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ(1) ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ التوبة: 6 :
والسبب في ذلك أن الكفـار قوم لا يعلمون ، فربما كان استمرارهم على كفرهم لجهل منهم ، إذا زال اختاروا الإسلام.
ـ قال الله عز وجل بعدها: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ التوبة: 6.

قوله: يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ التوبة: 8 :
أي: تأبى الميل والمحبة لكم.

قوله: فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ التوبة: 12 :
أي: لا عهود ولا مواثيق ، يلازمون على الوفاء بها ، بل لا يزالون خائنين ، ناكثين للعهد ، لا يوثق منهم.

قوله: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ .. إلى قوله: وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ التوبة: 14 ، 15 :
الله عز وجل " حكيم " يضع الأشياء في مواضعها ، ويعلم من يصلح للإيمان فيهديه ، ومن لا يصلح ، فيبقيه في غَيِّه وطغيانه.

قوله: وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا التوبة: 24 :
أي: اكتسبتموها ، وتعبتم في تحصيلها.
خصها بالذكر لأنها أرغب عند أهلها ، وصاحبها أشد حرصا عليها ، ممن تأتيه الأموال من غير تعب ولا كَد.

قوله: وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ التوبة: 25 :
أي: بما أصابكم من من الهم والغم حين انهزمتم ، بِمَا رَحُبَتْ أي: على رحبها وسعتها.

قوله: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ التوبة: 26 :
السكينة: ما يجعله الله في القلوب وقت القلاقل والزلازل والمفظعات ؛ مما يثبتها ويسكنها ، ويجعلها مطمئنة ، وهي من نعم الله العظيمة على العباد.

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ التوبة: 28 :
فليس الرزق مقصورا على باب واحد ، ومحل واحد ، بل لا ينغلق باب ، إلا وفتح غيره أبواب كثيرة ، فإن فضل الله واسع ، خصوصا لمن ترك شيئا لوجه الله الكريم.
وقوله: إِنْ شَاءَ : تعليق الإغناء بالمشيئة ، لأن الغنى في الدنيا ليس من لوازم الإيمان ، ولا يدل على محبة الله ، فإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان والدين إلا من يحب.


يُتبع إن شاء الله ...




ـــــــــــــــــــــــ
(1) للفائدة:
القرآن مُنَزَّل من الله تعالى غير مخلوق.
حكم وصف القرآن بأنه كلام الله القديم.
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 18-02-13, 08:42 PM
أم عبد الرحمن المصرية أم عبد الرحمن المصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 342
افتراضي [35]

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ...

من/ تفسير سورة التوبة
(2)

قوله: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ التوبة: 29 :
أي: حتى يبـذلوهـا في حال ذلهم ، وعدم اقتدارهم ، ويعطوها بأيديهم ، فلا يرسلون بها خادما أو غيره ، بل لا تقبل إلا من أيديهم.

قوله: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ التوبة: 30 :
لما أمر الله تعالى بقتال أهل الكتاب ، ذكر من أقوالهم الخبيثة ما يهيج المؤمنين - الذين يغارون لربهم ولدينهم - على قتالهم ، والاجتهاد ، وبذل الوسع فيه.

قوله: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ التوبة: 30 :
أي: كيف يُصرفون عن الحق ، الصرف الواضح المبين ، إلى القول الباطل المبين؟!
وهذا - وإن كان يُستغرب على أمة كبيرة كثيرة أن تتفق على قول يدل على بطلانه أدنى تفكر وتسليط للعقل عليه - فإن لذلك سببا ، وهو أنهم اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ التوبة: 31.

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ التوبة: 34 :
فإنهم إذا كانت لهم رواتب من أموال الناس ، أو بذل الناس لهم من أموالهم ، فإنه لأجل علمهم وعبادتهم ، ولأجل هداهم وهدايتهم ، وهؤلاء يأخذونها ويصدون الناس عن سبيل الله ، فيكون أخذهم لها على هذا الوجه سحتا وظلما.
ومن أخذهم لأموال الناس بغير حق ، أن يعطوهم ليفتوهم ، أو يحكموا لهم بغير ما أنزل الله.

قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .. الآيات: 34 ، 35 :
ذكر الله في هاتين الآيتين انحراف الإنسان في ماله ، وذلك بأحد أمرين:
1. إما أن ينفقه في الباطل ، وذلك كإخراج الأموال في المعاصي والشهوات التي لا تعين على طاعة الله ، وإخراجها للصد عن سبيل الله.
2. وإما أن يُمسك ماله عن إخراجه في الواجبات.

قوله: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ التوبة: 36 :
أي: يوم خلقها ، وأجرى ليلها ونهارها ، وقدَّر أوقاتها ، فقسمها على هذه الشهور الاثني عشر.

قوله: فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ التوبة: 36 :
يحتمل أن الضمير يعود على الاثني عشر شهرا ، وأن الله تعالى بيَّن أنه جعلها مقادير للعباد ، وأن تعمر بطاعته ، فلتحذروا من ظلم أنفسكم فيها.
ويحتمل أن الضمير يعود إلى الأربعة الحرم ، وأن هذا نهي لهم عن الظلم فيها خصوصا ، مع النهي عن الظلم في كل وقت ، لزيادة تحريمها ، وكون الظلم فيها أشد منه في غيرها.


يُتبع إن شاء الله ...
__________________
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا »
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
متجدد , الله , تفسير السعدي , شاء , فوائد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:16 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.