ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-07-11, 01:10 PM
أبوصهيب المغربي أبوصهيب المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-07
المشاركات: 176
افتراضي قُرَّة بن أبي الصهباء راوٍ لا وجود له في عالم الرواية !!

بسم الله الرحمن الرحيم :

قال القاضي المحاملي في كتاب (صلاة العيدين، ص : 121) :

(( 51 - ثناه عبد الملك بن محمد، قال: ثنا الحجَّاج بن المنهال، قال: ثنا عُقْبة بن أبي الصَّهْباء، قال: حدثني أبو محمد النَّهْدي، عن شيخ من أهل الكوفة: ( أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - خرج في يوم عيد، فإذا الناس يصلون قبل خروج الإمام )، فقال له رجل: ( ألا تنهى هؤلاء عن الصلاة ؟)، فقال: إذا أكون كما قال الله - عز وجل - : { الذي ينهى عبدا إذا صلى }، و لكن نحدثهم بما شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج فلم يصل قبلها و لا بعدها ).[1]

___________________________

[1] [ضعيف]

أخرجه من وجه آخر إسحاق بن راهُويَه في (مسنده) "المطالب العالية،5/130"، فقال : أخبرنا المعتمر بن سليمان، أنبأني قُرة بن أبي الصهباء، عن العلاء بن بدر، قال : خرج علي - رضي الله عنه - فذكره.

قلت : هاته الرواية تخالف رواية المؤلف في اسم الراوي عن العلاء أبي محمد النهدي، فقد ورد في إسناد المؤلف أن اسمه " عقبة "، بينما عند ابن راهويه أن اسمه " قرة "، كما خالفت رواية المؤلف في إسقاط الواسطة المجهولة بين أبي العلاء وعلي رضي الله عنه، وبالرجوع إلى كتب الرجال والتراجم، يتبين أن قُرَّة بن أبي الصهباء لم يُعرف إلا بهذا الإسناد، وليُنظَر مثلا (التاريخ الكبير،7/182)، و(الجرح والتعديل،7/130)، و(المغني في الضعفاء،2/217)، وفيها التنصيص على جهالته، وهذا مما يجعلنا نُرجِّح أن اسم "عقبة " تصحَّف على المعتمر بن سليمان إلى " قرة ".
وأما المعتمر بن سليمان التَّيْمي فله ترجمة في (تهذيب التهذيب،10/204)، وهو ثقة، إلا أن يحيى بن سعيد القطان قال : " إذا حدثكم المعتمر بشيء، فاعرضوه فإنه سيء الحفظ "، وقال ابنُ خِِِراش : " صدوق يخطئ من حفظه، وإذا حدث من كتابه فهو ثقة ".

وقد قال ابن مهدي كما في (الكامل،1/110) : " أربعة أمرهم في الحديث واحد: جرير، والثقفي، ومعتمر، وعبد الأعلى، يحدثون من كتب الناس ولا يحفظون ".

قلت : وقد ذكر عنه سفيان الثوري ما يدل على عدم علمه بأحوال الرجال والتفريق بينهم، إذ قال ليحيى القطان : " يا يحيى كان عندي ابن التيمي، فحدثته فما كان يفرق بين منصور وليث، هو رجل صالح "، نقلا عن (العلل،3/229) للإمام أحمد.

وقد ذكر الإمام أحمد في (العلل،3/266) أن المعتمر يعتمد على كتب غيره كما قال ابن مهدي، ثم قال : " ولم يكن معتمر بٍجيد الحِفظ".

قلت : فبهذا أكاد أجزم أن اسم "قرة " تصحيف لـ"عقبة"، تسبَّب فيه إحدى الكتب التي اعتمدها المعتمر، وهي ليست له، أو بسبب روايته لهذا الحديث من حفظه المهترئ، ورواية الحجاج بن المنهال أصح وأمتن، وقد وقفتُ - بعد هذا الكلام الذي حررته - على ما يدل على عدم حفظ المعتمر لهذا الحديث، وهو :

ما أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه،2/272)، فقال : عن ابن التيمي (أي المعتمر)، عن شيخ من أهل البصرة، قال: سمعت العلاء بن زيد، يقول : خرج علي يوم عيد، فوجد الناس يصلون قبل خروجه، فقيل له: لو نهيتهم ؟، فقال : (ما أنا بالذي أنهى عبدا إن صلاها، ولكن سأخبركم بما شهدنا، أو قال بما حضرنا ).

قلت : وهذا اضطراب من المعتمر بن سليمان يُسْقِط روايته لهذا الحديث جملة، وقد رُوي بقريب من هذا لفظ من وجه آخر، وهو :

ما أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه،3/276)عن الحسن بن عُمارة، عن المنهال بن عمرو، عن رجل قد سماه، قال : خرجنا مع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - فذكر نحوه.

قلت : هذا إسناد واهٍ آفته الحسن بن عُمارة البَجَلي، وهو متهم متروك، وتُنظر ترجمته في (تهذيب التهذيب،2/263)، والحديث بشتى طرقه ضعيف لجهالة الراوي عن علي رضي الله عنه، وقد ورد عن علي - رضي الله عنه - من طريق آخر مُطَوَّلا، وهو :

ما أخرجه البزار في (مسنده،2/129)، فقال : ثنا إبرهيم بن سعيد الجوهري، قال: نا إبراهيم بن محمد بن النعمان الجعفي أبو إسحاق، قال : سمعت الربيع بن سعيد الجعفي، قال: نا الوليد بن سريع، مولى عمرو بن حريث، قال : خرجنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فذكره بطوله.

قلت : عمرو بن حريث سقط من إسناد مطبوعة " مسند البزار "، وكذلك سقط من مطبوعة " كشف الأستار عن زوائد البزار،1/313 " للهيثمي، وإثباته في السند أمر لا مفرَّ منه، إذ أن البزار تَرْجَمَ لمروياته عن علي، ومما يدلُّ على إثباته في السند قول البزار بعد إيراده لهذا الحديث : " وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمرو بن حُريث، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه متصلا ".
وقال نور الدين الهيثمي في (مجمع الزوائد،2/438) : " فيه من لم أعرفه ".
قلت : لعله يقصد إبراهيم بن محمد بن النعمان الجُعفي، فإنني لم أقف له على ترجمة، إلا أن الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد،6/489) ترجم لإبراهيم بن أحمد بن النعمان أبي إسحاق الأزدي، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وعلى كل حال، فهو إسناد ضعيف لجهالة إبراهيم الجُعفي.



تنبيه : هذا الأثر يرويه المحاملي من وجهين، هذا ثانيهما، والكتاب من تحقيق وتخريج أخيكم.



وقيده ببنانه : نور الدين بن محمد الحميدي الإدريسي البيضاوي.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-07-11, 11:41 PM
أبو صهيب المقدسي خالد الحايك أبو صهيب المقدسي خالد الحايك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 207
افتراضي رد: قُرَّة بن أبي الصهباء راوٍ لا وجود له في عالم الرواية !!

حنانيك يا أبا صهيب المغربي!!
وغفر الله لك.
لقد أخطأت في اجتهادك هذا، وقسوت على ابن التيمي! ونسبت له تهماً شديدة!!!فوسع صدرك أخي الكريم.
أولاً:لقد اعتمدت أخي على رواية المحاملي هذه في نفيك وجود (قرة بن أبي الصهباء) وأنه هو نفسه (عقبة بن أبي الصهباء) وأن المعتمر قد تصحف عليه الاسم لأنه كان يعتمد على كتب غيره وأن حفظه مهترئاً!!! وأنه اضطرب في حفظه لهذا الاسناد!!
وهذه كلها أوهام متسلسلة منك أخي الكريم.
نعم، بنيت اجتهادك على رواية المحاملي – التي حققتها أنت – وهي قوله:
حدثنا عبدالملك بن محمد، قال: ثنا الحجَّاج بن المنهال، قال: حدثنا عُقْبة بن أبي الصَّهْباء، قال: حدثني أبو محمد النَّهْدي، عن شيخ من أهل الكوفة: (أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - خرج في يوم عيد، فإذا الناس يصلون قبل خروج الإمام)، فقال له رجل: (ألا تنهى هؤلاء عن الصلاة؟)، فقال: إذاً أكون كما قال الله - عز وجل: {الذي ينهى عبداً إذا صلى}، ولكن نحدثهم بما شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج فلم يصل قبلها و لا بعدها.
ثم قارنتها بما عند إسحاق بن راهوية:
أخبرنا المعتمر بن سليمان: أنبأني قرة بن أبي الصهباء عن العلاء بن بدر قال خرج علي رضي الله عنه في يوم عيد... فذكره.
فرأيك أخي أن رواية المحاملي من طريق الحجاج بن منهال قد ضبط فيها اسم الراوي وهو (عقبة)، ورواية إسحاق فيها تصحيف، فصحف المعتمر اسم شيخه فسماه: (قرة)!!
وهذا كلام باطل من أساسه أخي الفاضل!!
والخلل الذي وقع لك أنك اعتمدت على رواية فيها سقط وتحريف!!وأسألك: من أثبت من أهل العلم أن الحجاج بن منهال يروي عن عقبة بن أبي الصهباء؟!!
نعم، سماع الحجاج بن منهال (ت217هـ) من عقبة بن أبي الصهباء (ت167هـ) لا يُنكر؛ لأنه قد عاصره وسمع من شيوخ قد توفوا في السنة نفسها، ولكن هذا ليس الغالب، وإنما طبقة شيوخه ممن توفوا بعد ذلك بكثير.
والحجاج بن منهال من شيوخه المعروفين معتمر بن سليمان (100-187هـ)، وهذا الحديث لا يُعرف إلا من حديث معتمر، فلزم أن يكون هناك سقطا في رواية المحاملي، فيكون الحجاج بن المنهال قد رواه عن معتمر عن قرة، وقد تحرفت إلى عقبة، وهذا ليس من معتمر كما ذهب الأخ – غفر الله له – وإنما هذا من النسخ، وهذا يحدث كثيراً.
فلا ينبغي اعتماد رواية المحاملي التي فيها سقط – ولا شك فيه – وكذلك تحريف وتقديمها على رواية غيره، مع التسليم أن الأخ المحقق قد ضبط نسخة المحاملي.
وأهل العلم عندما قالوا بأن صاحب هذا الحديث هو "قرة بن أبي الصهباء" وقد تفرد بالرواية عنه معتمر قد اعتمدوا على روايته هذه مما وقع لهم من نسخ صحيحة.
ولهذا فرّق أهل العلم النقاد بين "عقبة بن أبي الصهباء" وبين "قرة بن أبي الصهباء" بخلاف قول الأخ الكريم.
قال عثمان الدارمي: قلت – أي لابن معين -: فقرة بن أبي الصهباء يروي عنه المعتمر، كيف هو؟ فقال: "ما أعرفه".
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/182): "قرة بن أبي الصهباء عن العلاء بن بدر عن علي، مرسل. روى عنه معتمر بن سليمان".
وتبعه أبو حاتم.
قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (7/130): "قرة بن أبي الصهباء، روى عن العلاء بن بدر عن علي - رضي الله عنه – مرسلاً، روى عنه معتمر بن سليمان. سمعت أبي يقول ذلك".
ثم نقل سؤال عثمان بن سعيد الدارمي لابن معين وجوابه له، ثم قال: "يقول: ما أعرفه: أنه مجهول".
قلت: فهؤلاء الأئمة قد أثبتوا وجود هذا الرجل وأن المعتمر قد روى عنه هذا الحديث، وهو مجهول لا يُعرف إلا في هذا الحديث أيضاً، ولم يجمعوا بينه وبين "عقبة بن أبي الصهباء"، بل فرقوا بينهما، فلا وجود للتصحيف ولا اضطراب ولا غير ذلك مما ذكره الأخ الكريم.
ولا شك أنهم اعتمدوا على أسانيد أصح مما وقع في كتاب المحاملي، ولا شك أن كلامهم مقدّم عل رواية المحاملي كذلك.
وعقبة رجل معروف ومشهور:
قال البخاري في "التاريخ الكبير" (6/442): "عقبة أبو خريم ابن أبي الصهباء، يُعدّ في البصريين. وقال موسى بن إسماعيل هو الباهلي..".
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6/312): "عقبة بن أبي الصهباء أبو خريم، بصري، روى عن سالم ونافع. روى عنه زيد بن حباب وأبو الوليد وأبو سلمة، سمعت أبي يقول ذلك".
وزاد ابن أبي حاتم على كلام أبيه فقال: "روى عن العلاء بن بدر، روى عنه معتمر بن سليمان وأبو داود الطيالسي وأبو عمر الحوضي".
ثم نقل توثيقه عن أهل العلم.
قلت: وما زاده ابن أبي حاتم في أنه روى عن العلاء بن بدر وروى عنه معتمر هو عين كلام الأخ الكريم صاحب هذا التحقيق! وهذا غير صحيح، وقد أخطأ ابن أبي حاتم في هذا!
وقد لاحظت من خلال تتبعي لكثير مما يزيده ابن أبي حاتم على كلام أبيه – الذي هو أصلاً للبخاري – لاحظت عليه الخطأ في ذلك وخاصة في الجمع بين الرواة، وقد حققت ذلك – بحمد الله وكرمه – في مكان آخر.
وقال الإمام مسلم في "الكنى والأسماء" (1/293): "أبو خريم عقبة بن أبي الصهباء، واسم أبي الصهباء خريم، سمع سالم بن عبدالله، روى عنه أبو الوليد – يعني الطيالسي-".
ولعقبة ترجمة جامعة عند الخطيب في "تاريخه" (12/264).
ثانياً:قال الأخ الكريم: "كما خالفت رواية المؤلف في إسقاط الواسطة المجهولة بين أبي العلاء وعلي رضي الله عنه"!
قلت: يقصد الأخ أن رواية المحاملي ذكرت الواسطة بين أبي العلاء وعلي، وسقطت الواسطة في رواية المعتمر!!!
وهذا خطأ أيضاً!
فالأخ في رواية المحاملي نقلها هكذا: "عُقْبة بن أبي الصَّهْباء، قال: حدثني أبو محمد النَّهْدي، عن شيخ من أهل الكوفة: أن علي بن أبي طالب...".
ثم قال: "هاته الرواية تخالف رواية المؤلف في اسم الراوي عن العلاء أبي محمد النهدي، فقد ورد في إسناد المؤلف أن اسمه "عقبة"، بينما عند ابن راهويه أن اسمه "قرة"، كما خالفت رواية المؤلف في إسقاط الواسطة المجهولة بين أبي العلاء وعلي رضي الله عنه، وبالرجوع إلى كتب الرجال والتراجم، يتبين أن قُرَّة بن أبي الصهباء لم يُعرف إلا بهذا الإسناد، وليُنظَر مثلا (التاريخ الكبير، 7/182)، و(الجرح والتعديل، 7/130)، و(المغني في الضعفاء، 2/217)، وفيها التنصيص على جهالته، وهذا مما يجعلنا نُرجِّح أن اسم "عقبة" تصحَّف على المعتمر بن سليمان إلى "قرة"".
قلت: هذا الكلام في تخليط!!!ففي إسناد المحاملي – كما ذكر الأخ -: "أبو محمد النهدي عن شيخ من أهل الكوفة"!
ثم قال الأخ: "عن العلاء أبي محمد النهدي"!
وعلى هذا بنى الأخ سقوط الواسطة من رواية ابن راهويه!!! وهو وهم شديد!!
فما جاء في رواية المحاملي: "عن شيخ من أهل الكوفة" خطأ! ولفظ "عن" زائدة، والصواب: "أبو محمد النهدي شيخ من أهل الكوفة" وهو نفسه العلاء بن بدر، وبهذا جزم الأئمة الذين ترجموا لقرة بن أبي الصهباء، وأنه روى عن علي – رضي الله عنه – مرسلاً.
فهذا خطأ آخر في كتاب المحاملي بالإضافة إلى ما أشرت له من قبل من السقط والتحريف!!
فلا أدري هل هو هكذا في أصل النسخة أم لا؟! وما هي جودة هذه النسخة؟!!
وعلى كل حال: فإن رواية المحاملي هذه فيها أخطاء تخالف إسناد الرواية التي اعتمدها ابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم من أهل العلم، ولهذا أثبتوا وجود قرة هذا وأنه يروي عن العلاء بن بدر الذي يروي عن علي رضي الله عنه.
فهل نترك كل هذا ونعتمد على ما جاء في كتاب المحاملي الذي اعتمد عليه الأخ الكريم؟!!!
قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6/353): "العلاء بن بدر العنزي، روى عن أُمَيّ الصيرفي، روى عنه شعيب بن درهم وسعيد بن أبي عروبة وأبو سنان الشيباني، سمعت أبي يقول ذلك".
وزاد عبدالرحمن على كلام أبيه: "كنية العلاء أبو محمد النهدي، روى عن علي مرسل، وعن أبي الشعثاء المحاربي وعبدالله بن حنظلة، روى عنه: عقبة بن أبي الصهباء".
ثم نقل توثيقه عن أبيه وعن ابن معين.
قلت: كذا في المطبوع من كتابه: "روى عنه: عقبة بن أبي الصهباء"! فإن ثبت هذا في أصله فهو خطأ، والصواب: "قرة بن أبي الصهباء".
وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص151): سمعت أبي يقول: "العلاء بن بدر عن علي: مرسل".
وقال مسلم في "الكنى والأسماء" (1/726): "أبو محمد العلاء بن بدر عن علي".
وقال ابن حبان في "الثقات" (7/265): "العلاء بن عبدالله بن بدر الغنوي (كذا! والصواب: العنزي) يروي عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، روى عنه أبو سنان والكوفيون".
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (6/507): "العلاء بن عبدالله بن بدر العنزي، نسبه ابن عيينة عن أمي.
مخلد: حدثنا ابن مغراء: حدثنا أبو سنان سعيد: حدثنا العلاء بن بدر عن أبي الشعثاء المحاربي: كنا في جيش فيه سلمان".
ثم ذكر البخاري: "العلاء أبو محمد النهدي".
قلت: الظاهر أن البخاري قد فرّق بين العلاء بن بدر الراوي عن أبي الشعثاء وبين العلاء أبي محمد النهدي!
وهما واحد كما قال أبو حاتم والإمام مسلم وغيرهما، ويشبه أن يكون هذا هو رأي البخاري كذلك لأنه ذكر في ترجمة قرة – كما سبق نقله – أنه يروي عن العلاء بن بدر عن علي، مرسل.
والعلاء هذا هو أبو محمد النهدي الذي روى عن علي.
ويرجح ذلك أن البخاري ذكر بعد ترجمة العلاء بن بدر مباشرة هذه الترجمة الثانية ولم يذكر فيها شيء، وهذا من عادة الإمام البخاري – رحمه الله – من خلال استقراء الكثير من تراجم كتابه، فهو أحياناً قد يفصل بين الترجمتين ويذكرهما وراء بعضهما ليس من باب التفريق وإنما من باب التفصيل والبيان، والله أعلم.
قال المزي في "تهذيب الكمال" (22/515): "العلاء بن عبدالله بن بدر العنزي، ويقال: النهدي، أبو محمد البصري، وقد ينسب إلى جده، روى عن الحسن البصري، وأبي الشعثاء سليم بن أسود المحاربي، وعبدالله بن حنظلة، وعلي بن أبي طالب مرسلاً. روى عنه: أميّ الصيرفي، وسعيد بن أبي عروبة، وشعيب بن درهم، وعبادة بن مسلم الفزاري، وعقبة بن أبي الصهباء، وأبو سنان الشيباني. قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات".
قلت: وقوله: "روى عنه عقبة بن أبي الصهباء" الظاهر أنه تبع في ذلك ابن أبي حاتم، والصواب أنه: "قرة بن أبي الصهباء".
وأما نسبته له بالبصري فكأنه نسبه بذلك لروايته عن الحسن البصري! وفيه نظر! والظاهر أنه كوفي كما جاء في رواية المحاملي، وكذلك فإنه يروي عن علي، وعلي رضي الله عنه معدود في أهل الكوفة، وكذلك فإن الرواة عن العلاء من أهل الكوفة كما قال ابن حبان.
ثالثاً:قول الأخ الكريم: " وبالرجوع إلى كتب الرجال والتراجم، يتبين أن قُرَّة بن أبي الصهباء لم يُعرف إلا بهذا الإسناد، وليُنظَر مثلا (التاريخ الكبير، 7/182)، و(الجرح والتعديل، 7/130)، و(المغني في الضعفاء، 2/217)، وفيها التنصيص على جهالته، وهذا مما يجعلنا نُرجِّح أن اسم "عقبة" تصحَّف على المعتمر بن سليمان إلى "قرة"".
هذا القول فيه نظر شديد!!
فلا علاقة بين أن يكون هذا الراوي مجهولاً وبين ترجيح وقوع التصحيف!!!
نعم، هو مجهول لا يُعرف إلى في هذا الحديث، ولكن هذا لا يعني أنه قد تصحّف على المعتمر لأن هناك راو آخر اسمه "عقبة بن أبي الصهباء"!!
والذي جعل الأخ يقول هذا القول هو ما وقع في رواية المحاملي!! وقد بيّنا ما في إسنادها من أغلاط.
رابعاً:فهم الأخ الكريم من بعض النصوص التي نقلها عن بعض أهل النقد أن المعتمر بن سليمان هذا صاحب تصحيف وأغلاط ووصفه بلفظ قاذع وهو أنه "مهترئ الحفظ"!! وهذا فيه تجني على هذا الإمام الكبير.
نعم، وصفه بعض أهل العلم بأنه سيء الحفظ، ولكن أن يصبح هذا عند الأخ الكريم: "حفظه مهترئ"! فهذا مما لا نقبله منه – غفر الله له-.
ومن أين جاء الأخ بهذا الوصف: من أمور واجتهادات توهمها!! لا حقيقة لها في عالم الرواية!!
فقوله: "ورواية الحجاج بن المنهال أصح وأمتن" يحتاج إلى إثبات صحة هذا الإسناد!!!
وقد نقضنا ذلك بأن هذه الرواية سقط منها "المعتمر بن سليمان" صاحب هذه الرواية، وحجاج تلميذه، فمتى سمع حجاج هذه الرواية من عقبة بن أبي الصهباء وخالف فيها معتمر حتى نصف حفظه بأنه مهترئ؟!!!
وأما ما استشهد به الأخ من نقول عن بعض الأئمة فهو مما أساء الفهم فيه!!
أما قول القطان: "إذا حدثكم المعتمر بشيء، فاعرضوه فإنه سيء الحفظ"
وقول ابن خِِِراش: "صدوق يخطئ من حفظه، وإذا حدث من كتابه فهو ثقة".
فهذا ليس فيه أن "حفظه مهترئ"!! وإنما فيه إشارة إلى أنه إذا حدّث من حفظه فإنه قد يخطئ، فنبه القطان إلى أنه ينبغي الرجوع إلى عرض ما يحدث به من حفظه بالرجوع إلى كتابه أو إلى حديث غيره.
وقد ذكر الخطيب قول القطان هذا في كتاب " الكفاية في علم الرواية" تحت "باب في أن السيء الحفظ لا يعتد من حديثه إلا بما رواه من أصل كتابه".
وعليه فيجب إثبات أن المعتمر قد روى هذا الحديث من حفظه لا من أصل كتابه، وسيأتي الكلام على هذا إن شاء الله.
على أن ما ذكره القطان – رحمه الله – وغيره هو اجتهاد له قد يخالفه فيه غيره، فإن الحافظ الناقد الإمام الذهبي لما ذكر في "الميزان" في ترجمته قول ابن خراش تعقبه بقوله: "قلت: هو ثقة مطلقاً".
وأما ما نقله عن ابن مهدي كما في (الكامل،1/110): "أربعة أمرهم في الحديث واحد: جرير، والثقفي، ومعتمر، وعبدالأعلى، يحدثون من كتب الناس ولا يحفظون".
قلت: هؤلاء الأربعة الذين ذكرهم ابن مهدي من أئمة الحديث وأركانه، وقوله: يحدثون من كتب الناس يعني أنهم يستعينون بكتب أصحابهم فيما يكتبونه عن شيوخهم، ولهذا فإن بعض الأئمة النقاد رجّح بينهم عند الاختلاف بينهم على شيوخهم.
وكأن الأخ الكريم فهم من قول ابن مهدي أنهم يحدّثون من أي كتاب من كتب الناس!! وهذا فهم غير سديد. وإنما المقصود كما ذكرت أنهم يستعينون بما يكتبه أصحابهم عند سماعهم من شيوخهم؛ وأقصى ما يخشى من ذلك هو ما يحصل من الاختلاف في الوقف والرفع، والوصل والإرسال.
ثم إن النّص الذي نقله ابن عدي عن ابن مهدي فيه نقص جعل الأخ يفهم ما فهم، ولو أنه رجع للنص الكامل لعلم أنهم حفاظ عند ابن مهدي، ولكن في حفظهم شيء، فربما يرفعون الموقوف أو يصلون المرسل أو العكس.
والنص أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (11/19) من طريق الحارث بن سريج النّقال قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: "أربعة أمرهم في الحديث واحد: جرير بن عبدالحميد وعبدالوهاب الثقفي ومعتمر بن سليمان وعبدالأعلى السامي، وكانوا يحدثون من كتب الناس، ولا يحفظون ذلك الحفظ".
ففيه زيادة: "ذلك الحفظ"، أي أنهم يحفظون، ولكن ليس في المستوى المطلوب من الحفظ الكبير كما هو الحال عند غيرهم.
وقد شهد الإمام أحمد لمعتمر بالحفظ.
قال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: "ما كان أحفظ معتمر بن سليمان، قل ما كنا نسأله عن شيء إلا عنده فيه شيء".
ومعتمر بن سليمان كان له كتب، وكان يعتني بكتابة الحديث.
روى محمد بن عبدالأعلى قال: سمعت المعتمر بن سليمان يقول: كتب إليّ أبي وأنا بالكوفة: "يا بني اشتر الصحف واكتب العلم؛ فإن المال يفنى والعلم يبقى".
خامساً:وأما فهم الأخ بما نقله عن الثوري بأن معتمر بن سليمان لا علم له بأحوال الرجال، فهذا فهم غير سديد كذلك!!
قال الأخ: "وقد ذكر عنه سفيان الثوري ما يدل على عدم علمه بأحوال الرجال والتفريق بينهم، إذ قال ليحيى القطان: "يا يحيى كان عندي ابن التيمي، فحدثته فما كان يفرق بين منصور وليث، هو رجل صالح"، نقلا عن (العلل،3/229) للإمام أحمد".
قلت: النص من كتاب "العلل": كتب إليّ ابن خلاد قال: سمعت يحيى يقول: "غدوت يوماً في حاجة ثم رجعت، فقال لي سفيان: يا يحيى، كان عندي ابن التيمي فحدثته فما كان يفرق بين منصور وليث، هو رجل صالح - أو إلا أنه رجل صالح".
قلت: هذا لا يعني أنه لم يكن على علم بأحوال الرجال والتفريق بينهم كما فهمه الأخ!! وكأنه – رحمه الله – حاطب ليل!
ولكن معنى كلام سفيان أنه – رحمه الله – كان يأخذ عن كل أحد، فيسمع من منصور وهو ثقة، ويسمع من ليث بن أبي سُليم وهو مشهور بالضعف، ويحدِّث عنهما، وهو يعرف حقيقة هذا وهذا، وسماعه من أمثال ليث بن أبي سليم لا يقدح فيه أبداً.
وهذا النص من كتاب "العلل" ليس من رواية الإمام أحمد كما يوهمه نقل الأخ الكريم! بل هو من رواية ابنه عبدالله.
ففي "العلل" (3/111): قال أبو عبدالرحمن: أحسب ابن خلاد حدثني - أو كتب به إلي – قال: قال يحيى بن سعيد: قال لي سفيان الثوري: "كان عندي ابن التيمي فلم يفرق بين ليث ومنصور، إلا أنه كان رجلاً صالحاً".
ثم فسّر عبدالله هذا الكلام فقال: سمعت أبي يقول: قال سفيان بن سعيد الثوري: "معتمر رجل صالح يأخذ عن الكل".
سادساً:وقد نسب الأخ سامحه الله للإمام أحمد بأنه قال: إن معتمراً يعتمد على كتب غيره!!!
قال الأخ: "وقد ذكر الإمام أحمد في (العلل،3/266) أن المعتمر يعتمد على كتب غيره كما قال ابن مهدي، ثم قال: "ولم يكن معتمر بٍجيد الحِفظ".
قلت: قد بينت قصد ابن مهدي فيما سبق.
وأما أحمد فلم يذكر ما فهمه الأخ!!
وأسوق النص بتمامه لنرَ هل قصد الإمام أحمد ما فهمه الأخ!!
قال عبدالله في "العلل" (3/266): سمعت أبي يقول: "أول ما جلسنا إلى المعتمر كان يقرأ المغازي أحاديث مراسيل عن أبيه وغيره، فلم نفهم ولم نكتب منها شيئاً، وقرأ علينا أحاديث عن أبيه عن مغيرة، فعلقت منها أحاديث صالحة من كتابه كتاب خلق، وأما أحاديث كهمس فكتبناه، فقرأه علينا ويرد أيضاً من كتاب ليس من كتاب نفسه، وكتاب فضيل بن ميسرة كتبنا كل مرسل، وتركنا كل مسند إلا حديث واحد كتبناه، وسلم أيضاً من كتاب، أما حديث مغيرة من كتابه وحده.
قال أبي: ولم يكن معتمر بجيد الحفظ".
قلت: فأين ذكر الإمام أحمد أن معتمر بن سليمان يعتمد على كتب غيره؟!
مفهوم كلام الإمام أحمد أنه سمع من معتمر كتابه عن أبيه عن مغيره، وكان يقرأ عليهم، أي من كتابه هو.
وكذلك حديثه عن كهمس بن الحسن، فقد كتبوا حديثه عن كهمس ثم قرأه عليهم، ونبه أحمد إلى أن حديث كهمس يأتي أيضاً من غير كتاب معتمر. وكتبوا أيضاً كل حديث مرسل رواه معتمر عن فضيل بن ميسرة، وكان معتمر إذا حدّث عنه قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة... ثم ذكر أنهم كتبوا أيضاً حديثه عن سلم بن أبي الذيال.
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: "سلم بن أبي الذيال حسن الحديث، وهو صاحب رأي ومسائل دقائق، كتبنا عن معتمر عنه كتاباً".
قلت: فأحمد – رحمه الله – قد ذكر ما كتبوه عن معتمر عن أشياخه هؤلاء من كتبه وما قرأه عليهم من تلك الكتب، ثم نبه في آخر كلامه إلى أنه لم يكن بجيد الحفظ، ولهذا حرص على سماع ما في كتابه.
فأين فهم الأخ أن الإمام أحمد ذكر أن معتمر بن سليمان كان يعتمد على كتب غيره؟!!
سابعاً:وما ختم به الأخ كلامه من نسبة الاضطراب إلى معتمر في هذا الحديث!! فهو غير مسلّم، وليس فيه ما يدل على الاضطراب!
قال الأخ: "قلت: فبهذا أكاد أجزم أن اسم "قرة" تصحيف لـ"عقبة"، تسبَّب فيه إحدى الكتب التي اعتمدها المعتمر، وهي ليست له، أو بسبب روايته لهذا الحديث من حفظه المهترئ، ورواية الحجاج بن المنهال أصح وأمتن، وقد وقفتُ - بعد هذا الكلام الذي حررته - على ما يدل على عدم حفظ المعتمر لهذا الحديث، وهو: ما أخرجه عبدالرزاق في (مصنفه،2/272)، فقال: عن ابن التيمي (أي المعتمر)، عن شيخ من أهل البصرة، قال: سمعت العلاء بن زيد، يقول: خرج عليّ يوم عيد..
قلت: وهذا اضطراب من المعتمر بن سليمان يُسْقِط روايته لهذا الحديث جملة" انتهى.
قلت: أين الاضطراب غفر الله لك؟!!!
فأنت أيها الكريم قد دندنت حول اعتماد معتمر لكتب غيره وهي ليست له، وهذه دعوى عريضة لم تثبت ولم تصح!! فمعتمر عنده كتب الخاصة وأحمد سمع بعضها وكتب منها، وأما إذا اعتمد معتمر على كتب أصحابه فيما سمعوه من بعض شيوخهم فهذا لا بأس به سيما إذا كانوا من الثقات ومن الضابطين، وهذا كان يفعله كثير من المحدثين.
وكلام الأخ يوهم أنه معتمر كان يمسك كتب غيره ويحدِّث منها هكذا!! وهذه فيه تهمة له، فهو لا يحدّث بشيء لم يسمعه أبداً.
نعم، قد يخطئ إذا حدث من حفظه، فإذا رجع إلى كتب بعض أصحابه واستعان بها، فلا بأس بذلك.
وقد رددنا كذلك على تهمة "الحفظ المهترئ"!! كذلك.
والرواية التي رواها عبدالرزاق عن معتمر تثبت اتقانه لهذه الرواية، فقوله: "عن شيخ من أهل البصرة" وقد سماه في رواية أخرى: "قرة بن أبي الصهباء" يدل على أنه لا يمكن أن يكون بحال "عقبة بن أبي الصهباء" الذي ذهب الأخ إلى أنه هو!! فعقبة باهلي وهو يُعدّ في أهل البصرة كما قال البخاري، وكان نزل المدائن ودخل بغداد، فهو ليس بصرياً، وإنما يعدّ فيهم. وأما شيخ معتمر فهو شيخ من أهل البصرة وهو مجهول، لم يرو عنه إلا معتمر، ومن كان بمنزلة معتمر كثير الحديث يروي عن أشياخ كثيرين، وبعضهم من المجاهيل، فلا ينكر عليه أن يسميه أحياناً أو أن يصفه أنه شيخ من كذا، فهذا يدلّ على إتقانه ولا يدل على اضطرابه!!
لو كان – رحمه الله – ذكر اسمه على أقوال متعددة لقلنا اضطرب في اسمه، ولكن سماه مرة، ووصفه أخرى، فهذا دليل على إتقانه لمن رام هذا العلم الشريف.
على أنه يحتمل أن معتمر بن سليمان قد سماه لعبدالرزاق فقال: "قرة بن أبي الصهباء شيخ من أهل البصرة" فذكر عبدالرزاق وصفه فقط، ومن المعلوم أن عبدالرزاق – رحمه الله – كان قد عَمي آخر عمره فتغير.
وعليه: فأين الاضطراب المزعوم من معتمر؟!
تنبيه: هذه الرواية عند عبدالرزاق في (3/272)، وليست في الجزء الثاني.
وقد جاء في المطبوع "العلاء بن زيد" ولم يتكلم الأخ الكريم على ذلك!!
وقد قال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي محقق المصنف: "كذا في (ص و ز) ولعل الصواب: العلاء بن بدر كما في الكنز أو الصواب: العلاء بن زياد، وهو المذكور في التهذيب. وإن كان محفوظاً فيحتمل أن يكون هو المذكور في التهذيب الذي يروي عن أنس وه مجروح".
قلت: هو العلاء بن بدر الكوفي وهو ثقة.
ثامناً:قال الأخ الكريم في حكمه على الحديث: "والحديث بشتى طرقه ضعيف لجهالة الراوي عن علي رضي الله عنه".
قلت: اعتمد الأخ رواية المحاملي وفيها "عن شيخ من أهل الكوفة"! وقد بينت أن هذا الشيخ الكوفي هو نفسه العلاء بن بدر، ولهذا اتفقت كلمة الأئمة النقاد على أن راوي هذا الحديث عن علي – رضي الله عنه – هو العلاء بن بدر، وهو كوفي.
وإنما علة الحديث جهالة قرة بن أبي الصهباء، وكذلك الإرسال، فإن العلاء بن بدر يرسل عن عليّ كما قال البخاري وأبو حاتم.

والحمد لله ربّ العالمين

وكتب:
د. خالد الحايك
28/7/2011
__________________
د. خالد الحايك

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-08-11, 03:06 AM
الناصح الناصح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-03
المشاركات: 566
Lightbulb رد: قُرَّة بن أبي الصهباء راوٍ لا وجود له في عالم الرواية !!

أخي الدكتور خالد
لم أرك تعرضت لما في المراسيل لابن أبي حاتم

المراسيل لابن أبي حاتم الرازي (ص: 25):
307 العلاء النهدي أبو محمد
603 قال أبو زرعة أبو محمد العلاء النهدي الذي روى عنه عقبة ابن أبي الصبهاء عن علي مرسل

جامع التحصيل في أحكام المراسيل - (1 / 250)
603 - العلاء النهدي أبو محمد عن علي رضي الله عنه قال أبو زرعة مرسل روى عنه عقبة بن أبي الصهباء


تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل - (1 / 252)
العلاء النهدي أبو محمد عن علي رضي الله عنه
قال أبو زرعة مرسل روى عن عقبة بن أبي الصهباء
قلت كذا غاير ابن ابي حاتم وتبعه العلائي بين العلاء النهدي والعلاء بن بدر المتقدم ذكره وهما واحد وهو العلاء بن عبد الله ابو محمد النهدي فليعلم ذلك انتهى


__________________
من الخطأ البيِّن أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت ، ولا يحبه إلا أنت ، ولا يدافع عنه إلا أنت ، ولا يتبناه إلا أنت ، ولا يخلص له إلا أنت .


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-08-11, 01:18 PM
أبو صهيب المقدسي خالد الحايك أبو صهيب المقدسي خالد الحايك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 207
افتراضي رد: قُرَّة بن أبي الصهباء راوٍ لا وجود له في عالم الرواية !!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الناصح مشاهدة المشاركة
أخي الدكتور خالد
لم أرك تعرضت لما في المراسيل لابن أبي حاتم

المراسيل لابن أبي حاتم الرازي (ص: 25):
307 العلاء النهدي أبو محمد
603 قال أبو زرعة أبو محمد العلاء النهدي الذي روى عنه عقبة ابن أبي الصبهاء عن علي مرسل

جامع التحصيل في أحكام المراسيل - (1 / 250)
603 - العلاء النهدي أبو محمد عن علي رضي الله عنه قال أبو زرعة مرسل روى عنه عقبة بن أبي الصهباء


تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل - (1 / 252)
العلاء النهدي أبو محمد عن علي رضي الله عنه
قال أبو زرعة مرسل روى عن عقبة بن أبي الصهباء
قلت كذا غاير ابن ابي حاتم وتبعه العلائي بين العلاء النهدي والعلاء بن بدر المتقدم ذكره وهما واحد وهو العلاء بن عبد الله ابو محمد النهدي فليعلم ذلك انتهى

جزاك الله خيراً على هذا التنبيه.

وما زال الأمر يحتاج إلى الرجوع إلى نسخة خطية موثوقة من مراسيل ابن أبي حاتم لمعرفة هل ورد فيها كما في المطبوع: "عقبة بن أبي الصهباء"؟!
فإن ثبت هذا فيحتمل أن يكون محرفاً في أصل ابن أبي حاتم لأن الرسم قريب جداً "عقبة" و "قرة".
والله أعلم.
__________________
د. خالد الحايك

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-08-11, 03:04 PM
الناصح الناصح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-03
المشاركات: 566
Lightbulb رد: قُرَّة بن أبي الصهباء راوٍ لا وجود له في عالم الرواية !!

اقتباس:
ابو صهيب المقدسي خالد الحايك


وما زال الأمر يحتاج إلى الرجوع إلى نسخة خطية موثوقة من مراسيل ابن أبي حاتم لمعرفة هل ورد فيها كما في المطبوع: "عقبة بن أبي الصهباء"؟!
فإن ثبت هذا فيحتمل أن يكون محرفاً في أصل ابن أبي حاتم لأن الرسم قريب جداً "عقبة" و "قرة".
مالسبب في كون عقبة تحرف من قرة ؟

طبعا دون النظر للحديث السابق

ولكن القول بتحرف اسم قرة إلى عقبة يحتاج إلى دليل خارج بنفي سماع أو تاريخ وفاة

فقول أبي زرعة
" أبو محمد العلاء النهدي الذي روى عنه عقبة ابن أبي الصبهاء" يحتاج إلى معارض قوي

مع العلم ــ وهذا لا يخفى عليك ــ أن بعض العلماء نص على الرواية بينهما

تعجيل المنفعة ـ موافق للمطبوع - (2 / 18)
746 - ا عقبة بن أبي الصهباء أبو خريم عن نافع وسالم وأبي غالب الراسبي وغيرهم وعنه نوح بن ميمون وزيد بن الحباب ومعتمر وآخرون وثقه بن معين وغيره وقال أبو حاتم محله الصدق قلت وذكره بن حبان في الثقات

الإكمال بمن في مسند أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال - (1 / 295)
605 عقبة بن أبي الصهباء أبو خريم الراسبي روى عن أبي غالب الراسبي ونافع وسالم والعلاء بن بدر وغيرهم وعنه نوح بن ميمون وزيد بن الحباب وأبو الوليد وأبو سلمة وأبو داود الطيالسي ومعتمر وجماعة قال أحمد شيخ صالح وقال أبو حاتم محله الصدق وقال بن معين ثقة




جعلك الله مباركا ومسددا
__________________
من الخطأ البيِّن أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت ، ولا يحبه إلا أنت ، ولا يدافع عنه إلا أنت ، ولا يتبناه إلا أنت ، ولا يخلص له إلا أنت .


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-08-11, 06:38 PM
أبو صهيب المقدسي خالد الحايك أبو صهيب المقدسي خالد الحايك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 207
افتراضي رد: قُرَّة بن أبي الصهباء راوٍ لا وجود له في عالم الرواية !!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الناصح مشاهدة المشاركة

مالسبب في كون عقبة تحرف من قرة ؟

طبعا دون النظر للحديث السابق

ولكن القول بتحرف اسم قرة إلى عقبة يحتاج إلى دليل خارج بنفي سماع أو تاريخ وفاة

فقول أبي زرعة
" أبو محمد العلاء النهدي الذي روى عنه عقبة ابن أبي الصبهاء" يحتاج إلى معارض قوي

مع العلم ــ وهذا لا يخفى عليك ــ أن بعض العلماء نص على الرواية بينهما

تعجيل المنفعة ـ موافق للمطبوع - (2 / 18)
746 - ا عقبة بن أبي الصهباء أبو خريم عن نافع وسالم وأبي غالب الراسبي وغيرهم وعنه نوح بن ميمون وزيد بن الحباب ومعتمر وآخرون وثقه بن معين وغيره وقال أبو حاتم محله الصدق قلت وذكره بن حبان في الثقات

الإكمال بمن في مسند أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال - (1 / 295)
605 عقبة بن أبي الصهباء أبو خريم الراسبي روى عن أبي غالب الراسبي ونافع وسالم والعلاء بن بدر وغيرهم وعنه نوح بن ميمون وزيد بن الحباب وأبو الوليد وأبو سلمة وأبو داود الطيالسي ومعتمر وجماعة قال أحمد شيخ صالح وقال أبو حاتم محله الصدق وقال بن معين ثقة




جعلك الله مباركا ومسددا
بارك الله فيكم.

كما تعلم أخي الكريم فإن ما ذكره أبو زرعة كما نقلت أخي - إن صح - فيكون اعتماداً على نسخة وقعت له فيها: "عقبة بن أبي الصهباء" ومن ذكرت من أهل العلم إنما ذكروا هذه الترجمة وهي لعقبة لأن قرة لا تعرف له رواية إلا من طريق المعتمر بن سليمان.
وقول أبي زرعة أو ابن أبي حاتم معارض بتصرف ابن معين والبخاري وأبو حاتم - وهؤلاء هم أهل النقد - باعتمادهم على إسناد فيه قرة لا عقبة، فالقول بأن عقبة هو الراوي عن النهدي هذا قول معارض لهؤلاء الأئمة، وهذا ما اعتمدنا عليه لإجماعهم أن الراوي عن النهدي هو قرة لا عقبة، فوجب أن يكون ما وقع في إسناد آخر لهذا الحديث فيه تحريف، والله أعلم.
سددك الله وأبقاك لنا من الناصحين.
__________________
د. خالد الحايك

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-08-11, 06:39 PM
أبوصهيب المغربي أبوصهيب المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-07
المشاركات: 176
افتراضي رد: قُرَّة بن أبي الصهباء راوٍ لا وجود له في عالم الرواية !!

بسم الله الرحمن الرحيم:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

لقد راقني أن أتُعَقَّبَ في هاته الفائدة، وأن تسعى سهام النقد (والنقض)نحوها قاصدة، فإنني عند وقوفي عليها تمايلت لها طَرَبا، وقضيت من إيجادهاعَجَبا، كيف لا ؟، وقد غفلت عنها قرائح الحفاظ على مر العصور، وذهلت عنهايقظة أذهان صيارفة وذادة السنة على كرِّ الدهور.
فيأتي باحث بعد عصر الرواية بقرون، ثم يكشف ذلك الخفي المكنون، ويُبرِز ذلكالمستور المخزون، ويقوم قائلا لأولئك الأيمة (البخاري وابن أبي حاتموغيرهما): إن هذا العلَم الذي ترجمتم له، لا وجود له في عالم شِدْتمبنيانَه، وأقمتم أركانَه، فهذا القول من صاحبه مُمِضّ، وكلام لسامعه موجع،فلا غرابة إذا لم تستسغه النفوس، وكان شَجىً يغص بِرِيق قارئه، ولكن ما يدنيالسبيل، ويورد المتشكك من موردٍ سلسبيل، فيهنأ ببرد اليقين، وينثلج صدرهبالحق المبين، أن هاته الدعوى من صاحبها تقوم على بيِّنة، وقد أتت واضحةمُبيَّنة، تنير درب السائر في الدلجة، وتنجي مَن غدا مِن تضارب الظنون فيلجُة، وتُذهب شكوكا تختلج المُهجة، ولكن لما كانت مراتب العقول من الفهممتفاوتة، والقصور والخطأ في الإنسان جبلة ثابتة، كان ولابد من خفاء البينةعلى من لم ينعم النظر، أو عدم وضوح وجه دلالتها على المقصود من الاحتجاجبها،و اعتراض صاحبي من قبيل ذلك، وسألتزم عند النظر في كلام المتعقِّب بالإنصاف والعدل، الذي أُمِرنا بهما في ديننا الحنيف، وإقامة الدليل على كل وصف أطلقته على جزء من كلامه، وأبين مكمن ذلكالوصف، حتى لا أكون صاحب دعوى، إذ أنني ألفيت المتعقِّبَ وصف كلامي في عدةمواطن من اعتراضه بـ(التخليط، والبطلان، والوهم...)، ولم يقِمْ لذلكبرهانا، ولم يرو ظمآنا، وإحسان الظن بالمتعقب، لعلمي بحسن نيته، وصفاء طويته، وسعيه مشكور، وإن أخطأ السبيل، وكذا الإيجاز والاختصار في الرد، إذ أن المتعقب أطال القول فيما لا حاجة للإطالة فيه، وسأنقض " اعتراضه " عُروة عروة، مع ذكر مواطن إصابته وخطئه، وقد حان أوان الشروع في المقصود:

أولا: ما عِبْته على المتعقب هو : أنه بنى "اعتراضه" على الظن الذي لا يدنومن القطع ولا يدانيه (أي الظن الغالب أو الراجح)، بل هو في باب الشك أمكنوأدخل، وسبب ذلك عدم وقوفه على النسخة الخطية.

ثانيا : أنني قلت : "هذا الأثر يرويه المحاملي من وجهين، هذا ثانيهما "، وسأورد كلا الوجهين :


"50 - حدثنا الحسين، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا الحجَّاج بن المنهال، قال: حدثنا عُقبة بن صُهيب بن أبي الصَّهباء، قال: حدثنا العلاء أبو محمد النَّهْدي، عن رجل من أهل الكوفة قال: « أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- صلى بالناس يوم عيد، فرأى ناسا يصلون وهو في الخطبة »، فقال: « يا أيها الناس إنا قد شهدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فلم يكونوا يصلون / في هذا اليوم شيئا قبل الصلاة »، قال: « فناداه رجل من تحته »، فقال : « ألا تنهى هؤلاء الذين يصلون ؟»، فقال: « أكره أن أكون كالذي ينهى عبدا إذا صلى، ولكنا نحدثهم بما كانوا يصنعون ».

51 - حدثنا الحسين، قال: حدثناه عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا الحجَّاج بن المنهال، قال: حدثنا عُقْبة بن أبي الصَّهْباء، قال: حدثني أبو محمد النَّهْدي، عن شيخ من أهل الكوفة: « أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - خرج في يوم عيد، فإذا الناس يصلون قبل خروج الإمام)، فقال له رجل: ( ألا تنهى هؤلاء عن الصلاة ؟)، فقال: إذًا أكون كما قال الله - عز وجل - : { الذي ينهى عبدا إذا صلى }، ولكن نحدثهم بما شهدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، خرج فلم يصل قبلها ولا بعدها" ". نقلا عن (كتاب صلاة العيدين،128-129) بتحقيقي.

لعل بعد إيراد كلا الوجهين، سيكون الرد على " اعتراض " المتعقب أوضح وأبين.

ثالثا: سأورد كلام المتعقب ثم أردفه بالرد ، والله المستعان.



قال المتعقب :

اقتباس:
أولاً:لقد اعتمدت أخي على رواية المحاملي هذه في نفيك وجود (قرة بن أبي الصهباء) وأنه هو نفسه (عقبة بن أبي الصهباء) وأن المعتمر قد تصحف عليه الاسم لأنه كان يعتمد على كتب غيره وأن حفظه مهترئاً!!! وأنه اضطرب في حفظه لهذا الاسناد!!
وهذه كلها أوهام متسلسلة منك أخي الكريم.
نعم، بنيت اجتهادك على رواية المحاملي – التي حققتها أنت – وهي قوله:
حدثنا عبدالملك بن محمد، قال: ثنا الحجَّاج بن المنهال، قال: حدثنا عُقْبة بن أبي الصَّهْباء، قال: حدثني أبو محمد النَّهْدي، عن شيخ من أهل الكوفة: (أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - خرج في يوم عيد، فإذا الناس يصلون قبل خروج الإمام)، فقال له رجل: (ألا تنهى هؤلاء عن الصلاة؟)، فقال: إذاً أكون كما قال الله - عز وجل: {الذي ينهى عبداً إذا صلى}، ولكن نحدثهم بما شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج فلم يصل قبلها و لا بعدها.
ثم قارنتها بما عند إسحاق بن راهوية:
أخبرنا المعتمر بن سليمان: أنبأني قرة بن أبي الصهباء عن العلاء بن بدر قال خرج علي رضي الله عنه في يوم عيد... فذكره.
فرأيك أخي أن رواية المحاملي من طريق الحجاج بن منهال قد ضبط فيها اسم الراوي وهو (عقبة)، ورواية إسحاق فيها تصحيف، فصحف المعتمر اسم شيخه فسماه: (قرة)!!
وهذا كلام باطل من أساسه أخي الفاضل!!


زبدة القول من هذا الكلام الطويل، هو قول المتعقب بعده :
اقتباس:
والخلل الذي وقع لك أنك اعتمدت على رواية فيها سقط وتحريف!!


ثم أراد المتعقب أن يبين وجه السقط والتحريف، فقال:

اقتباس:
وأسألك: من أثبت من أهل العلم أن الحجاج بن منهال يروي عن عقبة بن أبي الصهباء؟!!
نعم، سماع الحجاج بن منهال (ت217هـ) من عقبة بن أبي الصهباء (ت167هـ) لا يُنكر؛ لأنه قد عاصره وسمع من شيوخ قد توفوا في السنة نفسها، ولكن هذا ليس الغالب، وإنما طبقة شيوخه ممن توفوا بعد ذلك بكثير.
والحجاج بن منهال من شيوخه المعروفين معتمر بن سليمان (100-187هـ)، وهذا الحديث لا يُعرف إلا من حديث معتمر، فلزم أن يكون هناك سقطا في رواية المحاملي، فيكون الحجاج بن المنهال قد رواه عن معتمر عن قرة، وقد تحرفت إلى عقبة، وهذا ليس من معتمر كما ذهب الأخ – غفر الله له – وإنما هذا من النسخ، وهذا يحدث كثيراً.


كلام المتعقب في هذا الموطن، يحوي مسألتين:

الأولى : سؤال سألنيه إياه، وأجاب عنه، والوجهان اللذان روى من طريقهما القاضي المحاملي الحديث يجيبان عن سؤاله، فهما يثبتان سماع الحجاج بن المنهال من عقبة بن صهيب بن أبي الصهباء، وليس روايته عنه فقط، فكما أنه سمع من المعتمر بن سليمان، فقد سمع من عقبة بن أبي الصهباء، وهذا أوضح من أين يبين.

الثانية : وهي قول المتعقب : " وهذا الحديث لا يعرف إلا من حديث معتمر "، وهذه قضية تحتاج لبرهان يقيم عمادها، وإلا فهي دعوى، يكفي في بطلانها حكايتها، وهي تجذبني إلى سؤال المتعقِّب جذباً، فأقول: من أين لك أن هذ الحديث لا يعرف إلا من رواية المعتمر ؟؟

ثم بنى المتعقب على هاته الدعوى القول : بأنه وقع سقط وتصحيف في رواية المحاملي، هكذا قال!!
فيقال للمتعقب : البلاء ممن في هذا السقط و التصحيف، هل من القاضي المحاملي الإمام الثقة الحافظ، أم من الواسطتين اللتين بينه وبين الحجاج بن المنهال ؟؟؟، وهما من ثقات الحفاظ، وجلة مشايخه.

ولا يجسر أحد على جعل البلاء من أحدهم في ذلك " السقط والتصحيف" المتوهميْن، ويلزم المتعقِّبَ إلزام لا ينفكُّ عنه مثل ظله، وهو :
أنه لو جاز "السقط والتصحيف" في الوجه الثاني من رواية المحاملي للحديث، لجازا في الوجه الأول - والذي أوردته - أيضا، وما أرى المتعقب يجرؤ على تجوبز ذلك في كلا الموطنين، ولو جوزه، لجاز أن يقع "السقط والتصحيف" في كل النسخة الخطية، وبهذا يسقط الاعتماد عليها جملة وتفصيلا، ومتى كان "السقط والتصحيف" يثبتان بالأوهام والظنون (لأن المتعقِّب لم يقف على النسخة الخطية) ؟؟

ومتى كانت النُّسَخ الخطية المصححة والمقابلة والمقروءة على الحفاظ (كنسخة صلاة العيدين) تُرمى بتضمنها للسقط والتحريف والتصحيف اعتمادا على الأوهام والشكوك والتقديرات المتخيَّلة؟؟

وتعقب الأخ الفاضل كله مبني على تينك تهمتين " السقط والتحريف" المتوهمين، فإذا سقط أساس تعقبه، سقط تعقبه بأكمله، ولكن لا بأس بمجاراته فيما بناه على ذلك الأساس الواهي.

وقد أصبح هذا " السقط " المظنون يقينا لا شك فيه عند المتعقِّب، فقد قال:

اقتباس:
فلا ينبغي اعتماد رواية المحاملي التي فيها سقط – ولا شك فيه – وكذلك تحريف وتقديمها على رواية غيره، مع التسليم أن الأخ المحقق قد ضبط نسخة المحاملي.


عجباً كيف تسقط رواية الحفاظ الأثبات بالظنون والأوهام ؟!!!

ثم قال المتعقِّب :

اقتباس:
وأهل العلم عندما قالوا بأن صاحب هذا الحديث هو "قرة بن أبي الصهباء" وقد تفرد بالرواية عنه معتمر قد اعتمدوا على روايته هذه مما وقع لهم من نسخ صحيحة.
ولهذا فرّق أهل العلم النقاد بين "عقبة بن أبي الصهباء" وبين "قرة بن أبي الصهباء" بخلاف قول الأخ الكريم.
قال عثمان الدارمي: قلت – أي لابن معين -: فقرة بن أبي الصهباء يروي عنه المعتمر، كيف هو؟ فقال: "ما أعرفه".


في كلام المتعقِّب مسألتين :

الأولى: أن أهل العلم أثبتوا وجود قرة بن أبي الصهباء الذي تفرد المعتمر بالرواية عنه، بالاعتماد على أصول صحيحة.
أقول: هذا ليس فيه نفي للتصحيف الذي وقع للمعتمر في اسم "عقبة" وأن "قرة" لا وجود له، بل هو اسم مُصحَّف، وإنما ترجم أهل العلم لقرة بن أبي الصهباء بحسب اطلاعهم وما بلغهم عنه، ولو وقفوا على رواية الحجاج بن المنهال المستقيمة، لظهر لهم ما قررته، أو أنهم كانوا على دراية بها، ولكن عندما ترجموا لقرة بن أبي الصهباء اعتمادا على رواية المعتمر عنه، لم يستحضروا رواية الحجاج بن المنهال، وهكذا نعتذر للحفاظ والعلماء.

الثانية: تفريق الحفاظ في كتب التراجم بين "عقبة بن أبي الصهباء" و"قرة بن أبي الصهباء"، فما قيل عن المسألة الأولى يقال عن هاته.

وما قاله المتعقِّب لا يصلح أساسا، لرمي رواية المحاملي بـ"السقط والتصحيف" بمجرد الظن والوهم، إذ ترجمت الحفاظ لقرة بن أبي الصهباء، وتفريقهم بينه وبين "عقبة بن أبي الصهباء"، لا ينفي وجود رواية صحيحة ومستقيمة تبين أن المعتمر بن سليمان التيمي صحَّف اسم "عقبة"، ووهم في روايته للحديث.
ومنشأ مثل هاته التعقبات المهترئة، هو عدم إمعان النظر، وإطالة التأمل فيما يُظنُّ أنه تناقض، وهو في الحقيقة عن التناقض بمعزل.

ثم قال المتعقِّب :

اقتباس:
قلت: فهؤلاء الأئمة قد أثبتوا وجود هذا الرجل وأن المعتمر قد روى عنه هذا الحديث، وهو مجهول لا يُعرف إلا في هذا الحديث أيضاً، ولم يجمعوا بينه وبين "عقبة بن أبي الصهباء"، بل فرقوا بينهما، فلا وجود للتصحيف ولا اضطراب ولا غير ذلك مما ذكره الأخ الكريم.
ولا شك أنهم اعتمدوا على أسانيد أصح مما وقع في كتاب المحاملي، ولا شك أن كلامهم مقدّم عل رواية المحاملي كذلك.


ما قيل فيما تقدم من كلام المتعقِّب يقال عن كلامه هنا، فكون "قرة بن أبي الصهباء" موجودا عند بعض الحفاظ الذين ترجموا له، فذلك بحسب ما بلغهم، وهذا لا ينفي كون وجود ذلك الراوي ناشئ عن تصحيف وقع في اسمه، وإلا فإنه لا حقيقة لوجوده، بمعنى أن "قرة بن أبي الصهباء" هو نفسه "عقبة بن أبي الصهباء"، ولكن تصحف اسمه لا غيره، وأما اعتقاد أن " قرة بن أبي الصهباء" راوٍ آخر كما تفيده كتب التراجم، فهذا ما تنفيه رواية الحجاج بن المنهال الصحيحة المستقيمة.

وفي كلام المتعقِّب تنازل عن اتهام رواية المحاملي بـ"السقط والتصحيف" ظنا وتوهما، وذلك حيث قال :
اقتباس:
ولا شك أنهم اعتمدوا على أسانيد أصح مما وقع في كتاب المحاملي


وقوله هذا يفيد أن مهجته لا تركن لظنه وتوهمه، وأما قوله :
اقتباس:
ولا شك أن كلامهم مقدّم عل رواية المحاملي كذلك.


فقد سبق بيان عدم تعارض صنيع الأئمة في ترجمتهم لقرة بن أبي الصهباء، وبين الروايتين المثبتتين في كتاب (صلاة العيدين)، فلا داعي للتقديم أو الترجيح، إذا لم يكن هناك تعارض.


ثم أخذ المتعقِّب يترجم لعقبة بن أبي الصهباء، فنقل ترجمته من (الجرح والتعديل)، وقال مُعلقا على زيادة ابن أبي حاتم :

اقتباس:
قلت: وما زاده ابن أبي حاتم في أنه روى عن العلاء بن بدر وروى عنه معتمر هو عين كلام الأخ الكريم صاحب هذا التحقيق! وهذا غير صحيح، وقد أخطأ ابن أبي حاتم في هذا!


لم يبين المتعقِّب وجه الخطأ في زيادة ابن أبي حاتم، والدليل على أنه مخطئ فيما زاده، فكلامه هذا دعوى لا تجدي صاحبها شيئا.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-08-11, 06:41 PM
أبوصهيب المغربي أبوصهيب المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-07
المشاركات: 176
افتراضي رد: قُرَّة بن أبي الصهباء راوٍ لا وجود له في عالم الرواية !!

ثم قال المتعقِّب :
اقتباس:
ثانياً:قال الأخ الكريم:....
ونقل طرفا من كلامي ثم أردفه بقوله :

اقتباس:
قلت: هذا الكلام في تخليط!!!
ونمقها باللون الأزرق، ولكن لننظر مكمن التخليط، فقد قال :

اقتباس:
ففي إسناد المحاملي – كما ذكر الأخ -: "أبو محمد النهدي عن شيخ من أهل الكوفة"!
ثم قال الأخ: "عن العلاء أبي محمد النهدي"!
نعم هذا هو التخليط عند المتعقِّب، أن تزيد اسم الراوي على كنيته ونسبته للإيضاح والتبيين، فتكون بذلك مخلِّطاً على مذهب المتعقِّب، وعندي للمتعقِّب طلب وإرشاد :

الطلب: أن يحدَّ لي حدًّا لـ"التخليط" بحيث يصح إطلاقه على ما هو داخل في معناه،وحتى يغاير "الإيضاح" و"البيان"، ولا يلتبس به غيره، وينظر هل ذاك الحدينطبق على صنيعي.

إرشاد: أن يعاود قراءة كلا الوجهين اللذين أخرج القاضي المحاملي الحديث من طريقهما، حتى تتجلى له حقيقة "التخليط ".

وإني أعتب على المتعقِّب تسرعه في الحكم من غير برهان، ودون وقوفه على الكتاب المحقَّق كاملا، وهذا يخالف أصول وآداب الرد العلمي.

ثم قال المتعقِّب مُسلسا القياد لظنونه وتوهماته :

اقتباس:
فما جاء في رواية المحاملي: "عن شيخ من أهل الكوفة" خطأ! ولفظ "عن" زائدة، والصواب: "أبو محمد النهدي شيخ من أهل الكوفة" وهو نفسه العلاء بن بدر، وبهذا جزم الأئمة الذين ترجموا لقرة بن أبي الصهباء، وأنه روى عن علي – رضي الله عنه – مرسلاً.
فهذا خطأ آخر في كتاب المحاملي بالإضافة إلى ما أشرت له من قبل من السقط والتحريف!!
فلا أدري هل هو هكذا في أصل النسخة أم لا؟! وما هي جودة هذه النسخة؟!!
هاته أمواج متلاطمة من الظنون، و لا أرى لهيجانها من سكون، ولنأتي على هاته الظنون بالنقض، فقد قال المتعقِّب:

اقتباس:
فما جاء في رواية المحاملي: "عن شيخ من أهل الكوفة" خطأ! ولفظ "عن" زائدة، والصواب: "أبو محمد النهدي شيخ من أهل الكوفة" وهو نفسه العلاء بن بدر،
من أين لك أن "عن" زائدة ؟؟، هل وقفتَ على المخطوط ؟؟

وأقول ردا لهذا الظن: بل هي عندي في النسخة الخطية ثابتة وواضحة، بل لعينهاوضاءة وإشراقة، ولنونها لمعة برَّاقة، وإن لمعانها وبريقها يزيح ظُلَموحُلك الظنون والتوهمات التي أرخيت سدولها، وهي على هاته الصفة في كلاالوجهين اللذين أوردهما القاضي المحاملي.

ثم قال المتعقِّب :

اقتباس:
وعلى كل حال: فإن رواية المحاملي هذه فيها أخطاء تخالف إسناد الرواية التي اعتمدها ابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم من أهل العلم، ولهذا أثبتوا وجود قرة هذا وأنه يروي عن العلاء بن بدر الذي يروي عن علي رضي الله عنه.
كلام المتقدم تضمن مسألتين :
الأولى : قوله أن رواية المحاملي فيها أخطاء، فهذا مبني على الظن والتوهم كما تقدم بيانه.
الثانية: ذكره للرواية التي اعتمدها البخاري وأبو حاتم وغيرهما، وهاتهالرواية يتبين من خلال الرجوع لـ"التاريخ الكبير" و"الجرح والتعديل"، أنهاهي الرواية التي ساقها إسحاق بن راهويه، ولا بأس بإعادة إيرادها :
"
قال إسحاق بن راهُويَه في (مسنده) "المطالب العالية،5/130" : أخبرنا المعتمر بن سليمان، أنبأني قُرة بن أبي الصهباء، عن العلاءبن بدر، قال : خرج علي - رضي الله عنه - فذكره".

هاته رواية المعتمر التي اعتمد عليها البخاري وأبو حاتم، وفيها رواية أبي محمد النهدي عن علي رضي الله عنه بدون واسطة.
بينما رواية الحجاج بن المنهال أتت مصدقة لحكم الحفاظ على رواية أبي محمدالنهدي عن علي بالإرسال، فهي قد بينت أنه يروي الحديث عنه بواسطة مجهولة،وهذا مما يقوي رواية الحجاج بن المنهال ويرجحها، وأما الظنون والتوهمات فهيفي الميزان العلم لا تساوي شيئا.

وللأسف فظنون وتوهمات المتعقِّب أودت به إلا رمي عدة كتب بالتصحيف، لماألفى فيها ما يخالف النتيجة التي اعتقد صحتها قبل أن يستدل لها، مثال ذلكقوله :


اقتباس:
وزاد عبدالرحمن على كلام أبيه: "كنية العلاء أبو محمد النهدي، روى عن علي مرسل، وعن أبي الشعثاء المحاربي وعبدالله بن حنظلة، روى عنه: عقبة بن أبي الصهباء".
ثم نقل توثيقه عن أبيه وعن ابن معين.
قلت: كذا في المطبوع من كتابه: "روى عنه: عقبة بن أبي الصهباء"! فإن ثبت هذا في أصله فهو خطأ، والصواب: "قرة بن أبي الصهباء".
ولما ألفى عقبة بن أبي الصهباء من الرواة عن أبي محمد النهدي في (تهذيب الكمال) قال:

اقتباس:
قلت: وقوله: "روى عنه عقبة بن أبي الصهباء" الظاهر أنه تبع في ذلك ابن أبي حاتم، والصواب أنه: "قرة بن أبي الصهباء".
وإني أقضي عجبا من هذا الصنيع!!!

ثم قال المتعقِّب مستدركا على المزي نسبته لأبي محمد النهدي للبصرة :
اقتباس:
وأما نسبته له بالبصري فكأنه نسبه بذلك لروايته عن الحسن البصري! وفيه نظر! والظاهر أنه كوفي كما جاء في رواية المحاملي، وكذلك فإنه يروي عن علي، وعلي رضي الله عنه معدود في أهل الكوفة، وكذلك فإن الرواة عن العلاء من أهل الكوفة كما قال ابن حبان.
لما ألفى نسبة أبي محمد النهدي للبصرة مخالفة لظنونه وتوهماته في " السقطوالتصحيف" الموجود في النسخة الصحيحة من كتاب (صلاة العيدين) للقاضيالمحاملي، وذلك حيث قال بأن المثبت في النسخة الخطية، وهو : "حدثني أبومحمد النهدي، عن شيخ من أهل الكوفة "، أن "عن" زائدة، وبذلك يصير أبو محمدالنهدي شيخا كوفيا لا بصريا كما ذكر المزي، دفع النسبة التي أثبتها الحافظالمزي، بما أدته إليه ظنونه وتوهماته.
مع أنه لا ضير في أن يكون بصريا، وأن يروي عنه الكوفيون، فأهل الحديث عرفعنهم الرحلة في طلب الحديث، كما أنه روى عنه البصريون، مثل عقبة بن أبيالصهباء الراوي عنه في هذا الحديث.

ثم قال المتعقب :

اقتباس:
ثالثاً:قول الأخ الكريم:....
ثم نقل طرفا من كلامي، وأردفه بقوله:
اقتباس:
هذا القول فيه نظر شديد!!
فلا علاقة بين أن يكون هذا الراوي مجهولاً وبين ترجيح وقوع التصحيف!!!
نعم، هو مجهول لا يُعرف إلى في هذا الحديث، ولكن هذا لا يعني أنه قد تصحّف على المعتمر لأن هناك راو آخر اسمه "عقبة بن أبي الصهباء"!!
ترجيح وقوع التصحيف في اسم "عقبة" ليس باعتبار جهالة "قرة بن أبي الصهباء"، بل باعتبار قولي :
اقتباس:
وبالرجوع إلى كتب الرجال والتراجم، يتبين أن قُرَّة بن أبي الصهباء لم يُعرف إلا بهذا الإسناد،
وباعتبار رواية الحجاج بن المنهال، فهاته القرائن هي المرجحات المفضية لما قلته، والذي قطعت بأنه الحق في آخر التخريج.

ثم قال المتعقِّب :
اقتباس:
والذي جعل الأخ يقول هذا القول هو ما وقع في رواية المحاملي!! وقد بيّنا ما في إسنادها من أغلاط.
كذا قال المتعقِّب، والحقيقة أن هاتيك الأغلاط من نسج الظنون والتوهماتالتي أسلس المتعقٍّب القياد لها، وإلا فإن رواية المحاملي بلغت من الصحة والاستقامةالغاية.


ثم قال المتعقِّب :
اقتباس:
رابعاً:فهم الأخ الكريم من بعض النصوص التي نقلها عن بعض أهل النقد أن المعتمر بن سليمان هذا صاحب تصحيف وأغلاط ووصفه بلفظ قاذع وهو أنه "مهترئ الحفظ"!! وهذا فيه تجني على هذا الإمام الكبير.
نعم، وصفه بعض أهل العلم بأنه سيء الحفظ، ولكن أن يصبح هذا عند الأخ الكريم: "حفظه مهترئ"! فهذا مما لا نقبله منه – غفر الله له-.
كذا قال المتعقِّب، فهو قد أخذ عليَّ وصف حفظ المعتمر بن سليمانبـ"المهترئ"، مع أن لي سلف في هذا كيحيى القطان وابن خراش والإمام أحمدالذي قال عنه أنه " لم يكن بجيد الحفظ"، ومفاد هاته الأوصاف كلها أنه ليسبعمدة ولا حجة إذا حدث من حفظه، سواء وصفنا حفظه بـ"المهترئ" أو بـ"السيء" أو "عدم الجودة"، فعلى الرغم من اختلاف هاته العبارات فمؤداها ومفادهاواحد.
كما أن وصفي لحفظ المعتمر أتى في سياق ذكر مخالفته للحجاج بن المنهال، وهوأعلى منه في الحفظ والضبط، فحفظ المعتمر مهترئ بالنظر لحفظ الحجاج بنالمنهال، وكذا بالنظر لاضطرابه في رواية الحديث، فكل ما تقدم هو متمسَّكي ومعتمدي في ذلك الفهم الذي نبزه المتعقِّب بما نزهته عنه.

ثم قال المتعقِّب :

اقتباس:
فقوله: "ورواية الحجاج بن المنهال أصح وأمتن" يحتاج إلى إثبات صحة هذا الإسناد!!!
وقد نقضنا ذلك بأن هذه الرواية سقط منها "المعتمر بن سليمان" صاحب هذه الرواية، وحجاج تلميذه، فمتى سمع حجاج هذه الرواية من عقبة بن أبي الصهباء وخالف فيها معتمر حتى نصف حفظه بأنه مهترئ؟!!!
كرر المتعقِّب في هذا الموطن ذكر ظنونه وتوهماته التي سبق إيردها وردُّها.

ثم قال المتعقِّب :

اقتباس:
أما ما نقله عن ابن مهدي كما في (الكامل،1/110): "أربعة أمرهم في الحديث واحد: جرير، والثقفي، ومعتمر، وعبدالأعلى، يحدثون من كتب الناس ولا يحفظون".
قلت: هؤلاء الأربعة الذين ذكرهم ابن مهدي من أئمة الحديث وأركانه، وقوله: يحدثون من كتب الناس يعني أنهم يستعينون بكتب أصحابهم فيما يكتبونه عن شيوخهم، ولهذا فإن بعض الأئمة النقاد رجّح بينهم عند الاختلاف بينهم على شيوخهم.
وكأن الأخ الكريم فهم من قول ابن مهدي أنهم يحدّثون من أي كتاب من كتب الناس!! وهذا فهم غير سديد. وإنما المقصود كما ذكرت أنهم يستعينون بما يكتبه أصحابهم عند سماعهم من شيوخهم؛ وأقصى ما يخشى من ذلك هو ما يحصل من الاختلاف في الوقف والرفع، والوصل والإرسال.
وفي كلام المتعقِّب مسائل :

الأولى : حمله لكلام ابن مهدي - تأويلا منه -، بأنهم يستعينون بكتبأصحابهم، وإن سلمنا بصحة هذا التأويل، يقال للمتعقِّب : من هم أصحاب هذهالكتب التي استعان بها هؤلاء الأربعة، وما منزلتهم من الحفظ والضبطوالعدالة، حتى نأمن غائلة كتبهم، ونثق بما حوته من الأحاديث، فجهالة أصحابالكتب المستعان بها كافٍ في التوقف في قبول مروياتهم.
ولكن عبارة ابن مهدي واضحة وضوحا يشدُّ الأنظار، ويغري ظهورها بالأبصار، فهو قد قال : " يحدثون "،ولم يقل: "يستعينون"، فلم اللجوء إلى التأويل والإغراق فيه ؟؟

الثانية : قوله : " وكأن الأخ الكريم فهم من قول ابن مهدي أنهم يحدّثون من أي كتاب من كتبالناس!! "
أقول: ما فهمت ذلك الفهم الذي ألصقه المتعقِّب بي، وما جال في ذهني وخاطريقط، ولكن فهمت كلام ابن مهدي كما هو دون تأويل أو تحميله من المعاني ما لايحتمل، فابن مهدي قال: "يحدثون من كتبالناس "
ومعنى هذا الكلام الذي لا يحتمل معنىً غيره، هو: أنهم لا يحدثون من كتب لهمصححوها بأنفسهم، وضبطوا ما فيها من أحاديث على مشايخهم، مما يجعلها عمدةوحجة في الرواية، بل يروون عن كتب غيرهم، مما لم يصححوه بأنفسهم، مما يدعوللتوقف في قبول ما فيها من أحاديث، للجهالة بحال هاته الكتب، هل هي مصححةومضبوطة.

الثالثة: قوله : " وأقصى ما يخشى من ذلك هو ما يحصل منالاختلاف في الوقف والرفع، والوصل والإرسال ".

أقول: إن كان اعتماد المحدث على كتب غيره، سببا في رفعه الموقوف أو العكس،و وصله المقطوع والعكس، فهل بعد هاته الآفات والعاهات التي تنشأ عنالاعتماد على كتب الغير مطلب؟؟
فإن لم يكن هذا كافيا في اطراح مثل هاته الروايات، فبماذا تطَّرح وتترك ؟؟


ومما له صلة بما نحن بسبيله، كلام الإمام أحمد في اعتماد المعتمر على كتبغيره، وقد نقل المتعقِّب كلام الإمام أحمد، وأورد ما فهمه منه، ولكن قصُرفهمه عن الموطن الذي استفدت منه أن المعتمر بن سليمان يعتمد على كتب غيره،ولنورد كلام الإمام أحمد كاملا :

اقتباس:
قال عبدالله في "العلل" (3/266): سمعت أبي يقول: "أول ما جلسنا إلى المعتمر كان يقرأ المغازي أحاديث مراسيل عن أبيه وغيره، فلم نفهم ولم نكتب منها شيئاً، وقرأ علينا أحاديث عن أبيه عن مغيرة، فعلقت منها أحاديث صالحة من كتابه كتاب خلق، وأما أحاديث كهمس فكتبناه، فقرأه علينا ويرد أيضاً من كتاب ليس من كتاب نفسه، وكتاب فضيل بن ميسرة كتبنا كل مرسل، وتركنا كل مسند إلا حديث واحد كتبناه، وسلم أيضاً من كتاب، أما حديث مغيرة من كتابه وحده.
قال أبي: ولم يكن معتمر بجيد الحفظ".
فقد ذكر الإمام أحمد الكتب التي قرأها عليهم المعتمر والصفة التي كانتعليها، ثم ختم القول بـ" أما حديث مغيرة من كتابه وحده "، أي أن هذا الكتابهو الذي كان من سماع المعتمر وكان له، بخلاف باقي الكتب الأخرى، مع أنالكتاب الذي يحوي حديث المغيرة كان للمعتمر، فقد قال عنه الإمام أحمد: " كتاب خَلِقٌ "، أي بالٍ غير معتن به.
فالكتاب الوحيد الذي أضافه الإمام أحمد للمعتمر هو الذي يحوي حديث مغيرة،فقد قال : " فعلقت منها أحاديث صالحة من كتابه"،وصرَّح بأن الكتاب الذييحوي أحاديث كهمس ليس للمعتمر، فقد قال: " فقرأه علينا ويرد أيضا من كتابليس من كتاب نفسه"، أي ليس من كتاب له ومن تصحيحه، كما هو شأن الكتاب الذيقبله، ثم ذكر باقي الكتب منكرة من غير إضافتها للمعتمر، ثم ختم ببيان أنكتاب المعتمر الذي يضمُّ حديث المغيرة هو وحده الذي له ومن ضبطه.
فالمعتمر كانت له كتب فيها مرويات عن مشايخه، ولكن تلك الكتب ليست له، وليست من تصحيحه وضطبه، وبعضها بخلاف ذلك.
كما أن صنيع الإمام أحمد في عدم الاعتماد على كتب المعتمر، وانتقائه ما كانصالحا من الأحاديث، يدل على عدم الوثوق بكتبه، وذلك لأنه ليس بالحافظالجيد.

فلعل بهذا البيان يتجلى موطن ما فهمته من كلام الإمام أحمد، وإن احتاج الأمر لمزيد بيان، بادرنا لذلك.

ثم قال المتعقب:
اقتباس:
وقد شهد الإمام أحمد لمعتمر بالحفظ.
قال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: "ما كان أحفظ معتمر بن سليمان، قل ما كنا نسأله عن شيء إلا عنده فيه شيء".
كذا قال المتعقِّب، نعم أثنى على حفظه في رواية، وغمز حفظه في رواية، ورأيتالأخذ بالرواية الثانية أولى لعدة قرائن ومرجحات، فهذا مسلك لي، أختصرالقول فيه.

وهناك مسلك ثانٍ، وهو: الجمع بين الروايتين، وذلك أن الرواية الأولى لميقصد بها الإمام أحمد الضبط والإتقان والجودة في الحفظ، بل قصد سَعَةاطلاعه، وما يدل على ذلك قوله : " قلَّ ما كنا نسأله عن شيء إلا عنده فيهشيء"، أي أنه قد أحاط علما بكل ما يسأل عنه، بحيث يورد شاهدا للمسألة التي سئل عنها، وهذا لا يثبت الضبط والإتقان لمحفوظه،وأما الرواية الثانية فقد عنى الإمام أحمد حفظ المعتمر، وأنه لم يكنبالمتيقظ والمتقن والمجيد والضابط في هذا الباب.
فهذان مسلكان، يفضيان إلى القول بأن الصحيح عن الإمام أحمد أن حفظ المعتمر عنده مغموز.

ثم قال المتعقِّب :
اقتباس:
خامساً:وأما فهم الأخ بما نقله عن الثوري بأن معتمر بن سليمان لا علم له بأحوال الرجال، فهذا فهم غير سديد كذلك!!
كذا قال المتعقِّب، فهمي بعيد عن السَداد، وبه ثلمة يعوزها السِداد !!!،ولننظر من كان أسدَّ فهما، وأرشد إدراكا لكلام سفين الثوري، ودونك فهمالمتعقِّب، فقد قال:

اقتباس:
ولكن معنى كلام سفيان أنه – رحمه الله – كان يأخذ عن كل أحد، فيسمع من منصور وهو ثقة، ويسمع من ليث بن أبي سُليم وهو مشهور بالضعف، ويحدِّث عنهما، وهو يعرف حقيقة هذا وهذا، وسماعه من أمثال ليث بن أبي سليم لا يقدح فيه أبداً.
هذا ما فهمه المتعقِّب من كلام سفيان الثوري، وهو قوله:
اقتباس:
يا يحيى كان عندي ابن التيمي، فحدثته فما كان يفرق بين منصور وليث، هو رجل صالح
فقد فهم المتعقِّب من كلام سفيان الثوري أن المعتمر كان يأخذ عن كل أحد،وهذا لا يفيده كلام الثوري بتاتا، ودون إثبات ذلك الفهم الذي فهمهالمتعقِّب في كلام الثوري خرط القتاد.
بل غاية ما يفيده كلامه، أن المعتمر لم يكن يفرق بين الرواة ومروياتهم،فيجعل مرويات منصور من مرويات ليث، وكذلك العكس، فهو لا يفرق بين ما رواهمنصور، وما رواه ليث، وعدم تفريقه بين مرويات ليث ومنصور، يدل على عدم علمهبحالهما في الرواية، وأنه كان يساوي بينهما، والأمر خلاف ذلك، لأن سليمفيه ضعف بخلاف منصور.

ومما له صلة بما نحن بصدده، قول المتعقِّب:

اقتباس:
ثم فسّر عبدالله هذا الكلام فقال: سمعت أبي يقول: قال سفيان بن سعيد الثوري: "معتمر رجل صالح يأخذ عن الكل".
يقال للمتعقِّب من أين لك أن عبد الله بن الإمام أحمد أراد أن يفسر كلام سفيان الثوري المتقدم ؟؟
بل هذا النقل الذي ساقه عبد الله بن الإمام أحمد عن سفيان الثوري، يثبتقضية أخرى تكشف عن جانب من حال المعتمر في الرواية، وهاته القضية هي : "أنهكان يروي عمن هبَّ ودب، ولا يتخير من المشايخ أثبتهم واحفظهم ".
وهاته المسألة التي أثبتها سفيان الثوري في هذا النقل، لا صلة لها بالمسألة (أو القضية) التي أثبتها في النقل المتقدم، وبيان ذلك كالآتي :
ففي النقل الأول : بين أن المعتمر لا يفرق بين مرويات منصور وليث، وهذا مما يجعلنا نضعف مرويات المعتمر عن كلا الرجلين خاصة.
وفي النقل الثاني : أن المعتمر كان يروي عن كل من هب ودرج، وهذا يدعونا إلىالنظر في أحوال شيوخه الذين يروي عنهم، والكشف عن حالهم في الرواية، وفيهذا القدر كفاية.

وقد شد انتباهي قول المعقِّب:
اقتباس:
وهذا النص من كتاب "العلل" ليس من رواية الإمام أحمد كما يوهمه نقل الأخ الكريم! بل هو من رواية ابنه عبدالله.
فليت المتعقِّب يبين لي كيف أوهم نقلي أن كلام الثوري من رواية الإمام أحمد، ويكشف عن مكمن الإيهام ؟؟

ثم قال المتعقب :
اقتباس:
سابعاً:وما ختم به الأخ كلامه من نسبة الاضطراب إلى معتمر في هذا الحديث!! فهو غير مسلّم، وليس فيه ما يدل على الاضطراب!
ثم قال بعد أن نقل كلاما لي :
اقتباس:
قلت: أين الاضطراب غفر الله لك؟!!!
فأنت أيها الكريم قد دندنت حول اعتماد معتمر لكتب غيره وهي ليست له، وهذه دعوى عريضة لم تثبت ولم تصح!! فمعتمر عنده كتب الخاصة وأحمد سمع بعضها وكتب منها، وأما إذا اعتمد معتمر على كتب أصحابه فيما سمعوه من بعض شيوخهم فهذا لا بأس به سيما إذا كانوا من الثقات ومن الضابطين، وهذا كان يفعله كثير من المحدثين.
وكلام الأخ يوهم أنه معتمر كان يمسك كتب غيره ويحدِّث منها هكذا!! وهذه فيه تهمة له، فهو لا يحدّث بشيء لم يسمعه أبداً.
وفي كلام المتعقِّب مسألتان:

الأولى: نفيه للاضطراب، وهذا بيان إثبات الاضطراب:

ذكر رواية إسحاق بن راهويه في (مسنده)، وهي قوله: أخبرنا المعتمر بن سليمان، أنبأني قُرة بن أبي الصهباء، عن العلاءبن بدر، قال : خرج علي - رضي الله عنه - فذكره.

ذكر رواية عبد الرزاق في (مصنفه)، وهي قوله :عن ابن التيمي (أي المعتمر)،عن شيخ من أهل البصرة، قال: سمعت العلاء بن زيد به.

فالمعتمر في رواية ابن راهويه قال: " أنبأني قرة بن أبي الصهباء " بينما فيرواية عبد الرزاق الصنعاني قال : "عن شيخ من أهل البصرة ".
فالمعتمر اضطرب في اسم الشيخ الذي يروي عنه الحديث، فتارة ذكر اسمه وصرحبه، وتارة أبهمه ولم يذكر اسمه، وهذا اضطراب من المعتمر بن سليمان في اسمشيخه، يقضي على روايته بالسقوط والوهاء.
واقول للمتعقِّب: إن لم يكن هذا اضطرابا من المعتمر في اسمه شيخ، فليس هناك اضطراب في الدنيا ؟؟

الثانية: قول المتعقِّب أنني دندنت حول رواية المعتمر للحديث من كتابه،وهذا تقول من المتعقِّب عليّ، فإنني لم أدندن حول ما ذكر، فقد قلت بالحرفالواحد:"تسبَّب فيه إحدىالكتب التي اعتمدها المعتمر، وهي ليست له، أو بسبب روايته لهذا الحديث منحفظه المهترئ".
وقد تقدم الكلام عن اعتماد المعتمر على كتب غيره، وكذلك عن حفظه المهترئ، فلا نجتر ما تقدم سوقه.

ثم قال المتعقِّب:
اقتباس:
والرواية التي رواها عبدالرزاق عن معتمر تثبت اتقانه لهذه الرواية، فقوله: "عن شيخ من أهل البصرة" وقد سماه في رواية أخرى: "قرة بن أبي الصهباء" يدل على أنه لا يمكن أن يكون بحال "عقبة بن أبي الصهباء" الذي ذهب الأخ إلى أنه هو!! فعقبة باهلي وهو يُعدّ في أهل البصرة كما قال البخاري، وكان نزل المدائن ودخل بغداد، فهو ليس بصرياً، وإنما يعدّ فيهم. وأما شيخ معتمر فهو شيخ من أهل البصرة وهو مجهول، لم يرو عنه إلا معتمر، ومن كان بمنزلة معتمر كثير الحديث يروي عن أشياخ كثيرين، وبعضهم من المجاهيل، فلا ينكر عليه أن يسميه أحياناً أو أن يصفه أنه شيخ من كذا، فهذا يدلّ على إتقانه ولا يدل على اضطرابه!!
لو كان – رحمه الله – ذكر اسمه على أقوال متعددة لقلنا اضطرب في اسمه، ولكن سماه مرة، ووصفه أخرى، فهذا دليل على إتقانه لمن رام هذا العلم الشريف.
في كلام المتعقِّب مسائل:

الأولى: عدم إدراكه لمعنى الاضطراب، وقلبه للحقائق، فعجبا كيف تُقلب حقائقالأمور ؟؟، وكيف أضحى الاضطراب دليلا على الإتقان والحفظ والضبط ؟؟
أليس الاضطراب هو رواية الراوي للحديث الواحد مرات على اختلاف يدل على عدمضبطه وحفظه لذلك الحديث ؟؟، وذلك الاختلاف قد يكون في متن أو سند الحديث،ولهذا أجمع العلماء على جعل الحديث المضطرب ضمن قسم الضعيف، وأما إثباتاضطراب المعتمر في اسم شيخه فقد سبق إثباته وبيانه.
الثانية: نفي المتعقِّب لكون عقبة بن أبي الصهباء، وهو بهذا يخالف ما أجمععليه كل من ترجم لعقبة بن أبي الصهباء الذين نسبوه للبصرة، وقد تناقض غايةالتناقض عندما قال:
اقتباس:
فهو ليس بصرياً، وإنما يعدّ فيهم.
ومكمن التناقض من كلام المتعقِّب: أنه نفى أن يكون عقبة بن أبي الصهباءبصريا، وفي نفس الوقت عده من أهل البصرة، فإثباته ونفيه واقع على شخص واحدفي وقت واحد، وهذه هي حقيقة التناقض.
وسبب هذا التناقض هو: عدم فهمه لكلام الإمام البخاري الذي نصَّ على أنهمعدود في أهل البصرة، أي أنه ينسب إليها ومن أهلها، وهذا ما أجمع عليه كلمن ترجم له كابن أبي حاتم وابن حبان والخطيب البغدادي والمزي وغيرهم.
وأود قبل كف اليراع عن هاته المسألة، أن أبين أن النسبة إلى البلدان باعتبارين، وهما:

الأول: أن يكون ذلك البلد الذي نُسب إليه، أصل مولده ومنشئه وإقامته.
الثاني: أن ينُسب إلى بلد، لم يكن به مولده ومنشأه، ولكن هوموطن إقامته ومستقرِّه، وهذا حال الصحابة - رضي الله عنهم - الذين تفرقوافي الأمصار، فهم ينسبون إلى الأمصار التي استقروا بها، واتخذوها موطنا،ولتُراجَع (رسالة في ذكر فضل الأندلس،175) للإمام ابن حزم - رحمه الله ورضيعنه-. ففيها مزيد بيان.
وعقبة ين أبي الصهباء بصري، بأي اعتبار من هذين الاعتبارين أثبتنا نسبته.

الثالثة: قلبه للحقائق كما تقدم، وذلك عندما جعل اضطراب المعتمر في اسم شيخه دليلا على حفظه وإتقانه، وذلك حيث قال:
اقتباس:
فلا ينكر عليه أن يسميه أحياناً أو أن يصفه أنه شيخ من كذا، فهذا يدلّ على إتقانه ولا يدل على اضطرابه!!
كذا قال المتعقِّب !!!
لعل عذر المتعقِّب في هذا الكلام، أنه لا يعرف حقيقة "الإبهام" أو "الراويالمبهم" في علم الحديث، فما سماه المتعقِّب "وصفا " هو " الإبهام " عينه، ورواية المعتمر للحديث عن شيخه بالتصريح باسمه تارة، وبإبهامه أخرى، يدلعلى عدم ضبطه لاسم شيخه وحفظه له، وإن لم يكن حافظا لاسم شيخه، فمن باب أولى ألا يكون حافظا لاسم من دونه وللحديث جملة.

ثم قال المتعقِّب:

اقتباس:
على أنه يحتمل أن معتمر بن سليمان قد سماه لعبدالرزاق فقال: "قرة بن أبي الصهباء شيخ من أهل البصرة" فذكر عبدالرزاق وصفه فقط، ومن المعلوم أن عبدالرزاق – رحمه الله – كان قد عَمي آخر عمره فتغير.
نرى أن المتعقِّب يركب متن الظنون مرة أخرى!! وهذا بمعزل عن التحقيق العلمي.

ثم قال المتعقِّب :
اقتباس:
تنبيه: هذه الرواية عند عبدالرزاق في (3/272)، وليست في الجزء الثاني.
وأشكره على تنبيهه على هذا السهو.

ثم قال المتعقِّب:

اقتباس:
وقد جاء في المطبوع "العلاء بن زيد" ولم يتكلم الأخ الكريم على ذلك!!
لم أن على هذا التصحيف الواقع في (المصنف) مع علمي به، لأن ظاهره خطأ منالنساخ لا أكثر، فلم أشتغل به، مع أنه لا يمت إلى غرضي بحبل وثيق، وقدأهملت التنبيه على مثل هاته الأخطاء في كتب أخرى عند تحقيقي لـ(صلاةالعيدين) لظهورها،وللاختصار، وعدم صلتها بما أصبو إليه.
ثم قال المتعقِّب:

اقتباس:
قلت: اعتمد الأخ رواية المحاملي وفيها "عن شيخ من أهل الكوفة"! وقد بينت أن هذا الشيخ الكوفي هو نفسه العلاء بن بدر، ولهذا اتفقت كلمة الأئمة النقاد على أن راوي هذا الحديث عن علي – رضي الله عنه – هو العلاء بن بدر، وهو كوفي.
قد سبق بيان أن ما بينه المتعقِّب، هي ظنون وتوهمات لا غير، وأستغني بهاته الإشارة عن التكرار.

ثم قال المتعقِّب:

اقتباس:
وإنما علة الحديث جهالة قرة بن أبي الصهباء، وكذلك الإرسال، فإن العلاء بن بدر يرسل عن عليّ كما قال البخاري وأبو حاتم.
كذا قال المتعقِّب !!، ومن خلال هذا الرد على المتعقِّب، يتجلى أن التعليل الصحيح هو المسطَّر في التخريج أعلاه.

وبهذا أكون انتهيت من النظر في هاته التعقبات، والحمد لله رب العالمين.

تنبيهات:

بخصوص النسخة الخطية لـ(صلاة العيدين) : الأصل الخطي للنسخة موجود بدارالكتب الظاهري ضمن مجموع من (مجاميع العمرية)، وقد أثرت به الرطوبة، ممايصعب من ضبطه، ولكن حديث الباب واضح بكلا الإسنادين، ويمكن قراءته.

بخصوص تحقيقي للكتاب : لقد أثنى على تحقيقي للكتاب ثلة من مشايخي الذينوقفوا عليه، وإن شاء الله تعالى سأسعى لطبعه، بعد الإنتهاء من بعضالتعديلات.

بخصوص الوجه للأول للحديث : فقد أخرج الشحامي الوجه الأول للحديث من طريق المحاملي، فقد قال في )تحفة عيد الفطر، ق6/ ب)،: أخبرنا أبو نصر عبد الرحمن بن عليبن موسى، حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد الفَرَضي ببغداد، حدثنا الحسين بنإسماعيل المحاملي، حدثنا يوسف بن موسى فذكره.
فلعل المتعقِّب، يتهم رواية الشحامي بـ" السقظ والتصحيف" كذلك !!
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-08-11, 11:10 PM
محمد ابوعبده محمد ابوعبده غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-10-10
الدولة: الزرقاء / الأردن
المشاركات: 276
افتراضي رد: قُرَّة بن أبي الصهباء راوٍ لا وجود له في عالم الرواية !!

الأخ أبا صهيب المغربي
قد تعجبت من طريقة ردك على الدكتور خالد الحايك بأن أعرضت عن ذكر اسمه فما ذكرته إلا بصيغة المجهول !! والدكتور خالد - ولا نزكيه على الله - معروف مشهور بين أهل العلم وطلبته المنصفين ، فتجهيلك إياه من خلال ما سطرت خروج عن حدود أدب الحوار ولا سيما قد ذكر اسمك ودعاك بالأخ الكريم !!
فهذا ما لم نتعلمه على الأقل في صفحات هذا الملتقى المبارك .
والمطلوب منك تقديم اعتذار فـ(ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ) وهذا حديث حسن كما قال شيخنا الألباني .
وفي رده عليك كان على أدب جم معك ، وقد حادثته بذلك فأبى أن يرد عليك بمثل ما أحدثت على صفحات هذا الملتقى المبارك .
فليس هكذا تورد يا سعد الإبل !!
وجزاك الله خيرا ونفع بك ورزقني وإياك حسن الخلق . ولا تعتبر هذا إنقاصا لقدرك ! ومن منا لا يغفل ؟
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-08-11, 01:37 AM
أبوصهيب المغربي أبوصهيب المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-07
المشاركات: 176
افتراضي رد: قُرَّة بن أبي الصهباء راوٍ لا وجود له في عالم الرواية !!

الأخ الفاضل محمد أبو عبده بارك الله فيه،،
ما يزيح عنك تعجبك أنني كتبتُ ذاك الرد، ولم تكن لي معرفة بالمتعقِّب الأستاذ الدكتور خالد الحايك - بارك الله فيه ووفقه -، فأنا أجْهَلُهُ ولا أجهِّلُهُ، وجهلي به لا يغُضُّ من قدره، وقد خاطبته بضمير الغائب، لا بصيغة المجهول، ولي سلفٌ فيما صنعت، وليس هذا موطن بيان ذلك.
وإني أُقِرُّ بأن ردي على "اعتراض" الدكتور خالد الحايك - حفظه الله - حوى من العبارات ما كان الأولى اتقاؤه، وعليه فإني أعتذر له من كل عبارة أساءت لشخصه، أو تضمنت انتقاصا منه.
ونسأل الله تعالى العفو والغفران في هذ الشهر المبارك.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:49 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.