ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-08-11, 02:36 AM
أم عبيد أم عبيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-08-11
الدولة: تونس أرض الزّيتونة
المشاركات: 13
Question من هو السفياني?

السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته

استمعت منذ سنوات إلى بعض المحاضرات لشيوخ الرافضة يتحدّثون عن آخر الزمان و أحداثه و أبرزها ظهور (إمام الزّمان) الإمام المهدي الّذي يسبقه ظهور السفياني من الجزيرة فيعيث بجيشه في الأرض فسادا شرقا وغربا.
ماهي عقيدة أهل السنة والجماعة في المدعوّ بالسفياني?

جازاكم اللّه كلّ خير

__________________
تحتاج الأمم جميعها إلى أصحاب الهمم والطموح، فهم قيادات المستقبل في أي أمة من الأمم في القديم والحديث ..
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-08-11, 06:48 PM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 4,093
افتراضي رد: من هو السفياني?


رابط يفيدك :

http://ahlalhdeeth.cc/vb/showthread.php?t=144683
__________________

هل تريد أن يُبارَك لك في علمك ؟


قال الإمام الألباني : قال العلماء : (من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله )، لأن في ذلك ترفّعاً عن التزوير .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-08-11, 02:50 AM
أم عبيد أم عبيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-08-11
الدولة: تونس أرض الزّيتونة
المشاركات: 13
افتراضي رد: من هو السفياني?

بارك الله فيك
وحفظ اللّه لنا علماءنا
__________________
تحتاج الأمم جميعها إلى أصحاب الهمم والطموح، فهم قيادات المستقبل في أي أمة من الأمم في القديم والحديث ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-08-11, 07:55 AM
أبوخزيمةالمصرى أبوخزيمةالمصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-06-11
المشاركات: 92
افتراضي رد: من هو السفياني?

هذا بحث الشيخ على حشيش المحدث المصرى


إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاّ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  (آل عمران :102)
 يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( النساء :1 )
 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  ( الأحزاب : 70 ، 71).
أما بعد :
فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد (  )، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة فى النار.
أما بعد :
نواصل فى هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التى اشتهرت ، وانتشرت ، واغتر كثيراً بها من الناس ، حيث أوردها الأستاذ الدكتور فاروق الدسوقى فى كتابه (( البيان النبوى بانتصار العراقيين على الروم (أمريكا وبريطانيا) والترك ، وتدمير إسرائيل ، وتحرير الأقصى)) ، وكتب تحت اسمه : الحائز على جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية وطبعته الأولى رمضان 1418هـ/ يناير 1998م وتأثر به صاحب كتاب ) ((هرمجدون آخر بيان يا أمة الإسلام)) حتى بَوّب باباً بعنوان((صدام حسين السفيانى الأول)) ص (45) بل صرح باستناده عليه فى ص (52).
هذا الكتاب طبعة شعبان 1422هـ/ أكتوبر 2001م ويحاول الدكتور فى كتابه ((البيان النبوى)) تنزيل أحاديث الفتن على الزمان ، والمكان ، والأشخاص دون تحقيق لهذه الأحاديث والآثار ، التى حاولوا تنزيلها على العراق وصدام تنزيلاً على الواقع ، وجاءت فتنة العدوان الأمريكى البريطانى على العراق وكانت المصيبة أليمة ، والفتنة تموج كموج البحر، وكشفت الفتنة عن عدم صحة تنزيل أحاديث الفتن على الزمان والمكان والأشخاص خاصة (( قصة السفيانى صدام حسين )) مما كان له أثره السيئ فى تشكيك الناس فى السُنَّة - وسنبين للقارئ الكريم عدم صحة هذه الآثار-.
وبهذا يتبين أن هناك حالتين لعدم صحة التنزيل على الزمان والمكان والأشخاص:
الأولى : النص ليس صحيحاً فيكون تنزيله على الزمان ، والمكان ، والأشخاص غير صحيح.
الثانية:النص يكون صحيحاً ولكن تنزيله على الزمان،والمكان،والأشخاص غير صحيح.
وهناك حالة لصحة التنزيل على الزمان ، والمكان ، والأشخاص ، وفيها النص يكون صحيحاً ، ويكون تزيله على الزمان ، والمكان ، والأشخاص صحيحاً ، ومثال هذه الحالة الأخيرة :
ما أخرجه مسلم ح (2916) كتاب الفتن ح (73) من حديث أم سلمة قالت : قال رسول الله (  ) : " تقتل عماراً الفئة الباغية".
وما أخرجه مسلم ح (2915/ 70) من حديث أبى مَسْلَمة قال : سمعت أبا نَضَرَة يحدث عن أبى سعيد الخدرى قال : أخبرني من هو خير منى أن رسول الله (  ) قال لعمار حين جعل يَحْفر الخندق، وجعل يمسح رأسه ويقول : بُؤْسَ ابنِ سُمية تقتلك فئة باغية ".
قال الإمام النووى رحمه الله: وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله(  ) من أوجه: منها أن عماراً يموت قتيلاً، وأن يقتله مسلمون ، وأنهم بغاة ، وأن الصحابة يقاتلون، وأنهم يكونون فرقتين ، باغية وغيرها، وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح .
صلى الله وسلم على رسوله الذى لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحى يوحى .

    

قصه السفيانى

قال الدكتور فى كتابه " البيان النبوى" ص ( 20):
للسفيانى فى السُّنَّة عهدان :
الأول عهد ما قبل خروجه وظهوره ويحدث فيه الحصار على بلاده التى يحكمها ... كما يحدث فى هذا العهد قتاله للروم فى عمق الجزيرة أربعين يوماً يخرج كل طرف منهما ولم يأخذ من الآخر شيئاً وقد تم هذا عام ا 199 ولا زال الحصار مستمراً.
العهد الثانى : هو عهد خروجه من وادى اليابس ، وهو يقاتل الروم (أوروبا- وأمريكا) والترك ، ويهزمهم شر هزيمة ، كما يقاتل على أبواب دمشق وما حولها لا يضره من خذله".
ثم تجتاح جيوشه إسرائيل ويقاتل وحده على أبواب القدس وما حولها حتى يدخلها لا يضره الذين خذلوه من الأشقاء .
فهو من أعظم شخصيات التاريخ الإسلامى ، إذ يأتى فى زمن ضعف الأمة وذلها فيعزها الله تعالى على يديه بتحرير الأقصى وتطهيره من رجس اليهود ، ومن ثم جاء وصفه بأنه الجابر الذى يجبر الله تعالى على يديه قلوب أمة الإسلام المنكسرة، كما جاء وصفه أيضا بأنه الأزهر لعلو نجمه إذ يصدق عليه وعلى جيشه الوصف بأنهم أولوا البأس الشديد الذين سيبعثهم الله علي بني إسرائيل لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (الإسراء : 7)
وهذا كله ينطبق على الرئيس العراقى " صدام حسين " وهو السفيانى لأنه من نسل خالد بن يزيد بن أبى سفيان ، فهو من سلالة الخلفاء ، والملوك الأمويين الأمجاد الذين عز الله تعالى بهم الإسلام ء وانتشر شرقاً وغرباً ، وجنوباً فلا غرابه أن يعز به الأمة فى زمن ذلها ، وينهضها من كبوتها، ويسترد لها القدس بعد أن لم يمتنعوا عن أى ذل ينزل بهم كما تقول النصوص التى تتحدث عن عصرنا الراهن بكل دقة ، وهو أيضا " الصخرى " لأن اسم أبى سفيان صخر بن حرب هذا فى السنة الشريفة " انتهى كلام الدكتور.
تخريج وتحقيق النصوص
التى اعتمد عليها الدكتور فى هذه القصة
لقد قدم الدكتور لقصة السفيانى وأنه "الرئيس العراقى صدام حسين " بكلام يكشف عن القاعدة التى اعتمد عليها حيث قال فى كتابه " البيان النبوى" ص (21): السفيانى وهو من نسل أبى سفيان ، يوسع ملكه ، فيحكم العراق والشام ، وفلسطين ، وأجزاء من الجزيرة ، وجاءت عنه مرويات كثيرة حتى أن الحافظ نعيم بن حماد المتوفى فى سنة 288هـ وهو أحد شيوخ البخارى - رحمهما الله - قد خصص فى كتابه " الفتن " إثنى عشر باباً للسفيانى ، وعشرة أبواب للمهدى ، أى أن الأحاديث عن السفيانى كثيرة جداً ومتواترة المعنى تواتر يقوى ضعفها" . 1 هـ .
الرد:
هذا الكلام الذى أورده الدكتور في كتابه فيه نظر:
1- قال : " الحافظ نعيم ابن حماد المتوفى سنه 288 هـ " .
قلت : "هذا قول غير صحيح -ويَحْسَبُه البعض أنه هين ولكنه عند علماء الفن عظيم -حيث جعله السيوطى فى " تدريب الراوى" (2/ 349) النوع : الستين ، وفيه قال النووى : " النوع الستين التواريخ والوفيات : هو فن مهم به يعرف اتصال الحديث وانقطاعه ...".
قال الحافظ ابن حجر فى " التهذيب "( 10 / 412) :" مات سنة ثمان وعشرين ومائتين" وكذا فى "التقريب"(2 / 305) حيث قال:"من العاشرة مات سنة ثمان وعشرين على الصحيح" .
فائدة : قال الحافظ : " إن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم بعد المائتين".
2- قوله : " وهو أحد شيوخ البخارى".
قلت : هذا قول فيه نظر ، ولا يعرف ذلك إلا من له دراية بعلم الجرح والتعديل ، فالرواة عند البخارى نوعان : سواء من روى عنه أو من روى له .
أ- نوع روى له البخارى احتجاجاً.
ب- نوع لم يحتج به البخارى ولكن روى له استشهاداً (مقروناً).
والإمام البخارى لم يحتج بنعيم بن حماد.
لذلك تجد أن أهل الفن يعبرون عن ذلك تعبيراً دقيقاً حيث قال الحافظ ابن حجر فى "التهذيب" (10 / 409): " روى عنه البخارى مقروناً".
وكذلك الإمام الذهبى فى " الميزان " (4/267 / 9102) قال : " نُعَيم بن حماد الخزاعى [خ مقروناً ، د ، ت ، ق]( ).
ثم أورد الإمام الذهبى قول الأئمة فيه :
قال النسائى : ضعيف ... قد كثر تفرده عن الأئمة فصار فى حد من لا يحتج به.
قال الأزدى: " كان نعيم عن يضع الحديث فى تقوية السنة ، وحكايات مزورة فى ثلب النعمان كلها كذب".
لذلك قال الذهبى فى " سير أعلام النبلاء (0ا/596): :لا يجوز لأحد أن يحتج به " وقد تتبع الذهبى كثيراً من أوهامه فى "السير".
قلت : فالقول بأن نعيم بن حماد شيخ البخارى من غير هذا التقييد الذى بيناه عن علماء هذا الفن لا يصلح لأن فيه تلبيس على الناس .
وهذا ما حدث بالفعل حيث أن صاحب كتاب " هرمجدون " أكثر من قوله "هذه الرواية رواها نعيم بن حماد شيخ البخارى" .
فعند ما يرى القارئ كلمة (شيخ البخارى) فيتوهم الصحة فى الرواية ، ولكن هيهات كما سنبين للقارئ الكريم ، وسئل عنه يحيى بن معين فقال : " ليس فى الحديث بشئ" كذا فى التهذيب " ( 10/ 411) ، ونقل الحافظ ابن حجر: " أن عنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها" ، قال النسائى فى " الضعفاء والمتروكين " رقم (589): " ضعيف ".
ونقل الحافظ ابن حجر فى " التهذيب" ( 10/ 411) عن النسائى أنه قال فى موضح آخر :" ليس بثقة ".
3- قوله : " فى كتابه الفتن ":
قلت: الدكتور لم يبين للقارئ حقيقة كتاب " الفتن " لنُعَيم بن حماد خاصة وأن الدكتور قرنه بصفة شيخ البخارى كما هو ظاهر من قوله : " الحافظ نعيم ابن حماد... أحد شيوخ البخارى قد خصص فى كتابه " الفتن ".
وقد أغتر به أيضا صاحب كتاب " هرمجدون آخر بيان يا أمة الإسلام " فقال فى ص (86) : " فقد روى نعيم بن حماد فى السفر الجليل " الفتن " ، وكل هذا تلبيس على القارئ.

حقيقة كتاب "الفتن" لنعيم بن حماد
أ- قال الحافظ الإمام الذهبى فى " سير أعلام النبلاء" ( 0ا/ 609): " لا يجوز لأحد أن يحتج به وقد صنف كتاب " الفتن " فأتى فيه بعجائب ومناكير".
ب - نقل الحافظ فى " التهذيب " ( 0ا/412) عن مسلمة بن قاسم أنه قال فى نعيم بن حماد:" كان صدوقاً وهو كثير الخطأ ، وله أحاديث منكرة فى الملاحم انفرد بها".
قلت : وفى " تهذيب الكمال " (9ا/ 134) قال صالح بن محمد الأسدى : "عنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها" .
قلت : ومن كثر الخطأ فى حديثه وكثرت مناكيره تنطبق عليه القاعدة التى قال فيها الحافظ العراقى فى " فتح المغيث" ص (7) : " من كثر الخطأ فى حديثه وفحش استحق الترك وإن كان عدلاً".
دعوى التواتر
4- قوله : " الحافظ نعيم بن حماد ... فى كتابه " الفتن" اثنى عشر باباً للسفيانى وعشرة أبواب للمهدى ، أى أن الأحاديث عن السفيانى كثيرة جداً ومتواترة المعنى...".
قلت : وإن تعجب فعجب قول الدكتور: " أن الأحاديث عن السفيانى كثيرة جداً ومتواترة المعنى" وبين أن السبب : وجود اثنى عشر باباً للسفيانى فى كتاب " الفتن " لنعيم بن حماد.
قلت : بالبحث فى هذه الأبواب الاثنى عشر وجدتها تبدأ بالباب رقم (29): "صفة السفيانى واسمه ونسبه " تبدأ بالخبر رقم (767) ط دار الكتب العلمية وتنتهى بالباب رقم (40) " بعثة الجيوش إلى المدينة وما يصنع فيها من القتل" ثم ينتهى الباب بالخبر رقم (886).
هذه الأخبار عددها (120) خبر (767 : 886).
هذه الأخبار كلها آثار إلا سبعة أحاديث.
وهذه الأحاديث السبعة لا يوجد بها إلا حديثان صُرِّح فيهما باسم السفيانى ، والحديثان شديدا الضعف كما سنبين وهما برقم (795) ، (842) فأين الأحاديث التى يزعم الدكتور أنها كثيرة جداً ومتواترة؟
ألم يفرق الدكتور بين الحديث والأثر؟
والحديث اصطلاحاً : " هو ما يضاف إلى النبى(  ) " نقله السيوطى فى "التدريب" (1/42) ، والأثر ما يضاف إلى الصحابى أو التابعى فما دونه.
والحديث والأثر يطلق عليهما الخبر.
ولذلك قال الحافظ ابن حجر فى " شرح النخبة" (ص:53).
" قيل بينهما عموم وخصوص مطلق فكل حديث خبر من غير عكس وعبرت هنا بالخبر ليكون أشمل".
ومن أراد المزيد فعلبه بكتابنا "علم الحديث التطبيقى" ص (54) يجد الربط التطبيقى بيه هذه الثلاثيات : (الخبر – الحديث – الأثر) ، (الصحابى – التابعى – تابع التابعى) ، (المرفوع – الموقوف – المقطوع).
قلت : وهذه أصول لابد منها حتى لا نخلط بين قول النبى (  ) وبين قول غيره.
     

تحقيق الحديثين اللذين
صرح فيهما باسم السفيانى
 قال نعيم بن حماد فى كتابه " الفتن" ح (795) :
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب قال : قال رسول الله " () خروج السفيانى بعد تسع وثلاثين".
قلت : الحديث (ضعيف جداً) وهو مسلسل بالعلل:
أ-رشدين بن سعد قال فيه النسائى : متروك ، وقال ابن معين : ليس بشىء ، وقال الجوزجانى : عنده مناكير كثيرة كذا فى " الميزان" (2/49/2780).
ب-ابن لهيعة ضعيف ومدلس ، وأورده ابن حجر فى " طبقات المدلسين" المرتبة الخامسة رقم (12) وقد عنعن.
جـ-يزيد ابن أبى حبيب قال الحافظ فى " التقريب" (2/363): كان يرسل من الخامسة.
قلت : والخامسة هى الطبقة الصغرى من التابعين ، فالسند ما بعد التابعى سقط، والحديث مرسل ، فالحديث واهٍ بالسقط فى الإسناد ، والطعن الشديد فى الرواة.
 الحديث الثانى : قال نعيم بن حماد فى كتابه " الفتن" رقم (842) : حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن ابن مسعود () عن النبى (  ) قال : " إذا عبر السفيانى الفرات وبلغ موضعا يقال له عاقرقوفا محا الله تعالى الإيمان من قلبه فيقتل بها إلى نهر يقال له الدجيل سبعين ألفاً متقلدين سيوفاً محلاة ...".
قلت : هذا حديث واهٍ ، وسند تالف ، مسلسل بالضعفاء والمتروكين والمجهولين. محمد بن ثابت قال البخارى : فيه نظر ، وقال ابن معين : ليس بشىء ، كذا فى " الميزان" (3/495/7294) ، والحارث بن عبد الله الأعور : قال ابن المدينى : كذاب ، وقال ابن حبان : كان واهيا فى الحديث كذا فى " الميزان " (1 / 435 / 1627 ) ، وابن لهيعة ضعيف كما بينا ، وأبو عمر مجهول.
قلت : هذان هما الحديثان اللذان صرح فيهما باسم السفيانى فى الأبواب الإثنى عشر ، وتبين أن الحديثين واهيان كل منهما يزيد الآخر وهناً على وهن.
أما عن الآثار الباقية فمعظمها واهية :
حديث ثالث :
قلت : وهناك حديث ثالث صرح فيه باسم السفيانى ولكن خارج الأبواب الإثنى عشر أخرجه نعيم بن حماد فى كتابه "الفتن" باب رقم (2) " تسمية الفتن التى هى كائنة وعددها من وفاة رسول الله (  ) إلى قيام الساعة ".
قال نعيم بن حماد فى كتابه " الفتن " رقم (85): حدثنا يحيى بن سعيد العطار، حدثنا حجاج رجل منا عن الوليد بن عياش قال : قال عبد الله بن مسعود () : قال لنا رسول الله (  ) : " أحذركم سبع فتن تكون بعدى : فتنة تقبل من المدينة ، وفتنة بمكة ، وفتنة تقبل من اليمن ، وفتنة تقبل من الشام ، وفتنة تقبل من المشرق ، وفتنة من قبل المغرب ، وفتنة من بطن الشام وهى فتنة السفيانى ".
قال ابن مسعود : منكم من يدرك أولها ، ومن هذه الأمة من يدرك آخرها ، قال الوليد بن عياش : فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير ، وفتنة مكة فتنة ابن الزبير ، وفتنة اليمن من قبل نجدة ( الحرورية )، وفتنة الشام من قبل بنى أمية ، وفتنة المشرق من قبل هؤلاء".
والحديث أخرجه الحاكم ( 4 / 468 )من طريق نعيم بن حماد.
قال الذهبى فى " التلخيص" : " هذا من أوابد نعيم " أ هـ.
قال أبو الوفا الطرابلسى فى " الكشف الحثيث" معلقاً على قول الإمام الذهبى : "فهذا يقتضى أنه من وضعه " أ هـ.
قلت : من هذا يتبين أن قول الدكتور : " قد خصص نعيم بن حماد فى كتابه " الفتن " اثنى عشر باباً للسفيانى ، أى أن الأحاديث عن السفيانى كثيرة جداً ومتواترة المعنى توتر يقوى ضعفها " أنه قول لا أساس له من الصحة كما بيًّنا آنفاً فما هما إلا حديثان واهيان وجئت بثالث هو من أوابد نعيم : أى من غرائبه وعجائبه ، فكما بينا أنه كثير الخطأ وله أحاديث فى الملاحم انفرد بها .
وتصبح دعوى التواتر باطلة ولا يصح القول بأن الأحاديث عن السفيانى كثيرة جدا ومتواترة ، بل هى قليلة جداً وواهية فلا تغتر بالآثار التالفة.
ولذلك نجد أن الكتانى فى كتابه " نظم المتناثر من الحديث المتواتر" لم يذكر السفيانى.
دعوى أخرى حول قصة السفيانى
قال الدكتور فى كتابه " البيان النبوى " ص ( 27):
" مطابقة أخبار السفيانى فى السُّنَّة .. وجميع هذه النصوص متطابقة على أخبار وأحوال الرئيس العراقيين المعاصرين".
التطابق الأول:
قال الدكتور فى كتابه ص (30): " ما ورد عن صفات السفيانى مطابق أيضاً:
أ-يميل لونه للصفرة مع بياض.
ب-ضخم الهامة.
جـ-جعد الشعر.
د-دقيق الساعدين والساقين .
هـ-بوجهه آثار جدرى .
ز-بعينه نكتة بيضاء.
ح-طويل العنق.
ط-به أثر العبادة". أ هـ.
قلت: ولقد اغتر به صاحب كتاب " هرمجدون آخر بيان يا امة الإسلام" فقلده حيث قال فى كتابه ص (35) تحت عنوان : "صفات السفيانى الخلقية فى صدام":
"وجدنا أن الآثار الواردة فى وصف " السفيانى وحليته قد تحققت فى صدام فمن الصفات الواردة فى الآثار والمشتركة بين " السفيانى " و " صدام " أنه:
أ-ضخم الهامة ( كبير الرأس وهو كذلك فعلا).
ب-بوجهه آثار جدرى ( نكت أو ندوب فى وجهه ).
جـ-بعينة نكتة بيضاء وكسل قليل.
د-يميل لونه إلى البياض مع الصفرة.
هـ-جعد الشعر .
و-دقيق الساعدين والساقين ( وأخبرنى من رآه أن ساعديه دقيقان مفتولان )أ هـ.
تحقيق الآثار حول صفة السفيانى
قال نعيم بن حماد فى كتابه " الفتن " ح (780):
حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث بن عبد الله قال : يخرج رجل من ولد أبى سفيان فى الوادى اليابس فى رايات حمر ، دقيق الساعدين والساقين ، طويل العنق ، شديد الصفرة به أثر العبادة " . أ هـ.
قلت: هذا الأثر أوردته بسنده لأن الترقيم يختلف باختلاف الطبعات فهو فى طبعة دار الكتب العلمية برقم (780)، والدكتور فى كتابه " البيان النبوى" ص (30) قال : " انظر حدرث رقم (815) فى الفتن للحافظ نعيم " وأورده مقلداً صاحب كتاب " هرمجدون آخر بيان يا أمة الإسلام" رقم (815) فى صفحة (54).
قلت : ومهما اختلفت الطبعات فالمهم عند أهل الفتن السند والمتن.
وإن تعجب فعجب كيف يبنى الدكتور كلامه فى أمور ليست هينة على أخبار بغير تحقيق ثم ينزلها على شخص بعينه قلده فى ذلك صاحب كتاب " هرمجدون".
التحقيق:
هذا الخبر باطل واه قال عنه الدكتور أنه حديث ، حيث قال : انظر حديث رقم ( 815)، وهو ليس بحديث كما هو ثابت عند علماء أصول الحديث حيث أنه ليس من قول النبى (  ) فيكون مرفوعا ، ولا من قول صحابى فيكون موقوفا ، بل هو من قول تابعى فيكون مقطوعاً.
وفوق أنه مقطوع فالحارث الأعور كذّاب كذبه شيخ البخارى الإمام على ابن المدينى كما بينا آنفاً ، ومحمد بن ثابت ليس بشئ متروك ، وابن لهيعة ضعيف ، وأبو عمر مجهول كما بينا آنفاً.
قلت : والذى يقارن بين هذا الأثر وصف السفيانى وبين حديث عبور السفيانى الفرات ، والذى حققناه آنفا فى الحديث الثانى يجد العجب حيث يتفقان فى السند إلا أن الأثر مقطوع ، والحديث مرفوع ، والسند فى الحالتين تالف.
ومن ذلك نخلص بتوفيق الله تعالى بالبحوث العلمية الحديثية إلى دحض دعوى التواتر ، بل ودحض دعوى الصحة للأحاديث التى صرحت باسم السفيانى فى الأبواب الاثنى عشر، وأدحضت الأثر الذى جاءت به صفات السفيانى وتطبيقها على الرئيس العراقى ، وبينت حقيقة نعيم بن حماد ورتبته بالنسبة لشيوخ البخارى حتى لا يغتر القارئ بما يكتبه المؤلف " نعيم بن حماد شيخ البخارى " ، وبينت حقيقة كتابه " الفتن " .
كل هذا يتبين للقارئ الكريم حقيقة قصة السفيانى الهازم للروم ( أمريكا وبريطانيا )، المدمر لإسرائيل المحرر للأقصى ، ثم تطبيق صفات ونسب السفيانى على شخص بعينه وهذا أمر خطير جداً يجعل علو الأمة متعلق بشخص معين فإذا هلك وهذه حقيقة كما فى قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ( القصص : 88) ، ترى الذين غرتهم قصة السفيانى فى هزيمة نفسية أورثتهم الوهن والحزن ولكن الله سبحانه وتعالى جعل علو الأمة فى إيمانها حيث قال سبحانه:وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( آل عمران :139).
قصة نسب السفيانى والرئيس العراقى
بداية نقدم للقارئ الكريم " قصة نسب السفيانى والرئيس العراقى " حيث أن الدكتور فى كتابه " البيان النبوى " ص (20) فى التطابق رقم (12) من " مطابقة أخبار السفيانى فى السنة على أخبار وأحوال رئيس العراقيين المعاصرين" قال : " السفيانى من نسل خالد بن يزيد بن أبى سفيان ، فهو أموى وأمه كلبية ، أخواله من قبيلة كلب ، وقد سكنت قبيلة كلب شمال دجلة ، والمعلوم أن مدينة تكريت تقع شمال دجلة وهى مدينة قريبة من مدينة أشور الأثرية .. وإذ تبين أن أكثر قبيلة كلب سكنت تكريت وشمال دجلة بعد فتح المكسلمين العراق ، وأكثر أتباع السفيانى وقواده الذين يطمئن إليهم من قبيلة كلب أى من أهل تكريت " أ. هـ.
قلت: ولما كان كتاب الدكتور" البيان النبوى " نطبوع بتاريخ رمضان 1418 هـ ، يناير / 1998 م كما بينا آنفا ، وصاحب كتاب " هرمجدون" مطبوع بتاريخ شعبان 1422 هـ ، أكتوبر / 2001 م فقد قلد الدكتور فى قصة نسب السفيانى يتبين ذلك من قوله فى كتابه ص (49).
" والسفيانى هو الذى يمتد نسبه إلى خالد بن يزيد بن أبى سفيان عهو أموى وأمه كلبية ،فأخواله من قبيلة كلب ، وقد سكنت قبيلة كلب بشمال دجلة والمعروف أن " صدام " من محافظة " تكريت " بشمال دجلة " أ. هـ.
قلت : ومن يقارن هذا النص بقول الدكتور فى قصة نسب السفيانى ، يتبين له التقليد.
الأخبار التى استند إليها الدكتور
فى قصة نسب السفيانى
بين الدكتور النصوص التى اعتمد عليها فى ذكره لقصة نسب السفيانى :
فقال: "حديث رقم(812) كتاب" الفتن " لنعيم بن حماد وكذا رقم (815)،(818)" أ. هـ.
قلت : وعزو الدكتور قصة نسب السفيانى لنعيم بن حماد فى كتابه " الفتن " دون بيان لمرتبة هذه الروايات من الصحة أو الضعف أمر بعيد كل البعد عن البحث العلمى الذى تقتضيه أصول علم الحديث دراية ، حيث أننا أمام أدلة تبنى على الأمور الآتية من الملاحم والفتن ، وهى من الأمور التى لا مجال للإجتهاد فيها ، فكان لابد من التحقيق الذى تقتضيه قواعد البحث العلمى الدقيق للوقوف على مدى صحة الأدلة التى اعتمد عليها الدكتور فى قصة نسب السفيانى حيث أن عامة القراء لا يفرقون بين التخريج والتحقيق.
فالتخريج : هو عزو الحديث إلى كتب السنة الأصلية .
والتحقيق: هو بيان مرتبة الحديث من الصحة والضعف.
والدكتور اكتفى فقط بالعزو لكتاب " الفتن " لنعيم بن حماد.
فيتوهم القارئ من هذا العزو الصحة خاصة وأن الدكتور قال : أنه أحد شيوخ البخارى ولقد بينا آنفاً أن هذا القول فى حاجة إلى تحقيق ، وبينا حقيقة نعيم بن حماد.
التحقيق:
وإلى القارئ الكريم التحقيق لهذه الأدلة التى اعتمد عليها الدكتور فى قصة نسب السفيانى :
الدليل الأول : قال الدكتور : " حديث رقم (812) كتاب " الفتن " لنعيم بن حماد ".
قلت : وسأذكر الخبر بسنده لاختلاف الطبعات فى الترقيم .
قال نُعيم: حدثنا عبد القدوس وغيره ، عن ابن عياش ، عمن حدثه، عن محمد بن جعفر بن على قال : " السفيانى من ولد خالد بن يزيد بن أبى سفيان ، رجل ضخم الهامة ، بوجهه آثار جدرى ، وبعينه نكتة بيضاء، يخرج من ناحية مدينة دمشق فى وادٍ يقال له وادى اليابس ، يخرج فى سبعة نفر ، مع رجل منهم لواء معقود ، يعرفون فى لوائه النصر ، يسيرون بين يديه على ثلاثين ميلاً ، لا يرى ذلك العلم أحدٌ يريده إلا انهزم".
قلت: هذا الخبر باطل ولا يصح ، وقد سماه الدكتور حديثاً وما هو بحديث كما هو معروف عند أهل الفن ، فلا هو بقول النبى (  ) ليكون مرفوعا ، ولا بقول صحابى ليكون موقوفاً ، فهذا خبر مقطوع لم يكن من قول الرسول (  ) وفوق ذلك أنه ملسلس بالعلل.
الأولى: فيه راو لم يسم يظهر ذلك فى السند من عبارة : ( عمنَّ حدثه) وعند علماء الفن لا تقبل روايته وسبب رد روايته جهالة عينه لأن من أبهم اسمه جهلت عينه وجهلت عدالته من باب أولى ، فلا تقبل روايته وهذا الأثر من نوع المبهم . " ومبهم ما فيه راوٍ لم يسم " ( ).
الثانية: ( محمد بن جعفر بن على ) هذا الاسم الثلاثى كما فى طبعة دار الكتب العلمية ص(189) قال الحافظ ابن حجر فى " اللسان " (5/119) (351 / 7136 ): " محمد بن جعفر بن على ) ، روى عنه أبو الحجنا محمد بن الحسين بن على أحاديث كلها مناكير وموضوعات بأسانيد صحيحة أفحش القول فيه على بن محمد الميدانى الحافظ وقال : كان يضع الحديث، ويركب على الأئمة .
الثالث: أنه من أوابد نعيم بن حماد.
قلت : من هذا التحليل العلمى للسند ، ونسبة المتن إلى قائله يتبين أن هذا الأثر باطل لا يصح دليلاً ولا تقوم به حجة خاصة فى هذا الباب لأنه من الأمور الغيبية التى لا تعرف إلا بالوحى الثابت.
ويتبين أيضاً عدم صحة الصفات وهى :
أ-ضخم الهامة ( كبير الرأس).
ب-بوجهه آثار جدرى ( نكت أو ندوب فى وجهه ).
جـ-بعينه نكتة بيضاء وكسل قليل.
وهذه اصفات للسفيانى جعلها الدكتور فى كتابه " البيان النبوى " (ص30)، مطابقة لصفات الرئيس العراقى وقلده صاحب كتاب " هرمجدون " ص (53)، وجعلها من الصفات الواردة فى الآثار وقال : " والمشتركة بين " السفيانى " و " صدام" ومع أن الأثر باطل لم يكن السفيانى فيهمن جهة العراق ولكن يخرج من ناحية مدينة دمشق ، ولقد سقط الأثر فبطل الاستدلال على النسب ، وبطلت المشاركة فى الصفات ، وهذا الأثر الباطل أورده أيضاً صاحب كتاب " هرمجدون "ص (54).

أسباب الوضع فى خبر السفيانى
إن خبر السفيانى الذى نسب إلى خالد بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان زوراً وبهتاناً بأحاديث موضوعة ، وآثاراً ساقطة نسجت منها قصصاً واهية للسفيانى.
ولقد بيَّن الإمام الحافظ المزى فى " تهذيب الكمال " ( 5 / 430 / 1647 ) أسباب الوضع لأحاديث السفيانى وما تبعها من آثار حيث قال : " خالد بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان القرشى الأموى أبو هاشم الدمشقى أخو عبد الرحمن بن يزيد ومعاوية بن يزيد ، وأمه أم هاشم بنت أبى هاشم بن عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس العبشمية هو من الطبقة الثالثة من تابعى أهل الشام..
ثم ذكر الإمام المزى أن الزبير بن بكار قال : كان – أى خالد بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان – يوصف بالعلم وبقول الشعر ، قال عمِّى مصعب بن عبد الله : " زعموا أنه هو الذى وضع ذكر السفيانى وكثّره ، وأراد أن يكون للناس فيهم مطنع حين غلبه مروان بن الحكم على الملك ، وتزوج أمه أم هاشم وقد كانت أمه تكنى به".
الدليل الثانى :
الدكتور فى كتابه " البيان النبوى " ص (30) لإثبات قصة النسب السفيانى أورد أثراً عزاه أيضاً لنعيم بن حماد فى " الفتن " رقم (815).
قال نعيم بن حماد: حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث بن عبد الله قال : " يخرج رجل من ولد سفيان فى الوادى اليابس فى ريات حمر، دقيق الساعدين ....".
قلت : هذا الأثر سبق تحقيقه عند دحض دعوى مطابقة أوصاف السفيانى على صدام وأثبتنا أن هذا أثر وليس بحديث ، وهو خبر تالف ، ومسلسل بالعلل حيث أثبتنا أن الحارث الأعور كذاب ، ومحمد بن ثابت ليس بشئ متروك وابن لهيعة ضعيف وأبو عمر مجهول كما بينا.
وبهذا يتبين أن الخبر تالف ى تقوم به حجة.
ولقد أورده صاحب كتاب " هرمجدون" ص (54)ولم يحققه ولم يدر أنه أثر تالف هالك.
الدليل الثالث:
الدكتور فى كتابه " البيان النبوى " ص (30) لإثبات قصة النسب السفيانى وتطبيقه على الرئيس العراقى أورد حديثاً عزاه أيضاً لنعيم بن حماد فى " الفتن " ح (818).
قال نعيم بن حماد حدثنا بقية بن الوليد ، عن الوليد بن محمد بن زيد ، سمع محمد بن زيد سمع محمد بن على يقول : بلغنى أن رسول الله (  ) قال :" ليفتنن رجل من ولد أبى سفيان فى الإسلام فتقاً لا يسده شئ " . أ هـ.
قلت : هذا خبر باطل للتدليس والانقطاع .
أ-التدليس : بقية مدلس ، وقد عنعن وتدلسه من شر أنواع التدليس لأنه تدليس تسوية.
ب-الانقطاع لأن محمد بن على روى الحديث بلاغاً وقال : بلغنى .
جـ-وهو من أوابد نعيم بن حماد.
بعد هذا اتحليل العلمى قد تبين أن قصة نسب السفيانى باطلة ومحاولة تطبيقها على الرئيس العراقى باطلة أيضاً.
دحض باقى حججهم بفضل الله وحده حول دعوى مطابقة أخبار السفيانى فى السُّنَّة على أخبار وأحوال رئيس العراقيين المعاصرين:
أولا: دعوى الربط بين السفيانى و " الحصار العراقى ":
قال الدكتور صاحب كتاب " البيان النبوى " ص (27) تحت مطابقة أخبار السفيانى فى السُّنَّة مع أخبار وأحوال " الرئيس العراقى " : " فى السُّنَّة يظهر أمر السفيانى أول ما يظهر بالحصار العالمى على العراق فهو يحدث فى عصره وهو الكائن منذ عام 1990 حتى الآن ".
قلت : ثم جاء بحجة قال فيها فى الحاشية : " وعن ربط الحصار بالسفيانى انظر حديث رقم (708) من كتاب " الفتن " للحافظ نعيم بن حماد المتوفى 288 وهو من شيوخ الإمام البخارى ".
وقلده فى هذا صاحب كتاب " هرمجدون " ص (51)حيث قال : " فهذه قرينة أخرى على أن حاكم العراق " صدَّام " هو السفيانى المذكور فمن هذه الأمور التى ذُكرت فى السفيانى فتحققت فى صدام.
الربط بين السفيانى والحصار:
ثم جاء بنفس الخبر الذى احتج به صاحب كتاب " البيان النبوى " فقال : " قال نعيم بن حماد ( شيخ البخارى )وساق بسنده إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه قال : " إذا ظهر أمر السفيانى لم يَنْجُ من ذلك البلاء إلا من صبر على الحصار".
قلت : ثم عزاه فى الحاشية لنعيم بن حماد حيث قال:" كتاب الفتن(ص 144) حديث رقم (708).
ثم قلد صاحب كتاب " البيان النبوى " شبراً بشبر ، إن لم يكن ناقلاً عنه بتصرف حيث قال : " فإذا كان الحصار العالمى للعراق وقع سنة 1990 م فى زمن صدام حسين ، والأثر المذكور يربط بين الحصار والسفيانى فلا أجد غضاضة .. أن أقول : إن صدام العراق هو السفيانى " أ هـ.
قلت : فلينظر القارئ الكريم ويقارن يجد كيف نقل صاحب كتاب " هرمجدون" من صاحب كتاب " البيان النبوى " يظهر ذلك من العبارات الآتية :
1- الحصار العالمى على العراق منذ عام 1990 م.
2- ربط الحصار بالسفيانى .
3- كتاب الفتن حديث رم (708).
ملحوظة " البيان النبوى " طبعته الأولى ( رمضان 1418 / يناير 1998م).
كتاب " هرمجدون " طبعته الأولى ( شعبان 1422 هـ / أكتوبر 2001م).
وهذا يدل على نقله بل نجد أن العزو صريح إلى كتاب " البيان النبوى " حيث صرح بذلك صاحب كتاب " هرمجدون " ص (52).
قلت : والتقليد أمر خطير حيث يؤدى بالمقلد إلى أن يعتقد أموراً دو أن يقف على حقيقة الدليل وهى لا أصل لها .
لذلك تجد الإمام ابن القيم رحمه الله فى " أعلام الموقعين " (1/6) ينقل قول أبى عمر وغيره من العلماء :" أجمع الناس على أن المقلد ليس معدوداً من أهل العلم، وأن العلم معرفة الحق بدليله " أ . هـ.
قلت : وبع أن حكى هذا الإجماع قال رحمه الله : " وهذا كما قال أبو عمر رحمه الله تعالى ، فإن الناس لا يختلفون أن العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل ، وأما بدون الدليل فإنما هو التقليد " .
تحقيق قصة السفيانى والحصار العراقى
هذه القصة أخرجها نعيم بن حماد فى كتابه " الفتن " برقم (708) قال : حدثنا الوليد ورشيدين عن ابن لهيعة عن أبى قبيل عن أبى رومان عن على رضى الله عنه قال :
" إذا ظهر أمر السفيانى لم ينج من ذلك البلاء إلا من صبر على الحصار".
قلت :هذا أثر تالف تصبح به قصة بط الحصار بالسفيانى واهية والأثر ضعيف جداً لأنه مسلسل بالعلل.
الأولى: الوليد بن مسلم : أورده الحافظ ابن حجر فى " طبقات المدلسين " المرتبة الرابعة رقم (11) وقال : " الوليد بن مسلم الدمشقى موصوف بالتدليس الشديد" أ هـ.
قلت : وقد عنعن فلا يقبل حديثه كما هو مبين فى مقدمة الطبقات.
ولقد بيَّن الإمام السخاوى فى " فتح المغيث" ( 1/ 227)أن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس لذلك قال علماء هذا الفن لا يقبل حديثه إلا إذا صرح فى السند بالتحديث من مدلس تدليس التسوية إلى نهاية السند فكيف بسند من الوليد إلى نهايته لم يصرح فيه بالسماع.
العلة الثانية : رشدين بن سعد أورده الإمام النسائى فى " الضعفاء والمتروكين " رقم (203) وقال : " رشدين بن سعد . متروك الحديث".
قلت : وهذا المصطلح عند الإمام النسائى له معناه عند علماء الفن يتبين ذلك من قول الحافظ ابن حجر فى " شرح النخبة " ( ص69).
" مذهب النسائى أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه " أ. هـ.
لذلك قال ابن معين : " ليس بشئ" وقال الجوزجانى :" عنده مناكير كثيرة كذا فى " الميزان " (2/49/2780).
العلة الثالثة : ابن لهيعة وهو عبد الله بن لهيعة ضعيف ومدلس أورده ابن حجر فى " طبقات المدلسين " المرتبة الخامسة رقم (12)، وقد عنعن وقال الإمام ابن حبان فى " المجروحين " (2 / 12) : " قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط فى رواية المتأخرين عنه موجوداً ، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيراً ، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات فالتزقت تلك الموضوعات بهم ".
العلة الرابعة: أنه من اوابد نهيم بن حماد.
والعلة الخامسة: أبو رومان لم أجد له ترجمة.
قلت: فإن تعجب فعجب قول صاحب كتاب " البيان النبوى " : " فى السنُّة يظهر أمر السفيانى أو ما يظهر بالحصار العالمى .. وعن ربط الحصار بالسفيانى انظر حديث رقم (708) من كتاب الفتن لنعيم بن حماد وهو من شيوخ البخارى".
وقد تبين للقارئ الكريم أن هذا ليس بالبيان النبوى ، وليس من السنة ولا يصح حتى موقوفاً على الإمام على رضى الله عنه بل هو أثر واه مسلسل بالمدلسين والمتروكين والضعفاء ، وأبو رومان لا يعرف.
وإن تعجب أيضاً فعجب قول صاحب كتاب " هرمجدون ".
" قال نعيم بن حماد ( شيخ البخارى) وساق بسنده إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه "أ. هـ.
قلت : ولقد بيَّنا للقارئ الكريم حقيقة نعيم بن حماد الذى وضع الكاتب وصفه بين قوسين فيتوهم من لا دراية له بعلم الجرح والتعديل الصحة ولكن هيهات كما هو مبين آنفاً.
ثم أنظر إلى الأعاجيب من ذلك قوله : " وساق – أى نعيم بن حماد- بسنده إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه".
فهلا حقق هذا السند ليقف على حقيقة " إن كان لا يدرى فهذه مصيبة وإن كان يدرى فالمصيبة أعظم " فالسند مملوء بالعلل من متروكين ومدلسين وضعفاء وهو موقوف واهٍ ليس من كلام النبى (  ).
فقصة الحصار باطلة سنداً ومتناً فربط الحصار بالسفيانى ربط واهٍ كما بيَّنا آنفاً.
وربط السفيانى بالعراق أيضاً ربط واه قد بيَّنا آنفاً ،وريَّنا أن الأثر باطل ومع بطلانه لم يكن السفيانى المزعوم ليخرج من جهة العراق ولكن جاء فيه أنه يخرج من ناحية مدينة دمشق فى وادٍ يقال له وادى اليابس".
قلت: ولقد بينت هناك الأسباب السياسية التى أدت إلى وضع هذه الأخبار الباطلة تحت ما يسمى بقصة السفيانى.
ثانياً: قصة السفيانى وقوات التحالف:
يزعم صاحب كتاب " البيان النبوى " أن السفيانى فى السُّنَّة يقاتل قوات التحالف مرتين ويهزمهم شر هزيمة حيث قال فى كتابه هذا ص (20): " يحدث فى هذا العهد قتاله للروم فى عمق الجزيرة أربعين يوماً يخرج كل طرف منهما ولم يأخذ من الآخر شيئاً وقد تم هذا عام 1991 م ،ولا زال الحصار مستمراً ( ثم يأتى) العهد الثانى هو عهد خروجه من وادى اليابس وهو يقاتل الروم ( أوربا – أمريكا) والترك ، ويهزمهم شر هزيمة " أ. هـ.
ثم يجزم بأن السفيانى هو الرئيس العراقى " صدام حسين " .
قلت: ويفصل ذلك تفصيلا فى كتابه " البيان النبوى"ص (32)حيث قال : سيحارب – السفيانى – الروم ( أمريكا وإنجلترا وفرنسا ، وغيرهم من الأريين) والترك ، ويقتل من الروم ما تشبع الطيور والسباع من لحومهم ، ويأسر منهم مائة ألف فى موضعين: قُرقْيساء وهى عند مصب نهر الخابور فى نهر الفرات وتقع الآن بين بلدتى دير الزور والميادين فى شرق سوريا.
والموضع الثانى بعاقرقوف وهى اسم قرية أصبحت الآن فى بغداد ، وينزل بالترك ذبح الله الأعظم ويساعده الله عز وجل إما بالثلج أو بالطاعون وتجمع الآثار الواردة الترك مع الروم فى هذه الموقعة وهو ما تم أخيراً بالتحالف بين أمريكا وتركيا وإسرائيل والأردن ، وضمناً الكويت ودول الخليج ضد العراق" أ. هـ.
قلت: هذا ما قال صاحب كتاب " البيان النبوى " فى كتابه عام 1998 م وأخذ عنه هذه المزاعم صاحب كتاب " هرمجدون " عام 2001م حيث قال فى كتابه ص (45): " السفيانى يهزم الجماعة مرتين " ويستشهد على ذلك فيقول : روى نعيم بن حماد بسنده عن خالد بن معدان قال : " يهزم السفيانى اجماعة مرتين ثم يهلك " ( أثر رقم 858).
قلت :وبغير تحقيق لهذا الخبر يُنزِّل هذا الخبر بالجزم على قوات التحالف حيث قال ص (55) : " إذن فالمراد بالجماعة التى يهزمها السفيانى قطعاً هم جماعة قوات التحالف العالمى التى اجتمعت لضرب العراق وقائدها " صدَّام " السفيانى سنة 1990 م ويؤيد ذلك الآثار ..." أ.هـ.
قلت:ثم يتسائل قائلاً :" فهل انتصر صدام " السفيانى " فى هذه الحروب ؟ ثم يجيب على نفسه فيقول : " الجواب: أجل .. لأن قوات التحالف ( الجماعة )والتى جمعت له الدنيا كلها (37) دولة لم تحقق هدفها فى إسقاط نظام العراق ، وقتل حاكمه، وتركيع شعبه ،وانتهت الحرب ، والنظام باق، وشعبية ( صدام) قد بلغت الآفاق ، والشعب هناك – وإن سقط منهم قتلى – ما زال يردد : " بالروح بالدم نفديك يا صدام... فإن كانت الجماعة لم تحقق أهدافها وصمد صدام أمامها أليس هذا يعتبر نصراً؟
لقد هزم ( السفيانى ) الجماعة مرة ،والأثر يبين أن الجماعة ستضربه مرة أخرى وهذا ما صرح به الأمريكان أكثر من مرة بحجة ضرب الإرهاب ولن يفلحوا فى تحقيق أهدافهم هذه المرة أيضاً كما فشلوا أول مرة " . أ هـ.
قلت : وإن تعجب فعجب كيف يتكلم بهذا الكلام دون تحقيق للخبر ويتثبت من صحته فهذا الصنيع بعيد كل البعد عن البحث العلمى الذى يقول لهذا الكاتب وأمثاله: " ثبت عرشك ثم انقش ".
فهذا الأثر واهٍ كما سنبين ، فعرش هذا الأثر أوهن من بيت العنكبوت كيف تنقش عليه نصراً لصدام وأنه هزم قوات التحالف مرة وسيهزمهم مرة أخرى وأن نظام صدام لم يسقط ، والنظام باق، وشعبية صدام قد بلغت الآفاق ، وبدلاً من أن يحقق الآثار راح ينقش بهتاف شعب مغلوب على أمره " بالروح بالدم نفديك يا صدام " ليوهم الناس بإنزال هذه الآثار الواهية على السفيانى صدام وأنه انتصر مرة وهزم قوات التحالف ، وسيهزمهم مرة أخرى .
أهكذا يكون تحقيق الأحاديث والآثار ، والشاهد والمتابع هو هتافات شعب مغلوب على أمره.
والواقع قد كذَّب هذا الكاتب وأمثاله ، فالشعب الذى يدعى أنه قال : " بالروح بالدم نفديك يا صدام " هو الشعب الذى ضرب تمثاله بالنعال يوم خيانته ، وهزيمة النظام وسقوطه ليداس بالأقدام.
ألم يأن لهؤلاء أن يحققوا هذه الآثار قبل إنزالها على الواقع فيأتى الواقع على عكس ما قال هؤلاء فيكذب الناس السنة.
أين علم الإسناد فى مثل هذه الأمور الخطيرة هذا العلم الذى خص الله به هذه الأمة ، ولقد بيَّن أهميته سلفنا الصالح حيث أخرج الإمام مسلم فى " مقدمة الصحيح " باب " الإسناد من الدين " قال :
حدثنى محمد بن عبد الله بن قهزاذ من أهل مرو قال: سمعت عّبْدان بن عثمان يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : " الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء".
قلت: وبالاستقراء وجدت أن كتابة هؤلاء خالية من البحوث العلمية الحديثة لهذا الفن العظيم وسوَّدوا كتبهم بهذا الكلام الذى أظهر الواقع وفساده.
  
تحقيق الآثار
الأثر: أخرجه نعيم بن حماد فى كتاب " الفتن " رقم (858) قال :
حدثنا عبد القدوس عن أرطاه عن سنان بن قيس عن خالد بن معدان قال : " يهزم السفيانى الجماعة مرتين ثم يهلك ".
وإلى القارئ الكريم تحقيق هذا الأثر:
1- هذا الكلام لم يكن من كلام النبى(  )، فلا يصح أن نقول عنه " البيان النبوى " كما يزعم صاحب كتاب " البيان النبوى " ولا نقول عنه أنه من السُّنَّة ، وبالتحقيق لم يكن كلام صحابى فلا يصح أن يكون مرفوعاً أو موقوفاً بل هو مقطوع حيث أنه من قول خالد بن معدان قال الحافظ فى " التقريب" : (1 / 218):
خالد بن مَعْدان الشامى يرسل كثيراً من الثالثة مات سنة ثلاث ومائة:
قلت : والثالثة هى الطبقة الوسطى من التابعين كما بيَّن ذلك الحافظ فى مقدمة " التقريب" إذن هذا الخبر مقطوع.
2- سنان بن قيس أورده ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل" (4 / 253) برقم (1095)ولم يذكر فيه حرجاً ولا تعديلاً.
3- والأثر مع أنه مقطوع انفرد به نعيم بن حماد فهو من أوابدة كما بين ذلك الإمام الذهبى فى " التلخيص" (4/469) وهو متهم بالكذب فالأثر ضعيف جداً.
4- ومع أن الخبر لم يثبت ولم يصح عن النبى (  ) ولا عن صحابى فالادعاء بأن الجماعة التى يهزمهم السفيانى مرتين هم قوات التحالف الروم ( أمريكا وبريطانيا) والترك إدعاء باطل حيث أن هذا الأثر الباطل جعله نعيم بن حماد فى كتابه " الفتن " تحت باب (33) وعَنْوَنَه بقوله : " ما يكون بين بنى العباس وأهل المشرق والسفيانى والمراونيين فى أرض الشام وخارج منها إلى العراق".
" السفيانى صدام حسين ومعركة قرقيسياء"
قال الدكتور صاحب كتاب " البيان النبوى " : " سيحارب السفيانى الروم ( أمريكا وإنجلترا وفرنسا وغيرهم من الأوربيين )والترك ، ويقتل من الروم ما تشبع الطيور والسباع من لحومهم ويأسر منهم مائة ألف فى قرقيسياء..".
قلت : إلى القارئ الكريم الخبر الذى اعتمد عليه صاحب كتاب " البيان النبوى" أخرج نعيم بن حماد فى كتاب " الفتن " باب (34) برقم (12)قال:
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبى قبيل عن أبى رومان عن على قال : " يظهر السفيانى على الشام ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسياء ، حتى يشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم ، ثم يفتق عليهم فتق من خلفهم فتقبل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خرسان ، وتقبل خيل السفيانى فى طلب أهل خراسان ، فيقتلون شيعة آل محمد بالكوفة ". أ.هـ.
قلت : هذا خبر باطل مسلسل بالمدلسين والمتروكين والضعفاء .
وسند معركة قرقيسياء هذه سند باطل منسوب كذباً إلى الإمام على رضى الله عنه وهو نفسه سند قصة السفيانى والحصار العراقى والذى حققناه آنفاً وبيَّنا علله( ).
وفوق هذه المصائب التى فى السند تأتى قرينة أخرى فى المتن تدل على بطلانه حيث تجعل معركة قرقيسياء بين قوات التحالف والسفيانى صدام معركة خيل حيث قال فى المتن : " تقبل خيل السفيانى".
فهل المعركة كانت معركة خيل ؟ أم كانت معركة طائرات ودبابات ومدافع بأحدث ما وصلت إليه علوم العصر بل وقنابل عنقودية.
وهذه القرينة تدل على وضع هذه الآثار وأنها ليست من السنة وقد ظهرت علامات الوضع التى بينها الإمام ابن القيم فى " المنار المنيف" على خبر السفيانى كما فى فصل (7) ، وفصل (13) ( ).
وبالبحث فى كتاب " الفتن " لنعيم بن حماد كى أقف على طبيعة معارك السفيانى الذى جزم صاحب كتاب " البيان النبوى " ص (20) بأنه صدام حسين وحيث قال : " وهذا كله ينطبق على الرئيس العراقى صدام حسين وهو السفيانى " وكذلك جزم صاحب كتاب " هرمجدون " ص (55)حيث قال : " إذن فالمراد بالجماعة التى يهزمها السفيانى قطعاً هم جماعة قوات التحالف العالمى التى اجتمعت لضرب العراق وقائدها " صدام" السفيانى.

طبيعة معارك السفيانى صدام مع قوات التحاف
بالبحث وجدت أن معارك السفيانى – الذى زعموا أنه صدام – معارك خيل:
1- ففى كتاب " الفتن " باب (34) : " ما يكون من أهل الشام ..وما يكون من السفيانى " ، جاء فى الأثر رقم (13) بهذا الباب : " وتقبل خيل السفيانى كالليل والسيل فلا تمر بشئ إلا أهلكته وهدمته".
قلت : وهذا أثر تالف مسلسل بالضعفاء والمتروكين والمدلسين : الوليد ورشدين وابن لهيعة كما بيناه آنفاً( ).
2- وكذلك فى الباب (36) : " دخول السفيانى وأصحابه الكوفة " الأثر رقم (2) فى هذا الباب جاء فيه : " ودخوله الكوفة بعد ما يقاتل الترك والروم بقرقيسياء ، ثم ينفتق عليهم خلفهم فتقاً فترجع طائفة منهم إلى خراسان فتقبل خيل السفيانى ويهدم الحصون ...".
وهذا خبر تالف مقطوع من أوابد نعيم طبيعة المعركة فيه مع الروم ( أمريكا وإنجلترا) والترك معركة خيل أيضاً وقد بيَّنا آنفاً تلف الموقوف المنسوب للإمام على رضى الله عنه.
3- وكذلك فى معركة السفيانى الأخيرة فى الباب (44): " اجتماع الناس بمكة .." الأثر رقم (8)فى هذا الباب جاء فيه:
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبى قبيل عن أبى رومان عن على () قال : " إذا هزمت الرايات السود خيل السفيانى التى فيها شعيب بن صالح تمنى الناس المهدى فيطلبونه فيخرج من مكة معه راية النبى (  ) فيصلى ركعتين بعد أن يئس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلاء ، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال " أيها الناس ألح البلاء بأمة محمد(  ) وبأهل بيته خاصة قهرنا وبغى علينا".
قلت : هذا أثر باطل منسوب إلى الإمام على () وعلامات الوضع ظاهرة عليه وهو من زضع الشيعة لذلك أوردته بتمامه وهو مسلسل بالمدلسين والمتروكين والضعفاء والمجهولين كما بينا آنفاً( ).

معركة عاقرقوف
قال صاحب كتاب " البيان النبوى " ص (23) أن صدام وهو السفيانى سيحارب الروم ( أمريكا وإنجلترا وفرنسا وغيرهم من الأوربيين ) والترك ويقتل من الروم ما تشبع الطيور والسباع من لحومهم ويأسر منهم مائة ألف فى موضعين : قرقيسياء.. والموضع الثاى بعاقرقوف وهى اسم قرية أصبحت الآن فى بغداد..".
قلت : ولقد قمت بتخريج وتحقيق الآثار فى معركة قرقيسياء وبينت آنفاً أنها آثار واهية باطلة.
أما معركة عاقرقوف فقد أخرج نعيم بن حماد فى " الفتن " باب (35) : " ما يكون من السفيانى فى جوف بغداد .." حديث رقم (2) من حديث ابن مسعود عن النبى قال : " إذا عبر السفيانى الفرات وبلغ موضعاً يقال له عاقرقوف محا الله تعالى الإيمان من قلبه فيقتل بها إلى نهر يقال له الدجيل سبعين ألفا ..".
قلت : هذا حديث موضوع سبق أن بينت علله آنفاً من متروكين ، وكذابين ، ومدلسين ، ومن هذا يتبين كله أنه لا يصح فى أحاديث السفيانى حديث وأن محاولة إنزالها على الرئيس العراقى وقوات التحالف ضلال مبين للجهل بصناعة الحديث أضلوا به كثيراً.
    

بدائل التبشير بأن المستقبل للإسلام
لقد تبين عدم صحة أحاديث السفيانى وبالتالى عدم صحة تنزيلها على الرئيس العراقى ، ولهذا نُطمئن قلوب المؤمنين لسنة رسول الله (  ) حيث نبين لهم عدم صحة ما نسب إلى النبى (  ) تحت ما يسمى بالبيان النبوى بانتصار العراقيين على الروم (أمريكا وبريطانيا) والترك ، وتدمير إسرائيل ، وتحرير الأقصى، ولكن البيان النبوى لابد له من تخريج وتحقيق حتى يثبت النص فتصح نسبته إلى النبى (  ) فيكون هو (البيان النبوى الصحيح).
فلابد أن يتحقق ولو بعد حين لأن النبى (  ) إذا ثبت النص : وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (النجم : 3-4).
ولابد له أن يتحقق لقول رب العالمين :  فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ(إبراهيم : 47).
وقد وعد الله سبحانه وتعالى بأن المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الأديان كلها لقوله تعالى :  هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(التوبة : 33).
 هذا وقد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق فى عهد النبى (  ) وعهد الخلفاء الراشدين ، والملوك الصالحين وليس كذلك ، فالذى تحقق إنما هو جزء من هذا الوعد الصادق. فجاءت السنة تبشرنا بتمكين الإسلام والسيطرة والظهور:
البشرى الأولى :
قال (  ) : "إن الله زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها إن أمتى سيبلغ ملكها ما زُوى لى منها".
أخرجه مسلم ( ح2889 ) كتاب الفتن ح (19) ، أبو داود (4252) ، وأخرجه الترمذى وصححه ، ابن ماجه (2952) ، وأحمد (5/272/284) ، من حديث ثوبان.
البشرى الثانية :
عن أبى تميم الدارى قال : قال (  ) : "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله هذا الدين يعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر".
رواه أحمد (4/103) ، الطبرانى فى "المعجم الكبير" ، ابن منده فى كتاب الإيمان (1/102) – الحاكم (4 / 430-431) ، وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبى ، قال الشيخ الألبانى فى تحذير الساجد ص 174 : " إنما هو على شرط مسلم فقط".
البشرى الثالثة :
عن أبى قبيل قال : " كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص ، وسئل أى المدينتين تُفتح أولاً : القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق قال : فأخرج منه كتاباً. قال : فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله (  ) نكتب إذا سئل رسول الله (  ) أى المدينتين تُفتح أولاً القسطنطينية أو رومية ، فقال رسول الله (  ) : مدينة عرقل تُفتح أولاً (يعنى القسطنطينية)".
رواه أحمد (2/176) ، الدرامى (1/126) ، والحاكم (3/422) ، (4/508) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبى – وأقرهما الألبانى.
 تفسير :
قال الألبانى رحمه الله فى الصحيحة (1/8)
رومية هى روما كما فى معجم البلدان وهى عاصمة إيطاليا اليوم ، وقد تحقق الفت الأولى على يد محمد الفاتح العثمانى كما هو معروف ويعد ذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبى (  ) وسيتحقق الفتح الثانى بإذن الله تعالى ولابد  وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (ص:88) اهـ.
ثم قال : ومما لا شك فيه أن تحقيق هذا الانتصار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء فى معنوياتهم ومادياتهم وسلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر والطغيان.
البشرى الرابعة : هزيمة اليهود :
قال (  ) : "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فتقتلهم المسلمون ، حى يختبئ اليهودى من وراء الحجر والشجر ، فيقول له الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودى خلفى فتعالى فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود".
أخرجه مسلم (2922) كتاب الفتن ح (82) من حديث أبى هريرة ، وجاء من حديث عبد الله بن عمر أخبره النبى (  ) " تقاتلون اليهود فتُلتون عليهم حتى يقول الحجر : يا مسلم هذا يهودى ورائى فاقتله".
هذا الحديث أخرجه البخارى (6/696-الفتح) ح (3593) ، ومسلم (2921) كتاب الفتن ح (81).
وبهذا يكون الحديث من رواية عبد الله بن عمر متفق عليه.
فيجب على المسلم ألا ييأس من روح الله ويضع أمام عينيه هذه البشريات حيث يقول الله سبحانه وتعالى  إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ: (يوسف:87). وسنفرد هذه البشريات بكتاب إن شاء الله.
هذا وما وفقنى الله إليه وهو وحده من وراء القصد
بقلم
على حشيش

    

فهرس الرجال المجروحين
(1) نعيم بن حماد .................................................. ......
(2) رشدين بن سعد............................................... .......
(3) ابن لهيعة .................................................. .........
(4) يزيد بن أبى حبيب ..................................................
(5) محمد بن ثابت .................................................. ....
(6) الحارث بن عبد الله الأعور .........................................
(7) أبو عمر .................................................. ..........
(8) محمد بن جعفر بن على .............................................
(9) بقية بن الوليد .................................................. ....
(10) الوليد بن مسلم .................................................. ...
(11) أبو رومان .................................................. ........
(12) خالد بن معدان .................................................. ....
(13) سنان بن قيس .................................................. ....


الفهرس

الموضوع الصفحة
(1) مقدمة .................................................. ................
(2) الأسلوب العلمى لتنزيل أحاديث الفتن على الزمان والمكان والأشخاص...
(3) مثال لصحة التنزيل .................................................. ...
(4) قصة السفيانى .................................................. ........
(5) زعم الدكتور أن للسفيانى فى السنة عهدان .............................
(6) زعم الدكتور أن السفيانى هو صدام حسين ..............................
(7) تخريج وتحقيق النصوص التى اعتمد عليها الدكتور فى هذه القصة .....
(8) زعم الدكتور أن أحاديث السفيانى متواترة ...............................
(9) الرد على افتراءات الدكتور ..............................................
(10) خطأ الدكتور فى تحديد وفاة نعيم بن حماد وخطورة ذلك .................
(11) الرد على زعم الدكتور أن نعيم بن حماد أحد شيوخ البخارى .............
(12) بيان حال نعيم بن حماد ..................................................
(13) بيان حقيقة كتاب الفتن لنعيم بن حماد ....................................
(14) الرد على دعوى أن أحاديث السفيانى متواترة ............................
(15) خلط الدكتور بين الحديث والأثر وبيان الفرق بينهما ......................
(16) تحقيق الحديثين الذين صرح فيهما باسم السفيانى .........................
(17) تحقيق حديث ثالث ورد فيه اسم السفيانى .................................
(18) دعوى أخرى للدكتور حول قصة السفيانى .................................
(19) تحقيق الآثار حول صفة السفيانى .........................................
(20) قصة نسب السفيانى .................................................. .....
(21) إيراد الدكتور نسب السفيانى وتقليد صاحب هرمجدون له ..................
(22) الأخبار التى استند إليها الدكتور فى قصة نسب السفيانى ...................
(23) تحقيق هذه الأخبار .................................................. .....
(24) أسباب الوضع فى خبر السفيانى .........................................
(25) دحض باقى حججهم حول دعوى مطابقة أخبار السفيانى فى السنة على أحوال وأخبار رئيس العراقيين المعاصر ..........................................
(26) أولا: دعوى الربط بين السفيانى والرئيس العراقى والحصار العراقى .......
(27) تقليد صاحب هرمجدون صاحب البيان وبيان خطر ذلك .....................
(28) تحقيق قصة السفيانى والحصار العراقى ....................................
ثانيا : قصة السفيانى وقوات التحالف ............................................
(29) تحقيق الآثار التى أوردها الدكتور فى ذلك ..................................
(30) السفيانى صدام حسين ومعركة قرقيسياء ...................................
(31) طبيعة معارك السفيانى صدام مع قوات التحالف ............................
(32) معركة عاقرقوف........................................... .................
(33) بدائل تبشر بأن المستقبل للإسلام ..........................................
(34) فهرس الرجال المجروحين ................................................
(35) الفهرس .................................................. ................
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
السفياني

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:42 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.