ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-08-11, 11:14 PM
أبو حسين العدني أبو حسين العدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-10
الدولة: yemen
المشاركات: 190
افتراضي بحث مختصر في الصفات الإلهية عند المعتزلة

الصفات الإلهية عند المعتزلةمفهومها وسبب تأويلها
بحث أعده الطالب:
أبو حسين العدني
المـــــقدمـــة
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا ،
أما بعد :
فإن المسلمين منذ العصر الأول لهم وهم قادة العلم والفكر فبالعلم جاء الإسلام وباقراء بدأ القرآن ، ولهذا أفرزت أمتنا الإسلامية عبر العصور قادة للفكر ينافحون عن هذا الدين ويذودون عن حياضه عبر الأزمان.
ومن هؤلاء المعتزلة حيث كان لهم دور بارز في المحاججة العقلية والرد على شبهات أعداء الإسلام كما حدث في عهد هارون الرشيد من فتنة السمنية وشبههم ، كما كان لهم دور لا يخفى في الرد على الشعوبية والفرس واليهود والنصارى وغيرهم ، حيث كان العقل المعتزلي ينافح غن الإسلام وكانت دعامتاه عما دليل الجوهر والعرض ودليل قياس الغائب على الشاهد.
وعند دراستنا لمادة أصول الدين وما فيها من تفاصيل لأقاويل المسلمين واختلافهم في صفات رب العالمين كنت أرى أن عدم الخوض في هذه الأمور هو الصواب وأن السلامة لا يعدلها شيء ثم أكثرت-نسبيا- من القراءة في هذا المجال خلال الشهرين الماضيين في هذا العلم ـ وهي فترة قصيرة جدا - فكان يدور في خلدي سؤال ما هي الصفات التي أثبتوهم ولماذا هي بالذات؟ وما حقيقة هذه الصفات عندهم ؟ ثم لماذا أول المأولون الصفات وما الذي دفعهم إلى هذا ؟
وما أول المأولون إلا لاعتقادهم أن الإثبات يؤدي إلى التشبيه والتجسيم وليس كذلك.
وفي هذا البحث عرفت بالمعتزلة وموقفهم من الصفات وحقيقة الصفات عندهم كما بحثت عن أسباب تأويلهم وهذا ما توصلت إليه مع الشكوى منضيق الوقت وقلة المراجع.
وفي الأخير أسأل عز وجل أن يوفقنا لطاعته ورضوانه إنه سميع قريب ( ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)الحشر10
أبو حسين العدني
منهجية البحث
v ما نقلته عن المعتزلة إنما أخذته من كتبهم لا ما كتبه عنهم الآخرون.
v عزوت الأقوال إلى أصحابها مبينا اسم الكتاب والجزء والصفحة.
v قمت بالترجمة للأعلام المذكورين في متن الكتاب الذين يحتاجون إلى ترجمة في نظري.
v قمت بوضع المراجع في آخر البحث وبينت الطبعة وتأريخها ودار النشر.
v قمت بوضع فهرس للأعلام المترجمين وذلك حسب الحروف الأبجدية.
v قمت بوضع فهرس لمحتويات البحث.
خطة البحث
المقدمة
المبحث الأول: المعتزلة والصفات، وفيه مطالب
المطلب الأول : تعاريف
أولا : التعريف بالمعتزلة
ثانياً: التعريف بمصطلح الصفات
المطلب الثاني: الصفات عند المعتزلة وفيه فرعان
الفرع الأول : معاني الصفات الأربعة عن المعتزلة
الفرع الثَّاني: بيان حقيقة اتصاف الله تعالى بهذه الصفات عند المعتزلة
المبحث الثَّاني : سبب نفيهم للصفات:
المطلب الأول: اعتمادهم دليل العرض والجوهر وفيه ثلاثة فروع
الفرع الأول :تعاريف
الفرع الثاني: أثر استخدام هذا الأصل في تقرير مذهب المعتزلة في الصفات الإلهية
الفرع الثالث: بطلان دليل الأعراض:
المطلب الثاني:اعتمادهم قياس الغائب على الشاهد وفيه ثلاثة فروع
الفرع الأول: تعريفقياس الغائب على الشاهد وأركانه
الفرع الثاني: أثر قياس الغائب على الشاهد في الصفات الإلهية عند المعتزلة
الفرع الثالث: بطلان دليل قياس الغائب على الشاهد
الخاتمة
المبحث الأول :المعتزلة والصفات
المطلب الأوّل:
تعاريف
أولاً: التعريف بالمعتزلة:-
جاء في «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة»: (المعتزلة: فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي، وازدهرت في العصر العباسي، وقد اعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدى إلى انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة. وقد أطلق عليها أسماء مختلفة منها: المعتزلة والقدرية والعدلية وأهل العدل والتوحيد والمقتصدة والوعيدية)[1].
وأصل ظهور المعتزلة كان بسبب اعتزال واصل بن عطاء(2) حلقة الحسن البصري، وعقد حلقة خاصة به، فقال الحسن البصري: (اعتزلنا واصل).
وكان اعتزال واصل بن عطاء هو القول بأن فاعل الكبيرة بمنزلة بين المنزلتين، لا هو بمؤمن ولا هو بكافر، وهذا في الدنيا، أما في الآخرة فوافقوا الخوارج بأنهم كفار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1)الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، 1/64.
(2) واصل بن عطاء (80 - 131 هـ ) الغزال، أبو حذيفة، من موالي بني ضبة أو بني مخزوم: رأس المعتزلة ومن أئمة البلغاء والمتكلمين.الأعلام (8/108)
ثانياً: التعريف بمصطلح: «الصفات» :-
تعريف مصطلح «صفة»:-
قال المناوي: (الصفة لغةً: النّعت، وعرفاً: الاسم الدال على بعض أحوال الذات، نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق وغيرها)[1].
وقال الجُرجاني: (الوصف عبارة عما دل على الذات باعتبار معنى هو المقصود من جوهر حروفه أي يدل على الذات بصفة كأحمر فإنه بجوهر حروفه يدل على معنى مقصود وهو الحمرة فالوصف والصفة مصدران كالوعد والعدة والمتكلمون فرقوا بينهما فقالوا الوصف يقوم بالواصف والصفة تقوم بالموصوف وقيل الوصف هو القائم بالفاعل)[2].
وقال ابن تيمية: (والصفة والوصف تارة يراد به الكلام الذي يُوصف به الموصوف، كقول الصحابي في }قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{ [الإخلاص:1]: أُحبُّها لأنها صفة الرحمن، وتارة يُراد به المعاني التي دلَّ عليها الكلام كالعلم والقدرة)[3].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
(1) ]) المناوي، التعاريف، ص458
(2) الجرجاني، التعريفات، ص326
(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 3/335.
المطلب الثاني
الصفات عند المعتزلة
اتفق المعتزلة على الإقرار بأنَّ الله تعالى لم يزل موجوداً قبل الخلائق، ولم يزل عالماً قادراً حيّاً ، وأنه تعالى يتصف بهذه الصفات الأربع لذاته، وليست زائدة على الذات، فراراً من تعدد القدماء. وما سوى هذه الصفات مما ورد في الكتاب والسنَّة فإنهم يتأوَّلونه، ويصرفونه عن ظاهره إلى مجازه
قال أبو الحسن الأشعري: (وأجمعت المعتزلة على أن الله لم يزل عالماً قادراً حياً)[1].وتعتبر صفة القدرة عندهم هي أمُّ الصفات، وعليها يترتب ما عداها.
قال القاضي عبد الجبار(2): (اعلم، أن أوّل ما يُعرف استدلالاً من صفات القديم جل وعز إنما هو كونه قادراً، وما عداه من الصفات يترتب عليه)[3].
الفرع الأوَّل: معاني الصفات الأربعة عن المعتزلة:
1- صفة القدرة:
قال القاضي عبد الجبار فيما يجب على المكلف معرفته في هذا الباب: (والأصل في ذلك: أن تعلم أن الله تعالى كان قادراً فيما لم يزل، ويكون قادراً فيما لا يزال، ولا يجوز خروجه عنها لضعف أو عجز. وأنه قادر على جميع أجناس المقدورات، ومن كل جنس على ما لا يتناهى، وأنه لا ينحصر مقدوره لا في الجنس ولا في العدد)[4].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(1) أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، 1/238.
(2) عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الاسد ابادي توفي 415هـ، أبو الحسين: قاض، أصولي.كان شيخ المعتزلة في عصره.وهم يلقبونه قاضي القضاة، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره.ولي القضاء بالري، ومات فيها.له (شرح الاصول الخمسة ) و (المغني في أبواب التوحيد والعدل )الأعلام (3/273)
(3) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص151.
(4) المصدر نفسه، ص155
2- صفة العلم:
قال القاضي عبد الجبار فيما يجب على المكلف معرفته في هذا الباب: (وجملة القول في ذلك، أنه يلزمه أن يَعلمَ أنه تعالى كان عالماً فيما لا يزال، ولا يجوز خروجه عن هذه الصفة بجهل أو سهو، وأنه عالم بجميع المعلومات على الوجه الذي يصح أن تُعلم عليها)[1].
3- صفة الحياة:
قال القاضي عبد الجبار فيما يجب على المكلف معرفته في هذا الباب: (وجملة القول في ذلك، أنه يجب أن يَعلم أنه تعالى كان حياً فيما لم يزل، ويكون حياً فيما لا يزال، ولا يجوز خروجه عنها بحال من الأحوال؛ لا بموت، ولا بما يجري مجرى ذلك)[2].
4- صفة الوجود:
قال القاضي عبد الجبار فيما يجب على المكلف معرفته في هذا الباب: (وجملة القول في ذلك هو أن تعلم أنه تعالى كان موجوداً فيما لا يزال، ولا يجوز خروجه عنها بحال من الأحوال، ولا تحتاج في هذا الباب إلى مثل ما احتجت إليه في باب كونه قادراً وعالماً، لأن ذلك من فرع التعلّق، وصار الحال في هذا كالحال في كونه حيّاً)[3].
الفرع الثَّاني: بيان حقيقة اتصاف الله تعالى بهذه الصفات عند المعتزلة
قال القاضي عبد الجبار في كيفية استحقاق الله تعالى للصفات الأربع التي يثبتونها، وهي القدرة والعلم والحياة والوجود: (عند شيخنا أبي علي أنه تعالى يستحق هذه الصفات الأربع التي هي كونه قادراً عالماً حياً موجوداً لذاته.وعند شيخنا أبي هاشم(4) يستحقها لما هو عليه في ذاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة ، ص160.
(2)المصدر نفسه، ص166.
(3)المصدر نفسه، ص180.
(4)أبو هاشم المعتزلي (247 - 321 هـ) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، من أبناء أبان مولى عثمان: عالم بالكلام، من كبار المعتزلة.له آراء انفرد بها. " وله مصنفات " الشامل " في لفقه، و " تذكرة العالم " و " العدة " في أصول الفقه . الأعلام (4/7)
وقال أبو الهذيل(1): إنه تعالى عالم بعلم هو هو، وأراد به ما ذكره الشيخ أبو علي، إلا أنه لم تتلخص له العبارة. ألا ترى أن من يقول: إن الله تعالى عالم بعلم، لا يقول: إن ذلك العلم هو ذاته تعالى)[2].وقال أبو الحسن الأشعري في اختلافهم في هذا الباب: (واختلف الذين قالوا: لم يزل الله عالماً قادراً حياً من المعتزلة فيه، أهو عالم قادر حيٌّ بنفسه، أم بعلمٍ وقدرةٍ وحياةٍ؟ وما معنى القول عالم قادر حي؟فقال أكثر المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وبعض الزيدية: إن الله عالمٌ قادرٌ حيٌّ بنفسه، لا بعلم وقدرة وحياة، وأطلقوا أن لله علماً بمعنى أنه عالم، وله قدرة بمعنى أنه قادر، ولم يطلقوا ذلك على الحياة، ولم يقولوا: له حياة، ولا قالوا سمع ولا بصر، وإنما قالوا: قوة وعلم، لأن الله سبحانه أطلق ذلك.ومنهم من قال: له علم بمعنى معلوم، وله قدرة بمعنى مقدور، ولم يطلقوا غير ذلك.
وقال أبو الهذيل: هو عالمٌ بعلم هو هو، وهو قادر بقدرة هي هو، وهو حي بحياة هي هو، وكذلك قال في سمعه وبصره وقدمه وعزته وعظمته وجلاله وكبريائه وفي سائر صفاته لذاته، ....
وقال عباد: هو عالمٌ قادرٌ حيٌّ، ولا أثبت له علماً ولا قدرة ولا حياة، ولا أثبت سمعاً، ولا أثبت بصراً، وأقول: هو عالمٌ لا بعلم، وقادر لا بقدرة، حيٌّ لا بحياة، وسميع لا بسمع، وكذلك سائر ما يُسمّى به من الأسماء التي يُسمّى بها لا لفعله، ولا لفعل غيره. ....وقال ضرار: معنى أن الله عالم أنه ليس بجاهل ومعنى أنه قادر أنه ليس بعاجز ومعنى أنه حي أنه ليس بميت.
وقال النظَّام(3): معنى قولي عالم إثبات ذاته ونفي الجهل عنه، ومعنى قولي قادر إثبات ذاته ونفي العجز عنه، ومعنى قولي حيٌّ إثبات ذاته ونفي الموت عنه، وكذلك قوله في سائر صفات الذات على هذا الترتيب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)أبو الهذيل العلاف (135 - 235 هـ) محمد بن محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدى، مولى عبد القيس، أبو الهذيل العلاف: من أئمة المعتزلة.ولد في البصرة واشتهر بعلم الكلام.قال المأمون: أطل أبو الهذيل على الكلام كإطلال الغمام على الانام.له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات.وكان حسن الجدل قوي الحجة، سريع الخاطر.كف بصره في آخر عمره، وتوفي بسامرا.له كتب كثيرة، منها كتاب سماه (ميلاس) على اسم مجوسي أسلم على يده.الأعلام (7/131).
(2) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة ، ص183
(3)النظام (.... - 231 هـ) إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، أبو إسحاق النظام: من أئمة المعتزلة، قال الجاحظ: (الاوائل يقولون في كل ألف سنة رجل لا نظير له فان صح ذلك فأبو إسحاق من أولئك).تبحر في علوم الفلسفة واطلع على أكثر ما كتبه رجالها من طبيعيين وإلهيين، وانفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة سميت (النظامية) نسبة إليه.وبين هذه الفرقة وغيرها مناقشات طويلة.وقد ألفت كتب خاصة للرد على النظام وفيها تكفير له وتضليل.أما شهرته بالنظام فأشياعه يقولون إنها من إجادته نظم الكلام، وخصومه يقولون انه كان ينظم الخرز في سوق البصرة.وفي كتاب (الفرق بين الفرق) أن النظام عاشر في زمان شبابه قوما من الثنوية وقوما من السمنية وخالط ملاحدة الفلاسفة وأخذ عن الجميع.وفي شرح الرسالة الزيدونية أن النظام لم يخل من سقطات عدت عليه لكثرة إصابته.وفي (لسان الميزان) أنه (متهم بالزندقة وكان شاعرا أديبا بليغا) . الأعلام (1/44)

وقال آخرون من المعتزلة: إنما اختلفت الأسماء والصفات لاختلاف الفوائد التي تقع عندها؛ وذلك أنّا إذا قلنا «إن الله عالمٌ» أفدناك علماً به، وبأنه خلاف ما لا يجوز أن يَعلم، وأفدناك إكذاب من زعم أنه جاهل، ودللناك على أن له معلومات، هذا معنى قولنا «إن الله عالم»، فإذا قلنا «إن الله قادرٌ» أفدناك علماً بأنه لا خلاف ما لا يجوز أن يَقدر، وإكذاب من زعم أنه عاجز، ودللناك على أن له مقدورات، وإذا قلنا «إنه حيٌّ» أفدناك علماً بأنه بخلاف ما لا يجوز أن يكون حياً، وأكذبنا من زعم أنه ميت، وهذا معنى القول أنه حيٌّ، وهذا قول الجبائي قاله لي. وقال أبو الحسين الصالحي(1): معنى قولي «إن الله عالم لا كالعلماء، قادر لا كالقادرين، حيٌّ لا كالأحياء» أنه شيء لا كالأشياء، وكذلك كان قوله في سائر صفات النفس، ....وحُكي عن معمر أنه كان يقول: إن البارئ عالم بعلم، وإن علمه كان علماً له لمعنى، والمعنى كان لمعنى، لا إلى غاية، وكذلك كان قوله في سائر الصفات، ....وقال قائلون من البغداديين: ليس معنى أن البارئ عالم معنى قادر، ولا معنى حيّ، ولكن معنى أن البارئ حيٌّ معنى أنه قادر، ومعنى أنه سميع معنى أنه عالم بالمسموعات، ومعنى أنه بصير معنى أنه عالم بالمبصرات، وليس معنى قديم عند هؤلاء معنى حيّ، ولا معنى عالم قادر، وكذلك ليس معنى القول في البارئ أنه قديم معنى أنه عالم، ولا معنى أنه حي قادر)[2].ثم ذكر الأشعري بعد ذلك أنَّ وصف المعتزلة لله تعالى بهذه الصفات إنما هو على سبيل الحكاية عنه والأقاويل، لا على أنه موصوف بها حقيقة، فقال: (وأجمعت المعتزلة على أن صفات الله سبحانه وأسماءه هي أقوال وكلام، فقولنا الله عالم قادر حيّ أسماء لله وصفات له، وكذلك أقوال الخلق، ولم يُثبتوا صفةً له علماً، ولا صفةً قدرة، وكذلك قولهم في سائر صفات النفس)[3].وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والجهمية والمعتزلة وغيرهم تنكر هذه –إي معاني الصفات- وتقول: إنما الصفات مجرد العبارة التي يُعبَّر بها عن الموصوف)[4].فهم يُخبرون عن الله تعالى بأنه قادرٌ وعالمٌ وحيٌّ لا على سبيل الاتصاف بهذه الصفات، وإنما على سبيل الخبر والحكاية عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو الحسين الصالحي المتكلم محمد بن مسلم أبو الحسين الصالحي من أهل البصرة أحد المتكلمين على مذهب الإرجاء، ورد بغداد حاجاً واجتمع إليه المتكلمون وأخذوا عنه، وله من المصنفات كتاب الإدراك الأول وكتاب الإدراك الثاني، ذكره محمد بن إسحق النديم في كتاب الفهرست. الوافي بالوفيات (2/99)
(2) أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، 1/244-249.(بتصرف )
(3) المصدر نفسه، 1/273.
(4) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 3/335.

المبحث الثَّاني : سبب نفيهم للصفات:
المطلب الأول: اعتمادهم دليل العرض والجوهر
الفرع الأول :تعاريف
تعريف الأعراض:
جمع عرض ومعناه لغة: هو الظهور والبروز. قال الجوهري: عرض له أمر كذا يعرِض، أي ظهر وعرضت عليه أمر كذا وعرضت له الشيء، أي أظهرته له وبرزته إليه. وعند المتكلمين العرض ضد الجوهر لأن الجوهر هو ما يقوم بذاته ولا يفتقر إلى غيره ليقوم به، فالجسم جوهر يقوم بذاته. وأمام اللون فهو عرض لأنه لا قيام له إلا بالجسم، فممن قال بنفي الأعراض من المعتزلة عبد الرحمن بن كيسان الأصم ومن الملاحدة الدهرية والسمنية.(1)
اصطلاحا:
ذكر عبدالجبار أن الأعراض منها المدركات وهي سبعة أنواع:الألوان والطعوم والروائح والحرارة والبرودة والآلام والأصوات(2) ، وعرّفه الرازي في بأنه كل ماكان حالاً بالمتحيز ،وجعل من أنواعه الأكوان وهي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق -وأكثرهم على قول الرازي-، وعرفه الباقلاني(3) في بأنه هو الذي يعرض للجوهر ولا يصح بقاؤه وقتين .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1)انظر الصحاح 3/1082
(2)(شرح الأصول الخمسة)ص92
(3)ابن الباقلاني * الامام العلامة، أوحد المتكلمين، مقدم الاصوليين، القاضي أبوبكر، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم، البصري، ثم البغدادي، ابن الباقلاني، صاحب التصانيف، وكان يضرب المثل بفهمه وذكائه.سمع أبا بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وأبا محمد بن ماسي، وطائفة.وخرج له أبو الفتح بن أبي الفوارس.وكان ثقة إماما بارعا، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية والكرامية، وانتصر لطريقة أبي الحسن الاشعري، وقد يخالفه في مضائق، فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه.سير أعلام النبلاء(17/190)
ما هو دليل الأعراض والجواهر:
وهو أحد أهم طرق أثبت المتكلمون بها وجود الله ويوضحها القاضي عبد الجباربقوله : "إنه ينبغي لمن أراد الاستدلال على وجود الله عن طريق الأعراض؛ فعليه أن يثبتها، ثم يوضح حدوثها وأنها تحتاج إلى محدث وفاعل يغاير الحوادث، وهو الله تعالى.(1)

قال الإمام الرازي(2) شارحا لهذه الطريقة: "وقد عرفت أن العالم إما جواهر وإما أعراض، وقد يستدل بكل واحد منهما على وجود الصانع، إما بإمكانه أو بحدوثه، فهذه وجوه أربعة..."(3)

وهي مبنية على أربع مقدمات:

المقدمة الأولى:إثبات الأعراض.
والمقدمة الثانية:إثبات حدوث هذه الأعراض.
والمقدمة الثالثة:بيان امتناع خلو الأجسام عن هذه الأعراض.
والمقدمة الرابعة:بيان أن ما لا يخلو عن هذه الأعراض فهو حادث ، وأن ما لا يخلو من جنس الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث لا أول لها ، وكل حادث فلا بد له من محدث.
ولذا فهو أحد أهم أدلة المتكلمين في اثبات وجود الله عز وجل فقد حاول المتكلمون اثبات وجود الله بهذا الدليل الذي استقوه من مذهب جالينوس كما ذكر ذلك الإيجي(4) في المواقف وهو الذي قادهم بعد ذلك إلى تأويل الصفات والمبالغة في ذلك بسبب دليل الأعراض والجواهر إذ جعلوه أصلا في العقيدة وطرق إثباتها.
ـــــــــــــــــــ
(1) ( شرح الأصول الخمسة) ص92
(2)(الفخر الرازي) (544 - 606 هـ) محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي: الامام المفسر.أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الاوائل.وهو قرشي النسب.أصله من طبرستان، ومولده في الري وإليها نسبته، ويقال له (ابن خطيب الري) رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة.أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها.وكان يحسن الفارسية.من تصانيفه (مفاتيح الغيب - ط) ثماني مجلدات في تفسير القرآن الكريم، و (لوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات - ط) و (معالم أصول الدين - ط) و (محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين.الأعلام (6/313)
(3)محصل أفكار المتقدمين ص106
(4)(عضد الدين الايجي) (...- 756 هـ) عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو الفضل، عضد الدين الايجي: عالم بالاصول والمعاني والعربية.من أهل إيج (بفارس) ولي القضاء، وأنجب تلاميذ عظاما.وجرت له محنة مع صاحب كرمان، فحبسه بالقلعة، فمات مسجونا.من تصانيفه (المواقف - ط) في علم الكلام، و (العقائد العضدية - ط) و (الرسالة العضدية - ط) في علم الوضع، و (جواهر الكلام - خ) مختصر المواقف، و (شرح مختصر ابن الحاجب - ط) في أصول الفقه، و (الفوائد الغياثية - خ) في المعاني والبيان، و (أشرف التواريخ) و (المدخل في علم المعاني والبيان والبديع - خ)

الفرع الثاني: أثر استخدام هذا الأصل في تقرير مذهب المعتزلة في الصفات الإلهية
بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع السبب الذي من أجله امتنع المعتزلة من إثبات ما نفوه من صفات الله تعالى، وإنكار أن يكون ما أثبتوه منها صفة لله تعالى، وهي الصفات الأربع: الوجود والعلم والقدرة والحياة.فقال: (قالوا: لأن إثبات الصفات يستلزم التشبيه والتجسيم، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، لأن الصفات التي هي العلم والقدرة والإرادة ونحو ذلك أعراضٌ ومعانٍ تقوم بغيرها، والعَرَض لا يقوم إلا بجسم، والله تعالى ليس بجسم، لأن الأجسام لا تخلوا من الأعراض الحادثة، وما لا يخلو من الحوادث مُحدَث.
قالوا: وإذا كانت الأعراض التي هي الصفات لا تقوم إلا بجسم، والجسم مركب من أجزائه، والمركب مفتقر إلى غيره، ولا يكون غنياً عن غيره واجب الوجود بنفسه، والله تعالى غنيٌ عن غيره، واجب الوجود بنفسه.
قالوا: ولأن الجسم محدود متناهي، فلو كان له صفات لكان محدوداً متناهياً، وذلك لا بد أن يكون له مُخصِّص بقدر دون قدر، وما افتقر إلى مُخصِّص لم يكن غنياً قديماً واجب الوجود بنفسه.
قالوا: ولأنه لو قامت به الصفات لكان جسماً، ولو كان جسماً لكان مماثلاً لسائر الأجسام، فيجوز عليه ما يجوز عليها، ويمتنع عليه ما يمتنع عليها، وذلك ممتنع على الله تعالى)[1].وقال في موضع آخر: (فإنهم يزعمون أن إثبات الصفات ينافي التوحيد، ويزعمون أنهم هم الموحدون، فإن من أثبت الصفات فهو مشبَّه ليس بموحد، وأنه يثبت تعدد القدماء، لا يجعل القديم واحداً فقط، فالجهمية من المتفلسفة والمعتزلة وغيرهم يبنون على هذا، وقد يُسمُّون أنفسهم الموحدين، ويجعلون نفي الصفات داخلاً في مسمى التوحيد)[2].وقد فصَّل الأشعري أقوالهم، وذكر اختلافهم في توجيه نفيهم للصفات، وكان رحمه الله خبيراً بهم، فقال في بيان حقيقة قولهم: (الحمد لله الذي بصَّرنا خطأ المخطئين، وعمى العمين، وحيرة المتحيرين الذين نفوا صفات رب العالمين، وقالوا إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه لا صفات له، وإنه لا علم له، ولا قدرة، ولا حياة له، ولا سمع له، ولا بصر له، ولا عز له، ولا جلال له، ولا عظمة له، ولا كبرياء له، وكذلك قالوا في سائر صفات الله عز وجل التي يوصف بها لنفسه،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية، 1/618.
(2) المصدر نفسه، 1/463
وهذا قول أخذوه عن إخوانهم من المتفلسفة الذين يزعمون أن للعالم صانعاً لم يزل ليس بعالم، ولا قادر، ولا حيٍّ، ولا سميع، ولا بصير، ولا قديم، وعبّروا عنه بأن قالوا: نقول عينٌ لم يزل، ولم يزيدوا على ذلك، غير أن هؤلاء الذين وصفنا قولهم من المعتزلة في الصفات لم يستطيعوا أن يُظهروا من ذلك ما كانت الفلاسفة تظهره، فأظهروا معناه بنفيهم أن يكون للباري علمٌ وقدرةٌ وحياةٌ وسمعٌ وبصرٌ، ولولا الخوف لأظهروا ما كانت الفلاسفة تظهره من ذلك، ولأفصحوا به غير أن خوف السيف يمنعهم من إظهار ذلك.
وقد أفصح بذلك رجل يعرف بابن الأيادي كان ينتحل قولهم فزعم أن الباري سبحانه عالمٌ قادرٌ سميعٌ بصيرٌ في المجاز لا في الحقيقة.
ثم ساق أقوالهم واختلافهم في نفي الصفات )[1].
ــــــــــــــــ
(1)أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، 1/483.
الفرع الثالث: بطلان دليل الأعراض:
هي من أعظم أصول المتكلمين الذين ذمهم السلف والأئمة ، حتى قال الإمام الأشعري أنه لا يحتج بها إلا أهل البدع والمنحرفين ، بل إنه قال:(وإنما صار من أثبت إحداث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل و إنكارهم لجواز مجيئهم)(1)
عن نوح الجامع ، قال : قلت لأبي حنيفة رحمه الله : ما تقول فيما أَحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام ؛ فقال : (مقالاتُ الفَلاسفة ، عَليكَ بالأَثرِ وطريقةِ السلفِ ، وإِياكَ وكل محدثة ؛ فإِنها بدعة)
وفساد هذه الطريقة من وجوه ذكرها ابن تيمية:
الوجه الأول:أن هذه الطريقة لم ترد في الكتاب ولا في السنة ولا ذكرها الصحابة ولا السلف، بل هي متلقاة عن أفراخ الفلاسفة والجهمية.
الوجه الثاني: أنهم أرادوا إثبات حدوث الأعراض والحوادث والأجسام بطرقٍ عقليةٍ سقيمةٍ ، و حدوثها لا يحتاج إلى دليلٍ أصلاً فإننا نرى بأعيننا حدوث هذه الأشياء وزوالها فلا يحتاج الأمر إلى استدلال ، بل هو كمن أراد أن يستدل على أن الشمس مضيئة!!، والموجود في القرآن هو الاستدلال بحدوث الإنسان وغيره من المخلوقات على وجود الله سبحانه ، وليس فيه استدلال على حدوثها لأن هذا أمر مسلّم ، وفرقٌ بين الاستدلال بحدوثه والاستدلال على حدوثه ، لأن نفس حدوث الحيوان وغيره معلومٌ بالحس والضرورة ، فلا يحتاج الأمر إلى أن يستدل بمقارنة الأعراض أو الحوادث له على أنه حادث كما ذهب إليه هؤلاء .
الوجه الثالث:أنهم جعلوا إثبات العالم وإثبات الصانع غير ممكن إلا باتباع هذه الطريقة السقيمة ، فكانوا كما قال شيخ الإسلام :( فكان مثل هؤلاء مثل من عمد إلى أمراء المسلمين وجندهم الشجعان الذين يدفعون العدو ويقاتلونهم ، فقطعهم ومنعهم الرزق الذي به يجاهدون، وتركوا واحداً ، ظناً أنه يكفي في قتال العدو وهو أضعف الجماعة وأعجزهم ، ثم إنهم مع هذا قطعوا رزقه الذي به يستعين فلم يبق بازاء العدو أحد )اهـ ، وذلك لأن إثبات الصانع ممكن بطرقٍ كثيرةٍ ، كالاستدلال بحدوث الإنسان أو غيره من المحدثات على وجود المحدِث ، فإنه يعلم بالحس والضرورة حدوث الإنسان وغيره ، ويعلم بالضرورة أن كل حادث فلا بد له من محدِث .
الوجه الرابع:أن مسألة إثبات وجود الله سبحانه لا ينازع فيها إلا شواذ من الناس ، فإن معرفته فطرية لا تحتاج إلى دليل ، لهذا تجد الرسل صلوات الله عليهم إنما يدعون الناس إلى توحيد العبادة لما استقر في فطر الناس من معرفة الصانع ،وهؤلاء المتكلمون قد ملئوا كتبهم الكلامية بمحاولة إثبات حدوث العالم وإثبات الصانع ، ومع كثرة الأدلة على هذه المسألة فقد استدلوا بدليلٍ باطلٍ وزعموا أنه الدليل الوحيد!!.
الوجه الخامس: أنهم التزموا لأجل هذا الدليل لوازم فاسدة ، فإنهم لما استدلوا بالأعراض على الحدوث ، التزم الجهم بن صفوان لأجل هذا الدليل نفي الأسماء والصفات لأنها أعراض بزعمه ، والتزم أيضاً القول بفناء الجنة والنار لامتناع دوام الحوادث في دليلهم هذا ، والتزم أبو الهذيل العلاف لأجلها انقطاع حركات أهل الجنة والنار ، والتزم المعتزلة نفي الصفات لأنها أعراض ، والتزم الكلاّبية ومن تبعهم من الأشعرية ومن تأثر بهم نفي الصفات الفعلية كالكلام والنزول والمجيء ونحوها لأنها حوادث بزعمهم وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، والتزموا كلهم مع الكرّامية وغيرهم تعطيل الله سبحانه وتعالى عن الفعل في الأزل لامتناع حوادث لا أول لها ولو قالوا بأن الله قادرٌ على الفعل في الأزل للزم منه قدم العالم ، وغيرها من اللوازم التي أفسدوا بها الدين ونشروا لأجلها البدع ولبّسوا بها على المسلمين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رسالة الثغر ص 55



الوجه السادس:أن هذا الدليل يدل على نقيض مقصودهم ، فإنهم استدلوا في مقدمتهم الرابعة في دليلهم هذا على أن كل حادث فلا بد له من محدث لأن كل حادث فلابد له من سبب، ثم إنهم عطلوا الله سبحانه عن الفعل في الأزل لامتناع حوادث لا أول لها، وقالوا بحدوث هذا العالم من غير تجدد سبب حادث لأنهم ينفون أن يقوم بذات الله الصفات الفعلية لأنها حوادث بزعمهم ، فقد أجازوا الحدوث بلا سبب وهذا ينقض أصلهم ، لهذا استطال عليهم الفلاسفة وألزموهم بالقول بقدم العالم ، لأنهم -أي الفلاسفة-قالوا إنه يمتنع حدوث الحوادث بلا سبب حادث ويمتنع تقدير ذاتٍ معطلةٍ عن الفعل ثم فعلت من غير حدوث سبب ، ولم يستطع المتكلمون أن يجيبوا لفساد أصلهم، والصحيح في ذلك التفريق بين عين الحوادث وجنس الحوادث ، فإن كل حادثٍ معينٍ له أول وهو مسبوق بالعدم كما هو مشاهد ، أما جنس الحوادث فإنها لا أول لها لأن الله سبحانه لم يزل فعالاً غير معطلٍ عن الفعل كما يزعم المبتدعة ، وهذا لا يدل على قدم شئ من الحوادث بعينه كما تزعم الفلاسفة ، بل يدل على تجدد الحوادث حادثاً بعد حادث .
واعلم أن دليلهم هذا هو من أصولهم الكبار والتي بنوا عليها اعتقاداتهم وضللوا من خالفهم فيها ، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:(أما قولكم إن هذه الطريق هي الأصل في معرفة دين الإسلام ونبوة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام ، فإنه من المعلوم لكل من علم حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وما جاء به من الإيمان والقرآن أنه لم يدع الناس بهذه الطريق أبداً ، ولا تكلم بها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ، فكيف تكون هي أصل الإيمان؟! والذي جاء بالإيمان وأفضل الناس إيماناً لم يتكلموا بها البتة ، ولا سلكها منهم أحد -إلى أن قال - بل هذه الطريقة باطلة في نفسها ، ولهذا ذمها السلف وعدلوا عنها ، وهذا قول أئمة السلف كابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي يوسف ، ومالك بن أنس ، وابن الماجشون عبدالعزيز ، وغير هؤلاء من السلف ، وحفص الفرد لما ناظر الشافعي وقال القرآن مخلوق وكفّره الشافعي كان ناظره بهذه الطريقة ، وكذلك أبو عيسى محمد بن عيسى بن برغوث كان من المناظرين للإمام أحمد بن حنبل في مسألة القرآن بهذه الطريقة -إلى أن قال -وكلام السلف في الرد على هؤلاء كثير ، وقال لهم الناس: إن هذا الأصل الذي ادعيتم إثبات الصانع به وأنه لا يعرف أنه خالق المخلوقات إلا به ، هو بعكس ما قلتم ، بل هذا الأصل يناقض كون الرب خالقاً للعالم ، ولا يمكن مع القول به القول بحدوث العالم ولا الرد على الفلاسفة ، فالمتكلمون الذين ابتدعوه وزعموا أنهم به نصروا الإسلام وردوا به على أعدائه كالفلاسفة ، لا للإسلام نصروا ، ولا لأعدائه كسروا ، بل كان ما ابتدعوه مما أفسدوا به حقيقة الإسلام على من اتبعهم ، فأفسدوا عقله ودينه واعتدوا به على من نازعهم من المسلمين ، وفتحوا لعدو الإسلام باباً إلى مقصوده)(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن تيمية الفتاوى (5/543-545) بتصرف
المطلب الثاني:اعتمادهم قياس الغائب على الشاهد:
تمهيد:
(يُعد قياس الغائب على الشاهد أحد أهم مكونات الفكر الاعتزالي ،كما أنه يُعدّ على رأس مناهج الاستدلال عند المعتزلة ،وليس من الغلو القول إنه أكثر المناهج استخداماً وأوسعها شهرة وانتشاراً بين المتكلمين عموما ،لاسيما المعتزلة،ومن المؤكد أن الوصول إلى حقيقة هذا القياس والوقوف على أسسه سيتيح لنا معرفة الكثير عن المعتزلة ورؤاهم ،تلك الرؤى التي كان القياس أحد دعائمها الأساسية ؛وآلة من آلاتها في الدفاع عن الأسس التي وضعها المعتزلة لأنفسهم ،أو في الرد على الخصوم).(1) ومن خلال النظر والمطاعة لأراء المتكلمين نرى أن هذا الأصل هو الذي دعاهم إلى التأويل.
الفرع الأول: تعريفقياس الغائب على الشاهد وأركانه:
عرَّف قياس الغائب على الشاهد بأنه: إذا وجب "الحكم والوصف للشيء في الشاهد ،لعلة ما ،فيجب القضاء على أن من وصف بتلك الصفة في الغائب،فحكمة في أنه مستحق لتلك العلة، حكم مستحقها في الشاهد."(2)ويمكن أن نمثل لهذا القياس بإثبات صفة العلم لله عند المعتزلة من خلال الأفعال الإنسانية المحكمة/المتقنة؛فالأعمال المتقنة التي يقوم بها المرء،تدل على علمه،ومثل ذلك مخلوقات الله فإنها تدل على علمه،كما دلت أفعالنا على علمنا،هذا هو تعريف قياس الغائب على الشاهد. وبعد هذا فهل هناك فرق بين هذا القياس والقياس الأصولي المسمى قياس التمثيل؟
عند النظر في الجزئيات الفقهية المستندة إلى القياس الأصولي والجزئيات الكلامية المستندة إلى قياس الغائب على الشاهد لانجد فرقاً بينهما،وفي هذا السياق يقول الغزالي(3):" التمثيل «أي قياس التمثيل» وهو الذي يسميه الفقهاء ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1)د حسن الخطاف قياس الغائب على الشاهد وأثره في تكوين العقل الاعتزالي .إسلامية المعرفة العدد 44 سنة 2006
(2) الباقلاني .أبوبكر محمد. تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل ص 138
(3)الغزالي (450 - 505 هـ) محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الاسلام: فيلسوف، متصوف، له نحو مئتي مصنف.مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته.نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي) أو إلى غزالة (من قرى طوس) لمن قال بالتخفيف.الأعلام (7/22)
قياساً، ويسميه المتكلمون رد الغائب إلى الشاهد،ومعناه أن يوجد حكم في جزئي معين واحد فينقل حكمه إلى جزئي آخر يشابهه بوجه مّـا(1)فمن الواضح أن الغزالي لم يفرق بينهما،فالتعريف الذي ذكره يصلح للقياس بالمعنى الفقهي والكلامي،وهذا المعنى نجده عند الشيرازي(2) حيث يعرف القياس بقوله:"اعلم أن القياس حملُ فرع على أصل في بعض أحكامه بمعنى يجمع بينهما"(3) وهذا التعريف يتفق مع تعريف الغزالي، مع ملاحظة أن الشيرازي وضع تحت هذا التعريف القياس الفقهي وقياس الغائب على الشاهد.
وسيتضح عدم الفرق بينهما من خلال البحث في أركان القياس الأربعة،وإن كان هناك من فرق فهو في مجال استخدام كل منهما.
إذاً ،ليس هناك فرق بين قياس الغائب على الشاهد وقياس التمثيل.
أركانه: أربعة،وأي نقص في ركن أو خلل فيه يؤدي إلى سقوط هذا القياس،وهذه الأركان هي :الغائب/المقيس ،الشاهد/المقيس عليه،والعلة الجامعة بين المقيس والمقيس عليه،والحكم.
ويمكن أن نطبق المثال السابق على الأركان الأربعة:
قال ابن فورك(4) فالشاهد: هو المقيس عليه،وهو الأصل الذي يُـنقل الحكم منه إلى الغائب/المقيس،وذلك بعد معرفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ا(1)لغزالي.معيار العلم في فن المنطق ،مصدر سابق ،ص138 ـ 139
(2)الشيرازي (393 - 476 هـ) إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي، أبو إسحاق: العلامة المناظر.ولد في فيروزاباد (بفارس) وانتقل إلى شيراز فقرأ على علمائها.وانصرف إلى البصرة ومنها إلى بغداد (سنة 415 ه) فأتم ما بدأ به من الدرس والبحث.وظهرنبوغه في علوم الشريعة الاسلامية، فكان مرجع الطلاب ومفتي الامة في عصره، واشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة.وبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية على شاطئ دجلة، فكان يدرس فيها ويديرها.عاش فقيرا صابرا.وكان حسن المجالسة، طلق الوجه، فصيحا مناظرا، ينظم الشعر.وله تصانيف كثيرة، منها (التنبيه - ط) و (المهذب - ط) في الفقه، و (التبصرة - خ) في أصول الشافعية، و (طبقات الفقهاء - ط) و (اللمع - ط) في أصول الفقه، وشرحه، و (الملخص) و (المعونة) في الجدل.مات ببغداد وصلى عليه المقتدي العباسي. الأعلام (1/51)
(3)الشيرازي ،أبوأسحق إبراهيم ،اللمع ، ،ص96.
(4) (ابن فورك) (..- 406 هـ) محمد بن الحسن بن فورك الانصاري الاصبهاني، أبو بكر: واعظ عالم بالاصول والكلام، من فقهاء الشافعية.سمع بالبصرة وبغداد.وحدث بنيسابور، وبنى فيها مدرسة.وتوفي على مقربة منها، فنقل إليها.وفي النجوم الزاهرة: قتله محمود بن سبكتكين بالسم، لقوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا في حياته فقط، وإن روحه قد بطل وتلاشى.له كتب كثيرة، قال ابن عساكر: بلغت تصانيفه في أصول الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن قريبا من المئة.منها (مشكل الحديث وغريبه - ط) و (النظامي - خ) في أصول الدين، ألفه لنظام الملك، و (الحدود - خ) في الاصول، وأسماء الرجال - خ) و (التفسير - خ) و (حل الآيات المتشابهات - خ).الأعلام(6/86)
الخصائص المشتركة بينهما من قبل القائس،والشاهد في المثال السابق هو الإنسان،واعتبر الإنسان أصلاً في هذا القياس ،لأنه حامل للحكم،بينما الغائب مفتقر إلى الحكم ولابد من البيان أن الشاهد ليس هو الإنسان دائماً،كما أن الشاهد ليس مقصوراً على مانشاهده،فهو أعم مما يقع تحت المشاهدة/الرؤية،فكل ماهو معلوم يمكن أن نسميه شاهداً سواء أكان خاضعاً لحاسة من حواسّنا الخمس،أم كان معلوماً لنا عن طريق الاكتساب كالعلم المستفاد من التجربة،أو عن طريق الاضطرار؛ كعلم الإنسان بما في نفسه.
والغائب:هو المقيس الذي يُحمل على المقيس عليه/الأصل ،ومن ثم يأخذ حكمه،فهو بمثابة الفرع،وكونه فرعاً ليس تقليلاً من شأنه،كما أن الشاهد كونه أصلاً ليس رفعة من مكانته،وإنما اعتبر فرعاً باعتبار خلوه من الحكم ،"وليس المراد بالغيبة هاهنا البعد والحجاب،وإنما المراد غيبة العلم(1)، ومؤدى هذا أن الغائب ليس هو الغائب عن حواسنا،فهو أعلم من ذلك،فهو كل ماغاب عنا معرفته،فقد يكون أمام أبصارنا ولكن نجهل علله والقوانين المتحكمة فيه،فهو غائب بهذا المعنى،وبذلك يكون هناك تقابل بين الشاهد والغائب،فما كان منضوياً تحت أحدهما كان خارجاً عن الآخر.
ولكن لابد من البيان أن الشاهد وإن كان هو أعم من الإنسان،فقد احتل الإنسان الصدارة في استدلالات المتكلمين؛ حيث كانوا ينطلقون منه باعتباره حاملاً للوصف،.كما أن الغائب وإن كان عاماً في كل ماغاب عنا إلا أن المقصود به في أغلب استدلالات المتكلمين هو الله.
والعلة الجامعة:هي الرابطة بين الشاهد «المقيس» عليه والغائب «المقيس» ،وهذه العلة:"هي المعنى الذي يقتضي الحكم"(2) وهي ـ في المثال الذي ذكرناه عند تعريفنا للقياس ـ الإتقان والإحكام الموجود في صنعة العالم الذي هو شاهد ،وهذا الإتقان والإحكام هو الذي جلب الوصف «الحكم» للإنسان بأنه عالم ،فالعالم هو الوصف والحكم الذي لحق بالإنسان استناداً إلى العلة، فوجودها وجود
لهذا الوصف، وفقدها فقد له،ومن ثم يتعدى هذا الحكم ـ الوصف بالعالم ـ من الشاهد «المقيس» عليه إلى الغائب «المقيس» والغائب هنا هو الله،فيوصف الله عندها بأنه عالم.
وإلحاق الحكم بالغائب من خلال الشاهد ليس مقصوراً على العلة ،بل هناك أربعة جوامع تجمع بين الغائب والشاهد عند المتكلمين،يقول الغزالي :"وجه الجمع الصحيح ـ بين الغائب والشاهد ـ أربع:جمع لعلة،كقولهم: العلم علة كون ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)ابن فورك ،مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري ،مصدر سابق ،ص286.
(2) الشيرازي ،اللمع ،104ص

الذات عالمة ،فليكن كذلك في الغائب،وجمعبالحقيقة ،كقولهم : حقيقة كونه عالماً قيام العلم به ،والجمع بالشرط، كقولهم:الحياة شرط العلم شاهداً فكذا غائباً،والجمع بالدليل العقلي، كقولهم:رسم الخط المنظوم وإتقانه دليل على علم المتقن شاهداً فكذا غائباً .(1)إذاً ،هناك أربعة جوامع،وقد استخدمت المعتزلة هذه الجوامع،ولكن احتل الجامع بالدليل العقلي الصدارة عند المعتزلة فيما يتصل بمسائل التوحيد،واحتل الجامع بالعلة الصدارة فيما يتصل بمسائل العدل الإلهي ،وقد أثبت المعتزلة كل الصفات الإلهية للّه:أي كونه قادراً عالماً مريداً سميعاً بصيراً استناداً إلى الجمع بالدليل وذلك من خلال قياس الغائب على الشاهد،(2) واستناداً إلى الجمع بالعلة أثبت المعتزلة العدل الإلهي ،ويكتفي للتدليل على ذلك بمسألة التحسين والتقبيح العقليين عند المعتزلة،وقد جاءا انطلاقاً من الشاهد وألحق المعتزلة به الغائب، فعندهم أن الله لايفعل القبيح لأنه " عالم بقبح القبيح ومستغن عنه... ومن كان هذه حاله لايختار القبيح بوجه من الوجوه...«لأنّـا» نعلم ضرورة في الشاهد أن أحدنا إذا كان عالماً بقبح القبيح...فإنه لايختار القبيح البتة"(3)
وتفرع عن مسألة التحسين والتقبيح فروع كثيرة،كلها مبنية على قياس الغائب على الشاهد،من ذلك وجوب الثواب والعقاب؛ وترتب على هذا نفي خروج العصاة من النار بشفاعة أو بغيرها ،ومما تفرع عن التحسين والتقبيح القول بوجوب مراعاة الله للصلاح والأصلح فيما يخص عباده ، وكما تجد الجمع بالعلة دليلا على عدم فعل الله للقبيح، فكذلك تجد هذا الجمع دليلاً على عدم إرادة الله للمعاصي،وعلى عدم خلق الله لأفعال العباد،وعلى أن الله لايليق به أن يوقعنا في الآلام من غير تعويض عنها. وبذلك يجتمع ـ كما قلنا ـ التأسيس النظري والتطبيق العملي في مدى أهمية قياس الغائب على الشاهد في مسائل العدل الإلهي عند المعتزلة اعتماداً على الجمع بالعلة.
مع ملاحظة أن الفرق بين الجمع بالدليل والجمع بالعلة هو أن( الحكم على الشاهد والغائب،بأنه قادر جاء انطلاقاً من الدليل في كل منهما؛فكما أن صحة الفعل دليل في الشاهد على أنه قادر،فكذلك صحة الفعل نفسها دليل على أن الغائب قادر،ولا يوجد دليل في الشاهد والغائب غير هذا الدليل،بينما الحكم على الشاهد والغائب بأنه لايفعل القبيح،لم يمكن انطلاقاً من العلة في كل منهما،وإنما جاء انطلاقاً من العلة في الشاهد ثم ألحقنا بها الغائب ؛وهذا يعني أن عدم اختيار
ــــــــــــــــــــــــ
(1)الغزالي ،المنخول ،ص53ـ54
(2)القاضي عبدالجبار،شرح الأصول الخمسة ،ص151
(3)القاضي عبدالجبار،شرح الأصول الخمسة ،ص3
الشاهد للقبيح معلل بعلمه وغناه دون علة أخرى،ولابد من التدليل على أن هذه هي العلة دون سواها،ثم لابد أن نلحق الغائب بالشاهد استناداً إلى هذه العلة دون سواها، أي أن العلة الموجودة في الشاهد هي التي سمحت لنا بإطلاق الحكم على الغائب،وهذا بخلاف الجمع بالدليل ؛ إذ الدليل موجود في كليهما(1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)القاضي عبدالجبار،شرح الأصول الخمسة ،ص166
الفرع الثاني: أثر قياس الغائب على الشاهد في الصفات الإلهية عند المعتزلة
والمعتزلة ينطلقون من قياس الغائب على الشاهد في قضايا الصفات، ونكتفي بذكر إسهام هذا القياس في إثبات الصفات الإلهية عند المعتزلة.
فالناظر في الصفات الإلهية التي أثبتها المعتزلة لله كصفة الوجود والقدرة والعلم والحياة، يرى أن دليلها العقلي هو قياس الغائب على الشاهد، وذلك استناداً إلى العلة الجامعة بين الشاهد/المقيس عليه والغائب/المقيس، وهذه العلة «هي المعنى الذي يقتضي الحكم»
فقد ذكرنا عند الحديث عن العلة أن هناك أربعة جوامع تجمع بين الغائب والشاهد، ومن هذه الجوامع الجمع بالدليل، وبناءً على هذا الجامع أثبت المعتزلة الصفات الإلهية لله، وذلك من خلال قياس الغائب على الشاهد، ونكتفي بذكر إثبات كون الله قادراً عند المعتزلة استناداً إلى الجمع بالدليل.
فالله عندهم قادر بذاته، لأنه قد صح منه الفعل، وصحة الفعل تدل على كونه قادراً..أما الذي يدل على أنه تعالى قد صح منه الفعل، فهو أنه قد وقع منه الفعل ، وهو أجسام العالم..ولو لم يصح لم يقع..وأما الذي يدل على أن صحة الفعل دلالة على كونه قادراً، فهو أنا نرى في الشاهد جملتين إحداهما صح منه الفعل، كالواحد منا، والآخر تعذر عليه الفعل كالمريض، فمن صح منه الفعل فارق من تعذر عليه بأمر من الأمور، وليس ذلك إلا صفة ترجع إلى الجملة، وهي كونه قادراً، وهذا الحكم ثابت في الحكيم تعالى، فيجب أن يكون قادراً، لأن طرق الأدلة لا تختلف شاهداً وغائباً (1) وكما تجد الجمع بالدليل دليلاً على إثبات كون الله قادراً انطلاقاً من الشاهد، وبذلك يتبين مدى أهمية قياس الغائب على الشاهد في مسائل التوحيد عند المعتزلة اعتماداً على الجمع بالدليل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1)القاضي عبدالجبار، شرح الأصول الخمسة، ص 151 ـ 152.


الفرع الثالث: بطلان دليل قياس الغائب على الشاهد:
وهنا يجدر التنبيه إلى أمر، وهو أن العمل بقياس الغائب على الشاهد، ليس موطن اتفاق من قبل العلماء، فكثير منهم قد عارض هذا القياس لأنه وراء نفي وتأويل بعض الصفات الإلهية، والذين عارضوا هذا القياس استبدلوا عوضاً عنه قياس الأولى، وخير من وضح هذا الأمر ابن تيمية رحمه الله، حيث يقول:« وهو «أي قياس الأولى» أن يكون الحكم المطلوب، أولى بالثبوت من الصورة المذكورة في الدليل الدال عليه، وهذا النمط هو الذي كان السلف والأئمة كالإمام أحمد وغيره من السلف يسلكونه من القياس العقلي في أمر الربوبية، وهو الذي جاء به القرآن، وذلك أن الله سبحانه لايجوز أن يدخل هو وغيره تحت قياس الشمول، الذي تستوي أفراده ولا تحت قياس التمثيل الذي يستوي فيه حكم الأصل والفرع، فإن الله تعالى ليس كمثله شيء، لا في نفسه المذكورة بأسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله ، ولكن يسلك في شأنه قياس الأولى كما قال «ولله المثل الأعلى» ، فإنه من المعلوم أن كل كمال ونعت ممدوح لنفسه، لانقص فيه، يكون لبعض الموجودات المخلوقة المحدثة، فالرب الخالق الصمد القيوم القديم الواجب الوجود بنفسه هو أولى به ، وكل نقص وعيب يجب أن ينزه عنه، بعض المخلوقات المحدثة الممكنة، فالرب الخالق.. أولى بأن ينزه عنه» (1)
يتصح مماسبق أن عدم الأخذ بهذا القياس من قبل الإمام أحمد وغيره أنه يقود إلى تشبيه الله بمخلوقاته، حيث يؤدي إلى إثبات الصفات لله كصفة العلم وغيرها انطلاقاً من المخلوق، وكذا نفي بعض الأشياء عن الله انطلاقاً من المخلوق، وهذا ماسيتضح معنا في نفي المعتزلة لرؤية الله يوم القيامة، والسبب الرئيس وراء المعارضة أنه يقود إلى نفي الصفات الخبرية أو تأويلها، فالقاضي عبدالجبار المعتزلي حمل اليد في قوله تعالى "بل يداه مبسوطتان" المائدة:64 على معنى النعمة، وحمل «اليمين» في قوله تعالى" والسموات مطويات بيمينه" على معنى القوة وقد وضع ذلك تحت مبحث نفي الجسم عن الله، وتصور الجسم لايكون إلا من خلال قياس الغائب على الشاهد، وفي هذا السياق يقول ابن تيمية: «وهم إنما ينفون ماينفونه من الصفات لظنهم أنها تستلزم التجسيم (2)
ونفي هذه الصفات عند المعترضين على هذا القياس هو تعطيل لصفات الله، وخير من تبنى هذا الاتجاه ودافع عنه ابن تيمية، فقد ناقش من نفى الصفات أو أوّلها في أكثر من موضع في كتبه، مبيناً أن من استخدم هذا المنهج،
ــــــــــــــــــــ
(1) ابن تيمية، شرح العقيدة الأصفهانية ص73.
(2) ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص97

يستخدمه في مواطن ويتركه في مواطن أخرى، وهذا خلل في المنهج، فإذا كان نفي الصفات الخبرية جاء خوفاً من الوقوع في التجسيم، فإن الصفات الذاتية من السمع والبصر والعلم تقود إلى التجسيم، يقول ابن تيمية:« وقال المثبتون للصفات الشرعية لنفاتها لماذا نفيتم أن الله يرضى ويغضب ويحب ويفرح ونحو ذلك مما نطق به الكتاب والسنة، قالوا لإن هذه الصفات تستلزم التجسيم والتشبيه، فإنا لا نعقل الغضب إلا غليان دم القلب لطلب الانتقام أو ما يحصل عنه الغليان، وكذلك سائرها، قالوا وكذلك إثبات السمع والبصر والكلام والإرادة ونحو ذلك يستلزم التشبيه والتجسيم، فإنا لا نعقل الإرادة إلا ميل المريد إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره أو ما يلازم هذا المعنى وإلا فإرادة المراد الذي لا ينفع صاحبه ولا يضره لا يعقل في الشاهد»(1)
إذاً اعتمد المعتزلة على قياس الغائب على الشاهد في إثبات الصفات الإلهية من القدرة والعلم.. وكان هذا القياس وراء تعطيل الصفات بنظر ابن تيمية.
يقول الجويني(2) "فأما بناء الغائب على الشاهد فلا أصل له.. والجمع بالحقيقة ليس بشيء، فإن العلم الحادث مخالف للعلم القديم، فكيف يجتمعان في الحقيقة مع اختلافهما" وهذا النقد يتجه إلى العلة، فالعلة الموجودة في الشاهد غير متحققة في الغائب، لاختلاف الحقائق المكونة لعلم الإنسان، والأحكام المتصف بها علم الله، وإذا اختلفت الحقائق، فالعلة غير متحققة، وذلك يهدم القياس، لعدم توافر العلة، وهي من أهم أركانه، وهذا النقد ـ الاختلاف بين الخالق والمخلوق ـ هو أهم نقد يمكن أن يوجه إلى هذا القياس، فيما يبدو والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1)ابن تيمية الصفدية ج2،ص36.
(2)إمام الحرمين (419 – 478هـ) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين: أعلم المتأخرين، من أصحاب الشافعي.ولد في جوين (من نواحي نيسابور) ورحل إلى بغداد، فمكة حيث جاور أربع سنين.وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس، جامعا طرق المذاهب.ثم عاد إلى نيسابور، فبنى له الوزير نظام الملك " المدرسة النظامية " فيها.وكان يحضر دروسه أكابر العلماء.له مصنفات كثيرة، منها " غياث الامم والتياث الظلم - خ " و " العقيدة النظامية في الاركان الاسلامية - ط " و " البرهان - خ " في أصول الفقه، و " نهايةالمطلب في دراية المذهب - خ " في فقه الشافعية، اثنا عشر مجلدا، و " الشامل " في أصول الدين، على مذهب الاشاعرة، و " الارشاد - ط " في أصول الدين، و " الورقات - ط " في أصول الفقه، و " مغيث الخلق - ط " أصول.توفي بنيسابور.قال الباخرزي في الدمية يصفه: الفقه فقه الشافعي، والادب أدب الاصمعي، وفي الوعظ الحسن البصري .الأعلام (4/160)


فمن الناحية التأسيسية نجد كثيراً من الأشعرية المتأخرين رفضوا هذا القياس، لأنه لا يوصل إلى اليقين، وأقدم من رفضه الجو يني ، وفي هذا يقول: "فأما بناء الغائب على الشاهد فلا أصل له وسلك هذا المنهج الغزالي وسار من بعدهما الشهر ستاني(1) والرازي والآمدي(2) بينما قبله كل الأشعرية من الناحية التطبيقية سوى الآمدي وعلى هذا الأساس نجد الجويني قبله وكذا قبله الغزالي وقام بتطبيقه، ومن الذين قبلوه تطبيقاً الشهر ستاني والرازي ، هذا الاختلاف الواقع بين النظر والتطبيق يشعر المرء بوجود مأزق في هذا القياس لدى الأشعرية، وهو ما يومئ إلى عدم اطمئنانهم له.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1)(الشهرستاني) (479 - 548 هـ) محمد بن عبد الكريم بن أحمد، أبو الفتح الشهرستاني: من فلاسفة الاسلام.كان إماما في علم الكلام وأديان الامم ومذاهب الفلاسفة.يلقب بالافضل.ولد في شهرستان (بين نيسابور وخوارزم) وانتقل إلى بغداد سنة 510 ه، فأقام ثلاث سنين، وعاد إلى بلده.وتوفي بها.قال ياقوت في وصفه: (الفيلسوف المتكلم، صاحب التصانيف، كان وافر الفضل، كامل العقل، ولولا تخبطه في الاعتقاد ومبالغته في نصرة مذاهب الفلاسفة والذب عنهم لكان هو الامام.
) من كتبه (الملل والنحل - ط) ثلاثة أجزاء، و (نهاية الاقدام في علم الكلام - خ) و (الارشاد إلى عقائد العباد) و (تلخيص الاقسام لمذاهب الانام) و (مصارعات الفلاسفة - خ) و (تاريخ الحكماء - خ) و (المبدأ والمعاد) و (تفسير سورة يوسف) بأسلوب فلسفي و (مفاتيح الاسرار ومصابيح الابرار - خ) في التفسير. الأعلام(6/215)
(2) سيف الدين الآمدي (551 - 631 ه = 1156 - 1233 م) علي بن محمد بن سالم التغلبي، أبو الحسن، سيف الدين الآمدي: أصولي، باحث.أصله من آمد (ديار بكر) ولد بها، وتعلم في بغداد والشام.وانتقل إلى القاهرة، فدرس فيها واشتهر.وحسده بعض الفقهاء فتعصبوا عليه ونسبوه إلى فساد العقيدة والتعطيل ومذهب الفلاسفة، فخرج مستخفيا إلى " حماة " ومنها إلى " دمشق " فتوفي بها.له نحو عشرين مصنفا، منها " الاحكام في أصول الاحكام " أربعة أجزاء، " و " أبكار الافكار، و " لباب الالباب " و " دقائق الحقائق " و " المبين في شرح معاني الحكماء والمتكلمين الأعلام ( 4/332 )
.

الخــــاتـمة
بعد هذا العرض الموجز عن المعتزلة وتعاملهم مع الصفات الإلهية يمكن أن نصل إلى النتائج التالية :
1)أثبت المعتزلة أربع صفات لله هي الحياة والقدرة والعلم والوجود.
2)السبب الرئيسي الذي جعل المعتزلة تأول الصفات هي اعتقادهم أن ذلك يفضي إلى التشبيه.
3)اعتمد المعتزلة في تأويل الصفات على أصلين هما:
الأول : اعتمادهم دليل الأعراض والجواهر في اثبات وجود الله.
الثاني:اعتمادهم قياس الغائب على الشاهد.
وكثير من المتكلمين لم يستطيعوا التخلص منه تطبيقاً على الرغم من الاعتراض عليه نظرياً وقد أوقع هذا القياس المتكلمين في مزالق ومتاهات، وجرهم إلى تشبيه الله بمخلوقاته وهم لا يشعرون.
المصادر والمراجع
1-- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الرياض، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ط4، 1420/1999،.
2- الجرجاني، علي بن محمد بن علي الجرجاني (816هـ، 1413م)، التعريفات، ت: إبراهيم الأبياري، بيروت، دار الكتاب العربي، ط1، 1405/1985،
3- ابن تيمية، أحمد عبد الحليم بن تيمية الحرّاني أبو العباس (728هـ/1328م)، مجموع فتاوى ابن تيمية، ت: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، مكة المكرمة، مطبعة الحكومة، ط1، د.ت،
4- أبو الحسن الأشعري، علي بن إسماعيل الأشعري (330هـ/940م)، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، المكتبة العصرية، 1419/1999،
5- القاضي عبد الجبار، أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمداني الأسدأبادي (415هـ/1024م)، شرح الأصول الخمسة، ت: د.عبد الكريم عثمان، القاهرة، مكتبة وهبة، ط4، 1427/2006
6- الباقلاني .أبوبكر محمد. تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل،تحقيق عماد الدين أحمد حيدر،بيروت:مؤسسة الكتب الثقافية 1987.
7-الغزالي ،أبوحامد محمد بن محمد معيار العلم في فن المنطق ،تحقيق علي أبو ملحم ،بيروت ،دار ومكتبة الهلال 1993.
8ـ الشيرازي ،أبوأسحق إبراهيم ،اللمع ،بيروت:دار الكتب العلمية ،1985.
9- ابن تيمية ،تقي الدين أبوالعباس أحمد..درء تعارض العقل والنقل تحقيق محمد رشاد سالم،الرياض :دار الكنوز الأدبية ،1391هـ
10- ابن فورك أبو بكر محمد مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري،بيروت:دار المشرق 1986
11- ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد، شرح العقيدة الأصفهانية، القاهرة: دار الكتب الحديثة 1960.
12- ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد كتاب الصفدية تحقيق محمد رشاد سالم، ط2 بيروت: مؤسسة الريان، 1406
13- عبد الله بن عبد الحميد الأثري & مراجعة وتقديم صالح بن عبد العزيز آل الشيخ الوجيز في عقيدة السلف الصالح ( أهل السنة والجماعة ) دار الكتب الحديثة 1988
14الجوهري ،الصحاح في اللغة .القاهرة 1990
15-أبو الحسن الأشعري.رسالة الثغر .دار ذي النورين2005
16-ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية .القاهرة: دار الكتب الحديثة1960
17-الفخر الرازي، محصل أفكار المتقدمين، دار البيان. قم . بدون تاريخ.
فهرس الأعلام المترجمين
العلم المترجم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ الصفحة
Ø ابن الباقلاني......................................... ......................................13
Ø ابن فورك................................................... ...............................20
Ø الشهرستاني................................................... ............................27
Ø الشيرازي................................................... ...............................20
Ø الغزالي................................................... .................................19
Ø الفخرالراازي................................................... ..........................14
Ø القاضي عبدالجبار................................................... .....................9
Ø النظام................................................... ...................................11
Ø أبو الحسين الصالحي................................................... ..................12
Ø أبو الهذيل................................................... ..............................11
Ø أبو هاشم................................................... ................................10
Ø إمام الحرمين................................................... ...........................26
Ø سيف الدين الآمدي................................................... .....................27
Ø عضد الدين الإيجي................................................... .....................14
Ø واصل بن عطاء................................................... ........................7
فهرس الموضوعات
المقدمة........................................... .................................................. ........2
منهجية البحث............................................. ................................................3
خطة البحث............................................. .................................................. 4
شكر وتقدير............................................ .................................................. ..6
التعريف بالمعتزلة......................................... ................................................7
معاني الصفات الأربع عند المعتزلة.......................................... ...........................9
بيان حقيقة إتصاف الله بهذه الصفات عند المعتزلة.......................................... ...........10
تعريف الأعراض........................................... .............................................13
ما هو دليل الأعراض والجواهر.......................................... ..............................14
أثر استخدام هذا الأصل في تقرير مذهب المعتزلة في الصفات......................................15
بطلان دليل الأعراض........................................... .......................................17
اعتمادهم قياس الغائب على الشاهد............................................ ........................19
أثر قياس الغائب على الشاهد في الصفات عند المعتزلة.......................................... ....24
بطلان دليل قياس الغائب على الشاهد............................................ ......................25
الخاتمة........................................... .................................................. ......28
المصادر والمراجع.......................................... ............................................29
فهرس الأعلام المترجمين......................................... .....................................31
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-08-11, 03:24 AM
بشر النجدي بشر النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-08-11
المشاركات: 10
افتراضي رد: بحث مختصر في الصفات الإلهية عند المعتزلة

حفظك الله ..

هلّا جعلته لنا في ملف وورد ليسهل الاستفادة منه
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-08-11, 03:29 AM
أبو حسين العدني أبو حسين العدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-10
الدولة: yemen
المشاركات: 190
افتراضي رد: بحث مختصر في الصفات الإلهية عند المعتزلة

حفظك الله ورعاك
حاولت ذلك لكني لا أعلم كيف اضعه هنا؟؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-08-11, 04:14 AM
عثمان السلفي عثمان السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-06
المشاركات: 646
افتراضي رد: بحث مختصر في الصفات الإلهية عند المعتزلة

نريد البحث على ملف ورد
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-08-11, 05:15 PM
أبوعبدالله آل محمد أبوعبدالله آل محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-11
المشاركات: 104
افتراضي رد: بحث مختصر في الصفات الإلهية عند المعتزلة

أخي
ضعه في المرفقات حال كتابتك للموضوع
__________________
حلفت برب أحمد والبرايا ... إله الكون والسبع الطباق
سنرجع والليالي شاهدات ... على خيل مضمرة عتاق
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-08-11, 03:32 AM
أبو حسين العدني أبو حسين العدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-10
الدولة: yemen
المشاركات: 190
افتراضي رد: بحث مختصر في الصفات الإلهية عند المعتزلة

هذا البحث على ملف وورد
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc الصفات الإلهية عند المعتزلة.doc‏ (213.0 كيلوبايت, المشاهدات 253)
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مختصر , المعتزلة , الصفات , الإلهية , بحث , عند

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:49 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.