ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 14-09-11, 12:55 AM
أحمد سنبل أحمد سنبل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-09-11
المشاركات: 318
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

الأربعون في فضل المساجد وعمارتها (صوتا وكتابة)

المحاضر : عبد الله بن عبد العزيز العقيل

نبذة مختصرة: تعليق مختصر على كتاب " الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل بأسانيده عن شيوخه "، هذا الكتاب يضم بين دفتية بعد المقدمة وترجمة المؤلف، أربعين حديثاً جاءت في فضل المساجد وعمارتها وكلها من روايات الشيخ بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفة عطرة من الأحاديث النبوية الدالة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلق بها من آداب، مستفتحا في ذلك بفضل المساجد الثلاثة المباركة، ومسجد قباء بالمدينة المنورة.



http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=170



http://www.islamhouse.com/p/4212



http://waqfeya.net/book.php?bid=1791
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 14-09-11, 01:07 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

بسم الله الرحمن الرحيم


حوار موقع الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها (سنن)


مع سماحة الشيخ العلامة المسند الفقيه


عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمه الله




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فيسر موقع الجمعية أن تنشر هذا الحوار هذا مع سماحة الشيخ العلامة المسند الفقيه عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل -رحمه الله- وأعلى منزلته، والذي سبق أن أجراه مع سماحته المشرف على موقع (سنن) الأستاذ الدكتور عاصم بن عبدالله القريوتي.



السؤال : ما توجيه فضيلتكم – حفظكم الله – لطلاب العلم، خصوصاً في هذا العصر، ولما نعايشه من مِحن؟

أجاب فضيلة الشيخ :

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

هذا سؤال مهم، والجواب عليه يحتاج إلى تفاصيل، لكن إجمالها؛ الوصية بتقوى الله تبارك وتعالى ، وأن على طالب العلم الجد والاجتهاد في تحصيل العلم الشرعي ، وترك ما عدا ذلك من سفاسف الأمور، والتعرض لبعض الشخصيات العلمية ، باتجاهاته أو في الاعتراض عليه ونحو ذلك.

وأهم شيء حفظ كتاب الله تبارك وتعالى، وتأمله، والاعتناء بدراسة تفسيره، والاستنباط من علومه.

ثم أي طالب علمٍ يريد أن يبحث في أي فنٍ من الفنون عليه أن ينظر في أخصر المختصرات من المتون ليحفظها ، لتكون ركيزةً له يعتمد عليها عند استذكار مسائل هذا الفن، ويتعلم ذلك من المشايخ في شرحها من شروحها ، وما يتعلق بذلك.

السؤال : كان هنالك سؤالٌ - بارك الله فيكم ومتعكم بالصحة والعافية - ولعله تمت الإجابة عنه فيما سبق ، يتعلق بوصيتكم بالمنهجية التي ينبغي أن يسير عليها طالب العلم في التحصيل، وإن كانت هناك إضافةٌ توصون بها طالب العلم فتكرموا بذلك.

أجاب فضيلة الشيخ :

المنهجية كما ذكرت لكم بأن يركز الإنسان على شيء معينٍ ما يصير مثلاً له اتجاهات تارة يقرأ بكتاب ثم يتركه ويبدأ بآخر، أو يعكف على شيخٍ ثم يتركه إلى آخر، يصبر على شيخه وعلى كتابه وعلى فنه حتى ينتهي منه ويبدأ بغيره. لأن التركيز والثبات على المبدأ من أهم ما يكون.


السؤال : تعلمون - حفظكم الله - ما للقراءةِ على الشيوخ وملازمتهم من أهمية، وفي هذا الوقت كثرت الكتب ووسائل التلقي، لكن ما توجيهكم لأهمية القراءة على العلماء ، وحث الشباب على لزوم العلماء والاستفادة منهم. بارك الله فيكم.

أجاب فضيلة الشيخ :

هذه وصيتي الأولى والأخيرة ، بأن يختار طالب العلم له من المشايخ من يعتمد عليه ، ويعتقد فيه أنه يوصله إلى العلم المطلوب، ويركز على حلقات المشايخ ، ويثبت عليها ، ويستفيد منها ، ويراجعهم فيها ، ويلازمهم ، فإن الله لا يمل الله حتى تملوا., فلا يصير الإنسان ملولاً لا يثبت على شيخ ، تارةً كذا وتارةً كذا.

السؤال: شيخنا، تستعد الجمعية العلمية للسنة وعلومها - بارك الله فيكم - ، لعقد ندوةٍ في شهر صفر القادم - إن شاء الله– بعنوان: "ترجمة السنة والسيرة النبوية (الواقع ـ التطوير ـ المعوقات) ، ويشارك في هذه نخبةٌ من الباحثين من داخل المملكة وخارجها ، فهل لكم من كلمة بهذه المناسبة عن أهمية ترجمة السنة والسيرة النبوية بلغاتٍ مختلفة لنشرها وللذب عنها لغير الناطقين بالعربية، بارك الله فيكم؟

أجاب فضيلة الشيخ :

ما أحسن هذه الفكرة، وما أحسن هذه الهمة، حيث يتم تنفيذها على الوجه المطلوب، لأن هذا من باب نشر العلم وبثه بين الطوائف ، لا سيما في هذا الموقع المهم، وكونه ينتشر، ويستفيد منه قرّاء اللغة العربية واللغات الأخرى ، لا سيما إذا ركز على أمهات المسائل التي هي أصول العقائد الإسلامية.

السؤال: شيخنا، بارك الله فيكم ، نظراً لما منّ الله عليكم من السماع من عدد من الشيوخ والإجازات ، ترغب الجمعية بتكرمكم بأن يصل أعضاؤها أسانيدها عن طريقكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلى كتب الأئمة الأعلام؛ حفاظاً على هذه الخاصية التي هي من خصائص هذه الأمة ألا وهي العناية بالأسانيد، فنأمل من فضيلتكم التكرم بإجازة أعضاء الجمعية، علماً بأن بعضهم سبق أن أجيزوا من فضيلتكم - بارك الله فيكم - ، علماً بأن جميع العاملين بها من الأساتذة والمدرسين والباحثين ، ممن لهم عناية بالحديث النبوي الشريف.

أجاب فضيلة الشيخ :

لا مانع عندي من ذلك، أنا أرحب بالإخوان والمشايخ الذين يشاركوننا في هذا الفن وفي هذا العلم ومستعد لإعطائهم الإجازة، الملائمة لذلك إن شاء الله.

السؤال: شيخنا ، رغبةً في الاستفادة من فضيلتكم، ومن خبراتكم، هل لكم من كلمة توجيهية للجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها؟

أجاب فضيلة الشيخ :

هذه الجمعية نرجو لها التوفيق والسداد، والقائمين عليهم لهم جهود في نشر السنة النبوية، ويبذلون من أوقاتهم ما ينفع الله بهم في نشرها.

ختاماً:

نسأل الله العظيم أن ينفع بكم الإسلام والمسلمين ، وأن يمتعكم بمزيد من الصحة والعافية، وأن يديم هذا البيت العامر بأهل العلم وطلابه، ونشكركم على إتاحة هذه الفرصة لنا لهذا الحوار مع فضيلتكم ، فبارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
http://sunnah.org.sa/ar/meet-with-hi...09-13-18-43-20
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 14-09-11, 02:16 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

نبذة عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، بقلم سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل، رحمهما الله تعالى.
http://www.alukah.net/Culture/0/34666/
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 14-09-11, 03:45 PM
أبو عمر القصيمي أبو عمر القصيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-08-06
المشاركات: 426
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

مقتطفات من سيرة سماحة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل -رحمه الله-
د. طارق بن محمد بن عبدالله الخويطر


الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا يخفى على المسلم ما للعلم من فضل، وما للعلماء من مكانة، فهم خلفاء الله في عباده بعد الرسل، قال تعالى : {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة يُعرف بها فضلُ العلم وأجره، وشموخ أهله، ورفعة طلابه، من ذلك: قول الله تعالى: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ } [العنكبوت:43]، قال ابن كثير: «أي: وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم، المتضلعون فيه» [1].

وقوله -جل وعلا-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]. وقوله -عز وجل-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة:11].وقوله -جل شأنه-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر:28]. قال ابن كثير: «أي: إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال، المنعوت بالأسماء الحسنى، كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر» [2].

وأما من السنة فأحاديث كثيرة، منها حديث معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ» [3]. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ الله له بِهِ طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ» [4]. وحديث أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فَضْلُ الْعَالِمِ على الْعَابِدِ كَفَضْلِي على أَدْنَاكُمْ»، ثُمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السموات وَالأَرَضِينَ، حتى النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا، وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ على مُعَلِّمِ الناس الخَيْرَ» [5]. وما رواه أبوالدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فيه عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا من طُرُقِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ له من في السموات وَمَنْ في الأرض وَالْحِيتَانُ في جَوْفِ المَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ على الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ على سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لم يُوَرِّثُوا دِينَارًا ولا دِرْهَمًا، وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» [6].

والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة، وإذا عرف المسلم فضل العلم والعلماء، وعظم منزلتهم، وسمو مكانتهم، أدرك خطورة فقدهم، وخلو المجتمع منهم، فإن العلم يُنْتَقص بموت العلماء، وبذلك جاء الحديث الصحيح، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ من الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حتى إذا لم يبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ الناس رؤوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» [7].

قال النووي: «هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلماء في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه، ولكن معناه أن يموت حملته، ويتخذ الناس جهالًا يحكمون بجهالاتهم، فيَضِلُّون ويُضِلُّون» [8].

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ من العلم قبل أن يُرفع، وذلك فيما رواه أبوالدرداء رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إلى السَّمَاءِ، ثُمَّ قال: «هذا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ من الناس حَتَّى لا يَقْدِرُوا منه على شَيْءٍ»، فقال زِيَادُ بن لَبِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وقد قَرَأْنَا الْقُرْآنَ، فَوَاللَّـهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فقال: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زِيَادُ، إن كنت لأَعُدُّكَ من فُقَهَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، هذه التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟» [9]. وفي هذا رد على من زعم أن وجود الكتب يغني عن العلماء، وأن موت العلماء ليس بتلك المصيبة؛ لأنه -كما يتوهم- يستطيع أن يبين الحكم، ويستنبط المسائل، ويرجح عن طريق الكتب.

إن فقد العلماء مصيبة عظيمة، تكوي القلوب، وتسعّر الأجساد، وتقطع الأجلاد، وتفتّت الأكباد، وإذا ما خلت بلادٌ منهم، حسبتها خاوية من كل شيء، ما بها صافر ولا زافر ولا أنيس، ولا عين تطرف، ولا جفن يذرف.

إن أمة بلا علماء لهي أمة حائرة، يُخَافُ عليها الضلالُ، ويُنْتَظرُ فيها الشقاءُ والفناءُ. وأدم البكاء على أناس لا يرون للعلماء حقًا، ولا يقيمون لأقوالهم وزنًا، فكيف يطلبون السعادة والهناء، فالهم لا يزال ضجيعهم، والأسف أليفهم.

إن من نعمة الله على العلماء أن يسمو ذكرهم في حياتهم ويبقى بعد مماتهم، وهاهم الأئمة الأعلام يعيشون بعد مماتهم في كل حديث ومناسبة، ويفرضون أنفسهم في كل رسالة كتاب وتحقيق، واختيار وتارجيح، وتصحيح وتضعيف، وقد فاضت أرواحهم الطاهرة منذ قرون عديدة.

منَ الناسِ مَيْتٌ وهوَ حيٌّ بذكرِهِ

وحيٌّ سليمٌ وهْوَ فِي النَّاسِ مَيتُ [10]

ومن العلماء الذين فُجِعنا بفراقهم شيخنا العلامة عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رحمه الله تعالى، وهذه أسطر في التعريف بشيخنا، وأداء لجزء يسير من حقه علينا، وإلا فحقه كبير يحتاج إلى كتب كثيرة تتحدث عن سيرته العلمية والعملية، وعن صفاته الحميدة:

إسمه ونسبه:

هو: سماحة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عبدالكريم آل عقيل.

مولده:

ولد -رحمه الله- سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف في مدينة عنيزة، ونشأ في كنف والده عبدالعزيز العقيل رحمه الله، وكان يُعتبر من أعيان عنيزة ومن أدبائها وشعرائها، ومن المفكرين فيها.

نشأته العلمية:

تلقى -رحمه الله- مبادئ العلوم على والده، والذي كان يصحبه -أحيانًا- إلى حلقات المشايخ، منهم: الشيخ صالح بن عثمان -رحمه الله- قاضي عنيزة، الذي تولى القضاء فيها سبعًا وثلاثين سنة، وكذلك حلقات الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله.

ثم التحق بحلقة الشيخ عبدالعزيز بن محمد الدامغ فتعلم فيها الحروف، ثم التحق بمدرسة ابن صالح أول ما فُتحت في سنة ثماني وأربعين، ولما فُتحت مدرسة الشيخ عبدالله القرعاوي -رحمه الله- الذي رجع من الهند بعد أن تعلم علومًا جديدة في مصطلح الحديث، والنحو والصرف، وأشياء أخرى، التحق بها الشيخ رحمه الله، وحفظ عليه القرآن، ودرس الرحبية والألفية والآجرومية، والأربعين النووية، وغير ذلك، ومكث على هذا مدة من سنة ثماني وأربعين، وفي سنة تسع وأربعين التحق بحلقات الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، وفي أثناء ذلك جلس -أيضًا- يطلب العلم على الشيخ عبدالله بن محمد المانع، فقرأ عليه مع قراءته على الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله، قراءة تحصيل وفقه وتدقيق في المسائل، وحفظ ودراسة لبعض المتون.

وكان والده -رحمه الله- لا يزال يتابعه في البيت، وفي المجالس الأخرى عند الدعوات، وكان يدعو بعض المشايخ إلى بيته، ويُدعى أيضًا، فيحضرها الشيخ عبدالله مع والده، واستمر على هذا مدة خمس سنوات تقريبًا.

حياته العملية ورحلاته في طلب العلم:

في آخر سنة ثلاث وخمسين جاءت أوامر من الملك عبدالعزيز-رحمه الله- إلى علامة القصيم الشيخ عمر بن محمد بن سليم -رحمه الله- بأن ينتخب عددًا من الدعاة والمشايخ؛ لأجل أن يُبتعثوا إلى منطقة جازان دعاة وقضاة ومرشدين، فاختير الشيخ -رحمه الله- مع عمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل، وعبدالرحمن الجمعي من عنيزة، والشيخ صالح من المذنب، ومحمد المنصور من الرس، وصالح السلطان من البكيرية، والبقية من بريدة: الشيخ عبدالله بن عودة، وأبوه الشيخ محمد بن عودة، والشيخ عثمان الحمد ، وعبدالله بن عامر، وصالح سليمان الحميد، وعبدالرحمن بن طرباق.

ولما دخلت سنة ألف وثلاثمائة وأربع وخمسين جاء الأمر الملكي بأن يمكث في جازان داعيًا، فجلس فيها ثلاث سنين، ثم ترخص أن يرجع إلى عنيزة فأُذن له، وجاء إلى عنيزة سنة ألف وثلاثمائة وسبع وخمسين، ولازم دروس الشيخ عبدالرحمن بن سعدي في تلك السنة.

وفي سنة ثمان وخمسين صدر الأمر الملكي بتعيينه قاضيًا في أبو عريش، فسافر إلى الطائف أولاً، ثم قابل الأمير فيصل، وكذلك ابن سليمان، وكذلك الشيخ عبدالله بن حسن، ووصل إلى جازان، وباشر العمل في أبو عريش في أوائل رمضان سنة ثمان وخمسين، فكان هو القاضي، والهيئة، والإمام، والخطيب، وقاضي الأنكحة، يوثق الطلاق والمكاتبات، ويقوم بمهام كثيرة، لم يكل منها ولم يتعب، وكان أول راتب تقاضاه سماحته أربعين ريالاً فضة.

ثم رجع إلى عنيزة، ومكث فيها مدة، وبعد ذلك جاءت برقية من الملك: في الحال توجه، فاستعان بالله وسافر عن طريق الرياض، والتقى فيها بعدد من المشايخ كان منهم الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- رئيس المشايخ والقضاة في ذلك الوقت، وعمل معه على بعض المخطوطات من كتب التراث.

وفي سنة ألف وثلاثمائة وخمس وستين صدر الأمر الملكي بتعيينه على قضاء الخرج، فذهب إلى الخرج وجلس فيها ما شاء الله، ثم استأذن في الرجوع إلى أبو عريش، فأذن له ولي العهد، ثم عاد إلى الرياض وعين قاضيًا فيها، وصار هو والشيخ إبراهيم بن سليمان قضاة للحاضرة، وسعود بن رشود قاضيًا للبادية، وبعد ذلك أُعفي الشيخ إبراهيم بن سليمان، وحولوا الشيخ سعود بن رشود من البادية معه في الحاضرة، وعينوا بدل ابن رشود في البادية الشيخ محمد بن مهيزع، ومكث على هذا خمس سنين.

وفي سنة سبعين صدر الأمر الملكي بتعيينه قاضيًا في عنيزة، فذهب إليها وجلس فيها خمس سنين إلى سنة خمس وسبعين، وفي هذه الأثناء استمرت علاقته بشيخه عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله، فكان يحضر درسه في الصباح قبل أن يفتح الباب؛ لأن دار القاضي هي المحكمة، وكان هو القاضي والكاتب ومدير الأوقاف والمسؤول عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولما فُتحت دار الإفتاء برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، اختير الشيخ -رحمه الله- عضوًا في دار الإفتاء،وذلك في رمضان سنة ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين.

وبعد ذلك جاء الأمر الملكي بتعيين الشيخ -رحمه الله- عضوًا في هيئة التمييز، وباشر القضاء في التمييز نحو سنة في الرياض، ثم نقل إلى الهيئة القضائية العليا، ثم أُحدث مجلس القضاء الأعلى، فنقل الشيخ ومعه أعضاء الهيئة القضائية العليا -الشيخ محمد بن جبير، والشيخ غنيم المبارك، والشيخ عبدالمجيد بن حسن، والشيخ صالح اللحيدان- إلى مجلس القضاء الأعلى في الهيئة الدائمة.

منهجه مع طلابه:

كانت دروسه -رحمه الله- تبدأ من بعد صلاة الفجر، حيث يأتي بعض الأخوان ويقرؤون عليه إلى ارتفاع الشمس، ثم يذهب الشيخ ليرتاح قليلاً، ثم يعود إلى مجلسه في حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحًا، ويفد إليه بعض الطلاب ويقرؤون عليه في كتب متعددة في الفقه والعقيدة والتفسير والأصول والنحو والأدب، إلى أذان الظهر، ثم يخرجون جميعًا إلى المسجد، وبعد أداء صلاة الظهر والنافلة يعود الشيخ قليلاً، ويُقرأ عليه أيضًا في بعض الكتب يرتاح حتى الساعة الواحدة والنصف تقريبًا، ثم يرتاح قليلاً، وبعد صلاة العصر يبدأ بالقراءة عليه إلى أذان المغرب، ثم بعد المغرب إلى أذان العشاء، ثم بعد العشاء أيضًا يجلسون إلى قريب من الساعة العاشرة مساءً، وهذا الجلوس للدروس المتواصل هو في كل يوم من أيام الأسبوع وعلى مدار العام.

وكان من عادة الشيخ -رحمه الله- أنه يتابع مع القارئ في كتابه، وأيضًا يؤرخ القراءات، ولذلك تجد جل الكتب التي تُقرأ عليه قد قرأها الشيخ ثلاث أو أربع، وأحيانًا أكثر من ذلك، وكان من نتاج هذه القراءة من الشيخ المتكررة رسوخ هذا العلم عنده.

إضافة إلى هذه الدروس كان -رحمه الله- يلقي بعض المحاضرات في بعض المساجد، وأيضًا يطلب منه بعض المؤلفين أن يقدم لكتبهم، فيقرأها رحمه الله، ثم يكتب تقديمًا لها.

مؤلفاته:

الشيخ -رحمه الله- كان منشغلاً بالقضاء لاسيما أنه تنقل في بلاد كثيرة فلم يتفرغ للتأليف، لكن خرجت له بعض المؤلفات، ومنها:

1- فتاوى ابن عقيل، في مجلدين.

2- كشكول ابن عقيل، وهو مجموعة من الفوائد التي قيدها -رحمه الله- أثناء قراءاته.

3- الشيخ عبدالرحمن السعدي كما عرفته.

4- تحفة القافلة في حكم الصلاة على الراحلة.

5- إحياء التراث فيما جاء في عدد السبع والثلاث.

6- الأجوبة النافحة على المسائل الواضحة.

7- فتح الجليل، وأصله أوراق كتبها الشيخ رحمه الله عن حياته وسيرته الذاتية.

وقد جُمعت مؤلفات الشيخ رحمه الله، وستطبع -إن شاء الله- في مجموعة واحدة ليستفيد منها الناس.

أهم صفاته:

الشيخ -رحمه الله- منذ سنين طويلة وهو يفتح باب منزله لجميع الناس، فمنهم من يحضر عنده بعد صلاة الفجر، وبعضهم الضحى، وبعضهم بعد صلاة العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء، وأثناء هذه الدروس يقوم تجاههم بواجب الضيافة، وفي كثير من الليالي يقدم سماحته العشاء للحضور، وكانت له أيضًا جلسة أسبوعية ليلة الخميس استمرت أكثر من خمس وأربعين سنة، يُفتح الباب فيها للجميع، فيحضر المشايخ وطلبة العلم وبعض المحبين للشيخ، ويُقرأ على الشيخ من بعض الكتب، ويعلق عليه، ثم يتفضل الجميع على مائدة يظهر فيها الكرم ومحبة الناس والفرح بقدومهم.

وكان من أهم ما يميز سماحة الشيخ -رحمه الله- صلته بالمشايخ من الزملاء، بل وطلابه الذين هم في أسنان أحفاده، فكان دائم الزيارة لمشايخه، ودائم الدعوة لهم، وإذا تأخر بعض طلابه عليه اتصل بهم يسأل عن سبب تأخرهم، ويحثهم على الحضور ومواصلة القراءة، وكان هذا من أكثر الدوافع لدى طلابه للحرص على القراءة والاستفادة من علمه وأخلاقه.

ودأب الشيخ -رحمه الله- على صيام الأيام البيض من كل شهر، وفوق ذلك كان لا يصومها إلا في مكة، وكان -أيضًا- حريصًا على حج بيت الله الحرام، فكان يحج في كل عام، ويصوم -أيضًا- رمضان كاملاً في مكة، ويداوم على الصلاة في المسجد الحرام، سواء صلاة الفريضة أو النوافل، ومع صفة العبادة الظاهرة على شيخنا كذلك يظهر عليه صفة الإنفاق، فقد احتسب في بناء مسجد الجامع أمام منزله، وأيضًا بنى دارًا لتحفيظ القرآن الكريم، وهو دائم الإنفاق أيضًا على جمعيات تحفيظ القرآن وبعض المشاريع الخيرية.

مرضه ووفاته:

تعرض الشيخ -رحمه الله- قبل سنة تقريبًا لوعكة صحية شديدة، دخل على إثرها المستشفى، وجلس فترة ثم خرج منها متعبًا مرهقًا، لكن مع راحته في البيت عادت صحته، وعاد الناس يقرؤون عليه.

ثم سقط -رحمه الله- في بيته أثناء وضوئه، وأصيب بجلطة تأثر بها الشيخ كثيرًا، وكان في أول الأمر يحس بمن حوله، ثم أجريت له عملية ودخل في غيبوبة، وانتكست حاله ودخل العناية المركزة، وجلس فيها طويلاً إلى أن اشتدت حالته في يوم الثلاثاء الثامن من شهر شوال، وفاضت روحه الطاهرة عند الساعة الثانية وعشر دقائق ظهرًا، وصُلي عليه في جامع الملك خالد في أم الحمام، وسار به محبوه إلى مقبرة أم الحمام ودُفن هناك، وحضر جنازته خلق كثير غص بهم المسجد وساحته والشوارع المحيطة به والمقبرة.

غفر الله لشيخنا وتجاوز عن سيئاته، ورأف به، وأكرم منقلبه ومأواه ومثواه، ورضي عنه وأرضاه، وطيب تربته وثراه، وعفا عنه وزكاه، ولقاه من رحمته أوسعها، ومن مرضاته أفضلها، ومن مغفرته أكملها، ومن كرامته أجلها.

وختامًا ندعو المولى -جل وعلا- أن يرفع درجات شيخنا في عليين، وأن يجعل ما أصابه نورًا وطهورًا وتكفيرًا ورفعة في الدرجات، ونسأل الله -جل وعلا- أن يبدله أهلاً خيرًا من أهله، وولدًا خيرًا من ولده، وأن يجمعنا به في جنات النعيم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.




[1] تفسير ابن كثير (3/414).

[2] تفسير ابن كثير (3/553).

[3] أخرجه البخاري (71) ، ومسلم (1037).

[4] أخرجه مسلم (2699).

[5] أخرجه الترمذي (2685).

[6] أخرجه أبوداود (3641) ، والترمذي (2682) ، وابن ماجه (223).

([7]) أخرجه البخاري (100) ، ومسلم (2673).

[8] شرح النووي على مسلم (16/223).

[9] أخرجه الترمذي (2653) ، وابن ماجه (4048) ، وأحمد (4/160)، (6/26).

[10] البيت لأبي العتاهية. يُنظر: ديوانه (ص28).

http://albayan.co.uk/article.aspx?ID...CBQjU.facebook
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 1 / 54 :
" ومن طلب من العباد العوض ثناء أو دعاء أو غير ذلك لم يكن محسناً إليهم لله "
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 14-09-11, 04:58 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

شكراً أخي القصيمي على النقل.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر القصيمي مشاهدة المشاركة
7- فتح الجليل، وأصله أوراق كتبها الشيخ رحمه الله عن حياته وسيرته الذاتية l]
هذا الكلام المنقول غير دقيق، والواقع -الذي أنا أدرى به من غيري- أن أصله ثَبَتٌ في الرواية خرّجتُه للشيخ رحمه الله، وهو نصف الكتاب، ثم بعد ذلك زدتُ عليه الترجمة، وتوسعتُ فيها إلى أن شكّلت النصف الآخر.
فمن مصادري التي اعتمدتُ عليها في نصف الترجمة: أوراق مسودة أملاها الشيخ على بعض أبنائه الكرام، كما صرَّحتُ في مقدمة الكتاب المذكور، فانتقيتُ منها وحررت وهذّبتُ واستبنتُ من الشيخ كثيراً مما فيها، وزدتُ عليها أكثر من ضعفيها من مصادر شفوية وكتابية كثيرة، فليرجع للكتاب ومقدمته من أراد التوثق والاستزادة بدقة.
وبالله التوفيق.
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 14-09-11, 06:52 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

إنفاذاً لوصية الشيخ رحمه الله: استمرار المجلس الأسبوعي للشيخ رحمه الله بالمحاضرات والندوات.
هذه الليلة بإذن الله محاضرة للشيخ عبد العزيز السدحان.
http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread...02#post1617802
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 14-09-11, 09:20 PM
علي الدوسري أبو الحسن علي الدوسري أبو الحسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-09-11
المشاركات: 186
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

جزاكم الله خيرًا
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 15-09-11, 01:50 AM
أبو إلياس رشيد مجاهد الأثري أبو إلياس رشيد مجاهد الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 484
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

رحم الله الشيخ العلامة رحمة واسعة
جزاكم الله خيرا ونفع بكم ووفقكم لكل خير
وشكر خاص لفضيلة الشيخ أبي عمر محمد زياد التكلة-حفظه الله- على هذه النقولات الطيبة المباركة.
__________________
قال الحسن : من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه .
قال سهل : من اشتغل بالفضول حُرِم الورع .
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 15-09-11, 11:42 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

وجزاكم الله خيراً، ولا شكر على واجب.
أخي الفاضل المكرم عبد الله بن صالح بن سليم: لقيت البارحة أبناء شيخنا رحمه الله، وسألت الأستاذ المكرم إبراهيم عن الموضوع، فأكّد -كما تفضلتم- وجود قرابة بعيدة مع أسرة آل سليم من جهة آل المعتاز، ولكنه أكّد أيضا أن لقاء والده بالشيخ عمر رحمه الله كان بعد الترشيخ للإرشاد وملازمة عمه القاضي عبد الرحمن، ورجّح أن يكون رشّحه وقتها بما ثبت لديه عمن أخبره، لا بعد الدراسة عليه والمعرفة الشخصية المباشرة.
بوركتم.
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 15-09-11, 11:43 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

شيخ الحنابلة العلامة عبد الله بن عقيل
ماجد بن إبراهيم المطرود
جريدة الاقتصادية الخميس 17 شوال 1432 هـ. الموافق 15 سبتمبر 2011 العدد 6548

توفي ظهر يوم الثلاثاء 8 شوال 1432 الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - شيخ الحنابلة - الرئيس السابق للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى في السعودية، عن عمر يناهز 97 سنة.

توفي - رحمه الله - وهو الرمز الذي يقتدى به في المسيرة العلميَّة تعلمًا وتعليمًا وصبرًا عليهما، فقد شاهدناه - رحمه الله - تقرأ عليه الكتب مرارًا ولا يكلُّ وتكرارًا فلا يملُّ.

وقد كان رمزًا - أيضاً - في تواضعه لجميع من يأتيه في بيته سواءً من العلماء أو من دونهم، فقد رأيته مرَّة وقد دخل عليه فضيلة الشيخ الدكتور سعد الشثري - حفظه الله - فأبى الشيخ عبد الله إلا أن يُقبِّل رأس الشيخ سعد. وقد حضرتُ مجلسًا من مجالسه وإذا بمتصلةٍ على هاتفه تسأله: (أنتَ الشيخ عبد الله المطلق؟) فأجابها: لست أنا .. فقالت المتصلة: من أنت؟ فقال: عبد مسكين.. وقد كان يستطيع أن يجيب بقوله أنا الشيخ الفلاني أو العلامة الفلاني!.

وكان من تواضعه أنه يذكر في دروسه ترجيحات طلابه كابن عثيمين - رحمهما الله. لكنه كان متواضعا بحقٍ لربِّ العزِّة والجلال فرفعه الله بهذا.

وما يُسطَّر عن الشيخ كثير فقد كانت له السيرة العطرة المليئة بما ينفع ناظرها وسامعها.

وكانت شهادة أهل العلم له بالخير، وسعة الاطلاع، مع الجلد والصبر على تعليم العلم.

وقد فرَّغ الشيخ عبد الله نفسه - منذ أن تقاعد عن العمل الرسمي - للعلم وأهله وطلبته، فلا تكاد تجده إلا مشغولا بالعلم تعلما وتعليما، إضافة إلى إجابة المستفتين حضوريًّا وعلى الهاتف. رحمه الله وغفر له ولجميع موتى المسلمين.
http://www.aleqt.com/2011/09/15/article_580500.html
رد مع اقتباس
  #61  
قديم 15-09-11, 12:06 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

أقيمت الليلة الماضية جلسة وفاء في منزل شيخنا رحمه الله، ألقى فيها فضيلة الشيخ عبد العزيز السدحان كلمة مطولة عن الشيخ الفقيد مع عدة وقفات وفوائد ومتعلقات بوفاته، وألقيت عدة قصائد في رثائه، وتكلم أيضا ابنا الشيخ: الشيخ عبد الرحمن، والأستاذ حمد، وحضر العشرات بعضهم من خارج الرياض، وكان جمعا طيبا.
وبشّر الشيخ عبد الرحمن أن والده أوصى باستمرار مجلسه الأسبوعي وإعماره بالدروس والفوائد، وأن مكتبة الشيخ العامرة ستفتح للعموم قريبا إن شاء الله، وأنه اوصى بأعمال خيرية كثيرة، فجزاه الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 15-09-11, 12:08 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

لقاء خاص في قناة المجد عن سماحة الشيخ العقيل، أجري بعد مغرب الاثنين 14 شوال، أجراه الشيخ عبد الوهاب الطريري، والعبد الفقير:
http://www.alukah.net/Library/0/34684/
وإن شاء الله غدا بعد مغرب الجمعة لقاء آخر مباشر على المجد العلمية عن الوقفات التربوية عن سماحته رحمه الله.
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 16-09-11, 09:13 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

يا ثلمة الإسلام بفقدك يا (ابن عقيل)
هند عامر

في يوم الثلاثاء 21/7/1430 هـ

كنا في دورة لتخريج الحديث

تلقيها علينا الزميلة الحبيبة د.ريم السويلم

وبينما نحن في انتظارها حيث تأخرت , إذ دخلت علينا على غير ما أعتدنا

فوقفت ثم قالت - بأسلوب مؤثر - :

سأعطيكم أبيات من قصيدة شهيرة

اكتبوها .. و أحفظوها .. و أفهموها

تعجبنا من فعل د.ريم

لكننا التقطنا أقلامنا وبدأنا نكتب

فأنشدت أبيات الشافعي - التي لطالما أبكت إبراهيم بن أدهم –

قائلة :
إذا مـا مـات ذو علـم وتقـوى

فقـد ثـلمــت مـن الإســــلام ثلمـــــة

وموت الحاكـم العـدل المولى

بحـكـم الشـرع منقصـــــة ونقمــــــة

ومـوت العـــابـد لقـوام ليـلاً

يـــنـاجـي ربــــة فــي كــــل ظلمــــــة

ومـوت فتى كـثـير الجـود محـل

فــإن بقـائه خـصــــــب ونعمــــــــــة

ومـوت الفـارس الضـرغـام هـدم

فـكم مـن شـهـدت لـه بالصـبر عزمة

فحسبـك خمـســـة يبكـي عليهـم

وبـاقـي النـاس تخـفـيـف و رحمـــــــة

كتبنا .. وحفظنا .. وفهمنا ..

وبكينا أيضا

فقد علمنا أنها إنما كانت تعني الخبر الجلل

وفاة العالم (إبن جبرين) .. الذي سبق الدورة بيوم

حيث مازالت حرقة وفاته تستعر في قلوبنا بصمت

مرت الأيام

وبقيت أردد تلك الأبيات كلما مات أحد أولئك الخمسة

ممن لا نزكيهم على الله ..

وكم فجعنا برحيل الكثير

واليوم وبعد عامين من وصية د.ريم

ها أنا أرددها وأن أقرأ نعي العلامة (عبد الله بن عقيل)

في رسالة نصية وصلتني من حفيدته على هاتفي الجوال

فلا أجد أكثر من دمعة حرى .. وصمت ملجم ..

ثم أتحامل على نفسي

لأكتفي برسالة نصية أخرى .. أُحمَّلها ما تبقى من دمع

ثم علمت أني إنما كنت بذلك في وهم

فأي رسالة .. بل أي جوال .. بل أي تقنية تلك

التي تقوى على نقل دموعنا عليك يا شيخ (عبد الله)

كأنني والله ..

أسمع أنين هاتفي وهو يعاتبني على ما جنيت

هل فيكم من أحد

حشر ثلمة موت الشيخ بن عقيل في رسالة ؟!

هل ثمة من جنى على هاتفه .. بمثل ماجنيت ؟!

هل احتملت هواتفكم نعي من هو مثله ومن قبله من العلماء ؟!

ألم تستشعروا أنينها؟!

ألم تستحضروا بكائها؟

إن كنت لم تستشعر ولم تستحضر

فأقرأ تفسير هذا الآية في سورة الدخان

(فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ)

اقرأ ما قاله أبو مجاهد , وتأمل جوابه على تعجب أبو يحيى

ثم أسأل نفسك:

أو تضطر إلى البكاء سماء .. و تئن للفقد أرض

ثم يتجلد هاتف !!!

تَشْكي السَّماءُ رَحيْلَهُمْ

يَجْثُو على الأرضِ السُّكونْ !

أواااااااااااه يا ابن عقيل

أترحل

لتتركنا نختنق في عصر الرويبضات ؟!

أترحل

لتتركنا نقتات الفعل في زمن الأصوات ؟!

أترحل

وتتركنا وقد كنا نلوذ من مطر الفتن بأمثالك من الثقات

أترحل

قبل أن ترى نصر الدين بانتصار الثورات

أترحل ؟! .. أترحل ابن عقيل؟!

أترحل يا شيخنا ؟!!

داء تخلل في العظام فردها

فلذًا وأشلاءً على أشلاء

وتشابهت مني الجراح فأصبحت

حفرا تضل بها عيون الرائي

أواهُ لو كان الرقاد يزورني

لرضيت من دنياي بالإغفاء

لا يلتقي جفنايَ إلا خلسةً

فكأن بينهما قديم عداء

إنا لله .. وإنا إليه راجعون
إنا لله .. وإنا إليه راجعون
إنا لله .. وإنا إليه راجعون
.......
كتبته: هند عامر
http://ar-ar.facebook.com/note.php?n...58023410897574
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 16-09-11, 09:20 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

فقيد العلم: الشيخ عبدالله بن عقيل 1335هـ - 1432هـ
د. محمد بن سعد الشويعر
جريدة الجزيرة، الجمعة 18 شوال 1432 العدد 14232

كفى بالموت واعظاً، فإن الموت حق، وكأس كل شاربه، إلا أن فقد العلماء يختلف عن غيرهم، فهم مثل الشمعة المضيئة، أو الثلمة في الجدار، وما ذلك إلا أن موت الواحد منهم، مؤلم في القلوب، فهم ورثة الأنبياء، كما جاء في الحديث: «أن العلماء ورثة الأنبياء لم يوّرثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما وّرثوا العلم فمن أخذه أخذه بحقه» وحق العلم التبليغ والنشر، خوفاً من كتمان العلم وما فيه من إثم.

والشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله، قد أدرك هذا الحق، وطبّق هذا المنهج.. طالباً وعالماً.. لأنه نشأ في بيت علم يدفعه للأخذ، وخالط علماء كثيرين، في كل مكان وصل إليه، ولم يترك هاجس العلم يخف في حياته: إذ كان يعمل في القضاء، ويجالس من هم أكبر منه علماً ليأخذ، ويحدد وقتا للطلاب ليقرأوا عليه بعض أمهات الكتب في التفسير والفقه، والحديث والتاريخ وغيرها من الكتب، ويفتح لهم ما ينغلق فهمه.. بما أعطاه الله.. وقد توسع من كتب عنه في تحديد مشايخه ومسيرته العلمية.

وقد أخذ في هذا بالقول المأثور: منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال وقد أخذ الشيخ بالطرف الأول: من هذه المقولة: إذ قد رتب وقته، ولم يترك فرصة تضيع طوال عمره، فكان عالماً ومتعلماً، كأن الشاعر عناه بقوله:

إذا مرّ بي يوماً ولم أصطنع يداً

ولم أستفد علماً فما ذاك من عمري
والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل -رحمه الله- التي انتقلت عائلته من شقراء إلى عنيزة، فولد الشيخ بها سنة 1335هـ - على قول -، وحفظ القرآن الكريم مبكراً، بتشجيع من والده في مدرسة ابن صالح ثم امتد في رحلته العلمية مع رجالات العلم في عنيزة، وبريدة ثم مع الشيخ محمد ابن إبراهيم مفتي الديار السعودية الذي لازمه لمدة 15 عاماً.. وغيرهم كثيرون.

فكان محمود السيرة، وحسن الخلق، مع التواضع.. طالباً ومعلماً، وفي القضاء والدعوة.

تعرّفت عليه في الصيف بالطائف، حيث يأتيه كل عام، وكنت أتردد عليه، في بيته في حي الشرقية، وألتقي به عند سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-، لكثرة زياراته له وكان أغلب أوقاته مع الشيخ: كما هي عادته في تواضعه كطالب علم، يكثر السؤال: مسترسلاً ومستأنساً الإجابة من الشيخ عما سأل عنه، وطالما دخل مع الشيخ في حوار علمي، أو أخرج من جيبه ورقة، وقد دوّن فيها سؤالاً، أو قضية مرت به، أو وجهة نظر قرأها في كتاب ليزداد علماً من الشيخ، الذي دائما يتواضع معه في الحوار، ويرشده إلى المصدر، من كتب العلماء.. وأقوالهم. لأنه محب للشيخ عبدالعزيز رحمة الله على الجميع، وجمعهم في جنته، لأن المرء مع من أحب.

وكنت أرتاح لذلك الحوار، في مجلس سماحته، أو على مائدة الطعام الذي يبرز فيه نموذج طالب العلم الحريص المسترشد، وتواضعه مع شيخه، وطريقة الشيخ الحريص على أداء حق العلم بشرحه وتوضيحه.. بما أفاض الله عليه.

وفي سنة من السنوات، وكالعادة كانت جلسة من جلسات هيئة كبار العلماء تعقد بالطائف، وفي إحدى الدورات عقدت صيفاً، وفي الطائف ولما كان معالي الشيخ عبدالله بن سليمان بن منيع، ساكنا في حي الفيصلية، ويصلي في مسجد الهويش المجاور لبيتي الذي صلّى فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين العصر فيه وهما بالهيئة فطلبه الشيخ عبدالله عزيمة في بيته لتناول القهوة. فاستجاب لسماحته وحسن خلقه. وفي مجلس معالي الشيخ عبدالله كان الحديث ذو شجون، وكان مما دخل فيه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، رحمه الله: أن هذا المسجد قد بناه عبدالرحمن الهويش بالفيصلية بالطائف. ووجه الكلام للشيخ عبدالله بن منيع قائلاً: بأنه قد سكن جدَّه عنيزة، متنقلا من شقراء يريد الهويش، لدينا في عنيزة عشرون أسرة كلهم انتقلوا من شقراء إلى عنيزة، فعدهم وسجلتهم منه، وقال: إن من بينهم طلاب علم وقضاة، وجعل من هذه الأسر آل عقيل: الذين منهم الشيخ عبدالله ووالده عبدالعزيز وعمه عبدالرحمن وكلهم تولوا القضاء في مناطق الجنوب للملك عبدالعزيز في أول حياتهم العملية.

ثم سألت الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، متى ارتحل آل عقيل، من شقراء، فقال آل عقيل ارتحلوا من شقراء لعنيزة، قبلنا بسنوات، وجدي هو الذي انتقل من شقراء إلى عنيزة وقد جعلنا وكالة لابن عمنا إبراهيم بن عثيمين على أملاكنا، ويرسل لنا قيمة التمر وريع الأملاك وهو شيء قليل تلك الأيام وفي عام من الأعوام كتب إليه أبي، بالتنازل عن كل ما نملكه له، لأن الله سبحانه قد أغنانا عنه.

ومبعثه في هذا الحديث الذي استفاض فيه، هو مسجد عبدالرحمن الهويش، الذي قال: بأن أسرتهم وأسرة آل عقيل قد انتقلوا من شقراء لعنيزة، قبل أسرة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين.. وهو رحمه الله، عندما ننقل عنه هذا، قد وثقتها منه رحمه الله، إملاء بأسماء هذه الأسر، في تلك الجلسة، وهذا دليل على كثرة التنقل من منطقة الوشم إلى القصيم طلباً للرزق، وكانت الأسر مترابطة. وقد سألت الشيخ عبدالله بن عقيل عن هذا فأيد مقولة الشيخ بن عثيمين -رحمهما الله-.

والشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله، قد عينه الملك عبدالعزيز رحمه الله في عام 1358هـ رئيساً لمحكمة جازان، خلفاً لعمه عبدالرحمن، الذي كان في هذا المنصب، بعد أن وجهه لمكان آخر.وكان رحمه الله في زياراتي له في الطائف، وبعدما تقاعد في الرياض، يدور حديثه عن أعماله، وحرصه على مجالس العلم للطلاب، سواء كانوا من المملكة أو غيرها، ومجهوداته العلمية إذ بدماثة خلقه وسعة معلوماته، وما استفاد في حياته العملية: واسع الاطلاع ودمث الخلق ويُجرِّئُ بتواضعه الصغير والكبير عليه، ويزيّن ذلك كرمه المتناهي.

فتلك الطباع التي هي من خصال علماء السلف الصالح.. قد جذبت إليه الناس فأحبوه، وتقرَّبوا منه في حياته، وبرز أثرها في مماته، كما روي عن الإمام أحمد: موعدكم يوم الجنائز. لأن من أحبه الله، سلك حبّه في قلوب الناس.

وقد خلّف 13 ولداً، من صلبه وأولاداً أكثر من هؤلاء، هم طلابه ومحبوه.. الذين وجدوا فيه ما قرّبهم في مجالسه، ونهلوا من علمه.. وتأثروا بمكارمه وأخلاقه.

ثم بما ترك من إرث علمي ومؤلفات، وفتاوى، علاوة على مكتبة زاخرة بالعلم وبالتعليق - كما كان محبا للنوادر، ويذكرها في بعض جلساته للترويح عن النفوس لأن النفوس إذا كلّت ملّت، فهو يأتي بالشيء القليل: رغبة منه في إزالة السأم، ورفع الكلفة، فيأتي بشيء يشبه الملح في الطعام لأنه أنيس المجلس، أذكر من ذلك أنه قال لي، وأنا عنده في بيته في الطائف:

جماعتنا أهل شقراء، يأتون بالنادرة عفوياً، ومن دون تكلّف، وقد مرّ بي الكثير، قلت لعلك تأتي بنموذج، فقال: كنت أعمل في منطقة الجنوب، وطلبت إجازة فأرسل لي الملك سعود رحمه الله سيارة لنقلي مع عائلتي للرياض، ومررنا بشقراء فطلبت من السائق أن نقف في شقراء لأسلم على بعض أقاربي.

فدخلت البلد ماشياً، وفي الطرقات الداخلية كانت الشوارع ضيقة، ويلتقي بعضها ببعض فقابلني رجل، وقال تفضل، فاعتذرت، ثم سار كل منا في طريقه، وإذا بي ألتقي به ثانية فلزّم عليَّ أو إذا كُنتُ أريد أحداً أو مكاناً ليساعدني، فاعتذرت لأنني قاصد هدفي وللمرة الثالثة التقينا.. فأصرّ برغبته مساعدتي، وقال: لعلك تائه فأساعدك. فقلت: لا أنا أعرف طريقي ومقصدي، أنا أريد الحارة الفلانية «واسمها القطعه». فلما نطقت هذا الاسم إذ به يضع يده على جبهته قائلاً: الأخ من أهل الكهف.. لأن هذه الحارة قد هدمت ولا سكن فيها، فخجلت من جوابه، ورجعت للسيارة وسافرت في الحال للرياض.

ولديه نوادر كثيرة رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

د. محمد بن سعد الشويعر
http://www.al-jazirah.com/20110916/fe10d.htm
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 16-09-11, 09:24 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

العلامة ابن عقيل.. صفاته وما يتمتع به في شخصيته
د. صالح بن عبد العزيز العقيل
جريدة الجزيرة، العدد السابق.

قد منح الله الشيخ رحمه الله صفات وتميزاً في شخصيته بعدة اعتبارات منها:
1- الاعتبار العلمي: فالشيخ عالم المذهب الحنبلي في وقته وهذا جعل منه مرجعاً علمياً في المذهب.
ومع كونه إماماً في المذهب إلا أنه كان ذا منهج علمي لا يمنعه من ترجيح ما يسنده الدليل.
2- أن شخصية الشيخ تحمل ما يصطلح عليه بالهوية في زمنٍ أصبح فيه البحث عن حمايتها من الهموم والمقاصد الاجتماعية والسياسية، وذلك من أوجه: أن الشيخ بقية الأسلاف الذين تشخصت فيهم سيرة الأئمة السلفيين، وسيرة أئمة هذه الدعوة التي رعتها ورعت أئمتها الدولة السعودية في مراحلها وقد كان من رعاية أئمتها ما نال الشيخ رحمه الله من التعزية الهاتفية من لدن خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز لأهله بفقده. كما أن كون الشيخ يمثل عالم المذهب الحنبلي فهذا فيه تشخيص للمنهج العلمي الفقهي؛ والشيخ له عناية بالإجازة في الرواية والنقل بالسند وهو وسيلة من وسائل تحقيق التميز، ولذا كان في هذا مقصداً من مقاصد طلاب العلم.
3- ولاية القضاء على اختلاف مراتبها، حيث تولى الشيخ مراتب القضاء جميعها، فكان القاضي في محاكم نظر الخصومة، ومحاكم التمييز، والهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى التي تقابل المحكمة العليا.
4- الشخصية الإدارية والقيادية ذات الأثر في الإدارة القضائية دون مساس بالاستقلال القضائي.
5- سعة الأفق في الاطلاع على المعارف والشخصيات حيث أقام علاقات علمية مع كثير من علماء العالم الإسلامي ودعاته، وقام بزيارة عدد من البلاد الإسلامية.
6- تنوع المصادر العلمية والاجتماعية والإدارية التي استمد منها الشيخ التراكم المعرفي في شخصيته.
7- تعدد المناطق والمدن والقرى التي حلّ فيها الشيخ، وما تبع ذلك من الاطلاع على الوقائع على اختلاف الأحوال والأشخاص.
8- تنوع المهام والمسؤوليات التي كان يؤديها، فالشيخ على ما هو منهج أئمة الدعوة في البلاد التي يحلون بها يمثل العالم الفقيه، والقاضي، والمفتي، والداعية، والمصلح الاجتماعي، وغير ذلك من المهام الشرعية والاجتماعية.
9- مقدرة الشيخ على بناء العلاقات الاجتماعية مع جميع الفئات من عامة المجتمع و وجهائه، على اختلاف المكان أو الزمان، فأي مكان حلّ فيه الشيخ يسعى فيه إلى إقامة علاقات اجتماعية حتى لو كان عابراً لهذا المكان، فإن صلى في مسجد على الطريق كان منه مبادرة للتعرف على إمام المسجد وسؤاله عن بعض المعلومات التي ينشأ عنها علاقة ومعرفة.
10- مقدرته على فتح حوارٍ مع من يقوم بلقائهم حتى في غير المجال العلمي الشرعي من أطباء أو مهندسين أو فلكيين، ويُمكّن محاوره من إبداء ما لديه من معلومات يمكن أن يضيفها الشيخ إلى ما لديه.
11- الجانب الأدبي في شخصية الشيخ جعلت منه شخصية يأنس بها مُجالسه، وتجعل جليسه مشاركاً في الاستمتاع باللقاء.
12- تعدد الأجيال التي أدركت حياة الشيخ مما زاد معها معارفه ومحبوه، ومن التقوا به في حياته.
13- الزمن الذي عاشه الشيخ متمتعاً بقوته الجسدية والفكرية، فقد مدّ الله في عمره حتى ناهز المائة عام، لم يتخل فيها عن مزاولة مهامه الأساس في حياته، ومنها إبلاغ العلم وتدريسه، والعبادة حتى كان ملازماً لأداء العمرة والحج، ولقد كان إلى زمن ليس ببعيد يؤدي صلاة القيام في المسجد الحرام قائماً.
رحم الله سماحة الشيخ عبد الله بن عقيل رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى وخلف الأمة خيراً بفقده وألهم أبناءه وبناته وأهله وإخوته الصبر والسلوان، ونفع بذريته وتلامذته.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
د. صالح بن عبد العزيز العقيل
http://www.al-jazirah.com/20110916/fe11.htm

ونشرت الجريدة أيضا في هذا العدد مقال الدكتور طارق الخويطر، وتقدم نقله من أحد الإخوة الكرام، فأغنى عن الإعادة.
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 16-09-11, 09:29 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

ابن عقيل... تاريخ القضاء السعودي والمؤسسات الدينية يتمثل في رجل «رحل»!
الرياض – أحمد المسيند
جريدة الحياة الجمعة, 16 سبتمبر 2011

بين «القضاء وطلب العلم وتعليمه» كانت حياة الراحل الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل. انهمك بطلب العلم في أول حياته، ثم انشغل بالقضاء والوظيفة، لينتهي المطاف بحبه الأول، فظل يمارس تدريس العلم إلى أن وافته المنية.

رحلته العلمية، كانت شفيعة له بأن يعتلي سدة الإفتاء، إلا أن الراحل آثر الابتعاد، فرفض عضوية كبار العلماء، وانشغل بتعليم الناس، وتدريسهم والفصل في خصوماتهم.

ابن عقيل من الشخصيات العلمية القضائية في المملكة العربية السعودية القليلة التي عاصرت نشأة المؤسسات الدينية كافة في البلاد، كما أنه أسهم في وضع اللبنات الأساسية في مجالات القضاء والإفتاء والدعوة.

على رغم أن نتاجه علمي موجود، إلا أن الراحل يقر بأن الوظائف وكذلك التدريس يشغل المرء عن التأليف، فمن مؤلفاته، الفتاوى في مجلدين، ورسالة في حكم الصلاة على الراحلة، كما طبع رسائل الشيخ ابن سعدي التي كتبها له، باسم الأجوبة النافعة، ومنها محاضرة طبعت للراحل ابن عقيل بعنوان: الشيخ عبد الرحمن بن سعدي كما عرفته.

له حضور إعلامي مقل، لكن اسمه حاضر في محافل العلم والعلماء، ويوصف بـ «شيخ الحنابلة»، إذ إن تجربته ثرية في العلم الشرعي ودوره بارز في التعليم، كما أن له جهوداً ملموسة في تأسيس الصيرفة الإسلامية من خلال ترؤسه للهيئة الشرعية بأحد المصارف الإسلامية.

في أحد لقاءاته الإعلامية، تحدث عن بداياته العلمية، وكيف كان لمزج والده بين العلم والشعر دور في تعلمه الكتابة ومبادئ العلوم على يديه وعلى أخيه الشيخ عقيل (قاضي العارضة).

يقول: «دخلت كُتّاب المطوع عبدالعزيز بن دامغ، في مسجد أم حمار، ولما فُتحت مدرسة صالح بن صالح في البرغوش سنة 1348هـ دخلت معهم في الفوج الأول، وتعلمت فيها ما شاء الله، إلى أن فتح شيخنا عبدالله القرعاوي مدرسة في جانب بيته في سوق الفَرْعي، وذلك بعد قدومه من الهند، وجعل التعليم مجاناً، وكان يعلم في مدرسته العلوم الشرعية والتربية على نمط المدرسة الرحمانية الشهيرة التي درس فيها هناك، فأدخلني الوالد مدرسته، لأنه يعلّم الناس العلوم الشرعية: الفقه والحديث والتفسير والنحو، مع بقية العلوم الأخرى التي تُعلّمها المدارس، فاستفدنا منه علوماً وآداباً وأخلاقاً، وحفظنا عنده عدداً من المتون. بعد ذلك التحقت في دروس الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله، وهو شيخنا وأستاذنا ومعلمنا، وذلك في سنة 1349هـ، وتعلمنا عنده علوماً كثيرة، من الفقه والتوحيد والتفسير والنحو وغيرها. ودرست على غيره من علماء بلدنا عنيزة، مثل قاضيها الشيخ عبد الله بن مانع، والشيخ محمد بن علي التركي، والشيخ سليمان العمري، وأخذت منهم الفقه والعقيدة وغيرهما، بل أدركت الشيخ صالح القاضي واستفدت من خطبه ودروسه بعد الصلوات، في مشكاة المصابيح والتفسير».

اختير الشيخ عبدالله وهو في مطلع شبابه - في عام 1353هـ - مع المشايخ الذين أمر الملك عبدالعزيز بابتعاثهم قضاة ومرشدين في منطقة جيزان، فكان نصيب الشيخ عبدالله مع عمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل -قاضي جازان- أن عمل ملازماً وكاتباً، مع ما كان يقوم به من الإمامة، والخطابة، والحسبة، والوعظ، والتدريس.

حين مكث الراحل مع عمه ملازماً له، كان حب العلم محرضاً له إلى العودة إلى عنيزة، ففي عام 1357هـ رجع الشيخ عبدالله إلى مسقط رأسه، ولازم شيخه ابن سعدي مرة أخرى بحضور دروسه ومحاضراته حتى عام 1358هـ، إذ جاءت برقية من الملك عبدالعزيز لأمير عنيزة بتعيين الشيخ لرئاسة محكمة جازان خلفاً لعمه عبدالرحمن، فاعتذر الشيخ عن ذلك؛ فلم يقبل عذره، فاقترح على الشيخ عمر بن سليم التوسط بنقل الشيخ محمد بن عبدالله التويجري من أبو عريش إلى جازان، ويكون هو في أبو عريش، فهي أصغر حجماً وأخف عملاً، فراقت هذه الفكرة للشيخ عمر بن سليم؛ فكتب للملك عبدالعزيز، الذي أصدر أوامره بذلك. ومن ثَمَّ سافر الشيخ عبدالله إلى أبوعريش مباشراً عمله الجديد في محكمتها مع القيام بالتدريس والوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان ذلك في رمضان من سنة 1358هـ.

وفي سنة 1359هـ نقل الشيخ عبدالله إلى محكمة فرسان، لكنه لم يدم هناك طويلاً، فما لبث أن أعيد إلى محكمة أبو عريش مرة أخرى ليمكث فيها قاضياً مدة خمس سنوات متتالية.

وفي رمضان سنة 1365هـ نقل الشيخ بأمر من الملك عبدالعزيز إلى محكمة الخرج، وذلك باقتراح من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، لكن مكوثه لم يدم طويلاً في محكمة الخرج إلا قرابة السنة، إذ تم نقله إلى المحكمة الكبرى في الرياض، وقد كان ذلك في شوال سنة 1366هـ

ظل الشيخ عبدالله بن عقيل قاضياً في الرياض حتى سنة (1370هـ)، إلى أن أمر الملك عبدالعزيز بنقله قاضياً لعنيزة مسقط رأسه، ومقر شيخه عبدالرحمن بن سعدي، إذ لم يمنعه موقعه -وهو قاضي عنيزة- من متابعة دروسه العلمية، والاستفادة منه طيلة المدة التي مكث فيها: بعنيزة. وقد أشرف خلال هذه الفترة على إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة عنيزة

وظل الشيخ قاضياً لعنيزة حتى سنة 1375هـ. وفي تلك الأثناء افتتحت دار الإفتاء في الرياض برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعين الشيخ عبدالله بن عقيل عضواً فيها بأمر الملك سعود وباشر عمله في رمضان سنة 1375هـ

وكان تعيين الشيخ في دار الإفتاء فرصة عظيمة له لملازمة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والاستمرار في الاستفادة منه. وأثناء عمل الشيخ عبدالله في دار الإفتاء أصدر مجموعة من العلماء برئاسة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم صحيفة إسلامية سميت بالدعوة، وكان فيها صفحة للفتاوى، تولى الإجابة عليها أَوَّلَ أمرِها الشيخ محمد بن إبراهيم، ثم وكّل للشيخ عبدالله بن عقيل تحريرها، والإجابة على الفتاوى التي تَرِدُ من القراء، وقد كان من نتاجها هذه الفتاوى التي تطبع للمرة الأولى.

وبعد وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رئيس القضاة - أمر الملك فيصل بتشكيل لجنة للنظر في المعاملات الموجودة في مكتبه؛ كرئيس للقضاة فترأس الشيخ عبدالله تلك اللجنة، التي سميت اللجنة العلمية. وقد ضمت في عضويتها كلاً من الشيخ محمد بن عودة، والشيخ راشد بن خنين، والشيخ عبدالله بن منيع، والشيخ عمر المترك.

وما إن أنهت اللجنة العلمية أعمالها حتى انتقل الشيخ عبدالله بن عقيل- في عام 1391هـ - بأمر من الملك فيصل إلى عضوية هيئة التمييز، بمعية كل من الشيخ محمد بن جبير، والشيخ محمد البواردي، والشيخ صالح بن غصون، والشيخ محمد بن سليم، ورئيسهم الشيخ عبدالعزيز ابن ناصر الرشيد.

ما ان تقاعد الراحل من العمل الرسمي، حتى فرَّغ نفسه للعلم وأهله وطلبته، معلماً ومتعلماً ومجيباً للمستفتين حضورياً أو على الهاتف.

ولشدة ما كان للفقيد من ثقل وفضل، كاد التفاعل مع رحيله، يقترب من الذي عم أرجاء البلاد حين توفي ابن مدينته الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين. رحم الجميع رحمة واسعة.
http://ksa.daralhayat.com/ksaarticle/307964
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 17-09-11, 08:56 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

وفاة الشيخ عبدالله بن عقيل
مجلة الدعوة العدد : 2310 الجمعة 19 شوال 1432

توفي ظهر الثلاثاء 8 شوال 1432 الموافق 6 سبتمبر 2011م، فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل الفقيه والقاضي والمفتي والرئيس السابق للهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى، عن عمر يناهز 97 سنة·

وقد نشأ فضيلة الشيخ ابن عقيل – رحمه الله – في كنف والده عبد العزيز العقيل الذي يُعد من أدباء وشعراء عنيزة المشهورين فكان والده هو معلمه الأول· درس العلوم الأولية في مدرسة ابن صالح، ثم في مدرسة الشيخ عبد الله القرعاوي· حفظ الشيخ عبد الله القرآن الكريم، وعدداً من المتون مثل: عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو··· وغيرها·

من مؤلفات الشيخ عبد الله بن عقيل وما أُلف عنه، “فتاوى ابن عقيل” لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل، مجلدان، و”فتح الجليل” في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز العقيل، و”الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة”، وهي الرسائل الشخصية العلمية المرسلة من الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى تلميذه الشيخ ابن عقيل، و”كشكول بن عقيل” وهو عبارة عن ألغاز فقهية وغير فقهية وطرائف وفوائد علمية وعملية·

وقد هيأ الله – عزَّ وجلَّ – للشيخ عبدالله بن عقيل بيت علم، فإلى جانب والده الشيخ عبدالعزيز، فإن أخاه الأكبر هو الشيخ عقيل بن عبدالعزيز وهو من حملة العلم، وكان قاضيًا لمدينة العارضة في منطقة جازان جنوبي المملكة، كما أن عمه هو الشيخ عبدالرحمن بن عقيل الذي عيّن قاضيًا لمدينة جازان·

درس الشيخ عبدالله العلوم الأولية في مدرسة الأستاذ ابن صالح، ثم في مدرسة الداعية المصلح الشيخ عبدالله القرعاوي·

حفظ الشيخ عبدالله بن عقيل القرآن الكريم، وعددًا من المتون التي كان طلبة العلم يحفظونها في ذلك الوقت ويتدارسونها، مثل: عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو··· وغيرهما·

وبعد اجتيازه لهذه المرحلة -بتفوق- التحق بحلقات شيخ عنيزة وعلاَّمة القصيم الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- وقد لازمه ملازمة تامة؛ فتعلم عليه القرآن الكريم، والتفسير، والتوحيد، والحديث، والفقه، واللغة ··· وغيرها·

كما استفاد الشيخ عبدالله من مشايخ عنيزة الموجودين في ذلك الوقت مثل: الشيخ المحدث المعمر علي بن ناصر أبو وادي؛ فقرأ عليه: الصحيحين، والسنن، ومسند أحمد، ومشكاة المصابيح، وأخذ عنه الإجازة بها بسنده العالي عن شيخه محدّث الهند نذير حسين (ت 1299هـ)·

وفي الوقت الذي عمل فيه الشيخ عبدالله قاضيًا في مدينة الرياض لم يأل الشيخ جهداً في الاستفادة من سماحة الشيخ العلاّمة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار االسعودية ورئيس قضاتها وعلمائها آنذاك -رحمه الله- فلازمه واستفاد منه علمياً؛ حيث انضم إلى حلقاته التي كان يعقدها في فنون العلم المتعددة· وكانت حلقات سماحة الشيخ العلاّمة محمد بن إبراهيم بمثابة جامعة شرعية علمية مركزة·

كما استفاد الشيخ عبدالله من سماحة الشيخ محمد ابن إبراهيم أثناء العمل معه عضوًا في دار الإفتاء لمدة خـمسة عشر عامًا؛ فاستفاد من علمه وأخلاقه، وحسن تدبيره، وسياسته مع الناس·

واستفاد الشيخ عبدالله -أيضًا- من العلماء الأجلاء الوافدين لمدينة الرياض للتدريس في كلية الشريعة، أمثال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان (ت: 1393هـ)، والشيخ عبدالرزاق عفيفي (ت: 1415هـ) وغيرهما·

ü وظائفه العملية:

اختير الشيخ عبدالله وهو في مطلع شبابه -في عام 1353هـ – مع المشايخ الذين أمر الملك عبدالعزيز بابتعاثهم قضاة ومرشدين في منطقة جازان، فكان نصيب الشيخ عبدالله مع عمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل – قاضي جازان – أن عمل ملازمًا وكاتبًا، مع ما كان يقوم به من الإمامة، والخطابة، والحسبة، والوعظ، والتدريس·

وفي عام 1357هـ رجع الشيخ عبدالله إلى وطنه عنيزة، ولازم شيخه ابن سعدي مرة أخرى بحضور دروسه ومحاضراته حتى عام 1358هـ، حيث جاءت برقية من الملك عبدالعزيز -رحمه الله- لأمير عنيزة بتعيين الشيخ لرئاسة محكمة جازان خلفاً لعمه عبدالرحمن، فاعتذر الشيخ عن ذلك؛ فلم يقبل عذره، فطلب تعيينه في أبي عريش بدل جيزان فتمت له الموافقة، ومن ثَمَّ سافر الشيخ عبدالله إلى أبوعريش مباشراً عمله الجديد في محكمتها مع القيام بالتدريس والوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان ذلك في رمضان من سنة 1358هـ·

وفي سنة 1359هـ نقل الشيخ عبدالله إلى محكمة فرسان، لكنه لم يدم هناك طويلاً، فما لبث أن أعيد إلى محكمة أبو عريش مرة أخرى ليمكث فيها قاضياً مدة خـمس سنوات متتالية·

وفي رمضان سنة 1365هـ نقل الشيخ بأمر من الملك عبدالعزيز إلى محكمة الخرج، وذلك باقتراح من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ولم يدم مكوث الشيخ عبدالله في محكمة الخرج إلا قرابة السنة، حيث تم نقله إلى المحكمة الكبرى في الرياض، وقد كان ذلك في شوال سنة 1366هـ·

ظل الشيخ عبدالله بن عقيل قاضيا في الرياض حتى سنة (1370هـ)، إلى أن أمر الملك عبدالعزيز بنقله قاضياً لعنيزة مسقط رأسه، ومقر شيخه عبدالرحمن بن سعدي، حيث لم يمنعه موقعه -وهو قاضي عنيزة- من متابعة دروسه العلمية، والاستفادة منه طيلة المدة التي مكث فيها: بعنيزة· وقد أشرف خلال هذه الفترة على إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة عنيزة·

وقد ظل الشيخ قاضيًا لعنيزة حتى سنة 1375هـ· وفي تلك الأثناء افتتحت دار الإفتاء في الرياض برئاسة سماحة الشيخ العلاّمة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعين الشيخ عبدالله بن عقيل عضوًا فيها وباشر عمله في رمضان سنة 1375هـ·

وكان تعيين الشيخ في دار الإفتاء فرصة عظيمة له لملازمة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والاستمرار في الاستفادة منه ومن علمه الغزير·

وفي هذه الأثناء أصدر سماحة العلاّمة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ جريدة الدعوة، وأعلن سماحته إنشاء مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية برئاسة سماحته وبعضوية عدد من كبار العلماء في البلاد· وكان ذلك عام 4831هـ تقريباً· وصدرت عنها جريدة الدعوة بشكل أسبوعي، وكان للشيخ ابن عقيل إسهامات فيها بترتيب باب الفتاوى والإشراف عليه، والتي كان يجيب عليها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله-·

وبعد وفاة سماحة الشيخ العلاَّمة محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رئيس القضاة- أمر الملك فيصل بتشكيل لجنة للنظر في المعاملات الموجودة في مكتبه؛ كرئيس للقضاة فترأس الشيخ عبدالله تلك اللجنة، التي سميت اللجنة العلمية· وقد ضمت في عضويتها كلاً من الشيخ محمد بن عودة، والشيخ راشد بن خنين، والشيخ عبدالله ابن منيع، والشيخ عمر المترك·

وما إن أنهت اللجنة العلمية أعمالها حتى انتقل الشيخ عبدالله بن عقيل- في عام 1391هـ – بأمر من الملك فيصل إلى عضوية هيئة التمييز، بمعية كل من الشيخ محمد بن جبير، والشيخ محمد البواردي، والشيخ صالح بن غصون، والشيخ محمد بن سليم، ورئيسهم الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الرشيد·

وفي عام 1392هـ تشكلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد ابن جبير، وعضوية الشيخ عبدالله ابن عقيل، والشيخ عبدالمجيد بن حسن، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ غنيم المبارك·

ومن الهيئة القضائية العليا انتقل عمل الشيخ إلى مجلس القضاء الأعلى الذي تشكل برئاسة وزير العدل في ذلك الوقت الشيخ محمد الحركان، حيث تعيَّن فيه الشيــخ عبدالله عضوًا، إضافة إلى عضويته في الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى، وذلك في أواخر عام 1392هـ·

ثم عيّن الشيخ رئيساً للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى إثر انتقال الشيخ محمد الحركان إلى رابطة العالم الإسلامي، وتعيين الشيخ عبدالله بن حميد خلفًا له في رئاسة المجلس، كما كان الشيخ عبدالله بن عقيل يترأس المجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الشيخ عبدالله بن حميد أيام انتدابه، وأيام سفره للعلاج·

وقد اختير الشيخ عبدالله بن عقيل لعضوية مجلس الأوقاف الأعلى إبّان إنشائه في سنة 1387هــ، واستمر في عضويته إلى جانب أعماله التي تقلدها حتى بلغ السن النظامية للتقاعد في سنة 1405هـ·

ولم يتوقف حضوره العلمي والشرعي والقضائي بتقاعده، بل استمر في التأليف والحضور والمشاركات العلمية·· وتواصل عطاؤه العلمي إلى قبيل وفاته -رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته-·
http://www.aldaawah.com/?p=5284

قلت: العجيب أن المجلة الموقرة لم تركّز وتتوسع في أن الشيخ من قدامى كتابها وقت تأسيسها، وأنه كان من قدامى المفتين فيها، واكتفت بالإشارة العابرة المنقولة عما كُتب عن الشيخ في الشابكة!
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 17-09-11, 09:01 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

بسم الله الرحمن الرحيم
مرحوم يا شيخ القضا والقضايا


مرحوم يا شيخ القضا والقضايـــا *** اللي قضا عمره بحكم الشريعــــه

العم عبدالله حسين الربايــــــــــــا *** ما مال ميزانه ولا له هزيعـــــــه

سبعين عام وسيرته هالسوايـــــــا *** على الهدى يمش بنفس رفيعـــــه

واصل ولا يقطع حميد السجايـــا *** مع القرابه ما يعرف القطيعــــــه

وصى بها عياله ونعم الوصايــــا *** والدين للمسلم حصونه منيعــــــه

الله يغفر له جميع الخطايــــــــــــا *** ويسكنه وسط الجنان الوسيعـــــه

ومني على عياله أسوق العزايــــا *** اللي بموته للحموله فجيعـــــــــــه

الله يعيهم سهوم المنايــــــــــــــــا *** والله ياقاهم شرور الهزيعــــــــــه

آمين يا كاسي الجسوم العرايـــــا *** ويا شافي سقم الجسوم الوجيعـــه

وصلاة ربي عد سير المطايـــــا *** على نبي للبرايا شفيعــــــــــــــــه

8/10/1432هـ
عبدالعزيز بن سعد العقيل

قلت: ألقاها الشاعر في مجلس شيخنا ليلة الخميس الماضي، وناولني صورتها، وتكرم بإرسالها إليّ مكتوبة الأستاذ حمد ابن شيخنا رحمه الله.
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 17-09-11, 09:04 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

وهذه قصيدة أخرى أُلقيت في المجلس المذكور:

بسم الله الرحمن الرحيم


على ابن عقيل رحمة الله

أَلاْ أَيُّهَا اْلْقَوْمُ اْصْبِرُوْا وَتَصَبــَّـــــرُوْا *** فَلِلْمَوْتِ فِيْنَاْ مَجْلِسُ وَرَقِيــــْـــــــــــبُ

إِذَاْ قَاْمَ مِنْ كُرْسِيِّهِ لَمْ يَعُدْ لــَـــــــــــهُ *** وَلِلهِ سِرُّ فِيْ اْلْقَضَاْءِ عَجِيـــــْــــــــــبُ

عَلَىْ اْبْنِ عَقِيْلٍ رَحْمَةُ الْلهِ إِذْ قَضَـــــىْ *** مُصَاْبُ اْلَّذِيْ قَاْدَ اْلْكِرَاْمَ عَصِيـــْـــــبُ

حَلِيْفُ اْلْنَّدَىْ ، كَلّاَ ، وَلَكِنْ هُوَ اْلْنَّدَىْ *** وَكَمْ حَلَّ فِيْ دَاْرِ اْلْفَقِيْدِ غَرِيـــْـــــــبُ

فَكَاْنَتْ لَهُ سُكْنَىْ ، وَكَاْنَ مُقَاْمـــُــــــهُ *** مُقَاْمَ أَمِيْرٍ فَهْوَ ثَمَّ مَهِيــــــــْـــــــــــبُ

لَئِنْ كَاْنَ أَفْضَىْ وَاْحْتَوَتْهُ مَنِيــَّــــــــةٌ *** كَمَاْ لِلْمَنَاْيَاْ فِيْ اْلأَنَاْمِ نَصِيـــــــْــــــبُ

فَلَيْسَ بِمَيْتٍ بَلْ هُوَ اْلْحَيُّ بَيْنَنـــَـــــــاْ *** يَعِيْشُ بِذِكْرٍ سَاْئِرٍ وَيَطِيـــْـــــــــــــبُ

تَنَقَّلَ فِيْ اْلإِفْتَاْءِ وَاْلْعِلْمِ وَاْلْقَضـــَــــــاْ *** وَفِيْ رَأْيِهِ لِلْنَاْزِلاْتِ مُصِيــــــْـــــــبُ

وَرَوَّىْ رُبَىْ جَاْزَاْنِ بِاْلْنُّصْحِ وَاْلْهُدَىْ *** وَمَاْ غَاْبَ عَنْهَاْ فَاْلْوِصَاْلُ قَرِيــــْـــبُ

وَقَدْ كَاْنَ يَمْضِيْ فِيْ اْلْعُلُوْمِ تَدَبُّــــــرًا *** وَفِيْ كُلِّ فَنٍّ يَطَّبِيْكَ لَبِيـــــــــْـــــــــبُ

لَئِنْ غَاْبَ عَنَّاْ شَيْخُ مَذْهَبِ أَحْمَــــــــدٍ *** فَآثَاْرُهُ تَحْكِيْ اْلْثَّنَاْ فَتَنـــــُــــــــــــــوْبُ

وَإِنْ جَاْءَهُ ضَيْفٌ فَلِلــَّـــــــــــــهِ دُرَّهُ *** لَسُكْنَاْهُ فِيْ عَيْنَيْهِ فَهْوَ حَبِيـــــــْـــــــبُ

وَإِنْ سَاْئِلٌ أَفْضَىْ إِلَيْهِ بِســِــــــــــــرِّهِ *** فَيُكْرِمُ مَثْوَاْهُ وَلَيْسَ يَخِيــــــْـــــــــــبُ

وَكَمْ بَاْتَ لِلْطُّلاْبِ شَيْخًا مُرَبِّيـــــــًــــا *** وَفِيْ دَمِّهِ اْلإِحْسَاْنُ وَهْوَ صَلِيـــــــْــبُ

يَبِيْتُ اْلْنَّدَىء فِيْ جِسْمِهِ لاْ ضَجِيْعَــــهُ *** وَمَاْءُ اْلْحَيَاْ فِيْ وَجْهِهِ لَصَبِيـــْــــــــبُ

وَإِنْ سَاْرَ لاْ يَخْلُوْ مِنَ اْلْجَمْعِ حَوْلَــــهُ *** يُسَاْئِلُهُ هَذَاْ ، وَذَاْكَ يُجِيـــــْــــــــــــبُ

وَإِنْ غَاْبَ لْم تَنْقُصْ مَنَاْقِبُ قَـــــــدْرِهِ *** يُخَلِّفُ مَنْ يَرْعَىْ فَلَيْسَ يَغِيــــــــْـــبُ

وَلَيْسَ يَغِيْضُ اْلْنَّاْسَ فِيْ مَنْطِــــقٍ وَلاْ *** رَأَوْا مِنْهُ مَاْ لْلْخَيِّرِيْنَ يُرِيـْـــــــــــــبُ

جُمُوْعُ خِلاْلِ اْلْخَيْرِ صِدْقًا وَمَحْتــــــِدًا *** فَمَاْ بَعْدَهُ لُمَّاْ اْسْتَقَلَّ عَرِيـــــــْــــــــــبُ

عَلَىْ قَبْرِهِ حَلَّتْ سَحَاْئِبُ رَحْمـــــــَــةٍ *** وَمَغْفِرَةٍ ، فَضْلُ اْلإِلَهِ حَسِيـــْــــــــبُ

كتبها تلميذه / جبران بن سلمان سحاري
عضو النادي الأدبي في جازان
9/10/1432هـ

أعاد نسخها / حمد بن عبدالله العقيل
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 17-09-11, 09:15 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

أرسل لي أحد الفضلاء من قطر وهو الأخ المكرم عبد العزيز التميمي قائلا:
فضيلة الشيخ محمد زياد التكلة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهذه مرثية فضيلة الشيخ الدكتور ولين ولد الشيخ ماء العينين الحسني الشنقيطي الخطيب والمدرس بدولة قطر.
وللعلم فإننا قد صلينا صلاة الغائب على [الشيخ] بعد صلاة الجمعة في جامع طارق بن زياد بالدوحة والله يرعاكم.


بسم الله الرحمن الرحيم
قصيدة رثاء للعلامة عبد الله بن عقيل الحنبلي شيخ الحنابلة في هذا العصر –رحمه الله رحمة واسعة- وجزاه عن العلم وأهله خير جزائه.
1. يا طالبَ العلم هل تدري بما حَصَلا * تُوفِيَ اليوم شيخُ السادة الفضلا
2. شيخُ الحنابلةِ المفتي ورأسُهُمُ * في ذا الزمان فَأَذْرِ الدَّمْعَ مُنْهَطِلا
3. تلميذُ سعديْ وقرعاويْ وثالثِهم * مفتي الديارِ وشنقيطي لمن سألا
4. له مع الفقه تاريخٌ يؤازِرُه * حُكْمُ القضاءِ بفَصْلِ القولِ قد عملا
5. قاضي عُنيزةَ حين الشيخُ كان بها * شيخُ الشيوخ ابن سعديٍّ فكان بِلا
6. أدنى غضاضةَ يأتي في تواضُعه * ليَطْلُبَ العلمَ نِعْم الفِعْلِ يا عُقَلا
7. هذا ومِنْ قَبْلُ في جازانَ كان له * مع القَضا مُلَحٌ شاعت لدى النُّقَلا
8. صَلَّوْا عليه غيابًا وهو بينَهُمُ * حَيًّا فوا عَجَبًا للرفقَةِ النُّبَلا
9. هذا هو ابنُ عَقيلٍ شيخُ أُمَّتِنا * عبدُ الإله نزيلُ الشَّرق قد رَحَلا
10. إلى الكُويتِ إلى شامٍ إلى قَطَرٍ * إلى السُّويدِ لنَشْرِ الدِّينِ قد بَذَلا
11. سبعين عامًا وخمسًا في دماثته * يُدَرِّسُ العِلْمَ لا يبغي به بَدَلاً
12. صلى عليه وعَزَّاه بلا عَدَدٍ * مِنَ الأُلوف رجالٌ نِعْمَ مَنْ نَزَلا
13. له تَلامِذَةٌ بالفِقْهِ قد عُرِفوا * كالشيخِ صالحِ آلِ الشيخِ مَنْ وصلا
14. بالفقه أصلا من التوحيد ذا بَصَرٍ * كذا الشُّريمُ وخَلْقٌ كُلُّهم نَقَلا
15. عن شيخِه عَلْمَهُ في صِدْقِ مَخْبَرِهِ * فازْدانَ بالشيخِ أهلُ العِلْمِ مُذْ رَحَلا
16. ومِنْهُمُ التُّكْلَةُ الراويْ لسِيرَتِهِ * مَعَ الأسانيدِ والتأليفِ مُعْتَدِلا
17. ثُمَّ الصَّلاةُ على خَيْرِ الوَرَى وعلى * ساداتنا آلِهِ وصَحْبِهِ الفُضَلا

قال محمد زياد: هذه القصيدة نُظمت يوم وفاة شيخنا رحمه الله.
رد مع اقتباس
  #71  
قديم 18-09-11, 08:09 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

رحمك الله أيها الشيخ الجليل : في خبر وفاة فضيلة الشيخ عبدالله بن عقيل
للشيخ خالد التويجري

كم أحزنني كثيراً خبر وفاة فضيلة الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله تعالى. والذي تشرفت بقراءة بعض المتون عليه رحمه الله، والفضل والمنة لله أولا وآخرا، ولعلي أذكر بعضاً من المواقف التي لا تنسى معه رحمه الله وإن كنت لست من طلابه الملازمين له والله المستعان.
- فمن المواقف التي تبين حرص الشيخ على تدريس ونشر العلم على كبر سنه أني ذهبت له رحمه الله قبل قرابة عشر سنين للقراءة عليه وكان معي الدكتور عبدالحميد السحيباني وفقه الله وكان الشيخ رحمه الله يفتح منزله للطلاب منذ الصباح للقراءة عليه وحتى العشاء كل طالب يأتي بكتابه فهذا يبدأ عليه وآخر ينتظر دوره وهكذا. وأذكر عندما ذهبنا إليه بعد المغرب وكان الشيخ يغلبه النعاس أحيانا أثناء القراءة عليه فاعتذر منا وقال المعذرة فأنا منذ الساعة العاشرة صباحاً وأنا على هذا الكرسي.فقد جعل وقته لنشر العلم في بيته وبين طلابه لا يفصله عن ذلك إلا أوقات الصلوات أو ما فيه ضرورة له.
- ومن تواضعه رحمه الله وحسن خلقه عدم رده لأحد، وأذكر أنني طلبت منه في سنة من السنوات في رمضان وكنا في مكة نقرأ عليه أن يصحبنا في الرجوع إلى مكان إقامته الرياض فقال الشيخ رحمه الله أنا جئت مع أبنائي فإن أذنوا أن أصحبكم فلا مانع لدي وقد اعتذر أبناءه لحاجة الشيخ رحمه الله للرعاية والمتابعة.
- ومن حرصه على نشر العلم والدعوة إلى الله أنني طلبت منه مرة أن يرشدني لكيفية الحصول على كتب الشيخ عبدالعزيز السلمان رحمه الله ، فأرشدني لذلك ولم يتيسر لي الحصول عليها فأخبرته فقام الشيخ لمكتبته وأحضر لي بعض النسخ من كتب الشيخ السلمان وقال لي استفد منها ولا تنس أن تقرأها على جماعة مسجدكم..
ولعل الإخوة ممن لآزم الشيخ أن يفيدنا مما عنده حول حياة الشيخ ومواقفه معه.
أسأل الله تعالى أن يرحم ويغفر للشيخ عبدالله بن عقيل ويرفع درجته في عليين ويجمعنا وإياه في جنات النعيم..آمين.
http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=259462
رد مع اقتباس
  #72  
قديم 18-09-11, 08:10 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

دفق قلم
كشكول ابن عقيل
د. عبد الرحمن بن صالح العشماوي
جريدة الجزيرة الأحد 20 شوال 1432 العدد 14234

لم يكن اللقاء العابر الذي تمكنت فيه من الحديث الثنائي مع فضيلة الشيخ الراحل عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - يرحمه الله - في مكة المكرمة لقاء عابراً في قيمته المعنوية والأدبية، فقد كان لقاء حافلاً بحديث علمي أدبي هادىء جميل كان فيه الشيخ عبد الله هو المتحدث، وكنت أنا المصغي إليه بجوارحي كلها، وكان الأستاذ عبد الله بن عبد العزيز الخميس (صاحب المكتب الذي تم فيه اللقاء في مكة المكرمة) شاهداً على ذلك الوقت القصير المفعم بذلك الحديث الجميل.

كان الشيخ - رحمه الله - يتهيأ لمغادرة المكان ولكنه حينما دخلت، وسلمت عليه، وعرفه بي أخونا الشيخ عبد الله الخميس، جلس وجلست أمامه، وبدأني بالحديث مشيراً إلى قيمة الشعر عند العرب، وإلى إعجابه بالمنهج الذي يسير عليه شعري حديثاً عن الإسلام وتصويراً لقضاياه ومنافحة عن أهل الحق، ونصحني بالثبات على هذا المنهج، ودعا لي بدعاء جميل، ثم حدثني عن حلقة والدي في الحرم، وأوضح لي أنه - رحمه الله - كان يمزج بين العلم والموعظة والطرفة التي تروح عن الحضور الكثيف الذي كانت تتميز به حلقة الوالد في الحرم المكي الشريف، وقال مبتسماً رحمه الله لقد كان أبوك ينشد كثيراً من الشعر في دروسه، وله منظومات شعرية، ولعل الشعر قد جاءك من قبله.

لقد تبين لي في ذلك اللقاء الذي لم يستمر أكثر من ثلاثين دقيقة ما لدى الشيخ عبد الله بن عقيل - رحمه الله - من ثروة أدبية كبيرة ودراية قوية بالشعر ونقده، ولذلك لم أعجب حينما رأيت كتابه اللطيف الظريف الذي يحمل عنوان (كشكول ابن عقيل)، فهو كتاب أدبي جميل يمثل ذلك الجانب الأدبي في شخصيته التي جمعت بين العلم والأدب وحسن الأداء في العمل الوظيفي في مجال القضاء وغيره من المجالات التي أسندت إليه في مسيرته الحافلة بالعطاء.

كشكول ابن عقيل، حكم ونوادر وألغاز وأقاويل، جمع الشيخ مادته المنوعة واعتنى بإخراجها عبد الرحمن بن علي العسكر.

أهداني الأخ الكريم الأديب (حمد بن عبد الله بن عقيل) أحد أبناء الشيخ كتاب الكشكول في مدينة بريدة بتاريخ 10-6-1432هـ حيث التقينا في حفل تدشين جمعية رعاية الأيتام في بريدة (أبناء) بدعوة من رجل الأعمال الشيخ (عبد الكريم الجاسر)، وسعدنا بقضاء ليلة أديبة كان الشعر فيها حاضراً من خلال ما شارك به الأستاذ (حمد ابن عقيل) من قصائد ظريفة، والأخ حمد مغرم بالأدب والشعر، متابع له، وله علاقة خاصة بشعري قراءةً ومتابعة لما ينشر منه عبر الصحف والمواقع الإلكترونية، أو عبر الدواوين المطبوعة، ولهذا حظيت منه بإشارات وتعليقات ذات قيمة في هذا المجال.

قرأت معظم كتاب (كشكول ابن عقيل) في تلك الليلة، وهو كتاب من القطع الكبير يقع في أكثر من ثلاثمائة صفحة، وأتممت قراءته في الرياض خلال ثلاثة أيام لما فيه من التنوع البديع، فهو كتاب حكم ومسائل علمية خفيفة، وطرائف ومعلومات عامة أحسن الشيخ انتقاءها وأجاد في اختيارها.

إنه كتاب لافت للنظر، يدل على ما كان يملكه من ظرف ولطف وهو العالم المتخصص في الفقه الحنبلي حتى أطلق عليه (شيخ الحنابلة) وأصبح مرجعاً في هذا المجال، تتلمذ فيه على يده مئات من أساتذة الفقه الحنبلي، وشيوخه وطلابه.

(كشكول ابن عقيل) كتاب يستحق القراءة لأنه يضم علماً وأدباً وفقهاً وطرائف تضيف إلى عقل من يقرؤه معرفة وثقافة وفهماً.

حينما اتصلت بأبنائه الكرام معزياً تحدثت مع عدد منهم، في مقدمتهم الأخ الفاضل الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن عقيل، وكلهم ذوو مكانة في العلم والأدب والوظيفة ويعدون جميعاً تلاميذ الشيخ - رحمه الله - فقد أفادوا من علمه وأدبه وخبرته في الحياة.

رحم الله الشيخ عبد الله، وأسكنه فسيح جناته، وأحسن عزاء الجميع فيه.

إشارة:

لئن أصبحت مرتحلاً بجسمي
فعلمي عندكم أبداً مقيم
http://www.al-jazirah.com/20110918/ln6d.htm
رد مع اقتباس
  #73  
قديم 18-09-11, 08:12 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

صفوة أصول الفقه المنتخبة من مختصر التحرير لابن سعدي
نموذج من خط ووراقة العلامة العقيل سنة 1358
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Web/alaqeel/0/...#ixzz1YHH0niHE
رد مع اقتباس
  #74  
قديم 18-09-11, 08:18 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

هنا موضوعان ظهرا عن الشيخ لم أستطع فتحهما، لعل من يتجاوز الحجب ينقلهما
http://www.islamlight.net/index.php?...2327&Itemid=25
http://www.islamlight.net/index.php?...2326&Itemid=25
رد مع اقتباس
  #75  
قديم 18-09-11, 08:23 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

أيام مع الشيخ ابن عقيل رحمه الله

د. راشد بن حسين العبد الكريم

فقدنا قبل أيام عالما جليلا، أفنى حياته في طلب العلم والتعليم، وعاش على ذلك حتى آخر حياته. ذلك هو الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله. ومعرفتي بالشيخ قديمة حديثة، فقد عرفته أيام الدراسة الجامعية، حيث كنت أصلي في مسجده وأستمع أحيانا إلى بعض دروسه بين الأذان والإقامة لصلاة العشاء، ولم أكن أعرف من هو الشيخ، إذ لم يكن الشيخ مشهورا، وأنا لم أكن على معرفة بالعلماء في ذلك الوقت. ثم انقطعت عنه سنوات قاربت الثلاثين عاما، حتى أقترح علي بعض الأصدقاء من المشايخ ممن يزوره ويقرأ عليه في بعض كتب العلم الشرعي أن أصحبه، واقترح أن أقرأ عليه كتابا في الحديث، فاخترت مختصر صحيح البخاري للزبيدي. وذهبت إليه وكان من عادته أن يستقبل الزوار من طلبة العلم في صالة صغيرة في مقدم بيته مهيأة لجلوس قرابة العشرة أشخاص، يتناوبون القراءة عليه في متون وكتب شتى. والشيخ يستمع ويعلق تعليقات يسيرة. وكان كل طالب علم يأتي وكتابه معه، وينتظر حتى يأتيه دوره في القراءة. دخلنا عليه فاستقبلنا استقبالا حسنا واحتفى بنا، ولما اقترحت القراءة عليه في مختصر الزبيدي للبخاري اقترح هو مختصر الألباني، وأثنى على المختصر ثناء كبيرا، وقال إن الألباني يقول إنه خير كتبه. وشرعنا في القراءة عليه وكنت أزوره بحسب أوقات الفراغ، وهو عادة يجلس لطلبة العلم في أوقات مختلفة، وكنت آتيه وقت الضحى بعد الساعة العاشرة صباحا، وربما مررت به بعد العشاء مباشرة. وكان يحب القراءة في مختصر البخاري، وإذا ابطأت عليه أثنى على الكتاب ثناء يعاتبني به – رحمه الله - على التأخر عنه، وربما صرح بعتبه. وكان أحيانا يقدم القراءة فيه على غيره من الكتب حتى لو أتى أصحابها قبلي، ويسمح لي بالإطالة ما لا يسمح لغيري، لحبه للكتاب. وقد قرأت عليه أكثر من نصف المجلد الأول. وسجلت عليه بعض تعليقاته.

كان رحمه الله على كبر سنه محبا للكتب، يتبين ذلك من فرحه بها وحرصه على اقتنائها واهتمامه بها. أهديته كتابيّ (الدروس اليومية) و (طريق النجاح). ولم أكن أظن أنه سيحفل بهما، لأن الأول، وإن كان كتابا دينيا، إلا أنه كتاب معاصر ومكتوب لعامة الناس وليس للعلماء أو طلبة العلم، والثاني كتيب صغير في تطوير الذات وموجه بالأساس للشباب. فأخذهما باهتمام وتصفحمها على الفور، وناقشني في محتواها. ولم أعجب من إقباله على كتاب الدروس اليومية، فهو كتاب علم شرعي، لكني عجبت من اهتمامه بكتاب (طريق النجاح)، حيث تصفحه وقرأ فيه وسألني هل هو مثل كتاب (دع القلق وابدأ الحياة) لكارنيجي؟ فتعجبت من معرفة الشيخ لهذا الكتاب، وقال إنه قرأ كتاب كارنيجي وأثنى عليه.

كان الشيخ رحمه الله باذلا نفسه لطلبة العلم، فاتحا بيته لاستقبالهم، بشكل يعز نظيره. فهو يجلس لهم إذا كانوا جماعة في المسجد المقابل لبيته، ثم ينتقل إلى بيته ليفد عليه الطلاب الذين يريدون القراءة عليه بشكل فردي في كتب هم يختارونها. وهو صابر واسع الصدر لكل من يقصده، بغض النظر عن مستواه العلمي، فتراه يقرأ عليه من يحمل الدكتوراه في الشريعة، ويقرأ عليه طالب العلم الصغير، وهو محتسب لإفادة الجميع على مرضه وكبر سنه. وكأنه يرى أن ذلك واجب عليه. وهذه صفة في كل العلماء الأثريين، فهم يرون أن الجلوس لتعليم الناس عبادة يتقربون بها إلى الله. ولكم رأيته يغالبه النوم والإجهاد وهو جالس يستمع لقراءة الطلاب. وربما قطع القراءة للإجابة على الهاتف الذي غالبا ما يكون من مستفتي يسأل، فيجيبه باختصار ثم يعود للقراءة.

أحضرت مرة معي كتاب (فتح الجليل)، الذي هو عبارة عن سيرة للشيخ وتوثيق لأسانيده عن مشايخه (ثبت)، طمعا في أن يكتب لي عليه إهداء بخطه أحتفظ به، ولم أكن أطمع بأكثر من ذلك، وعدت له بعد أيام لآخذه فوجدته قد كتب لي إجازة علمية. فشكرته عليها، لما لها من قيمة رمزية بالنسبة لي أكثر منها علمية. وقد جمع الشيخ بين العلم والتعليم وحسن الخلق ولين الجانب والعبادة، فقد كان مبادرا لصلاة الجماعة ومحافظا على النوافل على ضعف جسمه الشديد ومرضه، وكنا نفتقده أياما كل شهر، فعلمت أنه يذهب تقريبا لمكة كل شهر يعتمر ويصوم فيها الأيام البيض، وهو أمر تعود عليه ربما منذ شبابه فكره أن يتركه حتى بعدما كبرت سنه وثقل.

بوفاة الشيخ رحمه الله وأعلى درجته، تكون طبقة جيل الرواد في هذا البلد المبارك قد شارفت على الانتهاء، جيل العلماء المنقطعين للعلم الشرعي تعلما وتعليما، المعرضين عن الدنيا المتواضعين لطلاب العلم، والذين يحرصون على البعد عن الشهرة كما يحرص غيرهم عليها. آجرنا الله في مصيبتنا وأخلف لنا ولأهله خير منها. ورحم الله الشيخ.
http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/sh...ad.php?t=30890
رد مع اقتباس
  #76  
قديم 18-09-11, 08:31 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي

لقاء على قناة المجد العلمية: مواقف وعبر من حياة سماحة الشيخ عبد الله العقيل
http://www.alukah.net/Library/0/34740/
مغرب الجمعة 18 شوال 1432
ضيف الحلقة: العبد الفقير.
أبرز المداخلات للمشايخ: محمد بن ناصر العجمي من الكويت، الشيخ نظام اليعقوبي من البحرين، الشيخ عبد الله المسلّم من الرياض.
رد مع اقتباس
  #77  
قديم 19-09-11, 12:49 AM
محمد بن صالح بن سليم محمد بن صالح بن سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-02-11
المشاركات: 56
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

أخي محمد التكلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك وشكر الله لك حرصا وسعيك

بالنسبة للنسب من المعتاز فهذا نسب آخر غير النسب الذي ذكرت

ولكنه من فرع من آل عقيل بعيد عن بيت الشيخ عبدالله وهذا الفرع يطلقون عليه أهل عنيزة آل حريول

أما النسب عن طريق المعتاز فهو نسب قريب من بيت الشيخ ونسب قديم وحديث

أما بالنسبة لإفادة أبناء الشيخ عن أن ترشيح للاشاد جاء من طريق تعريف الشيخ عمر بن سليم بابن عقيل عن طريق عمه عن عبدالرحمن أو غيره من أهل العلم فهذا وارد جدا وقد وضعته أنا كاحتمال في تعليقي السابق

ولكن السؤال هل أبناء الشيخ لديهم جواب قاطع لا يحتمل الشك بأن ابن عقيل لم يقرأ على الشيخ عمر قبل الترشيح للارشاد أم هو جواب محتمل ؟

هذا هو الذي نريد له جوابا

ولك الشكر والعرفان
رد مع اقتباس
  #78  
قديم 19-09-11, 08:30 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

أخي المكرم: الذي ذكرتُه هو كل ما لدي عن الموضوع، وما أفادنيه الأستاذ إبراهيم ابن الشيخ، وفوق كل ذي علم عليم.
------------

مواقف مؤثرة مع الشيخ عبد الله العقيل
لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الهبدان، قناة الأسرة (قبيل وفاة الشيخ) بتاريخ 18/1/2010
https://plus.google.com/101852188208...ts/1fYyUooasxi
أو
http://www.youtube.com/watch?v=6kxPr...ayer_embedded#!

مع الشكر للأستاذ حمد العقيل ابن شيخنا الذي دلّني على المادة.
رد مع اقتباس
  #79  
قديم 19-09-11, 09:59 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

ابن عقيل والخاصية المنشودة
عبد الله عوبدان الصيعري
موقع لجينيات الاثنين 21 شوال 1432

لجينيات ـ إن رحيل العلماء خطب جلل،وأمر مفزع مزلزل،فهم مصابيح الدجى ومنارات الهدى،بهم يحفظ الدين وتقام الشرائع وتستنير العقول وتبيد البدع والخرافات والأكاذيب والخزعبلات،ففضل العلماء عظيم ومنزلتهم كبيرة قال الله تعالى) إنما يخشى الله من عباده العلماء ( وفي الحديث:" فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " . ولا زال الناس بخير ما وجد العلماء فإذا ذهب العلماء برحيلهم أو بتغييبهم فأقم على الناس مأتماً وعويلا .

إن قبض العلماء من علامات الساعة ومن أمارات الهلاك والفتنة فما أعظم أثر القوم وما أجل مناقبهم

مـا الفـضـل إلا لأهل العلم إنهـــم *** عـلى الهـدى لمن اســتهدى أدلاء
وقـيـمـة المرء ما قد كان يحسنــه *** والـجـاهـلـون لأهـل العـلم أعـداء
ففز بعلم ولا تطلب به بــــــــــدلا *** فالناس موتى ، وأهل العلم أحيـاء

لقد فجعت أمة الإسلام ظهر يوم الثلاثاء 8 شوال 1432هـ بوفاة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وعوض الأمة خيراً بفقده.

كنت مع أحد الأحبة في صباح اليوم الذي توفي فيه الشيخ رحمه الله فذكر عرضاً ميزة في الشيخ يفتقدها الكثير من العلماء وطلبة العلم اليوم وهي أن الشيخ رحمه الله لا يتصل به أحد على هاتفه النقال إلا ويرد عليه،يقول الأخ لقد اتصلت به فرد وهو في محاضرة أو درس وطلب مني الاتصال لاحقاً ، المهم أنه يرد على كل من اتصل ولقد ذكرتني هذه القصة بقصة ذكرتها إحدى الأخوات في إحدى الصحف تقول فيها: لقد اتصلت بثلاثة أو خمسة من المشايخ أريد أحدهم في استفسار ولم يرد عليّ أحد وكان ذلك بعد وفاة العلم العلامة ابن عثيمين بأيام فتقول تذكرت الشيخ وترحمت عليه الذي كان يرد عليّ من أول وهلة وهذه الخاصية التي كانت في ابن عثيمين وابن عقيل وغيرهما من العلماء الأفذاذ يفتقدها الكثير منا اليوم ولو لانشغال يسير فتكاد تهلك قبل أن تصل إلى فلان لتسأله أوعلان لتجلس معه وإذا نظرت إلى جدوله وجدت أكثر أموره تكاد تكون هامشية أو تسلية أو نحوها.

يجب على العالم وطالب العلم ومن وفقه الله لنفع الناس من المسؤولين ونحوهم أن يقربوا للناس وأن يتواضعوا لهم وأن يحرصوا على خدمتهم ومنفعتهم فخير الناس أنفعهم للناس أما الانشغال التافه والأبّهة وأن ينظر الواحد إلى نفسه وكأنه شيخ الإسلام والمسلمين فيمتلئ كبراً وإعجاباً فكيف سيفيد وكيف سينفع وأين سيذهب الإخلاص؟

رحمك الله يا ابن عقيل فقد كنت قدوة وأسوة نعم العالم ونعم الجهود والمواقف الطيبة التي سيظل شذاها فواحاً عبقاً ولو بعد رحيلك فلئن رحلت جسداً فقد بقيت أثراً لا يمحى وفضلاً لا ينسى

قد مات قوم وما ماتت مناقبهم ** وعاش قوم وهم في الناس أموات

إنني أنادي العلماء وطلبة العلم وخاصة القريبين من الشيخ رحمه الله أن يهتموا بسيرته الطيبة ومواقفه العظيمة وأن يقدموها لنا وللأجيال في كتيبات نافعة وصوتيات ومرئيات وغيرها ليعرف الشيخ من لا يعرفه وليرى بعض مواقفه من يجهلها وهذا من حق علمائنا علينا جعلنا الله من البارين بهم المؤدون لحقوقهم الناشرون لمناقبهم ومواقفهم الخالدة.

عبد الله عوبدان الصيعري - شرورة
http://www.lojainiat.com/index.cfm?d...******id=66237
رد مع اقتباس
  #80  
قديم 20-09-11, 05:36 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

مشاهدات وذكريات مع سماحة الشيخ عبد الله العقيل رحمه الله
للشيخ عبدالله بن يحيى العوبل
كاتب العدل في مكة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على قضاءه وقدره ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ولا حول ولا قوة إلا بالله وإن العين لتدمع، وإن القلب ليتقطع أسىً ولوعةً وحزناً، على فَقْدِ (أُحُد) العلماء وانْهِدَادِ (ثَهْلَانِ) الحنابلة، شيخهم ومقدَّمهم في وقتنا، سماحة الوالد العلَّامة – بتشديد اللام بحقٍ– أبي عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز العقيل، طيَّب الله ذِكرَه وأعلى درجته ورفع مقامه في الدارين والذي توفي ظهر الثلاثاء 8 / 10 / 1432هـ.

وبموته نَقَص طرفٌ من أطراف الأرض وخسر الناسُ عطاءاً لطالما تتابع عَشَراتِ السِنِين في تعليم الناس وإرشادهم والنصح لهم وبموته طويت صفحةٌ مُشْرِقةٌ مُشَرِّفَةٌ يُفَاخِرُ بها الأجيالُ من بعد وتضاف إلى سجلات التاريخ المشرّفة.

والأَرْضُ تَحْيا إذا مَاعاش عالِمُها * متى يَمُتْ عالِمٌ مِنْها يَمُت طَرَفُ
كالأَرْضِ تَحيا إِذَا مَا الغَيْثُ حَلَّ بِها * وإن أبى عَادَ في أكنافِهَا التَلَفُ

وبموته فقدنا مرجعاً و(طبقة) وثيقة كانت تصلنا بكثير من العلماء كأمثال:
مفتي الديار السعودية الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم-رحمه الله- فقد كان شديد الملازمة له، وهو من أعرف الناس بأخباره وطلابه و كانت له جهودٌ بارزة في تدوين فتاويه والتي قام على جمعها وترتيبها فيما بعد الشيخ محمد بن قاسم رحمه الله.
والعلّامة المفسّر عبد الرحمن السعدي، وبينهما مراسلاتٌ ومكاتبات تدل على ارتباطٍ وثيقٍ وأسلوبٍ متميزٍ يذكرك بمراسلات الأوائل وهي مطبوعة في مجلّد.
والشيخ عمر بن سليم.
والشيخ المحدّث علي بن ناصر أبو وادي تلميذ محدث الهند السيد نذير حسين.
والشيخ عبدالله القرعاوي.
والشيخ حافظ الحكمي (وهو أصغر منه سناً).

كان شيخنا -رحمه الله- من القدوات التي يحتذى بها خُلُقاً وعلماً وسمتاً وكرماً والتي يندر اجتماع بعضها في غيره؛ وقد اجتمعت فيه.

بذل نفسه ووقته للتدريس وكان يصرّح أنه يجد فيه راحته حتى وإن كان لتوّه قد خرج من عارضٍ صحيٍ يستدعي راحته وإن المرء ليتعجب من همته شيخٌ قد جاوز التسعين من عمره ويجلس للتدريس أزيد من ست ساعات في اليوم! وفي فنونٍ متعددةٍ! فهذا يقرأ في العقيدة، وذاك في الفقه الحنبلي (كالزاد، وشرحه، ودليل الطالب، وعمدة الفقه، وغيرها) والآخر في أصول الفقه، واللغة، والحديث ويظن الطالب أن الشيخ قد حضَّرَ للدرس قبل قدومه، والواقع بخلافه.

وكان يعتب على الطالب إذا طالت مدة غيابه عنه مما يحفزه لمداومة القراءة على الشيخ دون انقطاع.

تميز في تدريسه بطريقة فريدة قَلّ أنْ توجد عند غيره وهي طريقة (الدُرُوسِ المُتَتَابِعَة)، والتي يكون ابتداؤها على المنوال التالي:

درسٌ بعد صلاة الفجر لمدة ساعةٍ أوتزيد ودرسٌ يبتدئ من الساعة العاشرة وحتى أذان الظهر وقد يجلس يسيراً بعد صلاة الظهر ومن بعد صلاة العصر وحتى الساعة العاشرة مساءاً وقد شهدت بعض دروس شيخنا لا تنتهي إلا قريب الثانية عشرة!! فباب بيته مفتوح للطلبة طِوَال اليوم! وهذا المنوال بشكلٍ يومي.

وكُلُّ طالبٍ يأتي بالكتاب الذي يريد قراءته، ويقرأ على الشيخ مقداراً، ويشرح له ثم يأتي مَنْ بعده، وهكذا فلا يُلْزَمُ الطلاب بكتابٍ معين أو وقتٍ معين، فيجتمع في مجلس شيخنا الطلبة على اختلاف مستويات تحصيلهم وقد يقرأ في الجلسة الواحدة في عدة فنون وهذه الطريقة مستفادةٌ ومستوحاةٌ في بَعْضِ جوانبها من دروس شيخه العلامة محمد بن إبراهيم -رحمه الله-.

ولاتكاد تجد أحداً من أهل العلم قد سَنّ طريقة الشيخ من فتح بابه للطلاب طوال اليوم إلا القليل منهم وحينما كنت أرى طريقة الشيخ فإنه يسبق لذهني قول الشاعر:

فاصبر لعادتك التي عودَّتنا * أَوْ لا فأرشدنا إلى من نذهب

ودروس شيخنا ومجالسه مجالس أُنْسٍ وسرور ويغلب عليها طابع الجد والصرامة وقد يتخلل ذلك بعض من المُلَح والطرائف والألغاز أذكر مرةً أنه أحتاج أن يرجع في مسألةٍ ما لأحد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- فأمر قَيِّمَ المكتبة أن يحضر له مجموع رسائل ابن تيمية -الطبعة القديمة التي نشرها فَرَج الكردي- فبدأ بتصفح الكتاب، ثم وجد تعليقاً له، وقال: (الله المستعان! هذا الكتاب قرأناه على شيخنا الشيخ عبدالله بن محمد المطرودي عام 1351هـ)!! ثم نظر إلينا وقال ممازحاً: (أين كنتم في ذلك الوقت)!

وأما عن كرمه ورحابة صدره فقد كان له في هذا الباب النصيب الأوفر فكان بابه مفتوحا على مر الأسبوع، وكان له مجلسٌ عامٌ قد اعتاده الناس بعد عشاء الأربعاء، يجتمع فيه مع أبنائه وقرابته وطلابه ومحبيه ولا يكاد مجلس يمر إلا وتجد فيه أحد الأعلام قد أتى للسلام على سماحته.

وكان ممن يزوره في هذا المجلس بين الفينة والأخرى سماحة الوالد عبد الله بن جبرين-رحمه الله- وأذكر أنه رحمه الله أتى لزيارة الشيخ بن عقيل، فلما أقبل عليه ورآه قام للسلام عليه وكلٌ منهما يريد تقبيل رأس الآخر، ثم ألقى الشيخ ابن جبرين كلمة جاء فيها (الشيخ عبدالله بن عقيل شيخنا منذ خمسين سنة)، وكانت تلك آخر زيارة للشيخ ابن جبرين قبل مرضه.

وأما عن تواضعه فقد كان فيه مدرسةً وأُنْموذجاً فريداً فتراه لايأنف من تلبية دعوة صغار طلابة لحضور مناسبة أو عرس وما أن يعلم بموعدٍ لمناقشة رسالةٍ جامعية لأحد طلابه إلا ويأتي لحضورها وإذا هاتف أحداً عرّف بنفسه قائلاً: (أخوكم: عبد الله بن عقيل)!! وقد يكون المُهَاتَفُ في سن أصغر أبنائه.

هذه إلماحاتٌ وإشاراتٌ يسيرة لا تفي بمقام الشيخ ولكني أردت أن أُدلي في هذا الحدث بدلوي غفر الله لشيخنا وأسكنه فسيح الجنان وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
http://www.alukah.net/Web/alaqeel/0/34773/
رد مع اقتباس
  #81  
قديم 20-09-11, 06:42 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

أبيات في شيخنا العلامة ابن عقيل رحمه الله
عدنان بن عيسى العمادي

أبياتٌ جالت في خاطري عند سماعي خبر وفاة شيخنا العلاَّمة عبدالله بن عقيل - رحمه الله تعالى وأكرم مَثْواه -:

نُعَزِّي نَفْسَنَا بِوَفَاةِ شَيْخٍ * عَظِيمٍ قَدْرُهُ فَوْقَ النُّجُومِ
أَفَاضَ الْخَيْرَ فِينَا فَاكْتَسَبْنَا * بِهِ هَدْيًا وَعِلْمًا كَالسَّدِيمِ
لَقَدْ مَاتَ الإِمَامُ ابْنُ الْعَقِيلِ * وَفَاضَتْ رُوحُهُ نَحْوَ الرَّحِيمِ
فَأَسْكِنْهُ إِلَهِي دَارَ خُلْدٍ * وَمَتِّعْهُ بِأَنْوَاعِ النَّعِيمِ
أَدِمْ مَا بَثَّ فِينَا مِنْ خِصَالٍ * فَخَيْرُ الإِرْثِ إِرْثٌ مِنْ حَكِيمِ
عُبَيْدُكَ يَا عَلِيًّا فَوْقَ عَرْشٍ * أَرَادَ رِضَاكَ فِي نَشْرِ العُلُومِ
بِقَرْنٍ قَدْ قَضَاهُ حَالَ زُهْدٍ * وَصَبْرٍ فِي العِبَادَةِ مِنْ قَدِيمِ
http://www.alukah.net/Culture/0/34800/
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 20-09-11, 07:56 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

أرسل لي الأستاذ المكرم حمد ابن شيخنا رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا زلنا بعد فقد والدنا الشيخ العلامة عبدالله بن عقيل غير مستوعبين لما جرى .. ولكن إلى الله المشتكى ..
@@ وقف القلم .. @@
تعبر عن حالة الوجوم التي حصلت لي حين لم تتحرك مشاعري كما ينبغي لمثل هذا الحدث الجلل ...
فعبرت بهذه الخاطرة عن هذا الشعور الذي اشتكي إلىالله منه ...



وَقَفَ اْلْقَلَمْ ... لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَكْتُبَ اْلآهَاْتِ مِنِّيْ وَاْلأَلَمْ

وَتَعَطَّلَتْ لُغَتِيْ وَكُلَّ مَشَاْعِرِيْ وَقَفَتْ ... وَزَاْوَلْتُ اْلْوُجُوْمَ بِلاْ كَلِمْ

وَاْحَرَّ قَلْبِيْ مِنْ مُصَاْبٍ فِيْ اْلْفُؤَاْدِ لِمَاْ بُلِيْتُ فَكْاْنَ قَضَّ بِمَاْ أَلَمَّ

حَدَثُ كَبِيْرٌ يَقْطَعُ اْلآفَاْقَ كَاْلْبَرْقِ اْمْتَطَىْ سُحُبًا فَنَمَّ

أُوَّاْهُ يُؤْلِمُنِيْ سَمَاْعُ اْلْنَّعْيِ حِيْنَ بَدَاْ وَتَمَّ

يَاْ رَبِّ مَاْذَاْ قَدْ جَرَىْ هَلْ أَنَّنِيْ فِيْ مَاْ أَرَىْ فِيْ عِلْمِ ..

أَمْ أَنِّيْ أَغُطُّ بِنَوْمَةٍ فِيْهَاْ كَوَاْبِيْسٌ وَأَنِّيْ فِيْ حُلُمْ

أَمْ أَنَّهَاْ عَيْنُ اْلْحَقِيقَةِ جَرَّدَتْنِيْ مِنْ أَبٍ حَاْنٍ مَضَيْتُ سِنِيْنَ عُمْرِيْ لَمْ أَذُقْ بِوُجُوْدِهِ طَعْمَ اْلْيُتُمْ

اْلْصُّبْحُ أَسْفَرَ نُوْرُهُ لَكِنْ بِهِ ظُلَمٌ بِعَيْنِيْ عَطَّلَتْ فِكْرِيْ وَحَاْلِيْ فِيْ وَجَمْ

يَاْ رَبِّ أَنْتَ مُقَدِّرٌ مَاْ كَاْنَ أَوْ سَيَكُوْنُ بَيْنَ اْلْنَّاْسِ أَمْرُكَ قَدْ حَكَمْ

اْرْحَمْ قُلُوْبًا مَعْ عُيُوْنٍ دَمْعُهَا قَدْ سَاْلَ لاْ كَاْلْدَّمْعِ بَلْ هُوَ أَحْمَرٌ قَاْنٍ وَدَمّ

مَنْ لِلْمَجَاْلِسِ فِيْ مَنَاْزِلِهِ وَلِلْذِّكْر اْلْحَكِيْمِ وَدَرْسِهِ فِيْ مَسْجِدٍ مُنْذُ اْلْقِدَمْ

مَنْ لِلْقُلُوْبِ تَفَطَّرَتْ حَزَنًا عَلَيْهِ مِنَ اْلْبَنَاْتِ أَوِ اْلْبَنِيْنَ بِحُزْنِهِمْ دَمْعٌ سَجَمْ

مَنْ لِلْبُكُوْرِ وَدَرْسِهِ بَعْدَ اْلْصَّلاْةِ بِمَجْلِسِ اْلْعِلْمِ اْلْمُدَعَّمِ بِاْلْحِكَمْ

مَنْ لِلْتَلاْمِيْذِ اْلَّذِيْنَ تَيَتَّمُوْا بِفِرَاْقِهِ فَقَدُوْا بِهِ ذَاْكَ اْلْعَلَمْ

اْللهَ نَحْمَدُهُ وَلاْ يُحْمَدْ لِمَكْرُوْهٍ سِوَاْهُ إِذَاْ صَدَمْ

نَشْكُوْ إِلَيْهِ مُسَلِّمِيْنَ لَهُ رَضِيْنَاْ بِاْلَّذِيْ اْلْمَوْلَىْ قَسَمْ

فَأَبِيْ مَنَاْرٌ لِلْعُلُوْمِ عَلاْ بِذِكْرِ اْلْنَّاْسِ أَصْبَحَ كَاْلْقِمَمْ

يَاْرَبِّ فَاْجْعَلْهُ بِجَنَّاْتِ اْلْنَّعِيْمِ مُوَسِّعًا قَبْرًا بِرَحْمَتِكَ اْلَّتِيْ وَسِعَتْ جَمِيْعَ اْلْخَلْق أَبْعِدْ لِلْنِقَمْ

وَاْرْفَعْهُ فَيِ أَعْلَىْ اْلْجِنَاْنَ وَكُنْ لَهُ وَاْبْعَثْهُ فِيْ أَمْنٍ وَنَجِّ مِنَ اْلْجَحِيْمِ اْلْمُلْتَهِمْ

فِرْدَوْسَكَ اْلأَعْلَىْ إِلَهِيْ إِنَّهُ عَبْدٌ أَطَاْعَكَ عُمْرَهُ لاْ لَمْ يَنَمْ

آمِيْنُ يَاْ أَللهُ أَنْتَ وَلِيُّنَاْ وَوَلِيُّهُ أَحْسِنْ لَنَاْ جَمْعًا خَوَاْتِمَنَاْ وَأَلْحِقْنَاْ بِهْ فِيْ جَنَّةِ أَكْرِمْ فَأَنْتَ اللهُ أَهْلٌ لِلْكَرَمْ.

حمد بن عبدالله العقيل
الرياض - 22/10/1432
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 21-09-11, 12:31 AM
أبو المهند القصيمي أبو المهند القصيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-06
المشاركات: 1,716
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

بوركتم، وكتب الشيخ عبد الرحمن الهرفي على صفحته في التويتر قبل يومين:
http://twitter.com/#!/aalharfi
شيخنا العلامة عبدالله ابن عقيل ما رأيت من يدانيه في التواضع فضلا ان يفوقه فقد وصل لأعلى الوظائف وبلغ أعلى درجات العلم حتى اطلق عليه قبل ستين سنة شيخ الحنابلة وهو ابن الثلاثين فما زاده إلا تواضعا ومازال شيخنا ابن عقيل يتحنن علي ويلاطفني كلما زرته ويظهر سروره ، وأما اتصاله علي للسلام او المعايدة فكان مما يحرجني كثيرا وأتصل علي مرةيخبرني بمسألةوقف عليها وكانت تشغلني ،ومرة زرنا د.خالد السبت ولما وصل للرياض اتصل بي وأخذ رقمه واتصل يشكره لأنه لأنه فسح وقتا لمقابلة شيخنا، ومره قال لي أذهب للشيخ المنجد ففعلت فلما وصلنا للشيخ كان نائما فضربت الباب فلما رد اهل للشيخ قلت لهم الشيخ ابن عقيل على الباب وبعد دقائق خرج الشيخ وبدى عليه النوم وعاتبني وان الواجب ان يذهب هو للشيخ لمكانته وسنه ودعاه الشيخ على عشاءكان قد أعده ولده له فلما جاءللعشاء اظهر شيخنا الحفاوة وقال له:اشكرك على تواضعك لإجابة دعوتي اكتفي اليوم بهذا
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 22-09-11, 09:22 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

الشيخ عبد الله بن عقيل في جازان
د. عبدالرحمن بن عمر المدخلي
المدير العام لفرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر والنهي عن المنكر بمنطقة جازان
جريدة الجزيرة الميس 24 شوال 1432 العدد 14238

الشيخ الفقيه المحدث عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل ولد بمدينة عنيزة عام 1335هـ أو قبلها، ونشأ بها في بيت علم وديانة، وتلقى العلم على كبار العلماء في منطقة نجد وغيرها، وكان من تلاميذ شيخ مشايخنا العالم الداعية الكبير عبدالله بن محمد القرعاوي وذلك في مدينة عنيزة عام 1348هـ قبل أن يقدم الشيخ القرعاوي إلى منطقة جازان بعشر سنوات، فقرأ عليه مبادئ العلوم وأجازه بمروياته التي تحمّلها من الهند وغيرها من الشيخ أحمدالله بن أمير القرشي وغيره، ومنها الحديث المسلسل بالمحبة، الذي أرويه عن بعض تلاميذ الشيخ القرعاوي ومنهم شيخنا ابن عقيل.

وقد ذكر والدي - رحمه الله - أن الشيخ القرعاوي كان يقيم مسابقات بين الطلاب ويعطي الجوائز للفائزين في عنيزة، وذات مرة فاز بالجائزة سليمان المحمد الدخيل - ابن أخت القرعاوي - فتأثر شيخنا ابن عقيل لأنه يرى أنه أحق بالجائزة، فترك المدرسة أياماً ثم عاد بعد ذلك حرصاً منه على التعلم.

وكان أول مجيء للشيخ عبدالله بن عقيل إلى منطقة جازان في عام 1353هـ وعمره آنذاك ثمانية عشر عاماً، حيث كان مرافقاً لعمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل الذي عينه الملك عبدالعزيز قاضياً لمحكمة جازان، وبقي شيخنا كاتباً وملازماً في المحكمة مع عمه قرابة الثلاث سنوات قام خلال تلك الفترة بالخطابة والتدريس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولقي عدداً من أهل العلم في جازان أمثال الشيخ الفقيه عقيل بن أحمد حنين، وقاضي جازان السابق محمد بن علي السنوسي والأديب محمد بن أحمد العقيلي والفقيه علي بن أحمد عيسى والشيخ علي بن محمد صالح عبد الحق، وكُلف عضواً في لجنة ميدانية لتحديد الحدود بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتوكلية اليمنية، وذلك في شهر شعبان ورمضان وشوال من عام 1353هـ عقب توقيع معاهدة الطائف التي وقعت بين الدولتين في شهر صفر عام 1353هـ.

وما لبث شيخنا عبدالله بن عقيل أن عاد إلى نجد عام 1357هـ ليزداد من العلم لدى كبار المشايخ.

فبُلّغ بتعيينه قاضياً لمحكمة جازان عام 1358هـ خلفاً لعمه عبدالرحمن، لكن شيخنا عبدالله تعاظم الأمر وهاب المسؤولية وحاول التمنع من الإقدام على ذلك خاصة وأنه قد سكن مدينة جازان وعمل بها وعرف أهل العلم والمكانة فيها، فكان الرأي أن يعين الشيخ قاضياً في مدينة أبي عريش بمنطقة جازان ويُنقل قاضي أبو عريش الشيخ محمد بن عبدالله التويجري إلى محكمة مدينة جازان، وباشر العمل في أول شهر رمضان عام 1358هـ قاضياً في محكمة أبو عريش، ثم انتقل للعمل في محكمة جزيرة فرسان في أوائل شهر ربيع الأول من عام 1360هـ واستمر أكثر من نصف سنة، تزوج فيها من أسرة العقيلي بقرية المحرق، وقام بالإمامة في مسجد الغريب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتتلمذ عليه فيها : أحمد بن إبراهيم جوخب وعلي بن محمد الرفاعي وغيرهما.

وقد حصل موقف طريف : فبعد أن انتقل الشيخ من فرسان وخلفه أحد المشايخ قاضياً في محكمتها، و في ذات يوم سمع القاضي الجديد من أحد موظفي المحكمة أن ابن العقيلي توفي - وهم أسرة معروفة بفرسان - فظن القاضي الجديد أن المتوفى هو الشيخ عبد الله بن عقيل، فحزن لذلك، ولما حان وقت صلاة الظهر تقدم وصلى بالناس ثم التفت إلى جماعة المسجد وقال لهم : أحسن الله عزاءكم في قاضيكم السابق، وسوف نصلي عليه صلاة الغائب، فصلى بهم، ثم ودّعهم ليذهب إلى مدينة جازان كي يعزي رئيس المحاكم وبقية المشايخ، ولمّا وصل إلى جازان وافق أن الشيخ عبدالله بن عقيل كان موجوداً، فتعجب من ذلك، وكان الشيخ عقيل حنين يقول للشيخ رحمه الله ممازحاً له: نحن قد صلينا عليك صلاة الجنازة فإذا متّ فلا نصلي عليك مرة أخرى بل نكتفي بالصلاة الأولى، حدثني بهذه القصة - صديق الشيخ عبدالله بن عقيل - معالي الشيخ محمد بن عبدالله بن عودة السعوي في منزله بالرياض، وقد كان في تلك الفترة الماضية مرافقاً لأبيه قاضي جازان، وزميلاً لوالدي - رحمه الله - في مدارس الشيخ القرعاوي. ثم أعيد الشيخ عبدالله بن عقيل إلى عمله السابق في محكمة أبي عريش وكوّن مكتبة في منزله، وربط علاقات ودّية مع أهل البلد وأعيانهم، وكان محلّ احترام وتوقير، وقد رتّب دروساً علمية في المسجد القريب من بيته، ومما أثر عنه أنه درّس متون الفقه الشافعي لتوفرها في المنطقة في ذلك الزمان مثل أبي شجاع ومتن سفينة النجاة، وكتاباً للنووي وكان بينه وبين شيخه الشيخ عبدالله القرعاوي لقاءات متكررة، وقد أجازه إجازة عامة بجميع مروياته بتاريخ 1 - 3 - 1361هـ، ومكث في أبي عريش قرابة ست سنوات، ثم أخذ إجازة عن العمل وغادر إلى عنيزة ثم عاد إلى أبي عريش لأخذ متاعه ونقل مكتبته.

وقد كان الشيخ يأتي إلى منطقة جازان بين الحين والآخر لكن لايعلم عنه أكثر الناس لتواضعه - رحمه الله - ويصل أرحامه في فرسان ويكرر ذلك، ولا ينسى أبو عريش فله فيها من الخلان الكثير، مثل قاضي أبو عريش السابق الشيخ عبدالله العمودي، والشيخ يحيى بن أحمد قاسم، والشيخ أحمد صعدي - وقد زاره في أخريات حياته - والشيخ عبده صعدي، والشيخ جبريل، ومحمد فتح الله إسحاق، ومحمد عز الدين، وعمر الأقصم، وغيرهم رحمهم الله.

أما في جازان فكان يأنس إلى الشيخ علي بن محمد صالح عبدالحق - رحمه الله - مساعد رئيس محاكم منطقة جازان سابقاً، الصديق الحميم له، ولده فضيلة الشيخ محمد بن علي صالح عبدالحق من كبار وجهاء القوم في المنطقة وأهل الرأي والمشورة فيها كان مستشاراً شرعياً لسمو أمير المنطقة، ذا علم وخلق ودين - ختم الله له بالحسنى -، وأمّا في فرسان فكان يستقبله ويحتفي به ويكرمه غاية الإكرام محافظ فرسان المهندس عبدالرحمن بن محمد بن علي صالح عبدالحق - بارك الله فيه - وهو ذو وفاء وأدب وخلق رفيع، وكان الشيخ عبدالله بن عقيل يأتي إلى المنطقة للراحة والاستجمام، وفي آخر مرة جاء فيها كانت عام 1428هـ ليشارك سمو أمير المنطقة في احتفالات مهرجان الحريد بجزيرة فرسان، يرافقه ابنه الشيخ عبدالعزيز وحفيده أنس، وركبوا البحر إلى فرسان فتعب من جراء ذلك وأدخل المستشفى، ثم عادوا سريعا إلى جازان ثم غادروا إلى الرياض وأصابته وعكة صحية من ذلك، وكان المهندس عبدالرحمن عبدالحق قد اتصل عليّ تلك الليلة فرحاً مسروراً بقدوم الشيخ واتفقنا على مقابلته، ثم اتصل عليّ المهندس ثانية وهو حزين لعودة الشيخ سريعاً.

وقد كان الشيخ ينزل في زياراته السابقة لفرسان لدى ابن زوجته، الشيخ عثمان بن أحمد اليحياوي - من وجهاء فرسان وعضو المجلس المحلي فيها - وكان حفياً بالشيخ متواصلاً معه وفياً له.

وللشيخ عبدالله بن عقيل إجازة من شيخنا المحدث أحمد بن يحيى النجمي بتاريخ 23 - 5 - 1423هـ.

ولا زال الشيخ عبد الله مولعاً بمنطقة جازان يسأل عن أهلها ويتلمس أخبارهم ويصغي لحديث من جاء منهم، ولا زلت أذكر حديثي معه في أواخر شهر شعبان من عام 1427هـ في منزله في حي الهدا الغربي بمدينة الرياض وهو يسأل عن مدن المنطقة وقراها ومشايخها، ومن بقي من أهل العلم فيها، وعن الدروس والنهضة العلمية وغير ذلك، حديث المحتفي المشتاق، وقد تفضل علي فأجازني بجميع مروياته رحمه الله. وكان الشيخ يحبّ لأبنائه منطقة جازان ويرغبهم فيها حتى حقق الله له ذلك بتعيين ولده الشيخ عبدالعزيز رئيساً للمحكمة الإدارية بمنطقة جازان، ومن برّ أبناء الشيخ بوالدهم صلتهم لأصدقائه فقد قام الشيخ حمد بن عبدالله بزيارة في شهر رمضان الماضي لأصدقاء أبيه في المنطقة أمثال قاضي التمييز المتقاعد الشيخ أحمد بن بشير معافا وعضو محكمة الاستئناف الشيخ علي بن شيبان العامري والشيخ محمد بن علي صالح عبدالحق وغيرهم.

وكان أهل المنطقة أيضاً يجلونه ويحترمونه ويزورونه بين الحين والآخر، وكان من آخر من زاره المهندس عبدالرحمن عبدالحق - وله منه إجازة عامة - ورافقه في زيارته الأديب الشاعر إبراهيم مفتاح، وانطلق الشيخ في حديث الذكريات عن المنطقة بعامة وجزيرة فرسان بخاصة والأيام الجميلة التي قضاها فيها، وسرد أسماء من عرفهم في الجزيرة وقد سطر ذلك الأديب إبراهيم مفتاح في مقاله الأسبوعي في صحيفة عكاظ بتاريخ 10 - 2 - 1432هـ.

ولا زال الجميع يسألون عن الشيخ ويدعون له خاصة بعد ما أدخل المستشفى وبقي فيه مدة، إلى أن توفاه الله في اليوم الثامن من شهر شوال عام 1432هـ، وشارك مجموعة من أبناء المنطقة في تشييع جنازته وتعزية أولاده وأقاربه ومواساتهم حبّاً لله وفي الله لفضيلة الشيخ، وبهذا نكون قد فقدنا شيخاً جليلاً وعالماً عاملاً ومصلحاً مربياً ذا سجايا حميدة وأخلاق عالية رفيعة وأدب جمّ راق مع علم ودعوة وعبادة وزهادة.

رحم الله شيخنا وغفر لنا وله ولوالدينا ووالديه ووسع له في قبره وأنزله منازل العلماء العاملين، وخلفه في عقبه في الغابرين، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

http://www.al-jazirah.com/20110922/fe8d.htm
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 22-09-11, 09:28 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

منتدى الآل والأصحاب
ملحق بجريدة الوطن الكويتية
الخميس 24 شوال 1432



الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالعزيز العقيل كما عرفته



بقلم: محمد يوسف المزيني – الكويت:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم تسليم على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الشيخ الفقيه المحدّث العلامة المعمر عبدالله بن عبدالعزيز العقيل - عميد أسرته من الأشراف العَقيليين- يوم الثلاثاء ثامن شوال سنة 1432.
فانا لله وانا اليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها.
ولست في هذا المقام متحدثاً عن سيرة الشيخ وتاريخه العلمي والوظيفي، فقد قام بهذا خير قيام تلاميذه ومحبّوه -وخاصة الأستاذان الفاضلان: الشيخ د.وليد عبدالله المنيس، والشيخ محمد زياد التكلة - فجزاهم الله عن الشيخ خير الجزاء، ولكني في هذا المقام سأتحدث عن الشيخ بحكم تجربتي الخاصة معه، عسى بذلك ان نوفي الشيخ الجليل بعض حقوقه علينا.
وحَسَناً فَعَلَتْ «مبرة الآل والأصحاب» بأن خصصت هذا المنتدى للحديث عن الشيخ وذكر مآثره -رحمه الله رحمةً واسعة- ولا يذكر الفضل لأولي الفضل الا أهل الفضل، فأقول وبالله المستعان: لقد كان أول لقاء لي بالشيخ بتاريخ 1426/3/1هـ عندما زار الكويت بدعوة من وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، وذلك لاقامة مجلس سماع كتاب «الأربعون في فضائل المساجد»، والكتاب من اعداد تلميذ الشيخ الوفي شيخنا أبو ناصر محمد بن ناصر العجمي، وكان المجلس في مسجد البسام في منطقة الجهراء بين المغرب والعشاء، وأخبرني شيخنا أبو ناصر بأنه في صباح نفس اليوم سيكون هناك استقبال للشيخ في الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية، وحثَّني على الحضور ان استطعت، وبطبيعة الحال لم أفوّت الفرصة في الحضور وخاصة أنني سمعت عن الشيخ الكثير، ومما رغّبني في لقائه أيضاً أنه من تلاميذ العلامة عبدالرحمن السعدي، رحم الله الجميع، ووصل الشيخ بمعية شيخنا أبي ناصر، والشيخ د.وليد بن محمد العلي، امام وخطيب المسجد الكبير.
وكنا في انتظارهم في الهيئة الخيرية مع عدد من الشيوخ والفضلاء، اذكر منهم العم يوسف الحجي رئيس الهيئة الخيرية السابق، والشيخ طايس الجميلي، والشيخ طارق العيسى، وجمع من الفضلاء كانوا في استقبال الشيخ، ثم لحق بنا الشيخ عدنان بن سالم النهام، حفظهم الله، ووصل الشيخ، وكانت هي المرة الأولى التي أرى فيها وجه الشيخ -حرم الله وجهه على النار- وقد تشرفت بتقبيل رأسه ويده.
ومن يرى الشيخ عبدالله العقيل لأول وهلة يدرك أنه كالشمس، تراها ولا تنالها، تضيء لك ولغيرك، تحبّها وترهبها، وجلسنا مع الشيخ، ودار حوار ممتع معه رحمه الله، وأذكر ان الشيخ طارق العيسى رئيس جمعية احياء التراث الاسلامي -حفظه الله- وكان عن يمين الشيخ، فسأله الشيخ عن موطن أجداده، فرد الشيخ طارق بأنهم من «القَصَب» وهي منطقة تحتوي على الكثير من الأملاح، فالتفت اليه الشيخ معقباً (كِلِّكْ مِلْح)!(1).
والشيخ تكسوه طلاقة الوجه، وسماحة النفس، مع ابتسامة مشرقة، وذرابة في اللفظ، تنبئك ان الشيخ كان من خريجي المدرسة النبوية في الأخلاق.
وان كنتُ أنسى فلستُ أنسى موقف الشيخ ونحن في وداعه عند باب الهيئة الخيرية، عندما أمسك بالعم يوسف الحجي راغباً في تقبيل رأسه، على الرغم من ان الشيخ عبدالله العقيل هو الأكبر سناً وعلماً، ورغم محاولة العم يوسف الحجي صدّ الشيخ عن ذلك لكنه أصر على تقبيل رأسه، معبّراً له عن تقديره لما تقوم به الهيئة الخيرية من خدمة للاسلام والمسلمين، وكم ترك هذا الموقف من الأثر في نفسي.
ان هدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهدي الآل والأصحاب ليس خطباً تتلى وحكايات تروى، وانما هي واقعٌ ملموسٌ يجسّده لنا علماء أفذاذ كالشيخ العلامة عبدالله العقيل، فرغم مكانته العلمية وموقعه الرسمي كرئيس سابق للقضاء في المملكة، فلا مكان عنده للكبر أو الفخر أو الخيلاء، وانما هو التواضع وحُسن الخلق مع غيرة على الدين.
ثم كان اللقاء المشهود في مسجد البسام في الجهراء، وقد حرصت على دعوة الأحباب اليه، وحرصت على احضار ابني يوسف الى المجلس، وحَظِيَ معي بشرف سماع كتاب «الأربعون في فضائل المساجد» على العلامة المسند عبدالله العقيل، ومما زادني شرفاً ان هذا المجلس هو أول مجلس حديثي لي بالسماع الكامل مع الاجازة، لقد كان لي شرف اتصال سندي بالأمة وعلمائها على مر القرون الى خير القرون الى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، والواسطة هو العلامة عبدالله العقيل رحمه الله، فحمداً لله وشكرا.
وقد توالت اللقاءات بالشيخ في تلك الزيارة، فقد قابلته في فندق الشيراتون مقر اقامته بالكويت، ودُعيت على الغداء على شرف الشيخ، وما زادني القرب منه الا حباً واجلالاً، ثم غادَرَنا تاركاً وراءه كلَّ ذِكْرِ طيب وثناء عَطِر.
ثم تفضل الشيخ علينا بزيارة ثانية للكويت بتاريخ 23 ذي الحجة 1427هـ، وذلك لقراءة وسماع كتاب «ثلاثيات مسند الامام أحمد»، وهي أيضاً بتحقيق الشيخ محمد بن ناصر العجمي(2)، وكان ذلك في مسجد الراشد بمنطقة العديلية في أربعة مجالس، وفي هذه الزيارة حظيت مبرة الآل والأصحاب بشرف زيارة العلامة عبدالله العقيل لها وكان يصحبه ابنه الشيخ عبدالرحمن وحفيده الشيخ أنس والشيخ د.وليد محمد العلي وأذكر أنني واعدت د.وليد العلي صلاة الظهر في جامع السهول في ضاحية عبدالله السالم وذلك لأرشدهم الى موقع المبرة، وجامع السهول كما هو معروف كان يشغل امامته عالم الكويت وفقيهها العلامة محمد بن سليمان الجراح -رحمه الله- وكان في استقبالنا الشيخ ياسر ابراهيم المزروعي – حفظه الله - امام المسجد الحالي وتلميذ الشيخ عبدالله العقيل، وصلينا خلف الشيخ عبدالله العقيل صلاة الظهر، وتوجهنا بعدها للمبرة وقابل الشيخ أعضاء المبرة وأبدى اهتمامه واعجابه بما تقوم به المبرة من أعمال جليلة في خدمة تراث الآل والأصحاب، ولسنا ننسى في المبرة ان الشيخ الجليل عندما رصدت الوزارة مكافأة مالية له رفض استلامها وأمر بتحويل المبلغ الى مبرة الآل والأصحاب فجزاه الله خيرا وجعلها في ميزان أعماله.
وكان من ثمار حضور الشيخ عبدالله العقيل لتلك المجالس ان نشطت وزارة الأوقاف في الكويت لتبني مشروع المجالس العامة لسماع الكتب السبعة، ثم مسند الامام أحمد، وغيرها من الكتب العلمية...هذا المشروع العلمي المميز الذي اختص الله به أهل الكويت في هذا العصر، والذي كان بمبادرة وادارة من الشيخ فيصل بن يوسف العلي، وهو من تلاميذ الشيخ عبدالله، ولا أكون مجافياً للحق عندما أقول ان هذه المجالس هي من بركات الشيخ عبدالله العقيل على الكويت وأهلها.
أما لقاءاتي به خارج الكويت فهي متعددة، وجلُّها في مكة حرسها الله، وزيارة واحدة في الرياض، وكنت أحضر عنده بمكة بمعية الشيخين الفاضلين: محمد بن ناصر العجمي، والشيخ نظام يعقوبي العباسي البحريني، وكنا نزوره في الحرم، أو نفطر عنده في سكنه، وقرئ على الشيخ وأنا اسمع في الحرم المكي: «النوافح المسكية من الأربعين المكية» وهي منتخبة من عيون أحاديث الكتب المسموعة والمسلسلات العزيزة، وهي من مرويات العلامة المسند عبدالله العقيل، تخريج تلميذه الوفي الشيخ محمد زياد التكلة.
وقرأت عليه كتُباً أخرى في تلك المجالس، آخرها: «جزء فيه ذكر صلاة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه» تأليف الامام الحافظ ضياء الدين المقدسي، وبعناية الشيخ نظام يعقوبي العباسي، وكان هذا الكتاب هو آخر كتاب حضرت قراءته على الشيخ وأنا اسمع، وهو آخر لقاء لي بالشيخ قبل وفاته، رحمه الله رحمة واسعة، وأغدق عليه شآبيب الرحمة.
وكان الشيخ في تلك اللقاءات يغمرنا بعلمه الواسع ودماثة خلقه، وكان يتفقدنا في كل حين، وأذكر أنني في احدى اللقاءات العلمية في الحرم المكي اضطررت للجلوس جانباً لازدحام طلبة العلم عليه، فكان الشيخ يطل برأسه وكأنه يتفقدني، وعندما رآني غمرني بابتسامته المشرقة.
وقد زرته في الرياض في 15 صفر 1430هـ بمنزله العامر بين أبنائه وأحفاده، بمعية الشيخ د.وليد بن عبدالله المنيس، والشيخ فيصل يوسف العلي، وكنا قد بدأنا بقراءة كتاب «منتهى الارادات» على الشيخ، وجلست يومين نقرأ على الشيخ، ثم اضطررت للعودة الى الكويت، وقد نقل وقائع هذه الرحلة الشيخ الفاضل د.وليد عبدالله المنيس – كعادته الميمونة في تدوين رحلاته للشيخ(3) – وأنقل هنا من كتابه ما جرى بيني وبين الشيخ، فقد كتب حفظه الله في التحجيل (ص 145): «لما أراد الأخ محمد المزيني العودة الى الكويت يوم السبت لارتباطه بموعد، وكان راغباً في البقاء لاكمال القراءة من «المنتهى» فتعذر، فأنشد الشيخ بيتاً لابن زريق يعذره فيه:

وقد تشفَّع أّنّي لا أفارقهُ
وللضرورات حالٌ لا تُشفِّعُهُ

ثم استكمل الشيخ الأبيات – التي سبقت هذا البيت – من حفظه، ومنها هذه الأبيات:

وكم تشبَّثَ بي يومَ الرحيل ضحى
وأدمُعي مستهلّاتٌ وأدمُعُه
لا أكذِبُ الله ثوبُ العُذر منخرقٌ
عني بفرقته لكنْ أرقّعُه
اني أوسّع عذري في جنايته
بالبَيْنِ عنه وقلبي لا يوسّعه
أعطيتُ ملكاً فلم أحسن سياسته
كذاك من لا يسوس الملك يُخلَعُه»
انتهى.

فجزى الله الشيخ عني خير الجزاء، وأذكر في هذا المجلس دخل علينا عامل آسيوي لتصليح أحد الأجهزة في بيت الشيخ وكان الشيخ جالسا وكتاب المنتهى يقرأ عليه، فالتفت اليه الشيخ مبتسما وقام بدفع كلتا يديه في الهواء وكأنه يقول له «شد حيلك» وقد بعث الشيخ السرور في نفس العامل...ان ما أود قوله هنا عن هذا الموقف وغيرها من المواقف ان حسن خلق الشيخ وسماحته لم تكن مربوطة بزمان أو بمكان، وليست مخصوصة بفئة معينة وانما هي مبذولة لعامة الناس، وهي طباع وسجية في الشيخ لا تصنع فيها ولا تكلف، وقد غادرت الرياض عائداً الى الكويت ولا يفارق خاطري كيف جمع الله تلك الفضائل للشيخ الجليل، سعةٌ في العلم، وسعةٌ في بذله، ذريةٌ صالحةٌ، مع مسكن واسع، ذِكْرٌ حَسَن، وثناءٌ عَطِرٌ من عامة الناس، طولُ عمرٍ مع حسن عمل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وآخراً قد تستغربُ أيها القارئ بأنني لم أطلق لفظ «شيخنا» أثناء كتابتي عن تجربتي مع الشيخ، ولستُ بذلك منكراً فضلَ الشيخ عليَّ، أو جاحداً لمكانته، ولكني أرى التتلمذ على يد الشيخ شرفاً كبيراً لا أدّعيه ولم أبلغ غايته، انما هي اللقيا وقراءة بعض الكتب والدعاء.
وختاماً..لستُ أدري هل وفيت الشيخ حقَّه بتلكم الكلمات، وهل وفيتُ ما له عندي من الذكريات، أم حالت العبرات دون سرد العبارات.
اللهم ارحم عبدَك عبدالله العقيل رحمة واسعة، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، اللهم اجمعنا معه في علّيّين، مع النبيين والصديقين والآل والصحب أجمعين، وحسن أولئك رفيقا.

الهوامش:
1 - وهي لفظة مدح وثناء.
2 - كثيراً ما كان الشيخ رحمه الله يمازح تلميذه الشيخ محمد بن ناصر العجمي عندما يرى كثرة اصداراته العلمية بقوله: «أنت كم عمرك؟!».
3 - وقد جمعها كلها في كتاب اسماه «الجامع للرحلة الى ابن عقيل، المشتمل على الاكليل والتكميل والتحجيل».



===========



من أرشيف أخبار المبرة

الشيخ العقيل ضيفا على الآل والأصحاب

قام فضيلة العلامة الفقيه المحدث الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية سابقا بزيارة مبرة الآل والأصحاب، وقد كان بصحبته ابنه الشيخ عبدالرحمن وحفيده الشيخ أنس، حيث كان في استقبالهم د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي رئيس المبرة وبعض أعضاء مجلس ادارة المبرة والعاملين بها، وفي وجود د.وليد محمد العلي امام وخطيب المسجد الكبير بالكويت.
ويعد الشيخ العقيل من أبرز العلماء والدعاة الذين حرصوا على زيارة المبرة تأييدا ودعما لرسالتها الوسطية السمحة، التي تجمع المسلمين على محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الأبرار الأخيار رضي الله عنهم جميعا.
وفي اطار هذه الزيارة الطيبة تقدم رئيس وأعضاء مجلس ادارة المبرة بالشكر لفضيلة الشيخ العقيل على زيارته للمبرة وقدم رئيس المبرة د.عبد المحسن الجارالله الخرافي للشيخ الجليل شرحا عن أهداف المبرة ورسالتها التي تهدف الى تطويق الطائفية ووحدة الصف المسلم بابراز العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب، وما كان بينهم من مودة ومحبة واحترام وثناء متبادل وصل الى حد المصاهرة وتسمية بعضهم بأسماء بعض، وكيف ان المبرة قد اعتمدت في طرحها الدعوي على الحكمة والموعظة الحسنة في تجلية بعض المفاهيم الخاطئة عن الآل والأصحاب عند البعض، من خلال ابرازه السيرة العطرة لخير البشر والترضي عن الآل والأصحاب ببعدي المبرة الأساسيين العقائدي التعبدي والوطني، كما قدم الخرافي للضيف الكريم والوفد المرافق له تقريرا عن أنشطة المبرة وأحدث اصداراتها وما تحمله هذه الاصدارات من موضوعات متعلقة بالآل والأصحاب، وأهم المشاريع الدعوية التي تقوم بها المبرة، ثم قام الشيخ العقيل بعمل جولة في اروقة وأقسام المبرة حيث استمع لبعض الباحثين في مركز البحوث والدراسات في المبرة عن انجازات القسم وما يقدمه من اصدارات دعوية وطريقة عمل القسم البحثية وأهم المشروعات التي يتم الاعداد لها، كما استمع لشرح تفصيلي من الشيخ علي التميمي نائب رئيس مركز البحوث والدراسات بالمبرة عن مكتبة المبرة وما بها من مراجع سنية وشيعية وكيف تتطور هذه المكتبة بشكل مستمر فهي تضم مراجع جديدة كل فترة ليكون البحث فيها أشمل وأعمق من الناحية العلمية حيث انها تقوم بخدمة قطاع كبير من طلبة العلم والمهتمين بتراث الآل والأصحاب وطلاب الجامعة فضلا عن الباحثين في المبرة.
كما قدم الشيخ علي التميمي لفضيلة الشيخ العقيل والضيوف الكرام شرحا لأحد الكتب من اصدارات المبرة أثناء جولة الشيخ مستعرضا بعض الاصدارات.
متمنياً لهم دوام التوفيق والسداد.



=============


نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية (1)

لفضيلة العلامة الفقيه المحدث عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رحمه الله رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً بالمملكة العربية السعودية وأحد كبار داعمي المبرة

هو: الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عبدالكريم آل عقيل.
مولده: ولد الشيخ عبدالله في مدينة عنيزة عام 1335 هـ.

تعلمه وشيوخه:
نشأ في كنف والده الشيخ عبدالعزيز العقيل، الذي يعتبر من رجالات عنيزة المشهورين، ومن أدبائها وشعرائها، فكان والده هو معلمه الأول.
درس الشيخ عبدالله العلوم الأولية في مدرسة الأستاذ ابن صالح، ثم في مدرسة الداعية المصلح الشيخ عبدالله القرعاوي.
حفظ الشيخ عبدالله بن العقيل القرآن الكريم، وعددًا من المتون التي كان طلبة العلم يحفظونها في ذلك الوقت ويتدارسونها، مثل: عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو...وغيرها.
وبعد اجتيازه لهذه المرحلة -بتفوق- التحق بحلقات شيخ عنيزة وعلّامة القصيم الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- وقد لازمه ملازمة تامة، فتعلم عليه القرآن الكريم، والتفسير، والتوحيد، والحديث، والفقه، واللغة... وغيرها.
كما استفاد الشيخ عبدالله من الشيخ المحدث المعمر علي بن ناصر أبو وادي، ومن سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم ومن الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان وغيرهم من العلماء.

وظائفه العملية:
اختير الشيخ عبدالله وهو في مطلع شبابه -في عام 1353هـ - مع المشايخ الذين أمر الملك عبدالعزيز بابتعاثهم قضاة ومرشدين في منطقة جيزان.
وتنقل بين المناصب القضائية وفي عام 1375هـ افتتحت دار الافتاء في الرياض برئاسة سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ، وعين الشيخ عبدالله العقيل عضوًا فيها بأمر الملك سعود وباشر عمله في رمضان سنة 1375هـ.
وفي عام 1392هـ تشكلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد بن جبير، وعضوية الشيخ عبدالله العقيل، ثم عين الشيخ رئيسا للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى.
وقد فرَّغ الشيخ عبدالله نفسه -منذ ان تقاعد عن العمل الرسمي- للعلم وأهله وطلبته، فلا تكاد تجده الا مشغولًا بالعلم تعلمًا وتعليمًا، بالاضافة الى اجابة المستفتين حضوريًّا وعلى الهاتف، رحمه الله رحمة واسعة.
هامش:
1 - لمعرفة المزيد عن سيرة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل ارجع الى ما كتبه تلاميذه الأوفياء خاصة الشيخ محمد زياد التكله في كتابه «فتح الجليل» والشيخ د.وليد عبدالله المنيس في كتابه «الجامع للرحلة الى ابن عقيل».




================



رثاء وعزاء

الجميع يمضي الى ربه سبحانه...
ولكنهم ليسوا سواءً من حيث الأثر في الأرض وأهلها، فمنهم من لا يذكره التاريخ لأنه كان على هامشه، ولكن بعضهم يترك الأثر الطيب الذي يعكس مكانته، وقليل منهم تفقده الأمة وتنطفئ معه بعض الأنوار المضيئة لحياة الآخرين.
رحمك الله يا شيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل فقد كنت من هذا الصنف الذي يقف له التاريخ الديني المعاصر احتراماً واجلالاً، وأسكنك الله فسيح جناته.

ابنك المحب
د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي




============




كلمات من ذهب في حق المبرة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده وبعد.. فقد سعدت وسررت بزيارتي لهذه المبرة (مبرة الآل والأصحاب) التي يرأسها معالي الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي، واستمعت لما شرحه لنا عن أهداف هذه المبرة فيما يتعلق بين الآل والأصحاب رضوان الله عليهم وسرني ما سمعته وما رأيته حينما أطلعنا على المكتبة التي جمعت مراجع وأمهات كتب أهل السنة والشيعة، كما أعجبت بما وصلت اليه هذه المبرة الفتية على قصر عمرها المديد باذن الله.
واني لأرجو الله تعالى وادعوه ان يمدها ويمد القائمين عليها بالعون والتأييد، وأن تكون نواة صالحة يتأسى بها غيرها من المصلحين والله لا يضيع أجر المحسنين.
كتبه الفقير الى الله
عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل
رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية سابقاً
حامداً لله مصلياً مسلماً على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

http://alwatan.kuwait.tt/articledeta...rQuarter=20113
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 22-09-11, 09:38 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

صاحب السماحة الشيخ عبد الله بن عقيل
بقلم : محمد بن ناصر العبودي
جريدة الجزيرة الخميس 24 شوال 1432 العدد 14238

فُجعنا جميعاً بوفاة صاحب السماحات والفضائل الشيخ الجليل عبد الله بن عبد العزيز العقيل لأنه كان عالماً عاملاً وقاضياً عادلاً ومميزاً منصفاً للقضايا والفتاوى مدة من الزمان.

ثم كان بعد تقاعده ملجأ للطلاب ومنبعاً ثراً لإفادتهم.

وقد عرفت الشيخ عبد الله بن عقيل سخياً بشيئين مهمين هما: علمه وماله أما علمه فيتمثل ذلك بكثرة تلاميذه رغم كونه لم يكن مدرساً رسمياً في جامعة من الجامعات ولا أستاذاً جامعياً في كلية من الكليات، وإنما كانت جامعته، بل جامعاته المساجد وبيته الذي ينقلب مجلسه فيه أحياناً إلى ميدان درس وإفادة للطلاب في مختلف الاختصاصات العلمية وما زال على ذلك حتى وفاته ورغم طول عمره وامتداده فهو حافل بالعمل لا يضيع منه شيء في غير الإفادة والاستفادة والعمل المثمر، لأنه كان متمتعاً بحواسه، حاضر الذهن، بل والحفظ للنصوص العلمية وإيراد أخبار العلماء والصالحين.

والثاني الذي كان الشيخ عبد الله معروفاً به، بل كان مشهوراً في ميدانه هو كرم الضيافة وكثرة الدعوات التي يقيمها لإخوانه وزملائه من العلماء وكبار القوم، ويصح أن يُوصف بما وصفت به العامة مثله فقالت: فلان دايم معلقة ذبيحته.

ولو أحصيت الذبائح التي ذبحها الشيخ عبد الله بن عقيل لضيوفه من أول عهده بالاستضافة حتى وفاته لكانت رعايا تسد الأفق.

لقد توفي الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل يوم الثلاثاء 8 من شوال سنة 1432هـ بعد أن بلغ مائة سنة من العمر.

وكان أخبرني قبل ذلك أكثر من مرة أن ولادته كانت في عام 1333هـ وعلى ذلك يكون عُمّر مائة سنة إلا أشهراً.

غير أنني ظللت أعتقد أنه أكبر من ذلك بثلاث سنوات أو نحوها على الأقل وذلك أنه ابتعث إلى جنوب المملكة (منطقة جازان) وما جاورها عام 1353هـ وكان عمره آنذاك حسب قوله عشرين سنة، وليس من المعتاد أن يكون ابن عشرين سنة مؤهلاً للابتعاث للإرشاد أو القضاء في تلك الجهة، فافترضت أنه ولد في عام 1330هـ أو قبل ذلك بسنة أو نحوها، وقارنت حالته العمرية والصحية التي عرفته عليها وعرفت زملاء له من المشايخ الكرام كالشيخ صالح الخريصي والشيخ محمد بن عثيمين والشيخ صالح السكيتي فضلاً عن شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد وشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمهم الله -، وكذلك جمع من أمثالهم من المشايخ وطلبة العلم، فكل أولئك يبدون كما لو كانوا غير بعيد منه في العمر بزيادة أو نقص.وعلى ما أظنه يكون عمره قد بلغ حين وفاته مائة سنة وثلاث سنين والأمر الذي ذكرته عن ابتعاثه عام 1353هـ إلى جنوب المملكة أمر واضح معروف لأنه كان معه عشرة من المشايخ والعلماء وكان الحادي عشر لهم.

وكلهم اختيروا بأمر من الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - إذ أوعز إلى علاّمة القصيم قاضي بريدة وما يتبعها آنذاك الشيخ عمر بن محمد بن سليم أن يختار مشايخ من أهل القصيم يرسلون إلى المنطقة الجنوبية التي كانت محتاجة للمزيد من القضاة والمرشدين، فصدع الشيخ عمر بن سليم بالأمر ورشح أحد عشر عالماً هم:

1 - الشيخ عثمان بن حمد المضيان من أهل بريدة.

2- الشيخ علي بن عبد الرحمن الغضية من أهل بريدة.

3 - عبد الرحمن الطوباق من أهل بريدة.

4 - الشيخ عبد الله المحمد العامر من أهل بريدة.

5 - عبد الرحمن بن عقيل العقيل من أهل عنيزة.

6 - عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل من أهل عنيزة، وهو الشيخ عبد الله هذا.

7 - عبد الرحمن الغانم الجمعي من أهل عنيزة.

8 - الشيخ صالح البريه من أهل الرس.

9 - الشيخ صالح بن محمد السلطان العمرو من أهل البكيرية.

10 - الشيخ محمد... الربع من الرس.

والتحق بهم الشيخ عبد الرحمن المحيميد من مكة المكرمة.

ومما يذكر في أمرهم أن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل وهو أحدهم حدثني عن سفرهم وكيف ذهبوا من بريدة إلى مكة المكرمة للحج وأن الشيخ عمر بن سليم كان حج أيضاً وبحث أمرهم مع الملك عبد العزيز.

وقال لي الشيخ ابن عقيل: إن جميعهم قد التحقوا بالدار الآخرة إلا أنا, فأنا الوحيد الذي بقي منهم حتى الآن على قيد الحياة!!

حدثني بذلك عام 1423هـ فقلت: لا عجب في ذلك لأن سفرتكم تلك كانت مضت عليها سبعون سنة.

ولكن الشيخ ابن عقيل كان ولا يزال حاضر الذهن، بل صافي الفكر، لم يتغير من فكره شيء رغم بلوغ سنه التسعين في ذلك العام، إذ ذكر لي أن ولادته كانت في عام 1333هـ كما سبق.

وقد وزعوا في العمل على عدة مدن ومناطق في جنوب بلادنا، نفع الله بهم.. وبهذه المناسبة تُذكر طرفة عن وفاة مزعومة للشيخ عبد الله بن عقيل إذا كان في الموت طرافة وهي أن زميله الشيخ علي بن عبد الرحمن الغضية كان قاضياً في فرسان فجاء إليه من جاء وأخبره بأن (الشيخ عبد الله عقيل) قد توفي فظن الشيخ علي الغضية أن المُتوفى هو زميله الشيخ عبد الله بن عقيل فصلى عليه في فرسان صلاة الغائب، وبعد أيام قلائل سافر الشيخ ابن غضية إلى جيزان وإذا به يرى الشيخ عبد الله بن عقيل فيفاجأ بذلك ويقول له:

أنت حي، أنت ما مت؟ حنا صلينا عليك وتراك إذا مت موتاً حقيقياً أنه مصلى عليك، يريد أن يقول له من باب النكتة أنه لا يُحتاج أن يُصلى عليك إذا مت، ولكن ذلك لا يقوله طالب العلم، فقال: تراك مصلى عليك من قبل حنا صلينا عليك في فرسان.

ودهش الشيخ عبد الله بن عقيل وهو يعرف أن الشيخ ابن غضية يجله ويحبه حتى أخبره عن الحقيقة التي تبينت بعد ذلك وهو أن رئيس قرية أو جماعة في المنطقة اسمه عبد الله بن عقيل توفي وكان من عادة أهل تلك المنطقة أن يصفوا رئيس أهل القرية أو الجماعة بالشيخ وهذا ما لم يعرفه الشيخ ابن غضية، لأن الشيخ عند أهل نجد هو العالم (القاضي) فأعتقد أن المراد زميله الشيخ ابن عقيل.

والعلم اليقين أن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل لم يمت إلا بعد سبعين سنة أو تزيد ووفاته في الرياض بعد أن عمّر مائة سنة أو تزيد وأن الجمع الذي أدى الصلاة عليه في الرياض لم يدر مقداره الشيخ علي بن غضية ولا أمثاله إذ كان بلغ عشرات الآلاف.

وقد رأيت المعزين يوم الخميس أي بعد وفاته بيومين في بيته وعددهم الآلاف كلهم جاء مثلي إلى بيت الشيخ عبد الله بن عقيل في الرياض ليعزي أبناءه وأقاربه بوفاته رحمه الله.

أول ما عرفت الشيخ عبد الله بن عقيل:

كان ذلك في عام 1365هـ وكنت لا أزال طالباً صغيراً مبتدئاً في حلقة شيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن حميد - رحمه الله وجزاه عنا خيراً - ورأيت الشيخ عبد الله بن عقيل في بيت شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد وكان يرافقه صديقه وزميله في العمل في جنوب المملكة الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد فأعجبني كلام الشيخ عبد الله بن عقيل، ودقته في وضع الكلمات والعبارات في مواضعها ورأيت شيخنا يرتاح لكلامه ويستزيده من الكلام وهذه عادة من شيخنا ابن حميد إذا كان الرجل يتكلم بواقعية ودقة يرتاح لكلامه ويبدو كما لو كان يريد المزيد منه.

لذلك سارعت بعد أن انفض المجلس إلى الشيخ عبد الله بن عقيل أدعوه لشرب القهوة في بيتنا فجلست معه فوجدته طالب العلم الذي أريد فهو فقيه ومحدث وعالم ومع ذلك هو أديب وعارف بأسماء الكتب والمؤلفات، أو قل بلغة الكُتّاب في هذا العصر: إنه موسوعي.

وهكذا تجددت معرفتي بالشيخ عبد الله بن عقيل وعرفت فيه خصلة كانت في طلبة العلم الأوائل الذين أدركنا بعضهم كالشيخ فهد بن عبيد والشيخ صالح بن إبراهيم الرسيني وهي اقتناص الفوائد التي يسمعها طالب العلم أو تصله إليه في ورقة مكتوبة فينقلها في ورقة أو كتاب ويحفظها فيما يسمونه (الدشت) وهو مجموعة أوراق لا يرتبط بعضها ببعض والدشت على هيئة ملف أو محفظة له أزارير في أركانه الثلاثة تزر حتى لا تسقط منه بعض الأوراق.

والشيخ عبد الله بن عقيل يفعل ذلك ولكنه يجمع تلك القيودات في دفتر صغير شبيه بالدفاتر المدرسية فيكتبها فيه.

وهذا أفضل من ناحية حفظها وهو حديث آنذاك، وأما الآخرون فإنهم كانوا يسيرون على ما سار عليه العلماء الأولون.

وكان من أهم ما يعمله طالب العلم الشغوف بالكتب في ذلك الوقت أن يحصل على استعارة كتاب من شخص مثله ولو لمدة معينة، وإذا لم يكن ذلك فيكون عن طريق الاطلاع عليه وهو في حوزة صاحبه.

ولي مع الشيخ عبد الله بن عقيل وجمعه الفوائد في دفتر مدرسي قصة من هذا النوع فقط عزمت على السفر إلى المدينة المنورة لأول مرة في عام 1371هـ إذ بدأت السفر مع الصديقين آنذاك الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد والأخ صالح بن إبراهيم بن عبد اللطيف من أهل شقراء واستوطن بريدة، فغادرنا بريدة على ظهر سيارة نقل (لوري) قاصدين عنيزة لأن السائق لم يجد حمولة كافية لسيارته في بريدة كما قال فقرر أن يمر بعنيزة والرس قل انطلاقه إلى المدينة.

وقد ذهبنا للشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل في بيته في عنيزة وكان آنذاك (قاضي مدينة عنيزة) فأكرمنا على عادته في إكرام ضيوفه ولكننا وجدنا عنده في مجلسه كتباً كثيرة متنوعة الموضوعات ووجدت معها دفتراً مدرسياً أو كالدفتر المدرسي مليئاً بالفوائد العلمية والأشعار فعزمت أن أكتبه أو أكتب بعض ما فيه ولكن الوقت لم يتسع وهناك كتب أخرى لدى الشيخ عبد الله بن عقيل أحب أن أطلع عليها فطلبت منه أن يعيرني ذلك الدفتر وقلت: إنني مسافر إلى المدينة ولدي الوقت لنقل ما فيه ثم أعيده إليك، فوافق على ذلك.

وكان آخر عهدي بالدفتر ذاك أنني كنت أقرأ على رفيقي ونحن الثلاثة راكبون على ظهر سيارة النقل (اللوري) ليس معنا راكب آخر.

وقد طلبنا من السائق أن يركب اثنين منا أو حتى واحداً بجانبه فوافق على ذلك ولكنه قال: أنا أدخن فإذا كنتم تصبرون على الدخان فلا مانع.

فقلنا صعوبة الركوب في ظهر السيارة أسهل علينا من أن نجلس بجانب السائق وهو يدخن!

في ذلك الوقت لم يكن توجد طرق مزفلتة، فكانت السيارة تتمايل وهي تسير نتمايل معها ومع ذلك كنا نقرأ فيها.

وقد ضاع مني ذلك الدفتر ولا أدري أسقط في البرية أو ضاع في المدينة.

ولكنني نقلت همّاً عظيماً لإبلاغ الشيخ عبد الله بن عقيل بضياع ذلك الدفتر لأنني أعرف نفاسته لديه ولكنه - جزاه الله خيراً - أبدى أسفه ولم يعنفني على ضياعه.

والثانية أنني عندما كنت أعمل على تأليف (معجم بلاد القصيم) الذي طبع بعد ذلك في ستة مجلدات كان الشيخ عبد الله العقيل لا يضن بشيء مما عنده من الفوائد، فذكر لي من ذلك أن الأستاذ سليمان بن صالح الخنيني كان ألّف تاريخاً لعنيزة وألّف تأليفاً آخر لأنساب أهلها.

قال الشيخ عبد الله بن عقيل إن الأستاذ الخنيني المذكور أحرق الكتابين كليهما ثم بدا له فأعاد كتابة بعض ما كتب من الأنساب في دفتر عندي وقد أراني الشيخ عبد الله بن عقيل ذلك الدفتر ففتشته تفتيشاً سريعاً، ولم أجد فيه آنذاك ما يستحق النقل لأنني كنت معنياً بكتابة (معجم بلاد القصيم) وبعد ذلك بسنوات طبعت (معجم بلاد القصيم) وصرت أكتب قيودات من معجم الأسر فتذكرت الدفتر الذي عند الشيخ عبد الله بن عقيل الذي ألّفه سليمان الخنيني فتمنّع الشيخ عبد الله بن عقيل من ذلك تمنُّعاً فسّرته بأن في الكتاب شيئاً لا يوافق عليه الشيخ عبد الله وقد يسيء لبعض الأسر أو بعض المذكورين فيه. وبذلك لم أحصل عليه.

أما التاريخ الذي كتبه سليمان الخنيني عن عنيزة فقد أتحفني به أحد الأصحاب من عنيزة - جزاه الله خيراً - دون أن أساله عنه فدرسته وذكرته في ترجمة سليمان الصالح الخنيني من (معجم أسر عنيزة).

وهناك بقية أو بقايا من الحديث عن الكتب تتعلق فيما بيني وبين الشيخ عبد الله بن عقيل - رحمه الله -، وذلك أنه في عام 1371هـ رأى عندي شرح الإقناع وعلى هامشه شرح المنتهى وكلاهما من أصول المتأخرين الحنابلة ولازمان للقاضي.

وكان الكتاب طبعه مقبل بن عبد الرحمن الذكير وجعله وقفاً لله على طلبة العلم جزاه الله خيراً، ولكن النسخ المطبوعة منه قليلة، ولذلك قلّ بين أيدي الناس فعرفت أنه توجد عند أحد طلبة العلم المسنين نسخة من شرح الإقناع والمنتهى المذكور لا يستفيد منها لكبر سنه وعدم وجود أبناء له من طلبة العلم.

فذهبت إليه وطلبت منه أن يطلعني عليها وقلت له صادقاً: إنها وقف لا يجوز بيعه وإلا لاشتريتها منك.

فقال: أبيع عليك الانتفاع بالنسخة، وليس النسخة نفسها فوافقت على ذلك ودفعت له ريالين فرانسه وهي مبلغ جيد في ذلك الوقت وأنا أعرف أنه لا يجوز بيع الانتفاع بالوقف مثلما أنه لا يجوز بيع الوقف نفسه، ولكنني أريد الكتاب والذي عنده النسخة لا ينتفع منه.

فقال لي الشيخ عبد الله، إنني عرف اهتمامك بالتاريخ ولدي نسخة من (تاريخ ابن كثير) في عشرة مجلدات أريد أن أبادلك بها بالنسخة التي عندك من (شرح الإقناع والمنتهى) التي طبعها مقبل الذكير وهي وقفية فأنت باحث عندك نسخة في مكتبة الجامع من الكتاب وأنا قاض أحتاج إليها وليست لدي نسخة منه.

فترددت في ذلك لأنني أعرف أنني لا أستطيع أن أعوض النسخة التي عندي من شرح الإقناع والمنتهى لقلة نسخ ذلك الكتاب.

وكان الشيخ كما قلت عندنا زائراً لبريدة كعادته فقال وقد أوشك على السفر من بريدة.

قل للعبودي إنْ عزمت يا أخي
فعجِّل الآن بلا تراخي
أوبُتَّ إذ نحن على جناح
ونستعين الله في النجاح
على جناح: على جناح السفر، أوبُتَّ: أي أجزم الأمر.

فجزمت الأمر بأن أبقيت النسخة لدي ولا تزال عندي مكتوباً عليها بيتا الشيخ عبد الله بن عقيل - رحمه الله-.

ترجمة الشيخ عبد الله بن عقيل:

للشيخ عبد الله بن عقيل تلاميذ كثر، وبخاصة بعد تقاعده منهم (محمد زياد ابن عمر التكلة).

وقد صنف كتاباً حافلاً في ترجمة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل وقع في 616 صفحة وعنوانه: (فتح الجليل في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة: عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل).

من صور الحياة العلمية والقضائية في القرن الماضي بالمملكة العربية السعودية وتراجم الأعلام وتحرير أسانيد الحنابلة وغير ذلك من التحقيقات والوثائق جمع وتخريج تلميذه محمد زياد بن عمر التكلة.

وطبع الطبعة الأولى عام 1425هـ - 2004م.

كما ذكرت شيئاً من ترجمته في ذكر أسرته (العقيل) من (معجم أسر عنيزة).

والشيخ عبد الله بن عقيل جدير بأن تُؤلف في سيرته المؤلفات وتحبر القصائد.

وقد خلَّف أبناء نجباء زادهم الله من التوفيق للخير ورحم الشيخ عبد الله بن عقيل رحمة واسعة إنه قريب مجيب.
http://www.al-jazirah.com/20110922/fe7d.htm
رد مع اقتباس
  #87  
قديم 22-09-11, 12:40 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

الصورة في المرفقات
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg تعزية ومواساة.jpg‏ (902.5 كيلوبايت, المشاهدات 344)
رد مع اقتباس
  #88  
قديم 24-09-11, 01:14 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

سبع وقفات في سيرة سماحة الشيخ عبد الله العقيل رحمه الله
محمد زياد التكلة


كلمة أُلقيت في مجلس الأربعاء الأسبوعي في منزل سماحته
ليلة الخميس 24 شوال 1432

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
قد طلب مني أبناء شيخنا الأبرار الحديثَ معكم هذه الليلة عن سماحة والد الجميع الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل رحمه الله تعالى، وجزاه عنا أوفى الجزاء.

إن الحديث عن سماحة الشيخ رحمه الله في هذا المجلس له عائقان:
أولهما: أني لستُ أولى من يتكلم عن الشيخ في هذا المجلس، فهناك أبناؤه الكرام، والزملاء والفضلاء الذين هم خيرٌ مني.

والأمر الثاني:
أنني من خلال تردادي على هذا البيت من بيوت العلم والحكمة مدة تزيد على 12 عاماً ما جربتُ أن أتولى الحديث وأمسك اللاقط فيه إلا قارئاً على سماحة الشيخ، لا أكثر من ذلك، وما حسبتُ ولا تمنيتُ أن يأتي يومٌ أتحدث فيه عن شيخنا معزياً في مجلسه، فالله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إخواني الكرام:
إن الحديث عن سيرة عَلَم من العلماء الربانيين حديثٌ لا يُمل، ولا أحسبُ أحداً من الحضور يجهل مجمل سيرة الشيخ الفقيد وتاريخه، ولا سيما بعد أن كُتبت عنه الكتب والمقالات والمقابلات في حياته وبعد مماته.
ولا شك أن الفائدة من استعراض سير الأعلام النبلاء تكون باستخلاص العبر وتحفيز النفس للاقتداء والأسوة الحسنة، ولا سيما كل ما تأخر الزمان وندر القدوات.
ولهذا سأقتصر في كلمتي الليلة على بعض الأمور التي استوقفتني في حياة الشيخ ورأيت فيها العبرة والقدوة الحسنة.
نعم، لقد كتبتُ عن شيخنا ومواقفه مرات، وتكلمتُ عنه مرتين في قناة المجد، ولكني كنتُ بعد كل حلقة أرجع لنفسي وأقول: لقد تركتَ كذا، وليتكَ ذكرت هذا أيضاً، ولهذا فإني أعتذر عن التقصير في ما مضى، وأعتذر عنه مقدماً فيما يأتي، وأستعين الله وأستهديه، وأسأله أن يكون ما ذكرته وأذكره مفيداً خالصاً لوجهه الكريم.
استوقفتني أمور عدة في سيرة الشيخ رحمه الله:

الوقفة الأولى: الالتزام الشديد بالسنّة والدليل:

فمع كون شيخنا رأس المذهب وشيخ الحنابلة إلا أنه لا يقدّم شيئا على الدليل الصحيح، ومن المعتاد في دروسه أن يقول بعد تقريره للمسألة: هذا المذهب، والصحيح كذا لحديث كذا. أو يقول: والقول الثاني في المسألة كذا، وهو الصحيح، واختاره فلان وفلان. وغالباً ما يستشهد باختيارات ابن تيمية وابن سعدي رحمهما الله، وقد يخالفهما، فالشاهد أنه لا يتعصب لغير الحق، وعنده عناية بمعرفة الصحيح والضعيف في أحاديث الأحكام، ويبني عليها اختياراته وترجيحاته، فمن هنا كنت أجد عنده تميزاً على غيره من مشايخي الكرام الذين درستُ عليهم الفقه.

الوقفة الثانية: قرنه العلم بالعمل:
وكما روي في الأثر: هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل.

• ومن ذلك: قضية حفظ الوقت: فالشيخ كان كثير الوصاية لطلابه بحفظ الوقت، ويردد قول الشاعر:
والوقت أنفس ما عُنيتَ بحفظه
وأراه أسهل ما عليك يضيع

هذا قوله ووصيته، وأما عمله فكان لا يكاد يضيع دقيقة من عمره، فجلُّ وقته في التدريس، والباقي ما بين صلة رحم، أو زيارة في الله (كعيادة مريض، أو حضور جنازة، أو تعزية)، أو مؤانسة ضيف، أو القراءة، حتى في السيارة كان يقضي الوقت بالتنفل ويحضر كتابا للقراءة، ثم إذا جاءه ضيف ذا مكانة نراه يؤانسه شيئا من الوقت، ثم يقول: عندنا الإخوان مجتمعون في قراءة إذا رغبتم يكملون، فيستأذن ضيفه بمنتهى اللطف.

• ومنها حثُّه الدائم على تقوى الله والعبادة، ويردد في وصاياه قوله تعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]، هذا قوله، وأما عمله فكان شيخنا رحمه لله فيما أحسب من الأتقياء، له حظٌّ وافر من العبادة، فهو مواظب على القيام آخر الليل، ولما تعب آخر أيامه كان يقدِّم بعض ما يقومه فيصليه بعد صلاة المغرب، وهو يرى أن قيام الليل يصح من ذلك الوقت، وأما الرواتب والنوافل فلا يدعها، وله ورد يومي من القرآن والذكر، وإلى أواخر عمره كان مواظبا على العمرة وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء في مكة، وقد يخالف بعض ترتيبه بين وقت وآخر حتى لا يبقى عادة، ويحج سنويا، وغير ذلك من العبادات.

الوقفة الثالثة: طلب العلم من المهد إلى اللحد:


أو كما قال الإمام أحمد: المحابر إلى المقابر، فشيخنا منذ عرف نفسه وهو في طلب العلم، فدخل الكتاب وتعلم لدى أبيه وأخيه، ثم دخل مدرستي الصالح والقرعاوي، ثم حلقات كبار المشايخ، ولم ينقطع:
سافر إلى مكة سنة 1353 فاستغل السفرة بالقراءة على الشيخ عمر بن سليم وحضور دروس الحرم.
سافر للجنوب فاستفاد من علمائه وأدبائه، وصار يقرأ في كتب الشافعية التي عندهم.
تعيّن قاضيا للعاصمة، وكان يلازم دروس الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
ثم تولى قضاء عنيزة وفي نفس الوقت يلازم شيخه السعدي، بل كان أحيانا يخرج من درسه ويوصله لبيته، ثم يتجه ليفتح المحكمة، مع أن القاضي ذلك الوقت مكانته رفيعة جدا أضعاف ما هي عليه اليوم، أي أنه بقي يثني الركب لطلب العلم على المشايخ أكثر من ثلاثين سنة متواصلة.
ثم لما تقاعد وصار رئيسا للجنة الشرعية بمصرف الراجحي فرح بأنه يدرس المعاملات المالية المعاصرة ويستفيد معلومات جديدة، وهكذا بقي يستزيد ويفرح بالكتاب الجديد والمعلومة الجديدة إلى يوم دخوله الغيبوبة، فالشيخ قضى هذا العمر الطويل لا يستنكف عن الاستزادة في العلم وطلبه حتى الممات.

الوقفة الرابعة: (من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه):

وهذا وإن كان من الأحاديث المشتهرة التي لا تصح رواية إلا أن معناه صحيح، أيها السادة! إن الشيخ تفرغ للعلم وأقبل عليه إقبالاً كليًّا، في وقت شظف العيش وشدة الأحوال، هذه الظروف التي صرفت كثيراً من الأذكياء وقتها عن طلب العلم والمواصلة فيه وانشغلوا بالأعمال لمساعدة أهليهم، وربما كثيرون يعرفون أن الشيخ ابن عثيمين والشيخ حافظ الحكمي صُرفا عن مواصلة التعلم، لولا أن قيّض الله لهما شيخاهما ابن سعدي والقرعاوي، رحمهم الله، فكلّما والديهما، وأعاداهما للتعلم، وبلغا فيه مبلغاً عالياً، ونفع الله المسلمين بهما، الشاهد أن بعض من كان من طبقة الشيخ انصرفوا عن العلم للتجارة، وبعضهم مع كونه درس انشغل بالوظائف الرئاسية واستغنى بها عن التدريس، وفتح الله على بعضهم الدنيا حتى صاروا من الأثرياء الكبار، الشاهد أن شيخنا وقد انصرف عن الدنيا للعلم عوّضه الله فجاءت له الدنيا وهي راغمة، ومع بُعده عن المناصب الرئاسية قدر استطاعته عوّضه الله بأن صار آخر حياته أكبر العلماء في البلاد، واشتهر عند القاصي والداني بأنه شيخ الحنابلة، وصار من طلابه كبار العلماء والوزراء والمسؤولين والأعيان وأئمة الحرم، ورحل إليه الناس من البلدان، ومنهم أعيان أهل بلادهم، مثل الكويت والبحرين، فصار له عز وجاه يتمنى بعضَه أربابُ المناصب الكبرى، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

الوقفة الخامسة: (يا ابن آدم أَنْفِقْ أُنفق عليك):

هذا حديثٌ قدسي صحيح، لا يقتصر على إنفاق المال، بل يشمل شتى وجوه الإنفاق.
كان شيخنا رحمه الله أعجوبةً في تصديه لطلبة العلم، بحيث يتفرغ لهم غالب وقته، ولعله الوحيد ممن أعرف من العلماء الكبار الذين يستطيع الصغير والكبير القراءة عليهم والدخول عليهم مباشرة دون حواجز، فبابه مفتوح، وقلبه مفتوح، وهو يُنفق وقته على طلابه، فأعطاه الله بركة في الوقت والتعليم، فيُقرأ عليه في اليوم الواحد من عشرات الكتب، في فنون مختلفة، ويتعجب الناظر عندما يرى الشيخ يفيد الجميع وكأنه حضّر الفوائد للكل، فمن أين هذا العلم الحاضر والعطاء المتدفق؟ إنه التأصيل العتيق، وثمار عشرات السنين من التحصيل، مع بركة الوقت والعطاء، والظنُّ أن الله أعانه بإنفاقه وقته على طلابه، وأمدّه ببركاته وفضله، كما في الحديث الصحيح: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

ولقد كانت من وصايا شيخنا الدائمة الوصية ببذل العلم: وكان يردد بيت أبي إسحاق الألبيري أن العلم:
يزيد بكثرة الإنفاق منه
وينقص إن به كفًّا شددتا
فهكذا كان شيخنا يستحضر العلم استحضاراً تاماً لكثرة ما يُقرأ عليه ويكرره، ويبذله للناس.

الوقفة السادسة: التواضع وحسن الخلق:

كان شيخنا رحمه الله غاية في التواضع في نفسه، والتواضع للآخرين، فهو في نفسه يصرِّح قديماً وحديثاً بهضم نفسه، وأنه من صغار طلبة العلم، وأنه لا يستحق ما يوليه الناس من إكبار ومزيد احترام، ومن نتاج ذلك يتهرب من الفتوى إن قدر، ويحيلها على غيره، إلى درجة أن يسأل من حوله من المشايخ والطلاب، وإذا أجاب غالباً ما يقول: هذه يقول المشايخ إن حكمها كذا. أو: قال الشيخ ابن باز كذا. أو: ابن عثيمين كذا. مع أنها في علمي نفس ما يختار الشيخ! ومن نتاجه ما رأيناه من خلو النفس من حساسيات الأقران وحظوظ النفس، فتراه يشيد ويوصي كثيراً بكتب وآثار أقرانه، كابن باز، والألباني، وابن عثيمين، رحمهم الله، ويذكر اختياراتهم، ويحتج بها.

ومن تواضعه مع نفسه أنه سألني مرة: متى يجلس الشيخ عبد العزيز بن قاسم للناس، فقلت له: لعامة الناس عصر الأحد، ولكن أنتم يا شيخنا غير! فقال: لا! مثلي مثل الناس! مع أن الشيخ ابن قاسم من طلابه!

وأما تواضعه مع الآخرين فيلمسه كل من حضر عند الشيخ تقريباً، وما أكثر ما كان الشيخ يشيد بطلابه ويشجعهم، مثل المشايخ: ابن قاسم، وسعد الشثري، وعبد المحسن العسكر، ونحوهم، فصرَّح في لقاءات خاصة وعامة أن هؤلاء نستفيد منهم أكثر مما يستفيدون منا، وهؤلاء لهم فضل علينا، بل يعمم ويقول عن طلابه: إنا ممنونون لهم ولمجيئهم ولتفريغ أوقاتهم لنا! ونحو ذلك، ويعامل طلابه الذين في سن أحفاده فلا يخاطبهم إلا بلقب الشيخ، ويوقرهم ويرفع الحواجز والكلفة معهم، مع الوقار والهيبة. ويقف معهم، وانظروا مثلا لموقفه مع تلميذه الشيخ هيثم الحداد عندما أصيب في حادث قوي، فيقول الأخ الشيخ هيثم إنه لم ينس وقفة الشيخ معه، وسؤاله عنه وعن أهل بيته، وزياراته الدائمة له في المستشفى، وقراءته عليه التي يذكر أثرها عليه، ويقول إنه أكثر شخص سأل عنه وتابعه ذلك الوقت. وهكذا وقف معي شخصيا ومع غيري من طلابه عدة مواقف لا تُنسى، وما أكثر ما يتصل على طلابه إن غابوا عنه ويبادرهم بالسؤال والاطمئنان، فكانت أخلاقه مع طلابه: التواضع، والأبوة، والتقدير، والاحترام، مع العطاء الوفير، ثم فوق ذلك لا يطلب منهم لنفسه شيئا، لا جزاءً ولا شكوراً، فإنْ شَكَره الطالب بخدمة أو بهدية، بادر لشكر الشكر، وإثابة الهدية، يأبى إلا أن يكون المتفضل في البداية والنهاية، وكما قال لي أخي الشيخ فيصل العلي من أعيان طلاب شيخنا الكويتيين: تلقيتُ على كثيرين، ولكن لم أجد مثل شيخَينا الجراح والعقيل، يربيان الطالب ويعلّمانه لله، يدرّسانه ولا يطلبان منه شيئا، بينما كثيرون يعلمون الطالب ويربونه لهم ليخدمهم ويكون من جماعتهم، ونحو ذلك. قلت: فلا غرو أن أثمرت هذه الأخلاق السامية والإخلاص في التعليم محبةً وقَبولاً.

الوقفة السابعة: عاقبة البر:

كان الشيخ رحمه الله معروفاً بالبر وصلة الرحم الأسرية، وكذا العلمية، فأما بر والديه خصوصا فقد اشتهر بِرُّه بهما، حتى نوّه بذلك الشيخ المؤرخ محمد العثمان القاضي في تاريخه روضة الناظرين، وهو تنويه لأمرٍ نادر قلّ أن تجد مثله في ذلك التاريخ، أيضاً فقد برَّ أبناءه وذريته، ولم يكن يقصّر في السؤال عنهم وعن أحوالهم وإرشادهم وتخصيص أوقات لهم رجالا ونساء، ومن ذلك درس أسبوعي خاص لقراءة القرآن، ويقف على احتياجاتهم ويصلهم ماديا ومعنويا، ويتابعم في الصلاة، ويناصحهم إلى آخر حياته.

وأما الرحم العلمية فقد سمعت شيخنا يصرّح أن الأبوة العلمية لا تقل أثراً عن أبوّة النسب، وهكذا كان شديد البر على ما رأيناه بأبناء مشايخه وأحفادهم، كالمشايخ القرعاوي والسعدي وعمر بن سليم، رحمهم الله، وسواهم، ليس بالكلام المجرد أو حفاوة الأخلاق فقط، بل يسعى ويجتهد في نشر مآثر شيوخه، وكتبهم، ويُنفق، ويطبع، فكم طُبع من كتاب للعلامة ابن سعدي بسببه المباشر، ومن المعلوم أن الشيخ كان من أوائل الساعين لنشر تفسير شيخه ابن سعدي في حياته، جهداً ومادة، ثم كان في طليعة من سعى في نشر طبعته الجديدة بتحقيق الشيخ اللويحق، وقدّم لها، وانتشرت تلك الطبعة في الآفاق، وكُتب لها قَبول عجيب.
ولعلكم تعرفون أن شيخنا رأى شيخه السعدي قديماً في رؤيا يحثُّه فيها على العناية بكتبه ونشرها، دَوّنها شيخنا، وقام في سبيل ذلك خير قيام.

الشاهد ماذا رأى الناس من حسن العاقبة بسبب هذا البر؟
أولاً: في الحديث الصحيح: (من أحب أن يُبْسَطَ له في رزقه، ويُنْسِأَ له في أَثَره، فَلْيَصِلْ رحمه)، وهكذا رأينا شيخنا عُمِّر عمراً مديداً في الطاعة والخير، حتى قارب القرن من الزمان، ووسع الله عليه في المال والذرية، زِد ما تقدم من حديث (أنفق أُنفق عليك) وهو قد أنفق جل أوقاته وجهوده في خدمة العلم وأهله، فزاده الله من خيراته، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنه.

ثانياً: سخّر الله له من يبره ويخدمه، فكما أن البغي وقطيعة الرحم تُعجَّلان فالبر يُعجَّل أيضاً، فيسّر الله له طلبةً من عدة بلدان سعوا في مجازاته على أفضاله عليهم، وألّفوا عنه الكتب والرحلات وقيّدوا الفوائد ونشروا المآثر، مثل المشايخ: هيثم الحداد من فلسطين، ووليد المنيّس، ومحمد بن ناصر العجمي، من الكويت، ونظام اليعقوبي في البحرين، وحامد بن الخضر من مصر، وغيرهم من سوريا، ومن الجزائر، واليمن، وغير ذلك، ناهيك عن أهل بلده، فالجزاء من جنس العمل، ولا يظلم ربك أحداً.

وإنني وإن قلتُها سابقاً في لقاء قناة المجد بغَيبة أبناء الشيخ أعيد لهم أمامهم: إنه ينبغي الإشادة ببِرِّهم الماثل للشيخ في حياته وأثناء مرضه، وأبشّرهم بأنهم إن احتسبوا وأخلصوا فسيُعوضهم الله في مالهم وأعمارهم، وسيُسَخِّر لهم من يخدمهم ويبرهم، فإن من أبناء الشيخ من ترك وظيفة مرموقة ليلازم أباه آخر عمره، ومنهم من عطّل أعماله ومسؤولياته الكثيرة خارج المملكة ليلازمه في مرضه ويسافر معه للعلاج، وما كانوا يتركون الشيخ أبداً حتى أثناء غيبوبته التي زادت على ثمانية أشهر، مع وجود الرعاية المتقدمة في المستشفى، ومع أن الشيخ ظاهره أنه لا يشعر بمن حوله، فجزاهم الله خيراً، ورزقهم الأجر والبر وصلاح العمل والذرية.

• فهذه سبع وقفات رئيسة استفدتُها من سيرة الشيخ رحمه الله، والشيخ كما تعلمون عاش قرناً في العلم والعمل الصالح، وجوانب القدوة فيه كثيرة، ولكن اكتفيتُ بهذا العدد للتذكرة فقط، ثم لأن شيخنا رحمه الله كانت له محبة لهذا الرقم، وألف فيه رسالته (التراث في ما ورد في عدد السبع والثلاث).

وأختم كلمتي هذه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له).
وفي لفظ صححه الألباني: (خيرُ ما يخلِّفُ الإنسانُ بعده ثلاثٌ).. والكلُّ يعلم أن الشيخ له صدقات جارية، منها ما أوصى به قبيل رحيله، وأما علمه -فعدا كتبه- فتلامذته كثر في البلدان، بل هم في القارات الست، وأولاده البررة الكرام وكذا طلابه لا ينسونه بالدعاء إن شاء الله.

وتفاؤلاً بكلمة (خير) الواردة في الحديث الآنف، نتفاءل بحسن الخاتمة، ثم الشيءُ بالشيء يُذكر؛ نرجو أن قد اجتمعت في شيخنا عدة أحاديث صحيحة في الخيرية، منها: (خيرُكم من طال عمره وحسن عمله)، و(خيرُكم من تعلم القرآن وعلمه)، و(خيرُ الناس أنفعهم للناس)، و(خيارُكم أحاسنكم أخلاقا)، و(من يُرِدْ الله به خيراً يفقهه في الدين).

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لشيخنا، ويرفع درجاته، ويبدل سيئاته، وأن يخلف على المسلمين من أمثاله، وأن يبارك في ذريته وطلبته وآثاره، وأن يجزيه عنا خير الجزاء، وأن يحفظ بقية علمائنا بحفظه، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يصلح أحوالهم، ويحقن دماءهم، ويحفظ أموالهم وأعراضهم، إنه على كل شيء قدير.

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين).
http://www.alukah.net/Web/alaqeel/0/34894/
رد مع اقتباس
  #89  
قديم 04-10-11, 11:42 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر عن الانقطاع المدة الماضية لظروف السفر، واواصل ما سبق:
-----------------------
في وفاة العلم العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل
د. عبد الله بن محمد السبيّل
جريدة الجزيرة، الجمعة 02 ذو القعدة 1432 العدد 14246
http://www.al-jazirah.com/20110930/fe9d.htm


في يوم أظلم نهاره، من يوم الثلاثاء الثامن من شهر شوال لعام 1432هـ، فقد العالم الإسلامي علماً من أبرز أعلامه، هو فضيلة العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل، رحمه الله تعالى رحمته أهلَ التقوى، وأسكنه الفردوس الأعلى.

عرفت الشيخ رحمه الله دارساً بين يديه في المسجد الحرام مع أخي الدكتور شامي آل عجيان-أحد أخص تلاميذه-والتي لا أزال متضمخاً بعبير طيبها، متنشقاً أريج عطرها.

كما عرفته يرحمه الله من خلال مجالس والدي في داره بمكة أمتعنا الله بحياته، ومجالس أخي عمر أسكنه الله بحبوحة جناته، فكنت أتعلم من تلك المجالس الأدب العملي، والمحبة الأخوية، هذا سوى اللطائف والفوائد العلمية.

إن كل من عرف الشيخ رحمه الله عرف إمامته في الفقه، وفي التواضع، والزهد، والورع، والكرم، وفي حسن الخلق، وفي الصبر، وفي الحزم، وفي العبادة، وله في ذلك شواهد يعرفها من عرف الشيخ.

فقد كان، قواماً بالليل، صواماً بالنهار، ومع كبر سنه -رحمه الله- وتجاوزه التسعين، إلا أنه لم يكن يدع صيام الأيام البيض فكان يسافر من الرياض ليصومها في مكة، وكان خلال ذلك ومع صيامه وشدة الحر يجلس للطلاب في المسجد الحرام، ويستمع إليهم ويفيدهم بشغف وحب.

وكان له -رحمه الله- ذاكرة حية نشطة، ومع كثرة الزائرين له، إلا أنه يعرفهم لأول لقاء، ويخاطبهم بما يدل على معرفته بهم إيناساً لهم، وإشعاراً بقدرهم.

ومن تواضعه -رحمه الله- حرصه على زيارة أهل العلم والفضل، وله زيارات مرتبة لبعضهم، وكذلك زيارته المرضى ممن يعرف وممن لا يعرف، بل ربما ذكر له بعض طلابه مرض أحد من يعرفونه، فيبادر بطلب زيارته، كما كان من تواضعه -رحمه الله -أنه ينقل آراء وفتاوى من هم في حكم تلامذته، وربما درَّس كتبهم، وفي هذا أكبر الدلائل على تواضعه.

كما كان رحمه الله ذا همة ونشاط في العلم، فكان يجلس الساعات الطوال مع طلابه بلا تململ ولا تضجر، وربما سافر لطلب إجازة، من أقرانه، وأحياناً ممن هم في حكم تلاميذه، وكان قادراً أن تأتيه بلا تعب ولا مشقة، ويفعل ذلك بحب وانشراح صدر، حرصاً على بقاء سلسلة الإسناد، واحتفاء به، كما كان حريصاً على الفوائد حرص راغب، لامجامل، وأذكر في هذا أني ذكرت له -في إحدى تشريفاته لي في بيتي- مخطوطاً لطيفا في بابه، ففرح به، وطلب مني نسخة منه، إلا أني تباطأت ظناً أن الشيخ قاله ملاطفة ومجاملة، فإذا به يكرر طلبه في مجلس آخر شرفني فيه.

كما كان رحمه الله ذا بشاشة ولطافة، يعز مثله في مثل قدره وفضله وسنه، وكثيراً ما كان يتحف بلطائف وألغاز، تؤنس الحاضرين، ويفيد إفاداتٍ لطيفة، ربما عز وجودها.

كان رحمه الله مهيبا مع لطافته، وملاحظاً لدقيق الأمور مع كبر سنه، متواضعاً مع علو قدره، متعه الله بحواسه كلها.

كما كان رحمه الله عفيف اللسان، فلا تكاد تسمع في مجلسه لغواً ولا لغطاً، يتبين لمُجالِسه أن صدر الشيخ واسع لكل أحد، ولكل خير، وأنه ضيق عن أن يحمل حقدا أو حسداً، أو بغضاً.

لذا فلا عجب أن نرى محبة الناس له، وتوافدهم عليه، حتى إن بيته العامر يتقاطر بالزائرين، وأذكر في دعوته الخاصة لوالدي قبل سنوات، في داره العامر بالرياض كيف امتلأت داره بالأعيان من العلماء ووالوجهاء وطلاب العلم، مما يدل على مكانته، وإجلال الناس له.

شيخنا رحمه الله لو لم يكن لك من مجالسته إلا النظر في وجهه لكفى، حيث يملأ طيب أنفاسه المجلس فيسري السكون والطمأنينه في جوانبه.

وقد أحسن الشيخ محمد زياد التكلة، وإخواننا في الكويت وعلى رأسهم: الشيخ محمد العجمي، والشيخ فيصل العلي، والدكتور وليد المنيس، والذين أبرزوا لنا تراث الشيخ، فأظهروا لأهل العلم أنوار شموسه، وخبايا كنوزه، فجزاهم الله خير الجزاء، وعزاؤنا فيما خلفه شيخنا من أعمال علمية، وسيرة مشرقة نقيه، فبارك الله فيها وفي عقبه.

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات
د. عبدالملك بن محمد السبيل
كلية الدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 04-10-11, 11:47 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

الشيخُ ابنُ عقيل... كما عرفته!
«كُنَيْفٌ مُلِىء عِلْمًا»
عبدالرحمن بن عبدالعزيز الدهامي
جريدة الجزيرة، السبت 03 ذو القعدة 1432 العدد 14227
http://www.al-jazirah.com/20111001/fe12d.htm
الحمدُ لله وحده، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن لا نبي بعده، أما بعد:

حين ووري شيخنا المحقق، والعلامةُ المدقِّقُ معالي الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله- الثرى تذكرتُ تلك المقولةُ التي قالها الفاروق عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه في عبدِ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: «كُنَيْفٌ مُلِىء عِلْمًا»، ولا أملك حيال هذا المصاب الجلل إلا أنْ أقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، وإنَّ لله ما أخذَ، وله ما أعطى، وكلُّ عنده بأجلٍ مسمى، ونسأله تعالى أن يجبر العلماءَ وطلبةَ العلم بفقدِه خيرا.

إنَّ سماحةَ الوالد الشيخ ابن عقيل-رحمه الله- شيخُ الحنابلةِ في هذا العصر، وريحانةُ الفقهاء، ومقصدُ المسنِدين المحدِّثين، يعزُّ مثلُه، فهو مِن حسنات هذا القرن.

فقد رحلَ - رحمه الله- بعد عمرٍ مديدٍ، وحياةٍ حافلةٍ بالعطاءِ والبذلِ والدَّعوةِ والإصلاحِ، وقد جعل اللهُ له ذِكرًا حسنًا في حياتِه، وبعد مماتِه.

فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها
فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني
ولهذا أثنى ربنا- سبحانه- على أنبيائه ورسله بأن أبقى لهم ذِكرًا حسنًا، فقال بعد ذِكرِ نوحٍ - عليه الصَّلاة والسَّلام-: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} (الصافات: 78)، وكان مِن دعاء الخليل إبراهيم - عليه الصلاةُ والسَّلام-: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} (الشعراء: 84). ويستوقفني في حياة ذلك الإمامِ الجهبذِ أمورٌ كثيرةٌ، رأيتُها مِن شيخنا، أختزلُها في هذه الأسطر؛ لعلَّ الله أن ينفعَ بها كاتبَها وقارئها، إنَّه وليُّ ذلك، والقادرُ عليه.

فلقد كان الشيخ-قدَّسَ اللهُ روحَه- رأسًا في جوانب شتى، فكان رأسًا في العلمِ، وتطبيقِ السُّنةِ، ومكارمِ الأخلاقِ، والكرمِ، والتَّواضُعِ، والبساطةِ، والبشاشةِ، والسَّماحة، وغيرِ ذلك. ولا أظنُّ شخصًا اجتمعَ بالشيخِ- رحمه الله- والتقاه إلا ويرى أنَّ حقًا عليه معاودةَ الزيارة، إذ يرى أنَّه بين يدي والدٍ مُشفقٍ، رحيمٍ، وناصحٍ، ومُربٍ كريمٍ.

كان - رحمه الله - طودًا شامِخًا، وجبلا أشمَّ، وأنموذجًا فريدًا، فكان بحقٍ نسيجَ وحدِه، اجتمعَ فيه خصالٌِ وصفاتٌ قلَّما تجتمعُ في شخص، فكان أمةً في رجل، ولعلِّي في هذه الأسطرِ أذكرُ لإخواني ما رأيتُه منه- رحمه الله- في جوانب متعددة؛ اعترافًا بفضلِه، وَوفاءً بحقه عليَّ، فمَن لا يشكر النَّاسَ لا يشكرُ الله.

- أما مِن جهةِ العلم: فكان - رحمه الله- موسوعةً علميةً شاملةً، يجتمعُ بين يديه أساتذةُ الجامعات، كلٌّ في تخصُّصِه، في التفسيرِ، والحديثِ وعلومِه، والفقه وأصولِه، والسِّيَر، واللغةِ، والتَّأريخِ، والأدبِ والبلاغةِ، وغير ذلك، فيُصْدِرهم جميعًا، ويخرجون منه وقد خرج الرِّيُ مِن أظفارِهم، فكان مجلسُه جامعةً كبرى مفتوحةً، و بابُه مفتوحًا للجميع، يستفيدُ منه الطالبُ المبتدئ، ولا يستغني عنه الراغبُ المنتهي، فلله درُّه وعطاؤه.

لا يرى زائرُه نفسَه في مكانٍ أعزَّ منه في مجلسِه، فكان يُعطي كلَّ ذي حقٍ حقَّه، وينزلُ النَّاسَ منازلَهم - رحمه الله-.

- كانت لذَّتُه وراحتُه في التعليم، ومذاكرة العلم: أذكرُ أنني صليتُ معه العصرَ، ثم بدأتُ في القراءة عليه، وكان يوم جمعة، فطلب من الموظف أن يُغلِقَ البابَ بعدما دخلتُ عليه، فظننتُ أني آخُذُ حصتي ثم أنصرفُ بعد دقائق، لكني لم أزل أقرأ والشيخُ يُعلِّقُ ويُصحِّحُ ويُناقشُ -كعادتِه-، ويطلبُ المراجعَ لذلك، وكانت قراءتي يومها في كتاب الروض المربع. سألني الشيخُ - رحمه الله -: كم بقي على المغرب؟ قلتُ: عشرون دقيقة. فأطبق الشيخُ الكتابَ فورًا، ونهضَ وارتدى المشلحَ، وهرع إلى المسجد متوكئًا على عصاه، تبعته وإذا به يدخلُ غرفةَ الخطيب الصغيرةِ التي في مقدمة الجامعِ؛ ليقضي تلك الدقائق الثمينة التي هي مظنةُ الإجابة، رافعًا يديه داعيًا ربَّه مبتهلا حتى غربت الشمسُ.

فكان- رحمه الله- متبتلا، لا تراه إلا قارئًا، أو مستمعًا، أو باحثًا، أو مُصليًا، أو ذاكرًا لله، أو شافعًا لمن يطلب الشفاعة، وتلك هي عادةُ العلماءِ الرَّبانيين، فقد كان قرينُه سماحةُ الشيخ ابنُ باز- رحمه الله- عابدًا، لا يُضيِّعُ لحظةً في غيرِ طاعة وقربة- كما عُرف عنه. رافقتُ سماحةَ الشيخ ابن باز-رحمه الله- في حجِّ أحد الأعوام، وركبتُ معه سيارتَه الخاصة، رفعَ اللهُ درجةَ مَن كان سببًا في ذلك، نزلنا في مزدلفة بعد إفاضتنا مِن عرفات، هجعَ النَّاس بعد ما صلَّوا المغرب والعشاء، اضطجع الشيخُ لحظةً، ثم قام يُلبي، ويذكرُ الله، ويًصلي، فكان هذا دأبُه ليلتَه أجمع، يقطعُ الليلَ كلَّه صلاةً، وتلبيةً، وذِكرًا لله، وربما اضطجعَ، وقام، يكرِّرُ هذا عشرات المرات.

أما إجلالُ شيخنا ابن عقيل - رحمه الله - لأهلِ العلمِ، ولاسيما أقرانه، وزملاؤه القدامى، فأمرٌ معروف، أتاه الشيخُ عبدُ الله بنُ جبرين - رحمه الله - ليصلي معه الظهر، وكان على موعدٍ معه لعيادةِ أحد طلبة العلم - شفاه الله-، أُقيمت الصلاةُ، فقدَّمَ الشيخُ الشيخَ ابنَ جبرين للصلاةِ بنا، وكان الشيخُ عبدُ الله بن عقيل - رحمه الله- هو الإمامُ في مسجدهِ في الصلوات السِّرية.

- أما يوم الأربعاء، فكان يومًا مشهودًا، يُقيمُ فيه مأدبةً كبيرةً، ويفتحُ أبوابَه للزائرين، فكان يدعو إلى العشاءِ مَن حضرَ مِن طلابه ذلك اليوم، ويُلِح في ذلك، وبالرغمِ مِن انشغالِه بالوليمةِ الكبيرةِ إلا أنَّه لا يتوقفُ عن الإقراءِ والتدريس حتى أذان العشاء، ثم ينهضُ إلى المسجد، ويستمعُ إلى تفسير الشيخِ ابنِ سعدي - رحمه الله-، أو كتاب الرَّحيق المختوم، أو غيرهما، - بقراءة أحد أبنائه البررة، وكان - رحمه الله- مع ذلك ممسكًا بالكتاب، يُعلِّق، ويُصحِّحُ، ويفتحُ على القارئ.

صليتُ معه العشاء، ثم بدا لي أن أذهبَ إلى زيارةِ بعضِ أقاربي هناك، وفي منتصفِ الطريقِ قدرتُ في نفسي أن أرجعَ، وقد فعلتُ - بتوفيق الله- لأنني خشيتُ أن الشيخَ يفقدُني، وكان الأمرُ كذلك، إذ بي أُفاجأُ أنَّ أحدَ أبناءِ الشيخِ يخبرني أنَّ الشيخَ سأل عنك كثيرًا، وهو ينتظرك لتُكمِلَ القراءة، والمجلسُ قد امتلأ بالزائرين، منهم العلماء، وطلبة العلم، وأولو الفضل، وغيرهم.

- ومن المواقف المؤثرة: زيارةُ معالي الشيخ راشد بن خنين له قبل سنتين أو ثلاث، دخل الشيخُ راشد وهو يدب دبيبا، فتلقَّاه الشيخُ ابنُ عقيل- رحمه الله-، وتعانقا بحرارةٍ لم أرها مِن قبل، يُقبِّلُ كل منهما رأسَ صاحبه، وأذكرُ أنَّ الشيخَ ابن خنين قال للشيخ: اعطني رأسك لأقبّلَه، وهو يبكي أجلسَه الشيخُ بجوارِه، وأمسكَ كلُّ منهما بذراعِ الآخر، يتحسسه على هيئة الملاطفة والشوق.

كان أول سؤال طرحه شيخنا ابن عقيل- رحمه الله-على الشيخ ابن خنين أن سأله: كيف تقرأ القرآن؟ سبحان الله، كان هذا شغله الشاغل، العلم والعمل، وما يُقرِّبُ إلى الله- عزَّ وجلَّ-، حينها تذكرتُ قصةَ أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل- رضي الله عنهما- حين بعثهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وجعل كلَّ واحدٍ منهما على مخلاف، فلما التقيا، قال معاذ: يَا عَبْدَ اللهِ كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي.. الحديث.

كان - رحمه الله - حين تدريسه يُشعرُ الطالبَ أنَّه يُذِاكرُ معه العلمَ مُذاكرةً، وكان يستنبطُ الفوائدَ من طلابه، ويُدربهم على ذلك، وإذا سمِعَ فائدةً أتى على قائِلها وامتدحه، وقيَّدَها، وكان إذا شعرَ أنَّ المسألةَ فيها بعضَ الانغلاقِ على القارئ، رفع رأسه ونظر إليه، وقال له: (ظاهر؟!)، وكان يكفي الطالبَ لحظُه فقط، لما جعل اللهُ له مِن المهابة العظيمة.

وقد دفعَ إليَّ ذاتَ مرةٍ كتابًا جمعَ فيه أحدُ طلابِه بعضَ الفوائد التي سمعها من سماحتِه، وطلب مني أن أقرأ الكتاب وأُقيد ما أقفُ عليه من ملحوظات أو اقتراحات، فأثار ذلك الموقف في نفسي مشاعرَ كثيرة، ووقفت متعجبا من تواضعه - رحمه الله- وتشجيعه، فكم لهذا الموقف مِن أثرٍ في نفس طالب العلم؟!

كان - رحمه الله- واصلا للقريبِ والبعيدِ، إذا بلغَه وفاة شخصٍ اتصلَ بأقاربِه، وعزَّاهم، وسألَ عن أحوالِهم، ودعا لميِّتِهم، بلغته يومًا بوفاةِ عَمٍ لي، فاتصل فورًا بأولادِه يُعزِّيهم.

وأخبرتُه أنَّ أحد أقاربي أجرى عمليةً في قلبِه، وأنَّه يرقدُ في المستشفى، فأمرني الشيخُ أن أتصل به، ليطمئن عليه، فاتصلتُ به، وقلتُ: الشيخ عبد الله بن عقيل يريد السلامَ عليك.

هكذا كان الشيخُ عبدُ الله بن عقيل - رحمه الله-، وذلك فضل الله يُؤتيه مَن يشاء، والله ذو الفضلِ العظيم.

هذه إشاراتٌ سريعةٌ، اقتضاها الخاطرُ، وما في الجعبة أكثر، لولا خوف الإطالة، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

تلك المكارمُ لا قعبانَ مِن لبنٍ
شيبا بماءٍ فعادا بعدُ أبوالا
اللهم اغفر لشيخنا عبد الله بن عقيل، وارحمه، وارفع درجتَه في المهديين.

عبدالرحمن بن عبدالعزيز الدهامي
إمام وخطيب جامع الزهراء بمحافظة البكيرية
رد مع اقتباس
  #91  
قديم 06-10-11, 01:56 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

قصيدة الأستاذ المكرم حمد ابن شيخنا في رثاء والده بعنوان: وجبت وجبت، مرفق مقطع صوتي
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar _قصيدة.rar‏ (3.42 ميجابايت, المشاهدات 53)
رد مع اقتباس
  #92  
قديم 06-10-11, 01:58 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

ابن عقيل.. شامة في تاريخ الفقه الإسلامي
الشيخ د.عبدالله بن صالح بن محمد العبيد
http://ar-ar.facebook.com/notes/%D8%...72145419480150

ابن عقيل.. شامة في تاريخ الفقه الإسلامي

طويت اليوم صفحة من الصفحات المشرقة في تاريخ أمتنا بوفاة شيخنا العلامة الفقيه المتفنن عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل فإنا لله وإنا إليه راجعون .

إنني أدركت من فقهاء العالم الإسلامي جمًا غفيراً غير أن شيخنا ابن عقيل كان لوناً مميزاً فيهم ، لما حباه الله تعالى من الصفات والأدوات التي جعلته فرداً في هذا الباب :

فقد كان رحمه الله تعالى عالماً بدقائق الفقه والأحكام ، حتى يدعوه الاستطراد أثناء الدرس إلى إلقائه على طلابه المسائل والألغاز شعراً ونثراً ، ومما قاله لي مرّةً :

سألتك هل من موضعٍ أوجبوا له

ضمانًا بلا مثل وعن قيمةٍ خَلا

ثم قال : هذا في المُصَرّاة .

وقال لي مرّةً :

رأيت في الفقه سؤالاً حسنا فرعاً على أصليه قد تفرّعا

قـابــضُ شيءٍ بِرِضى مالكــــه يُضمـن بالقيمة والمثـل معـــا

ثم قال :

هذا في الصيد المملوك الذي أخذ بتعدٍّ من الحرم إذا تعدى عليه المحرم.

أما معرفته بمذهب الإمام أحمد فلا أعلم أحداً من أهل طبقته أعرف منه بالمذهب ورواياته وقيوده وقواعده وضوابطه ومستثنياته .
وأما مشاركته في العلوم الأخرى فهو سمة بارزة فيه ، يعرفها المجالس له من درس واحد .
وأما جلوسه للإقراء فشيئ سارت به الركبان ، ولا أعرف أحداً من علماء بلادنا قرئ عليه من الكتب أكثر مما قرئ على شيخنا طيب الله ثراه ، هذا مع عدم الملل والكلل .

قلت له يوماً أثناء قراءتي عليه لصحيح الإمام البخاري وقد لاحظت أنه تعب : لعلي إن رأيتم أقف على باب كذا وأكمل القراءة غداً .

فقال : لا بل أكمل .

قلت : كأنك مجهد ؟

قال : الأمر سهل ، لا أحَبّ إليّ من القراءة إذا لم يكن شغل شاغل .

وإن أردت صورة قريبة من واقع مجالس الشيخ ودروسه فقد دوّنها أخي فضيلة الشيخ أ.د وليد المنيّس في كتابه القيّم ( الإكليل ) وانظر فيه لترى بعض النكت واللطائف التي تكثر في دروسه رحمه الله تعالى .
وأما هديه وسمته ودَلّه فقد كان كأشياخه صاحب سنّة واتباع ، وملازمة للكتاب والسنة ، يدور مع الشرع حيث دار ، معتدل منصف في مسائل الخلاف .
ومن خصاله المعروفة أنه كثير النصح والتوجيه للطلبة والناس ، لا يرضى بوقوع الغلط والمنكر ، وربما غضب أحياناً . ولو شئت أن أفرد كتاباً في هذه المواقف لفعلت ، فهو مُرَبّ من الطراز الأول . يعلّم ويربي في وقت واحد .
وأما شمائله وكريم أخلاقه فكثيرة ، ومن شمائله كثرة إكرامه للناس ، وكثرة صدقاته ، وقد رأيته مراراً يتعهد أناساً من أهل الحاجة ويواعدهم أياماً معلومة ، ويسألهم عمن وراءهم .
ومن فضائله رحمه الله أن أقر عينه بصلاح ذريته في حياته , فله أبناء وأحفاد من حملة العلم والهداية إلى الخلق مايغبطه عليهم كل مؤمن , وقد رأيت من حدبهم عليه وقيامهم ببره والإحسان إليه ما يصلح أن يكون سيرة وأحدوثة في تاريخ بر الوالدين, بارك الله فيهم ونفع بهم كما نفع بأبيهم.

وبالجملة .. فمناقبه كثيرة ، والمصاب به جلل ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها .

د. عبدالله بن صالح بن محمد العبيد
رد مع اقتباس
  #93  
قديم 06-10-11, 02:09 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

إلى جنة الخلد أيها العالم الجليل

في يوم الثلاثاء الموافق 8-10-1432هـ، انطفأت شمعة مضيئة من شموع العلم والحلم والفضل، إنه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله كان هذا العالم الجليل مقصداً لطلاب العلم والفتيا لا يتردد في الإجابة على أي سؤال يوجه إليه ولا يرتجل الفتوى ارتجالاً بل يرجع إلى مصادر موثوقة ويشفعها بالنصيحة لما يراه من مصلحة المستفتي لم يبخل بعلمه على أحد فمجالسه مجالس علم يرتادها الجميع حتى أن بعض رجال القانون المعروفين كانوا يلازمون على حضورها. رفيقه دائما الكتاب وأي كتاب إنها أمهات الكتب, تولى القضاء في جنوب المملكة ووسطها ولا يأتي ذكره في أي منها إلا بخير وكان رحمه الله يتمتع بذاكرة قوية فلو غبت عنه عشرات السنين ورغم تقدمه في السن فمجرد أنه تضع يدك في يده يرحب بك باسمك ويذكّرك بآخر لقاء ويعاتب محبيه على الغيبة الطويلة. ولقد استمر في سلم القضاء حتى وصل أعلاها متواضعاً بنفسه له في نفوس العلماء والعامة منزلة كبيرة يذكر مشايخ بكل حب وتقدير والدي الصالح لهم رحمه الله رحمة الأبرار وبارك في خلفه إن شاء الله إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ .

حمد بن عبدالله الصغير
جريدة الجزيرة الخميس 10 شوال 1432 العدد 14224
http://www.al-jazirah.com/20110908/fe14d.htm
رد مع اقتباس
  #94  
قديم 08-10-11, 02:40 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

شاهد القرن وفقيهه.. وداعاً
عبد الله سفيان الحكمي
http://www.almtoon.com/monthly.php
مستفاداً من:
http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=262476

الحمدلله الذي جعل العلمـاء حجة على خلقه ، ومعالم على طريقهم ، يهتدون بهم إلى الحق كما يهتدي المسافرون بالنجوم في دياجير الظلم .

وصلَّى الله وسلَّم على سيد الأولين والآخرين ورحمته للعالمين ، القائل : (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَـقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَـنْـتَـزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَـاءِ ...(1) )) وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين .

وبعد : ففي خِضَمّ هذه الفتن الـهوج ، والتي تموج في دنيانا كموج البحر ، وتعصف بالناس في البر والبحر ، وتنزل عليهم من السماء ، وتقتلع الكثير منهم من تحتهم ، وتحيط بهم من خلفهم وعن أيمانهم وشمائلهم ، ويتفنن السفاحون في إراقة الدماء واستباحة الأعراض .

في خضم هذه الفتن المتلاحقة فقدت الأمة الإسلامية علَمـًا من كبار أعلامها ، وفقيـهـًا عزّ نظيره ، ومربيـًا ندر مثيله ، ذلكم هو العلّامة المحقق المشارك في علوم المعقول والمنقول الشيخ الجليل : عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل ، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار ، وخلف على الأمة في فقده خيراً ، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء .

وإن من حق هذا العَلَم الفذّ عليَّ وواجبي نحوه أن أكتب لمرتادي هذا الموقع وزُوّاره كلمة تتعلق بجانب يسير من حياته ، وقد سبق أن كتبت أسطراً عن تواضعه العجيب ضمن مقال :

(( صور من تواضع العلمـاء ، وأين الكثير من طلاب العلم من هذا الخلق في زمننا هذا )) ؟ .

ولن أتكلم عن ترجمة حياتـه ؛ لأن هذا أمر معروف لطلاب العلم ، وقد كُتِبَ عنه في المنـتديات عبر شبكة المعلومات الكثير عن حياته وعلمه وأعماله .



إن حديثي عن الشيخ يتعلق بجوانب أرى أنني وطلاب العلم أحوج ما يكون إلى معرفتها والائـتساء به فيها ، وأخذ العبرة منها ، وإن كنت لم أتشرف بملازمته والأخذ عنه ، فأنا لم أتتلمذ عليه ، ولــم أغش مجلسه إلا من نحو أربع سنين ، أقوم بزيارته بين الحين والآخر أداء للواجب ليس إلَّا ، وفي هذه الفترة كان قد ازدحم مجلسه بالدارسين عليه ، وأصبح مشغولاً بلقاء الزوار وظهر عليه وَهَـن الشيخوخة ، بعدما شرع في عشر المائة ، وهو مع ذلك له همة عجيبة في الطاعة وجَلَد في الجلوس لطلاب العلم ما لم أره في حياتي إلا في شخص شيخ الجميع وأستاذهم العلّامة الشيخ عبدالعزيز بن باز ، رحمة الله على الجميع .

* أول هذه الجوانب : أن الشيخ عالم مشارك أخذ من كل علم ما يحقق له المشاركة في علوم المنقول والمعقول ، وهذه خصيصة ينفرد بها عن سائر مشايخنا ، باستـثناء عدد يسير على رأسهم الشيخ ابن عثيمين ، فإنه كان كذلك رحمه الله تعالى .

والأخذ من كل علم بطرف أمر لا بد لطالب العلم أن يأخذ به حتى يكون مسعفـًا للطالبين ومرجعـًا لحل مشكلاتهم ، ولا سيمـا في علوم الآلة التي لا بد لطلاب العلم من معرفـتها ، ولو على سبيل الحد الأدنى منها .

ولقد كان الشيخ بارزًا في هذه لجوانب ، حريصـًا على إفادة طلابه من خلال طرح الأسئلة في المسائل الدقيقة المتعلقة بعلوم الآلة وعلوم الشريعة على حدٍّ سواء .

* الجانب الثاني : عناية الشيخ باللطائف والنكات العلمية ، والألغاز الفقهية ، والمسائل النادرة جمعـًا وحفظـًا ، وحَسَب علمي أن الشيخ ينفرد بهذه الخصيصة عن سائر علمـائنا .

وقد صدر له في هذا الجانب المتنوع كتابان لطيفان :

أولـهـمـا : (( كشكول ابن عقيل )) وهو كتاب حافل بالعجائب نظمـًا ونـثـراً ، وفيه من الفوائد والنكات والغرائب والنوادر ما لا تجده في غيره ، وجدير بطلاب العلم أن ينهلوا منه ، ويديموا النظر فيه ، ففيه أدب فائق ، وشعر رائق ، وضوابط في مسائل العلم كثيرة ، وألغاز نافعة ، وفوائد جامعة .

ثانيـهـمـا : كتاب (( كتاب إحياء التراث في ما جاء في عدد السبع والثلاث )) .

وهو كتاب يشتمل على طائـفة من المرويات والآثار والحكم والأقوال التي صُدِّرت بعددي ((السبع)) و ((الثلاث)) وهذا المنحى في التأليف يدل على ما كان يتمتع به الشيخ رحمه الله تعالى من ذوق رفيع ، وحسن اختيار ، وفهم دقيق .

* الجانب الثالث : فرط تواضع الشيخ ، وشدة عنايته بكل من يغشى مجلسه .

فأما تواضعه فلم أر مثله قطّ ، فهو نسيج وحده ، ونـــادرة زمانه ، وفـريد أوانـــه ، وهو مدرسة في التــواضع لا أظن أنها تتكرر إلا في قرون متباعدة .

ومن شواهد تواضعه الباعثة على الدهشة أننا نراه يحتفي بكل من يغشى مجلسه احتـفاء بالغــًا فيظن الواحد منهم أنه أكثرهم حظوة باهتمـام الشيخ وحفاوته .

وكان رحمه الله تعالى إذا طال غياب بعض طلابه ومـحـبـيه يبادر من يتصل به بالعتاب والسؤال عن سبب الانقطاع ، وقد حصل لي في مستهل شهر رمضان لعام 1431هـ أن اتصلت به مهنـئًا بالشهر الكريم ، فرحّب بي ترحيبـًا حارًّا ، وعاتبني عتابـًا شديداً ، وسمعت منه كلمة أثّرت في نفسي تأثيراً كبيراً ؛ حيث قال لي : (( لقد جعلت بيننا وبينك حجابـًا )) وعلى إثرها نظمت أبياتاً عنوانها : (( تحية واعتذار )) أشرت فيها إشارات يسيرة إلى بعض فضائله ومناقبه الحميدة ، قلت فيها :

[يراجع باقي المقال في الرابطين أعلاه]
رد مع اقتباس
  #95  
قديم 08-10-11, 02:42 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

قصيدة أبي حاتم حمد ابن شيخنا في رثاء والده، وضمّنها سيرته:

بسم الله الرحمن الرحيم




غابت قريحتي من هول الحدث فلم تسعفني بالكتابة عن مصيبتي في والدي الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله تعالى



وذلك لانشغالي في مقابلة المعزين ومحبي الشيخ من داخل المملكة وخارجها واستقبال اتصالات من لم يستطع الحضور



فأراد الله أن تعود تلك القريحة فكتبت هذه الأبيات التي جعلتها على فصول تحكي قصة حياته وجعلتها فصولا



واعتمدت أن تكون عدد أبياتها بعدد سنين عمره



(98) بيتا ، وأسأل الله أن يجبرنا في مصيبتنا وأن يخلفنا خيرا منها



@@" قَدَّرَ اْللهُ وَمَاْ شَاْءَ فَعَـلْ " @@




(رثاء والدي سماحة الشيخ العلامة عبدالله بن عقيل)



سَاْلَ دَمْعِيْ فوق خدي وَهَطــَـــــــلْ



حِيْنَ حَلَّ اْلْمَوْتُ فِيْنَاْ وَأَبــــَـــــــــــاْدْ



حِيْنَمَاْ قَدْ حَضَرَ اْلْشَّيْخَ اْلأَجَـــــــــــلْ



نَاْشِرًا رَوْعًا نَبَاْ فِيْ كـُـــــــــــــلِّ وَاْدْ



كَاْنَ نَجْمًا فِيْ سَمَاْنَاْ فَأَفــــَــــــــــــــلْ



حَرَّ قَلْبِيْ حَزَّهُ اْلْمَوْتُ فَســـــــَـــــــاْدْ



" قَدَّرَ اْللهُ وَمَاْ شَاْءَ فَعــــــــَــــــــلْ "



وَهْوَ مَنْ قَدَّرَ آجَاْلَ اْلْعِبـــــــــَـــــــاْدْ



طَاْلَنَاْ شَيْءٌ مِنَ اْلأَمْرِ جَلـــــــَـــــــلْ



ذَلِكَ اْلْمَوْتُ تَخَطّىْ ثُمَّ عــَــــــــــــاْدْ



فَتَأَلَّمْنَاْ لِمَاْ فِيْهِ نـــــَــــــــــــــــــــزَلْ



نَحْنُ فِيْ آلاْمِ فَقْدِ مِنْــــــــــــــــهُ زَاْدْ



مَاْتَ مَنْ يَحْمِلُ نِبْرَاْسَ اْلعَمــــــَــــلْ



مَاْتَ مَنْ يَشْرَحُ مِنْ (زَاْدِ اْلْمَعـَــــاْدْ)



بَعْدَ بَلْوَاْهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِلــــــــَــــــــلْ



أَرْقَدَتْهُ أَشْهُرًا مــِـــــــــــنْ دُوْنِ زَاْدْ



زَاْلَ عَنْ دُنْيَاْهُ عَنْ دُنْيَاْ اْلْكَلـــــــَــــلْ



نَحْوَ رَبٍّ مُوْفِدٍ خَيْرَ اْلْوِفـــــــَـــــــاْدْ



حَيْثُهُ قَدْ طَاْعَ رَبًّا وَاْمْتَثـــــَــــــــــــلْ



فِيْ عُقُوْدٍ عَشْرَةٍ وَاللهُ جـــَــــــــــــاْدْ



رَاْجِيًا رَبًّا كَرِيْمًا لَمْ يــَـــــــــــــــزَلْ



مُغْدِقًا وَاْلْعِلْمُ دَوْمًا فِيْ اْزْدِيـــَــــــــاْدْ



(11) بيتا




( همته في طلب للعلم)



يَاْ سِنِيْنَ اْلْعُمْرِ كَاْنَتْ فِـــــيْ اْلأَزَلْ



اْكْتُبِيْ مَاْ كَاْنَ يُبْدِيْ فِيْ اْلْبــِــــــلاْدْ



كَاْنَ تِلْمِيْذًا نَجِيْبًا فَاْهْتَبـــــَـــــــــــلْ



كَاْنَ لِلْعِلْمِ بصدق وانقيـــــــــــــــاد



دَرَسَ اْلْعِلْمَ عَلَىْ اْلأَشْيَاْخِ هــَــــــلْ



مِثْلُهُ إِلاَّ نَبِيْهًا فِيْ اْلْعِبــــــــَــــــــاْدْ



(3) أبيات




( بعض مشائخه )



شَيْخُهُ (اْلْسَّعْدِيُّ) نَبْعٌ وَأَمــــــَـــــلْ



حَفِظَ اْلْوِدَّ لَهُ حَيْثُ اْلـْـــــــــــوِدَاْدْ



قَبْلَهُ كَاْنَ أَبُوْهُ يَحْتَمـــــــِــــــــــــلْ



هَمَّهُ فِيْ اْلْعِلْمِ سَقْفًا وَعِمــــــَــــاْدْ



وَشُيُوْخٌ قَدْ رَعَوْهُ مِنْ خَلـــــَـــــلْ



حَفَّظُوْاْ اْلْقُرْآنَ وَاْلْمَتْنَ اْلْمـــُــــرَاْدْ



نهل العلم على شيخ أجــــــــــــل



فتح (الدامغ) كتابا فســــــــــــــاد



ثم في (البرغوش) ناف للعلــــــل



(صالح) ينفي عن الأرض الفساد



وتلقى العلم من شيخ وصــــل



ذاك عبدالله* للتدريس عـــــــــاد



و (أَبُوْ وَاْدِيْ) بِإِسْنَاْدِ اتصــــَـــلْ



مِنْ أَحَاْدِيْثٍ أُجِيْزَتْ بِاْلْمــِـــــــدَاْدْ



ثُمَّ (آلُ اْلْشَّيْخِ ) مَحْمُوْدُ أَمــَـــــــلّ



عِلْمَهُ ثُمَّ رَعَاْهُ فِي سـَـــــــــــــــدَاْدْ



والتقى الأشياخ في مكــــــــــة إذ



كان في الدرب بغربي البـــــــلاد



درس العلم على شيخ كمـــــــــل



من سليم في دروس فاستـــــــزاد



( 10 ) أبيات



( جازان)



وَمَضَىْ يَسْعَىْ لِجَازَاْنَ اْسْتَقَـــــــلْ



مُدْرِكًا أَمْرَ مَلِيْكٍ قَــــــــــــــدْ أَرَاْدْ



يَخْدِمُ اْلْنَاْسَ بِمَعْرُوْفٍ فَحــَـــــــــلّ



بَيْنَهُمْ مَعْ عَمِّهِ اْلْقَاْضِيْ اْسْتَفَــــــاْدْ



والتقى جمعا هم أهل النقـــــــــــل



من أولي الفضل فهم أهل الرشاد



(3 ) أبيات



(عودته الأولى لعنيزة)



عَاْدَ فِيْ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَصــَـــــلْ



مَسْقِطَ اْلْرَّأْسِ لأَهْلٍ وَبــِـــــــــــلاْدْ



حَيْثُ أَمْضَىْ سَنَةً بَيْنَ اْلأَهـَــــــــلْ



ومضى يطلب علما ورَشـــــــادْ



(بيتان )



(رحلته الثانية قاضيا بأبي عريش وفرسان)



ثم جاء الأمر بالجزم اقتـــــــرن



فَأَتَاْهُ اْلأَمْرُ أَنْ يَرْحَلْ فَعــــَــــــــاْدْ



حَلَّ فِيْ أَرْضِ اْلْعَرِيْش اْلْمُسْتَظَــلْ



قَاْضِيًا فِيْهَا فَوَاْلاْهُ اْلْسَّـــــــــــــدَاْدْ



ثُمَّ أَمْضَىْ زَمَنًا حَيْثِ عَمــِــــــــلْ



وَرَأَىْ اْلْمَسْئُوْلُ نَقْلاً فَأَشـــَـــــــاْدْ



مُسْتَعِدًّا لِرَحِيْلِ فَاْرْتَحـــــَــــــــــلْ



نَحْوَ فَرْسَاْنَ قَضَىْ ثُمَّ اْسْتَفَـــــــاْدْ



وَرَأَىْ مِنْهُمْ مِنَ اْلأُنْسِ فَظَــــــــلّ



بَيْنَ أَهْلٍ بَيْنَ أَحْبَاْبٍ تـُــــــــــرَاْدْ



بَعْدَ أَنْ أَمْضَىْ شُهُوْرُا بَيْنَهُــــــــمُ



عَاْدَ لْلْمِخْلاْفِ وْاْلْعَوْدُ رَشَـــــــــاْدْ



(6) أبيات



( قضاء الخرج والرياض)



ورأوه في القضايا لم يزل



فقضا في الخرج ما بين العباد



وتولى بعدها دون كلل



في رياض الملك في خير وفاد



(بيتان )



( قضاء عنيزة )



فتولى الشيخ يقضي وامتثل



عاد بين الأهل والكل استفاد



في ربى أرض ربى فيها وعل



عند شيخ عند أم وسعاد



ومضى فيها سنينا ناهلا



علمه من شيخه حيث استزاد



(3) أبيات



( الإفتاء )




( الشيخ عبدالله معلما )



كَاْنَ نَجْمًا فِيْ اْلْسَّمَاْ يُعْطِيْ أَمـــَـــــلْ



كَاْنَ دَوْمًا هَاْدِيًا سُبْلَ اْلْرَّشــــَــــــــاْدْ



ثُمَّ رَبَّاْنَاْ عَلَىْ خَيْرِ اْلْنِّحــَــــــــَــــــــلْ



مِلَّةَ اْلإِسْلاْمِ فِيْهَاْ اْلْخَيــــــْـــــــرُ زَاْدْ



كَمْ مَشَىْ فِيْ اْلْدَّرْبِ مِنْ دُوْنِ زَلـَــلْ



كَمْ أَتَاْهُ طَاْلِبُ اْلْعِلْمِ اْسْتـــــَـــــــــزَاْدْ



مَاْ تَوَاْنَىْ أَوْ بَدَاْ مِنْهُ خَلــــــــَــــــــلْ



فِيْ سَبِيْلِ اْلْعِلْمِ يَسْقِيْهِ اْلْمـــِـــــــــدَاْدْ

حَبَّرَ اْلْكُتْبَ بِتَحْصِيْلٍ حَصـــــَــــــلْ
وَجَّهَ اْلْخَلْقَ لِخَيْرٍ فَأَفــــــــــــَــــــاْدْ
( 5) أبيات

حمد بن عبدالله العقيل
15/10/1432هـ
رد مع اقتباس
  #96  
قديم 08-10-11, 02:45 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

قصيدة أخرى للأستاذ حمد ابن الشيخ، أرسلها لي عبر البريد الآلي

بسم الله الرحمن الرحيم



@@ وَجَبَتْ وَجَبَتْ @@



بإذن الله تعالى ..







في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ : وَجَبَتْ وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتُ : وَجَبَتْ فَقَالَ : مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ لأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ .



شَهَاْدَةُ اْلْخَلْقِ لَلْأَمْوَاْتِ مِفْتَـــــــــــــــاْحُ *** فَهُمْ شُهُوْدٌ لِرَبِّ اْلْنَّاْسِ قَدْ بَاْحـُـــــــــوْا



يُثْنُوْنَ خَيْرًا عَلَىْ مَيْتٍ فُيُوْجِبُهـــَـــــــاْ *** جَنَّاْتِ عَدْنٍ وَذَاْكَ اْلْمَيْتُ يَرْتـَــــــــــاْحُ



فَاْلْحَمْدُ للهِ أَنَّ اْلْنَّاْسَ تَذْكـُـــــــــــــــــرُهُ *** دَوْمًا بِخَيْرٍ وَفِيْ اْلإِيْضَاْحِ إِفْصــَــــــاْحُ



****



صفاته



هَذَاْ أَبِيْ كَمْ نَعَتْهُ اْلْنَّاْسُ فِيْ كُتــُـــــــــبٍ *** وَكَمْ رَثَاْهُ مِنَ اْلأَقْوَاْمِ مِصــْــــــــــــلاْحُ



وَلَنْ نُزَكِّيْهِ فَاْلْرَّحْمَنُ وَجَّهَنـــَـــــــــــــاْ *** بِحُسْنِ ظَنٍّ بِهِ نُبْدِيْ فَنَمْتـــــَـــــــــــاْحُ



شَيْخُ اْلْقُضَاْةِ وَمَنْ فيْ اْلْنَّاْسِ يُدْرِكُ مَاْ *** قَاْسَىْ وَعَاْنَاْ وَرَبُّ اْلْنَّاْسِ فَتَّــــــــــــاْحُ



هُوَ اْلْفَقِيْدُ عَلَىْ أَهْلِ اْلْصَّلاْحِ لَـــــــــــهُ *** فِيْ كُلِّ نَفْسٍ طَغَتْ ذِكْرَىْ فَتَجْتــَـــــــاْحُ



تَذَكَّرُوْا بَذْلَهُ لِلْعِلْمِ يُصـْــــــــــــــــــدِرُهُ *** مِنْ دُوْنِ مَنِّ بِهِ وْاْلْكُلُّ مِلْحــَــــــــــــاْحُ



كَاْلْنَّحْلِ يُعْطِيْ وَيُجنَىْ خَيْرُهُ عَســــَـــلاً *** فَيُطْعِمُ اْلْنَّاْسَ مِنْ شَهْدٍ فَيَمْتَاْحـُـــــــــــوْاْ



كَاْلْمِسْكِ فِيْ مَجْلِسٍ ذِكْرَاْهُ عَاْلِقَـــــــــــةٌ *** أَوْ كَاْلْبَخُوْرِ زَكَاْ وَاْلْعِطْرُ فَـــــــــــــوَّاْحُ



لاْ لَمْ يُمَلَّ وَلَمْ يُتْرَكْ , مَجَاْلِسُــــــــــــــهُ *** عِلْمٌ وَنُوْرٌ إِذَاْ أَمْسَوْا وَمِصْبــــَـــــــــــاْحُ



فَكَمْ تَحَلَّىْ بِأَخْلاْقٍ يُجَمِّلــُــــــــــــــــــــهُ *** حِلْمٌ وَعِلْمٌ وَإِسْعَاْدٌ وَإِفــــــْـــــــــــــرَاْحُ



هَوَاْهُ دِيْنٌ وَمَعْرُوْفٌ وَصَدُّ هـَــــــــــوَىْ *** وَبُلْغَةٌ مَاْ تَوَاْنَىْ مِنْهُ إِصــــــْـــــــــــلاْحُ




العالم الرباني



اْلْعَاْلِمُ اْلْجَهْبَذُ اْلْمَحْمُوْدُ سِيْرَتـــــُــــــــــهُ *** سَمَاْ بِأَخْلاْقِهِ أَضْحَىْ لَهُ بـــَــــــــــــــاْحُ



مُخَضْرَمٌ عَاْصَرَ اْلأَشْيَاْخَ مُسْتَنــِـــــــــدًا *** عَلَىْ (اْلْدَّلِيْلِ) وَ(مَتْنُ اْلْزَّاْدِ) مِفْتـــَـــــاْحُ



يَبُثُّ عِلْمًا وَيُبْدِيْ لِلْوَرَىْ هِمَمــًــــــــــــا *** أَعْيَاْ اْلْشَّبَاْبَ وَأَذْكَىْ اْلْنَّاْسِ لَمــَّــــــــــاْحُ



سَتَحْقِرُ اْلْبَذْلَ إِنْ شَاْهَدْتَ هِمَّتـــَــــــــــهُ *** قَدْ اْقْتَدْىْ فِيْهِ مِفْضَاْلٌ وَنُصــَّـــــــــــــــاْحُ



وَلاْ تَرَىْ طَاْلِبًا لِلْعِلْمِ مُجْتَهــِــــــــــــــدًا *** إِلاَّ لَهُ مَعَهُ سَعْيٌ وَإِنْجـــــــَــــــــــــــــاْحُ



مَظَاْهِرُ اْلْحِرْصِ وَاْلْتَّعْلِيْمِ نَشْهَدُهـــَــــــاْ *** فِيْ مَجْلِسٍ بَعْدَ فَرْضِ اْلْصُّبْحِ مَاْ اْرْتَاْحُوْا



يَؤُمُّهُ طَاْلِبٌ مِنْ بَعْدِهِ زُمَــــــــــــــــــــرٌ *** يَرْوُوُنَ مِنْ عَطَشٍ يَغْدُوْا وَإِنْ رَاْحـــُــوْا



تَرَاْهُمُ وَلَهُمْ شَوْقٌ لِطَلْعَتــِــــــــــــــــــهِ *** لِيَنْهَلُوْا بُكْرَةً وَاْلْطَّيْرُ صَـــــــــــــــــدَّاْحُ



يَأْتُوْنَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ هَمُّهُمْ طَلـــَـــــــــــبٌ *** لِلْعِلْمِ كُلٌّ لَهُ دَرْسٌ لَهُ ســـــــــَـــــــــــاْحُ



مِنَ اْلْخَلِيْجِ وَمِنْ أَطْرَاْفِ مَمْلَكــــَــــــــةٍ *** وَمِنْ مَدِيْنَتِنَاْ فَاْلْكُلٌّ مِلْحــــــــــَــــــــــاْحُ



كَمَاْ اْلْجَزَاْئرِ مَعْ شَاْمٍ وَمِنْ يَمَــــــــــــنٍ *** وَغَيْرِهَاْ فَلَهُ عِطْرٌ بِهِ فَاْحــُـــــــــــــــــوْا



تَتَلْمَذُوْاْ وَاْرْتَقَوْا بِاْلْعِلْمِ يَحْكُمُهُـــــــــــــمْ *** فِقْهٌ وَدِيْنٌ وَمِنْهَاْجٌ وَإِصـْــــــــــــــــــلاْحُ



قَدْ اْسْتَجَاْزَ عُلُوْمًا كَاْنَ يُنْشِــــــــــــدُهَاْ *** مِنَ اْلأَسَاْنِيْدِ فَاْلإِسْنَاْدُ وَضــــــَّــــــــــاْحُ



كَمَاْ أَجَاْزَ لِمَنْ لِلْعِلْمِ وَرَّثــَـــــــــــــــــهُ *** مُوَصِّيًا أَنْ يُقِيْمُوْا اْلْدِّيْنَ إِنْ رَاْحــُـــــوْا



شَيْخٌ تَعَلَّمَ فِيْ أَكْنَاْفِهِ بَشــــَــــــــــــــــــرٌ *** رَعَوْا لِعِلْمٍ وَتَطْبِيْقٍ فَمَاْ اْنْزَاْحـــُـــــــــوْا



تَرَاْهُ فِيْ وَقْتِهِ اْلْتَنْظِيْـــــــــــــــــــمُ مَبْدَأُهُ *** فَجْرًا وَصُبْحًا ضُحَىً وَاْلْظُّهْرَ مَاْ اْنْدَاْحُوْا



عَصْرًا يُعَلِّمُ فِيْهِ اْلْنَّاْسُ مَاْ لاْنـــَــــــــــتْ *** لَهُ قَنَاْةٌ وَوَقْتُ اْلْعَصْرِ رَبـــَّـــــــــــــــاْحُ



وَفِيْ اْلْمَسَاْءِ مَضَىْ مِنْ بَعْدِ مَغْرِبــِــــــهِ *** وَفِيْ اْلْعِشَاْءِ دُرُوْسُ اْلْعِلْمِ أَفــْـــــــــرَاْحُ



تَحَلَّقَ اْلْقَوْمُ حَوْلَ اْلْشَّيْخِ حَلْقَتُهــُـــــــــمْ *** فَحَبَّرُوْا عَبَقًا مِنْ شَرْحِهِ بَاْحــــــُــــــــوْا



حكمته ورجاحته



ومن رجاحته يودي بمعضلـــــــــــــــة *** منها تفر شياطين وأشبــــــــــــــــــاح



فمثله يحفظ الأوطان من خطــــــــــــر *** وفتنة عصفت بالشر تجتــــــــــــــــاح



في مجلس يسعد الرائين هيئتــــــــــــه *** بالذكر دوما وبالتوجيه إصــــــــــلاح




البار المبرور



رعى وأدب أولادا فألفهــــــــــــــــــــم *** رب البرية يهديهم فما شاحـــــــــــــوا



يولونه حيثه برا بوالـــــــــــــــــــــــــدة *** ووالد فهو بالإحسان رجـــــــــــــــــاح



ومحسن لذوي القربى يهذبهـــــــــــــــم *** ويصلح الشان لم يأنف فما ناحـــــــــوا



فكم بكاه يتيم كان يطعمــــــــــــــــــــــه *** وكم بكته ابنة والهم جــــــــــــــــــــراح



وكم يئن مكان كان يعمــــــــــــــــــــره *** وكم شكت كتب بالشرح ترتـــــــــــــاح



وكم بكاه مصلى كان يقصــــــــــــــــده *** في مكة للعلا والعلم ألــــــــــــــــــواح



إذا المآذن بالتكبير قد صدحــــــــــــــت *** سعى لخير إلى الروضات ينــــــــــداح



يا رب فارحم عبادا كان همهـــــــــــــم *** ذكر وشكر بنشر العلم قد لاحـــــــــــوا



أبقوا لهم بين خلق الله منزلـــــــــــــــة *** وكان مصدرها فضل وإصـــــــــــلاح



الخاتمة



هي الحياة هي الدنيا وعادتهـــــــــــــا *** إن جمعت فرقت والموت قــــــــــــداح



وإن فقد علوم كان يجمعهـــــــــــــــــا *** في صدره ثلمة فالناس قد صاحـــــــوا



فقد به النقص من إرث لسيدنـــــــــــــا *** محمدٍ إن إرَث الدين وضـــــــــــــــاح



أحسن لنا وله العقبى وكن معـــــــــــــه *** ونجنا من جحيم فيه أقــــــــــــــــــراح



أنزله منزلة الفردوس واجمعنــــــــــــا *** به بها في أمان شربهــــــــــــــــا راح



صل وسلم إله الكون خالقنــــــــــــا *** على النبي ومن في نهجه ارتاحـــــــوا



حمد بن عبدالله العقيل



الرياض - 5/11/1432هـ
رد مع اقتباس
  #97  
قديم 08-10-11, 02:50 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

تعزية الشيخ زهير الشاويش نُشرت أمس الجمعة في جريدة الرياض
http://www.alriyadh.com/2011/10/07/article673494.html
وتقدمت أوائل الموضوع.
رد مع اقتباس
  #98  
قديم 08-10-11, 02:56 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

العلامة ابن عقيل وقرن في التعليم
الشيخ محمد بن صالح بن سليمان الخزيم
جريدة الجزيرة، الجمعة 09 ذو القعدة 1432 العدد 14253
http://www.al-jazirah.com/20111007/fe5d.htm

إن أثر رحيل النفوس يتفاوت بتفاوت المصاب، فرحيل العالم يتعدى مصابه أهله وأهل بلده لما أودعه الله في جنباته من إرث النبوة.

إذا مات ذو علم وتقوى

فقد ثلمت من الإسلام ثلمة

وموت الصالح المرضي نقص

ففي مرآه للإسلام نسمة
وقال أيوب السجستاني (إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد أحد أعضائي)، فهذا شأنه بالرجل العادي فكيف بفقد العالم.

وهذا ما رزأ أهل الإسلام يوم الثلاثاء 8-10-1432هـ برحيل العالم الفذ الزاهد الورع، والنور الساطع، والقاضي البارع، الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل.

صاحب اليد الطولى في المذهب الحنبلي، واليراع السائل في تدوين الإجازات العلمية. المولود في عنيزة القصيم عام 1335هـ، وجاء رحيله بعد قرن من العطاء والبذل العلمي.

بمصابه انهدم بنيان سامق، وتزلزل جبل شامخ، بعد أن استهدى بعلمه كل طالب، وارتاده كل عالم، وقصده كل سائل ومناظر، فرحمه الله رحمة واسعة.

بفقده انصرف الأصحاب، وتفرق الأحباب، وتوقف مداد يراعه بعد أن دون المؤلفات وقرظ المصنفات.

وما كان قيس موته موت واحد

ولكنه بنيان قوم تهدم

وعزاؤنا ينجبر بآثاره الوافرة، ومكارمه الهائلة، إنها تحيي ذكره، وترفع قدره، وتعظم أجره، {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}.

مات قوم وما ماتت مكارمهم

وعاش قوم وهم في الناس أموات
أمضى قرناً من التعلم والتعليم، ناقلاً علم الأولين للآخرين، إنه موسوعة علمية فقهية أدبية، فقدناه أحوج ما نكون إليه فقدناه في خضم اضطراب المعلومات، والجرأة على الفتوى في المعضلات، والتصدر قبل الأوان، قال أهل العلم لما قتل سعيد بن جبير: ذهب سعيد والناس أحوج ما تكون إلى علمه حيث نهل من حبر الأمة وترجمانها عبد الله بن عباس رضي الله عنه.

وإصابة الأمة في علمائها إصابة لعلمها، ففي الحديث (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من صدور الرجال ولكن بقبض العلماء).

وبالنظر في سيرته لا يستغرب المرء بزوغ نجمه بين أقرانه وتبوئه عالي المنزلة لأنه ابن أسرة ذات فضل وعلم وصلاح.

قيل (صلاح الآباء يدرك الأبناء).

وقال ابن المنكدر: (إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله، فما يزالون في حفظ من الله وستر).

صبره وتحمله سبيل العلم

كان العلم غايته -رحمه الله- صابراً مثابراً في سبيله في حله وترحاله، دام سبعين عاماً يبذل العلم.

طلابه بين صادر ووارد من شتى البقاع يتلقون العلم بين يديه. بدايات تدريسه عام 1354هـ فاستمر صابراً محتسباً.

يقضي جميع ساعات وقته علماً وتعليماً في المسجد والبيت والسيارة وربما في خطواته للزيارة.

إنه ينقل صورة عمن تلقى عنهم من مشايخه الأفذاذ كالسعدي ومحمد بن إبراهيم والقرعاوي وغيرهم -رحمهم الله- إن له في سلفه سنة ماضية، قيل للإمام أحمد وفي يده محبرة وقلم إلى متى هذا فقال مقولته المشهورة (من المحبرة إلى المقبرة).

وقيل للشعبي كيف نلت هذا العلم فقال: (بترك الاعتماد وسير في البلاد وبكور كبكور الغراب وصبر كصبر الجماد).

ومن جميل صنيعه وكرمه أن هيأ في بيته مجلساً علمياً يستقبل فيه أهل العلم والمعرفة كل ليلة خميس فيجتمع فيه رواده وكبار ضيوفه، إنه محفل علمي تحفة الملائكة وتغشاه الرحمة لما يدور فيه من مسائل علمية ومناقشات فقهية ودعوة إلهية.

فكم ازدان مجلسه بخلانه، وانتظم عقده في صيفه وشتائه.

وكان لي شرف رؤية هذا المجلس وصفته أن تصدر فناء بيته، أحاطته المقاعد من جهاته الثلاث، وغطت أرضه الفرش الناصعة، وعلت صدره اللاقطة مما يوحي كثرة رواده ومداخلات أفراده. فأنعم به من مجلس طويت صفحاته بعد أن ذاع صيته، وملأ الآفاق بأحاديثه.

ويصحب مجلسه -رحمه الله- وليمة العشاء التي يختم بها الاجتماع، قال الشيخ محمد العبودي (الشيخ كريم يكرم الضيوف).

شيخ الحنابلة

عُمّر الشيخ ما يقارب مائة عام مدركاً ما لم يدركه الآخرون من الفقه الحنبلي مما يجعله يتبوأ منزلة عالية، لقبه البعض (شيخ الحنابلة) لسعة إدراكه وفرط فطنته وذكائه، أحاط بكبار مسائل المذهب كما أحاط بصغارها حتى أن البعض أطلق عليه لقب (المدخل إلى مذهب الإمام أحمد).

إنها درجة علمية لا يصلها إلا من جمع كثير الإجازات من أهلها والشيخ نال الكثير الكثير من إجازات مشايخه، ومع أنه بارع بمذهبه لم يغفل المذاهب الأخرى بل نال منها النصيب الأوفى.

الاهتمام بالسند

قال ابن المبارك (الإسناد من الدين) سند الحديث يعرف به الصحيح من الضعيف وهو من خصائص أمة الإسلام به حفظت موروثها. والشيخ يدرك أهمية السند لذا حاز على هذه الفضيلة حيث قرأ الأمهات كصحيح البخاري ومسلم وغيرهما على أهلها ممن يروونها بالسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بل رحل في طلب الإسناد.

وللشيخ محفوظات بالسند المتصل لأحاديث متعددة منها حديث مسلسل المحبة الذي يرويه معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أحبك فقل اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك). فكل راوٍ يقول لمن يحدثه (اللهم أعني على ذكرك)..

التحري في الفتوى

كان -رحمه الله- قاضياً ومفتياً يجيب على أسئلة السائلين سواء عرضت عليه مباشرة أو عبر الهاتف، وكان هاتفه حذو مقعد جلوسه يتناوله متى سمع رنينه، ثم يعود إلى التحدث مع جليسه أو من جلس إلى تدريسه، وهذا ما رأيته عندما زرته للفوز بتقريظه.

مع تضلعه بالعلم واستحضاره للجواب إلا أنه ربما توقف عن الفتوى كتوقفه بمسألة الطلاق بالثلاث تورعاً وخشية.

إنها سنة السلف خوفاً من تبعات الفتوى، فمالك -رحمه الله- سأله سائل أربعين مسألة أجاب عن أربع وتوقف في ست وثلاثين مسألة، وسفيان بن عيينة كان لا يفتي في الطلاق. إنها سنة درج عليها الشيخ مهتدياً بمن سلفه. فهلا اهتدى صغار الطلبة بسيرة من اندرس.

تقريظ الكتب

مكانة الشيخ العلمية والمرجعية جعلته ضوءاً يقصده أهل التأليف والتحقيق ليزينوا مؤلفاتهم بتقريظه وتقديمه.

ففوز المؤلف بتقديم الشيخ تزكية لمؤلفه، فكم من مؤلف تزين بأسطر تقديمه، وخط يمينه.

وكان لي الشرف بزيارته في منزله العامر في الرياض مبدياً له الرغبة بتقريظ كتابنا (العين والسحر) فأبدى من ضعف صحته وانشغاله ولكن حبه للخير جعلني أفوز بتقريظه.

وحينما رأيت الشيخ تذكرت أبو الطيب الشافعي (ت 450هـ) وقد عمر مائة عام وقواه على أكمل حال فقيل له متعت بجوارحك يا شيخ!! قال ولم؟ وما عصيت الله بواحدة منها. فما أشبه أهل الخير بعضهم ببعض سمتاً وهدياً.

ومن لطفه أن أتبع السؤال عن ذرية جدنا الشيخ سليمان الخزيم قاضي نجران -رحمه الله- وأخبرني أن بينهما صداقة وأخوة ومكاتبات، ففرحت بذلك وطلبت منه صوراً منها فوافق بانشراح صدر فأمر أمين مكتبته الشيخ عبدالإله بمنحي إياها فكان لي ما أردت.

ومن جميل صنيعه أن أهداني نسخة من الكتاب القيم (فتح الجليل في ترجمة ثبت شيخ الحنابلة عبدالله بن عقيل) لأحد طلابه، فمن خلاله تغوص في غور أعماله وحليته وآثاره.

سألناه الجميل فما تأبى

وأعطى فوق منيتنا وزادا

مراراً ما تعود إليه إلا

تبسم ضاحكاً وثنى الوسادا
شاعريته

من صفات الشيخ الحميدة أن ميزه الله بموهبة شعرية نافذة يقرظ الشعر ويتذوقه ولكنها شاعرية ملكها ولم تملكه كبقية علماء عصره، بل جعلها وسيلة لا غاية، مع أنه يقول الشعر من غير عناء أو تكلف. في شعره أبيات جامعة، وقصائد هادفة، منها ما يزيد في محبة الإخوان، ومنها ما يصف الأحوال، ومنها الدعاء والابتهال.

من شعره:

بأسمائك الحسنى وأوصافك العلى

وأنعمك اللاتي بها أتمتع

أنلني الرضا والفوز والعفو والرضا

مما في القضاء إني إليك سأرجع

وأصلح لأحوالي وبالي ونيتي

وذريتي يا من إليه التضرع

لك الحمد إذ وفقتني وحبوتني

وهيأت لي ما لم أكن أتوقع
ومنه أيضاً قوله:

يا منتهى كل شكوى إنني وجلٌ

من سوء فعلي وتفريطي وإهمالي

فاغفر ذنوبي وفرج كربي وقني

شرور نفسي وسيئات أعمالي
ومن شعره في الفتن والتعوذ منها:

نعوذ بالله من هَمّ وحزن

ومن بلاء ومن شر ومن محن

ومن شرور أنفسنا طرّا ومن فتن

وسوء أعمالنا يا صاحب المنن
تواضعه

التواضع صفة عزيزة لا يقدر قدرها إلا من عرف فضلها، لذا كان الشيخ ذا تواضع للصغير والكبير، يتفقد أصحابه ويسأل عن شأن طلابه، يعود المريض ويزور القريب والبعيد.

سهل الخليقة لا تخشى بوادره

يزينه اثنان حسن الخلق والكرم
حاجات الناس لديه مقضية مع بعد عن الأذى والمنة، وربما بادر صاحب الحاجة قبل أن يسأله:

إنها صفات ترفع الشأن وتطيل الأعمار.

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر

على طبقات الماء وهو رفيع

وتكن كالدخان يرفع نفسه

إلى طبقات الجو وهو وضيع
اجتهاده بالعبادة

جمع -رحمه الله- صفات العالم الرباني، ففي كل ميادين الخير له أيادي، فقد جعل لنفسه حظاً من العبادة في سرّه وجهره، يقوم الليل ويديم صلاة الضحى، يتصدق سراً وعلانية، يسابق إلى أعمال البر بجهده وماله، وقيام الليل دأب الصالحين فكيف بالعلماء الربانيين، إنه يشار إليه بالبنان إذ بهم يُقتدى وعلى دربهم يُهتدى، قال ابن مسعود رضي الله عنه (الفقهاء قادة والعلماء سادة ومجالستهم زيادة). وقيام الليل لا يقواه إلا من شرفت نفسه، قال ثابت البناني (جاهدت نفسي في قيام الليل عشرين سنة وتلذذت به عشرين سنة). كان يصوم أيام البيض من كل شهر منذ عهد بعيد يصومها في مكة المحروسة رجاء مضاعفة الأجر والمثوبة. وذكر معالي الشيخ محمد الخزيم نائب رئيس شؤون المسجد الحرام من رفيع أخلاقه وصدق أعماله الكثير حيث كان يزوره عند تردده على المسجد الحرام، إنها عزائم الرجال وهمم الأفذاذ.

هكذا ينبغي على العلماء إذ هم دعاة بأفعالهم قبل أقوالهم {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.

محبته والثناء عليه

حظي -رحمه الله- بالقبول عند كبير الناس وصغيرهم ورئيسهم ومرؤوسهم، محبة زرعها الله له في قلوبهم، إنه توفيق رباني، قال زيد بن أسلم: (كان يقال من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا).

وهي عاجل بشرى المؤمن.

وقد تعددت الشهادات من مشايخه في الثناء عليه منها:

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي المتوفى 1376هـ (ذي الأخلاق الجميلة والآداب الحسنة والشمائل المستحسنة عبدالله العبدالعزيز العقيل).

وقال محمد بن عبدالعزيز بن مانع: (المتوفى 1394هـ (العلامة الأوحد الفهامة الأمجد الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل قاضي عنيزة).

وقال محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي عام المملكة آنذاك المتوفى 1389هـ (الشيخ عبدالله العقيل من المشايخ الذين لهم حق الإكرام والتقدير) وغيرهم كثير.

ومن شهد جنازته علم بكثرة محبيه إذ شهد الصلاة عليه أعداد لا تحد ولا تعد أتوا باكرين من كل فج عميق، بل ما زال الناس يتوافدون على قبره أفواجاً أفواجاً يصلون عليه ويدعون له.

حتى الزائر لبيته ولأبنائه يدرك مكانة الشيخ في النفوس لما يراه من كثرة المعزين تغدو وتروح، ولا مبالغة أن يقال عنه إنه (أُمّة في رجل). ففي الحديث (أنتم شهود الله في أرضه) رواه البخاري ومسلم. وأخيراً هلا رأينا صرحاً علمياً يتزين باسمه يبث ثروته العلمية ويحفظ رفيع منزلته ويدرك السابق واللاحق ثواب زرعه ويتفيأ كل طالب في ظله (وإن غداً لناظره قريب).

فالله أسأله أن يغفر له ويسكنه جنته ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خيراً.

محمد بن صالح بن سليمان الخزيم
مدير المعهد العلمي في محافظة البكيرية
رد مع اقتباس
  #99  
قديم 09-10-11, 02:32 AM
أبو إلياس رشيد مجاهد الأثري أبو إلياس رشيد مجاهد الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 484
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم شيخنا المكرم على هذه المجهودات الطيبة المباركة
ورحم الله الشيخ ابن عقيل رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ،،، اللهم آمين
__________________
قال الحسن : من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه .
قال سهل : من اشتغل بالفضول حُرِم الورع .
رد مع اقتباس
  #100  
قديم 09-10-11, 08:50 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

وجزاكم خيرا
_______

وداعاً شيخ الحنابلة.. وداعاً لأقدم قاضٍ في مدينة الرياض!!

راشد بن محمد بن عساكر

غيب الموت العلامة الفقيه الشيخ عبدالله بن عقيل ظهرالثلاثاء الموافق: 8/10/1432ه. وبغيابه انطوت صفحة مهمة أنارت في بلادنا ضمن مسيرة حافلة في علم الفقه الحنبلي.

ومعروف أن علم الفقه هو أسمى العلوم الشرعية على الإطلاق وحثت الشرعية المطهرة بالعناية به والرفع من قدره وشأنه وكان كثير من علماء نجد يولعون فيه ويهتمون به وكما قيل ليس كل عالم فقيه بل كل فقيه عالم ويكفي هذا العلم شرفاً تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم لحامله فدعوته لابن عباس مشهورة بقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم فقهّ في الدين لست في تعداد مزايا هذا العلم إلا أن الفقيد عليه شآبيب الرحمة قد نال نصيباً منه وأصبح من ابرز علمائه في العقود الأخيرة.

بدأت معرفتي به منذ عام 1420ه فكنت أتردد عليه مع شيخنا الراحل الفقيه إبراهيم بن عثمان (ت 1426ه) وكذلك بعد وفاته فكان النقاش يدور حول طلاب العلم في نجد وبعض فقهائها وعلمائها وعن بعض مؤلفاتهم ومخطوطاتهم وهكذا.

كنت أشرف باتصالاته في بعض الأوقات لمناقشة بعض القضايا التاريخية والمخطوطات النجدية.

حدثني رحمه الله انه أدرك بعض المؤرخين ومنهم العلامة إبراهيم بن صالح بن عيسى مؤرخ نجد (ت 1343ه) وذكر انه كان يلعب مع الصبيان حينئذ ونظر إلى جنازته -ابن عيسى- والناس يحملونه إلى مقبرته.

تولي الشيخ ابن عقيل قضاء الرياض منذ عام 1366ه تنقل بعد ذلك التاريخ إلى أكثر من مدينة من مدن بلادنا وله في الرياض قصص وحكايات قمت بتسجيل بعضها أو تدوينها عرف عنه بحفظ الود لمشائخه وله معهم ذكريات ماتعة هذا بخلاف خلقه الجميل وتواضعه الجّم مع طلابه والناس عامة وهي ميزة كبرى لا ينالها إلا أهل الفضل.

استفدت منه ودونت عنه فيمن زامله من طلاب العلم وعن مدينة الرياض في تلكم المرحلة وبعض تطوراتها وعلمائها ونقله عن مشايخها ورجالاتها.

للشيخ عبدالله بن عقيل عناية بالمخطوطات وكتب الفقه على وجه الخصوص- وشاهدت ذلك بنفسي عند دخولي لمكتبته - واذكر أنني حدثته عن احد العلماء النجديين في القرن التاسع الهجري فذكر لي أن لهذا العالم تهميشات وتملكات على بعض المخطوطات لديه.

ومن النادر أن لا تجد كتاباً من كتب الفقه الحنبلي إلا وعليه تهميشات له أو تعليقات عليه أو تصحيحات بخطه حيث شاهدت ذلك عندما أزوره ولديه بعض تلامذته للقراءة عليه.

كما أن للشيخ عناية في التاريخ والتراجم وتحتوي مكتبته على بعض النوادر منها بخلاف مذكراته الخاصة وكذلك أوراقه العديدة عن رحلات علمية وزيارات لبعض العلماء فضلاً عن الفتاوى التي كان يجمعها للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ بالإضافة إلى أن لديه تراجم شخصية لبعض العلماء والبلدان.

ومن ذلك مذكرات وأوراق كتبها في رحلة للأحساء في السبعينيات الهجرية من القرن الماضي -أكثر من ستين عاماً- ولقاؤه مع بعض العلماء ومشاهدة بعض المكتبات هناك وهي مقيدة بخطه ضمن أحد دفاتره بالإضافة إلى نبذة كتبها عن علماء وأمراء عنيزة واستعارها منه الشيخ محمد بن مانع رحمه الله.

(كما حدثني تلميذه الشيخ عبدالعزيز بن سعد الدغيثر الذي أطلعه على هذه الأوراق).

هذا بخلاف ثلاثة مجلدات ستخرج عن بعض أوراقه ومراسلاته وأوراق علمية له تنتظر الفسح الإعلامي من مدة طويلة!!.

وإذا كان من خاتمة فهي عزاؤنا لأبنائه وأحفاده الكرام وطلاب العلم فيه والأمر الآخر أن يسعى أبناؤه بنشر أثاره ومؤلفاته بالإضافة إلى مطلب مهم عند كثير من تلامذته وطلاب العلم بأن يقوم الأبناء بحفظ مكتبة والدهم وإيقافها وأن تلحق في مسجده الذي بناه ووضع قيمين عليها ثقاة وذلك أدعى لنمائها وحفظها والانتفاع منها على مر الأعوام.

جريدة الرياض، الجمعة 9 ذي القعدة 1432 العدد 15810
http://www.alriyadh.com/2011/10/07/article673498.html
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منوعة , مقاطع , الله , الشيخ , العزيز , العقيل , رحمه , سماحة , عبد , وأشياء , وفاته

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:15 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.