ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #101  
قديم 09-10-11, 09:11 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

مقال الشيخ د. هشام السعيد نُشر في جريدة الرياض نفس العدد السابق:
http://www.alriyadh.com/2011/10/07/article673495.html
وتقدم نقلنا له.
-------------
وأعادت قناة المجد العلمية بث محاضرة شيخنا رحمه الله عن شيخه العلامة السعدي، في الكويت.
رد مع اقتباس
  #102  
قديم 11-10-11, 11:37 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

دعوة إلى حضور ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله، وذلك يوم الاربعاء 14-11-1432 (ليلة الخميس) بعد صلاة العشاء إن شاء الله، وسيكون ضيف الندوة الشيخ د/ إبراهيم بن عثمان الفارس، وسيتحدث عن (الرافضة عقيدة وأهداف في العصر الحاضر).
المكان: منزل سماحة الشيخ عبد الله العقيل رحمه الله، طريق مكة، مخرج عبدالله بن حذافة السهمي (بوابة حي السفارات الجنوبية) اتجه (يسار للقادم من الشرق، واليمين للقادم من طريق المعلَّق) أول ملف يمين، المنزل مقابل مسجد الشيخ.
للاستفسار عن المكان 0506199971 عبدالله الراشد.
نقلاً عن http://www.alahadia.com/inf/
رد مع اقتباس
  #103  
قديم 11-10-11, 02:22 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

مقال الشيخ د. عبد الله سفيان لحكمي كاملا مصفوفاً، وتقدم بعضُه في المشاركة رقم 94 هنا:

شاهد القرن وفقيهه.. وداعاً
د. عبد الله سفيان الحكمي
موقع المتون العلمية، المقال الشهري، ذو القعدة 1432
الحمد لله الذي جعل العلمـاء حجة على خلقه، ومعالم على طريقهم، يهتدون بهم إلى الحق كما يهتدي المسافرون بالنجوم في دياجير الظُّلَم.
وصلَّى الله وسلَّم على سيد الأولين والآخرين ورحمته للعالمين، القائل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَـقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَـنْـتَـزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَـاءِ ...(1) ) وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.
وبعد: ففي خِضَمّ هذه الفتن الـهوج، والتي تموج في دنيانا كموج البحر، وتعصف بالناس في البر والبحر، وتنزل عليهم من السماء، وتقتلع الكثير منهم من تحتهم، وتحيط بهم من خلفهم وعن أيمانهم وشمائلهم، ويتفنن السفاحون في إراقة الدماء واستباحة الأعراض.
في خضم هذه الفتن المتلاحقة فقدت الأمة الإسلامية علَمـًا من كبار أعلامها، وفقيـهـًا عزّ نظيره، ومربيـًا ندر مثيله، ذلكم هو العلّامة المحقق المشارك في علوم المعقول والمنقول الشيخ الجليل: عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار، وخلف على الأمة في فقده خيراً، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء.
وإنّ من حق هذا العَلَم الفذّ عليَّ وواجبي نحوه أن أكتب لمرتادي هذا الموقع وزُوّاره كلمةً تتعلق بجانب يسير من حياته، وقد سبق أن كتبت أسطراً عن تواضعه العجيب ضمن مقال: (صور من تواضع العلمـاء، وأين الكثير من طلاب العلم من هذا الخلق في زمننا هذا).

ولن أتكلم عن ترجمة حياتـه؛ لأن هذا أمر معروف لطلاب العلم، وقد كُتِبَ عنه في المنـتديات عبر شبكة المعلومات الكثير عن حياته وعلمه وأعماله.
إن حديثي عن الشيخ يتعلق بجوانب أرى أنني وطلاب العلم أحوج ما يكون إلى معرفتها والائـتساء به فيها، وأخذ العبرة منها، وإن كنت لم أتشرف بملازمته والأخذ عنه، فأنا لم أتتلمذ عليه، ولــم أغش مجلسه إلا من نحو أربع سنين، أقوم بزيارته بين الحين والآخر أداء للواجب ليس إلَّا، وفي هذه الفترة كان قد ازدحم مجلسه بالدارسين عليه، وأصبح مشغولاً بلقاء الزوار وظهر عليه وَهَـن الشيخوخة، بعدما شرع في عشر المائة، وهو مع ذلك له همة عجيبة في الطاعة وجَلَد في الجلوس لطلاب العلم ما لم أره في حياتي إلا في شخص شيخ الجميع وأستاذهم العلّامة الشيخ عبدالعزيز بن باز، رحمة الله على الجميع.
* أول هذه الجوانب: أن الشيخ عالم مشارك أخذ من كل علم ما يحقق له المشاركة في علوم المنقول والمعقول، وهذه خصيصة ينفرد بها عن سائر مشايخنا، باستـثناء عدد يسير على رأسهم الشيخ ابن عثيمين، فإنه كان كذلك رحمه الله تعالى.
والأخذ من كل علم بطرف أمر لا بد لطالب العلم أن يأخذ به حتى يكون مسعفـًا للطالبين ومرجعـًا لحل مشكلاتهم، ولا سيمـا في علوم الآلة التي لا بد لطلاب العلم من معرفـتها، ولو على سبيل الحد الأدنى منها.
ولقد كان الشيخ بارزًا في هذه لجوانب، حريصـًا على إفادة طلابه من خلال طرح الأسئلة في المسائل الدقيقة المتعلقة بعلوم الآلة وعلوم الشريعة على حدٍّ سواء.
* الجانب الثاني: عناية الشيخ باللطائف والنكات العلمية، والألغاز الفقهية، والمسائل النادرة جمعـًا وحفظـًا، وحَسَب علمي أن الشيخ ينفرد بهذه الخصيصة عن سائر علمـائنا.
وقد صدر له في هذا الجانب المتنوع كتابان لطيفان:
أولـهـمـا: (كشكول ابن عقيل)، وهو كتاب حافل بالعجائب نظمـًا ونـثـراً، وفيه من الفوائد والنكات والغرائب والنوادر ما لا تجده في غيره، وجدير بطلاب العلم أن ينهلوا منه، ويديموا النظر فيه، ففيه أدب فائق، وشعر رائق، وضوابط في مسائل العلم كثيرة، وألغاز نافعة، وفوائد جامعة.
ثانيـهـمـا: كتاب (كتاب إحياء التراث في ما جاء في عدد السبع والثلاث)، وهو كتاب يشتمل على طائـفة من المرويات والآثار والحكم والأقوال التي صُدِّرت بعددي (السبع) و(الثلاث)، وهذا المنحى في التأليف يدل على ما كان يتمتع به الشيخ رحمه الله تعالى من ذوق رفيع، وحسن اختيار، وفهم دقيق.
* الجانب الثالث: فرط تواضع الشيخ، وشدة عنايته بكل من يغشى مجلسه.
فأما تواضعه فلم أر مثله قطّ، فهو نسيج وحده، ونـــادرة زمانه، وفـريد أوانـــه، وهو مدرسة في التــواضع لا أظن أنها تتكرر إلا في قرون متباعدة.
ومن شواهد تواضعه الباعثة على الدهشة أننا نراه يحتفي بكل من يغشى مجلسه احتـفاء بالغــًا فيظن الواحد منهم أنه أكثرهم حظوة باهتمـام الشيخ وحفاوته.
وكان رحمه الله تعالى إذا طال غياب بعض طلابه ومـحـبـيه يبادر من يتصل به بالعتاب والسؤال عن سبب الانقطاع، وقد حصل لي في مستهل شهر رمضان لعام 1431هـ أن اتصلت به مهنـئًا بالشهر الكريم، فرحّب بي ترحيبـًا حارًّا، وعاتبني عتابـًا شديداً، وسمعت منه كلمة أثّرت في نفسي تأثيراً كبيراً؛ حيث قال لي: (لقد جعلتَ بيننا وبينك حجابـًا)! وعلى إثرها نظمت أبياتاً عنوانها: (تحية واعتذار) أشرتُ فيها إشارات يسيرة إلى بعض فضائله ومناقبه الحميدة، قلت فيها:
تحيةً لشيخِنا العَقيلِ * زَيْنِ الشيوخِ العالمِ النَّبيلِ
ذي الحِلْمِ والصَّلاحِ والوَقار * والفَهْمِ والسَّدادِ والإيثارِ
وَهْوَ مثالٌ في التواضعِ انْفَرَدْ * به على الأشياخِ في كُلِّ بَلَدْ
سَهْلٌ كَريمٌ لَيِّنُ العَريكهْ (2) * كَمْ أَدَبٍ مُستَمْلَحٍ يُريكَهْ
طَلْقُ المُحَيّا دائمُ البِشْرِ سَمَا * عنْ حَمْأَةِ الأَحْقادِ يَرعى الذِّمَما
وعالمٌ مشاركٌ قَدْ أَخَذا * مِنْ كُلِّ فَنٍّ طَرَفاً مِنْهُ لِذَا
تَسْمَعُهُ يَجولُ في العُلومِ * مُمتطياً معابِرَ الفُهُومِ
مُعتَنياً بدُرَرِ اللَّطائفِ * من كُلِّ تالِدٍ (3) وكُلِّ طارِفِ (4)
وَلْتَنْظُرِ (الإحياءَ) (5) و(الكَشْكولا) (6) * تَجِدْهُما قد حَوَيا المَنْخولا
من حِكَمٍ بديعةٍ لطيفَهْ * ومُلَحٍ نادرةٍ ظَريفَهْ
ونُكَتٍ علميةٍ مُنيفَهْ * وسِيَرٍ مَرْضِيَّةٍ شَريفَهْ
وغَيْرِها من غُرَرِ الأمثالِ * ورائقِ الأشعارِ والأقوالِ
مَنْزِلُه للطالبينَ مَرْبَعُ (7) * ومَوْئلٌ (8) يَجمَعُهمْ ومَرْتَعُ (9)
يَسألُ عنهمْ دائماً ويَحْتَفي * بهمْ ولكنْ دونَما تَكَلُّفِ
ويَبْذُلُ العِلْمَ لهمْ أينَ يَحِلّْ * بِهِمّةٍ عاليةٍ ليسَتْ تَكِلّْ
على العبادةِ مُقيمٌ مُرْتَحِلْ (10) * وبالمواسمِ العِظامِ يَحْتَفِلْ (11)
وكَمْ كتابٍ زانَهُ تقديمُهُ * لهُ كأنَّ ذٰلِكُمْ تَقْويمُهُ (12)
سُطُورُهُ تَنْطِقُ بالبَيانِ * إذْ دُبِّجَتْ (13) بَقَلَمِ الإتْقانِ
فَيَالَه من قَلَمٍ سَيّالِ * يُمْتِعُنا بِسِحْرِهِ الحَلالِ
والأبيات بتمـامها منشورة في الموقع في زاوية (أعمال المشرف).
وقد عَرَضها عليه تلميذه الشيخ عليّ السيف، فرد قائـلاً: هذه الأوصاف لا تنطبق عليّ ولست أهلًا لـهـا! أو كلاماً نحو هذا.
* الجانب الرابع: تـمثُّـلُــه في حياتــه وصـــايا رســـول الله صلَّى الله عليه وسلّم لعبدالله بن عباس رضي الله عنهمـا: (احْفَظِ الهَـ يَحْفَظْكَ ... (14) ).
لقد التزم الشيخُ ابن عقيل في حياته بكل ما ترشد إليه هذه الوصايا ما استطاع إلى ذلك سبيلاً فعاش صوّامـًا قوّامـًا، يحرص على مواسم الـخـيـرات، ويـجـمع بين فـضـيلتي الزمان والـمكان يصوم رمضان وأيام البيض في مكة، ويحج كل عام، وكان متبتِّـلاً في محرام العلم، يبذله لقاصديه بسخاء، وإن طلابه ومحبيه ليرجون ويحسبون أنه ممن ينطبق عليه قول المصطفى صلّى الله عليه وسلَّم: (خِـيَـارُكُـمْ أَطْـوَلُـكُـمْ أَعْـمَـاراً وَأَحْـسَـنُـكُـمْ أَعْـمَـالًا) (15) فهو بسيرته شاهدٌ على القرن، أودع في أيامه ولياليه الكثير من العمل الصالح الذي ينفعه عند ربه، وكان طيّب الذكر عند جميع أشياخه وأقرانه، ناهيك عن طلابه.
إن فقد هذا العالم الربانـيّ الفذّ ثُلْمة لا تسد، وفتق لا يُـرْتَـق، وفراغ لا يُـمْـلَأ، وخسارة لا تعوّض، ولكن هذه سنـّةُ الله في الحياة والأحياء، كمـا قال الشاعر:
ونَقْصُ الأَرْضِ بالعُلَماءِ حَقٌ * ومِنْ أَطْرافِها يأتي البَلاءُ
إذا بَكَتْ العُيونُ لِكُلِّ خَطْبٍ * على العُلَماءِ فَلْيَكُنِ البُكاءُ (16)
وكما قال الآخر:
وربِّكَ ما الرَزِيَّةُ فَقْدُ مالٍ * ولا شاةٌ تموتُ ولا بَعيرُ
ولكنَّ الرَّزِيّةَ فَقْدُ حَبْرٍ * يموتُ بمَوتِهِ عِلْمٌ كثيرُ (17)
وإنا لنأمل من أبــنـائه -وهم البـررة به في حياته وبعد موته- أن يجتهدوا في نشر علومه، ويـنشئوا لها موقعـًا وفضائية، كما فعل أبناء العلّامة الشيخ ابن عثيمين، رحمة الله على الجميع.
ألا رحم الله شاهد القرن وفقيهه العلّامة الـمتـفنن الشيخ عبدالله بن عقيل، ورفع درجته في الـمهديـين، وجزاه عن هذه الأمة خير الجزاء، وبرّد مضجعه، وخلفه فينا خيراً، وجمعنا به في دار كرامته ومستقر رحمته، وصلَّى الله وسلَّم على خير خلقه وعلى آله وصحبه.
* الـهـوامش :
(1) متفق عليه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهمـا، وهو عند البخاريّ برقم (100) و (7307) وعند مسلم برقم (2673) وتمامه عند البخاريّ: (... حَـتَّى إِذَا لَـمْ يُـبْـقِ عَالِمًا اتَّـخَـذَا النَّاسُ رُؤوسـًا جُـهَّـالًا فَسُـئـِلُوا فَـأَفْـتَـوْا بِـغَـيْـرِ عِـلْـمٍ فَضَـلُّـوا وَأَضَـلُّـوا).
(2) العريكة: الطبيعة، وفلان ليِّن العريكة، أي سلس الخلق مطاوع، غير معاند، وقد ورد في وصفه صلى الله عليه وسلم: (أَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمٍْ عَرِيكَةً).
وهـذه الجملة جزء من حديث أخرجه الترمذيّ في جامعه عن علـيّ رضي الله عنه برقم (3638)، وأخرجه في الشمـائل وأخرجه ابن أبي شيبة والبيهقيّ والبغويّ وغيرهم، وقال الترمذيّ: (هذا حديث ليس إسناده بمتصل) ومداره عنده على (عمر مولى أبي غُفْرة) وهو ضعيف، حيث أعلّه الترمذيّ بالانقطاع، و(عمر مولى غفرة) ضعيف كثير الإرسال، لكن بعض جمل الحديث صحيحة لورودها من رويات أخرى.
(3) و (4) التالد و التلاد: المال القديم، والطارف ضده، وهو المال المستحدث.
راجع مادتي (تلد) و (طرف) في (مختار الصحاح) وغيره من المعاجم.
ويستعار هذا المعنى في كتب الأدب لكل قديم وجديد من الشعر والنثر.
(5) و (6) تقدم التعريف بهمـا.
(7) مَرْبَع: هو منزل القوم، والمكان الذي يقيمون فيه.
(8) مَـوْئـِل: مرجع، ويفسر بـ (المنجى).
(9) مَرْتَع: مكان مُخْصِب، يـنبسط فيه المقيم ويرتاح، وله معان أخرى.
(10) هذا التعبير مأخوذ من اصطلاح أهل الأداء؛ إذ يقولون في المكثر من تلاوة القرآن: الحال المرتحل، أي الذي يداوم على تلاوته في إقامته وسفره.
(11) الاحتفال هنا لا يراد به المصطلح الحادث المتعارف عليه، وإنما المراد: إذا احتشد واجتهد كما في (أساس البلاغة) ص (183-حفل) وفي هذا المعنى قال ابن الورديّ في لاميته الشهيـرة:
وَاحْتَفِلْ للفِقْهِ في الدِّينِ ولا * تَشْتَغِلْ عنهُ بمالٍ وخَوْلْ
(12) أي كأن ذلك التقديم تقويم له، أي: إصلاح له يجعل الكتاب المقدم له ذا قيمة موثوقًا به.
(13) دُبِّجَتْ: أي: زُيِّنت، مأخوذ من قولهم: دَبَّج المطر الأرض إذا زينها بالرياض، كمـا في (أساس البلاغة): ص (248-دبج ).
(14) حديث (احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ...) أخرجه الترمذيّ في جامعه برقم (2516) وأحمد في المسند برقم (2669) وغيرهم من طرق عن حَنَش الصنعانيّ، عن ابن عباس رضي الله عنهمـا، وتمامه: (احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّـةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ) قال الترمذيّ عقبه: هذا حديث حسن صحيح.
وهو صحيح بمجموع طرقه الكثيرة، وكلام الترمذيّ يومئ إلى ذلك، وقال ابن رجب في (جامع العلوم والحكم) (1/460 - 461) ط. الرسالة: (وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه عليّ، ومولاه عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وعمر بن دينار وعبيدالله بن عبدالله، وعمر مولى غُـفْـرة، وابن أبي مليكة، وغيرهم، وأصحُّ الطرق كلها طريق حنش الصنعانيّ التي خَـرَّجها الترمذيّ ، كذا قال ابن منده وغيره).
(15) هذا الحديث ورد عن طائـفة من الصحابة، منهم أبو هريرة رضي الله عنه عند ابن حبان برقم (2981) بهذا اللفظ وبرقم (484) بنحوه، وعن نفيع بن الحارث، وعبدالله بن بسر رضي الله عنهمـا في مسند أحمد، ومسند الطيالسيّ، والمعجم الأوسط للطبرانيّ، وغيرها، وكلها صحيحة مخرجة في هذه المصادر.
(16) هذان البيتان لأستاذنا الشاعر المعروف الشيخ إبراهيم بن حسن الشعبيّ رحمه الله تعالى، سمعتها منه في صباي، وهمـا من مرثية نظمها في فضيلة الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم، شقيق مفتي الديار السعودية العلّامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رحمهم الله تعالى. وفيهما تلميح إلى تفسير قول الله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ...) الرعد (41) فقد فسرها ابن عباس رضي الله عنهمـا في رواية عطاء عنه بأنه ذهاب فقهائها وخيار أهلها.
انظر (زاد المسير) لابن الجوزيّ: ص (738).
(17) هذان البيتان مشهوران، ولكنني لم أقف على قائلهـمـا، ويكثر التحوير فيهمـا، ولا سيما في البيت الثاني.
رد مع اقتباس
  #104  
قديم 11-10-11, 02:23 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

وهنا قصيدته التي أشار إليها فضيلته في الاعتذار
http://www.almtoon.com/show-doing.php?id=7
رد مع اقتباس
  #105  
قديم 14-10-11, 07:45 AM
عمر التميمي عمر التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-05-03
المشاركات: 170
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

شكر الله للشيخ التكلة جمعه لكل المقالات التي كتبت عن العلامة الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله وما قدمه يعتبر جهد مبارك ووفاء منه لشيخ الحنابلة عبدالله بن عقيل رحمه الله وقد قرأت مقالا عن الشيخ في صحيفة الجزيرة فآثرت نقله هنا
المصدر
http://www.al-jazirah.com/20111013/rj2d.htm

في رثاء الشيخ عبدالله ابن عقيل

إنَّ الموت مكتوبٌ, والآجال مقدَّرةٌ, والرجال معادنٌ, والخير لا يزال في الأمَّة ما دام فيها من حملة العلم العدول أمثال شيخ الحنابلة المسنِدِ القاضي عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل - رحمه الله - الذي ودَّع الدنيا إلى الحياة البرزخيَّة في يوم الثلاثاء الثامن من شوال لهذا العام, وصُليَ عليه بعد عصر يوم الأربعاء التالي في جامع الملك خالد بأمِّ الحمام بالرياض ودفن في مقبرة أمِّ الحمام, وجنازته مشهودةٌ شيَّعها خلقٌ كثيرٌ من محبِّيه وعارفي فضله, وفقدُ عالمٍ في مستوى هذا العالم الجليل رزيَّةٌ وبليَّةٌ, ففقد العلماء من المصائب التي يصابُ بها المسلمون, وأنا لن أتحدث عن سيرته المكتوبة والمعروفة بين الناس, لأنها متداولةٌ منشورةٌ, بل سأكتبُ ما أعرفه عنه من خلال التقائي به, فهو العالم الفذُّ أكبرُ علماء المملكة العربيَّة السعوديَّة سنَّاً, نال من المكانة الرفيعة بين العلماء وطلاب العلم ما جعله محلَّ ثقةٍ فيهم خصوصاً, وفي الناس عموماً, وله من نبل الأخلاق ما جعل الناس يألفونه ويرتادون مجلسه, ومن توفيق الله لي أنْ التقيتُ به مراتٍ عديدةٍ, وكان أولها عندما صليتُ معه في المسجد القريب من بيته, فسلمت عليه فسألني عن اسمي فذكرتُه له, وكان من عادته أنْ يسأل زائره عن اسمه ومنْ أيِّ المدن, إنْ لم يكن يعرفه, وأصبح يتحدث معي وكأنَّه يعرفني من سنين طويلةٍ, فأنستُ بحديثه, وذكر لي أنَّه التقى بجدِّ والدي الشاعر سليمان بن مشاري ابن علي المعروف بـ (راعي الداخلة) وجالسَه عدَّة مراتٍ, بواسطة صاحبيهما الشيخ العلامة زيد الفيَّاض -رحم الله الجميع- فترَّحم وأثنى عليه, وذكر لي بعض الأبيات التي يحفظها من قصائده, وما كان منه إلا أنْ أصرَّ عليَّ بزيارته, وكتب الله لي تكرار زيارته, فأفدتُ من بعض مجالسه العلميَّة التي يعقدها في منـزله العامر, ورأيتُ بذله للعلم الذي يندر أنْ تراه في علماء هذا العصر, خصوصاً بعد موت العلماء الأئمة: سماحة شيخنا عبدالعزيز ابن باز, وسماحة شيخنا محمد ابن عثيمين, وسماحة شيخنا عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين -رحمهم الله وأعلى منازلهم في الجنَّة آمين- ولقد كان من سمة العلامة عبدالله ابن عقيل -رحمه الله - التواضعُ الجمُّ الذي ميَّزه الله به, وهو مع كبر سِنِّه أعطاه الله من الصحة والنشاط وقوة الذاكرة والإدراك ما يعجب منه مجالسُه, فهو يذكرُ تفاصيل دقيقة لها عشرات السنين, كما كان عالماً مُربِّيا, وقد كنتُ مرَّةً سألته عن مسألة فقال لي: احضر عندي بعد يومين وسنبحثها معاً فلديَّ مكتبةٌ خاصةٌ في منـزلي, فشكرتُ له ذلك الكرم العلمي والجبلي, وعرفتُ به عالماً باذلاً للعلم, حريصاً عليه, وفي هذا الموقف من التربية الصحيحة وبُعدِ النظر ما جعلني أعرف كيف كان يربي طلابه, ليعرفوا كيفيَّة الوصول إلى العلم في الكتب, ثم يعطيهم التوجيهَ في المسألة ويستطرد فيها إنْ وسع المجال, وهذا لا يُستغربُ على عالمٍ تربَّى وتتلمذ على علماء أفذاذ يُشار إليهم بالبنان, أبرزهما شيخه الأول العلامة الفقيه المفسِّر/ عبدالرحمن بن ناصر السعدي, وسماحة مفتي الديار السعوديَّة العلامة الإمام/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمهم الله جميعاً- والذي حظي بمنـزلةٍ رفيعةٍ عندهما, ومما يُميِّز الشيخ عبدالله ابن عقيل اهتمامه بالإجازة في مرويَّات كتب الحديث, وقد حصل على كثيرٍ منها من بعض العلماء الذين تتلمذ عليهم, وكذلك فقد أجاز بعض تلامذته في روايتها من طريقه, مما زاد إقبال الطلاب إليه ممن يهتمون بالحصول على إجازةٍ لمرويّاته, ولئن مات هذا العالم الجليل فلقد أبقى تلامذةً أفادوا منه, ويُفيدون الناس, وسيبقى ذكره زكيًّا عطِرًا, كما كان في حياته, فرحمه الله رحمةً واسعةً وأسكنه الفردوس الأعلى في الجنَّة, وألهم أهل بيته وذويه, وتلامذته ومحبيه الصبر والسلوان, وجمعنا به في الجنَّة آمين.

عمر بن عبدالله بن مشاري المشاري
خطيب جامع بلدة الداخلة (سدير)

Mashri22@gmail.com
__________________
فاطلب لنفسك علماً واكتسب أدباً
.......................فالناس موتى وأهل العلم أحياء

اللهم إني أسألك الفقه في الدين واغفر لي ولوالدي وللمؤمنين آمين
رد مع اقتباس
  #106  
قديم 14-10-11, 11:09 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

جزاكم الله خيرا أخي عمر، والمؤمن قوي بإخوانه
وهذه محاضرة لشيخنا رحمه الله عن شيخه السعدي، ألقاها في الكويت
رد مع اقتباس
  #107  
قديم 16-10-11, 12:49 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

كلمة محبة ووفاء في سماحة الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله
محمد بن مهدي العجمي الشامري

بسم الله الرحمن الرحيم
قد كان ما خِفتُ أن يكونا
إنّا إلى اللهِ راجعونا

قبل دقائق وارى القبرُ سماحةَ شيخنا الوالد عبدالله بن عبدالعزيز ابن عقيل -رحمه الله وأعلى درجته-[1].
لو عَلِمَ القَبْرُ مَنْ يُواري
تاهَ على كُلِّ مَنْ يَليهِ

وارى القبرُ ذلك العالم الحَبْر البَحْر.
وكان البَحْرُ فوقَ الأرضِ يَمشي
فصارَ البحرُ مِنْ تَحتِ التُّرابِ

لا بد للفراق من يوم، وقد وقع ما كنتُ أكره التفكير فيه، ولا أقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أكتبُ عن الشيخِ -رحمه الله- ولا أدّعي أني من قدماء طلابه، ولا أزعم أني ممن لازمه الأعوام الطويلة، لكني عشتُ في مدرسته أيامًا لا أنساها، وترك في قلبي أثرًا لا تمحوه الأيام، وإنما أكتب هذه الكلمات محبةً ووفاءً لهذا الشيخ الجليل -رحمه الله-.

أكتب هنا ما رأيتُ وسمعتُ من شيخنا -رحمه الله- لا أروي عن (قالوا)، ولا أحكي عن غيري شيئًا، مبتعدًا عن جرِّ نَسَبِهِ ومشايخِهِ وتلاميذِهِ ومؤلفاتِه؛ لأنها مشهورةٌ مذكورةٌ وستقرؤها في كلام غيري.

قسمتُ كلمتي هذه إلى خمس جُمَل:
الجملة الأولى: معرفتي بالشيخ -رحمه الله-.
الثانية: حبُّهُ للتَّعليم وبذله نفسَهُ للطُّلاب.
الثالثة: تواضعُهُ وحسنُ خُلُقه.
الرابعة: عنايته بالكتب.
الخامسة: طريقته في تدريس الفقه.

الجملة الأولى: معرفتي بالشيخ -رحمه الله-:
كان أول لقاء لي بالشيخ -رحمه الله- عام 1423 ، دلَّني عليه الشيخ عبدالله بن راشد الغانم -حفظه الله-، قال لي: "هذا شيخ جليل حسن الأخلاق، والناس عنه غافلون، ولا يردُّ طالبًا".

طلبتُ من الشيخ -رحمه الله- القراءة عليه فوافق، قرأتُ عليه قطعةً من أول "الواسطية" في أربعة مجالس، ولم أجلس في الرياض سوى يومين، فلم أعرف الشيخ في هذه الفترة حق المعرفة لقصر المدة.

ثم توالت زياراتي للشيخ -رحمه الله- في أوقات مختلفة متباعدة، كنتُ أعرض على الشيخ في كلِّ زيارةٍ منها الأسئلةَ والإشكالات التي تَعرِضُ لي في فقه أصحابنا الحنابلة.

ثم في عام 1431 عرفتُ الشيخ -رحمه الله- معرفةً وثيقة، ولازمتُهُ وقرأتُ عليه، وجملةُ مجالسي مع الشيخ من هذه الفترة حتى مرضه الذي تُوفي -رحمه الله- مائة مجلسٍ ونيِّفًا، وهي مجالس قليلة بالنظر إلى ملازمة غيري للشيخ، والحمد لله على كل حال.

بدأت هذه المجالس بقراءة "زاد المستقنع" للإمام موسى الحجاوي (ت:968) -رحمه الله- قراءةَ ضبطٍ وتصحيح، في 22 مجلسًا، وذلك في أيام متفرقة من سنة 1431 كان آخرها 2 شعبان 1431، وكنتُ في هذه الفترة أرحل إلى الشيخ -رحمه الله- من الكويت ورفيقي في هذه الرحلات فضيلة الشيخ الدكتور عبدالسلام بن حسين الفيلكاوي -وفقه الله-.

ثم بعدها حضر جماعةٌ من الإخوان وطلبوا من الشيخ أن يجتمع الطلبةُ كلُّهم على قراءة "أخصر المختصرات" للشيخ ابن بَلبان (ت:1083) -رحمه الله- فتمَّ ذلك في 5 مجالس قراءة ضبط وتعليق وكان آخرها بعد عشاء ليلة السبت 5 شعبان 1431، وكنتُ من جملة القراء في تلك المجالس.

ثم تتابعت الرحلات إلى الشيخ -رحمه الله- كلَّما تهيأ لي السفر فقرأتُ عليه "بداية العابد وكفاية الزاهد" للشيخ عبدالرحمن البعلي (ت:1192) -رحمه الله- وقد اقتصر مؤلفه فيه على ربع العبادات، فقرأتهُ إلا كتابي الحج والجهاد قراءةَ شرحٍ وبحثٍ كلمةً كلمةً في 21 مجلسًا.

ثم التحقتُ ببرنامج الماجستير في المعهد العالي للقضاء-قسم الفقه المقارن، وقد قدمتُ إلى الرياض في شهر شوال عام 1432 ونفسي تهفو لمجلس هذا العالم، وكان الشيخ -رحمه الله- في رحلة علاج، فلما رجع إلى الرياض لازمتُهُ قرابةَ شهرٍ هو الشهرُ الأخيرُ قبلَ دخول الشيخ المستشفى في مرضه الذي مات فيه، وفي ملازمتي الأخيرة للشيخ شرعتُ في قراءة "الروض المربع" لمحقق المذهب الشيخ منصور البُهُوتي (ت:1051) -رحمه الله- قراءةَ تحقيقٍ وتدقيقٍ إلى باب الغُسْل، في 24 مجلسًا كان آخرها عصر الخميس 24 محرم 1432، ثم توقف الدرس لدخول الشيخ المستشفى يوم الجمعة 25 محرم 1432 في مرضه الذي توفي فيه -رحمه الله-.

كانت هذه الفترة خيرَ فترةٍ قضيتُها مع الشيخ، عرفتُ فيها الشيخ معرفةً جيدةً، ووجدتُّ من الشيخ لُطفًا بي وعنايةً قربتني منه، وأحببتُ هذا الرجل كأعظم ما يحبُّ التلميذُ شيخَه، وكنتُ أقرأ على الشيخ فجرَ كلِّ يوم عدا الخميس والجمعة؛ فإن الشيخ لا يدرّس فجر هذين اليومين، بل هما خاصَّان لقراءة الشيخ القرآنَ مع أبنائه البررة -بارك الله فيهم- في المسجد، وأقرأ كذلك على الشيخ الظهر غالبًا، فإن لم أقرأ الظهر قرأتُ العصر أو المغرب.

فهذه 76 مجلسًا؛ يُضاف إليها الزيارات المتفرقة لطرح الإشكالات والمسائل.

الجملة الثانية: حبُّهُ للتَّعليم وبذلُهُ نفسَهُ للطُّلاب:
1- لا أعلم أحدًا في عصرنا يجلسُ للطلاب ست أوقات منتظمة يوميًا غير شيخنا -رحمه الله؛ الفجر، الضحى، الظهر، العصر، المغرب، العشاء، وفي كل وقت من هذه الأوقات يقرأ عليه جماعةٌ من الطلبة كلُّ طالب في كتاب، والشيخ يشرح ويجيب على الأسئلة بلا ملل ولا تبرم.
وإذا تَسامى الأكرمون إلى العُلا
نالوا مَناسِمَها ونلتَ سَنامها

2- لاحظتُ عليه الإرهاق والتعب في أحد الأيام، وكان الوقتُ ظهرًا، فلما وصلت النوبة في القراءة إليَّ اعتذرتُ من الشيخ إيثارًا لراحته، فأصرَّ الشيخ على أن أقرأ وردي على المعتاد، وقال:"أنتَ قدمتَ إلينا من مسافةٍ بعيدة ولا يمكن أن ترجع دون قراءة"، علمًا بأن بين سكني في الرياض (حي الفلاح) وبين منزل الشيخ (حي الهدا) 25 كيلو مترًا فقط.

3- كنتُ أقصد الشيخ -رحمه الله- وقت الظهر في كثير من الأحيان، لأنه وقت ينشغل فيه الناس في وظائفهم الرسمية، فأجد الطالب والطالبَيْن، وربما لا أجد أحدًا، فقلتُ للشيخ مرة: "أحسن الله إليك أخشى إني أثقلتُ عليك في هذا الوقت ؟" فقال:" لا أبدًا، بل نفرح بقدومك، ولو تيسر تعال الضحى للقراءة فأني لا أحب النوم والكسل".

4- ما قَصَدَ طالبٌ مجلسَ الشيخ للقراءة عليه فرجع خائبًا مهما كان مستوى الطالب، وأذكر أن طالبًا مبتدئًا كان يقرأ على الشيخ "منهج السالكين" ويلحنُ لحنًا فاحشًا، والشيخ صابرٌ مُتَحَلِّمٌ يصوِّبُهُ بلطفٍ، فيرجعُ الطالب ويقرأُ الكلمةَ نفسَها خطأً!

ولا أدري كيف صَبَر الشيخُ عليه؟

5- بعد فراغي من القراءة في أحد مجالس "زاد المستقنع" وكان الوقتُ عشاءً قال لي الشيخ: "هل قرأتَ الزاد قبل هذه المرة؟"، قلتُ: "نعم"، قال -رحمه الله-: "قراءتك طيبة وتدل على معرفةٍ لما تقرأ".

ثم نادى الشيخُ -رحمه الله- أمينَ مكتبته أخانا العزيز بلالا الجزائري -وفقه الله- فطلب منه شيئًا، فإذا بلالٌ يحضر "فتح الجليل" وهو ترجمةُ وثَبَتُ الشيخِ عبدِالله ابنِ عقيل -رحمه الله- فأجازني به وناولني إياه، وهذا من بذل العلم.

وبهذه المناسبة أقول:
من ذكاء الشيخ -رحمه الله- وحدَّةِ ذهنه أنه يعرف مستوى الطالب من أول درس، فإن كان الطالب يقرأ قراءةً صحيحةً معربةً يقفُ على رؤوس المسائل ولا يُهَذْرِمُ القراءةَ فإنَّ الشيخَ يُجلُّهُ ويَعُدُّهُ طالبَ علم.

وإن كانت قراءته بخلاف ذلك عَرَفَ مُستواه بحسب ما دَخَلَ عليه من النَّقص.

الجملة الثالثة: تواضعُهُ ولينُ جانبه:
لقد بزَّ الشيخُ الناسَ في هذا الميدان، وهذه كلمةُ إجماعٍ من طلاب الشيخ ومحبيه، وسأذكر هنا ما وقع لي؛ مع علمي بأن كلَّ طالبٍ من طلبة الشيخ له مع الشيخ مواقف وقصص في هذا المجال:
1- في إحدى مجالس قراءة "الروض المربع" فجرًا لم يكن عند الشيخ إلا أنا وطالب آخر، فانبسط الشيخ، وطال المجلس في قراءة "الروض"، فلما انتهت القراءة قال لي الشيخ: "هذا المجلس طال، لكن لعلَّ في فائدة"، فبادرتُ الشيخَ بكلمةٍ تواطأَ عليها قلبي ولساني: "أحسن الله إليك هذه المجالس تساوي الدنيا عندي"! فتبسم الشيخ، ثم قال:"أنت ما شاء الله عليك (كذا وكذا)، أنت تستفيد مني وأنا أستفيد منك".
يشعرني بأنه -رحمه الله- يستفيد مني!!
تَراهُ إذا ما جئتَهُ مُتَهلِّلا
كأنَّكَ تُعطيهِ الذي أنتَ سائِلُهْ

2- في مجلسٍ من مجالس قراءة "الروض" وكان الوقتُ ظهرًا أنشدتُ الشيخَ نظمًا لي في ضبطِ طبقاتِ أصحابنا الحنابلة وهو:
طِباقُ الاصحابِ ثلاثٌ تَنْجَلي
أولهُا صَحْبُ الإمامِ الحنبلي
إلى وفاةِ الحسنِ بنِ حامدِ
أَكْرِمْ به من عابدٍ وحامدِ
وابدأْ بثانيها مِنَ الفرَّاءِ مَعْ
أبي الوفا وقِرْنهِ الذي بَرَعْ
ثم ابنُ مفلحٍ ختامُ الطَّبَقَهْ
أجادَ في "مُبدعِهِ" وحقَّقَهْ
وثالثُ الطِّباقِ نَجْمُها سَطَعْ
بصاحب الإنصاف ذو فيه جَمَعْ
والفقهاءُ كلُّهم مِنْ بعدِهِ
قد دخلوا في عَهْدِهِ وحَدِّهِ

الفراء: هو القاضي أبو يعلى، أبي الوفا: هو أبو الوفاء ابن عقيل تلميذ القاضي أبي يعلى، وقرنه: هو أبو الخطَّاب الكَلْوَذاني قِرْنُ ابن عقيل في التلمذة على القاضي، ذو: هي الطائية يمعنى (الذي) فيه جمع الروايات عن الإمام والأوجه عن الأصحاب.

فقال لي الشيخ: "جيدة، اكتبها لي". فبينا أنا أكتبها قال الشيخ: "هل اطلعتَ على نظمي لطبقات الحنابلة في الكشكول"؟ فقلتُ: "أحسن الله إليك، نعم اطلعتُ عليه"، ثم استدركتُ معتذرًا: "ولكني نظمتُها قبل طباعة الكشكول". فبادر الشيخُ قائلا: "لا، لا، لم أقصد إلا الفائدة".

فلما كتبتُها أخذها مني الشيخ وقرأها، ثم أعطاها الأخ بلالا ليضعها في مكانٍ مناسب.

3- ومن شواهد تواضعه أني في سنة 1429 أهديتُ للشيخ الطبعة الأولى من تحقيقي لكتاب "تذكرة السامع والمتكلم" لابن جماعة -رحمه الله- عن طريق أحد الإخوة، فما شعرتُ إلا والشيخُ يتصل بي -وكنتُ في مكة- يشكرني على الإهداء ويدعو لي.

ثم في أواخر شتاء سنة 1431 أهديتُ للشيخ الطبعة الثانية من الكتاب وبعدها، بنحو شهرين اتصل بي أخونا بلال الجزائري -وفقه الله- وكنتُ في الكويت، وقال لي: إن الشيخ عبدالله يريدك. فكلمني الشيخ، وبعد السلام والسؤال عن الآل والحال قال:"قرأ عليَّ جماعةٌ من الإخوان كتاب تذكرة السامع والمتكلم، وكانت بأيديهم نُسَخٌ مختلفة، وبيدي نسختُكَ، فتبيَّن بالمقابلة أن طبعتك أصح الطبعات فيما أعلم، فجزاك الله عنَّا خيرًا وبارك فيك، و وددنا أنك كنتَ حاضرًا هذه المجالس".

تَوَاضَعَ مِنْ مَجْدٍ لَهُمْ وَتَكرُّمٍ
وَكُلُّ عَظيمٍ لا يُحِبُّ التّعَظُّمَا

وأنا أعتذر إليك مما ترى من التجاوز مني في ذكرِ مواقفٍ في بعضها مدحٌ لي، وما قصدي إلا أن أبيَّنَ لك ما كان عليه الشيخ -رحمه الله- من التواضع ولين الجانب حتى مع صغار طلبته مثلي.

4- من تواضعه ولين جانبه -رحمه الله- حكايتُهُ بعض النوادر والطرائف إذا حصلت مناسبةٌ لذلك.

ومن هذا الباب حكى لنا الشيخ في فجر غُرَّةِ محرم عام 1432 أن الشيخ ابن سعدي -رحمه الله- كان مدعوًّا لشرب القهوة عند بعض أهالي عنيزة، فدعاه أحد الحاضرين إلى منزله لشرب القهوة، فقال الشيخ ابن سعدي: "في السنة القادمة بإذن الله". وكان بقي يومٌ أو يومانِ على السنة الجديدة، ولم يتنبه الرجل؛ فكأنه وَجَدَ في نفسه، فنبهه الشيخُ ابن سعدي، فابتهج وابتهج الحاضرون.

الجملة الرابعة: عنايتُهُ بالكتب:
"لا يضيء الكتاب حتى يُظلم"، هكذا كانت كتب الشيخ -رحمه الله- ترى في أثنائها الضرب والتصحيح والحواشي.

أما الكتب التي يُلازم الشيخُ تدريسها؛ وهي متون المذهب المستعملة عند متأخري الحنابلة: أخصر المختصرات، دليل الطالب، زاد المستقنع، الروض المربع، هداية الراغب، فهذه الكتب لا تكاد تخلو صفحة من صفحاتها من تصحيح أو تحشية أو ضبط مشكل.

وكتابة الشيخ -رحمه الله- أنواع:
1- ضبط المُشكل ضبطًا كاملا بالحركات الواضحة يحيثُ لا يَلتبس على قارئه.

2- تصحيح التصحيف، ومن لطيف ذلك أني توقفتُ عند ما تتابعت عليه جميع طبعات "الروض" في باب صفة الوضوء:"فإن نوى طهارةً أو وضوءًا أو أطلق.."، فراجعتُ عبارة المنتهى والإقناع والفروع والإنصاف وغيرها، فأيقنتُ أن صواب العبارة:"فإن نوى طهارةً أو وضوءًا وأطلق" بالواو بدل (أو)، فذكرتُ ذلك للشيخ -رحمه الله- فقال: ناولني نسختي من "الروض" -وهي طبعة حاشية ابن قاسم- فأخذتُها، وفتحتُ الكتاب لأناوله الشيخ، فإذا عيني تقع على العبارة في نسخة الشيخ وقد ضَرَبَ على همزة (أو) مصححًا العبارة التي استغرقت مني بحثًا ومقارنةً لأصل إلى صوابها، والتي لم تسلم طبعة من طبعات "الروض" من الخطأ فيها.

فناولتُ الشيخ الكتاب وقرأ عبارة "الزاد" كاملةً من أول المسألة: "والنيةُ شرطٌ لطهارة الأحداث كلها.."، مع شرحها من "الروض" إلى أن وصل لعبارتنا فقال: إثبات الهمزة خطأ طباعي.

3- نقل الفوائد والأنظام العلمية المناسبة لمسائل الباب، من ذلك قول الناظم:
وما الشكُّ مِنْ بَعْدِ الفراغِ مُؤثِّرًا
يُقاسُ على هذا جميعُ التَّعبدِ

كتبه الشيخ -رحمه الله- عند قول الفقهاء:"لا أثر للشك بعد فراغها"؛ أي: الصلاة.

4- ترقيم الأركان والواجبات والمستحبات والمكروهات والمحرمات والمبطلات ونحو ذلك مما فيه تعداد، ولا يخفى أن هذا يسهّل ضبط المسائل.

5- تقييد بلاغات قراءة الطلاب مُؤَرَّخةً عند مواقفهم في الدروس، فتجد مثلا[2] قُبالةَ "باب المسح على الخفين": (بلغ 8/3/1420) ثم تحتها (بلغ 23/5/1423) ثم تحتها (بلغ 3/2/1424)، وهكذا غيره من الأبواب.

والشيخ -رحمه الله- يقيّد ذلك كثيرًا وربما تركه، ورأيتُ بلاغات في كتبِ الشيخ يعود تاريخها إلى سنة 1408 وربما قبل.

6- التحشية باختيارات بعض المحققين، أو بفائدة لغوية، أو بفرقٍ بين مسألتين، أو ضم نظيرين، ونحوها من غُرَر الدُّرَر.

الجملة الخامسة: طريقته في تدريس الفقه:
إذا ذُكِرت علوم الشيخ -رحمه الله- فالفقه أبوها، وتوثيقُ طريقة الشيخ في تدريس الفقه في نظري أهمُّ ما في هذه الورقات، وأرجو أن أكون بهذه الكلمات قد ساهمتُ في حفظ هذه الطريقة لمن لم يقرأ على الشيخ من أهل زماننا أو ممن يأتي بعدنا.

وسأذكرها مفصلةً لمن أحبَّ أن يرسم في عقله صورة حية لهذه المجالس:
1- يبدأ الدرس بقول الشيخ: "سَمّ"، فأُسمي، وأحمدُ الله تعالى، وأُصلي على النبي وآله وصحبه، وأدعو للشيخ، ولمصنِّف الكتاب، ثم أقرأ جملة من "الروض"، إلى أن يستوقفني الشيخ بقوله: "بركة" أو "يكفي".

2- يستفتح الشيخ الدرس بالبسملة، ثم يقول: "الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا يا كريم، قال -رحمه الله-".
ثم يقرأ الشيخ عبارات "الروض" قراءةً فصيحةً معربةً مفسَّرةً؛ حتى إن المستمع ليفهم معنى بعض العبارات من طريقة قراءته -رحمه الله، يقرأ كل جملة يُبيِّنُ منطوقها ومفهومها، ويعتني بتصوير المسألة.

ومما أثار انتباهي: أن الشيخ في أثناء قراءته يستعمل أحيانًا أسلوب السؤال، كأنه يسأل والكتابُ يجيب، مثل قول صاحب "الروض":"(و) من سننه (مبالغةٌ فيهما) أي المضمضة والاستنشاق (لغير صائم) فتُكره"، فيقرؤها الشيخ هكذا: "(و) من سننه (مبالغةٌ فيهما) أي المضمضة والاستنشاق" يقول الشيخ سائلا:"مطلقًا؟" ثم يكمل القراءة: "(لغير صائم) فتُكره".

ولا أشك أن لهذه الطريقة أثرًا حسنًا في فهم عبارة الفقهاء التي تتسم بالدقة وكثرة المحترزات، وفي هذه الطريقة تعويدٌ للطالب على تفصيل المسائل وعدم الخلط بين صورها، وجرِّب تَقُل.

3- يذكر أحيانًا تقسيمات وضوابط تعين على ضبط الفقه، وكذلك الفروق بين المسائل المتشابهة، وينبه على الفروع المذكورة في غير بابها.
وينشد -تارةً- الضوابط المنظومة من قوله أو منقوله، وقد حُبِّبَ إليه الشعر والنظم.

4- قد يرجح الشيخ غير الرواية التي استقر عليها المذهب، ويذكر أحيانًا اختيارات المحققين، كالشيخ تقي الدين وابن القيم، وشيخيه: ابن سعدي ومحمد بن إبراهيم، بل وبعض معاصريه كابن باز وابن عثيمين -رحم الله الجميع-.

5- يدقق الشيخ -رحمه الله- النظر في عبارة الفقهاء، فتجده يقول:"لو عبر بكذا لكان أولى ليشمل كذا وكذا" أو "حتى لا يَرِدَ عليه كذا".

من ذلك: لما وصلتُ في القراءة إلى قول صاحب "الروض" في حدِّ الإنقاء في الاستجمار: "وهو أن يبقى أثرٌ لا يزيله إلا الماء"، قال الشيخ: "غريبٌ تعبيره (أن يبقى) والأولى أن يقول (ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء)" فقلتُ للشيخ: "أحسن الله إليك، ذكر الحجاوي -رحمه الله- في حاشيته على "التنقيح" نفس ما ذكرتم" فانبسط الشيخ لهذه الموافقة وأحضرتُ للشيخ الموضع من الحاشية فقرأه وسُرَّ به، فانظر حاشية التنقيح للحجاوي صفحة 46 من طبعة الشيخ الدكتور ناصر السلامة -وفقه الله-.

خاتمة:
هذا ما رأيتُ ووعيتُ، وليس من رأى كمن سمع، ولا أقول إن ما كتبته هنا هو كل ما رأيتُ واستفدتُ من الشيخ -رحمه الله- ولكن هذا ما تهيَّأَ قوله، ووراءَ ذلك مكنوناتٌ في القلب لا تبلغها الحروف.
وهوَّنَ ما ألقى من الوَجْدِ أنني
أُجاوره في قبره اليومَ أو غدًا

لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجل مسمى، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، اللهم اغفر لشيخنا وارفعه في عليين واجزه عني أعظمَ ما جزيتَ شيخًا عن تلميذه، واجمعني به في الفردوس الأعلى.

[1] نُشر أصل هذا المقال في جريدة الرأي العام الكويتية العدد (11770) بتاريخ 24 شوال 1432، الموافق 22 سبتمبر 2011، وقد أعدتُّ النظر فيه وزدتُّ فيه ونقصت وعدَّلت؛ فيكون هذا المقال ناسخًا لذاك.
[2] التواريخ المذكورة هنا افتراضية للتوضيح، وليست مطابقة لتواريخ نسخة الشيخ.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/35373/#ixzz1aw8wx6x0
رد مع اقتباس
  #108  
قديم 17-10-11, 09:12 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

دعوة إلى حضور ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله وذلك يوم الأربعاء 21-11-1432بعد صلاة العشاء وسيكون ضيف الندوة الشيخ د/عبدالوهاب بن ناصر الطريري، وسيتحدث عن (هكذا علم الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله). المكان: طريق مكة، مخرج عبدالله بن حذافة السهمي (بوابة حي السفارات الجنوبية) اتجه يسار للقادم من الشرق، واليمين للقادم من طريق المعلق: أول ملف يمين المنزل، مقابل مسجد الشيخ. للاستفسار عن المكان 0506199971 عبدالله الراشد
رد مع اقتباس
  #109  
قديم 19-10-11, 10:18 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

هذه ترجمة مختصرة مزيدة ومنقحة كتبتُها لشيخنا رحمه الله، لمن أراد أخذ فكرة شاملة عن سيرته بإيجاز:

ترجمة موجزة لسماحة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رحمه الله
محمد زياد التكلة

ترجمة موجزة [1]
لسماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل
رحمه الله تعالى
(1334-1432)

هو سماحة الوالد العلامة المِفَنّ، فقيه الحنابلة، وبقية العلماء في نجد.

نسبه وأسرته:
هو أبو عبدالرحمن عبدالله بن عبدالعزيز بن عَقيل بن عبدالله بن عبدالكريم بن عَقيل آل عَقيل، العُنَزي.

وآل عقيل أصلهم من المدينة النبوية من الأشراف العَقيليين[2]، نزح جدُّهم منها إلى شَقْراء، ثم انتقل منهم عبدالله بن عبدالكريم العقيل إلى عُنَيزة في حدود سنة 1235.

وهناك اشتغل بعض أفراد الأسرة بالتجارة، وعُرف بعضهم بالعلم والأدب، منهم والد شيخنا: الشيخ عبدالعزيز بن عقيل (ت1382)، وكان أديباً شاعراً من رجالات عُنيزة.

ومنهم عم شيخنا الشيخ عبدالرحمن بن عقيل (ت1372)، والأخ الشقيق الشيخ عقيل بن عبدالعزيز بن عقيل (ت1366)، وكلاهما تولى القضاء أيام الملك عبدالعزيز، ومنهم الأخ غير الشقيق الشيخ عقيل (الثاني) بن عبدالعزيز بن عقيل، الذي أسس ورأس مؤسسة الحرمين الخيرية إلى وقت قريب.

المولد والنشأة الأولى:
وُلد شيخُنا في عُنيزة سنة 1334 على القول الأقرب للصواب، وقيل قبلها بسنة أو بعدها بسنة.

ونشأ في كنف والده الشيخ عبدالعزيز، وبدأ بالقراءة والكتابة لديه في بيته وفي دكانه، وكان دكانه وسط سوق المسُوكَف قرب المسجد، فهو في وسط البلد، وكان مثل النادي أو المنتدى المصغر، يحضره بعض طلبة العلم والأصحاب والفضلاء، ويستفيد شيخنا منهم، مثل الشيخ عبدالمحسن الخريدلي قاضي نجران (ت1360).

وبعد ذلك دخل شيخنا الكُتّاب -على عادة ذلك الزمان لعدم انتشار المدارس النظامية بعد- عند الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن سليمان آل دامغ (ت1387)، الملقب ضعيف الله، والواقع كُتّابه بجوار مسجد أم حمار (الذي يؤمه الشيخ المؤرخ محمد العثمان القاضي منذ مدة)، وهو مؤذن المسجد.

فإذا خرَجَ شيخنا من عنده ذهب إلى الوالد وأعاد عليه ما قرأ، وأخذ منه دروسا أخرى، فأخذ عليه مبادئ الفنون، واستفاد من علمه وتربيته الكثير.

كما درس شيخنا على أخيه الشيخ عقيل.

ثم دخل المدرسة الأهلية النموذجية لما افتتحها الأستاذ صالح بن ناصر الصالح (ت1400) في حي البرغوش سنة 1348 وانتقل منها في نفس السنة إلى مدرسة الداعية الشهير الشيخ عبدالله القرعاوي (ت1389) لما افتتحها بجانب بيته في حي القرعي.

فمما قرأ عليه: القرآن، وثلاثة الأصول، ومتن الرحبية في الفرائض، والآجرومية، وأول الألفية من النحو، وكتاب مختصر اسمه: الثمرات الجنية في الفوائد النحوية، ومتن مختصر في الصرف، وتحفة الأطفال في التجويد، ومتن الجزرية في التجويد، ومبادئ في مصطلح الحديث، والبيقونية، والأربعين النووية، وقصيدة غرامي صحيح، وغيرها، وغيّبها كلها عليه.

وكان الشيخ القرعاوي يدرّس احتسابا، قال شيخنا: "وكان الشيخ القرعاوي حريصا على طلابه، مخلصا لهم، يعلمهم ويربيهم ويؤدبهم، ولا يألو جهدا في ذلك، وكان يأمرهم يصلون صلاة الظهر في المدرسة جماعة، ويصلي بهم أحدهم، وكنت أؤمهم أحيانا.

وكان الشيخ القرعاوي يخرج بنا للتمشية، ويُنفق علينا من عنده مع قلة ذات اليد، ويعلمنا الرياضة، وركض الخيل، ويسابق بيننا، وكنا نحن كبار الطلبة نتدارس القرآن غيبا بعد العشاء، ونبيت عنده، فيوقظنا نتهجد، ونصلي الفجر في المسجد مع الجماعة".

ثم صار الشيخ القرعاوي يوكل تدريس الصغار لشيخنا والأستاذ إبراهيم الواصل (ت1424) وذلك سنة 1350

ملازمة علماء عنيزة (1348-1353):
وفق الله شيخنا لطلب العلم مبكرا، والإكثار على المشايخ، ومنحه ذكاء وحافظة نادرة، فحفظ عددا لا بأس به من المتون.

وقد استفاد شيخنا الكثير من شيخه القرعاوي كما تقدم، وبدأ بحضور دروس المشايخ سنة 1348 واستأذن القرعاوي لطلابه في القراءة على كبار المشايخ، فقرؤوا على الشيخ عبدالله بن محمد بن مانع (ت1360) ثلاثة الأصول وكشف الشبهات وغيرها، ثم تفرق الطلاب، واستمر شيخنا يقرأ عليه بعد صلاتَي الفجر والظهر، ومما قرأه عليه: مختصر البخاري للزبيدي، والنونية للقحطاني، وغيرها، كما حضر عليه في الروض المربع.

ومن مشايخه الشيخ عبدالله بن محمد المطرودي (ت1360) الضرير، وكان يحفظ البخاري سندا ومتنا، وكان يحضر شيخنا في بيت المطرودي وفي المسجد ويراجع معه الصحيح، وذلك مدة طويلة، فقرأ عليه جُلّ صحيح البخاري، كما كان يراجع له دروس الفقه وغيرها، واستفاد من تلك المدارسة.

ومن مشايخه الشيخ محمد بن علي التركي (ت1380) أخذ عليه الفقه، واستفاد منه كثيرا، وذلك قبل سفر شيخه للمدينة سنة 1351.

ومن مشايخه الشيخ عبدالله بن محمد العوهلي (ت1408) من أكبر تلاميذ الشيخ ابن سعدي، أخذ عنه الرحبية بتوسع.

ومن مشايخه الشيخ عبدالعزيز بن صالح بن حمد البسام (ت1357) قرأ عليه شيخنا من الآجرومية وألفية ابن مالك.

ومن مشايخه في عنيزة فيما بعد:
الشيخ المحدّث المعمر علي بن ناصر أبو وادي (ت1361)، فقد قرأ عليه شيخنا مع رفيقه الشيخ علي الحمد الصالحي (ت1415) أطراف الكتب الستة والمسند ومشكاة المصابيح، بسعاية الشيخ عبدالله المطرودي، وحضور الشيخ إبراهيم الغُرَيِّر (ت1401) ومجموعة من الطلبة، وذلك في مسجد الجُدَيِّدة بعد صلاة الفجر، في عدة مجالس من شَهْرَي جمادى الثانية ورجب 1357 وأجازهم بالرواية.

وقال شيخنا: "ومن مشايخنا في عنيزة الشيخ سليمان بن عبدالرحمن العُمَري [ت1375] درسنا عليه في مسجد القاع القريب من بيته في شرح الطحاوية، وفي الروض المربع وغيرها، وكانت جلسته بعد صلاة الظهر يوميا، وذلك في الفترة التي تلت رجوعه من المدينة وقبل سفره إلى حريملاء سنة 1357".

ملازمة العلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي (ت1376):
عُرف شيخنا باختصاصه بالعلامة ابن سعدي، فهو من الطبقة الأولى من طلابه، ولازمه مدة طويلة، وأكثر استفادته منه، وبه تخرج.

التحق شيخنا بحلقات العلامة عبدالرحمن بن ناصر السَّعدي سنة 1348، وانتظم بالقراءة عليه مع إخوانه الطلاب سنة 1349 فأخذ عنه: القرآن غيباً، والتفسير، والحديث، والعقيدة، والفقه، وأصوله، والنحو، وغير ذلك.

فحدثنا شيخنا عن دروس شيخه السعدي، قال: "قرأنا عليه كتبا كثيرة في الحديث، وفي كتب ابن القيم، وفي كتب الفقه باختلاف أنواعه: متن الزاد، ومتن المنتهى، والإقناع، وقواعد ابن رجب، وكذلك كتب التفسير، وكذلك في الأمهات الست: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ولكن ما كمّلناها كلها لأني سافرت، وبعدما رجعت أكملت، وكذلك أكملت ثانية".

ومن الكتب التي قرأها شيخنا أو حضرها عليه: زاد المستقنع، وشرحه الروض المربع، وفي النحو الألفية وشرحها لابن عقيل، وملحة الإعراب وشرحها، وعقيدة السفاريني، كل ذلك مع حفظ المتن.

وقرأ عليه مختصر التحرير في أصول الفقه، وفي نونية ابن القيم، وفي شرح المنتهى للشيخ منصور، وفي الفرائض، والتفسير، وغير ذلك.

واستفاد من مجالسته، ومراسلته، ومناصحته، ومن منهجه العلمي والتربوي الشيء العظيم، وله معه مواقف كثيرة، وكان الشيخ ابن سعدي يخص شيخنا بكثير من اهتمامه وأموره الخاصة، ولا أدل على رسائله المتبادلة معه، المطبوعة باسم: "الأجوبة النافعة".

وقد ألقى شيخُنا سنة 1424 محاضرة ماتعة عن شيخه ابن سعدي في الرياض، متوافرة في التسجيلات، وطُبعت بعد ذلك، وألقى محاضرة أخرى عنه في الكويت، بثَّتها قناة المجد.

وكانت دراسة شيخنا على شيخه ابن سعدي في السنوات التالية:
من سنة 1348 حتى آخر سنة 1353 عندما ابتُعث ضمن القضاة والمرشدين إلى جيزان، وكان شيخنا يعتبر إذ ذاك -على صغر سنه- من أمثل تلامذة ابن سعدي.

ثم سنتي 1357 و1358 وفيها أُلزم شيخنا بالقضاء في أبوعريش.

ثم من رمضان 1364 إلى رجب 1365 بعد إجازته من القضاء.

ثم 1370 عندما عاد شيخنا إلى عنيزة قاضيا حتى 1375

فمجموعها 15 سنة، ولم تنقطع الصلة فيما بين تلك السنوات متابعة ومراسلة.

التنقلات ومشايخ آخرون:
حج شيخنا أول مرة سنة 1353 مع رئيس قضاة القصيم الشيخ عمر بن محمد بن سِليم (ت1362) فقرأ عليه رسالة الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب في الرد على الزيدية، وحضر دروس بعض العلماء في مكة، مثل محمد أمين الكتبي، وعمر حمدان المحرسي (ت1368)، ومحمد عبدالرزاق حمزة (ت1392)، وعبدالله بن حسن آل الشيخ (ت1378)، وحضر كذلك الجلسات العلمية التي كانت تقام كل ليلة عند الملك عبدالعزيز في قصر السقاف، ويحضرها علماء مكة وأئمة الحرم، وذلك حتى بداية صفر 1354.

ثم من سنة 1354 حتى 1357 استفاد من مجالسة عمه الشيخ عبدالرحمن العقيل قاضي جيزان أثناء عمله معه ملازما في المحكمة، وقرأ عليعه عدة كتب، وصار له نشاط نسبي واجتماع مع المشايخ وطلبة العلم هناك، أمثال الشيخ الفقيه عقيل بن أحمد حنين، وقاضي جيزان السابق علي بن محمد السنوسي، والأديب محمد بن أحمد العقيلي، والفقيه علي بن أحمد عيسى، والشيخ علي محمد صالح عبدالحق، وغيرهم من علماء المنطقة الذين يحضرون مجلس عمه القاضي، ومنهم الشيخ البَهْكَلي، والشيخ عبدالرحمن الحَفَاف، والشيخ عبدالله بن علي العَمُودي، والشيخ إدريس، فكانت مجالس علمية وأدبية مليئة بالمطارحات والمباحثات والمدارسة، من ذلك أن شيخنا تدارس مع بعض المشايخ عددا من كتب الشافعية.

ثم في سنة 1357 رجع شيخنا إلى عنيزة ملازما شيخه ابن سعدي، والشيخ سليمان العمري، والشيخ علي أبو وادي - كما تقدم - وحضر في بريدة بعض دروس الشيخين عمر بن سليم، وعبدالعزيز العبادي (ت1357).

ثم في سنة 1358 سافر شيخنا إلى الرياض لمدة شهر، وتعرف هناك على الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وحضر دروسه، وتباحث مع كبار طلابه، منهم الشيخ عبدالرحمن بن قاسم، وعبدالعزيز بن رشيد، وناصر الحناكي، وعبدالعزيز السحيباني.

ثم سافر شيخنا من الرياض إلى أبوعريش ليتولى القضاء فيها إلى سنة 1364 تخللها انتقال العمل إلى قضاء جزر فَرَسان لمدة ستة أشهر سنة 1360 وفي هذه المنطقة استفاد شيخنا من مباحثة ومجالسة المشايخ، مثل أخيه الشيخ عقيل قاضي العارضة وقتها، والشيخ عبدالله العمودي، والشيخ عبدالله القرعاوي، والشيخ عبدالله بن عودة السعوي.

وفي سنة 1364 عاد شيخنا إلى عنيزة، وإلى دروس شيخه ابن سعدي للمرة الثالثة، إلى أن أُلزم بالعودة للقضاء سنة 1365 في السَّيْح، وهناك كانت له صلة كبيرة بسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز الذي كان قاضيا في الدِّلَم، وبينهما عشرون كيلا فقط.

ثم في سنة 1366 عُيِّن شيخنا في قضاء الرياض، وفيها تعرف على الكثير من المشايخ، ولازم سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت1389) حتى انتقال شيخنا سنة 1370 قاضيا في عنيزة.

وفي قضاء عنيزة من سنة 1370 إلى 1375 لازم شيخه الأول العلامة ابن سعدي للمرة الرابعة، ثم عاد ليستقر في الرياض سنة 1375 بعد تأسيس دار الإفتاء.

وأبرز المشايخ الذين استفاد شيخنا منهم في الرياض خلال الفترتين من مجالسة ومباحثة وحضور الدروس: الشيخ محمد بن عبداللطيف آل الشيخ (ت1367)، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت1393)، والشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ (ت1372)، والشيخ عبدالرزاق العَفيفي (ت1415)، وغيرهم، رحم الله الجميع.

ملازمة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت1389).

يُعتبر الشيخ الثاني لشيخنا ابن عقيل، حيث حضر عنده سنة 1358 ثم لازمه بين سنتي 1366 و1370 عند تولي شيخنا قضاء الرياض، ثم عمل معه في دار الإفتاء سنة 1375 حتى وفاة سماحة المفتي سنة 1389 فيكون لازمه عشرين سنة، في الدروس وفي العمل، كان فيها ساعده الأيمن، ومحل ثقته واعتماده.

فيقول شيخنا عن فترة عمله قاضيا في الرياض: "وخلال هذه المدة لم تفتني جلسات الشيخ محمد بن إبراهيم وحلقات تدريسه، خصوصا بعد المغرب في بيته، وكذلك جلسته بعد صلاة الفجر في مسجده، تلك الجلسة المفيدة التي يقرأ فيها نحو سبعة دروس، وهي كتاب التوحيد، وزاد المستقنع، وبلوغ المرام، والعمدة، وشرح ابن عقيل على الألفية، والقطر، والورقات في أصول الفقه"، ويذكر عنه شيخنا من التقدير والمحبة والتقديم الشيء الكثير.

ومما حضر عليه أيضا الواسطية.

وفي الفترة الثانية في دار الإفتاء كان يلازم دروس سماحة المفتي ومجالسه بعد الفجر وبعد المغرب، إضافة لعمله بجانبه، وكان سماحة المفتي يُجلس شيخنا عن يمينه دائما، سواء في المجاس الخاصة أو العامة، بل كان ينيبه عنه أحيانا في توقيع الفتوى، وكثير من فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم المطبوعة الذي حضَّرها له وكتب مسوداتها واستخرجها من مراجعها هو شيخنا.

وكان الشيخ محمد بن إبراهيم يعتمد على شيخنا في حل النزاعات والانتدابات الخاصة والمواضيع المهمة، إلى وفاته رحمه الله.

موجز المسيرة الوظيفية لشيخنا:
وأقتصر هنا على تعداد الأعمال الرئيسية بلا تفصيل، دون التكليفات والانتدابات والمهمات القصيرة:

1) مرافقا لعمه الشيخ عبدالرحمن في قضاء جيزان سنة 1353، وقرار التعيين في 5/2/1354 إلى ربيع الأول 1357

2) قاضيا في أبوعريش من 27/7/1358 والمباشرة في 1/9/1358 إلى 3/3/1360

3) قاضيا في جزر فرسان من 7/3/1360 إلى 6/10/1360

4) قاضيا في أبوعريش للمرة الثانية من 6/10/1360 إلى 6/6/1364

5) قاضيا في الخرج من 1/9/1365 إلى 6/2/1366

6) قاضيا في الرياض من 16/10/1366 إلى أواخر شوال 1370

7) قاضيا في عنيزة من 1/11/1370 إلى 1/9/1375

8) عضو دار الإفتاء بالرياض بدرجة رئيس محكمة من 1/9/1375 إلى 27/8/1391

9) عضو مجلس الأوقاف الأعلى من 11/3/1387 إلى 1/7/1406

10) رئاسة الهيئة العلمية برئاسة القضاة من 18/12/1389 إلى 27/8/1391

11) عضو هيئة التمييز من 1/9/1391 إلى 12/4/1392

12) عضو الهيئة القضائية العليا في 12/4/1392

13) عضو مجلس القضاء الأعلى في 24/7/1393

14) عضو الهيئتين العامة والدائمة بمجلس القضاء الأعلى بدرجة رئيس هيئة التمييز في 2/8/1395

15) رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى في 12/5/1399 حتى التقاعد في 1/7/1406

16) عضو جمعية إعانة المتزوجين من عام 1401

17) رئيس الهيئة الشرعية لشركة الراجحي من 8/4/1409 حتى استعفائه في 3/3/1431.

18) عضو مجلس إدارة دار الحديث بالمدينة المنورة، وعقدت مجلسين في 29/3/1420 و12/8/1420

19) عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه ابتداء من شهر صفر 1425

رحلات ولقاءات:
تخللت حياة شيخنا العديد من الأسفار داخل البلاد وخارجها، لقي فيها الكثير من العلماء والأفاضل.

ومن المناطق التي سافر لها شيخنا: الكويت، قطر، الإمارات، البحرين، باكستان، الهند، تركيا، سوريا، مصر، تونس، المغرب، الجزائر، السودان، العراق، هولندا، لندن، السويد، إندونيسيا، ماليزيا.

ومن أبرز المشايخ الذين التقى بهم في هذه الرحلات:
في دمشق: محمد ناصر الدين الألباني، وعبدالغني الدقر، وعبدالقادر الأرناؤوط.

وفي العراق: عبدالكريم زيدان، ووليد الأعظمي.

وفي المغرب: تقي الدين الهلالي، وعبدالله كنون، ومحمد بوخبزة.

وفي تونس: محمد الشاذلي النيفر، والدكتور الوصيف.

وفي الهند وباكستان: أبو الأعلى المودودي، وأبوالحسن الندوي، ومختار السلفي، وخليل حامدي، ومحمد يوسف، ومنظور عالم، ومحمد الرابع الندوي.

وفي تركيا: محمد أمين سراج.

وفي الخليج: أحمد بزيع الياسين، ويوسف الحجي، وعبد الله العلي المطوع، عبدالله بن علي آل محمود الشارقي، وأحمد بن عبدالعزيز المبارك، وعبدالله بن عبدالعزيز آل مبارك، ومحمد بن عبدالعزيز بن مانع، وعبدالله بن زيد آل محمود، وأحمد بن حجر آل بوطامي، وعبدالله بن إبراهيم الأنصاري.

وفي السويد: محمد محسن جوامير.

والتقى من الزعماء في رحلاته: حاكم قطر علي آل ثاني، وفي إندونيسيا محمد ناصر زعيم حزب ماشومي، وفي ماليزيا: أنور إبراهيم، وفي تركيا: نجم الدين أربكان.

من ثناء العلماء عليه:
قد أثنى على شيخنا جمع كبير من مشايخه وأقرانه فمن بعدهم، منهم الشيخ عمر بن سليم، والشيخ ابن سعدي، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبدالحق الهاشمي، والشيخ عبدالله بن حميد، وغيرهم كثير.

وقد حدثنا معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله بن دهيش الرئيس العام لتعليم البنات سابقا، قال: سمعت والدي رحمه الله يقول من نحو أربعين سنة: شيخ المذهب الآن الشيخ عبدالله بن عقيل.

قلت: وقد رأيت الثناء على علمه وخلقه وتعامله وأدبه كلمة إجماع، ولا يحتمل الموضع الإسهاب في ذلك.

مصنفاته:
ألّف شيخنا عدداً من الكتب، أهمها: الفتاوى (في مجلدين)، وتحفة القافلة بحكم الصلاة على الراحلة، والكشكول، والتراث، ونبذة عن سماحة الشيخ ابن باز، وكلها مطبوع.

وفُرِّغت له بعض الدروس والمحاضرات، طبع منها محاضرته في الرياض عن الشيخ السعدي، وتقريرات على دليل الطالب، ومحاضرته: قصتي في طلب العلم، وغير ذلك.

وكتب عنه تلامذته عدة كتب، في ترجمته، وفي مروياته، وفي الرحلات إليه.

وقدّم لكتب كثيرة، مثل تفسير ابن سعدي.

وله مما أُعِدَّ للطبع: مراسلاته وكتاباته مع العلماء والأعيان، سوى مراسلاته مع السعدي، والقسم الأول من المجموعة الكاملة من مؤلفاته والمؤلفات عنه، وشرح لمنهج السالكين.

وله أشرطة كثيرة مسجّلة في الشروح والقراءات عليه، يسّر الله الاستفادة منها.

شيوخ الرواية:
تلقى شيخنا الإجازة من عدد من المشايخ، هذه قائمة بأسمائهم:
الشيخ علي بن ناصر أبو وادي العُنَزي (1273-1361)، وقد سمع عليه أطراف الكتب الستة والمسند ومشكاة المصابيح، مع المناولة.

الشيخ عبد الله بن علي العمودي (1278-1398)، حضره في البخاري، وكتب له إجازة مطولة ظهرت أخيراً، وطُبعت بتحقيقي.

الشيخ عبدالحق بن عبدالواحد الهاشمي العُمَري الهندي ثم المكي (1302-1392)، وسمع عليه أطراف الستة.

الشيخ عبدالله بن محمد المَطْرودي العُنَزي (1311-1361)، وقرأ عليه جل صحيح البخاري إن لم يكن كله.

الشيخ عبدالله بن محمد القَرْعاوي العُنَزي (1315-1389)، قرأ وسمع عليه جملة من المتون، وسمع منه مسلسل المحبة.

الشيخ مصطفى بن أحمد الزَّرْقا الحَلَبي (1325 تقريبا-1420).

الشيخ أحمد نَصيب المَحاميد الدِّمَشْقي (1330-1421).

الشيخ محمد بن أحمد الشاطِري الحَضْرَمي ثم الجُدِّي (1331-1422).

الشيخ محمد بن أحمد بن سعيد، من أهل الرياض، ثم المكي (1322 تقريبا-1423) وسمع منه مسلسل الحنابلة.

الشيخة عَلَوِيَّة بنت عبدالرحمن الحَبَشي الحَضْرَمية. (1323-1423 تقريباً).

الشيخ مِحْضار بن علي الحَبَشي الحَضْرَمي. (1322-1424 تقريباً).

الشيخ عبد الرحمن بن شيخ الحبشي.

الشيخ إدريس بن محمد بن جعفر الكَتّاني الفاسي.

الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن إسحاق آل الشيخ.

كما حصل التدبيج مع المشايخ:
الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري (1340-1417).

الشيخ عبدالغني بن محمد علي الدَّقْر الدِّمَشْقي (1335-1423).

الشيخ عبدالقادر الأَرْناؤوط الدِّمَشْقي (1347-1425).

الشيخ أحمد بن يحيى النَّجْمي (1346-1429).

الشيخ بَكْري بن عبدالمجيد الطرابيشي الدمشقي، وأجازه إجازة خاصة بالقرآن، وعامة.

الشيخ محمد زُهير بن مصطفى الشاويش الحُسَيني الدِّمَشْقي ثم البَيْروتي الحازِمي.

الشيخ محمد بن لُطْفي الصَبّاغ الدِّمَشْقي، نزيل الرياض.

الشيخ عبدالرحمن بن سعد العَيّاف الطائفي.

الشيخ محمد بن الأمين بوخُبْزة الحَسَني التَطْواني.

الشيخ عبد القيوم الرحماني البَسْتَوي (1336تقريبا-1429).

الشيخ ثناء الله بن عيسى خان المدني.

الشيخ محمد إسرائيل السلفي النَّدْوي، وسمع منه الأولية هاتفيا.

الشيخ ربيع المَدْخَلي.

وغيرهم.

شيخنا والتدريس:
قام شيخنا بالتدريس ثمانية عقود، من سنة 1350 إلى يوم دخوله الغيبوبة أوائل 1432، وكان بعد تقاعده تفرغ للتدريس تقريبا، يفتح أبواب بيته للطلاب يوميا بعد الفجر إلى طلوع الشمس، ثم الضحى إلى الظهر، وربما جلس بعد الظهر قليلا، ثم بعد العصر إلى ما بعد العشاء.

وكان له مجلس أسبوعي مفتوح ليلة الخميس يستقبل فيه ضيوفه وزائريه، وتكون فيه قراءة خفيفة أو مسابقة ثقافية، وأوصى شيخنا أن يستمر المجلس بعد وفاته، وأن تُقام فيه المحاضرات والندوات العلمية، وبادر أبناؤه بتنفيذ ذلك.

عيون مجالس الرواية:
خُرجَّت لشيخنا عدة أربعينات، أولها: الأربعون في فضل المساجد، من تخريج أخينا الشيخ محمد بن ناصر العجمي، وعُقدت للشيخ في السنوات الأخيرة مجالس عامة للرواية، في مكة والرياض والكويت وجدة، سمع عليه وتلقى الرواية الآلاف رجالاً ونساء، وأول هذه المجالس العامة قراءة الأربعين في فضل المساجد، وذلك في مسجد البسام بالكويت ليلة الاثنين الثاني من ربيع الأول 1426، وعُقدت له مجالس كبيرة في مسجد الدولة بالكويت قرئ خلالها عليه ثلاثيات مسند أحمد، وكتابي: النوافح المسكية في الأربعين المكية[3]، سنة 1428.

وقرئ عليه في الرياض أربعون المساجد، وفي مجلس آخر: الأربعون في الحج من تخريج أخينا الشيخ باسل الرشود، وفي آخر: الأربعون الحنبلية، من تخريج أخينا الشيخ صالح العصيمي، وفي مجلسين آخرين: ثلاثيات المسند سنة 1429، وفي مكة: النوافح المسكية سنة 1428، وفي جدة: الأربعون في العلم سنة 1428، وفي الرياض: الثمانون من تخريج الشيخ العصيمي، والأربعون في الصيام من تخريج الشيخ باسل، كلاهما سنة 1429، وغير ذلك.

وكذلك كانت أول قراءة عامة لكتاب كبير على شيخنا بهمة زملائنا مشايخ الكويت، وافتتحوا قراءة مسند الإمام أحمد عليه سنة 1426، وكان الحضور في بعض المجالس يناهز المائة، قطعوا خلالها أزيد من ثلث الكتاب، ثم واصل شيخنا إقراء الكتاب بعدهم، وختمه عليه أربعة، وهم المشايخ: عبد الله بن حمود التويجري، وعبد الله بن صالح العبيد، وصالح العصيمي، إضافة إلى كاتب السطور محمد زياد التكلة، وذلك أواخر سنة 1428.

وختم عليه الشيخ عبد المحسن العسكر وزملاؤه في السنة المذكورة صحيح مسلم.

وختمنا عليه مع جماعة صحيح البخاري أوائل سنة 1431، ومن أعيانهم المشايخ: عبد الله التويجري، وعبد الله العبيد، وأنس العقيل، وكانت القراءة بيني وبينه، وكان مجلس الختم حافلاًَ، وممن حضره من المشايخ: محمد بن لطفي الصباغ، وعبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم، وعبد الله السعد[4].

مرضه الأخير ووفاته[5]:
بقي الشيخ ممتعاً بعقله وحواسه، إلى أن أصابته أمراض أتعبته آخر سنتين، وكان يتعافى شيئاً ويعود للتدريس، على مجاهدة ومصابرة، ثم أصيب آخر رمضان 1431 بالتهاب أدخله المستشفى خمسة أسابيع، وبعد أن خرج وأخذ نقاهة بسيطة سافر إلى ماليزيا في ذي القعدة للتأهيل العلاجي والراحة، ورجع منها في ذي الحجة، وباشر الدروس أوائل المحرم سنة 1432 على عادته، إلى يوم الجمعة 25 المحرم، وبعد صلاة المغرب ليلة السبت كان بعض المشايخ على موعد لزيارته، فذهب شيخنا ليجدد وضوءه ويتجهّز لصلاة العشاء، وسقط على رأسه، وأصيب بكسر ونزيف، وأُخذ إلى المستشفى في وضع حرج، حيث أُجريت له عملية تكللت بالنجاح الموضعي، ولكن لم يُفق شيخنا من الغيبوبة، وبقي كذلك إلى أن توفي بمستشفى الملك فيصل التخصصي، الساعة 2:10 تقريباً، ظهر الثلاثاء 8 شوال 1432، وهو في الثامنة والتسعين من العمر.

وصًليّ عليه عصر الأربعاء في جامع الملك خالد بالرياض، وأم الناس عليه سماحة المفتي عبد العزيز آل الشيخ، وكانت جنازة عظيمة، جاءها الناس من بلدان ومناطق متباعدة، وحُمل على الرؤوس وأطراف الأصابع مشياً إلى مقبرة أم الحمام، حيث واراه الثرى، ولم يخلّف بعده في مجموعه مثله.

وتوافد الناس إلى بيته للتعزية بالآلاف، وكُتبت عنه مقالات كثيرة، ورثي بقصائد عدة، ورئيت فيه رؤًى صالحة، تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عنا وعن طلابه خيراً.

[1] كتبتُ كتاباً موسعاً عن شيخنا رحمه الله، أسميتُه ((فتح الجليل))، ثم أتبعتُه بمجموع في آثار سماحته، وفيه ترجمة شيخنا الذاتية وعدة مقابلات ولقاءات عن حياته، وكلاهما مطبوع، وأما هذه الترجمة المختصرة فأخذت أصلها من كتابي: ((الثَبَت الجامع))، وقد طبع تهذيبه باسم ((ثَبَت الكويت))، وعدّلتُ فيها أشياء بعد وفاة شيخنا، فصارت شاملةً على إيجازها، ومن رام التوسع فليرجع غير مأمور لفتح الجليل.
[2] كان المشهور المتناقل عند أسرة شيخنا في عُنيزة أنهم يرجعون للأنصار الخزرج، وهو ما أثبتُّه عن شيخنا في كتابي ((فتح الجليل))، ثم نشط أحد النسّابين المعتنين من الأشراف آل عَقيل بن أبي طالب، واستطاع أن يجمع وثائق ومعلومات عن تفرعات الأسرة، وحقق وأثبت بالوثائق أن أسرة شيخنا من فروعهم، وإنما اشتهروا بأبناء الخَزْرَجية نسبة تمييز وشهرة، كقولهم: ابن الحَنَفية، وعلمتُ أن كتابه الذي فيه التحقيقات والأبحاث ماثل للطبع، وأطلعني على مسودته الأخ الشيخ أنس بن عبد الرحمن بن عبد الله العقيل جزاه الله خيراً، وانظر: ((تراجم ونسب آل البيت: النسب المحسوب لكل جد منسوب)) للسيد عبد الحميد زيني الحسيني، حيث ذكر شيخنا من الأشراف العقيليين، وذكر ذريته، انظر (ص228).
[3] ومن اللطائف أن هذه الرسالة قرئت مراراً على أصحاب شيخنا عنه في حياته، ومنها عدة مجالس عامة أقامها الشيخ نظام اليعقوبي في البحرين، ومجلس عام أقامته أمانة الفتوى اللبنانية في الجامع العمري العتيق في بيروت للشيخين وليد المنيس وفيصل العلي مع العبد الفقير كاتب الحروف، وذلك ليلة 17 صفر 1431.
[4] وقرئ البخاري على من قرأه عليه في آخر حياته بالكويت، وكذا في البكيرية بالقصيم.
[5] كتبتُ مقالاً مطولاً عن الأيام الأخيرة لسماحته.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/1186/35453/#ixzz1bD4bBUlo
رد مع اقتباس
  #110  
قديم 23-10-11, 10:18 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

العلامة شيخ الحنابلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل
د. محمد بن لطفي الصباغ

بسم الله الرحمن الرحيم

إن موت العالِـم كارثة تحلُّ بالمسلمين، فقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء". رواه البخاري برقم 100 ومسلم برقم 2673 والترمذي برقم 2652 وابن ماجه برقم 52.

وهناك حديثٌ ليس بالقوي؛ ولكن معناه صحيح جدًا، وهو: "إذا مات العالم انثلم في الإسلام ثُلمة لا يسدها شيءٌ إلى يوم القيامة". وهو حديث ضعيف، وإن كان له شواهد؛ ولكنها لا تخلو من ضعف، ونوردها هنا لتوضيح هذا المعنى.

فمنها ما رواه أبوبكر بن لال من حديث جابر مرفوعًا: "موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدُّها اختلاف الليل والنهار".

ومنها ما رواه الطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه: "موت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، وموت قبيلة أيسر من موت عالم".

ومنها ما رواه الديلمي عن ابن عمر: "ما قبض الله عالمًا إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد".

ومنها ما وراه الحاكم عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] قال: موت علمائها[1].

فمعنى الحديث صحيح جدًا، ذلك أن العالم تشترك في تكوينه عوامل متعددة من الصعب إن لم يكن من المستحيل تكرُّرها في آخر؛ فمن هذه العوامل: الموهبة والذكاء والذاكرة والاستيعاب والبيان، ومن هذه العوامل عامل الوراثة التي أثبتها العلم الحديث، فقد يرث المرء صفات من الجد العاشر، بل من فوقه.

يقول الأستاذ سيد قطب في تفسير قوله تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21]: «وكلُّ فرد من هذا الجنس عالَـمٌ وحده، ومرآة ينعكس من خلالها هذا الوجود كلُّه في صورة خاصة لا تتكرر أبدًا على مدى الدهور، ولا نظير له بين أبناء جنسه جميعًا، لا في شكله وملامحه، ولا في عقله ومداركه، ولا في روحه ومشاعره»[2].

ومن هذه العوامل البيئة التي نشأ فيها العالم.. البيئة الطبيعية والاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية.. ومن هذه العوامل العلماء الأساتذة الذين تلقى عنهم، والعلماء الذين عاصرهم ولم يتلق عنهم، ومن هذه العوامل الحياة النفسية، والحياة الأمنية، ومن هذه العوامل الحياة الزوجية والعائلية.. وغير ذلك من العوامل.

نقول هذا بمناسبة وفاة العلامة شيخ الحنابلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل.. فإنا لله وإنا إليه راجعون.. رضينا بقضاء الله وقدره.. وقد فَقَدْنا قَبْلَه العلامة الشيخ عبدالرحمن الباني، رحم الله الجميع رحمة واسعة.. وعوض الله المسلمين الخير.

ونحن اليوم في حاجة ماسة إلى العلماء العاملين القائمين بالحق، حفظ الله الموجودين ورعاهم ونفع بهم.. العلماء الذين جمعوا العلم والورع والجرأة في قول الحق، لا يخافون في الله لومة لائم.

وأود أن أقول: إن أُمّةَ محمد صلى الله عليه وسلم أمةٌ معطاءة، وفيها والحمد لله الخير الكثير، ولم تعقم عن إتحاف المسلمين والدنيا كلِّها بعدد من العلماء الأفذاذ الذين يتابعون حمل رسالة الإسلام إلى الدنيا، من أمثال: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والنووي، وابن تيمية، وابن حجر، ومحمد بن عبدالوهاب، ولله الحمد والمنة.

والعلماء هم قادة الأمة، يُرَبّون أبناءها وبناتها، ويعلّمونهم أحكام دينهم، ويَرجع إليهم أولو الأمر والناس في أمور دينهم ودنياهم، فهم مصابيحُ الأمة، وهم الهداة إلى سبيل الرشاد، نسأل الله تعالى أن يحفظ العلماء الموجودين، وأن يمن على الأمة دائمًا على مر الزمان بالعلماء العاملين المخلصين؛ الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، الذين يفتحون بيوتهم إلى طلبة العلم وإلى الناس كافة، ولا تضيق صدورهم بما يلقون في تعليم الناس، ولا يضنّون عليهم بوقتٍ ولا توجيه، ولا يكتمون ما أنزل الله من كتاب ولا من سنة صحيحة.

• توفى سماحة العلامة شيخ الحنابلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل بعد ظهر الثلاثاء، في الثامن من شهر شوال سنة 1432هـ (الموافق للسادس من أيلول سنة 2011م).

كان رحمه الله من المعمّرين، فقد ولد في عنيزة في 1/7/1335هـ.

عرفتُه منذ أن حللت في هذا البلد الطيب سنة 1382هـ، وكنتُ ألقاه في مجلس الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، وفي مجلس الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله، ثم في داره العامرة، وقد أفدتُ من علمه، وأُعجبتُ بخُلُقه الكريم وتواضعه على جلالة قدره، وكنتُ أجتمع به في مكة المكرمة في الحملات الدعوية التي كانت تنظّمها دار الإفتاء، وقد لقيتُه مرة في عمّان في دار شيخنا الأستاذ مصطفى الزَّرْقا رحمه الله.

وقد أكرمني بالإجازة، رحمه الله رحمة واسعة.

ومن صفاته التي ذكرها عارفوه حسن الخلق وسعة الصدر، وحرصه على البحث العلمي مع أهل العلم.

كان يدعوه تلامذته شيخَ الحنابلة في عصرنا هذا، كان يعقد دروسه العلمية في داره في الرياض، وكان يحضرها الجم الغفير من طلبة العلم، فكان يستعمل المكرفون لتقرير الدرس، وكان يقيم دورات مكثفة في الفقه يحضرها طلبة العلم من الرياض وخارجها، فيأتي نفرٌ من أهل العلم من الكويت والبحرين ومكة والدمام وغيرها.

ولقد حضرتُ ختم البخاري في داره العامرة.

كانت عنايته متجهة إلى الفقه والسنّة والتفسير، ثم إلى العلوم العربية والإسلامية.

هذا، وقد قام أخونا وصديقنا الباحث المُجِدّ الأستاذ محمد زياد التكلة بتأليف كتاب كبير عن الشيخ رحمه الله وسماه: "فتح الجليل في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبدالله بن عبدالعزيز العقيل" فعمد إلى مذكرات الشيخ عن حياته التي أملاها، فنظَّمها ورتَّبها وأضاف إليها إضافات كثيرة، ومما ذكره في هذا الكتاب نشأة الشيخ وأساتذته الذين تلقى عنهم العلم، ومن أشهرهم الشيخ عبدالرحمن بن سعدي، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وذَكَر الأعمال والوظائف التي عمل فيها، وذكر أولاده وأحفاده وحياته العائلية.

وذكر أنه عمل في القضاء في بلدان متعددة من المملكة، وأنه عُيِّن عضوًا في دار الإفتاء، وعضوًا في مجلس الأوقاف الأعلى، وعضوًا في محكمة التمييز، وأنه كان عضوًا في مجلس القضاء الأعلى، ثم كان رئيسًا للهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى، وكان الشيخ يشارك في الدعوة والإرشاد عن طريق المحاضرات والكتابة في المجلات، وكان يشارك في الإذاعة.

ومن آثاره «فتاوى الشيخ ابن عقيل» في مجلدين، وله عدة رسائل في موضوعات فقهية واعتقادية.

رحمه الله وعزاه عن الإسلام والمسلمين الخير، فقد استمر في نشاط علمي حتى آخر أيام حياته، وقد دخل قبل وفاته في غيبوبة استمرت ثمانية أشهر رحمه الله.

هذا، وأقدّم عزائي لأسرته الكريمة، وأخص بالذكر الأستاذ عبدالرحمن الشهم صاحب المروءة، والذي كانت لنا معه مجالس ودية لا تخلو من فائدة علمية، وأعزي طلبة العلم الكرام.

والحمد لله رب العالمين.

[1] انظر هذه الروايات كلها في «المقاصد الحسنة» للسخاوي ص45.
[2] في ظلال القرآن (6/3380).


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/35543/#ixzz1baSedgvz
رد مع اقتباس
  #111  
قديم 23-10-11, 08:18 PM
حمد بن حنيف المري حمد بن حنيف المري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-10
المشاركات: 152
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وللفقير كتاب الرحلة لشيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل رحمه الله رحمة الأبرار وجمعنا به في دار

القرار ، وبذيله وداع الرحيل في رثاء شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل .

وكما قيل لو طالعت احواله وشاهدت افعاله اغنتك عن سماع اقواله

فالجلوس من بعد صلاة الفجر إلى الشروق

ومن الضحى حتى صلاة الظهر

ومن بعد صلاة العصر إلى الساعة العاشرة وأحيانا الحادية عشرة

وبشكل يومي رحمه الله لا يستطيعه إلا من بارك الله له في وقته وعمله ولعل له خبيئة عمل

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .
رد مع اقتباس
  #112  
قديم 24-10-11, 04:30 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

رَحِمَ اللهُ العَلاَّمَةَ ابنَ عقيلٍ
د. سامي الخياط

جريدة الجزيرة 30-09-2011
http://www.al-jazirah.com/20110930/fe8.htm

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... أما بعد:
فقد رفع الله قدر أهل العلم، وأعلى منزلتهم، لأنَّهم وُرَّاثُ الأنبياء والرسل، وحُرَّاسُ الدِّين، وحماة الشريعة، قال الله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أتوا العلم درجات}[المجادلة:11]، وقال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}[الزمر:9]. الجواب: لا يستوون قطعاً، ولهذا كان ذهاب العلم ثُلْمَةً جَسيمةً، ومصيبةً عظيمةً تحل بأهل الإسلام، جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)). لقد منيت أمة الإسلام في هذا العقد المنصرم بفقد كثير من علمائها الربانيين الكبار، منارات الهدى، ومشاعل النور في الدُّجَى، وبقية السَّلف من أهل التُّقَى، وملاذ أهل الإسلام من الزيغ والهوى، والمؤلم المؤثر توالي فقدهم، وتسلسل رحيلهم، كالعقد المنفرط خرزه واحداً تلو الآخر تباعاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال تعالى:{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (41) سورة الرعد. قيل: إنَّ نقص أطراف الأرض، خرابها ونقصان أهلها بهلاك الأنفس والثمرات، قال ابن عباس: خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير فيها، وكذا قال مجاهد أيضاً هو موت العلماء.
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها * متى يمت عالم منها يمت طرف
كالأرض تحيا إذا ما الغيث حلَّ بها * وإن أبى عاد في أكنافها التلف
اللهم اخلف على أمة الإسلام خيراً، وبارك لنا في البقية الباقية من أهل العلم الكبار يا مجيب الدعاء، لقد نعى أهل العلم وطلبته قبل أيام شيخنا العلامة المحدث الفقيه العالم الرباني شيخ الحنابلة/ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله تعالى وأسكنه الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين- إثر مرضه الأخير... وفقيدنا من القلة الباقية من أهل العلم الكبار، الذين بارك الله في عمرهم وعلمهم وعملهم، فنفع الله به خلائق من طلبة العلم من مختلف البلدان والأمصار، خلال مسيرته المشرقة، وعمره المديد الحافل بالعلم والدعوة والطاعة، لقد قضى فقيدنا حياته العلمية منذ نشأته في كنف كبار العلماء في زمانه بدءاً بوالده رحمه الله، وأمضى أكثر من نصف قرن في حياته الوظيفية في سلك القضاء، إلى أن وصل إلى رئاسة الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى، وتنقل خلال ذلك في عدد من مناطق بلادنا الغالية، ولست هنا بصدد عرضٍ لترجمة شيخنا الفقيد، فهذا ما لا تحتمله مثل هذه المقالة العابرة، إنما مذكرٌ وملمحٌ لبعض مآثر شيخنا الراحل، ومناقبه التي عايشتها وشاهدتها، ليفيد منها من شاء الله من عباده، وهذا اعترافاً بفضله، وتوثيقاً لعطائه، ووفاءً لبذله، وأداء لبعض حقه. لقد شرفني الله تعالى وغيري كثير من الطلبة الأخذ عن هذا العلم الرباني وملازمة دروسه في مكة المكرمة حين قدومه إليها الأيام البيض من كل شهر، إلى أن حال دون قدومه مرضه الأخير، والحق أني أفدت من فضيلته كثيراً لا في العلم والفقه فحسب! بل أفدت من سيرته العبقة، وسمو أخلاقه، ونبل تواضعه، وحسن سمته، وكبير زهده، وسعة حلمه، وجزالة كرمه، ورحابة صدره، ورباطة جأشه، وصبره وجلده في العلم والعبادة، وتمسكه بالسنة، وحبه وتقديره للعلم وطلابه... ما لا أحصي من الفوائد، وما وجدت أثره في حياتي ولله الحمد. لقد كان شيخنا الراحل عالماً فقيهاً ومربياً خِرِّيتاً... كان حقاً مدرسة شامخة، وقامة عالية -قل نظيره- في: العلم، والأدب والأخلاق، والسلوك، والتربية، حباه الله العلم والعمل، وزينه بصفات عباد الرحمن، جمع بين الفقه في الدين، وفقه العمل والسلوك، عُرِفَ عن الشيخ حبه للعلم والعلماء والطلبة، فكان يحرص في تنقلاته ورحلاته الداخلية والخارجية للدول العربية والإسلامية، وفي كل مكان يحط فيه على الاتصال بأهل العلم. إن الحديث عن شيخنا الراحل بذكر مناقبه، وتوثيق مآثره، يطول جداً بيد أنني سألمح في هه المقالة عن خلتين اتصف بهما شيخنا الراحل -رحمه الله-، وهما: صبره وجلده، وتواضعه.
أما صبره وجلده فعجيب متعدد الجوانب رغم كبر سنه وما قد يعتريه من عوارض صحية، فالشيخ ناسك عابدٌ زاهدٌ لديه صبر وجلد على العبادة والطاعة والمحافظة على النوافل، والعمل بالسنة في شأنه كله، فظل سنون -إلى أن منعه مرضه الأخير- يحافظ على مجاورة المسجد الحرام في الأيام البيض من كل شهر، مع صيامه لها، وغالباً ما يأتي مكة معتمراً رغم ما يلاقيه من جهد، ويواجهه من مشقة وتعب كبيرين، وله جلد وصبر عجيب على تدريس العلوم الشرعية في دروسه الخاصة والعامة بعد أدائه لفرائض الصلاة بالمسجد الحرام (الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب)، في مختلف العلوم الشرعية، وإن كان يغلب على الطلبة قراءة كتب الفقه الحنبلي ومختصراته، لعناية الشيخ واهتمامه بالفقه لا سيما فقه الحنابلة، وله صبر وجلد على الطلبة المنهمرين على دروسه من كل حدب وصوب، صغاراً وكباراً، مقيمين ووافدين، وزائرين عابرين، فيولي الجميع اهتمامه، ويلبي رغباتهم في القراءة والشرح، ويقوم بتوجيههم وإرشادهم برفق وحلم وأناة، مع ما يلاقيه من مشقة وإصرار وإلحاح وتزاحم على الدروس، ومن جلده وصبره: أنه لا يرد أحداً من الطلبة يستأذنه في القراءة عليه خصوصاً الآفاقيين الذين يقصدون الشيخ من أماكن بعيدة، وكثير من الطلبة لهم مواقف في هذا الأمر، منها: أنني طلبت من شيخنا مع الزميل الدكتور أحمد بازمول أن يخصنا بوقت لقراءة ثلاثيات المسند عليه، فمنحنا وقتا خاصاً لذلك في الضحى بمسكنه بالشامية إذ ذاك، رغم أن الشيخ صائمٌ ومجهد وعلى سفر، وقد لمسنا آثار ذلك على الشيخ رحمة الله عليه. لقد كانت دروس شيخنا العامة ومجالسه عامرة بحضور كبار الطلبة من مختلف المناطق والأمصار، ومنهم: أعلامٌ وأساتذةٌ في الجامعات، وقضاةٌ، وأئمة مساجد، وطلاب بالمعاهد والدور الشرعية، فقد تحول المجلس الحديثي الشهري الذي كان يعقده الفقيد بمنزل الشيخ الوجيه أبي عبد العزيز عبد الله بن أحمد بن بخيت، إلى ملتقى علميٍّ شَهْرِيٍّ كبير للعلماء والدعاة، يجتمعون فيه بالشيخ على الدرس كخلية النحل من كل حدب وصوب؛ فجزى الله أبا عبد العزيز على رحابة صدره، وكرمه وبذله السخي خيراً، ومن شابه شيخه فما ظلم، وممن حضر بعض هذه المجالس العلمية المباركة، مفتي باكستان المحدث الفقيه محمد تقي العثماني، وفضيلة الشيخ أحمد المزروع رئيس محاكم التمييز بالغربية، وفضيلة الشيخ عصام الراجحي رئيس المحكمة الجزئية، والشيخ الدكتور ربيع بن هادي الدخلي، والشيخ الدكتور وصي الله بن محمد عباس المدرس بالمسجد الحرام، والدكتور شامي الدعياني، والدكتور محمد الحربي، والدكتور وليد المنيف، ومحدث البحرين نظام بن محمد يعقوبي العباسي، ومحدث الكويت محمد بن ناصر العجمي، والشيخ يوسف العطير، والشيخ يوسف المزيني، وغيرهم، أما تواضعه فظاهر وملموس لكل من عرفه واتصل به وهو من مناقبه الجليلة، فمن ذلك: تقديره لأهل العلم في مجالسه العلمية، فقد كان يفسح المجال للمداخلة والتعليق، ويستمع لمن هم أقل علماً وفقهاً وقدراً منه، وربما يحيل طلب الإيضاح والإفادة في بعض المسائل إلى بعض الحاضرين، ومن تواضعه: إجابته لدعوة من يدعوه رغم كثرة انشغاله وارتباطه العلمي بتدريس الطلبة، ومنه: تقديره لكبار الطلبة خصوصاً طلبة الدراسات العليا، وإيلاؤهم مزيداً من الاهتمام، ومنه: استجابته لتلبية رغبات الطلبة في اختيار الكتب التي يقرؤونها عليه ويشرحها، وأذكر أننا لما انتهينا من قراءة مسموعات الشيخ المجموعة في كتاب: ((النجم البادي)) مرتين بقراءتي غالباً، استأذنته في أن نبدأ الدرس في الشهر القادم بالقراءة من ((صحيح البخاري))، فأشار شيخنا الدكتور وصي الله عباس على الفقيد أن نقرأ من ((مختصر صحيح البخاري)) للعلامة الألباني -رحمه الله-، وحينها أثنى الفقيد على كتاب مختصر الألباني للبخاري ثناء عطراً، وأخذ يقارن بينه وبين مختصر الزبيدي مفضلا مختصر الألباني للبخاري على غيره من مختصري البخاري، ومعدداً بعض ميز مختصر الألباني وفوائده على غيره، ثم نظر الشيخ إلى الطلبة وشاورهم جميعاً في ذلك، ولما استحسنوا المقترح وافق الشيخ عليه، وبدأنا في القراءة على الشيخ من ((مختصر صحيح البخاري)) للألباني، إلى أن حال دون حضور شيخنا لمكة مرضه الأخير ثم توفي -رحمه الله- وكان آخر درس للشيخ من هذا الكتاب بتاريخ 14-8-1431هـ ووقفنا عند باب: ما ينهى من الحلق عند المصيبة، ومن تواضع الشيخ: استقباله لجموع الناس ومحبيه صغاراً وكباراً، علماء ودهماء، أغنياء وفقراء، بالحفاوة والترحاب والتكريم، ويسأل عن أحوالهم وأمورهم، كما كان يتفقد بالسؤال عن المشايخ والعلماء، ويسأل عن الطلبة الذين لم يرهم حاضرين. لقد كان شيخنا جليل القدر، وقوراً وقدوةً عملية للجميع، مربياً وموجهاً فاضلاً، يضفي على طلبته صفة الأبوة؛ فيتعاهدهم بالنصائح والتوجيهات التربوية فيما يحتاجونه أو ما قد يلاحظه عليهم، بأخصر عبارة وألطف إشارة، وله اكثير من المواقف الأبوية والتربوية في توجيه الطلبة أثناء الدروس والمجالس... وهذا جانب مهم من سيرة الفقيد وشخصيته. اللهم اغفر لشيخنا العلامة شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل وارحمه رحمة واسعة، وبارك في عقبه، وفي بقية علمائنا الكبار، وأخلف علينا خيراً. والله ولي التوفيق.

كتبه أحد تلامذته: د. سامي بن أحمد بن عبد العزيز الخياط - المرشد الديني بهيئة الأمر بالمعروف بمكة المكرمة.
رد مع اقتباس
  #113  
قديم 26-10-11, 03:02 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

العلامة الرباني عبدالله ابن عَقيل من حُجَج الله على خَلقه
أيمـن بن أحمـد ذوالغـنى

قليلٌ هم العلماء العاملون الذين تتمثَّلُ فيهم صفةُ الربَّانية بأبهى حُلَلها وأشرق صُوَرها؛ في حالهم ومقالهم، في نصحهم وتعليمهم، في جِدِّهم ومُزاحهم، في حِلِّهم وتَرحالهم، في بيعهم وشرائهم، في شُؤونهم وشُجونهم...

ولعلَّ الله سبحانه شاء بحكمته وفضله أن يقيِّضَ للمسلمين في كلِّ عصر نخبةً من صفوة خلقه؛ ليكونوا حُجَّة على عباده؛ في تمسُّكهم بالشَّرع القويم، واتِّباعهم الصِّراطَ المستقيم، وأخذهم الكتابَ بهمَّة وقوَّة، وثباتهم على الحقِّ بعزيمة وفتوَّة.

ومن هؤلاء العلماء الربَّانيين الذين كتب الله لهم المحبَّةَ والقَبول، ولعلمهم الانتشارَ والذُّيوع، فأمَّهُم العلماء والطلاَّب من كلِّ صُقْع ومِصْر، يغرفون من علمهم، وينهلون من فضلهم، ويكتسبون منهم الخُلقَ النبيل، والتواضعَ الجمَّ الأصيل، وجمالَ العِشرَة، وسلامةَ الفطرة، ودماثةَ الخُلُق ولينَ الجانب.. أحدُ دُرَر العصر، ونوادر الدَّهر، العلاَّمة المتبحِّر والفقيه الحنبليُّ المتفنِّن، العابد الزاهد، ذو السَّماحة والجود..

شيخنا الجليل المعمَّر عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رحمه الله ولقَّاه نضرةً وسرورًا.

ولا أزعم أني كنت وثيقَ الصِّلة بالشيخ، ولا أني كنت من مُلازميه وخواصِّه، بيدَ أني لم أكن في الآنِ نفسه بعيدًا عن فضله، نائيًا عن أخباره وأحواله؛ إذ كانت صلتي وثيقةً متينةً بأحد أخصِّ طلاَّبه، ممَّن لازمه سنوات مديدة، ملازمةَ الظلِّ لصاحبه، والعين لأُختها، والزَّمنُ في صُحبة الكُبَراء أزمان، والدَّهر في ظلِّ رعايتهم دُهور، فتخرَّج بعلمه وخِلاله، وقبَسَ من خُلُقه وشَمائله، وعرف فضلَ شيخه عليه فكان وفيًّا أصدقَ الوفاء لفضله، لم يألُ جهدًا في التعريف بجهوده ونشر طُيوب سيرته، وصنَّف في ذلك سِفرًا كبيرًا لم يُسبَق إليه؛ صنع فيه ثبتًا للشيخ غدا عُمدةً للقاصي والدَّاني، وترجمةً مُسهَبةً استوعبت كثيرًا من أخباره وأعماله، وكشفت كثيرًا من خصائصه ومزاياه، إنه الأخُ الحبيب والزَّميل الفاضل، المحقِّق البحَّاثة المكتهل في شَبيبته؛ جِدًّا ودأبًا وتحصيلاً، الشيخ أبو عمر محمَّد زياد بن عمر التُّكلَة وفَّقه ربِّي للخيرات وأعانه على السَّير على خُطا شيخه ابن عقيل وسائر شيوخه الجِلَّة.. وأما كتابه المُلمَع إليه فهو ((فتح الجليل في ترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبدالله بن عبدالعزيز العقيل)) الذي يعدُّ مرآةً صادقة لصُوَر الحياة العلميَّة والقضائيَّة في القرن الهجريِّ الماضي بالدِّيار السعودية.. إلى رسائلَ أخرى ذات صلة بالشيخ أخرجها واعتنى بها.

وكان لأخي أبي عمر يدٌ بيضاء سابغة عليَّ؛ أن عرَّفَني الشيخَ ووصَلَني به، جزاه الله عنِّي خيرًا وشكر له، وطالما كنت أسمعُ منه الثناء العَطِرَ على شيخه، والإشادةَ بمآثره، والتنويهَ بفضائله، حتى تشرَّفتُ بلقاء الشيخ أول مرَّة في سنة 1423هـ، حين اصطحبَني إلى مجلسه وكان اللقاء أولاً في مسجد الشيخ المقابل لداره العامرة، صلَّينا العصرَ فيه وخرجنا معه، وحينئذٍ قدَّمني إليه، فهَشَّ الشيخ وبَشَّ، وحين عرف اسمي ولقبي، سألني مُداعبًا: (ذوالغنى) بالمدِّ أم بالقصر؟ [أي: من الغنى أم الغناء؟] فقلت له: هو مقصور، فضحك وقال بلهجة نجديَّة محبَّبة: أشوى.

ثم جاذبني الحديثَ برقَّة ولطف آسر.. إلى أن وصلنا بيته، فثنينا الرُّكَب بين يديه، وقرأنا عليه بعضَ المنظومات؛ منها ((لاميَّة شيخ الإسلام))، وكان مجلسًا خاصًّا لم يحضُره سوى الأخ زياد، والأخ الشيخ عمر الحفيان، وأخ رابع لا يحضُرني ذكرُه الآن. وقيَّد شيخنا على نسخته محضرَ سماع ووقَّعه وختمه، وقد انتفعت بهذا المجلس فوائدَ عديدة أولها وأجلُّها أنني وقفت بنفسي على كثير ممَّا كان يحدِّثني عنه أخي أبي عمر من صفات الشيخ العلميَّة والخُلقيَّة؛ إذ هي صفاتٌ لا تخفى على من يجالسه أو يتصل به بسبب.

وتكرَّرت بعد ذلك اللقاءات، ولكنَّها بقيت لقاءات محدودة، ومجالس معدودة، من أهمِّها زيارةٌ للشيخ في مجلسه الدائم بعد عِشاء الأربعاء من كلِّ أسبوع، حضَرتُه بدعوة كريمة منه لشيخنا المحدِّث عبدالقادر الأرناؤوط[1] رحمه الله تعالى، وكانت هذه الزِّيارة في ليلة العشرين من المحرَّم سنة 1425هـ، وقد احتفى ربُّ المنْزل بكرمه المعهود بشيخنا الأرناؤوط، وكانت أمسيَّةً طيِّبةً دار فيها الحديثُ عن واقع بلاد الشام وعن العلماء والدُّعاة فيها، إلى نقاش ومذاكرة في مسائلَ من علم الحديث، ولم يَفُتِ الضَّيفَ أن يُتحفَ الحضور بأحاديثَ من جوامع كلم النبيِّ المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، يرويها من صدره وحفظه بأسلوبه الجزل المبين، مع ذكر رواتها ومخرِّجيها.. وانتهى اللقاء بتناول طعام العَشاء الفاخر، وهذا ديدنُ الشيخ في مجالسه؛ يجمع لضيوفه وطلاَّبه بين جُود العلم وكرم الضِّيافة، وكان في أثناء العَشاء يُباسط شيخنا الأرناؤوط بالحديث ويُؤنسه بالمُلَح الفقهيَّة والطرائف العلميَّة؛ سيرًا على سَنن الآباء، من أهل البذل والعطاء، الذين قالوا قديمًا: ((من تمام الضِّيافة: الطَّلاقةُ عند أول وَهْلَة، وإطالةُ الحديث عند المُواكَلَة))[2].

وإذا كان الخُرَيميُّ[3] قال في صفة الأجواد:
وما الخِصْبُ للأضيافِ أن يَكثُرَ القِرى * ولكنَّما وجهُ الكريمِ خَصيبُ
فإنك واجدٌ في ضيافة شيخنا ابن عقيل خِصبَ الوجه؛ تهلُّلاً وبِشرًا، وخِصبَ القِرى؛ وَفرةً وطِيبا.

وكنت في السنة التي قبلها رافقتُ شيخنا الفاضلَ الفقيه المربِّيَ د. محمد بن لطفي الصبَّاغ[4] حفظه الله، إلى مجلس الشيخ ليلةَ الثاني والعشرين من صفر سنة 1424هـ، وللشيخ الصبَّاغ منْزلةٌ رفيعة ومحبَّة وافرة عند شيخنا ابن عقيل، وقد بدا ذلك جليًّا في تلقِّيه له في المجلس وتقريبه والمبالغة في تكريمه وذكر مَناقبه. وصِلتُه به قديمةٌ ترجع إلى عام 1382هـ في مجالس العلاَّمة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة، ومجالس العلاَّمة الشيخ عبدالرزَّاق عفيفي، رحمهما الله، وكانا التقيا خارج المملكة في مجلس العلاَّمة الفقيه مصطفى الزَّرقا رحمه الله، في عَمَّان، بحضور شيخنا زهير الشاويش حفظه الباري.

ولم تكن منْزلةُ الشيخ ابن عقيل في نفس شيخنا الصبَّاغ دون منْزلته عنده؛ فكثيرًا ما يحمَدُ له فضائله، وينوِّه بسَعَة علمه ورجاحة عقله وسَداد منهجه وسماحة خُلُقه.. حتى إن شيخنا الصبَّاغ في ذلكم اللقاء لم يملك إلا أن يُلبِّيَ رغبةَ أخيه الأكبر في الإجازة، فتدبَّجا في المجلس، وكانت المرَّةَ الأولى التي يجيزُ بها شيخُنا الصبَّاغ أحدًا[5]، وما ذلك إلا لسموِّ مكانة الشيخ عنده ومحبَّته التامَّة له.

ويشاء الله سبحانه أن يصابَ شيخنا الصبَّاغ بعد أشهر بالقُلاب (داء القلب) ويضطرَّ إلى جِراحَة قلبيَّة، آلت إلى النجاح بفضل الله تعالى ولطفه، وبعد زمن من النَّقَه أتاح الشيخ لإخوانه ومحبِّيه زيارته في داره، وكان الشيخ ابن عقيل يُبدي لأخينا الشيخ زياد شدَّة الحرص على عيادته[6]، فكان من أوائل الزائرين، وذلك بعد مغرب الخميس الثالث والعشرين من جُمادى الآخرة 1424هـ، وحضر معه ولدُه الشيخ إبراهيم بن عبدالله العقيل، والأخوان الشيخ زياد والشيخ عمر الحفيان، وكنت سبقتُهم إلى منزل شيخنا الصبَّاغ رفقةَ الشيخ الفاضل زميل العمل يومئذٍ أحمد بن صالح السِّناني خطيب الرياض المِصْقَع قديمًا... وإن أنسَ لا أنسَ لقاء شيخنا ابن عقيل بأخيه الشيخ الصبَّاغ، لقد كان لقاء علمَين كبيرَين يحمل كلٌّ منهما للآخَر من الإجلال والتقدير والودِّ ما يليق بمكانة صاحبه في العلم والفضل، وكانت بحقٍّ زيارةً كريمة تركت في نفس شيخنا الصبَّاغ أطيبَ الأثر.

وفي هذا اللقاء - فيما أذكر - طلب الشيخُ ابن عقيل أن يعرِّفَ كلُّ من في المجلس نفسَه، ولمَّا ذكر الشيخ السِّنانيُّ اسمه، قال ابن عقيل مستفسرًا باهتمام: خطيبُنا؟ وحين أجابه بالإيجاب رحَّب به ترحيبًا وأثنى عليه خيرًا، وذكر أنه كان يحضُر خُطبَه قديمًا قبل أن يُعزَلَ، وأبدى إعجابه بها.

ومن أهمِّ المجالس العلميَّة التي حضرتُها في دار شيخنا ابن عقيل - رحمه الله - مجلسُ ختم مسند الإمام أحمد ابن حنبل، في الخامس والعشرين من ذي الحجَّة سنة 1428هـ، ومجلسُ ختم صحيح الإمام البخاري، ليلة الجمعة الثامن من المحرَّم سنة 1431هـ، وكان برفقتي في المجلسين ولدي أحمد سلَّمه الله وأصلحه، وقد أجازنا الشيخ متفضِّلاً بالكتابين، مع إجازة عامَّة بجميع مرويَّاته على الشرط المعتبَر عند أهل الحديث والأثر.

وحضر مجلسَ ختم البخاري جمٌّ من العلماء؛ منهم أشياخُنا الأفاضل: د. محمد بن لطفي الصبَّاغ، وعبدالله بن عبدالرحمن السَّعد، وعبدالعزيز بن إبراهيم بن قاسم، وعبدالوهَّاب بن ناصر الطريري، وأحمد بن عبدالملك عاشور..

وبعد:
فقد كتبَ عن الشيخ في حياته وبعد وفاته من هم أولى منِّي بالكتابة عنه، ممَّن كانوا أوثقَ صلةً به وأكثرَ ملازمةً لدروسه ومجالسه؛ من إخوانه وأصحابه وتلاميذه، ولعلَّ من خير ما تسنَّى لي مطالعته ممَّا كُتب عنه بعد وفاته: مقالةً ضافية مؤثِّرة لأخينا الشيخ محمد زياد التُّكلة بعنوان (الأيام الأخيرة لسماحة الشيخ عبدالله ابن عقيل)، أتبعها بمقالة متميِّزة[7] تحت عنوان (سبع وقفات في سيرة سماحة الشيخ عبدالله العقيل)، ثم أنشأ للشيخ ترجمةً وافية شافية، مع الإيجاز والاختصار؛ لمن يرغب في معرفة جمهور سيرته العَطِرَة دون إفاضة وإسهاب. ومن المقالات الجيِّدة أيضًا مقالةُ أخينا الفاضل الشيخ د. هشام السَّعيد وعنوانها (وذهب شيخ المذهب ابن عقيل)، ومقالةُ الشيخ الرحَّالة محمد بن ناصر العُبودي ذات العنوان (صاحب السَّماحة الشيخ عبدالله بن عقيل).. وقد أحسنوا جميعًا فيما كتبوا؛ وفاءً للشيخ الجليل الذي يعدُّ بحقٍّ أحدَ أفراد العصور في الاستقامة وحُسن الدِّيانة... وها أنا ذا - على ضعفي وقلَّة حيلتي - أُدلي بدلوي بين الدِّلاء؛ حبًّا وكرامةً لشيخنا الإمام برَّد الله مضجعَه، وأكرم نزُلَه.

وما كتبتُه في هذه الصَّفَحات إنْ هو إلا اعترافٌ بالفضل لعَلَم جليل؛ سَعِدتُّ بمعرفته وشرُفت بالجلوس بين يديه، ولئن فاتني ملازمتُه والغبُّ من علمه إني لأحمَدُ الله أن تعرَّفتُه في تلكم اللقاءات والمجالس المعدودة التي خلَّفت للشَّيخ في نفسي صورةً وُضَّاءة لا يُبليها كَرُّ الجديدَين.

وإذ قد بلغَنا عن حبيبنا الأعظم -صلى الله عليه وسلم-: أنَّ خيرَ الناس من طال عمرُه وحَسُنَ عمله[8]، فإننا لنرجو مولانا الكريمَ سبحانه، محسنين الظنَّ به ومتضرِّعين إليه، أن يكونَ شيخُنا ابن عقيل من هؤلاء الذين شهد لهم سيِّد الخلق بالخيريَّة؛ كيف لا وقد مَلاَّه الله عمُرَه وأنسأ أجلَه[9]، فاشتغل فيه بعبادة مولاه والتبتُّل في محاريب الطاعة والعلم؟

اللهم اغفر لعبدك عبدالله بن عبدالعزيز العقيل وارحمه برحمتك، وبوِّئه منازلَ الأبرار ممَّن أنعمتَ عليهم من النبيِّين والصدِّيقين والشهداء، بجوار سيِّد خلقك -صلى الله عليه وسلم-.. واجزه يا ربُّ خيرًا وبِرًّا بقَدر ما تجشَّم في خدمة دينك وقرآنك وسنَّة نبيِّك.. اللهم إن شهودَك في الأرض قد شهدوا للشيخ: أنه بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح للأمَّة.. فاقبل يا ربَّنا شهادتهم.

والحمد لله أولاً وآخرًا

[1] انظر أخبارًا عن صلة الشيخ ابن عقيل بالشيخ عبد القادر الأرناؤوط وزيارته له في الشام صيف 1418هـ، ثم زيارة الأرناؤوط له في الرياض مرَّتين، في ((فتح الجليل)) ص157- 158، 232، وفي رسالة (قصَّتي في طلب العلم) ضمن كتاب ((مجموع فيه من آثار سماحة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل في الذِّكريات والتاريخ والتراجم)) جمع وإعداد محمد زياد بن عمر التُّكلة، ص59- 60.
[2] ((البيان والتبيُّن)) للجاحظ، 1/ 11.
[3] هو إسحاق بن حسَّان الخريمي، والبيت ثاني بيتين له في ((الحماسة البصرية)) 2/ 239، ونُسبا في ((العِقد)) لابن عبد ربِّه، 1/ 192 و2/ 187، إلى حاتِم الطائيِّ.
[4] انظر في صلة شيخنا ابن عقيل بالشيخ الصبَّاغ ((فتح الجليل)) ص157، 159، 232، ومقالةَ الشيخ الصبَّاغ (العلامة شيخ الحنابلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل) المنشورة في شبكة الألوكة.
[5] وشيخنا الصبَّاغ ضنينٌ بالإجازة، وقد بقيتُ وبعض إخواني سنوات نطلب إجازته وهو يتمنَّع، ويأبى فتحَ هذا الباب، حتى أكرمنا المولى سبحانه بإجازة منه أخيرًا في مجلس مبارك بداره في الرياض في 26 من رجب 1432هـ، بحضور عدد من الإخوة الأفاضل هم: تفَّاحة الكويت الشيخ المحقِّق والباحث البارع محمد بن ناصر العجمي، والشيخ عيسى بن سلمان آل عيسى من الكويت، والشيخ خالد بن محمد بن غانم بن علي آل ثاني من قطر، والشيخ عادل بن المحجوب آل رفُّوش من مَرَّاكُش، وولده عامر، والشيخ محمد زياد بن عمر التكلة، وولدي أحمد بن أيمن ذوالغنى، شكر الله لشيخنا وجزاه عنَّا خيرًا وجعلنا عند حسن ظنِّه.
[6] انظر خبرَ حرص الشيخ ابن عقيل على عيادة أخيه الشيخ الصبَّاغ في ((فتح الجليل)) ص201- 202، مع أنه كان قادمًا من سفر قبل يوم واحد، ولكنَّها همَّة أولي العزم من الرجال، وقد كان سبَّاقًا إلى الخيرات، والسعي في الفوز برضا الله والأجر الجزيل..
[7] وهذه الكلمة في أصلها محاضرةٌ ألقاها الأخ التكلة في مجلس الشيخ ابن عقيل رحمه، الذي استمرَّ أبناؤه الأفاضل بإقامته؛ وفاء لأبيهم وبرًّا به، بعد صلاة عشاء الأربعاء الثالث والعشرين من شوَّال 1432هـ، وقد سعدتُّ بحضورها، وشاركت بإنشاد قصيدة في رثاء الشيخ، وشارك ولدي أحمد بقصيدة أخرى، والقصيدتان لأخوَين من طلاب الشيخ ومحبِّيه، وخُتم المجلس بقصيدة طويلة مؤثِّرة تفيض لوعةً وتفجُّعًا لولد شيخنا الراحل الأستاذ الشاعر حمد بن عبدالله العقيل.
[8] ورد في هذا المعنى أحاديثُ منها ما رواه الإمام أحمد برَقْم (17680) من حديث عبدالله بن بُسر، وبرَقْم (7212) من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما.
[9] ملاَّه الله عمُرَه: أطال عمُرَه ومتَّعه به. وأنسأَ الله أجلَهُ أو في أجلِه: مدَّ في عمُره.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/1186/35622/#ixzz1bt9tkhqX
رد مع اقتباس
  #114  
قديم 27-10-11, 10:02 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

محاضرة: (الرافضة عقيدة وأهداف في العصر الحاضر) للشيخ إبراهيم بن عثمان الفارس، أُلقيت في الندوة الأسبوعية في منزل سماحة الشيخ العقيل رحمه الله
رد مع اقتباس
  #115  
قديم 29-10-11, 10:33 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

صدر العدد الجديد (لشهر ذي الحجة) من مجلة الوعي الإسلامي في الكويت، وفيها مقال مطول لفضيلة الشيخ وليد المنيس عن سماحة شيخنا رحمه الله (ص12-18) بعنوان: وفاة العلامة القاضي الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله.
رد مع اقتباس
  #116  
قديم 29-10-11, 03:04 PM
نايف القيسي نايف القيسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-12-06
المشاركات: 44
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

رحم الله الشيخ فقد كانت له مآثر لا تنسى
رد مع اقتباس
  #117  
قديم 29-10-11, 09:18 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

بسم الله الرحمن الرحيم

@@ ذَلِكَ اْلْحَبْرُ وَسَّدُوْهُ اْلْتًّرَاْبَا @@
توفي العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء الثامن من شهر شوال 1432هـ في مدينة الرياض، ودفن في مقبرة أم الحمام بعد أن صلي عليه في جامع الملك خالد، ووضع في قبره ، فقلت مشيرا لذلك القبر :

حَظُّ قَبْرٍ حَوَىْ اْلْشَّرِيْفَ اْلْمُهَاْبَـا
======= فَاْسْتَضَاْفَ اْلْعُلُوْمَ فِيْهَاْ اْسْتَطَاْبَـا


وَضَعُوْهُ فِيْ اْلْلَّحْدِ ثُمَّ أَهَلُّــــــوْا
======= ذَلِكَ اْلْحَبْرُ وَسَّدُوْهُ اْلْتًّرَاْبــــَــــا


يَاْلِحَظِّ اْلْقُبُوْرِ حِيْنَ تَرَاْهـَــــــــا
======= مُلِئَتْ بِاْلْمُتَّقِيْنَ مِمَّنْ أَصَاْبــَــــاْ


يَاْ لِتَعْسِ اْلْخَلْقِ إِذْ فَقَدُوْهــُــــــمْ
======= ظُلْمَةٌ تَعُمُّ تَضْرِبُ اْلأَطْنَاْبــَـــــا


كٌلَّمَاْ مَاْتَ عَاْلِمٌ كَاْنَ ثَلـْــــــــــمٌ
======= لَمْ يَسُدُّهُ اْلْنَّاْسُ وَاْلْفَقْدُ عَاْبــَـــــا


يَاْ لِهَذَاْ اْلْزَّمَاْنِ مَاْذَاْ يُخَبـــِّـــــيْ
======= غَيْرَ نَقْصٍ وَغَيْرَ شَيْئٍ أَرَاْبــَــا


عَاْلِمٌ قَدْ حَوَىْ اْلْعُلُوْمَ مَجِيْــــــدًا
======= جَهْبَذٌ مُصْلِحٌ فَخَطَّ كِتَاْبــَـــــــــا


شَيْخُ مَذْهَبِ اْلإمَاْمِ اْلْمُفَــــــــدَّىْ
======= أَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ كَأَنَّهُ قَدْ نَاْبـــَــــا


كَيْفُ بِاْللهِ نَسْلُوْ بِفَقْدِ إِمـــَــــــــاْمٍ
======= كَاْنَ كَاْلْنُّوْرِ يَسْلِبُ اْلأَلْبَاْبـــَــــــا


يَبْهَرُ اْلْنَّاْسَ حِيْنَ يَنْطِقُ عِلْمــًــا
======= يَسْحَرُ اْلْلُّبَّ فِقْهُهُ قَدْ أَجَاْبــَــــــا


مَنْ لِتَلْكَ اْلْدُّرُوْسِ فِيْ كُلِّ وَقْتٍ
======= مِنْ صَبَاْحِهِ إِلَىْ اْلْمَسَاْءِ مَآبــَــا


مَنْ لِتَلْكَ اْلْكَرَاْرِيْسِ حِيْنَ تَشْكُـوْ
======= حُرْقَةً فَاْنْثَنَتْ تَئِنُّ اْضْطِرَاْبــَــا


صَاْلِحٌ كَاْنَ فِيْ اْلْبِلاْدِ وَهـَـــــاْدٍ
======= مُنْفِقُ اْلْعِلْمِ يَفْتَحُ اْلأَبْوَاْبـــَـــــــا


قَدْ مَضَىْ عُمْرَهُ بِعَشْرِ عُقُــــوْدٍ
======= فِيْ ثَبَاْتٍ وَحِكْمَةٍ وَقَاْلَ صَوَاْبـَا


كان يَرْفَعُ اْلْمَعَاْلِيَ صُرُوْحــًــــا
======= مُصْلِحًا كَبَّ فِيْ كُلِّ ذَاْكَ اْنْكِبَاْبَا

مَاْ تَوَاْنَىْ بِبَذْلِهِ كَاْنَ رَأْســًـــــــا
======= عَاْشَ رَدْحًا وَمَاْ أْرَاْدَ اْنْسِحَاْبــَـا


ثَاْبِتُ اْلْخَطْوِ صُبْحُهُ مَعْ مَسـَـــاْهُ
======= مَوْئِلُ اْلْفَهْمِ كَاْنَ أَبْدَىْ اْنْصِبَاْبـَـا


يُكْرِمُ اْلْخَلْقَ حِكْمَةً كُـــــلَّ دَرْسٍ
======= فَسَقَىْ طَاْلِبًا مِنْ عِلْمِهِ أَكْوَاْبــَــا


آنَسَ اْلْنَّاْسَ فِيْ اْلْحَدِيْثِ تــَــرَاْهُ
======= مُسْعِدًا جَاْرَهُ وَأَهْلَهُ وَاْلْصِّحَاْبـَـا


هَذِهْ اْلْحَيَاْةُ لَوْ أَوْعَدَتْنـــَـــــــــــا
======= سَاْعَةً تُحِيْلُ اْلْوُعُوْدَ سَرَاْبـــَــــا


مَاْتَ شَيْخُ اْلْعُلُوْمِ مَاْتَ إِمَــــــاْمٌ
======= وَمَضَىْ عَنَّاْ فَأَحْزَنَ اْلأَحْبَاْبــَــا


رَبِّ يَاْ إِلَهَ اْلْعِبَاْدِ جَمِيْعــًـــــــــا
======= اْرْحَمِ اْلْشَّيْخَ ثُمَّ يَمِّنْ كِتَاْبــَــــــا


وَاْجْعَلِ اْلْقَبْرَ رَوْضَةً مِنْ ضِيَاْءٍ
======= وَاْرْحَمِ اْلْلَّهُ مَنْ إِلَىْ اْللهِ آَبــــَــــا


ثُمَّ صَلِّ عَلَىْ اْلْنَّبِيْ وَسَلِّـــــــــمْ
======= وَعَلَىْ صَحْبِهِ وَمَنْ لِدِيْنكَ آبــَــاْ

حمد بن عبدالله العقيل
عنيزة – فندق عنيزة
1/12/1432هـ
رد مع اقتباس
  #118  
قديم 30-10-11, 10:03 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

مواساة الفؤاد الكمد العليل؛ ببعض مواقف الشَّيخ العقيل
بقلم تلميذه: أفقر الورى إلى غنى ربِّه العليّ: وليـد بن مُحمَّـد بن عبدالله العليّ

كانت ذكرياتي مع مُعلِّمي الحكيم؛ ووالدي الكريم: مُسطَّرة في الصَّدر، وما دار بخلدي يوماً أن أُخلِّدها في كلماتٍ أنثر حُروفها على السَّطر، غير أنَّ صُدور مجموع خُطب الشَّيخ عبدالرَّحمن بن ناصرٍ السَّعديِّ رحمه الله تعالى؛ الذي زُيِّن جيدُه بقلادة مُقدِّمة تلميذه البار: سماحة الوالد الشَّيخ القاضي أبي عبدالرَّحمن عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عبدالكريم بن عقيل رحمه الله تعالى[1]: فَتَح لي بعد تكرُّر السُّؤال عنه باب الحديث؛ فكُنت أسير في جواب السَّائل السَّير الحثيث، فكُنت إذا أهديت بعض الفُضلاء نُسخة من هذه الخُطب: ترحَّم على الشَّيخ وتلميذه، وسألني عن بعض خصال شيخي الجليلة التي وقفتُ عليها؛ وما هي خِلالُ سيرته الجميلة التي عن كَثَبٍ قد انتهيتُ إليها.

فكُنت أقول: إنَّ المواقف المُؤثِّرة التي قد شهدتُها وشهدها كذلك غيري كثيرة؛ ولكنِّي أذكر بعض ما جري لي مع الشَّيخ رحمه الله تعالى من المواقف المُثيرة:
الموقف الأوَّل من هذه المواقف المُؤثِّرة: أنَّني سافرت إلى الرِّياض مُصطحباً أُختي العزيزة لتلقِّي علاجها في المُستشفى التَّخصُّصيِّ، وكُنَّا بمعيَّة الوالدة الكريمة، فكُنت إذا زُرت الشَّيخ رحمه الله تعالى في منزله: بادرني بسُؤاله عن صحَّة الأُخت، وذات مرَّةٍ علم الشَّيخ رحمه الله تعالى بشدَّة مرضها، فأمر بإحضار قارورة ماءٍ؛ فقرأ فيها وأمرني أن أسقيها من هذا الماء، والتمس منِّي أن يُكلِّم الوالدة المكلومة ليربط على قلبها بحديثه الأبويِّ؛ الذي يبعث في النَّفس الأمل والتَّفاؤل، ويُذكِّر بُحسن الظَّنِّ بالله تبارك وتعالى.
إذا ثارت خُطوب الدَّهر يوماً * عليكَ فكُنْ لها ثَبْتَ الجَنانِ

الموقف الثَّاني من هذه المواقف التي جرت في مجلسٍ من مجالس الشَّيخ الشَّريفة: ما انعقد في مجلس الشَّيخ رحمه الله تعالى بالمسجد الحرام مُقابل الكعبة الشَّريفة، وذلك بعد فراغي من عُمرة رمضان، وكُنت بصُحبة الوالد الكريم؛ والجدِّ الغالي، فذهبتُ لمجلس الشَّيخ رحمه الله تعالى قُبيل صلاة المغرب لقراءة: «جُزء فيه أجوبة الإمام العالم أبي العبَّاس أحمد بن عُمر بن سُريجٍ في أُصول الدِّين» [2]، فتزامن فراغي من القراءة مع أذان المغرب، فأفطرنا في مجلس الشَّيخ رحمه الله تعالى، فأثَّر في نفس الوالد والجدِّ: مُبادرةُ الشَّيخ رحمه الله تعالى بمُناولتهما الرُّطَب؛ واعتذاره عن تواضع مائدته، وبعد أداء صلاة المغرب: قال الشَّيخ رحمه الله تعالى: لن أُجيز هذه القراءة حتَّى تُشرِّفونا في البيت لتناول وجبة الإفطار. فاعتذر له الوالد الكريم بأنَّنا على جناح سفرٍ إلى المدينة المُنوَّرة، فتعلَّق الشَّيخ رحمه الله تعالى بالوالد يُقبِّله ويُلحُّ عليه بقبول الدَّعوة، فنزل الوالد الكريم عند رغبة الشَّيخ رحمه الله تعالى وأجاب دعوته، فلا زال الوالد الكريم والجدَّ الغالي يتذاكران هذا الموقف، ولذلك لمَّا استأذنتهما بعد أربع سنواتٍ لزيارة الشَّيخ رحمه الله تعالى لقراءة: «اعتقاد سُفيان بن سعيدٍ الثَّوريِّ»[3]: أَذِنا لي؛ واعتذرا عن مُصاحبتي! لأنَّهما قد استحَيا من تواضع الشَّيخ رحمه الله تعالى وشدَّة حرصه على إكرامهما.
يسود ويعلو ذُو التَّواضع دائماً * ويحظى كما يرضى وتُقضى مآربه

الموقف الثَّالث: أنَّني قد تشرَّفت بمُرافقة الشَّيخ رحمه الله تعالى والسُّكنى معه في الفندق عندما زار دولة الكُويت في زيارتَيه الأُولى والثَّانية، فرأيتُ حرص الشَّيخ رحمه الله تعالى على أداء صلاة الجماعة في المسجد، فكان يأمرني أن آتيه قبل صلاة الفجر؛ لحرصه على إجابة المُؤذِّن في المسجد، فإذا أتيتُه في فجر كُلِّ يومٍ: نشَّطَني الشَّيخ رحمه الله تعالى -ونحن في طريقنا من الفندق إلى المسجد- بألغاز العِلْم ونُكَته، ورُبَّما قال لي الشَّيخ رحمه الله تعالى في يومٍ من الأيَّام: إنَّ من نعمة الله على طالب العلم أن يكون له أخٌ مثلك يتذاكر معه مسائل العلم. فأقول في نفسي: الشَّيخ رحمه الله تعالى يُنزل نفسه في منازل الطَّلبة المُتعلِّمين؛ وقد أنزله عُلماء العصر؛ وفُقهاء الدَّهر: منزلة العُلماء الرَّبَّانيِّين! ويُنزلني وأنا في سنِّ بعض أحفاده منزلة الأخ له!
فلا شيء يدوم فكُن حديثاً * جميل الذِّكر فالدُّنيا حديثُ

وفي فجر بعض أيَّام زيارته الثَّانية: تأخَّرتُ على الشَّيخ رحمه الله تعالى، فلمَّا دخلت عليه في جناحه الخاصِّ مع أذان الفجر -وكان قد تهيَّأ كعادته قبل الأذان-: تبسَّم رحمه الله تعالى في وجهي تبسُّم المُغضب، فما استطعت أن أقطع صمت الشَّيخ رحمه الله تعالى حتَّى خرجنا من صلاة الفجر.
ألم تر أنَّ الحلم للجهل قاطعٌ * وأنَّ لسان الرُّشد للغيِّ مُسكتُ

وكان إمام المسجد المُجاور للفندق: كبيرَ السِّنِّ؛ غليظَ الصَّوت؛ مُخلًّا ببعض سُنن الصَّلاة، لا أكاد مع قصر صلاته وخفَّتها: أن أُطيق قراءته؛ أو أحتمل صلاته! ومع ذلك: فقد كان الشَّيخ رحمه الله تعالى يأتيه بعد الصَّلاة ويُصافحه، ويقول له: لو أطلتم في صلاة الفجر؛ حتَّى تُمتعونا بقراءتكم. ثُمَّ يُسِرُّ إليه النَّصيحة ويحثُّه على الطُّمأنينة في الصَّلاة.
إذا أراد كريمٌ نفع صاحبِهِ * فليس يخفى عليه كيفَ ينفعُهُ

وفي نهاية هذه الزِّيارة المُباركة الميمونة: صُرفتْ للشَّيخ رحمه الله تعالى مُكافأة مُجزية من قبل وزارة الأوقاف والشُّؤون الإسلاميَّة، فأمر الشَّيخ رحمه الله تعالى بمنحها لمبرَّة الآل والأصحاب؛ تقديراً لجُهودها المبرورة؛ وتوقيراً لمساعيها المشكورة.
ذهابُ المال في حَمْدٍ وأَجْرٍ * ذهابٌ لا يُقال له ذهابُ

الموقف الرَّابع من المواقف التي لا تزال عزيمتي بعد تذكُّرها في انتهاضٍ: مشاهد حَزْمِ وعَزْمِ الشَّيخ رحمه الله تعالى إذا غُشي في بيته بالرِّياض، فكُنت في إحدى الزِّيارات العلميَّة التي خُصِّصت لقراءة (الرَّوض المُربع): قد أُسند لي مُتابعة القراءة بواسطة النُّسخة الخطيَّة، ومع طُول مُدَّة هذه القراءة التي كانت تبتدئ من التَّاسعة صباحاً إلى صلاة الظُّهر؛ ومن بعد صلاة العصر إلى ما بعد صلاة العشاء: إلا أنَّ الشَّيخ رحمه الله تعالى كان يُوقف القارئ في مواطن مُتفرِّقةٍ ليستفهم من الحضور عن هذه الكلمة أو تلك الجُملة، مع المُقابلة ما بين المخطوط والمطبوع، فاستفهمني مرَّة عن كلمةٍ في النُّسخة الخطيَّة؛ فلم أهتدِ لموضعها! فعاتبني الشَّيخ رحمه الله تعالى على تقصيري في المُتابعة بعتابٍ لطيفٍ، فكان تبسُّم الشَّيخ في مُعاتبته لي أوقع في نفسي من الشِّدَّة والتَّعنيف.
إنَّما يعرف قدر العلم مَنْ * سهرت عيناه في تحصيله

وكُنت أحرص على أن أصطحب معي هديَّة للشَّيخ رحمه الله تعالى إذا زُرته إظهاراً للحُبِّ والإكرام، غير أنَّه في كُلِّ مرَّةٍ يردُّ الهديَّة بمثلها أو أحسن منها ويعتذر لضيق الوقت عن شراء هديَّةٍ مُناسبةٍ للمقام.
وكلُّ امرئٍ يُولي الجميل مُحبَّبٌ * وكلُّ مكانٍ يُنبت العزَّ طيبُ

وكان الشَّيخ رحمه الله تعالى إذا أدركنا الكسل؛ أو ظهرت علينا أمارات التَّعب وعلامات الملل: نشَّط أفهامنا ببعض مسائل الحساب، وقدح زناد التَّنافس بيننا لمعرفة الجواب، فرُبَّما عجز جميع الحاضرين عن معرفة جواب اللُّغز وعن حلِّ هذه المسألة، فما إن أرسل السُّؤال إلى الزَّوجة الكريمة -وهي متخصصة في الرياضيات- حتى تبعث لي بالأجوبة المُعلَّلة، فيقول الشَّيخ رحمه الله تعالى: ما شاء الله تعالى؛ كيف عرفت الجواب؟! ومرَّة تعجَّب الشَّيخ رحمه الله تعالى من جوابها لبعض هذه الألغاز: فاستأذنني بمُهاتفتها لمعرفة كيفيَّة حلِّها لمسألةٍ هي من قبيل الإعجاز، فإذا به يخبرني بأنَّها قد توصَّلت للجواب من غير الطَّريق الذي اعتاده، وأنَّها قد ارتادت مسلكاً حسابيًّا غير المسلك الذي كان قد ارتاده، فأثنى على دقَّة فهما بمدائح زاخرة، وكتب لها إجازة بمرويَّاته الفاخرة.
ليت الكواكبَ تدنوا لي فأنظمها * عُقودَ مدحٍ فما أرضى لكم كَلِمي

فلا عجب بعد هذه المواقف التي شهدتُها وشهد غيرَها كثيرٌ من الكرام: أن يزدحم على بابه العُلماء والفُضلاء فمنهل فضله -وربِّي- كثير الزِّحام.
تزدحم النَّاس على بابه * والمنهل العذب كثير الزِّحام

إنَّ الكلم لن يقف كَلَلا؛ والقلم لن يستريح مَلَلا، وإنَّما وقف لأنَّ مرادَه ضربُ المثال؛ وليس استقصاء جوانب المقال، غير أنه لا يملك في خاتمة كلماته؛ ونهاية عباراته: إلا الدُّعاء للوالد الفاضل؛ والشَّيخ الراحل، فيقول: اللَّهُمَّ اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسِّع مُدخله، واغسله بماء الثَّلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نقَّيت الثَّوب الأبيض من الدَّنس، وأبدله داراً خيراً من داره؛ وأهلاً خيراً من أهله؛ وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنَّة.

اللَّهُمَّ إنَّه في ذمَّتك وحبل جوارك، وأنت أهل الوفاء والحقِّ، فاغفر له وارحمه، إنَّك أنت الغفور الرَّحيم.

[1] قال رحمه الله تعالى في مُقدِّمة هذا المجموع: (الحمد لله وحده، وأُصلِّي وأُسلِّم على عبده ورسوله مُحمَّدٍ وآله وصحبه، وبعد: فلا يزال شيخنا العلامة عبدالرَّحمن بن ناصرٍ السعديُّ يُسعفنا ويُفيدنا بكُلِّ طارقٍ وتليدٍ من مُؤلَّفاته في سائر العُلوم والآداب والأخلاق وغيره، ومن ذلك: خُطبه الجوامع التي كان يُلقيها أُسبوعيًّا من منبر الجامع الكبير في عُنيزة من عام 1361هـ إلى سنة 1376هـ؛ لأنَّها جمعت مع اختصارها ووجازتها جودة ألفاظها، واختصار جُملها، ووضوح معانيها، حتَّى ليفهمها العاميُّ، ويستفيد منها طالب العلم، ولما اشتملت عليه من تفقيه النَّاس بأُمور عباداتهم؛ ومُعاملاتهم؛ وأنكحتهم؛ وطلاقهم؛ وأيمانهم؛ وكفَّاراتهم؛ وآدابهم؛ وغير ذلك، لأنَّه رحمه الله كان يكتبها بحسب المُناسبات، ويُعالج بها مشاكل المُجتمع، ويتخوَّل النَّاس بالموعظة، بعد أن كان بعض النَّاس قبل ذلك يخطبون من خُطبٍ مطبوعةٍ قديماً؛ قد أكل الدَّهر عليها وشرب، حتَّى إنَّ بعضهم لما صعد المنبر ليخطب خُطبة العيد وجد فيها: الله أكبر تسعاً نسقاً، فقال: الله أكبر تسعاً نسقاً، ولم يعرف معنى: نسقاً.
وقد اهتمَّ بها فضيلة الدُّكتور وليد بن مُحمَّد بن عبدالله العليُّ –أُستاذ الشَّريعة والدِّراسات الإسلاميَّة بجامعة الكُويت؛ وإمام وخطيب المسجد الكبير-، فقام بجمعها وتصنيفها وتقريبها تمهيداً لنشرها، وعمل مثل هذا يُعتبر من أفضل الأعمال الصَّالحة، ومن أهمِّ وسائل نشر العُلوم الشَّرعيَّة؛ ليعم نفعها لكُلِّ من يقرؤها أو يسمعها أو ينظر فيها إن شاء الله، فجزاه الله خيراً والقائمين عليها أفضل الجزاء، وأعظم لهم المثوبة.
وكتبه الفقير إلى الله: عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيلٍ رئيس الهيئة الدَّائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً، حامداً لله؛ مُصلياً ومُسلِّماً على عبده ورسوله مُحمَّدٍ وآله وصحبه أجمعين: 3/3/1430هـ).
[2] قال رحمه الله تعالى في مُقدِّمة هذا الجُزء: (الحمد لله وحده، وبعد: فقد قرأ عليَّ الدُّكتور وليد بن مُحمَّد بن عبدالله العليُّ: هذا الجُزء من أجوبة الإمام أبي العبَّاس ابن سُريج الشَّافعيِّ في أُصول الدِّين واعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة؛ حتَّى أكمله، وذلك في المسجد الحرام بمكَّة المُكرَّمة، بعد صلاة عصر يوم الاثنين 21 رمضان 1426هـ، بحُضور جماعةٍ من طلبة العلم، منهم: أبوه مُحمَّد بن عبدالله بن علي، وجدِّه لأُمِّه يُوسف بن أحمد بن علي، وابن خالته مُحمَّد بن عليِّ بن سالمين، وبحُضور: فضيلة الشَّيخ الأُستاذ مُحمَّد بن ناصر العجميِّ، وغيرهم.
قال ذلك وكتبه: الفقير إلى الله عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل، حامداً الله؛ مُصلِّياً مُسلِّماً على سيِّدنا مُحمَّدٍ وآله وصحبه أجمعين: 21/9/1426هـ).
[3] قال رحمه الله تعالى في مُقدِّمة هذا الاعتقاد: (بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وأُصلِّي وأُسلِّم على نبيِّنا مُحمَّدٍ وآله وصحبه، وبعد: ففي اجتماعٍ مُباركٍ في المسجد الحرام: قرأ علينا الشَّيخ الدُّكتور وليد بن مُحمَّد العليُّ الكُويتيُّ: رسالة (جزء اعتقاد سُفيان الثَّوريِّ) بتمامها في مجلسٍ واحدٍ؛ بعد صلاة التَّراويح، ليلة السَّبت 22 رمضان المُبارك 1430هـ، بحُضور جماعةٍ من المشايخ والإخوان، منهم: فضيلة الشَّيخ المُحقِّق مُحمَّد بن ناصرٍ العجميِّ، والشَّيخ عبدالله التُّوم، والشَّيخ نظام بن مُحمَّد صالح يعقوبي العبَّاسي البحريني، والشَّيخ عبدالرَّحمن بن عُمر الفقيه، وجمعٌ من طلبة العلم. وقد أجزتهم بها، فصحَّ بذلك السَّماع وثبت بحمد الله وشُكره.
وكتبه: عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيلٍ، حامداً مُصلِّياً مُسلِّماً على نبيِّنا مُحمَّدٍ وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين).


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/35699/#ixzz1cFZfNhN9
رد مع اقتباس
  #119  
قديم 31-10-11, 10:03 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

وفاة العلامة القاضي الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله
أ.د. وليد بن عبد الله المنيس

مجلة الوعي الإسلامي[1] – الكويت، العدد 566 ذو الحجة، 1432

فجع العالم الإسلامي قاطبةً؛ ومنطقة الجزيرة العربية بخاصة؛ بوفاة شيخنا العلامة العامل القاضي الشيخ عبدالله بن عقيل، رئيس الهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى سابقًا في المملكة العربية السعودية، يوم الثلاثاء 8 شوال 1432هـ، وبوفاة هذا الطود العلمي الشامخ ربما تكون قد طويت آخر صفحات طبقة تلاميذ الإمام العلامة الشيخ عبدالرحمن السعدي (ت 1376)، فقد سبقه قريبًا إلى رحمة الله زميلاه في الطلب على العلامة ابن سعدي، العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (ت 1421هـ)، ثم العلامة الشيخ محمد بن سليمان البسام (ت 1430) رحمهم الله تعالى أجمعين.

اسمه ونسبه:
هو الشيخ العلامة العامل القاضي عبدالله بن عبدالعزيز العقيل، أبو عبدالرحمن العُنَزي -نسبة إلى عُنيزة- يرجعون إلى العَقيليين في المدينة المنورة، كانت ولادته في عنيزة في 1/7/1335هـ (13/4/1917م).

الوظائف التي تقلدها وأبرز مشايخه:
تقلد عدة مناصب؛ بما يدل على علو همته وجده واجتهاده، فنشأ في بيئة علمية بين والده وعمه وأخيه الأكبر، وكلهم من أهل العلم والوجاهة والقضاء، أخذ العلوم الأولية في مدرسة القرعاوي، وانتفع بعبدالله بن مانع، وصالح بن صالح، ومحمد بن علي التركي، حفظ القرآن الكريم، ومتون العلم، وعمدة الحديث، وألفية ابن مالك، ومتن الزاد، ولازم الشيخ الإمام عبدالرحمن بن سعدي، والشيخ الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ، واستفاد من المعمر المسند علي بن ناصر أبو وادي، والعلامة الإمام المفسر محمد الأمين الشنقيطي، وتقلد القضاء والإفتاء طوال عمره إلى تقاعده عام 1405هـ، كما ترأس الهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى، والمجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الشيخ الإمام عبدالله بن حميد، وغير ذلك مما يطول شرحه- رحمه الله تعالى.

أحواله وأعماله:
نظرا لتعدد وتنوع أحوال العلامة ابن عقيل بين علم وعمل وعبادة وسعي في الخيرات: كان لابد أن نتحدث عن طرف من أحواله في مواسم العمر للوقوف على همته، لينتفع بذلك من سلك هذا الطريق الشريف المنيف.

عمله في اليوم والليلة:
أما عمله اليومي كما شاهدته أنا وغيري فإنه لا يجاريه أحد إلا من وفقه الله تعالى إلى معالي الأمور.
1- كان يبدأ يومه قبل صلاة الفجر، فإذا أذن الفجر خرج للمسجد، ليبقى فيه إلى ما بعد شروق الشمس، وفيه يقرأ القرآن، ثم يصلي، ثم يذكر الله، ثم يباشر درسه بعد الصلاة مع طلاب العلم إلى ارتفاع الشمس، فيصلي ما تيسر، ثم يغادر إلى منزله ليرتاح.
2- عند حوالي العاشرة ضحى يفتح مجلسه العلمي في منزله، فيتلقى الطلاب من الضحى إلى الليل، وأحيانا إلى ما يقرب من الحادية عشرة ليلا، يتخلل ذلك وقفات للصلاة والقيلولة، يُقرأ عليه فنون العلم من توحيد وفقه وحديث ولغة ونحو وأدب.
3- ثم عند العاشرة ليلا أو ما يقاربها يدعو الجميع إلى مائدة عشائه العامرة، مع تلطفه مع ضيوفه بحسن الحديث إليهم أثناء الأكل، ووقوف أبنائه حولهم للعناية بهم.
4- تنوع وتعدد الدروس التي تقرأ بين يديه في اليوم والليلة، وهي ما بين توحيد وفقه وحديث وأصول ولغة وأدب، وقد شاهدت ذلك بنفسي وسجلت بقلمي ما لا أحصي من تعليقاته النافعة وشروحه الماتعة.
5- المحافظة التامة على صلاة الجماعة، والاستعداد لها قبل الأذان، وتحري الصف الأول والمحافظة على الأذكار، وكان يحب أن يقرأ الإمام ويأخذ من القرآن ما تيسر من طوال المفصل.
6- فتاوى الهاتف التي لا تكاد تنقطع أثناء دروسه، فيجيب ويفتي بقدر ما يسمح به المقام.
7- تخصيص درس يومي في مسجده يقرأ بين يديه أحد أبنائه بين أذان العشاء والإقامة.

عمله في الأسبوع:
أما عمله الأسبوعي فيشتمل على عدة أعمال أبرزها:
1- استمرار عمله اليومي خلال الأسبوع من مدارسة وتعليم.
2- مجلس الأربعاء، وهو مجلس خاص بعد صلاة العشاء يستعد له بعد العصر، حيث يلتقي الشيخ بعض الوجهاء وطلاب العلم والأقارب في فناء البيت الواسع في الصيف، أما في الشتاء فيكون في قاعة واسعة متصلة بمجلسه اليومي داخل بيته، ويُقرأ بين يدي الشيخ من خلال مكبر الصوت باب من أبواب العلم على مسمع من الحضور، يعقب ذلك وليمة عشاء واسعة عليها الذبائح وأطايب الطعام.
3- دروس خاصة لبعض الوجهاء ممن يصعب حضورهم مجالسه اليومية، كالقضاة والوزراء ونحوهم، يخصص لهم دروسا في بعض العلوم الشرعية.
5- يكتفي يوم الجمعة بدرس الفجر إلى الشروق، ويوقف الدرس لخصوصية يوم الجمعة ويلتقي طلبته بعد ذلك بعد العصر، وكان يتحرى ساعة إجابة الدعاء آخر يوم الجمعة قبل المغرب، ويخرج إلى المسجد لها، ويخلو في غرفة إلى الأذان يتضرع ويسأل، ثم بعد الصلاة يواصل دروسه في مجلسه المعتاد.

عمله في الشهر:
أما عمله في الشهر فتتخلله عدة أنشطة وأعمال أبرزها:
1- استمرار عمله اليومي والأسبوعي في مدارسة العلم.
2- اجتماعاته باللجنة الشرعية في مؤسسة الراجحي المالية؛ التي عمل رئيساً لها من تأسيسها سنة 1409 إلى استعفائه سنة 1431.
3- ذهابه إلى مكة معتمرا مع الصيام في أيام البيض من كل شهر، فيمكث أربعة أيام يعود بعدها إلى الرياض ليواصل نشاطه في نشر العلم.
4- مواصلة دروسه في مكة لطلبته الذين ينتظرونه ويتحرون قدومه، وهم على ذلك من سنوات.

عمله في السنة:
أما عمله السنوي فيشتمل على ما مر ذكره وأعمال أبرزها:
1- ذهابه للحج على عادته السنوية، وكان كشيخه العلامة ابن سعدي يحج كل عام، وقد سئل كم حجة حججت يا شيخ؟ فقال رحمه الله تعالى: متواضعا ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ الآية.
2- زيارته لمكة اثنتي عشرة مرة في العام، منها إحدى عشرة عمرة ويختمها بالحج كل عام.
3- ذهابه كل عام لصيام شهر رمضان كاملا في مكة، وعودته ليلة العيد، وهو على هذا العمل منذ سنوات عديدة للعبادة والقيام ولتدريس العلم بعد الفجر وبعد العصر.
4- القراءة عليه مع الإجازة في مجالس العشر الأواخر من رمضان كل عام بإشراف تلميذيه الشيخ نظام يعقوبي والشيخ محمد بن ناصر العجمي.
5- سفره إلى خارج البلاد إجابة للدعوات التي توجه له، كالدعوات التي وجهت إليه من الكويت من وزارة الأوقاف في الكويت؛ بسعي من تلميذه الشيخ فيصل يوسف العلي مدير الشؤون الفنية في الوزارة سابقا عامَي 2005 و2007، أو إلى مصر لمتابعة أعماله مع الاستجمام عند ابنه الشيخ عبدالرحمن العقيل؛ الذي يشرف على مؤسسة دار التأصيل للتحقيق والنشر.. وغيرها من البلدان.

أعمال أخرى:
• نشر الكتب والتقديم لها بقلمه وتشجيع طلبته على ذلك، فقد قدم لعدد من الكتب والرسائل، منها ما تعلق بمراسلاته مع شيخه ابن سعدي، ومنها بعض النوازل الفقهية، ومنها رسائل أعدها طلبته ممن كتب ما يستحسنه الشيخ مما يفيد، وهذا يكتنف عمله في اليوم والشهر والسنة- رحمه الله.
• زياراته الاجتماعية لرَحِمه وأبنائه وأحفاده، وزيارته للعلماء والمرضى، واتصاله بالناس والمجتمع، وتفاعله معهم.
• تقديم المحاضرات العامة في المساجد بحسب الدعوات التي توجه له، كالمحاضرة التي قدمها عن شيخه العلامة ابن سعدي، والتي أخرجها أحد تلامذته في رسالة خاصة.

آداب اختص بها مجلس الشيخ:
اختص مجلس الشيخ بجملة من الآداب يحسن بطالب العلم أن يتأملها ويأخذها بقوة، فهي بعون الله من أسباب البركة في مجلسه العامر بالخير، نعرض منها ما تيسر تقييده لتعم الفائدة:
أولًا: تأهب الشيخ للدرس، واستعداده التام لتلقي طلاب العلم: كان الشيخ رحمه الله يتأهب للدرس، بما يُشعر الطالب أهمية العلم، ويؤصل فيه الالتزام والعناية والاهتمام.

ثانيًا: تجمّله، وحسن مظهره، واستعداده بأحسن هيئة؛ توقيرا لمجلس العلم: إذا جلس الشيخ في مجلسه رأيته بأحسن مظهر ومخبر، يغلب على ملبسه البياض والغترة البيضاء أو الحمراء والبشت المناسب، فيضفي عليه المهابة، وعلى مجلسه الوقار.

ثالثًا: تواصل الدروس العلمية في مسجده ومجلسه من بعد الفجر إلى ما بعد العشاء: فلا تقف في مجلسه الدروس إلا لصلاة أو طعام أو وضوء أو قيلولة، مما يدل على أن العلم ومدارسته يغشى مجلسه ولا شيء غيرهما.

رابعًا: تعليقاته وتقريراته وشرحه على الأبواب و الفصول في كتب العلم: كان الشيخ يعلّق على ما يقرأ بين يديه بحسب مستوى الطالب ونوع العلم بما يثلج الصدر ويوسع الأذهان ويوقف الطالب على الفوائد العلمية.

خامسًا: إكرامه المتناهي لأهل العلم والمشايخ والوافدين إلى مجلسه: امتاز الشيخ بحسن الوفادة للوافدين إلى مجلسه، فيُجلسهم بقربه، ويُحسن السؤال عن أحوالهم، ويحاورهم بأدب، ويتلطف معهم، ويوافقهم بتواضع، ويحقق رغبتهم، ويُحسن مشورتهم، ويباشرهم بأطايب الطعام والكلام.

سادسًا: رده المباشر والسريع لكل معروف أو مروءة: فإذا ما أرسل له أحد المحبين كتابا أو هدية بادر إلى طلب هاتفه؛ وقام بالاتصال به، وشَكَره وتلطف معه، ودعاه إلى العشاء، وسأل عن أحواله.

سابعًا: حسن استقباله وتوديعه لضيوفه وعنايته بهم: وهذا عامٌّ في كل وقت وحين، ويظهر جليا في مجلس الأربعاء الذي يغشاه كبار الضيوف من علماء وأصحاب وأقران وكبار الطلاب ممن طالت ملازمتهم له، فتشاهد كل ما يسر من حُسن ردٍّ وطيب كلام وطعام وحسن مقام.

ثامنًا: حسن اعتذاره واستئذانه وتلطفه مع طلبته: فإذا ارتبط بموعد سابق لا يفاجئ طلابه بالمغادرة، بل يجعل عندهم علما مسبقا، وإذا طرأ أمر مفاجئ غادر بهدوء، ثم ما يلبث أن يعود؛ ولا يأمر أحدا بالخروج، بل يؤكد عليهم بالبقاء، ويُشعرهم بقرب عودته، ويأمر خدمه بمباشرتهم بالقهوة والشاي، وإذا خاطب أحد طلبته ناداه بالكنية أو بلقبه العلمي ويشعره بمكانته عنده، بل إن كل طالب ينتابه شعور بأنه ربما كان الشيخ يحبه أكثر من غيره نظرا لتلطف الشيخ مع الجميع.

تاسعًا: حسن تقسيمه للوقت ودقته في اغتنام ساعات النهار والليل: فالشيخ دقيق جدا في استغلال الوقت، يعرف ذلك طلابه وجلساؤه، فكلُّ جلسة من جلساته معروفة ومؤقتة بدقة، لدرجة أن طلبته يضبطون ذهابهم وإيابهم على ذلك، فنادرا جدا ألا تجد جوابا إذا سألتَ أين الشيخ هذه الساعة أو تلك؟ وإذا ما سألتَ أجابك من سمعك أنه في هذه الساعة يكون في العادة هنا أو هناك، ويذكر لك مكانه!

عاشرًا: الوقار التام في مجلسه: اتصف مجلس الشيخ بالوقار والسكينة، فهو مجلس علم بحق، فلا تسمع استخفافا، أو رفع صوت، أو غيبة، أو نميمة، أو سخرية، أو تحريض على سوء، بل هو مجلس علم بحق؛ لا تسمع فيه إلا: قال الله تعالى، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، أو قال المؤلف، ونحو ذلك، وزاد من ذلك وقار الشيخ ومهابته، بما يضفي انضباطا تاما في المجلس من غير خروج عن مألوف مجالس العلم.

حادي عشر: حسن تمثله واستشهاده: وذلك مما يدهش العقول، ويستدعي الانتباه، ويستجلب التأمل والإنصات، وأنّى لنا أن نحصي ما تمثل به الشيخ في مجالسه العلمية، وحسبنا أن نورد طرفا منها، والله المستعان.

فمن ذلك أننا ارتحلنا إليه رحمه الله في جمادى الآخرة عام 1424هـ، وفي مجلسه كان من عادته أن يلقي أبياتا من الحكمة أو الأدب لشحذ الأذهان ودفعها للتأمل، فقال:
سألتُ الخَثْعَمِيَّ أبا يزيدٍ
غداةَ أتى ونحنُ نَسيرُ سَيْرا
ولمْ أُلحفْ عليهِ ولم أُكَرِّرْ
فجادَ به جَزاه الله خَيْرا

ثم قال الشيخ: ماذا سأله؟
فلم يعرف أحدٌ منا الجواب، ظنَّ البعض أنه حال أو مفعول مطلق ونحو ذلك، فأجاب الشيخ بعد قليل: سأله «سَيْرًا»- وهو الذي يُقد من الجلد ونحوه- وجمعه سُيور!

ومن ذلك أنه ردّ على الهاتف؛ وكان الذي يكلمه شخص يعتني بتسجيل وفيات الأعيان والناس، فأنشده الشيخ:
مازال يكتبُ في التاريخِ مجتهدًا
حتى رأيناهُ في التاريخِ مكتوبا

وأثناء القراءة عليه من «بلوغ المرام» من حديث عائشة رضي الله عنها الطويل في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قولها: «وينهى أن يفترشَ الرجلُ ذراعيه افتراشَ السَّبُع...» الحديث، أخرجه مسلم (رقم 289).

قال العلامة الشيخ ابن عقيل رحمه الله: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بستة حيوانات. ثم أنشد الشيخ أبياتا في ذلك فقال:
إذا نحن قمنا للصلاة فإننا
نُهينا عن الإتيان فيها بستةِ
بروكِ بعيرٍ والتفاتٍ كثعلبٍ
ونَقْرِ غرابٍ في سُجود الفَريضةِ
وإقعاءِ كلبٍ أو كبَسْطِ ذراعِه
وأذنابِ خيلٍ في جلوسِ التحيةِ

وربما رغب في معرفة الذكي من طلبته قائلا:
وما شيءٌ حقيقتُه مَجازٌ
وأولُه وآخرُه سَواءُ
عجيبٌ أَمْرُهُ متناقضاتٌ
تراه مُعْرَبًا وبه البِناءُ

وربما قال ناصحًا محذرا:
بقَدْرِ الصُّعودِ يكونُ الهبوطُ
فإيّاكَ والرُّتَبَ العالِيَهْ
وكُنْ في مقامٍ إذا ما سَقَطْتَ
تقومُ ورِجْلاكَ في العافيهْ

وقال عن مكانة كتاب «منتهى الإرادات» الذي عليه مدار الفتوى -وهو آخر الكتب التى أتممناها عليه- رحمه الله: «محشوٌّ بالمسائل كحَشْوِ الرُّمّان، كل حبة متصلة بشيء يغذيها لوحدها».

أما نظمه في الفقه فمنه قوله في ضبط مقدار القُلَّتَين:
ثلاثُمئينَ اللِّتْرِ مِنْ بعدِ سبعةٍ
لقلتي الماء الكثير المطهر
وخمس قرب تقديرها عند بعضهم
أي ابن جريج العالم المتبحر
وعشر تنك تقدير شيخ مبجل
أي ابن جراح الفقيه المفسر
ذراع وربع جاء طولا محددا
وعرضًا وعمقا فافقه القول واخبر
فتلك تقادير جياد تحصلت
لقلتي الماء الكثير المطهر

ونظم طبقات الأصحاب بقوله:
أوَّلهُم من الإمامِ المُتَّقيْ
حتى أبي يَعْلى الفقيهِ المُرْتَقي
أوسَطُهُمْ منه إلى المُوَفَّقِ
آخرُهمْ منه إلى مَنْ قَدْ بَقِي
حكاه الخَلْوَتِيُّ وابنُ القاسمِ
وبَكْرٌ كالهِنْدِيِّ ذي المكارمِ
وابنُ حميدٍ مُفْتِيَ الحنابلهْ
كذا سَمِيُّه إمامُ السابِلَهْ
لكنْ هل العِبْرةُ بالزَّمانِ
أو الرجالِ يا أخا العِرْفانِ
أو بهما جَمْعًا وكيف العَمَلُ
إذ ذاك بَيِّنْ وعَداكَ الزَّلَلُ
وإنْ يُخالِفْ نُطْقَه مفهومُهْ
فقَدِّمْ المنطوقَ إذْ ترومُهْ
كما حُكِيْ ذاكَ عن السَّفّاريْ
فاحْفَظْ وحَقِّقْهُ ولا تُماري

وقال في المفاضلة بين الزاد والدليل:
وقدَّموا الزادَ على الدَّليلِ
لنُكَتٍ تَبدو على التفصيلِ
أهمُّها جَمْعُه للمَسائلِ
معَ اختصارِ اللَّفْظِ والدَّلائلِ
لكنَّه عن اجتهادٍ وعِدَه
بالَغَ في الإيجازِ حتى عَقّدَهْ
وبعضُهم يُفَضِّلُ الدَّليلا
لأنَّه يَسْتَصْحِبُ التَّفْصيلا
يُفَصِّلُ الشُّروطُ والأَرْكانا
مُوَضِّحًا وواضعًا عُنْوانا
وسَهَّلَ التَّعْبيرَ والتَّدْليلا
بذاك حازَ السَّبْقَ والتَّفْضيلا

ونَظَمَ أصولَ مذهب الإمام أحمد- رحمه الله- فقال:
أُصولُ إمامِنا خمسٌ فخُذْها
مرتبةَ على نَهْجِ الجَوابِ
حديثٌ ثابتٌ قولُ الصحابيْ
إن اختلفوا فأقربُ للصوابِ
ورابعُها الضَّعيفُ ومُرسَلاتٌ
وخامِسُها القياسُ فلا تُحابي

وفي محظورات الإحرام قال:
فحَلْقٌ وتقليمٌ مَخيطٌ وصَيْدُهمْ
وعقدُ نكاحٍ والجماعُ مع الطِّيبِ
مباشرةٌ مَعْ سَتْرِ رأسٍ فهذِهِ
محاذيرُ للإحرامِ تسعٌ بترتيبِ

أما شرحه وتعليقاته و اختياراته الفقهية أثناء القراءة عليه فلا تعد ولا تحصى، فمنها:
أولا: على كتاب «دليل الطالب»:
قوله: «باب الآنية»، قال العلامة ابن عقيل: باب الآنية ذُكر هنا لأن الماء لابد له من إناء يوضع فيه، وإلا فهو مناسبٌ في الأطعمة للحاجة، أو لأنه مناسب هنا وهناك.

قوله: «إلا آنية الذهب والفضة والمُمَوَّه بهما» قال الشيخ قوله «إلا» أداة استثناء، والمعنى يحرم ولو على أنثى؛ لأن من عادتها التحلي، فالأنثى يباح لها التحلي لحاجة الزوج، أما الأواني فلا حاجة بها للزوج، فالاتخاذ والاستعمال حرام للذهب والفضة الخالصة.

ثانيا: على كتاب «زاد المستقنع»:
قوله في باب الحيض: «وإن ولدت توأمين فأولُ النفاسِ وآخرُه من أولهما» قال الشيخ ابن عقيل: الصحيح من آخرهما: فقها، وأنه لا يتحدد بأربعين؛ خلافا للمذهب.

قوله: في باب الآذان والإقامة «هما فَرْضا كفاية على الرجال المقيمين للصلوات الخمس»، قال الشيخ: نحفظه عن مشايخنا: على الرجال المقيمين والمسافرين.

ثالثا: على كتاب «النظم المفيد الأحمد» من كتاب الصلاة:
قال الناظم:
وجلسةٌ بعد أذانِ المغربِ
تندبُ حتى تركها اكْرَهْ تُصِبِ

قال العلامة الشيخ ابن عقيل: أي ترك السنة ليس مكروها إلا في هذا الموضع.

رابعًا: قال على كتاب «إرشاد أولي البصائر» لشيخه ابن سعدي:
قوله «ثم ما كان ممسوحا لا يُشرع فيه تكرار» قال العلامة ابن عقيل: قاعدة: «كلُّ الممسوحات لا تكرر الرأس، الأذنان، الخف، الجبيرة».

خامسًا: قال على كتاب «أخصر المختصرات» لابن بلبان:
قوله في أثناء فصل الإمامة: «وسُنَّ وقوف المأمومين خلف الإمام والواحد عن يمينه وجوبا والمرأة خلفه».

قال شيخنا العلامة ابن عقيل: ذكر شيخنا عبدالحق 25 حالة تختلف فيها المرأة عن الرجل في الصلاة، منها هذه الحالة.

قوله في صلاة الكسوف: «وإن كثر المطر حتى خيف سُن قول: اللهم حوالينا ولا علينا».

قال الشيخ العلامة ابن عقيل: ذاك استسقاء، وهذا استصحاء.

سادسًا: قال على كتاب «الروض المُرْبٍع»:
«باب مسح الخفين»، قال العلامة الشيخ العلامة ابن عقيل: المسح على الخفين من مسائل الفروع، ولما خالفَ أهلُ البِدَع جعلوه من مسائل العقيدة.

قوله: «ويُكره تنكيس السور والآيات». قال الشيخ العلامة ابن عقيل: والصحيح يحرم.

سابعاً: وقال على «منتهى الإرادات»:
قوله «لا بقصد طيب كحناء وعصفر وقرنفل»,قال الشيخ ابن عقيل: القرنفل ليس بطيب، ثم أنشد طرفة:
مررتُ بعطّارٍ يَدُقُّ قُرُنْفُلا
ومِسْكًا ورَيحانًا فقلتُ: (شهيق)
فقال ليَ العَطّارُ رُدَّ قُرُنْفُلي
ومِسْكي ورَيْحاني فقلتُ: (زفير)
ثم قال الشيخ: شعر بلا قافية! وتبسم الجميع!

الرحلات العلمية إلى الشيخ:
تيسر لي مع الأخ الشيخ فيصل يوسف العلي الارتحال إلى الشيخ للاستفادة من علمه وثاقب فهمه؛ وبمصاحبة الأخ الشيخ ياسر المزروعي، والأخ الشيخ رائد يوسف الرومي، وقد وفقنا الله تعالى بالسفر إلى مجلسه أكثر من 23 رحلة من عام 1423هـ إلى عام 1431هـ، قرأنا على فضيلته رحمه الله ما لا يُحصى من الكتب والرسائل في التوحيد والفقه والحديث والقواعد الفقهية والأصول ومنظومات الأدب والنحو واللغة، تم لنا جمعها بفضل من الله في مجلد عنوانه: «الجامع للرحلة إلى ابن عقيل المشتمل على الإكليل والتكميل والتحجيل».

مرضه ووفاته رحمه الله تعالى:
تعرض الشيخ بعد رمضان عام 1431هـ -بعد أن صامه في مكة على عادته- لضعفٍ عام دَبَّ في بدنه، وعاد إلى الرياض عليلا، فمكث فترة ملازما بيته، وخفف من نشاطه ليجمع قواه، وتحسن قليلا، ثم بدا لأبنائه السفر به إلى ماليزيا للعلاج هناك فترة، وقد تحسن فيها بحمد الله، وعاد إلى بيته، وزرناه وقد تحسن، ثم عاد ليدرس العلم مع طلبته من جديد بطريقة مخففة مراعاة لوضعه الصحي، واستمر على ذلك إلى أن قدر الله أن ينزلق أثناء الوضوء، فارتطم رأسه أثناء السقوط فغاب عن الوعي، وأجريت له عملية بقي بعدها شبه غائب عن الوعي؛ لكنه يحس بمن يزوره، وقد زرتُه مع الشيخ فيصل العلي وعليه الأجهزة الطبية، وصافحناه وهو لا ينظر إلينا، لكنه يشعرك بأنه يحس بك؛ بأن يضغط على يدك أثناء مصافحته.

وقد ظل راقدا في المستشفى، ثم مرَّت عليه فترات ضعف في الآونة الأخيرة، إلى أن وافاه الأجل المحتوم الساعة 2:11 بعد ظهر الثلاثاء الموافق 8 شوال 1432هـ -رحمه الله تعالى- عن حوالي 97 سنة.

الصلاة عليه في مسجد أم الحمام في الرياض :
غادرنا الكويت أنا والأخ الشيخ فيصل العلي بعد فجر الأربعاء 9 شوال 1432هـ إلى الرياض لشهود جنازة الشيخ، ووصلنا الرياض قبل الظهر، ثم غادرنا إلى المسجد الذي سيصلى عليه فيه، واسمه جامع الملك خالد (بأم الحمام) وهم في العادة يصلون على الجنازة في المسجد هناك، وقد شاهدنا الجثمان، وقبَّلنا جبين الشيخ، وكان بهيئةٍ حسنة بحمد الله.

وقد تقرر الصلاة عليه عقب العصر، وقد أمَّ المصلين سماحة المفتي العام الشيخ الإمام عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله، وقد ملئ المسجد عن آخره، وكثر الناس، وهو أكبر مسجد في الرياض بعد مسجد الإمام تركي بن عبد الله وجامع الراجحي، ثم حمل الجثمان إلى المقبرة، وقد حضر الجنازة بعض أعضاء هيئة كبار العلماء، وجمع غفير من الناس والوجهاء، فرحمه الله رحمة واسعة، وأباحه بحبوحة جنته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

[1] قام أخونا فضيلة الشيخ الكاتب بتعديلات طفيفة على مقاله المرسل للمجلة. [محمد زياد]


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/35732/#ixzz1cLQ8BPq8
رد مع اقتباس
  #120  
قديم 02-11-11, 11:50 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

إنعاش الذاكرة
مساعد بن عبدالله السعدي

غالبًا ما تُعنى الصحف والمجلات -خصوصا عند وفاة عَلَم ساطع، أو منارة من منارات العلم، أو مفكر ناجح، أو سياسي بارز- برصد شيء من مآثره، وتسليط الضوء على شخصيته وإبرازها، وهي نافذة جيدة ومطلوبة لإنعاش الذاكرة المعرفية، ودليل عملي للمقتدين.

وإن سِيَر العلماء لَمِن أعظم ما يُذْكي النفوس، ويبعث الهمم، ويرتقي بالعقول، ويوحي بالاقتداء، وكم من الناس مَنْ أقبل على الجِدّ وثابر، وتداعى إلى العمل وأنجز، وانبعث إلى معالي الأمور و ترأّس، وترقّىٰ في مدارج الكمالات وسَمَا: بسبب حكايةٍ قَرَأَها، أو حادثة رُويت له.

ولقد يسّر الله لي شرف اللقيا بالشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله أول مرة عام 1419، وتواصلتْ الزيارات له في الرياض و مكة، وكانت آخر زيارة له يوم أن كان في العناية المركزة في مرض موته رحمه الله عام 1432، فهي ثلاث عشرة سنة كاملة، أحببتُ فيها الشيخ، واستأنستُ بمجالسته والسماع منه، والاستفادة من علمه وأخلاقه، وكان رحمه الله يتواصل بالهاتف إذا أبطأتُ الزيارة، وها أنا أكتب هذه السطور بطلب من الأخ الشيخ محمد زياد التكلة؛ أرصدُ فيها بعض المواقف التربوية والعفوية التي كان لها الأثر العظيم في زيادة المحبة، والدافع القوي لنشر كتب شيخه الشيخ الجَدِّ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله.

ولعل أبرز ما تميّز به الشيخُ من علمٍ، وتواضعٍ، وكرم الضيافة، وسماحة الخُلُق، وجماعُ ذلك حبُّه لشيخه ومعلّمه الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، وحرصه على مؤلفاته والعناية بها ونشرها.

موقف «شيخ وتلميذ»:
الأخ الكريم حمد بن عبد الله بن عبد العزيز العقيل عَمِلَ في الخُبَر مدة، وقد استضاف والدَه الشيخَ عبد الله رحمه الله للعَشاء في محلِّ عَمَله، فطلب مني الشيخ الحضور، فحضرتُ إكرامًا له، و للأُنْس بمجالسته، وأثناء شرب القهوة اتصل الشيخ محمد المنجد على أحد أبناء الشيخ عبد الله رحمه الله طالباً الشيخ، فأخذ الشيخ الهاتف (الجوال)، فبدأ الشيخُ عبد الله الحديث معه، وكنت بجانبه أسمعه: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الشيخ محمد المنجد أهلا ..أهلا بشيخنا ومعلمنا»! ثم أخذ الشيخ بالحديث معه بلطف وإطراء، وكان اتصال الشيخ المنجد بغرض الاعتذار عن الحضور للعَشاء؛ لظرف طارئ له.

كلنا نعلم ما وصل إليه الشيخ عبد الله العقيل من علمٍ عميق، وفقه واسع، وتبصر بالأمور، وخبرة وتجربة، ومع هذا فهو يظن نفسه طالب علم، وأن غيرَه أعلم منه!

موقف «جهودٌ مشاهَدة»:
للشيخ رحمه الله فضلٌ عظيم في نشر وإخراج كتب شيخه الشيخ الجَدّ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، فأكثر الكتب التي اجتهدتُ في إخراجها من عام 1419 حتى الآن كان رحمه الله متابعاً لها؛ ومقدِّماً لها بمقدِّمات جميلة ومحكمة.

وكان رحمه الله إذا غفلتُ عنه مدة من الزمن لا يصبر؛ فيتصلُ عليّ، ويسأل عن آخر أخبار كتب الشيخ، والتقدم الذي وصلنا إليه، وقد زوَّدني رحمه الله بصور من مخطوطات ورسائل ومنظومات ومؤلفات مخطوطة للجَدّ عبد الرحمن السعدي رحمه الله.

وقبل دخوله المستشفى بمدة ليست بالطويلة كنت في زيارة له في مجلسه، وكان بين أبنائه البررة، وبعض طلابه، وقد طلبتُ من حفيده الشيخ أنس سلّمه الله -في حديث جانبي- أن يكلّم جَدَّه الشيخ عبد الله بالإذن لي أن أحصل على صور كل ما يتعلق بالشيخ عبد الرحمن من مكتبة الشيخ عبد الله؛ بواسطة عامله وأمين المكتبة بلال الجزائري، فاعتذر أخي الشيخ أنس بلُطف، وأشار عليَّ أن أكلّم جَدَّه مباشرة، فتشجعتُ واستأذنتُ الشيخ في الحصول على كل ما يتعلق بالجد رحمه الله، وكان الكل ينتظر إجابة الشيخ، ونحن نعلم أن المكتبة قد وُضع عليها نظام صارم يحفظها من الضياع، فقال الشيخ بلهجته القصيمية البسيطة: «أبركه من ساعة! وحنّا ممنونين بخدمة كتب الشيخ». ثم طلبتُ منه -أثناء حديثه مباشرة- أن يوجه أمين المكتبة الأخ بلال، وقصدي من ذلك أن تكون موافقته أمرًا وفِعْلاً منجَزًا من أمين المكتبة، فأَمَرَه رحمه الله بتسهيل ذلك، وقال له: «شِفْ أي شي يبيه أبو عبد الله». فقمتُ من مجلسي وقبّلتُ رأس الشيخ، وتشكّرتُ منه؛ لِما علمتُ منه حُبَّه لخدمة كتب الشيخ و تقديره لي.

وقد أخرجَ رحمه الله الرسائل التي كانت بينه وبين الشيخ عبدالرحمن في كتابه: «الأجوبة النافعة من المسائل الواقعة»، فلما خرج الكتاب أول مرة بواسطة الشيخ هيثم الحدّاد: زودتُه رحمه الله بملف به صور مخطوطات لرسائل الشيخ مع بعض قضاة ومشايخ القصيم، فأعطى الرسائل رحمه الله الشيخَ هيثم الحداد، فأخرجها جزاه الله خيراً بأجمل صورة، وطُبعت بإشراف الشيخ عبد الله رحمه الله، وباسم: «الأجوبة القصيمية».

ولما كنتُ أحضر مجلسه بالرياض يوم الأربعاء بعد صلاة المغرب؛ أنا والأخ الشيخ سعد الصميل صاحب مكتبة ابن الجوزي، وقد يكون المجلس عامراً بطلبة العلم: كان رحمه يوقف الدرس، فيتهلل وجهُه رحمه الله ترحيبًا وإكراماً، ويُجلسنا بجانبه، ثم يأمر خادمه أو أحد أبنائه بصبّ القهوة، ويتفقد التمر، ويقرّبه لنا، وقد يباشر ذلك بنفسه، ويشرع بالحديث معنا، ويسأل عن الأقارب وصحتهم، ويخص أبناء الشيخ بذلك: الخال محمد العبد الرحمن، والوالدة نورة العبد الرحمن، وبعد ذلك يبدأ بالسؤال عن آخر أخبار كتب الشيخ، وما الجديد منها، وقد يكون بين أيدينا في كثير من الأحيان بعض الكتب أو المخطوطات جئنا بها هدية له، فكان رحمه الله يتلقاها كما تتلقى الأمُّ وليدَها، فيتصفحها ورقةً ورقة، ويقرأ ما تيسر منها، وقد يطلب من بعض الطلاب الحاضرين القراءة منها بدلاً عن الدرس المعتاد.

وبُعيد وفاة الشيخ: في شهر ذي القعدة 1432هـ شاركتُ في كلمة بمناسبة طباعة المجموعة الكاملة لكتب الجدّ الشيخ عبد الرحمن السعدي، من قبل مؤسسة العنود بنت عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي -زوجة الملك فهد- وحضرها سماحة المفتي، والشيخ عبد الله المطلق، وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد، وبعض وجهاء الرياض ومحبي الشيخ، فقلت أثناءها: ليت الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله يشاهد ثمرة جهده في حث المؤسسة على طباعة كتب الشيخ، ودوره في متابعة الدكتور سليمان الميمان، والدكتور يوسف الحزيم، وكيف أنه كاتَبَ وزارة الأوقاف بقطر بخطاب ترى فيه حماسه و صدق نيّته، وقد صدق رحمه الله، نسأل الله عز وجل أن يجعل هذا في موازين أماله.

موقف: «وحدة الفتوى وجمع الكلمة»:
شيخنا الشيخ عبد الله رحمه الله يسير على فتوى كبار أهل العلم، ولا يشذُّ عن فتوى علماء المملكة، وقد يقوى الدليلُ عنده بخلاف الفتوى فيعمل بالدليل، لكنه لا يُفتي به حفاظًا على جمع الكلمة وتوحيد الفتوى، وأذكر أنني سألته يوماً عن الرمي في الحج يوم الثاني عشر قبل الزوال، وذلك بعد خروج كتابه «الأجوبة النافعة للمسائل الواقعة» للأسواق، وقلت له: إن الشيخ عبد الرحمن السعدي في رسالة له يرى قوة دليل من يرى بجواز الرمي قبل الزوال، فحدَّثني عن رأيه، وعلمتُ منه أنه لا يفتي بذلك.

وبعد هذا الموقف بسنتين اتصلتُ على الشيخ رحمه الله مغرب عيد الأضحى -وهو في مكة- أبارك له الحج والعيد، وقد سمعتُ يومها من الشيخ عبد الله المطلق مباشرة في أحد برامج الفتوى التلفزيونية السعودية قوله بجواز الرمي قبل الزوال يوم الثاني عشر من ذي الحجة، للتيسير على الناس، خاصة في هذا اليوم، فأبلغتُ الشيخ عبد الله بن عقيل بهذه الفتوى، فقال لي: صحيح يا مساعد سمعتَه؟ صحيح أفتى بها؟ فكأنه رحمه الله فرح بالفتوى؛ لما عَلِمَه من قوة الدليل، وفيها التيسير على الحجاج.

وبعد حج عام 1430هـ سألني الشيخ في مجلسه: حجيت هذه السنة؟ فقلت له: نعم، ذهبتُ بابنتي للحج. فسألني عن ظروف حَجِّنا، وقد جَرَتْ السُّيول تلك السنة، وتضرر كثير من الناس، وتعطل كثير من الحجاج، فقلت له: الحمد لله الأمور تيسرت علينا، رمينا بعد أذان الظهر، ثم ذهبنا للحرم للوداع، لكن طواف الوداع كثر الزحام في صحن المطاف؛ حتى السطح! وكان الطواف شديداً على الناس من بعد صلاة العصر. فاستغرب ذلك، فقلت له: هل أصابكم يا عمِّ ما أصابنا من الزحمة والشدة؟ فقال: لا، نحن خلصنا من طواف الوداع قبل الساعة العاشرة صباحاً. ففهمتُ منه أنه رمى قبل الزوال بوقت.

موقف: «الانترنت ورسالة الدابة»:
في إحدى زياراتي للشيخ رحمه الله في منزله: أطلعتُه على موقع الشيخ عبد الرحمن السعدي الإلكتروني، وقد أُعجب به وبجهد العاملين بالموقع، وأثناء الحديث اقترحتُ عليه إنشاء موقعٍ خاص به، فوعد خيراً، وفي زيارة أخرى عندما كان في مستشفى دَلّة بالرياض للعلاج والفحوصات الطبية: سَأَلني عن موقع الشيخ عبد الرحمن، فأجبتُه بأخبار وتطورات الموقع، ثم سألتُ الشيخ بعدها: هل عملتم موقعًا؟ فقال: الأبناء يسعون في إنشاء صفحه خاصة في موقع الألوكة. ثم استرسلتُ معه في الحديث، وشرعتُ أحدّثُه عن فوائد الإنترنت وهو يصغي إليّ فقلت: يا عمِّ، الإنترنت وسيلة يمكن عن طريقها تبحث عن المعلومات بسهولة، وتتبع الأخبار العالمية والمحلية في وقتها صوتًا وصورة، ويمكن تشتري وتبيع، وترسل رسائل، وتحجز.. وانبسطتُ معه بالحديث عن أهمية الإنترنت، وقلت: يا شيخ يمكن عن طريق الانترنت تخطب وتتزوج! فضحك الشيخ رحمه الله، وقال لي: يا أبا عبد الله لو الشيخ عبد الرحمن حاضر وشاهد الإنترنت يمكن يدرج الانترنت ضمن رسالته عن الدابة!!

قلت: الشيخ عبد الرحمن له رأي خاص في معنى قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ [النمل: 82] ذكرها في رسالة الدابة، وفي صفة الدابة، وأن الكهرباء والبرقية تدخلان في معنى الدابة، وهي لم تطبع.

وقد كرّر عليّ هذا السؤال رحمه الله في مجلسه بعد خروجه من المستشفى؛ لما عرضتُ عليه بعض صفحات موقع الشيخ رحمه الله، وكأن الشيخ عبد الله لا يستنكر رأي شيخه عبد الرحمن السعدي.

موقف: «وَصْلٌ وتواصل»:
للشيخ الجد عبد الرحمن السعدي مكانة في قلب شيخنا عبد الله بن عقيل رحمهما الله، فانتقل هذا الحب إلى أبناء وأحفاد شيخه، ولمستُ هذا عند حضور مجلسه، فقد زارنا في الدمام مرتين، الأولى سنة 1424هـ في منزلي المستأجر في حي الاتصالات، وقد حضر المجلس زميلُه وصديقه الخال عبد الرحمن الحمد السعدي رحمه الله، فاحتفى رحمه الله بالخال، وسُرّ برؤيته، وقد لمستُ هذا عندما عانق الشيخ الخال مدة؛ وبكى، فحفل المجلس بصدق الوداد والحب، فلما عرفتُ أن الشيخ بدأ بزيارتي حال وصوله للدمام: علمتُ أن الشيخ يريد أن يوفي بوعده لي عندما طلبتُ منه زيارتي في الدمام، وأجمل من ذلك أنه لما زرته بعدها في الرياض وفي مجلسه العام ليلة الخميس: بدأ رحمه الله يُطري ذلك المجلس، ويذكّرني بمجالسته الخال عبد الرحمن، ويسأل عن صحته، ويذكّرني بما قدّمتُ له من طعام أمام الحاضرين! وكأني المتفضل عليه! فيا له من تواضع وخلق رفيع!

أما الزيارة الثانية في شهر صفر عام 1428هـ اتصل بي رحمه الله وقال: سوف أحضر غداً للدمام أبارك لكم بالبيت الجديد. وجاءني بعد صلاة المغرب -لعله يريد عدم التكلف!- فاستعنتُ بالعم محمد بن سليمان السعدي عندما حضر للسلام على الشيخ، فلَزّم عليه العم بالغداء، ووافق رحمه الله، على أنه لم يقبل دعوة أحد غير هذه الدعوة عند مجيئه للدمام، وفي صباح رجوعه للرياض مباشره اتصل عليّ يبلغني بإرسال فاكس لمكتب العم محمد، وفيها يقول: «يسرّني أن أزفّ لكم ولأبنائكم أوفر تحياتي، وجزيل شكري، لما لقيناه منكم ومن أولادكم وأحفادكم من حفاوة وإكرام، وجميل المقابلة، وكرم الضيافة... كما أشكركم على تلك المائدة الفخمة الحافلة بما لذّ وطاب من الأطعمة الشهية، فأكرمكم الله، وجزاكم عنا أفضل الجزاء، بَدا عنّي ما ذُكر وتحرر. وأي خدمة شرِّفونا، وسلّموا على الجميع كلًّا باسمه». وللعلم فإن الشيخ قليل الأكل، ولا يلتفت إلى تنوع الطعام عندما يدعى إلى وليمة، لكنه الخلق الرفيع، والحرص على أن يجبر خواطر محبيه، ويصل أبناء وأحفاد شيخه رحمه الله.

موقف «كرم الضيافة»:
من المواقف التي أذكرها من ليالي الخميس، وقد دعا تلك الليلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله، والمفتي العام للمملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وبعد دخولنا صالة الطعام الحافلة بما لذّ وطاب من أنواع الطعام والحلويات: وَقَف ينظر ويُشرف على المدعوين، ومِن حوله أبناؤه البررة يأتمرون بأمره، فإذا بالأخ يوسف يمسك يدي ويقول لي: الوالد يقول لك تعال عنده واقترب. فامتنعتُ استحياء من الشيخ والمشايخ، فحلف الأخ يوسف بأن والده لن يجلس حتى تقترب منه! وفعلاً أجلسني على الصحن الذي يجلس عليه المشايخ، وقد لحظتُه رحمه الله يتصرف كالخادم لضيوفه، مع وجود أبنائه وعدم تقصيرهم، لكن أصل الكرم تجذّر في نفسه، فتجده يقرّب صحنًا لهذا، ويمدّ ملعقة لهذا، ويقطع لهذا، و يلَزِّم بالبقاء وعدم مغادرة السفرة إلا بعد أن يتأكد أن الضيف أكل من الحلا، وهذه عادته رحمه الله مع ضيوفه: الكبير والصغير، والغني والفقير، حضرت معه أكثر من وليمة، والفقراء والضعفاء وكبار السن مِنْ حوله؛ يباشر الطعام لهم، ولا يقوم من مكانه حتى يتأكد أن الضيوف قضوا عشاءهم.
ومواقفه كثيرة جدًّا..

رحمه الله رحمة واسعة، وأسبغ عليه وعلى ذريته كَرَمه وفضلَه الواسعين، وجزاه عنا وعن طلابه خيراً.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/11029/...#ixzz1cXYCaKwR
رد مع اقتباس
  #121  
قديم 12-11-11, 12:32 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

وفاة سماحة الشيخ عبدالله بن عبد العزيز العقيل رحمه الله خطب جلل

إنه المصاب الجلل والخطب العظيم وفاة علماء الأمة السلفيين أمثال سماحة الوالد العلامة صاحب الفضيلة الشيخ عبدالله بن عبد العزيز العقيل، لقد خرس لساني عن الكتابة عنه لشدة وقع المصاب أول الأمر، ولكن امتلأ قلبي بالحزن عليه وتذكره لم أصبر على ذلك، لذا سوف أتحدث في هذه العجالة عن جزء مما أعرفه عن مناقبه وحسناته التي يتميز بها، ولن أستقصيها كلها؛ فما خفي عليّ أكثر.

1. فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد العزيز العقيل لا يحب الظهور ولا التزلف لمن لا يستحق الثناء والمدح، لهذا لا تراه إلا مع طلابه من مختلف الجنسيات يتدارسون ويعلمهم العلوم النافعة في جميع أوقاته.

2. الشيخ رحمه الله بار بأولاده وأقاربه ومعارفه، يجتمع بهم ويصلهم، و يعزمهم ليلة كل خميس، ويحضر اجتماعه الأسبوعي مجموعات من طلبة العلم والمحبين.

3. مجالسه كلها عامرة بالذكر والعلم والفوائد لا يخالطها أي شيء آخر، فلم أره في يوم من الأيام يتحدث في أمور الدنيا بالرغم من أنه من ذوي اليسار والغنى.

4. كل من حصلت عليه نكب من أقاربه أو معارفه ساعده بالرأي والمشورة والمال والمواساة، ومن أمثلة ذلك أن أحد أزواج بناته مرض في بلد غير الرياض، فما كان منه إلا أن احتضنه وأحضره، وهيأ له مسكنا بجوار منزله.
وكذا أعرف زوجة من زوجاته حصلت المفارقة بينه وبينها، ولكنه هيأ لها السكن بجوار مجمع سكناه وأولاده، وأنفق عليها.

5. مواقفه العظيمة وتبرعاته السخية للأعمال الخيرية، فقد كان يدعم أعمالنا في إدارة المساجد والمشاريع الخيرة، وغيرها.

6. ذكاؤه الخارق، فهو قوي الذاكرة حتى بعد تعديه سن التسعين؛ إلى آخر حياته إذا سلمت عليه عرفك وسأل عنك وعن أحوالك.

7. كثرة عبادته وخشوعه وبكائه، ومن ذلك انه يحج كل عام، ويصوم رمضان المبارك في مكة المكرمة، كما يصوم أيام البيض بها، ولا تراه إلا معلما بالحرم أو في بيته أو عند من يجتمع به.

8. طلابه كثيرون في مكة والرياض، منهم من يلازمه، ومنهم من يخصص له وقتا معينا، ويعطيهم الإجازات العلمية بعد تحصلهم عليها عنده، وأعرف من طلابه الكثير ممن لهم المكانة المرموقة في المجتمع، وغيرهم.

9. له أعمال يخفيها في العبادة وبذل المال ومساعدة المحتاجين؛ اطلعت على جزء منها، ولما بنى المسجد الذي بجوار منزله كتب بعض أولاده على لوحة علقها فوق باب المسجد على أنه من نفقة فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد العزيز العقيل، فلم يوافق عليها، وأمر بنزعها، وبعد إقناعه من قبل الكثير أبقاها؛ لأنه لا يريد أن يظهر أعماله الخيرية للناس، قال لي ذلك أحد أولاده.

10. تربيته الحكيمة للأولاد، فأولاده ولله الحمد كلهم محافظون، طلبة علم، والمودة بينهم والتعاون قوي، مع أنهم من زوجات متعددة.

11. وكذا زوجاته متآلفات، بسببه وسبب زوجته الأولى أم عبدالرحمن، تلك الزوجة المثالية أعرف عن مواقفها معه الكثير، فقد كانت تساعده معنويا عند زواجه زوجة عليها، بل اطلعت أن إحداهن هي التي هيأتها له لدخوله عليه ليلة زفافه، وكل ذلك بعون من الله تعالى، فجزاها الله خير الجزاء.
وغفر لشيخنا عبدالله، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجمعنا به في مستقر رحمته.

عبدالله بن محمد المعتاز
مؤسس إدارة المساجد والمشاريع الخيرية
http://www.almotaz.com/articles.php?action=show&id=92
رد مع اقتباس
  #122  
قديم 19-11-11, 08:28 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

بسم الله الرحمن الرحيم
مضى على وفاة والدي الشيخ العلامة عبدالله بن عقيل رحمة الله عليه شهران ونصف تقريبا ...
كتبت هذه الأبيات لما أسمعه عنه ممن عرف قدره واستفاد من علمه ولمس خلقا تخلق به فاستنار بعلم تسنم به..
فالحمد لله أن أعلا ذكره ، ورفع قدره ، وأسأل الله العظيم أن يجزيه عنا خير ما جزى عالما عن أمته ، ووالدا عن ولده
اللهم آمين

@@ وصفوه بالكرم @@

وصفوه بالكرم * في الحل والحرم
والزهد والتقوى * والفقه والشيم
فالعلم سار به * فعلا ذرى القمم
والزهد يصرفه * عن علة السقم
والدين والتقوى * يطوي من الظلم
نحمدك خالقنا * أنعمت بالهمم
فغدا بها ملكا * قد صار في نعم
فاهنأ أبي فلقد * نعتوك بالكرم
حمد بن عبدالله العقيل
الجمعة 22/12/1432هـ
رد مع اقتباس
  #123  
قديم 19-11-11, 08:40 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

ونشر مقال الشيخ د. وليد العلي في جريدة الرأي الكويتية
يوم الخميس الماضي 21 ذو الحجة 1432 العدد 11826
http://www.alraimedia.com/Article.as...&date=17112011
وسبق نقله من موقع الألوكة.
رد مع اقتباس
  #124  
قديم 28-11-11, 08:21 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

إنا لله وإنا إليه راجعون، توفيت صباح اليوم الاثنين ثالث المحرم 1433 صغرى بنات شيخنا عبد الله العقيل، زوج الأستاذ الفاضل فيصل النزهة، رحمها الله رحمة واسعة، وسيصلى عليها بإذن الله عصر اليوم في جامع الملك خالد بأم الحمام.
رحمها الله رحمة واسعة، وغفر لها، وأحسن عزاء ذويها، وتولى أبناءها بحفظه ورعايته.
رد مع اقتباس
  #125  
قديم 14-12-11, 08:47 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

أرسل لي منذ يومين 17 المحرم 1433 الأخ الفاضل يوسف بن إبراهيم بن عمر السليم حفظه الله ورعاه: (رأيتُ شيخنا ابن عقيل رحمه الله في المنام في أحسن حال، ورأيتك أنت والشيخ عبد الله التويجري، وبعض طلبة العلم لم أعرفهم.. ورأيت أن معه حور عين.
وفسره أحد طلبة العلم أن الشيخ في حال طيبة).
ثم هاتفته وأعطاني تفاصيل أكثر عن الرؤيا، نسأل الله أن تكون خيراً، وأن يرزقنا جميعا الاستقامة والسداد والثبات.
رد مع اقتباس
  #126  
قديم 22-12-11, 04:53 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

تحفه النبيل بأخذ الدروس من شيخنا ابن عقيل
خالد بن علي بن صالح أبا الخيل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد:
لقد كان نبأ وفاة شيخنا الجليل عبد الله بن عقيل مصيبة، حيث كان هذا العَلَم إمامًا في العلم والعمل والدعوة والتعليم، ولي معه دروس؛ حيث إني ممن قرأ عليه أواخر عمره رحمه الله، في مكة المكرمة في الحرم الشريف، فقرأت عليه الأصول الثلاثة، والقواعد الأربع، ولامية شيخ الإسلام، وميمة ابن القيم، وسُلّم الأصول، وحائية ابن أبي داود، ومقاطع من النونية، ومقاطع من دليل الطالب، وزاد المستقنع، وعمدة الفقه، وغيرها، فاستفدت كثيراً، وعلّقت بحمد لله ما تيسر، وأجازني بما يرويه رحمه الله واسعة.

وإذْ أذكر ذلك حمداً لله وشكراً على أن جعلني ممن تتلمذ على هذا الإمام بقية السلف؛ ثم قدوة الخلف في المنهج الحنبلي؛ والمنهج السلفي: فلي معه دروس بما رأيت وشاهدتُ وقرأتُ حال قراءتي عليه في هذه المدة في مكة المكرمة، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع.

الدرس الأول: بذله للعلم والحرص عليه وجَلَده عليه، وأنا ممن رآه في آخر عُمُره في مكة يفوق التسعين، ومع ذلك رأيت منه في الحرم عجباً: يجلس بعد الفجر حتى ما بعد طلوع الشمس، ثم بعد الظهر ساعة أو ساعة ونصف، ثم بعد العصر كذلك، ثم بعد المغرب كذلك حتى أذان العشاء، صبرٌ على التعليم عجيب! في فنون متعددة وأسئلة متنوعة، وتعليقات جميلة مسددة، ومع ذلك تجده صائماً ولا يكلّ ولا يملّ ولا يتضجر.

فهو فريد عصره في بذل العلم والحرص على طلبة العلم، مع كبر سنه واجتماع الطلبة عليه، وتزاحمهم عند ركبتيه، فلا ينهر ولا يُنفِّر، حُباً للعلم وأهله.

الدرس الثاني: العمل بالعلم والعبادة، فتجده يكثر من نوافل الصلوات قبل الصلاة وبعدها، وبعد طلوع الشمس، رغم كبر سنه إلا إنك تشاهد منه العجب.

ونوافل الصيام فهو ممن يصوم أيام البيض في مكة، أي في كل شهر رحلة إلى مكة، صائماً، معلّماً، متعبداً، وقارئاً، ومصلياً، ناهيك عن الصدقات، والبذل والعطاء، ودعوة المساكين والفقراء معه على طاولة الطعام، فإذا رأيتَه تمثلت فيه القدوة الحسنة في العبادة والطاعة، وهكذا كان علماء السلف تطبيقاً لعلمهم وعملاً بما آتاهم الله، فهو نموذج في التطبيق، وهل يُراد من العلم إلا العمل؟

الدرس الثالث: التواضع، لا أدري من حيث أبدأ! أهو تواضعه للتعليم، والصبر على الآخرين، وإفادة السائلين، والتحمل الشديد مع كبر سنه؟ أم ْ تواضعه للتلاميذ وإيصال الفائدة إليهم؟ أم تواضعه في حرصه على الفوائد وكتبها إذا سمعها؛ لا أقول ممن هو أعلم أو أسن، لا بل من تلميذ! وربما كان التلميذ مبتدئاً! فقد رأيته مَرةً ذَكَرَ فائدة، فذكر أحد تلاميذه[1] على طرازها مثلها، فأخرج ورقة وفتح القلم وكتبها ومرجعها.

وذات مرة جلس العلامة ابن جبرين رحمه الله قريباً منه، فلما انتهى الدرس جاء يسلّم عليه، فأبى إلى القيام على كبر سنه، ومع تواضع ابن جبرين الشديد إلا أنه أبى إلا القيام، وربّما قبل رأسه! وكم بينهما من السن؟! وآخر.. وآخر مثل ذلك مع من رأيت من علماء ممن دونه سنًّا وعلماً.

الدرس الرابع: درس الجمال والبهاء والنظافة، فتجد شيخنا في تربية وتنظيمه ولباسه وحذائه وهندامه يعُنى بمظهره تطبيقاً لحديث: (إن الله جميل يحب الجمال).

فرغم الكبر محافظاً على مظهره الجميل، وترتيبه الدقيق، ورغم سنه الكبير فتشم منه الريح الطيبة والطيب الجيد.
وينشأ ناشئ الفتيان منا = على ما كان عودّه أبوه

الدرس الخامس: درس التحفيز، فكم حفّز من طالب علم على الاستمرار والطلب، بل هذا حصل معي شخصياً، فلماّ قرأت عليه بعض المتون المنظومة تعجب؛ وكأنه أعاد ذاكرته إلى زمانه المتقدم، زمان شيخه السعدي وبعده، فكان يواصل الدعاء، ويوصى بالطلب والجديّة، بلْ دعاني أن آتيه في منزله الميمون في الرياض، ولم آتِ لمرض الشيخ، والحمد لله على كل حال، فكم لنبرته ووصاياه من وقع في النفس.

والتشجيع أثره عظيم، ولهذا تجده يتواصل مع الطلبة ويأخذ أرقامهم، ويسألهم عن أحوالهم وبلادهم، ويسألهم عن أسمائهم، ويتواصل معهم.

وذات مرة قرأت عليه أبيات مُلَحّنةً؛ فتعجبَ وأَنِسَ واستبشر، وشجّعني على ذلك، بل وأمرني أن آتيه، فكم كلمة ثبّتت، وكم كلمة شجّعت، وكم كلمة أخرجت.

الدرس السادس: سؤاله عن الآخرين، وأحوال طلبة العلم والعلماء العاملين، بل والزهاد المتعبدين، فكم مَرّةً يسألني عن الزاهد العابد الورع فهد العبيد، وفلان، وفلان، وعن الشيخ الفقيه عبد الله الحسين أبا الخيل حفظه الله.

فهذا يعطيك درس المواصلة وقوة الرابطة، وسلامة الصدر، والتواصل بين العلماء وطلبة العلم بالمراسلة أو المهاتفة أو اللقاء أو الزيارة، كما أخبرني هو بنفسه، فقد أخبرني أنه راسل فلانا وزار فلانا، وتواصل مع فلان، وما تواصله ومراسلاته بينه وبين شيخه السعدي رحمهما الله ببعيد.

الدرس السابع: التسهيل والتبسيط بالشرح والتعليق، فلا تجده يتكلف، أو يأتي بفقه مقارن، أو يشتت الطالب، بل أسلوب جميل، يفك العبارة، ويحل المشكل، ويبين الغامض، ويوصل المعلومة، وهذا أهم ما يحتاجه طالب العلم، ولهذا يتخرج سريعاًَ.

ولهذا يشرح متونا فقهية في مدة قصيرة، فكم حَلَّ الزاد، ودليل الطالب، وعمدة الفقه، وغيرها؛ مما يمكث فيها أهل عصرنا سنين عديدة، وقليلاً ما يكْمَلُ! فهو من الطراز الأول في التعليم والتبسيط والتسهيل، ولهذا أخرج وأنتج.

الدرس الثامن: الحرص على اقتناص الفوائد، فمع كبر سنه وسعة علمه وجلوسه وتعليمه إلا أنه لا يفوّت على نفسه الفائدة، فكما سبق لما ذَكَر فائدةً تتعلق باللحية جاء الشيخ محمد العجمي بفائدة نظيرة لها؛ فأخرج ورقة وفتح القلم، وسأل الشيخ: أين قرأتها؟ وفي كتاب مَنْ؟ فسجَّلها. ولهذا نظائر.

وهذا تطبيق لمقالة إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد رحمه الله: (العلم من المحبرة إلى المقبرة) فلم يقل الشيخ: العمر كبير. أو: أستحي من الطلبة أنها لم أقرأها أو أعرفها ! ولم يقل: آخذُها من في وقت لاحق. بل هو درس تربوي تطبيقي، ولهذا فوائد منها:
1- الحرص على الفوائد وكتابتها.

2- درس لمن يراه من طلبة العلم على الحرص على اقتناص الفوائد وعدم فواتها.

3- وكذا التواضع للعلم.

4- وكذا أخذ الفائدة والعلم ممن جاء به.

5- أن الفائدة إذا لم تقيد تطير وتذهب.

الدرس التاسع: مما لاحظته على شيخنا الإتيان بالقصص والطرائف والحِكَم والألغاز مما يتعلق بالدرس أو ما يقرب منها، ولهذا تأثير عظيم على الطالب، وينشط القارئ، ويطرد السآمة والملل، وأيضاً فيه أخذ العبر، وكذا تعليق الخلف بالسلف، والتشجيع والتثبيت

الدرس العاشر: بداعة التقسيم، وإلحاق النظير بنظيره، والمثيل بمثيله، وتقسيم المعلومات وترتيبها، وذكر الأعداد، وهذه تنمي الأذهان، وتوسع الأفكار، وتقوي المدارك، وتوصل العلم، وتربط بعضه ببعض، وتعين على الفهم، فمثلاً: ذكر الأربعين في عدة مواطن: كالنفاس، ومُصدِّق العراف، والعبد الآبق، ونحو ذلك. وذكر الإيلاج في كذا وكذا، وله من الأحكام المتعلقة به كذا وكذا، فما أجمل العلم إذا ربُط بعضه ببعض.

فهذه عشرة دروس مكية، وقد يشاركني فيها غيري، والدروس كثيرة، والفوائد غزيرة، وهذا ما حضرني ودار في خلدي مع قصر ُمدة طلبي عليه.

غفر الله لشيخنا، وأسكنه فسيح جناته، ومنحه رضوانه، كتبتها وفاءً لشيخي، ونبراسا لطلبة العلم، وتوصية لأهل العلم، ونفعاً للغير.

وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

--------------------------------------------
[1] وهو الشيخ محمد العجمي حفظه الله.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/36934/#ixzz1hJoreBV9
رد مع اقتباس
  #127  
قديم 14-01-12, 02:58 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

أرسل لي الأستاذ أبو حمد ابن شيخنا عبد الله العقيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

في يوم الاثنين بتاريخ 2/1/1433هـ في منزل معالي الشيخ أحمد بشير معافا في مدينة ضمد في جازان ، وذلك للالتقاء بأصدقاء والدنا الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل عليه رحمة الله تعالى وجمعنا به في جنات النعيم ، وكان من بين المدعوين شاعر فرسان الكبير الأديب / إبراهيم عبدالله مفتاح الذي سبق أن زار والدي في منزله في الرياض قبيل وفاته ، وكتب عنه مقالا جميلا ، بعد عودته في جريدة عكاظ في عددها رقم 3498 بتاريخ 10/2/1432هـ الموافق 4/1/2011م ، وصف زيارته للشيخ الوالد على هذا الرابط ..

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110114/index.htm


فألقى قصيدة يرثي فيها سماحة الوالد الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله

حيث نظم هذه الأبيات :

سَبَقَتْه نحوي بالشَّذى ذِكْـراهُ * ولَقيتُهُ من قبل أن ألقـاهُ

وعَرَفْتُه منذ الطفولة أَحْرُفًا * نَقَشَتْ بها أحكامَه يُمناهُ

فَرَسانُ تَذْكُرُ في العشايا والضحى * صلواته وقيامَهُ ودعاهُ

وتُذيبُ مُهْجَتَها ابتهالًا صادقًا * رَبّاه أَحْسِنْ في الثرى مَثْواهُ

فَلَهُ بتُرْبَتِها سرًى وعشيّةً * نحو الصلاة ولم يَزَلْ مَمْشاهُ

نحو الغَريبِ(1) يَحُثُّ في الظُّهْرِ الخُطا * وتذوبُ في شَمْسِ الضُّحى قَدَماهُ

رَبّاهُ يَمْضي الخَيِّرون بخَيْرِهِمْ * فأَثِبْهُموا واغْفِرْ لنا رَبّاهُ

رَحَلَ التقيُّ إلى رِحابِكَ راجيًا * فاقْبَلْ إلهي بالرجاءِ رَجاهُ

ها نحنُ يا رَبّاه نَذْرفُ أَدْمُعًـا * ما من أخٍ إلا بَكَتْ عَيناهُ

يا مُنْزِلَ الرَّحماتِ رَشْرِشْ قَبْرَهُ * واسْكُبْ رِضاكَ على ثَرَى مَأْواهُ

بَكَت المنابِرُ والمَحابِرُ عِلْمَهُ * وبَكاهُ مَجْلِسُهُ الذي يَغْشاهُ

وبكى بَنوهُ بِحُرْقَةٍ لِفِراقِهِ * لا تَحْزَنوا لَبّى نِدا مولاهُ

يَمْضي الزَّمانُ مُتابعًا خطواتِهِ * وتَسوقُنا نحو الرحيلِ خُطاهُ

فتَجَمَّلوا بالصَّبرِ فَهْوَ عَزاؤكُمْ * والمَرْءُ يُؤجرُ في عَظيمِ بَلاهُ

إبراهيم عبدالله مفتاح

2/1/1433هـ

(1) الغريب : هو : المسجد الذي كان يؤم المصلين فيه في جزيرة فرسان حين كان قاضيا بها في أوائل الستينات هجرية
رد مع اقتباس
  #128  
قديم 15-01-12, 04:02 AM
يوسف السليم يوسف السليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
المشاركات: 291
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

رحمه الله

اذكر عندما قدمت إليه اول مره اردت ان القراءه بالبخاري فلم قرآت حديث عمر لم يقاطعني حتى انتهيت من فلم اردت ان اقراء الحديث الثاني قال لي قف
انت لازم تبداء بالمتون اول ثم اسمحلك تقراء البخاري
العلم ماهكذا يأخذ

فرحمه الله تعالى
رد مع اقتباس
  #129  
قديم 26-07-12, 03:05 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

رأيت رؤيا في شيخنا ابن عقيل رحمه الله ضحى الأربعاء 6 رمضان 1433، وكأنه زائر لي في بيتي القديم في حي السويدي؛ هو وصاحبنا الشيخ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي وفقه الله، وكلاهما في حال حسنة طيبة، والشيخ العصيمي بجانب شيخنا يكلمه عن دروسه في شرح الرسائل الصغيرة والمنظومات، وأنه جمّعها في أسفاره الكثيرة للبلدان، وكأنه يعرضها على شيخنا على جهازي الحاسب، والشيخ يسمع بانشراح وتيقظ، وهو مسرور بذلك، ويقول: نحن أيام طلبنا ما كانا نطلع على شيء من هذا ولا نعرفه، فقط عندنا كتبنا، ونحن الذين ننظم الباب ونجمع النظائر. ونحو هذا، وهو جالس أمام الحاسب على الأرض متربعا غير مستند؛ في أتم العافية، وعليه مشلحه،ثم ذكر الشيخ صالح أن عنده مخطوطا لأحد علماء الحنابلة جمع فيه الكثير من المنظومات والرسائل والمتون الصغيرة، ثم انساق الحديث بينهما إلى طرائف من الفهم المغلوط لبعض العبارات، وقال الشيخ العصيمي إنه سمع مفتي سوريا السابق (أحمد كفتارو) يذكر لطلابه منظومة في آداب ما يقال لدى زيارة الإبل! فتعجب شيخنا وضحك، ثم ذكر شيخنا نادرة في الفهم المغلوط، غابت عني الآن، ثم ذكرتُ لشيخنا القصة التي أوردها الشيخ محمد حسان حول الرجل الذي كان يأكل الدهن بسبب الفهم الخاطئ لحديث: «كان لا يرد الدهن»، وضحك شيخنا أيضًا.
والمجلس كان فيه أيضا بعض الأطفال الصغار، وفي أحد الأوقات زجرتهم عن العبث في حضور شيخنا.
هذا جملة ما استحضرتُه من الرؤيا المطولة، جعلها الله خيرا للجميع.
رد مع اقتباس
  #130  
قديم 18-08-12, 05:50 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

أرسل لي الأستاذ حمد ابن شيخنا عبد الله العقيل مرثية كتبها الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الله بن حمد الهقاص، وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم
رثاء الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل قاضي عنيزة والرئيس السابق للهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى رحمه الله المتوفى يوم الثلاثاء 8/10/1432هـ :

@@ ابن عقيل الحَبْر صَفْو المشاريـب @@
هذا يغيب ونعتبر من غيابِــــــــــه

يومين والثالث نسينا بلا ريـــــــب
ذي سِنِّة المخلوق يتبع كتابِـــــــــه

مراتب الانسان حَسْبَ المواجيــب
إذا نسينا ذا ولو في شبابِــــــــــــه

نرفع على ذكرى المشاهير ترحيب
على حبايبنا الزعل لا غرابِـــــــــه

والحزن سِنِّة في تواضع وتاديــــب
أجمل مراتب حزننا باحتسابِــــــــه

في فقد من تَسْهَل مِعِه شَقِّةَ الجيـــب
لكن تعاليم الهدى له مهابـــِـــــــــــه

والصبر والتسليم رحمه وتهذيــــــب
في فَقْد من نفسه تِمَيَّز رحابِـــــــــــه

ابن عقيل الحَبْر صَفْو المشاريــــــب
الشيخ عبدالله يشِدَّك جنابِـــــــــــــــه

سَمْحَ المواصل فيه حكمه وتجريــب
عالم وعلمه ثابتٍ بالاصابِـــــــــــــه

من منهل السِّعدي مناهج وتنقيــــــب
مع والدي له بالدراسه نِجابِــــــــــــه

حتى تفَوَّق وارتقى الفضل والطيــب
قاضي عنيزة والفخر بانتسابِـــــــــه

أول شبابه والكهوله مع الشيــــــــب
موصول فَضْله بالسَّلف والصحابِــه

ماشُوِّهَت له سيرته بالأكاذيـــــــــب
ترثي عنيزة شيخها باحتجابِــــــــــه

والمملكة له في وداعه مناديــــــــب
وانا وشعري للرثا بالنِّيابِــــــــــــــه

والمحكمه تحفظ لْعَصْره مكاتيـــــب
في رحمة الله دَعْوةٍ مستجابـــــــــــه

آمين ياربي مْجيب المطاليـــــــــــب
يارب تُوفـي له بْقَدْره ثوابـــــــــــــه

معَ النبي بالحق ياعالم الغيـــــــــــب
صلاة ربي ياوِثِيق الإجابــــــــــــــه

على نِبِيٍّ خَصِّه الله بْتَقْريـــــــــــــب

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى أخي العزيز حمد بن عبدالله العقيل حفظه الله
بعد التحية ومزيد الاحترام
أشكرك على حسن التواصل والتقدير
أخي حمد : تلك الأبيات التي تحدثت بها عن والدك رحمه الله هي حديث ثقة ومعرفة لاحديث إعلام ومجاملة , مكانة والدك في قلبي من صغري في أوائل دراستي الابتدائية فقد كان رحمه الله زميلا لوالدي في الدراسة على العلماء ,وبعد توليه القضاء في عنيزة كان والدي كثيرا مايتحدث عنه في شخصيته وذكائه وعلمه وورعه وتقواه وعدله، فمكث ذلك في قلبي وكنت أراه كثيرا وعندما انتقلت إلى الرياض للدراسة في كلية اللغة العربية سكنت في حي الوسيطى القديم في وسط السوق (الشارع الذي يسكن في طرفه الجنوبي )وكنت بينه وبين دار الإفتاء، وكنت أصلي في المسجد المجاور له، وزاد ذلك عندما قدم والدي رحمه الله إلى الرياض لمتابعة بعض المعاملات عندما كان رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عنيزة، ومكث في الرياض أربعة أيام بقرب الشيخ العقي.
ومدة إقامتي في الرياض ست سنوات للدراسة والتدريس، وانتقالي من الرياض وابتعادي مدة طويلة لم يمسح الصورة الواثقة والمكانة العالية للشيخ من قلبي، فالعزاء لكم جميعا ولنا في ذكريات الشيخ في تفوقه ونجاحاته في جميع مراحله العملية، فمثله لاينس،ى رحمة الله عليه وعلى والدينا وجميع المسلمين، آمين.

أبوزياد
عبدالرحمن بن عبدالله بن حمد الهقاص
عنيزة 20/10/1432هـ
رد مع اقتباس
  #131  
قديم 21-08-12, 03:38 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

وهذه قصيدة أرسلها لي الأستاذ حمد ابن شيخنا:
-------------
بسم الله الرحمن الرحيم

بمناسبة عيد الفطر 1433هـ

صَبِيْحَةُ اْلْعِيْدِ مِنْ أَيَّاْمِ شَــــــــــوَّاْلِ

تَلُوْحُ ذِكْرَىْ أَبِيْ فِيْ اْلْمَنْزِلِ اْلْعَاْلِيْ

أَرَاْهُ كُلَّ سِنِيْنِيْ يَرْتَقِيْ سَبَبــــــــًـــا

وَهَمُّهُ رِفْعَةٌ لِلأَهـــْــــــــــــلِ وَاْلآلِ

قَدْ كَاْنَ فِيْ شَهْرِنَاْ شَهْرِ اْلْصِّيَاْمِ إِذَاْ

نَلْقَاْهُ فِيْ اْلْجِدِّ وَاْلْتَّشْمِيْرِ ذا بـــَــاْلِ

يَحُثُّنَاْ دَاْئِمًا لِلْخَيْرِ يَدْفَعُنــــَـــــــــــاْ

يَرْضَىْ لَنَاْ اْلْبِرَّ لاْ يَرْضَىْ بِإِقْـــلاْلِ

إِمَاْمُنَاْ كَاْنَ فِيْمَاْ قَدْ مَضَىْ عَلــَــــــمٌ

يَهْدِيْ بِهِ اْللهُ مَنْ يَرْنُوْ لإِكْمـــَــــــاْلِ

اْنْظُرْ أَبِيْ كُلُّنَاْ فِيْ اْلْحُبِّ مَدْرَسـَـــةٌ

قَدْ اْجْتَمَعْنَاْ عَلَىْ اْلإِحْسَاْنِ لاْ اْلْمَـاْلِ

يَاْ رَبِّ فَاْكْتُبْ لَنَاْ اْلْفِرْدَوْسَ تَجْمَعُنـَاْ

بِهِ أَنْتَ مَنْ نَدْعُوْكَ فِيْ اْلْحـــَـــــــاْلِ

وَصَلِّ يَاْ رَبِّ مَاْ شَمْسٌ بِمَشْرِقِهــَـــاْ

سَاْرَتْ عَلَىْ مَهَلٍ فِيْ كَوْنِكَ اْلْخَاْلـِـيْ

وَمَاْ نَمَىْ اْلْرِّيْشُ فِيْ طَيْرٍ فَتَحْمِلــُــهُ

عَلَىْ اْلْنَّبِيِّ اْلَّذِيْ أَرْسَلْتَ يَاْ وَاْلــــِــيْ

حمد بن عبدالله العقيل

الرياض

صبيحة عيد الفطر المبارك 1433هـ
رد مع اقتباس
  #132  
قديم 25-08-12, 05:31 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 222
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

رحم الله شيخنا ابن عقيل ، وحباه الأجر الجزيل؛ ويسر الله نشر علمه على نطاق أوسع .
__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
  #133  
قديم 16-01-13, 10:03 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

من ذكريات فضيلة الشيخ عبد الله بن بخيت عن شيخنا العقيل رحمه الله:
http://www.youtube.com/watch?feature...&v=JwKwbr4O3zQ
وفيه من الدقيقة 12 أخبار عن تدريس الشيخ بمكة.
رد مع اقتباس
  #134  
قديم 16-01-13, 10:25 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

ومما ذكر الشيخ عبد الله بن بخيت في كلمته أن شيخنا رحمه الله بنى نحو عشرة مساجد في مكة، وعشرات المساجد في البلدان المختلفة، ولا سيما في مالي.
رد مع اقتباس
  #135  
قديم 19-01-13, 12:44 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

الجزء الأول من مقال للأخ الشيخ عبد الرحمن بن علي العسكر في شيخنا رحمه الله:
http://www.al-jazirah.com/2013/20130113/wo4.htm
جريدة الجزيرة، الأحد 1 ربيع الأول 1434 العدد 14717
عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل (1334هـ -1432هـ) 
الحلقةالأولى: ترجمته لنفسه وأهم مراسلاته

لا يستطيع الإنسان أن يعبر عن مكنون فؤاده عند فقد حبيبه وصاحبه، فكيف إن كان ذلك صاحب فضل ومكانة بل هو جزء منك وإن لم يجمعك به قرابة نسب، ولذلك قد يكون الشاعر فصيحا لسانه، قويا شعره، ثم لا يتأتى له نظم بيت واحد إن فقد أغلى الناس عنده، وأذكر في ذلك أني كنت عند الشيخ حمد الجاسر بعد وفاة سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمهما الله فدخل علينا الشيخ راشد بن خنين شفاه الله، فكان مما سأله عنه حمد الجاسر: هل كتبت رثاء في شيخك ابن باز، فسكت الشيخ راشد وتبسم، فلما خرج الشيخ راشد قال الشيخ حمد الجاسر: لا أظن أن الشيخ راشد يستطيع أن يكتب بيتا واحدا في ابن باز، لأنه كان أغلى الناس عنده، والشاعر لا يستطيع أن يكتب في أغلى الناس عنده.

ولقد كان سماحة والدنا الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل -رحمه الله- ملء أسماعنا وأبصارنا، حتى قضى الله له ما أراد، فمضى إلى رب رحيم، ظهر الثلاثاء الثامن من شوال عام 1432هـ، ولما كان الشيخ فينا كانت تضعف نفوس بعضنا عن الاستفادة منه ، فلما فقدناه عرف الناس قدره، وتمثل فينا قول أبي المواهب الشاذلي فيما نقله عنه الشعراني رحمهما الله في طبقاته 1-384 حيث قال: أهل (العلم) مزهود فيهم أيام حياتهم، متأسف عليهم بعد مماتهم، وهناك يعرف الناس قدرهم، حين لم يجدوا عند غيرهم ما كانوا يجدونه عندهم.

والحق أن سماحة والدنا الشيخ عبدالله كان قد نعى نفسه إلي قبل وفاته بسنتين، حين طلب مني طلب أمر أن أقرأ ما كتبه في ترجمته الذاتية التي حررها بيده، وأضاف إليها ما كان بينه وبين الملوك والأمراء والعلماء والمشايخ وطلبة العلم من مراسلات وكتابات ملئت علما غزيرا، وقد أحسن بي رحمه الله إذ طلب مني ذلك، ورغم طولها وكونها في خمسة أجزاء إلا أني ما تركت منها حرفا واحدا، فكتبت له في ذلك رسالة قلت فيها (ما كنت أظن حين أطلعتموني قبل خمس سنوات على جزء من مراسلاتكم أنها بهذا الكم من الفوائد العلمية والتاريخية والتراثية وغيرها، بل أرى أني وإن كنت أحسب أني منذ عرفتكم قبل خمس عشرة سنة حتى يومي هذا قد حزت بموفور علمكم شيئا لن أنساه طيلة عمري، إلا أنني بعد أن اطلعت على هذه المراسلات، وما فيها من علم وفوائد وطول نفس لسماحتكم، وما أنتم عليه طيلة حياتكم، وما أسدله الله عليكم من محبة في نفوس الناس، غبطت نفسي أن فزت باللقاء بسماحتكم، وتمنيت لو حظيت بتلك الأيام التي قضيتموها في معاركة الحياة، لأكون خادما لكم، أنهل من أخلاقكم وأستن بهديكم)

كتب كثير من الناس تراجم عن الشيخ في حياته، وبعد وفاته ، كتبها طلابه ومحبوه، لكنها ليست كتلك التي كتبها عن نفسه، لأنه حين يترجم لنفسه فإنه يروي لنا ما لا يستطيع غيره أن يرويه، والتراجم الذاتية مسلك سلكه علماء كثيرون، تقرأ السيرة وكأنك تعيش مع صاحبها يوما بيوم، وأهم أركان التراجم الذاتية الصدق، ومما يزيد في صدق ترجمة شيخنا لنفسه أنه لا يذكر حدثا أو واقعة إلا أردف بها ما يؤكدها من مستندات ووثائق.

التراجم الذاتية نوع من أنواع العلم، بل هي علم بذاتها، ولذلك عد بعض العلماء من واجب نشر علم الشيخ نشره سيرته، واستدلوا بما ذكره الإمام البخاري في صحيحه في باب رفع العلم وظهور الجهل: من قول ربيعة الرأي رحمه الله: لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر مما ذكره العلماء من معنى كلام ربيعة أن مراده أن يشهر العالم نفسه ويتصدى للآخذ عنه لئلا يضيع علمه (السيرة الذاتية لبكر أبو زيد - 26).

وقد كان والدنا الشيخ أطلعني عام 1425هـ على ملف يحوي أوراقا ومراسلات ووقائع بتواريخها، وسمح لي بأخذه معي إلى بيتي، واستأمنني أن لا يطلع عليه أحد، فقرأتها كاملة، وعدت إليه فقلت له: إن هذا علم لا يجوز كتمانه، وإنه ما من ورقة إلا ولها قيمة قد لا تخطر لسماحتكم ببال، وطلبت منه عدة أمور: أولها: أن لا يطلع عليه أحد مهما كان، لأنها غنيمة يرجوها كل أحد، وثانيها: أن بقاءها بهذه الصورة في ملفات عرضة لفنائها، وعرضت عليه نماذج مما تحفظ به الوثائق والمخطوطات، وثالثها: أنه قبل كل شيء لا بد من تصويرها عبر جهاز الحاسب الآلي، فليس بينها وبين التلف إلا ماء أو حريق.

فلم تطمئن نفسي حتى أخبرني بعد أسبوع أنه قد كلف ابنه الشيخ عبد العزيز بتصويرها، فعاودت القول عليه بأن هذه الوثائق مطلب كل مراكز البحث المهتمة بالتاريخ، ولو علموا بما عندك لألحفوا عليك بكثرة الطلب، وأنها إن لم تخرج في حياتك فما أظنها ستخرج بعد وفاتك إلا بمشقة، ورجوته رجاء الطالب لشيخه أن يعجل في إخراجها.

وقد أطلعني خادم مكتبة الشيخ في ذلك الوقت (الأخ أبو شاهد الهندي) على نماذج من حفظها، وأنها كثيرة ستستغرق منهم وقتا، وبعد سنتين من ذلك الإلحاح بشرني سماحة شيخنا الوالد بأنه قد وظف شخصا من الجزائر في مكتبته يعتني بها، وجعل أول عمل يقوم به هو إخراج هذه الوثائق، فلما تعرفت على أخي البار بلال بن محمود عدار الجزائري علمت أن من توفيق الله للشيخ وجود بلال في مكتبته.

وفي شهر ربيع الثاني عام 1431هـ سلمني الشيخ المجموعة الأولى من مجموع مراسلاته مع الملوك والأمراء والعلماء والوزراء والمشايخ طيلة فترة حياته، ورغب مني أن أبدي رأيي فيها، ورغم ضخامتها إلا أني وجدت لذة في قراءتها حرفا حرفا، ما أسقطت منها كلمة، كل ذلك استجابة لأمر الشيخ وتوجيهه، ثم كتبت له كتابا بتاريخ: 27-8-1431هـ بينت فيه عدة أمور: منها أني وجدت أخي الكريم تلميذ الشيخ بلال الجزائري قد بذل جهدا كبيرا في قراءة هذه المراسلات وترتيبها وتنسيقها ، بل وكتابة تراجم لغالب من كانت بينكم وبينهم مراسلات، وأعجب من ذلك أن كانت كلها على نسق واحد في المقدار والاختصار، وكنت أظن سابقا أن لا داعي لتلك التراجم ، لكني بعد قراءة المراسلات أيقنت أهميتها ، بل وضرورة أن يكمل تراجم من لم يترجم لهم، وذلك لارتباط معنوي كبير بين الرسائل ومعرفة سيرة موجزة لصاحبها.

ومما ذكرته للشيخ في تلك الرسالة رأيي في مواضع من بعض المراسلات، واقترحت عليه حذف رسائل كانت بينه وبين بعض الأعيان، لأن ذكرها لا يفيد شيئا لقارئها، ولأنها قد تفهم على غير مرادها، فوافقني رحمه الله في ذلك، وتناقشت مع الشيخ في عدد من رسائل بعض العلماء ومدى مناسبة خروجها مفردة، أو أن تخرج مع المجموع، لأن الشيخ احتفظ بها كل هذه السنوات ونسيها فلم يجدها إلا بعد هذا العمل، من بينها رسائل لم تطبع من قبل للشيخ ابن سعدي ومثلها لتلميذه ابن عثيمين رحمهما الله.

ومما أذكره هنا أن الشيخ كان حريصا على تلك الرسائل بعد اطلاعه عليها، واستشار عددا من أبنائه في إخراجها قبل أن يسمح لأخينا بلال بإدراجها ضمن المجموع، والحمد لله فقد فعل الشيخ ما فيه الصواب، وهو نشر العلم وعدم كتمانه.

ثم أعطاني الشيخ مجموعة أخرى من المراسلات فقرأتها كاملة في شهر رمضان عام 1431هـ وأنا مكلف بالعمل في ميقات وادي محرم بالطائف، ولم أجد فيها ما يحتاج إلى إعادة نظر سوى موضع يسير، وافقني الشيخ على حذفه، ومن اللطائف هنا أني قد أخذت نوبتي في العمل في وقت وراد الميقات فيه قليل، وهو من الفجر إلى قريب أذان الظهر، وهو وقت يفر منه الزملاء لأنه وقت نومهم، وما رغبته إلا مخافة أن يطلع على أوراق الشيخ أحد، وقد زارني أثناء العمل مندوب هيئة الرقابة والتحقيق ولحظ علي ما بين يدي من أوراق فاعتذرت بعدم وجود معتمرين، فلما عدت من مكة كتبت للشيخ كتابا بتاريخ: 23-10-1431هـ ذكرت فيه ما وجدته في تلك المجموعة.

ثم سلمني الأخ بلال - وبتوجيه من الشيخ - زبدة الكتاب ولبه، وهو السيرة الذاتية للشيخ رحمه الله، قبل سقوطه ودخوله المستشفى، فقرأتها وأنا على متن الطائرة ذهابا وإيابا إلى ماليزيا في مهمة رسمية، لم أتوقف عن القراءة فيها، حتى حنَّ علي أحد خدام الطائرة، أن لم أنم كغيري من المسافرين، كتبت فيها بعض الشعر، من باب المداعبة، فرجعت وكتبت كتابا ثالثا لسماحة والدنا الشيخ وهو في المستشفى بتاريخ 24-6-1432هـ، ذكرت فيه ما وجدته في ترجمته لنفسه من فوائد.

والحقيقة أن كتاب أن كتاب: (الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله تعالى: سيرته الذاتية وأهم مراسلاته) الذي عشت معه سنوات، وقد نزل مطبوعا بحمد الله تعالى في خمسة أجزاء مدعوما من أوقاف الشيخ رحمه الله ونشر وتوزيع دار الصميعي، من أعظم ما أهداه سماحة والدنا الشيخ للعلم وأهله على مختلف فنونه.

وأستذكر بين يدي قرائه أربعة أمور:

الأول: أنه مع ما اشتملت عليه ترجمة الشيخ لنفسه والمراسلات التي رافقتها (أكثر من 556 رسالة) من علم غزير في فنون كثيرة، إلا أني أجزم أن كل من سيقرؤها سيتمنى أن الشيخ موجود، ليسأله عن أحداث كثيرة وقعت، يريد معرفة أخبارها، وعلماء لم نسمع بهم إلا من تضاعيف تلك الرسائل، وصبر وجلد في طلب العلم والبحث والسؤال، عاشه سماحة شيخنا الوالد، لكن أنى له ذلك.

وأكاد أجزم أيضا أن كثيرا من طلاب الشيخ ومحبيه وطالبي العلم سيعلمون أن الشيخ أحسن بهم إذ أخرج هذه المراسلات، وهذه الترجمة الوافية عن نفسه، فهي علم بحد ذاتها.

كما أجزم أيضا بأن عددا من المراكز البحثية والتاريخية ستعيد قراءة ما اشتملت عليه تلك المراسلات من معلومات، وأن بعض تلك المراسلات ستكون حديثا لفئات من أهل العلم مدة من الزمن.

الثاني: أن يُعلم أن سماحة والدنا الشيخ كان يحاول تأخير إخراجها قدر وسعه، إذ يظهر أنه لم يكن يرغب أن تطبع في حياته، وقد حقق الله مراده، فيا لله ما أكثر توفيق الله لذلكم الشيخ.

الثالث: أن الكتاب قد راجعه الشيخ قبل مرضه الأخير، وتمت جميع مراحل طبعه قبل وفاته، ثم منَّ الله على والدنا الشيخ بأبناء بررة بادروا إلى إخراج هذا الكتاب بأسرع ما يمكن، تتميما لعمل والدهم، فهنيئا لهم بهذا العمل، بارين به والدهم، محسنين به إلى طلبة العلم.

الرابع: أن الشيخ تكلم في ترجمته لنفسه عن كل شيء إلا عن نفسه، وأعني بذلك ما كان عليه من أخلاق وآداب، وعن طريقته في التعليم، وعن موقفه من الناس، وتعامله معهم، فكان بعيدا عن مدح نفسه أو الثناء عليها، وقد حاولت جاهدا كتابة شيء من ذلك أسوقه في حلقات قادمة، مع بعض ما جرى له مما شاهدته، وما كان لكتبه من قصص حتى خرجت، ولماذا لم يؤلف الشيخ في الفقه، وموقفه من فتاوى العلماء المعاصرين، فأسأل الله تعالى الإعانة، وللحديث صلة.
رد مع اقتباس
  #136  
قديم 20-01-13, 01:36 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 2,939
افتراضي رد: مقاطع ومقالات منوعة عن سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله- وأصداء وفاته

صدر حديثًا الكتاب الذي تكلم عنه الشيخ العسكر، في دار الصميعي بالرياض، بدعم من وقف شيخنا رحمه الله، في خمسة أجزاء، بأربع مجلدات: (الترجمة الذاتية، وترجمة شيخنا لوالده رحمهما الله، ومنتخب من أهم مراسلاته) بعناية الشيخ بلال الجزائري وفقه الله.
والقدر المنشور من مراسلاته نفيس مليء بالفوائد العلمية والتاريخية وخطوط الأعلام.
وهذا عرض لمحتويات الكتاب أرسله لي الأستاذ المكرم حمد ابن شيخنا عبد الله العقيل:
--------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم


يسرني أن أقدم لكم عرضا لأبواب وفصول كتاب : (( الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل – رحمه الله تعالى – ( 1334-1432هـ) سيرته الذاتية وأهم مراسلاته ))

وما يليها من وثائق مهمة تنشر لأول مرة تتعلق بسيرة الشيخ ابن عقيل وبجمع من المراسلين

مجموع وثائقي يتضمن جوانب مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية في القرن الماضي ، وصورا من الحياة العلمية والقضائية والأدبية فيها وتراجع لجمع من أعلامها

يتألف الكتاب من خمسة أجزاء مجموعة في أربع مجلدات ، وتبلغ مجموع صفحاتها ( 2565) صفحة .

عني بجمعه واخراجه أبو عبدالله بلال بن محمود عدار الجزائري

وأشرف عليه وراجعه صاحبه فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل – رحمه الله – رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقا .

طبع بدعم من أقاف الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمه الله

النشر والتوزيع دار الصميعي للنشر والتوزيع

الطبعة الأولى 1433 – 2012م.

الجزء الأول

يقع الجزء الأول في 563 صفحة ويتضمن ما يلي :

من ثناء كبار العلماء على الشيخ عبدالله بن عقيل رحمه الله

مقدم المجموع ( السير والمراسلات )

مقدمة تحقيق قسم السيرة

مقدمة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمه الله

الباب الأول وفيه ثلاثة فصول :

الفصل الأول النسب وما بتعلق به

الفصل الثاني : أفخاذ أسرة آل عقيل

الفص الثالث : أخوال الوالدين وأخوالي

الباب الثاني : فيه فصلان

الفصل الأول : مرحلة الصغر ، وذكر بعض مواقف الطفولة

الفصل الثاني : طلب العلم والالتحاق بحلقات المشائخ

الباب الثالث : ما يتعلق بالعمل الوظيفي وفيه اثنا عشر فصلا :

الفصل الأول : الرحلة الأولى للعمل في جيزان ( 1354-1357هـ )

الفصل الثاني : العودة الأولى الى عنيزة ( 1357-1358)

الفصل الثالث : عمل الشيخ في قضاء أبي عريش ( 1385-1364هـ )

الفصل الرابع : العود الثانية الى عنيزة : ( 1364 – 1365هـ

الفصل الخامس : العمل في قضاء الخرج ( 1365-1366هـ )

الفصل السادس : العمل في قضاء الرياض ( 1366-13700هـ )

الفصل السابع : العمل في قضاء عنيزة ( 1370-1375هـ )

الفصل الثامن : العمل في دار الإفتاء بالرياض ( 1375-1395هـ )

الفصل التاسع : العمل في هيئة التمييز بالرياض ( 1391هـ - 1392 هـ )

الفصل العاشر : العمل في الهيئة القضائية العليا ( 1392-1395هـ )

الفصل الحادي عشر : العمل في مجلس القضاء الأعلى إلى التقاعد ( 1395 – 1406هـ )

الباب الرابع : مرحلة ما بعد التقاعد ( 1406 – وما بعدها )

الباب الخامس : بعض الرحلات داخل المملكة وخارجها

الباب السادس : زوجاتي وأبنائي وفيه فصلان :

الفصل الأول : زوجاتي :

الفصل الثاني : الأبناء والذرية

الباب السابع : ما يتعلق بالإجازات :

ثم يلي ذلك ، سيرة الوالد الشيخ الأديب عبدالعزيز بن عقيل العقيل رحمه الله

ملاحق مهمة تتعلق بسيرة الشيخ عبدالله بن عقيل

ووثائق عن تواريخ ميلاد الشيخ وبعض أفراد أسرته .



المجلد الثاني : وعدد صفحاته (579) صفحة

يتضمن الجزء الثاني من الكتاب

وفيه مراسلات جمع من الملوك والأمراء والوزراء ورؤساء الدواوين ، ومراسلات جمع من القضاة :

القسم الأول : مراسلات جمع من الملوك :

مراسلات من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل رحمه الله وإليه

مراسلا ت من الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله وإليه

مراسلات الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله

مراسلات الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله

رسالة من الشيخ عبدالله بن قاسم الثاني حاكم قطر رحمه الله

مراسلات الشيخ علي بن عبدالله الثاني حاكم قطر رحمه الله

القسم الثاني : مراسلات جمع من الأمراء :

رسالة من الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي آل سعود رحمه الله

رسالة من الأمير عبدالله بن فيصل الفرحان آل سعود رحمه الله

مراسلات الأمير مساعد بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله

رسالة ( طريفة ) الى الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله .

مراسلات من الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد آل سعود وإليه

مراسلات الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود

رسالة من الأمير ممدوح بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله

مراسلات الأمير خالد بن أ؛مد السديري رحمه الله

مراسلات من الأمير محمد بن أحمد السديري رحمه الله وإليه

مراسلات من الأمير درهوم بن صالح العذل رحمه الله أمير ابي عريش وإليه

مراسلات من الأمير حمد بن محمد القصيبي أمير فرسان وإليه

رسالة الى الأمير عبدالله بن خالد السليم أمير عنيزة رحمه الله



ثالثا : مراسلات جمع من الوزراء :

مراسلات وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله

مراسلات وزير العدل الشيخ محمد بن علي الحركان رحمه الله

وزير المعارف الشيخ حسن بن عبدالله آل اليخ رحمه الله

وزير المعارف الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ رحمه الله

الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ رحمه الله



رابعا : مراسلات جمع من رؤساء الدواوين :

ابراهيم بن عبدالله الشايقي

وفيها نظم أبيات في مدح الشيخ

فهد بن كريديس

عبدالله بلخير

عبدالمجيد متبولي رحمه الله

من رئيس ديوان ولي العهد الأمير سعود بن عبدالعزيز وإليه

محمد بن عبدالعزيز الدغيثر



خامسا :

مراسلات بين جهات حكومية تتعلق بالشيخ بن عقيل

القسم الثاني :

مراسلات جمع من القضاة :

المشائخ :

عبدالله بن حسن آل الشيخ

ابراهيم بن علي زين العابدين الحفظي

ابراهيم بن محمد العمود

احمد بن علي بن عبدالفتاح الحازمي

اسماعيل بن حسن الإمام ( من قضاة اليمن )

حمد بن ابراهيم الحقيل

راشد بن صالح بن خنين

سعود بن رشود

سليمان بن سعود الدوجان

سليمان بن صالح الخزيم

سليمان بن عبدالكريم السناني

سليمان بن محمد الحميضي

صالح بن ابراهيم الطاسان

صالح بن أحمد الخريصي

صالح بن عبدالله العمودي

عبدالرحمن بن قيل العقيل ( عم الشيخ )

عبدالرحمن بن علي بن شيبان ( النماص )

عبدالرحمن بن محمد بن محيميد

عبدالعزيز بن خلف الخلف

عبدالعزيز بن صالح الصالح

عبدالعزيز صالح الفوزان

عبدالعزيز بن عبدالله بن سبيل

عبدالعزيز بن ناصر الشعيبي

الشيخ عبدالله بن أحمد مطهر

الشيخ عبدالله بن سليمان الحمي

عبدالله بن علي العمودي

عبدالله بن عوده السعوي

علي بن شيبان حسن العامري

علي بن حمد بن صالح عبدالحق

علي بن مديش بجوي

محمد بن ابراهيم بن جبير

محمد بن خلف الخلف

محمد بن صالح بن مقبل

محمد بن عبدالعزيز المطوع

محمد بن عبدالله بن عوده السعوي

ناصر بن محمد الحناكي




المجلد الثالث : (692) صفحة

ويحتوي الجزء الثالث : مراسلات جمع من العلماء :

الفصل الأول : مراسلات جمع من العلماء والمشائخ الذين درس عليهم الشيخ واستفاد من علمهم :

الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية

عبدالرحمن بن ناصر السعدي

عبدالله بن محمد القرعاوي

عمر بن محمد بن سليم

سليمان بن عبدالرحمن العمري

القسم الثاني : مراسلات الشيخ مع جمع من العلماء

ابراهيم بن عبيد العبدالمحسن

ابراهيم بن محمد بن ابراهيم آل الشيخ

أحمد بن يحي النجمي

أسعد المدني ، رئيس جمعية علماء الهند

صالح بن عبدالله بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء

عبدالرحمن بن محمد بن قاسم

عبدالعزيز بن ابراهيم العبادي

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

محمد بن أحمد بن سعيد

والد الشيخ / عبدالعزيز بن عقيل العقيل

عبداللطيف بن ابراهيم ال الشيخ

عبدالله بن زيد بن محمود

عبدالله بن عبدالرحمن البسام

عبدالله بن عبدالرحمن بن جاسر

عبدالله بن عبدالعزيز العنقري

عبدالله بن محمد بن حميد

عبدالله بن محمد العوهلي

عبدالمحسن بن حمد العباد البدر

عبدالملك بن ابراهيم ال الشيخ

علي بن حمد الصالحي

علي بن محمد الهندي

عمر بن حسن آل الشيخ

عمر بن محمد فلاته

فيصل بن عبدالعزيز المبارك

محمد بن صالح العثيمين

محمد بن عبدالعزيز بن مانع

محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

محمد تقي الدين الهلالي الحسيني

محمد خليل هراس ، ومحمد كامل مراد ، وعبدالحميد عبدالشافي

محمد ناصر الدين الألباني




المجلد الرابع :

ويحتوي الجزئين الرابع وعدد صفحاته ( 277 ) صفحة والخامس من الكتاب وعدد صفحاه ( 489 ) صفحة:

الفصل الأول : مراسلات الشيخ مع جمع من المشايخ وطلبة العلم والأدباء والمؤرخين

المؤرخ ابراهيم بن محمد السيف

الشيخ أحمد بن عبدالعزيز المبارك

الشيخ اسماعيل بن سعد العتيق

الشيخ الحسن بن علي الحفظي

الشيخ حمد بن محمد البسام

الشيخ زامل بن صالح السليم

الاستاذ الدكتور زيد بن عبدالكريم الزيد

الأستاذ صالح الحيدر

الشيخ صالح بن سعد اللحيدان

الشيخ صالح بن عبدالله السلامة

الاستاذ صالح بن ناصر الصالح

الاستاذ عبدالرحمن بن صالح العليان

الشيخ عبدالرحمن بن محمد الهرفي

الأساذ / عبدالصمد البقالي

الأستاذ / عبدالعزيز بن حمد السلطان

الأستاذ / عبدالعزيز بن محمد التويجري

الشيخ عبدالعزيز بن محمد العوهلي

الاستاذ الدكتور عبدالعزيز بن محمد الفريح

الشيخ عبدالله بن ابراهيم الفنتوخ

الشيخ عبدالله بن أحمد علي بخيت

الشيخ عبدالله بن صالح القصير

الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز الصائع

الشيخ عبدالله بن علي بن ضعيان

الاستاذ عبدالله بن علي النعيم

الشيخ عبدالله بن محمد العجاجي

الشيخ عبدالله فدا وإخوانه

الدكتور / عبدالله بن معتوق المعتوق وزير العدل والأوقاف بدولة الكويت

الشيخ عثمان بن ناصر الصالح

الشيخ علي بن أحمد عيسى

الدكتور علي بن راشد الدبيان

الدكتور فهد بن عبدالله السماري ، أمين عام دارة الملك عبدالعزيز

الشيخ قاسم درويش فخرو

الأديب محمد بن ابراهيم الحفظي

الأستاذ / محمد بن ابراهيم بن عبدالسلام

الأديب محمد بن أحمد عيسى عقيلي

الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن دخيل

الشيخ محمد بن عبدالرحمن الدريبي

الشيخ المؤرخ محمد بن عثمان القاضي

الأستاذ مساعد بن عبدالله السعدي

الشيخ ناصر بن عبدالعزيز الضعيان

من مدير مدرسة ابي عريش

من هيئة النادي الثقافي بعنيزة



القسم الثاني : كراسلات الشيخ مع جمع من الوجهاء والمحبين



الأستاذ / ابراهيم بم سليمان القاضي

الأستاذ / أحمد محمد عبدالكريم

الأستاذ / سليمان بن سالم الحناكي

محمد الهادي الميرغني

الأستاذ / محمد بن أحمد الشرهان

الحمدان والسحيمي من مسئولي وزارة المالية

الفريق ابراهيم بن محمد الفارس

ابناء الشيخ محمد بن صالح العثيميمن

سليمان بن عبدالعزيز الراجحي

عبدالله بن سليمان الراجحي




الجزء الثاني من المجلد الرابع

الجزء الخامس ويتضمن ملاحق قسم المراسلات والفهارس العامة :

أولا : ملاحق الملوك الأمراء

الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل

الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود

الأمير عبدالله بن خالد السليم

ثانيا : ملاحق العلماء

الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ

الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي

عبدالله بن محمد القرعاوي

عبدالله بن محمد بن حميد

قائمة بأسماء مساجد عنيزة 15/6/1373هـ

قائمة بأسماء حساوة عنيزه نفس الفترة تقريبا

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

محمد بن صالح العثيمين

أحمد بن يحي النجمي

ثالثا : ملاحق القضاة :

الشيخ سعود بن محمد بن رشود

الشيخ سليمان بن سعود الدوجان

الشيخ عبدالله بن علي العمودي

الشيخ علي محمد صالح عبدالحق

الشيخ عقيل بن عبدالعزيز العقيل

الشيخ صالح بن محمد السلطان

رابعا : ملاحق الأدباء

الشيخ الأديب علي بن محمد السنوسي

الأديب محمد بن علي السنوسي

مقامة أدبية حول القات

الفهارس العامة للمجموع :

الآيات القرآنية الكريمة

الأحاديث النبوية الشريفة

الآثار والأقوال السلفية

الأبيات الشعرية ( الفصحى والنبطية )

تعيينات الشيخ وتنقلاته الوظيفية

الأعلام المراسلين

الأعلام الترجم لهم

الشعراء

الأعلام

الأماكن والبلدان

الجوامع والمساجد

دور العلم والكتبات

الجهات القضائية والمحاكم

مراكز ولجان وهيئات وندوات علمية وحمومية وإمارات ومصالح حكومية وجميعات خيرية ومصارف اسلامية

المسائل العلمية

الفوائد المذكورة في حواشي المجموع

أسماء الكتب والجرائد والمجلات

مراجع التحقيق


مع تحيات أخيكم
حمد بن عبدالله العقيل

الرياض

1434/3/8هـ
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منوعة , مقاطع , الله , الشيخ , العزيز , العقيل , رحمه , سماحة , عبد , وأشياء , وفاته

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:36 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.