ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-10-11, 03:37 PM
ضياء الديسمي ضياء الديسمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-11
الدولة: مصر
المشاركات: 1,287
Exclamation مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مسألة
: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين إما أن يكون المدين جاحدا له او ممتنعا عن أدائه أو مماطلا في أدائه فهل لصاحب الدين أن يستوفي دينه بأخذه من مال المدين بغير إذنه ورضاه وبغير قضاء؟

هذه المسألة تسمي (مسألة الظَفَر )

واختلف العلماء في هذه المسألة علي قولين:

الأول: عدم جواز استيفاء الدين بهذه الطريقة سواء قدر علي أخذه بالحكم أم لا وسواء كان من جنس حقه أم لا وهو قول عبدالله بن مغفل وبه قال الحسن وعطاء ورواية عن المالكية وبه قال الحنابلة في المشهور من المذهب واحتجوا بحديث : " أَدِّ الأمَانَةَ إِلى مَنِ
ائْتَمَنَكَ ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ "

الثاني: جواز استيفاء الدين بأخذه من مال المدين بغير قضاء وهذا قول طائفة ونسبه ابن حزم الي علي رضي الله عنه وهو قول الشعبي وأبي ثور وهو قول الحنفية واختاره ابن رشد من المالكية وابن العربي وجماعة من الشافعية وهي رواية عن احمد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم (بل قال ان ذلك فرض) وهو قول البخاري كما في طرح التثريب واحتجوا بهذه الآية : ( فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ…) الآية ، وقوله : ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم ).

والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنه يجوز شرعاً استيفاء الدين من مال المدين بدون إذنه

*** قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي (المتوفى : 1393هـ) في أضواء البيان عند تفسير قوله تعالي وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) (( ... يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ حُكْمُ مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ ، وَهِيَ أَنَّكَ إِنْ ظَلَمَكَ إِنْسَانٌ : بِأَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِكَ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يُمْكِنْ لَكَ إِثْبَاتُهُ ، وَقَدَرْتَ لَهُ عَلَى مِثْلِ مَا ظَلَمَكَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ تَأْمَنُ مَعَهُ الْفَضِيحَةَ وَالْعُقُوبَةَ ; فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّكَ أَوْ لَا ؟ . أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ ، وَأَجْرَأُهُمَا عَلَى ظَوَاهِرِ النُّصُوصِ وَعَلَى الْقِيَاسِ : أَنَّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّكَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ : فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ الْآيَةَ [16 \ 126] ، وَقَوْلِهِ : فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [2 \ 194] . وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ : ابْنُ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسُفْيَانُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ; وَعَلَيْهِ دَرَجَ خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ فِي الْوَدِيعَةِ : وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ : " أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ . وَلَا تَخُنْ مِنْ خَانَكَ " ، اه . وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ لَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ ; لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَخُنْ مَنْ خَاهُ ، وَإِنَّمَا أَنْصَفَ نَفْسَهُ مِمَّنْ ظَلَمَهُ .))اهـ.

*** وقال العلامة محمد علي فركوس في فتاويه ((...مسألة الظفر، و للعلماء فيها أقوال، والجمهور على استحباب عدم مجازاة من أساء بالإساءة لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أد الأمانة إلى من ائتمنك و لا تخن من خانك)، والحامل على حكم الاستحباب آيات تدل على الجواز كقوله تعالى :( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا )[الشورى 40] ?وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوْقِبْتُمْ بِهِ"[النحل 126] وغيرها. والرأي المعتبر في هذه المسألة القول بوجوب الأخذ قدر حقه من مال ظفر به لظالم سواء كان من جنس ما أخذ عليه أو من غيره مع إنصاف المظلوم منه، وذلك باستيفاء حقه بعد البيع فما زاد عن حقه رده له أو لورثته، وإن كان دون حقه بقي مطلوبا في ذمة الظالم، ولا يخرج عن هذا الحكم إلا بالتحليل والإبراء. والمعتمد في ذلك قوله تعالى:( وَلَمَنِ انتصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلئِكَ مَا عَلَيْهِم مِنْ سَبِيْل )[الشورى41] وقوله عز وجل :( والّذِينَ إذَا أَصَابَهُمُ البَغْيُُ هُم يَنْتَصِرُونَ )[الشورى39] و بقوله تعالى :( وَالحُرُمَاتُ قِصَاص )[البقرة194] وبقوله عز وجل :( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم )[البقرة 194] أما من الحديث فبقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند زوجة أبي سفيان " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف "(2) لحقها في النفقة ، ولما رواه البخاري :" إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف". هذا وحديث أبي هريرة المتقدم "ولا تخن من خانك" فعلى تقدير صحته فلا وجه للاحتجاج به في مثل هذه المسألة لأنه لا يعد انتصاف المرء من حقه خيانة بل هو حق وواجب و إنما الخيانة أن يخون بالظلم والباطل من لا حق له عنده كذا قرره ابن حزم الظاهري و تبعه الصنعاني بقوله: (ويؤيد ما ذهب إليه حديث "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما" فإن الأمر ظاهر في الإيجاب و نصر الظالم بإخراجه عن الظلم وذلك بأخذ ما في يده لغيره ظلما). قلت: وهذا كله فيما إذا لم يترتب على استيفاء حقهم بهذا الطريق مفسدة مساوية للمصلحة المراد تحقيقها أو أقوى منها، فإن ترتب على فعلهم مفسدة فلا يجوز عملا بقاعدة درء المفاسد أولى من جلب المصالح. و الله أعلم، و صلى الله على محمد وعلى آله و صحبه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما.))اهـ .

وسبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

وكتب / أبو الرميصاء ضياء الودييّ الديسميّ الاثريّ المصريّ
__________________
قال الشافعي "مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري". رواه البيهقي في "المدخل" بسند صحيح عنه.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-10-11, 04:32 PM
ابو انس المكي ابو انس المكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 1,092
افتراضي رد: مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين إما أن يكون المدين جاحدا له او ممتنعا عن أدائه أو مماطلا في أدائه فهل لصاحب الدين أن يستوفي دينه بأخذه من مال المدين بغير إذنه ورضاه وبغير قضاء؟

ماشاء الله بارك الله
بحث قيم
__________________
اتق الله تكن أعبد الناس
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-10-11, 05:11 PM
أبو علي الشافعي أبو علي الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-09-11
المشاركات: 270
افتراضي رد: مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين

الظفر بالحق
يقول السائل: لي دين على شخص وهذا الدين ثابت وقد مضى على الدين سنوات والمدين مقر به ولكنه مماطل ويرفض سداد الدين لأسباب غير مقبولة، وبينما كنت في السوق قابلني قريب للمدين وطلب مني توصيل مبلغ من المال للمدين فهل يجوز لي شرعاً أن آخذ المبلغ المستحق لي عنده وأعطيه الباقي أفيدونا. الجواب: يجب أن يعلم أولاً أنه تحرم المماطلة على الغني القادر على سداد دينه وقد ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مطل الغني ظلم ) رواه البخاري ومسلم .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : " والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر ، والغني مختلف في تعريفه ولكن المراد به هنا من قدر على الأداء فأخره ولو كان فقيراً " فتح الباري 5/371 .
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني أيضاً: " وفي الحديث الزجر عن المطل ، واختلف هل يعد فعله عمداً كبيرة أم لا ؟ فالجمهور على أن فاعله يفسَّق " فتح الباري 5/372 .
وكذلك فينبغي أن يعلم أن الأصل عند أهل العلم أن من كان له دين فماطله المدين فعليه أن يطالب بدينه عن طريق القضاء فإن تعذر ذلك كأن يكون حكم القضاء غير نافذ أو تطول مدة النظر في القضية عدة سنوات أو غير ذلك من الأسباب فهل يجوز لصاحب الدين إن ظفر بمال للمدين أن يستوفي حقه منه أم لا ؟ هذه المسألة تسمى مسألة الظفر بالحق عند أهل العلم وهي محل خلاف بينهم وأرجح أقوال أهل العلم جواز ذلك وبه قال الحنفية والمالكية والشافعية وهو قول في مذهب الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وقال ابن حزم الظاهري إن ذلك فرض وقد ذكر العلماء تفاصيل كثيرة تتعلق بالمسألة ، انظر المغني 10/286-289 ، المحلى 6/490-494 ،مجموع فتاوى شيخ الإسلام 30/371-375 ، سبل السلام 3/868- 869، الموسوعة الفقهية الكويتية 29/156-166.
قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ إذا كان لرجل على غيره حق‏,‏ وهو مقر به باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه‏,‏ بلا خلاف بين أهل العلم فإن أخذ من ماله شيئاً بغير إذنه لزمه رده إليه‏,‏ وإن كان قدر حقه لأنه لا يجوز أن يملك عليه عيناً من أعيان ماله بغير اختياره لغير ضرورة‏,‏ وإن كانت من جنس حقه لأنه قد يكون للإنسان غرض في العين وإن أتلفها أو تلفت فصارت ديناً في ذمته وكان الثابت في ذمته من جنس حقه تقاضيا‏‏ في قياس المذهب والمشهور من مذهب الشافعي وإن كان مانعاً له لأمر يبيح المنع كالتأجيل والإعسار‏,‏ لم يجز أخذ شيء من ماله بغير خلاف وإن أخذ شيئاً‏,‏ لزمه رده إن كان باقياً أو عوضه إن كان تالفاً ولا يحصل التقاضي ها هنا لأن الدين الذي له لا يستحق أخذه في الحال‏,‏ بخلاف التي قبلها
وإن كان مانعاً له بغير حق وقدر على استخلاصه بالحاكم أو السلطان لم يجز له الأخذ أيضاً بغيره لأنه قدر على استيفاء حقه بمن يقوم مقامه‏,‏ فأشبه ما لو قدر على استيفائه من وكيله ] المغني 10/287.
ومما يدل على جواز مسألة الظفر بالحق وأنه مشروع قوله تعالى:{ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } سورة البقرة الآية 194. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَأَنْكَرَهُ وَامْتَنَعَ عَنْ بَذْلِهِ فَقَدْ اعْتَدَى , فَيَجُوزُ أَخْذُ الْحَقِّ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِغَيْرِ حُكْمِ الْقَضَاءِ , فَإِنَّ الشَّارِعَ قَدْ أَذِنَ بِذَلِكَ .
ويدل على ذلك قَوْلُ الرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ) رواه البخاري , وَإِنَّ أَخْذَ الْحَقِّ مِنْ الظَّالِمِ نَصْرٌ لَهُ . انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 29/162-163.
ومما يدل على ذلك ما ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل عليَّ في ذلك من جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك ) رواه البخاري ومسلم
قال الإمام النووي عند ذكر ما يستفاد من الحديث :[ ومنها : أن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه , وهذا مذهبنا ... ] شرح النووي على صحيح مسلم 4/373.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني :[ واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه , وهو قول الشافعي وجماعة , وتسمى مسألة الظفر , والراجح عندهم لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه , وعن أبي حنيفة المنع , وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا أحد النقدين بدل الآخر , وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء , وعن أحمد المنع مطلقاً ] فتح الباري 9/631.
وقال الإمام ابن دقيق العيد في شرح الحديث [ نَعَمْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ بِالْحَقِّ , وَأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَدُلَّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ أَخْذِهَا مِنْ الْجِنْسِ , أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ . وَمَنْ يَسْتَدِلُّ بِالْإِطْلَاقِ فِي مِثْلِ هَذَا : يَجْعَلُهُ حُجَّةً فِي الْجَمِيعِ .] إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 2/270.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرجل يكون له على الرجل دين فيجحده، أو يغصبه شيئا‏ً.‏ ثم يصيب له مالاً من جنس ماله‏.‏ فهل له أن يأخذ منه مقدار حقه‏؟‏
فأجاب‏:‏ وأما إذا كان لرجل عند غيره حق من عين أو دين‏.‏ فهل يأخذه أو نظيره، بغير إذنه‏؟‏ فهذا نوعان‏:‏
أحدهما‏:‏ أن يكون سبب الاستحقاق ظاهراً لا يحتاج إلى إثبات، مثل استحقاق المرأة النفقة على زوجها، واستحقاق الولد أن ينفق عليه والده، واستحقاق الضيف الضيافة على من نزل به، فهنا له أن يأخذ بدون إذن من عليه الحق بلا ريب؛ كما ثبت في الصحيحين أن هند بنت عتبة ... وكذلك لو كان له دين عند الحاكم وهو يمطله، فأخذ من ماله بقدره، ونحو ذلك‏ ...‏ ] مجموع فتاوى شيخ الإسلام 30/371-372.
واحتج ابن حزم على فرضية أخذ الحق بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة والآثار منها : قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } سورة النحل الآية 126. وقَوْله تَعَالَى : { وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ }سورة شورى الآيتان 41-42 . وقَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ إذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } سورة شورى الآية 39 . وقَوْله تَعَالَى : { وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ } سورة البقرة الآية 194. وقَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ }. سورة البقرة الآية 194 وقَوْله تَعَالَى : { إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا }سورة الشعراء الاية 227 ...{ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَاءِ الَّذِي أُصِيبَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ } وَهَذَا إطْلَاقٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى مَا وَجَدَ لِلَّذِي لَهُ عَلَيْهِ الْحَقُّ ... عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ [قَالَ : { قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلَ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا , فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ فَقَالَ لَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ } وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَابْنِ سِيرِينَ . رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنْ أَخَذَ الرَّجُلُ مِنْك شَيْئًا فَخُذْ مِنْهُ مِثْلَهُ ... عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : إنْ أَخَذَ مِنْك شَيْئًا فَخُذْ مِنْهُ مِثْلَهُ ... عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَا تَخُنْ مَنْ خَانَك , فَإِنْ أَخَذْت مِنْهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْك فَلَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ . وَعَنْ عَطَاءٍ حَيْثُ وَجَدْت مَتَاعَك فَخُذْهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَأَمَّا قَوْلُنَا : إنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى , فَلِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } فَمَنْ ظَفَرَ بِمِثْلِ مَا ظُلِمَ فِيهِ هُوَ , أَوْ مُسْلِمٌ , أَوْ ذِمِّيٌّ , فَلَمْ يُزِلْهُ عَنْ يَدِ الظَّالِمِ وَيَرُدَّ إلَى الْمَظْلُومِ حَقَّهُ فَهُوَ أَحَدُ الظَّالِمِينَ , لَمْ يُعِنْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى بَلْ أَعَانَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ , هَذَا أَمْرٌ يُعْلَمُ ضَرُورَةً . وَكَذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ إنْ اسْتَطَاعَ } فَمَنْ قَدَرَ عَلَى كَفِّ الظُّلْمِ وَقَطْعِهِ وَإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَدَرَ عَلَى إنْكَارِ الْمُنْكَرِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَخَالَفَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ يُحَلِّلَهُ مِنْ حَقِّ نَفْسِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ بِلَا خِلَافٍ , وَالدَّلَائِلُ عَلَى هَذَا تَكْثُرُ جِدًّا .] المحلى 6/491-492. والمسألة فيها كلام كثير لأهل العلم .
وخلاصة الأمر أنه يجوز شرعاً استيفاء الدين من مال المدين بدون إذنه وعلى الدائن أن يخبر المدين بأنه استوفى حقه منه ويعيد له بقية المبلغ .

http://www.yasaloonak.net/2008-09-18...%AD%D9%82.html
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-10-11, 05:17 PM
أبو علي الشافعي أبو علي الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-09-11
المشاركات: 270
افتراضي رد: مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين

د. وهبة الزحيلي
ما هو حكم الظفر بالحق؟

يرى العلماء أنه لا يعاقب عقوبة السرقة المقررة في الإسلام صاحب الحق الذي سرق من مَدينِهِ المماطل عين ماله أو من جنس ماله إذا كان الدين حالَّ الوفاء، أو سرق من الجاني قدر حقه المحكوم له به بسبب الجناية عليه، وقرر بعضهم ـ وهم الشافعية ـ عدم تطبيق العقاب أيضاً في حالة سرقة شيء من غير جنس الحق، أو زائد على قدر الحق.
فهل عدم تطبيق العقاب بسبب إباحة المال للضرورة أو لوجود شبهة في هتك الحرز؟
اتفق الفقهاء على أن مَن وجد عين حقه عند آخر مالاً أو عروضاً، وكان مماطلاً له في ردّه أو جاحداً الدين، فإنه يباح له ديانة لا قضاء أن يأخذه منه للضرورة، وتيسيراً على الناس في استيفاء حقوقهم ولو بدون علم الدين، قال عليه الصلاة والسلام: ((مَن وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيِّع (أي المشتري) مَن باعه)). وفي لفظ: ((إذا سُرق من الرجل متاع أو ضاع منه، فوجده بيد رجل بعينه، فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن)).
واختلفوا فيما إذا ظفر صاحب الحق بشيء من جنس حقه الذي يماطله فيه المدين أو الذي عنده الحق: فقال الشافعية: يجوز له الوصول إلى حقه بأي طريق، سواء أكان المأخوذ من جنس حقه، أو من غير جنسه، لقوله تعالى: (وجزاء سيئةٍ سيئةً مثلها)، (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)، والمثلية ليست من كل وجه، وإنما في المال.
وقال الحنفية: يباح لصاحب الحق أخذه إذا كان المأخوذ منه نقداً (ذهباً أو فضة) لا عروضاً (أي أمتعة)، أو كان من جنس حقه لا من غيره لظاهر قوله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) إلا أن ابن عابدين نقل أن الفتوى اليوم على جواز الأخذ ديانة لا قضاء عند القدرة من أي مال كان، سواء من جنس حقه أم من غير جنس حقه لا سيما في بلادنا، لمماطلة المدينين بوفاء ديونهم ولفساد الذمم، وكذلك قالوا مَن له حق في البيت، وظفر بشيء من بيت المال، أخذه ديانة بطريق الظفر.
وقال المالكية على المشهور عندهم: إنه يباح له ذلك ديانة لا قضاء، استدلالاً بقصة هند زوجة أبي سفيان التي جاءت إلى الرسول (ص) تشكو زوجها، فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ، إلا ما أخذتُ من ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك من جُناح؟ فقال: ((خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك)). لكن جواز ذلك عندهم بشرطين: الأول: أن لا يكون حق عقوبة، وإلا فلابد من رفعه إلى الحاكم. والثاني: أن يأمن الفتنة بسبب أخذ حقه كقتال أو إراقة دم، وأن يأمن الرذيلة، أي أن ينسب إليها كالغصب ونحوه. هذا ما قرره الخَرشي في (مواهب الجليل في كتاب الشهادات). وقال القرافي: مشهور مذهب مالك: أنه لا يأخذ جنس حقه إذا ظفر به، وإن تعذر عليه أخذ حقه ممن هو عليه، إلا بقضاء قاض.
وقال الحنابلة في المشهور عندهم: إنه لا يباح له ذلك إلا بقضاء قاض منعاً من النزاع، لقوله (ص): ((أدَّ الأمانة إلى مَن ائتمنك ولا تخن مَن خانك))، ففي ذلك نهي ظاهر على أنه لا يجازي بالإساءة مَن أساء، ولقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) البقرة 2/ 188)). وقال ابن حزم: يجب على الدائن أن يأخذ بقدر حقه، سواء أكان من جنس حقه أم لا، فإنه إن لم يفعل ذلك فهو عاصٍ لله عزوجل، منعاً من الظلم وإنصافاً للمظلوم من الظالم.
والخلاصة: إن أخذ المال من المماطل يباح للضرورة، فلا يطبق عقاب السرقة على الآخذ، للإذن له به، وهذا رأي الشافعية والحنفية، والمالكية. بحسب رأي الخرشي، وأما مَن لم يبحه وهم الحنابلة، والمالكية برأي القرافي فلا يطبق في رأيه العقاب المذكور، بسبب اختلاف العلماء في الإباحة والتحريم، قال ابن قدامة الحنبلي: وتحريم الأخذ (أي عند القائلين به) لا يمنع وجود الشبهة الناشئة عن اختلاف الفقهاء، والحدود تُدرأ بالشبهات.
هذا، ويلاحظ أن موضوع الظفر بالحق في أحكام المعاملات في الشريعة يعدّ من أهم الحالات التي يعرف فيها بين حكم القضاء وحكم الديانة.
وأما القانون الوضعي فإنه لا يجيز مثل هذا الفعل، بل لابد من حكم قضائي.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-10-11, 05:24 PM
أبو علي الشافعي أبو علي الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-09-11
المشاركات: 270
افتراضي رد: مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,.
أخي الكريم كنت أعمل منذ 10 سنوات عند رجل لا يخاف الله ويأكل المال الحرام وأكل علي بعض حقوقي كعمولات المبيعات، فعمدت إلى بيع بعض المواد والموكل على بيعها وأخذت المبلغ دون علمه فاق حقوقي وأنا الآن ندمان كثيراً على فعلتي ومضى عليها زمن وأنا أفكر بالموضوع، وأخاف أن أرد المبلغ لأنه ظالم ويمكن أن يؤذيني فصرت كل فترة أتبرع بمال إلى الجمعيات الخيرية وأقول أن تذهب حسنة هذا المال إلى الرجل الذي أخذت ماله عسى أن تذهب الخطيئه عني ويغفر الله لي هل ما أقوم به صحيح وهل أستمر بالتبرع باسم هذا الشخص وبماله الذي أخذته بدون علمه أفتني فيها الله يوفقك والله أنني سألت شيوخ كثيرين عبر الإنترنت ولا أحد رد علي وأشكرك يا أخي الكريم..
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فأخذك من مال من ظلمك أكثر من حقك أمر محرم باتفاق، وهو داخل فيما نهى الله ورسوله عنه من الخيانة. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [الأنفال:58]. وقال تعالى: وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة:190].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك. رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
والواجب عليك الآن التوبة مما فعلت والندم على ذلك، وإرجاع الحق إلى أهله بالطريقة المناسبة، ولا ينفعك التصدق بالمال عنه، ولن تعدم وسيلة إن شاء الله.
وبقي أن نشير إلى مسألة وهي: هل يجوز لك أن تأخذ من مال من ظلمك بمقدار حقك دون اعتداء أم لا ؟ وهذا ما يعرف عند فقهائنا بمسألة الظفر، ونحن نلخص القول فيها باختصار:
فمذهب الحنفية كما في البحر الرائق: رب الدين إذا ظفر من جنس حقه من مال المديون على صفته فله أخذه بغير رضاه، ولا يأخذ خلاف جنسه كالدراهم والدنانير. انتهى
ومذهب المالكية كما في منح الجليل: ومن ظلمه إنسان في مال ثم أودع الظالم عنده مالاً قدر ماله أو أكثر فليس له - أي المودَع - (بفتح الدال) الأخذ منها، أي الوديعة حال كونها مملوكة لمن ظلمه. انتهى
ثم ذكر أقوالاً، ونقل عن ابن عرفة قوله: من ظفر بمال لمن جحده مثله ففيه اضطراب.
وقال في فصل الدعوى: فيه أربعة أقوال: المنع، والكراهة، والإباحة، والاستحباب.
ومذهب الشافعية له أن يأخذ من جنس حقه ومن غير جنس حقه.. فإن كان من عليه الحق منكراً ولا بينة لصاحب الحق أخذ جنس حقه، فإن فُقِدَ أخذ غيره وباعه واشترى به جنس حقه غير متجاوز في الوصف أو القدر، وقيد الشافعية ذلك بأمور:
أولها: أن لا يطلع القاضي على الحال، فإن اطلع عليه لم يبعه إلا بإذنه جزماً.
ثانيها: أن لا يقدر على البينة وإلا فلا يستقل مع وجودها بالبيع والتصرف.
ثالثها: أن لا يبيع لنفسه.
فإن تلف المأخوذ وكان من غير الجنس قبل بيعه وشراء جنس حقه فهو ضامن؛ لأنه أخذه لحظ نفسه.
ومذهب الحنابلة أن من له على إنسان حق لم يمكن أخذه بحاكم وقدر له على مال حرم عليه أخذ قدر حقه.
قال الإمام القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، والصحيح جواز ذلك كيف ما توصل إلى أخذ حقه ما لم يعد سارقاً، وهو مذهب الشافعي وحكاه الداودي عن مالك وقال به ابن المنذر واختاره ابن العربي، وأن ذلك ليس خيانة وإنما هو وصول إلى حق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. وأخذ الحق من الظالم نصر له.
وقال: واختلفوا إذا ظفر له بمال من غير جنس ماله.. فقيل: لا يأخذ إلا بحكم الحاكم، وللشافعي قولان، أصحهما الأخذ، قياسًا على ما لو ظفر بجنس ماله، والقول الثاني: لا يأخذ لأنه خلاف الجنس، ومنهم من قال: يتحرى قيمة ما له عليه، ويأخذ مقدار ذلك، وهذا هو الصحيح لما بيناه من الدليل. اهـ.
وقد استدل من قال بجواز أخذ الحق من الجنس أو من غيره بأدلة نذكر بعضها.. فمن ذلك قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا [الشعراء:227].
وبما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.
وبما في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر قال: قلنا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى فيه ؟ فقال لنا: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم.
وأما حديث: ولا تخن من خانك. فقد ضعفه جماعات من المحدثين منهم الشافعي، وأحمد، والبيهقي، وابن حزم، وابن الجوزي وذكر ابن حجر تضعيف من سبق ولم يتعقب ذلك بشيء.
ثم الحديث على افتراض صحته ليس فيه حجة على ما استدل به المانعون. قال الشافعي رحمه الله في الأم: ليس هذا بثابت عند أهل الحديث منكم، ولو كان ثابتًا لم يكن فيه حجة علينا. انتهى
وقال: الخيانة محرمة وليس من أخذ حقه بخائن.
وقال: دلت السنة واجتماع كثير من أهل العلم على أن يأخذ الرجل حقه لنفسه سرًّا من الذي هو عليه فقد دلَّ ذلك أن ليس بخيانة، الخيانة أخذ ما لا يحل أخذه، فلو خانني درهماً قلت: قد استحل خيانتي لم يكن لي أن آخذ منه عشرة دراهم مكافأة بخيانته لي، وكان لي أن آخذ درهماً ولا أكون بهذا خائنًا ولا ظالماً. انتهى
وقد رد الشافعي رحمه الله على من قال بجواز الأخذ بإذن السلطان ومنع الأخذ بدون إذنه فقال: أرأيت السلطان لو لم يجد للمغتصب سلعته بعينها أليس يقضي على الغاصب بأن يعطيه قيمتها ؟ قال: بلى، قلت: إن لم يعطه سلعته بعينها باع السلطان عليه في ماله حتى يعطي المغصوب قيمة سلعته ؟ قال: بلى، فقيل له: إذا كانت السنة تبيح لمن له الحق أن يأخذ حقه دون السلطان كما كان للسلطان أن يأخذه لو ثبت عنده فكيف لا يكون للمرء إذا لم يجد حقه أن يبيع في مال من له عليه الحق حتى يأخذ حقه ؟.
ثم قال: أرأيت السلطان لو باع لرجل من مال رجل والرجل يعلم أن لا حق له على المبيع عليه، أيحل له أن يأخذ ما باع له السلطان ؟ قال: لا، قلنا: فنراك إنما تجعل أن يأخذ بعلمه لا بالسلطان وما للسلطان في هذا معنى أكثر من أن يكون، كالمفتي يخبر بالحق لبعض الناس على بعض ويجبر من امتنع من الحق على تأديته وما يحل السلطان شيئًا ولا يحرمه ما الحلال وما الحرام إلا على ما يعلم الناس فيما بينهم....إلخ
وعليه، فمن أخذ حقه من ظالم ممتنع من أداء ما عليه ولا بيَّنه له فيجب عليه أن يتحرى الدقة ولا يتجاوز الحق الذي له، فمن تجاوز وأخذ حق غيره فإنما يأخذ قطعة من النار، كما ثبت في الحديث المتفق عليه.
والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-10-11, 05:25 PM
أبو علي الشافعي أبو علي الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-09-11
المشاركات: 270
افتراضي رد: مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,.
أخي الكريم كنت أعمل منذ 10 سنوات عند رجل لا يخاف الله ويأكل المال الحرام وأكل علي بعض حقوقي كعمولات المبيعات، فعمدت إلى بيع بعض المواد والموكل على بيعها وأخذت المبلغ دون علمه فاق حقوقي وأنا الآن ندمان كثيراً على فعلتي ومضى عليها زمن وأنا أفكر بالموضوع، وأخاف أن أرد المبلغ لأنه ظالم ويمكن أن يؤذيني فصرت كل فترة أتبرع بمال إلى الجمعيات الخيرية وأقول أن تذهب حسنة هذا المال إلى الرجل الذي أخذت ماله عسى أن تذهب الخطيئه عني ويغفر الله لي هل ما أقوم به صحيح وهل أستمر بالتبرع باسم هذا الشخص وبماله الذي أخذته بدون علمه أفتني فيها الله يوفقك والله أنني سألت شيوخ كثيرين عبر الإنترنت ولا أحد رد علي وأشكرك يا أخي الكريم..
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فأخذك من مال من ظلمك أكثر من حقك أمر محرم باتفاق، وهو داخل فيما نهى الله ورسوله عنه من الخيانة. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [الأنفال:58]. وقال تعالى: وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة:190].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك. رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
والواجب عليك الآن التوبة مما فعلت والندم على ذلك، وإرجاع الحق إلى أهله بالطريقة المناسبة، ولا ينفعك التصدق بالمال عنه، ولن تعدم وسيلة إن شاء الله.
وبقي أن نشير إلى مسألة وهي: هل يجوز لك أن تأخذ من مال من ظلمك بمقدار حقك دون اعتداء أم لا ؟ وهذا ما يعرف عند فقهائنا بمسألة الظفر، ونحن نلخص القول فيها باختصار:
فمذهب الحنفية كما في البحر الرائق: رب الدين إذا ظفر من جنس حقه من مال المديون على صفته فله أخذه بغير رضاه، ولا يأخذ خلاف جنسه كالدراهم والدنانير. انتهى
ومذهب المالكية كما في منح الجليل: ومن ظلمه إنسان في مال ثم أودع الظالم عنده مالاً قدر ماله أو أكثر فليس له - أي المودَع - (بفتح الدال) الأخذ منها، أي الوديعة حال كونها مملوكة لمن ظلمه. انتهى
ثم ذكر أقوالاً، ونقل عن ابن عرفة قوله: من ظفر بمال لمن جحده مثله ففيه اضطراب.
وقال في فصل الدعوى: فيه أربعة أقوال: المنع، والكراهة، والإباحة، والاستحباب.
ومذهب الشافعية له أن يأخذ من جنس حقه ومن غير جنس حقه.. فإن كان من عليه الحق منكراً ولا بينة لصاحب الحق أخذ جنس حقه، فإن فُقِدَ أخذ غيره وباعه واشترى به جنس حقه غير متجاوز في الوصف أو القدر، وقيد الشافعية ذلك بأمور:
أولها: أن لا يطلع القاضي على الحال، فإن اطلع عليه لم يبعه إلا بإذنه جزماً.
ثانيها: أن لا يقدر على البينة وإلا فلا يستقل مع وجودها بالبيع والتصرف.
ثالثها: أن لا يبيع لنفسه.
فإن تلف المأخوذ وكان من غير الجنس قبل بيعه وشراء جنس حقه فهو ضامن؛ لأنه أخذه لحظ نفسه.
ومذهب الحنابلة أن من له على إنسان حق لم يمكن أخذه بحاكم وقدر له على مال حرم عليه أخذ قدر حقه.
قال الإمام القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، والصحيح جواز ذلك كيف ما توصل إلى أخذ حقه ما لم يعد سارقاً، وهو مذهب الشافعي وحكاه الداودي عن مالك وقال به ابن المنذر واختاره ابن العربي، وأن ذلك ليس خيانة وإنما هو وصول إلى حق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. وأخذ الحق من الظالم نصر له.
وقال: واختلفوا إذا ظفر له بمال من غير جنس ماله.. فقيل: لا يأخذ إلا بحكم الحاكم، وللشافعي قولان، أصحهما الأخذ، قياسًا على ما لو ظفر بجنس ماله، والقول الثاني: لا يأخذ لأنه خلاف الجنس، ومنهم من قال: يتحرى قيمة ما له عليه، ويأخذ مقدار ذلك، وهذا هو الصحيح لما بيناه من الدليل. اهـ.
وقد استدل من قال بجواز أخذ الحق من الجنس أو من غيره بأدلة نذكر بعضها.. فمن ذلك قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا [الشعراء:227].
وبما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.
وبما في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر قال: قلنا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى فيه ؟ فقال لنا: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم.
وأما حديث: ولا تخن من خانك. فقد ضعفه جماعات من المحدثين منهم الشافعي، وأحمد، والبيهقي، وابن حزم، وابن الجوزي وذكر ابن حجر تضعيف من سبق ولم يتعقب ذلك بشيء.
ثم الحديث على افتراض صحته ليس فيه حجة على ما استدل به المانعون. قال الشافعي رحمه الله في الأم: ليس هذا بثابت عند أهل الحديث منكم، ولو كان ثابتًا لم يكن فيه حجة علينا. انتهى
وقال: الخيانة محرمة وليس من أخذ حقه بخائن.
وقال: دلت السنة واجتماع كثير من أهل العلم على أن يأخذ الرجل حقه لنفسه سرًّا من الذي هو عليه فقد دلَّ ذلك أن ليس بخيانة، الخيانة أخذ ما لا يحل أخذه، فلو خانني درهماً قلت: قد استحل خيانتي لم يكن لي أن آخذ منه عشرة دراهم مكافأة بخيانته لي، وكان لي أن آخذ درهماً ولا أكون بهذا خائنًا ولا ظالماً. انتهى
وقد رد الشافعي رحمه الله على من قال بجواز الأخذ بإذن السلطان ومنع الأخذ بدون إذنه فقال: أرأيت السلطان لو لم يجد للمغتصب سلعته بعينها أليس يقضي على الغاصب بأن يعطيه قيمتها ؟ قال: بلى، قلت: إن لم يعطه سلعته بعينها باع السلطان عليه في ماله حتى يعطي المغصوب قيمة سلعته ؟ قال: بلى، فقيل له: إذا كانت السنة تبيح لمن له الحق أن يأخذ حقه دون السلطان كما كان للسلطان أن يأخذه لو ثبت عنده فكيف لا يكون للمرء إذا لم يجد حقه أن يبيع في مال من له عليه الحق حتى يأخذ حقه ؟.
ثم قال: أرأيت السلطان لو باع لرجل من مال رجل والرجل يعلم أن لا حق له على المبيع عليه، أيحل له أن يأخذ ما باع له السلطان ؟ قال: لا، قلنا: فنراك إنما تجعل أن يأخذ بعلمه لا بالسلطان وما للسلطان في هذا معنى أكثر من أن يكون، كالمفتي يخبر بالحق لبعض الناس على بعض ويجبر من امتنع من الحق على تأديته وما يحل السلطان شيئًا ولا يحرمه ما الحلال وما الحرام إلا على ما يعلم الناس فيما بينهم....إلخ
وعليه، فمن أخذ حقه من ظالم ممتنع من أداء ما عليه ولا بيَّنه له فيجب عليه أن يتحرى الدقة ولا يتجاوز الحق الذي له، فمن تجاوز وأخذ حق غيره فإنما يأخذ قطعة من النار، كما ثبت في الحديث المتفق عليه.
والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-10-11, 05:28 PM
أبو علي الشافعي أبو علي الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-09-11
المشاركات: 270
افتراضي رد: مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين

مبدأ
الظفر بالحق
ضوابطه الفقهية و تطبيقاته المعاصرة
بحث نال به صاحبه درجة الماجستير
في
الشريعة الإسلامية بتقدير امتياز
إعداد الباحث :
البخاري إبراهيم وهيب
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-10-11, 05:34 PM
شادي ابو مالك شادي ابو مالك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-06-11
المشاركات: 192
افتراضي رد: مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين

بارك الله فيكم .

قال ابن عبد البر رحمه الله في قوله صلى الله عليه وسلم:أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك : ( وهذا معناه عند أهل العلم لا تخن من خانك بعد أن انتصرت منه في خيانته لك والنهي إنما وقع على الابتداء أو ما يكون في معنى الابتداء كأنه يقول ليس لك أن تخونه وإن كان قد خانك كما من لم يكن له أن يخونك أولا وأما من عاقب قوله صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانكبمثل ما عوقب به وأخذ حقه فليس بخائن وإنما الخائن من أخذ ما ليس له أو أكثر مما له) التمهيد .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 15-01-12, 12:18 PM
محمد بن علي كمام محمد بن علي كمام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
المشاركات: 978
افتراضي رد: مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين

بارك الله فيكم .
بحث قيم .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15-01-12, 12:18 PM
محمد بن علي كمام محمد بن علي كمام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
المشاركات: 978
افتراضي رد: مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين

بارك الله فيكم .
بحث قيم .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 15-01-12, 10:56 PM
جهاد بن محمود جهاد بن محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-10
المشاركات: 68
افتراضي رد: مسألة: لشخص دين فلم يستطع استيفاءه من المدين

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مماطلا , ممتنعا , مال , أدائه , مسألة , مشاحة , لشخص , المدين , الدين , استيفاءه , بأخذه , بغير , جاحدا , دين , دينه , يستوفي , يستطع , يكون , فلم , فهل , إلا , إذنه , وبغير , ورضاه , قضاء؟

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:00 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.