ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-10-11, 10:43 AM
دمحمود جمال دمحمود جمال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-09-11
الدولة: مصر
المشاركات: 339
افتراضي مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

أيهما أفضل ؟
أرجو مقارنة تفصيلية بينهما
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-11-11, 04:08 PM
دمحمود جمال دمحمود جمال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-09-11
الدولة: مصر
المشاركات: 339
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

أرجو الرد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-11-11, 05:55 PM
عائشة طالب الجزائرية عائشة طالب الجزائرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-07-11
المشاركات: 264
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

تفسير ابن كثير - تفسير الشوكاني
(القول المختصر المبين في مناهج المفسرين)
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf تفسير ابن كثير - الشوكاني.pdf‏ (74.9 كيلوبايت, المشاهدات 628)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-11-11, 12:38 PM
ابو عمر الرشيني ابو عمر الرشيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-11
المشاركات: 291
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

من فترة وهذا السؤال في ذهني وقد قمت بانزاله كموضوع اكثر من مرة في ملتقى اهل التفسير لكن لسبب ما لا يظهر

فلعل الاخوة يقيدوننا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-11-11, 01:11 PM
نايف القيسي نايف القيسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-12-06
المشاركات: 44
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

في هذا الرابط موضوع متكامل عن التفاسير ومناهج المفسرين:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=167738
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-11-11, 10:31 AM
ابو عمر الرشيني ابو عمر الرشيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-11
المشاركات: 291
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

لعلي انقل من هناك ما كان متعلقا بموضوعنا هنا


ابن كثير

(ت 774هـ)

* اسم المفسر:
عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي الشافعي الإمام الحافظ المؤرخ(1).
* اسم الكتاب:
تفسير القرآن العظيم.
* الوصف العام للتفسير:
تفسير ابن كثير من أشهر ما دُوِّنَ في التفسير بالمأثور, ويأتي في المرتبة الثانية بعد تفسير ابن جرير, ويعتني أيضاً بالرواية, ففسر كتاب الله بالأحاديث والآثار مسندةً إلى أصحابها, شديد العناية بذكر الآيات المتشابهة للآية التي يريد تفسيرها ( وهو ما يسمى بتفسير القرآن بالقرآن ).
* عقيدته:
سلفي العقيدة – ولا غرو فهو من تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى – له رسالة في العقيدة اسمها "العقائد" بين فيها عقيدة السلف من إثبات الصفات كالسمع والبصر, والعين والوجه, والعلم والكلام, والرضا والسخط, والحب والبغض, والفرح والضحك, من غير تكييف ولا تشبيه ولا تحريف ولا تبديل, وفي تفسيره أثبت معظم الصفات على جهة الإجمال, والبعض فسرها بلازم الصفة تبعاً لابن جرير, كصفة الحياء والعين.
* موقفه من الأسانيد:
يذكر الأحاديث والآثار بأسانيدها, ويهتم بتصحيح الروايات وتضعيفها وذكر الجرح والتعديل في الرواة, وهو حافظ له معرفة بفنون الحديث ورجاله, وله مصنفات في ذلك.
* موقفه من الأحكام الفقهية:
يذكر المناقشات الفقهية, وأقوال العلماء وأدلتهم عند تفسيره لآيات الأحكام, ولكن دون إسراف, ويحيل من يريد الاستزادة إلى كتب الفقه.
* موقفه من القراءات:
يتعرض لذكر القراءات, ولكن باقتصاد.
* موقفه من الإسرائيليات:
يمتاز بنقده للإسرائيليات والتحذير منها عموماً, مع نقده لها غالباً عند ذكر شيء منها.
* موقفه من اللغة والشعر والنحو:
قليلاً ما يتعرض للإعراب والنحو, وكذا حاله بالنسبة للشعر.
_________________________
(1) ترجمته في: الدرر الكامنة لابن حجر (1/399), البدر الطالع (1/153), شذرات الذهب (6/231), طبقات المفسرين للداودي (1/111-113), وترجم له الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في "عمدة التفسير
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-11-11, 10:33 AM
ابو عمر الرشيني ابو عمر الرشيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-11
المشاركات: 291
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

الشوكاني
ت (1250هـ)

* اسم المفسر:
هو الإمام محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني ثم الصنعاني القاضي(1).
* اسم الكتاب:
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير.
* عقيدته:
له رسالة أسماها "التحف في مذاهب السلف" ذم فيها أهل الكلام وطريقتهم في تقديم العقل على نصوص الكتاب والسنة ومدح مذهب السلف, ومما جاء فيها:
(( ليس كمثله شيء فبها يستفاد نفي المماثلة في كل شيء، فيدفع بهذه الآية في وجه المجسمة وتعرف به الكلام عند وصفه سبحانه بالسمع والبصر، وعند ذكر السمع والبصر واليد والاستواء ونحو ذلك مما اشتمل عليه الكتاب والسنة, فتقرر بذلك الإثبات لتلك الصفات، لا على وجه المماثلة والمشابهة للمخلوقات, فيدفع به جانبي الإفراط والتفريط، وهما: المبالغة في الإثبات المفضية إلى التجسيم, والمبالغة في النفي المفضية إلى التعطيل, فيخرج من بين الجانبين وغلو الطرفين حقيقة مذهب السلف الصالح، وهو قولهم بإثبات ما أثبته لنفسه من الصفات على وجه لا يعلمه إلا هو، فإنه القائل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )).
وقد أثبت فيها الاستواء على مذهب السلف, لكنه في تفسيره أول بعض الصفات متابعاً للقرطبي وغيره, فأول صفة الغضب والاستهزاء والحياء والوجه والإتيان والمجيء والمحبة والنفس واليد والفوقية والعين, وأثبت رؤية المؤمنين له في الآخرة, ويرد في مواضع من كتابه على الزمخشري فيما خالف فيه أهل السنة والجماعة.
* الوصف العام للتفسير:
ذكر المؤلف في بداية تفسيره أن غالب المفسرين تفرقوا فريقين: الفريق الأول اقتصروا في تفاسيرهم على مجرد الرواية, والفريق الثاني جردوا أنظارهم إلى ما تقتضيه اللغة العربية وما تفيده العلوم الآلية, وأنه أراد جمع الأمرين ليحصل الكمال, فهو يقول: (( وبهذا تعرف أنه لا بد من الجمع بين الأمرين وعدم الاقتصار على مسك أحد الفريقين, وهذا هو المقصد الذي وطنت نفسي عليه, والمسلك الذي عزمت على سلوكه إن شاء الله مع تعرضي للترجيح بين التفاسير المتعارضة مهما أمكن واتضح لي وجهه, وأخذي من بيان المعنى العربي والإعرابي والبياني بأوفر نصيب, والحرص على إيراد ما ثبت من التفسير عن رسول الله أو الصحابة أو التابعين أو تابعيهم أو الأئمة المعتبرين .. )).
وقال: (( فهذا التفسير وإن كبر حجمه فقد كثر علمه, وتوفر من التحقيق قسمه, وأصاب غرض الحق سهمه, واشتمل على ما في كتب التفاسير من بدائع الفوائد, مع زوائد فوائد وقواعد شوارد .. )).
ويتميز تفسيره أيضاً بالتحذير من البدع المضلة والعقائد المنحرفة والتقليد الأعمى, وقد لقي المؤلف بسبب ذلك إيذاءً وفتناً شتى رحمه الله تعالى.
* موقفه من الأسانيد:
وقد ذكر هو خطته في ذلك من: (( الحرص على إيراد ما ثبت من التفسير عن رسول الله أو الصحابة أو التابعين أو تابعيهم أو الأئمة المعتبرين, وقد أذكر ما في إسناده ضعف إما لكون ما في المقام يقويه أو لموافقته للمعنى العربي, وقد أذكر الحديث معزواً إلى راويه من غير بيان حال الإسناد؛ لأني أجده في الأصول التي نقلت عنها كذلك, كما يقع في تفسير ابن جرير والقرطبي وابن كثير والسيوطي وغيرهم, ويبعد كل البعد أن يعلموا في الحديث ضعفاً ولا يبينونه!! ولا ينبغي أن يقال فيما أطلقوه: إنهم قد علموا ثبوته, فإن من الجائز أن ينقلوه من دون كشف عن حال الإسناد, بل هذا هو الذي يغلب به الظن, لأنهم لو كشفوا عنه فثبتت عندهم صحته لم يتركوا بيان ذلك, كما يقع منهم كثيرا التصريح بالصحة أو الحسن, فمن وجد الأصول التي يروون عنها ويعزون ما في تفاسيرهم إليها فلينظر في أسانيدها موفقاً إن شاء الله )).
وهو يتعقب أحياناً الروايات التي يذكرها ويبين حالها, لكن يؤخذ عليه أنه يذكر أحاديث ضعيفة وموضوعة في مواضع كثيرة ولا ينبه عليها, وهو ينقل من "الدر المنثور" للسيوطي كثيراً.
* موقفه من الأحكام الفقهية:
يذكر مذاهب العلماء الفقهية ( الأئمة الأربعة وغيرهم ) واختلافاتهم وأدلتهم, ويرجح ويستنبط, فهو إمام مضطلع مجتهد في الفقه, فقد ألف فيه مؤلفات, مثل: "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار", و"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار", و"الدر البهية" وشرحها وغيرها.
*موقفه من القراءات:
يذكر القراءات السبع ويوجه المختلف منها, وهو قد بنى تفسيره على رواية "نافع المدني" ويذكر القراءات الشاذة.
* موقفه من الإسرائيليات:
قليل النقل للإسرائيليات, لكنه قد ينقل مضمون بعضها في تفسير الآيات.
* موقفه من اللغة والنحو والشعر:
يهتم باللغة كثيراً ويحتكم إلى أئمتها كالمبرد وأبي عبيدة والفراء وابن فارس وغيرهم, ويذكر وجوه الإعراب النحوية, ويستشهد كثيراً بالشواهد الشعرية.
_________________________
(1) ترجمته في: البدر الطالع (2/214), "الإمام الشوكاني مفسراً" رسالة د.محمد حسن الغماري.
__________________
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-11-11, 08:09 PM
منير عباس عمار منير عباس عمار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-10-09
المشاركات: 127
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

تفسير ابن كثير خير وأنفع من تفسير الشوكاني..
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22-11-11, 10:11 AM
فلاح حسن البغدادي فلاح حسن البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-10-09
المشاركات: 2,647
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دمحمود جمال مشاهدة المشاركة
أيهما أفضل ؟
أرجو مقارنة تفصيلية بينهما
بارك الله فيكم

عندي التفسيرين، وفيهما خير كثير، ولكن تفسير ابن كثير أفضل وأنفع بكثير، من ناحية النقد والتمحيص لكثير من الأخبار، التي يذكرها الشوكاني ويسكت عنها لقربه من الشيعة في بلاده، وحسبك أخي لمعرفة الفرق بينهما أن تعرف ميراث كل منهما من كتب التراث
أما مقارنة تفصيلية بين كتابين كبيرين فيحتاج إلى بحث كبير يصلح أن يكون رسالة ماجستير أو دكتوراة
والله تعالى أعلم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22-11-11, 08:10 PM
طالبة العلم فوزيه طالبة العلم فوزيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-11
المشاركات: 78
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

جزاك الله خير
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 22-11-11, 11:37 PM
شذى بنت عبد العزيز شذى بنت عبد العزيز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-07-10
المشاركات: 78
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عائشة طالب الجزائرية مشاهدة المشاركة
تفسير ابن كثير - تفسير الشوكاني
(القول المختصر المبين في مناهج المفسرين)

جزاك الله كل خير
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 22-11-11, 11:48 PM
طيبة الوردي طيبة الوردي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-11
المشاركات: 406
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الشهري مشاهدة المشاركة
مرحباً بكم أخي الكريم ناصر السنة مرة أخرى وأسأل الله لك التوفيق.
تفسير الشوكاني :(فتح القدير الجامع بين الرواية والدراية في التفسير) من تفاسير أهل السنة والجماعة . وقد تأول بعض الصفات في تفسيره على خلاف منهجهم لكن ذلك لا يخرجه عن منهجهم إن شاء الله ، فقل من يسلم من المؤاخذات. وقد سبق نقاش حول هذا في مشاركة سابقة لبعض الإخوة الفضلاء على هذا الرابط :
تأويل الشوكاني لبعض آيات الصفات في تفسيره .
http://www.tafsir.net/vb/tafsir2167/
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 24-11-11, 10:21 AM
دمحمود جمال دمحمود جمال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-09-11
الدولة: مصر
المشاركات: 339
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

جزاكم الله خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 24-11-11, 10:53 AM
رودريقو البرازيلي رودريقو البرازيلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
الدولة: Sao Paulo, Brazil
المشاركات: 475
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

تفسير القرآن العظيم (لابن كثير)
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
مؤلف هذا التفسير، هو الإمام الجليل الحافظ، عماد الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن عمرو بن كثير من ضوء بن كثير بن زرع البصرى ثم الدمشقى، الفقيه الشافعى، قَدِم الشافعى، قَدِم دمشق وله سبع سنين مع أخيه بعد موت أبيه. سمع من ابن الشجنة، والآمدى، وابن عساكر، وغيرهم، كما لازم المزى وقرأ عليه تهذيب الكمال، وصاهره على ابنته. وأخذ عن ابن تيمية، وفُتِن بحبه، وامتُحِن بسببه. وذكر ابن قاضى شهبة فى طبقاته: أنه كانت له خصوصية بابن تيمية، ومناضلة عنه، واتباع له فى كثير من آرائه، وكان يفتى برأيه فى مسألة الطلاق وامتُحِن بسبب ذلك وأُوذِى.
وقال الداودى فى طبقات المفسِّرين: "كان قدوه العلماء والحُفَّاظ، وعمدة أهل المعانى والألفاظ، وَلِىَ مشيخة أم الصالح بعد موت الذهبى - وبعد موت السبكى مشيخة الحديث الأشرفية مدة يسيرة، ثم أُخِذت منه".
وكان مولده سن 700 هـ (سبعمائة) أو بعدها بقليل وتوفى فى شعبان سنة 774 هـ (أربع وسبعين وسعبمائة من الهجرة)، ودُفِن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية، وكان قد كفَّ بصره فى آخر عمره. رحمه الله رحمة واسعة.
* *
* مكانته العلمية:
كان ابن كثير على مبلغ عظيم من العلم، وقد شهد له العلماء بسعة علمه، وغزارة مادته، خصوصاً فى التفسير والحديث والتاريخ. قال عنه ابن حجر: "اشتغل بالحديث مطالعة فى متونه ورجاله، وجمع التفسير، وشرع فى كتاب كبير فى الأحكام لم يكمل، وجمع التاريخ الذى سمَّاه البداية والنهاية، وعمل طبقات الشافعية، وشرع فى شرح البخارى.. وكان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، وصارت تصانيفه فى البلاد فى حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته، ولم يكن على طريق المحدِّثين فى تحصيل العوالى، وتمييز العالى من النازل، ونحو ذلك من فنونهم، وإنما هو من محدِّثى الفقهاء، وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصلاح، وله فيه فوائد". وقال الذهبى عنه فى المعجم المختص: "الإمام المفتى، المحدِّث البارع، فقيه متفنن، مُحَدِّث متقن، مُفَسِّر نقَّال، وله تصانيف مفيدة"، وذكره صاحب شذرات الذهب فقال: "كان كثير الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفهم"، وقال ابن حبيب فيه: "زعيم أرباب التأويل، سمع وجمع وصنَّف، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنَّف، وحدَّث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه فى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رياسة العلم فى التاريخ والحديث والتفسير"، وقال فيه أحد تلاميذه ابن حجى: "أحفظ مَنْ أدركناه لمتون الحديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها، وصحيحها وسقيمها، وكان أٌرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وما أعرف أنى اجتمعتُ به على كثرة ترددى عليه إلا واستفدتُ منه". وعلى الجملة.. فعلم ابن كثير يتجلى بوضوح لمن يقرأ تفسيره أو تاريخه، وهما من خير ما ألَّف، وأجود ما أخرج الناس.
* *
* التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفة فيه:
تفسير ابن كثير من أشهر ما دُوِّن فى التفسير المأثور، ويُعتبر فى هذه الناحية الكتاب الثانى بعد كتاب ابن جرير. اعتنى فيه مؤلفه بالرواية عن مفسِّرى السَلَف، ففسَّر فيه كلام الله تعالى بالأحاديث والآثار مسندة إلى أصحابها، مع الكلام عما يحتاج إليه جرحاً وتعديلاً. وقد طُبِع هذا التفسير مع معالم التفسير للبغوى، ثم طُبِع مستقلاً فى أربعة أجزاء كبار.
وقد قدَّم له مؤلفه بمقدمة طويلة هامة، تعرَّض فيها لكثير من الأُمور التى لها تعلق واتصال بالقرآن وتفسيره، ولكن أغلب هذه المقدمة مأخوذ بنصه من كلام شيخه ابن تيمية الذى ذكره فى مقدمته فى أصول التفسير.
ولقد قرأتُ فى هذا التفسير فوجدته يمتاز فى طرييقته بأنه يذكر الآية، ثم يُفسِّرها بعبارة سهلة موجزة، وإن أمكن توضيح الآية بآية أخرى ذكرها وقارن بين الآيتين حتى يتبين المعنى ويظهر المراد، وهو شديد العناية بهذا النوع من التفسير الذى يسمونه تفسير القرآن بالقرآن، وهذا الكتاب أكثر ما عُرِف من كتب التفسير سرداً للآيات المتناسبة فى المعنى الواحد.
ثم بعد أن يفرغ من هذا كله، يشرع فى سرد الأحاديث المرفوعة التى تتعلق بالآية، ويبين ما يُحتَج به وما لا يُحتَج به منها، ثم يردف هذا بأقوال الصحابة والتابعين ومَن يليهم من علماء السَلَف. ونجد ابن كثير يُرَجِّح بعض الأقوال على بعض، ويُضَعِّف بعض الروايات، ويُصحِّح بعضاً آخر منها، ويُعَدِّل بعض الرواة ويُجَرِّح بعضاً آخر. وهذا يرجع إلى ما كان عليه من المعرفة بفنون الحديث وأحوال الرجال.
وكثيراً ما نجد ابن كثير ينقل من تفسير ابن جرير، وابن أبى حاتم، وتفسير ابن عطية، وغيرهم ممن تقدَّمه.
ومما يمتاز به ابن كثير، أنه يُنَبِّه إلى ما فى التفسير المأثور من منكرات الإسرائيليات، ويُحَذِّر منها على وجه الإجمال تارة، وعلى وجه التعيين والبيان لبعض منكراتها تارة أخرى.
فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [67] وما بعدها من سورة البقرة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً...}.. إلى آخر القصة، نراه يقص لنا قصة طويلة وغريبة عن طلبهم للبقرة المخصوصة، وعن وجودهم لها عند رجل من بنى إسرائيل كان من أَبَرِّ الناس بأبيه.. إلخ، ويروى كل ما قيل من ذلك عن بعض علماء السَلَف:. ثم بعد أن يفرغ من هذا كله يقول ما نصه: "وهذه السياقات عن عبيدة وأبى العالية والسدىّ وغيرهم، فيها اختلاف، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بنى إسرائيل، وهى مما يجوز نقلها ولكن لا تُصَدَّق ولا تُكَذَّب، فلهذا لا يُعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا. والله أعلم".
ومثلاً عند تفسيره لأول سورة "ق" نراه يعرض لمعنى هذا الحرف فى أول السورة "ق" ويقول: "..وقد روى عن بعض السَلَف أنهم قالوا: "ق" جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف، وكأن هذا - والله أعلم - من خرافات بنى إسرائيل التى أخذها عنهم مما لا يُصدَّق ولا يُكَذَّب، وعندى أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يُلَبِّسون به على الناس أمر دينهم، كما افترى فى هذه الأُمَّة مع جلالة قدر علمائها وحُفَّاظها وأئمتها أحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم، وما بالعهد من قِدَم، فكيف بأُمَّه بنى إسرائيل مع طول المدى وقِلَّة الحُفَّاظ النُقَّاد فيهم، وشربهم الخمور وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته؟ وإنما أباح الشارع الرواية عنهم فى قوله: "وحدِّثوا عن بنى إسرائيل ولا حَرَج" فيما قد يُجَوِّزه العقل، فأما فيما تحيله العقول، ويُحكم فيه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل. والله أعلم".
كما نلاحظ على ابن كثير أنه يدخل فى المناقشات الفقهية، ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم عندما يشرح آية من آيات الأحكام، وإن شئتَ أن ترى مثالاً لذلك فارجع إليه عند تفسير قوله تعالى فى الآية [185] من سورة البقرة: {...فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.. الآية، فإنه ذكر أربع مسائل تتعلق بهذه الآية، وذكر أقوال العلّماء فيها، وأدلتهم على ما ذهبوا إليه، وارجع إليه عند تفسير قوله تعالى فى الآية [230] من سورة البقرة أيضاً: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}.. الآية، فإنه قد تعرَّض لما يُشترط فى نكاح الزوج المحلِّل، وذكر أقوال العلماء وأدلَّتهم.
وهكذا يدخل ابن كثير فى خلافات الفقهاء، ويخوض فى مذاهبهم وأدلَّتهم كلما تكلَّم عن آية لها تعلق بالأحكام، ولكنه مع هذا مقتصد مُقِلٌ لا يُسرف كما أسرف غيره من فقهاء المفسِّرين.
وبالجملة.. فإن هذا التفسير من خير كتب التفسير بالمأثور، وقد شهد له بعض العلماء فقال السيوطى فى ذيل "تذكرة الحفَّاظ" والزرقانى فى "شرح المواهب": إنه لم يُؤَلَّف على نمطه مثله.

منقول من كتاب التفسير و المفسرون - الشيخ محمد الذهبي
__________________
فلا يكون العبد متحققاً بـ : إياك نعبد إلا بأصلين : أحدهما متابعة الرسول والثاني : الإخلاص للمعبود . ابن القيم تهذيب المدارج

تويتر

@digoislam
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 24-11-11, 10:56 AM
رودريقو البرازيلي رودريقو البرازيلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
الدولة: Sao Paulo, Brazil
المشاركات: 475
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه )
يعتبر هذا التفسير أصلاً من أُصول التفسير، ومرجعاً مهماً من مراجعه، لأنه جمع بين التفسير بالدراية، والتفسير بالرواية، فأجاد فى باب الدراية، وتوسَّع فى باب الرواية، وقد ذكر مؤلفه فى مقدمته أنه شرع فيه فى شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثلاث وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية، وفرغ منه فى شهر رجب سنة تسع وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل السلام وأزكى التحية. كما ذكر أنه اعتمد فى تفسيره هذا على أبي جعفر النحاس، وابن عطية الدمشقى، وابن عطية الأندلسى، والقرطبى، والزمخشرى، وغيرهم.
* *( طريقة الشوكانى فى تفسيره )
وطريقة الشوكانى التى سلكها فى تفسيره يكفينا فى بيانها عبارته التى ذكرها فى مقدمة هذا التفسير مبيناً بها منهجه فيه.
قال رحمه الله: "ووطنت النفس على سلوك طريقة هى بالقبول عند الفحول حقيقة، وها أنا أوضح لك منارها، وأبين لك إيرادها وإصدارها، فأقول: إن غالب المفسِّرين تفرَّقوا فريقين، وسلكوا طريقين، الفريق الأول: اقتصروا فى تفاسيرهم على مجرد الرواية، وقنعوا برفع هذه الراية، والفريق الآخر: جردوا أنظارهم إلى ما تقتضيه اللُّغة العربية، وما تفيده العلوم الآلية، ولم يرفعوا إلى الرواية رأساً، وإن جاءوا به لم يصحوا لها أساساً، وكلا الفريقين قد أصاب، وأطال وأطاب، وإن جاءوا به لم يصحوا لها أساساً، وكلا الفريقين قد أصاب، وأطال وأطاب، وإن رفع عماد بيت تصنيفه على بعض الأطناب، وترك منها ما لا يتم بدونه كمال الانتصاب".
ثم قال بعد أن دلل على قوله هذا: "وبهذا يُعرف أنه لا بد من الجمع بين الأمرين، وعدم الاقتصار على مسلك أحد الفريقين، وهذا هو المقصد الذى وطنت نفسى عليه، والمسلك الذى عزمت على سلوكه إن شاء الله، مع تعرضى للترجيح بين التفاسير المتعارضة مهما أمكن واتضح لى وجهه، وأخذى من بيان المعنى العربى والإعرابى والبيانى بأوفر نصيب، والحرص على إيراد ما ثبت من التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة، أو التابعين، أو تابعيهم، أو الأئمة المعتمدين، وقد أذكر ما فى إسناده ضعف، إما لأن فى المقام ما يقويه، أو لموافقته للمعنى العربى. وقد أذكر الحديث معزواً إلى راويه من غير بيان حال الإسناد، لأنى أجده فى الأصول التى نقلت عنها كذلك، كما يقع فى تفسير ابن جرير والقرطبى وابن كثير والسيوطى، وغيرهم، ويبعد كل البُعد أن يعلموا فى الحديث ضعفاً ولا يبينوه، ولا ينبغى أن يُقال فيما أطلقوه: إنهم قد علموا ثبوته، فإن من الجائز أن ينقلوه من دون كشف عن حال الإسناد، بل هذا هو الذى يغلب به الظن، لأنهم لو كشفوا عنه فثبت عندهم صحته لم يتركوا بيان ذلك، كما يقع منهم كثيراً التصريح بالصحة أو الحُسن، فمَن وجد الأصول التى يروون عنها، ويعزون ما فى تفاسيرهم إليها. فلينظر إلى أسانيدها موفقاً إن شاء الله.
"واعلم أن تفسير السيوطى المسمى بالدر المنثور، قد اشتمل على غالب ما فى تفاسير السَلَف من التفاسير المرفوعة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وتفاسير الصحابة ومَن بعدهم، وما فاته إلا القليل النادر. وقد اشتمل هذا التفسير على جميع ما تدعو إليه الحاجة منه مما يتعلق بالتفسير، مع اختصار لما تكرر لفظاً واتحد معنى بقولى: ومثله ونحوه، وضممت إلى ذلك فوائد لم يشتمل عليها، وجدتها فى غيره من تفاسير علماء الرواية، أو من الفوائد التى لاحت لى، من تصحيح، أو تحسين، أو تضعيف، أو تعقيب، أو جمع، أو ترجيح... فهذا التفسير وإن كبر حجمه فقد كثر علمه، وتوفر من التحقيق قسمه، وأصاب غرض الحق سهمه، واشتمل على ما فى كتب التفاسير من بدائع الفوائد، مع زوائد فرائد، وقواعد شرائد، ثم أرجع إلى تفاسير المعتمدين على الدراية، ثم انظر فى هذا التفسير بعد النظرين، فعند ذلك يسفر الصبح لذى عينين، ويتبين لك أن هذا الكتاب هو اللُّباب، وعجب العُجاب، وذخيرة الطُلاب، ونهاية مآرب أُولى الألباب... وقد سميته "فتح القدير، الجامع بين فنى الرواية والدراية من علم التفسير".
مما تقدم يتضح لك جلياً طريقة المؤلف التى سلكها فى تفسيره هذا، وقد رجعت إلى هذا التفسير وقرأت فيه كثيراً، فوجدته يذكر الآيات، ثم يفسِّرها تفسيراً معقولاً ومقبولاً، ثم يذكر بعد الفراغ من ذلك: الروايات التفسيرية الواردة عن السَلَف، وهو ينقل كثيراً عمن ذكر من أصحاب كتُب التفسير. ووجدته يذكر المناسبات بين الآيات، ويحتكم إلى اللُّغة كثيراً. وينقل عن أئمتها كالمبرد وأبى عبيدة والقرَّاء، كما أنه يتعرض أحياناً للقراءات السبع، ولا يفوته أن يعرض لمذاهب العلماء الفقهية فى كل مناسبة، ويذكر اختلافاتهم وأدلتهم، ويُدلى بدلوه بين الدلاء، فيرجح، ويستظهر، ويستنبط، ويعطى نفسه حرية واسعة فى الاستنباط، لأنه يرى نفسه مجتهداً لا يقل عن غيره من المجتهدين.
* *( نقله للروايات الموضوعة والضعيفة )
غير أنى آخذ عليه - كرجل من أهل الحديث - أنه يذكر كثيراً من الروايات الموضوعة، أو الضعيفة، ويمر عليها بدون أن ينبه عليها.
فمثلاً نجده عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [55] من سورة المائدة: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}... الآية، وقوله فى الآية [67] منها: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}... الآية، يذكر من الروايات ما هو موضوع على ألسن الشيعة، ولا ينبه على أنها موضوعة، مع أنه يقرر عدم صلاحية مثل هذه الروايات للاستدلال على إمامة علىّ، ففى الآية الأولى يقول: {.. وَهُمْ رَاكِعُونَ} جملة حالية من فاعل للفعلين اللَّذين قبله، والمراد بالركوع: الخشوع والخضوع، أى يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، وهم خاشعون لا يتكبرون. وقيل: هو حال من فاعل الزكاة، والمراد بالركوع هو المعنى المذكور، أى يضعون الزكاة فى مواضعها غير متكبرين على الفقراء، ولا مترفعين عليهم، وقيل: المراد بالركوع على المعنى الثانى: ركوع الصلاة، ويدفعه عدم جواز إخراج الزكاة فى تلك الحال".
ثم نراه يذكر فى ضمن ما يذكر من الروايات عن ابن عباس أنه قال: تصدَّق علىّ بخاتم وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل: "مَن أعطاك هذا الخاتم"؟ قال: ذلك الراكع، فأنزل الله فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}... الآية، ثم يمر على هذه الرواية الموضوعة باتفاق أهل العلم ولا ينبه على ما فيها.
وفى الآية الثانية نجده يروى عن أبى سعيد الخدرى أنه قال: "نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم "غدير خُم"، فى علىّ بن أبي طالب رضى الله عنه"، ويروى عن ابن مسعود أنه قال: "كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أُنزل إليك من ربك أن علياً مولى المؤمنين، وإن لم تفعل فما بلَّغتَ رسالته، والله يعصمك من الناس" - ثم يمر على هاتين الروايتين أيضاً بدون أن يتعقبهما بشىءٍ أصلاً.
( ذمه للتقليد والمقِّدين )
*ذمة للتقليد والمقلِّدين:
كذلك نلاحظ على الشوكانى أنه لا يكاد يمر بآية من القرآن تنعى على المشركين تقليدهم آباءهم إلا ويطبقها على مقلِّدى أئمة المذاهب الفقهية، ويرميهم بأنهم تاركون لكتاب الله، مُعْرِضون عن سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم. ونحن وإن كنا لا نمنع من الاجتهاد مَن له قدرة عليه بتحصيله لأسبابه وإلمامه بشروطه إلا أنَّا لا ننكر أن فى الناس مَن ليس أهلاً للاجتهاد، وهؤلاء لا بد لهم من التقليد. ولستُ فى شك من أن الشوكانى مخطىء فى حملاته على المقلِّدة، كما أنه قاس إلى حد كبير حيث يطبق ما ورد من الآيات فى حق الكفرة على مقلِّدى الأئمة وأتباعهم، وإليك بعض ما قاله فى تفسيره.
فمثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فى الآية [28] من سورة الأعراف: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.. قال ما نصه: ".. وإن فى هذه الآية الشريفة لأعظم زاجر، وأبلغ واعظ للمقلِّدة، الذين يتبعون آباءهم فى المذاهب المخالفة للحق، فإن ذلك من الاقتداء بأهل الكفر لا بأهل الحق، فإنهم القائلون: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} ... والقائلون: {وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} ... والمقلِّد لولا اغتراره بكونه وجد أباه على ذلك المذهب، مع اعتقاده بأنه الذى أمر الله به، وأنه الحق لم يبق عليه، وهذه الخصلة هى التى بقى بها اليهودى على اليهودية، والنصرانى على النصرانية، والمبتدع على بدعته، فما أبقاهم على هذه الضلالات إلا كونهم وجدوا آباءهم فى اليهودية أو النصرانية أو البدعة. وأحسنوا الظن بهم، بأن ما هم عليه هو الحق الذى أمر الله به، ولم ينظروا لأنفسهم، ولا طلبوا الحق كما يجب، ولا بحثوا عن دين الله كما ينبغى، وهذا هو التقليد البحت والقصور الخالص. فيا مَن نشأ على مذهب من هذه المذاهب الإسلامية، أنا لك النذير المبالغ فى التحذير من أن تقول هذه المقالة، وتستمر على الضلالة، فقد اختلط الشر بالخير، والصحيح بالسقيم، وفاسد الرأى بصحيح الرواية، ولم يبعث الله إلى هذه الأُمة إلا رسولاً واحداً أمرهم باتباعه، ونهى عن مخالفته فقال: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ}. ولو كان محض رأى أئمة المذاهب وأتباعهم حُجَّة على العباد، لكان لهذه الأُمة رسل كثيرون متعددون بعدد أهل الرأى، المكلِّفين للناس بما لم يُكلِّفهم الله به. وإن من أعجب الغفلة، وأعظم الذهول عن الحق، اختيار المقلِّدة لآراء الرجال، مع وجود كتاب الله ووجود سُنَّة رسوله. ووجود مَن يأخذونهما عنه، ووجود آلة الفهم لديهم، وَمَلَكة العقل عندهم".
وفى سورة التوبة عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [31]: {اتَّخَذُو?اْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُو?اْ إِلاَّ لِيَعْبُدُو?اْ الهاً وَاحِداً لاَّ اله إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} يقول ما نَصه: "... وفى هذه الآية ما يزجر مَن كان له قلب أو أَلقى السمع وهو شهيد عن التقليد فى دين الله، وإيثار ما يقوله الأسلاف على ما فى الكتاب العزيز، والسُّنَّة المطهَّرة، فإن طاعة المتمذهب لمن يقتدى بقوله، ويستَّن بسُنَّته من علماء هذه الأُمة، مع مخالفته لما جاءت به النصوص، وقامت به حجج الله وبراهينه، ونطقت به كتبه وأنبياؤه، هو كاتخاذ اليهود والنصارى الأخبار والرهبان أرباباً من دون الله. للقطع بأنهم لم يعبدوهم، بل أطاعوهم، وحرَّموا ما حرَّموا. وحلَّلوا وهذا هو صنيع المقلِّدين من هذه الأمة، وهو أبه به مِنْ شبَّه البيضة بالبيضة، والتمرة بالتمرة، والماء بالماء. فيا عباد الله، ويا أتباع محمد بن عبد الله؛ ما بالكم تركتم الكتاب والسُّنَّة جانباً، وعمدتم إلى رجال هم مثلكم فى تعبد الله لهم بهما، وطلبه منهم للعمل بما دلا عليه وأفاداه؟ فعلتم بما جاءوا به من الآراء التى لم تعمد بعماد الحق، ولم تعضد بعضد الدين، ونصوص الكتاب والسُّنَّة تنادى بأبلغ نداء، وتُصوِّت بأعلى صوت بما يخالف ذلك ويباينه، فأعرتموهما آذاناً صُما، وقلوباً غُلْفاً، وأفهاماً مريضة، وعقولاً مهيضة، وأذهاناً كليلة، وخواطر عليلة، وأنشدتم بلسان الحال:
*وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويتُ وإن ترشد غزية أرشد*
فدعوا - أرشدكم الله وإياى - كتباً كتبها لكم الموات من أسلافكم، واستبدلوا بها كتاب الله خالقهم وخالقكم، ومتعبدهم ومتعبدكم، ومعبودهم ومعبودكم، واستبدلوا بأقوال من تدعونهم بأئمتكم وما جاءوكم به من الرأى، بأقوال إمامكم وإمامهم، وقدوتكم وقدوتهم، وهو الإمام الأول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
*دعوا كل قول عند قول محمد * فما آمِنٌ فى دينه كمخاطر*
اللَّهم هادى الضال، مرشد التائه، موضح السبيل... اهدنا إلى الحق، وأرشدنا إلى الصواب، وأوضح لنا منهج الهداية".
وعند تفسيره لقوله تعالى فى الآيات [52 - 54] من سورة الأنبياء: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَاذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي? أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} نجده يذم المقلِّدة، وأَئمة المذاهب بما لا يليق أن يصدر من عالِم فى حق عالِم آخر ربما كان أفضل منه عند الله، وذلك حيث يقول: "... وهكذا يجيب هؤلاء المقلِّدة من أهل هذه المِلَّة الرأى المدفوع بالدليل... قالوا: هذا قد قال به إمامنا الذى وجدنا آباءنا له مقلِّدين، وبرأيه آخذين. وجوابهم هو ما أجاب به الخليل ههنا: {قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وآبَاؤُكُمْ فِى ضَلالٍ مُّبِينٍ}. أى في خسران واضح لا يخفى على أحد، ولا يلتبس على ذى عقل، فإن قوم إبراهيم عبدوا الأصنام التى لا تضر ولا تنفع، ولا تسمع ولا تبصر، وليس بعد هذا الضلال ضلال، ولا يساوى هذا الخسران خسران. وهؤلاء المقلِّدة من أهل الإسلام استبدلوا بكتاب الله وبسُنَّة رسوله كتاباً قد دُوِّنت فيه اجتهادات عالِم من علماء الإسلام، زعم أنه لم يقف على دليل يخالفها، إما لقصور منه، أو لتقصير فى البحث، فوجد ذلك الدليل مَن وجده، وأبرزه واضح المنار، كأنه عَلَم فى رأسه نار، وقال: هذا كتاب الله، أو هذه سُنَّة رسول الله، وأنشدهم:
*دعوا كل قول عند قول محمد * فما آمِنٌ فى دينه كمخاطر*
فقالوا كما قال الأول:
*وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويتُ وإن ترشد غزية أرشد*
وقد أحسن مَن قال:
*يأبى الفتى إلا اتباع الهوى * ومنهج الحق له واضح"
( حياة الشهداء )
هذا... وإن الشوكانى ليقرر فى تفسيره هذا: أن الشهداء أحياء عند ربهم يُرزقون، حياة حقيقية لا مجازية، وذلك حيث يقول عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية (169) من سورة آل عمران: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}: "... وقد اختلف أهل العلم فى الشهداء المذكورين فى هذه الآية مَن هم؟. فقيل: شهداء أُحُد. وقيل: فى شهداء بدر. وقيل: فى شهداء بئر معونة... على فرض أنها نزلت فى سبب خاص فالاعتبار بعموم اللَّفظ لا بخصوص السبب.. ومعنى الآية عند الجمهور: أنهم أحياء حياة محققة. ثم اختلفوا: فمنهم مَن قال: إنها تُرد إليهم أرواحهم فى قبورهم فيتنعمون. وقال مجاهد: يُرزقون من ثمر الجنة، أي يجدون ريحها وليسوا فيها. وذهب مَن عدا الجمهور إلى أنها حياة مجازية، والمعنى: أنهم فى حكم الله مستحقون للنعم فى الجنة، والصحيح الأول، ولا موجب للمصير إلى المجاز، وقد وردت السُّنَّة المطهَّرة بأن أرواحهم في أجواف طيور خضر، وأنهم فى الجنة يُرزقون ويأكلون ويتمتعوْن".


باختصار من كتاب التفسير و المفسرون .
__________________
فلا يكون العبد متحققاً بـ : إياك نعبد إلا بأصلين : أحدهما متابعة الرسول والثاني : الإخلاص للمعبود . ابن القيم تهذيب المدارج

تويتر

@digoislam
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 24-11-11, 10:57 AM
رودريقو البرازيلي رودريقو البرازيلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
الدولة: Sao Paulo, Brazil
المشاركات: 475
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه )
يعتبر هذا التفسير أصلاً من أُصول التفسير، ومرجعاً مهماً من مراجعه، لأنه جمع بين التفسير بالدراية، والتفسير بالرواية، فأجاد فى باب الدراية، وتوسَّع فى باب الرواية، وقد ذكر مؤلفه فى مقدمته أنه شرع فيه فى شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثلاث وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية، وفرغ منه فى شهر رجب سنة تسع وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل السلام وأزكى التحية. كما ذكر أنه اعتمد فى تفسيره هذا على أبي جعفر النحاس، وابن عطية الدمشقى، وابن عطية الأندلسى، والقرطبى، والزمخشرى، وغيرهم.
* *( طريقة الشوكانى فى تفسيره )
وطريقة الشوكانى التى سلكها فى تفسيره يكفينا فى بيانها عبارته التى ذكرها فى مقدمة هذا التفسير مبيناً بها منهجه فيه.
قال رحمه الله: "ووطنت النفس على سلوك طريقة هى بالقبول عند الفحول حقيقة، وها أنا أوضح لك منارها، وأبين لك إيرادها وإصدارها، فأقول: إن غالب المفسِّرين تفرَّقوا فريقين، وسلكوا طريقين، الفريق الأول: اقتصروا فى تفاسيرهم على مجرد الرواية، وقنعوا برفع هذه الراية، والفريق الآخر: جردوا أنظارهم إلى ما تقتضيه اللُّغة العربية، وما تفيده العلوم الآلية، ولم يرفعوا إلى الرواية رأساً، وإن جاءوا به لم يصحوا لها أساساً، وكلا الفريقين قد أصاب، وأطال وأطاب، وإن جاءوا به لم يصحوا لها أساساً، وكلا الفريقين قد أصاب، وأطال وأطاب، وإن رفع عماد بيت تصنيفه على بعض الأطناب، وترك منها ما لا يتم بدونه كمال الانتصاب".
ثم قال بعد أن دلل على قوله هذا: "وبهذا يُعرف أنه لا بد من الجمع بين الأمرين، وعدم الاقتصار على مسلك أحد الفريقين، وهذا هو المقصد الذى وطنت نفسى عليه، والمسلك الذى عزمت على سلوكه إن شاء الله، مع تعرضى للترجيح بين التفاسير المتعارضة مهما أمكن واتضح لى وجهه، وأخذى من بيان المعنى العربى والإعرابى والبيانى بأوفر نصيب، والحرص على إيراد ما ثبت من التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة، أو التابعين، أو تابعيهم، أو الأئمة المعتمدين، وقد أذكر ما فى إسناده ضعف، إما لأن فى المقام ما يقويه، أو لموافقته للمعنى العربى. وقد أذكر الحديث معزواً إلى راويه من غير بيان حال الإسناد، لأنى أجده فى الأصول التى نقلت عنها كذلك، كما يقع فى تفسير ابن جرير والقرطبى وابن كثير والسيوطى، وغيرهم، ويبعد كل البُعد أن يعلموا فى الحديث ضعفاً ولا يبينوه، ولا ينبغى أن يُقال فيما أطلقوه: إنهم قد علموا ثبوته، فإن من الجائز أن ينقلوه من دون كشف عن حال الإسناد، بل هذا هو الذى يغلب به الظن، لأنهم لو كشفوا عنه فثبت عندهم صحته لم يتركوا بيان ذلك، كما يقع منهم كثيراً التصريح بالصحة أو الحُسن، فمَن وجد الأصول التى يروون عنها، ويعزون ما فى تفاسيرهم إليها. فلينظر إلى أسانيدها موفقاً إن شاء الله.
"واعلم أن تفسير السيوطى المسمى بالدر المنثور، قد اشتمل على غالب ما فى تفاسير السَلَف من التفاسير المرفوعة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وتفاسير الصحابة ومَن بعدهم، وما فاته إلا القليل النادر. وقد اشتمل هذا التفسير على جميع ما تدعو إليه الحاجة منه مما يتعلق بالتفسير، مع اختصار لما تكرر لفظاً واتحد معنى بقولى: ومثله ونحوه، وضممت إلى ذلك فوائد لم يشتمل عليها، وجدتها فى غيره من تفاسير علماء الرواية، أو من الفوائد التى لاحت لى، من تصحيح، أو تحسين، أو تضعيف، أو تعقيب، أو جمع، أو ترجيح... فهذا التفسير وإن كبر حجمه فقد كثر علمه، وتوفر من التحقيق قسمه، وأصاب غرض الحق سهمه، واشتمل على ما فى كتب التفاسير من بدائع الفوائد، مع زوائد فرائد، وقواعد شرائد، ثم أرجع إلى تفاسير المعتمدين على الدراية، ثم انظر فى هذا التفسير بعد النظرين، فعند ذلك يسفر الصبح لذى عينين، ويتبين لك أن هذا الكتاب هو اللُّباب، وعجب العُجاب، وذخيرة الطُلاب، ونهاية مآرب أُولى الألباب... وقد سميته "فتح القدير، الجامع بين فنى الرواية والدراية من علم التفسير".
مما تقدم يتضح لك جلياً طريقة المؤلف التى سلكها فى تفسيره هذا، وقد رجعت إلى هذا التفسير وقرأت فيه كثيراً، فوجدته يذكر الآيات، ثم يفسِّرها تفسيراً معقولاً ومقبولاً، ثم يذكر بعد الفراغ من ذلك: الروايات التفسيرية الواردة عن السَلَف، وهو ينقل كثيراً عمن ذكر من أصحاب كتُب التفسير. ووجدته يذكر المناسبات بين الآيات، ويحتكم إلى اللُّغة كثيراً. وينقل عن أئمتها كالمبرد وأبى عبيدة والقرَّاء، كما أنه يتعرض أحياناً للقراءات السبع، ولا يفوته أن يعرض لمذاهب العلماء الفقهية فى كل مناسبة، ويذكر اختلافاتهم وأدلتهم، ويُدلى بدلوه بين الدلاء، فيرجح، ويستظهر، ويستنبط، ويعطى نفسه حرية واسعة فى الاستنباط، لأنه يرى نفسه مجتهداً لا يقل عن غيره من المجتهدين.
* *( نقله للروايات الموضوعة والضعيفة )
غير أنى آخذ عليه - كرجل من أهل الحديث - أنه يذكر كثيراً من الروايات الموضوعة، أو الضعيفة، ويمر عليها بدون أن ينبه عليها.
فمثلاً نجده عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [55] من سورة المائدة: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}... الآية، وقوله فى الآية [67] منها: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}... الآية، يذكر من الروايات ما هو موضوع على ألسن الشيعة، ولا ينبه على أنها موضوعة، مع أنه يقرر عدم صلاحية مثل هذه الروايات للاستدلال على إمامة علىّ، ففى الآية الأولى يقول: {.. وَهُمْ رَاكِعُونَ} جملة حالية من فاعل للفعلين اللَّذين قبله، والمراد بالركوع: الخشوع والخضوع، أى يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، وهم خاشعون لا يتكبرون. وقيل: هو حال من فاعل الزكاة، والمراد بالركوع هو المعنى المذكور، أى يضعون الزكاة فى مواضعها غير متكبرين على الفقراء، ولا مترفعين عليهم، وقيل: المراد بالركوع على المعنى الثانى: ركوع الصلاة، ويدفعه عدم جواز إخراج الزكاة فى تلك الحال".
ثم نراه يذكر فى ضمن ما يذكر من الروايات عن ابن عباس أنه قال: تصدَّق علىّ بخاتم وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل: "مَن أعطاك هذا الخاتم"؟ قال: ذلك الراكع، فأنزل الله فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}... الآية، ثم يمر على هذه الرواية الموضوعة باتفاق أهل العلم ولا ينبه على ما فيها.
وفى الآية الثانية نجده يروى عن أبى سعيد الخدرى أنه قال: "نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم "غدير خُم"، فى علىّ بن أبي طالب رضى الله عنه"، ويروى عن ابن مسعود أنه قال: "كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أُنزل إليك من ربك أن علياً مولى المؤمنين، وإن لم تفعل فما بلَّغتَ رسالته، والله يعصمك من الناس" - ثم يمر على هاتين الروايتين أيضاً بدون أن يتعقبهما بشىءٍ أصلاً.
( ذمه للتقليد والمقِّدين )
*ذمة للتقليد والمقلِّدين:
كذلك نلاحظ على الشوكانى أنه لا يكاد يمر بآية من القرآن تنعى على المشركين تقليدهم آباءهم إلا ويطبقها على مقلِّدى أئمة المذاهب الفقهية، ويرميهم بأنهم تاركون لكتاب الله، مُعْرِضون عن سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم. ونحن وإن كنا لا نمنع من الاجتهاد مَن له قدرة عليه بتحصيله لأسبابه وإلمامه بشروطه إلا أنَّا لا ننكر أن فى الناس مَن ليس أهلاً للاجتهاد، وهؤلاء لا بد لهم من التقليد. ولستُ فى شك من أن الشوكانى مخطىء فى حملاته على المقلِّدة، كما أنه قاس إلى حد كبير حيث يطبق ما ورد من الآيات فى حق الكفرة على مقلِّدى الأئمة وأتباعهم، وإليك بعض ما قاله فى تفسيره.
فمثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فى الآية [28] من سورة الأعراف: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.. قال ما نصه: ".. وإن فى هذه الآية الشريفة لأعظم زاجر، وأبلغ واعظ للمقلِّدة، الذين يتبعون آباءهم فى المذاهب المخالفة للحق، فإن ذلك من الاقتداء بأهل الكفر لا بأهل الحق، فإنهم القائلون: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} ... والقائلون: {وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} ... والمقلِّد لولا اغتراره بكونه وجد أباه على ذلك المذهب، مع اعتقاده بأنه الذى أمر الله به، وأنه الحق لم يبق عليه، وهذه الخصلة هى التى بقى بها اليهودى على اليهودية، والنصرانى على النصرانية، والمبتدع على بدعته، فما أبقاهم على هذه الضلالات إلا كونهم وجدوا آباءهم فى اليهودية أو النصرانية أو البدعة. وأحسنوا الظن بهم، بأن ما هم عليه هو الحق الذى أمر الله به، ولم ينظروا لأنفسهم، ولا طلبوا الحق كما يجب، ولا بحثوا عن دين الله كما ينبغى، وهذا هو التقليد البحت والقصور الخالص. فيا مَن نشأ على مذهب من هذه المذاهب الإسلامية، أنا لك النذير المبالغ فى التحذير من أن تقول هذه المقالة، وتستمر على الضلالة، فقد اختلط الشر بالخير، والصحيح بالسقيم، وفاسد الرأى بصحيح الرواية، ولم يبعث الله إلى هذه الأُمة إلا رسولاً واحداً أمرهم باتباعه، ونهى عن مخالفته فقال: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ}. ولو كان محض رأى أئمة المذاهب وأتباعهم حُجَّة على العباد، لكان لهذه الأُمة رسل كثيرون متعددون بعدد أهل الرأى، المكلِّفين للناس بما لم يُكلِّفهم الله به. وإن من أعجب الغفلة، وأعظم الذهول عن الحق، اختيار المقلِّدة لآراء الرجال، مع وجود كتاب الله ووجود سُنَّة رسوله. ووجود مَن يأخذونهما عنه، ووجود آلة الفهم لديهم، وَمَلَكة العقل عندهم".
وفى سورة التوبة عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [31]: {اتَّخَذُو?اْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُو?اْ إِلاَّ لِيَعْبُدُو?اْ الهاً وَاحِداً لاَّ اله إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} يقول ما نَصه: "... وفى هذه الآية ما يزجر مَن كان له قلب أو أَلقى السمع وهو شهيد عن التقليد فى دين الله، وإيثار ما يقوله الأسلاف على ما فى الكتاب العزيز، والسُّنَّة المطهَّرة، فإن طاعة المتمذهب لمن يقتدى بقوله، ويستَّن بسُنَّته من علماء هذه الأُمة، مع مخالفته لما جاءت به النصوص، وقامت به حجج الله وبراهينه، ونطقت به كتبه وأنبياؤه، هو كاتخاذ اليهود والنصارى الأخبار والرهبان أرباباً من دون الله. للقطع بأنهم لم يعبدوهم، بل أطاعوهم، وحرَّموا ما حرَّموا. وحلَّلوا وهذا هو صنيع المقلِّدين من هذه الأمة، وهو أبه به مِنْ شبَّه البيضة بالبيضة، والتمرة بالتمرة، والماء بالماء. فيا عباد الله، ويا أتباع محمد بن عبد الله؛ ما بالكم تركتم الكتاب والسُّنَّة جانباً، وعمدتم إلى رجال هم مثلكم فى تعبد الله لهم بهما، وطلبه منهم للعمل بما دلا عليه وأفاداه؟ فعلتم بما جاءوا به من الآراء التى لم تعمد بعماد الحق، ولم تعضد بعضد الدين، ونصوص الكتاب والسُّنَّة تنادى بأبلغ نداء، وتُصوِّت بأعلى صوت بما يخالف ذلك ويباينه، فأعرتموهما آذاناً صُما، وقلوباً غُلْفاً، وأفهاماً مريضة، وعقولاً مهيضة، وأذهاناً كليلة، وخواطر عليلة، وأنشدتم بلسان الحال:
*وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويتُ وإن ترشد غزية أرشد*
فدعوا - أرشدكم الله وإياى - كتباً كتبها لكم الموات من أسلافكم، واستبدلوا بها كتاب الله خالقهم وخالقكم، ومتعبدهم ومتعبدكم، ومعبودهم ومعبودكم، واستبدلوا بأقوال من تدعونهم بأئمتكم وما جاءوكم به من الرأى، بأقوال إمامكم وإمامهم، وقدوتكم وقدوتهم، وهو الإمام الأول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
*دعوا كل قول عند قول محمد * فما آمِنٌ فى دينه كمخاطر*
اللَّهم هادى الضال، مرشد التائه، موضح السبيل... اهدنا إلى الحق، وأرشدنا إلى الصواب، وأوضح لنا منهج الهداية".
وعند تفسيره لقوله تعالى فى الآيات [52 - 54] من سورة الأنبياء: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَاذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي? أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} نجده يذم المقلِّدة، وأَئمة المذاهب بما لا يليق أن يصدر من عالِم فى حق عالِم آخر ربما كان أفضل منه عند الله، وذلك حيث يقول: "... وهكذا يجيب هؤلاء المقلِّدة من أهل هذه المِلَّة الرأى المدفوع بالدليل... قالوا: هذا قد قال به إمامنا الذى وجدنا آباءنا له مقلِّدين، وبرأيه آخذين. وجوابهم هو ما أجاب به الخليل ههنا: {قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وآبَاؤُكُمْ فِى ضَلالٍ مُّبِينٍ}. أى في خسران واضح لا يخفى على أحد، ولا يلتبس على ذى عقل، فإن قوم إبراهيم عبدوا الأصنام التى لا تضر ولا تنفع، ولا تسمع ولا تبصر، وليس بعد هذا الضلال ضلال، ولا يساوى هذا الخسران خسران. وهؤلاء المقلِّدة من أهل الإسلام استبدلوا بكتاب الله وبسُنَّة رسوله كتاباً قد دُوِّنت فيه اجتهادات عالِم من علماء الإسلام، زعم أنه لم يقف على دليل يخالفها، إما لقصور منه، أو لتقصير فى البحث، فوجد ذلك الدليل مَن وجده، وأبرزه واضح المنار، كأنه عَلَم فى رأسه نار، وقال: هذا كتاب الله، أو هذه سُنَّة رسول الله، وأنشدهم:
*دعوا كل قول عند قول محمد * فما آمِنٌ فى دينه كمخاطر*
فقالوا كما قال الأول:
*وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويتُ وإن ترشد غزية أرشد*
وقد أحسن مَن قال:
*يأبى الفتى إلا اتباع الهوى * ومنهج الحق له واضح"
( حياة الشهداء )
هذا... وإن الشوكانى ليقرر فى تفسيره هذا: أن الشهداء أحياء عند ربهم يُرزقون، حياة حقيقية لا مجازية، وذلك حيث يقول عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية (169) من سورة آل عمران: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}: "... وقد اختلف أهل العلم فى الشهداء المذكورين فى هذه الآية مَن هم؟. فقيل: شهداء أُحُد. وقيل: فى شهداء بدر. وقيل: فى شهداء بئر معونة... على فرض أنها نزلت فى سبب خاص فالاعتبار بعموم اللَّفظ لا بخصوص السبب.. ومعنى الآية عند الجمهور: أنهم أحياء حياة محققة. ثم اختلفوا: فمنهم مَن قال: إنها تُرد إليهم أرواحهم فى قبورهم فيتنعمون. وقال مجاهد: يُرزقون من ثمر الجنة، أي يجدون ريحها وليسوا فيها. وذهب مَن عدا الجمهور إلى أنها حياة مجازية، والمعنى: أنهم فى حكم الله مستحقون للنعم فى الجنة، والصحيح الأول، ولا موجب للمصير إلى المجاز، وقد وردت السُّنَّة المطهَّرة بأن أرواحهم في أجواف طيور خضر، وأنهم فى الجنة يُرزقون ويأكلون ويتمتعوْن".


باختصار من كتاب التفسير و المفسرون .
__________________
فلا يكون العبد متحققاً بـ : إياك نعبد إلا بأصلين : أحدهما متابعة الرسول والثاني : الإخلاص للمعبود . ابن القيم تهذيب المدارج

تويتر

@digoislam
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 24-11-11, 01:04 PM
عبدالله آل عبدالكريم عبدالله آل عبدالكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-11
المشاركات: 1,256
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

*كأن تفسير ابن كثير مختصر من تفسيري الطبري والبغوي .
*أما تفسير الشوكاني فهو واضح أنه مختصر من تفسير القرطبي والدر للسيوطي .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 24-11-11, 02:14 PM
رودريقو البرازيلي رودريقو البرازيلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
الدولة: Sao Paulo, Brazil
المشاركات: 475
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

[QUOTE=عبدالله آل عبدالكريم;1673050]*كأن تفسير ابن كثير مختصر من تفسيري الطبري والبغوي .


ليس كذلك.

تفسير الطبري و تفسير البغوي من مراجع تفسير ابن كثير ليس اختصاره.


فليراجع محاضرات الشيخ الدكتور مساعد الطيار.
__________________
فلا يكون العبد متحققاً بـ : إياك نعبد إلا بأصلين : أحدهما متابعة الرسول والثاني : الإخلاص للمعبود . ابن القيم تهذيب المدارج

تويتر

@digoislam
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 09-12-11, 12:30 AM
دمحمود جمال دمحمود جمال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-09-11
الدولة: مصر
المشاركات: 339
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 15-12-11, 03:54 PM
أبو لطوف أبو لطوف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-11
المشاركات: 15
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

باختصار ما قدمه الإخوة تفسير ابن كثير رحمه الله تفسير بالقرآن والسنة أقوال الصحابة [/COLOR][/SIZE]
وأما تفسير الشوكاني فهو تفسير للقرآن بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة و بالرأي ( بالرواية والدراية )وأقصد بالرأي بالاجتهاد فيما لم يرد فيه رواية وفق شروط أهل التفسير[/COLOR][/SIZE]
وكلاهما مفيد لطالب العلم[/COLOR][/SIZE]
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 07-04-14, 11:05 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,239
افتراضي رد: مقارنة بين تفسير ابن كثير والشوكاني

جزاكم الله خيرا ورحم الله ابن كثير والشوكاني واسكنهم الفردوس امين ولا يوجد كتاب من بعد كتاب الله عز وجل الا فيه خطا وصوابا وشكرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مقارنة , ابن , بين , تفسير , والشوكاني , كثير

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:03 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.