ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-11-11, 11:41 PM
السنارى السنارى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-01-11
المشاركات: 254
افتراضي عرض سريع عن مقمة ابن خلدون

دراسة عن مقدمة ابن خلدون
إعداد : السناري
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله ، وبعد .......
فيعتبر ابن خلدون أسطورة من أساطير علماء المسلمين العباقرة ،الذين منحهم الله الابتكار في العلوم فقد كان لابن خلدون السبق في وضع علم طبائع العمران ، الذي اصطلحنا عليه في عصرنا بعلم الاجتماع وقد أشار ابن خلدون إلى أنه ابتكر هذا العلم في المقدمة فقال : وكأنه علم مستنبط النشأة ، ولعمري لم أقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة .
ثم بأدب ظاهر و تواضع جم يعتذر عمن قبله لعلهم صنفوا في هذا العلم ولم يصل إلينا .[1]
إن الناظر في هذه المقدمة يلمح أثر الهم الذي كان ابن خلدون يعيشه نظرا لما في كتب التاريخ من خرفات أشبه بالأساطير ,فأراد ابن خلدون أن يجعل قانونا يرجع الناس إليه في صدق الأخبار وكذبها ، فابتكر في المقدمة طرقا بمعرفتها يرجع إليها في صدق الأخبار وكذبها ألا وهو معرفتنا بطبائع العمران .
إن ابن خلدون استقرأ كتب التاريخ فوجد المؤرخين على طبقات :
1- طبقة فحول المؤرخين : وقد ذكر منهم : الطبري ، ومحمد بن يحيي، ومحمد بن سعد الواقدي .
هؤلاء العلماء جمعوا أخبار الأمم في كتبهم .
2- طبقة الجهال : وسمهم ابن خلدون بالتطفل ، هؤلاء خلطوا الأخبار بالباطل خطأ أو عمدا ، واقتفى بعد هؤلاء جماعة قبلوا هذه الآثار واتبعوها وأدوها كما سمعوها .
3- طبقة المقلدين : الذين اتبعوا آثار هولاء ولم ينقحوا الأخبار ولم يراعوا طبائع العمران فيما حملوه من الروايات .
4- طبقة المختصرين: هؤلاء ذهبوا إلى الاكتفاء بأسماء الملوك والأمصار ، كما فعله ابن رشيق في ميزان العمل.
ثم إنا ابن خلدون رأى المصنفين في كتب التاريخ على نوعين:
1- نوع استوعب ما قبل الإسلام من الملل والدول ، ذكر منهم المسعودي ومن نحا منحاه .
2- من اهتم بجمع تاريخ أفقه وقطره ومصره ، كما جمع أبو حيان تاريخ الأندلس والدولة الأموية، وابن الرفيق مؤرخ إفريقية .
يحكي ابن خلدون أنه رأى في كتب هؤلاء من الباطل ما لو كانوا عالمين بطبائع العمران لم يقعوا في هذه الأكاذيب الباطلة .
وقد اعتذر ابن خلدون عنهم بعدة أمور :
1- أن التحقيق قليل .
2- التنقيح كليل (ثقيل) .
3- الغلط والوهم نسيب الأخبار.
4- التقليد عريق في الآدميين .
5- التطفل على الفنون عريض .
6- الجهل.
هذه الأسباب هي التي جعلت هؤلاء الرواة يقبلون الأخبار دون نظر وتمحيص .
ما عابه ابن خلدون علي طبقة المؤرخين :
1- تكرير الأخبار بأعيانها من المؤرخين القدماء دون نظر وتمحيص للأخبار.
2- عدم ذكر بداية الدولة ، وسقوطها .
3- عدم ذكر السبب الذي رفع الله من رايتها وأظهر من آيتها ولا يقفون علي غايتها .
4- الجهل بطبائع العمران ، وهذا أهم ما عابه عليهم.
تعريف التاريخ عند ابن خلدون:
عرف ابن خلدون التاريخ فقال:
التاريخ خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم ، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال .([2])
ولما كان التاريخ إنما هو خبر عن الواقع ، الخبر يحتمل الصدق والكذب أراد ابن خلدون أن يؤسس قانونا في قبول الأخبار وردها يرجع الناس إليه ، فأعمله فكره أولا سبب تطرق الكذب في الأخبار ، ثم عالج هذه الظاهرة في كتب التاريخ بإبداع يشبه كلام علماء الحديث في قبول كلامه في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني علم الجرح والتعديل .
ما يحتاجه الدارس لعلم التاريخ :
1- العلم بقواعد السياسة .
2- العلم بطبائع العمران.
3- الإحاطة بالحاضر من ذلك ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو بون ما بينها من الخلاف وتحليل المتفق منها والمختلف ، ومن لم يعرف الماضي لم يعرف الحاضر
4- العلم بأصول الدول والملل وكيف ظهرت وكيف سقطت.
5- أن يكون ملما بعلم الجغرافيا ، وعلم النفس والاجتماع والسياسة الشرعية وعلم الاقتصاد .
6- أن يكون ملما ببعض ثقافات الأمم وآثارهم.
7- أن يكون علي دراية بأنواع الخطوط والمداد والحبر والورق وهذه الأربعة هي عناصر صناعة المخطوط العربي وهو المعروف بعلم (الكوديكولوجيا) أي علم الكتاب المخطوط، وكذا أن يكون له خبرة بالوثائق التاريخية و السكوك والعملات والأدب وعلم النبات والحيوان .

أسباب وقوع القصص الواهية في كتب التاريخ :
1- الجهل بطبائع العمران .
2- حب الإغراب على الناس .
3- الغفلة على المتعقب والمنتقد .
4- الثقة في الناقلين .
5- تقرب الناس إلى أصحاب التجلة والمناصب العالية.
6- التقليد الأعمى.
7- الخوف من نقد العلماء المتقدين.
أسباب قبول الخبر الكاذب الواقع في كتب التاريخ:
1- التشيعات للأراء والمذاهب .
2- الثقة بالناقلين .
3- الذهول عن المقاصد .
4- توهم الصدق.
5- الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع.
6- تقرب الناس إلى أصحاب التجلة والمراتب بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك .
7- الجهل بطبائع الأحوال في العمران (الاجتماع البشري ) وهذا هو أهمها على الإطلاق ،فإن للعمران طبائع في أحواله ترجع إليها الأخبار ، وتحمل إليها الروايات والآثار .
فعلاجه هذا كله هو معرفة المؤرخين بالعلوم الطبيعية ، وقوانين أحوال العمران وفي هذا يقول ابن خلدون:
فإن كل حادث لابد له من طبيعة تخصه في ذاته وفيما يعرض له من أحواله، فإذا كان السامع عارفا بطبائع الحوادث والأحوال في الوجود ومقتضياتها أعانه ذلك في تمحيص الخبر على تمييز الصدق من الكذب.[3]
سبب تأليف الكتاب :
بين ابن خلدون السبب الذي من أجله صنف كتابه ألا وهو لما رأي القصص الواهية في كتب التاريخ أراد أن يأسس قانونا يزن به الأخبار وأن يبين أخطاء المؤرخين وأن يبدي عللا وأسبابا ويظهر من أحوال العمران والتمدن وما يعرض في الاجتماع الإنساني من العوارض الذاتية ،ويعرف القارئ كيف ظهرت الدول وكيف سقطت ؛ حتى لا يقف القارئ حائرا ومقلدا وفي هذا يقول ابن خلدون :
فلا تثقن بما يلقى إليك من ذلك ، وتأمل الأخبار واعرضها على القوانين الصحيحة يقع لم تمحيصها بأحسن وجه ،والله الهادي إلى الصواب .[4]
عنوان الكتاب :
قد صرح ابن خلدون نفسه باسم الكتاب في مقدمته فيقول :
سميته كتاب العبر ، وديوان المبتدأ والخبر ، في أيام العرب والعجم والبربر ، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر .[5]
شرط ابن خلدون في كتابه هل وفي به ؟ وما عابه على المؤرخين هل وقع فيه ؟
هذا الأمر يحتاج إلى دراسة عميق لكتاب التاريخ كما أخبرنا بذلك أستاذي ومعلمي : د. محمد جلال ، وأنا أوافقه تماما في هذا لأنه لا يجوز لأحد أن يحكم علي شيء دون دراسة منه واستقراء لكلام المتكلم لما أمرنا بذلك ربنا فيقول الله ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم )
ويقول أيضا ( يا أيها الذين آمنوا كنوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا.
هأنذا أشرع في ذكر شرطه وما اشترطه علي نفسه :
بعد أن انتقد طريقة المؤرخين وروايتهم الباطلة ، شرع في تصنيف كتابه العبر ،ذكر أنه رفع فيه عن أحوال الناشئة من الأجيال حجابا ، وفصله في الأخبار والاعتبار بابا بابا ، وأبدى فيه لأولية الدول والعمران عللا وأسبابا ، وقد ذكر أنه بناه علي أخبار الأمم الذين عمروا المغرب في هذه الأعصار ، ثم قال : هم العرب والبربر ، إلى أن قال : وشرحت فيه من أحوال العمران والتمدن وما يعرض في الاجتماع الإنساني من العوارض الذاتية (القوانين) ما يتمعك بعلل الكوائن وأسبابها ويعرفك كيف دخل أهل الدول من أبوابها ؛ حتى تنزع من التقليد يدك ، وتقف على أحوال ما قبلك من الأيام والأجيال وما بعدك. [6]
وقال أيضا : فاستوعب (يعني تاريخه) أخبار الخليقة استيعابا ، وذلل من الحكم النافرة صعابا ، وأعطي لحوادث الدول عللا وأسبابا ، وأصبح للحكمة صوانا وللتاريخ جرابا.[7]
وقال أيضا: ولم أترك شيئا في أولية الأجيال والدول ، وتعاصر الأمم الأول ، وأسباب التصرف والحول ،في القرون الخالية والملل ، وما يعرض في العمران من دولة وملة ومدينة وحلة وعزة وذلة ، وكثرة وقلة ، وعلم وصناعة، وكسب وإضاعة. إلخ........[8]
شرطه:
قال ابن خلدون:
وأنا ذاكر في كتابي هذا ما أمكنني منه في هذا القطر المغربي إما صريحا أو مندرجا في أخباره وتلويحا لاختصاص قصدي في التأليف المغرب وأحوال أجياله وأممه وذكر ممالكه ودوله دون ما سواه من الأقطار لعدم اطلاعي على أحوال المشرق وأممه وأن الأخبار المتناقلة لا تفي كنه ما أريده منه.[9]
وقال أيضا :
ونحن الآن نبين في هذا الكتاب ما يعرض للبشر في اجتماعهم من أحوال العمران في الملك والكسب والعلوم والصنائع وجوه برهانية يتضح بها التحقيق في معارف الخاصة والعامة وتندفع بها الأوهام وترفع الشكوك.[10]
فيا ترى هل وفى ابن خلدون بشرطه وما عابه علي المؤرخين من قبله ؟
الحكم في هذه المسألة يحتاج إلى دراسة وأنا في هذه المقالة أطلب من قارئها الشروع في هذه الدراسة والجواب عن السؤال قبل التسرع والحكم على الأشخاص جزافا ، بل أقول : إن التروية والتؤدة في مثل هذه الدراسات مطلب،فأدعو القارئ إلى استقراء صنيع المصنف في تاريخه ، وبعد الاستقراء التام لا الناقص يأتي الجواب جليا بعيدا علي الشوائب التي قد تجعله متسترا في خبائه ،ولكن أقول : يرى بعض الباحثين أن ابن خلدون لم يراع في كتابه المسمى (( العبر وديوان المبتدأ والخبر )) الدقة في تطبيق آرائه ، فوقع فيما دعا إلى تجنبه من عوامل الخطأ والخضوع للمؤثرات المختلفة ، يرى هذا الدكتور حسن عثمان في كتابه منهج البحث التاريخي [11]، وكذا قد نقل د.محمود إسماعيل إجماع المؤرخين والدارسين على أن ابن خلدون لم يطبق القواعد التي ذكرها في المقدمة في كتابه العبر.[12]وهذا الكلام فيه نظر أعني نقل إجماع المؤرخين والدارسين، وقد ذكر هذه المسألة د. على عبد الواحد وافي في قسم الدراسة في المقدمة وجعلها مما أخذ عليه.والله أعلم
وقد ذكرت أن هذه المسألة تحتاج إلى استقراء تام للكتاب ، والله الموفق إلى سبيل الرشاد وهو المعين علي إتمام الصالحات .
مقصد المصنف من كتابه :
صرح المصنف في المقدمة بمقصده في كتابه ألا وهو تنقية كتب التاريخ مما شابها بوضع قانون وضوابط للأخبار يزن بها المؤرخ صدق الخبر من كذبه وهو أن نظر إلى هذا الاجتماع البشري الذي هو العمران ، ونميز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه وما يكون عارضا لا يعتد به وما يمكن أن يعرض له ، وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحق من الباطل في الأخبار من الكذب بوجه برهاني لا مدخل للشك فيه وحينئذ فإذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله مما نحكم بتزييفه وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرى به المؤرخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه وهذا هو غرض هذا الكتاب الأول من تأليفنا.[13]
الذي أراه أن هذا المقصد الذي من أجله صنف ابن خلدون كتابه .
صفات ينبغي توافرها في المؤرخ مستنبطة من كلام المصنف في المقدمة:
1- النقد: فينبغي أن يكون المؤرخ نقادا لا يروي القصص هكذا دون تثبت وتمحيص وهذه الصفة لو تخلى عنها المؤرخ أصبح قصاصا يروي الأخبار كغيره من العوام ، فيبغي أن يتحلى المؤرخ بملكة النقد فيطرح ما يراه كذبا، ويقبل ما يراه حقا ، حتي يبرؤ المؤرخ نفسه من التقليد الأعمي ويصبح نقادا وهذا ما دعا إليه ابن خلدون ، وتفجع منه بحكايات تخالف بطبائع العمران .
2- الأمانة في النقل والتحري في الضبط .
3- حب هذا العلم العظيم الذي به تحصل الأسوة بأخبار المتقديمن من الأنبياء والصالحين ، بمعرفة علم التاريخ الصحيح النقح يتعرف دارسه إلى سير الني محمد صلى الله عليه والصحابة والأنبياء فتحصل الأسوة بهم وقد أمرنا الله بالأقتداء بهم فقال تعالي في ذكر الأنبياء عليهم السلام: أولئك الذين هدى الله فهداهم اقتده. وقال أيضا في حق النبي محمد صلى الله عليه وسلم : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكرا الله كثيرا. وقال عن إبراهيم والذين معه : قد كانت لكم فيهم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه.
4- عدم التقليد في ذكر الأخبار كما هي عن المتقدمين من المؤرخين .
5- عدم الإفراط في الاختصار .
6- معرفة المؤرخ بطبائع العمران البشري ، وما يحيله العقل من القصص الواهية.
7- تعرض المؤرخ لذكر بداية الدول كيف نشأت؟ وكيف سقطت ؟ ويذكر السبب الذي من أجله رفعها الله به ، والسبب الذي من أجله سقطت الدولة
8- ربط الماضي بالحاضر ، فكما قيل : من لم يعرف الماضي لم يعرف الحاضي .
9- قياس الشاهد بالغائب , وهو ما يسمي اليوم معرفة الأشباه والنظائر
10- رفض ترهات الأخبار ودفعها وعدم قبولها .
11-أن يسعي في أن يكون محققا ،وهو قليل كما أشار ابن خلدون إلى ذلك .
12- ألا يتشبع بما لم يعطي ، وألا يتطفل على الفنون .
13- أن يكون بعيدا عن حب الظهور والشهرة.
14- عدم التحيز والتشيع إلى رأي قد يجعله متحامل علي الخبر .
15-ألا يكون مرائيا ، متقربا إلى أصحاب التجلة والرفعة فقد يحصل في مجالسة أولئك عطاء يجعل المؤرخ لا يتعرض إلى نقدهم .
16- أن يكون شكاكا في الخبر حتى يتبين صدقه لديه ، فلا يثق في الناقل هكذا حتى يتبين له أنه حق .
17- أن يكون عالما بقاصد الناقلين لا يذهل عن مقصد المتكلم.

منهج ابن خلدون في المقدمة
خصائص المنهج الخلدوني:
لخص الأستاذ الكبير حسن الساعاتي منهج ابن خلدون في ستة قواعد :
1-الشك والتمحيص.
2-التشخص المادي.
3- تحكيم أصول العادة وطبيعة العمران.
4- القياس بالشاهد وبالغائب.
5-السبر والتقسيم.
6- التعميم الحذر.

نقد المنهج الخلدوني
أخطاء ابن خلدون في المقدمة:[14]
إن من أساسيات البحث العلمي النقد البناء، الذي يمحص الحق من الباطل ، وقد استخدم القرآن الكريم النقد لبعض المعتقدات الباطل ، كنقد القرآن لليهود والنصارى في معتقداتهم ، وكذا استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه مع الصحابة الكرام رضى الله عنهم ،وقد استخدمه المحدثون علماء الجرح والتعديل مع الرواة الناقلين للأخبار والأحاديث وها هو الذهبي المحدث الكبير يصنف كتابا،سماه ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، ينقد فيه الرواة ويبين الضابط منهم والغافل وكذلك استخدمه عالمنا الذي نتكلم عليه الآن أعني ابن خلدون مع من قبله من المؤرخين وأقامه منهجه النقدي للأخبار الباطلة المروية في كتب التاريخ .
والنقد العلمي له فوائد عظمية: منها وأهمها بيان للحق وإبطال للباطل.
بشرط أن يمارس النقد العلمي بتجرد وأدب جم مع المخالف دون سباب وانتقاص للأخر، وأن يكون في ذهن الناقد أنه لعله يكون هو المخطئ فيتعامل مع المخالف بحذر داعيا الله أن يظهر الحق على يد أحدهما وأن يكون مخلصا لله تبارك وتعالى في عمله هذا والله سبحانه وتعالى هو الموفق وهو حسبنا.

وقت البدء في المقصود
يقوم منهج ابن خلدون في النقد التاريخي على قواعد وضعها مبثوثة في مقدمته ، يرجع إليها في نقد الأخبار التاريخية الواقعة في كتب التاريخ ، منها إرجاع الأخبار إلي طبائع العمرن ، فهذا هو أعظم دليل عند ابن خلدون ، و منها –أي القواعد- تحكيم العادة و قواعد السياسة و الأحوال في الاجتماع الإنساني ، و قياس الغائب بالشاهد و الحاضر بالذاهب ، و تحكيم النظر و البصيرة في الأخبار ، و إخضاعها للعقل من حيث الإمكان و الاستحالة ، مع ضرورة تطابقها مع طبائع العمران.
ركز ابن خلدون علي نقد متون الأخبار أولا وقدمها على نقد الأسانيد وجعل نقد المتن مقدما على نقد الإسناد ، فعنده لا يرجع إلى صحة الخبر حتى يحكم طبائع العمران على الخبر أهو قائل الوقوع أم لا ؟
فإذا حكم العقل باستحالته لا يرجع إلى ضبط الرواة وصحة الإسناد
والآن نتسائل هل هذا الكلام موافق للقواعد التي قعدها علماء الحديث أم لا ؟ سيأتي الجواب على هذا.
ثم فرّق ابن خلدون بين الخبر الشرعي و الخبر البشري ، و جعل نقد الإسناد خاصا بالأول –أي الخبرالشرعي- ، و جعل نقد المتن خاصا بالثاني-أي الخبر البشري و في ذلك يقول: (( و إنما كان التعديل و التجريح هو المعتبر في صحة الأخبار الشرعية ، لأن معظمها تكاليف إنشائية – أي أوامر و نواه- أوجب الشارع العمل بها ، حتى حصل الظن بصدقها ، و سبيل صحة الظن الثقة بالرواة بالعدالة و الضبط ... و أما الإخبار عن الواقعات –أي أخبار البشر- فلا بد من صدقها و صحتها من اعتبار المطابقة ، فلذلك وجب أن يُنظر في إمكان وقوعه ، و صار أهم من التعديل و مقدما عليه ، إذ فائدة الإنشاء مقتبسة منه فقط ، و فائدة الخبر منه و من الخارج بالمطابقة ))
الجانب السلبي في المنهج الخلدوني :
1- المبالغة في الاعتماد على قانون طبائع العمران في نقد الأخبار، وجعل ذلك قانونا أساسيا يرجع إليه المؤرخون ، وإهمال استخدام منهج المحدثين في القواعد التي وضعوها في قبول أخبار الرواة ، والإنكار عليه يكون من باب المبالغة في هذا القانون والركون إليه .
2- جعله عمل الجرح والتعديل خاص بالأخبار الشرعية أي الأحاديث وهذا غير صحيح ، لأن هذه الأمة فضلها الله بالإسناد دون سائر الأمم ، والإسناد حاكم بقبول الأخبار وردها ، ولا أعني تقليل النظر في متن الخبر ولكن هذا تابع للإسناد فعلماء الحديث لا يحكمون بصحة الخبر وكذبه حتى ينظرون في ثلاثة أشياء:
1- السند (سند الرواية والخبر).
إن الإسناد في هذه الأمة له مكانة عظيمة وقد شرفنا الله به عن سائر الأمم فالنصارى مثلا يوجد عندهم انقطاع في الفترة الزمنية بينهم وبين المسيح أربعة قرون في رواة الإنجيل لا يعرفون من في هذه الحقبة حمل لهم الإنجيل ، الشاهد الذي أريد أن أقوله : لو أن ابن خلدون قال : إن القانون الذي ترجع إليه صدق الأخبار هو معرفة سند الخبر وما حمله ومدى ضبطه لكان أولى بكثر من تقديم قانون طبائع العمران عن قانون المحدثين لا سيما وأن للعلماء جهودا كبيرا في تنقية الأخبار الباطلة من الأخبار الصحيح ، وقد صنفوا في ذلك كتبا كبيرا ،مثل : الموضوعات لابن الجوزي ، والضعفاء للعقيلي ، وابن عدي والذهبي ، وكذا الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، وغيرهم الكثير والكثير .
2- المتن .
أعني به متن القصة وهل هي ممكن الوقوع أم لا؟ فعلماء الحديث ينظرون في المتن من جهة هل يوجد في الخبر نكارة ، هل له شاهد في الكتاب أو السنة ، ولا يعزون المتن على السند في الحكم على الأحاديث ، بل لابد عندهم من النظر في المتن ، ولكن هذا يأتي تابعا للنظر في الإسناد ومعرفة مدى تثبت الراوي في الخبر هل كان ضابطا له ؟ أم شابه شئ من الغفلة والنسيان ولذلك لا يقبلون الأحاديث التي تفرد بها بعض الرواة حتى يتأكدون من أنه ضبط هذا الخبر ضبطا صحيحا لا مجال للشك فيه ويعرفون هذا بقرائن تحتف بالخبر نفسه.
3-العمل .
هل عمل به أحد من العلماء أم لا ؟ ولذا نجد الإمام الكبير الترمذي في سننه سمى كتابه المشهور باسم الجامع أو سنن الترمذي ، عنوان الكتاب الصحيح الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل ، وتجد في ثنايا الكتاب ، وخاصة أحاديث الأحكام يقول الإمام الترمذي كثيرا: صحيح وعليه العمل . وأظن أن هذه الكلمة تساوي قانون ابن خلدون الذي قاله آنفا في تحكيم طبائع العمران وهل هذا الخبر جائز علي البشر فعله أم لا ؟
3-إن ابن خلدون وقع في خطأ كبير، أنه نسب إلى المؤرخين أنهم لم يرفضوا ترهات الأحاديث ولا دفعوها وهذا باطل، فإن منهم من كان نقدا ممحصا للأخبار، رد كثير من الخرافات المروية في كتب التاريخ، أغفل ابن خلدون ذكرهم كما سيأتي في الفقرة التالية ، وعلى رأسهم الذهبي المؤرخ الكبير الناقد الممحص للأخبار على علمه الكبير بعلوم الحديث فإن الإمام الذهبي هذا كان مؤرخا على طريقة المحدثين الذين جمعوا في تصانيفهم النقد والتمحيص للأخبار وله كتب كبيرة في ذلك ، منها كتابه الفذ الذي قل أن تجد مثله : تاريخ الإسلام ، وكذا سير أعلام النبلاء ، وكذا ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، وغيرهم الكثير ، وكذلك ممن أغفلهم ابن خلدون الإمام الكبير صاحب تاريخ مدينة السلام ، أي تاريخ بغداد ألا وهو الخطيب البغدادي فهذا مؤرخ كبير على طريقة المحدثين ، وكذلك الإمام الكبير ابن كثير صاحب كتاب البداية والنهاية على طريقة المحدثين كان نقادا للأخبار ، وكذلك ابن الجوزي الإمام الكبير له كتب في التاريخ الإسلام ، وغيرهم الكثير .
ولكن هناك سؤال يطرح نفسه هنا ، وهو لماذا أغفل ابن خلدون ذكر هؤلاء الفحول من الؤرخين في ذكره فحول الؤرخين !؟
3- جعل مؤرخي الإسلام الفحول قليلين فيه نظر كبير، وكذلك عده للفحول فيه نظر كبير ، فإنه رحمه الله عد منهم المسعودي الرافضي على ما فيه من كتابه من أباطيل وهذا خطأ كبير منه رحمه الله ، لأن المسعودي هذا لا يقارن بمثل الطبري ، وابن كثير والذهبي ،وكذا ابن الكلبي والواقدي وسيف ابن عمر،ومحمد بن إسحاق فإن هولاء اختلف فيهم العلماء جرحا وتعديلا ونذكر الآن كلامهم:
1- محمد بن إسحاق بن يسار :
هو إمام في المغازي والسير ، ولكن من أهل العلم من ضعف حديثه ، كمالك ، قال عنه: دجال من الدجاجلة. [15]
وقال عنه الحافظ ابن حجر : رمي بالتشيع والقدر[16]
وقد اتهم بالتدليس، اتهمه بذلك ابن حجر في التهذيب.
2- محمد بن عمر الواقدي:
قال عنه الحافظ ابن حجر في التهذيب : متروك مع سعة علمه.
وقال الإمام البخاري: متروك.
قال الشافعى فيما أسنده البيهقى : كتب الواقدى كلها كذب .[17]
و قال النسائى فى " الضعفاء "عن الواقدي : الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله [18]
سيف بن عمر التميمي، صاحب كتاب الردة والفتوح: قال عنه الحافظ في تهذيب التهذيب : ضعيف الحديث ، عمدة في التاريخ. ضعفه يحيى بن معين وقال عنه : فلس خيرمنه. وقال الحافظ في التهذيب :قال أبو حاتم : متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدى .
و قال أبو داود : ليس بشىء .
و قال النسائى ، و الدارقطنى : ضعيف .
و قال الحاكم : اتهم بالزندقة ، و هو فى الرواية ساقط .
محمد بن السائب الكلبي:
هذا اتهمه بالكذب جماعة من النقاد: معتمر بن سليمان، الحافظ ابن حجر في التهذيب ، وقال عنه: متهم بالكذب ، و رمى بالرفض.
قال البخارى : تركه القطان و ابن مهدى.
قال الجوزجانى : كذاب ، ساقط .
قال ابن حبان : وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق فى وصفه ، روى
عن أبى صالح التفسير ، و أبو صالح لم يسمع من ابن عباس ، لا يحل الاحتجاج به .
قال الساجى : متروك الحديث ، و كان ضعيفا جدا لفرطه فى التشيع ، و قد اتفق ثقات أهل النقل على ذمه و ترك الرواية عنه فى الأحكام و الفروع . نقلا من ترجمته من تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني.
المسعودي وموقف ابن خلدون منه ومن كتابه مروج الذهب[19] :
أقول: قد تورط ابن خلدون في عد هذا الرجل من فحول المؤرخين، وهو رجل ليس من أهل السنة بل هو من رجال الشيعة، اثني عشري وقد اعترف معممو الشيعة بذلك وهاك الأدلة على ذلك :
يقول السيد بحر العلوم في كتابه الفوائد الرجالية ج 4 ص 150 :

(ومنهم الشيخ الفاضل الشيعي على بن الحسين ابن عليالمسعودي مصنف كتاب مروج الذهب).

ويقول النجاشي فيرجاله ص 254 :

(علي بن الحسين بن علي المسعودي أبو الحسن ،الهذلي له كتاب المقالات في أصول الديانات ، كتاب الزلف ، كتاب الاستبصار ، كتاب سرالحياة ، كتاب نشر الاسرار ، كتاب الصفوة في الامامة ، كتاب الهداية إلى تحقيقالولاية ، كتاب المعالي في الدرجات ، والابانة في أصول الديانات ، رسالة إثباتالوصية لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، رسالة إلى ابن صعوة المصيصي ، أخبار الزمانمن الامم الماضية والاحوال الخالية ، كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر ، كتاب الفهرست ).

ويقول العلامة الشيعي الحلي في كتابه (خلاصةالأقوال) ص 186 :

(40 - علي بن الحسين بن علي المسعودي ، أبوالحسن الهذلي ، له كتب في الامامة وغيرها ، منها كتاب في اثبات الوصية لعلي بن ابيطالب ( عليه السلام ) ، وهو صاحب كتاب مروج الذهب) .

ويقول ابن داوود الحلي في رجاله ص 137 :

(علىبن الحسين بن على : المسعودي أبو الحسن لم له كتاب " إثبات الوصية لعلى عليه السلام[i]وهو صاحب " مروج الذهب " ).

ويقول التفرشي في كتابه (نقد الرجال) ج 3 ص 252 :

( علي بن الحسين بن علي : المسعودي ،أبو الحسن الهذلي ، له كتب ، منها : كتاب إثبات الوصية لعلي ابن أبي طالب عليهالسلام ، وكتاب مروج الذهب ).

ويقول الحر العامليفي كتابه (أمل الآمل) ج 2 ص 180 :

( علي بن الحسين بن عليالمسعودي ، أبو الحسن الهذلي . له كتب في الامامة وغيرها ، منها كتاب في إثباتالوصية لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو صاحب مروج الذهب - قاله العلامة . وذكرهالنجاشي وقال : له كتاب المقالات في أصول الديانات ، كتاب الزلف ، كتاب الاستبصار ،كتاب نشر الحياة ، كتاب نشر الاسرار كتاب الصفوة في الامامة ، كتاب الهداية إلىتحقيق الولاية ، وكتاب المعالي والدرجات والابانة في أصول الديانات ، ورسالة فيإثبات الامامة لعلي ابن أبي طالب عليه السلام ، ورسالة إلى ابن صعوة المصيصي ،أخبار الزمان من الامم الماضية والاخبار الخالية، مروج الذهب ومعادن الجوهر ، كتابالفهرست . وبقي هذا الرجل إلى سنة 333 - انتهى . وقال الشهيد في حواشي الخلاصة : ذكر المسعودي في مروج الذهب أن له كتابا اسمه الانتصار ، وكتابا اسمه الاستبصار ،وكتاب آخر أكبر من مروج الذهب اسمه الاوسط ، وكتاب المقالات في أصول الديانات ،وكتاب القضاء والتجارب ، وكتاب النصرة ، وكتاب مزاهر الاخبار وطرائف الآثار ، وكتابحدائق الازهار في أخبار آل محمد صلوات الله عليه وآله ، وكتاب الواجب في الاحكاماللوازب ) انتهى .

ويقول السيد علي البروجردي فيكتابه (طرائف المقال) ج 1 ص 177 :

953 - علي بن الحسين بن عليالمسعودي أبو الحسن الهذلي ، له كتب في الامامة وغيرها منها كتاب في اثبات الوصيةلعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو صاحب مروج الذهب " صه " بقي الى سنة ثلاث وثلاثينوثلاثمائة " جش " .

ويقول إسماعيل باشا البغدادي فيكتابه (هدية العارفين) ج 1 ص 679 :

(المسعودي - على بن الحسين بنعلى الهذلى البغدادي أبو الحسن المسعودي المورخ نزيل مصر الاديب كان يتشيع توفىبمصر سنة 346 له من الكتب اثبات الوصية . اخبار الامم من العرب والعجم . اخبارالخوارج . اخبار الزمان ومن اباده الحدثان في التاريخ . الامانة في اصول الديانةالاوسط في التاريخ . بشرى الابرار . بشرى الحيوة . البيان في اسماء الائمة . التنبيه والاشراف . حدائق الاذهان في اخبار بيت النبي صلعم . خزائن الملك وسرالعالمين . ذخائر العلوم وما كان في سالف الدهر . راحة الارواح في اخبار الملوكوالامم . الرسائل والاستذكار لما مر في سالف الاعصار . سر الحياة . عجائب الدنيا . كتاب الاستبصار . كتاب الانتصار . كتاب الزلف . كتاب الصفرة . كتاب القضايا فيالتجارب . كتاب المعالى في الدرجات والابانة في اصول الديانات . كتاب الواجب فيالاحكام اللوازب . / صفحة 680 / مروج الذهب ومعادن الجوهر في التاريخ مطبوع فيمجلدات . مزاهر الاخبار وطرائف الآثار . المسالك والممالك . المقالات في اصولالديانات . الهداية إلى تحقيق الولاية ).

ويقول آقابزرگ الطهراني في موسوعته الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 1 ص 110 :

( 536 : إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب عليه السلام ) للشيخأبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الهذلي من ولد ابن مسعود الصحابي وهو صاحبمروج الذهب وغيره المتوفى سنة 346 فيه إثبات أن الارض لا تخلو من حجة وذكر كيفيةإتصال الحجج من الانبياء من لدن آدم على نبينا وآله وعليه السلام إلى خاتمهم نبيناصلى الله عليه وآله وكذلك الاوصياء إلى قائمهم عليهم السلام وفي أواخره يقول إنللحجة عليه السلام إلى هذا الوقت خمسة وسبعين سنة وثمانية أشهر وهو شهر ربيع الاولسنة 332 ( أوله الحمد لله رب العالمين الخ ) وأول رواياته في تعداد جنود العقلوالجهل ، وعبر عنه النجاشي باثبات الامامة لعلي بن ابي طالب عليه السلام ويسميهالعلامة المجلسي في البحار عند النقل عنه بكتاب الوصية بحذف المضاف طبع سنة 1320بمباشرة أمير الشعراء ميرزا محمد صادق بن محمد حسين بن محمد صادق بن ميرزا معصوم بنميرزا عيسى المدعو بميرزا بزرك ( الذي كان وزير السلطان فتح علي شاه القاجاري ) الحسيني الفراهاني الطهراني واستنسخه وصححه على نسخة شيخ العراقين الشيخ عبد الحسينالطهراني بكربلاء.

فكيف ساغ لابن خلدون أن يجعل من فحول المؤرخين مثل المسعودي ، وابن الكلبي والتميمي وابن إسحاق ، وحالهم كما رأيت ويغفل عن مثل : الذهبي وابن الجوزي وابن كثير وغيرهم الكثير من النقاد!؟
كلام أهل السنة في المسعودي وكتابه :
نشرع الآن في ذكر كلام أهل السنة في المسعودي وكتابه ، ونبدأ بالعالم الكبير الناقد شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول في منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية (4/84):
وَفِي تَارِيخِ الْمَسْعُودِيِّ مِنَ الْأَكَاذِيبِ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وكتابه هذا معروف بكثرة الكذب.
و قال الحافظ الذهبي : كَانَ أَخْبَارِيّاً، صَاحبَ مُلَحٍ وَغَرَائِبَ وَعجَائِبَ وَفنُوْن، وَكَانَ مُعْتَزِليّاً.[20].
ابن خلدون قد اعترف أن في كتب المسعودي والواقدي من المطعن والمغمز ماهو معروف عند الأثبات. [21] لكن قوله : إنه ذهبوا بفضل الشهرة والأمانة المعتبرة، وكذا أن الكافة اختصتم بقبول أخبارهم . غير مقبول منه رحمه الله.
لم يسلم ممن ذكرهم إلا الطبري الإمام الكبير المؤرخ العظيم الثبت الحجة، و مع ذلك تاريخه مليء بالأكاذيب و الروايات الباطلة ، لأنه رواها كما وصلته عن الكذابين دون نقد و لا تمحيص لها.
3- يعد من أخطائه إغفاله مؤرخين كباء مثل : الذهبي، وابن كثير ، وابن الجوزي.، وابن تيمية ، والمزي ولا ندري ما السر في إغفال مثل هؤلاء.
4- من أخطائه زعمه: أنه لم يأت من بعد فحول المؤرخين الذين ذكرهم ، إلا مقلد بليد أو متبلد ينسج على منوالهم ، وهذا الزعم غير صحيح ،فإن هذا يصدق على بعضهم لا كلهم أم الإطلاق فيه إجحاف للحقوق وظلم لهم ، وقد ذكرت أنه قد جاء بعدهم من العلماء الكبار وهو مجتهدون مثل ما ذكرت آنفا ، وكلهم كان لهم السبق عن ابن خلدون في وضع قوانين في النقد التاريخي قبل ابن خلدون.
و ختاما لهذا الكلام يتبين أن ابن خلدون- في عرضه لمنهجه التاريخي- ركّز على نقد المتن ،و ، و أهمل نقد الإسناد، وأغفل طائفة من كبار المؤرخين هم أولى بالذكر من الواقدي والمسعودي وابن الكلبي والتميمي وابن إسحاق أمثال: الخطيب البغدادي ، والذهبي ، وابن الجوزي ، وابن كثير ، وكل هؤلاء لهم جهود في النقد التاريخي ومصنفات معروفة منقحة عن هؤلاء وكذلك لم يطعن فيهم أحد بل هم أثبات حفاظ ، وكذلك بينت أن منهج المحدثين في تنقية الأخبار أقوم من المنهج الخلدوني لأنه يجمع النظر في الإسناد والمتن والعمل ،ولا يعزلون أنفسهم عن الثلاثة .
موقف ابن خلدون من العرب:
وردفي المقدمة بعض الأبواب ظاهرها القدح في العرب ولذا اتهم ابن خلدون بالشعوبية فهل هذا الاتهام صحيح أم لا ؟
اختلف الباحثون في موقفه من العرب، فيذهب د. على عبد الواحد وافي : أن ابن خلدون يعني بهم الأعراب وأهل البادية الذين يعيشون خارج المدن ، وكذا د. محمد العبدة في كتابه نصوص مختارة من مقدمة ابن خلدون ، وهذا الكتاب مهم لأنه تحدث عن موارد ابن خلدون التي أخفاها ، بينما ذهب د. خالد علال في كتابه أخطاء ابن خلدون في المقدمة إلى أن ابن خلدون قد يقصد بذلك العرب ، وقد يقصد بهم البدو، وقد يقصد بذلك العرب والبدو فيقول :
لقد تبين لي من تتبع أقوال ابن خلدون في أحكامه التي أطلقها على العرب ، أنه أطلق اسم العرب على العرب كلهم بدوا و حضرا معا ، و لكنه قد يطلقه على البدوا تحديدا، و قد يطلقه على الحضر فقط ، و قد يطلقه عليهم كلهم ، دون أن يفرق بينهم من حيث اللفظ ، و هو بلا شك يُدرك الفرق بين عرب البادية و عرب المدينة ، لكنه مع ذلك أطلق اسم العرب على الجميع ، حتى و إن قصد أحدهما تحديدا ، بحكم أن مصطلح العرب يشملهم جميعا ، فعرب البادية و عرب المدينة في النهاية كلهم عرب ، و قد نجد القبيلة العربية الواحدة ، تجمع بين سكن البادية و الحضر ، فبعض أفرادها يسكنون الحضر ، و آخرون يسكنون البادية ،و جميعهم عرب .
و بناء على ذلك فنحن لا نوافق ابن خلدون في تعميمه لذلك المصطلح ،و التسوية المطلقة بين الأعراب و أهل الحضر ، نعم كلهم عرب ، لكن لعرب البادية خصائص و وضعيات و أحوال تختلف عن عرب المدينة ، و قد فرّق الشرع بينهم ، قال تعالى (( الأعراب أشد كفرا و نفاقا ))-سورة التوبة /97- ، و (( و من الأعراب من يُؤمن بالله و اليوم الآخر،و يتخذ ما يُنفق قربات عند الله و صلوات الرسول، ألا إنها قربة ))-سورة التوبة /99- . و قد نهى رسول الله –عليه الصلاة و السلام- أصحابه عن التعرّب ، أي الرجوع إلى حياة البادية . و الشواهد الآتية تثبت ما قررته عن ابن خلدون ، أولها إنه عندما تكلم عن زوال دول العرب ، قال إنهم في الأصل أمة متوحشة همهم نهب ما عند الناس ، و حتى عندما كونوا دولا منذ زمن الخلافة الراشدة ، فقد زالت بسرعة ،و تقوّض عمرانها و أفقر ساكنه . فواضح من كلامه أنه يقصد العرب جميعا بدوا و حضرا ، فأهل التوحش و النهب ما عند الناس ، هم الأعراب ، و الذين كونوا الدولة الراشدة و الأموية و العباسية ، هم عرب المدينة .
و الشاهد الثاني هو إن ابن خلدون قال إن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصيغة دينية ، أو ولاية ، أو أثر عظيم من الدين على الجملة ، بسبب خُلق التوحش المتأصل فيهم. و كلامه هذا صريح كل الصراحة في أنه يقصد أساسا العرب من أهل الحضر ، لأن الملك الذي حصل للعرب كان في أهل المدينة ،و فيهم ظهر الإسلام أساسا و كونوا دولته .
و الشاهد الثالث هو إن ابن خلدون قال إن العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك ، لأنهم أكثر الناس بداوة ، و من طبعهم نهب ما عند غيرهم ، و حتى إنهم عندما ملكوا كان ذلك بسبب الدين ، فلما تركوه نسوا السياسة ،و عادوا إلى بداوتهم .و هذا أيضا نص صريح في أن ابن خلدون يقصد بمصطلح العرب ، البدو و الحضر معا ، فكلهم عرب و هم الذين قصدهم ، فهم أهل البادية الذين ينهبون ما عند غيرهم ، و هم الذين كونوا دولا باسم الإسلام ، و هم الذين عادوا إلى البداوة عندما تركوا الدين ، و عليه فإن ما ذهب إليه الباحث فاروق النبهان غير صحيح ، و لا يستقيم كلام ابن خلدون عن العرب إلا مع الذي ذهبنا إليه .
و أما عن الأحكام التي أصدرها ابن خلدون في حق العرب ، فسنذكر منها ثلاثة ، أولها إنه قال : (( إن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط)) ، بسبب طبيعة التوحش التي فيهم ، فلا يطلبون إلا الأمور السهلة ،و لا يركبون المخاطر ،و لا يذهبون إلى المزاحفة و المحاربة إلا دفاعا عن النفس.
و أقول : أولا إن حكمه هذا خاطئ من أساسه ،و لا يصح إصداره في حق أي شعب من الشعوب ، شرعا و لا عقلا ، و ليس له في زعمه هذا دليل شرعي ، و لا عقلي ،و لا تاريخي ، فكيف سمح لنفسه بإصدار هذا الحكم المطلق الجائر المضحك ؟ ، نعم ليس له في ذلك دليل صحيح ، و هو حكم لا يصح إصداره في حق أي أمة من الأمم ، لأن كل الشعوب لها القابلية و الاستعداد للنهوض و السقوط ، و الانتصار و الانهزام ، و هي المتحكمة في زمام أمرها ، فإذا اجتهدت و توحدت انتصرت و حققت أهدافها ، و إذا تناحرت و تكاسلت و اختلفت فيما بينها ، انهزمت و ذهب ريحها و فقدت مكانتها بين الدول ، قال تعالى (( و تلك الأيام نداولها بين الناس )) –سورة آل عمران/ 140-، و أما ما زعمه ابن خلدون فهو زعم باطل و مضحك ، بعيد كلية عن النظرة العلمية الموضوعية الصحيحة .
و ثانيا: إنه لو كان العرب لا يتغلبون إلا على البسائط ما وصف الله تعالى العرب المسلمين بأنهم خير أمة ، في قوله تعالى (( كنتم خير امة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر))-سورة آل عمران/110- . و ما حملهم أيضا مسؤولية تبليغ رسالته إلى البشرية جمعاء ، و ما وعدهم أيضا بالنصر المؤزر ،و التمكين في الأرض ، في قوله تعالى : (( و عد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ، كما استخلف الذين من قبلهم ،و ليمكنن لهم دينهم الذي أرتضى لهم ))-سورة المائدة /9- . و لاشك أن أمة لا تتغلب إلا على البسائط ، لا يمكن أن يصفها الله تعالى بتلك الصفات ، و لا يُحملها تلك المسؤوليات الجسام ، و لا يعدها بتلك الانتصارات و التمكين في الأرض، و بما أنه وصفها و وعدها بذلك ، فلا شك أنها أهلا لذلك .

و ثانيا إن ما وعد الله به العرب المسلمين قد تحقق على أيديهم على أرض الواقع ، فحققوا انتصارات باهرة ، و هزموا دولتي الفرس و الروم ، و ملكوا أراضيهم و أموالهم ، و كانت لهم دول في المشرق و المغرب ، كدولة الراشدين ، و دولة بني أمية بالمشرق و الأندلس ، و دولة بني العباس ، و كانت لهم أيضا انتصارات باهرة في مقاومتهم للاستعمار الغربي الحديث ، فهل أمة تلك هي انتصاراتها يُقال فيها إنها لا تتغلب إلا على البسائط ؟ و هل الذي حققته هو من البسائط ؟ ، و أليس ما حققه العرب المسلمون من انتصارات لم تحققه شعوب إسلامية أخرى ؟ ، فمال بال ابن خلدون يخص العرب بذلك الحكم الجائر ، دون غيرهم من باقي شعوب العالم الإسلامي؟ ! .

و أما الحكم الثاني الذي أصدره ابن خلدون في حق العرب فهو أن (( العرب إذا تغلّبوا على أوطان أسرع إليها الخراب )) ، لأنهم أمة وحشية استحكمت فيهم عوائد التوحش و أسبابه ، فصار لهم خلقا و جبلة ، همهم نهب ما عند الناس ، و رزقهم في ظلال رماحهم ، و عندما تغلبوا و ملكوا تقوّض عمرانهم الذي بنوه ، و أقفر ساكنه ، و عندما اجتاح عرب بنو هلال و بنو سليم بلاد المغرب خرّبوها ، و كان ذلك في القرن الخامس الهجري.
و قوله هذا غير صحيح على إطلاقه ، و هو مجازفة من مجازفاته ، بدليل الشواهد الآتية ، أولها إن العرب أنشئوا أوطانا و مدنا قبل الإسلام ، و بعضها ما يزال قائما إلى يومنا هذا ، كاليمن و مدنها القديمة ، و أخرى في باقي مناطق الجزيرة العربية ، كمكة المكرمة و المدينة المنورة . و أنشئوا أخرى في العصر الإسلامي ، و هي ما تزال عامرة إلى يومنا هذا ، كمدينة البصرة ، و الكوفة ، و الفسطاط ، و القيروان ، و بغداد و سامراء .
و الشاهد الثاني هو إن العرب أقاموا دولا بعضها عمر طويلا ، و بعضها الآخر لم يعمر طويلا ، شأنهم في ذلك شأن باقي دول شعوب العالم الأخرى ، فمن دولهم التي لم تعمر طولا الخلافة الراشدة عمرت 30سنة ، و دولة بني أمية بالمشرق ، عاشت 91سنة ، و أما التي عمرت طولا ، فمنها الدولة الأموية بالأندلس ، فقد عاشت أكثر من 200سنة ، و الدولة العباسية عمرت 524سنة . و مقابل ذلك هناك دول أخرى كثيرة ليست عربية عاشت أقل من قرن من الزمن ، كدولة القرامطة ، و الدولة المرابطية ، و الدولة الأيوبية . و بذلك يتبين أن ما زعمه ابن خلدون غير صحيح تماما ، و لا يختلف العرب عن غيرهم في مسألة سقوط الدول و استمرارها ، لأن الأمر يتوقف على أسباب و ظروف بشرية داخلية و خارجية كثيرة ، و لا دخل فيها للأعراق و الأجناس .
و الشاهد الثالث هو إن قوله بأن التوحش جبلة في العرب و متأصل فيهم مهما تحضّروا هو قول باطل من أساسه لا يصدق على العرب ،و لا على غيرهم من الأمم ، لأن البشر كلهم لهم استعداد للتحضر و النهوض و الرقي ، كما لهم استعداد للسقوط و التدهور و الانعزال و التخلف ، فالظروف البشرية الداخلية و الخارجية هي السبب الأساسي في نهوض أمة و سقوط أخرى . كما أن العرب لم يكونوا كلهم بدوا أجلافا ، فقد كانت لهم حضارات عامرة قبل الإسلام ، في جنوب الجزيرة العربية و شمالها ، و الإسلام ظهر بين الحضر بمكة و المدينة ، و لم يظهر بين الأعراب ، و نهى الصحابة عن التعرّب و العودة إلى حياة البادية ، مما كان له الأثر البعيد في دفع العرب المسلمين إلى إنشاء المدن و الإقامة فيها ، و ما يزالون يقطنونها إلى يومنا هذا بالجزيرة العربية و العراق و الشام و غيرها من البلاد .
و الشاهد الرابع هو إن مثال بني هلال و بني سليم الذي ذكره ابن خلدون ، لا يصدق على كل العرب ، و لا يخص بني هلال و بني سليم دون غيرهم من قبائل شعوب العالم ، و لا يصدق عليهم في كل زمان و مكان. فالأعمال التي صدرت عن هؤلاء في تخريبهم لكثير من مظاهر العمران بالمغرب الإسلامي ، ليست خاصة بهم و لا بالعرب عامة ، و إنما هي موجودة في كل بدو العالم تقريبا ، ببلاد المغرب و فارس و خراسان و الصين وغيرها . و مثال ذلك قبائل المغول ، فهي قبائل بدوية متوحشة ، اجتاحت المشرق الإسلامي و دمرته تدميرا خلال القرن السابع الهجري و ما بعده . و كذلك قبائل الغجر في أوروبا المعاصرة ، فهم يُفسدون و يُقلقون و ليسوا عربا . و عليه فإنه من الخطأ الفاحش إصدار ذلك الحكم على العرب بطريقة فيها تأكيد و تأبيد .
و أما الحكم الثالث ، فهو قوله : (( إن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة ، أو ولاية ، أو أثر عظيم من الدين على الجملة))، بسبب خلق التوحش الذي فيهم ،و هم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض ، للغلظة و الأنفة و بعد الهمة ، و المنافسة في الرياسة ، فقلما تجتمع أهواؤهم )).
و ردا عليه أقول: أولا إن ذلك الحكم لا يصح إطلاقه على أية أمة من الأمم ، لأنه لا توجد علاقة حتمية بين الدين و الدولة ، فقد تظهر الدولة و يتخلف الدين ، و قد يظهر الدين و تتخلف الدولة ، و قد كانت للعرب دول في جنوب الجزيرة العربية و شمالها قبل أن يظهر الإسلام ، هذا إذا كان ابن خلدون يقصد بالدين الإسلام فقط ، أما إذا كان يقصد مطلق الدين ، فلا شك أنه كانت للعرب أديان قبل الإسلام ، مع العلم أن كل الدول المعروفة التي ظهرت في العصور القديمة كانت تقوم على الدين ، و لم يكن ذلك خاصا بالعرب دون غيرهم من الأجناس .
و ثانيا :إن للعرب في العصر الحديث دولا كثيرة معظمها لا يقوم على الدين ، و إن تظاهر به بعضها ، فهي لا تحتكم إليه في سياستها ،و لا في اقتصادها ، و لا في اجتماعها ، و لا في قانونها ، و لا في علاقاتها الخارجية ، و بعضها يُحارب الدين و أهله علانية ، فكيف إذن تمكنت هذه الدول من تكوين دول عربية بعيدا عن الدين في معظم أحوالها ؟ .
و يتبين مما ذكرناه إن ابن خلدون في استخدامه لمصطلح العرب كان يقصد العرب جميعا بدوا و حضرا ، و لم يخص البدو بأحكامه القاسية دون الحضر ، و قد ناقشناه فيها و بينا أنه كان مخطئا في إطلاقها عليهم جميعا ، و إن صدقت على بعضهم فلا تصدق عليهم كلهم ،و لا تخصهم دون غيرهم ، و لا تصدق عليهم –إن صدقت- في كل زمان و مكان . انتهى كلامه.[22]

(1)انظر المقدمة(1/333)

(1) انظر المقدمة (1/329)

(2) انظر المقدمة(1/330) بتصريف

(3)انظر المقدمة (1/299)

(1)انظر المقدمة (1/287)

(2)انظر المقدمة (1/285)

(3) انظر المقدمة (1/286)

(4) انظر المقدمة (1/287)

(9) انظر المقدمة (1/326)

(10) انظر المقدمة (1/336)

(1) انظر منهج البحث التاريخي ،حسن عثمان (ص145)

(2)انظر كتاب نهاية أسطورة نظريات ابن خلدون ،محمود إسماعيل،ط،دار قباء (ص91)

(1)انظر المقدمة (1/332)


(15) تنبيه للأمانة العلمية جل هذا الكلام مستفاد من كتاب (أخطاء ابن خلدون في المقدمة ) للباحث: د. خالد علال. مع إضافات لي .

(1)انظر: تهذيب الكمال ، للمزي ، ترجمته.

(2)انظر:تهذيب التهذيب ، لابن حجر ترجمته.

(3) انظر: نفس المصدرالسابق.

(4) انظر: نفس المصدرالسابق.

(1) كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر طبع عدة طبعات : الأولى على هامش : ((تاريخ الكامل ))لابن الأثير . القاهرة ، المطبعة الأزهرية، 1303هجريا=1885ميلاديا،الجزءالثاني طبع على هامش))نفح الطيب)) للمقري.القاهرة ، 1302هجريا=1884ميلاديا.نشر بباريس ،1876م. ثم طبع الفهرس سنة 1887م، جزء9. طبع مرة ثانية في القاهرة ، المطبعة البهية المصرية،1346هجريا، =1927م فجزء 2.نشره الأستاذ الكبير محمد محي الدين عبد الحميد. القاهرة ، مطبعة السعادة ، 1985م ، جزء 4 في مجلد 4. انظر : كتاب ذخائر التراث العربي الإسلامي، د. عبد الجبار عبد الرحمن ، ط:جامعة البصرة المكتبة المركزية. (2/830).

(1) انظر: سير الأعلام النبلاء،للذهبي،(15/569).

(2)انظر: المقدمة (1/283)

(1) انظر : أخطاء ابن خلدون في المقدمة.(ملف ورد غير مرقم) د. خالد علال . ط. دار الإمام مالك . الجزائر .



(1) كتاب إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب ، طبع في بيروت، دار الأضواء.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-11-11, 08:23 PM
أبو عبد الرحمن المناوي أبو عبد الرحمن المناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
المشاركات: 21
افتراضي رد: عرض سريع عن مقمة ابن خلدون

جزاكم الله خيرًا على الجهد والأمانة العلمية
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-11-11, 08:45 PM
أبو يعرب الجزائري أبو يعرب الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-10-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3
افتراضي رد: عرض سريع عن مقمة ابن خلدون

بارك الله فيك
__________________
اتق الله حيثما كنت,
وأتبع السيئة الحسنة تمحها,
وخالق الناس بخلق حسن
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-11-11, 10:44 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,704
افتراضي رد: عرض سريع عن مقمة ابن خلدون

جزاك الله خيرا وبارك فيك

وائذن لأخيك الصغير أن يقول:
إن هذه الدارسة كانت تحتاج منك إلى مزيد تأمل في مقدمة ابن خلدون، إذ لا يصح الاعتماد على الدراسات التي تكلمت عنه فقط، بل لا بد من تأمل كلام ابن خلدون نفسه ومعرفة سياقه وما يتعلق به في بقية الأبواب، وعلاقة المقدمة بالتاريخ.

فمثلا: ذكر غير واحد (مثل الدكتور وافي في مقدمة تحقيقه) أن ابن خلدون صنف المقدمة بعد التاريخ لا قبله، ومن ثم فلا ينبغي أن نلومه على عدم تطبيق ما في المقدمة في على التاريخ، هذا بفرض صحة ذلك.
وكذلك لا يصح أن يلام ابن خلدون على اهتمامه بالمتن دون السند؛ لأن هذا العلم لا تعلق له بالأسانيد أصلا.
وكذلك لا يصح أن يلام على تمثيله بالمسعودي ونحوه؛ فهو وإن كان متهما إلا أنه من كبار المؤرخين المعتمدين في التاريخ، ومثله الواقدي.
وكذلك لا يصح أن يقال إنه جعل الجرح والتعديل خاصا بالأخبار الشرعية، فهو قال (هو المعتبر في) ولم يقل (هو الخاص بـ) والفرق واضح بينهما.

وبالجملة فالبحث يحتاج إلى قراءة أخرى متأنية للمقدمة مع التركيز على مقصود ابن خلدون لا مجرد ظاهر عبارته؛ فإن الاعتراض على ظواهر العبارات مع التغافل عن مراد المتكلم ليس من مقاصد المنصفين.
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-11-11, 04:36 PM
السنارى السنارى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-01-11
المشاركات: 254
افتراضي رد: عرض سريع عن مقمة ابن خلدون

جزاك الله خيرا هذا ليس بحثا ولكن هو مقال وأنا أنصح أخي بقراءة كتاب أخطاء ابن خلدون في المقدمة للمؤلف خالد علال فقد استقيت مادته من بعضه وجزاك الله خيرا على النصح
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-11-11, 08:40 PM
أبو سليمان الجسمي أبو سليمان الجسمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-09
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المشاركات: 1,075
افتراضي رد: عرض سريع عن مقمة ابن خلدون

جزاك الله خيرا
__________________
إن الروافض شر من وطئ الحصى ــــــ من كل إنس ناطق أو جان
( أبو محمد الأندلسي القحطاني )
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-03-13, 11:28 PM
لجـيــن لجـيــن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-11
المشاركات: 789
افتراضي رد: عرض سريع عن مقمة ابن خلدون

للرفع والنفع
__________________
اللهم ارزقني علواً في الهمة .. وبركة في الوقت والجهد
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لقمة , ابن , حمدون , سريع , عرض

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:18 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.