ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-11-11, 08:41 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ، ولم يجعل له عوجا قيما ، أنزله بلسان عربي مبين على قلب نبي عربي مبين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
وبعد :
إخواني الكرام . السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
فنظرا لما يحتله علم الإعراب خاصة وعلم النحو عموما من بين علوم القرآن الكريم فإننا ـ بمشيئة الله تعالى ـ عازمون على :
ـ إعراب " سورة الشورى "
ـ وتوجيه ما تتضمنه من وجوه القراآت المختلفة كلمة كلمة وجملة جملة من أولها إلى آخرها .
وذلك حتى نساهم ـ إن شاء الله تعالى ـ في :
1- إعادة كتابة علوم القرآن ـ وبالأخص علم الإعراب ـ بلغة مبسطة مفهومة للدارسين المتخصصين ولعامة المثقفين .
2 – خدمة كتاب الله تعالى من الناحية اللغوية
3 – إفادة متصفحي هذا الموقع الإلكتروني العتيد بما يثري ويغني ويعلي ثقافتهم القرآنية
4 – إثارة استشكالات إعرابية وبلاغية ولغوية قصد التفاعل معها من طرف القراء الكرام والنقاش حولها بما يمتع ويفيد .
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
وإليكم القطعة الأولى من هذه السورة المكية التي عدد آياتها 53 آية :

حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)
أولا : الحروف المقطعة
الكلام على الحروف المقطعة " حم عسق " كالكلام على مثلها في أوائل السور التي ابتدأت بالحروف المقطعة ، ولنلخص ما قيل فيها نقول :
اختلف في الحروف التي في أوائل السورة على قولين :
القول الأول قول الشعبي عامر بن شراحيل وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين : « هي سرّ الله في القرآن ، وهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه ، ولا يجب أن يتكلم فيها ، ولكن يؤمن بها وتُمَرُّ كما جاءت » .
القول الثاني : قول الجمهور من العلماء : « بل يجب أن يُتكلم فيها وتُلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها » .
واختلفوا في ذلك على اثني عشر قولاً :
1 - فقال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما : « الحروف المقطعة في القرآن هي اسم الله الأعظم ، إلا أنا لا نعرف تأليفه منها » .
2 - وقال ابن عباس أيضاً : « هي أسماء الله أقسم بها » .
3 - وقال زيد بن أسلم : « هي أسماء للسور » .
4 - وقال قتادة : « هي أسماء للقرآن كالفرقان والذكر » .
5 - وقال مجاهد : « هي فواتح للسور » .قال القاضي أبو محمد عبد الحق صاحب التفسير المسمي ( المحرر الوجيز ): كما يقولون في أول الإنشاد لشهيرالقصائد: « بل » و « لا بل » . نحا هذا النحو أبو عبيدة والأخفش .
6 - وقال قوم : « هي حساب أبي جاد لتدل على مدة ملة محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث حيي بن أخطب » وهو قول أبي العالية رفيع وغيره .
7 - وقال قطرب وغيره : « هي إشارة إلى حروف المعجم ، كأنه يقول للعرب : إنما تحديتكم بنظم من هذه الحروف التي عرفتم ، فقوله { الم } بمنزلة قولك أ ، ب ، ت ، ث ، لتدل بها على التسعة والعشرين حرفاً » .
8 - وقال قوم : « هي أمارة قد كان الله تعالى جعلها لأهل الكتاب أنه سينزل على محمد كتاباً في أول سور منه حروف مقطعة » .
9 - وقال ابن عباس « هي حروف تدل على : أنا الله أعلم ، أنا الله أرى، أنا الله أفصّل »
10 - وقال ابن جبير عن ابن عباس : « هي حروف كل واحد منها إما أن يكون من اسم من أسماء الله ، وإما من نعمة من نعمه ، وإما من اسم ملك من ملائكة ، أو نبي من أنبيائه » .
11 - وقال قوم : « هي تنبيه كـ" يا " في النداء » .
12 - وقال قوم : « روي أن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة نزلت ليستغربوها فيفتحوا لها أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة » .
وهذه الأقوال أوردها ابن عطية في تفسيره المسمى ب " المحرر الوجيز " عند الكلام على " الم " " في أول سورة البقرة .
فعلى القول الأول نقول في " حم عسق " : الله أعلم بمراده بذلك
وعلى القول الثاني نقول : موضع { حم عسق } من الإعراب يختلف باختلاف الأقوال المذكورة فهو إما :
أ‌- رفع على أنه خبر مبتدأ مضمر ، والمعنى : هذا "حم عسق " على أنه اسم للسورة أو للقرآن
ب‌- أو على أنه مبتدأ ، والخبر محذوف ، والمعنى : " حم عسق " هذا ، على أنه اسم للسورة أو للقرآن .
ج- أو نصب بإضمار فعل ، والتقدير : "اقرأ " أو "خذ" أو ما شابه ، على أنه اسم للسورة أو للقرآن .
د- أو خفض بالقسم ، وهذا الإعراب على قول ابن عباس رضي الله عنه أنها أسماء لله أقسم بها .
هـ - أو حروف للتنبيه لا محل لها من الإعراب ، على الأقوال الأخرى .
لكن أبا حيان في تفسيره المسمى " البحر المحيط " قال : " وذكر المفسرون في { حم عسق } أقوالاً مضطربة لا يصح منها شيء كعادتهم في هذه الفواتح ، ضربنا عن ذكرها صفحاً " . والله أعلم

ثانيا : الآيتان 3 و 4
الكاف في ( كذلك ) تحتمل وجهين :
الأول : أن يكون حرف جر .
والجار والمجرور في محل نصب على أنه نعت لمصدر محذوف ، تقديره : إيحاء مثل ذلك .
والمشار إليه بـ ( ذلك ) إما الوحي المفهوم من المقام ، وإما ( حم عسق ) على أنه اسم للسورة أو اسم للقرآن أي إيحاء مثل ذلك الوحي ، أو إيحاء مثل إيحاء ما في هذه السورة من المعاني ، أو إيحاء مثل إيحاء ذلك الكتاب ( = القرآن ) .
الثاني : أن يكون اسما بمعنى ( مثل ) ، وهو مضاف و (ذلك ) اسم إشارة في محل جر مضاف إليه ،
والمضاف والمضاف إليه يجوز أن يكون :
أـــ في محل نصب على أنه :
ـ نعت لمصدر محذوف كالوجه الأول .
ـ أو مفعول به مقدم على ( يوحي ) . أي يوحي الله إليك وإلى الذين من قبلك مثلَ ذلك الكتاب أو السورة . فالمشار إليه ( حم عسق ) على أنه اسم للسورة أو للقرآن .
ب ـــ أو في محل رفع على أنه مبتدأ ، وجملة ( يوحي إليك ... ) في محل رفع خبر المبتدأ
والرابط بين جملة الخبر وبين المبتدإ هو ضمير محذوف تقديره : "يوحيه الله إليك وإلى ... " والمعنى مثلُ ذلك الإيحاء أو الكتاب أو السورة يوحيه الله إليك ...
( يوحي ) فيه ثلاث قراءات :
الأولى : يوحِي بالياء مبنيا للفاعل ، وهي قراءة الجمهور .
( إليك ) جار ومجرور متعلق ب "يوحي " . قوله ( وإلى الذين ) معطوف على " إليك " (من قبلك ) جار ومجرور ، لا محل له لأنه صلة الموصول الإسمي ،
مسألة
قال النحويون : الجار والمجرور الواقع صلة يتعلق بفعل محذوف وجوبا ، يقدر من الأفعال الدالة على الكون المطلق ( = الحدث المطلق ) ، وهي في العربية خمسة أفعال ، هي " كان " التامة و " استقر " و " حصل " و "ثبت" و " وُجِد " على صورة المبني للمجهول . وذلك طردا للقاعدة المقررة عندهم ، وهي أن " كل حروف الجر يجب أن تتعلق بالفعل أو ما في معناه ما عدا ستة خروف استغنت عن هذا التعلق " .
( الله ) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره . ( العزيز الحكيم ) صفتان له ، والجملة لا محل لها من الإعراب استئنافية .
وأما جملة ( له ما في السماوات ...) على هذه القراءة فهي إما :
1 ـ استئنافية لا محل لها من الإعراب .
2 ـ وإما في محل نصب على أنها مفعول به لـ ( يوحي ) وإن كان فيه حكاية الجملة بغير القول الصريح ، وهو ما لا يجوزه البصريون وأجازه الكوفيون ، وسيأتي بحث في ذلك ، والمعنى " كذلك يوحي الله إليك وإلى الرسل من قبلك هذا الكلام ( له ما في السماوات ...)
القراءة الثانية :
( يُوحَى ) بالياء مبنيا للمجهول ، وهي قراءة ابن كثير ، والنائب عن الفاعل إما :
ــ ضمير مستتر جوازا يعود على " كذلك " إذا قلنا بأن الكاف اسم بمعنى " مثل " في محل رفع على انه مبتدأ ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك .
ــ وإما " إليك " على أن " كذلك " في محل نصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي إيحاء مثل ذلك الإيحاء يوحى إليك ...
والجار والمجرور ينوب عن الفاعل كما ينوب عنه المفعول به ، وفي ذلك يقول ابن مالك في الألفية :
وقابلٌ من ظرفٍ أو من مصدر = = أو حرفِ جرٍّ بنيابةٍ حَرِي
ولا ينوبُ بعضُ هذي إن وجد = = في اللفظ مفعولٌ به وقد يرد
( الله ) في هذه القراءة مرفوع على أنه :
أــ فاعل بفعل محذوف يكون في جواب سؤال مقدر ، تقديره " من يوحي ؟ " فيقدر :
" يوحي الله العزيز الحكيم " كما قيل في قوله تعالى في سورة النور : ( يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ...) في حال القراءة به مبنيا للمجهول ، كأنه قيل : من يسبح ؟ فقال : يسبح رجال ...
وكما قيل في قول الشاعر :
ليُبكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومة = = ومختبطٌ مما تطيحُ الطوائحُ
فكأنه قيل : من يبكي على يزيد ؟ فقال: يبكيه ضارع لخصومة ...
ب ــ أو خبر لمبتدأ محذوف كذلك في جواب سؤال مقدر ، والتقدير : " مَن المُوحِي ؟ " فيقدر: "المُوحِي اللهُ العزيزُ الحكيمُ " كما قدره الزمخشري في الكشاف ، والسر البلاغي في ذلك هو أن الفعل الذي هو الإيحاء مسلم وإنما السؤال " من الموحي بذلك "
ج ــ أو مبتدأ حذف خبره ، والتقدير : الله العزيز الحكيم هو الموحي .
فجملة " الله العزيز الحكيم " على الأول فعلية ، وعلى الثاني : اسمية ، لا محل لها من الإعراب على أنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر ، والله أعلم
( العزيز الحكيم ) صفتان ل " الله " .
القراءة الثالثة :
( نوحي ) بالنون مبنيا للفاعل ـ وهي قراءة الأعمش عن أبي بكر ـ والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره " نحن " .
و "كذلك" على هذه القراءة يحتمل الأوجه الثلاثة المذكورة في القراءة الأولى ، أعني أن يكون في محل نصب على انه نعت لمصدر محذوف أو مفعول به مقدم .
أو في محل رفع على أنه مبتدأ وجملة نوحي في محل رفع خبره .
( الله ) على هذه القراءة يرتفع على أنه مبتدأ ، وفي الخبر وجهان :
الأول : أن الخبر هو ( العزيز الحكيم ... ) فالخبر متعدد .
والثاني : أن ( العزيز الحكيم ) صفتان للمبتدأ ، والخبر هو :
1ــ جملة ( له ما في السماوات وما في الأرض ) المكونة من خبر مقدم ( = له ) ومبتدأ
مؤخر ( = ما في السماوات ...) .
2ــ أو شبه الجملة ( = له ) و ( ما في السماوات ... ) في محل رفع على أنه فاعل بالمجرور على رأي النحويين الكوفيين .
و( ما ) في كلا الوجهين اسم موصول بمعنى "الذي " و( في السماوات ) جار ومجرور متعلق بالفعل المحذوف وجوبا ، لا محل له لأنه صلة الموصول ، كما ذكرنا في قوله : (الذين من قبلك ). فيما سبق .
و ( ما في الأرض ) معطوف على " ما في السواوات "
وعلى كل فجملة " الله العزيز ... " تحتمل وجهين :
ـــ أن تكون مستأنفة ، لا محل لها من الإعراب .
ـــ أن تكون في محل نصب على أنها مفعول به لـ (نوحي) ، وإن كانت حكاية الجمل بغير القول الصريح مما لا يرتضيه البصريون وأجازه الكوفيون .
والمعنى " مثل ذلك الإيحاء نوحي إليك هذا الكلام ( = الله العزيز الحكيم له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم )
مسألة في كون الجملة مفعولا به :
قال ابن هشام في مغني اللبيب :
" وتقع الجملة مفعولا في ثلاثة أبواب :
أحدها باب الحكاية بالقول أو مرادفه
فالأول نحو ( قال إني عبد الله ) وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعي كالقرفصاء في " قعد القرفصاء" ــ إذ هي دالة على نوع خاص من القول ــ فيه مذهبان ثانيهما اختيار ابن الحاجب قال: والذي غر الاكثرين أنهم ظنوا أن تعلق الجملة بالقول كتعلقها بعلم في "علمت لزيد منطلق" وليس كذلك لأن الجملة نفس القول والعلم غير المعلوم فافترقا اه والصواب قول الجمهور إذ يصح أن يخبر عن الجملة بأنها مقولة كما يخبر عن زيد من "ضربت زيدا" بأنه مضروب بخلاف القرفصاء في المثال فلا يصح أن يخبر عنها بأنها مقعودة لأنها نفس القعود وأما تسمية النحويين الكلام قولا فكتسميتهم إياه لفظا وإنما الحقيقة أنه مقول وملفوظ .
والثاني نوعان :
1ــ ما معه حرف التفسير كقوله
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب = = وتقلينني لكن إياك لا أقلي
وقولك "كتبت إليه أن افعل" إذا لم تقدر باء الجر والجملة في هذا النوع مفسرة للفعل فلا موضع لها
2ـــ وما ليس معه حرف التفسير نحو ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين ) ونحو ( ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ) وقراءة بعضهم ( فدعا ربه إني مغلوب ) بكسر الهمزة وقوله
رجلان من مكة أخبرانا = = إنا رأينا رجلا عريانا
روي بكسر إن ، فهذه الجمل في محل نصب اتفاقا ثم قال البصريون النصب بقول مقدر وقال الكوفيون بالفعل المذكور ويشهد للبصريين التصريح بالقول في نحو ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي ) ونحو ( إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني )
وقول أبي البقاء في قوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) إن الجملة الثانية في موضع نصب بيوصي قال لأن المعنى يفرض لكم أو يشرع لكم في أمر أولادكم إنما يصح هذا على قول الكوفيين
وقال الزمخشري إن الجملة الأولى إجمال والثانية تفصيل لها وهذا يقتضي أنها عنده مفسرة ولا محل لها وهو الظاهر .
الباب الثاني من الأبواب التي تقع فيها الجملة مفعولا باب ظن وأعلم فإنها تقع مفعولا ثانيا لظن وثالثا لأعلم وذلك لأن أصلهما الخبر ووقوعه جملة سائغ كما مر .
وقد اجتمع وقوع خبري كان وإن والثاني من مفعولي باب ظن جملة في قول أبي ذؤيب
فإن تزعميني كنت أجهل فيكم = = فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
الباب الثالث باب التعليق وذلك غير مختص بباب ظن بل هو جائز في كل فعل قلبي ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام :
أحدها أن تكون في موضع مفعول مقيد بالجار نحو ( أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ) ( فلينظر أيها أزكى طعاما ) ( يسألون أيان يوم الدين ) لأنه يقال تفكرت فيه وسألت عن ونظرت فيه ولكن علقت هنا بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول وهي من حيث المعنى طالبة له على معنى ذلك الحرف
وزعم ابن عصفور أنه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يضمن معناهما وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادة مسد المفعولين
واختلف في قوله تعالى ( إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) فقيل التقدير ينظرون أيهم يكفل مريم وقيل يتعرفون وقيل يقولون فالجملة على التقدير الأول مما نحن فيه وعلى الثاني في موضع المفعول به المسرح أي غير المقيد بالجار وعلى الثالث ليست من باب التعليق البتة
والثاني أن تكون في موضع المفعول المسرح نحو عرفت من أبوك وذلك لأنك تقول عرفت زيدا وكذا علمت من أبوك إذا أردت علم بمعنى عرف ومنه قول بعضهم
.......................... = = أما ترى أي برق ها هنا
لأن رأى البصرية وسائر أفعال الحواس إنما تتعدى لواحد بلا خلاف إلا سمع المعلقة باسم عين نحو سمعت زيدا يقرأ فقيل سمع متعدية لاثنين ثانيهما الجملة وقيل إلى واحد والجملة حال فإن علقت بمسموع فمتعدية لواحد اتفاقا نحو(يوم يسمعون الصيحة بالحق)
وليس من الباب ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد ) خلافا ليونس لأن ننزع ليس بفعل قلبي بل أي موصولة لا استفهامية وهي المفعول وضمتها بناء لا إعراب وأشد خبر لهو محذوفا والجملة صلة .
والثالث أن تكون في موضع المفعولين نحو ( ولتعلمن أينا أشد عذابا ) ( لنعلم أي الحزبين أحصى ) ومنه ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) لأن أيا مفعول مطلق لينقلبون لا مفعول به ليعلم لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ومجموع الجملة الفعلية في محل نصب بفعل العلم
ومما يوهمون في إنشاده وإعرابه
ستعلم ليلى أي دين تداينت = = وأي غريم للتقاضي غريمها
والصواب فيه نصب أي الأولى على حد انتصابها في ( أي منقلب ) إلا أنها مفعول به لا مفعول مطلق ورفع أي الثانية مبتدأ وما بعدها الخبر والعلم معلق عن الجملتين المتعاطفتين الفعلية والاسمية " انتهى كلام ابن هشام رحمه الله وهو غاية في الموضوع
والله أعلم .
( وهو العلي العظيم ) الواو عاطفة ، ( هو ) ضمير غائب مبني في محل رفع على أنه مبتدأ ، ( العلي ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره ( العظيم ) خبر ثان مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره ، أو نعت لـ " العلي " فيكون تابعا له في الرفع .
والجملة تحتمل :
1 ـ أن لا يكون لها محل من الإعراب على أنها مستأنفة استئنافا تذييليا على حد تعبير البلاغيين .
2 ـ أن تكون معطوفة على جملة ( الله العزيز الحكيم له ما في السماوات ... )
3 ـ أن تكون معطوفة على جملة ( له ما في السماوات .... )
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-11-11, 09:04 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

إخوتي الكرام ، انتظر تعليقاتكم وإضافاتكم ومقترحاتكم ومشاركتكم عموما في هذا الموضوع العلمي المفيد والله يرعاكم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-11-11, 12:01 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

سؤال
نحن نعلم أن الوحي في الآية الكريمة بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم بعضه ماض ، وبعضه الآخر منتظر في أحشاء الغيب ، وبالنسبة للذين قبله من المرسلين كله ماض ، فلماذا استعمل الحق سبحنه الفعل المضارع الدال على الحال والاستقبال ( يوحي ) أو ( نوحي ) في مثل هذه الصورة ن وما السر في ذلك ؟؟؟
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-11-11, 01:34 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة الثانية : الآية 5
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)
قد مرت مثلها في سورة مريم في قوله تعالى (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) )
وفي الآيتين في السورتين قراءات تلخيصها كما يلي :
{ تَكَادُ } : قرأ نافع والكسائي بالياءِ من تحتُ ، وهي قراءة أبي حيوة والأعمش .
والباقون بالتاء مِنْ فوقُ ، وهما واضحتان إذ التأنيثُ مجازِيٌّ ،في سورة مريم وكذلك في سورة الشورى .
[ يتفطرن ]
1 ـ أبو عمروٍ وأبو بكرعن عاصم يقرآن بالتاء والنون في السورتين هكذا (تنفطرن ... )
2 ـ و نافع وابن كثير والكسائيّ وحفص عن عاصم يقرؤون بالتاء والياء وتشديد الطاء فيهما هكذا ( يتفطّرن ... )
3 ـ و حمزة وابن عامر في سورة مريم بالتاء والنون هكذا ( تنفطرن ...) وفي الشورى بالتاء والياء وتشديد الطاء هكذا ( يتفطّرن ...)
وتركيبها كالتالي :
أ ـ نافع والكسائي ( يكاد السماوات يتفطرن ... ) في السورتين معا
ب ـ أبو عمرو وأبو بكر ( تكاد السماوات تنفطرن ...) في السورتين معا
ج ـ ابن كثير وحفص عن عاصم ( تكاد السماوات يتفطرن ... ) في السورتين معا
د ـ حمزة وابن عامر ( تكاد السموات تنفطرن ... ) في سورة مريم و ( تكاد السموات يتفطرن ... ) في الشورى .
وقرأ ابن مسعود في الشاذ ( يتصدعن ... )
وعلى ضوء ذلك نقول :
[ تكاد ] فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره ، من أفعال المقاربة يرفع الاسم وينصب الخبر ، إلا أن خبره يجب أن يكون فعلا مضارعا ، وللعرب فيه وجهان :
الأول ـ وهو الأكثر الأغلب ـ أن يكون مجردا من ( أن ) كما في هنا وكما في قوله تعالى [ وما كادوا يفعلون ] و [ يكاد زيتها يضيء ... ] وهي لغة القرآن
الثاني ـ وهو قليل ـ أن يكون مقرونا بحرف ( أن ) وقد جاء ذلك في بعض الشواهد من مثل قول رؤبة بن العجاج :
ربع عفا من بعد ما قد امّحى = = = قد كاد من طول البلى أن يمصحا
أما أن يكون الخبر اسما ظاهرا فنادر جدا ومنه قول تأبط شرا :
فأبت إلى فهم وما كدت آيبا = = = وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
فعلى القراءة بالتاء فالأمر ظاهر ، وذلك لأن الفعل مسند للمؤنث
وعلى القراءة بالياء فعلى أن " السواوات " مؤنث غير حقيقي ، والفعل إذا أسند لاسم ظاهرمؤنث غير حقيقي يجوز فيه التذكير والتأنيث ، تقول : أمطرت السماء ، وأمطر السماء .
[ السماوات ] مرفوع بـ" يكاد " على أنه اسمها ، وهو في الأصل مبتدأ مرفوع .
[ يتفطرن ] فعل مضارع مبني لاتصاله بنون النسوة , والفعل المضارع إذا أسند لضمير النسوة يكون مبنيا على السكون .
فعلى قراءة الياء الأمر ظاهر , كقوله تعالى [ والوالدات يرضعن أولادهن .. ] وقوله [ ... يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ]
وعلى القراءة بالتاء فقد قال ابنُ خالَوَيْه : " وهذا حرفٌ نادرٌ لأنَّ العربَ لا تجمعُ بين علامَتَيْ التأنيثِ . لا يقال : النساءُ تَقُمْنَ ، ولكن يَقُمْنَ ، { والوالدات يُرْضِعْنَ } [ البقرة : 233 ] ولا يقال : تُرْضَعْنَ . وقد كان أبو عُمَرَ الزاهدُ رَوَى في نوادرِ ابن الأعرابي : «الإِبلُ تَتشمَّمْن » فأنكَرْنَاه ، فقد قَوَّاه الآن هذا"
[ من فوقهن ] جار ومجرور متعلق بالفعل " يتفطرن "
و ( فوق ) مضاف ، والضمير ( هن ) مضاف إليه ، وفي ما يعود عليه هذا الضمير ثلاثة أقوال للمفسرين :
أحدُها : أنه عائدٌ على السماوات أي : يَبْتَدِئُ انفطارُهُنَّ مِنْ هذه الجهةِ ف " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ متعلقةً بما قبلَها .
الثاني : أنه [ عائد ] على الأرضين لتقدُّم ذِكْرِ الأرضِ قبلَ ذلك .
الثالث : أنه يعودُ على فِرَقِ الكفَّارِ والجماعاتِ المُلْحِدين ، قاله الأخفش الصغير ، وأنكره مكي ، وقال : " لا يجوزُ ذلك في الذكور مِنْ بني آدم" . وهذا لا يُلْزِمُ الأخفشَ فإنَّه قال : على الفِرَقِ والجماعات ، فراعى ذلك المعنى .
وجملة ( يتفطرن من فوقهن ) في محل نصب على أنها خبر " تكاد "
وجملة ( تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ) لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة .
[ والملائكة ] الواو للعطف ، و" الملائكة " مرفوع على أنه مبتدأ
[ يسبحون ] فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه النون نيابة عن الضمة
[ بحمد ربهم ] جار ومجرور متعلق بـ " يسبحون " ، والحمد مضاف ، و ( رب ) مضاف إليه وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره ، و ( رب ) مضاف ، و الضمير ( هم ) مضاف إليه في محل جر
وجملة ( يسبحون بحمد ربهم ) في محل رفع على انها خبر المبتدأ الذي هو " الملائكة "
وجملة [ ويستغفرون لمن في الأرض ] معطوفة عليها فهي مثلها في أنها خبر المبتدأ
والجملة الكبرى المكونة من المبتدأ وخبره ( والملائكة ..... ) معطوفة على جملة ( تكاد السواوات ... ) فهي مثلها في عدم المحل
[ لمن ... ] جار ومجرور متعلق بـ " يستغفرون " ، و ( من ) اسم موصول مبني على السكون في محل جر بمعنى " الذي "
[ في الأرض ] جار ومجرور متعلق بالفعل المحذوف وجوبا لا محل له لأنه صلة الموصول الاسمي ، على القاعدة المذكورة آنفا
[ ألا ] حرف استفتاح وتنبيه
[ إن الله ] " إن " حرف ناسخ ينصب الاسم ويرفع الخبر ، يدل على التوكيد والتحقيق "الله " اسمها منصوب بها
[هو ] ضمير فصل وعماد لا محل له من لإعراب
[ الغفور الرحيم ] مرفوعان على أنهما خبران لــ " إن "
وجملة ( ألا إن الله .... ) لا محل لها لأنها مستأنفة استئنافا تذييليا كما يقول البلاغيون . والله أعلى واعلم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-11-11, 01:36 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

المرجو التفاعل مع هذا الموضوع والله الموفق
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-11-11, 01:51 AM
هــارون هــارون غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-06
المشاركات: 48
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

حياك الله أخي عبد الله

كنت تمنيت لو جزأت ، بحيث يكون كل آية أو جزء من آية في نص مستقل ، ثم يلي كل جزء إعرابه ، ويكون كل جزء في تعقيب مستقلا

ولونت كل معرب ليسهل التنقل علينا

كما أن تداخل توجيه القراءات مربك ، فأنا لم أعثر على إعراب ( أربعة ) في قوله ( أربعة أشهر )

سأتابعك على أي حال شاكرًا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-11-11, 02:02 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

إن شاء الله سوف لا أدخر جهدا في سبيل تلبية مقترحات إخواننا ما أمكننا ذلك ، وحياك الله ياأخي هارون
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-11-11, 02:05 AM
هــارون هــارون غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-06
المشاركات: 48
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

شكرا لك ، وموضوعك مفيد وجدير بالمتابعة يا عبد الله
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11-11-11, 03:36 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

يجوز أن تكون الواو في قوله تعالى ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ... ) للحال ، والجملة في محل نصب على أنها حال من الضمير في " يتفطرن " والمعنى : أن السماوات يتفطرن في حال كون الملائكة يسبحون ويحمدون ويستغفرون لمن في الأرض .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-11-11, 12:40 AM
أبو صهيب عدلان الجزائري أبو صهيب عدلان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-09
المشاركات: 1,444
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله خطاب مشاهدة المشاركة
[ بحمد ربهم ] جار ومجرور متعلق بـ " يسبحون " ،
جزاكم الله خير الجزاء أخانا الكريم عبد الله ووفقكم ونفع بكم وفي متعلق الجار هذا وجه آخر لم تذكره
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 12-11-11, 04:18 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

نعم يا أخي الجزائري يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف وجوبا وهو في محل نصب على أنه حال من الضمير في "يسبحون " والتقدير : يسبحون في حال كونهم متلبسين بحمد ربهم . والله يرعاك
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 14-11-11, 09:52 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

قريبا ستنزل القطعة الثالثة من هذا الإعراب الذي أرجو أن تشاركوني فيه بآرائكم ومناقشاتكم
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 18-11-11, 01:38 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

للرفع
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 18-11-11, 05:27 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة الثالثة الآية 6
يقول تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)
(الواو) حرف عطف ، عطفت هذه الجملة على الجملة قبلها .
( الذين ) مبتدأ أول ، وهو اسم موصول دال على جمع الذكور ، مبني على الفتح ، وبعض العرب يعربونه إعراب جمع المذكر السالم ، ومن شواهده قول الراجز :
نحن اللذون صبحوا الصباحا = = يوم النخيل غارة ملحاحا
( اتخذوا ) " اتخذ " فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة التي هي الضمة ، وهو من أخوات " ظن "التي تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان لها بعد أخذها الفاعل ، و " الواو " ضمير جمع الذكور الغائبين في محل رفع على أنه فاعل ، يعود على " الذين "
( من دونه ) جار ومجرور متعلق إما بــ:
1ـ " محذوف وجوبا تقديره كائنين "
2ـ أو بــ" اتخذوا "
وهو ـ على كلا الوجهين ـ في محل نصب على أنه مفعول ثان لــ" اتخذوا " و " دون " مضاف ، و " الهاء " ضمير الغائب المذكر مبني في محل جر على أنه مضاف إليه ، والضمير عائد على " الله الغفور الرحيم " المذكور قبل ، والقاعدة ان الضمير يرجع إلى أقرب مذكور .
( أولياء ) منصوب بالفتحة الظاهرة على أنه مفعول به أول لــ" اتخذوا " والتقدير : اتخذوا أولياء من دونه .
وجملة " اتخذوا من دونه أولياء " لا محل لها لأنها صلة الموصول الاسمي ، والرابط بين الصلة والموصول هو الضمير في " اتخذوا "
( الله ) مبتدأ ثان مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره
( حفيظ ) خبر عن المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره .
( عليهم ) جار ومجرور متعلق بــ" حفيظ " أي رقيب عليهم
وجملة المبتدأ الثاني مع خبره في محل رفع خبر عن المبتدأ الأول .
ومثله قوله تعالى [ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ]
( وما أنت عليهم بوكيل )
( الواو ) لعطف الجملة بعدها على الجملة قبلها
( ما ) حرف نفي وتستعمل إذا دخلت على الجملة الاسمية استعمالين :
الأول : أنها في لغة أهل الحجاز تعمل عمل " ليس " ترفع الاسم وتنصب الخبر .
والثاني : أنها عند بني تميم ومن معهم من أهل نجد مهملة غير عاملة .
( أنت ) ضمير خطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم مبني على الفتح في محل رفع :
1ـ إما على أنه اسم " ما " على الاستعمال الأول
2ـ أو على أنه مبتدا على الثاني .
( عليهم ) جار ومجرور متعلق بـــ" وكيل "
( بوكيل ) الباء صلة ( = زائدة ) على كلا الاستعمالين ، وذلك لأن الباء تزاد في خبر المبتدأ المنفي سواء كان منفيا بــ:
أـ " ما " تقول : ما ريد بقائم
ب ـ " ليس" نحو قوله تعالى [ أليس الله بأحكم الحاكمين ]
ج ـ " لا " تقول : لا رجل بقائم
د ـ " لايكون" تقول : لا يكون زيد بقائم
وفي هذا يقول ابن مالك في الألفية :
وبعد ما وليس جر البا الخبر = = وبعد لا ونفي كان قد يجر
( وكيل ) مجرور بالباء الزائدة ، غني عن التعلق لأن الحرف الزائد من المسائل الستة التي يستغني فيها الجار والمجرور عن التعلق ، وهو إما :
1ـ في محل نصب على أنه خبر " ما " على أنها حجازية
2ـ أو في محل رفع على أنه خبر المبتدأ على أن "ما" تميمية .
وجملة " وما أنت عليهم بوكيل " معطوفة على الجملة قبلها
والمسائل الستة التي يستغني فيها المجرور عن التعلق هي :
1ـ " لعل " عند من يجر بها وهي قبيلة عقيل قال كعب يرثي اخاه أبا المغوار :
وَدَاعٍ دَعَا يا مَن يُجيب إلى النَّدا = = فلم يَسْتَجبه عند ذاك مُجِيَب
فقلت ادعُ أخرى وارفَع الصوت ثانيا = = لعلّ أبي المغْوَار منْك قَرِيب
يُجبْك كما قد كان يَفْعَل إنّه = = بأمْثالها رَحْبُ الذّراع أريب
2ـ " لولا " ويشترط من يجر بها أن يكون مدخولها ضمير جر متصلا ، كقول الشاعر :
علي شراء الزيت في كل جمعة = = ولولاه ما قلت لدي الدراهم
3ـ " الكاف "
4ـ " رب "
5ـ " الحرف الزائد " سواء كان باء أوغيره
6ـ أحرف الاستثاء الثلاثة " خلا" و " عدا " و " حاشا " إذا كان المستثنى بها مجرورا
وقد نظم هذه المسائل الستة ان المجرادي السلاوي المغربي فقال :
وكل حروف الجر بالفعل علقت = = أو اسم كمثل الفعل حيث تنزلا
أو اسم بشبه الفعل أول أو بما = = يشير إلى المعنى المشابه فافصلا
سوى ستة لعل لولا وكافها = = ورب وما قد زيد كالبا ومِن جلا
وأحرف الاستثنا إذا الخفض بعدها = = أتى كـأتى قومي خلا زيدٍ انجلى
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 18-11-11, 11:55 PM
أبو صهيب عدلان الجزائري أبو صهيب عدلان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-09
المشاركات: 1,444
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله خطاب مشاهدة المشاركة
( ما ) حرف نفي وتستعمل إذا دخلت على الجملة الاسمية استعمالين :
الأول : أنها في لغة أهل الحجاز تعمل عمل " ليس " ترفع الاسم وتنصب الخبر .
والثاني : أنها عند بني تميم ومن معهم من أهل نجد مهملة غير عاملة .
( أنت ) ضمير خطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم مبني على الفتح في محل رفع :
1ـ إما على أنه اسم " ما " على الاستعمال الأول
2ـ أو على أنه مبتدا على الثاني .
( عليهم ) جار ومجرور متعلق بـــ" وكيل "
( بوكيل ) الباء صلة ( = زائدة ) على كلا الاستعمالين ،

( وكيل ) مجرور بالباء الزائدة ،
وهو إما :
1ـ في محل نصب على أنه خبر " ما " على أنها حجازية
2ـ أو في محل رفع على أنه خبر المبتدأ على أن "ما" تميمية .
جزاكم الله خيرا لا يخفى عنكم أخانا الكريم أن ما هذه جاءت في موضعين من القرآن على لغة الحجازيين وما سوى ذلك لا يظهر عليه أثر عملها على الخبر لدخول الباء عليه فكان الأولى حمل باقي الموضع وتخريجها على هذين الموضعين حسب بعد بيان كما صنعت أنها ترد في اللسان العربي على وجهين ووفقكم الله
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 19-11-11, 12:19 AM
أبو عمر العيشي أبو عمر العيشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 658
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أخي عبد الله (ما) التي تعمل عمل ليس ،من رفع الأول ونصب الثاني هذه لغة أهل الحجاز ،يقول ابن هشام رحمه الله في شرح القطر "وهي لغة الحجازيين ،وهي اللغة القوية التي جاء بها التنزيل،،،"،وبنو تميم يهملونها ،والقراءة على إهمال (ما) شاذة ،وعليه فلا داعي لإكثار أوجه الإعراب ما دام أن القراءة الشاذة لا تصلح للاستدلال
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 19-11-11, 12:42 AM
أبو صهيب عدلان الجزائري أبو صهيب عدلان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-09
المشاركات: 1,444
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر العيشي مشاهدة المشاركة
أخي عبد الله (ما) التي تعمل عمل ليس ،من رفع الأول ونصب الثاني هذه لغة أهل الحجاز ،يقول ابن هشام رحمه الله في شرح القطر "وهي لغة الحجازيين ،وهي اللغة القوية التي جاء بها التنزيل،،،"،وبنو تميم يهملونها ،والقراءة على إهمال (ما) شاذة ،وعليه فلا داعي لإكثار أوجه الإعراب ما دام أن القراءة الشاذة لا تصلح للاستدلال
أخانا الكريم أبا عمر كون لغة الحجازيين هي القويمة لا يعني أن لغة التميميين شاذة كما ذكرت -والسياق يوهم ان ابن هشام هو الحاكم بشذوذها - وليس كذلك وإهمالها عربي جيد ثم من زعم أن القراءة الشاذة لا يستدل بها على مسائل النحو !
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 19-11-11, 07:48 AM
أبو عمر العيشي أبو عمر العيشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 658
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أخي أبا صهيب أنا لم أقل أنّ لغة التميميين شاذة ،وإنما ذكرت أنّ القراءة شاذة وفرق بين الحالتين ،وأنا أعلم أنّ إهمال (ما) عربي جيد لأنها حرف مشترك ،والأصل في المشترك ألا يعمل ،وابن هشام لم يحكم بشذوذها ،وإنما قال في شرح القطر "وبنو تميم لا يعملون (ما) شيئا ،ولو استوفت الشروط الثلاثة ،فيقولون :مازيد قائم ،ويقرءون (ماهذا بشر)"،وأنا قد تسرعت في الجواب ،والشذوذ الذي أعلمه إنما هو في الآية التي ذكرها ابن هشام (ماهذا بشر)،أما الآية التي ذكرها الأخ عبد الله فلاأدري عنها شيئا ،ثم لا يمكن للإعراب أن يظهر وقد دخل حرف الجر الزائد
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 19-11-11, 05:49 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

جزاكم الله خيرا
أعتقد أنه لا مانع من حمل القرآن على لغة بني تميم ما دام الإعراب لم يمنع من ذلك لأن القرآن نزل على سبعة أحرف كما في الحديث الشريف
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 22-11-11, 07:59 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة الرابعة : الآيتان 7 ــ

{‏وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ‏}‏ (7)
( الواو) استئنافية قاله ابن آجروم في كتابه " مشكل إعراب القرآن"
وأرى أنها للعطف عطفت قصة على أخرى.
(كذلك ) تحتمل " الكاف " أن تكون :
ـ اسما بمعنى " مثل " و " ذلك" اسم إشارة للبعيد مبني في محل جر على أنه مضاف إليه. قال السمين الحلبي : " وكونُ الكافِ اسماً في النَّثْر مذهبُ الأخفش"
ـ وأن تكون حرف جر ، و"ذلك" مجرور بها .
وعلى كلا الوجهين تحتمل "الكاف" ثلاث احتمالات :
1ـ أن يكون " ذلك" إشارة إلى مصدر " أوحينا"
فيكون "الكاف" في محل نصب على أنه:
ـ نائب مفعول مطلق، والأصل أنه نعت المصدر فحذف المنعوت وناب عنه النعت
والتقدير: "إيحاءً مثل ذلك الإيحاء البديع البين المفهوم أوحينا .."
ـ أو حال من ضمير المصدر المحذوف والقدير : " مثلَ ذلك الإيحاء أوحيناه (= الإيحاء) إليك .." قاله السمين الحلبي
(أوحينا) " أوحى " فعل ماض مبني على السكون كما يقال الآن ،
والقدماء يقولون : مبني على الفتحة المقدرة في آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالسكون العارض فيه فرارا من توالي أربع حركات فيما هو كالكلمة الواحدة ، وهو الفعل والفاعل
و " نا " ضمير المتكلم المعظم نفسه وهوالله سبحنه وتعالى مبني على السكون المدي في محل رفع على أنه فاعل لـ" أوحى"
( إليك) جار ومجرور متعلق بـ" أوحينا " بمثابة المفعول الأول لأن " أوحى" يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وإلى الأول بـ" إلى "
(قرآنا) في هذا الوجه مفعول به لـ " أوحينا" منصوب بالفتحة الظاهرة .
(عربيا) نعت تابع للمنصوب فهو منصوب مثله بالفتحة الظاهرة .
2ـ أن يكون " ذلك " إشارة إلى معنى الآية قبلها ، وهو أنّ الله تعالى هو الرقيب الحفيظ عليهم ، ويكون " الكاف " اسما ـ على مذهب الأخفش ـ في محل نصب على أنه مفعول به مقدم لـ" أوحينا " .
وهذا هو الأولى قال الألوسي : " أولى من هذا (= الأول) أن يكون إشارة إلى معنى الآية المتقدمة من أنه تعالى هو الحفيظ عليهم وأنه عليه الصلاة والسلام نذير فحسب لأنه أتم فائدة وأشمل عائدة "
و ( قرآنا عربيا ) على هذا الوجه يجوز فيه أن يكون :
ــ حالا من المفعول به والتقدير : " أوحينا إليك مثل ذلك المعنى وهو قرآن عربي "
ــ أو بدلا منه ، والمعنى : " أوحينا إليك مثل ذلك المعنى أي قرآنا عربيا "
ــ أو منصوبا على المدح بفعل محذوف وجوبا تقديره : " أوحينا إليك مثل ذلك المعني أعنى قرآنا عربيا "
3ـ أن يكون "ذلك" إشارة إلى معنى الآية قبلها و" الكاف " اسم في محل رفع على أنه مبتدأ .
وجملة " أوحينا ... " في محل رفع على أنها خبر المبتدأ ،
والرابط بين جملة الخبر وبين المبتدا ضمير الفعول به المحذوف والتقدير : " ومثلُ ذلك المعنى أوحيناه إليك وهو قرآن عربي "
و ( قرآنا عربيا ) إما حال من الضمير المحذوف أو بدل منه أو منصوب على المدح بفعل محذوف كما تقدم في الوجه الثاني . وهذا الوجه مرجوح لكون الرابط في جملة الخبر محذوفا .
وحذف الضمير الرابط في جملة الخبر قليل بالنسبة لحذفه في جملة الصلة والنعت والحال .
( لتنذر ) " اللام " لام كي وهي حرف جر معناها التعليل متعلقة بـ"أوحينا "
و " تنذر" فعل مضارع منصوب ب"أن " مضمرة جوازا ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .
وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره " أنت " وهو خطاب للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم .
( أم القرى ) "أم " منصوب بالفتة الظاهرة محذوف التنوين للإضافة على أنه مفعول به أول لــ" تنذر" إما :
ــ على التجوز في النسبة بمعنى أنه أراد أهلها من باب " إطلاق المحل وإرادة الحال فيه" وهو مجاز مرسل .
ــ أو هو على تقدير مضاف ، والأصل : لتنذر أهل أم القرى ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، قال في الألفية :
وما يلي المضاف يأتي خلفا = = عنه في الإعراب إذا ما حذفا
ومثله في الأمرين قوله تعالى [ واسأل القرية ] في سورة يوسف
و ( القرى ) مضاف إليه ما قبله مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر ، وهو جمع تكسير مفرده "قرية " .
( ومن حولها ) " الواو " للعطف ، معناها مطلق الجمع من غير ترتيب .
و " من " اسم موصول مبني على السكون في محل نصب لأنه معطوف على المنصوب قبله .
ويستعمل في العاقل وشبهه وما أدرج فيه بعكس "ما" قال بعضهم :
و"من" لعاقل وشبهه وما = = أدرج فيه ، وسوى العاقل "ما"
و ( حولها ) ظرف مكان متعلق بالفعل المحذوف وجوبا لأنه صلة الموصول الاسمي ، منصوب بالفتحة الظاهرة وهو محذوف التنوين للإضافة إلى " ها " العائد إلى "أم القرى"
والمفعول الثاني منوي ملحوظ مقدر، والتقدير " لتنذر أم القرى ومن حولها يوم الجمع " والدال عليه ما بعده فهو من باب " الحذف في الأوائل لدلالة الأواخر "
وقدره الألوسي " عذابه " أي عذاب يوم الحمع وقال : " والإنذار يتعدى إلى مفعولين وقد يستعمل ثانيهما بالباء " يقال : أنذرته كذا وأنذرته بكذا .
ولم يقدره الزمخشري وكأنه أشار إلى أنه عام في أمور الدنيا وأمور الآخرة .
وقال البيضاوي: "وحذف ثاني مفعول الأول وأول مفعولي الثاني للتهويل وإيهام التعميم"
وقرئ ( لينذر ) بالياء بالبناء للفاعل ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره "هو" يعود على القرآن أي لينذر القرآن أم القرى ومن حولها يوم الجمع
وعلى القراءتين فجملة ( تنذر أم القرى ومن حولها ) لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي (= أن المضمرة ) .
و " أن مع صلتها " في تأويل مصدر مجرور باللام المتعلقة بـ"أوحينا " كما سبق والتقدير : " ومثل ذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لإنذارك أو لإنذاره أم القرى والذين حولها يوم الحمع "
( وتنذر ) " الواو " عاطفة و " تنذر " معطوف على منصوب فهو منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا كالذي قبله
( يوم الجمع ) مضاف ومضاف إليه ، والأول منصوب بالفتحة الظاهرة على أنه مفعول به ثان لـ" تنذر " لا ظرف لأنه ليس بمعنى "في" والمفعول الأول ملحوظ مقدر ، والتقدير "وتنذرهم يوم الجمع "
والذي يدل عليه ثبوته في الأول ، فهو من باب الحذف في الأواخر لدلالة الأوائل "
وَهذا الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر، ومن الأواخر لدلالة الأوائل يُسمَّى "الاحْتِبَاكَ" إذا اجتمع الحذفان معاً، وله في القرآن نظائر، وهو من إبداعيات القرآن وعناصر إعجازه.
وذكر أهل البلاغة أنّ الحذف ينقسم إلى خمسة أقسام.
القسم الأول: الاقتطاع.
القسم الثاني: الاكتفاء.
القسم الثالث: التضمين.
القسم الرابع: الاحتباك.
القسم الخامس: الاختزال.
تراجع أمثلتها وتعاريفها في مواضعها من كتب البلاغة .
ويوم الجمع هو يوم القيامه وسمي يوم الجمع لأنه يجمع فيه الخلائق قال الله تعالى : { يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع } سورة الغابن
وقيل : (يوم الجمع) ظرف فيكون المفعولان محذوفين ، والتقدير : " وتنذرهم العذاب يوم الجمع " ذكره الشهاب في حاشيته على البيضاوي والألوسي في تفسيره .
وجملة ( وتنذر يوم الجمع ) لا محل لها لأنها معطوفة على التي كذلك ، وهي مؤولة بالمصدر كالمطوف عليها ، والمعنى : " ... لإنذارك أم القرى ومن حولها عذاب يوم الجمع وإنذارك إياهم في يوم الجمع " .
وجملة ( وكذلك أوحينا إليك ...) فعلية على الوجهين الأولين اسمية على الثالث إما :
ـــ استئنافية على قول ابن آجروم في الواو .
ـــ أو معطوفة على كل القصة قبلها على ما أرى في الواو كما ذكرت .
( لا ريب فيه ) " لا " نافية للجنس تعمل عمل "إن " تنصب الاسم وترفع الخبر .
" ريب " اسمها وهو مبني ، وفي علة بنائه قولان مشهوران :
الأول أنه بني لأجل انه مركب مع "لا" كتركيب "خمسة عشر" (= الأعداد المركبة )
الثاني أنه مبني لتضمنه معنى "من" الجنسية
وعلى كل فهو في محل نصب بـ"لا" على أنه اسمها .
ولاسم "لا" ثلاثة أحوال :
1ـ أن يكون مفردا أي غير مضاف ولا شبيه به ، وهذا يكون مبنيا
2ـ أن يكون مضافا , وهذا معرب بالنصب نحو لا طالب علم مذموم
3ـ أن يكون مشبها بالمضاف وهو الذي ما بعده من تمام معناه نحو لا حافظا للقرآن بنادم .
( فيه ) جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوبا وهو في محل رفع على أنه خبر "لا" .
وفي المقدر في أبواب الخبر والحال والنعت قولان :
الأول أنه يقدر اسما مفردا لأنه الأصل في الإخبار والتقدير : "لا ريب كائن فيه"
الثاني انه يقدر فعلا لأن الفعل هو الأصل في العمل ، والتقدير : "لا ريب استقر فيه "
وفي هذا يقول ابن المجراد السلاوي المغربي في " لاميته في إعراب الجمل وأشباه الجمل " :
بـ"كائن" مقدر أو " استقر " = = في صفة أوصلة أو في الخبر
أو حال . " استقر" عين في الصلة = = إذ هي لا تكون غير جملة
وجملة ( لا ريب فيه ) تحتمل أوجها من الإعراب :
1ـ أن تكون في محل نصب على أنها حال من " يوم الجمع " أي وتنذرهم يوم الجمع حال كونه غير مشكوك فيه ، وهذا اقتصر عليه ابن آجروم في كتابه المذكور
2ـ أنها لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة .
3ـ لا محل لها لأنها اعتراض ، وهو قول الزمخشري والبيضاوي ، وانتقده أبو حيان كعادته في انتقاد الزمخشري قائلا : " ولا يظهر أنه اعتراض ، أعني صناعياً ، لأنه لم يقع بين طالب ومطلوب"
وكذا انتقده تلميذه السمين الحلبي .
ويظهر وجهه بلاغيا ،لأن البلاغيين يسمون مثل هذا اعتراضا وهو اصطلاحهم ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وذلك ما أشار إليه الألوسي بقوله : " (لاَ رَيْبَ فِيهِ) اعتراض في آخر الكلام مقرر لما قبله "
( فريق في الجنة ) فيه أوجه :
1ـ مبتدأ وإن كان نكرة ، وسوغ الابتداء بالنكرة إما :
ــ‏ أن المقام مقام تفصيل . كقول امرئ القيس :
فأقبلت زحفا على الركبتين = = فثوبٌ لبست وثوبٌ أجر
ـ أو كونها موصوفة بوصف محذوف تقديره : "فريق منهم في الجنة" كما قالوا في " السمن منوان بدرهم " أي منوان منه بدرهم ، وهو ضعيف
و ( في الجنة) جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوبا وهو في محل رفع خبر المبتدأ .
2ـ مبتدأ حذف خبره ، ويقدر مقدما على الوجه الأحسن في خبر النكرة الموصوفة.
و " في الجنة " في محل رفع على أنه نعت لـ" فريق" والتقدير : " منهم فريق كائن في الجنة ومنهم فريق كائن في السعير "
2ـ خبر لمبتدأ محذوف و " في الجنة" كذلك نعت لـ" فريق " والتقدير : " هم فريق كائن في الجنة وفريق كائن في السعير "
( وفر يق في السعير ) " الواو لعطف الجمل و " فريق في السعير " مثل " فريق في الجنة " في الأوجه الثلاثة .
وجملة ( فريق في الجنة ) وما عطف عليه تحتمل :
1ـ أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا أي في جواب سؤال مقدر ، تقديره : " كيف كان حالهم ؟ " فأجاب : " فريق في الحنة وفريق في السعير " وهو الأجود
2ـ أن تكون في محل نصب على أنها حال من المفعول الأول لـ"تنذر" المحذوف والتقدير: :".. وتنذرهم يوم الجمع حال كونهم بعضهم في الجنة وبعضهم في السعير" أي صائرين إليهما .
وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما { فَرِيقاً * وَفَرِيقًا } بنصبهما .
ويحتمل وجوها :
1ـ أن يكون منصوبا على الحال إما :
ــ من مقدر أي افترقوا أي المجموعون فريقاً في الجنة وفريقاً في السعير.
ــ أو من ضمير جَمْعِهم المقدر لأن "أل" في "الجمع" قامت مقامه أي وتنذر يوم جمعهم متفرقين . وهذان التقديران للألوسي
لكن يطرح سؤال : كيف يجتمعون في كونهم متفرقين ؟
أجاب الألوسي بأجوبة :
الأول أن التفرق من مجاز المشارفة أي مشارفين للتفرق ، والفعل يطلق على مشارفة الفعل .
الثاني : أن الحال مقدرة أي مقدرة الوقوع في المستقبل ن فلا يلزم كون افتراقهم في حال اجتماعهم .
والنحويون يقسمون الحال قسمين : حال واقعة وحال مقدرة .
الثالث أن يقال : إن اجتماعهم في زمان واحد لا ينافي افتراق أمكنتهم كما تقول : صلوا في وقت واحد في مساجد متفرقة فالمراد متفرقين في داري الثواب والعقاب ،
الرابع أن المراد بالجمع جمع الأرواح بالأشباح أو الأعمال بالعمال فلا سؤال أصلا ،
2ـ أن يكون النصب بـ"تنذر" وهو إما :
ـ أن يكون مقدرا يدل عليه المذكور.
و التقدير : "تنذر فريقاً من أهل الجنة وفريقاً من أهل السعير" وإنما قدرنا مضافا (= أهل ) وجعلنا "في" بمعنى"من" لأن الإنذار ليس في الجنة والسعير
ـ أو أن يكون هو المذكور ، والتقدير : " وتنذر يوم الجمع فريقا من أهل الجنة وفريقا من أهل السعير "
ولا يخفى ما في هذا الإعراب الثاني ـ في قراءة النصب ـ من التكلف الواضح البين لأنه يحوج إلى أمرين : تقدير مضاف وإخراج "في" عن معناه الأصلي .
والله أعلم بأسرار كتابه
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 22-11-11, 08:00 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أرجو التفاعل مع الموضوع كله ومع هذه القطعة الرابعة على الخصوص
والله يوفقنا لما ينفعنا في دنيانا وأخرانا
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 22-11-11, 10:02 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

ثلاث تصحيحات لأخطاء كتابية
1ـ الخطأ : ( والرابط بين جملة الخبر وبين المبتدا ضمير الفعول به المحذوف)
التصحيح ( .................................................. ... المفعول .............)
2ـ الخطأ : ( وقال البيضاوي: "وحذف ثاني مفعول الأول وأول مفعولي الثاني للتهويل وإيهام التعميم" )
التصحيح : ( .............................. مفعولي .................................................. .............. )
3ـ الخطأ : ( 2ـ خبر لمبتدأ محذوف و " في الجنة" كذلك نعت لـ" فريق ")
التصحيح : ( 3ـ .................................................. .................. )
وجل من لايخطيء وهو الحق سبحنه
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 22-11-11, 10:55 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

لو كان الإعراب من قصار السور أفضل لأن الغاية الإعراب والكثرة الموجودة قد تفضي للملل .

واعنك الله اخي عبد الله.
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 23-11-11, 11:19 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أشكرك يا أخي العراقي
لكن موضوعنا هو الإعراب المفصل مع توجيه القراءات لهذه السورة سورة الشورى
والله الموفق
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 24-11-11, 12:12 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله خطاب مشاهدة المشاركة
أشكرك يا أخي العراقي
لكن موضوعنا هو الإعراب المفصل مع توجيه القراءات لهذه السورة سورة الشورى
والله الموفق
لاتقل اشكرك بل قل اشكر لك.
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 24-11-11, 05:19 PM
توفيق الامازيغي توفيق الامازيغي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-11
المشاركات: 67
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

ماشاء الله
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 25-11-11, 02:03 AM
المعتزة بالله المعتزة بالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 183
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو يعقوب العراقي مشاهدة المشاركة
لاتقل اشكرك بل قل اشكر لك.
حذف حرف الجر الجائز في سعة الكلام : المنثور والمنظوم فيما سمع من أفعال استعملها العرب مرة متعدية بنفسها وتارة بحرف الجر مع الاتحاد في اللفظ والمعني وهي( شكر- ونصح- ووزن- وكال-: يقال شكرت له وشكرته ونصحت له ونصحته ووزنت له ماله ووزنته ماله وكلت لزيد طعامه وكلت طعامه. وكذلك اختار وأمر , يقال اخترت زيدا قومه واخترت زيدا من قومه وأمرتك الخير وأمرتك بالخير قال الشاعر:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به== فقد تركتك ذا مال وذا نشب
وهذه الأفعال موقوفة علي السماع . قال ابن مالك: ومأخذ هذا النوع السماع وسماها المتعدية بوجهين. واختلف النحاة في أصالة هذه الأفعال التي تتعدي مرة بنفسها ومرة بحرف الجر , فذهب فريق منهم ابن عصفور وأبو حيان إلي أن كل واحد منهما أصل برأسه وليس أحدهما متفرعا عن الآخر,وذهب فريق ثان منهم الشلوبين الصغير ألي أن الأصل في هذه الأفعال التعدي بنفسها فإن دخل علي المفعول حرف جر فهو زائد, وذهب ابن درستويه إلي أن الفعل "نصح" يتعدي إلي مفعولين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر, وأنكر الكسائي أن يقال: شكرتك ونصحتك ويري أن الصواب أن يقال شكرت لك ونصحت لك وقال هذا كلام العرب, وقال الفراء العرب لا تكاد تقول شكرتك إنما تقول شكرت لك ونصحت لك ولا يقولون نصحتك وربما قيلتا.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 25-11-11, 02:23 AM
عبدالله الجنوبي عبدالله الجنوبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-08-08
المشاركات: 415
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

جزاك الله خيرا أخانا الفاضل
موضوع نافع ولعلك تواصله إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 25-11-11, 11:24 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المعتزة بالله مشاهدة المشاركة
حذف حرف الجر الجائز في سعة الكلام : المنثور والمنظوم فيما سمع من أفعال استعملها العرب مرة متعدية بنفسها وتارة بحرف الجر مع الاتحاد في اللفظ والمعني وهي( شكر- ونصح- ووزن- وكال-: يقال شكرت له وشكرته ونصحت له ونصحته ووزنت له ماله ووزنته ماله وكلت لزيد طعامه وكلت طعامه. وكذلك اختار وأمر , يقال اخترت زيدا قومه واخترت زيدا من قومه وأمرتك الخير وأمرتك بالخير قال الشاعر:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به== فقد تركتك ذا مال وذا نشب
وهذه الأفعال موقوفة علي السماع . قال ابن مالك: ومأخذ هذا النوع السماع وسماها المتعدية بوجهين. واختلف النحاة في أصالة هذه الأفعال التي تتعدي مرة بنفسها ومرة بحرف الجر , فذهب فريق منهم ابن عصفور وأبو حيان إلي أن كل واحد منهما أصل برأسه وليس أحدهما متفرعا عن الآخر,وذهب فريق ثان منهم الشلوبين الصغير ألي أن الأصل في هذه الأفعال التعدي بنفسها فإن دخل علي المفعول حرف جر فهو زائد, وذهب ابن درستويه إلي أن الفعل "نصح" يتعدي إلي مفعولين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر, وأنكر الكسائي أن يقال: شكرتك ونصحتك ويري أن الصواب أن يقال شكرت لك ونصحت لك وقال هذا كلام العرب, وقال الفراء العرب لا تكاد تقول شكرتك إنما تقول شكرت لك ونصحت لك ولا يقولون نصحتك وربما قيلتا.
انت بوادي وانا بوادي.
والتوجيه له علاقة بالمعنى لا ما ذكرت من الكلام المعروف لدى اصحاب التخصص .
إجتهد وابحث.
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 26-11-11, 08:05 AM
أبو عمر العيشي أبو عمر العيشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 658
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أخي العراقي الكلام الذي ذكرته الأخت كلام صحيح لا غبار عليه ،ومع ذلك وجهت إليه سهام النقد ،فعلمنا مما علمك الله ياأخي
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 26-11-11, 10:59 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر العيشي مشاهدة المشاركة
أخي العراقي الكلام الذي ذكرته الأخت كلام صحيح لا غبار عليه ،ومع ذلك وجهت إليه سهام النقد ،فعلمنا مما علمك الله ياأخي
أخي انا قلتُ له علاقة بالمعنى لا ما ذكرتُهُ الأخت.
فانا اقول : اشكرك وهي شكرتك
فانا اقول : اشكر لك وهي شكرت لك

والفرق شاسع بين القولين .

اجتهد وابحث .
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 26-11-11, 11:55 AM
المعتزة بالله المعتزة بالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 183
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أخي أبا يعقوب بارك الله فيك ونفعنا الله بعلمك وكل ذي نعمة مشكور. لم أرد بكلامي هذا التعقيب علي ما تفضلتم به فهو ظاهر لا غبار عليه وإنما هي زيادة فائدة للأفعال التي تتعدي بنفسها تارة وبحرف الجر تارة أخري .
زادكم الله حرصا ورفع قدرك في الدنيا والآخرة.وجعل ما تقوم به في ميزان حسناتك.
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 27-11-11, 01:52 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

لكن أين التعقيبات على إعراب السورة ؟؟؟
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 03-12-11, 06:06 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة الخامسة ستنزل قريبا
لكن أرجو مناقشة ما تم إنجازه إلى الآن
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 03-12-11, 11:03 PM
أبو عمر العيشي أبو عمر العيشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 658
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أخي عبدالله هذه بعض الملاحظات التي ظهرت لي بعد قراءتي للموضوع ،وستكون الملاحظات بين قوسين بعد كل جملة أعلق عليها
‏{‏وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ‏}‏ (7)
( الواو) استئنافية قاله ابن آجروم في كتابه " مشكل إعراب القرآن"
وأرى أنها للعطف عطفت قصة على أخرى.(هي للإستئناف ،ثم أين القصتان المعطوفتان على بعضهما )
1ـ أن يكون " ذلك" إشارة إلى مصدر " أوحينا"فيكون "الكاف" في محل نصب على أنه:
ـ نائب مفعول مطلق، والأصل أنه نعت المصدر فحذف المنعوت وناب عنه النعت(وهل في المصطلحات الإعرابية نائب مفعول مطلق )،
(أوحينا) " أوحى " فعل ماض مبني على السكون كما يقال الآن (قولك كما يقال الآن يشعر بأن القول من كيس المعاصرين المتأخرين وهو قول للمتقدمين،اختاره المتأخرون )،
( إليك) جار ومجرور متعلق بـ" أوحينا " بمثابة المفعول الأول لأن " أوحى" يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وإلى الأول بـ" إلى " ،(والصواب أنه جار ومجرور متعلق بأوحينا ،ولا يصح أن تقول مفعول به ثان ،لان المتعدي في اصطلاحهم هو الذي يتعدى للمفعول بنفسه ،والمتعدي بالحرف لازم في اصطلاحهم ،وإذا تعدى للمفعول الأول بنفسه ،وللثاني بحرف جر سمي متعديا لمفعول واحد ،وليس لمفعولين ،وعلى قولك يكون (أكل )متعد لمفعولين في قولك :أكلت الطعام على الأرض
( أم القرى ) "أم " منصوب بالفتة الظاهرة محذوف التنوين للإضافة على أنه مفعول به أول (بل هو مفعول به فقط ،ولا يحتاج إلى قولنا أول ،لأنه لا ثاني معه ،ولعله اختلط عليك الأمر مع الفعل (تنذر )الثاني ،في قوله تعالى "وتنذر بوم الجمع لا ريب فيه "،ف(يوم)مفعول به أول ،والثاني محذوف دل عليه السياق أي :وتنذر الناس يوم الجمع والله أعلم
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 04-12-11, 07:37 PM
عادل سعيد عبده علام عادل سعيد عبده علام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-12-11
المشاركات: 2
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

لك الشكر الجزيل على هذا العمل
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 09-12-11, 09:48 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أشكر الأخ أبا عمر , وأرجو منه أن يبذل مزيدا من الجهد للتعليق على كل الموضوع كما أرجو ذلك من كل الإخوة وإنما الغرض الإفادة والاستفادة
أما قولي ( أم القرى ...... على أنه مفعول به أول ) فهذا صحيح والمفعول الثاني محذوف لدلالة ما بعده عليه كما ذكرت فهو من باب الحذف في الأوائل لدلالة الأواخر كما ذكرت
وأرجو التمعن في ذلك
والله الموفق
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 10-12-11, 07:43 PM
أبو عمر العيشي أبو عمر العيشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 658
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أخي عبد الله لقد تمعنت في ذلك كما طلبت فوجدت أن الحق معك ،لكن ما تقول في باقي الملاحظات
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 16-12-11, 03:39 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة الخامسة : الآية 8

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)
( ولو ) " الواو " للاستئناف .
( لو ) حرف مبني على السكون وقع اضطراب وقصور في عبارات النحويين عن معناه :
ـــ فعبارة سيبويه : " حرف لما كان سيقع لوقوع غيره "
ـــ وعبارة أكثرهم : "حرف امتناع لامتناع " وهي أفسد العبارات كما قال في المغني .
ـــ ولابن مالك ـ رحمه الله ـ ثلاث عبارات، حسنة، وافية بالمراد :
الأولى: قوله في التسهيل: "لو حرف شرط يقتضي نفي ما يلزم لثبوته ثبوت غيره"
والثانية: قوله في بعض نسخ التسهيل: "لو حرف شرط يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه "
والثالثة: قوله في شرح الكافية: "لو حرف يدل على امتناع تال ويلزم لثبوته ثبوت تاليه"
ـــ وعبارة ابن هشام في قواعد الإعراب : "حرف شرط في مضي يقتضي انتفاء تاليه "
ــ وقال في المغني : " فإذا قيل: لو حرف يقتضي في الماضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه كان ذلك أجود العبارات"

ويتلخص من هذا أنها تفيد ــ كما قال في المغني ــ ثلاثة أمور ، وهي :
1ـ الشرطية أعني عقد السببية والمسببية بين الجملتين بعدها .
2ـ تقييد الشرطية بالزمن الماضي وبهذا الوجه وما يذكر بعده فارقت "إن" فإن تلك لعقد السببية والمسببية في المستقبل ولهذا قالوا: الشرط بـ"إن" سابق على الشرط بـ"لو"
وذلك لأن الزمن المستقبل سابق على الزمن الماضي عكس ما يتوهم المبتدئون ألا ترى أنك تقول "إن جئتني غدا أكرمتك" فإذا انقضى الغد ولم يجيء قلت "لو جئتني أمس أكرمتك "
3ـ الامتناع ( = الانتفاء ) أي امتناع الشرط خاصة .
ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته ولكنه إن كان مساويا للشرط في العموم كما في قولك : "لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا" لزم انتفاؤه لأنه يلزم من انتفاء السبب المساوي انتفاء مسببه .
وإن كان أعم كما في قولك: "لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا" فلا يلزم انتفاؤه وإنما يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط . وهذا قول المحققين .

وهذا ما لخصه الزواوي في نظمه لـ" قواعد الإعراب " فقال :
لو حرف شرط في مضي شاع فيه = = هذا فيقتضي امتناع ما يليه
جوابه إن لم يكن له سبب = = خلاف شرطه امتناعه وجب
وإن يكن فغير حتم لأثر = = ورد في مدح صهيب عن عمر
قال في المغني :
"ولهذا ( = لدلالة لو على الامتناع ) يصح في كل موضع استعملت فيه أن تعقبه بحرف الاستدراك داخلا على فعل الشرط منفيا لفظا أو معنى تقول: "لو جاءني أكرمته لكنه لم يجيء"
ومنه قوله :
ولو أنما أسعى لأدنى معيشة = = كفاني ولم أطلب قليل من المال
ولكنما أسعى لمجد مؤثل = = وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
وقوله
فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت = = ولكن حمد الناس ليس بمخلد
ومنه قوله تعالى ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم ) أي ولكن لم أشأ ذلك فحق القول مني .
وقوله تعالى ( ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم ) أي فلم يركموهم كذلك " .
وكذلك هذه الآية التي نحن بصدد إعرابها .

( شاء ) فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة في آخره .
( الله ) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة .
وفعل المشيئة فعل متعد لكنه إذا وقع شرطا لـ"لو" التزم العرب حذف مفعوله ، لدلالة الجواب عليه ، والتقدير هنا : ولو شاء الله جعلَهم أمة واحدة لجعلهم ...
وجملة ( شاء الله ) لا محل لها من الإعراب لأنها جملة شرط غير ظرفيّ ، وجملة الشرط غير الظرفي من الجمل التي لا محل لها ، ذكر ذلك "فخر الدين قباوة" في كتابه " إعراب الجمل وأشباه الجمل " ابتداء من ص 44 طبعة دار القلم العربي بحلب ،
قال : [ وقد أغفلها النحاة ، واختلف المعربون فيها ، وأكثرهم يذكرون في الأعاريب أنها لا محل لها ، دون أن يجعلوا لها اسما أو اصطلاحا يميزها مما سواها من الجمل التي لا محل لها من الإعراب .
وكان أبو حيان قد تنبه إليها ، غير أنه قيدها بالجمل التي " تقع بعد حروف الشرط غير العاملة نحو لولا زيد لأكرمتك ، ولو جاء زيد أكرمتك "
وعندي( الكلام لقباوة ) وجوب إسقاط هذا القيد ليدخل في هذا الموضوع كل أداة شرطية غير ظرفية ، حرفا كانت أو اسما ، عاملة كانت أو غير عاملة ، نحو : لو ، لولا ، لوما ، كيف ، إنْ ، إذما ، مَن ، ما ، مهما ، كيفما ، أيّ ] انتهى كلامه .
( لجعلهم ) " اللام " لام جواب "لو" .
ولام الجواب ثلاثة أقسام :
الأول : لام جواب "لو" نحوهذه الآية ونحو { لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا } { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا }
الثاني : لام جواب "لولا" و "لوما" كقوله تعالى: { لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ }
+++ + ++++ ++++
وللفائدة دعونا نفصل القول في جواب هذه الأحرف الثلاثة فنقول :
أن هذه الأحرف : "لو" و "لولا" و "لوما" تقتضي شرطا وجوابا .
ـ أ ـ فأما في الشرط فهي مختلفة .
ــ فــ"لو" يلزم أن يكون شرطها جملة فعلية، فعلها ماض لفظا ومعنى أو معنى فقط في الغالب كما في الآية موضوع الكلام والأمثلة المذكورة ، ويقل أن يكون فعلا مضارعا، كما في قول الشاعر :
ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا = = ومن دون رمسيْنا من الأرض سبسب
لظل صدى صوتي وإن كنت رمة = = لصوت صدى ليلى يهش ويطرب
قال في الألفية :
"لو" حرف شرط في مضي ويقل = = إيلاؤه مستقبلا لكن قبل
وهي في الاختصاص بالفعل كـ"إن" = = لكنّ "لو" "أنّ" بها قد تقترنْ
وإن مضارع تلاها صرفا = = إلى المضي نحو : "لو يكفي كفى "
ــ و " لولا" و "لوما" يجب أن يكون شرطهما جملة اسمية محذوفة الخبر غالبا نحو:{لولا أنتم لكنا مؤمنين } .
ـ ب ـ وأما في الجواب فهي متفقة ، فجوابها يكون جملة فعلية مصدَّرةً إما :
1ـ ب ـ بفعل ماض لفظا و معنى .
2ـ ب ـ أو بمضارع مجزوم بـ"لم".
فالأول (= الماضي لفظا ومعنى ) له حالتان :
الحالة الأولى أن يكون مثبتا ففي هذه الحالة :
ــ الأكثرُ أن يقترن بلام مفتوحة تسمى " لام الجواب " كما في الآية موضوع الكلام ، وقوله تعالى { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } { لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ } { ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضهم ببعض لفسدت الأرض } وتقول : لوما الكتابة لضاع أكثر العلم . وكقول الشاعر :
لوما الإصاخةُ لِلوُشاةِ لَكانَ لِي = = مِنْ بَعْدِ سُخْطِكَ في رِضاكَ رَجاءُ
ــ و القليل أن تسقط اللام، وخصه بعضهم بالضرورة .
ومنه قول كثير عزة :
لَوْ يَسْمَعُوْنَ كَمَا سَمِعْتُ حَدِيْثَهَا = = خَرّوَا لِعَزَّةَ رُكَّعاً وسُجُوْدَا
وقول الآخر يردُّ على من عابه بالقصر:
لولا الحياءُ، ولولا الدينُ عِبْتُكُما = = ببعضِ مَا فيكما؛ إذا عِبْتُما قِصَري
وقول أبي الطيب المتنبي :
لولا المشقةُ سادَ الناسُ كلُّهم = = الجودُ يفقرُ والإقدامُ قتَّال

الحالة الثانية أن يكون منفيا ففي هذه الحالة
ــ الأكثر أن لا يقترن باللام كقوله تعالى: { ... أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } {ولو شاء ربك ما فعلوه} { وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا } وكقول الأنصاري -رضي الله عنه-:
والله لولا الله ما اهتدينا = = ولا تصدقنا ولا صلينا
وكقول أبي الطيب المتنبي :
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت = = لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
ــ والقليل أن يقترن بها المنفي بـ"ما" كقول الشاعر:
وَلَوْ نُعْطَى الْخِيَارَ لَمَا افْتَرَقْنَا = = وَلَكِنْ لاَ خِيْارَ مَعَ الْليَالِي
وقول الآخر :
لولا رجاء لقاء الظاعنين لما = = أبقت نواهم لنا روحا ولا جسدا

والثاني ( = المضارع المجزوم بـ"لم" ) فلا يقترن باللام أصلا لقبح دخول لام على أخرى تقول : لولا توفيق الله لم أسجد ولم أركع . وقال عمر (ض) في حق صهيب الرومي : " نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه " .
قيل وقد تجاب لو بجملة اسمية نحو : {ولو أنهم آمنوا واتَّقوا لمثوبةٌ من عند الله خير} وقيل الجملة مستأنفة أو جواب لقسم مقدر، ولو في الوجهين للتمني فلا جواب لها.

وقد يحذف الجواب إن دل عليه دليل كما يحذف جواب "إن" كذلك كقوله تعالى { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم }

وفي هذا يقول ابن مالك في الكافية في فصل "لو" :
وهي جوابا تقتضي كـ"لم أبن" = = أو "بنتُ" والمثبتُ باللامِ قُرِنْ
ومع نفيه بـ"ما" قد توجد = = ومع الإثبات قليلا تفقد
ولدليل حذفَه أجزْ كما = = أُجيزَ في جواب "إن" إن علما
وفي "فلو في سالف الدهر" حذف = = جوابُ "لو" والشرطُ أيضا إذ عُرِف
وقال في فصل "لولا" و "لوما"
على امتناعٍ لوجودٍ دلَّتَا = = "لولا" و"لوما" حيثُ باسمٍ خُصَّتَا
وبعدُ "لم يفعل" جواباً أو "فَعَلْ" = = مصحوبَ لامٍ، وسقوطُ اللامِ قلّْ
وكجواب "إنْ" جوابُ ذيْن في = = حذفٍ إذا المرادُ ليسَ بالخفِي

الثالث : لام جواب القسم نحو { تالله لقد آثرك الله علينا } { وتالله لأكيدن أصنامكم }
قال في المغني :
"وزعم أبو الفتح ( = ابن جني ) أن اللام بعد "لو" و "لولا" و "لوما" لام جواب قسم مقدر وفيه تعسف"
++++ ++++ ++++
( جعل ) فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة ، وهو من أفعال التصيير التي هي من أخوات "ظن" تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان لها بعد أخذها الفاعل .
والفاعل ضمير مستتر جوازا ، تقديره: "هو" يعود على " الله " و ( هم ) ضمير الغائبين مبني على السكون في محل نصب على أنه مفعول به أول .
( أمة ) مفعول به ثان
( واحدة ) نعت لــ" أمة" ونعت المنصوب منصوب ، فهو منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره .
وجملة ( لجعلهم أمة واحدة ) لا محل لها لأنها جواب لشرط غير جازم ، وهو "لو" ، وفيها يقول ابن المجراد السلاوي المغربي في لاميته في إعراب الجمل :
كَذَا إِنْ تَجِبْ شَرْطاً بِهَا غَيرَ جَازِمٌ = = كمِثْلِ إِذَا وَلَوْ وَلَوْلا فَكَمِّلاَ

والجملة الشرطية ( لو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية في مقام التعليل لما قبله ، وهذا معنى قول الألوسي : [والكلام متعلق بقوله تعالى : { والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } كالتعليل للنهي عن شدة حرصه صلى الله عليه وسلم على إيمانهم ]
وقول الرازي : [ ثم قال : { وَلَوْ شَاءَ الله لَجَعَلهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } والمراد تقرير قوله : { والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }أي لا يكن في قدرتك أن تحملهم على الإيمان ، فلو شاء الله ذلك لفعله لأنه أقدر منك ، ولكنه جعل البعض مؤمناً والبعض كافراً ]

ولابد أن نفرق بين " جملة الشرط" و " الجملة الشرطية" فالأولى لا محل لها ، والثانية قد يكون لها محل وقد لا يكون ، وهي مركبة من "جملة الشرط" و "جملة الجواب "
( ولكن ) " الواو " للعطف عطف الجمل ( لكن ) حرف ابتداء ومعناها الاستدراك
( يدخل ) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن النواصب والجوازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره . والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : "هو" يعود على الله
(من ) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب على أنه مفعول به
( يشاء ) مثله مثل " يدخل" والفاعل كذلك ، وهو فعل متعد كما سبق ذكره ، ومفعوله محذوف ، والتقدير : "من يشاء إدخاله "
( في رحمته ) جار ومجرور متعلق بــ" يدخل " وهو مضاف ، و " الهاء " ضمير الغائب مضاف إليه ، والكلام على تقدير مضاف ، والمعنى : " ... في محل رحمته " وهو الجنة ـ جعلنا الله من أهلها آمين ـ
وجملة ( يشاء في رحمته ) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي .
وجملة ( يدخل من يشاء في رحمته ) قال ابن آجروم في كتابه " مشكل إعراب القرآن " : [وجملة ‏"‏ولكن يدخل‏"‏ معطوفة على جملة ‏"‏ولو شاء الله]
( والظالمون ) " الواو " عاطفة عطف الجمل
( الظالمون ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، و " النون " عوض عن الحركة والتنوين في الاسم المفرد أو زائدة لدفع توهم الاضافة والإفراد ، وفي هذا يقول بعضهم :
والنون في تثنية الأسماء = = وجمع سالم بلا امتراء
يقال فيه عوض عن حركة = = في مفرد يحفظها ذو معرفة
وهذا عند نجل مالك وهن = = وقال عن وهم إضافة أبان
( ما ) حرف نفي مهملة
( لهم ) جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوبا وهو في محل رفع على أنه خبر مقدم .
( من ولي ) جار ومجرور غني عن التعلق لأنه من الستة التي لا تتعلق بشيء وهو في محل رفع على أنه مبتدأ ثان مؤخر ، وإنما استغنى عن التعلق لأن " من " زائدة للتوكيد والقاعدة أن الحرف الزائد يستغني عن التعلق ، قال ابن المجراد السلاوي :
وكل حروف الجر بالفعل علقت = = ........
إلى أن قال :
سوى ستة "لعل" "لولا" و"كافـ"ـها = = و "رب" وما قد زيد كـ"البا" و "مِنْ" جلا
ويطرد أن تزاد " من " بعد النفي إذا كان مجرورها نكرة ، قال في الألفية يتحدث عن " من " :
وزيد في نفي وشبهه فجر = = نكرة كما لباغ من مفر
( ولا نصير ) عاطف ومعطوف على مجرور فهو مجرور ، رعاية للفظ ، ويجوز لغة أن يكون مرفوعا رعيا للمحل .
وجملة ( ما لهم من ولي ولا نصير ) اسمية صغرى في محل رفع على أنها خبر المببتدأ .
وجملة ( والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ) اسمية كبرى ذات وجه واحد لا محل لها لأنها معطوفة على جملة ( ولكن يدخل من يشاء في رحمته )
والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 16-12-11, 03:42 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

هذه قطعة جديدة
أرجو التفاعل معها خاصة ومع الموضوع عامة
والله الموفق
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 24-12-11, 02:58 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أرجو التصحيح أو الاضافة
والله يجازيكم
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 30-12-11, 01:05 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة السادسة : الآية 9

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)

( أم ) هنا منقطعة ، ويجوز أن تقدر إما :
1ـ بـــ"بل" و بـــ"همزة الاستفهام" ( = بل أ ... )
2ـ بــ"بل" فقط
3ـ بــالهمزة فقط
هذا مذهب الكوفيين ، و ذهب البصريون إلى أن "أم" لا تفارق الإضراب والاستفهام معا .

وهذه غير عاطفة بل هي حرف ابتداء ، أي تبتدأ وتستانف الجمل بعدها .

وتكون عاطفة إذا وقعت بعد همزة الاستفهام أو بعد همزة التسوية ، وتسمى " معادلة " .
قال ابن مالك في الألفية :
و "أم" بها اعطف إثر همز التسوية = = أو همزة عن لفظ "أي" مغنية
و بانقطاع وبمعنى "بل" وفت = = إن تك مما قيدت به خلت

قال أبو حيان في البحر :
[ "أم" بمعنى "بل" ، للانتقال من كلام إلى كلام ، و "الهمزة" للإنكار عليهم اتخاذَ أولياء من دون الله.
وقيل : "أم" بمعنى الهمزة فقط ]
وعلى كلا القولين فالاستفهام للإنكار كما أشار إليه أبو حيان ،
و هو أيضا معنى قول الزمخشري : [معنى الهمزة في { أَمِ } الإنكار] .

( اتخذوا من دونه أولياء ) سبق مثله في الآية 6 { والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم ... } غير أن الضمير ( = الواو ) هنا عائد على الظالمين المذكورين من قبل .

وتجدر الإشارة إلى أنّ " اتخذ " من أفعال التصيير التي هي من أخوات "ظن" ، والتي أشار إليها ابن مالك بقوله :
..... والتي كـــ"صيرا" = = أيضا بها انصب مبتدأ وخبرا

وقد جمعها بعضهم في قوله :
صَيَّرَ معْ أصارَ ثم جَعَلا = = وَهَبَ معْ رَدَّ تَخِذْتَ فاقبلا
و تَرَكَ اتخَذَ فهْيَ جَامِعَة = = لمُفْهِم التّصيير فَهْيَ نافعة

وجملة ( أم اتخذوا من دونه أولياء ) لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة ، مقررة لما قبلها من انتفاء أن يكون للظالمين ولي ، والمعنى ــ كما قال الرازي ــ أنه تعالى حكىى عنهم أولاً أنهم اتخذوا من دونه أولياء ، ثم قال بعده لمحمد صلى الله عليه وسلم لست عليهم رقيباً ولا حافظاً ، ولا يجب عليك أن تحملهم على الإيمان شاءوا أم أبوا ، فإن هذا المعنى لو كان واجباً لفعله الله ، لأنه أقدر منك ، ثم إنه تعالى أعاد بعده ذلك الكلام على سبيل الاستنكار .
( فالله ) اختلف المفسرون في هذه " الفاء " :
ــ فقال الزمخشري، وتبعه أغلب محققي المعربين : "هي جواب شرط مقدر، كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه : إن أرادوا ولياً بحق ، فالله هو الولي بالحق ، لا وليّ سواه" .

وتسمى هذه الفاء " فاء الفصاحة " قال بعضهم :
وَسَمِّ "فا" جَوَابِ شَرْطٍ قَدْ حُذِفْ = = فاءَ فَصَاحَةٍ لِتَزْيِينٍ عُرِفْ
لأنَّهُ أَفْصَحَ عَمَّا قُدِّرَا = = وَزَيَّنَ الْكَلَامَ حِينَ اخْتُصِرَا
وقال آخر :
و "الفا" التي على الجوابِ دَخَلَا = = فَصِيحَةٌ إِنْ شَرْطُهَا قَدْ خُذِلَا ( خٌذِل : حذف )
كذا التِي حُذِفَ قَبْلَهَا السَّبَبْ = = كقولِهِ : {فانفَجَرَتْ } أَيْ فَضَرَبْ

ــ وانتقده أبو حيان ــ كعادته ــ فقال : "ولا حاجة إلى تقدير شرط محذوف ، والكلام يتم بدونه"
ولم يظهر ما رمى إليه أبو حيان ، لكن تلميذه السمين الحلبي تكفل ببيان المراد فقال : " الفاءُ عاطفةٌ ما بعدَها على ما قبلَها " .
وإياهما تبع جلال الدين المحلي فقال : " والفاء لمجرد العطف "
قال الكرخي (ت 1006 هـ ) في حاشيته على تفسير الجلالين المسماة "مجمع البحرين ومطلع البدرين على تفسير الامامين الجلالين " : " أي عطف ما بعدها على ما قبلها ، وغرضه الرد على الزمخشري في قوله : إنها جواب شرط مقدر ... "

ــ ونقل اسمعيل حقي في تفسيره المسمى " روح البيان " عمن سماه سعد المفتي قوله : "ولك أن تحمل الفاء على السببية الداخلة على السبب لكون ذكره مسببا عن ذكر السبب فانحصار الولي في الله سبب لإنكار اتخاذ الأولياء من دون الله كما يجوز أن يقال أتضرب زيدا فهو أخوك على معنى لا ينبغي أن تضربه فانه أخوك "

وكذلك قال الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي : " ... لكنه جوز فيه كون الفاء عاطفة وكونها تعليلا ( = سببية ) للإنكار المأخوذ من الاستفهام ، كقولك : أتضرب زيدا فهو أخوك أي لا ينبغي لك ضربه فإنه أخوك "

الترجيح :
أولا : كون الفاء للعطف
أقول : جعل الواو عاطفة ــ وإن قال به واحد من كبار معربي القرآن: السمين الحلبي ــ عليه ملاحظة وجيهة كما يلي :
ـــ إذا كان حكم المعطوف هو حكم المعطوف عليه ، وقدرت "أم" بـ"بل" والهمرة أو بالهمزة فقط ، فإن جعل الواو عاطفة يقتضي أن ينسحب الإنكار الوقع في الجملة المعطوف عليها (= أم اتخذوا من دونه أولياء ) على المعطوف الذي هو جملة " الله هو الولي " وهو ما لا يقول به مسلم عاقل ، ولا يقتضيه السياق ، ولذلك ـ والله أعلم ـ لم يصرح أبو حيان بكونها عاطفة ، وقد نقلت آنفا نص عبارته ، وهي لا تدل على العطف ولا غيره .
اللهم إلا إذا التزم القائلون بالعطف تقديرَ "أم" بـ"بل" فقط ، وهو ما لم يظهر من عباراتهم .

ثانيا : كون الفاء تعليلا
انتقد الشهاب الخفاجي كون الفاء للتعليل بما يلي :
1ـ أن المعروف في مثل هذا استعماله بالواو ، فتقول مثلا : هل تضرب زيدا وهو أخوك
2ـ أنما يحسن التعليل في صريح الإنكار ، وهنا الإنكار ليس صريحا .
3ـ أن التعليل لا يناسب معنى المضي الموجود في الآية .

ثالثا : جعل الفاء جوابا لشرط محذوف
حذفُ الشرط مع الأداة كثير ، والشواهد على ذلك كثيرة ، منها :
ــ قوله تعالى: {فلم تقتلوهم} (الأنفال: 17)، تقديره: إن افتخرتُمْ بقتلهم فلم تقتلوهم أنتم ولكن الله قتلهم.
ــ هذه الآية التي نحن بصددها .
ــ وقوله تعالى: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} (العنكبوت: 56)، أصله : فإن لم يتأت أن تخلصوا العبادة لي في أرض فإياي في غيرها فاعبدون .
انظر شرح الأشموني على الألفية عند قولها :
والشرطُ يُغني عن جوابٍ قد عُلِم = = والعكسُ قد يأتي إنِ المعنى فُهِم
قال الشهاب الخفاجي مرجحا حذف الشرط : " وتقدير الشرط كثير فهو أهون من هذه التكلفات "

( الله ) ميتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره .
( هو ) ضمير فصل وعماد لا محل له من الإعراب ، يدل على الحصر ، والمعنى : فالله وحده هو الولي الحقيقي .
( الولي ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره .

والجملة على حسب القول في الفاء :
ـــ فمن يرى أنها جواب شرط محذوف ــ وهو الراجح ــ فالجملة عنده في محل جزم على أنها جواب لشرط جازم محذوف ، وجملة الشرط والجواب لا محل لها لأنها مستانفة .
ــ ومن رأى أن الفاء للعطف فالجملة عنده معطوفة على التي قبلها .
ــ ومن رأى أنها للتعليل فالجملة عنده لا محل لها لأنها استئنافية .

( وهو ) " الواو" للعطف ( هو) ضمير المفرد المذكر الغائب ، يعود على "الله" مبني على الفتحة ، في محل رفع على أنه مبتدأ .
( يحيي ) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم ، وعلامة الرفع الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : "هو" يعود على المبتدأ ،
( الموتي ) مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر .

وجملة " يحيي الموتي " فعلية صغرى في محل رفع على أنها خبر المبتدأ .
وجملة " وهو يحيي الموتى " اسمية كبرى معطوفة على جملة " فالله هو الولي " فهي لها تابعة .

( وهو ) مر مثله آنفا .
( على كل ) جار ومجرور متعلق بــ" قدير " ، و"كل" مضاف ، و ( شيء ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة .
( قدير ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة .
والجملة ( = وهو على كل شيء قدير ) معطوفة على جملة " الله هو الولي" .

وههنا قاعدة وهي : أن المعطوفات بالواو إذا تعددت فكلها معطوفة على المعطوف عليه الأول ، على عكس المعطوفات بالفاء و" ثم " .
فمثلا قولنا : " التقينا بزيد و بكر ومحمد وسعيد " فكلها معطوفة على "بزيد"
وقولنا " التقينا بزيد فبكر فمحمد فسعيد " كل واحد منها معطوف على ما قبله على التوالي .
والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 30-12-11, 01:07 AM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

المرجو أن تتفضلوا علينا بمشاركاتكم حول هذه القطعة الجديدة
والله يجازيكم أحسن الجزاء
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 06-01-12, 05:02 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

هل من تعليق ؟؟؟
القطعة السابعة تنزل قريبا .
والله يرعاكم
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 13-01-12, 02:27 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة السابعة الآية 10 :

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10)

( وما اختلفتم ) "الواو" تحتمل احتمالين ــ وقد قيل بكل منهما ـــ :
1ــ أن تكون عاطفة للجملة بعدها على الجمل قبلها .
2ــ وأن تكون للاستئناف .
وذلك على اعتباريْن مختلفيْن :
الأول: أن يكون هذ الكلام ( = وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) من تتمة ما قبله ، فيكون كلاما موجها من الله تعالى إلى الناس ، والمتكلم بالجميع هو الله سبحنه ، وبالتالي فتكون "الواو" عاطفة لما بعدها على ما قبلها .
والمعنى : (فالله هو الولي ، وهو المحيي الموتى ، وهو القدير على كل شيء قدير ، وهو الحاكم فيما اختلفتم فيه من شيء) . ويكون قوله { ذلكم الله ربي } على تقدير "قل" أي قل لهم : { ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } .
و الثاني: أن يكون هذا مستأنفا متصلا بما بعده من قوله تعالى { ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } .
قال ابن عاشور في " التحرير والتنوير " بعد ما ذكر الوجه الأول : [ويجوز أن يكون ابتداءَ كلامٍ مُتَّصِلًا بقوله {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مجموعُ هذا الكلامِ لمتكلم واحد، لأن ضمائر {ربي} و {توكلت} ، و {أنيب} ضمائره(= أي ضمائر هذا المتكلم الواحد ) وتلك الضمائر لا تصلح أن تعود إلى الله تعالى. و لم يلاحظ في سياق الوحي إلى أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتعين تقدير فعل أمر بـ"قَوْلٍ" يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ] اهـ وهذا هو الذي قرره أغلب المفسرين .
وعليه فـ"الواو" للاستئناف .
والمعني : ( وقل للمؤمنين : ما خالفكم الكفار فيه من أمور الدين ــ كاتخاذ الله تعالى وحده ولياً ــ واختلفتم أنتم وهم { فَحُكْمُهُ } راجع { إِلَى الله } وهو إثابة المحقين وعقاب المبطلين ) .

{ ما } اسم مبني على السكون المديّ في محل رفع على أنه مبتدأ ، وتحتمل أن تكون :
1ـ اسم شرط جازم يجزم فعلين : الأول فعل الشرط والثاني جوابه ، ومعناها "أي شيء"
2 ـ اسم موصول . ومعناها " الذي " .

{ اختلفتم } " اختلف " فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة إلى آخر ما مر في " أوحينا " من قوله تعالى فيما سبق { وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ... } وهو في محل جزم على أنه فعل الشرط ، وفعل الشرط والجواب إذا كان ماضيا يكون في محل جزم ، وجملتهما لا محل لها ، وفي ذلك يقول الزواوي في نظمه لـ"قواعد الإعراب " :
واحْكُمْ بهِ لِلْفِعْلِ لاَ لِلْجُمْلَةْ = = فِي نَحْوِ " إِنْ زُرْتُكَ زُرْتُ وُصْلَةْ "
كَذَلِكَ الشَّرْطُ إِذِ الَآتِي جُزِمْ = = فِي عَطْفِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَتِمّْ
جُمْلَتُهُ إِن أُعْمِلَتْ فِي مِثْلْ "إِنْ = = قَامَ وَيَقْعُدْ ذَا الْفَتَى سُرَّ الْحَزِنْ "

و"التاء" ضمير مخاطب ، مبني على الضم ، في محل رفع على أنه فاعل .
و" الميم " علامة جمع الذكور المخاطبين .

{ فيه } جار ومجرور متعلق بــ" اختلفتم " . والضمير عائد على "ما" وهو الرابط .

{ من شيء } "من" حرف جر ، ومعناها هنا البيان أي بيان الإبهام الواقع في "ما" ، و" شيء " مجرور بــ"من" ، والجار والمجرور هذا فيه طريقتان :
ـــ الطريقة الأولى هي طريقة الشيخ ك خالد الأزهري في كتابه " إعراب الألفية " ، وهي أنه متعلق بمحذوف وجوبا ، وهو في محل نصب على أنه حال من اسم الشرط أو الاسم الموصول الذي هو بيان لهما ، أو من الضمير الرابط بينهما ، وهوهنا الضمير في "فيه" .
ـــ الطريقة الثانية هي طريقة الشيخ عبد الرحمن المكودي الفاسي في شرحه المشهور على الألفية ، وهي أنه متعلق بفعل الشرط ، أو فعل الصلة ( = اختلفتم ) .

وجملة { اختلفتم فيه من شيء } فعليَّةٌ ، وتحتمل وجهين :

ـــ فعلى أن "ما" اسم شرط ، فالجملة في محل رفع على أنها خبر المبتدأ، والرابط بين المبتدأ والخبر هو الضمير في " فيه" . وهذا على القول الراجح في خبر المبتدأ إذا كان اسم شرط. والقول الثاني: أن الخبر هو جملة الشرط والجواب معا ، لأن الكلام لا يتم إلا بهما . والقول الثالث: أن الخبر هو الجواب فقط ، لأن الفائدة به تمت . ورد القولان الثاني والثالث بأن توقف الفائدة على الجواب كان من حيث التعليق ( = الشرطية ) لا من حيث الخبرية.

ـــ وعلى أن "ما" اسم موصول ، فالجملة لا محل لها لأنه صلة الموصول الاسميّ ، والخبر هو جملة ( فحكمه إلى الله ) كما يأتي ، والرابط بين الصلة والموصول هو الضمير في "فيه" كما قلت فيما إذا كانت الجملة خبرا .

{ فحكمه } "الفاء " فيها وجهان :
ـــ إن جعلت "ما" اسمَ شرطٍ ، فالفاء رابطة بين الشرط والجواب ، وليست جواب الشرط ، ويخطئ من يقول : هي جواب الشرط ، يقول الزواوي في نظمه لــ" قواعد الإعراب " :

والفاء بعد الشرط قل للربط = = ولا تقل فيه جواب الشرط .

ـــ وإن جعلت "ما" اسمَ موصولٍ ، فالفاء زائدة داخلة على الخبر لتأكيد ربط الخبر بالمبتدأ .
والقاعدة أن هذه الفاء يجوز أن تدخل على الخبر، إذا كان في المبتدأ شَبَهٌ بالشرط في العموم ، وفي هذا قال شعبان الآثاري الموصلي المصري ( 765 ــ 828هـ ) في ألفيته :

وَتَدْخُلُ الْفَاءُ جَوَازًا فِي خَبَرْ = = لاِسْمٍ بِمَعْنَى الشَّرْطِ مِثْلَ مَا ظَهَرْ
وَحَذْفُهَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ تَلِي = = "لَكِنَّ" أَوْ "إِنَّ" وَ "أنّ" َ فَاجْتَلِي

تقول : " الذي يأتيني فله درهم " ومنه قول الشاعر :
كلُّ أَمْرٍ مُبَاعِدٍ أوْ مُدَانِي = = فَمَنُوطٌ بِحِكْمَةِ الْمُتَعَالِي
وقوله تعالى { وما بكم من نعمة فمن الله }
قال في المغني :[ تنبيه
كما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط وذلك في نحو " الذي يأتيني فله درهم" وبدخولها فهم ما أراده المتكلم من ترتب لزوم الدرهم على الإتيان ولو لم تدخل احتمل ذلك وغيره .
وهذه الفاء بمنزلة لام التوطئة في نحو { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم } في إيذانها بما أراده المتكلم من معنى القسم وقد قرئ بالإثبات والحذف قوله تعالى { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ] اهـ

" حكمُه " مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره ، ولم ينون لأنه مضاف ، و"الهاء " ضمير مفرد مذكر غائب ، يعود على الله تعالى ، في محل جر على أنه مضاف إليه .
{ إلى اللهِ } "إلى" حرف جر ، ومعناه الانتهاء ، قال في "التحرير" : [وهو انتهاء مجازي تمثيليٌّ ، مَثَّلَ تأخيرَ الحكمِ إلى حلول الوقت المعين له عند الله تعالى بسير السائر إلى أحد ينزل عنده ] اهـ

و " الله" مجرور بكسرة ظاهرة ، وهو متعلق بمحذوف وجوبا ، في محل رفع على أنه خبر المبتدأ، والتقدير: "فحكمه صائر راجع إلى الله" كما قال تعالى في آية أخرى من آخر هذه السورة : { ألا إلى الله تصير الأمور }.

وجملة { فحكمه إلى الله } اسمية، وتحتمل وجهين:
ـــ فإذا جعلت "ما" اسم شرط ، فهي في محل جزم على أنه جواب لشرط جازم ، وقد اقترنت بالفاء الرابطة بين الشرط والجواب . وفي ذلك يقول ابن المجراد السلاوي المغربي :
وإنْ وَرَدَتْ أَيْضًا لِشَرْطٍ جَوَابَهُ = = وَجَاءَ "إِذَا" مَعْهَا أوِ "الْفَاءُ" تُجْتَلَى
فَمَوْضِعُهَا جَزْمٌ كــ" إنْ جَاءَ خالدٌ = = إذا عمرٌو آتٍ أو فَعَمْرٌو قَدْ أقْبَلَا"

ـــ وإن جعلت "ما" اسم موصول، فهي في محل رفع على أنها خبر المبتدأ، والرابط بين المبتدأ والخبر هو الضمير المضاف إليه في " فحكمه".

والجملة الشرطية أي المركبة من الشرط والجواب معا ( = ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ــ كما أشرت إليه في مطلع هذه القطعة ـــ إما :
1ـ أن تكون من تتمة ما قبلها ، فتكون معطوفة بالواو على الجمل قبلها ، والمعنى : فالله هو الولي ، وهو المحيي الموتى ، وهو القدير على كل شيء ، وهو الحاكم فيما اختلفتم فيه من شيء .
2ـ وأن تكون ابتداءَ كلامٍ آخرَ مستقلةً عما قبلها متعلقةً بما بعدها الذي هو حكاية لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ، فتكون في محل نصب على أنها محكية بقول محذوف ( = مقول قول محذوف ) والتقدير : و قل لهم يا محمد : " ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله " .

وجملة القول المحذوف مع مفعوله لا محل لها لأنها مستأنفة ، كما أشرت من قبل .

مسألةُ : حذفِ "القولِ" وإثباتِ "مقولِه"، والعكس .

يَطَّرِدُ حذْفُ القوْلِ وإثباتُ مقولِه في كلام العرب ، وله شواهد كثيرة ، وهو في القرآن العظيم أكثر . (1)
وللتدليل على ذلك يكفي أن نذكر قول ابن هشام في "مغني اللبيب" في مبحث حذف الفعل : [ .... وأكثر من ذلك كله حذف القول نحو { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } حتى قال أبو علي : حذف القول من حديث البحر قل ولا حرج ] اهـ

وقول محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى : 1393هـ) في كتابه "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" [ واعلم أن حذف القول وإثبات مقوله: مطرد في اللغة العربية، وكثير في القرآن العظيم كما ذكرناه آنفاً. لكن عكسه وهو إثبات القول وحذف مقوله: قليل جداً، ومنه قول الشاعر:

لنحن الألى قلتم ... فأنَّي مُلِئْتُمُ = = برؤيتنا قبلَ اهتمامٍ بكم رُعْبا

لأن المراد لنحن الألى قلتم نقاتلهم، فحذف جملة نقاتلهم التي هي مقول القول ] اهـ


{ ذلكم } "ذا" اسم إشارة مبني على السكون المديّ في محل رفع على أنه مبتدأ ، و"اللام" زائدة لبعد المشار إليه بعدا معنويا ،" لقصد التعظيم بالبعد الاعتباري اللازم للسمو وشرف القدر"

و "الكاف" حرف خطاب لا ضمير لا محل له من الإعراب ،

و"الميم" علامة جمع الذكور المخاطبين ،

والمشار إليه هو ذلك الحاكم العظيم الشأن المفهوم من قوله { ... فحكمه إلى الله } .
قال الألوسي :[ فالإشارة إليه تعالى من حيث اتصافه بما تقدم من الصفات على ما قاله الطيبي من كونه تعالى هو يحيي الموتى وكونه سبحانه على كل شيء قدير وكونه ــ عز وجل ــ ما اختلفوا فيه فحكمه إليه ] .

{ الله } يجوز فيه أن يكون إما :
ــ خبرا أول . وهو الأوجه والأنسب بالمعنى المراد .
ــ أو بدلا من " ذلكم "
ــ أو عطف بيان له . وهذان الوجهان ضعيفان
ولا يجوز أن يكون نعتا لاسم الإشارة ، لأن الذي يجوز فيه ذلك يشترط فيه أن يكون معرفا بــ"ال" الجنسية ، لا بالعلمية ، مثل قولنا "ذلكم الرجل" .
وقد خطأ ابن هشام في المغني الزمخشري في تجويزه كون " الله " صفة لــ"ذلكم " في قوله تعالى { ذلكم الله ربكم } في سورة فاطر الآية 13 . انظر المغني / باب في مسائل مفردة .

{ ربي } خبر ثان على الوجه الأول ، أو خبر أول على الوجهين الآخرين في "الله" ، وهو مضاف ، و"ياء المتكلم " في محل جر على أنها مضاف إليه ، أي خالقي ومالك أمري .

وجملة { ذلكم الله ربي } اسمية صغرى ، في محل نصب على أنها مقولة قول محذوف
(= محكية بقول محذوف ) .
لكن يختلف موقع تقدير "القول" على حسب الوجهين المذكورين في الجملة الشرطية قبلها ( = وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) :
ـــ فعلى الوجه الأول فيها ، فيقدر القول قبل هذه الجملة ، ويكون التقدير : " فالله هو الولي ،وهو المحيي الموتى ، وهو القدير على كل شيء ، وهو الحاكم فيما اختلفتم فيه من شيء ، قل لهم : ذلكم الله ربي ، عليه توكلت ، وإليه أنيب ".

وجملة القول ومقوله لا محل لها لأنه استئنافية ، أو اعتراضية على ما يأتي في أحد أوجه الإعراب في قوله : { فاطر السماوات ... } .

ـــ وعلى الوجه الثاني، فيقدر القول عند قوله: ( وما اختلفتم ... ) ويكون التقدير : " فالله هو الولي ، وهو المحيي الموتى ، وهو القدير على كل شيء ، وقل لهم : ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ، ذلكم الله ربي ... " .
فتكون " ذلكم الله ربي " مقولة ثانية للقول المقدر، وتعدد المقول لقول واحد بعطف وبغير عطف شائع كثير ، وقد اجتمعا في قوله تعالى في سورة مريم : { قال إني عبد الله آتاني الكتاب ، وجعلني نبيئا ، وجعلني مباركا أينما كنت ، وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي } فهذه الجمل كلها من قول الصبي في المهد .

وأجاز فيها الطاهر ابن عاشور وجها آخر ، وهو ما أشار إليه بقوله : [ ويجوز أن تكون متصلة بجملة {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ} تكملة للكلام الموجه من الله ويكون في قوله {ربي} التفاتاً من الخطاب إلى التكلم، والتقدير: ذلكم الله ربكم ] اهـ لكنه لم يبين هل لها محل من الإعراب على هذا التقدير أو لا ؟؟ ولعله يعتبرها مستأنفة بمثابة التعليل لما قبلها والمعنى : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ، لأنه الله ربكم أي خالقكم ومالك أمركم ، ويؤيد هذا الوجه أنه جاء في عدة سور هكذا { ذلكم الله ربكم } .

{ عليه } جار ومجرور متعلق بــ" توكلت " مقدم من تأخير للاهتمام والحصر ، أي ما توكلت إلا عليه .

{ توكلت } " توكل " فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة إلخ ما مر في " أوحينا " و " اختلفتم " و " التاء " ضمير المتكلم مبني على الضم ن في محل رفع على أنه فاعل .

وجملة { عليه توكلت } في محل رفع على أنها خبر ثالث، أو ثان لــ" ذلكم " على حسب ما تقدم من إعراب في لفظ الجلالة " الله " أو لا محل لها على أنها اعتراضية على أحد الأوجه في إعراب { فاطر... } كما سيأتي .

{ وإليه أنيب } " الواو " عاطفة . و " إليه " جار ومجرور متعلق بــ" أنيب " مقدم من تقديم كذلك للحصر والاهتمام ، أي لا أنيب إلا إليه .

و "أنيب" فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره " أنا " .

وجملة { وإليه أنيب } في محل رفع لأنها معطوفة على جملة ( عليه توكلت ) ، وهي بمثابة خبر رابع أو ثالث لــ" ذلكم " . أو لا محل لها كما تقدم في التي قبلها .

لماذا استعمل الماضي في التوكل والمضارع في الإنابة ؟؟؟

كان ذلك لأن التوكل أمر واحد مستمر ، فناسبه الماضي والإنابة متعددة متجددة حسب تجدد موادها فناسبها المضارع الذي يدل على التجدد .
ويجوز أن يكون ذلك من الاحتباك. والتقدير: عليه توكلت وأتوكل وإليه أنبت وأنيب .

والله تعالى أعلى وأعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
(1) وهذه بعض الشواهد من القرآن الكريم وأقوال العلماء حولها :
1ـ قال أبو حيان في "البحر المحيط" عند قوله تعالى { فأما الذين اسودّت وجوههم ، أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } قال: [والتقدير : فيقال لهم : أكفرتم؟ كما حذف القول في مواضع كثيرة كقوله : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } أي يقولون : سلام عليكم] اهـ
2ـ وقال ابن عجيبة في تفسيره " البحر المديد " في قوله تعالى : { لا نفرق بين أحد من رسله } : [ قلت : من قرأ : { لا نفرق } بالنون ، فعلى حذف القول ، أي : قالوا : لا نفرق ، ومن قرأ بالياء فيرجع إلى الكل ، أي : لا يفرق كل واحد منهم بين أحد من رسله ] اهـ
3ـ وقال الطاهر بن عاشور في المقدمة العاشرة التي قدم بها لتفسيره "التحرير والتنوير" : [وأعُدُّ من أنواع إيجازه إيجازَ الحذفِ مع عدم الالتباس، وكثر ذلك في حذف القول، ومن أبدع الحذف قوله تعالى {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر:42] أي يتذاكرون شأن المجرمين فيقول من علموا شأنهم : سألناهم هم فقلنا : "ما سلككم في سقر". قال في الكشاف قوله {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} ليس ببيان للتساؤل عنهم وإنما هو حكاية قول المسؤولين، أي أن المسئولين يقولون للسائلين قلنا لهم ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين] اهـ.
4ـ وقال الألوسي : [ لأن حذف القول وقيام معموله مقامه كثير حتى قيل فيه : هو البحر حدث عنه ولا حرج ] .
5ـ وقال أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي في "كتاب الكليات" : [ وقد كثر حذف القول في التنزيل لأنه جار في حذفه مجرى المنطوق به ، فمن ذلك قوله تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ومثله : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا } ومثله : { ربنا أبصرنا وسمعنا } ، { أكفرتم بعد إيمانكم } ] اهـ
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 13-01-12, 02:28 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

والله يحفظكم ويرعاكم
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 13-01-12, 08:25 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

مما حذف فيه المقول ، وأثبت القول قوله تعالى :
{ ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون }
قال أبو حيان في تفسيره " البحر المحيط " :
[ أي : من بعد أولئك الرسل بآياتنا وهي المعجزات التي ظهرت على يديه ، ولا يخص قوله : وملئه بالأشراف ، بل هي عامة لقوم فرعون شريفهم ومشروفهم .

فاستكبروا تعاظموا عن قبولها ، وأعظم الكبر أن يتعاظم العبيد عن قبول رسالة ربهم بعد تبينها واستيضاحها ، وباجترامهم الآثام العظيمة استكبروا واجترءوا على ردها .

والحق هو : العصا واليد ، قالوا لحبهم الشهوات : ( إن هذا لسحر مبين ) وهم يعلمون أن الحق أبعد شيء من السحر الذي ليس إلا تمويها وباطلا ، ولم يقولوا ( إن هذا لسحر مبين ) إلا عند معاينة العصا وانقلابها ، واليد وخروجها بيضاء ، ولم يتعاطوا إلا مقاومة العصا وهي معجزة موسى الذي وقع فيها عجز المعارض .

وقرأ مجاهد وابن جبير والأعمش : ( لساحر مبين ) ، جعل خبر إن اسم فاعل لا مصدرا كقراءة الجماعة . ولما كابروا موسى فيما جاء به من الحق أخبروا على جهة الجزم بأن ما جاء به سحر مبين فقال لهم موسى : أتقولون ؟ مستفهما على جهة الإنكار والتوبيخ ، حيث جعلوا الحق سحرا ، أسحر هذا ؟ أي : مثل هذا الحق لا يدعى أنه سحر .

وأخبر أنه لا يفلح من كان ساحرا لقوله تعالى : ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) والظاهر أن معمول أتقولون محذوف تقديره : ما تقدم ذكره وهو إن هذا لسحر ، ويجوز أن يحذف معمول القول للدلالة عليه نحو قول الشاعر :


لنَحْنُ الأُلَى قُلْتُمْ ... فَأَنَّى مُلِئْتُمُ = = بِرُؤْيَتِنَا قَبْلَ اهْتِمَامٍ بِكُمْ رُعْبَا


ومسألة الكتاب : متى رأيت ــ أو قلت ... ــ زيدا منطلقا ، وقيل : معمول أتقولون هو أسحر هذا إلى آخره ، كأنهم قالوا : أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح ، ولا يفلح الساحرون .

كما قال موسى للسحرة : ( ما جئتم به السحر إن الله سيبطله ) . والذين قالوا : بأن الجملة وأن الاستفهام هي محكية لقول اختلفوا ، فقال بعضهم : قالوا ذلك على سبيل التعظيم للسحر الذي رأوه بزعمهم ، كما تقول لفرس تراه يجيد الجري : أفرس هذا ؟ على سبيل التعجيب والاستغراب ، وأنت قد علمت أنه فرس ، فهو استفهام معناه التعجيب والتعظيم .

وقال بعضهم : قال ذلك منهم كل جاهل بالأمر ، فهو يسأل أهو سحر ؟ لقول بعضهم : إن هذا لسحر ، وأجاز الزمخشري أن يكون معنى قوله : أتقولون للحق : أتعيبونه وتطعنون فيه ، فكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه ، قال : من قولهم فلان يخاف القالة ، وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوء ، ونحو القول الذكر في قوله : سمعنا فتى يذكرهم ثم قال : أسحر هذا ؟ فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه . ] اهـ
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 20-01-12, 02:28 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة الموالية ستنزل قريبا
وأنتظر تعليقاتكم على ما تم إنجازه
والله يرعاكم ويجازيكم أحسن الجزاء
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 04-02-12, 04:30 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أعتذر عن التأخر لثلاثة أسابيع
والآن أنجزت القطعة الموالية
لكن مالي لم أر من تعليقاتكم شيئا ؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 10-02-12, 02:44 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 781
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة الثامنة: الآية 11

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)

(فاطر) فيه قراءتان :
الأولى : قراءة الجمهور بالرفع ، ويحتمل أن يكون مرفوعا على أنه :
1 ـــ خبر رابع أو خامس عن " ذلكم " كما سبقت الإشارة إلى هذا.
2 ـــ خبر لمبتدأ محذوف، تقديره "هو فاطر السماوات والأرض " والجملة خبر رابع أو خامس لـ"ذلكم" كذلك .
3 ـــ نعت لــ"ربي" إذا قلنا بأن إضافته إضافة معنوية محضة ، وذلك إذا كان بمعنى الفعل الماضي ، كما سيأتي قريبا .
4 ـــ بدل من " ربي " ذكره الألوسي .
وعلي أنه نعت لـ" ربي " أو بدل منه فجملة " عليه توكلت وإليه أنيب " اعتراضية بين النعت والمنعوت ، أو بين البدل والمبدل منه، كما تقدمـت الإشارة إلى ذلك.
5 ـــ مبتدأ خبره جملة " جعل لكم من أنفسكم أزواجا " والجملة في محل رفع على أنها خبر رابع أو خامس لـ"ذلكم " .
6 ـــ خبر ثان لــ"هو" من قوله تعالى : { وهو على كل شيء قدير } ، وما بينهما من قوله تعالى : { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ، ذلكم الله ربي ، عليه توكلت ، وإليه أنيب }اعتراض . قاله الطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير " .

القراءة الثانية : قراءة زيد بن علي بالجر، ويحتمل أن يكون إما :
1 ـــ نعتا لــ" الله " ــ كما قال الزمخشري ــ من قوله تعالى : { ... فحكمه إلى الله } ، وعليه فجملة ( ذلكم الله ربي عليه توكلت ، وإليه أنيب ) اعتراضية بين النعت والمنعوت .
2 ـــ أو بدلا ، والمبدل منه هو الضمير المجرور إما :
أ ــ في قوله تعالى ( عليه توكلت ) ، قاله أبو البقاء العكبري ، وجملة ( وإليه أنيب ) اعتراضية .
ب ــ أو في قوله: ( وإليه أنيب ) ، ذكره السمين الحلبي في " الدر المصون " ، ولا اعتراض بشيء .

وقال مكيٌّ بن أبي طالب: « وأجاز الكسائيُّ النصبَ على النداء » . وقال غيرُه: على المدح. (1) قلت : يعني أنه مفعول بفعل محذوف تقديره : أمدح أو أذكر أو ما شابه .
قال السمين الحلبي : [ قد قرأ بالخفضِ زيدُ بن علي . وأمَّا نصبُه فلم أحفَظْه قراءةً ] (2)

( السماوات ) مجرور بالكسرة الظاهرة على أنه مضاف إليه ما قبله ، وتحتمل هذه الإضافة احتمالين :
الأول : أن تكون إضافة لفظية ، لا تفيد للمضاف تعريفا ولا تخصيصا ، وهي إضافة الوصف إلى معموله ، وفي ذلك يقول ابن مالك في الألفية / باب الإضافة :
وإن يشابه المضاف "يفعل" = = وصفا فعن تنكيره لا يعزل
كـ"رُبَّ راجينا عظيمِ الأملِ = = مُرَوَّعِ الْقلبِ قليلِ الحِيَلِ
فيكون المضاف إليه (= السماوات) في محل نصب على أنه مفعول باسم الفاعل (= فاطر ) ، وهو بمعنى الفعل المضارع ( = بمعنى الحال والاستقبال) ، ويجوز هنا لغةً لا قراءةً أن ينون (فاطر) وينصب ( السماوات ) بالكسرة النائبة عن الفتحة ، لأنه جمع مؤنث سالم ، مفرده "سماء" ، وفي هذا يقول ابن مالك في الألفية / باب إعمال اسم الفاعل :
............................. = = وانْصِبْ بذِي الْإِعْمَالِ تِلْوًا واخْفِضِ
وذلك أن اسم الفاعل لا يعمل عمل فعله إلا بشروط ، منها كونه بمعنى الحال والاستقبال ( بمعنى المضارع ) إلا إذا كان صلة "ال" فيعمل مطلقا ، وفي ذلك يقول ابن مالك :
كفعله اسم فاعل في العمل = = إن كان عن مضيه بمعزل
أوولي استفهاما أو حرف ندا = = أو نفيا أو جا صفة أو مسندا
وقد يكون نعت محذوف عرف = = فيستحق العمل الذي وصف
وإن يكن صلة "أل" ففي المضي = = وغيره إعماله قد ارتضي

الاحتمال الثاني : أن تكون إضافة معنوية (= محضة) ، فلا يكون المضاف إليه في محل نصب ، ويكون اسم الفاعل ( = فاطر) بمعنى الفعل الماضي (= بمعني الزمن الماضي )
( والأرض) عاطف ومعطوف على مخفوض لفظا منصوب محلا، فهو مخفوض بالكسرة الظاهرة على آخره وفي محل نصب، لأنه تابع له في جميع إعرابه .

(جعل) فعل ماض، ويجوز أن يكون :
ـــ بمعنى "التصيير" فيكون من النواسخ / من أخوات "ظن" ، وقد مر مثله في قوله تعالى : {ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } الآية 8 ،
ـــ بمعنى "الخلق" فلا يكون حينئذ من النواسخ .
وعلى كل ففاعله ضمير مستتر فيه جوازا، تقديره: " هو"، وفيما يعود عليه احتمالات:
1 ـ إذا قلنا بأن الجملة خبر خامس أو سادس لــ"ذلكم" فالضمير عائد على «ذلكم"، وهو الرابط بين المبتدأ والخبر.
2 ـ وإذا كانت الجملة خبرا عن "فاطر السماوات والأرض" أو حالا من الضمير المستتر في " فاطر" كما يأتي ، فهو راجع إلى "فاطر..." وهو أيضا الرابط بين المبتدأ والخبر ، أو بين الحال وصاحبه .
3 ـ وعلى الأوجه الأخرى، فهو عائد على «الله".

( لكم ) جار و مجرور متعلق بــ" جعل " ويحتمل أن يكون :
ــ في محل نصب على أنه مفعول به ثان ، على الوجه الأول في "جعل" ، وقال أ.د. أحمد بن محمد الخراط : ["لكم" متعلق بالمفعول الثاني المقدر] ، ولا داعي للتقدير مع إمكان عدمه .
ــ وعلى الوجه الثاني يكون متعلقا به لا غير.
وعلى كلٍّ فاللامُ بمعنى "التعليل " على ما قال ابن عاشور، ولا مانع من أن تكون " للتمليك"

( من أنفسكم ) جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوبا وهو في محل نصب على أنه حال من "أزواجا"، وهو في الأصل نعت منكر، قدم عليه فأعرب حالا منه ، قال بعضهم :
نعت منكر إذا تقدما = = = عليه حالا أعربوه فاعلما
و"أنفس" مضاف ، وضمير جمع الذكور المخاطبين (= كــم ) في محل جر على أنه مضاف إليه ، و"الميم" علامة جمع الذكور .

(أزواجا ) مفعول به لــ"جعل" :
ــ إما أول على الوجه الأول فيه ،
ــ وإما مفعوله الوحيد على الوجه الثاني .
وعلى كل فهو منصوب بالفتحة الظاهرة في آخره.
( ومن الأنعام أزواجا ) " الواو" عاطفة ، و ( من الأنعام ) جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوبا إلى آخر ما سبق في المعطوف عليه ، و ( أزواجا ) معطوف على الأول بوجهيه ، فهو مثله منصوب بالفتحة الظاهرة في آخره ، ولا بد من تقدير جار ومجرور يعادل الذي في المعطوف عليه ،هكذا "لها" لكن :
ـــ على الوجه الأول هو في محل نصب على أنه مفعول ثان ، والتقدير : " جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، وجعل من الأنعام لها أزواجا " .
ـــ وعلى الثاني هو متعلق بـ"جعل" والمعنى : "خلق لكم من أنفسكم أزواجا ، وخلق من أنفس الأنعام لها أزواجا " . ويعني بالأنفس " النوع والبعض " أي جعل لكم من نوعكم أزواجا ، وجعل من جنس ونوع الأنعام لها أزواجا . كقوله تعالى { فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة } وقوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } أي بعضكم .

وجملة ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، ومن الأنعام أزواجا ) تحتمل :

1 ـ أن تكون في محل رفع على أنها :
ــــ خبر خامس أو سادس لـ"ذلكم" .
ــــ خبر لـ" فاطر السموات ... " على أنه مبتدأ .
ــــ خبر ثالث لـ"هو" من قوله { وهو على كل شيء قدير ....} على ما رأى ابن عاشور من أن "فاطر" خبر ثان لـ"هو" ، وأن جملة ( جعل لكم ...) خبر ثالث ، والمعنى : " وهو (=الله) قدير على كل شيء ــــ فينبغي أن تردوا حكم ما اختلفتم فيه من شيء إليه ، وأن تتوكلوا عليه ، وتنيبوا إليه ــــ وهو فاطر السماوات والأرض ، وهو جاعل لكم من أنفسكم أزواجا ، ومن أنفس الأنعام لها أزواجا " .

2 ـ وأن تكون في محل نصب على أنها حال من الضمير المستتر في " فاطر" ، و"قد" معها مقدرة .
والمعنى : " يبدع الله السماوات والأرض وقد خلق لكم من أنفسكم أزواجا وخلق من أنفس الأنعام لها أزواجا " .

وذلك لأن الجملة الفعلية التي فعلُها ماضٍ إذا كانتْ حالًا فلا بُدَّ من تقدير "قَدْ" معها ، كقوله تعالى : { أو جاؤوكم حصرت صدورهم } أي قد حصرت صدورهم ، وفي ذلك يقول الزواوي :
أَدْنَى مِنَ الْحَالِ الْمُضِيَّ فَجَرَى = = فِي الْحَالِ مَعْهُ مُظْهَرًا أَوْ مُضْمَرَا
أي قَرَّبَ "قَدْ" زمنَ الفعلِ الماضِي من الزمنِ الحاضرِ ، فوجبَ أن يقع "قَدْ" في جملة الحال مع الماضي إما مظهرًا وإما مقدرًا .
وهذا الاحتمال هو الذي صدر به ابن عاشور فقال " [{ جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه } جملة في موضع الحال من ضمير ( فاطر ) لأن مضمونها حال من أحوال فَطْرِ السماواتِ والأرضِ فإن خلق الإنسان والأنعام من أعجب أحوال خلق الأرض ] .

( يذرؤكم فيه ) " يذرؤ " فعل مضارع مرفوع لتجرده عن النواصب والجوازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا ، تقديره "هو " يعود على ما عاد عليه الضمير في "جعل" بالتفصيل المذكور.
و"كم" ضمير جمع الذكور المخاطبين في محل نصب على أنه مفعول به ، والمخاطبون الناس والأنعام بتغليب العقلاء على غيرهم ، وهو أسلوب عربي شائع فصيح ، كما أن فيه تغليب الخطاب على الغيبة ، لأن الأنعام ليست مخاطبة ، وإنما ذكرت بأسلوب الغيبة ، إذن ففيه تغليبان: تغليب العقلاء على غير العقلاء ، وتغليب الخطاب على الغيبة ، قال ابن عاشور : [ وهو تغليب دقيق إِذْ اجتمع في لفظٍ واحدٍ نوعان من التغليب كما أشار إليه الكشافُ والسكاكي في مبحث التغليب من المفتاح ] اهــ (3)
.
(فيه ) جار ومجرور متعلق بـ"يذرؤ" ، والضمير عائد على المصدر الذي يدل عليه الفعل أو شبه الفعل الواقع قبله (4) ويحتمل أن يكون ذلك المصدر هو :
1 ـــ " الجعل" المفهوم من "جعل" على حد قوله تعالى { اعدلوا هو أقرب للتقوى } أي العدل (المفهوم من "اعدلوا" ) أقرب للتقوى، قال ابن عطية : [ كما تقول : كلمت زيداً كلاماً أكرمته فيه ] أي في التكليم ، ثم إنه يحتمل أن يعود على :
أ ـــ جعل الأزواج من الناس ، وهو ما أراده مجاهد بقوله : "يخلقكم في بطون الإناث"
والزجاج بقوله: "يكثركم فيه ، أي به ، أي يكثركم في خلقكم أزواجاً"

ب ـــ أو على جعل الأزواج من الأنعام ، وهو ما عناه ابن عباس بقوله : "أي يجعل لكم فيه معيشية تعيشون بها" وابن زيد بقوله : "يرزقكم فيه " وهو قريب من قول ابن عباس .
2 ـــ أو " فَطْرِ السماوات والأرض" (= خلقهما وإبداعهما ) المفهوم من " فاطر" ، وهو ما قصده ابن زيد أيضا بقوله في روايةٍ عنْهُ : " يذرؤكم فيما خلق من السموات والأرض" .
3 ــ وقال العتبي : ضمير { فِيهِ } للبطن لأنه في حكم المذكور والمراد يخلقكم في بطون الإناث ، ذكره الألوسي ، وقال : [ وهو كما ترى ومثله ما قبله والله تعالى أعلم]
4 ــ قال العكبري : ويجوز أن يكونَ ضميرَ "المخلوقِ"الذي دل عليه (يذرؤكم).
5 ــ وقال الزجاج في " إعراب القرآن " : [قيل الهاء للمصدر، أي يذرؤكم في الذرء] . أي المصدر المفهوم من الفعل ( = يذرؤكم ) .

و " في" يجوز أن تكون :
ـــ للظرفية على سبيل المجاز ، والمعنى ـ كما قال السمين ـ : يُكَثِّركم في هذا التدبير ، وهو أنْ جَعَلَ للناسِ والأنعام أزواجاً حتى كان بين ذُكورِهم وإناثِهم التوالُدُ .
وهو ما أراده الزمخشري بقوله : [ فإنْ قلت : ما معنى يَذْرَؤُكم في هذا التدبيرِ؟ وهلا قيل يَذْرَؤُكم به . قلت : جُعِل هذا التدبيرُ كالمَنْبَع والمَعدِنِ للبَثِّ والتكثيرِ . ألا تَراك تقول : للحَيَوان في خلق الأزواج تكثير ، كما قال تعالى : { وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ } ] اهـ
وابن عاشور بقوله : [وحرف "في" مستعار لمعنى السببية تشبيها للسبب بالظرف في احتوائه على مسبباته كاحتواء المنبع على مائه والمعدن على ترابه ، ومثله قوله تعالى :{ولكم في القصاص حياة } ] اهـ

ـــ بمعنى "الباء" أي لمعنى السببية على رأي الكوفيين الذين يرون أن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، أي يذرؤكم بسببه .

وجملة ( يذرؤكم فيه ) فعلية إما :
ــــ في محل نصب على أنها حال مِنْ :
1 ـ ضمير الفاعل المستتر في "جعل" وهو الأجود . والمعنى :" جعل الله لكم من أنفسكم أزواجا في حال كونه خالقا لكم في ذلك الجعل "
2 ـ أو ضمير المصدر المقدر في "جعل" ، والمعنى :" جعله (= الجعل) الله لكم من أنفسكم أزواجا في حال كونِ الجعلِ يذرؤكم فيه " . وهو كما ترى ركيك
3 ـ أو ضمير المخاطبين في "لكم" ، والمعنى : " جعل لكم من أنفسكم أزواجا في حال كونكم يذرؤكم في ذلك الجعل " وهو كما ترى .
ــــ أو في محل رفع على أنها :
أ ـ خبر سادس أو سابع لـ" ذلكم " .
ب ـ خبر ثان لـ"فاطر " إذا اعتبرنا أنه مبتدأ .
ج ـ خبر رابع لـ" هو" على ما اختار ابن عاشور، والمعنى: " وهو قدير على كل شيء ... وهو فاطر السموات والأرض ، وهو جاعل لكم أزواجا من أنفسكم ، وهو ذارؤكم (=خالقكم) في ذلك الجعل "
وقول الأستاذ محي الدين الدرويش في كتابه " إعراب القرآن وبيانه" : [ وجملة " يذرؤكم فيه " نعت لـ" أزواجا" ] مجانب للصواب لعدم وجود رابط معنوي بين النعت والمنعوت ، وهو من شروط صحة جعل الجملة نعتا .

يتبع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "مشكل إعراب القرآن " لمكي بن أبي طالب القيسي / ج2 / ص 644 طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة .
(2) "الدر المصون في علم الكتاب المكنون " ص 4641 طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة .
(3) وكلام الكشاف الذي أشار إليه ابن عاشور هو قول الزمخشري : [ والضمير في { يَذْرَؤُكُمْ } يرجع إلى المخاطبين والأنعام ، مغلباً فيه المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل ، وهي من الأحكام ذات العلتين ] اهـ
قال الشيخ أبو حيان منتقدا للزمخشري كعادته : [وقوله : "وهي من الأحكام ذات العلتين" اصطلاح غريب ، ويعني أن الخطاب يُغلَّب على الغيبة إذا اجتمعا فتقول : أنت وزيد تقومان؛ والعاقل يُغلَّب على غير العاقل إذا اجتمعا ، فتقول : الحيوان وغيره يسبحون خالقهم] اهـ
وقال الألوسي : فيه تغليبٌ واحدٌ اشتمل على جهتين : العقلِ على غيره ، والخطابِ على الغيبة .
قال : [ فهناك تغليبٌ واحدٌ اشتملَ على جهتيْ تغليبٍ ، وذلك لأن الأنعامَ غائبٌ غيرُ عاقلٍ ، فإذا أُدْخِلَتْ في خطابِ العقلاءِ كان فيه تغليبُ العقلِ والخطابِ معًا ، وهذا التغليب أعني التغليب لأجل الخطاب والعقل من "الأحكام ذات العلتين" وهما هنا الخطابُ والعقلُ وهذا هو الذي عناه جار الله وهو مما لا بأسَ فيه لأن العلة ليست حقيقيَّةً ] اهـ
وقال الرازي : [والضمير في { يَذْرَؤُكُمْ } يرجع إلى المخاطبين ، إِلَّا أنه غلب فيه جانب الناس من وجهين:
الأول : أنه غلب فيه جانب العقلاء على غير العقلاء .
الثاني : أنه غلب فيه جانب المخاطبين على الغائبين ] اهـ
(4) عود الضمير على المصدر المفهوم من الفعل أو ما هو كالفعل من اسم الفاعل والمفعول عربي فصيح ، وقد بوب له الزجاج في " إعراب القرآن" فقال : [السادس والستون ما جاء في التنزيل أضمر فيه المصدر لدلالة الفعل عليه] وأتي فيه بأمثلة كثيرة من القرآن الكريم ، ومما ذكره هذه الآية فقال : [وفي قوله {يذرؤكم فيه} أي يذرؤكم في الذرء] اهـ راجعه تستفد علما غزيرا .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مفصلا , الشورى , القراءات , توجيه , سورة , إعراب , إعرابا

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:51 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.