ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-02-05, 10:24 PM
أبو وكيع الغمري أبو وكيع الغمري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-03-04
المشاركات: 309
افتراضي لقاء شبكة التفسير والدراسات القرآنية مع المستشرق الألماني الدكتور ميكلوش موراني ..

لقاء شبكة التفسير والدراسات القرآنية

مع المستشرق الألماني الدكتور ميكلوش موراني

الخميس 1 - 1 - 1426هـ







شبكة التفسير : مرت فترة من الزمن في منتصف القرن الميلادي المنصرم نشطت فيها حركة الدراسات الاستشراقية حول القرآن الكريم بصفة خاصة ، وفي الدراسات العربية الإسلامية بصفة عامة. وقد كانت الجهود التي بذلها الاستشراق الألماني تكاد تكون أبرز الجهود في مضمار الدراسات القرآنية ، ولعل السبب في ذلك يعود إلى سبق ألمانيا في المجال العلمي الإنساني قبل الحرب العالمية الأولى ، وسنذكر في آخر اللقاء قائمة بالدراسات الاستشراقية الألمانية التي دارت حول القرآن الكريم استقيناها من دراسة الدكتور محمد حسين الصغير بعنوان (المستشرقون والدراسات القرآنية). ثم يأتي بعد ذلك الاستشراق الفرنسي من حيث الدقة والنوعية ، وبعدها الاستشراق الانجليزي المكثف ، ثم الاستشراق الأمريكي ممثلاً بآرثر جفري الذي كتب عدداً من الدراسات حول القرآن. وقد أصبحت الدراسات الاستشراقية تدرس الآن في الجامعات العربية والإسلامية من الناحية التاريخية ، وكأن هذه الدراسات قد انقرضت أو توقفت تماماً ، في حين لا يزال لها أنشطة ودراسات ومجلات ومعاهد تقوم بإعداد الدراسات والبحوث الاستشراقية. وإن كانت قد تضاءلت عن ذي قبل من حيث النوعية والكمية أيضاً.

ورغبة من شبكة التفسير والدراسات القرآنية في التعرف على واقع الدراسات الاستشراقية في الجامعات الأوربية ، رأى القائمون على الشبكة إجراء حوار يلقي الضوء على هذه الدراسات الاستشراقية المعاصرة في دوائر ومعاهد الاستشراق في أوربا عامة ، وفي ألمانيا بوجهٍ خاصٍ . وذلك في هذا اللقاء العلمي مع المستشرق الألماني الدكتور ميكلوش موراني الأستاذ بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة بون بألمانيا ، والأستاذ بمعهد دراسة اللغات الشرقية ، وعضو ملتقى أهل التفسير الذي يشارك كثيراً فيما يدور فيه من بحوث ومدارسات.

وضيفنا في هذا اللقاء متخصص في تراث علماء المالكية ، وهو رئيس المشاريع العلمية حول تاريخ المذهب المالكي في جامعة بون منذ 1981م ، وقد قام بتحقيق ونشر عدد من المخطوطات العربية ، ومن آخرها تحقيقه لأجزاء من كتاب الجامع لعبدالله بن وهب المصري المتوفى سنة 197هجرية في التفسير وعلوم القرآن. فمرحباً بكم يا دكتور موراني في هذا اللقاء.

د.موراني : بِهذه المناسبة أتقدم لمشرفي هذه الشبكة العلمية الرائدة ، والملتقى العلمي الموقر بشكري الجزيل لاعطائهم الفرصة لي لكي أجيب على بعض أسئلتكم. وأتمنى أن يكون هذا اللقاء بدايةَ حوارٍ مُثمرٍ وعلميٍّ مع كلِّ مَنْ يرغبُ في تبادل الآراء العلمية ، ويعرف موقف الجانب الآخر ونيته الحسنة.





شبكة التفسير : ما هو التعريف الصحيح - برأيك - للاستشراق والمستشرق ؟

د.موراني : المستشرق هو الباحث الذي يُحاولُ دراسة الحضارات الشرقية وتفهمها على المستوى الجامعي الأكاديمي. وما نحن بصدده في هذا المَجال هو الاستشراقُ بمعناه الأصلي والأكاديمي : دراسة الحضارة الإسلامية بصورة عامة ، ودراسة العلوم الإسلامية باعتبارها أَساساً لهذه الحضارة على جَميع مستويات الحياة العامة. إذاً فإِنَّ هذا المجالَ واسعٌ ، يشمل جميع فروع العلم : الفلسفة , الأدب على مختلف فنونه , الشعر من العصر الجاهلي إلى الشعر الحديث , الطب وعلومه وغير ذلك .

ولن يتأَتى للمستشرق الوصول إلى نتائج سليمة وعلمية في هذا المضمار ما لم يُتقن لغات هذه الحضارة العظيمة : العربية ، وهي اللغة الأساسية والمنطلق الرئيس للدراسات الإسلامية والعربية , وأيضاً اللغة الفارسية واللغة العثمانية التركية.

وإلى جانب ذلك هناك تخصصات في الاستشراق تتطلب معرفة اللغة الحبشية واليمنية القديمة ولهجاتها . ومن تخصص في الفلسفة والكلام فعليه دراسة اللغة اليونانية القديمة ، ويُمكن دراسة جميع هذه اللغات في مختلف المعاهد الاستشراقية في ألمانيا حسب تخصصها. وكثيراً ما يستخدم الإعلامُ مصطلح (المستشرق) في غير موضعه ، فيزعمُ أَنَّ كلَّ فردٍ يُدْلي برأيه في شؤون العالم العربي والإسلاميِّ ، أو يُدلي بدلوهِ في الأمور السياسيةِ في الشرق الأوسط يُعتبرُ مُستشرقاً ، حتى ولو كان صَحفيَّاً ، أو عالماً في العلوم الاجتماعية، أو سياسيَّاً غير ناطقٍ باللغة العربية ، وهذا غير صحيح.





شبكة التفسير : ما هو الواقعُ الراهن للدراساتِ الاستشراقية بحسب متابعتك؟

د.موراني : سأقصرُ الحديث على الجانب الأكاديمي ، والأبحاث الأكاديمية للمستشرقين في الكليات الجامعية بأقسامها ومعاهدها المتخصصة في الدراسات الإسلامية.

في نظري وحسب تجاربي وما أرى حولي في السنوات الأخيرة ، هُناك تراجعٌ مَلموسٌ وعام في جَميع المَجالات الاستشراقية القَديمة (الكلاسيكية). وذلك لأنَّ الاتجاهات الحديثة في الاستشراق نشأت على حساب الدراسات الأصيلة, فيكادُ المرءُ لا يَجدُ معهداً يُركِّزُ على العلوم الإسلاميةِ ، كما كان يُركِّزُ عليها الاستشراقُ في بداية القرنِ العشرين حتى السبعينات الميلادية ، اللهمَّ إلاَّ القليل النّادرُ من المعاهد الاستشراقية.

وترجع الأسبابُ لذلك التغَيُّرِ (المؤسفِ) في جانب الدراسات الإسلامية إلى انتقال اهتمامات الجيل الحديث إلى دراسة القضايا المعاصرة إِسلاميةً كانت أو عربيةً، غير أَنَّني لم أَزَلْ أتساءلُ : كيف يُمكنُ البحثُ ودراسة حتى هذه القضايا الحديثة والمعاصرة مع الجهل بالعلوم الإسلاميةِ وفروعها. لقد أصبح (للأَسفِ أيضاً) مِن المُعتادِ أَنَّ طالباً جامعياً متخصصاً في الدراسات الإستشراقية ، ومع ذلك لم يقرأ سطراً في تفسير الإمام الطبريِّ، ولم يسمعْ باسم الحافظ ابن حَجرٍ العسقلاني , وهذا على سبيل المثال فقط.

غير أنه لا تزال هناك معاهد استشراقية تُدَرَّسُ فيها العلومُ الإسلاميةُ بالمعنى الأصيلِ للاستشراق ، وإن كانت سيطرةُ الاتجاهات الحديثة على هذه الدراسات نَحَّتها عن مَنصبِها العَريقِ في كثيرٍ من الأحوال.





شبكة التفسير : ما هي أهم المصادر التي يعتمد عليها المستشرقون في الدراسات القرآنية ؟

د.موراني : الدراسات القرآنية ما زالت تحَتلُّ محَلاً بارزاً ورئيساً في الدراسات الاستشراقية حتى اليوم ، ومصادرها لا تختلفُ عن المصادر المتداولة بين أيدي المسلمين. فكتب التفسير والقراءات تُمثِّلُ المرتبةَ العليا ، والمصدر الرئيس للدراساتِ القرآنيةِ إلى جانب كتب السيرةِ النبوية ، وكتب أسباب النزول ، وغيرها من المصادر المعروفة.





شبكة التفسير : كيف يمكن تلخيص طبيعة الفهم الاستشراقي للقرآن الكريم ؟ وتوثيق القرآن عند المستشرقين ؟ وهل يختلف هذا الفهم عن الفهم للقرآن عند الباحثين المسلمين؟

د.موراني : الفهمُ الاستشراقيُّ للقُرآنِ يختلفُ كُلَّ الاختلافِ عنهُ عندَ المسلمين عامةً ، والباحثين المسلمين خاصةً ، وذلك ما أَثارَ تَوتُّراً ، بل حقداً ­­- إنْ صحَّ التعبيرُ - بينَ الطرفين الإسلاميِّ والأُوروبيِّ.

إنَّ المستشرقَ الذي يدرسُ نصَّ القرآنِ وعُلومَه لا ينطلقُ من الحقيقةِ المطلقةِ لدى المسلمين أَنَّّ هذا النصَّ وحيٌ مُنَزَّلٌ ، أَي لا يدرسهُ مِن زاويةِ الإيمانِ ، بل مِنْ زاوية العلمِ المنفصلِ مِن جَميع ما يدخلُ في باب الإيمان والعقيدةِ. الاستشراقُ يُعالج النصَّ القرآنيَّ وِفقاً لِمَعاييرِ علومِ الدياناتِ العامةِ ، وَوفقاً لعلوم التأريخ ، فمِن هنا يُمكنُ القولُ : إِنَّ نصَّ القرآنِ في رأي الاستشراقِ ليس إِلاَّ وثيقة تاريخية ثَمينة ، باعتباره مبدأً أساسياً في إيمان المسلمين وعقيدتهم. وهذا ما ينبغي على الباحث المسلم مراعاته عند القراءة في دراسات المستشرقين أو مناقشتهم ، حتى لا يحصل الخلل في الفهم والنتائج.





شبكة التفسير : ما تقويِمُكَ للكتبِ والبُحوثِ التالية :

- مذاهب التفسير الإسلامي لجولد زيهر.

- تاريخ القرآن لنولدكه.

- كتاب القرآن للفرنسي ريجيس بلاشير.

- ما كتبه المستشرق الألماني بول من زعمه تحريف القرآن في دائرة المعارف الإسلامية الألمانية.

د.موراني :

أمَّا Weill فهو مِمَّن قام بوصف تأريخ فجر الإسلام وعصر النبوة وبعده لأول مرةٍ في تاريخ الاستشراق وفقاً لما كان لديه من النصوص العربية وأغلبها من المخطوطات.

كان هذا العمل من الخطوات الأولى في القرن التاسع عشر في الطريق الطويل والشاق للتعرف على الحضارة الإسلامية وعلى تاريخ الشعوب الإسلامية على المستوى الأكاديمي في الجامعات الألمانية. أما كتابا ويل:

Historical-Critical Introduction to the Koran
Mohammed the Prophet, his Life and Teaching
فقد كانا وليدي عصره فلا يذكران اليوم في الدراسات الاستشراقية غير أَنَّ هذا المستشرق قد اعتمد في كتابه على مصادر مثل (السيرة الحلبية) و(تأريخ الخميس) وعلى (السيرة النبوية) لابن هشام التي لم تكن مطبوعة في ذلك الوقت اذ نشره المستشرق Wüstenfeld عام 1858 بترجمة Weill إلى الألمانية.

هذا وقد قام Weill بدراسات في السور المكية وبترتيبها ترتيباً تأريخياً حسب نزولها ووفقاً لمضمونها. وقد تبنى نولدكه Nöldeke هذا الترتيب وجعله أساساً لدراساته حول تأريخ القرآن .

واليوم لا يكاد الباحث يجد ذكراً لِما أَلَّفه Weill في هذه الميادين ، في حين ما يزال نولدكه يُعتبَر حتى اليوم من كبار المستشرقين المتخصصين في العلوم القرآنية. ولم يكن اقترابُ نولدكه من القرآن اقتراباً مضاداً للوحي , بل قام بدراسات تحليلية ومنطقية ولغوية للنص نفسه وأشار إلى ما جاء في النص القرآني من المزايا اللغوية والخصائص. كما أشار إلى بعض الظواهر اللغوية التي لا تتماشى –برأيه -مع قواعد اللغة المسلّم بها ؛ نظراً لمعرفتهِ باللغات الساميَّةِ الأُخرى (العِبرْانية , السيريانية , الحبشية ، واليمنية القديمِة). وقد كتب في موضوع الألفاظ المُعرَّبة التي دخلت لغة القرآن ، وما الذي تغيّر معناه من المصطلحات المعرّبة فيه .

إلى جانب كتابه في (تأريخ القرآن) الذي أكملَه تلاميذهُ بعد وفاته.وهناك دراسة له لم تُترجم بعدُ إلى العربيةِ حَسب علمي إلى يومِنا هذا , وهيَ (القرآن والعربية) التي يشرح فيها الأسلوب اللغويَّ للقرآنِ وبلاغتهِ شرحاً دقيقاً.

ونظراً للأَهميَّةِ الكُبرْى لدراسات نولدكه في هذا الميدان العظيم حَولِ لغةِ القرآن وتاريخ توثيقه فإنَّه لم يَزَلْ يحتلُّ محَلاً بارزاً في الدراسات القرآنية في الاستشراق المعاصر.

وأَمَّا بحث Buhl حول تحريف القرآنِ ، فلم أَجدِ المصدرَ المذكور إلى الآن ؛ لأَنَّ ما بأيدينا هو دائرة المعارف الإسلامية الجديدة ، وليس فيها هذا.

أَما المستشرق المجريُّ جولدزيهر Goldziher الذي دَرس في لابزيج وبرلين فإِنَّه اشتهر بعدة دراساتٍ حول العلومِ الإسلامية ،منها كتابه المذكور (اتجاهاتٌ في التفسير الإسلامي) الذي تُرجم إلى اللغةِ العربية فيما بعدُ ، أَمَّا الترجمةُ نفسها ففيها - كما سمعتُ في عدة مناسباتٍ - أخطاءٌ كثيرةٌ تعودُ إلى عدم فهم النص ، حتى العنوان لا يتمشى مع المقصود ؛ لأَنَّ جولدزيهير لم يتحدث عن مذاهب في التفسير , بل عن اتجاهات فكرية (=Tendencies) .

لأولِ مرةٍ في تأريخ الاستشراق أبرزَ هذا المستشرقُ الاتجاهاتِ المختلفةَ حسب التيارات الفكرية والسياسيةِ لدى المفسرين عبرَ العُصور التي عاشوا فيها ، وكان اقترابهُ من القرآنِ ، ومنهجُه في البحثِ غَير اقترابِ نولدكه منه ، إذ هذا الأخيرُ تناولَ النصَّ مِن وجهةِ نظرِ اللغويين ، أَمَّا جولدزيهير فرَكَّزَ في أبحاثهِ حول القرآن والحديثِ على الأفكارِ المرويةِ في كتب القدماءِ ، وأَبرزَ منها تفسيرَ الطبريِّ ، واعتبره أعظمَ كتبِ التفسيرِ ، وأَهمها في التراث الإسلامى مُشيراً إلى أهميةِ منهجيةِ مُؤلفهِ ، الذي أَلَّف هذا الكتابَ تفسيراً بالمأثورِ ، وجمَع فيه عِدة رواياتٍ لتفسير آيةٍ واحدةٍ. فلذلك كان كتابه حول اتجاهات التفسير مِنْ أَهَمِّ المصادرِ ، ونقطةَ الانطلاق لطلبة العلم في دراساتهم القرآنية.





شبكة التفسير:ما رأيك في الترجمات الألمانية للقرآن الكريم ؟ وما هي أفضل الترجَمات الحالية برأيك ؟

د.موراني : إلى جانب الدراسات العديدة حول نص القرآن وتأريخه قام بعض المستشرقين بترجمة القرآن ترجمة كاملة . وأفضل الترجمات الحالية المتداولة على المستوى الجامعي هي ترجمة القرآن للمستشرق R. Paret في طبعتها الأخيرة عام 1979م. ويرافق هذه الترجمة مُجلد مستقل وردت فيه تعليقات لغوية للمترجم ، وإحالات على آيات متشابهة وترجمتها.





شبكة التفسير: لألمانيا سبق ظاهر في الدراسات القرآنية ، فقد نشرت الكثير من الدراسات القرآنية ، ودعم تحقيق نفائس كتب الدراسات القرآنية ، ومن أهم الكتب التي حققت في ألمانيا : التيسير في القراءات السبع للداني ، والمقنع في رسم المصاحف للداني ، ومختصر الشواذ لابن خالويه ، والمحتسب لابن جني ، وغاية النهاية لابن الجزري ، ومعاني القرآن للفراء ، وإيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري ، وغيرها من البحوث القيمة . ما هو الواقع الحالي للدراسات الاستشراقية في ألمانيا ؟ وهل لا يزال الاهتمام بالدراسات القرآنية يحظى بالتقديم ؟

د.موراني : هذه الكتب والدراسات التي ذكرت تثبت اهتمام المستشرقين بنص القرآن من الناحية اللغوية ، وهو أمرٌ دفع بعض الباحثين في النصف الأول من القرن الماضي إلى إخراج الكتب القديمة حول القراءات. ولم يكن هذا العمل إلا بِمثابة اقتراب علميّ للنص ، وليس بنية إبرازِ أخطاء القران ، والتشكيكِ في صحتهِ كما يذكر كثير من الباحثين المسلمين في بحوثهم وكتبهم المنشورة , وهذا الموقف من الدراسات الاستشراقية لا يزال موقفاً سائداً عند الكثير من الباحثين المسلمين ، حيث وقفوا موقفاً مضاداً لكل أو أغلب ما صدر على أيدي المستشرقين تقريباً ، وهذا الرأي يحتاج إلى إعادة نظر ، وإنصاف للباحثين المستشرقين المخلصين المنصفين على وجه الخصوص ، أَمَّا مَنْ تعمَّد الإساءة والتحريف من المستشرقين فقد عارضه المستشرقون أنفسهم قبل المسلمين ، ومثال ذلك ما كتبه مرجليوث في الشعر الجاهلي ، قد عارضه المستشرقون أنفسهم وردوا عليه قبل أن يصل الخبر إلى دوائر البحث العلمي في العالم الإسلامي بمدة.

ولكن الآن هذه النشاطات والأبحاث حول القرآن قد توقفت , للأسف منذ مدة , فليس هناك دراسات يمكن مقارنتها بما كان في الماضي.وما نجده اليوم لا يعدو دراسات قصيرة على شكل مقالات في المجالات المتخصصة في الاستشراق, إلا أَنَّ هناك كتاباً مهماً في هذا الميدان نشر عام 1993م ، للمستشرق الهولندي C.H.M.Versteeghتحت عنوان:

Arabic Grammar and Qur'anic Exegesis in Early Islam (Brill, Leiden )

ومعناه : قواعد اللغة العربية وتفسير القرآن في فجر الإسلام .





شبكة التفسير : من خلال دراستكم الطويلة هل هناك اختلاف بين المدارس الاستشراقية ؟ وهل تختلف باختلاف الدول ؟

د.موراني : طبعاً ، هناك اختلافٌ بين المدارس الاستشراقية ، بل حتى بين المعاهد الاستشراقية في بلدٍ واحدٍ. وسببه يرجعُ إلى أَنَّ أستاذ المعهدِ , صاحب الكرسي ، يُعطي بتخصصه للمعهدِ ظاهرةً تختلفُ عمَّا كان المعهد عليه من قبلُ. ومِنْ هُنا يؤثرُ على اهتمامات الطلبةِ ، من طريق غير مباشر ، غير أنَّ منهجيةَ البحث لدى الآخرين من الأساتذة والمساعدين لا تتأثر بذلك في الغالب.

عندما ابتدأتُ المشروعَ العلميَّ حول تاريخ المذهبِ المالكي ، كانت هناك مُحاضرات وحلقات خاصة بهذا الموضوع ، وجمعنا حولنا في هذا المشروع طلاباً كان لديهم اهتمامٌ بالموضوع ، ونيةٌ في المشاركة في أعمال المشروع. ثلاثة منهم قد نالوا درجة الدكتوراه من معهدنا بتقديمهم لبحوث في موضوع مشروعنا هذا.

والمدارس الاستشراقية أيضاً تختلفُ باختلاف الدولِ ، وليس في داخل دولة واحدةٍ فقط ، فالاستشراق الانجليزيُ- الأمريكي anglosaxonيختلف عن الاستشراق الألماني أو الفرنسي , فلكلٍّ منهم طبيعته الخاصة به ، وتتبيَّنُ هذه الطبيعة الخاصة من خلال الدراسات التي يقومون بها ، إِلا أَنني لا أَودُّ أَن أُميّز أو أُفاضلَ بين هذه المدارس أو الاتجاهات الاستشراقية حتى لا أُصبحَ حاكماً على الغير.





شبكة التفسير : هل تطورت مسيرة الاستشراق خلال أطوارها المختلفة ؟

د.موراني : نعم تطورت مسيرة الاستشراق كما تطورت العلوم الإنسانية الأخرى. كان هذا التطور مرتبطاً بالاتجاهات العامة في تلك العصور حيناً ، وبالسياسةِ في تلك العصور حيناً آخر. وكانت هذه التطورات إيجابيةً وسلبيةً معاً بحسبِ العصر، وخاصةً في العلوم الإنسانية. وكان لبعض المستشرقين أَثَرٌ هامُّ وإيجابيٌّ على هذا التطور ، وكان للبعض الآخرِ أثرٌ سلبيٌّ . أَمَّا هذا الأخيرُ فلا ذِكرَ له في الدراساتِ المُعاصرةِ على الإطلاقِ ، لا نَقداً ولا ذِكراً في الكتب المعاصرة.

ودعني أضربْ مَثلاً واحداً لهذه الظاهرة ، وهي مرتبطة بشخصيةٍ واحدة في الاستشراق الألماني :كارل بروكلمان ، لقد قام بخدمةٍ كبيرةٍ بتأليفهِ كتاب (تأريخ الأدب العربي) في 5 مجلدات. أَما كتابهُ (تأريخ الشعوب والدول الإسلامية) فلا ذِكْرَ له منذ الخمسينات تقريباً إلى اليوم. أَما دراساتهُ في اللغات الساميَّةِ وتأريخها ، فما تزالُ قواعدَ لدراسةِ هذه المواد ، وتعليمها حتى اليوم.





شبكة التفسير
: لا تزال البعثات الطلابية تتجه للغرب لدراسة التفسير والحديث والفقه بل واللغة العربية في الجامعات الغربية ، فما تقويمكم لقيمة مثل هذه الدراسات لدى الجامعات الغربية ؟ والفائدة العلمية المترتبة عليها للجامعات الغربية وللطلاب المسلمين أيضاً ؟ وهل ترى حاجةً لمثل هذه البعثات في ظلِّ وجود جامعات إسلامية تفي بالحاجة في العالم الإسلامي ؟

د.موراني : القضيةُ التي يلمسها هذا السؤالُ من طريقٍ مباشرٍ وموضوعي , يشغلني منذ أعوام فأتساءَلُ معكم : ما هي الفائدةُ التي تترتب على هذه البعثات والدراسات في الكليات الأوروبية ؟! وهل هناك حاجة تدعو إلى هذه البعثات من الدول الإسلامية ؟!
نعم , إِنَّنا لسعداءُ أَن نقبلَ ، ونُضيفَ طلبةَ العلمِ من الدول العربية لكي يشاركونا في الدراسات الإسلاميةِ , وهي - في الغالب - تختلفُ من حيث المنهجية عن الدراسات في الجامعات الإسلاميةِ كُلَّ الاختلاف. إنَّ الإقامةَ والدراسة في المعاهد الاستشراقية قد تكونُ مفيدةً لِمَن يستطيع التمييزَ بين المنهجينِ العِلميينِ : الإسلاميِّ كما في بعض الدول العربية والإسلامية ، والعَلمانيّ كما هي عندنا في أوربا.

لقد شاركني بعض الإخوة من الدول العربية في أبحاثي ، وقد استفدتُ من علمهم ؛ لأَنَّهم كانوا من المتخرجين من جامعاتٍ إسلاميةٍ ، ولديهم إلمامٌ بدرجةٍ ما ، وهم في الآنِ نفسهِ تعلّموا مِنّا الاقترابَ اللاديني من هذه الحضارة الإسلامية ، التي لا يَشكُّ في عَظَمتِها أَحدٌ من المستشرقينَ المنصفين على المستوى الأكاديمي. والفائدة من هذه البعثات قد تكونُ الحوارَ المتبادلَ الجِدِّيَّ في مسائلِ البحث العلمي من أجلِ المعرفةِ ، لا مِنْ أجلِ إقناعِ الطرفِ الآخرِ بأَولويةِ مَعاييرِ دِينه.

ومِنْ هُنا أَظنُّ أَنَّه على الجامعات الإسلاميةِ إيفادَ طلاب مؤهلين إلى جامعاتنا لكي يتعرفوا على واقع الاستشراق الراهن ، وما هو بصدده حقيقةً ، وأَن ينقلوا الخبرات والتجارب العلمية في البحث لجامعاتهم وكلياتهم في العالم العربي والإسلامي. ولا شك بأَنَّ إتقان اللغة الألمانية شرط لقبولهم في الجامعات الألمانية ، وبقية الدول الأوربية تشترط ذلك في المتقدمين للدراسة في معاهدها وجامعاتها.





شبكة التفسير : ما هي أهم المجلات الاستشراقية التي عنيت بالدراسات القرآنية ؟ وهل هي باللغة العربية أم بغيرها ؟ وما هي المدارس التي تنتمي إليها هذه المجلات والدوريات ؟ وأين تصدر ؟

د.موراني : ليست هناك مجلة خاصة بالدراسات القرآنية حسب علمي. وفي ألمانيا عدة مجلات استشراقية تصدر مرة أو مرتين في العام . أما الدراسات والمقالات فيها فتشمل جميع الميادين الاستشراقية ، إلا أَنَّ هناك مجلة متخصصة في دراسة التطورات الحديثة في العالم الإسلامي : في الأدب , والشعر ، والفقه المعاصر ، والحديث الخ.

والمشاركون في هذه المجلات يكتبون باللغات الأوروبية الألمانية , والانجليزية , والفرنسية , والأسبانية وغيرها ولا يكتبون بالعربية. وتصدر هذه المجلات في كليات الجامعات الألمانية. وإليكم بعض الأسماء لهذه المجلات

- Der Islam

- Zeitschrift der Deutschen Morgenländischen Gesellschaft

(مجلة جمعية المستشرقين الألمان)

- Die Welt des Orients (عالم الشرق)

- Die Welt des Islams ( عالم الإسلام)

وهذه المجلات مفتوحة لمشاركة جميع المستشرقين في ألمانيا وخارجها باللغات المذكورة.




شبكة التفسير : ماهو الموقف الاستشراقي من الدراسات النقدية للاستشراق والمستشرقين التي يكتبها العرب ؟

د.موراني : للأسف لا تصل هذه الدراسات النقدية دوائر المستشرقين إلا في القليل النادر , ما عدا كتاب أدوارد سعيد منذ أعوام وهو منشور في الغرب. أَمَّا الدراسات حول الاستشراق التي تنشر في الدول العربية الإسلامية فهي تكاد تكونُ غَيْرَ معروفةٍ إلى حدٍّ كبير.

أنا شخصياً أبحث عن مقالات ودراسات في هذا الموضوع في الشبكة فأقرأها - وأقول صراحةً وبكل إنصافٍ- إن هناك تحفظات على هذه الدراسات لسببٍ واحد: أنَّ النقد في أحيان كثيرةٍ لا ينطلقُ من المبدأ الذي ينطلق منه المستشرق المُنتقَد. ومع ذلك لا يخفى على أحدٍ أَنَّ هناك أخطاء منهجية ومنطقيةِ في الدراسات الاستشراقية التي يقوم بها مستشرقون في دراساتهم أو مقالاتهم النقدية في المجلات الاستشراقية. أَما النقد من جانب الباحثين والمفكرين المسلمين فهو قائم على معايير عقدية دينية ، لا تتفق في أحيان كثيرة مع منهجية المستشرقين ، ومنهج الاستشراق ونتائجه العلمية القائمة على أسس بعيدة عن المعايير العقدية الدينية.





شبكة التفسير:هل هناك دراسات استشراقية في الدراسات القرآنية جديرة بالترجمة ولم تترجم بعد ؟ ولا سيما باللغة الألمانية ؟

د.موراني : لم تصدر دراسات كثيرة حول القرآن في ألمانيا في الأعوام القريبة الماضية ، وأذكر أن كليتنا في بون نظمت ندوةً حول القرآنِ خاصةً تحت عنوان:(القرآنُ نصاً) ، ونُشرتْ المشاركاتُ في كتابٍ ، نشرته دار Brill في مدينة ليدن . وهي بحوث باللغات الألمانية ، والانجليزية ، والفرنسية. ويبقى كتاب نولدكه الذي تقدمت الإشارة إليه بعنوان (القرآن والعربية) الذي يشرح فيه الأسلوب اللغويَّ للقرآنِ وبلاغتهِ شرحاً دقيقاً ، فهو لم يترجم بعد للعربية حسب علمي.





شبكة التفسير : أشرت في بعض كتاباتك في ملتقى أهل التفسير إلى تغيرِ صورةِ الاستشراق المعاصر, عن الاستشراق الأصيل الذي كان إلى بداية الثمانينيات تقريباً. فما هي سِماتُ الاستشراق الأصيل برأيك ؟ وما الذي تغير في الاستشراق المعاصر؟

د.موراني : الاستشراق الأصيل , أو قل بعبارة أخرى : الاستشراق التقليدي ، لا وجود له اليوم في المعاهد الاستشراقية في الغالب إلاَّ في بعضٍ منها ، حيث ما يزال المعهدُ يحظى بآثار الأساتذة السابقين ، وبمناهجهم التعليمية التقليدية في الاستشراق.

إنَّ الصفات المميزة لهذا الاستشراق الأصيل هي الدراسة المتواصلة في جميع فروع العلوم الإسلامية ، كالتفسير , والحديث , وعلوم الحديث , والفقه وأصوله , وعلم الكلام , والتاريخ رواية ودراية وغيرها. وذلك إلى جانب دراسة اللغات ذات العلاقة بالحضارة الإسلامية.

غير أننا نشاهد اليوم , وهذا من انطباعاتي الشخصية, أَن الطالب في تلك المعاهد لم يعد له صلة بهذه العلوم بصورة عامة , ولا يستطيع بعد نيله درجة الماجستير على سبيل المثال أن يتصفح في (لسان العرب) حسب ترتيبه أو في (تاج العروس) حسب ترتيبه الآخر ، وهذا التقصيرُ المؤسفُ يعود إلى تغيرِ منهجية التدريس للمواد المذكورة أعلاه ، أو بمعنى أصح : إلى عدم تدريسها بصورة جيدة كافية ، مما أنتج مثل هذه النوعية الضعيفة من الطلاب.

وهناك أسباب خارجية لهذه التغيرات السلبية في الاستشراق التقليدي الأصيل , منها الظروف التعليمية في الجامعات حيث من المفترض على طالب العلم أن يكمل دراساته خلال أربع سنوات بنيله درجة الماجستير ، في حين قد بدأ دراسته لقواعد اللغة العربية كتابةً وقراءةً في الفصل الأول ، ولم تكن لديه خبرة أو معرفة بهذه اللغة من قبل! فعلى سبيل المقارنة : بدأتُ دراساتي الجامعية عام 1963م ، وحصلت على درجة الدكتوراه بعد عشر سنوات.

وربما أهم من هذا الأسباب التي تعود إلى عدم اهتمام طالب العلم بالعلوم الإسلامية المذكورة أعلاه ، وتركيزه على دراسة القضايا المعاصرة في العالم الإسلامي العربي منذ النهضة العربية ، وما بعد غزو نابوليون لمصر.

وهناك يتساءل المرء - على سبيل المثال- : كيف يمكن إدراك ودراسة أفكار المتأخرين من المفكرين المسلمين مثل سيد قطب ، أو محمد عبده وأمثالهما بغير معرفةٍ عميقة بأصول الدين الإسلامي ، والفقه وغيرها من العلوم الإسلامية ؟!

فالاستشراقُ الأصيل إذاً يعودُ إلى الأصول ، ويدرسها دراسةً واسعة ، ويُحاول الاقترابَ من منهجيتها عبر القرون . أَمَّا الاستشراق الحديثُ فهو اليوم بِمثابةِ علمِ الصحافةِ ، والعلوم الاجتماعيةِ الأخرى ، اللهمَّ إلا القليلِ النادر منه.





شبكة التفسير : ما سبب اهتمامك بالتراث المالكي المغربي ؟

د.موراني : هذا السؤال قد يَخرجُ في موضوعه عن إطارِ الأسئلةِ الأخرى ، ومع ذلك فأقول : إنه لم يكن هناك سبب بعينه , بل كان انطلاقي إلى مكتبة القيروان مجرد صدفة إن صح التعبير ! إذ كان أستاذي المشرفُ - رحمه الله- متخصصاً في الحضارة الإسلامية في أفريقيا وخاصة في الأندلس ، ونبهني إلى أن هناك مجموعة من المخطوطات بالقيروان لم يشتغل بها أحد (وذلك في منتصف السبعينات). فعندما واجهت صعوبات كثيرة للحصول حتى على ورقة واحدة على الرَّقِّ من هذه المَجموعةِ تَمسكتُ بالغايةِ واتصلتُ بعدةِ جهاتٍ حتى فُتحت لي أبوابُ المكتبة أولاً في المكتبة الوطنية بتونس (إلى حيث نقلت المخطوطات بأمر رئيس الجمهورية) , وبعد ما نقلت المجموعة مرةً أخرى إلى مكانها الأصلي إلى القيروان , وذلك أيضاً بأمر رئيس الجمهورية الذي تراجع عن قراره الأول بسبب الاحتجاجات الشديدة من جانب أهل القيروان الذين اعتبروا القرار الأول غير شرعيٍّ ؛ لأَنَّ المخطوطات كانت وَقفاً على الجامع الكبير بالقيروان ، وأنا شخصياً كنت من هؤلاء المحتجين وقتذاك.

وبعد أن رأيتُ قيمة هذه المجموعةِ من المخطوطات ركزتُ جهدي على دراسةِ بعضها , وخاصة البحث عن كتب عبدالله بن وهب المصري ، وكتب عبد الملك بن حبيب الأندلسي وتحقيقها ودراستها. وعامة على الكتب الفقهية المؤلفة في الفترة ما بين تأليف الموطأ لمالك بن أنس ، والمدونة لسحنون .

ورأيتُ أَنَّ هناك علاقات بين القيروانِ ومدينة فاس بالمغرب ، خاصةً في ميدان رواية المدونة لسحنون ، ولهذه العلاقات آثار أيضاً عند الأندلسيين يمكن سردها من خلال المخطوطات وليس من خلال كتب الطبقات المعنية فحسب.

ونظراً إلى أهمية هذه المخطوطات التي تَمَّ نسخُها في القرنين الثالث والرابع الهجريين جَمعتُ هذه التحفَ التراثية في المكتبة القيروانية ، والمكتبات المغربية في مُصوراتٍ رقميةٍ ، وأدخلتُها مُرتَّبةً في الحاسوب الآلي ؛ وذلك للقيامِ بِمَشروعٍ جديدٍ - وهو قد يكون الأخير لي- وهو: إحياءُ أُمَّهات الكتبِ المالكيةِ ونشرها. ومشروع (المكتبة الرقمية للتراث المالكي) يشتمل على أهم الكتب المخطوطة للمذهب المالكي التي تم تأليفها في الفترة ما بين تأليف الموطأ والمدونة إلى أواخر القرن الرابع الهجري ، بما في ذلك المختلطة لسحنون إلى جانب المُدَوَّنة , ومختصر المدونة ، والمختلطة لابن أبي زيد القيرواني الذي لم يُنشر إِلا الجزءُ الأخير منه , وهو الجامع.

وقد سبق لي أن أشرتُ إلى قلةِ اهتمام الطلبة , أو بِمعنىً أصح :عدم اهتمامهم بهذه الجوانب العلمية في الاستشراق المعاصر , وهو أمرٌ يجعلُ تنفيذ هذا المشروع صعباً ؛ إذ إنه لا يُستَغنى عن مساعدين مؤهلين يشاركون في دراسة هذا التراث وإخراجه على مستوىً أكاديميٍّ لائق ، وإلى جانب ما نحتاج إليه من الطاقة البشرية العلميةِ ، يَجبُ أَلاَّ ننسى الجوانب المادية لتحقيق هذه الأهداف المنشودة.





شبكة التفسير : منذ ثلاثة وأربعين عاماً يا دكتور وأنت مشتغل بالدراسات العربية الإسلامية ، وقد أنقفت في سبيل ذلك كثيراً من الجهد والوقت والمال. هل يمكن لسعادتكم أن تحدثونا عن هذه التجربة بتركيز ، كيف كانت هذه الرحلة مع العلوم الإسلامية ؟ وكيف وجدت التعامل مع اللغة العربية ونصوصها هل لا تزال تستعصي عليك معانيها في بعض الأحيان ؟ وهل يمكنك فهم الشعر العربي بسهولة ؟ حدثنا عن هذه الرحلة لنستفيد. ثم بماذا توصي طالب العلم المسلم المتخصص في الدراسات القرآنية ؟

د.موراني : قضيتُ ثلاثةً وأربعين عاماً في هذه الدراسات ، منها عشرة أعوام طالباً في الجامعات، ولم أنقطع عن الدراسة إلا عامين فقط . وقد كانت بداية الدراسة صعبةً ؛ إذ كانت هذه الحضارةُ غريبةً عليَّ ، كما كانت المعايير الدينية غريبةً أيضاً ، إلى جانب صعوبة دراسة اللغة. وقد تغيرت الأحوال عند لقائي الأول والمباشر بهذه الحضارة ، وبهذا المجتمع الآخر أثناء إقامتي الأولى في مصر.

لم أبحث عن العلم والدرس في كلية الآداب في جامعة القاهرة ، بل أردت أن أقترب من هذا المجتمع اقتراباً مباشراً ؛ لكي أفهم طريقة تفكير الناس ولكي أفكر كما يفكرون.لم أحضر المحاضرات في الكلية إلا من حينٍ إلى آخر ، وقضيتُ أغلبَ أوقاتي في جوار الأزهر مع تجار خان الخليلي ، وقضيت معهم الأيام من الصباح حتى ما بعد العصر. وكانت لهذه اللقاءات المتواصلة ثمراتها من ناحيتين:

أولا: فهمتُ لهجة الناس ، وأصبحتُ ملازماً لهم في الحديث اليومي.

ثانياً: تعرفت على وفاء هؤلاء الذين صحبتهم في القاهرة ، حيث جئت زائراً لهم بعد اثني عشر عاماً ، وعندما دخلت السكة في الحارة التي كنت أتجول فيها يومياً قام التاجر الفلاني من كرسيه ، وقام الآخر ، والثالث ورحبوا بي ، وسلَّموا عليَّ باسمي وهو بلا شك غريب عليهم لأنه اسم (خَواجة) ، و سلُّموا عليَّ كأَنني فارقتُهم بالأمس. فهنا أخاطبكم جَميعاً : مَنْ يبحث عن هذا الكرمِ وهذا الوفاءِ في المجتمع الغربي فإنه يبحث عنه بلا جدوى !

هكذا كان اللقاء الجديد ليس مع التجار فحسب بل ببعض طلبة الأزهر أيضاً الذين التقيت بهم في مناسباتٍ عديدة ، حتى أصبحتُ ضيفاً دائماً أيام الجمعة لحضور الخطبة في رحاب الأزهر الشريف حيث سَمحَ لي الخطيبُ حينذاك أَنْ أستمع إلى الخطبةِ ، وأنا أنتظره في مكتبه أثناءَ الصلاة.

وهناك تعرفتُ على فئاتٍ أخرى من الناس لم أستطع أن أعرفهم في كلية الآداب في الجامعة. وهنا لم يجر الحديثُ حول التأريخ كما جرى في الكلية ، بل حول الحديث النبوي وفهمه أولاً ، وبعد ذلك عن التفسير وعلومه.

وأصبح من الضروري أن أدخل المكتبة الأزهرية لكي أطلب مخطوطاً في قاعة محمد عبده لقراءته أو للنظر فيه لأول مرة في حياتي عام 1968م ،كانت هذه الخطوات الأولى اقتراباً من هذهِ الحضارةِ ، وهذا المجتمع المُسْلِم , وهي تجاربُ لا تُدَرَّسُ في الكليات.

أَمَّا الشِّعْرُ فلم يكن لي اهتمامٌ به ، غير أنَّ أستاذي في جامعةِ بون كان متخصصاً في الشعر الأندلسي ، وقد عَذَّبنا به ، وبتراجم الشعراءِ ، وقرأنا عليه الشعر بغير رغبة فيه. وهكذا الأمرُ في الشعر بصورةٍ عامةٍ لا أجدُ ميلاً وتسليةً في قراءته حتى الشعر الكلاسيكي الأوروبي .

وأما ما أوصي أنا طالب العلم المسلم فإِنَّني أُذكِّرُ كُلَّ ذي عِلْمٍ بالحرص على حفظ كتب التراث في الدراسات القرآنية خاصةً والتراثية عامة ، وهي كنوزٌ ونوادر لم تر نورَ الشمس إلى الآن ، بل ما تزال مُختبئةً على رفوف المكتبات. وهي في حاجة إلى طلابٍ نبهاء يتصدون لتحقيقها ، وإخراجها للناس ، وفي هذا وفاء لمؤلفيها الذين بذلوا في تأليفها وقتاً وجهداً كبيراً. فشُدّوا الرِّحالَ إلى هذه الأماكنِ قَدْرَ الاستطاعةِ ، وابذلوا في ذلك ما يستحقه من التعب والمال ، فكأَنَّهُ صار فرضاً عليكم ولن يقوم به أحدٌ نيابةً عنكم ، ومَنْ يَرَ تلكَ النوادرَ والكنوز المخبئة يفهمُ حقيقةَ المثل القائل: في الزوايا خبايا.





شبكة التفسير : ما رأيك بملتقى أهل التفسير ؟ وما مدى استفادتك منه ؟ وما أبرز الملاحظات المنهجية على الموضوعات المطروحة فيه بصفةٍ أكاديمية؟

د.موراني : لا يخفى على أحد أنَّ هناك كثير من الملتقيات والمنتديات في الشبكة العنكبوتية بِمختلفِ أنواعها ، إِلا أَنَّ الملتقيات العلمية تحتل مرتبةً خاصة بينها ، ويا حبذا لو كان لدينا على المستوى الجامعي الأكاديمي ميدان مثلَ هذا الملتقى العلمي لتقديم الدراسات ولتبادل الآراء بين الأعضاء والضيوف كما هي الحال في ملتقى أهل التفسير.

وعلى مستوى المستشرقين هناك شبكات للمستشرقين تتبادل فيها الأخبار العلمية ، والإعلانات حول المنشورات الجديدة ، بل وحتى الإعلان عن المناصب الجديدة , غير أَنَّها لا يُمكن مقارنتها بأهدافِ هذا الملتقى العلمي ، الذي استفدت منه أنا شخصياً في كثيرٍ من المناسبات.

ويلاحظ القاريء لبعض الموضوعات المطروحة في الملتقى أَنَّ الكاتبَ ، أو المشارك في هذه الصفحات كثيراً ما يعتمد على الكتب المُنَزَّلةِ الكترونياً ، ويقتبس منها صفحاتٍ في المشاركةِ ، دون تعليقه على هذه المصادر المستخرجة المستنسخة ، بمعنى أن المشاركة لا تخرج من إطار التكرارِ لما جاء في تلك الكتب ، ويا حبذا لو راجع الكاتب الكتب المطبوعة للتأكد من صحة النصوص أولاً ، ثم التعليق عليها بما يدل على فهمه لها.

ومن المزايا الطيبة والمفيدة لهذا الملتقى تقديم الدراسات الجديدة والملاحظات النقدية على المنشورات الحديثة في آنٍ واحدٍ . وربما أتيحت الفرصة لهذا الملتقى مُستقبلاً لنشرِ ملخصاتٍ لرسائل الماجستير والدكتوراه التي تم مناقشتها بتقديم ملاحظات نقدية عنها.





وتحياتي لجميع قراء هذا اللقاء في شبكة التفسير والدراسات القرآنية وملتقى أهل التفسير.

ميكلوش موراني – بون – ألمانيا – 7/2/2005 م



** قائمة بالدراسات الاستشراقية الألمانية حول القرآن الكريم :

- أسرار التأويل وأنوار التنْزِيل للبيضاوي ، تحقيق المستشرق الألماني فرايتاج (1788-1861م) ، ط.ليبزيج عام1845م .

- الأسماء والأعلام في القرآن ، للمستشرق الألماني يوزف هوروفيتش (1874-1931م) .

- اشتقاق لفظ القرآن ، للمستشرق الألماني يوزف هوروفيتش.

- تاريخ القرآن (أصل وتركيب سور القرآن) للمستشرق الألماني تيودور نولدكه (1836 -1930م) ، جوتنجن 1856 م.

- تاريخ القرآن ، للمستشرق الألماني برجشترسر.

- تاريخ علم قراءة القرآن ، للمستشرق الألماني بريتزل.

- تاريخ النص القرآني ، للمستشرق الألماني تيودور نولدكه ، جوتنجن 1860م.

- تحقيق كتاب المحتسب لابن جني ، منشورات المجمع العلمي البافاري بميونخ 1933م.

- ترجمة القرآن للعربية ، للمستشرق شنيجر النورمبرجي 1616م.

- ترجمة القرآن إلى الألمانية للمستشرق بويسن 1773 م وأعادها فاهل 1828م.

- ترجمة القرآن للألمانية ، للمستشرق أوهلمان 1840م.

- ترجمة القرآن للألمانية لجوستاف فلوجل 1841م.

- ترجمة القرآن للألمانية لرودي بارت ، ترجمها فيما بين 1963 و 1966م.

- دليل القرآنية ، للمستشرق الألماني مالير 1857 – 1945م ، الطبعة الثانية ، باريس 1925 م .

- فهرست تفسير الطبري ، للمستشرق الألماني هوسلاتير ، ستراسبورج 1912م.

- القرآن ، للمستشرق الألماني كاله ، بحث نشر بصحيفة دراسات الشرق الأدنى 1949 م.

- القرآن الرسمي بالنظر إلى قراءة أهل مصر. للمستشرق تيودور نولدكه ، نشر بالمجلد العشرين من مجلة الإسلام.

- القرآن والعربية ، للمستشرق الألماني كاله ، نشر بمناسبة ذكرى جولد زيهر 1948م.

- الكلمات الأجنبية في القرآن ، رسالة دكتوراه للمستشرق الألماني فرانكيل ، ليدن 1878م.

- مدخل تاريخي نقدي إلى القرآن ، للمستشرق الألماني جوستاف فايل (1808 – 1889م) .

- مذهب الطبيعة الواحدة النصراني في القرآن ، للمستشرق الألماني بومشتارك ، نشر بمجلة الشرق المسيحي 1953م.

- مراجع القرآن وعلومه ، للمستشرق الألماني بريتزل .

- المتشابه في القرآن للكسائي ، بتحقيق المستشرق الألماني بريتزل 1893-1941م.

- مشروع لاستعمال أسلوب النقد في نشر القرآن ، بقلم المستشرق الألماني براجشترسر ، عام 1930م.

- معاني القرآن لابن منظور ، تحقيق المستشرق الألماني بريتزل ، نشر بمجلة إسلاميكا.

- معجم قراء القرآن وتراجمهم ، للمستشرق الألماني براجشترسر ، نشر عام 1912م.

- النبوة في القرآن ، للمستشرق الألماني هورفيتش 1874 – 1931م .

- نجوم الفرقان في أطراف القرآن ، للمستشرق الألماني جوستاف فلوجل 1802-1870م ، طبع لأول مرة في ليبزيج 1842م.

- النصرانية واليهودية في القرآن ، للمستشرق الألماني بومشتارك ، نشر بمجلة الإسلام 1927م.
__________________
قال الحويني حفظه الله : ( صارت لي خمس سنوات أُعيد كل مصنفاتي , و قد غيَّرتُ رأيي في كثير من القضايا التي تكلمتُ فيها ) انتهى . من مجلس في شرح الحديث الحسن , الاثنين 23/8/2004
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-02-05, 10:48 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,969
افتراضي

جزاك الله خيرا

وهناك تتمة للقاء في ملتقى أهل التفسير، ولا يزال استقبال الأسئلة جارياً
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-02-05, 11:17 PM
أبو وكيع الغمري أبو وكيع الغمري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-03-04
المشاركات: 309
افتراضي

و اياك أخي محمد الأمين
و أسأل الله أن يجعل الصواب حليفك دائما
و الحمد لله
__________________
قال الحويني حفظه الله : ( صارت لي خمس سنوات أُعيد كل مصنفاتي , و قد غيَّرتُ رأيي في كثير من القضايا التي تكلمتُ فيها ) انتهى . من مجلس في شرح الحديث الحسن , الاثنين 23/8/2004
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-02-05, 12:26 PM
عصام البشير عصام البشير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-02
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,724
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو وكيع الغمري
[COLOR=Red]
د.موراني : الفهمُ الاستشراقيُّ للقُرآنِ يختلفُ كُلَّ الاختلافِ عنهُ عندَ المسلمين عامةً ، والباحثين المسلمين خاصةً ، وذلك ما أَثارَ تَوتُّراً ، بل حقداً ­­- إنْ صحَّ التعبيرُ - بينَ الطرفين الإسلاميِّ والأُوروبيِّ.

إنَّ المستشرقَ الذي يدرسُ نصَّ القرآنِ وعُلومَه لا ينطلقُ من الحقيقةِ المطلقةِ لدى المسلمين أَنَّّ هذا النصَّ وحيٌ مُنَزَّلٌ ، أَي لا يدرسهُ مِن زاويةِ الإيمانِ ، بل مِنْ زاوية العلمِ المنفصلِ مِن جَميع ما يدخلُ في باب الإيمان والعقيدةِ. الاستشراقُ يُعالج النصَّ القرآنيَّ وِفقاً لِمَعاييرِ علومِ الدياناتِ العامةِ ، وَوفقاً لعلوم التأريخ ، فمِن هنا يُمكنُ القولُ : إِنَّ نصَّ القرآنِ في رأي الاستشراقِ ليس إِلاَّ وثيقة تاريخية ثَمينة ، باعتباره مبدأً أساسياً في إيمان المسلمين وعقيدتهم. وهذا ما ينبغي على الباحث المسلم مراعاته عند القراءة في دراسات المستشرقين أو مناقشتهم ، حتى لا يحصل الخلل في الفهم والنتائج.
هذا المنهج الذي ابتدعه المستشرقون في التعامل مع نصوص الوحي، هو الذي انتقل فيما بعد إلى بعض المنتسبين إلى الإسلام، وانتشر بعد ذلك انتشار النار في الهشيم.
ولا زلنا نكتوي بناره إلى الآن.
وقد وقعت لي مناقشات مع بعضهم، فكانت دندنتهم حول: ضرورة التعامل مع النص القرآني بالقواعد العلمية بعيدا عن الانغلاق الإيماني، الذي يسميه أركون ومن دار في فلكه:

la fermeture dogmatique
وهل هذا كله إلا من عدوى المستشرقين؟؟
الله المستعان.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-02-05, 12:46 PM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

أخي الفاضل عصام:
وهم لو أحسنوا جميعا التعامل مع القرآن على الأساس أو المنهج الذي يذكرونه، هل تعتقد أنهم يصلون لغير الحقيقة الإيمانية التي ندين الله بها نحن المسلمين؟
المشكلة - أخي - الفاضل هو في الخلل بين النظرية والتطبيق، وفي أشياء أخر... وإلا فقد صدق ربنا إذ قال:
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد
وقال سبحانه:
وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15-02-05, 05:42 PM
د. هشام عزمي د. هشام عزمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-04
الدولة: مصر
المشاركات: 535
افتراضي

في حوار سابق على صفحات ملتقى أهل التفسير ، ذكر الدكتور موراني أن أركون لا ينتمي إلى المدرسة الإستشراقية و لا إلى منهجها - الموضوعي طبعًا ! - ، بل هو أبعد ما يكون عن هذا .

فتأمل حال هذا المتفرنج الذي هجر علوم المسلمين إلى دندنة المستشرقين ، فبغضه المسلمون و اعرض عنه المستشرقون !
__________________
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15-02-05, 08:47 PM
أبو وكيع الغمري أبو وكيع الغمري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-03-04
المشاركات: 309
افتراضي

السلام عليكم
الأخ الكريم / الأزهري السلفي
رأيت تعليقكم الآن على موضوع (( د. موراني )) .
فوددت أن أستثبت منك معناها , فلا تبخل على أخيك بالنصح .
و بارك الله فيك
و الحمد لله
تنبيه : حاولت أن أبعث لك على الخاص , و لكني لم أتمكن من ذلك = فحسابك ممتليء ... فأرجو مراسلتي على الخاص .
و جزاك الله خيرا على اسداء نصحك لاخوانك
و الحمد لله أولا و آخرا
__________________
قال الحويني حفظه الله : ( صارت لي خمس سنوات أُعيد كل مصنفاتي , و قد غيَّرتُ رأيي في كثير من القضايا التي تكلمتُ فيها ) انتهى . من مجلس في شرح الحديث الحسن , الاثنين 23/8/2004
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15-02-05, 09:36 PM
أبو وكيع الغمري أبو وكيع الغمري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-03-04
المشاركات: 309
افتراضي

و أسأل الله أن يتقبَّل منك دعاءك ...
(( ربنا لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ))
و الحمد لله
__________________
قال الحويني حفظه الله : ( صارت لي خمس سنوات أُعيد كل مصنفاتي , و قد غيَّرتُ رأيي في كثير من القضايا التي تكلمتُ فيها ) انتهى . من مجلس في شرح الحديث الحسن , الاثنين 23/8/2004
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-02-05, 10:41 AM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-05-02
المشاركات: 575
افتراضي

أن احترام العلم واحترام العلماء ثابت من الثوابت التي لا تقبل المناقشة
خاصة بين أهل الحديث ... ومن ثوابتهم أيضا حماية الدين والذود عنه
من تحريف الغالين وتأويل المبطلين ...

الدكتور موراني مستشرق ( غير مسلم فيما يظهر ) وهو ولو كان متخصصا في
بعض علوم الشريعة الإسلامية ومتبحرا في مخطوطاتها إلا أن تقييم ( لو صح
التعبير ) علمه له أثر كبير خاصة إذا كان الذي يقيم ( لو صح التعبير
أيضا ) منظورا إليه مرموقا من قبل طلبة العلم كمنتدى أهل الحديث
ومنتدى التفسير ...

الدكتور موراني يجوز أن نستضيفه في منتدى للثقافة العامة ، أو منتدى
للعلوم الاستشراقية ( بالذات والخصوص ) أو منتدى عن المخطوطات ونتسفيد
من علمه في هذا الصدد .. فتكون خبراته مهما تعاظمت محصورة عند المتلقي
في إطارها وسياقها الذي وردت فيه ...

أما أن يستضاف في منتدى التفسير وينقل موضوع استضافته في منتدى أهل
الحديث فهو كالتزكية لعلمه .. وهو ما لمسناه في بعض عبارات الأسئلة
التي وجهت إليه ...
ناهيكم أن الدكتور موراني لا يخفي قناعاته العلمية ، بل يطالب المسلمين
أن يعدلوا من بعض قناعاتهم حتى يستفيدوا من بحوث المستشرقين ...
ومثالنا على ذلك أنه وجه إلى أن بحوث المستشرقين حول النص القرآني مبنية
على اساس أن المستشرق لا يؤمن بالنص القرآني أصلا ، وأنه يتناوله كنص تاريخي
له قيمة ثمينة ... وهذا التأويل أو التبرير لو صح في بعض الأحوال فإنه
لن يصح على طول الخط !
وأضرب بمثال قريب لا يمكن أن نفوته .. وهو كلام الدكتور موراني عن جولد زيهر
الذي يشعر منه نوع إطراء على بحوثه وتبحره ، بينما قد أثبت كثير من الباحثين
الذي استخدموا المعايير الغربية في البحث والنقد أن جولد زيهر في كثير من
بحوثه جانبه الصواب إما لقلة المصادر أو لتصيره وفي بعض الأحيان لأغراض ليست
شريقة عند الباحثين ...
ويمكنكم مطالعة بحوث الدكتور الأعظمي والدكتور العمري في هذا الباب ...

وفي ثنايا كلامي أحب أن يفهم الدكتور موراني ( لو كان يقرأ كلامي ) أنني
لا أعترض على شخصه ولا على علمه ، وليس لي أغراض شخصية من هذا الكلام إلا
النصيحة العلمية لرواد ملتقى الحديث والتفسير فيما يتعلق بأشياء نعتبرها
من الثوابت عندنا معاشر أهل السنة ( فأرجو أن ينظر إلى كلامي من هذه
الوجهة الموضوعية حتى لا يفهم خطأ ) ...

إن في استضافة مستشرق في كلامه إطراء ( ما ) لمنهج الاستشراق القائم على
المنهج العلماني( وهو ما تكرر في كلام الدكتور موراني ) مخالفة ومناقضة
لمنهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع تلك الأفكار ، وأقل ما يمكن وصف
هذه الأفكار به من منطلقات أهل السنة أنها بدعة ( أعني مرتكزات المستشرقين )
فما بالكم بأن قائليها ليسوا مسلمين أصلا .. فكيف تجعل لهم المكانة
والمرجعية في تلقي العلم في منتديات إنما أقيمت لإعلاء كلمة الله وإعلاء سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

كما ذكرت سابقا .. أكرر أن الاستفادة من علم الدكتور موراني وارد وليس
بممنوع ، ولكن بسياق يمنع الإيهام وطريقة تمنع اللبس أن علم الدكتور موراني
وطريقته وطريقة المستشرقين في البحث العلمي تحتمل التزكية ...

قلته محتسبا متوكلا على الله ..
وشكر الله للأخ عصام البشير الذي سبق ونوه ...

ومن أراد أن يناقش في هذا الموضوع فلا بأس ، ولكن بالحجة النيرة وبدون
اتهامات ... وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .
__________________
الواثق في نصر الله
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16-02-05, 10:58 AM
راشد راشد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-02
المشاركات: 474
افتراضي

أعتقد أن الإشارة في عنوان الموضوع إلى كونه مستشرقاً يكفي لإزالة شبهة التزكية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:53 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.