ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-12-11, 07:34 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,250
افتراضي تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]

تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ
فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ
فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]
[ الفاتحةُ – البقرةُ – آل عِمْرَاْن]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ عَلَى نَبينَا مُحمَّدٍ صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ والهِ وأصحابهِ أجمعين ومن سارَ عَلَى نَهْجهِم واعْتقدَ بمعتقدِهِم :
أما بعد : أعظمُ كتابٌ ، كتابُ اللهِ – عَزَّ وَجَلَّ – لأنهُ كَلامهُ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا.
فانطلاقاً مِمَّا تَقدمَ أحبُ أنْ نُسلطَ الضَوءَ عَلَى بعضِ جَوُانبِهِ فَي التَّفسيرِ لِبَعْضِ الآياتِ لا كُلها وَمَعاني بعْضِ المفردات الَّتِي لابدْ لطالبِ العلمِ مِن النظرِ فِيْهَاْ .
ذكر ابن رجب ذيل طبقات الحنابلة :1 / 344 عن شيخ الإسلام ابن تيمية :
وقال: قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن، ثم إنه منع من الكتابة، ولم يترك عنده دواة ولا قلم ولا ورق، فأقبل على التلاوة والتهجد والمناجاة والذكر.أ.هـ
فتأمَلْ فِي كَلامهِ - رحمهُ اللهُ – ندامتَهُ عَلَى ضِياعِ وَقتهُ بعيداً عن مَعاني القران ، ومنعهُ مِنْ الكِتابة وسحب جميع أدَواتهُ مِنْ قلمٍ وَوَرَقِ مع أنه كَانَ مَعَ القُرانِ.
وَسُئل مَعالي فَضيلة الدكتور – سَعد بِن نَاصر الشَّثريّ – حفظهُ اللهُ -:
هناك ضعف في إدراك معاني نصوص القرآن والسنة ؟
الجواب : هذا الضعف ناتج من ثلاثة أشياء ، أهم الأسباب ثلاثة أمور :
- أولها البعد عن القرآن والسنة ، [واللي] يبعد عن القرآن والسنة كيف تقول أنه لا يفهم أصلا هو ما عنده .
إذا نظرنا في حال سلفنا الأول كم يقرؤون من القرآن ؟ ما هي طريقتهم في تباحث السنة ؟ يمر على الواحد مئات الأحاديث في اليوم الواحد ، ويقرأ الأجزاء العدة في [ اليوم ] الواحد .
والحال عندنا - نسأل الله يعفو بس - .
- السبب الثاني : عدم امتلاك آلة الفهم ، تقول أبغي أفهم وأنت ما عندك آلة لازم تعرف الآلة ، والآلة في شيئين :
1- علم الأصول .
2- والثاني : في معرفة معاني اللغة ، الكلمات اللغوية الواردة في الكتاب والسنة، تلقى الواحد يقرأ السورة ما يعرف ايش معناها ولا يُفَكِّر يسأل عنها -(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)- [الفلق/1] ايش معنى الفلق ؟ -(مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ* وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ)- [الفلق/2-3] ايش معنى غاسق ، وقب . -(وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ)- [الفلق/4] ايش معنى النفاثات ؟ ايش معنى العقد ؟ ما يَدْرِي كل يوم يَقْرَأُهَا ولا يُفَكِّر ، ما عنده آلة للفهم ولا يتحرك قلبه في محاولة الفهم .
- السبب الثالث : تَسَلُّطُ الشياطين على القلوب ؛ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، ماسكين هذا القلب علشان ما يفهم شيء ، تلقاه يصلي ويقوم يصلي ويسمع قراءة الإمام وهو في وديان من أودية الدنيا ، تقول له وايش قرأ الإمام ؟ قال ما أدري .
لماذا تسلطت علينا هذه الشياطين ؟ البعد عن الله عزوجل -(نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ)- [التوبة/67]-(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)- [البقرة/152]، سمة الشيطان الوسواس الخناس ، يُوَسْوِسُ في الصدور إذا غَفَلَ الناس عن ذكر الله ، ولذلك أَوْرَادُ الناس قليلة تسبيحهم قليل تهليلهم قليل من ثَمَّ تَسَلَّطَتْ الشياطين على قلوبهم .
تَسَلُّطُ الشياطين كما أنه بِسَبَبِ الغفلة أيضا بِسَبَبِ الذنوبِ والمعاصي لذلك قال تعالى : -(كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)- [المطففين/14] يعني غُطِّيَ على قلوبهم بسبب ما كَسَبُوهُ من الآثام .أهـ
و حَالنا أنتم أعرف بِها ، فَلا أزيد غيرَ أن أقولُ : عَاملنا اللهُ بِلطْفِهِ مَعَ تَقصِيرنا فِكتابهِ، و أفرطنا فِي أمرنا . وأسألُ اللهُ أنْ لا نَدِّخُل فِمَا شَكَاهُمْ النَبي صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسلمَ (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) [الفرقان : 30]
قال العلامة السعدي في "تفسير" :1 / 582 : منادياً لربهِ وشاكياً لهُ إعراضُ قومهِ عما جاءَ بهِ، ومتأسفاً على ذلك منهم: { يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي } الذي أرسلتني لهدايتهم وتبليغهم، { اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } أي: قد أعرضوا عنه وهجروه وتركوه مع أن الواجب عليهم الانقياد لحكمه والإقبال على أحكامه، والمشي خلفه .أهـ
فهذهِ الخطوةُ نعيشُ فِيها فتَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ.
نحن أمس الحاجة للرجوع للقران
ملاحظتان مهمتان :
1- لن أقف على كل الآيات إلا آيات سورة الفاتحة ويمكن يتغير هذه الرأي ، والتزم بترتيب السورة .
2- هناك كثير من اعتبارات لاختيار الآيات وليس بشرط ذكر السبب . والاعتبار من ناحية التفسير والقراءات والنحو والصرف والبيان وأحكام ، مستندا في ذلك على ذكر القائل والكتاب المنقول عنه للتحري والأمانة والتوثيق العلمية غالباً.
والكلام لابد أن يكون كاملاً في آيات سورة الفاتحة (7) :
(1) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ذكره الحافظ السيوطي في الدر المنثور:6/354: وعزاه إلى عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبه وابن أبي حاتم عن الشعبي، وأعقبه برواية ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران ولفظها: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكتب باسمك اللهم حتى نزلت ? إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنِّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ?».
في رواية عن عاصم عَن أَنَسٍ ، كان رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم يَكتُبُ بِاسمِك اللَّهمّ حَتَّى نَزَلَت : {بِسمِ الله مَجراها ومُرساها} فكتب بسم الله.
سُئل الإمام الدارقطني في"العلل":12 / 103 عنها :
فَقال : يَروِيهِ ابن حُمَيدٍ الرّازِيُّ ، عَن مِهران بنِ أَبِي عُمَر ، عَن سُفيان الثَّورِيِّ ، عَن عاصِمٍ ، عَن أَنَسٍ ووَهِم فِيهِ.
والصَّوابُ عَن عاصِمٍ ، عَنِ الشَّعبِيِّ مرُسلاً.أهـ

(2) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ :
وفي الدال: الفتح ، والكسر لمجاورة اللام ، والضم .
الحمد : هو الثناء باللسان على الجميل الإختياري ، وبقيد الاختيار فارق المدح ، فإنه يكون على الجميل ، وإن لم يكن الممدوحُ مختاراً كمدح الرجل على جماله ، وقوّته ، وشجاعته .
وقال صاحب الكشاف : إنهما أخوان ، والحمد أخصّ من الشكر مَورداً ، وأعمّ منه متعلقاً . فموردُ الحمدُ اللسان فقط ، ومتعلقه النعمةُ ، وغيرها ، ومورد الشكر اللسانُ ، والجَنَانُ ، والأركانُ ، ومتعلقه النعمة وقيل : إن مورد الحمد كمورد الشكر ، لأن كلَّ ثناء باللسان لا يكون من صميم القلب مع موافقة الجوارح ليس بحمدٍ بل سخرية واستهزاء . وأجيب بأن اعتبار موافقة القلب ، والجوارح في الحمد لا يستلزم أن يكون مورداً له بل شرطاً . وفرّق بين الشرط ، والشطر. انتهى ما نقله الشوكاني "القدير" من قول صاحب الكشاف.
وذهب الإمام الطبري إلى أن الحمد والشكر بمعنى واحد ، قال العلامة ابن عطية في "المحرر"وذلك غير مرضي .
ربِّ :له عددة معاني :
فمما جاء بمعنى المعبود قول الشاعر [ غاوي بن عبد العزى ] :
أربّ يبولُ الثعلبان برأسه ... لقد هانَ من بالَتْ عليه الثَّعالبُ
ومما جاء بمعنى القائم بالأمور الرئيس فيها قول لبيد :
وأهلكن يوماً ربَّ كندة وابنَهُ ... وربَّ معدٍّ بين خَبْتٍ وعَرْعَرٍ
ومما جاء بمعنى الملك قوله النابغة :
تخبُّ إلى النعمان حتّى تنالَهُ ... فدى لك من ربٍّ طريفي وتالدي
ومن معنى الإصلاح ، قال الشاعر الفرزدق : [ البسيط ] .
كانوا كسالئةٍ حمقاء إذْ حقنتْ ... سلاءَها في أديمٍ غيرِ مَرْبُوبِ
العالمين : لفظة العالم جمع لا واحد له من لفظه وهو مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده ، كذا قال الزجاج .
نقل صاحب روائع البيان عن الفرّاء وأبو عبيدة إنهما قالا : العالَمُ عبارة عمن يعقل ، وهم أربعة أمم : ( الإنس ، والجنّ ، والملائكة ، والشياطين ) ولا يقال للبهائم : عالَم لأن هذا الجمع جمع من يعقل خاصةً ، قال الأعشى : ( ما إن سمعت بمثلهم في العالمين ) .
وقال بعض العلماء : كلّ صنف من أصناف الخلائق عالمٌ ، فالإنس عالم ، والجنّ عالم ، والملائكة عالم ، والطير عالم ، والنبات عالم ، والجماد عالم . . الخ فقيل : ربّ العالمين ليشمل جميع هذه الأصناف من العوالم .
قال ابن الجوزي : العالم عند أهل العربية : اسم للخلق من مبدئهم إلى منتهاهم ، فأمّا أهل النظر ، فالعالَم عندهم : اسمٌ يقع على الكون الكلّي المُحْدَث من فلَك ، وسماءٍ ، وأرضٍ وما بين ذلك وفي اشتقاق العالَم قولان :
أحدهما : أنه من العلم ، وهو يقوّي قول أهل اللغة .
والثاني : أنه من العلامة ، وهو يقوّي قول أهل النظر .
فكلُ ما في هذا الكون دالّ على وجود الصانع ، المدبّر ، الحكيم كما قال الشاعر :
فيا عجباً كيف يُعْصى الإله ... أم كيف يَجْحده الجاحد؟
ولله في كل تحريكة ... وتسكينةٍ أبداً شاهد
وفي كل شيء له آية ... تدلّ على أنّه واحد

(3) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : قال ابن عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنهُ قال : [هُمَا اسْمَانِ رَقِيْقَانِ أحَدُهُمَا أرَقُّ مِنَ الآخَرِ]
قال الطبراني في "تفسيره" ولو قال : لَطِيْفَانِ لكان أحسنَ.أهـ
وأنظر الفرق ما بين الرقيق واللطيف تلمس الاعتبار من حيث صفة لله عزو جل والظاهر والله اعلم من هذا الباب فضل الإمام الطبراني .
لهذا أشار الخطابي فقال : وهذا مشكل، لأن الرقة لا مدخل لها في شي من صفات الله تعالى.
وقال الحسين بن الفضل البجلي: هذا وهم من الراوي، لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى في شي، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر، والرفق من صفات الله عز وجل، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطى على العنف" نقله الإمام القرطبي في "تفسير":1 / 106.
ولكن أيهم ابلغ قالابن الأنباري في الزاهر: الرحيم أبلغ من الرحمن
ورجحه ابن عساكر بوجوه منها أن الرحمن جاء متقدما على الرحيم ولو كان أبلغ لكان متأخرا عنه لأنهم في كلامهم إنما يخرجون من الأدنى إلى الأعلى فيقولون فقيه عالم وشجاع باسل وجواد فياض ولا يعكسون هذا لفساد المعنى لأنه لو تقدم الأبلغ لكان الثاني داخلا تحته فلم يكن لذكره معنى.
وهذا قدر ذكره الزمخشري وأجاب عنه بأنه من باب الإرداف. أهـ.

(4) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال الراغب : « والمِلْك - أي بالكسر - كالجنس للمُلْك - أي بالضم - فكل مِلْك - بالكسر - مُلك ، وليس كل مُلك مِلكاً » ، فعلى هذا يكون بينهما عمومٌ وخصوصٌ مطلقٌ ، وبهذا يُعرف الفرقُ بين مَلِك ومالِك ، فإن مَلِكاً مأخوذ من المُلْك - بالضم ، ومالِكاً مأخوذ من المِلْك بالكسر .
وقيل : الفرقُ بينهما أن المَلِك اسمٌ لكل مَنْ يَمْلِكُ السياسة : إمَّا في نفسِه بالتمكُّن من زمام قُواه وصَرْفِها عَنْ هواها ، وإمَّا في نفسه وفي غيره ، سواءٌ تولَّى ذلك أم لم يتولَّ .
قال الحلبي "المصون" قال يجوز أن يكونَ صفةً أيضاً أو بَدَلاً ، وإن كان البدلُ بالمشتقِّ قليلاً ، وهو مشتقٌّ من المَلْك بفتح الميم ، وهو الشدُّ والربط ، قال الشاعر :
مَلَكْتُ بها كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَها ... يَرَى قائمٌ مِنْ دونِها ما وراءها
ويومِ الدين : أُجري الظرف مجرى المفعول به ، والمعنى على الظرفية : أي الملك في يوم الدين ، ويجوز أن يكون المعنى ملك الأمور يوم الدين ، فيكون فيه حذف .

(5) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اختلفوا في"إِياك": هل هو من قَبيل الأسماءِ الظاهرة أو المضمرةِ؟ فالجمهورُ على أنه مضمرٌ ، وقال الزجاج : « هو اسم ظاهر » ، وترجيحُ القولين مذكورٌ في كتب النحو .
والقائلونَ بأنه ضميرٌ اختلفوا فيه على أربعةِ أقوال ، أحدُها : أنه كلَّه ضميرٌ . والثاني : أن : « إيَّا » وحدَه ضميرٌ وما بعده اسمٌ مضافٌ إليه يُبَيِّنُ ما يُراد به من تكلمٍ وغَيْبَةٍ وخطاب ، وثالثُها : أن « إيَّا » وحدَه ضميرٌ وما بعدَه حروفُ تُبَيِّنُ ما يُراد به . ورابعها : أنَّ « إيَّا » عمادٌ وما بعده هو الضمير ، وشَذَّت إضافتُه إلى الظاهرِ في قولهم : « إذا بلغ الرجلُ الستين فإياه وإيَّا الشَوابِّ » بإضافة « إيا » إلى الشَوابِّ ، وهذا يؤيِّد قولَ مَنْ جَعَلَ الكافَ والهاءَ والياءَ في محل جرٍّ إذا قلت : إياك إياه إياي .
وقد أَبْعَدَ بعضُ النحويين فَجَعَل له اشتقاقاً ، وهذا نص ما ذكره الحلبي في "الدر المصون في علم الكتاب المكنون ".

(5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الهداية لها معاني متعددة وجزم الثعالبي على رجعوها كلها إلى الإرشاد قال : لكنها تتصرف على وجوه يعبر عنها المفسِّرون بغير لفظ الإِرشاد وكلها إِذا تأملت راجِعةٌ إلى الإرشاد.
والصراط في اللغة : الطريقُ الواضِحُ؛ ومن ذلك قول جَرِيرٍ :
أَمِيرُ المُؤْمِنيِنَ على صِرَاطٍ ... إِذَا اعوج المَوَارِدُ مُسْتَقِيمِ.
قرأ ابنُ كَثير برواية قنبل ، والكسائي عن طريق رويس « السراط » بالسين في الموضعَين ، وقرأ الباقون « الصراط » بالصاد ، وهي لغة قريش
(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ .
قال ابو السعود في "تفسيره":1 / 15:فإن نِعمةَ الإسلام عنوانُ النعم كلِّها ، فمن فاز بها فقد حازها بحذافيرها .

وأخيراً :
قال القطان : هذه هي سورة الفاتحة ، وقد تكفّل نصفُها الأول ببيان الحقيقة التي هي أساس هذا الوجود : تقرير ربوبية الله للعاملين ورحمته ورحمانيته ، وتفرُّده بالسلطان يوم الدين؛ وتكفّل نصفها الثاني ببيان أساس الخطة العلمية في الحياة ، سواء في العبادات أو المعاملات .
فالعبادة لله ، الاستعانة به ، والهداية منه بالتزام طريق الله ، والبعد عن طريق الجادين والضالين المتحدّين .
هذا والمتتبع للقرآن جميعه ، الواقف على مقاصده معارفه ، يرى أنه جاء تفصيلاً لما أجملته هذه السورة الكريمة .
بهذا كانت « فاتحة الكتاب » و « أمَّ القرآن » و « السبع المثاني » والسورة الوحيدة التي طُلبت من المؤمنين في كل ركعة من كل صلاة .

تَمَّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-12-11, 10:03 PM
أبو سليمان الخليلي أبو سليمان الخليلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-09-09
المشاركات: 2,160
افتراضي رد: تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]

في تهذيب اللغة للأزهري ت 370 هـ ( ج1 ص 913 من طبعة دار المعرفة ) :
قال :
ْ{ وقال الله جلّ وعزّ : ( الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قال الفرّاءُ : اجتمع القُرَّاء على رفع ( الحمدُ لله ) ، وقال النحويون : مَنْ نَصَبَ من الأعراب الحمد الله فعَلى المصدر أحمد الحمد لله ، وأما مَنْ قرأ : الحمدِ لله فإن الفَرّاء قال : هذه كلمة كَثُرَت عَلَى ألْسنِ العَرب حتى صارت كالاسم الواحد ، فَثَقل عليهم ضَمُّها بعد كَسْرَة فأَتْبَعوا الكَسْرَة الكَسْرَة .
وقال الزَّجَّاجُ : لا يُلْتَفتُ إلى هذه اللغة ولا يُعْبأ بها ، وكذلك من قرأ : الحمدُ لله في غير القرآن فهي لُغةٌ رديئةٌ . }
العجيب أنّ ابن منظور نقلَ الكلامَ ذاته ولم يشر إلى ذلك ( صحيح من قال : إن لسان العرب هو تهذيب اللغة وزيادة عليه وهو قال في المقدمة ( لم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة) ،ولكي لا نتشعب، المهم نبقى في الموضوع عينُه .
__________________
قال سفيان الثوري : من أبكاه علمه فهو العالِم .
قال ابن الجوزي : من أرادَ اجتماع همّه وإصلاح قلبه فليحذرْ من مخالطة النّاس في هذا الزّمان .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-12-11, 12:30 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,250
افتراضي رد: تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]

ابا سليمان - بارك الله فيك - إضافةٌ جميلةٌ نتظرُ المزيدَ منكَ.
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-12-11, 11:40 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,250
افتراضي رد: تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]

الارتياح الذي أجده في قراءة التفسير لا أجدها في غيره
الكلام في سورة البقرة

عن مجاهد - رحمه -<SPAN style="LINE-HEIGHT: 115%; FONT-FAMILY: 'Arial','sans-serif'; FONT-SIZE: 16pt; mso-ascii-font-family: Calibri; mso-ascii-theme-font: minor-latin; mso-hansi-font-family: Calibri; mso-hansi-theme-font: minor-latin" lang=AR-SA> قال : من أَول البقرة أَربع آيات في
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-01-12, 10:23 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,250
افتراضي رد: تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]

الارتياح الذي أجده في قراءة التفسير لا أجدها في غيره
الكلام في سورة البقرة
عن مجاهد - رحمه - قال : من أَول البقرة أَربع آيات في نعت المؤمنين . وآيتان في نعت الكافرين . وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين .
(1) الم حروف مقطّعة لا محل لها من الإعراب وهذا اعتمادا على أصح الأقوال وأسهلها وأبعدها عن التأويل .
قال صاحب "الجدول ": وفيها أوجه إعراب أخر لهذه الحروف ضربنا صفحا عنها لأنها أقرب إلى التعقيد والتكلف.أهـ
قال ابنُ هُشام في "مغني اللبيب":1 / 684: وأول واجب عن المعرب أن يفهم معنى ما يعربه مفردا أو مركبا ، ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور على القول بأنها من المتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلمه.أهـ
قال القرطبي في "تفسيره":1/155 :قلت: هذا القول في المتشابه وحكمه، وهو الصحيح.أهـ
وهذا مذهب الشعبي عامر بن شراحيل وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين، ذكره ابن عطية .
المذهب الثاني : مذهب الجمهور من العلماء : « بل يجب أن يُتكلم فيها وتُلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها » واختلفوا في ذلك على اثني عشر قولاً واختلف في دلالة هذه الحروف واستدل بأن العرب قد كانت تذكر حرفاً وتريد به تمام الكلمة؛ ألا ترى إلى قول القائل :
قُلْتُ لَهَا قِفِي لَنَا قَالَتْ قَاف ... لاَ تَحْسَبِي أَنَّا نَسِينَا الإِيجَاف
يعني بالقاف : قد وقفت ، وقال زهير:
بالخير خيرات وإن شرا فا ... ولا أريد الشر إلا أن تا ـــــــ[أراد تشاء]
وقال آخر: نادوهم ألا ألجموا ألا تا ... قالوا جميعا كلهم ألا فا
أراد: ألا تركبون، قالوا: ألا فاركبوا.
وفي الحديث: (من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة) قال شقيق: هو أن يقول في أقتل: اق، كما قال عليه السلام (كفى بالسيف شا) معناه: شافيا.
(2) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ :
قال ابن كيسان: إن الله تعالى أنزل قبل سورة البقرة سورا كذب بها المشركون ثم أنزل سورة البقرة فقال { ذلك الكتاب } يعني ما تقدم البقرة من السور لا شك فيه.
وَسَأَلَ الشاعر لَبِيدًا عن قول الشعر فَقَالَ : مَا قُلْت شِعْرًا مُنْذُ سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ : { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ } ذكره ابن العربي في "أحكام القران":6 / 481.
لَا رَيْبَ : لابد التنبيه على الفرق بين الشك والريب .
قال ابن القيم بدائع الفوائد :4/914 :من وجوه أحدها أنه :
1- يقال شك مريب لا يقال ريب مشكك.
2- أن يقال رابني أمر كذا ولا يقال شككني.
3- انه يقال رابه يريبه إذا أزعجه واقلقه ومنه قول النبي وقد مر بظني خافت في اصل شجرة لا يريبه أحد ولا يحسن هنا لا يشككه أحد.
4- أنه لا يقال للشاك في طلوع الشمس أو في غروبها أو دخول الشهر أو وقت الصلاة هو مرتاب في ذلك وأن كان شاكا فيه.
5- إن الريب ضد الطمأنينة واليقين فهو قلق واضطراب وانزعاج كما أن اليقين والطمأنينة ثبات واستقرار.
6- يقال رابني مجيئة وذهابه وفعله ولا يقال شككني فالشك سبب الريب فإنه يشك أولا فيوقعه شكه في الريب فالشك مبتداالريب كما ان العلم مبتدأ اليقين
فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ : يدغم الغنة عند اللام والراء أبو جعفر وابن كثير وحمزة والكسائي، حمزة والكسائي عند الياء وزاد حمزة عند الواو والآخرون لا يدغمونها ويخفي أبو جعفر النون والتنوين عند الخاء والغين

(3) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
« الذين » يَحْتمل الرفعَ والنصبَ والجرَّ ، والظاهرُ الجرُّ ، وهو من ثلاثة أوجه ، أظهرُها : أنه نعتٌ للمتقين ، والثاني : بدلٌ ، والثالث : عطفُ بيان ، وأمَّا الرفعُ فمن وجهَيْنِ ، أحدُهما : أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ على معنى القطع ، وقد تقدَّم . والثاني : أنه مبتدأ ، وفي خبره قولان : أحدهما : أولئك الأولى ، والثاني : أولئك الثانية والواوُ زائدةٌ . وهذان القولان رديئان مُنْكَران
روى الطبري في " تفسيره" عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى :"الذين يؤمنون"، قال: يصدِّقون.أهـ
والغيب في اللغة : ما غاب عنك من أمر ، ومن مطمئن الأرض الذي يغيب فيه داخله .
{ يقيمون }قال القرطبي في " تفسيره" :1/164: وقيل:" يُقِيمُونَ" يديمون، وأقامه أي أدامه، وإلى هذا المعنى أشار عمر بقوله: من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. أهـ
ويأتي معناه يظهرونها ويثبتونها منه قول الشاعر :
أقمنا لأهل العراقين سوق الطِّ ... طِعان فخاموا وولّوا جميعا
وأصل { يقيمون } يقومون ، نقلت حركة الواو إلى القاف فانقلبت ياء لكون الكسرة قبلها .
و { الصلاة } مأخوذة من صلى يصلي إذا دعا ، كما قال الشاعر : [ البسيط ]
عليكِ مثل الذي صلّيت فاغتمضي ... يوماً فإنَّ لجنب المرءِ مُضْطَجعا
قال الإمام الطبري في"جامع البيان " ا:1/243: وأرى أن الصلاة المفروضة سُمِّيت"صلاة"، لأنّ المصلِّي متعرِّض لاستنجاح طَلِبتَه من ثواب الله بعمله، مع ما يسأل رَبَّه من حاجاته، تعرُّضَ الداعي بدعائه ربَّه استنجاحَ حاجاته وسؤلَهُ.
وقوله تعالى : { وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ } والرزقُ في اللغة العطاءُ ، ويطلق على الحظ المعطى ، نحو ذِبْحٍ ورِعْيٍ للمذبوح والمَرْعيِّ . وقيل : هو بالفتح مصدر ، وبالكسر اسم .
قال الثعالبي في "تفسيره ":1 / 6 :: الرزْقُ عند أهل السنة ما صَحَّ الانتفاع به ، حلالاً كان أو حرامًا. أهـ
قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" :8 / 543 : فكذلك كتب ما يرزقه من حلال وحرام مع أنه يعاقبه على الرزق الحرام .
والمعتزلةُ لما أحالوا تمكينَ الله تعالى من الحرام لأنه منَعَ من الانتفاع به وأمرَ بالزجر عنه قالوا : الرزقُ لا يتناول الحرام.
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-04-12, 03:54 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,250
افتراضي رد: تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]

لن تجد لذة السعادة في هذا العالم الكئيب الا بقراءة كتاب الله والتأمل فيه
قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6)
« إنَّ » حرفُ توكيدٍ ينصب الاسمَ ويرفع الخبرَ خلافاً للكوفيين بأنَّ رفعَه بما كان قبلَ دخولها وتُخَفَّف فتعملُ وتُهْمَلُ ، ويجوز فيها أن تباشِرَ الأفعالَ
خلافا : يمكن اعرابها حال او مفعول مطلق.
قال ابن كثير في " تفسيره":1 / 173 : كتب الله عليه الشقاوة فلا مُسْعِد له، ومن أضلَّه فلا هادي له.... ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا يُهْمِدَنَّك ذلك.أ.هـ
يقول النسفي في تفسيره :1 / 14: والمراد بالذين كفروا أناس بأعيانهم علم الله أنهم لا يؤمنون كأبي جهل وأبي لهب وأضرابهما

والكفر على أربعة أنحاء:
1- كفر إنكار. أن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به
2- وكفر جحود أن يعرف الله تعالى بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس
3- وكفر عناد أن يعرف الله بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به ككفر أبي طالب
4- وكفر نفاق. أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب
وجميع هذه الأنواع سواء في أن من لقي الله تعالى بواحد منها لا يغفر لهقاله الامام البغوي في "تفسيره" :1 / 64.
والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء وقد انسلخ عنهما معنى الاستفهام رأساً .
قال سيبويه : جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء في قولك «اللهم اغفر لنا أيتها العصابة» يعني أن هذا جرى على صورة الاستفهام ولا استفهام كما جرى ذلك على صورة النداء ولا نداء افاده النسفي في "تفسيره" :1 / 14.
.

قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)
قال العلامة السعدي في"تفسيره" :1 / 41 : ((طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان، ولا ينفذ فيها، فلا يعون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يفيدهم وهذه طرق العلم والخير))وهذه هي الموانع المانعة لهم من الإيمان
وروي عن ابن عباس قال : طبع الله على قلوبهم فلا يعقلون الخير .
نقل الامام القرطبي في"تفسيره" :1 / 186 عن أهل المعاني قولهم : وصف الله تعالى قلوب الكفار بعشرة أوصاف: بالختم والطبع والضيق والمرض والرين والموت والقساوة والانصراف والحمية والإنكار
يقول ابن عطية في"تفسيره" :1 / 23 : في تفسير الختم
وذهبت طائفة من المتأولين إلى أن ذلك على الحقيقة ، وأن القلب على هيئة الكف ينقبض مع زيادة الضلال والإعراض إصبعاً إصبعاً .
وقال آخرون : ذلك على المجاز ، وإن ما اخترع له في قلوبهم من الكفر والضلال والإعراض عن الإيمان سماه ختماً .
قال الامام الشنقيطي : أَنَّ قَوْلَهُ (وَعَلَى سَمْعِهِمْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ (عَلَى قُلُوبِهِمْ) ، وَأَنَّ قَوْلَهُ (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ) اسْتِئْنَافٌ ، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن :1 / 12.

قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8)
وَمِنَ الناس أصل الناس أناس لأنه مشتق من الإنس وهو اسم جمع وحذفت الهمزة مع لام التعريف تخفيفاً
وكانوا جماعة من الأوس والخزرج ، رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول ، يظهرون الإسلام ويسرّون الكفر ، ويسمى الآن من كان كذلك : زنديقاً ، وهم في الآخرة مخلدون في النار ، وأما في الدنيا؛ عدلان ، فمذهب مالك : القتل ، دون الاستتابة ، ومذهب الشافعي الاستتابة وترك القتل قاله ابن جزي في "تفسيره":1 / 10.

اثبتوا على نفاقهم ، ودأبوا على أن يلبِّسوا على المسلمين ، فهتَكَ الله أستارهم بقوله : { وما هم بمؤمنين } كذا قيل :
من تحلى بغير ما هو فيه ... فضح الامتحان ما يَدَّعِيه
، وقيل :
أيها المدعي سليمى هواها ... لستَ منها ولا قلامة ظفر
إنما أنت في هواها كواوٍ ... أُلْصِقت في الهجاء ظلماً بعمرو

قال تعالى : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9)
قال الشوكاني في"تفسيره" 1 / 33 :والمراد بقوله تعالى : { وَمَا يخادعون إِلاَّ أَنفُسُهُمْ } الإشعار بأنهم لما خادعوا من لا يخدع كانوا مخادعين لأنفسهم ، لأن الخداع إنما يكون مع من لا يعرف البواطن . وأما من عرف البواطن فمن دخل معه في الخداع فإنما يخدع نفسه وما يشعر بذلك

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (10)
يقول ابن جزي :1 / 12 :مَّرَضٌ يحتمل أن يكون حقيقة ، وهو الألم الذي يجدونه من الخوف وغيره
وأن يكون مجازاً بمعنى الشك أو الحسد
و « زاد » يستعمل لازماً ومتعدياً لاثنين ثانيهما غيرُ الأول كأعطى وكسا ، فيجوز حذفُ معمولَيْه وأحدِهما اختصاراً واقتصاراً ، تقول : زاد المال ، فهذا لازمٌ ، وزِدْتُ زيداً خيراً ، ومنه { وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } انظر: الدر المصون في علم الكتاب المكنون :1 / 57.


والله اعلم واحكم



__________________
تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف
المقدمه المنطقية التي لايسع الطالب جهلها - قسم التصديقات -
تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ
شرحُ خُلاصةِ الأصولِ
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24-04-12, 04:58 AM
أبو راشد التواتي أبو راشد التواتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-05
المشاركات: 357
افتراضي رد: تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]

اخانا ابو يعقوب جزاك الله خيرا على هذا الموضوع فيفه فوائد مع مشاركات الاخوة .
__________________
قال الفضيل بن عياض رحمه الله :
من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-07-12, 02:38 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,250
افتراضي رد: تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]

..................
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24-07-12, 02:42 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,250
افتراضي رد: تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]

لا تطيب ساعة من العمر الا بالقرب من كتاب الله

قال تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11)
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } معطوف على «يكذبون» ويجوز أن يعطف على «يقول آمنا» لأنك لو قلت ومن الناس من إذا قيل لهم { لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض } لكان صحيحاً ، قاله النسفي : 1 / 18 ، وقال الزمخشري 1 / 37 :والأوّل أوجه أهـ ولهم في ذلك تعليل ينظر في محله .
.والفساد خروج الشيء عن حال استقامته وكونه منتفعاً به ، والاصلاح نقيضه.

قال تعالى : أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)
قال الزمخشري : 1 / 37 : : { ألآ } مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي ، لإعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها ، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقاً كقوله : { أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر } [ القيامة : 40 ] ؟ ولكونها في هذا المنصب من التحقيق ، لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدّرة بنحو ما يتلقى به القسم . وأختها التي هي «أما» من مقدّمات اليمين وطلائعها :
أَمَا والَّذِي لا يَعْلَمُ الغَيْبَ غيْرُهُ ... أَمَا والَّذِي أَبْكَى وأَضحَكَ
قال ابو حيان : 1 / 63 : والذي نختاره أن ألا التنبيهية حرف بسيط ، لأن دعوى التركيب على خلاف الأصل ولأن ما زعموا من أن همزة الاستفهام دخلت على لا النافية دلالة على تحقق ما بعدها ، إلى آخره خطاً ، لأن مواقع ألا تدلّ على أن لا ليست للنفي ، فيتم ما ادعوه ، ألا ترى أنك تقول : ألا إن زيداً منطلق ، ليس أصله لا أن زيداً منطلق ، إذ ليس من تراكيب العرب بخلاف ما نظر به

قال تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13)
وذكرالامام البغوي :1 / ص 67: الخطاب للمنافقين وقيل لليهود.أ.هـ
{ كَمَا ءامَنَ الناس } في حيز النصب على المصدر ، وما مصدرية أو كافة مثلها في ربما .
واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل ، فإن اسم الجنس كما يستعمل لمسماه مطلقاً يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة به والمقصودة منه ، ولذلك يسلب عن غيره فيقال : زيد ليس بإنسان ، ومن هذا الباب قوله تعالى : { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ } ونحوه قاله البيضاوي : 1 / ص 32.
والمراد من الناس فيه وجهان :
أحدهما : أنهم عنوا بالسفهاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
والثاني : أنهم أرادوا مؤمني أهل الكتاب . ذكره الماوردي
والسفهاء جمع سفيه ، وأصل السَّفَهِ الخِفَّةُ وسخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل ، والحلم يقابله ، وهي مأخوذ من قولهم ثوب سفيه ، وإذا كان خفيف النسيج ، فسمَّي خفةُ الحلم سفهاً ، قال السَمَوْأَلُ :
نَخَافُ أَنْ تَسْفَهَ أَحْلاَمُنَا ... فَنَخْمُلَ الدَّهْرَ مَعَ الْخَامِلِ
وإنما فصلت الآية ب { لاَّ يَعْلَمُونَ } والتي قبلها ب { لاَّ يَشْعُرُونَ } لأنه أكثر طباقاً لذكر السفه، انظر: تفسير البيضاوي : 1 / ص 33.

قال تعالى : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14)
قال العلامة السعدي : 1 / ص 43 : هذا من قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و[ذلك] أنهم إذا اجتمعوا بالمؤمنين، أظهروا أنهم على طريقتهم وأنهم معهم، فإذا خلوا إلى شياطينهم - أي: رؤسائهم وكبرائهم في الشر - قالوا: إنا معكم في الحقيقة أهـ
و قوله : { إِنَّا مَعَكُمْ } معناه الثبات على الكفر وقوله : { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ } رد للإسلام ، ورد نقيض الشيء تأكيد لثباته ، أو بدل منه ، لأن من حقر الإسلام فقد عظم الكفر ، أو استئناف ، كأنهم اعترضوا عليه حين قالوا : إنا معكم ، فقالوا إن صح ذلك فكيف توافقون أهل الإسلام؟ فقالوا : إنما نحن مستهزئون ، ذكره االرازي :1 / 340 .

قال تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)
قال القشيري : 1 / 22 : أراد المنافقون أن يجمعوا بين عِشْرة الكفار وصحبة المسلمين ، فإِذا برزوا للمسلمين قالوا نحن معكم ، وإذا خَلَوْا بأضرابهم من الكفار أظهروا الإخلاص لهم ، فأرادوا الجمع بين الأمْرَيْن فَنُفُوا عنهما . قال الله تعالى : { مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ } [ النساء : 143 ] وكذلك من رام أن يجمع بين طريق الإرادة وما عليه أهل العادة لا يلتئم ذلك ، فالضدان لا يجتمعان .
وقال الرازي :1 / 340 : هذا هو النوع الرابع من أفعالهم القبيحة أهـ و { لَقُواْ } أصله لقيوا ، نقلت الضمة إلى القاف ، وحذفت الياء ، لالتقاء الساكنين . ومعنى لقيته ولاقيته : استقبلته قريباً ، ذكره الشوكاني. 1 / 38.

__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-10-12, 11:53 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,250
افتراضي رد: تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ وَبَيْانُ مَعَاْنِي مُفرداتهِ فِيْ آي الذِكْرِ الحَكِيمِ [ الجزءُ الأولُ]

قوله تعالى : ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)
صفة نثبها له سبحانه على ما يليق به فلا تُطلق على الله إلا مقيدة بمن يستحق فعل ذلك به،
قال الماوردي في النكت والعيون : 1 / 20:
قوله عز وجل : { وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيانِهم يَعْمَهُونَ } وفي يمدهم تأويلان :
أحدهما : يملي لهم ، وهو قول ابن مسعود .
والثاني : يزيدهم ، وهو قول مجاهد .
يقال مددت وأمددت ، فحُكِيَ عن يونس أنه قال : مددت فيما كان من الشر ، وأمددت فيما كان من الخير ، وقال بعض الكوفيين : يقال : مددتُ فيما كانت زيادته منه ، كما يقال مَدّ النصر ، وأَمَدَّه نهر آخر ، وأمددت فيما حدثت زيادته من غيره ، كقولك أمْدَدْتُ الجيش بمددٍ ، وأمِد الجرح ، لأن المدة من غيره .
وللزمخشري كلام يكتب بماء الذهب قال :
فإن قلت : فكيف جاز أن يوليهم الله مدداً في الطغيان وهو فعل الشياطين؟ ألا ترى إلى قوله تعالى : { وإخوانهم يَمُدُّونَهُمْ فِى الغى } [ الأعراف : 202 ] قلت : إما أن يحمل على أنهم لما منعهم الله ألطافه التي يمنحها المؤمنين ، وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه ، بقيت قلوبهم بتزايد الرين والظلمة فيها ، تزايد الإنشراح والنور في قلوب المؤمنين فسمى ذلك التزايد مدداً . وأسند إلى الله سبحانه لأنه مسبب عن فعله بهم بسبب كفرهم . وإما على منع القسر والإلجاء وإما على أن يسند فعل الشيطان إلى الله لأنه بتمكينه وإقداره والتخلية بينه وبين إغواء عباده .
ينظر: الكشاف : 1 / 41.
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:45 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.