ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-12-11, 11:34 AM
أبو علي الروسي أبو علي الروسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-12-11
المشاركات: 64
افتراضي ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-12-11, 11:43 AM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 312
افتراضي رد: ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو علي الروسي مشاهدة المشاركة
ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟
الدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أكثر من مرة بعض الصحابة يحلف بغير الله, فنهاه وزجره, ولو كان كفراُ أكبر لأمره بالدخول في الإسلام من جديد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-12-11, 12:47 PM
أبوسامر أبوسامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-03-06
المشاركات: 49
افتراضي رد: ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

ولكن ألا يمكن أن يفصل بين من قال عن اعتقاد وبين من قال بلسانه ؟

أي يحلف بغير الله معتقدا عظمته فحكمه كذا ..
ومن يحلف بغير الله ليس معتقدا فحكمه كذا ..
__________________
أيويعقوب العنيزي  
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-12-11, 08:46 PM
عبدالخالق الخبتي عبدالخالق الخبتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-01-07
المشاركات: 42
افتراضي رد: ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

من حلف بغير الله، بأن جرى هذا الحلف على لسانه فهذا هو الشرك الأصغر الذي كان يجري على ألسنة بعض الصحابة، فنهاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك وأخبرهم بأن كفارته قول : لا إله إلا الله، وهو لا شك أعظم من الكبيرة عن العلماء، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: لأن أحلف بالله كاذباً، أحب من أن أحلف بغيره صادقا

أما إن حلف بغير الله، ظاناً أن لهذا المحلوف به تأثير أو تعظيم وليس مجرد ما يجري على اللسان، فهذا شرك أكبر، ومظاهاة لله في تعظيمه وتوحيده نسأل الله العافية

والله أعلم
__________________
دين النبي محمد أخبارُ *** نعم المطية للفتى آثارُ
لا ترغبن عن الحديث وأهله *** الرأي ليل، والحديث نهارُ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-12-11, 08:53 PM
أبو عمر عبد الكريم السوسي أبو عمر عبد الكريم السوسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-12-10
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 60
افتراضي رد: ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

حكم الحلف بغير الله
ما حكم الحلف بغير الله؟



لا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات، لا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة، ولا غير ذلك في قول جمهور أهل العلم. بل حكاه بعضهم[1] إجماعاً. وقد روي خلاف شاذ في جوازه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول لا وجه له بل هو باطل، وخلاف لما سبقه من إجماع أهل العلم وخلاف للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، ومنها ما خرجه الشيخان عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت))، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله))، ووجه ذلك أن الحالف بغير الله قد أتى بنوع من الشرك فكفارة ذلك أن يأتي بكلمة التوحيد عن صدق وإخلاص ليكفر بها ما وقع منه من الشرك. وخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك))[2]، وخرج أبو داود من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف بالأمانة فليس منا))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)) أخرجه أبو داود والنسائي، وممن حكى الإجماع في تحريم الحلف بغير الله الإمام أبو عمر بن عبد البر النمري رحمه الله. وقد أطلق بعض أهل العلم الكراهة فيجب أن تحمل على كراهة التحريم عملاً بالنصوص وإحساناً للظن بأهل العلم.

وقد تعلل بعض من سهل في ذلك بما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق الذي سأله عن شرائع الإسلام: ((أفلح وأبيه إن صدق)).

والجواب: أن هذه رواية شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة لا يجوز أن يتعلق بها، وهذا حكم الشاذ عند أهل العلم، وهو ما خالف فيه الفرد جماعة الثقات، ويحتمل أن هذا اللفظ تصحيف كما قال ابن عبد البر رحمه الله، وأن الأصل ((أفلح والله))، فصحفه بعض الكتاب أو الرواة، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل النهي عن الحلف بغير الله، وبكل حال فهي رواية فردة شاذة لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتشبث بها ويخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الحلف بغير الله، وأنه من المحرمات الشركية، وقد خرج النسائي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه حلف باللات والعزى فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ((قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثاً وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد))، وهذا اللفظ يؤكد شدة تحريم الحلف بغير الله؛ وأنه من الشرك ومن همزات الشيطان، وفيه التصريح بالنهي عن العود إلى ذلك.

وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه وصلاح القصد والعمل، وأن يعيذنا والمسلمين من اتباع الهوى ونزغات الشيطان إنه سميع قريب، والله يتولانا وإياكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] وهو الإمام أبو عمر بن عبد البر رحمه الله. المؤلف.

[2] وأخرج الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من حلف بشئ دون الله فقد أشرك " المؤلف.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الثالث.
http://www.binbaz.org.sa/mat/1703
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-12-11, 10:12 AM
أبو علي الروسي أبو علي الروسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-12-11
المشاركات: 64
افتراضي رد: ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

أ ليس الحلف بغير الله تعظيما بنفسه؟ ثم ما معنى أنه لم يأمر بالدخول في الإسلام؟ التوبة الصادقة بعد الزجر كافية للرجوع إلى الإسلام, أ ليس كذلك؟
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-12-11, 11:51 AM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 312
افتراضي رد: ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

الرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من حلف باللات والعزى أن يقول : لا إله إلا الله
وقد سمع أكثر من مرة بعض الصحابة يحلف بغير الله, فنهاه وزجره, ولم يأمره أن يقول لا إله إلا الله ولو كان كفراُ أكبر مطلقاً لأمره بالدخول في الإسلام من جديد

قال الإمام النووي رحمه الله:
قوله صلى الله عليه وسلم : من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله إنما أمر بقول لا إله إلا الله لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف بها . قال أصحابنا : إذا حلف باللات والعزى وغيرهما من الأصنام ، أو قال : إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام ، أو بريء من النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك ، لم تنعقد يمينه ; بل عليه أن يستغفر [ ص: 273 ] الله تعالى ويقول : لا إله إلا الله ولا كفارة عليه ، سواء فعله أم لا ، هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء " شرح مسلم للنووي كتاب الإيمان/باب من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-12-11, 12:08 PM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 1,620
افتراضي رد: ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 232):

قال عبدالله بن الإمام محمد بن عبدالوهَّاب -رحمهم الله-:

(فإن قلت: ما نقول في الحلف بغير الله والتوسل به؟
قلت: ننظر إلى حال المقسم، إن قصد به التعظيم كتعظيم الله أو أشد، كما يقع لبعض غلاة المشركين من أهل زماننا، إذا استحلف بشيخه، أي معبوده الذي يعتمد في جميع أموره عليه، لا يرضى أن يحلف إذا كان كاذبا أو شاكا، وإذا استحلف بالله فقط رضي، فهو كافر من أقبح المشركين، وأجهلهم إجماعا. وإن لم يقصد التعظيم، بل سبق لسانه إليه، فهذا ليس بشرك أكبر، فينهى عنه ويزجر، ويؤمر صاحبه بالاستغفار عن تلك الهفوة).
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-12-11, 12:20 PM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 1,620
افتراضي رد: ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

الدرر السنية في الأجوبة النجدية (11/ 33 وما بعدها):

قال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر رحمه الله تعالى:
(وأما قوله الثاني: إن نظر فيه من حيثية القول، فهو كالحلف بغير الله، وقد ورد أنه شرك وكفر، ثم أولوه بالأصغر; وإن نظر فيه من حيثية الاعتقاد، فهو كالطيرة وهي من الأصغر.

فنقول: هذا كلام باطل، وليس يخفى ما بينهما من الفرق؛ فأي مشابهة بين من وحد الله وعبده، ولم يشرك معه أحدا من خلقه وأنزل حاجاته كلها بالله، واستغاث به في تفريج كرباته، وإغاثة لهفاته; لكنه حلف بغير الله يمينا مجردة لم يقصد بها تعظيمه على ربه، ولم يسأله ولم يستغث به، وبين من استغاث بغير الله، وسأله جلب الفوائد وكشف الشدائد؟!

فإن هذا صرف مخ العبادة الذي هو لبها وخالصها لغير الله، وأشرك مع الله غيره في أجل العبادات، وأفضل القربات التي أمرنا الله بها، في غير موضع من كتابه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه هو العبادة، كما تقدم في حديث النعمان بن بشير، أن الدعاء هو العبادة، وفي حديث أنس: " الدعاء مخ العبادة " 1، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يحب الملحين فيه، وأن من لم يسأل الله يغضب عليه.
ففي الترمذي عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل " 2، وفيه أيضا: " إن الله يحب الملحين في الدعاء " وفيه أيضا: " من لم يسأل الله يغضب عليه " 3، وفي الترمذي وابن ماجه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس شيء أكرم على الله من الدعاء " 4.

وأما الحلف: فلم يأمرنا الله به; بل أمرنا بحفظه، فقال: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [سورة المائدة آية: 89] قيل المعنى: لا تحلفوا، وقيل: لا تحنثوا، ولا يرد على هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حلف في مواضع؛ فاليمين تستحب إذا كان فيها مصلحة راجحة، وعلى هذا حمل العلماء، ما روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو يحلف لمصالح مطلوبة للأمة، كزيادة إيمانهم، وطمأنينة قلوبهم، كما أمره الله بذلك في ثلاثة مواضع من كتابه، وأما الحلف لغير مصلحة فليس مشروعا، بل يباح إذا كان صادقا.

وأما الدعاء: فهو محبوب مشروع لله، بل سماه الله في كتابه الدين، وأمر بإخلاصه له; وسماه رسوله صلى الله عليه وسلم العبادة، ومخ العبادة، فكيف يقال: هو الحلف؟ فمن صرف الدعاء لغير الله، فقد أشرك في الدين، الذي أمر الله بإخلاصه، وفي العبادة التي أمر الله بها.

وأيضا: فإن الداعي راغب راهب، فالعبد يدعو ربه رغبا ورهبا، ويتوكل عليه في حصول مطلوبه، ودفع مرهوبه; فإذا طلب فوائده، وكشف شدائده من غير الله، فقد أشرك مع الله في الرغبة والرهبة، والرجاء والتوكل، فإن هذا من لوازم الدعاء، وهو من العبادة التي أمر الله بها، كقوله تعالى: {إِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [سورة الشرح آية: 8] ، وقوله تعالى: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [سورة النحل آية: 51] ، وقال: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة المائدة آية: 23] .

فمن استغاث بغير الله، فهو راغب في حصول مطلوبه، راج له متوكل عليه، وذلك هو حقيقة العبادة التي لا تصلح إلا لله، وهو معنى لا إله إلا الله; فإن الإله هو الذي تألهه القلوب، محبة ورجاء وخوفا وتوكلا.

ويقال أيضا: الذي يدعو غير الله في مهماته، وكشف كرباته، قد رد على الله وكذب بآياته؛ فإن الله أخبر أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، وأن الشفاعة كلها لله، وهذا زعم: أن الميت يشفع له. وأخبر الله أن الأولياء والصالحين لا يملكون كشف الضر ولا تحويله، وأنهم لا ينفعون ولا يضرون، ولا يسمعون الدعاء ولا يستجيبون; وهذا زعم: أنهم باب حوائجه إلى الله، وأنهم ينفعون ويشفعون، وللدعاء يسمعون، وله يستجيبون; فكذب على الله وكذب بآياته.

فكيف يقال: إن هذا كالحلف بغير الله الذي قصاراه أن يكون شركا أصغر، يعاقب عليه كما يعاقب الزاني، وقاتل النفس وآكل الربا; لأنه ارتكب محرما غير مستحل له، نظير ما يفعله الزاني وقاتل النفس، فأما إن فعله مستحلا له، أو يكون المخلوق في قلبه أعظم من الخالق، كان ذلك كفرا؟

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء، والتواضع للخلق، والحلف بغير الله، ومالي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا أنت لم يكن كذا وكذا; وقد يكون هذا شركا أكبر، بحسب حال قائله ومقصده، انتهى.

ويقال أيضا: من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم يدعو إلى التوحيد، وينهى عن الإشراك؛ فكان أول آية أرسله الله بها {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [سورة المدثر آية: 1-2-3-4-5] ؛ فأنذر عن الشرك، وهجر الأوثان وكبر الله، وعظمه بالتوحيد.
فاستجاب له من استجاب من المسلمين، وصبروا على الأذى من قومهم، وقاسوا الشدائد العظيمة، فهاجروا وأخرجوا من ديارهم، وأوذوا في الله وتميز الكافر من المسلم، ومات من المسلمين من استوجب الجنة، ومات من الكفار من استوجب النار، هذا كله قبل النهي عن الحلف بغير الله.
فالاستغاثة بأهل القبور، واستنجادهم واستنصارهم، لم يبح في شرائع الرسل كلهم؛ بل بعث الله جميع رسله بالنهي عن ذلك، والأمر بعبادته وحده لا شريك له.

وأما الحلف: فكان الصحابة يحلفون بآبائهم، ويحلفون بالكعبة وغير ذلك، ولم ينهوا عن ذلك إلا بعد مدة طويلة، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " 1، وقال: " من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " 2، ومن لا يميز بين دعاء الميت والحلف به، لا يعرف الشرك الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم ينهى عنه، ويقاتل أهله.

وأي جامع بين الحلف والاستغاثة؟ فالمستغيث طالب سائل، والحالف لم يطلب ولم يسأل. فإن كان الجامع بينهما عند القائل باتحادهما: أن كلا منهما قول باللسان فيقال له: والإنكار والدعوات، وقول الزور وقذف المحصنات، كل ذلك قول باللسان; ولو قال أحد: إنها ألفاظ متقاربة لعد من المجانين.
وإن أراد هذا القائل اتحادهما في المعنى، فهذا باطل كما تقدم بيانه; وأي مشابهة بين من جعل لله ندا من خلقه، يدعوه ويرجوه، ويستنصره ويستغيث به، وبين من لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، وأخلص له في عبادته؟ فالأول أشرك مع الله في قوله وفعله، واعتقاده بخلاف الحالف؛ بل لو اعتقد الحالف تعظيم المخلوق على الخالق، لصار مشركا شركا أكبر كما تقدم.

ومما يبين ذلك أيضا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الحلف بغير الله، وحلف بعض الصحابة حدثاء العهد، فقال في حلفه: واللات، قال النبي صلى الله عليه وسلم " من حلف باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله " 1، ولما " قال له بعض الصحابة حدثاء العهد بالكفر: اجعل لنا ذات أنواط، قال: الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، لتركبن سنن من كان قبلكم " 2.

فانظر كيف نهى الحالف، وأرشده إلى الكفارة، بأن يقول: لا إله إلا الله، من غير تغليظ; والذين قالوا: اجعل لنا ذات أنواط، غلظ عليهم التغليظ الشديد، وحلف لهم أن طلبتهم كطلبة بني إسرائيل، وأن قولهم: اجعل لنا ذات أنواط، كقول بني إسرائيل: اجعل لنا إلها، سواء؛ فهما متفقان معنى، وإن اختلفا لفظا; وهذا مما يبين لك شيئا من معنى لا إله إلا الله.
فإذا كان اتخاذ الشجرة للعكوف حولها، وتعليق الأسلحة بها للتبرك، اتخاذ إله مع الله، مع أنهم لا يعبدونها ولا يسألونها، فما الظن بالعكوف حول القبر، ودعائه في إنزال الفوائد، والاستغاثة به في كشف الشدائد، وأخذ تربته تبركا، وإسراج القبر وتخليقه؟!
وأي شبهة للفتنة بشجرة إلى الفتنة بالقبر؟ لو كان أهل الشرك والبدع يعلمون. قال بعض أهل العلم، من أصحاب مالك: فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة، أو شجرة يقصدها الناس، ويعظمونها، ويرجون البرء والشفاء من قبلها، ويضربون بها المسامير والخرق، فهي ذات أنواط فاقطعوها، انتهى.
ومما يبين الفرق بين دعاء الأموات والاستغاثة بهم وبين الحلف بهم، أن العلماء قسموا الشرك إلى أكبر وأصغر، جعلوا دعاء الأموات، والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا رب السماوات والأرض، هو عين شرك المشركين الذين كفرهم الله في كتابه، وجعلوا الحلف بغير الله شركا أصغر.
فيذكرون الأول في باب حكم المرتد، وأن من أشرك بالله فقد كفر، ويستدلون بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [سورة النساء آية: 48] ، ويفسرون هذا الشرك بما ذكرناه، ويذكرون الثاني في كتاب الأيمان؛ فيفرقون بين هذا وهذا.
ولم نعلم أن أحدا من العلماء الذين لهم لسان صدق في الأمة، قال إن طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم شرك أصغر، ولا قال إن ذلك كالحلف بغير الله، اللهم إلا أن يكون بعض المنتسبين إلى العلم، من المتأخرين الضالين، الذين قرروا الشرك، وحسنوه للناس، نظما ونثرا، وصار لهم نصيب من قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [سورة النساء آية: 51]).

انتهى.
وفيما ذَكَره ما يشفي ويكفي -والحمد لله-.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-12-11, 05:06 PM
عبدالله المريدي عبدالله المريدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-07-11
المشاركات: 19
افتراضي رد: ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

ابا عبدالله التميمي
جزاك الله خيرا على النقل الطيب.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 15-02-13, 11:40 PM
أبو المغيرة السلفي السوداني أبو المغيرة السلفي السوداني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-13
الدولة: قال ابن القيم رحمه الله من لمح بريق فجر الاجر هانت عليه التكاليف
المشاركات: 1,087
افتراضي رد: ما الدليل على أن الحلف بغير الله ليس شركا أكبر؟

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ليس , أكبر؟ , الله , الدليل , الحلف , بغير , شركا , على

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:48 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.