ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-12-11, 06:24 AM
سعيد بن ظافر سعيد بن ظافر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-06-10
المشاركات: 114
افتراضي لا للبطالة..ونعم للعمل(1) الشيخ/ناصر العلي الغامدي

لا للبطالة ..ونعم للعمل (1)

خطبة رائعة للشيخ /ناصر بن علي العلي الغامدي
أستاذ أصول الفقه بالمعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجامعة أم القرى
وإمام وخطيب جامع هيا العساف بحي العوالي بمكة المكرمة


وقد ألقاها يوم الجمعة 28/1/1433هـ

تكلم الشيخ فيها عن البطالة وأسبابها وأضرارها وحكمها وساق نصوصا وآثارا كثيرة عن السلف في ذلك .

ووعد أن تكون خطبة الجمعة القادمة (نعم للعمل)

رابط صوتي
https://sites.google.com/site/3aglee...-n3m-ll3ml.mp3



رابط صوتي آخر
https://sites.google.com/site/3aglee...-n3m-ll3ml2.ra





الحمد لله غَمَرَنا بِرُّه وإحسانُه، وتتابع فضله وإنعامه، خَلَقَنا ورزقنا، وآوانا وهدانا، ومِنْ كلِّ خيرٍ أعطانا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ما ترك أمرًا نحتاجه إلا بينه، ولا أمرًا يُحْذَرُ منه إلا حذّرنا منه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد فأيها الإخوة المسلمون: إن مرحلة الشباب من أهم مراحل عمر الإنسان، إنها مرحلة تمام النعمتين: الصحةِ والفراغ، قال r:«نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ»رواه البخاري. بهاتين النعمتين يمكن للشاب أن يعبد ربه ويخدُم دينه ونفسه ووطنه. فينبغي للشاب استغلال هذه الفترة أحسنَ استغلالٍ، لينال خيريِ الدنيا والآخرة. وينبغي للمجتمع المسلم والقائمين على أمر المسلمين الاستفادةُ من هذه الفئة، والاهتمامُ بها، وإيجادُ فرص العمل لها قدر المستطاع. فلا للبطالة .. ونعم للعمل.
"لا للبطالة" هو حديث هذه الجمعة. وفي الجمعة القادمة – بإذن الله – "نعم للعمل".
عباد الله: لا يكاد يوجد بيتٌ إلا وفيه شاب نائم عند أهله لم يجد عملاً أو لا يريد عملاً، والبطالة مشكلة عالمية وعربية ومحلية، لقد تفشت البطالة في الوطن العربي، فقد نشرتْ جريدة الرياض قبل شهر تقريرًا عن منظمة العمل العربية أن معدلات البطالة في العالم العربي هي الأعلى والأسوأ في العالم، وأن عدد العاطلين عن العمل قد يبلغ ٨٠ مليونَ شخصٍ عام ٢٠١٣م. ونشرت الجريدةُ قبل ثلاثة أشهر أن المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الثانية على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في نسب البطالة. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فما البطالة؟ وما أسبابها؟ وما أضرارها؟ وما حكمها؟ وما علاجها؟
عباد الله: ما هي البطالة؟ البِطالة والبَطالة (بالفتح والكسر): هي حالة يكون فيها الشخص قادرًا وراغبًا في العمل، لكنه لا يجد العملَ والأجرَ المناسبين، أو لا يريد الانخراط في العمل ابتداءً.
فالبطالة أنواع، منها: بطالة اختيارية: تتمثل في رفض الشخص للعمل وهو قادرٌ عليه، إما لأنه لا يتناسب مع مؤهلاته، أو لرغبته في الخلود للراحة عند توفُّرِ مصدرِ دَخْلٍ مناسبٍ. وهناك بطالة إجبارية: تحدث رغمًا عن الفرد ذاته، إما لندرة فرص العمل، أو لوجود إعاقة تمنع منه، وتظهر البطالة الإجبارية أحيانًا في حالة تسريح العمال أو تصفية الشركات.
أيها المسلمون: للبطالة أسبابٌ كثيرةٌ، يذكرونها: فيقولون هو النمو السكاني بازدياد، ولكنَّ الله يقول: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾. وقالوا: من أسبابها ندرةُ الموارد الاقتصادية، ولكن الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. ومن الأسباب المعتبرة تشغيلُ المرأة على حساب الرجل، والله تعالى يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾. فالنفقة واجبة على الرجل لا على المرأة. ومن الأسباب: الاعتماد على التقنيات والآلات بدلا من الأيدي العاملة، ومن الأسباب: غياب دور مؤسسات القطاع الخاص في استقطاب وتأهيل وتشغيل العاطلين، ومن الأسباب: سوء تنظيم وإدارة أجهزة الدولة لهذه المشكلة بما يخفف عِبْئَها. وهناك أسبابٌ تعود إلى العاطل نفسه، كالترفع عن بعض المهن الحرفية، والاتكالية على الوالدين وعلى استجداء الناس، وهبوط الهمة والشعور بالكسل، وقلة الأمانة والفعالية والانضباط في أداء العمل، وهذا مما يزهد أرباب الأعمال في توظيف الشباب. إلى غير ذلك من الأسباب.
أيها الإخوة المسلمون: البطالة لها أضرارٌ وخيمةٌ. البطالة كلمةٌ تحمل في طياتها معاني الضياع والفساد والخسران والسقوط. الباطلُ العاطلُ عضوٌ مشلولٌ يُعَوِّق حركةَ المجتمع وتقدُّمَه، فهو: إما أن يتكفَّفَ الناسَ ويعيشَ على المهانة والسؤال، وإما أن يتَّجهَ إلى ارتكاب الجرائم والمنكرات للحصول على الأموال. إن البطالة مشكلةٌ اقتصاديةٌ واجتماعيةٌ ونفسيةٌ وإنسانيةٌ ذاتُ خطرٍ عظيم. فإذا لم تَجِدِ العلاجَ الناجعَ تفاقم خطرُها على الفرد والأسرة والمجتمع. البطالة هَمٌّ يجْثُم على صُدُورِ المَسؤُولِينَ في الحُكُومَاتِ. البطالة سَبَبٌ رَئِيسٌ لِعَدَدٍ مِنَ الأَمرَاضِ وَالمُشكِلاتِ، البطالة خطرٌ يُهَدِّدُ الأَمنَ وَالاستِقرَارَ ويدمر المجتمعات، البطالة بيئةٌ للجَرَائِمِ وَالمُحَرَّمَاتِ، والقتلِ والسَّرِقَاتِ، وَتَعَاطِي المسكراتِ والمُخَدِّرَاتِ. [لقد هاج الفراغ عليك شغلا * وأسباب البلاء من الفراغ].
يقول الراغبُ الأصفهاني ~: "من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانيّة، بل من الحيوانيّة وصار من جنس الموتى. ومن تعوّد الكسل ومال إلى الرّاحة فَقَدَ الرّاحة، وقد قيل: إن أردت ألّا تتعبَ فاتعبْ لئلّا تتعب".
أيها الإخوة المسلمون: ما حكم البطالة؟ حكمها بحسب الأحوال، فالبطالة لو كانت قعودًا عن العمل مع توفره وقدرته عليه، وحاجته لكسب قُوْته وقوتِ من يعوله حينئذٍ تكون البطالة إثمًا وحرامًا بلا شك؛ قال r«كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» حديثٌ حسن. وقال عمر بن الخطاب t: إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أَرَى أَحَدَكُمْ سَبَهْلَلا (أي: عاطلاً) لَا فِي عَمَلِ دُنْيَا وَلَا فِي عمل آخرةٍ، وقال ابن مسعودt: إني لأمقتُ الرجلَ فارغًا ليس في شيء من عمل دنيا ولا آخرة، وسئل عروة بن الزبير ~: ما شرُّ شيءٍ في العالم؟ فقال: البطالة.
والبطالة تهاونًا وكسَلًا مع عدم حاجته للكسب مكروهة، وتزري بصاحبها. أما البطالة لعذر – كمرضٍ مُزْمِنٍ أو عاهةٍ دائمةٍ - فلا إثم فيها ولا كراهة؛ لقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾.
وأجمع الفقهاء أيها الإخوة على أن نفقة الابن المتعطل عن العمل مع قدرته على الكسب لا تجب على أبيه؛ لأن من شروط وجوبها: أن يكون عاجزًا عن الكسب بالوسائل المشروعة المعتادة. إن القادر على الكسب مكلفٌ بالعمل ليكفيَ نفسَه بنفسِه، أما العاجز عن الكسب لضعف ذاتي، كصغرٍ وأنوثةٍ وعَتَهٍ وشيخوخةٍ ومرضٍ إذا لم يكن عنده مالٌ موروث يسد حاجته، كان في كفالة أقاربه الموسرين، وإذا لم يوجد من يَكْفُلُه فقد حلَّ له الأخذُ من الزكاة، والله تعالى أعلم.
يا عباد الله: إن موقف الإسلام معاكسٌ تماماً للبطالة، فقد بثَّ في رُوْعِ أتباعه النفورَ منها، والبغضَ لها، فقد أنكر النبيُّ r على من جاء مُسْتَعْطِيًا وهو جَلْدٌ قويٌّ قادرٌ على الكسب. جاء رَجُلَانِ: إلى النَّبِيِّ r فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِيهما الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآهما جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» رواه أبو داود بسند صحيح. وقال r: «لأَن يَأخُذَ أَحَدُكُم حَبلَهُ فَيَأتيَ الجَبَلَ فَيَجِيءَ بِحُزمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللهُ بها وَجهَهُ، خَيرٌ لَهُ مِن أَن يَسأَلَ النَّاسَ أَعطَوهُ أَو مَنَعُوهُ»رواه البخاري. وقال عمر t: «إِنِّي لِأَرَى الرجُلَ يُعْجبُني، فَأَقُولُ: هَلْ لَهُ حِرْفَةٌ؟ فإنْ قَالُوا: لاَ، سَقَط مِنْ عَيْني».وقال لُقْمَانُ الْحَكِيمُ لِابْنِهِ: "يَا بُنَيَّ اسْتَعِنْ بِالْكَسْبِ الْحَلَالِ فَإِنَّهُ مَا افْتَقَرَ أَحَدٌ قَطُّ إلَّا أَصَابَهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ: رِقَّةٌ فِي دِينِهِ، وَضَعْفٌ فِي عَقْلِهِ، وَذَهَابُ مُرُوءَتِهِ. وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِخْفَافُ النَّاسِ بِهِ ".
اللهم إنا نسألك أن تجعل كسبنا حلالا، اللهم إنا نسألك أن تجنبنا الحرام في المكاسب يا رب العالمين، اللهم اجعل قلوبنا عامرة بذكرك. اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك. أقول هذا القول ...



الخطبة الثانية


أيها الإخوة المسلمون:إنَّ مشكلة شحِّ الوظائف، واستغناءَ غالب الجهات عن توظيف حاملي الشهادات إنّها مشكلة كثيرٍ من الشباب. فما علاج البطالة؟ إن حلُّ هذه المعضلة يجب أن يسعى فيه القاصي والداني، والقطاع الخاص والقطاع العام، والحاكم والمحكوم، بل والشابُّ نفسه، كلٌّ فيما يخصُّه وبحسب قدرته.
نعم الدولة، والقطاع الخاص، والشاب ،كلهم يتقاسمون حلَّ معضلة البطالة والعطالة.
الدولة بما لها من سلطة تنفيذية ينبغي لها أن تتحمل القضاءَ على الفساد في الأموال العامة، بمنع النهب والسلب، والرُّشا والرِّبا، والمساهمات الفارغة، والمعاملات المحتالة، والقضاء على الظلم والواسطة على حساب الكفء الأمين. جاء في كتب التاريخ أن أحد الخلفاء أوقف أحدَ نُوَّابه على بعض أقاليم الدولة الإسلامية، وسأله: ماذا تفعل إذا جاءك سارق أو ناهب؟ قال الوالي: أقطع يده، فقال له الخليفة: وإذًا فإن جاءني منهم جائع أو عاطل فسوف أقطع يدك. إن الله استخلفنا على عباده؛ لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم. فإذا أعطيناهم هذه النعم تقاضيناهم شُكرَها، يا هذا! إن الله خلق الأيديَ لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة أعمالاً التمست في المعصية أعمالاً؛ فأشْغِلْها بالطاعة قبل أنْ تُشْغلَك بالمعصية.
أيها الإخوة: لن نجدَ دولةً من دول العالم قديمًا وحديثًا اتَّخذت في معالجة البطالة أسلوبًا حكيمًا، كما اتخذه دينُ الإسلام، ولن نجد نصوصًا في قوانينها، كما نجد ذلك في شريعة الإسلام. جاء رجلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إلى النَّبِيِّ r يَسْأَلُهُ. فَقَالَ: «أَمَا فِي بَيْتك شَيْء؟» قَالَ بَلَى حِلْسٌ (كِساء) نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ (إناء) نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ. قَالَ: «ائْتِنِي بِهِمَا» قَالَ فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ r بِيَدِهِ وَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟» قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ قَالَ: «مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ رجل: أَنا آخذهما بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاه وَأخذ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ: «اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فانبذه إِلَى أهلك واشتر بِالْآخرِ قَدومًا فأتني بِهِ». فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ r عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا». فَذهب الرجل يحتطب وَيبِيع، فجَاء وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ r: «هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ» رواه أبو داود وغيره وضعفه الألباني ماخلا الجملةَ الأخيرة منه. تأملوا يا عباد الله! لم يعالج الرسولُ r السائلَ المحتاجَ بالمعونة المادية الوقتية (بدل بطالة). ولم يعالج الرسول r المشكلة بمجرد الوعظ والتنفير من المسألة. إنما عالجها بخطوات تدريبية عملية باستغلال الموارد المتاحة وإن صغرتْ حجمًا ونوعًا، ومستفيدًا من قدرات الرجل ومهارته ولو كانت ضئيلةً، ثم أعطاه الرسول r فترة زمنية خمسة عشر يوماً ليعرف مدى ملاءمة هذا العمل للرجل، أم يحتاج إلى عمل آخر. واستنهض النبيُّ r في نَفْس الرجل رُوْحَ المبادرة وتحديَ الصعاب، حتى أصبح هذا الرجل صاحبَ مشروعٍ صغيرٍ بلغة العصر الحديث.
يا أهل القطاع الخاص: إننا نخاطب من أنعم الله عليهم من أصحاب الأموال والشركات ممن يستطيعون توظيف الشباب، ونقول لهم: هل لكم في نفع إخوانكم وأبنائكم؛ صدقةً عن أنفسكم، وشكرًا لله على ما رزقكم، فإنما ترزقون بضعفائكم! علِّموهم، درِّبوهم، شغِّلوهم؛ فمن الأعمال الفضيلة التي رغَّب فيها النبي r«تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ (وهو: من لا صنعة له)» رواه مسلم.
أيها الشابُّ: أنتَ جزءٌ كبيرٌ من العلاج. فالحلُّ عندك أيضًا، تجده في قول الرسول r: « استعنْ بالله ولا تَعْجِزْ» رواه مسلم، فاطْرُدِ العجْزَ والكسل، وتعوَّذْ منهما، قال أنسُ بنُ مالكٍ t كُنْتُ أَسْمَعُ النبيَّ r كَثِيرًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ(ثقله) الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» متفق عليه. وللحديث صلةٌ عن "نعم للعمل" في الجمعة القادمة بحول الله وقوته.
ألا صلوا وسلموا على نبيكم محمدٍ r فقد أمركم بذلك ربكم فقال:﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين، واخذل الطغاة أعداء الملة والدين. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، وأبعد عنهم البطانة الفاسدة الحاقدة. اللهم أبرم لأمة الإسلام أمرًا رشيدًا يُعَزُّ فيه أهلُ الطاعة، ويُهْدَى فيه أهلُ المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى عن المنكر، إنك على كل شيءٍ قدير.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله:إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

http://www.alharajah.com/muntada/showthread.php?p=5230#post5230
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-01-12, 01:52 AM
سعيد بن ظافر سعيد بن ظافر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-06-10
المشاركات: 114
افتراضي لا للبطالة..ونعم للعمل(2) الشيخ/ناصر العلي الغامدي

لا للبطالة ..ونعم للعمل (2)


خطبة للشيخ /ناصر بن علي العلي الغامدي
أستاذ أصول الفقه بالمعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجامعة أم القرى


وإمام وخطيب جامع هيا العساف بحي العوالي بمكة المكرمة
وقد ألقاها يوم الجمعة 5/2/1433هـ

وقد جاءت تكملة للخطبة السابقة
لا للبطالة ..ونعم للعمل (1)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=270667



أيها الإخوة المسلمون: لقد امتنَّ الله تعالى على عباده بجعله النهارَ لهم ضياءً يبتغون فيه من فضله: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾. وامتنَّ بجعله الأرض ميدانًا لهذا الكسب والمعاش، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾.قال الله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ* وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ* لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ﴾ لماذا هيأ الله الأرضَ؟ قال: لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ، إنه تنبيهٌ لشرف عمل اليد. فبالعمل يؤدي الإنسان مَهمَّةَ الإعمارِ في الأرض، قال Y:﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، قال ابن كثيرٍ~:[أي جعلكم عُمَّارًا تعمرونها وتستغلونها]. وقالr« إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ؛ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا، فلْيَغْرِسْها» رواه أحمد وهو صحيح. في هذا الحديث تقديس للعمل، وأنه لا ينقطع العمل في إعمار الأرض حتى حين تنقطع الحياة كلها. رأى شابٌّ شيخًا هَرِمًا يغرس شجرةً، فقال له: يا شيخ لِمَ تغرس شجرًا قد لا تدرك ثمرتها إلا بعد سنين، فردَّ عليه الشيخ: يا هذا! غرس من قبلنا فأكلنا، ونحن نغرس ليأكل من بعدنا.
عباد الله: إن دين الإسلام حثَّ على العمل، ونوه القرآن بأعمالٍ كثيرةٍ في الصناعة والزراعة والتجارة وغيرها. فقال عن صناعة الحديد: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ وقال في الحدادة: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾، ونوَّه بصناعة التعدين حيث قال: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾، أي النحاس المذاب المستعمل في صنع الجفان والقدور. وفي صناعة الكساء والجلود قال تعالى:﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ﴾ وقال:﴿ وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إقَامَتِكُمْ﴾. وقال في بناء المساكن :﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾. وفي صناعة السفن قال: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ﴾. وقال في الصيد: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾، وقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. وفي الفلاحة والزراعة قال: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ* أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾. وفي البيع والتجارة قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ وقال: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾.والإشارات في كتاب الله كثيرة على هذه الأعمال المتنوعة.
أيها الإخوة المسلمون:إنَّ الأنبياءu مع علو درجتهم ونبْل مكانتهم، كانوا يمتهنون حرفًا وأعمالاً. فنوحٌ u احترف صناعة السفن: ﴿ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾. وداودu كان خليفةً في الأرض، ومع هذا كان حدَّادًا يصنع الدروع، قال تعالى﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ وقال:﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ*أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾. وقال r«مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ u، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رواه البخاري. وقال r: «كَانَ زَكرِيّا u نَجَّارًا» رواه مسلم. قال الشيخ العثيمين:[وهذا يدل على أن العمل والمهنة ليست نقصًا؛ لأن الأنبياءu كانوا يمارسونها]. وموسىu عمل أجيرًا راعيَ غنمٍ عشر حجج فنكح ابنة الرجل الصالح في مدين. ونبينا محمدr خير الأنبياء رعى الغنم في صباه، وتاجر بمال خديجةt في شبابه، قال r «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ» فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ:«نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ»رواه البخاري. قال ابن القيم [إن النبيr باع واشترى، وآجر واستأجر، وضارب وتوكل، ووهب واستوهب، واستدان واستعار، وضمن عامًّا وخاصًّا، ووقف وشفع، ولم يعتب ولم يغضب، وحلف واستحلف، ومازح وروى ولم يقل إلا حقًّا، وهو الأسوة والقدوةr]. وهكذا الصحابة t عملوا من كسب أيديهم، منهم الراعي والكاتب والخادم والتاجر والخياط والحلاق والنبَّال والسقَّاء والفلاّح وغيرها كثير. وكان علماء المسلمين يعملون بأيديهم رغم أنهم قادة وأساتذة وأدباء، لا يجدون غضاضة في ذلك.وشهرت أسماؤهم بأسماء مهنهم وحرفهم، فمنهم: الخشاب والحداد والصواف والخصاف والعلاف والقطان والطحان والبقال والبصال والقفال والجمال والنجار والبناء والجصاص، والغزالي والإسكافي والآجري والقدوري والباقلاني، والماوردي.
أيها الإخوة المسلمون:لا للبطالة ونعم للعمل. لا للبطالةِ؛ لأن البطالةَ تزيد من الجريمة، وتقضي على الطموح. لأنَّ بالبطالة يوجدُ جيلٌ هزيلٌ، متخاذلٌ متواكلٌ يستمرئُ الذلَّ والهوان. لأنَّ بالبطالة يتَوَلَّدُ شعورٌ بالحقد والضغينة على الدولة والمجتمع وإساءة الظن بالأقارب والأصدقاء والشكوى والتلوم عليهم.

[إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه * شكا الفقر أو لام الصديق فاكثرا]


[وصار على الأدنين كَلاً وأوشكت * صلات ذوي القربى له أن تنكرا].

ونعم للعمل؛ لأن الإسلام احترم العمل، وفَضَّله مهما كان حقيرًا أو دنيئًا في أعينِ الناس على المسألة والاستجداء، فالمسألةَ أدنى الدناءات.قال بَعْضُ السَّلَفِ: "كَسْبٌ فِيهِ دَنَاءَةٌ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ"

[لحمل الصخر من قمم الجبال* أحب إليَّ من منن الرجـال]


[يقـول الناس: كَسْبٌ فيه عار* فقلت: العار في ذل السؤال]

لماذا يا ناس تظلُّ نظراتُنا دونيَّةً ازدرائيةً نحو الحِرَفِ اليدويةِ؟! سبحان الله العظيم! إن من الخطأ القبيح ما يتصوره بعض الناس أن المهن الحرفية من المهن الدنيئة المنحطة التي لا تليق بالرجل الكريم، العمل المباح شرف لصاحبه لا يُزرى به بل يكرمه ويعلي مكانته عند الله تعالى ثم في أعين الناس، كيف وهذه المهن من فروض الكفاية على المسلمين.
يا جماعة! هذا الإنسان الجليل الذي يعمل في رفع القمامة ويميط الأذى، ويكنس الطريق هل يصح أن يُقال عنه: إنه إنسان ممتهن وضيع؟ لو أضرب عُمَّال النظافة عن العمل، كيف ستغدو شوارعنا؟ وكم سنشعر بأهمية هذه المهنة الشريفة على مجتمعنا. لو أن صنابير المياه اختلَّتْ أو الأدوات الكهربائية المنزلية تعطَّلتْ أو الأبواب والشبابيك والأقفال عطبتْ، من ذا سيصلحها، إنْ لم يكنْ إنسانًا حرفيًّا يستنفع لنفسه وينفع الآخرين؟ نحن الآن نصلِّي في هذا الجامع المبارك، فمن الذي بنى أركانه، ودهن جدرانه، ونجر أبوابه، وركَّب أنواره، أليسو حرفيين؟!. دعني يا أخي أسائلك عن هذا الخبز أو التميس الذي تتمتَّعُ بأكله، وتَحْمَدُ اللهَ على هذه النعمة، ربما تهكَّمْتَ على صانع الخبر أن مهنته وضيعة. أتدري يا هذا كم من أصحاب الحرف والمهن اشتركوا في صناعة الرغيف؟ فلاحٌ بَذَر، وآلةٌ حَصَدتْ، ومَصْنعٌ طَحَن، وسيارةٌ نقلتْ، ومستودعٌ خزَّن، وعجَّانٌ عَجَن، وفرَّانٌ خَبَز. (وفمٌ أكل) أليس هؤلاء شرفاءَ عملوا من كسب أيديهم، وقدَّموا لك خبزًا طَازَجًا شهيًّا، لو غاب عنك فترة أو غلا سعره لقامتْ ثورة الخبز المعروفةُ بين الشعوب.
إذن أيها الإخوة قضية هناك مهنٌ فوقيةٌ، مهنٌ تحتية، هذا ليس في ديننا، في الإسلام عمل حلال وعمل حرام. العمل الحلال شريف ولو كانتْ حرفةً مهنيةً طالما يكسب منه المسلم قوتَه الحلال، والعمل الحرام دنيء وضيع ولو كان العاملُ وزيرًا أو أميرًا أو طبيبًا أو لواءً أو مديرًا طالما يقتات بالرشوة ونهب المال العام. وهناك مهنٌ محظورة في الشريعة كالسحر والكهانة والنياحة والبغاء والأعمال التي فيها غش واحتكار وربا وقمار وأكل أموال الناس بالباطل. وما عدا ذلك فحلالٌ زُلالٌ.بارك الله



الخطبة الثانية

أيها الإخوة المسلمون:القوة الاقتصادية المالية لا شك أنها في الوقت الراهن سلاحٌ استراتيجيٌّ تحرص الدول الكبرى على امتلاك زمامه. والاقتصاد والمال يقوم على كافة الأعمال والمهن بما في ذلك الزراعة والصناعة، إذا لم يزرع المسلمون ظلت الدولة المسلمة تحت تهديد الدول الزراعية تملك تجويعها وتركيعها بسلاح القمح. وإذا لم يصنع المسلمون تخلَّفوا عن ركب التقدُّم والتفوُّق، وظلوا تحت رهن وابتزاز الدول الصناعية. إن الدولة التي تستثمر طاقات شبابها وتوظفها في استغلال مقدراتها الزراعية والصناعية، هي دولةٌ تملك عزتها وحريتها وقرارها وأمنها واستقرارها.
أيها الشباب: أقول لكل من لم يستطع تحقيق حلمه الآن لا تيأس وراجع نفسك وأعد حساباتك وابدأ عملك ومشروعك بجدٍّ وحيوية ونشاط وضع الإصرار أمام عينيك، وثق بربك، وتوكَّل على مولاك، وسوف تحقق آمالك بحول الله وقوته. ولك في قصص الناجحين عبرة، دولة ازدهر اقتصادها بسبب صناعة وبيع لعب أطفال، وأخرى انتعش سوقها بسبب جوالات، ورجلٌ صار وزيرًا بعد أن بدأ حياته صبيًّا يصنع القهوة ويبيعها(كوفي بوي)، ومطعمٌ عالميٌّ عابرٌ للقارات بسبب خلطةٍ سِرِّية، ومشروب عالمي يعمل في مصانعه أكثر من نصف مليون شخصٍ كان بدايته صنع خلطة نكهة فواكه بماء الصودا
عباد الله: إِنَّ العَمَلَ بِاليَدِ وَالتَّعَبَ وَالنَّصَبَ لِتَحصِيلِ الرِّزقِ عِبَادَةٌ يُؤجَرُ عَلَيهَا صَاحِبُهَا، مَرَّ عَلَى النَّبيِّ r رَجُلٌ فَرَأَى أَصحَابُ رَسُولِ اللهِr مِن جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَو كَانَ هَذَا في سَبِيلِ اللهِ! فَقَالَ r: "«إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى أَبَوَينِ شَيخَينِ كَبِيرَينِ فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى نَفسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسعَى رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ في سَبِيلِ الشَّيطَانِ " رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. ولما سُئِلَ النَّبِيُّ r عَنْ أَفْضَلِ الْكَسْبِ فَقَالَ: «بَيْعٌ مَبْرُورٌ وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ» رواه أحمد وهو صحيح. الآن يا عبد الله بعد صلاة الجمعة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا في الأَرضِ وَابتَغُوا مِن فَضلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
ألا صلوا وسلموا على نبيكم محمدٍ r فقد أمركم بذلك ربكم فقال:﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾. وقال r«من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا» اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين، واخذل الطغاة أعداء الملة والدين.....


نسخة pdf في المرفقات
وللاستماع لها
http://www.vb-khutabaa.com/showthread.php?t=3330
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf لا للبطالة .. ونعم للعمل (2) - ناصر العلي.pdf‏ (194.0 كيلوبايت, المشاهدات 67)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-01-12, 02:30 AM
سعيد بن ظافر سعيد بن ظافر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-06-10
المشاركات: 114
افتراضي رد: لا للبطالة..ونعم للعمل(1) الشيخ/ناصر العلي الغامدي

وهذه الخطبة الثانية في الموضوع
لا للبطالة..ونعم للعمل(2) الشيخ/ناصر العلي الغامدي

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=272332
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للبطالةونعم , للعمل1 , للعمل2 , الشيخ or ناصر , العلي , الغامدي

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:11 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.