ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-02-05, 12:30 PM
أبو إدريس الحسني أبو إدريس الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-02-05
المشاركات: 85
افتراضي إذا كنت ممن يمسح على الجوربين فتفضل بقراءة هذا البحث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : إخواني في ملتقى أهل الحديث ... هذه أولى مشاركاتي في منتداكم المبارك ، أقدم لكم فيها آخر ما حررت من أبحاث ، بانتظار مشاركاتكم واستفساراتكم ، و أرجو أن تزودوني بنقول تفيدني و تغني هذا البحث ، بارك الله فيكم .......
............................ و الحق أحق أن يتّبع .
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc القول الأصوب في المسح على الجورب.doc‏ (136.5 كيلوبايت, المشاهدات 546)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-02-05, 01:53 PM
أبو إدريس الحسني أبو إدريس الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-02-05
المشاركات: 85
افتراضي



القَوْلُ الأَصْوَب في المسْحِ علَى الجَوْرَب


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله ربِّ العالمين ، اللهم صلِّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ وعلى آله وأزواجه أجمعين أما بعد :

فقد أصبح من الملاحظ على بعض النّاس إذا قاموا للصلاة ، أنهم يمسَحون على الجوارب بدلاً مِنْ غسْل القدمين ، ويتكرّرُ ذلك الفعلُ منهم في حال الصحّة ، صيفاً وشتاءً ، وفي البيت أو مكان العمل ، وأكثر ما يكون ذلك في الفتيان منهم ! فإذا سأَلْتَ أحَدَهم لم لا تنزع جوربيك لتغسلَ قدميك ؟ أجابَك مُسْرِعاً : إنّها السنّة ، أو قال : هي رخصةٌ لمن شاءَ الأخذَ بها ، أو قال : إنَّ نزعَ الجوربين لغسل القدمين هو من التنطّعِ و التشدُّد في الدّين والأَوْلَى المسحُ عليهما .

لذلك تجِدُهم اعتَادوا المسحَ على الجوربين ، حتى أصبحَ المسحُ عند بعضهم هو الأصل ، أو بديلاً مكافئاً للغسل ، أو كما يقولون هي رخصةٌ مطلقة لا قيدَ لها . وانتشرَ هذا الفعل حتى أصبح ظاهرةً تَلْفِتُ النظر .

وكنتُ قرأتُ رسالةً في المسح على الجوربين للشيخ العلاّمة جمال الدّين القاسمي بتحقيق الشيخ المحدّث ناصر الدّين الألباني و تقديم العلاّمة أحمد شاكر ، رحمة الله عليهم ، واتفقَ ثلاثَتُهم على تصحيح حديث المغيرة بن شعبة : ( أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم توضّأ ومسحَ على الجوربين و النعلين ) .

وكذلك قرأتُ بحثاً حديثياً للشيخ المحدث أحمد الغماري ، في تخريجه لأحاديث بداية المجتهد, جنحَ فيه أيضاً إلى تصحيح الحديث ؛ فاستقرَّ في ذهني أن الرّاجحَ هو كونُ حديث المسح على الجوربين من قسم الصحيح ، و الذي فهمته أيضاً أن المسح رخصةٌ عند الحاجة .

ثمّ قرأتُ بحثاً لأخينا الشيخ محمد أمجد البيطار حفظه الله ، بعنوان " الحديث الشاذ وأثره في الفقه " وضربَ لذلك أمثلةً ، منها حديث المغيرة في المسح على الجوربين ، ونَقَلَ كلامَ العُلماء فيه واتّفاقَ الأئمّةِ منهم على تضعيفه وأنّه مخالفٌ لجميع الروايات عن المغيرة والتي فيها المسح على الخُفَّيْن .

مما دفعني إلى البحث في علّة هذا الحديث ، والتّدبّرِ في أصول هذه المسألة واستقصاء كلام العلماء فيها فكانت هذه الرّسالة .

أوّلاًـــ وقبلَ الشّروعِ في بيان علّة الحديث ، لابدَّ من التنبيه على أن مسألة المسحِ على الجوربين قد وَرَدَتْ عن بعض الصّحابة الكرام * ، وهم العُمْدَة عند من رخّص بالمسح على الجوربين ، مع حكمه على حديث المغيرة بالضعف ؛ لذلك أجد أنّه من المفيد أن أَشْرَعَ في بيانِ معنى الجورب عند السّلف .

فأقول مستعيناً بالله القوي :

· جاء في شرح منتهى الإرادات للبهوتي ج 1 : " .. الجوربُ ... ولعله اسمٌ لكلِّ ما يلبس في الرِّجل على هيئة الخُفِّ * من غير الجلد . انتهى

· و جاء في كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي مع تعليقات ابن القيم ج1 صـ180 :

" باب المسح على الجَوْرَبَيْنِ : ..تثنية الجورب . قال في القاموس : الجورب لِفَافة الرجل . وفي الصحاح : الجورب معرّب .. انتهى . وقال الطيبي: الجورب لِفافة الجلد وهو خفّ معروفٌ من نحو الساق . قال أبو بكر ابن العربي في عارضة الأحوذي : الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ للدفاء ، وهو التسخان . ومثله في قوة المغتذي للسيوطي . وقال القاضي الشوكاني في شرح المنتقى : الخفّ نعلٌ من أَدَم يغطّي الكعبين .والجرموق أكبر منه يُلبس فوقه، والجوربُ أكبر من الجرموق . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات: الجورب خفٌّ يلبس على الخف إلى الكعب للبرد ولصيانة الأسفل من الدرن والغسالة . وقال في شرح كتاب الخرقي :الجرموق خف واسع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة . وقال المطرّزي : الموق خفٌّ قصير يلبس فوق الخف .. انتهى كلام الشيخ . وقال العلامة العيني من الأئمة الحنفية : الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد الشاميّة الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب .. انتهى .

...........................

* ذكر الشيخ القاسمي في رسالته أنهم ستة عشر صحابياً . وعند البحث تبيّن أنّ الذين صحّت الرّواية عنهم هم أربعة فقط : علي بن أبي طالب ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك ، و أبو مسعود عقبة بن عمرو. وهناك الصحابيان سهل بن سعد ، وأبو أمامة الباهلي جاءت الرّواية عنهما بأسانيد قد تصل إلى رتبة الحسن . وأمّا الباقون فالرّوايات عنهم ضعيفة لاتصح . انظر رسالة الشيخ أمجد البيطار .

* قال في معجم اللسان : والخف أغلظ من النعل .

..............................

وقد ذكر نجم الدين الزاهدي عن إمام الحنفية شمس الأئمة الحلواني أنّ الجورب خمسة أنواع : من المرعزي *ومن الغزل والشعر والجلد الرقيق والكرباس* . قال: وذكر التفاصيل في الأربعة من الثخين والرقيق والمنعّل وغير المنعّل والمبطن وغير المبطن وأمّا الخامسة فلا يجوز المسح عليه .. انتهى .

فَعُلِمَ من هذه الأقوال أن الجورب هو نوع من الخفّ إلا أنه أكبر منه، فبعضهم يقول هو إلى نحو الساق ، وبعضهم يقول : هو خفّ يلبس على الخف إلى الكعب ، ثم اختلفوا فيه : هل هو من جلد وأديم ، أو ما هو أعمّ منه من صوف وقطن . ففسره صاحب القاموس بلِفافة الرِّجل . وهذا التفسير بعمومه يدل على لفافة الرجل من الجلد والصوف والقطن . وأما الطيبي والشوكاني فقيّداه بالجلد. وهذا مآل كلام الشيخ الدهلوي أيضاً . وأمّا الإمام أبو بكر ابن العربي ثم العلامة العيني فصرّحا بكونه من صوف . وأما شمس الأئمة الحلواني فقسمه إلى خمسة أنواع . فهذا الاختلاف _ والله أعلم _ إمّا لأنّ أهل اللغة اختلفوا في تفسيره وإما لكون الجورب مختلف الهيئة والصنعة في البلاد المتفرقة ، ففي بعض الأماكن كان يتخذ من أديم ، وفي بعضها من كل الأنواع ، فكلُّ من فسّره إنما فسَّره على هيئة بلاده، ومنهم من فسَّره بكل ما يوجد في البلاد بأي نوع كان . انتهى .

.......................

* المرعزي : الزغب الذي تحت شعر العنز .

* الكرباس : ما نسج من مغزول القطن .

...........................

· قال الشوكاني في نيل الأوطار ج1 صـ228 :

".. والحديث بجميع رواياته يدل على جواز المسح على الموقين وهما ضَرْبٌ من الخفاف .قاله ابن سِيْدَه والأزهري وهو مقطوع الساقين قاله في الضياء . وقال الجوهري : الموق : الذي يلبس فوق الخف، قيل : وهو عربي، وقيل : فارسي معرّب . ويدل على جواز المسح على الجورب وهو لِفافة الرجل قاله في الضياء والقاموس وقد تقدّم أنه الخف الكبير ".

· وقال الإمامُ الشافعي رحمه الله ، وهو حجةٌ في اللغة باتفاق العلماء ، في كتابه " الأم "ج 1 صـ 49

".. والخفُّ الذي يُمْسَحُ عليه ، الخفُّ المعلوم ، ساذجاً كان أو منعلاً . فإن تخفَّفَ واحداً غيره فكان في معناه مسح عليه، وذلك أن يكون كله من جلود بقر أو إبل أو خشب فهذا أكثر من أن يكون من جلود الغنم . فإذا كان الخفّان من لُبُود* أو ثياب أو طُفي فلا يكونان في معنى الخف حتى ينعّلا جلداً أو خشباً أو ما يبقى إذا توبع المشي عليه . ويكون كل ما على مواضع الوضوء منها صفيقاً ( كثيفاً) لا يشفّ فإذا كان هكذا مسحَ عليه ، وإذا لم يكن هكذا لم يمسح عليه وذلك أن يكون صفيقاً لا يشف وغير منعّل فهذا جورب . .. فإذا كان عليه جوربان يقومان مقام الخفين يَمْسَحُ عليهما . انتهى

...................

* اللبود : الصوف المتلبّد أي الملتصق ببعضه بشدة ، مثل البُسُط

...................

· جاء في كتاب (مواهب الجليل) للحطّاب المالكي ج1 صـ340

.. مسحُ جورب جُلِّد ظاهره وباطنه ... قال في " التوضيح " :الجورب ما كان على شكل الخف من كَتان أو قطن أو غير ذلك وقوله جلِّد ظاهره وباطنه أي من فوق القدم وتحتها.

· وقال الزَبيدي في " تاج العروس " : الجوربُ : لِفافة الرِّجل ، وهو بالفارسيّة كورب و أصله كوربا ومعناه : قبرُ الرِّجل . انتهى

ـــ وبعد :

فهذه نقولٌ مختصرة جمعتُها من بعض الكتب الموجودة بين يدي ولا أريد الإطالة في النقل لأني أظن أنه أصبح واضحاً في الأذهان أن الجورب الذي مسح عليه الصّحابة ، ورخّص العلماء بالمسح عليه يختلف عن الجورب المعروف في أيّامنا هذه . ولكي أوضح الأمر أكثر أقول :

ــ قال العظيم آبادي في عون المعبود ج1 صـ182 : " .. فالإمام أحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه والثوري وعبد الله بن المبارك ومحمد بن الحسن وأبو يوسف ذهبوا إلى جواز مسح الجوربين سواء كانا مجلّدين أو منعّلين أو لم يكونا بهذا الوصف بل يكونان ثخينين فقط بغير نعل ٍوبلا تجليد ، وبه قال أبو حنيفة في أحد الروايات عنه ، واضطربت أقوال علماء الشافعية في هذا الباب ؛ وأنت خبير أن الجورب يتخذ من الأديم ، وكذا من الصوف وكذا من القطن ويقال لكل من هذا : إنه جورب . ومن المعلوم أن هذه الرخصة ، بهذا العموم، التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا تثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين اللذَين مسح عليهما النبي صلى الله عليه وسلّم كانا من صوف سواء كانا منعّلين أو ثخينين فقط ، ولم يثبت هذا قط . فمن أين عُلِمَ جواز المسح على الجوربين غير المجلّدين ؟ بل يُقال : إن المسح يتعيّن على الجوربين المجلّدين لا غيرهما ؛ لأنهما في معنى الخف ، و الخف لا يكون إلا من أديم. نعم لو كان الحديث قولياً بأن قال النبي صلى الله عليه وسلّم ( امسحوا على الجوربين ) لكان يمكن الاستدلال بعمومه على كل أنواع الجورب ، وإذ ليس فليس.

فإن قلتَ : لما كان الجورب من الصوف أيضاً احتمل أن الجوربين اللَذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه وسلّم كانا من صوف أو قطن إذ لم يبيّن الراوي ؟ قلت: نعم الاحتمال في كل جانب سواء يحتمل كونهما من صوف وكذا من أديم وكذا من قطن ، ولكن ترجّح الجانب الواحد وهو كونه من أديم ؛ لأنه يكون حينئذٍ في معنى الخف ، ويجوز المسح عليه قطعاً ، وأمّا المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التي لم تطمئن النفس بها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم : ( دع ما يريبك إلى ما لايريبك ) . انتهى

ــ جاء في " المغني " لابن قدامة الحنبلي ج1 صـ 373 :

مسألة : قال : ( وكذلك الجورب الصفيق الذي لا يسقط إذا مشى فيه ) إنما يجوز المسح على الجورب بالشرطين اللذين ذكرناهما في الخف , أحدهما أن يكون صفيقاً , لا يبدو منه شيء من القدم . الثاني أن يمكن متابعة المشي فيه. هذا ظاهر كلام الخرقي. قال أحمد في المسح على الجوربين بغير نعل : إذا كان يمشي عليهما , ويثبتان في رجليه , فلا بأس . وفي موضع قال : يمسح عليهما إذا ثبتا في العقب . وفي موضع قال : إن كان يمشي فيه فلا ينثني , فلا بأس بالمسح عليه , فإنه إذا انثنى ظهر موضع الوضوء . ولا يعتبر أن يكونا مجلدين . انتهى

وجاء فيه أيضاً ج 1 صـ 374

فصلٌ : وقد سئل أحمد عن جورب الخِرَق , يُمْسَحُ عليه ؟ فكره الخرق . ولعل أحمد كرهها ; لأن الغالب عليها الخفة , وأنها لا تثبت بأنفسها . فإن كانت مثل جورب الصوف في الصفاقة والثبوت , فلا فرق . وقد قال أحمد , في موضع : لا يجزئه المسح على الجورب حتى يكون جورباً صفيقاً , يقوم قائماً في رجله لا ينكسر مثل الخفين , إنما مَسَحَ القومُ على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف , يقوم مقام الخف في رجل الرجل , يذهب فيه الرجل و يجيء . وجاء فيه أيضاً ج1 صـ376

فصل : ولا يجوز المسح على اللفائف و الخِرَق . نصَّ عليه أحمد . وقيل له : إن أهل الجبل يلُفُّون على أرجلهم لفائف إلى نصف الساق ؟ قال : لا يجزِئُه المسح على ذلك ، إلا أن يكون جورباً . وذلك أن اللفافة لا تثبت بنفسها ، إنما تثبت بشدّها، ولا نعلم في هذا خلافاً . انتهى

فكما ترى ، المجوِّزون للمسح على الجوربين يتحدّثون عن جوارب مختلفة تماماً عن الجوارب التي يلبسها الناس في أيّامنا هذه ، فالجورب قديماً كان مما يذهب فيه الرجل ويجيء ، أي هو نوع من الأحذية يشبه الخفّ .

ــ وقد يستشهدُ بعضهم بحديث ثوبان في مسند الإمام أحمد قال : (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم سرية فأصابهم البرد ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلّم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين ) ، ويقولون إن التساخين كل ما تسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما*.

..................

* ويعزون هذا الشرح للعلاّمة ابن الأثير في " النهاية في غريب الحديث " ولم أجده ! والذي وجدته أنها الخفاف ، وذَكَرَ ذلك في موضعين , وكذلك صرّح به في جامع الأصول

....................

فأقول : إنَّ معظم الأئمة المحدِّثين قد ضعّفوا هذا الحديث , قال الإمام ابن حجر العسقلاني عقب ذكر هذا الحديث : " ... أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم , وإسنادُه منقطع وضعّفه البيهقي , وقال البخاريُّ لا يصحّ , ولفظ أحمد ( أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم توضّأ ومسح على خفّيه وعلى الخمار والعمامة ) " . انتهى

اُنظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية ج1 صـ 72

ومع ذلك فإنَّ العلماء يذكرون هذا الحديث في معرِض الاستدلال على جواز المسح على العمامة أو المسح على الخفّ لأنَّ العصائب هي العمائم ، و التساخين هي الخفاف " كما نصَّ على ذلك كلٌ من :

ــــ الإمام أبي عبيد في " غريب الحديث " ج1 صـ187
ــــ الإمام ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث والأثر" ج 1صـ189 ، ج 2 صـ352
ــــ الإمام ابن حزم في " المُحلّى " ج 2 صـ 51
ــــ الإمام ابن تيمية في الفتاوى ج 21 صـ173 .

ــــ ابن منظور في " اللسان " مادة (سخن ) .

بل إنّ الإمام ابن الأثير زاد فقال : قال حمزة الأصفهاني في كتاب "الموازنة" : التّسخان تعريب تَشْكَن ، وهو اسم غِطاءٍ من أغطية الرَّأس ، كان العلماء والقُضاةُ يأخُذُونه على رُؤُوسهم خاصّة دون غيرهم . قال : وجاء ذكر التّساخين في الحديث فقال مَنْ تعاطى تفْسيرَه : هو الخُفّ ، حيثُ لم يَعْرِف فارسيّته . انتهى

إذاً فمن الممكن أن يكون الحديث خاصّاً بالمسح على أغطية الرأس فقط مِنْ عمائم وغيرها ، أو يشمل الخفاف لأنّ التساخين عند أهل اللغة والغريب هي الخفاف ، ولكن يَبعُدُ جدّاً أن يشمل الجوربين . والله أعلم .

ثانياً ـــ وأما استشهادهم بحديث المغيرة بن شعبة :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم توضّأ ومسح على الجوربين والنعلين "

فهذا هو سببُ الإشكال كلّه ، فإن بعض الذين جوّزوا المسح على الجوربين اعتمدوا على هذا الحديث ومِنْ ثَمَّ أطلقوا الجواز على جميع أنواع الجوارب ولم يتقيّدوا بالقياس على الخف . وهذا الحديث لم يصح وقد حَكَمَ بضعفه ونكارته كل من الإمام أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن معين وسفيان الثوري وعلي بن المديني و البخاري و مسلم و أبو داود والنسائي و الدارقطني و البيهقي والنووي …………وأظن أن ذكر هؤلاء يُغني عن ذكر آخرين هم دونهم في الرتبة ، وأحب أن أنبّه لأمرٍ وهو أن كل مَنْ روى الحديث إنّما يرويه عن سفيان الثوري وهو ، كما رأيت ، يحكم بضعف الحديث ، فقد ذكر البيهقي في سننه أنّ أبا محمد يحيى بن منصور قال رأيت مسلم بن الحجاج ضعّف هذا الخبر وقال أبو قيس الأودي وهذيل بن شرحبيل لا يحتملان وخصوصاً مع مخالفتهما الأجلَّة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين ، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهذيل، قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي فسمعته يقول سمعت علي بن محمد بن شيبان يقول سمعت أبا قدامة السرخسي يقول قال عبد الرحمن بن مهدي قلت لسفيان الثوري لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هذيل ما قبلته منك فقال سفيان: الحديث ضعيف ، ثم أسند البيهقي عن أحمد بن حنبل قال: ليس يُروى هذا الحديث إلا من رواية أبي قيس الأودي ، وأَبَى عبدُ الرحمن بن مهدي أن يُحدِّث بهذا الحديث وقال : هو منكر .

وأسند البيهقي أيضاً عن علي بن المديني قال : حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ورواه هذيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا انه قال ومسح على الجوربين فخالف الناس ، وأسند أيضاً عن يحيى بن معين قال: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس .

· ولكي أقرِّبَ لك الأمر أخي القارئ أقول : إن الذي دفع بعض العلماء لتصحيح حديث المغيرة بن شعبة في

المسح على الجوربين هو ظنهم أن المغيرة رضي الله عنه قد رافق النبَّي صلى الله عليه وسلّم في أسفارٍ متعددة و شاهده في أحوال مختلفة ، و مِنْ ثَمَّ فهو يروي كل ما رآه من أفعال النبي صلى الله عليه وسلّم حال وضوئه ، و لأجل ذلك تعدَّدت الرِّوايات عنه ، فمرَّةً روى عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه مسح على الخفين ، ومرَّةً روى عنه أنّه مسح على العمامة ، ومرَّةً روى عنه أنّه مسح على الخمار، وفي أخرى أنه مسح على ناصيته وعمامته، ومرّة قال كان يغسل ثلاثاً ، فمن المقبول جداً أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه مسح على الجوربين والنعلين ، وكل هذه الروايات إنما هي حكاية ما رآه المغيرة في وقائعَ مُتَعدِّدة . فلماذا إنكارُ روايةِ المسح على الجوربين من بين كلِّ تلك الرِّوايات ؟ والذي ساعدهم على هذا الفهم ـ في رأيي ـ أن ألفاظ الروايات عن المغيرة جاءت مختلفة ، فمرّة يقول في أحد أسفاره ، ومرّة يقول في غزوة تبوك ، وفي رواية يقول ثم صلى الصبح ، وفي أخرى يقول فأدركنا الناسَ يصلي بهم عبدُ الرحمن بن عوف .... وهكذا .

وعند البحث والتدقيق واستقصاء معظم تلك الرِّوايات تبيّنَ لي أنّ القصَّةَ واحدة وما يرويه المغيرة رضي الله عنه إنما هو حادثةٌ جرتْ معه في غزوة تبوك فقط ولم تتكرر . والرُّواة الذين سمعوها منه إنما يروونها مجزّأةً ، أو أنه كان يحدِّث بها في بعض الأحيان كاملةً وفي أحيان يحدث بها مختصرة ، وهذا الأمر معروف عند علماء الحديث ، فالراوي قد ينشط فيحدّث بكامل الرواية ، وقد يكون متعباً فيختصرها ويقتصر على ذكر موضع الشاهد .

و صيغة حديث المغيرة بن شعبة كما رواها الإمام مالك في الموطّأ والإمام أحمد في مسنده هي: ( أنّ رسول صلى الله عليه وسلّم ذهبَ لحاجته في غزوة تبوك ، قال المغيرة : فذَهَبْتُ معه بماءٍ ، فجاء النّبيُّ صلى الله عليه وسلّم فَسَكَبْتُ عَليه ، فَغَسَل وجهه ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَديه مِنْ كُمِّ جُبَّته ، فلم يستطعْ مِنْ ضِيق كُمِّ جبّته ، فأخرَجَهما مِنْ تحت الجبّة ، فغَسَل يدَه ، ومسح برأسه ، ومَسَح على الخُفّين ، فجاءَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلّم ، وعبدُ الرحمن يؤُمُّهم ، وقد صلّى لهم ركعة ، فصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلّم مَعَهم الرَّكعة التي بقيَت عليْهم ، فَفَزِعَ النّاس ، فلمّا فَرَغَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، قال : أحسنتم ) . انتهى

و " تبوك " مكانٌ بينه وبين المدينة من جهة الشّام أربع عشْرَة مرحلة (800كم تقريباً ) ، وبينه وبين دمشق إحدى عشْرة مرحلة ، إذاً المسافة ما بين تبوك والمدينة كبيرة والسّفر فيها يستغرق أياماً ولياليَ عِدّة ، والحادثة التي جَرَتْ مع المغيرة كانت في إحدى هذه الليالي ، لذلك كان يقول مرّةً : خرجْتُ مع النّبي في بعض أسفاره ، ومرّة في سفَرٍ ، ومرّة يسمي الرّحلة فيقول في غزوة تبوك .

وكما مرَّ آنفاً فإن المغيرة تعلَّمَ المسحَ على الخفّين في طريق السفر لهذه الغزوة ، وغزوة تبوك كانت في آخر السّنة التاسعة للهجرة ، ولم يخرج بعدها رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلا لحجّة الوداع قبل وفاته في السّنة العاشرة ، وهذا أوضح دليل على أن قول المغيرة : " خرجْتُ مع النّبي في بعض أسفاره " يعني غزوة تبوك لا غيرها ، لأنه من غير المقبول أن يَتَعلَّم المغيرة ـ وهو من أذكى الناس بل من دهاة العرب ـ حُكْمَ المسحِ على الخفّين من رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثمّ كلما رآه في أسفاره يمسح عليهما يقول له : لم تنزعْ خفيك يا رسول الله ؟ أو لقد نسيت يا رسول الله ؟ أو يهوي لينزع له خفيه ؛ وإنما مَرَدُّ كلِّ تلك الرّوايات هو إلى هذه الواقعة ، وهي آخر غزواته صلى الله عليه وسلّم . ولمّا كان هذا الأمر واضحاً في أذهان أئمة الحديث الكبار ، ثمّ جاءتهم رواية المسح على الجوربين عن المغيرة رفضوها وقالوا عنها : إنها معلولة والمحفوظ عن شعبة المسح على الخفّين . وإليك المزيد من الأدلة على أنّ الواقعة واحدة ــ باختصار ــ :

1 ًــ إنّ في جميع تلك الرّوايات المختلفة ، على كثرتها ، قولَ المغيرة وهو يصف النبي صلى الله عليه وسلّم : " و عليه يومئذٍ جُبَّةٌ شاميّة ، فذهب يغسل ذراعيه ، فضاق عليه كمُّ الجُبّة ، فأخرجهما من تحت جُبَّته "

2 ًــ إنّ هناك حدثاً مميَّزاً جاء في بعض الرّوايات ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلّم بعدما توضّأ ومسح على خفّيه ، لحق بالناس فإذا بهم أقاموا الصّلاة وأمّهم عبد الرحمن بن عوف ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلّم خلفه .

وهذه القصّة لا يمكن أن تتكرر وهي فريدة . و المهم في الموضوع أننا نجد هذه القصة كاملة في بعض الروايات ، و مختصرة في روايات أخرى ، وفي بعض الروايات يأتي ذكر أطرافها التي تشير إليها ، وهذه الروايات التي أتحدّث عنها هي نفسها التي ظنّها مَنْ صحّحَ الحديث منفصلةً عن بعضها ــ لأن في بعضها مسح الخفّين فقط وفي بعضها مسح الناصية والعمامة ، وفي بعضها كان يتوضّأ ثلاثاً ــ مما يدلنا على أن كل هذه الأوصاف إنّما كانت في واقعة واحدة .

3ـًـ إنّ الروايات ــ التي جاء فيها مرةً أن المغيرة أراد أن ينزع خفي النبي صلى الله عليه وسلّم فقال له عليه السلام : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ، ومرّة قال المغيرة للنبي صلى الله عليه وسلّم أنسيتَ لم تنزع الخفّين فقال له صلى الله عليه وسلّم لم أَنْسَ .. ، ومرّة قال المغيرة فمسح صلى الله عليه وسلّم على الخفّين ، هكذا ومن دون استفهام بل حكاية حال ــ تنتهي دائماً بذكر صلاة النبي صلى الله عليه وسلّم خَلْفَ ابن عوف ، مما يدل على أنّها قصّة واحدة وإنْ كانت ألفاظها المختلفة خَيَّلَت للبعض أنها قصص مختلفة .

4 ًــ لو كانت تلك الرِّوايات لحوادِثَ متعددة ، لفُهِمَ منها أنّ مسحَ النبي صلى الله عليه وسلّم على الخفّين كان مشهوراً ومعروفاً ، وخاصّة عند الصحابة المتقدِّمين والمتتبّعين لسنّة النبي صلى الله عليه وسلّم أمثال الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . ولكننا نجد العكس فقد كان ابن عمر وغيره من الصّحابة ينكرون المسحَ على الخفّين * حتى ثبت لهم أنه كان من فعله صلى الله عليه وسلّم وذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلّم . فقد روى الإمام مالك في الموطّأ عن نافع وعبد الله بن دينار ، أنهما أخبراه أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقّاص ، وهو أميرها ، فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفّين ، فأنكر ذلك عليه ، فقال له سعدٌ : سلْ أباك إذا قدمت عليه ؛ فقدم عبد الله بن عمر ، فنسي أن يسأل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه حتى قدم سعد ، فقال : أسألت أباك ؟ فقال : لا ، فسأله عبدُ الله ، فقال عمر : إذا أدخلْتَ رِجْلَيْكَ في الخفين ، وهما طاهرتان ، فامسح عليهما ، قال عبد الله : وإنْ جاء أحدُنا مِنَ الغائط ؟ قال عمر : وإن جاء أحدُكم من الغائط .

..............................

* الثّابت والمتواتر عندنا الآن ، فما بالك بالمسح على الجوربين ؟

..............................

ــ وقد قال الإمام ابن تيمية : "..إن أصل المسح على الخفّين خَفِي على كثير من السلف و الخلف ، حتّى إن طائفة من الصحابة أنكروه ، وطائفة من فقهاء أهل المدينة وأهل البيت أنكروه مطلقاً ، وهو رواية عن مالك ، والمشهور عنه جوازه في السفر دون الحضر . وقد صنّف الإمام أحمد كتاباً كبيراً في ( الأشربة ) في تحريم المسكر ولم يذكر فيه خلافاً عن الصحابة، فقيل له في ذلك ( أي في المسح على الخفّين ) فقال : هذا صحّ فيه الخلاف عن الصحابة بخلاف المُسكر. انتهى الفتاوى ج 21 صـ185

6 ًــ وقد رُوِيَ هذا الحديث ، في المسح على الخفّين عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ، مِنْ نحو ستّين طريقاً ، (كما قال الإمام ابن عبد البرّ في " التمهيد" ج 11 صـ127) . كلّهم يقول فمسح على الخفّين ، إلا أبا قيس ـ عبد الرحمن بن ثَرْوان ـ قال : ومسح على الجوربين والنعلين . فخالف الجميع . وقد وثّقه العجلي و ابن معين ، ومع ذلك قال ابن معين : الناسُ كلُّهم يروونه على الخفّين ، غيرَ أبي قيس . وقال النسائي : ليس به بأس . وقال أبو حاتم : ليس بقوي، هو قليل الحديث ، وليس بحافظ ، قيل له : كيف حديثه ؟ فقال : صالح ، هو ليّن الحديث .

وقال الدّارقطني في (العلل) 7 / 112 عند الكلام على هذا الحديث : لم يرْوه غير أبي قيس ، وهو مما يُغْمَزُ عليه به، لأنّ المحفوظ عن المغيرة المسحُ على الخفين . وقال عبدُ الله بنُ أحمد ـ فيما نقلَه العُقَيلي ـ : سألتُ أبي عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان ، فقال : هو كذا وكذا ـ وحرَّك يده ـ وهو يُخالِفُ في أحاديث . وقال الحافظ ابن حجر عنه :صدوق ربّما خالف .

ورحم الله عمر بن الخطاب القائل :

" السنّةُ ما سَنّهُ اللهُ ورسولُه صلى الله عليه وسلّم لا تجعلوا خطأَ الرأي سنّةً للأمّة "



ــ فإذا تبَيَّن لك الأمرُ وعلمت أن الحديث غير صحيح ، أدركت أنه ليس للقائلين بجواز المسح على الجوربين مستندٌ شرعي إلا القياس ، والمعروف أن العبادات لا يجوز فيها القياس لأنها توقيفيّة من عند الله وحده لا شريك له ، لكن لمّا ثبت عن بعض الصحابة أنهم مسحوا على الجوربين والنعلين علمنا أنهم جوّزوا قياسَ الجورب على الخف ، وهذا لايكون إلا إذا كان القياس جليّاً أو قياس شَبَهٍ . أي يجب أن يكون الجورب الذي قاسوه على الخف مشابهاً له في أهمِّ صفاته لذلك تجدهم يشترطون أن يكون الجورب مما يمكن متابعة المشي فيه وأن يكون ثخيناً و يغطّي الكعبين أو يكون منعّلاً.

· وإليك بيان أقوالهم : قال الحافظ ابن القيّم في تعليقاته على سنن أبي داود ، بعد أن قرّر ضعفَ حديث المسح على الجوربين ، وثبوته ( أي المسح )عن بعض الصحابة : " .. والعمدةُ في الجواز على هؤلاء _ رضي الله عنهم _ لا على حديث أبي قيس . .. ثم قال : و قد نص الإمام أحمد على جواز المسح على الجوربين و علّل رواية أبي قيس .وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة و صريح القياس، فإنه لايظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه ) انتهى .

ـــ وقال الجصّاص في كتابه أحكام القرآن ج 2 سورة المائدة باب غسل الرِّجلين :

" .. والأصل فيه أنه قد ثبت أن مراد الآية الغسل على ما قدمنا , فلو لم ترد الآثار المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلّم في المسح على الخفين لما أجزنا المسح , فلما وردت الآثار الصحاح واحتجنا إلى استعمالها مع الآية استعملناها معها على موافقة الآية في احتمالها للمسح وتركنا الباقي على مقتضى الآية ومرادها ; ولما لم ترد الآثار في جواز المسح على الجوربين في وزن ورودها في المسح على الخفين أبقينا حكم الغسل على مراد الآية ولم ننقله عنه . فإن قيل : روى المغيرة بن شعبة وأبو موسى :( أن النبي صلى الله عليه وسلّم مسح على جوربيه ونعليه ) . قيل له : يحتمل أنهما كانا مجلَّدين ، فلا دلالة فيه على موضع الخلاف ; إذ ليس بعموم لفظ وإنما هو حكاية فعلٍ لا نعلم ( أي وَصْفَه ) وأيضاً يحتمل أن يكون وضوءَ مَن لم يُحْدِث ، كما مسح على رجليه وقال : ( هذا وضوء من لم يحدث ) . ومن جهة النظر اتفاق الجميع على امتناع جواز المسح على اللفافة ; إذ ليس في العادة المشي فيها ، كذلك الجوربان . وأما إذا كانا مجلَّدين فهما بمنزلة الخفين ويمشي فيهما وبمنزلة الجرموقين ، ألا ترى أنهم قد اتفقوا على أنه إذا كان كله مجلداً جاز المسح ؟ ولا فرق بين أن يكون جميعه مجلداً أو بعضه بعد أن يكون بمنزلة الخفين في المشي والتصرف . انتهى

ــ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما سُئِلَ عن المسح على الجوربين :

" نعم يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما ، سواءٌ كانت مجلّدة ، أو لم تكن ، في أصح قولي العلماء . ففي السنن : ( أن النبي صلى الله عليه وسلّم مسح على جوربيه ونعليه ) وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك ، فإن الفرق بين الجوربين والخفّين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود ، ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة ، فلا فرق بين أن يكون جلوداً أو قطناً ، أو كتاناً , أو صوفاً كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه ومحظوره ومباحه ، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف فهذا لا تأثيرله ، كما لا تأثير لكون الجلد قوياً ، بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى ". انتهى اُنظرالفتاوى ج21 صـ 214



ـــ و قال الإمام النووي في كتابه المجموع شرح المهذّب ج 1 صـ 564 :

" .. هذه المسألة مشهورة وفيها كلام مضطربٌ للأصحاب ونصَّ الشافعي رضي الله عنه عليها في الأم كما قاله المصنف ، وهو أنه يجوز المسح على الجورب بشرط أن يكون صفيقاً منعّلاً ، وهكذا قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم ، ونقل المزني أنه لا يمسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين ، وقال القاضي أبو الطيب : لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون ساتراً لمحل الفرض ، ويمكن متابعة المشي عليه . قال: وما نقله المزني من قوله إلا أن يكونا مجلدي القدمين ليس بشرطٍ وإنما ذكره الشافعي رضي الله عنه لأن الغالب أن الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه إلا إذا كان مجلد القدمين ، هذا كلام القاضي أبي الطيب وذكر جماعات من المحققين مثله ، ونقل صاحبا الحاوي والبحر وغيرهما وجهاً أنه لا يجوز المسح وإن كان صفيقاً يمكن متابعة المشي عليه حتى يكون مجلد القدمين والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان و إلا فلا ، وهكذا نقله الفوراني في الإبانة عن الأصحاب أجمعين فقال : قال أصحابنا : إن أمكن متابعة المشي على الجوربين جاز المسح وإلا فلا ، والجورب بفتح الجيم . والله أعلم . ( فرعٌ ) في مذاهب العلماء في الجورب قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أن الجورب إن كان صفيقاً يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه وإلا فلا ..... واحتج من منعه مطلقاً بأنه لا يسمى خفاً فلم يجز المسح عليه كالنعل . واحتج أصحابنا بأنه ملبوس يمكن متابعة المشي عليه ساتر لمحل الفرض فأشبه الخف ، ولا بأس بكونه من جلد أو غيره بخلاف النعل فإنه لا يستر محل الفرض ، واحتج من أباحه وإن كان رقيقاً بحديث المغيرة رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلّم مسح على جوربيه ونعليه ) وعن أبي موسى مثله مرفوعاً . واحتج أصحابنا بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة . والجواب عن حديث المغيرة من أوجه : ( أحدها ) أنه ضعيف ضعفه الحفّاظ ، وقد ضعفه البيهقي ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومسلم بن الحجاج وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث ، وإن كان الترمذي قال : حديث حسن فهؤلاء مقدمون عليه بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة .

( الثاني ) لو صحَّ لحُمِلَ على الذي يمكن متابعة المشي عليه جمعاً بين الأدلَّة وليس في اللفظ عموم يتعلق به . ( الثالث ) حكاه البيهقي رحمه الله عن الأستاذ أبي الوليد النيسابوري أنه حمله على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة ، فكأنه قال : مسح جوربيه المنعلين ، وروى البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ما يدل على ذلك*. والجواب عن حديث أبي موسى من الأوجه الثلاثة فإن في بعض رواته ضعفاً ، وفيه أيضاً إرسال ، قال أبو داود في سننه : هذا الحديث ليس بالمتصل ولا بالقوي والله أعلم .انتهى

...................

* سيأتي ذكره فيما بعد.

.................

وقال الكاساني في كتابه " بدائع الصّنائع " ج 1

: ......ولأبي حنيفة أنّ جواز المسح على الخفين ثبتَ نصاً ، بخلاف القياس ، فكل ما كان في معنى الخف في إدمان المشي عليه ، وإمكان قطع السفر به ، يلحق به ، وما لا فلا، ومعلوم أن غير المجلد ، والمنعّل ، من الجوارب لا يشارك الخف في هذا المعنى ، فتعذر الإلحاق... وأمّا الحديث فيحتمل أنهما كانا مجلّدين ، أو منعّلين ، وبه نقول : ولا عموم له ، لأنه حكاية حال ، ألا يرى أنه لم يتناول الرقيق من الجوارب ؟ وأما الخف المتخذ من اللبد ، فلم يذكره في ظاهر الرواية ، وقيل : " إنه على التفصيل ، والاختلاف الذي ذكرنا "، وقيل : " إن كان يطيق السفر جاز المسح عليه وإلا فلا " وهذا هو الأصح . انتهى

· و لمزيد التوضيح إليك هذا البيان :

فبعد أن علمتَ أن المستندَ الشرعي للمجوِّزين المسحَ على الجوربين _ من الصحابة وغيرهم _ هو صريحُ القياس ، لا مطلق القياس كما يظنّ البعض من الذين قالوا إن كلّ ما يستر القدم جاز المسح عليه قياساً على الخف ، فإنه يلزمهم أن يقولوا بجواز المسح على الأكمام أو القفافيز أو كل ما يستر اليدين قياساً على المسح على العصائب ( العمائم ) والجوارب ! وهذا مالا يقولونه !

بقي أن تعلم أن معظم من صحَّ عنه المسح على الجوربين من الصحابة إنّما جاءت الرواية عنه بأنه مسح على الجوربين والنعلين هكذا معاً ، وإليك بعضها :

1_ عن كعب بن عبد الله قال: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه بال فمسح على جوربيه و نعليه

2_ عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال : رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه .

3_ و عن همام بن الحارث عن أبي مسعود البدري أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه .

وحتى في حديث المغيرة بن شعبة ( الذي حكم الحفّاظ بضعفه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم توضّأ ومسح على الجوربين والنعلين .

ــ إذاً فالترخيص بالمسح على الجوربين عند هؤلاء إنما جاء مقروناً بلبسهما مع النعلين ، ويكون المسح عليهما معاً ، لا على واحد منهما دون الآخر. والدليل على ذلك أن المسح على النّعلين فقط لم يجوِّزه أحدٌ من الذين رخّصوا بالمسح على الجوربين فيما أعلم . واشتراطُ النعلين مع الجوربين هو عند الجميع ، وإليك كلام العلماء :

_ قال العظيم آبادي عند شرح حديث المغيرة : " ... ومعناه : أن النعلين لبسهما فوق الجوربين كما قاله الخطّابي . فمسح على الجوربين و النعلين معاً ، فلا يستدل به على جواز مسح النعلين فقط ، قال الطّحاوي : مسحَ على نعلين تحتهما جوربان ، وكان قاصداً بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه ... فكان مَسْحُهُ على الجوربين هو الذي تَطَهّرَ به ، ومَسْحُهُ على النعلين فضلٌ .. انتهى عون المعبود ج1 صـ182ـ184

_ وقال الإمام النووي في المجموع ج1 صـ 565

: ".. واحتجّ من منعه مطلقاً بأنه لا يسمى خفاً فلم يجز المسح عليه كالنعل . انتهى

ــ وتَرْجَمَ الإمام البخاري في صحيحه ( كتاب الوضوء) :

بابُ غسل الرِّجلَين في النّعلين ، ولا يمسحُ على النعلين . انتهى

ــ و قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج21 صـ184 :

" .. بل المنصوص عن أحمد في غير موضع أنه يجوز المسح على الجوربين و إن لم يثبتا بأنفسهما، بل بنعلين تحتهما ، وأنه يمسح على الجوربين ما لم يخلع النعلين . انتهى

ــ وقال أيضاً في الفتاوى ج21 صـ192 :

" ... فأمرهم بالقطع حينئذٍ لأن المقطوع يصير كالنعلين ، فإنه ليس بخف . ولهذا لا يجوز المسح عليه باتفاق المسلمين فلم يدخل في إذنه في المسح على الخفّين " . انتهى

_ فإذا كان الأمر كذلك فما الدليل على جواز المسح على الجوربين وهما خارج النعلين ؟ أمّا الأئمة الذين ذكرناهم في المجوّزين للمسح على الجوربين فقد اشترطوا النعلين أو ما يقوم مقامهما ؛ وقد مرّ معنا كلامهم فيما سبق ، فمن ذلك قول الإمام أحمد السابق الذي رواه ابن تيمية ، وكذلك ما حكاه البيهقي رحمه الله عن الأستاذ أبي الوليد النيسابوري أنه حمله على أنه مسحَ على جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة ، فكأنه قال : مسح جوربيه المنعّلين .

وروى البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ما يدل على ذلك . وروايةُ البيهقي هي : عن راشد بن نجيح (الحماني) قال: رأيت أنس بن مالك دخلَ الخلاء وعليه جوربان أسفلهما جلود وأعلاهما خزٌّ * فمسح عليهما. (البيهقي: 1/273) وسندها حسن .

.................

*الخزُّ من الثياب : ما يُنسج من صوف وإبريسم .

.................

ــ وقد علّق الإمام ابن القيّم على كلام الأستاذ أبي الوليد فقال : " والظّاهر أنه مسح على الجوربين الملبُوسِ عليهما نعلان منفصلان . هذا المفهوم منه ..... وأيضاً فالمنقول عن عمر بن الخطّاب في ذلك أنه مسح على سيور النّعل التي على ظاهر القدم مع الجورب ، فأمّا أسفله وعقبه ، فلا . انتهى عون المعبود ج 1 صـ184

أقول : إنّ معنى كلام ابن القيّم أنه لا يمكنُ أن نستفيد من الحديث جوازَ المسح على النعلين فقط لأن النّعل تكون أسفل القدم ، وهي من جلدٍ غليظ أو رقيق ، وتُثَبّتُ النعلُ في القدم بواسطة سيورٍ وأربطة ، ومن المعلوم أنّ السنّة في مسح الخف هي مسحُ ظاهِرِه لا أسفله ؛ وأسفلُ الخف هو كالنعل ؛ فلا يعقل أن لا يمسح أسفل الخف ثُمّّ هو يمسح النعل !

ويمكنك أن تعود إلى تفصيل كلامهم في أول الرّسالة .

ـــــ وقد يستشهد البعض بأثر يرويه الدولابي عن سهل بن زياد أبو زياد الطحان عن الأزرق بن قيس قال : " رأيت أنس بن مالك أحدث فغسل وجهه ويديه ومسح على جوربين من صوف ، فقلت : أتمسح عليهما ؟ فقال: إنهما خفان، ولكنهما من صوف ".

وقد صحح الشيخ أحمد شاكر هذا الأثر مع أنّه لا يصح ، لأنّ راوِيه سهل بن زياد الطحان لم يَرِدْ فيه تعديل ، وإنّما قال الأزدي عنه : " منكر الحديث " ومعنى هذا الكلام أنه سَبَرَ أحاديثه وتقصّى حاله ، فيكون هذا الوصف منه جرحاً مفسَّراً . بخلاف ما لو قال عنه : " ضعيف "، فقط ولم يزد على ذلك ، فإنه يكون جرحاً غير مفسر . وسكوت البخاري عنه في تاريخه لا يعني أبداً أنه ثقةٌ عنده ، وإنما يعني أنه لا يعرف حاله ، فيُقدّمُ كلام الأزدي .

ومع ذلك فإن هذا الأثر لا يصلح حجّة لهم ، لأنّ أنساً رضي الله عنه قال إنهما خفّان .أي إنه ما ترخّص في المسح عليهما إلا لأنّهما عنده في معنى الخفّ ، يمشي عليهما ، لا كما يظنّ البعض من أنهما جوربين من صوف رقيق !!! بل على العكس لقد كانا ثخينين ويشبهان الخف كما قال أنس رضي الله عنه . ومرّ معنا آنفاً ما رواه البيهقي عن أنسٍ مما يدل على أن الجوربين كانا منعّلين .

_ ثمّ إن العلماء من التابعين وغيرهم الذين ورد عنهم أنهم قالوا بالمسح على الجوربين قد شَرَطوا لذلك شروطاً ، فإذا أردنا أن نستشهد بكلامهم فعلينا ذِكْرُ شروطهم عند ذِكْرِ تجويزهم للمسح . فمثلاً : يقولون : (جوَّزَ المسح على الجوربين من التّابعين سعيد بن المسيّب ، والحسن البصري . ومن الأئمة سفيان الثوري ، و أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، و الحسن بن حي ) . وعند البحث في رواياتهم نجدُ أنّ تجويزهم كان مشروطاً ؛ والسبب في ذلك كما ذكرتُ سابقاً أنّهم كانوا يقيسونه على الخف .

ففي المصنّف لابن أبي شيبة ج 1صـ171 قال : حدثنا هشيم قال أخبرنا يونس عن الحسن وشعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن أنهما قالا: يمسح على الجوربين إذا كانا صفيقين .

وفي أحكام القرآن للجصّاص ج2صـ 356 سورة المائدة باب غسل الرِّجلين : قال الثوري وأبو يوسف ومحمد والحسن بن صالح : ( يمسح إذا كانا ثخينين وإن لم يكونا مجلدين ) .

وفي المحلّى لابن حزم ج2 صـ65 قال : فإن كان في الخفّين أو فيما لُبِس على الرجلين خَرْقٌ صغير أو كبير...فقد قال الحسن بن حي والشافعي وأحمد : إن ظهر من القدم شيء من الخرْق ، لم يجز المسح عليهما . انتهى

_ أظن بعد كل هذه النقول عن العلماء ، أنّه لم يعد بإمكان أحد أن يزعُمَ أن المسح على الجوارب التي يلبسها الناس اليوم هو مما يجيزه هؤلاء العلماء وأنه مكافئ لغسل الرجلين .

· وأمّا مسألة رخصة المسح وضوابطها ، فهي ليست كما يظنّ البعض أنها على إطلاقها لضرورة أو بدون ضرورة . وإليك كلام العلماء :

_ قال الإمام ابن تيمية : " .. أمّا طهارة المسح على الخفّين فليست واجبة ، بل هو مخيّر بين المسح وبين الخلع والغسل ؛ ولهذا وقّتها الشارع ، ولم يوقتها بدخول وقت صلاة ، ولا خروجها، ولكن لمّا كانت رخصةً ليست بعزيمة حدّ لها وقتاً محدوداً في الزمن ، ثلاثاً للمسافر ويوماً وليلة للمقيم ؛ ولهذا لم يجز المسح في الطهارة الكبرى . انتهى الفتاوى ج 21 صـ 361

_ وقال أيضاً : إنّ سبب الرّخصة الحاجة . انتهى الفتاوى ج 21 صـ 175

_ و إذا نظرتَ في الحديث الذي استشْهدوا به وهو أن الصحابة كانوا في سريّة فشكَوا إلى رسول الله ما أصابهم من شدّة البرد فأمرهم أن يمسحوا على التساخين والعصائب . رواه أحمد وأبو داود

وجدتَ أن الصحابة كانوا يعانون من شدّة البرد فرخّص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالمسح على العصائب وهي العمائم ، والتساخين وهي الخفاف . وهذا هو اليسر في الدّين ، لا كما يتصوَّره البعض فيقولون يجوز لمن يلبس الجوارب العادية وهو شابٌّ يجلس على السجّاد في بيت دافئ وعنده الماء الساخن الذي ينساب من الصنبور وبجانبه المنشفة الدّافئة ، فقط يلزمه أن يخلع جوربه بحركة بسيطة ، فيقولون له لا يلزمك ذلك بل يكفيك المسح و هو أفضل !.

ــ وانظر إلى تعليق شيخ الإسلام على هذا الحديث حيث قال :

" .. ومعلوم أن البلاد الباردة يحتاج فيها مَنْ يمسح التساخين والعصائب ما لا يحتاج إليه في أرض الحجاز ، فأهل الشام والرّوم ونحو هذه البلاد أحق بالرخصة في هذا وهذا من أهل الحجاز ، والماشون في الأرض الحزْنة والوعرة أحقّ بجواز المسح على الخف من الماشين في الأرض السهلة .. " انتهى الفتاوى ج 21 صـ 188

_ وهذا ابنُ عبّاسٍ رضي الله عنهما كان يأمر ، المفتين بجواز المسح على الخفّين، أن يفتوا بذلك عند البرد الشديد أو السّفر البعيد .

كما روى البيهقي من طريق عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" أنا عند عمر حين اختصم إليه سعد وابن عمر في المسح على الخفّين ، فقضى لسعد ، فقلتُ : لو قلتم بهذا في السّفر البعيد والبرد الشّديد " .

وهذا سندٌ صحيحٌ جداً وعلى شرط الشيخين .

_ وقال الإمام ابن تيمية : " ولا يُشرعُ له أن يلبس الخفّين لأجل المسح . انتهى الفتاوى ج 26 صـ 94

_ ولذلك قال الإمام الكاساني في " بدائع الصنائع " ج 1

:.. ولأن الجواز في الخف لدفع الحرج لما يلحقه من المشقة بالنزع ، وهذا المعنى موجود في الجورب ، بخلاف اللفافة ، والمكعب ; لأنه لا مشقة في نزعهما . انتهى

_ فكما ترى إن مفهوم الرّخصة عند العلماء مقرون بالأسباب التي لأجلها كانت الرّخصة ، وليس بمعزل عنها ، ألا ترى كيف وقّت النبي صلى الله عليه وسلّم ، لمّا رخّص بالمسح على الخفّين ، للمقيم يوماً وليلة ، وزاد المدّة إلى ثلاثة أيّام للمسافر، وما ذلك إلا لأنّ المشقّة , في نزع الخفّين للمسافر , قد زادت !

ــــ ونحن نعلم أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم قد قال :" إنّ الله يحبُّ أن تُؤتى رُخَصُه ، كما يَكْرَهُ أن تُؤتَى معصيَتُه " رواه أحمد بسند صحيح

وفي رواية ابن حبّان والبيهقي " كما يحب أن تؤتى عزائمه " وسندها حسن .

ولكن يجب علينا أوّلاً أن نتيقّن من أن هذه الرخصة هي من عند الله . ثمّ لا نخرجها عن مفهوم الرّخصة في الشرع . وكما رأيتَ فإنّ رخصة المسح على الجوربين لم تثبت أبداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فلا يصحُّ لنا إطلاقُ العمل بها دون شروط المرخّصين بها ، ودون دواعي الحاجة والضّرورة التي ذكروها. وقد مرّتْ معنا أقوالهم في شروط و ضوابط المسح على الخفّين الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فما بالك في المسحِِِِِ على الجوربين الذي لم يرد عنه صلى الله عليه وسلّم !

ـــ أمّا مسألة أيّهما أفضل المسحُ على الخفّين أو ما يقوم مقامهما أم غسل القدمين ؟

فإنّ الجمهور على أنّ الغسل أفضل . وقال الحنابلة المسح أفضل . والذي حمل الحنابلة على هذا التّفضيل ـــ في رأيي ـــ هو صراعهم مع الفرق المبتدعة التي كانت تنشط في زمانهم ، والتي كان ديدنُها رفضُ السُنن النبويّة و الإخلال بالأحكام الشرعيّة ، فلمّا رفض المبتدعةُ المسحَ على الخفّين بعد ما ثبتت الأحاديث المجوّزة له ، كان ردّ فعل الحنابلة هو الانتصار لهذه السنّة والمبالغة في تفضيلها . وأَعْدَلُ أقوالهم هو قول الإمام ابن تيمية : " . . ولا يشرع له أن يلبس الخفّين لأجل المسح ، بل صورة المسألة إذا لبسهما لحاجته ، فهل الأفضل أن يمسح عليهما ، أو يخلعهما ، أوكلاهما سواء ؟ على ثلاثة أقوال : والصّواب أنّ المسح أفضل ، اتّباعاً للسنّة . انتهى الفتاوى ج26 صـ94

والحق أنّ كلام شيخ الإسلام جميلٌ جدّاً ، لأنّه وَضَعَ النّقاط على الحروف كما يقولون ، فبيّن أوّلاً أنّه لا يشرع لبسهما لأجل المسح ، وهذا أمرٌ مهم جدّاً يجب أن يكون واضحاً في أذهان الذين يأخذون بكلام شيخ الإسلام و لكن من آخره ! ثُمَّ بيّنَ رحمه الله أن مَنْ لبسهما لحاجة ؛ وانْتَبِه لدقّة الكلام ؛ فالأفضل له أن يمسح عليهما اتّباعاً للسنّة .

ـــ إننا إذا أنعمنا النّظر وجدنا الأمر واضحاً . أليس الغسل عزيمة ، أليس المسح رخصة ؟ فكيف يصحّ أن نقول إن الرّخصة أفضل من العزيمة ؟!

والحديث كما مرّ معنا " إن الله يحبّ أن تؤتى رخصه كما يحبّ أن تؤتى عزائمه " ولأوضّح الأمر أكثر سأضرب مثالاً : إذا أُذّن لصلاة الظهر، فصلاّها زيدٌ في أوّل وقتها ، وصلاّها عمروٌ في آخر وقتها لأنّه يعلم أن ذلك رخصة، فهل يصحّ لعمرو أن يقول لزيد : إن الصّلاة في آخر وقتها أفضل من الصّلاة في أول وقتها ؟!

-------------------

ـــ بقيت مسألة أحبّ أن أشير إليها وهي المسح على الجوارب التي يلبسها النّاس في أيّامنا هذه، وهي كما علمتَ لا يجوزُ المسحُ عليها عند كل من أجاز المسح على الجوربين الثخينين اللذين يمكن متابعة المشي فيهما ، إذ لا نصَّ يُجيزُها و لا يمكن قياسها على ما رُخّص فيه ، فهي رقيقة ولا يمكن المشي فيها . ومن يفعل ذلك يكون كمن قاس القلنسوة (الطّاقية ) على العمامة فقال بجواز المسح عليها كما جاز في العمامة ، وهذا ما لم يفعله أحد في علمي ، ولا أظنّ أن يقول به أحد من أهل العلم .

ــ فإنْ قال أحدهم يمكنني المشيُ في هذه الجوارب ، قلنا له ويمكنك أن تمشي حافياً ! فهل تمسح على قدميك ؟! وبذلك يتبيّن أن شرط إمكانِ المشي فيها إنما المقصود منه أن تكون في معنى الخفّ .

ــ ولكن وانطلاقاً من القاعدة الشرعيّة في رفعِ الحرج عن الأمّة المسلمة ، وقياساً على جواز المسح على الجبائر، يمكننا القول : إن الرّجُلَ المُسِنّ ــ مثلاً ــ إذا لبس هذه الجوارب على طهارة وكان يصعُب عليه أن ينزعها للوضوء ؛ وذلك إمّا لألم في ظهره أو رقبته أو لضعفٍ في ذراعيه أو خشي الإصابة بالبرد والتّأذّي منه ؛ فله أن يمسح عليها .وكذلك إذا توضّأ رجلٌ ثمّ لبس جوربيه وحِذَاءَه ثمّ أدركَتْهُ الصّلاة و هو في مكان يصعب عليه الوضوء فيه على وجهٍ كامل وضاق عليه الوقت ، فله أن يمسح على جوربيه ونعليه ( الحذاء ) ثمّ يصلّي فيهما والله أعلم .

وقد سُئل الإمام ابن تيميّة عن اللفائف التي تُلَفُّ على الرِّجل فقال :

:" إنّ تلك اللفائف إنّما تستعمل للحاجة في العادة وفي نزعها ضرر : إمّا إصابة البرد ، وإمّا التّأذي بالحفاء ، وإمّا التّأذي بالجرح . فإذا جاز المسح على الخفّين والجوربين فعلى اللفائف بطريق أولى . انتهى الفتاوى ج 21صـ185

وخلاصة القول :

1ــ المسحُ على الخُفّين سُنّةٌ ثابتة ومتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

2ــ المسحُ على الجوربين لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

3ــ المسحُ على الجوربين والنّعلين صحّ عن بعض الصّحابة .

4ــ حجّةُ القائلين بالمسح على الجوربين صريحُ القياس على الخفّين .

5ــ الجَوْرَب يكون من جلد أو صوف أو قطن ، ويلبس وحده ، أو مع النّعلين .

6ــ شرط المسح على الجوربين أن يكونا ثخينين و يمكن متابعة المشي فيهما.

7ــ المسحُ يكونُ على الجوربين والنعلين معاً .

8ــ لا يجوزُ المسح على النعلين وحدهما .

9ــ المسحُ على الجوربين رخصةٌ عند الحاجة ، وليس بديلاً عن غسل الرجلين .

10ــ الجواربُ التي رُخّصَ المسحُ عليها هي غيرُ الجوارب التي يلبسها الناس في أيّامنا هذه .

11ــ الرخصةُ في المسح هي لرفع الحرج و المشقَّة . ولا مشقة في نَزْعِ الجوارب المعروفة اليوم ،

إذ بحركة بسيطة يمكن نزعها .

12ــ يجوزُ للمريض المُسِنّ أو لِمَنْ يَصْعُب عليه نزعُ الجوارب الرقيقة لمرضٍ أو خشيةَ التّأذي بالبَرْد

أن يمسح عليها . كما يجوزُ للمضطر أن يمسح على جوربيه وحذائه ويصلّي فيهما .





والحمدُ لله ربّ العالمين .

كتبه : د . خلدون مكيّ الحسني دمشق في 16 من ذي الحجّة 1425
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-02-05, 09:28 PM
المقرئ المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-03
المشاركات: 1,213
افتراضي

إلى د / خلدون وفقه الله

بارك الله فيكم على هذا البحث واسمحوا لي أن أحاوركم في بحثكم محاورة المستفيد لا محاورة المتعنت العنيد :

قرأت البحث

فكأني فهمت أنكم تقولون إنه لا قائل من المتقدمين بجواز المسح على الشرابات الموجودة الآن ؟ فإن كان كذلك نقلت لكم من قال بجوازها

وإن كنتم تقولون إنه قول أكثر أهل العلم وأنه من مفردات الحنابلة فلا إشكال ولا غبار على عبارتكم

ثانيا : إن كنتم تقولون لا دليل واضح أو أن هذا القول ضعيف ذكرت لكم الأدلة التي تجعل هذا القول في نظركم قويا ؟

فأرجو الإجابة ودمتم موفقين وأهلا وسهلا بأمثالكم في ملتقانا ويسرني أن أرحب بكم

المقرئ
__________________
نحن والله إن عددنا كثير بيد أنا إذا دعينا قليل
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-02-05, 09:53 PM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

جزاكم الله خيرا


قال الشيخ ابن جبرين
(وحيث ان الخلاف في المسح على الجوارب قوي حيث منعه اكثرهم واشترط بعضهم ان يكون مجلدا اي في اسفله جلدة من ادم مربوطة فيه لاتفارقه وكذا اشترط الباقون ان يكون صفيقا يمكن المشي فيه بلا نعل او جزمة وان يكون صفيقا لايخرقه الماء فان هذا كله مما يؤكد على من لبسه الاحتياط وعدم التساهل فقد ظهرت جوارب منسوجة من صوف او قطن او كتان وكثر استعمالها ولبسها الكثيرون بلاشروط رغم انها يخرقها المتء وانها تمثل حجم الرجل والاصابع وليست منعلة ولايمكن المشي فيها بل لايواصل فيها المشي الطويل الا بنعل منفصلة او بكنادر او جزمة فوقها وهكذا تساهلوا في لبس جوارب شفافة قد تصف البشرة ويمكن تمييز الاصابع والاظافر من ورائها ولاشك ان هذا الفعل تفريط في الطهارة يبطلها عند كثير من العلماء حتى من اجازوا المسح على الجوارب حيث اشترطوا صفاقتها وغلظها واشترط اكثرهم ان تكون مجلدة او يمكن المشي فيها)
وقال الشيخ وفقه الله
(قال الشيخ ابن جبرين وفقه الله
(فأما الجوارب فقد سبق الخلاف في حكم المسح عليها في السؤال الخامس وحيثان اكثر العلماء منعوا المسح عليها مطلقا ومن اجاز المسح اشترط مواصلة المشي فيها وحدها او ان تكون منعلة اي في اسفلها نعل من جلود او نحوها ملصقة بها فان الصواب منع المسح على المخرق منها لقوة الخلاف في اصلها ولانها لاتقاس بالنعل مطلقا
ولم اجد رخصة في مسح المخرق من الجوارب ولم يتعرض شيخ الاسلام فيما رايت الا للرخصة في الخف المخرق ولم يتعرض للجورب المخرق
وقد تساهل الناس في هذه الازمنة في لباس الشراب والمسح عليها ولو كان شفافا يصف البشرة ويبين حجم القدم حتى الاصابع وتوسعوا في المسح على المخرق منه في باطنه وعقبه وجوانبه والحقوه بالخف مع الفرق الكبير بينهما فعلى المسلم الاحتياط للعبادة والطهارة والبعد عما يبطلها او ينقصها والله اعلم )
انتهى
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-02-05, 10:12 PM
المقرئ المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-03
المشاركات: 1,213
افتراضي

شيخنا ابن وهب دائما تأتي بالمفيد

وسأناقش المسألة ولكن بعد أن يفيدنا الشيخ د/ خلدون

وأنا متفائل أنا سنخرج بفوائد عديدة

المقرئ
__________________
نحن والله إن عددنا كثير بيد أنا إذا دعينا قليل
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28-02-05, 10:40 PM
أبو خالد السلمي أبو خالد السلمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-07-02
المشاركات: 1,852
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو إدريس الحسني


ومن يفعل ذلك يكون كمن قاس القلنسوة (الطّاقية ) على العمامة فقال بجواز المسح عليها كما جاز في العمامة ، وهذا ما لم يفعله أحد في علمي ، ولا أظنّ أن يقول به أحد من أهل العلم .

[/COLOR]

صاحب الفضيلة الدكتور خلدون حفظه الله

جزاكم الله خيرا على بحثكم القيم ، فقط أحببت التعليق على العبارة المقتبسة أعلاه ، بأن القول بجواز المسح على القلنسوة قياسا على العمامة هو قول صحابيين كريمين هما أنس بن مالك وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما وهو رواية عن أحمد قال بها كثيرون من أصحابه ، وأعتذر عن التقدم بين يدي شيخي الكريمين المقرئ وابن وهب حفظهما الله ، ونحن في انتظار إكمالهما لمناقشاتهما الماتعة النافعة ، حول ما جاء في بحث الدكتور خلدون .
__________________
أبو خالد وليد بن إدريس المنيسيّ السُلميّ
almeneesey@yahoo.com
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28-02-05, 10:50 PM
عبدالرحمن العامر عبدالرحمن العامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-01-05
المشاركات: 110
افتراضي

الحمد لله.
ليس مثلي من يسطر في مثل هذه المواضيع لكنما هي المدارسة.
في مسألة المسح على الجوربين الرقيقين أذكر أن النووي تناول هذه المسألة في المجموع في المجلد الأول, ونقل عن الأصحاب أنهم حكوا جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقاً عن عمر وعلي رضي الله عنهما كما حكوه عن صاحبي أبي حنيفة وغيرهم.
كما أذكر.
فلعل في هذا سلوة لمن قال بالجواز في هذه المسألة.
وأزيد مما يدل على ذلك: العموم في أدلة المسح على الخفين فلم تقيد ذلك بشرط مما ذكره المشترطون أهل العلم فيما أذكر.
ومما يدل على اضطراب تلك الشروط _وإن كانت من علماء كبار لا يُناطحون_ اختلافهم فيها, فكلٌ يدلي بدلوه من تلك الشروط المختلفة... والتي لايسع المجال لذكرها.
عموماً هذا هو اختيار الشيخ الألباني رحم الله الجميع.
ولكم مني جزيل الشكر.
وأعتذر عن تقدمي بين يدي مشايخنا الكرام.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-03-05, 01:39 AM
أبو إدريس الحسني أبو إدريس الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-02-05
المشاركات: 85
افتراضي

الأخ المقرئ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما فهمته من كلامي صحيح , فأنا لم أجد من صرّح من المتقدمين بجواز المسح على الجوارب التي يلبسها الناس في أيامنا هذه , خاصة وأنه لم يكن عندهم مثلها !
والذي وجدته أن بعضهم أجاز المسح على الجورب الرقيق . وهذا لا يفهم منه أنه يجيز المسح على الجوارب الموجودة الآن .
لأنّ معنى الجورب الذي يتحدّثون عنه مختلف عن الجورب الحالي . فهم يتحدثون عن نوع من الأحذية لا عن ساتر للقدم .
وأما قولهم الجورب الرقيق فإنما يعنون به ما هو أقلّ غلظة من غيره , ألا ترى أنهم يقولون هذا نعل غليظ , وهذا نعل رقيق . والعرب كما تعلم تَمْدَحُ برقّة النعال , ولكن هذا لا يخرج النعل عن معناها العام .
لذلك أكون شاكراً لك إذا أتيتني بالنقول مع الأدلة التي تقويها كما وعدت وبارك الله فيك .



ـ الأخ الكريم ابن وهب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : جزاك الله خيراً على ما مشاركتك وقد سررت بها .



الأخ الكريم أبو خالد السلمي عفا الله عنا وعنك , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
ملاحظتك في محلّها , وهي المشكلة نفسها في الجورب , أقصد أن المفهوم من الجورب قديماً هو غير المفهوم حالياً , وكذلك الأمر في القلنسوة فنحن نطلقها على الطاقية وهي كما تعلم قطعة واحدة توضع وتنزع بسهولة . أما القلنسوة قديما فهي قطعة قماش تربط على الرأس وتعقد من الخلف مثل العصابة , والفرق بينها وبين العمامة أن العمامة تكون محنكة أي تمر من تحت الذقن , أما القلنسوة فتدار على الرأس فقط . لذلك ما روي أن أنساً رضي الله عنه مسح على القلنسوة ينبغي أن نفهمه على ضوء ما ذكرت . والإشكال أن كلمة قلنسوة صارت تطلق على كل ما يغطي الرأس , ومن ثم قد يفهم البعض من رواية مسح أنس رضي الله عنه على القلنسوة جواز ذلك على كل ما يسمى الآن قلنسوة !

وقد بوّب المقدسي في المغني فقال : ولا يجوز المسح على القلنسوة , الطاقية , نصَّ عليه أحمد .... .. قال أحمد : لا يمسح على القلنسوة . وقال ابن المنذر : ولا نعلم أحداً قال بالمسح على القلنسوة , إلا أنّ أنسا ً مسح على قلنسوته ...

لذلك أخي أبا خالد أنا قلت لا أظن أن يقول بذلك أحد من العلماء . أما قولك : إن المسح على القلنسوة هو قول صحابيين كريمين , فهذا لا يستقيم , وإنما الوجه أن تقول قد روي عن أنس وأبي موسى أنهما مسحا على القلنسوة , لأن بين العبارتين فرق من جهة الاستدلال .

وأما قولك وهي رواية عن أحمد وقال بها كثير من أصحابه .

فأعود إلى المغني لابن قدامة لأبين لك الفرق بين قولك وقولهم .
قال : " قال الخلال ..... عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء , فمسح على القلنسوة . ولأنه ملبوس معتاد يستر الرأس , فأشبه العمامة المحنكة , وفارق العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها , لأنها منهي عنها " انتهى

أرأيت كيف شبّه القلنسوة بالعمامة المحنكة , ومن ثمّ أجازها , وهي كما تعلم تختلف تماما عن الطاقية التي نلبسها في أيامنا هذه .

لا أدري هل أوضحت لك الأمر على نحو مقنع أم لا ؟ أرجو أن نتواصل وبارك الله فيك .



ــ الأخ عبد الرحمن العامر السلام عليكم ورحمة الله :

أوّلا أشكر لك مشاركتك واهتمامك .
ثانياً أرجو منك أن تعود إلى البحث وتعيد قراءته بتروٍ , فإنك ستجد أن أساس المشكلة هو إسقاط معنى الجورب عند المتقدمين على الجورب الحالي . عندما يقولون الجورب الرقيق .

وستجد أنهم يقولون بعد ذكرهم جواز المسح على الجورب الرقيق : بشرط أن يمكن متابعة المشي فيه . إذاً لا يمكننا أن نستشهد بكلامهم على الجورب الحالي لأنه لا يلبس أصلاً بقصد المشي فيه بل لتسهيل لبس الحذاء ! فضلاً عن إمكان المشي فيه .

وأمّا الكلام في شروط الخفّين فليس موضوع بحثنا , ولم أفهم ما تقصد منه ؟

وأما أن المسح على الجوارب المعروفة اليوم هو اختيار الشيخ الألباني فهذا معروف وغرض البحث بيان أن هذا الاختيار لم يكن صائباً : سواء من حيث الأدلة الحديثية أو آثار الصحابة أو اللغة أو فعل السلف . ورحم الله شيخنا الألباني .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-03-05, 12:33 PM
المقرئ المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-03
المشاركات: 1,213
افتراضي

الأخ د / خلدون وفقه الله أعتذر عن التأخر [ فلم يتيسر لي البحث إلا الآن ]

المذهب الحنبلي نص على جواز هذه الشرابات وإليك النقول :

1 - نص المذهب الحنبلي على أنه لا بد أن يكون ضيقا بحيث يثبت بنفسه وهو كذلك في هذه الشرابات قال المرداوي : وحيث قلنا بالصحة فيشترط أن يكون ضيقا

ولا يخفاك أن هذه الشرابت ضيقة

2 – نص المذهب الحنبلي على أنه لابد أن يكون يمكن المشي عليه عادة حددها بعضهم بثلاثة أيام أو أقل كما قال في الرعاية وعند بعض أهل العلم بفرسخ

ولا يخفاك أن شراباتنا يمكن المشي عليها

فإن قلت إنه يمكن ولكنه يتخرق مع التسليم نقول فلا يخفاك الخلاف في جواز المسح على الخف المخرق وقد ذكره غير واحد

3 – نص الأصحاب على جواز المسح على الخرق وهي الرواية المشهورة وعليها أكثر الأصحاب قال المرداوي : يجوز المسح على الخفين والجرموقين وهو خف قصير ، والجوربين بلا نزاع إن كانا منعلين أو مجلدين ، وكذا إن كانا من خرق على الصحيح من المذهب والروايتين وعليه أكثر الأصحاب .إ.هـ

ولا يخفاك أن الشرابات التي في وقتنا من الخرق

4 – بعض الأصحاب يرى جواز المسح على اللفائف وحكيت رواية عن أحمد بشرط شدها وقوتها قال الزركشي : وحكى ابن عبدوس رواية بالجواز بشرط قوتها وشدتها

واقرأ ما قال العمراني الشافعي : إن كان الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه مثل أن لا يكون منعل الأسفل أو كان منعلا لكنه من خرق رقيقة بحيث إذا مشى فيه تخرق لم يجز المسح عليه هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة

وقال أحمد : يجوز المسح على الجورب الصفيق وإن لم يكن له نعل " أ.هـ

وأعتقد أن هذا نص واضح

وكل هذا الأقوال تنطبق على الشرابات

ولا يخفاك أن الجورب في اللغة كما في القاموس : : الجورب لفافة الرجل

فما كان من غير الجلد سواء من الصوف أو الكتان أو الخرق فهو جورب بل لا يخفاك خلاف أهل العلم في جواز المسح على الحرير وصحة المسح عليه

وفي البحث عدة وقفات أرجو أن نتباحثها ولكن بعد أن أرى ما تجود به لإخوانك حول ما ذكر

والله يحفظكم

المقرئ
__________________
نحن والله إن عددنا كثير بيد أنا إذا دعينا قليل
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-03-05, 12:48 PM
زياد العضيلة زياد العضيلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

هذا رابط قد يفيد :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...E1%CC%E6%D1%C8
__________________
( المتمسك بالحق )
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 02-03-05, 09:25 PM
أبو الزهراء الشافعي أبو الزهراء الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-04
المشاركات: 530
افتراضي كلام العلامة الألباني.

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في ((الثمر)) (1/15):
{{المسح على الجوربين
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الجوربين وهو حديث صحيح ومن أعله فلا حجة له. قال أبو داود بعد أن خرجه: وروي هذا أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوي.
وقد أخرجه الطحاوي ( 1/58 ) وقال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وأبو مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس.
والجوربان بمنزلة الخفين في المسح كما قال سعيد بن المسيب وغيرها كما في (المحلى) ( 2/86 ) فلهما حكمهما. ولا يشترط فيهما التجليد في أسفلهما ولا أن يثبتا بأنفسهما ولذلك نص أحمد أنه يجوز المسح على الجوربين وإن لم يثبتا بأنفسهما بل إذا ثبتا بالنعلين جاز المسح عليهما كما نقله شيخ الإسلام في (الفتاوى) ( 1/262 ) وعليه يجوز المسح على الجوارب الرقيقة إذا كانت مشدودة بسوار من المطاط كما هو المستعمل اليوم. وصرح ابن حزم ( 2/81 ) بجواز ذلك حتى ولو كان من الحرير للمرأة خاصة.
وثبت أيضا أنه عليه الصلاة والسلام كان يمسح على النعلين. رواه أبو داود من حديث المغيرة.
ثم أخرجه أحمد ( 4/9 و 10 ) من حديث أوس بن أبي أوس وكذا الطبراني في (الكبير) كلاهما من طريق حماد بن سلمة وشريك كلاهما عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس قال:
رأيت أبي يوما توضأ فمسح على النعلين فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
وهذا سند صحيح.
وقد رواه أبو داود من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه.
وهذا مخالف للأول سنداً ومتناً:
أما الأول فقد جعله من مسند أوس وأدخل بينه وبين يعلى بن عطاء عطاء أبا يعلى .
وأما المتن فقد زاد فيه: وقدميه.
وقد أخرجه أحمد ( 4/8 ) من هذا الوجه دون قوله: ومسح على نعليه وقدميه. والرواية الأولى عندي أصح لاتفاق ثقتين عليها: حماد وشريك ومخالفهما - وهو هشيم - كثير التدليس كما في التقريب وقد عنعنه.
ورواه أحمد ( 1/148 ) والدارمي ( 1/181 ) من حديث علي رضي الله عنه قال - والسياق للأول - : ثنا أبو نعيم : ثنا يونس عن أبي إسحاق عن عبد خير قال : رأيت عليا رضي الله عنه توضأ ومسح على النعلين ثم قال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين هو أحق بالمسح من ظاهرهما . وهذا إسناد صحيح .
وقد تابعه الأعمش عن أبي إسحاق بلفظ قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهرهما. أخرجه أحمد ( 1/114 124) .
وكأن بعض الرواة اختصر منه ذكر النعلين فهو محمول على المسح من على النعلين بدليل الرواية الأولى .
وكذلك رواه السدي عن عبد خير بنحوه وفيه: ومسح على نعليه ثم قال: هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم للطاهر ما لم يحدث.
أخرجه أحمد ( 1/120 ) عن سفيان عنه.
لكن أخرجه أحمد أيضا ( 1/116 ) من طريق شريك عن السدي به بلفظ : ومسح على ظهر قدميه ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ظهر قدميه رأيت أن بطونهما أحق.
فيقال في هذه ما قلناه في الرواية عن أبي إسحاق لا سيما وأن شريكا سيء الحفظ فرواية سفيان عن السدي أصح .
ثم إنه قد تابعه أيضا ابن عبد خير عن أبيه بلفظ : فغسل ظهور قدميه وقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل ظهور قدميه لظننت أن بطونهما أحق بالغسل . أخرجه أحمد أيضا
(1/124 ) من طريق إسحاق بن إسماعيل: ثنا سفيان عن أبي السوداء عن ابن عبد خير . ثم قال : ثنا إسحاق : ثنا سفيان مرة أخرى قال: رأيت عليا رضي الله عنه توضأ فسمح على ظهورهما . وهذا سند صحيح . وأبو السوداء اسمه عمرو بن عمران وابن عبد خير اسمه المسيب وهما ثقتان . فهذه الروايات كلها تفسرها الرواية الأولى وإلا فهي بظاهرها حجة للشيعة .
وأما الرواية الأخرى عند أحمد أيضا ( 1/139 و144 و159 ) من طريق عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أنه شهد عليا رضي الله عنه صلى الظهر ثم جلس في الرحبة في حوائج الناس فلما حضر العصر أتى بتور فأخذ حفنة ماء فمسح يديه وذراعيه ووجهه ورأسه ورجليه . . . الحديث فهو محمول على الغسل بدليل أن المسح قد استعمل في هذه الرواية في جميع الأعضاء وذا لا يجوز باتفاق المسلمين قال في ( النهاية ) : والمسح يكون مسحا باليد وغسلا .
وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط البخاري .
هذا وحديث علي رضي الله عنه في المسح على النعلين رواه ابن خزيمة أيضا وأحمد بن عبيد الصفار كما في ( نيل الأوطار ) ( 1/158 ) وفي الباب عن ابن عباس عند ابن حبان والبيهقي كما في ( الاختيارات ) لشيخ الإسلام ( 8 ) وعن أنس عند البيهقي .
قلت : ورواه الدولابي في ( الكنى ) ( 2/96 ) عن هميان بن ثمامة الزماني قال : ثني راشد أبو محمد الحماني قال : رأيت أنس بن مالك توضأ فمسح على نعليه وصلى .
وهميان هذا لم أجد من ذكره وبقية رواته ثقات .
وثبت المسح عليهما عن ابن مسعود وعن عمرو بن حريث . أخرجهما الطبراني في ( الكبير ) وإسناد الأول رجاله موثقون والآخر رجاله ثقات كما في ( المجمع ) .
وذهب إلى جواز المسح عليهما الأوزاعي وكذا ابن حزم في ( المحلى ) ( 2/103 ) فقول شيخ الإسلام في ( الفتاوى ) ( 1/266 ) أنه ( لا يجوز المسح عليهما باتفاق المسلمين ) مدفوع بما ذكرنا .
ومن الغريب أنه حمل المسح هنا على الرش فذكر في موضع آخر : ( إن الرجل لها ثلاثة أحوال : الكشف له الغسل وهو أعلى المراتب والستر المسح وحالة متوسطة وهي في النعل فلا هي مما يجوز المسح ولا هي بارزة فيجب الغسل فأعطيت حالة متوسطة وهو الرش وحيث أطلق عليها لفظ المسح في هذا الحال فالمراد به الرش وقد ورد الرش على النعلين والمسح عليهما في ( المسند ) من حديث أوس بن أبي أوس. ورواه ابن حبان والبيهقي من حديث ابن عباس ) كذا في (الاختيارات ) ( 8 ) .
وليس في شيء من هذه الأحاديث ذكر الرش لا في المسند ولا في غيره من حديث أوس بن أبي أوس ولا من حديث غيره اللهم إلا في حديث آخر عن علي رضي الله عنه أنه قال : يا ابن عباس ألا أتوضأ لك وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى - فداك أبي وأمي - . قال : فوضع له إناء فغسل يديه ثم مضمض واستنشق واستنثر ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه وألقم إبهامه ما أقبل من أذنيه قال : ثم عاد في مثل ذلك ثلاثا ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته ثم أرسلها تسيل على وجهه ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم يده الأخرى مثل ذلك ثم مسح برأسه وأذنيه من ظهورهما ثم أخذ بكفيه من الماء فصك بهما على قدميه وفيهما النعل ثم قلبها بها ثم على الرجل الأخرى مثل ذلك . قال : فقلت : وفي النعلين ؟ قال : وفي النعلين قلت : وفي النعلين ؟ قال : وفي النعلين . قلت : وفي النعلين ؟ قال : وفي النعلين .
أخرجه الإمام أحمد ( 1/82 - 83 ) عن محمد بن إسحاق : ثني محمد ابن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس قال : دخل علي علي بيتي فدعا بوضوء فجئنا بقعب يأخذ المد أو قريبه حتى وضع بين يديه وقد بال فقال : يا ابن عباس . . . إلخ .
وهذا سند جيد .
فهذا الحديث يكاد يكون نصا على ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله من الرش على القدم وهي في النعل ولكنه لا يلزم منه إبطال السنة الأخرى وهي المسح على النعلين كالخفين والجوربين بحمل المسح عليهما على الرش كما قال الشيخ رحمه الله لعدم وجود قرينة قاطعة صارفة من الحقيقة إلى المجاز والله أعلم .
ثم وجدت نصا لشيخ الإسلام ذهب فيه إلى المسح على النعلين بشرط مشقة نزعهما فقال في (الفتاوى) ( 2/85 ) : ونقل عنه صلى الله عليه وسلم المسح على القدمين في موضع الحاجة مثل أن يكون في قدميه نعلان يشق نزعهما . وقيده في ( الاختيارات ) : إلا بيد أو رجل . }}.

وقال رضي الله عنه في ((تمام المنة)) 122-115:
{{ومن (المسح على الخفين) قوله تحت رقم 2 - : " وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين . رواه أحمد والطحاوي وابن ماجه والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، وضعفه أبو داود " .
قلت : قال أبو داود في " سننه " بعد أن ساق الحديث : " كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث ، لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين " . قلت : فأنت ترى أن أبا داود إنما ضعفه لا لعلة في سند الحديث ، بل لمخالفته للمعروف عن المغيرة من مسحه صلى الله عليه وسلم على الخفين ، ولا يخفى على العاقل أن هذا ليس بعلة تقدح في صحة الحديث ، لأن ثبوت مسحه صلى الله عليه وسلم على الخفين لا ينفي ثبوت مسحه صلى الله عليه وسلم على الجوربين والنعلين ، فإذا روى هذا عن المغيرة ثقة ، وجب الأخذ به لعدم منافاته لما رواه غيره عن المغيرة من المسح على الخفين ، والواقع أن رواة هذا الحديث كلهم رواة ثقات ، وإسناده صحيح على شرط البخاري ، وقد قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في " الإمام " : " ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس ( راويه عن هذيل ) على كونه ليس مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة ، بل هو أمر زائد على ما رووه ، ولا يعارضه ، ولا سيما أنه طريق مستقل برواية هذيل عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها " . وهذا هو تحقيق القول في الحديث حسبما تقتضيه قواعد علم الحديث ، فلا تغتر بما ينقل عن بعض العلماء من تضيفه ، فإنه مبني على علة غير قادحة كما بينا ، ومن شاء . زيادة في التحقيق فليراجع تحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر على " سنن الترمذي " ( 2 / 167 - 168 ) ، و " الإروا " ( 101 ) ، و " صحيح أبي داود " ( 147 و 148 ) . قوله أيضا عقب الحديث السابق : " والمسح على الجوربين كان هو المقصود ، وجاء المسح على النعلين تبعا " . قلت : قد يوهم هذا الكلام أن المسح على النعلين غير جائز ، ودفعا لذلك أقول : قد صح عنه صلى الله عليه وسلم المسح على النعلين استقلالا ، دون ذكر الجوربين من حديث علي بن أبي طالب ، وأوس بن أبي أوس الثقفي ، وابن عمر ، وصححه ابن القطان كما في " شرح علوم الحديث " للعراقي ( ص 12 ) ، وقد نكلمت على أسانيدها في " صحيح سنن أبي داود " ( رقم 150 و 156 ) . / صفحة 114 / فهذه الأحاديث تدل على جواز المسح على النعلين أيضا ، وقد ثبت ذلك عن بعض السلف أيضا كما يأتي قريبا ، ففيه دليل واضح على عدم اشتراط كون الخف ساترا لمحل الفرض كما نقله المؤلف عن شيخ الإسلام ( ص 106 ) . قوله : " يبطل المسح على الخفين : ( 1 ) انقضاء المدة . ( 2 ) الجنابة . ( 3 ) نزع الخف " . قلت : الأمر الثاني دليله حديث صفوان - بن عسال المتقدم في الكتاب في بحث ( نواقض الوضوء / النوم المستغرق ) . وأما الأمر الأول والثالث فلا دليل عليهما البتة ، ولذلك قال شيخ الإسلام في " الاختيارات " ( ص 9 ) : " لا ينقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ، ولا بانقضاء المدة ، ولا يجب عليه مسح رأسه ولا شسمل قدميه ، وهو مذهب الحسن البصري ، كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور " . قلت : وما ذكره عن الحسن البصري علقه البخاري عنه في " صحيحه " ( 1 / 225) ، فقال : " وقال الحسن : إن أخذ من شعره وأظفاره ، أو خلع خفيه ، فلا وضوء عليه " . قال الحافظ : " التعليق عنه للمسألة الأولى وصله سعيد بن منصور وابن المنذر بإسناد صحيح ، وأما التعليق عنه للمسألة الثانية فوصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، ووافقه على ذلك إبراهيم النخعي وطاوس وقتادة وعطاء وبه كان يفتي سليمان بن حرب وداود " .
قلت : وهذا مذهب علي بن أبي طالب أيضا ، فقد أخرج البيهقي ( 1 / 288 ) ، والطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 58 ) ، عن أبي ظبيان أنه رأى عليا رضي الله عنه بال قائما ، ثم دعا بماء ، فتوضأ ومسح على نعليه ، ثم دخل المسجد ، فخلع نعليه ، ثم صلى . زاد البيهقي : " فأم الناس " . وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين . وفيه دليل على جواز المسح على النعلين ، وقد صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث سبقت الإشارة إليها . }}.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 04-03-05, 09:44 AM
محمد أمجد البيطار محمد أمجد البيطار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-03
المشاركات: 49
افتراضي

أخي الدكتور خلدون الحسني بارك الله فيك.

اتماماً للفائدة ، فقد قمت بوضع بحثي الحديثي في أحاديث وآثار المسح على الجوربين ، على هذا الرابط

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...695#post138695

وجزاك الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 05-03-05, 12:57 AM
أبو إدريس الحسني أبو إدريس الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-02-05
المشاركات: 85
افتراضي

الأخ المقرئ السلام عليكم ورحمة الله :

في مشاركتك الأولى وعدت أن تأتيني بنقولٍ عن العلماء المتقدمين تفيد بجواز المسح على الشرابات الموجودة الآن ! وها أنت تأتيني بكلام للمرداوي ! فهل المرداوي عندك من المتقدمين ؟ يا أخي في بحثي نقلتُ كلام العلماء من التابعين إلى أن وصلت إلى الإمام أحمد , فالمطلوب أن تأتي بكلام لمن هو قبل الإمام أحمد لا بعده بقرون ! لأنه لا حجّة في كلامهم . ثمّ وعدتني أن تأتي بالأدلّة التي تجعل تلك النقول قوية في نظري فأين تلك الأدلة ؟
وعلى كلّ حال فإنّ الكلام الذي نقلتَه لا يخدم الموضوع برأيي وإليك البيان :

1ـ إطلاقك القول بأنّ المذهب الحنبلي ينص على جواز المسح على الشرابات الموجودة الآن لا يسلّم به لأنه خلاف المنصوص عن الإمام أحمد وكذلك الخرقي وابن قدامة في المغني .
2ـ كون بعض الحنابلة يفتي بالجواز هذا لا يعني أن الشرع يجيز ذلك .
3ـ ووصفُ بعض الحنابلة للجورب بأنه إذا كان ضيّقاً فيجوز المسح , لا يفهم منه أبداً أن الجورب رقيق وشفاف مثل جوارب اليوم ! فكون الجورب ضيقاً يعني من جهة ملامسة القدم , وهم بذلك يقصدون أن الجورب متماسك على القدم لا ينفلت منها بسهولة , لا أنه رقيق كما ظننتَ ! بل هم يشترطون فيه إمكان متابعة المشي .
4ـ وقولك إن هذه الجوارب الموجودة اليوم يمكن المشي فيها , عجيب ! لأنه لم يُعلم أن أحداً يمشي فيها أي يتخذها حذاءً ! ويمكنك أن تقول إن باستطاعتك أن تمشي حافياً وهذا يفعله كثيرون فهل يسوغ أن تمسح على قدميك ؟
يا أخي العلماء عندما يشترطون إمكان متابعة المشي يقصدون التنبيه على مسألة وهي أن هذا الجورب إنما هو في معنى الخفّ أي حذاء يمشى فيه . لذلك قال الإمام أحمد :" إنما مسح القوم ( يعني الصحابة ) على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف , يقوم مقام الخف في رِجل الرَّجل , يذهب فيه الرجل و يجيء .

فعندما تقول إنّ الشرابات الموجودة الآن يمكن المشي فيها . تكون بذلك قد ألغيت مقصود العلماء من هذا الشرط . لأن المفهوم من كلامهم أنّ الذي لا يمكن المشي فيه لا يجوز المسح عليه , وأنا أريد أن أسألك يا أخي إذا :كانت الشرابات الموجودة الآن يمكن المشي فيها كما تقول أنت . فما هي الجوارب التي لا يمكن المشي فيها؟ أرجو أن تجيب على هذا السؤال .
ثم إن الكلام الذي أتيت به حجة عليك لأنهم اشترطوا إمكان المشي فيها مدة ثلاثة أيّام . فهل بإمكانك أن تتابع المشي في جواربك لمدة ثلاثة أيام ؟ أما قياسك على الخف المخرّق فأيضاً عجيب ! فالخف المخرق هو حذاء يمشي فيه الرجل بكل راحة ولم يفقد وصفه الأصلي , إلا أنه فيه خرق في مكان ما . فما وجه الشبه بينه وبين الجورب المتهرّئ ؟؟؟!

5ـ كذلك قولك إنّ الأصحاب أجازوا المسح على جورب الخرق . ياأخي أقول لك إن الإمام أحمد وعلماء السلف لم يجيزوا المسح عليها وتشددوا في ذلك , فتقول لي أجازها الأصحاب!! لماذا الرجوع عن المبادئ التي نتبنّاها أعني العمل بالدليل وبفعل السلف . أين الدليل على جواز المسح عليها في الشرع وفي فعل السلف ؟؟
وأنت كما تذكر جزاك الله خيراً وعدتني بأن تأتيني بأقوال السلف والأدلة الشرعية فلماذا تحتج بأقوال المتأخّرين من الحنابلة وبدون دليل ؟؟!!

6ـ وأمّا قولك :" واقرأ ما قال العمراني الشافعي : إن كان الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه مثل أن لا يكون منعل الأسفل أو كان منعلا لكنه من خرق رقيقة بحيث إذا مشى فيه تخرق لم يجز المسح عليه هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة
وقال أحمد : يجوز المسح على الجورب الصفيق وإن لم يكن له نعل " أ.هـ
وأعتقد أن هذا نص واضح وكل هذا الأقوال تنطبق على الشرابات
فكما ترى الحجّة في هذا الكلام عليك ! لأنّ أحداً من العلماء الذين ذكرتهم لم يجز المسح عليها . فما وجه استدلالك بهذا الكلام ؟ أرجو التوضيح .

7ـ وتعريف صاحب القاموس الجورب بأنه لِفافة الرِّجل فهو كما ترى كلام عام لا يمكن أن نخرج منه إلى وصف واضح , والسبب أن كلمة الجورب أعجمية كما ذكر الزَّبيدي في تاج العروس : " الجوربُ : لِفافة الرِّجل ، وهو بالفارسيّة كورب و أصله كوربا ومعناه : قبرُ الرِّجل . انتهى

فلا يمكننا أن نقول إن الجورب الذي أجاز المسح عليه السلف هو نفسه هذه الشرابات , إلا بدليل صحيح فأين هو ؟؟

أرجو أن تجيبني وأن نبقى على تواصل حتى يتوضّح الأمر لي ولك وبارك الله فيك .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 05-03-05, 07:07 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

جزاكم الله خيرا

توضيح مذهب الحنابلة

قال الخرقي
((وكذلك الجورب الصفيق والذي لايسقط إذا مشى فيه)

قال الزركشي:
لما كان الخف المعتاد من شأنه أن يكون صفيقا لايسقط إذا مشى فيه لم يصرح بذكر هذين الشرطين فيه ولما كان الجورب وهو غشاء صوف يتخذ للدفأ يستعمل تارة وتارة كذا صرح باشتراط ذلك فيه وقد تقدم بيان هذين الشرطين عن قرب

)
انتهى
الشرط الأول : أن يكون صفيقا
الشرط الثاني : أن لايسقط إذا مشى فيه

والجوارب الرقيقة جدا (الشفافة ) (اقصد الجوارب ( محل بحثنا)



قال ابن جبرين في تعليقه على شرح الزركشي
(الأصل في الجورب أنه ما ينسج من الصوف أو الشعر أو الوبر وهو الذي يمكن المشي فيه وحده
وقد نقل أبو محمد في المغني عن أحمد أنه قال في المسح على الجوربين بغير نعل إذا كان يمشي عليهما ويثبتان في رجله فلا بأس
وفي موضع قال إن كان يمشي فيه فلا ينثني فلا بأس بالمسح عليه
وذكر أنه سئل عن جورب الخرق يسمح عليه فكره الخرق أي لان الغالب عليها الخفة وأنها لاتثبت بنفسها
فإن كانت مثل جورب الصوف في الصفاقة والثبوت فلا فرق
وقال أحمد في موضع لايجزئه المسح على الجورب حتى يكون صفيقا يقوم قائما في رجله مثل الخفين لاينكسر وانما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف
يقوم مقام الخف في رجل الرجل يذهب فيه الرجل ويجيء اه
)

انتهى


تنبيه
ما جاء في الانصاف
(وحيث قلنا بالصحة فيشترط أن يكون ضيقا )

الصواب
-والله أعلم
-صفيقا
جاء في شرح العمدة
لابن تيمية - رحمه الله (وجورب الخرق كوجورب الصوف إذا كان صفيقا حيث يمشي في مثله عادة وإن كان رقيقا يتخرق في اليومين أو الثلاثة أو لايثبت بنفسه لم يمسح عليه لأن في مثله لايمشي فيه عادة ولايحتاج إلى المسح عليه)
انتهى
المقصود منه

ثم تأكد ت حيث أنه في الفروع
(وجورب صفيق م كمجلد ومنعل ونحوه )
م مالك
وهو في الانصاف
(يث قلنا بالصحة فيشترط أن يكون ضيقا على ما يأتي وجواز المسح على الجورب من المفردات وجزم به ناظمها وقال في الفروع يجوز المسح على جورب ضيق خلافا لمالك )
والصواب في الموضعين
صفيق
فيشترط أن يكون صفيقا
ويجوز المسح على جورب صفيق
وللموضوع تتمة

وكذا هو في كشاف القناع
(ويصح المسح على الجورب الصفيق من صوف أو غيره)
وكذا في كتب الحنابلة

شيخنا الحبيب الفقيه السلمي - حفظه الله
غفر الله لك

شيخنا الفقيه المقرىء
بارك الله فيك ومنكم نستفيد


وجزاكما الله خيرا ان سمحتم لي بالمشاركة
وما مثلي الا كطالب صغير يستفسر الاساتذة

غفر الله لكما
وجزاكما الله خيرا
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 05-03-05, 08:10 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

الشيخ الدكتور خلدون - حفظه الله
ذكرتم - وفقكم الله
(وها أنت تأتيني بكلام للمرداوي ! فهل المرداوي عندك من المتقدمين ؟)
لا المرادوي ليس من المتقدمين
احتجاج شيخنا المقرىء - وفقه الله
ليس بكلامه ولكن بفهمه لنصوص الامام أحمد
ولاشك أن فهم الاصحاب مقدم على فهم المتأخرين او المعاصرين

ولاينبغي استعمال كلمة المتأخرين هنا
لانه احتج بفهم الاصحاب

لكلام الامام أحمد

وللموضوع تتمة
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 05-03-05, 08:15 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

(ووصفُ بعض الحنابلة للجورب بأنه إذا كان ضيّقاً فيجوز المسح , لا يفهم منه أبداً أن الجورب رقيق وشفاف مثل جوارب اليوم ! فكون الجورب ضيقاً يعني من جهة ملامسة القدم , وهم بذلك يقصدون أن الجورب متماسك على القدم لا ينفلت منها بسهولة , لا أنه رقيق كما ظننتَ ! بل هم يشترطون فيه إمكان متابعة المشي .)
انتهى
الصواب ان الحنابلة لم يذكروا هذا كما بينت

بل عبارة الضيق استعملوه
(أما ما لا يمكن متابعة المشي فيه إما لضيقه أو ثقله أو تكسره بالمشي أو تعذره كرقيق الخرق أو اللبود لم يجز مسحه لأنه ليس بمنصوص ولا في معنى المنصوص)

انتهى
فالضيق استعملوه في غير هذا المعنى
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 05-03-05, 06:59 PM
أبو بكر بن عبدالوهاب أبو بكر بن عبدالوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-03
المشاركات: 439
افتراضي

جزاكم الله خيرا
وعذرا لتقدم مثلي بين من هو مثلكم

1ـ قال العمراني 1/156
قال أصحابنا والجوارب على ضربين :
فالأول منه ما يمكن متابعة المشي عليه بأن يكون ساترا لمحل الفرض صفيقا ويكون له نعل فيجوز المسح عليه .
قال ابن الصباغ : أما تجليد القدمين فليس بشرط إلا أن يكون الجورب رقيقا فيقوم تجليده مقام صفاقته وقوته ، وإنما ذكر الشافعي رضي الله عنه التجليد لأن الغالب من الجوارب الرقة .
والثاني إن كان الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه مثل أن لا يكون منعل الأسفل أو كان منعلا لكنه من خرق رقيقة بحيث إذا مشى فيه تخرق لم يجز المسح عليه .
هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة
وقال أحمد يجوز المسح على الجورب الصفيق وإن لم يكن له نعل .
وروي ذلك عن عمر وعلي وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد وداود .
دليلنا أنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز المسح عليه كالرقيق اهـ.

والمحكي عن عمر وعلي رضي الله عنهما في الرقيق
قال العمراني وهو موافق لمذهب أحمد
فدل على أن الرقيق في عباراتهم ما هو إلى الصفاقة أقرب
فلا يدخل فيه كثير من الجوارب في البلاد
وإن كانت بعض الجوارب قد يقال بها


2ـ قال الإمام العمراني 1/148
ولأن الحاجة تدعو إلى لبسه وتلحقه المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالجبائر .
إذا ثبت هذا فإن الشيخ أبا نصر قال في المعتمد غسل الرجلين أفضل من المسح على الخفين على قياس قول الشافعي رحمه الله .
وقال الشعبي والحكم وحماد المسح على الخفين أفضل من الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ))
قال العمراني :
دليلنا أن الغسل أصل والمسح بدل منه فكان أفضل منه .
وأما الخبر فإنما هو حث على أن لا يترك الرخصة رغبة عنها .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-03-05, 07:15 PM
أبو بكر بن عبدالوهاب أبو بكر بن عبدالوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-03
المشاركات: 439
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو إدريس الحسني
بقيت مسألة أحبّ أن أشير إليها وهي المسح على الجوارب التي يلبسها النّاس في أيّامنا هذه، وهي كما علمتَ لا يجوزُ المسحُ عليها عند كل من أجاز المسح على الجوربين الثخينين اللذين يمكن متابعة المشي فيهما ، إذ لا نصَّ يُجيزُها و لا يمكن قياسها على ما رُخّص فيه ، فهي رقيقة ولا يمكن المشي فيها . ومن يفعل ذلك يكون كمن قاس القلنسوة (الطّاقية ) على العمامة فقال بجواز المسح عليها كما جاز في العمامة ، وهذا ما لم يفعله أحد في علمي ، ولا أظنّ أن يقول به أحد من أهل العلم .

قال الشيخ المنيسي حفظه الله
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خالد السلمي
صاحب الفضيلة الدكتور خلدون حفظه الله
جزاكم الله خيرا على بحثكم القيم ، فقط أحببت التعليق على العبارة المقتبسة أعلاه ، بأن القول بجواز المسح على القلنسوة قياسا على العمامة هو قول صحابيين كريمين هما أنس بن مالك وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما وهو رواية عن أحمد قال بها كثيرون من أصحابه ، وأعتذر عن التقدم بين يدي شيخي الكريمين المقرئ وابن وهب حفظهما الله ، ونحن في انتظار إكمالهما لمناقشاتهما الماتعة النافعة ، حول ما جاء في بحث الدكتور خلدون .
قال الدكتور خلدون حفظه الله
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو إدريس الحسني
الأخ الكريم أبو خالد السلمي عفا الله عنا وعنك , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
ملاحظتك في محلّها , وهي المشكلة نفسها في الجورب , أقصد أن المفهوم من الجورب قديماً هو غير المفهوم حالياً , وكذلك الأمر في القلنسوة فنحن نطلقها على الطاقية وهي كما تعلم قطعة واحدة توضع وتنزع بسهولة . أما القلنسوة قديما فهي قطعة قماش تربط على الرأس وتعقد من الخلف مثل العصابة , والفرق بينها وبين العمامة أن العمامة تكون محنكة أي تمر من تحت الذقن , أما القلنسوة فتدار على الرأس فقط . لذلك ما روي أن أنساً رضي الله عنه مسح على القلنسوة ينبغي أن نفهمه على ضوء ما ذكرت . والإشكال أن كلمة قلنسوة صارت تطلق على كل ما يغطي الرأس , ومن ثم قد يفهم البعض من رواية مسح أنس رضي الله عنه على القلنسوة جواز ذلك على كل ما يسمى الآن قلنسوة !
وقد بوّب المقدسي في المغني فقال : ولا يجوز المسح على القلنسوة , الطاقية , نصَّ عليه أحمد .... .. قال أحمد : لا يمسح على القلنسوة . وقال ابن المنذر : ولا نعلم أحداً قال بالمسح على القلنسوة , إلا أنّ أنسا ً مسح على قلنسوته ...
لذلك أخي أبا خالد أنا قلت لا أظن أن يقول بذلك أحد من العلماء . أما قولك : إن المسح على القلنسوة هو قول صحابيين كريمين , فهذا لا يستقيم , وإنما الوجه أن تقول قد روي عن أنس وأبي موسى أنهما مسحا على القلنسوة , لأن بين العبارتين فرق من جهة الاستدلال .
وأما قولك وهي رواية عن أحمد وقال بها كثير من أصحابه .
فأعود إلى المغني لابن قدامة لأبين لك الفرق بين قولك وقولهم .
قال : " قال الخلال ..... عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء , فمسح على القلنسوة . ولأنه ملبوس معتاد يستر الرأس , فأشبه العمامة المحنكة , وفارق العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها , لأنها منهي عنها " انتهى
أرأيت كيف شبّه القلنسوة بالعمامة المحنكة , ومن ثمّ أجازها , وهي كما تعلم تختلف تماما عن الطاقية التي نلبسها في أيامنا هذه .
قال الإمام أبو محمد بن حزم 2/40

وكل ما لبس على الرأس من عمامة أو خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفر أو غير ذلك أجزأ المسح عليها المرأة والرجل سواء في ذلك لعلة أو غير علة .

وهو كما لا يخفى على من هو مثلك لا يقول بالقياس ، فتأمل .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 05-03-05, 07:56 PM
أبو بكر بن عبدالوهاب أبو بكر بن عبدالوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-03
المشاركات: 439
افتراضي

قال الدكتور خلدون بارك الله به
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو إدريس الحسني
وقد صحح الشيخ أحمد شاكر هذا الأثر مع أنّه لا يصح ، لأنّ راوِيه سهل بن زياد الطحان لم يَرِدْ فيه تعديل ، وإنّما قال الأزدي عنه : " منكر الحديث " ومعنى هذا الكلام أنه سَبَرَ أحاديثه وتقصّى حاله ، فيكون هذا الوصف منه جرحاً مفسَّراً . بخلاف ما لو قال عنه : " ضعيف "، فقط ولم يزد على ذلك ، فإنه يكون جرحاً غير مفسر . وسكوت البخاري عنه في تاريخه لا يعني أبداً أنه ثقةٌ عنده ، وإنما يعني أنه لا يعرف حاله ، فيُقدّمُ كلام الأزدي .[/COLOR]
الأخ المكرم الدكتور خلدون
1ـ قلت أن الأزدي إذا قال في الراوي منكر الحديث يكون سبر حديثه ورتبت على قولك أنه من الجرح المفسر . فهل تنقل لنا ما يدل على ذلك بارك الله بكم .

2ـ وما الفرق بين قوله ضعيف وقوله منكر الحديث عندكم
فالأزدي إذا ضعف راو فإما أن يكون باجتهاد وإما بتقليد
ثم قوله على الأول إما بمستند وإما لا
وعلى الأول فإما أن يذكر مستنده ـ أي أحاديثه المنكرة التي تبينت نكارتها بمقارنتها بأحاديث الثقات ـ وإما لا
فالأول مفسر والثاني لا
فليتأمل .

3ـ قلتم : وسكوت البخاري عنه في تاريخه لا يعني أبداً أنه ثقةٌ عنده ، وإنما يعني أنه لا يعرف حاله ، فيُقدّمُ كلام الأزدي .
سكوت البخاري ـ ومثله أبي حاتم ـ عن الراوي له وزنه ، وإن لم نقل عنه ثقة .
وتقديم كلام الأزدي فيه نظر
والأزدي غير مرضي كما لا يخفى عليكم .

والمقصود في هذه المشاركة أعم من الكلام في عين الحديث المذكور .

محبكم .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 06-03-05, 04:09 AM
محمد أمجد البيطار محمد أمجد البيطار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-03
المشاركات: 49
افتراضي

الأخ العزيز أبو بكر يحفظه الله ،
خطر ببالي أن أتصل بك هاتفياً ، ثم ترجّح عندي أن المشاركة أعم فائدة.

أنت تقول ((سكوت البخاري ـ ومثله أبي حاتم ـ عن الراوي له وزنه ، وإن لم نقل عنه ثقة)). ممكن أعرف كم الوزن يبلغ يعني 5 كيلو 10 كغ كم.

الحق ما قاله أخوك الدكتور خلدون ـ وعلى فكرة اتصل بي وهو يسلم عليك ـ من أن سكوت البخاري أو أبي حاتم ، غير معتبر به في علم أصله الجهالة في الراوي حتى يأتي البيان.

وإليك الدليل: هناك رجل اسمه ((مشفعة)) ذكره البخاري في التاريخ وسكت عليه ، وبعد بحثت طويل وجدت الرجل لم يذكر إلا من طريق واحد عبر رجل واحد في حديث واحد ، ولم يذكره أحد ولم يترجم له أحد ، فهل نقول كما قال الشيخ شاكر رحمه الله أنه ثقة عند البخاري ، أم نقول: إن سكوت البخاري عنه له وزن.

الذي أقول به: إن البخاري إمام كبير ولكنه من البشر وفي كتابه التاريخ هناك الكثير ممن لم يعرفهم بل ممن وهم في تعينهم ، وعليه لا يعمل بقول من اعتبر سكوت البخاري أو غيره في معرض ذكر التراجم ، والله اعلم.

ثانياً ـ أخي الكريم من معلوماتك أن التفسير في الجرح يطلب عندما يكون في مقابله تعديل ، وهذا بدهي ، وفي حالتنا هذه لا خلاف أن الرجل ضعيف ، وأن كلام الأزدي مقدم هنا معمول به على فرض أن جرحه مبهماً ، حيث لم يصادمه توثيق.

ثالثاً ـ كلمة منكر الحديث من وجهة نظري تعني أنه اطلع على حديثه ووجد فيها نكارة ، والله أعلم.

رابعاً ـ لعلك تقصد بقولك عن الأزدي غير مرضي ، أنه متشدد ، وخانتك العبارة ، وأستبعد أنك تقصد ما اتهم به الأزدي في ميله ، وهذا ليس مكانه.

والذي أريد بيانه في أصل الموضوع أن أحاديث المسح على الجوربين لم يصح منها شيء مرفوعاً. وقد كنت قد وضعت في مشاركة سابقة رابط بحث في هذا. والله أعلم.
وجزى الله الجميع كل خير.
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 06-03-05, 07:08 AM
أبو بكر بن عبدالوهاب أبو بكر بن عبدالوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-03
المشاركات: 439
افتراضي

بارك الله بك يا أبا أحمد
خيرا فعلت
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أمجد البيطار
الأخ العزيز أبو بكر يحفظه الله ،
خطر ببالي أن أتصل بك هاتفياً ، ثم ترجّح عندي أن المشاركة أعم فائدة.

أنت تقول ((سكوت البخاري ـ ومثله أبي حاتم ـ عن الراوي له وزنه ، وإن لم نقل عنه ثقة)). [ ممكن .............. ]

الحق ما قاله أخوك الدكتور خلدون ـ وعلى فكرة اتصل بي وهو يسلم عليك ـ من أن سكوت البخاري أو أبي حاتم ، غير معتبر به في علم أصله الجهالة في الراوي حتى يأتي البيان.

وإليك الدليل: هناك رجل اسمه ((مشفعة)) ذكره البخاري في التاريخ وسكت عليه ، وبعد بحثت طويل وجدت الرجل لم يذكر إلا من طريق واحد عبر رجل واحد في حديث واحد ، ولم يذكره أحد ولم يترجم له أحد ، فهل نقول كما قال الشيخ شاكر رحمه الله أنه ثقة عند البخاري ، أم نقول: إن سكوت البخاري عنه له وزن.

الذي أقول به: إن البخاري إمام كبير ولكنه من البشر وفي كتابه التاريخ هناك الكثير ممن لم يعرفهم بل ممن وهم في تعينهم ، وعليه لا يعمل بقول من اعتبر سكوت البخاري أو غيره في معرض ذكر التراجم ، والله اعلم.

ثانياً ـ أخي الكريم من معلوماتك أن التفسير في الجرح يطلب عندما يكون في مقابله تعديل ، وهذا بدهي ، وفي حالتنا هذه لا خلاف أن الرجل ضعيف ، وأن كلام الأزدي مقدم هنا معمول به على فرض أن جرحه مبهماً ، حيث لم يصادمه توثيق.

ثالثاً ـ كلمة منكر الحديث من وجهة نظري تعني أنه اطلع على حديثه ووجد فيها نكارة ، والله أعلم.

رابعاً ـ لعلك تقصد بقولك عن الأزدي غير مرضي ، أنه متشدد ، وخانتك العبارة ، وأستبعد أنك تقصد ما اتهم به الأزدي في ميله ، وهذا ليس مكانه.

والذي أريد بيانه في أصل الموضوع أن أحاديث المسح على الجوربين لم يصح منها شيء مرفوعاً. وقد كنت قد وضعت في مشاركة سابقة رابط بحث في هذا. والله أعلم.
وجزى الله الجميع كل خير.
أنا في واد وأنت في واد .
محبكم ماهر .
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 06-03-05, 04:49 PM
أبو إدريس الحسني أبو إدريس الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-02-05
المشاركات: 85
افتراضي

أخي ابن هب السلام عليكم ورحمة الله
أشكرك على مشاركاتك المفيدة وتصويباتك فجزاك الله خيراً .

ـ إن الأخ المقرئ وعد أن يأتيني بنقول عن المتقدمين ( يعني من السلف ) وكذلك بأدلّة فلم يأت بها !
ـ وأمّا قولك : " لا المرادوي ليس من المتقدمين احتجاج شيخنا المقرىء - وفقه الله ليس بكلامه ولكن بفهمه لنصوص الامام أحمد ولاشك أن فهم الاصحاب مقدم على فهم المتأخرين او المعاصرين ولاينبغي استعمال كلمة المتأخرين هنا لانه احتج بفهم الاصحاب لكلام الامام أحمد "

فلا أدري ماذا تقصد بهذا الكلام يا أخي ؟ هل المرداوي من أصحاب أحمد ؟ والمرداوي هو من أعيان القرن العاشر الهجري على ما أذكر . وهل فهم المرداوي لنصوص أحمد مقدم على فهم المتقدّمين عليه ؟ ثم إن المرداوي من المتأخرين باتفاق كل أهل العلم ، فلماذا لا ينبغي أن أستخدم هذه الكلمة ؟ وفهمه ليس بحجة بل الحجة في كلام الإمام أحمد رحمه الله ، وكلام الإمام أحمد واضح وصريح : فالإمام أحمد يقول : " ولا يجوز المسح على اللفائف والخرق ولا يجزئه المسح على ذلك " . فهل في هذا الكلام أي غموض ؟ يا أخي الكلام واضح وهكذا فهمه أصحاب أحمد وهكذا فهمه الخرقي وابن قدامة وابن تيمية وابن القيّم . أمّا أن تقول لي إن المرداوي بعد الإمام أحمد بمئات السنين فهم كلامه على أنه يجوز المسح على اللفائف والخرق ويجزئه المسح ! فهو قول عجيب ! أرجو أن يكون صدرك رحباً

ثم يا أخي لماذا نصرف الموضوع عن محوره ؟ أليس المعول عليه عندنا وعندكم هو النص الشرعي وفعل السلف ؟ إذا كان الأمر كذلك وإذا كنتم قد قرأتم رسالتي كاملة فإنكم ستجدون أن محور البحث كان يرتكز على أمور :
أولها ـ عدم وجود نص شرعي من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه وسلم يجيز المسح على الجوربين .
ثانيها ـ عدم وجود دليل من فعل السلف ( يعني الصحابة والتابعين ) يجيز المسح على ما نسمّيه نحن اليوم بالشرابات أو الجرابات .
ثالثها ـ اتّفاق كل الأئمة والعلماء من لدن مالك والشافعي وسفيان وأحمد إلى عصرنا هذا على عدم جواز المسح على الجورب إذا لم يكن مما يمشى فيه .
رابعها ـ عدم وجود تعريف ثابت للجورب في اللغة العربية يمكن أي يطرد معناه على شيء معروف من أيام الصحابة إلى أيامنا هذه . لأن كلمة جورب ليست عربية أصلاً .

خامسها ـ إذا كنتم قد قرأتم الرسالة كاملة فأظن أنكم لاحظتم أنني لم أتعرّض للمذاهب وأقوال أهلها، وما أوردته من كلامهم إنما هو لإثبات اتفاقهم على بعض شروط الجورب ، وكذلك على دواعي المسح .
فلماذا تُرجعون البحث إلى دائرة المذهب الحنبلي وأقوال المشيخة الحنبلية ، وتتجاهلون مسألة الدليل الشرعي ؟! علماً أن كل النقول التي أتيتم بها لا تخدمكم بل حجة عليكم ، وخاصة النقول التي ذكرها الأخ الكريم ابن وهب في المشاركة رقم 14 . وفي حقيقة الأمر إن الأخ المقرئ احتج بفهمه الخاص لكلام المرداوي لا غير ، لأنه اعتبر كلامه ينطبق على الواقع الحالي . وكلام المرداوي في الحقيقة بعيد عما حمّله إيّاه .
وبالمناسبة فإن مفتي الحنابلة في دمشق في القرن الماضي الشيخ محمد جميل الشطي رحمه الله وهو قريب لأسرتي كان لايجيز المسح على الجوارب الموجودة في زمنه وكذلك الشيخ ابن باز والشيخ ابن جبرين كما أفدتمونا .

ـ لذلك أرجو من الجميع أن يبقوا ضمن دائرة الدليل الشرعي ولا يتجاوزوه ، لأنه السبيل الوحيد للوصول للحق فكما تعلمون إن مسألة المسح على الجوربين تمسّ عبادتنا على نحو مباشر لأن صحة الصلاة تتعلق بصحة الوضوء .
أسأل الله العظيم أن يهديني وإيّاكم إلى الحق . وأرجو أن تتقبّلوا كلامي بصدر رحب . فكما تعلمون الكلام عبر صفحات الإنتر نت يكون جامداً .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 06-03-05, 04:57 PM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

(استاذنا الفاضل
- حفظه الله -
(ل المرداوي من أصحاب أحمد ؟ والمرداوي هو من أعيان القرن العاشر الهجري على ما أذكر . وهل فهم المرداوي لنصوص أحمد مقدم على فهم المتقدّمين عليه ؟ ثم إن المرداوي من المتأخرين باتفاق كل أهل العلم)
شيخنا الحافظ ارى انكم لستم من الحنابلة وبما أنكم لستم من الحنابلة فقد وقعتم في مثل هذا الخطأ
ومعروف ان اهل كل مذهب أعرف بمذهبهم من غيرهم

ذكره غير واحد وهو أمر معروف لايحتاج الى مزيد ايضاح وبيان

المرداوي ما أتى بشيء من عنده بل ذكر المذهب كما هو في كتب الاصحاب
ولايخفى عليكم اننا لما نقول الاصحاب لانقصد اصحاب احمد بمعنى تلاميذه
بل نقصد اتباع مذهبه وهذا واضح ومثلكم لايخفى عليه هذا

وصاحب الانصاف يعتمد على الفروع
والفروع على كتب الحنابلة
وهذا الأمر معروف في كتب الحنابلة

وللموضوع تتمة
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 06-03-05, 04:58 PM
المقرئ المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-03
المشاركات: 1,213
افتراضي

إلى د / خلدون :

لا أخفيك أبدا أنني قررت أن أتوقف عن مواصلة البحث لأن طريقة البحث عندي تختلف عنك تماما وأما عن الأدلة فقد وعدتك أن آتي بها إذا ثبت عندك الخلاف أما والإجماع منعقد عندك بأنه لا يصح المسح عليها فلماذا أخالف الإجماع إذا
بل علي أولا أن أثبت الخلاف بعدها آتي بالأدلة هذا منهجي وهو ما أردت أن أبدأ به ولكنك (.....)

وأما كلامك عن النصوص التي أوردتها عن الحنابلة فهو ما زهدني بمواصلة البحث ولك أن تواصل مع غيري

والله يحفظكم

المقرئ
__________________
نحن والله إن عددنا كثير بيد أنا إذا دعينا قليل
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 06-03-05, 05:00 PM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

(عدم وجود تعريف ثابت للجورب في اللغة العربية يمكن أي يطرد معناه على شيء معروف من أيام الصحابة إلى أيامنا هذه . لأن كلمة جورب ليست عربية أصلاً .)
شيخنا هناك تعريف للخف
والجورب داخل في الخف بهذا التعريف
فما رأيكم
وعلى هذا
فكل ماجاز في الخف جاز مثله في الجورب
وكل خلاف في الخف فهو خلاف في الجورب
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 06-03-05, 05:27 PM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

فائدة
في الانصاف
(تنبيه قوله أو الجورب خفيفا يصف القدم أو يسقط منه إذا مشى لم يجز المسح على هذا بلا نزاع )
انتهى
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 06-03-05, 10:16 PM
أبو بكر بن عبدالوهاب أبو بكر بن عبدالوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-03
المشاركات: 439
افتراضي

1ـ قال أبو محمد بن حزم في المحلى 2/53
و المسح على كل ما لبس في الرجلين مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين سنة سواء كانا خفين من جلود أو لبود أو عود أو حلفاء أو جوربين من كتان أو صوف أو قطن أو وبر أو شعر كان عليهما جلد أو لم يكن أو جرموقين أو خفين على خفين أو جوربتين على جوربتين أو ما كثر من ذلك أو هراكس . وكذلك إن لبست المرأة ما ذكرنا من الحرير ..........اهـ

ويقال له في هذا الموضع ما قاله في القلنسوة حيث أخذ ابن حزم جواز المسح عليها من مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على العمامة فقال دل مسحه على العمامة على أن مباشرة الرأس بالماء ليست فرضا فأي شيء لبس على الرأس جاز المسح عليه .
وأيد ذلك بأنه لو ثبت مسحه صلى الله عليه وسلم على عمامة صفراء بثلاث طيات أكنتم تمنعون المسح على حمراء بعشرة ....
وسلك نفس المسلك في الخفين فقال لو ثبت مسحه صلى الله عليه وسلم على أسود أكنتم تمنعون على الأبيض .....
والأقرب أنه سلك نفس المسلك بجواز المسح على كل جورب بلا تحديد .......
وهو أحال في الاستدلال لعموم قوله في ما لبس في الرجل ... إلى حديث علي رضي الله عنه ، ولا وجه فيه ......

المقصود من هذه المشاركة بيان الخلاف

2ـ جواز المسح على الجورب نص كثير من الحنابلة على أنها من المفردات
ولا يخفى
أن مذهب الشافعية والحنفية والمالكية الجواز أيضا
لكن بشروط
اختلفوا فيها
ونظرهم واحد جميعا
هو هو
إذن
ما الفرق بين الحنابلة والجمهور ؟
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 06-03-05, 11:47 PM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

شيخنا الحبيب
الأصل الرجوع الى كتب المذاهب لمعرفة رأي كل مذهب

أما سبب الخلاف في نسبة المذاهب والاضطراب في ذلك فذلك له أسباب
واضحة
صاحب الفروع لما ذكر المسألة
قال
(وَجَوْرَبِ صَفِيقٍ ( م ))
فذكر خلاف مالك في المسألة
ومذهب مالك كما في مختصر خليل
((مسح جورب جلد ظاهره وباطنه انتهى
)
فهنا ذكر خلاف مالك
وهذا يعني أن مذهب الحنفية والشافعية في هذا موافق لمذهب أحمد
وهو جواز المسح على الجورب الصفيق

(وهذا حسب رأي صاحب الفروع)

وأما كلام العمراني
(الثاني إن كان الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه مثل أن لا يكون منعل الأسفل أو كان منعلا لكنه من خرق رقيقة بحيث إذا مشى فيه تخرق لم يجز المسح عليه .
هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة
وقال أحمد يجوز المسح على الجورب الصفيق وإن لم يكن له نعل .
وروي ذلك عن عمر وعلي وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد وداود .)

فهذا واضح
اولا وضح مذهب الشافعية ونقل تفسير ابن الصباغ لكلام الشافعي
وكذا قال القاضي ابو الطيب وغيره
واختاره النووي في المجموع
ثم ذكر مذهب النعمان ومالك
ومذهب النعمان هو اشتراط أن يكونا منعلين أو مجلدين
ومذهب مالك كذلك

بينما مذهب أحمد فلا يشترط على الصحيح والمشهور من المذهب

ومذهب ابي يوسف ومحمد بن الحسن في هذا موافق لمذهب احمد

الحنفية اختاروا مذهب يعقوب ومحمد بن الحسن
والخلاف بينهم وبين الحنابلة في امور
من ذلك تحديد المسافة
فالحنابلة حددوا ذلك بثلاثة ايام
والحنفية حددوا ذلك
بفرسخ

فبهذا اتضح وجه كل مذهب من المذاهب
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 07-03-05, 12:14 AM
أبو بكر بن عبدالوهاب أبو بكر بن عبدالوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-03
المشاركات: 439
افتراضي

قال الكاساني في البدائع 1/10
وأما المسح على الجوربين فإن كانا مجلدين أو منعلين يجزيه بلا خلاف عند أصحابناوإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين فإن كانا رقيقين يشفان الماء لا يجوز المسح عليهما بالإجماع وإن كانا ثخينين لا يجوز عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد يجوز (1) وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه ثم قال لعواده فعلت ما كنت أمنع الناس عنه فاستدلوا به على رجوعه .
وعند الشافعي لا يجوز المسح على الجوارب وإن كانت منعلة إلا إذا كانت مجلدة إلى الكعبين احتج أبو يوسف ومحمد بحديث المغيرة بن شعبة أن النبي توضأ ومسح على الجوربينولأن الجواز في الحرج لما يلحقه من المشقة بالنزع وهذا المعنى موجود في الجورب ((2) بخلاف اللفافة والمكعب لأنه لا مشقة في نزعهما ، ولأبي حنيفة أن جواز المسح على الخفين ثبت نصا بخلاف القياس فكل ما كان في معنى الخف في إدمان المشي عليه وإمكان قطع السفر به يلحق به وما لا فلا ........

(1) وهذا ظاهر في أنهما لا يشترطان النعل والجلد
والعادة في الجوارب أنها تتخذ من الصوف
وهما اشترطا الثخانة فقط

(2) بدا لي أن المخالف قد يستدل عليكم بهذا فيطرد المسح في كل جورب لُبس في الرِّجل بشرط عدم نفاد الماء منه ، لأنه إن نفد فلا حرج في الغسل

ما رأيكم بهذا شيخنا الدكتور خلدون
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 07-03-05, 07:13 PM
أبو بكر بن عبدالوهاب أبو بكر بن عبدالوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-03
المشاركات: 439
افتراضي

لا شك أن المسح على الخفين رخصة من الشارع
والرخصة لدفع الحرج
مسألة هامة في الأصول قل المتدبر لها في هذا الزمان
(( هل يجوز القياس في الرخص إذا وجدت فيها شرائط القياس ))
وبعضهم يعبر عنها
بـ (( هل يلحق بالرخصة ما كان في معناها ))
وبعضهم بـ (( ماجاء على غير القياس ))
وبعضهم بـ (( هل تتعدى الرخصة موضعها ))
وهذه المسألة طويلة الذيول
والحق أني لست من أهلها

منع من جريان القياس في الرخص الحنفية والمالكية
وأجازه الحنابلة
واختلف فيه مذهبنا
والراجح ـ إن شاء الله تعالى ـ الجواز

إذا عرف هذا فمن فروع هذا الأصل
ـ إلحاق العنب بالزبيب بالرطب بالتمر
نهي عن المزابنة
ثم رخص في العرايا
ـ إلحاق الدواء النجس بأبوال الإبل لحديث العرنيين
ـ إلحاق تعطل حافلات النقل ( الباصات ) بعذر المرض في اشتراطه في الإحرام للتحلل لحديث ضباعة رضي الله تعالى عنها

يتبع بعد صلاة العشاء
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:16 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.