ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-03-05, 11:12 AM
هشام بن سعد هشام بن سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-04
المشاركات: 283
افتراضي قتال أبي بكر لمانعي الزكاة .. سؤال..

بسم الله و الحمد لله
هل قتال أبي بكر لمانعي الزكاة من أجل الردة أو من أجل منع الزكاة ؟
  #2  
قديم 01-03-05, 11:25 PM
أبو أسيد البغدادي أبو أسيد البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-01-04
المشاركات: 333
افتراضي

قال الامام أبو عبيد القاسم بن سلام((والمصدق لهذا جهاد أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالمهاجرين والأنصار على منع العرب الزكاة، كجهاد رسول الله صلى الله عليه أهل الشرك سواء، لا فرق بينهما في سفك الدماء وسبي الذرية واغتنام المال، فإنما كانوا مانعين لها غير جاحدين بها)) كتاب الإيمان له ص 12.
ولشيخ الاسلام كلام مهم في مجموع الفتاوى المجلد ال28 عن الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الاسلام و ردتها ووجوب قتالها فليراجع.
__________________
أبو أسيد البغدادي
  #3  
قديم 02-03-05, 11:02 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

لا نختلف بأن أبا بكر رضي الله عنه بل و جميع الصحابة قاتلوا مانعي الزكاة و هذا ثابت بأحاديث صحاح كما في حديث أبي هريرة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال قال فعرفت أنه الحق ) .
و لكن ما نقل الخلاف بعد القرون الثلاثة هل كان قتال أبي بكر و الصحابة رضوان الله عليهم لمانعي الزكاة قتال ردة أم قتال بغاة .
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( وإنما إختلف الفقهاء فىالطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتى الفجر والأذان والإقامة عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف فى القتال عليها
وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام أو الخارجين عن طاعته كأهل الشام مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين أو خارجون عليه لإزالة ولايته وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام بمنزلة مانعى الزكاة وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم على بن أبى طالب رضى الله عنه ولهذا إفترقت سيرة على رضى الله عنه فى قتاله لأهل البصرة والشام وفى قتاله لأهل النهروان فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه ومع الخوارج بخلاف ذلك وثبتت النصوص عن النبى بما إستقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق وقتال الخوارج بخلاف الفتنة الواقعة مع أهل الشام والبصرة فإن النصوص دلت فيها بما دلت والصحابة والتابعون إختلفوافيها ... ) .
و قال رحمه الله ( وقتال هؤلاء واجب ابتداء بعد بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم بما يقاتلون عليه‏.‏ فأما إذا بدؤوا المسلمين فيتأكد قتالهم، كما أكدناه في قتال الممتنعين من المعتدين قطاع الطرق‏.‏ وأبلغ الجهاد الواجب للكفار، والممتنعين عن بعض الشرائع، كمانعي الزكاة والخوارج ونحوهم، يجب ابتداءً ودفعًا‏.‏ فإذا كان ابتداء، فهو فرض على الكفاية، إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين، وكان الفضل لمن قام به، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ‏}‏ الآية ‏[‏النساء‏:‏ 95‏]‏‏.‏
فصيغة السؤال تحتاج تعديل بحيث يقال هل من امتنع عن أداء الزكاة يرتد بهذا الإمتناع أم لا ؟
لأننا لا نختلف في وجوب القتال .
فإذا كان الجواب بأنه مرتد قوتل قتال المرتدين و إن قيل بأنه ليس بمرتد قوتل قتال المسلمين .
فالثابت من فعل الصحابة رضوان الله عليهم أنهم قاتلوا مانعي الزكاة قتال المرتدين و لم يفرقوا في القتال بين من قال بنبوة مسيلمة الكذاب و من امتنع عن أداء الزكاة و لم يرتد مانعي الزكاة لقتالهم بل مجرد امتناعهم هو الذي أخرجهم من الإسلام لأن الإيمان مركب من حقيقتين الحقيقة الأولى العلم بالأمر و النهي و الحقيقة الثانية الإنقياد و الإستسلام للأمر و النهي فمتى ما عدمت أحداهما خرج بها المسلم عن دينه فمن آمن بوجوب الزكاة ثم امتنع عن أدائها خرج بهذا الإمتناع من الإسلام و من جهل وجوب الزكاة و مثله لا يعذر بهذا الجهل خرج بهذا الجهل من الإسلام .
قال شيخ الإسلام رحمه الله ( والثانى ان لا يجحد وجوبها لكنه ممتنع من التزام فعلها كبرا أو حسدا أو بغضا لله ورسوله فيقول اعلم أن الله اوجبها على المسلمين والرسول صادق فى تبليغ القرآن ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارا أو حسدا للرسول أو عصبية لدينه او بغضا لما جاء به الرسول فهذا أيضا كافر بالاتفاق فان إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدا للايجاب فان الله تعالى باشره بالخطاب وانما أبى واستكبر وكان من الكافرين وكذلك ابو طالب كان مصدقا للرسول فيما بلغه لكنه ترك اتباعه حمية لدينه وخوفا من عار الانقياد واستكبارا عن ان تعلو أسته رأسه فهذا ينبغي ان يتفطن له ... ) .
قال ابن القيم رحمه الله ( فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهومحبته وانقياده كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول بل ويقرون به سرا وجهرا ويقولون ليس بكاذب ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به .... ) .
و لكن يجب أن يفرق بين الإمتناع عن العمل و بين الإلتزام بالعمل مع تأخيره أو فعله مرات و تركه مرار مع التصريح بإلتزام الفعل قال شيخ الإسلام بعد كلام له عن أقسام تاركي الصلاة ( والثالث أن يكون مقرا ملتزما لكن تركها كسلا وتهاونا أو اشتغالا بأغراض له عنها فهذا مورد النزاع كمن عليه دين وهو مقر بوجوبه ملتزم لأدائه لكنه يمطل بخلا أو تهاونا ) .
و يجب أن يعلم كذلك أن من الفعال ما يكون أبلغ من المقال بكثير فقد يظهر من الممتنع من الإفعال ما يدل على امتناعه و إن لم يتلفظ بالإمتناع أخرج الترمذي و غيره عن البراء ، قال : مر بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء ، فقلت : أين تريد ؟ قال : " " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه " و الحديث صححه جمع من أهل العلم .
فهذا الرجل لم يصرح بالإمتناع عن التحريم و لكن لما دل فعله على أنه نزل الحرام منزلة الحلال حكم بردته و هكذا كل من نزل المحرم المجمع عليه منزلة الحلال حكم بردته .
و أخرج الطبري في تهذيبه حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : حدثنا أسباط بن محمد ، قال : حدثنا مطرف ، عن أبي الجهم ، عن البراء بن عازب ، قال : " إني لأطوف على إبل ضلت لي ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنا أجول في أبيات ، فإذا أنا بركب وفوارس ، إذ جاءوا فأطافوا بفنائي ، فاستخرجوا منه رجلا ، فما سألوه ولا كلموه حتى ضربوا عنقه فلما ذهبوا سألت عنه ، قالوا : عرس بامرأة أبيه " .
  #4  
قديم 02-03-05, 11:43 AM
عارف عارف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-12-04
المشاركات: 66
افتراضي

قول شيخ الإسلام:
[وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام بمنزلة مانعى الزكاة وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم على بن أبى طالب رضى الله عنه ولهذا إفترقت سيرة على رضى الله عنه فى قتاله لأهل البصرة والشام وفى قتاله لأهل النهروان فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه ومع الخوارج بخلاف ذلك وثبتت النصوص عن النبى بما إستقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق وقتال الخوارج بخلاف الفتنة الواقعة مع أهل الشام والبصرة ]
يفهم منه تكفير الخوارج، مع أنه صرح بعدمه في غير ما موضع من منهاج السنة، فهل هو قول قديم تراجع عنه أم لا يلزم عنده من الخروج عن الإسلام الكفر، فإن كان هذا محتملا تطرق هذا الاحتمال إلى مانعي الزكاة، خصوصا وأن الإمام الشافعي يصرح كما في الأم بعدم ردتة إلا الجاحدين.
  #5  
قديم 02-03-05, 03:06 PM
أبو أسيد البغدادي أبو أسيد البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-01-04
المشاركات: 333
افتراضي

اخي عارف الممتنع عن الزكاة أو اداء شريعة من شرائع الاسلام بسلاحه و جنده من غير جحود(وهذا هو المراد بكلام شيخ الاسلام)يختلف عمن منع ادائها بمفرده من غير امتناع بسلاح او جند(وعليه يحمل كلام الشافعي) فتامل.
ولعله لا يخفى عليك الخلاف في كفر تارك الزكاة من غير جحود و لا امتناع.
__________________
أبو أسيد البغدادي
  #6  
قديم 02-03-05, 05:30 PM
أبو الزهراء الشافعي أبو الزهراء الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-04
المشاركات: 530
افتراضي

قال أحد مشايخنا بعد الكلام عن الإيمان وعن الجحد والاستحلال في مانعي الزكاة:
{{ومن الأدلــة على ماذكــرنا: إجمــاع الصحابــة على تكـفير مانعي الزكاة بمجرد المنع دون النظر إلى إقرارهم بالوجوب أو الجحد. ودليله حديث أبي هريرة قال (لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستُخِلف أبوبكر، وكَفَر من كَفَر من العرب، قال عمر: ياأبابكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عَصَم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله». قال أبوبكر: والله لأقاتلن من فَرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فو الله ماهو إلا أن رأيت أنْ قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعرفـت أنه الحـق) متفق عليه واللفظ للبخاري (6924، 6925) في باب (قتل من أبى قبول الفرائض ومانُسبوا إلى الردّة) بكتاب (استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم). ودليل تكفير أبي بكر رضي الله عنه لمانعي الزكاة قوله (والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة) وقد استقر إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة ووجوب قتله إن لم يتب، فدلت تسويته بين الصلاة والزكاة على أن مانعي الزكاة عنده كفار يجب قتالهم، ومن زعم أنه سوّى بين تارك الصلاة ومانع الزكــاة في العقوبـة (القتل) دون الحكم (الكفر) فقد أخطأ، فقد سوّى بينهما أبوبكر تسوية مطلقة تشتمل على الحكم والعقوبة، ويدل عليه قول أبي هريرة (وكفر من كفر من العرب)، وهو اختيار البخاري كما ذكره في ترجمة الباب (ومانُسبوا إلى الرِدّة). وقد وافق الصحابة أبابكر فيما ذهب إليه فكان هذا إجماعاً منهم على كفر مانعي الزكاة وإقراراً منهم بفضيلة أبي بكر وأعلميته، كما قال ابن تيمية رحمه الله (وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن أبابكر أعلم الأمــة بالباطـن والظاهــر، وحكى الإجماع على ذلك غير واحد) (مجموع الفتاوى) 13/ 237، وقال أيضا (بل أبوبكر الصديق لايُحفظ له فتيا أفتى فيها بخلاف نص النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وُجِد لعَلِيّ وغيره من الصحابة أكثر مما وُجد لعمر) (مجموع الفتاوى) 35/ 124، وقال ابن القيم (فإن اختلف أبوبكر وعمر، فالصواب مع أبي بكر، وهذه جملة لا يعرف تفصيلها إلا من له خبرة واطلاع على مااختلف فيه الصحابة وعلى الراجح من أقوالهم) (اعلام الموقعين) 4/ 119.
ولم يُنقل أن الصحابة ساروا في قتال مانعي الزكاة سيرة تختلف عن سيرتهم في قتال سائر المرتدين كقوم مسيلمة الكذاب وغيرهم. فدَلّ على أنهم لم يفرقوا بينهم، بخلاف ماصنع عَلِيّ بن أبي طالب في قتاله للبغاة في وقعة الجمل وصفين إذ أخبر جيشه بألا يجهزوا على جريح وألا يتبعوا مُدْبراً (نقل الشوكاني عن ابن حجر إن هذا صَحَّ عن علي موقوفا، أخرجه ابن أبي شيبة والحاكم) (نيـل الأوطار) 7/ 353. وقال ابن تيمية (وقد تواتر عن عَلِيّ يوم الجمل لما قاتلهم أنه لم يتبع مدبرهم ولم يُجهز على جريحهم ولم يغنم لهم مالاً ولاسبي لهم ذرية) (منهاج السنة) 4/ 496، تحقيق د. رشاد سالم. وقد اعتبر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ تسوية الصحابة بين قتال مانعي الزكاة وقتال غيرهم من المرتدين دليلا على كفر مانعي الزكاة، فقد سُئِل: قتال مانعي الزكاة هل هو رِدّة؟. فأجاب (الصحيح أنه ردة، لأن الصدّيق لم يفرق بينهم ولا الصحابة ولا من بعدهم) من (فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ) جمع محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، ط 1399 هـ بمكة المكرمة، جـ 6 صـ 202.
وممن نقل إجمــاع الصحابــة على تكفــير مانعــي الزكاة: القاضي أبو يعلى صاحب (الأحكام السلطانية) قال (وأيضا فإنه إجماع الصحابة، وذلك أنهم نسبوا الكفر إلى مانع الزكاة وقاتلوه وحكموا عليه بالردة، ولم يفعلوا مثل ذلك بمن ظهر منه الكبائر ولو كان الجميع كفراً لسَوّوا بين الجميع) (مسائل الإيمان) للقاضي أبي يعلى صـ 330 ــ 332، ط دار العاصمة 1410هـ. وأبو بكر الجصاص الحنفي في كتابه (أحكام القرآن) في تفسير قوله تعالى (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) الآية ــ النســاء 65، قـال (وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام، سواء ردّه من جهة الشك أو ترك القبول والامتناع من التسليم، وذلك يوجب صحة ماذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع عن أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم، لأن الله تعالى حكم بأن من لم يُسلم للنبي صلى الله عليه وسلم وحكمه فليس من أهل الإيمان) أهـ. وقال ابن تيمية (وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين، وهم يُقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله) (مجموع الفتاوي) 28/ 519.
وقال ابن تيمية أيضا (وإذا كان السلف قد سمّوا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين) (مجموع الفتاوي) 28/ 531.
وقال الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب 1242هـ (وقال الشيخ ــ ابن تيمية ــ رحمه الله في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا هل أنت مُقر بوجوبها أو جاحد لها، هذا لم يُعهد عن الصحابة بحال، بل قال الصدّيق لعمر رضي الله عنهما: «والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها» فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لاجحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة وهى قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار، وسمّوهم جميعهم أهل الردّة) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جـ 8 صـ 131).
وقد أطلت في بيان اتفاق الصحابة على كفر مانعي الزكاة ورِدّتهم، إذ إن المشهور لدى المتأخرين هو قول أبي سليمان الخطابي في كتابه (معالم السنن) إن تسمية مانعي الزكاة مرتدون هو من باب المجاز والتغليب وأنهم بغاة ليسوا مرتدين لأنهم لم يجحدوا وجوب الزكاة، ووجد المتأخرون أن هذا الكلام جار ٍ على أصول المرجئة في اشتراط الجحد للتكفير فتلقّفوه ونقلوه في كتبهم ولهذا لم يعرف كثير من المعاصرين غير هذا القول، فنقله النووي في شرح مسلم، وقال ابن حجر في شرح حديث أبي هريرة السابق (وإنما أطلق الكفر في أول القصة ليشمل الصنفين: فهو في حق من جحد حقيقة، وفي حق الآخرين مجاز تغليبا) (فتح الباري) 12/ 277.
وذهب فريق إلى أن الصحابة كفروهم لأنهم جحدوا الزكاة (نقله ابن حجر عن القاضي عياض في الفتح، 12/ 276)، ولم يثبت عن الصحابة أنهم تكلموا في مسـألة الجحد أو الإقرار بالوجوب في حق مانعي الزكاة وتعليق الحكم عليهم بذلك. فهذه كما قال ابن تيمية: فروع فاسدة لم تنقل عن الصحابة. فتأمل هذا تعرف مخالفة كثير من المتأخرين لما كان عليه السلف، كما قال ابن تيمية (وإذا ذكروا نزاع المتأخرين لم يكن بمجرد ذلك أن يجعل هذه من مسائل الاجتهاد التي يكون كل قول من تلك الأقوال سائغاً لم يخالف إجماعا، لأن كثيراً من أصول المتأخرين مُحدَث مُبتدع في الإسلام مسبوق بإجماع السلف على خلافه، والنزاع الحادث بعد إجماع السلف خطأ قطعا) (مجموع الفتاوى) 13/ 26، وبهذا تعلم أن اختلاف المتأخرين في تكفير مانع الزكاة ــ بعد إجماع الصحابة عليه ــ لااعتبار له، وهو كاختلاف المتأخرين في تكفير تارك الصلاة بعد إجماع الصحابة على تكفيره.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن عمر لم يوافق أبابكر في تكفير مانعي الزكاة بدليل أنه رَدّ السَّبْي إليهم في خلافته (ذكره ابن حجر في الفتح، 12/280)، وهذا خطأ، فإن رَدّ السبي لايدل على مخالفة عمر لأبي بكر في تكفير مانعي الزكاة، بدليل أنه رَدّ سبي غيرهم من المرتدين كقوم مسيلمة الكذاب وطليحة الأسدي، فهل خالف عمر في كُفْر هؤلاء؟، بل الصواب في هذا ماذكره ابن تيمية في (منهاج السنة) أن عمر ردّ السبي لسائر المرتدين من العرب بسبب توبتهم ورجوعهم إلى الإسلام. قال ابن تيمية (وأهل الردة كان قد اتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على أنهم لايُمَكَّنون من ركوب الخيل ولا حمل السلاح، بل يُتركون يتبعون أذناب البقر، حتى يُري الله خليفة رسوله والمؤمنين حُسن إسلامهم. فلما تبيّن لعمر حُسن إسلامهم ردّ ذلك إليهم، لأنه جائز) (منهاج السنة) 6/ 349 تحقيق د. رشاد سالم.
ونقل ابن جرير الطبري رحمه الله أن عمر ردّ السبي في خلافته لتعظيم أمر العرب، فقال (فلما وَليَ عمر رحمه الله قال: إنه ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضاً، وقد وسَّع الله وفتح الأعاجم. واستشار في فداء سبايا العرب في الجاهلية والإسلام إلا امرأة ولدت لسيدها، وجعل فِداء كل إنسان سبعة أبعرة وستة أبعرة، إلا حَنِيفـة كِنْدة فإنه خفّف عنهم لقتل رجالهم، ومَنْ لايقدر على فِداء لقيامهم وأهل دَبَا، فتتبعت رجالُهم نساءَهم بكل مكان) (تاريخ الطبري) 2/ 304 ــ 305، ط دار الكتب العلمية 1408هـ، وكما ترى فقد ردّ عمر جميع السبي للمرتدين التائبين وحتى سَبْي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام. فلا دلالة في هذا على أنه خالف أبابكر في تكفير مانعي الزكاة، بل قد ذكر ابن تيمية أنهم لم يَسْبوا امرأة لمانعي الزكاة وإنما سَبَوا غيرهم من المرتدين. (منهاج السنة) 6/ 348 ــ 349.}}.
والله أعلم, والحمد لله رب العالمين.
  #7  
قديم 02-03-05, 06:21 PM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

قال شيخ الإسلام رحمه الله ( وقد أجمع المسلمون على وجوب قتال الخوارج والروافض ونحوهم إذا فارقوا جماعة المسلمين كما قاتلهم على رضى الله عنه فكيف إذا ضموا إلى ذلك من أحكام المشركين كنائسا وجنكسخان ملك المشركين ما هو من أعظم المضادة لدين الإسلام
وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما إرتد عنه من شرائع الإسلام وإذا كان السلف قد سموا مانعى الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين مع أنه والعياذ بالله لوإستولى هؤلاء المحاربون لله ورسوله المحادون لله ورسوله المعادون لله ورسوله على أرض الشام ومصر فى مثل هذا الوقت لأفضى ذلك إلى زوال دين الإسلام ودروس شرائعه .... ) .
و تدبر حديث أبو هريرة رضي الله عنه في مانعي الزكاة يجد أن أبا بكر رضي الله عنه وصف من أراد قتالهم ( فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ... ) .
فهذه الفقرة فيها عدة فوائد :
الأولى : أن هؤلاء كانوا يصلون و غير ممتنعين من فعل الصلاة فهم ملتزمون بفعل الصلاة .
الثانية : أن الصحابة لم يختلفوا على قتال الممتنع عن الصلاة فأبو بكر رضي الله عنه احتج على عمر بأنه كما يجب علينا قتال الممتنع عن الصلاة فكذلك يجب علينا قتال الممتنع عن الزكاة .
الثالثة : أن الإمتناع عن الصلاة مما يوجب الردة و القتال و الدليل على ذلك أن عمر رضي الله عنه احتج على أبي بكر بأنه كيف يقاتل مانعي الزكاة و النبي صلى الله عليه و سلم قال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل ) و الصحابة متفقون على أن الممتنع عن الصلاة يقاتل عليها فدل على أن الممتنع عن الصلاة قد نقض لا إله إلا الله و لم يعصم دمه و ماله و عرضه لأنه لم يأت بحق هذه الكلمة .
الرابعة : بعد ثبوت الأصل الذي ذكرناه في الفائدة الرابعة و أن الصحابة اتفقوا على ردة الممتنع عن الصلاة و أن حلال الدم و المال عندها قاس أبو بكر رضي الله عنه الممتنع عن الزكاة على الممتنع عن الصلاة .
و لكن عمر رضي الله عنه و إن كان مقر بالأصل و هو وجوب قتال الممتنع ن الصلاة و أنه لا يعصم دمه و ماله و لكن أشكل عليه الممتنع عن الزكاة و هل يكون حلال الدم و المال أم لا ؟
و بعد مناظرة أبو بكر رضي الله عنه وافق عمر رضي الله عنه و اقتنع برأي أبو بكر رضي الله عنه و أنه لا فرق بين الصلاة و الزكاة عند الإمتناع .
و على هذا يفهم معنى قوله تعالى {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }التوبة11
فظاهر الآية عام يدخل فيها الجاحد و الممتنع و التارك فخرج منها بالدليل التارك كما في تارك الزكاة الملتزم فعلها و غير ممتنع و بقي عموم الآية غير المخصوص على ظاهره فمن جحد وجوب الصلاة أو الزكاة و مثله لا يجهل هذا الوجوب و كذلك من امتنع عن أداء الصلاة أو امتنع عن إيتاء الزكاة فهؤلاء الإخوة بيننا و بينهم منتفية .
و في الصحيح عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله "
و عند مسلم من حديث أبي هريرة ( أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، ويؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك ؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم ؛ إلا بحقها ، وحسابهم على الله ) .
فالإيمان بما جاء به النبي صلى الله عليه و سلم عند أهل السنة و الجماعة يتضمن الإقرار بالوجوب و الخضوع و الإنقياد و الإستسلام فمتى ما عدم أحدهما عدم الإيمان بالكلية و يدخل في هذا الإيمان الصلاة و الزكاة و لا شك فانظر كيف أن هذه الأدلة كلها تدل على معنى واحد لأنها خرجت من مشكاة واحدة قال تعالى {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }النساء82 .
و كذلك تدبر في حديث ابن عمر و حديث أبي هريرة و أن هناك للإسلام حقوق أخرى غير الصلاة و الزكاة إذا لم يفعلها المسلم لم يعصم دمه و ماله و معلوم أن فعل المحرمات او ترك الأوامر المجرد عن الإمتناع يعصم به الدم و المال مع أنها من حقوق الإسلام و هذا باتفاق أهل السنة و الجماعة فلم يبق مما لا يعصم به الدم المال من حقوق الإسلام إلامتناع عن الفعل مع الإقرار بهذا الحق أو جحد هذا الحق و مثله لا يجهله .
و حديث آخر كذلك حتى تتضح المسألة أكثر أخرج البخاري و مسلم و غيرهما عن عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم ، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمارق من الدين التارك للجماعة "
و المراد بالمارق من الدين المرتد كما جاءت في روايات أخرى المفارق لدينه و في عن صحابة أخر المرتد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن عثمان بن عفان أشرف عليهم فسمعهم وهم يذكرون القتل فقال إنهم ليتواعدوني بالقتل فلم يقتلوني وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث رجل زنى وهو محصن فرجم أو رجل قتل نفسا بغير نفس أو رجل ارتد بعد إسلامه فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام ولا قتلت نفسا مسلمة ولا ارتددت منذ أسلمت ) .
و معلوم أن الزاني لا يحل ماله بإجماع أهل العلم و كذلك القتال للنفس عمدا و لا يحل المال و الدم إلا الردة و و أحاديث عصمة الدم و المال نصت على أن من لم يؤد حقوق الإسلام حل دمه و ماله و مثل هذا لا يكون إلا مرتد .
ثم إن هنا مسألة أخرى و هي الفرق بين الممتنع و بين المقدور عليه من أهل الردة فالمقدور عليه من المرتدين اختلف أهل العلم في ماله فقال بعضهم بأن ماله لأهله و قال بعضهم أنه يكون في بيت مال المسلمين و إن كان عده بعض أهل العلم خلافا شاذا و أن مال الكافر لا يكون إلا لبيت مال المسلمين لما صح عند البخاري و مسلم و غيرهما عن عن أسامة بن زيد ، أنه قال زمن الفتح : يا رسول الله ، أين تنزل غدا ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " وهل ترك لنا عقيل من منزل " ثم قال : " لا يرث المؤمن الكافر ، ولا يرث الكافر المؤمن " .
و أما الممتنع فقد اتفق الصحابة رضوان الله عليهم على حل مال الممتنعين عن الصلاة و الزكاة .
الخامسة : الحديث يدل على أن أبا بكر لم يكن ليقاتلهم لو أنهم أتوا الزكاة حتى لو لم يعطوها أبا بكر رضي الله عنه و لكنهم لما امتنعوا عن إخراجها كما كانوا يخرجونها للنبي صلى الله عليه ارتدوا بذلك عن الإسلام فوجب قتالهم .
فمن أخرج الزكاة و لم يعطها للإمام لا يسمى ممتنعا عن إخراج الزكاة و إنما يسمى ممتنعا عن إخراجها للإمام و مثل هذا لا يجوز قتاله بإجماع أهل السنة و الجماعة و لا يحل بهذا دمه و ماله بإجماع أهل السنة و الجماعة .
و لول قوتل لا يقاتل قتال الممتنع عن الزكاة كما هو الحال في زمن أبي بكر رضي الله عنه و إنما يقاتل قتال المفتات على الإمام و الفرق بينهما واضح لا يحتاج إلى كثير تدبر .
  #8  
قديم 17-03-05, 05:02 PM
أبو حسين أبو حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-04
المشاركات: 103
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : وكذلك قد قيل في مانعي الزكاة أنهم على ضربين منهم من حكم بكفره وهم من آمن بمسيلمة وطليحة والعنسى ومنهم من لم يحكم بكفره وهم من لم يؤمنوا بهم لكن منعوا الزكاة وتأولوا أنها كانت واجبة عليهم لأن النبي كان يصلي عليهم وكانت صلاته سكنا لهم قالوا وليس صلاة ابن أبي قحافة سكنا لنا فلم يحكم بكفرهم لأنه لم يكن قد انتشرت أحكام الإسلام ولو منعها مانع في وقتنا حكم بكفره ومن خطه أيضا من تعاليقه . بدائع الفوائد

وإنما لم يحكم الشافعي بكفر مانعي الزكاة في عهد أبي بكر لأن الإجماع لم يكن استقر على وجوبها بعد وكانوا يظنون أن وجوبها متعلق بدفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما استقر إجماع الصحابة ومن بعدهم على وجوبها كفر جاحدها ووجبت الزكاة . حاشية الرملي ج1/ص338

أن الذين قاتلهم الصديق لم يكونوا مرتدين وإنما كانوا مانعين للزكاة وأطلق عليهم اسم المرتدين مجازا وعبارته ثم وقد تطلق أي الردة على الامتناع من أداء الحق كمانعي الزكاة في زمن الصديق رضي الله عنه اللهم إلا أن يقال إنما اقتصر على كون الصديق قاتل مانعي الزكاة تنبيها على أن الردة قد تطلق على ذلك فلا ينافي أنه قاتل المرتدين كما قاتل مانعي الزكاة . حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ج7/ص402

قال ابن حجر : وقد قال بن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن استقر قال ونحن الآن نكفر من جحدها . فتح الباري ج8/ص743


قال الامام النووي : فإن قيل كيف تأولت أمر الطائفة التى منعت الزكاة على الوجه الذى ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغى وهل اذا أنكرت طائفة من المسلمين فى زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغى قلنا لا فإن من أنكر فرض الزكاة فى هذه الأزمان كان كافرا باجماع المسلمين والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها فى هذا الزمان منها قرب العهد بزمان الشريعة الذى كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ ومنها أن القوم كانوا جهالا بأمور الدين وكان عهدهم بالاسلام قريبا فدخلتهم الشبهة فعذروا فأما اليوم وقد شاع دين الاسلام واستفاض فى المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام واشترك فيه العالم والجاهل فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله فى انكارها . شرح النووي على صحيح مسلم ج1/ص205

وأعلم أن طائفة من الفقهاء الحنفية والشافعية والحنبلية جعلوا قتال مانعي الزكاة وقتال الخوارج من قتال البغاة وجعلوا قتال الجمل وصفين من ذلك
وهذا القول خطأ وخلاف نص أبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم ومخالف للسنة فإن الخوارج أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم . المنتقى من منهاج الاعتدال ج1/ص275

كالصلاة فإن تاب و أخرج كف عنه وإلا أي وإن لم يخرج قتل لأتفاق الصحابة على قتال مانعها حدا لا كفرا لقول عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا إلا الصلاة رواه الترمذي
وما حكى أحمد عن ابن مسعود ما مانع الزكاة بمسلم رواه الأثرم معناه التغليظ ومقاربة الكفر دون حقيقته وأخذت من تركته من غير زيادة لأن القتل لا يسقط حق الآدمي فكذا الزكاة وإن لم يمكن أخذها أي الزكاة من مانعها إلا بقتال وجب على الإمام قتاله إن وضعها مواضعها لاتفاق الصديق مع الصحابة على قتال مانعي الزكاة وقال والله لو منعوني عناقا وفي لفظ عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها متفق عليه فإن لم يضعها مواضعها لم يقاتله لاحتمال أن منعه إياها لاعتقاده ذلك عذرا . كشاف القناع ج2/ص257

ثم ان عمر رضي الله عنه لم يكن يرى كفر مانعي الزكات ودليل ذلك ما ذكره ابن عبد البر في الاستذكار ج2/ص152 :
وأما توريث ورثتهم منهم فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ولي الخلافة رد إلى هؤلاء ما وجد من أموالهم قائما بأيدي الناس وكان أبو بكر قد سباهم كما سبى أهل الردة

وقال أهل السير إن عمر رضي الله عنه لما ولي أرسل إلى النسوة اللاتي كانوا المسلمون قد أحرزوهم من نساء مانعي الزكاة فيما أحرزوا من غنائم أهل الردة فخيرهن بين أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق أو يرجعن إلى أهليهن بالفداء فاخترن أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق وكان الصداق الذي جعل لمن اختار أهله عشر أواقي لكل امرأة والأوقية أربعون درهما

والشاهد هو قول عمر رضي الله عنه : أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق .
  #9  
قديم 17-03-05, 07:22 PM
أبو الزهراء الشافعي أبو الزهراء الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-04
المشاركات: 530
افتراضي

بارك الله فيك على هذه النقول الطيبة.
  #10  
قديم 17-03-05, 07:43 PM
مجدي ابو عيشة مجدي ابو عيشة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-09-04
الدولة: الاردن
المشاركات: 270
افتراضي

حرر لعدم تعلقه بالموضوع.
  #11  
قديم 18-03-05, 02:13 AM
شعبان الدزيري شعبان الدزيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-05
المشاركات: 54
افتراضي

بيض الله وجوهكم في يوم تبيض وجوه و تسود وجوه .. الأخ المخلف .. أحببتك في الله.
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:34 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.