ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-02-12, 04:15 PM
عبدالرحمن ابن آدم عبدالرحمن ابن آدم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 261
افتراضي شرح حديث: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته


الحمدلله


قَالَ رَسُولَ اللَّهِ : مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ . رواه الترمذي وصححه الألباني

١- قَوْلُهُ : ( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً ) أَيْ ظَرْفًا ( شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ) صِفَةُ وِعَاءٍ ، جَعَلَ الْبَطْنَ أَوَّلًا وِعَاءً كَالْأَوْعِيَةِ الَّتِي تُتَّخَذُ ظُرُوفًا لِحَوَائِجِ الْبَيْتِ تَوْهِينًا لِشَأْنِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ شَرَّ الْأَوْعِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا اسْتُعْمِلَتْ فِيمَا هِيَ لَهُ وَالْبَطْنُ خُلِقَ لِأَنْ يَتَقَوَّمَ بِهِ الصُّلْبُ بِالطَّعَامِ وَامْتِلَاؤُهُ يُفْضِي إِلَى الْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَيَكُونُ شَرًّا مِنْهَا ( بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ ) مُبْتَدَأٌ أَوِ الْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ يَكْفِيهِ وَقَوْلُهُ ( أُكُلَاتٌ ) بِضَمَّتَيْنِ خَبَرُهُ نَحْوُ قَوْلِهِ : بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ وَالْأُكْلَةُ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ أَيْ يَكْفِيهِ هَذَا الْقَدْرُ فِي سَدِّ الرَّمَقِ وَإِمْسَاكِ الْقُوَّةِ ( يُقِمْنَ ) مِنَ الْإِقَامَةِ ( صُلْبَهُ ) أَيْ ظَهْرَهُ تَسْمِيَةً لِلْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ ، كِنَايَةً عَنْ أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ مَا يَحْفَظُهُ مِنَ السُّقُوطِ وَيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ ( فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيُضَمُّ ، أَيْ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ التَّجَاوُزِ عَمَّا ذَكَرَ فَلْتَكُنْ أَثْلَاثًا ( فَثُلُثٌ ) أَيْ فَثُلُثٌ يَجْعَلُهُ ( لِطَعَامِهِ ) أَيْ مَأْكُولِهِ ( وَثُلُثٌ ) يَجْعَلُهُ ( لِشَرَابِهِ ) أَيْ مَشْرُوبِهِ ( وَثُلُثٌ ) يَدَعُهُ ( لِنَفَسِهِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ يُبْقِي مِنْ مِلْئِهِ قَدْرَ الثُّلُثِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّنَفُّسِ وَيَحْصُلُ لَهُ نَوْعُ صَفَاءٍ وَرِقَّةٍ وَهَذَا غَايَةُ مَا اخْتِيرَ لِلْأَكْلِ وَيَحْرُمُ الْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : أَيِ الْحَقُّ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ عَمَّا يُقَامُ بِهِ صُلْبُهُ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ الْبَتَّةَ التَّجَاوُزَ فَلَا يَتَجَاوَزُ عَنِ الْقَسْمِ الْمَذْكُورِ .

٢- فصل : المفسد الرابع من مفسدات القلب : الطعام : والمفسد له من ذلك نوعان : أحدهما ما يفسده لعينه وذاته كالمحرمات وهي نوعان : محرمات لحق الله كالميتة والدم ولحم الخنزير وذي الناب من السباع والمخلب من الطير ومحرمات لحق العباد كالمسروق والمغصوب والمنهوب وما أخذ بغير رضى صاحبه إما قهرا وإما حياء وتذمما والثاني : ما يفسده بقدره : وتعدي حده كالإسراف في الحلال والشبع المفرط فإنه يثقله عن الطاعات ويشغله بمزاولة مؤنة البطنة ومحاولتها حتى يظفر بها فإذا ظفر بها شغله بمزاولة تصرفها ووقاية ضررها والتأذى بثقلها وقوى عليه مواد الشهوة وطرق مجاري الشيطان ووسعها فإنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم فالصوم يضيق مجاريه ويسد عليه طرقها والشبع يطرقها ويوسعها ومن أكل كثيرا شرب كثيرا فنام كثيرا فخسر كثيرا وفي الحديث المشهور : ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ويحكى أن إبليس لعنه الله عرض ليحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام فقال له يحيى : هل نلت مني شيئا قط قال : لا إلا أنه قدم إليك الطعام ليلة فشهيته إليك حتى شبعت منه فنمت عن وردك فقال يحيى : الله علي أن لا أشبع من طعام أبدا فقال إبليس : وأنا لله علي أن لا أنصح آدمي أبدا .


والله أعلم

__________________________________________________ ________
[١]تحفة الأحوذي
» كتاب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل
[٢]مدارج السالكين
» فصل : المفسد الرابع من مفسدات القلب : الطعام
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-07-15, 07:32 AM
طالبة علم مغربية طالبة علم مغربية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
المشاركات: 562
افتراضي رد: شرح حديث: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

جزاكم الله خيرا
وهل تصح "أكلات" بفتح الهمزة والكاف؟ لأن إحدى الأخوات وجدتها مشكولة هكذا في إحدى النسخ.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-09-15, 04:48 PM
أبو بحر بن عبدالله أبو بحر بن عبدالله متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-01-15
المشاركات: 1,056
افتراضي رد: شرح حديث: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

هل من الممكن التبسط في شرح الحديث ، كيف يمكنني معرفة مقدار الثلث في الطعام الذي أريده ؟
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-09-15, 09:51 PM
أبومحمد عبدالله أبومحمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-04-14
المشاركات: 99
افتراضي رد: شرح حديث: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

أظن أن عليك ان تقدر ذلك لانك تشعر بجسمك
فإذا كان يشبعك ويملؤ بطنك 15 لقمة فتكون 5 لقمات للاكل ونفس الحجم للشرب والبقية بقية مساحة البطن لتتنفس

أليس كذلك؟
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-09-15, 11:53 PM
ياسين فيصل ياسين فيصل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-03-15
الدولة: maroc
المشاركات: 60
Exclamation رد: شرح حديث: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبومحمد عبدالله مشاهدة المشاركة
فإذا كان يشبعك ويملؤ بطنك 15 لقمة
كيف يعلم هذا وقد يكون أحيانا جوعانا وأحيانا لا ؟
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-09-15, 12:02 AM
ياسين فيصل ياسين فيصل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-03-15
الدولة: maroc
المشاركات: 60
Lightbulb رد: شرح حديث: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

نص نفيس مطلب : لا بأس من الشبع الغير المفرط : ولا بأس عند الأكل من شبع الفتى ومكروه الإسراف والثلث أكد ( ولا بأس ) أي لا حرج ولا إثم ولا كراهة ( عند الأكل ) ، وكذا الشرب لنحو اللبن ( من شبع الفتى ) تقدم معنى الفتى ، والمراد من شبع الآكل كبيرا كان ، أو صغيرا ذكرا ، أو أنثى .

قال في الآداب الكبرى : لو أكلت كثيرا لم يكن به بأس قال [ ص: 108 ] الحسن : ليس في الطعام إسراف وما ورد من النهي فللتأديب لا التحديد .

وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يقول لما جاءه قدح من لبن وأمر أن يدعو له أهل الصفة فسقاهم ، ثم قال لأبي هريرة اشرب فشرب ، ثم أمره ثانيا وثالثا حتى قال : والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغا } ، وقال في الترغيب : لو أكل كثيرا بحيث لا يؤذيه جاز . واختلف في حد الجوع على رأيين : أحدهما أنه يشتهي الخبز وحده فمتى طلب الأدم فليس بجائع . ثانيهما أنه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب ذكره في الإحياء .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-09-15, 12:04 AM
ياسين فيصل ياسين فيصل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-03-15
الدولة: maroc
المشاركات: 60
Lightbulb رد: شرح حديث: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

مطلب : ينبغي للآكل أن يجعل ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للهواء .

( والثلث ) أي اقصد جعلك بطنك أثلاثا ، وهي الحالة الثالثة ( أكد ) امتثالا لما قال الرسول الشفيق الناصح لجميع الخلق المرشد للمنافع الدينية والدنيوية ، والمنقذ من الهلاك ، والمفاسد صلى الله عليه وسلم فهو الحكيم الناصح ، والعليم الذي أتى بالعلم النافع ، والحق الواضح . ولهذا قال الحافظ ابن رجب عن هذا الحديث : إنه أصل عظيم جامع لأصول الطب كلها .

وقد روي أن ابن ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال : لو استعمل الناس هذه الكلمات يعني من قوله صلى الله عليه وسلم { : حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه } إلى آخره لسلموا من الأمراض ، والأسقام ولتعطلت المارستانات ودكاكين الصيادلة .

قال الحافظ ابن رجب : وإنما قال هذا ; لأن أصل كل داء التخم قال بعضهم : أصل كل داء البردة وروي مرفوعا ولا يصح رفعه . ، وقال القرطبي في شرح الأسماء : لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة .

وفي الإحياء ذكر هذا الحديث يعني تقسيم البطن أثلاثا لبعض الفلاسفة فقال : ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا ، ولا شك أن أثر الحكمة فيه واضح ، وإنما خص الثلاثة بالذكر ; لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه لا يدخل البطن سواها وهل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة .

قال في الفتح محل احتمال ، والأول أولى ، وقال ( الحارث بن كلدة ) طبيب العرب : " الحمية رأس الدواء ، والبطنة رأس الداء ) ورفعه بعضهم ولا يصح أيضا قال الحافظ ، وقال الحارث أيضا : الذي قتل البرية ، وأهلك السباع في البرية ، إدخال الطعام على الطعام ، قبل الانهضام . .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-09-15, 12:05 AM
ياسين فيصل ياسين فيصل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-03-15
الدولة: maroc
المشاركات: 60
Lightbulb رد: شرح حديث: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

وهذا حل الاشكال
مطلب : يحرم المبالغة في تقليل الطعام .

الحالة الرابعة في المبالغة من التقليل في الطعام .

اعلم أنه من بالغ في تقليل الغذاء فأضر ببدنه أو قصر عن فعل واجب لحق الله أو لحق آدمي كالتكسب لمن تلزمه مؤنته حرم عليه ذلك ، وإلا يضر ببدنه ولا بشيء منه ولا قصر عن فعل واجب كره له إن خرج من الأمر الشرعي .

وروى الخلال في جامعه عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قيل له هؤلاء الذين يأكلون قليلا ويقللون من طعامهم قال : ما يعجبني سمعت عبد الرحمن بن مهدي [ ص: 113 ] يقول : فعل قوم هكذا فقطعهم عن الفرض انتهى ، وقد قال صلى الله عليه وسلم { : كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة } . رواه النسائي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وفي الحديث { هلك المتنطعون } وهم المبالغون في الأمور

. ومن التنطع الامتناع من المباحات كالذي يمتنع من أكل اللحم ، والخبز ، أو لبس الكتان ، أو شرب الماء ويمتنع من نكاح النساء وما شاكل ذلك ويزعم أن ذلك من الزهد المستحب وذلك جهل منه كما قاله شيخ الإسلام ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم { : لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني } .

ففي الصحيحين { أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أحدهم : أما أنا فأصوم لا أفطر ، وقال الآخر : أما أنا فأقوم لا أنام ، وقال الآخر : أما أنا فلا أتزوج النساء ، وقال الآخر : أما أنا فلا آكل اللحم فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال : ما بال رجال يقول أحدهم كذا ، وكذا لكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني } .

نعم التقليل من الطعام ومن بعض المباحات ، والاقتصاد في ذلك مع عدم الانهماك في اللذات والطرح للتكلف هو المطلوب المحمود والله تعالى أعلم .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-09-15, 12:17 AM
ياسين فيصل ياسين فيصل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-03-15
الدولة: maroc
المشاركات: 60
افتراضي رد: شرح حديث: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

المصدر شرح منظومة الاداب للسفاريني
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10-09-15, 09:36 AM
ابويحيى الالمعي ابويحيى الالمعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-15
المشاركات: 14
افتراضي رد: شرح حديث: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

‎ قال الله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) (الأعراف/31 ).

قال ابن القيم رحمه الله :
‎"فأرشد عباده إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب ، وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن في الكمية والكيفية ، فمتى جاوز ذلك كان إسرافا ، وكلاهما مانع من الصحة ، جالب للمرض، أعني عدم الأكل والشرب ، أو الإسراف فيه ، فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين" اهـ. (زاد المعاد ( 4/213 ) ).

و قال ابن رجب رحمه الله "... قال أبو سليمان الداراني : إن النفس إذا جاعت وعطشت ، صفا القلب ورق ، وإذا شبعت ورويت ، عمي القلب ، وقال : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع ، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله عز وجل ، وإن الله ليعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، وإن الجوع عنده في خزائن مدخرة ، فلا يعطي إلا من أحب خاصة ، ولأن أدع من عشائي لقمة أحب إلي من أن آكلها ثم أقوم من أول الليل إلى آخره . وقالالحسن بن يحيى الخشني : من أراد أن تغزر دموعه ويرق قلبه فليأكل وليشرب في نصف بطنه ، وقال أحمد بن أبي الحواري : فحدثت بهذا أبا سليمان فقال : إنما جاء الحديث : " ثلث طعام وثلث شراب " وأرى هؤلاء قد حاسبوا أنفسهم ، فربحوا سدسا . وقال محمد بن النضر الحارثي : الجوع يبعث على البر كما تبعث البطنة على الأشر . وعن الشافعي ، قال : ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة اطرحتها ، لأن الشبع يثقل البدن ، ويزيل الفطنة ، ويجلب النوم ، ويضعف صاحبه عن العبادة . وقد ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التقلل من الأكل في حديث المقدام ، وقال : حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه . وفي " الصحيحين " عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء والمراد أن المؤمن يأكل بأدب الشرع ، فيأكل في معى واحد والكافر يأكل بمقتضى الشهوة والشره والنهم ، فيأكل في سبعة أمعاء . وندب - صلى الله عليه وسلم - مع التقلل من الأكل والاكتفاء ببعض الطعام إلى الإيثار بالباقي منه ، فقال : طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة ، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة فأحسن ما أكل المؤمن في ثلث بطنه ، وشرب في ثلث ، وترك للنفس ثلثا ، كما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث المقدام ، فإن كثرة الشرب تجلب النوم ، وتفسد الطعام . قال سفيان : كل ما شئت ولا تشرب ، فإذا لم تشرب ، لم يجئك النوم . وقال بعض السلف : كان شباب يتعبدون في بني إسرائيل ، فإذا كان عند فطرهم ، قام عليهم قائم فقال : لا تأكلوا كثيرا ، فتشربوا كثيرا ، فتناموا كثيرا ، فتخسروا كثيرا . وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يجوعون كثيرا ، ويتقللون من أكل الشهوات ، وإن كان ذلك لعدم وجود الطعام ، إلا أن الله لا يختار لرسوله إلا أكمل الأحوال وأفضلها . ولهذا كان ابن عمر يتشبه بهم في ذلك - مع قدرته على الطعام - وكذلك كان أبوه من قبله " اهـ. (جامع العلوم و الحكم (474 -475) ).

‎و قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
‎"... يقول شيخ الإسلام : " إذا خاف الأذية : فإنه يحرم عليه الأكل " ، وما قاله رحمه الله : صحيح ؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يأكل ما يؤذيه ، أو يلبس ما يؤذيه ، أو يجلس على ما يؤذيه ، حتى الصحابة رضي الله عنهم في السجود ، كانوا إذا أذاهم الحر يبسطون ثيابهم ، ويسجدون عليها ؛ لئلا يتأذوا ؛ ولأجل أن يطمئنوا في صلاتهم .
‎وهذا الذي ذكره شيخ الإسلام خوف الأذية والتُّخمة ممَّا ضرره في غيره ، وهو الإكثار ، يعني هو بنفسه ليس بضار ، لكن الإكثار منه يكون ضاراً مؤذياً ، حتى وإن لم يتضرر ، لكن الظاهر لي من الناحية الطبية أنه يتضرر ؛ لأن المعدة إذا ملأتها سوف تتأذى وتتعب... ." اهـ . ( الشرح الممتع ).
__________________
اذا مـا لـم يُفِدْكَ العِلمُ خيراً ** فـخـيرٌ منهُ أن لو قد جَهِلتا

وإنْ ألـقَـاكَ فَهْمُكَ في مهاوٍ ** فـلـيـتكَ ثُمَّ ليتكَ ما فَهِمتا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:51 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.