ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-02-12, 02:20 AM
عاطف جميل الفلسطيني عاطف جميل الفلسطيني غير متصل حالياً
حفظه الله من الفتن
 
تاريخ التسجيل: 05-03-06
الدولة: البرازيل
المشاركات: 1,075
افتراضي كلام نفيس جداً لسيد قطب رحمه الله عن الإعجاز وسذاجة المتحمسين

وإني لأعجب لسذاجة المتحمسين لهذا القرآن , الذين يحاولون أن يضيفوا إليه ما ليس منه , وأن يحملوا عليه ما لم يقصد إليه وأن يستخرجوا منه جزئيات في علوم الطب والكيمياء والفلك وما إليها . . كأنما ليعظموه بهذا ويكبروه !
وكل محاولة لتعليق الإشارات القرآنية العامة بما يصل إليه العلم من نظريات متجددة متغيرة - أو حتى بحقائق علمية ليست مطلقة كما أسلفنا - تحتوي أولا على خطأ منهجي أساسي . كما أنها تنطوي على معان ثلاثة كلها لا يليق بجلال القرآن الكريم :
الأولى:هي الهزيمة الداخلية التي تخيل لبعض الناس أن العلم هو المهيمن والقرآن تابع . ومن هنا يحاولون تثبيت القرآن بالعلم . أو الاستدلال له من العلم . على حين أن القرآن كتاب كامل في موضوعه , ونهائي في حقائقه . والعلم ما يزال في موضوعه ينقض اليوم ما أثبته بالأمس , وكل ما يصل إليه غير نهائي ولا مطلق , لأنه مقيد بوسط الإنسان وعقله وأدواته , وكلها ليس من طبيعتها أن تعطي حقيقة واحدة نهائية مطلقة .
والثانية:سوء فهم طبيعة القرآن ووظيفته . وهي أنه حقيقة نهائية مطلقة تعالج بناء الإنسان بناء يتفق - بقدر ما تسمح طبيعة الإنسان النسبية - مع طبيعة هذا الوجود وناموسه الإلهي . حتى لا يصطدم الإنسان بالكون من حوله ; بل يصادقه ويعرف بعض أسراره , ويستخدم بعض نواميسه في خلافته . نواميسه التي تكشف له بالنظر والبحث والتجريب والتطبيق , وفق ما يهديه إليه عقله الموهوب له ليعمل لا ليتسلم المعلومات المادية جاهزة !
والثالثة:هي التأويل المستمر - مع التمحل والتكلف - لنصوص القرآن كي نحملها ونلهث بها وراء الفروض والنظريات التي لا تثبت ولا تستقر . وكل يوم يجد فيها جديد .
وكل أولئك لا يتفق وجلال القرآن , كما أنه يحتوي على خطأ منهجي كما أسلفنا . .
ولكن هذا لا يعني ألا ننتفع بما يكشفه العلم من نظريات - ومن حقائق - عن الكون والحياة والإنسان في فهم القرآن . . كلا ! إن هذا ليس هو الذي عنينا بذلك البيان . ولقد قال الله سبحانه: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق). . ومن مقتضى هذه الإشارة أن نظل نتدبر كل ما يكشفه العلم في الآفاق وفي الأنفس من آيات الله . وأن نوسع بما يكشفه مدى المدلولات القرآنية في تصورنا .
فكيف ? ودون أن نعلق النصوص القرآنية النهائية المطلقة بمدلولات ليست نهائية ولا مطلقة ? هنا ينفع المثال:
يقول القرآن الكريم مثلا: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا). . ثم تكشف الملاحظات العلمية أن هناك موافقات دقيقة وتناسقات ملحوظة بدقة في هذا الكون . . الأرض بهيئتها هذه وببعد الشمس عنها هذا البعد , وبعد القمر عنها هذا البعد , وحجم الشمس والقمر بالنسبة لحجمها , وبسرعة حركتها هذه , وبميل محورها هذا , وبتكوين سطحها هذا . . وبآلاف من الخصائص . . . هي التي تصلح للحياة وتوائمها . . فليس شيء من هذا كله فلتة عارضة ولا مصادفة غير مقصودة . . هذه الملاحظات تفيدنا في توسيع مدلول: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا)وتعميقه في تصورنا . . فلا بأس من تتبع مثل هذه الملاحظات لتوسيع هذا المدلول وتعميقه . . وهكذا . .
هذا جائز ومطلوب . . ولكن الذي لا يجوز ولا يصح علميا , هذه الأمثلة الأخرى:
يقول القرآن الكريم: خلق الإنسان من سلالة من طين . . ثم توجد نظرية في النشوء والارتقاء لوالاس ودارون تفترض أن الحياة بدأت خلية واحدة , وأن هذه الخلية نشأت في الماء , وأنها تطورت حتى انتهت إلى خلق الإنسان . فنحمل نحن هذا النص القرآني ونلهث وراء النظرية . لنقول:هذا هو الذي عناه القرآن !!
لا . . إن هذه النظرية أولا ليست نهائية . فقد دخل عليها من التعديل في أقل من قرن من الزمان ما يكاد يغيرها نهائيا . وقد ظهر فيها من النقص المبني على معلومات ناقصة عن وحدات الوراثة التي تحتفظ لكل نوع بخصائصه ولا تسمح بانتقال نوع إلى نوع آخر , ما يكاد يبطلها . وهي معرضة غدا للنقض والبطلان . . بينما الحقيقة القرآنية نهائية . وليس من الضروري أن يكون هذا معناها . فهي تثبت فقط أصل نشأة الإنسان ولا تذكر تفصيلات هذه النشأة . وهي نهائية في النقطة التي تستهدفها وهي أصل النشأة الإنسانية . . وكفى . . ولا زيادة . .
ويقول القرآن الكريم: (والشمس تجري لمستقر لها). . فيثبت حقيقة نهائية عن الشمس وهي أنها تجري . . ويقول العلم:إن الشمس تجري بالنسبة لما حولها من النجوم بسرعة قدرت بنحو 12 ميلا في الثانية . ولكنها في دورانها مع المجرة التي هي واحدة من نجومها تجري جميعا بسرعة 170 ميلا في الثانية . . ولكن هذه الملاحظات الفلكية ليست هي عين مدلول الآية القرآنية . إن هذه تعطينا حقيقة نسبية غير نهائية قابلة للتعديل أو البطلان . . أما الآية القرآنية فتعطينا حقيقة نهائية - في أن الشمس تجري - وكفى . . فلا نعلق هذه بتلك أبدا .
ويقول القرآن الكريم: (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما). . ثم تظهر نظرية تقول:إن الأرض كانت قطعة من الشمس فانفصلت عنها . . فنحمل النص القرآني ونلهث لندرك هذه النظرية العلمية . ونقول:هذا ما تعنيه الآية القرآنية !
لا . . ليس هذا هو الذي تعنيه ! فهذه نظرية ليست نهائية . وهناك عدة نظريات عن نشأة الأرض في مثل مستواها من ناحية الإثبات العلمي ! أما الحقيقة القرآنية فهي نهائية ومطلقة . وهي تحدد فقط أن الأرض فصلت عن السماء . . كيف ? ما هي السماء التي فصلت عنها ? هذا ما لا تتعرض له الآية . . ومن ثم لا يجوز أن يقال عن أي فرض من الفروض العلمية في هذا الموضوع:إنه المدلول النهائي المطابق للآية !
وحسبنا هذا الاستطراد بهذه المناسبة , فقد أردنا به إيضاح المنهج الصحيح في الانتفاع بالكشوف العلمية في توسيع مدلول الآيات القرآنية وتعميقها , دون تعليقها بنظرية خاصة أو بحقيقة علمية خاصة تعليق تطابق وتصديق . . وفرق بين هذا وذاك
في الظلال المجلد الأول "الصفحات إلى 181 إلى 184
__________________
ذللت طالبا .... فعززت مطلوبا ....
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-02-12, 06:48 AM
إبراهيم الفاتش إبراهيم الفاتش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-10-11
المشاركات: 6
افتراضي رد: كلام نفيس جداً لسيد قطب رحمه الله عن الإعجاز وسذاجة المتحمسين

رحم الله سيد قطب .. رحمة واسعه ..
أجاد ووُفِق ..

جزاك الله خير.
__________________
@IbrahimAlfatesh
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-02-12, 10:49 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,239
افتراضي رد: كلام نفيس جداً لسيد قطب رحمه الله عن الإعجاز وسذاجة المتحمسين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اقول وبالله التوفيق الاعجاز هو اثبات العجز للغير وقد تحدي الله عز وجل العرب في القران ان ياتوا بمثله بل بسورة من مثله وهناك بعض علماء المسلمين قسموا وجوه اعجاز القران الي الاعجاز العلمي والاخباري والبلاغي واقول ان هذا التقسيم لا ينطبق عليه تعريف الاعجاز وذلك لسببين 1 ان الايات التي تضمنت القوانين العلمية واخبار الماض والمستقبل هي بعض من القران فانها حسب رايهم تكون ايات معجزة وان غيرها من الايات والسور يكون خاليا من هذا الاعجاز بينما القران كله معجز بنفس الدرجة وقد تحدي عز وجل العرب ان ياتوا بايي سورة من مثله كسورة الاخلاص والناس وهي خالية من وجوة الاعجاز 2 ان هذه الامور التي عدوها من الاعجاز العلمي والاخباري ما هي الا من الادلة علي علم الله واحاطته بكل شيء في الماض والحاضر والمستقبل وليست من وجوه اعجاز القران فاعجاز القران يتمثل في اسلوبه الذي ادي به المعاني فلو ادرك العرباسلوب القران لاستطاعوا تقليدة كتبه مختصرا الشيخ رياض العاني وشكرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-02-12, 11:02 PM
عاطف جميل الفلسطيني عاطف جميل الفلسطيني غير متصل حالياً
حفظه الله من الفتن
 
تاريخ التسجيل: 05-03-06
الدولة: البرازيل
المشاركات: 1,075
افتراضي رد: كلام نفيس جداً لسيد قطب رحمه الله عن الإعجاز وسذاجة المتحمسين

فضلا لا أمرا ينظر هنا
نقد ما يسمى بالإعجاز العلمي وضوابط ذلك
http://www.tafsir.net/vb/tafsir384/
__________________
ذللت طالبا .... فعززت مطلوبا ....
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25-02-12, 11:39 PM
أمة الوهاب شميسة أمة الوهاب شميسة غير متصل حالياً
رزقها الله حسن الخاتمة
 
تاريخ التسجيل: 24-04-10
الدولة: على ضفة البحر الأبيض المتوسط
المشاركات: 1,814
افتراضي رد: كلام نفيس جداً لسيد قطب رحمه الله عن الإعجاز وسذاجة المتحمسين

لكن لا يرد كل التفسير العلمي للقرآن الكريم جملة وتفصيلا، أعتقد أن هذا من الحيف والإنكار.
والله اعلم .
جزيتم خيرا .
__________________
اللهم ارزق أمتك شميسة ووالديها حُسن الخاتمة
رب العباد إذا وهب ، لا تسألن عن السبب
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 27-02-12, 04:09 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,703
افتراضي رد: كلام نفيس جداً لسيد قطب رحمه الله عن الإعجاز وسذاجة المتحمسين

"لا . . ليس هذا هو الذي تعنيه"

ولم لا؟
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لشيخ , المتحمسين , الله , الإعجاز , جداً , رحمه , وسذاجة , نفيس , قطب , كلام

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:24 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.