ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-02-12, 12:20 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي تَلخيص لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف
انطلاقا من نشر العلم اقدم هذا الملخص لشرح الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية ابن مالك – رحمه الله –
هذا الدرس الاول :

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
شــرح ألفية ابن مالك – رحمه الله -
للشيخ : أحمد بن عمر الحازمي – حفظه الله -
ويكاد أن يجزم بأن اللغة توقيفية على أصح قولي أو أقوال أهل العلم الأصوليين وأهل اللغة:
توقيفٌ اللغاتُ عند الأكثرِ



ومنهم ابن فورك والأشعري


بمعنى: أن الله عز وجل علمها آدم عليه السلام: (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا )) [البقرة:31] .
واللغة الرب لها قد وضعها


هذه الأصول المطردة بعضها قد ينكشف بشاذ لا يكاد يذكر ولا ينطق في لسان العرب.
لكن يقولون: الأصول المهجورة هذه تكشف الأصول المطردة، قاعدة عن الصرفيين: الأصول المهجورة الشاذة:
فإنه أهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا


لأن أصله: أكرم، هذا الأصل، فعل ماضي، فتدخل عليه ياء وهمزة ونون وتاء فاعل، حرف المضارعة، فالأصل: أأكرم: ( أُو أَ ) الهمزة الأولى همزة مضارع.. المتكلم، أأكرم هذا الأصل، كما تقول: ضرب.. أضرب أضرب يدخل على الثلاثي، أكرم رباعي.. فالأصل: أأكرم، لكن نحن نقول: أكرم ونكرم ويكرم.
هذا الحكم مطرد أو لا ؟ مطرد في كل رباعي مفتتح بهمزة الاستفهام، تحذف هذه الهمزة من باب التخفيف؛ لئلا يجتمع عندنا مثلان أأكرم، هذا فيه ثقل، ثم حذفت مع الياء والتاء والنون طرداً للباب، هذا نقول:فإنه أهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا: أصل مهجور، هو الأصل، أليس كذلك؟ لكنه مهجور، كشف لنا أصلاً مطرداً وهو: يُكرمُ، ونُكرِمُ، وتُكرمُ، وأُكرم. ولذلك يفرحون بمثل هذه الشذوذات؛ لأنها تفسر لهم بعض الأحكام المطردة عندهم.
قال الناظم المصنف الإمام محمد بن مالك رحمه الله تعالى.. جمال الدين بن عبد الله بن مالك الطائي نسباً، الشافعي مذهباً، الجيّاني منشئاً، الأندلسي إقليماً، الدمشقي داراً ووفاًة، قال رحمه الله تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحِيمِ:
قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ
مُصَلِّياً عَلَى النَّبيِّ الْمُصْطفَى
وَأَسْتعِينُ اللهَ فِي ألْفِيَّهْ
تُقَرِّبُ الأقْصى بِلَفْظٍ مُوجَزِ
وَتَقْتَضي رِضاً بِغَيرِ سُخْطِ
وَهْوَ بِسَبْقٍ حَائِزٌ تَفْضِيلاَ
واللهُ يَقْضِي بِهِبَاتٍ وَافِرَهْ



أَحْمَدُ رَبِّي اللهَ خَيْرَ مَالِكِ
وآلِهِ المُسْتكْمِلِينَ الشَّرَفَا
مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ
وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجَزِ
فَائِقَةً ألْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِي
مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الْجَمِيلا
لِي وَلَهُ في دَرَجَاتِ الآخِرَهْ



قال رحمه الله تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحِيمِ:
بدأ نظمه بالبسملة، وهذه. لا نزاع فيه بين أهل العلم، وإنما وقع النزاع فيما إذا كان الشعر محرماً أو مكروهاً أو مباحاً.
والصحيح: أنه إذا كان محرماً أو مكروهاً فحكمه حكم الشعر، بمعنى: أنه يكره مع المكروه ويحرم مع المحرم. وأما ما ورد عن الشعبي من المنع والزهري، حيث قال رحمه الله: مضت السنة ألا يكتب أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم، هذا محمول على الشعر الذي يكون محرماً أو مكروهاً أو فيه نوع غزل ونحو ذلك.
والبسملة ليس مصدراً مولداً، بل هو مصدر قياسي، مصدر قياسي لبسمل يبسمل بسملة، بسملة: هذا مصدر قياسي؛ لأن فعلل يأتي في اللغة مصدره قياساً على: فعللة.. دحرج يدحرج دحرجةً، دحرج: هذا فعل ماضي، يدحرج: هذا المضارع، دحرجةً: هذا القياس.
بسمل يبسملُ بسملًة، نقول: بسملةً: هذا مصدر قياسي، مصدر قياسي للفعل الماضي الرباعي: بسمل.
وهذا النحت على قسمين في لسان العرب، منه ما هو قياسي، ومنه ما هو سماعي، وهل: بسمل هذا، من السماعي أو القياس؟ فيه خلاف والصواب أنه من السماعي، يعني: مسموع وليس بمولد، كا: الفذلكة، والبلكفة، والكذلكة، هذه كلها من قبيل النحت، لكنها مولدة، يعني: مصنوعة صنعها المتأخرون، لم ينطق بها من يحتج بلسانه.وأما: بسمل، الصواب أنه سمع..
لقد بَسْملَتْ ليلَى غَداةَ لَقِيتُها



فيا حَبَّذا ذَاك الحديثُ المُبَسْمَلُ


لقد بسملت ليلى، هكذا قال ابن أبي ربيعة، فدل على أنه قياسي وليس بسماعي.
بسم الله: هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف الأصح أنه يقدر فعلاً مؤخراً خاصاً، فعلاً: لأن الأصل في العمل للأفعال، ولأن الشرع جاء بذلك مصرحاً به: (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ))[العلق:1] اقرأ باسم، باسم: جار ومجرود متعلق بقوله: اقرأ، وجاء في النص: حديث { باسمك ربي وضعت جنبي } وضعت.. باسمك: هذا جار ومجرور متعلق بقوله: وضعت، وهو فعل، فدل على أن الأصل
أما: بسم الله أبدأ، أو ابتدائي، أبدأ ماذا ؟ هذا لفظ عام لا يفهم منه الحدث الخاص، حينئذٍ إذا أضمر في نفسه حدثاً خاصاً، نقول: قدر في نفسه ونوى في نفسه ما جعل البسملة مبدأً له، وهذا أصح من حيث المعنى.
و : الباء هنا للاستعانة، أو للمصاحبة على وجه التبرك.
لهذه الأمور الثلاثة نقدره على الأصح فعل لا اسم.. مؤخر لا مقدم، خاص لا عام وأما قوله تعالى: (( اقْرَأْ بِاسْمِ ))[العلق:1] هذا جاء مقدماً هنا نقول: هنا المراد الاهتمام بالقراءة لأن لها شأن يختص به المقام، فإذا قدم المعمول أو المتعلق.. إذا قدم المتعلق لفائدة ترجى من التقديم لا بأس، وأما الأصل فالتأخير،
وَقَدْ يُفيدُ فِي الجَمِيعِ ٱلاِهتِمَامْ
تَقديرُ مَا عُلِّقَ بِاسْمِ اللهِ بِهْ
تَقدِيمُهُ فِي سُورِةِ ٱقْرأْ فَهُنَا



بِهِ وَمِنْ ثَمَّ الصَّوابُ فِي المقَامْ
مُؤَخَّراً فَإِنْ يَرِدْ بِسَبَبِهْ
كَان القِراءةُ ٱلأَهمَّ ٱلمُعْتَنَى


.
ولفظ الجلالة مضاف إليه، وهو مشتق على الصحيح، وأصله: الإله، الإله فِعال بمعنى: مفعول،
لماذا هو مشتق؟ لأنه دل على صفة، وأسماء الله عز وجل كلها دالة على صفات، ولذلك قال سبحانه: (( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ))[الأعراف:180] أي: التي بلغت في الحسن غايتها.
وهذا إنما مرده إلى اللفظ أو إلى المعنى؟ إلى المعنى لا شك، أما اللفظ في نفسه فلا يوصف بذلك، وإنما الذي يوصف هو المعنى، فقول من يقول بأنه جامد، يدل على ذات فحسب، نقول: هذا قول فاسد.
وقوله سبحانه: (( وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ ))[الأنعام:3] في السماوات: جار ومجرور متعلق بقوله: الله، ولا يتعلق الجار والمجرور إلا بمشتق أو ما فيه رائحة الاشتقاق، يعني: بفعل أو ما فيه رائحة الفعل.
بل ابن القيم رحمه الله تعالى أنكر صحة نسبة قول بالجمود لسيبويه، قال: بل سيبويه يرى أنه مشتق، وأن أصحابه أو بعضهم قد غلطوا عليه.
قاعدة الأسماء والصفات: أن اللفظ إذا كان مطابقاً للفظ أطلق على الرب جلا وعلا حينئذٍ الاشتراك في القدر المشترك من حيث الجنس، وأما من حيث اللفظ فاللفظ هو هو، وأما من حيث المعنى، حينئذٍ إذا أطلق دون إضافة إلى الرب جل وعلا أو إضافة إلى المخلوق حينئذٍ اشتركا في الجنس، أو القدر المشترك، ثم إذا أضيف إلى الرب انفصل المعنى، وإذا أضيف إلى المخلوق انفصل المعنى، كما قرره ابن تيمية في التدمُرية.
باسم الله ِالرحمنِ، هذه نعت، كيف صح أن يقع الرحمن نعت وهو علم لله عز وجل؟ والقاعدة: أن الأعلام لا ينعت بها؟
نقول: لم ينعت به من حيث إنه علم، وإنما نعت به من حيث إنه وصف، والشيء إذا كان له اعتباران يجوز إعمال أحد الاعتبارين دون نظرٍ للآخر، الشيء إذا كان له عدة اعتبارات اعتباران فأكثر حينئذٍ يجوز أن يراعى أحد هذه الاعتبارات بغض النظر أو قطع النظر عن الاعتبار الآخر.
الرحيم: هذا نعت بعد نعت، يعني: جُرَّ الرحمن وجُرَّ الرحيم، وهذه سنة متبعة، ويجوز فيه تسعة أوجه قل ما شئت إلا حالتين:
إذا رفعت أو نصبت الأول الرحمن حينئذٍ لا يجوز لك جر الرحيم:
إن ينصب الرحمن أو يرتفعا



فالجر في الرحيم قطعاً مُنعا


الرحمنُ.. الرحمنَ، الرحيمُ.. الرحيمَ يجوز، إن رفعته فهو خبر لمبتدأ محذوف، وإن نصبته فهو مفعول به لفعل محذوف تقديره: أمدح، وهذا واجب الحذف
لأنه إذا قطع عن التبعية لما قبله لا يصح الرجعة بعدها، أنت قطعت فكيف ترجع؟ إذا قلت: بسم الله الرحمنُ: خبر المبتدأ المحذوف، ثم تقول: الرحيمِ على أنه نعت للفظ الجلالة، قالوا: هذا فيه نكارة؛ فلذلك منعوه، ولعدم السماع هذا الأصل
قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ



أَحْمَدُ رَبِّي اللهَ خَيْرَ مَالِكِ



قَالَ: فعل ماضي من حيث اللفظ، وأما من حيث المعنى: فهو مضارع، لماذا؟ لأن العرب جرت أنها قد تستعمل الماضي بمعنى المستقبل، والمستقبل هذا شأن وحق الفعل المضارع: (( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ))[النحل:1] أتى: فعل ماضي، وأمر: هذا فاعل.
قوله (( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ))[النحل:1] قيام الساعة، هل أتت؟ قوله تعالى: (( فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ))[النحل:1] أتى: فعل ماضي، هذا الأصل، والفعل الماضي يدل على حدث وقع وانقطع في الزمن الذي مضى، حينئذٍ قوله: (( فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ))[النحل:1] لشيء مضى أو لشيء مستقبل؟ الثاني، فدل على أن أتى هذا فعل ماضٍ لفظاً، مضارع أو مستقبل معنى.
ولذلك سيأتي أن الفعل الماضي ثلاثة أنواع:
1- ماٍضٍ لفظاً ومعنىً، مثل: قام زيد أمس
الفائدة أنه إذا عبر بالماضي عن المستقبل: النفس لا تؤمن بالمستقبل كإيمانها بما وقع وحدث
ففزع ونفخ، لماذا عُبِّرَ في هذه الآيات بالفعل الماضي؟ نقول: من أجل أن يكون الإيمان بها يقيناً كأنه مدرك بالحس المشاهد.
قَالَ محُمدٌ: هذا اسم الناظم رحمه الله تعالى، وهو علم منقول، لكنه ليس له معنىً، لما أطلق عليه، وهو مخلوق وليس بنبي، حينئذٍ نقول: المعنى غير مراد هنا؛ لأن أعلام البشر ليست لها معاني.. لا تدل على معنى، قد يقال: محمد ومحمود وعبدالله وهو عبد للهوى، ويقال: صالح : هذه ألفاظ لها معاني، معانيها التي اشتقت منها في لسان العرب هل هي موجودة في المسمى؟ الجواب: لا، لا نجزم بهذا، قد يكون وقد لا يكون.
أما النبي صلى الله عليه وسلم فهذا ابن القيم رحمه الله تعالى يرجح أنها تدل على معاني في الموصوف، ونقل أنه قول الجمهور.
هل قوله: هو ابن مالك: جملة معترضة ابتداءً أم أن الأصل: قال محمد ابن مالك، ثم قطعه؟
ولا يجوز القطع إلا إذا كان المنعوت معلوماً دون النعت حقيقةً أو ادعاءً كما سيأتي معنا.
يعني: إذا قال: قال محمد بن مالك، يجوز القطع بشرط: إذا أطلق محمد يعرف المراد منه، من هو المراد، من هو محمد؟ إذا عرف حقيقةً أو ادعاءً حينئذٍ نقول: يجوز القطع، وإذا لم يكن كذلك، لم يعرف محمد مبهم، هذا اسم مشترك، قد يدل على الناظم وقد يدل على غيره فهو مشترك، إذا لم يفهم منه الاسم الدال على مسماه حينئذٍ لا يجوز القطع.
ثم يبقى إشكال آخر: إذا قيل بأنه قطع، قوله: هو ابن مالك، هل القطع هنا من أجل المدح أو الذم أو البيان والإيضاح؟ من حيث المعنى: هل المراد بالقطع هنا المدح أو الذم أو البيان؟ إن كان المدح أو الذم وجب حذف العامل في النعت الذي قطعه، ابنُ: يجب حذف العامل فيه وهو: هو، وهو قد ذكره هنا، هذا محل إشكال.
أجيب بأن الوجوب إنما يكون إذا كان الفعل أَمدَحُ أو أَذُمُّ، وأما إذا كان مبتدئاً فحينئذٍ صار المعنى للإيضاح فقط، وإذا كان كذلك جاز ذكره وجاز حذفه، وهنا قد ذكره، أجيب بهذا عن هذا الاعتراض، وقد يسلم وقد لا يسلم.
وأما القول بأنه يعلم محمد من المراد به بعد قطع النعت، فهذا محل إشكال، ولذلك الأولى أن نقول: هو ابن مالك: جملة معترضة، لا محل لها من الإعراب، ولا نقول أنه نعت مقطوع عما قبله؛ لأنه إذا كان نعتاً مقطوعاً عما قبله حينئذٍ لا بد أن يكون المنعوت معلوماً حقيقةً أو ادعاءً ، وإذا قيل: قال محمد، من محمد هذا؟ لو تركه هكذا ما عرفنا من الناظم، إذاً: لم يعلم إذا قطع النعت، وهذا محل إشكال ولا جواب عنه، إلا ما أجاب به الصبان: بأنه معلوم ادعاءً، وهذا فيه نوع تكلف.
وأما الثاني: وهو أنه إذا قطع النعت وجب حذف عامله، وهنا قطع ابن كان مرفوعاً على أنه نعت لمحمد، ثم رفع على أنه خبر للمبتدأ، والرفع ليس هو عين الرفع، الضمة هذه ليست هي عين الضمة التي تكون في قولنا: قال محمد بن مالك.. الضمة هذه أحدثها… ما الذي أحدثها ما هو العامل؟ قال على الصحيح وليست التبعية، كما سيأتي.
قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ: هو ابن مالك: ابن هذا خبر لمبتدأ.. لقوله هو وهو مضاف، ومالك: مضاف إليه، وهذه جملة معترضة على الصحيح، ولا نقول: نعتاً مقطوعاً أو مفصولاً، بل هي جملة معترضة بين قال ومقوله، لا محل لها من الإعراب.
وإذا سلم أنها من قطع النعت، نقول: يكفي في جوازه تعين المنعوت ادعاءً كما هنا، هذا إجابة الصبان وفيها نوع ضعف.
وأما وجوب حذف عامل النعت المقطوع فمحله إذا كان النعت لمدح أو ذم أو ترحم، وأما إذا كان للبيان والإيضاح كما هو معنا فلا يجب حذف العامل، وهذا قد يكون له وجه كبير، وأما الأول ففيه نوع تكلف.
الحمد المعنى اللغوي: فهو الثناء بالجميل على الجميل الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا.
وفي الاصطلاح عندهم، الحمد: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعماً على الحامد أو غيره، وهذا التعريف فيه نظر ولذلك قالوا: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعماً! فإن لم يكن منعماً كاتصافه باستوائه على عرشه لا يحمد على هذه الصفة؛ لأن هذه الصفة غير متعدية للخلق، وهذا ضعيف.
ولذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: الحمد: هو ذكر محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله، محاسن: هذا يشمل الصفات الذاتية اللازمة والصفات الفعلية، سواء كانت متعلقة بالخلق على جهة الإكرام والجود والإحسان، أم لم تكن كذلك، وهذا عام وهو أولى بالترجيح.
خير مالك: خير أيضاً نصب على أنه بدل، قيل: إنه بدل، لكنه ضعيف؛ لأن البدل في المشتق قليل جداً، بل حكى ابن هشام رحمه الله تعالى امتناعه، أنه يمتنع أن يعرب المشتق بدلاً؛
وغالباً أغناهم خير وشر



عن قولهم أخير منه وأشر


ابْنُ مَالِكِ: مالك الأول: هذا علم، ومالك الثاني: وصف، وحينئذٍ وقع الجناس التام اللفظي الخطي، وإن لم تكتب حينئذٍ وقع الجناس التام اللفظي لا الخطي
مُصَلِّياً عَلَى النَّبيِّ الْمُصْطفَى



وآلِهِ المُسْتكْمِلِينَ الشَّرَفَا


مُصَلِّياً: هذا مفرد، والصلاة إما تكون جملةً إنشائية من حيث المعنى، خبرية من حيث اللفظ، وهذا المفرد لا يمكن أن يوصف بكونه خبرياً أو إنشائياً؛ لأن الوصف بالخبر والإنشاء إنما يكون للكلام، الذي هو المركب من مسند ومسند إليه، وهنا مصلياً: هذا مفرد، لكننا نقول: هو مفرد في قوة الجملة.
مُصَلِّياً: أي طالباً من الله صلاته، أي: رحمته، أو ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى.
عَلَى النَّبيِّ: متعلق بقوله: مصلياً، وهذه رواية المشارق على النبي، ورواية المغارب: على الرسول .
وإذا كان من النبأ فحينئذٍ النبي فعيل، نبييءُ وقعت الهمزة متطرفة، فقلبت ياًء ثم أدغمت الياء في الياء، فالأصل: فعيل.. نبيئٌ، نبيئٌ: نبيئ : هذا إما أن يأتي بمعنى اسم الفاعل وإما أن يأتي بمعنى اسم المفعول، فإما أن يكون مُنبِئاً أو مُنَبَئاً وكلاهما ثابتان في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مُخبِرٌ عن الله عز وجل للخلق، وهو مُخبَرٌ عن لله عز وجل بواسطة جبريل عليه السلام.
وإما أن يكون مأخوذاً من النبوة، وهي: الرفعة، وأيضاً هذا المعنى صحيح فإذا كان بمعنى: فاعل فهو رافع رتبة من اتبعه، وإذا كان بمعنى مفعول فهو مرفوع الرتبة لكونه منبأ عن الرب جل وعلا.
المصطفى أي: المختار، وأصل الطاء هنا منقلبة عن تاء، المصطفى، أصلها: مستفى، وقعت التاء بعد الطاء وبعد من أحرف الإطباق فوجب قلبها طاء، كما هو الشأن في المصطلح.
ولامه مبدلة عن واو، مصطفَوٌ هذا الأصل.. مصطفَوٌ تحركت الواو وفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفاً.
وآله، يعني: وعلى آله، آله: أصل آل: أهل أو أول، هذا مختلف فيه بين سيبويه و الكسائي، فسيبويه يرى أن آل أصله: أهل، قلبت الهاء همزةً، ثم قلبت الهمزة ألفاً، قيل: آل، بدليل تصغيره على أهيل، هذا مذهب سيبويه، ومذهب الكسائي: أن آل أصله: أول، تحركت الواو وانفتح ما قبلها وقلبت ألفاً، أول كجمل، تحركت الواو وفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، وعلى كلٍ هذا أو ذاك فكل منهما له شاهد في لسان العرب.
الشَّرَفَا: إما مفرد إذا كان بفتح الشين فهو مفرد، فالمعنى على زيادتهما: الكاملين في الشرف
وإما أن يكون الشرفا بضم الشين، فيكون جمعاً: شُرفاء بالهمز ولكن قصره لضرورة النظم و مرجح عند أرباب الشروح، أن يكون الشرفا بالفتح فتح الشين، وهو مفرد وهو مفعول به للمستكملين والألف هذه تكون للإطلاق
وَأَسْتعِينُ اللهَ فِي ألْفِيَّهْ



مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ


الأرجوزة فإنها من بحر الرجز:مستفعلٌ مستفعلٌ مستفعلٌ مستفعلٌ مستفعلٌ مستفعلٌ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-02-12, 08:07 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

بارك الله فيك أخي الحبيب أبا يعقوب العراقي، أرجو أن تواصل جهدك في تلخيص الكتاب، فلو انتفع واحد بما تكتب لكفاك - بإذن الله -.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-02-12, 08:10 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الهمام البرقاوي مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي الحبيب أبا يعقوب العراقي، أرجو أن تواصل جهدك في تلخيص الكتاب، فلو انتفع واحد بما تكتب لكفاك - بإذن الله -.
عندما لخصتُ لم اقصد النشر ولكن خطر ببالي نشره لعل هنا من يستفيد ...
ثم ليس كل شيء قابل للنشر انا لخصت الاتحاف في اصول الفقه المجلد الاول والثاني على الابواب وربما انشر وربما لا انشر ومثله المنطق عندي كثير من الكتب والمنظومات والملخصات والشروحات مجرد انتظر اللحظة المناسبة في قناعتي ان لها وقت لنشرها سوف انشرها ....
ولكن اقول ليس كل شيء يصلح للنشر طالما الطالب يلخص لنفسه لانه قدي يصلح لك ما لا يصلح لغيرك ....

أنا أول من يستفيد ، والثاني لمن يقرأ ولو واحدا أظن يكفيني ولكن البركة بطلاب العلم .

بارك الله فيك أخي الحبيب ، وشكرا،،،
نسأل الله الاخلاص .... مصيبة لو يكن عملي لغير الله اعوذ بالله من نفسي .....

والله اعلم واحكم .






رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-03-12, 07:14 AM
عبدالله آل عبدالكريم عبدالله آل عبدالكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-11
المشاركات: 1,256
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

بطلٌ..والله بطل..
أكمل، رحم الله والديك.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-03-12, 09:23 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

المهم لنفسك فإن رأيت الناس بحاجة له فأعطهم إياه دون أن يكون معتمدا عند الجميع إخراجه.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-03-12, 12:13 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

الدرس الثاني
حقيقة اعجبني بالشرح كثرة الفوائد والدرر والكم من المراحع والمصادر فانصح نفسي واياكم بالمتابعة هنا او في الاصل

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
الفعل الماضي ثلاثة أقسام
ج- لا ماضٍ لفظاً ومعنى، ماضٍ لفظاً ومعنى.. قام زيد أمس، وماضٍ لفظاً لا معنى: (( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ))[النحل:1] هذا في اللفظ لا في المعنى، وماضٍ معنىً لا لفظاً: لم يضرب زيد عمرواً.. لم يضرب، متى؟ في الماضي، هذا من حيث المعنى ماضٍ، ومن حيث اللفظ ليس بماضٍ بل هو مضارع
قد شبَّهوه بخَلقه فتَخوَّنوا ........... شُنَع الوَرى فَتسَتّروا بالبَلْفَكَة
بلا كيف هذا مولد، منحوت لكنه مولد و مثل قلقل، قال قلت،
شرح بالقنقلة، فإن قيل قلت فنقل، يعني: قال، فإن قيل قلت، إلى آخر ما يذكرونه.
وَأَسْتعِينُ اللهَ فِي ألْفِيَّهْ ......... مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ
وَأَسْتعِينُ اللهَ فِي ألْفِيَّهْ: عرفنا أستعين أصلها: سعون.. هذه الياء منقلبة عن واو؛ لأنها مأخوذة من العون، فدل على أن هذه الواو ليست أصلية، بل هي منقلبة، حينئذٍ أقول: أصلها: سعون.. سعوِ.. سعوِ.. استثقلت الكسرة على الواو فنقلت، إحلال بالنقل إلى ما قبلها، ثم سكنت الواو فكسر ما قبلها وجب قلبها ياءً، قيل: أستعين.
وَأَسْتعِينُ اللهَ: والسين هذه للطلب
الصحيح أن الجمل كلها معطوفات على الجملة الأولى، وأن مقول القول هو: أحمد ربي الله، وليس كل الألفية هي مقول القول، وهذا قال به بعضهم.

وَأَسْتعِينُ اللهَ فِي ألْفِيَّهْ ، أي: في نظم قصيدة، أو إن شئت قل: أرجوزة وهذا أجود وأحسن وهو الذي قدره السيوطي في البهجة.
مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ: قيل مقاصد: هذا اسم كتاب جمعته هذه الألفية، ونفاه السيوطي رحمه الله تعالى في النكت على الألفية.
ومَقَاصِدُ النَّحْوِ: أي: معظم النحو وجل مهماته، والقصد في الشيء عدم الإفراط فيه، إذاً: المراد بمقاصد النحو نقول: جل المهمات وأغراضه التي ينبغي أن يعتني بها طالب العلم في التأصيل، هو يذكر الأصول، وما يتفرع عن الأصول هذا قد يذكره وقد لا يذكره، وإنما يرجع فيه إلى ... أو الشروح، إذاً مقاصد النحو، أي: أغراضه وجل مهماته كما قال في آخر الألفية:
نَظْماً عَلَى جُلِّ المُهِمَّاتِ اشْتَمَلْ
ومحوية أيهما ظرف وأيهما مظروف؟ لا شك أن الألفية ظرف والمقاصد تكون مظروفاً.
إذاً: بها محوية، أي: مجموعة ومحوزة فيها، أي: في هذه الألفية من ظرفية المدلول في الدال؛ لأن الألفية اسم للألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة، والمقاصد هي تلك المعاني.
بها الباء بمعنى: في، ويحتمل أن تكون للسببية
ومحوية: خبر لم يطابق، ومقاصد جمع والأصل التطابق بين المبتدأ والخبر لأنه في مثل هذا التركيب يجوز الأمران، بل هذا هو الأفصح، أن يكون مفرداً، لكون مقاصد جمع كثرة لما لا يعقل، والأفصح فيه الإفراد، إذا كان المبتدأ جمع كثرة لما لا يعقل فالخبر يجوز فيه الوجهان: أن يطابق، وأن يلزم الإفراد

وجمع كثرة لما لا يعقل .......الأفصح الإفراد فيه يافل
وما سواه الأفصح المطابقة .........زنحو هبات وافرات لائقة

مقاصد النحو: النحو المراد به.. النحو في لسان العرب أورده في أربعة عشر معنىً، والمشهور منها ستة معانٍ، مجموعة في قول الناظم:
قصد ومثل جهة مقدار .........قسم وبعض قاله الأخيار
وأكثرها تداولاً هو القصد، هذا من جهة المعنى اللغوي، وهذا الذي عناه الكثير بأن النحو الاصطلاحي له مرد إلى المعنى اللغوي، إذ كل معنىً اصطلاحي ولا بد أن يكون له ارتباط بالمعنى اللغوي، والعلاقة بينهما إما العموم والخصوص المطلق، أو الوجهين.
كان المتقدمون يطلقون لفظ النحو على النوعين معاً، فيشمل ماذا؟ علم الصرف والنحو
هل يسمى النظران أو الاعتباران اسماً واحداً يجمع النوعين؟ هذا ما ذهب إليه المتقدمون وجرى ابن مالك رحمه الله على هذا، ولذلك قال:
مقاصد النحو، ثم نجده نظم نحواً من ثلاثمائة بيت في الصرف
وأما المتأخرون ففصلوا من باب التحقيق
واصطلاح القدماء المراد بالنحو عندهم: ما يرادف علم العربية، إذا أطلق علم العربية عند المتأخرين يشمل اثني عشر نوعاً،
وإذا أطلق عند المتقدمين فالمراد به النحو والصرف معاً، فصار النحو مرادفاً لعلم العربية، وصار النحو شاملاً لنوعين من الفنون
ان الكلمة قبل تركيبها على الصحيح فيها ثلاثة أقوال:
قيل معربة، وقيل مبنية، وقيل لا معربة ولا مبنية، وهذا رأي ابن مالك وهو أرجح، أنها لا توصف بإعراب ولا بناء.
وأما بعد التركيب حينئذٍ ينظر إليها من جهة الإسناد وعدمه.
علم بأصول: ما المراد بالعلم؟ إما أن يفسر بمعنى: الإدراك، وإما أن يفسر بمعنى: الملكة وهي هيئة راسخة في النفس تكون نتيجة عن المطالعة وضبط ودربة العلم ونحو ذلك، وإما أن يفسر بالمسائل التي هي فروع القواعد ثلاثة أقوال في تفسير العلم ولكن هنا لا يمكن تفسيره بالقواعد؛ لأننا فسرنا الأصول بماذا؟ بالقواعد كيف قواعد بقواعد؟ وإنما يفسر بالإدراك والإدراك: هو المعنى اللغوي لمعنى العلم:
العلم إدراك المعاني مطلقاً.. وحصره في طرفين حققا
إذاً: يطلق العلم على القواعد المعلومة التي من شأنها أن تعلم لما علم بالفعل؛ لأن النحو له حقيقة في نفسه سواء علم أو لم يعلم، وإطلاق العلم على القواعد المعلومة بالفعل حقيقة عرفية
وأما إطلاقه على الإدراك فحقيقة لغة وعرفاً هذا هو الصواب في العلم: أنه يطلق ويراد به الإدراك، ثم استعماله في الملكة أو استعماله في القواعد هذا ليس على أصل المعنى اللغوي.

بعضهم يعرب ويأتي بالعجائب وهو يحفظ الألفية لماذا؟ لأنه حفظها هكذا ظاهراً ولم يمارس هذه الأصول وهذه القواعد
هل يستدل بالحديث بإثبات قاعدة أو لا؟ هذا فيه خلاف، أكثر النحاة على المنع، بناءً على جواز الرواية بالمعنى، والصواب أنه يحتج به في إثبات الأحكام أو القواعد العامة في لغة العرب.
والثالث: كلام فصيح العرب بالتتبع والاستقراء.
والنحو من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول أي: المنحو وهذا يعتبر من إطلاق المصدر نحا ينحوا نحواً مصدر
وَأَسْتعِينُ اللهَ فِي ألْفِيَّهْ ........مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ
تُقَرِّبُ الأقْصى.. تقرب أفعل التفضيل
حينئذٍ نحمل أقصى هنا على غير باب أفعل التفضيل، ونقول: تقرب هذه الألفية للأفهام.. فهم الطلبة الأقصى، يعني: الأبعد والبعيد فيشمل النوعين، لا من باب التلازم.
لو جعلناه من باب التلازم لقلنا: أفعل هنا على بابه، ولكن نقول: لا، ليس على بابه بل هو يشمل الأبعد والبعيد، أي: تقرب البعيد للأفهام أو الأبعد من المعاني.
بلفظ موجز: يعني: مع لفظ موجز، فالباء هنا بمعنى مع، أو للسببية والأشموني مشى على هذا، أنها بمعنى: مع، ولم يجعلها سببية؛ لأن المعهود سبباً للتقريب، البسط لا الإيجاز
إذا أريد الفهم على جهة البسط يفهم كل المسألة من أولها وآخرها، فحينئذٍ لا بد من البسط، فكيف يقول رحمه الله: تقرب الأقصى البعيد للأفهام،مع الاختصار، لذلك عدل الأشموني عن تفسير الباء هنا بكونها للسببية إلى كونها، بمعنى: مع.
ويصح كونها للسببية على الصواب فيكون فيه غاية المدح للمصنف، حيث اتصف بالقدرة على توضيح المعاني بالألفاظ الوجيزة التي من شأنها تبعيده، التي من شأنها: من شأن الألفاظ الوجيزة تبعيد المعاني الدقيقة، لكن لقدرة المصنف وبلاغته استطاع أن يعكس الأمر.
ان المفاهيم المنطوقات، والمفاهيم في المتون سواء كانت نثرية أو منظومات مرادة عند أرباب التصنيف، وما جاءت الاعتراضات والنقد والتنقيح إلا من أجل هذا،
لعدم العناية بهذه المنظومات وبهذه المختصرات، فهي مفتاح.. هي لطالب العلم مفتاح، انتبه، يعني: لا يلج العلم بدون أن يكون له مختصر محفوظ، كما ذكرنا اليوم عن النووي رحمه الله تعالى، ويحفظ في كل فن مختصراً.
الأئمة كلهم عن بكرة أبيهم من أولهم إلى آخرهم لا بد وأنه قد سار على هذا المنهاج، وأما أن يريد أن يصل العلم دون متون ودون مختصرات وأن يأتي هكذا من رأسه ويقرأ المطولات، ويجرد ويختصر ويكتب إلى آخره دون أن يسير بهذا السير الذي أصله أهل العلم فلن يصل، هيهات هيهات.
وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجَزِ: هذا إشارة إلى ما تمنحه لقارئها من كثرة الفوائد، وهو كذلك، من درس الألفية وضبط معها بعض الشروح حينئذٍ حصل الكثير والكثير.
وَتَقْتَضي رِضاً بِغَيرِ سُخْطِ: كيف تطلب هي من الله؟! هي ألفاظ ترفع يديها وتدعو الله عز وجل، نقول: لا، هذا إسناد عقلي، يعني: مجاز عقلي من الإسناد إلى السبب، إذ الطالب في الحقيقة ناظمها، هو ناظمها وهو الإمام ابن مالك رحمه الله تعالى.
وتقتضي رضاً بغير سخط،سواء كان من الله تعالى إذا كان الطلب من الله، أو كان من القارئ، فلن يسخط عليه أبداً، ولذلك قل أن يوجد نقد لابن مالك رحمه الله تعالى إلا في موضعين
ولذلك قال السيوطي: هذا من أمراضه التي لا دواء لها، يعني: لا يمكن الإجابة عنها، وجرت عادتهم أنهم في المصنفات المختصرات أنها مجلة ومحترمة ومعظمة
فلذلك من عادتهم أنهم ولو من باب التكلف أن يجيبوا عن أي اعتراض، وهذه سنة متبعة عند المؤلفين، ولا بأس بها، لكن لا يصل إلى حد التكلف الذي يكون بعيداً، إن أجيب بإجابات مقبولة واعتذارات قريبة لا بأس بها، وأما التنطع وتنزيه المصنف عن أن يقع في خلط هذا فيه تكلف.
ولذلك شراح الألفية على ثلاثة أنحاء:
متعصبون لابن مالك رحمه الله، وبعضهم يحط من شأنه، وبعضهم معتدل كابن عقيل رحمه الله تعالى.
وَتَقْتَضي رِضاً بِغَيرِ سُخْطِ، يعني: رضاً تام لا يشوبه شيء من السخط، وهذا علامة الإتقان أنه قد أتقن هذا النظم على الجادة.
فائققةٍ. على أنه صفة لألفية. فائقةً. حال من فاعل تقتضي. فائقةٌ وهي فائقةٌ، على أنه خبر لمبتدأ محذوف.: يجوز فيه الأوجه الثلاثة،
وإنما فاقتها؛ لأنها من بحر واحد، من الرجز كلها من أولها إلى آخرها، بخلاف ألفية ابن معطي فإنها من بحرين السريع والرجز، وهذا يشوش على الطالب.
ولذلك السيوطي هناك يقول:
وهذه ألفية تحكي الدرر ...........منظومة ضمنتها علم الأثر
فائقةً ألفية العراقي ........... في الجمع والإيجاز واتساقِ
نفس الكلام؛ لأن العراقي هو سابق وهو متأخر، والقاعدة عند أرباب المختصرات إذا أراد الطالب أن يميز بين مختصرين أو نظمين أيهما أجود ولا يقع في نزاع؟ أن الثاني المتأخر إذا كان أهلاً للتصنيف فالاشتغال بكتابه أولى، المتأخر إذا كان أهلاً للتصنيف، وبلغ الغاية في الفن الذي نظم أو كتب، فالاشتغال بكتابه أولى.
ولذلك ألفية السيوطي مرجحة على ألفية العراقي، لماذا؟
أولاً: لأنه متأخر، ولأنه أهل للتصنيف ولو كان في هذا الفن، ثم أن العراقي أسبق منه وإن شرحت ألفيته من جهته هو أو من جهة السخاوي، نقول: هذان الشرحان لا يتعلقان بالنظم نفسه؛ لأن الترجيح إما أن يكون لذات الشخص، وإما أن يكون لذات النظم، وإما أن يكون لما كتب على النظم أو المتن نفسه، حينئذٍ إذا نظر إلى الشخص هوالشخص.. نحن نقول: لا نريد أن نحفظ العراقي نفسه ولا السيوطي، وإنما نريد ما ألفه العراقي وما ألفه السيوطي.
ابن معطي: هو الشيخ زين الدين أبو الحسين يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي، نسبةً إلى زواوى وهي قبيلة كبيرة كانت تسكن بظاهر بجايا من أعمال أفريقيا الشمالية، الفقيه الحنفي، ولد في سنة أربع وستين وخمسمائة، وأقرأ العربية مدةً بمصر ودمشق، وروى عن القاسم بن عساكر وغيره، وهو أجل تلامذة الجزولي، وكان من المتفردين بعلم العربية، وهو صاحب الألفية المشهورة وغيره من الكتب
وَهْوَ بِسَبْقٍ حَائِزٌ تَفْضِيلاَ........مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الْجَمِيلا
فيه أشبه ما يكون كالاستدراك لما سبق، يعني: لا يظن الظان أنه إذا رجح ألفيته على ألفية ابن معطي سقط ابن معطي؟ لا، بل هو له فضله وله مكانته في كونه سابقاً في التأليف والإفادة، قد أفاد أمم وحفظوا ألفيته، ومع ذلك له الفضل عند الله تعالى.
وهو، أي: ابن معطي، بسبق: الباء للسببية، أي: بسبب سبقه إياي
تفضيلاً، والمراد به فضلاً، من إطلاق المسبب على السبب، أو هو مصدر مبني للمفعول.

ثنائي الجميلا ثنائي، الثناء: مختص بالخير عند الجمهور، وعند ابن عبد السلام يعمه والشر، فيقال: أثنى عليه شراً: { مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال: وجبت، ومروا بجنازة فأثنوا عليها شراً، فقال: وجبت } قال ابن عبد السلام: إذاً أثنوا عليها خيراً وأثنوا عليها شراً، وهؤلاء صحابة وهم حجة في لسان العرب، إذاً: الثناء لا يختص بالخير، بل يعم الشر.
واللهُ يَقْضِي بِهِبَاتٍ وَافِرَهْ......لِي وَلَهُ في دَرَجَاتِ الآخِرَهْ
والله يقضي: هذا سؤال، خبرية لفظاً إنشائية معنىً .
بهبات: وهي العطية، هذا على خلاف الأصح، لكن لا بد من التأويل، لتأوله بالجماعة، وإن كان الأفصح: وافرات؛ لأن هبات جمع قلة، والأفصح في جمع القلة مما لا يعقل وفي جمع العاقل مطلقاً نالمطابقة، والأفصح في جمع الكثرة مما لا يعقل الإفراد الأفصح فيه الإفراد.
وافرة، أي: زائدة، وقيل: تامة، من وفر الشيء، يعني: من وفر اللازم لا المتعدد وافرةْ: هذا الأصل، وقف على السكون من أجل الوزن.
لي وله، لي: بدأ بنفسه لحديث: { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدأ بنفسه } رواه أبو داود، وجاء عن نوح: (( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ))[نوح:28] وعن موسى: (( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي ))[الأعراف:151] وله، يعني: لابن معطي.
واللهُ يَقْضِي بِهِبَاتٍ وَافِرَهْ......لِي وَلَهُ في دَرَجَاتِ الآخِرَهْ
درجات: قال في الصحاح: هي طبقات من المراتب، يعني: مراتبها علية، وقال أبو عبيد: الدرج إلى أعلى والدرك إلى أسفل، والمراد: مراتب السعادة في الدار الآخرة، ولفظ الجملة خبر ومعناها: الطلب.
- الألفية تعتبر من كتب المتوسطين في علم النحو، ولذلك يجعلها البعض بعد الآجروميةثم بعد الألفية يأخذ: جمع الجوامع للسيوطي إذا أراد الانتهاء؛ لأن جمع الجوامع سار فيه على نهج تاج الدين السبكي في جمع الجوامع في الأصول. قد حوى علماً جماً، وشرحه في: همع الهوام، وهذا الكتاب لو اعتكف عليه الطالب بعد الألفية الكل في الكل في النحو.
نعم صحيح تناطح سيبويه والفراء والخليل، لو اعتكف عليه وفهم الفهم الصحيح حينئذٍ تكون سيبويه زمانك، وهم يقتطفون منه كثير الأشموني والصبان وغيرهم، يأخذون منه الكثير؛ لأن فيه أقوال قد لا توجد في غيره؛ لأن المتتبع للمصنفات لا بد وأن يقف على أقوال قد لا تكون مشهورة، وهو يأتي بالمشهور وغيره.
س: يقول خالد الأزهري في تمرين الطلاب عند: بسم الله الرحمن الرحيم
يلزم على الأول أن يعمل المصدر محذوفاً، ما هو الأول؟ ثم يقول: عمل المصدر لما فيه من راحة الفعل لا بالحمل على الفعل.
- نعم، مصدر مما يتعلق به الجار والمجرور، ثم إذا قلنا: هو متعلق للجار والمجرور أو الظرف، هل هو بالقياس والحمل على الفعل، أو لما فيه هو من رائحة الفعل؟ لا شك أنه الثاني؛ لأن المصدر مدلوله الحدث، إذا قيل الضرب من ضرب.. ضرب هذا مؤلف من جزئين، الضرب والزمن، حينئذٍ قيل: الضرب مصدر، مسمى المصدر هو الضرب، فهو اسم للفظ، هل هذا يعمل.. الضرب هل يعمل قياساً على الفعل، أو لما فيه من رائحة الفعل؟ لا شك أنه رائحة الفعل؛ لأنه أحد جزئي الفعل، وثم جزء ثالث سيأتي معنا إن شاء الله.
باسم اللهِ، الكسرة هذه ما الذي أحدثها؟ فيها ثلاثة أقوال:
قيل: اسم، هو اللفظ عينه، وهو المضاف وهو المرجح وعليه الجمهور لا الجمهور على أنها معنوية.
وقيل: الإضافة، مثل التبعية، كونه أضيف إليه.
وقيل: ثم حرف مقدر، أصل التركيب: باسم للله، ثم حذفت اللام وهي الجارة للفظ الجلالة وبقي عملها، وهذا ضعيف جداً؛ لأن حرف الجر لا يعمل محذوفاً ولا منوياً، هذا هو الأصل.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد...


والله اعلم واحكم .







رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-03-12, 12:47 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله آل عبدالكريم مشاهدة المشاركة
بطلٌ..والله بطل..
أكمل، رحم الله والديك.
باررك الله فيك.

ذكرتني بالبطل عندما كنا في الابتدائية المعلم يكتب في دفتر الواجبات هذه العبارات والله ايام حلوه احن لتلك الايام ليت تلك عوائد اه .....................|[وكبرنه ووووووكبرت ] المسؤولية
الله المستعان .



علما الدرس الاول 7.804 كلمة
وبعد التلخيص اصبح 2.413 كلمة
يعني حذفت تقريبا 5.391 كلمة
ممكن تقرا كتاب اخر بهذه الكلمات ولكم الشكر
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-03-12, 01:31 AM
أبو فالح عبدالله أبو فالح عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-05
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 451
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

جزاكم الله خيراً .. أبا يعقوب ؛ مكنزٌ من الفوائد المنثورة بين يدي المتصفحين.

اقتباس:
وهذه ألفية تحكي الدرر ...........منظومة ضمنتها علم الأثر
فائقةً ألفية العراقي ........... في الجمع والإيجاز واتساقِ
نفس الكلام؛ لأن العراقي هو سابق وهو متأخر، والقاعدة عند أرباب المختصرات إذا أراد الطالب أن يميز بين مختصرين أو نظمين أيهما أجود ولا يقع في نزاع؟ أن الثاني المتأخر إذا كان أهلاً للتصنيف فالاشتغال بكتابه أولى، المتأخر إذا كان أهلاً للتصنيف، وبلغ الغاية في الفن الذي نظم أو كتب، فالاشتغال بكتابه أولى.
ولذلك ألفية السيوطي مرجحة على ألفية العراقي، لماذا؟
أولاً: لأنه متأخر
، ولأنه أهل للتصنيف ولو كان في هذا الفن، ثم أن العراقي أسبق منه
عندي تعليق:
إنَّ التقرير المذكور .. واردٌ على ألفية ابن مالك التي يشرحها فضيلة الشيخ !!

فالجلال السيوطي .. قد اختصر ألفية ابن مالك وأضاف إليها إضافات جمة وأسماها بالفريدة قائلاً : )

فائقة ً ألفية ابنِ مالكِ **** لكونها واضحة َ المسالك ِ

وقد قال من قبل : فائقة ألفية العراقي ... ولا خلاف أن السيوطي أهلٌ للتصنيف ، فهل الاشتغال (بألفيته النحوية) أولى من ألفية ابن مالك؛ طرداً للقاعدة المذكورة .

للنظر والتأمل !!
__________________
قال شيخُ الإسلامِ ابن تيميّة رحمه الله : " التكلُّمُ بالخيرِ خيرٌ من السكوتِ عنهُ، والصمتُ عن الشرِّ خيرٌ من التكلّمِ به ".
almutairi96@hotmail.com
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-03-12, 10:34 AM
أبو زيد العزوني أبو زيد العزوني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-10
الدولة: الجزائر
المشاركات: 1,424
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء ،حبذا أبا يعقوب لو تضع وقتا محددا تنزل فيه التلخيص حتى نستطيع المتابعة ولا يفوتنا شيء ، وسبحان الله كنت قد بدأت تلخيص شرح الشيخ منذ أيام ثم تركته لكثرة ما ينقل الشيخ من الفوائد والدرر واكتفيت بالقراءة والاستماع وأحيانا أعيد سماع الدرس الواحد مرتين أو أكثر ..وقد كفيتنا أبا يعقوب فبوركت أناملك ومتابعون بإذن الله وأكرر طلبي بتحيد وقت معين
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-03-12, 02:35 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فالح عبدالله مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيراً .. أبا يعقوب ؛ مكنزٌ من الفوائد المنثورة بين يدي المتصفحين.


عندي تعليق:
إنَّ التقرير المذكور .. واردٌ على ألفية ابن مالك التي يشرحها فضيلة الشيخ !! للنظر والتأمل !!
اهلا بك أخي الحبيب :
انا الخص لنفسي اولا.
ثانيا : للطلاب الذين لهم باع في طلب العلوم الشرعية والعربية .
فتأتي هذه الفوائد ويعرف هو اين محلها فيغنيني عن ربط الفوائد .
فالذي يتابعني لابد ان يكون [مصحصح]
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 04-03-12, 06:14 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو زيد العزوني مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء ،حبذا أبا يعقوب لو تضع وقتا محددا تنزل فيه التلخيص حتى نستطيع المتابعة ولا يفوتنا شيء ، وسبحان الله كنت قد بدأت تلخيص شرح الشيخ منذ أيام ثم تركته لكثرة ما ينقل الشيخ من الفوائد والدرر واكتفيت بالقراءة والاستماع وأحيانا أعيد سماع الدرس الواحد مرتين أو أكثر ..وقد كفيتنا أبا يعقوب فبوركت أناملك ومتابعون بإذن الله وأكرر طلبي بتحيد وقت معين
اهلا بك أخي الحبيب ، بحول الله تعليقا لا تحقيقا في كل اسبوع ثلاثة دروس ، وان قل من ذلك فاعذرني .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 15-03-12, 12:28 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف


بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
الدرس (3)

- هذا يحكي قصة ..... لكن لا أدري ما صحتها، هل صحيح أن ابن مالك رحمه الله عندما وصل إلى قوله:
وَتَقْتَضي رِضاً بِغَيرِ سُخْطِ



فَائِقَةً ألْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِي


قال بعدها: فائقة له بألف بيت، ثم لم يستطع إكمال هذا البيت فنام فرآى في المنام ابن معطي يكمله إلى آخره..
- ما أدري هذه القصة وصحتها.
في درجات الآخرة، لو جعلناه متعلقاً بيقضي هذا محل إشكال ، وإنما الأولى أن يكون متعلقاً بمحذوف صفة لهبات.
- هل تقولون بالمجاز؟
- في المسألة خلاف بين أهل العلم، من قال بالمجاز مع إثبات الصفات هذا الخلاف معه لفظي لا بأس به المسألة اصطلاحية، وإذا نظر الإنسان في أدلة القائلين بالمجاز والمانعين بالمجاز لا يكاد أن يذهب إلا إلى القول بالمجاز، القول بالمجاز موجود، ووجوده أو الالتزام به لا يلزم به أن يقول بما قال به المؤولة من ولا يلزم أن يكون قائلاً ببدعة
أن البعض يظن من طلاب العلم ظاهرية أنه إذا أبطل المجاز أبطل حجة المعتزلي أو الأشعري وكلهم هؤلاء أبطلها من أصل.. لا ليس صحيحاً، لماذا؟ لأنه هو قال بالمجاز فرعاً لا أصلاً، اعتقد أن ظاهر النصوص المماثلة هذا أولاً، ثم لما اعتقد هذا مع تنزيه عدل إلى أن الظاهر غير مراد، حينئذٍ أوله وحرفه إلى القول بالمجاز.
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ
واحِدُهُ كَلِمَةٌ والقَوْلُ عَمْ



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ
وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ



قال الزمخشري وغيره: كان القرآن سوراً؛ لأنه إذا انتهى من سورة حينئذٍ ينشط للأخرى.
لماذا بدأ المصنف رحمه الله تعالى بباب الكلام؟ وقد بدأ غيره بالحديث عن الكلمة، كما صنع ابن هشام في: قطر الندى وغيره، وإن كان الكثير من النحاة إذا كتبوا إنما يبدؤون بباب بالكلام؛ لأن الكلام هو المقصود بالذات، والحديث عن الكلمة إنما يفصل وينظر فيها من أجل أن يصل إلى الكلام، فالكلام مركب من مسند ومسند إليه، مبتدأ وخبر وفعل وفاعل، حينئذٍ النظر إلى الفعل وحده، والنظر إلى الفاعل وحده، والمبتدأ وحده، والخبر وحده، من أجل ماذا؟ من أجل أن يوصلنا ذلك إلى إقامة الكلام على الوجه الصحيح.
وقيل: هو محط الفائدة، فالكلام هو محط الفائدة.. هو النتيجة، وهو الذي يقع به التفاهم والتخاطب، بخلاف الكلمة.
وإنما صدر بها بعض النحاة نظراً لاعتبارين أو أمرين:
الأول: كما سبق أن موضوع علم النحو هو الكلمات العربية من حيث الإعراب والبناء
ثانياً: إدراك المفردات مقدم على إدراك المركبات، هذا بطبيعة النفس.. طبيعة النفس لا تدرك الكليات إلا إذا أدركت الجزئيات، والعلم بالجزئيات وسيلة إلى العلم بالكليات، فلذلك قدم بعضهم الكلام على الكلمة.

وقدم الأول عند الوضع



لأنه مقدم بالطبع


ذكر ابن هشام في المغني وغيره: أن المبتدأ إذا حكم عليه الطالب بأنه مبتدأ ثم أراد أن يبحث عن خبره، فإذا جاءت الواو فليقف ولا يبحث ما بعدها عن الخبر لأن الواو عاطفة فاصلة، يعطف بها بعدها عما قبلها، ولا يمكن أن يوجد خبر بعد
وأكثر شراح الألفية على تقدير: هذا باب شرح الكلام، وشرح ما يتألف الكلام منه.. هذا باب شرح الكلام: الكلام في الرابعة جاءت، هذا مبتدأ، وباب: خبره، وباب: مضاف وشرح: مضاف إليه، وشرح: مضاف، والكلام: مضاف إليه
وفرق بين أن يقدر الشيء من أجل تصحيح المعنى، أو من أجل تصحيح الإعراب، فرق بينهما
أن تقدير المعنى إنما يكون من أجل إيضاح التركيب فحسب، ولا دخل له في الإعراب، وأما تقدير الإعراب حينئذٍ لا بد وأن يكون له أصل في الإعراب، فالأولى أن يقال: باب الكلام، هذا باب الكلام، ثم نقول: هذا باب، أي: باب بيان وإيضاح حقيقة الكلام وشرح الكلام.
الكلام، إذا حذفنا المضافات التي ذكرناها حينئذٍ نقول: هو خبر لمبتدأ محذوف، على حذف مضافين، باب وشرح، والأصح أن يقال: على حذف مضاف واحد، ولا نحتاج إلى كلمة شرح إلا من جهة إيضاح المعنى.
ويصح أن يكون الكلام مبتدأً خبره محذوفاً، الكلام وما يتألف منه هذا محله، وهذان الوجهان المرجح منهما الوجه الأول، وهو: أن يكون الكلام خبراً لمبتدأ محذوف، ويجوز النصب الكلامَ وما يتألف منه، يعني: اقرأ باب الكلام، ثم حذف باب وأقيم مقامه الكلام.
ويجوز عند الكوفيين، بابِ الكلامِ بالجر على حذف حرف الجر مع إبقاء عمله.
على كلٍ: أرجحها أن يكون الكلام خبراً لمبتدءٍ محذوف، وهذا أولى؛ لأن القاعدة عند النحاة: أنه إذا دار الأمر مع جواز حذف الخبر أو المبتدأ فالأولى أن يجعل المحذوف مبتدأً ولا يجعل خبراً؛ لأن الخبر إنما جيء به من أجل الفائدة:
وَالْخَبَرُ الْجُزْءُ الْمُتِمُّ الفَائِدَهْ....!
والأصل في المبتدأ أن يكون معلوماً، وإذا كان كذلك فحينئذٍ حذف المعلوم أولى من حذف المجهول، الأصل في المبتدأ أن يكون معرفةً:
وَلاَ يَجُوزُ الابْتِدَا بِالنَّكِرَهْ……مَا لَمْ تُفِدْ
والأصل في الخبر أن يكون مجهولاً..
وللإشارة إلى اختلاف الشرحين صرح بعضهم بقوله: وشرحِ ما يتألف الكلام منه، كما صنع الكثير، السيوطي في شرحه والمكودي والأشموني وغيرهم، ونقول: الأولى عدم ذكر كلمة شرح من جهة الإعراب، وإنما تذكر من جهة البيان والإيضاح، فهو تقدير معنى لا تقدير إعراب.

الكلام وما يتألف منه.. و يجوز الوجهان، أن يقول: منه، وأن يقول: منها وهذه الأشياء التي يتألف الكلام منها ثلاثة: اسم وفعل وحرف، فحينئذٍ هي من جهة المعنى مؤنث
ومن جهة اللفظ مذكر، وإذا عاد الضمير على الموصول وهو في اللفظ مذكر وفي المعنى مؤنث جاز الوجهان: أن يذكر اعتباراً باللفظ، وأن يؤنث اعتباراً بالمعنى
قال: وما يتألف منها، فرق بين التركيب والتأليف، التركيب: وضع شيءٍ على شيءٍ مطلقاً، سواء كان على جهة الثبوت أو لا، وسواء كان بينهما مناسبة أو لا.
إذا كان وضع شيءٍ على شيءٍ على جهة الثبوت فهذا يسمى: بناءً، ولذلك يقال: كل بناء تركيب ولا عكس، العلاقة بينهما العموم والخصوص المطلق، وإذا كان وضع شيءٍ على شيءٍ على وجه المناسبة بينهما فهو تأليف، ولذلك التأليف أخص من التركيب، فكل تأليف تركيب ولا عكس.
مع أن أكثر النحاة في تعريف الكلام يقول: اللفظ المركب، مراعاة إلى وضع الشيء على الشيء مطلقاً، سواء كان بينهما ألفة أم لا.وابن مالك هنا راعى الألفة بين الجزأين.
إذ هو تركيب وزيادة، وهي: وقوع الألفة بين الجزأين، والمراد بالألفة: الارتباط بين الكلمتين بإسناد إحداهما إلى الأخرى، ارتباط وتعلق ونسبة بين الجزأين.. بين المسند والمسند إليه، أو إضافتها إليها، أو وصفها بها أو نحو ذلك، بخلاف ضمها إليها بدون مناسبة.
الحجر مأكول! طار الجدار! مات السقف! بينهما مناسبة أو لا؟ ليس بينهما مناسبة
وقال بعضهم: هما بمعنىً واحد، يعني: التركيب والتأليف، والمشهور التفريق بينهما.
الكلام معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي ؛ لأن الكلام مثلث الكاف أما الكُلام: فهو اسم للأرض الصعبة، هذه أرض كُلام فهو مفرد، ويقال: الكِلام بالكسر، وهو جمع وليس مفرداً، جمع كَلمٍ: وهو الجرح، فالكِلام الجراحات، زيد به كِلام، أي: جراحات.
قال ابن يعيش في شرح المفصل: وسمي الكلام كلاماً؛ لأنه يكلم القلب، يعني: يجرحه.
جِراحاتُ السِّنانِ لَها التِئامٌ ... ولا يَلْتامُ ما جَرَحَ اللِّسانُ
هذا جمع وليس مفرداً، جمع لأي شيء؟ لكَلْمٍ، أصله: كَلَمَ يكْلُمُ كَلْماً، من باب نصر: نصر ينصر نصراً، كلم يكلم كلماً، هذا ليس مراداً معنا، إنما الذي يكون معنا هو الكلام بفتح الكاف،
وهو لغةً: القول وما كان مكتفياً بنفسه، وهو مركب من شيئين:
اللفظ الدال على المعنى هذا احترز به عن اللفظ الذي لا يدل على معنى وهو المهمل، لكن هل هو المراد هنا أم لا؟ هذا محل النزاع، فالقول إما أن يفسر بالمعنى الأخص الذي سيأتي في قول المصنف: والقول عم، وهو اللفظ الدال على معنى، أو يفسر بالمعنى الأعم الذي هو التلفظ قليلاً كان أو كثيراً، فكل شيء يتلفظ به سواء كان مهملاً أو مستعملاً فهو قول، حينئذٍ يطلق على المهمل أنه كلام لغةً، لماذا؟ لكونه صوتاً مشتملاً على بعض الحروف الهجائية.
فاللفظ جنس دخل تحته شيئان: اللفظ المهمل.. واللفظ المستعمل
خرج الدوال الأربعة، كالكتابة والخط والإشارة والرمز، وزاد بعضهم: لسان الحال، هي ليست محصورة في الأربع وإنما اشتهر منها الأربع فعلق الحكم بها، وإلا وهي أكثر من ذلك.
فحينئذٍ كل ما أفاد ولم يكن لفظاً، نقول: هذا كلام لغةً لا اصطلاحاً، فلو أشار إليه أفاد أم لا؟ أفاد، هل هو لفظ؟ الجواب: لا، هل هو كلام لغةً؟ الجواب: نعم، وسيأتي أنهم اتفقوا على أنه مجاز على الإشارة.
كذلك الكتابة:
.... النُّصُب.. ما هي النُّصُب؟ الشيء الذي ينصب علامةً على شيء آخر، كالمحراب، جهة و
القبلة، من الذي أخبرك؟ المحراب، هو الذي أخبرك، كيف أخبرك، نطق؟ نطق بلسان حاله لا بلسان مقاله، النُّصُب بضمتين، والنُّصْبُ والنَّصْبُ ثلاث لغات، وكذلك العقد، وهذه طريقة كانت عند العرب، يعقد بالأصابع لإثبات عدد معين، إذا عقدت عرف أن المراد بالعدد هو كذا.
والرمز، قيل: الرمز هو الإشارة بالحاجب ونحوه، هذا قد يفيد معنىً،
القول وما كان مكتفياً بنفسه، أفاد أمرين:
أن الكلام لغةً على أحد وجهين: إما أن يكون لفظاً، وإما أن يكون شيئاً ليس بلفظ ولكنه مفيد، حينئذٍ نأخذ قاعدة: وهي أن الفائدة لا تستلزم اللفظ، بل قد تكون الفائدة مأخوذة من غير لفظ، كالإشارة وما ذكرناه.
قال السيوطي في: همع الهوامع، أن إطلاقه على الكتابة مجاز، وكذلك إطلاقه على الإشارة مجاز، وما يفهم من حال الشيء، كذلك لسان الحال إطلاق الكلام عليه مجاز.
ويطلق الكلام على التكليم الذي هو المصدر، يعني: يطلق على الحدث نفسه، وهو التكلم، فيطلق الكلام مراداً به التكلم، قالوا:

قَالُوا كلاَمُكَ هِنْداً وَهْيَ مُصْغِيَةٌ



يَشْفِيكَ قُلْتَ صَحِيحٌ ذَاكَ لَوْ كانَاَ


ويطلق عند كثير من المتأخرين على ما في النفس من المعاني التي يعبر عنها، وهذا وإن ذكره الكثير إلا أنه لا دليل عليه، لا من اللغة ولا من الشرع،
ولذلك جاء القيد في قوله تعالى: (( وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ ))[المجادلة:8] في أنفسهم، وهذا يرد عليهم، إذ لو كان القول الأصل فيه أنه يطلق على المعنى القائم في النفس ما الداعي إلى قوله: في أنفسهم؟ لو قال: وَيَقُولُونَ .... لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ، حينئذٍ نقول: لو قالوا: ويقولون دون قيد انصرف إلى المعنى النفسي، لماذا قيده وقال: في أنفسهم؟ هذا دل على أنه لو أطلق لانصرف إلى اللفظ والمعنى معاً، ولا يصح إطلاقه على حديث النفس إلا بقيد.
إذاً: قولهم: أن الكلام يطلق على المعنى دون اللفظ، وإطلاقه عليه حقيقة، هذا قول باطل وليس عليه دليل.
والكَلِم قسمان: كلم مفيد، وكلم غير مفيد
وإطلاق لفظ الكلام على المعنى القائم بالنفس، وإطلاق الكلام على المركب أفاد أم لا؟ هل هو حقيقة فيهما، أم في الأول دون الثاني، أم في الثاني دون الأول؟ هذه ثلاثة مذاهب للنحاة.
والصحيح أنه لا يطلق الكلام على المعنى القائم بالنفس البتة، إلا بقرينة
ويطلق على الكلمة الواحدة، فيقال: زيد كلام، لكنه من جهة اللغة لا من جهة الاصطلاح.
إذاً: هذا معنى الكلام في لغة العرب: أنه القول وما كان مكتفياً بنفسه.
قال في حده من جهة الاصطلاح: كلامنا لفظ مفيد كاستقم.
وأما الكلام عند الأصوليين فهو اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد بتلاوته: لفظ منزل على محمد لأجل الاعجاز وللتعبد
بقي الكلام عند أهل الكلام: وهو عبارة عن المعنى القديم القائم بنفسه بذاته جل وعلا، وهذا قلنا أنه باطل.
لفظ، أي: ملفوظ، وهذا عند من يثبت المجاز يعتبره مجازاً، من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، ولما كان حقيقةً عرفيةً عندهم اغتفر دخول المجاز في مثل هذه الحدود وإلا الأصل فيه المنع.
فالصوت المراد به هنا: المصوت، يعني: ليس المراد به المعنى المصدري، فصوت يستعمل مصدراً: لصات يصوت فيكون معناه: فعل الشخص الصائت، ويستعمل بمعنى: الكيفية المسموعة الحاصلة من المصدر، وهو المراد.. يعني: أثر المصدر
هنا المراد به الصوت ليس هو الكيفية التي تكون بإخراج الصوت، هذا فعل الصائت وليس هو المراد، وإنما المراد الشيء المصوت الذي يلج الأذن.
الصفير هذا نقول: .. هو صوت ولكن ليس معه حرف، هذا النوع يسمى بالصوت الساذج الذي ليس معه حرف.
هنا قال: الصوت، فهو جنس، له عموم يشمل الصوت الذي معه حرف والصوت الذي ليس معه حرف،
الحروف الهجائية: نسبةً إلى الهجاء وهو والتقطيع؛ لأن الهجاء به يعرف تركيب الكلم، زيد مم تتألف هذه الكلمة؟ نقول: زه يه ده! الزاي: اسم مسماه: زه، والياء، اسم مسماه: يه، حرف نفسه تنطق به مع هاء السكة، الدال هكذا الدال هذا اسم ليس بحرف بدليل دخول أل عليه، وتقول: هذه دالٌ بالتنوين، والتنوين من علامات الأسماء إذاً: ليس بحرف، كيف تقول: إنه حرف، نقول: لا، دال والدال هذا اسم، مسماه: ده، المنطوق به في زيد.
والمهمل اسم مفعول من: أهمل، أو: يهمل، أَهْمَلَ أو أُهمِلَ يُهْمَلُ، أيهما المراد؟ أُهمِلَ يُهْمَلُ فهو مُهْمَل،

حينئذٍ يرد إشكال: وهو أننا أخذنا اللفظ جنساً في حد الكلام، وقلنا: ما تخلف عنه اللفظ، هذا الشرط وهذا القيد لا يسمى كلاماً.. ليس بكلام، يرد معنا: قم، هذا كلام أو لا؟ كلام لا شك؛ لوجود الفائدة التامة، والفائدة التامة تستلزم التركيب، وإذا كان كذلك: اسكن وقم، هل هذا مركب أو لا؟ من فعل وفاعل، أين الفعل؟ قم، أين الفاعل؟ مستتر، هل هو ملفوظ به؟.. تخلف عنه اللفظ؟ تخلف عنه اللفظ، في الظاهر أنه تخلف عنه اللفظ، قالوا: لا بد من إدخاله في الحد.
فنقول: المراد بالصوت هنا مطلق الصوت، فيشمل نوعين: الصوت المصوت بالفعل حقيقة والإيجاد والنطق به.
والصوت المصوت بالقوة، ليشمل الضمائر المستترة واجبة الاستتار؛ لأنها ليست ملفوظاً بها، ولكن العرب أرادتها معنىً وقصدتها قصداً بدليل ماذا؟ بدليل ثلاثة أمور:
أولاً: الإسناد إليها
ثانياً: أكدته، اسكن أنت: أنت: هذا إعرابه توكيد، توكيد لأي شيء، لشيء عدم أو لشيء موجود؟ الثاني ولا شك، إذ العدم لا يؤكد؛
الثالث: العطف عليه، اسكن أنت وزوجك، الواو: حرف عطف، وزوجك: معطوف على الضمير المستتر، وليس على أنت، أنت: توكيد، وزوجك: هذا بالرفع، عطف على الضمير المستتر، ثم هو مرفوع،
عدم ذكرها هل يجعلها من الأفراد المحققة أو المقدرة؟ المحققة، حينئذٍ المحققة تحتها فردان:
محقق منطوق به بالفعل، ومحقق غير منطوق به، لكنه منطوق به بالقوة.
لفظ مفيد: عرفنا معنى اللفظ وأنه جنس يشمل نوعين، وهو المهمل والمستعمل، قوله: مفيد، هذا فصل أخرج به غير المفيد من اللفظ؛ ثم المستعمل على نوعين: مفرد ومركب.
ابن مالك رحمه الله تعالى جرى على اختيار حد الكلام بالمختصر، لفظ مفيد، والتعريف الأولى أن يقال: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالموضع، هذا تعريف ابن آجروم، وهو أخذه من تعريف ابن معطي في الفصول الخمسون، وهذا أولى من الذي ذكره ابن مالك رحمه الله تعالى
لفظ، هذا يشمل أمرين: مهمل ومستعمل، ثم المستعمل هذا يشمل أمرين: مفرداً وهو الكلمة، ومركباً.
ماذا بقي؟ بقي معنا المركب، والمركب أنواع: منه مركب إضافي كعبد الله، ومنه مركب مزجي بعلبك، وحضرموت، ومنه مركب توصيفي تقييدي كالإنسان حيوان ناطق مثلاً، ومنه مركب إسنادي.
قولنا، مفيد: أخرج المركب الإضافي؛ لأنه غير مفيد فائدة تامة، وقولنا مفيد: أخرج المركب التوصيفي؛ لأنه غير مفيد فائدة تامة، وأخرج كذلك المركب المزجي كبعلبك فإنه غير مفيد فائدة تامة، بقي ماذا؟ المركب الإسنادي، المركب الإسنادي هذا نسبة إلى الإسناد، والإسناد: هو نسبة حكم إلى اسم إيجاباً أو سلباً، نسبة حكم إلى اسم، يعني: إضافة.. إضافة حكم إلى اسم، والمراد به هنا في باب النحو: نسبة حكم الذي هو الفعل أو الخبر إلى اسم، المراد به المبتدأ أو الفاعل إيجاباً إثباتاً أو نفياً،
المركب الإسنادي على ثلاثة أنواع: مركب إسنادي مسمىً به كتأبط شراً، وشاب قرناها، هذا في الأصل قبل جعله علماً هو مركب من فعل وفاعل، هذا قبل جعله علماً، ثم لما جعل علماً حينئذٍ خرج عن أصله وهو الإفادة فائدة تامة، وصارت فائدته جزئية.
النوع الثاني: مركب إسنادي مقصود لذاته، بمعنى: أنه ركب من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، وأريد به الدلالة التامة الظاهرة من لفظه، قام زيد هذا أريد به ماذا؟ أريد به إثبات القيام لزيد في الزمن الماضي، زيد قائم، فيه إثبات القيام لزيد دون تقييد بزمن، نقول: هذا مركب إسنادي مقصود لذاته.
النوع الثالث: مركب إسنادي مقصود لغيره، يعني: لم يقصد لذاته وإنما جعل متمماً لغيره في إفادة المعنى، وهذا سبعة أنواع: جملة الخبر، وجملة الصفة، وجملة الصلة، وجملة الحال، وجملة الجواب.. جواب الشرط،وجملة الشرط، وجملة القسم، هذه سبعة بالتتبع والاستقراء يراد بها: إفادة الجملة التي جعلت جزءاً منها
بقوله: مفيد، ومفيد أصل وزنه: مُفْيِدْ يعني: على وزن مُفْعِلْ، أكرم يكرم فهو مكرم، فهو اسم فاعل، من أفاد الرباعي، أصله: مفيد، يعني: بكسر الياء، استثقلت الكسرة على الياء فنقلت إلى ما قبله فصار: مُفِيد، ومفيد قلنا: من أفاد الرباعي، مأخوذ من الفيد وهو: استحداث المال والخير، والمراد به هنا: مصطلح خاص عن النحاة وهو إذا أطلقت الإفادة فالمراد بها الفائدة التي يحسن السكوت عليها من المتكلم، وقيل: من السامع، وقيل: منهما، والأول أصح أنه من المتكلم، لماذا؟
قالوا: لأن الكلام صفة له، هذا حق هو الذي يتكلم، ثم إذا سكت وحصلت الفائدة لا يسكت السامع وإنما يسكت المتكلم، هو الذي أدرى بما يقول، فكما أن الكلام صفة له فكذلك السكوت يكون صفةً له
وما زاد على ذلك من الفضلات والمفعولات والأحوال والتمييز هذا ليس داخلاً في حد الكلام من حيث الوجود، ولذلك قيل: انتظاراً تاماً احترازاً عن الانتظار الناقص ليشمل الفعل المتعدي إذا ذكر فاعله ولم يذكر مفعوله،
وإذا قلت: ضرب زيدٌ، هذا فعل متعد، فإذا قلت: ضرب زيدٌ علمت أن الضرب قد وقع من زيد، وأنه فاعل الضرب، وأن هذا الضرب قد وقع في الزمن الماضي، لكن وقع على من؟ هل هناك انتظار أم لا؟ هناك انتظار لكنه انتظار ناقص، هل عدم ذكر المفعول به يكون نقضاً لأصل الكلام؟ لا.
الفائدة التامة حصلت بقولنا: ضرب زيٌد حصلت أو لا؟ نقول: نعم حصلت؛ لأن الفائدة التامة المراد بها وجود المسند والمسند إليه بقطع النظر عن المتعلقات، والفائدة التامة يتعذر وجودها دون تركيب، إذاً: هذا القيد وهذا الشرط الذي هو التركيب موجود في الحد ضمناً، وقيل: استلزاماً، وإذا كان استلزاماً حينئذٍ اعترض عليه بأن دلالة الالتزام مهجورة في الحدود والتعاريف، ودلالة الالتزام هي دلالة اللفظ على مسماه، أو على خارج عن مسماه لازم له لزوماً ذهنياً؛ لأن المفيد المراد به ما أفاد فائدةً، وهذا لا يلزم منه أن يكون التركيب داخلاً في مسماه بل هو شيء خارج عنه.
و الأولى ما ذكرناه سابقاً أن يقال بالبسط لا بالاختصار، الكلام: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع.
وإذا اشترطنا القصد حينئذٍ دخل معنا كلام البربر وغيره، وخرج عنا يعني: عن الحد، كلام الساهي والنائم والمجنون ومن جرى على لسانه ما لا يقصده، فهؤلاء هل إذا تكلموا بلفظ مفيد: قام قائم من نومه، وقال لزيد علي ألف، هل هو كلام أم لا؟ هو نائم..!
وعلى الصحيح أنه لا يشترط القصد
إذاً: لفظ مفيد، هذا حد الكلام عند المصنف، لم يذكر التركيب ولم يذكر القصد، لماذا؟ قيل: لأن التركيب داخل في قوله: المفيد ضمناً بدلالة التضمن، وهذا ضعيف جداً، وقيل: لأنه دل عليه بدلالة الالتزام وهي ضعيفة أيضاً، وكذلك القصد، قيل: المراد بالمفيد أن يكون مقصوداً، يعني: يقصده بقلبه ينويه، فحينئٍذ المفيد دل عليه، والصواب: أنه لا يدل عليه، بل المراد بالمفيد: ما أفاد فائدةً يحسن السكوت عليها.
كاستقم: هل هذا مثال أو تتميم للحد؟ محل خلاف عند الشراح؛ لأنه ترك التركيب، فقال بعضهم: نص عليه بقوله: كاستقم، استقم: هذا مركب من فعل وفاعل، إذاً: لم يترك المركب بل دل عليه بقوله: كاستقم، وقال بعضهم: لا، بل المراد بقوله: كاستقم: أن يكون الكلام موضوعاً، أي: مقصوداً كقصد المتكلم لقوله: استقم، حينئذٍ اشترط شرط القصد، ما المراد ب:كاستقم، هل المراد به اشتراط التركيب، أم اشتراط القصد؟ هذا محل نزاع بين الشراح.
أو يكون المراد بقوله: كاستقم: تمثيلاً فقط وليس متمماً للحد، كونه تمثيلاً لا إشكال فيه، كونه تمثيلاً للكلام المفيد لا إشكال فيه، ولكن هل مع التمثيل زيادة إتمام للحد أو لا؟ هذا محل نزاع، ابنه.. الشارح قال: تمم الحد بقوله: كاستقم، وأراد به القصد.. أراد به الوضع الذي هو التركيب.
والسيوطي رحمه الله قال: بل المراد به اشتراط القصد، وأولى القولين أن يقال: بأنه متمم للحد، وهل اشترط به القصد أم التركيب؟ الظاهر والله أعلم أنه أراد به التركيب؛ لأن قوله: كاستقم، هذا لفظ مؤلف..
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ





عدد الكلمات :
7.136 قبل
3.033 بعد

التلخيص في 2012/3/14
ابو يعقوب العراقي



والله اعلم واحكم .












رد مع اقتباس
  #13  
قديم 05-05-12, 06:45 PM
عبد الحكيم علي عبد الحكيم علي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-03-07
المشاركات: 208
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20-06-12, 03:32 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحكيم علي مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا
ولكم بالمثل اخي الحبيب .



نكمل وبه نستعين :
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
الدرس (4).
الكلام وما يتألف منه:
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ


واللفظ: جنس وهذا شأن الجنس: أنه يدخل ويخرج و ثم تأتي الفصول بعد ذلك، فصل أو فصلان يخرج به من الجنس .
وهل المهمل و المفرد المستعمل داخل في حد الكلام؟ الجواب: لا، احتجنا إلى إخراجه بقوله: مفيد
وبعض المركبات كذلك لا يصدق عليها أنها كلام، كالمركب الإضافي، والمركب المزجي، والتوصيفي، والإسنادي المسمى به، والإسنادي المقصود لغيره، فبقي معنا شيء واحد، هذه كلها خرجت بقوله: مفيد؛ لأنها وإن أفادت إلا أن إفادتها قاصرة
والإنسان حيوان ناطق، ونحو ذلك، هل هذه مفيدة أم لا؟ نقول: نعم، مفيدة.. في نفسها مفيدة، زيد مفيد؛ لأنه علم، وأفاد الدلالة على ذات مشخصة مشاهدة في الخارج، إذاً: فيه فائدة، لكن هذه الفائدة فائدة جزئية ناقصة، بمعنى: أنها دون الفائدة المشترطة في حد الكلام.
حينئذٍ نقول: النحاة لهم حقيقة عرفية أو اصطلاح خاص في إطلاق لفظ المفيد، فإنما يعنون به: الفائدة التامة التي يحسن السكوت عليها من قبل المتكلم، قد يعبر عنها بعض أرباب الحواشي بالفائدة الكلامية.
كل فائدة تامة تركيبية ولا عكس، لماذا؟ لأن التركيبية هي الفائدة التي أخذت من الإسناد، وهذا قولنا: إن قام زيد، فيه إسناد ولا شك، وهو مفيد، وهذه الفائدة أخذت من التركيب؛ لأن قام فعل وأسند إلى الفاعل ثم علق فهو مفيد، إن: بذاتها حرف والحرف ما دل على معنىً في غيره، وهنا قد دل على معنىً في غيره وهو التعليق
نحتاج إلى مادتين: مادة الاجتماع، ومادة الافتراق.. مادة الاجتماع: إن قام زيد قمت، اجتمع فيه الفائدة التامة والتركيبية، ومادة الافتراق: افتراق الأعم عن الأخص، والأخص لا يفترق عن الأعم، والأعم هنا الفائدة التركيبية، فنحتاج إلى مثال، وهو: إن قام زيد، ونقف على هذا، قمت حينئذٍ صارت الفائدة فائدة تامة.
ترك قيدين لم يذكرهما ابن مالك رحمه الله تعالى، وهما التركيب والقصد، هذا محل نزاع قولان للشراح:
منهم من جعل قوله: كاستقم، المراد به اشتراط التركيب، قال:
كلامنا لفظ مفيد، يعني: فائدةً تركيبية كفائدة استقم، أو: كلامنا لفظ مفيد، وكونه مقصوداً.. موضوعاً.. مقصوداً كما قصد قوله: استقم، حينئذٍ تكون الكاف للتمثيل، والثاني هذا مشى عليه السيوطي رحمه الله في شرحه على الألفية.
وهنا ذكر محيي الدين في قوله: وكأنه قال كلام النحاة هو اللفظ الموصوف بوصفين أحدهما الإفادة والثاني التركيب المماثل لتركيب استقم، حينئذٍ جعله قيداً ثالثاً، والذي أراد به بهذا القيد هو اشتراط التركيب، وهذا إلى هنا لا إشكال فيه، وأما جعله أن المراد به القصد فنقول: الأصح أنه لا يشترط في الكلام أن يكون مقصوداً، لماذا؟ لأن القصد ما هو؟ إرادة المتكلم إفادة السامع، فإذا اشترطنا في الكلام أن يكون مقصوداً حينئذٍ خرج كلام النائم والساهي والمجنون ومن جرى على لسانه ما لا يقصده، هذه كلها خرجت، لماذا؟ لأنهم وإن نطقوا ولا نقول: تكلموا على هذا.. لأنهم وإن نطقوا بمسند ومسند إليه بلفظ مفيد، لو قال: استقم.. لو قال: أنتِ طالق، كالمجنون ونحوه فحينئذٍ هذا الكلام يعتبر مركباً.. لفظاً مفيداً مركباً، وهو مفيد فائدةً تامة، لكن لفقد القصد حينئذٍ هل يشترط في الكلام أن يكون مقصوداً؟ نقول: الصواب أنه لا يشترط.
لأنه يلزم من ذلك أن يكون الكلام الواحد موصوفاً بكونه كلاماً وغير كلام، لا هذا ليس في هذا الموضع، وإنما هذا في تجديد الفائدة، نقول: لا يشترط القصد و هذا خارج عن اللفظ ودلالته، وليس بحث النحاة في المقاصد، بل هذا مبحث الفقهاء وغيرهم، وإنما يبحثون في مجرد ما ينطلق ويلفظ به اللسان،
وهل المراد سكوت المتكلم أو السامع أو هما؟ أقوال: أرجحها الأول، يعني: المراد سكوت المتكلم؛ لأنه خلاف التكلم، فكما أن التكلم صفة المتكلم كذلك السكوت صفته أيضاً
ضرب فعل متعدٍ، يعني: يتعدى من الفاعل إلى المفعول به، فحينئذٍ لا بد من محل يقع عليه ذلك الحدث، فقولنا: ضرب، ضرب فاعل ومفعول، لا بد من شيء يقع عليه الضرب، فلما قال: ضرب زيد احتجنا إلى إيضاح محل هذا الضرب، فهو محتاج إلى المفعول به، لكن عدم ذكره هل يخرجه عن كونه كلاماً؟ الجواب: لا، بل هو كلام لوجود المسند والمسند إليه، فالمسند: ضرب، والمسند إليه: زيد، فحينئذٍ تم الكلام.
وفي الفضلات التي قد لا يصح أو يفسد الكلام بدونها، هل هي داخلة في مسمى الكلام أو لا؟ هذا محل بحث ونظر، ذكر الصبان أنها داخلة في مسمى الكلام، يعني: يستثنى في الاحتياج والافتقار إلى المفعولات ونحوها إن كان يفسد الكلام بحذفها فهي داخلة في مسمى الكلام، وإن لم يفسد الكلام بحذفها فحينئذٍ ليست داخلةً في الكلام، وهي ثلاثة أقوال، هذا الثالث الذي رجحه الصبان في حاشيته.
وهل يشترط إفادة المخاطب شيئاً يجهله، ، أن يكون مفيداً فائدةً متجددة، جديدة هذا محل نزاع بين النحاة، قولان:
الأول: نعم، وجزم به ابن مالك، فلا يسمى نحو: السماء فوق الأرض، والنار حارة، حينئذٍ لعدم وجود فائدة من هذا الكلام جديدة على ذهن السامع، قال: لا يسمى كلاماً.
والثاني: لا، يعني: لا يشترط وصححه أبو حيان، رد على ابن مالك، قال: وإلا كان الشيء الواحد كلاماً وغير كلام إذا خوطب به من يجهله فاستفاد مضمونه ثم خوطب به ثانياً فالتركيب الواحد كلاماً وليس بكلام، فالمراد بإفادة اللفظ فائدةً يحسن السكوت عليها دلالته على النسبة الإيجابية أو السلبية، النسبة التي هي الارتباط والتعلق بين الموضوع والمحمول، أو المسند والمسند إليه هي المرادة بالإفادة، سواء كانت حاصلةً عند السامع أو لا.. قصد بها المتكلم الكلام أو لا.. طابق كلامه الواقع أو لا، لا ينظر إلى شيء خارج عن النسبة الإيجابية أو السلبية البتة، وإنما ينظر إلى عين التركيب فحسب، فعل وفاعل.. مبتدأ وخبر، ما عدى ذلك لا يلتفت إليه عند النحاة.
وهل يشترط في الكلام القصد، وهو إرادة المتكلم إفادة السامع وهذا فيه قولان أيضاً للنحاة:
الأول: نعم، وجزم به ابن مالك فلا يسمى ما ينطق به النائم كلاماً كما ذكرنا
والثاني لا، يعني: لا يشترط القصد، وصححه أبو حيان؛ لأن المراد بالكلام النسبة الإيجابية أو السلبية فحسب، ولا نظر للنحاة فيما عدا ذلك البتة، فكل ما كان خارجاً عن اللفظ والمعنى ليس بمقصود، ولا علاقة له في صحة الكلام وعدمه، بل النظر إلى الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر.
وهل يشترط فيه اتحاد الناطق؟ قولان: اتحاد الناطق، يعني: المتكلم واحد، أنا أقول: زيد، هذا يقول: قائم، أنت تسمعه، هل هذا كلام أم لا؟ هذا فيه خلاف قولان:
الأول: نعم، يشترط ذلك، فلو اصطلح رجلان على أن يذكر أحدهما فعلاً والآخر فاعلاً، اصطلحا، أنا أقول: قام، وأنت تقول: زيد، أو مسند مبتدأ، مثلاً يقول: زوجتي، الثاني يقول: طالق، حينئذٍ تقع مشكلة، فلو اصطلح رجلان على أن يذكر أحدهما فاعل والآخر فعل أو مبتدأ والآخر خبر لم يسم ذلك كلاماً؛ لأن الكلام عمل واحد، فلا يكون عامله إلا واحداً.
وعلى هذا يزاد في الحد: من ناطق واحد.
والثاني: لا يشترط، وصححه ابن مالك وأبو حيان، كما أن اتحاد الكاتب لا يعتبر في كون الخط خطاً، والصحيح في هذه المسألة أنه لا يتصور فيه افتراق الناطق البتة، هذا غير متصور، ولذلك قال ابن أم قاسم في شرحه على الألفية: صدور الكلام من ناطقين لا يتصور.. صدور الكلام من متكلمين ناطقين لا وجود له؛ لأن كل واحد منهما إنما اقتصر على كلمة واحدة اتكالاً على نطق الآخر بالأخرى، فهي مقدرة في كلامه، يعني: لو قلت: أنا أقول الفاعل، أو الفعل، وأنت تقول: الفاعل، إذا قلت: قام، أنا نويت الكلمة الثانية، وأنت إذا قلت: زيد، فقد نويت الكلمة الأولى وهي: قام، إذاً: لا يتصور وجوده من واحد.
وعليه لو اشترط اتحاد الناطق، قيل: يشترط أو لا يشترط، لو قال أحدهم: زوجتي، وقال الثاني: طالق، تطلق أو لا؟ هذا كما ذكرناه في النائم، والمجنون إذا قال: زوجتي طالق، لا تطلق، لماذا؟ لعدم وجود القصد، لكن القصد اعتباره هنا من جهة الشرع لا من جهة اللغة، كذلك في هذا المثال الذي ذكرناه.
فلما أنه لم يشترط القصد في الكلام عندما عرف الكلام في الكافية وهي أصلها.. أصل الألفية، لما اختصرها يبقى على الأصل: أنه لم يشترطه، فإذا كان ثم ما يوهم الاشتراط حينئذٍ رجعنا إلى الأصل، وهذه طريقة الأشموني في أول الكتاب إلى آخره: أنه إذا أشكل شيء في الألفية رجع إلى الكافية؛ لأنها أصلها.
قد يقال: بأنه قد يخالف، ولذلك ذكرنا أنه في حد الكلام هنا اختار اللفظ، وهناك اختار القول، وثم فرق بين الاختيارين، قد يكون رجع أو صحح أو نحو ذلك، إن ثبت أنه انتهى من الكافية ثم مباشرةً اختصرها قد يقال بما ذهب إليه الأشموني، وأما إذا جلس وقتاً وزمن وفاصل حينئذٍ قد يكون رجع عن بعض أقواله وصحح ما قد يميل إليه في الكافية.
هنا لم يذكر التركيب والقصد نظراً إلى أن الإفادة تستلزمهما لكنه في التسهيل صرح بهما، يعني: بالتركيب والقصد، وهذا أولى على من اشترطه؛ لأن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام.
ولذلك جعل ابن الناظم قوله: كاستقم، تتميماً للحد، أي: من جهة الدلالة به على أمرين يتضمنهما معتبرين في الكلام، أي: وتمثيلاً أيضاً من جهة الإيضاح به للمحدود لا تمثيلاً فقط،
وأما إذا جعل تتميماً للحد حينئذٍ لا بد من متعلق يتعلق به، يجعل إما صفةً للفظ أو لمفيد، والثاني محل نزاع، يعني: لا بد أن يجعل متمماً للحد، فنقول: كلامنا لفظ، كلامنا: مبتدأ، ولفظ: خبر، مفيد: نعت للفظ، كاستقم: على أنه تتميم للحد تقول: جار ومجرور، متعلق بمحذوف صفة، إما للفظ أو لمفيد، وجعله للفظ أولى، ولذلك هناك في البسط يقدمون التركيب على المفيد، فيقولون: الكلام هو اللفظ المركب المفيد، وهذا أجود، لماذا؟ لأنه بالمفيد أخرج بعض المركب الذي هو ليس بالمفيد، أو أخرج المهمل من المركبات إن سلم بوجود مهمل في المركبات؛ لأن اللفظ المفرد كما سبق معنا: أن اللفظ يكون مهملاً ويكون مستعملاً، مهمل هذا موجود قطعاً في المفردات
وهل هو موجود في المركبات؟ محل نزاع بين أهل اللغة، هل هو موجود أم لا؟ إن سلمنا بوجوده حينئذٍ نحتاج إلى إخراجه، إن لم نسلم بوجوده فحينئذٍ لا نحتاج إلى إخراجه، والشيخ الأمين رحمه الله في نثر الورود قال بوجوده ومثل له بكلام الهذيان.
إذاً: وعلى كونه تتميماً للحد كاستقم: ظرف مستقل، نعت ثان للفظ.
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ


واحده: كلمة، هذه الجملة من ابن مالك رحمه الله تعالى أتعبت الشراح، وستتعبون معي إن شاء الله تعالى.

الكلم الاصطلاحي: ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، فيشترط فيه العدد، ولا تشترط فيه الإفادة وقد يراد بالكلم: أنه اسم جنس جمعي، وهو الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء، فالمفرد كلمة، والجمع أو اسم الجنس الجمعي له، وليس جمعاً خلافاً للجرجاني
هل مراد ابن مالك رحمه الله تعالى هنا بقوله: وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ، هل المراد به الكلم الاصطلاحي، أم المراد به جمع: كلمة.. نقول: جمع، من باب التقريب؟ قيل وقيل، يعني: قيل بأن المراد به الكلم الاصطلاحي، وقيل: المراد به ليس الكلم الاصطلاحي، بل هو اسم جنس جمعي للكلمة، ولذلك قال: واحده: كلمة.
قيل المراد الاصطلاحي، فحينئذٍ الكلم: مبتدأ مؤخر مرفوع، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الروي أو الوقف،
واسم: هذا خبر مقدم، اسم وما عطف عليه خبر مقدم؛ لأن الأمر إذا دار بين نكرة ومعرفة فحينئذٍ الأصل جعل المعرفة مبتدأً والنكرة خبر، وهنا دار إما أن نجعل اسم معرفة، ونؤول له.... إما أن نجعل الاسم مبتدأ ونقدر له صفة، وهذا فيه تكلف، وإما أن نجعل الاسم هنا وهو نكرة خبراً مقدماً وهو الأصل في الخبر أن يكون نكرة، ونجعل الكلم لكونه معرفةً.. نجعله مبتدأً.
إذاً: على القول بأن الكلم المراد به الكلم الاصطلاحي حينئذٍ نقول: الكلم مبتدأ مؤخر واسم وما عطف عليه خبر مقدم، فأورد عليه حينئذٍ أن الكلم في الاصطلاح ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، هذا الكلم في الاصطلاح، أليس كذلك؟ إذا قلنا: الكلم -الكلم الاصطلاحي-.. ينقسم إلى: اسم وفعل وحرف، نقول: القسمة.. قسمة الشيء إلى أشياء لها طريقان لا ثالث لهما:
إما أنه من تقسيم الكلي إلى جزئياته.
وإما أنه من تقسيم الكل إلى أجزائه.
وكل منهما لا يصح هنا البتة، لماذا؟ قال: وتقسيم الناظم لا يصح أن يكون من تقسيم الكلي إلى جزئياته؛ لأن علامته.. علامة صحة هذا التقسيم، صحة إطلاق اسم المقسوم على كل واحد من جزئياته كانقسام الإعراب إلى رفع ونصب وخفض وجزم، وحينئذٍ تنظر إلى الاسم المقسوم.
الإعراب أربعة أنواع: رفع ونصب وخفض وجزم، إذا أردت أن تعرف وتتأكد أن هذا من تقسيم الكلي بالياء، إلى جزئياته تأتي إلى القسم، وهو؟ الرفع والنصب تجعله مبتدأً، وتأتي إلى المقسوم وهو الإعراب فتجعله خبراً إن صح الكلام فهو من تقسيم الكلي إلى جزئياته، إن لم يصح فهو من النوع الثاني.
هنا إذا قيل: الرفع إعراب، صحيح أو لا؟ صحيح.. النصب إعراب.. الخفض إعراب.. الجزم إعراب، صح أو لا؟ صح، الكلمة: اسم وفعل وحرف، أين الاسم المقسوم؟ كلمة، أين الأقسام؟ اسم وفعل وحرف.
الاسم كلمة، صحيح؟.. الفعل كلمة.. الحرف كلمة، هذا من تقسيم الكلي إلى جزئياته.
هنا هل يصح أن يقال:.. الاسم كلم.. الحرف كلم.. الفعل.. كلم؟ لا يصح.. لا يصح ذلك، فإذا لم يصح حينئذٍ ننظر في القسمة الثانية.
هنا قال: فالرفع وحده يقال له: إعراب، والنصب كذلك وهكذا، وكانقسام الحيوان إلى إنسان وفرس، الحيوان اسم جنس هذا يصدق على ماذا.. لفظ: الحيوان؟ على كل ما فيه حياة.. حيوان فعلان، يصدق على الإنسان، فيقال: الإنسان حيوان، ويصدق على الفرس، فيقال: الفرس حيوان، والجراد حيوان، وهلم جرا، نقول: هذا التقسيم من تقسيم الكلي إلى جزئياته، وهنا لا يصح إطلاق اسم المقسوم على كل واحد من الثلاثة، فلا يقال: الاسم كلم، والفعل كلم، والحرف كلم.
كما قال ابن آجروم:.. هناك ابن آجروم قال: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع وأقسامه، أي: الكلام: ثلاثة: اسم وفعل وحرف، قال: وهذا لا يصح أن يكون من تقسيم الكلي إلى جزئياته، لماذا؟ لأنه لا يصح أن يقال الاسم كلام، والفعل كلام، والحرف كلام، الاسم مفرد، والكلام يشترط فيه أن يكون مركباً، فكيف يخبر عن المفرد بالمركب؟! إذاً: لا يصح أن يكون من باب تقسيم الكلي إلى جزئياته.
هذا الذي هو الطريق الأول: إذا قلنا: الكلم المراد به المعنى الاصطلاحي، ثم قسمناه إلى اسم وفعل وحرف، نقول: هذا التقسيم من أي النوعين؟ نظرنا فإذا به لا يصح أن يكون من تقسم الكلي إلى جزئياته، حينئذٍ هل يصح أن يكون من باب تقسيم الكل إلى أجزائه؟ ولا يصح أن يكون من تقسيم الكلي إلى أجزائه؛ لأن علامته عدم صحة إطلاق اسم المقسوم على كل واحد من أجزائه، بل لا يصح إطلاقه إلا إذا اجتمعت أجزاؤه التي تركب منها، وهنا لا يصح، لماذا؟
لأننا نقول: تقسيم الكل إلى أجزائه لا بد أن يصدق اسم المقسوم على كل الأجزاء مجتمعة، يعني: الكلم: اسم وفعل وحرف، هو الكلم، اسم وفعل وحرف الكلم؛ لأنه أتى بواو العطف المقتضية للجمع.
فحينئذٍ يقتضي هذا أنه لا يسمى كلماً اصطلاحياً إلا إذا اشتمل على فعل واسم وحرف، لا بد أن يوجد فيه هذه الأنواع الثلاثة، فإن نقص منها واحد لا يسمى كلماً اصطلاحياً وهذا حق أو باطل؟ باطل، واللازم باطل؛ لأنه يقتضي أنه لا يقال له: كلم، إلا إذا اجتمعت الثلاثة نحو: قد قام زيد.. (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ))[المؤمنون:1] وأما إذا اجتمع اثنان منها نحو: قام غلام زيد، هذا اجتمع منها اثنان، قام: فعل، غلام زيد: اسمان، أين الحرف؟ غير موجود، هل هو كلم اصطلاحي؟ نعم، قام غلام زيد.. ترددتم لماذا؟ قام غلام زيد: مركب هذا من كلمتين: غلام زيد كلمتان، تحسب الثنتين، وأما: قام، فهي كلمة، إذاً: ثلاثة ألفاظ، فحينئذٍ هو كلم اصطلاحاً، لكن على هذا التقسيم.. إذا جعلناه من تقسيم الكل إلى أجزائه لا يكون كلمة، لماذا؟ لعدم وجود الحرف، أو واحد نحو أبو زيدٍ قائمٌ، هذه كلم أو لا؟ كلم، أين الفعل؟ لا فعل.. أين الحرف؟ لا حرف، الثلاث الكلمات كلها من النوع الأول وهو الاسم.
إذا قلنا: من تقسيم الكل إلى أجزائه خرج النوع الأول: قام غلام زيد، وخرج الثاني، أبو زيدٍ قائمٌ، فلا يقال له: كلم، وليس الأمر كذلك، فبان بهذا بطلان القسمة من حيث هي، إذاً: التقسيم باطل على النوعين، إذا جعلنا ماذا؟ إذا جعلنا الكلم بالمعنى الاصطلاحي وهو مبتدأ، واسم وفعل وحرف: هذا خبره، لا يصح أن يكون من باب القسمة أنه تقسيم الكلي إلى جزئياته، ولا الكل إلى أجزائه لوجود اللازم الباطل.
حينئذٍ ماذا نصنع؟ أجاب المكودي بجواب، لكنه فاسد، أقبح مما.. يعني: أورد عليه أقبح مما أورد على ابن مالك رحمه الله تعالى، قال: بأن قوله: اسم وفعل وحرف، من أجل أن يحصل التطابق ويصح التقسيم، قال: هذا من إطلاق المفرد وإرادة الجمع، أي: الكلم: أسماء وأفعال وحروف، وهذا فاسد، لماذا؟ لأن الواو إن كانت على بابها فحينئذٍ أقل الجمع في الأسماء ثلاثة، وأقل الجمع في الأفعال ثلاثة: ستة، وأقل الجمع في الحروف ثلاثة: هذه تسعة، لا يصدق عليه أنه كلم إلا إذا كان مؤلفاً من تسع كلمات، وهذا باطل.
وإن كانت الواو بمعنى: أو، حينئذٍ الكلم إما أسماء فقط، أو أفعال فقط، أو حروف فقط، فإذا وجد من الاسم والفعل والحرف كما هو الشأن في: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ))[المؤمنون:1] هذا لا يسمى كلماً، وهذا فاسد، كما يقول العامة: أراد أن يكحلها أعماها! يعني: أراد أن يجيب على الاعتراض ويرفع الإشكال فوقع في إشكال أقبح مما أورد على الناظم.
إذاً: القول بكون الكلم مبتدأ والمراد به: الكلم الاصطلاحي، واسم وفعل: هذا خبر مقدم، هذا لا يصح البتة، بهذا التعبير وبهذا الإعراب لا يصح.
ابن هشام رحمه الله ساهم في دفع الإشكال ورفعه بتوجيه إعراب آخر له وجهه، وهو مسلم وصحيح في نفسه، إلا أنه بعيد عن عبارة المصنف رحمه الله تعالى الكلمُ: مبتدأ أول، واحده: مبتدأ ثان، كلمة: خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول.
استطاع بهذا الإعراب أن يجعل التقسيم.. تقسيم الاسم والفعل والحرف أقساماً للكلمة، فردها إلى أصلها، فقال: الكلم: هذا مبتدأ أول، واحده: كلمة، هذا جملة اسمية خبر المبتدأ الأول، وهي: اسم.. الضمير يعود إلى الكلمة
وهذا جيد أولى من ذاك: أسماء وأفعال وحروف، هذا التخريج صحيح ، لأن المعنى صحيح ، الكلم واحده: كلمة، وهي اسم وفعل وحرف، رده إلى المشهور عند النحاة، فيكون قوله: واسم إلى آخره: تقسيماً للكلمة لا للكلم فانفصلت الجملة.
فيكون من باب تقسيم الكلي إلى جزئياته لصحة الإخبار:
إن صح إخبار بمقسم فذا
أو لم يصحا فهو كل قد قسم



تقسيم كلي بجزئي خذا
بغير ياء أي لأجزا قد علم


فحينئذٍ إذا لم يصح الإخبار باسم المقسوم عن كل قسم على حده، فهو تقسيم كل إلى أجزائه، وهذا الجواب ظاهر في نفسه لكنه بعيد من كلام الناظم رحمه الله تعالى.
والقول الثاني:.. القول الأول: أن المراد بالكلم: الكلم الاصطلاحي، وهو: ما تركب من ثلاثة كلمات فأكثر، وهذا فيه إعرابان، يعني: في كلام الناظم:
إما أن يكون مبتدأً وما قبله خبر، وهذا فاسد، وإما أن يكون مبتدأً أول وواحده كلمة: خبر عنه، واسم وفعل: هذا خبر لمبتدأ محذوف، وهي: فيكون تقسيماً للكلمة لا للكلم، وهذا له اعتباره وله وجهه لكنه بعيد من كلام الناظم.
القول الثاني: أن المراد بالكلم ليس المراد به الكلم الاصطلاحي، -وهو الأحق..الصواب-: أن الكلم: مبتدأ، خبره: ما قبله، وأنه ليس المراد به معناه الاصطلاحي، ليس المراد به المعنى الاصطلاحي وهو: ما تركب من كلمتين.. من ثلاث كلمات فأكثر، بل المراد به: الكلمات: اسم جنس جمعي، يعني: المراد به المعنى اللغوي، وليس المراد به المعنى الاصطلاحي، بل المراد به الكلمات، أي: أشخاصها، فإنها وإن كثرت لا تخرج عن هذه الثلاثة، لا تخرج عن.. خالد وعمرو، وقام وضرب، إلى آخره، مهما عددت من الأفعال والأسماء والحروف لا تخرج عن هذه الأنواع الثلاثة، أي: الكلم الذي يتألف منه الكلام ينقسم باعتبار واحده، على هذا التقدير؛ لأنه قال: واحده كلمة، أشار إلى أن واحد الكلم: كلمة.
والذي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف هو الكلم، فهو من تقسيم الكلي إلى جزئياته.
فالمراد بالكلم في كلام الناظم: الكلمات، أي: الأنواع الثلاثة للكلمة، فالمراد به حينئذٍ: المعنى الجنسي للكلمة، لا المعنى المصطلح عليه؛ لأن المعنى الجنسي: الذي هو قول مفرد مستقل أو منوي معه.. لأن المعنى الجنسي هو الذي يصح الحكم بالاسم والفعل والحرف عليه، ولقوله: واحده كلمة، هذا دليل على أنه أراد بالكلم: المعنى اللغوي لا الاصطلاحي؛ لأن الكلم المصطلح عليه يتألف من أجزاء، فلو كان مراده الكلم الاصطلاحي لقال:
وجزؤه كلمة.. ولأن المقام يقتضي بيان أقسام الكلمة، هذا هو الأصل، وجرت عادة النحاة أنهم في هذا المقام يقسمون الكلمة ولا يقسمون الكلم المصطلح عليه..
إذاً: وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ، منحصرة في ثلاثة أقسام.. ويستفاد الحصر في تقديم الناظم الخبر، فيكون فيه الرد على من زاد رابعاً وسماه: خالفةً، وهو اسم الفعل كما سيأتي، حينئذٍ: أل، في قوله: الكلم على هذا المعنى تكون للعهد، تكون عهدية؛ لأنها قال في الترجمة ماذا؟ وما يتألف منه، ثم قال: الكلم، يعني: والمعهود الذي يتألف منه الكلام، فدل على أن هذه الأشياء التي عنون لها في الترجمة هي التي أراد بيانها في هذا الشطر: واسم وفعل ثم حرف الكلم.
والصبان له توجيه يجمع بين القولين، يقول: يمكن اعتبار الكلم أنه مراداً به المعنى الاصطلاحي، ويمكن أن يحمل على المعنى اللغوني، يعني: باعتبارين، وهذا ما يسمى بالاستخدام عند البيانيين.
وخرجه الصبان على أن تجعل الكلم في كلام الناظم بمعنى: الكلمات، على ما ذكرناه، ويبقى قوله: واحده: كلمة، قال: الضمير هنا رجع إلى الكلم لا باعتبار الكلمات، وإنما باعتبار الكلم المصطلح عليه، وهذا فيه تكلف، بل الصواب: أن الضمير هنا يعود إلى الكلم، وهو اسم جنس جمعي، ويجوز فيها.. _في إعادة الضمير وجهان-، كما قال ابن معطي: واحدها كلمة.. أنث، وهنا ذكر، ويجوز فيه الوجهان: التأنيث والتذكير كما سيأتي معنا.
هذه القسمة لفظ رابع، أي: لا يزيد عليها لفظ رابع، ودليل التقسيم والحصر في الثلاثة، أمران:
دليل نقلي: وهو ما أثر عن علي رضي الله تعالى عنه لما شكا إليه أبو الأسود الدؤلي العُجْمَ، يعني: الناس اعوجت ألسنتهم، فقال له علي بن أبي طالب: انح لهم نحواً، ولذلك سمي: نحواً، انح لهم نحواً واقسم الكلام ثلاثة أشياء: اسماً وفعلاً وحرفاً جاء لمعنى... هكذا أورده السيوطي في: الأشباه والنظائر، والله أعلم ثابت عنه أم لا؟
وكذلك دليل عقلي: وهو ماذا؟ وهو النظر الصحيح: أن الكلمة إما أن تصلح ركناً للإسناد أو لا، وسبق أن الإسناد المراد به: المسند والمسند إليه، هذه عبارات المسند والمسند إليه.. المحكوم والمحكوم عليه، والمبتدأ والخبر، وأيضاً الموضوع والمحمول، هذه أربعة ألفاظ.. أربعة أقسام، ومصدقها واحد، ولكن الاختلاف باختلاف الفنون.
زيد قائم، زيد: مبتدأ عند النحاة.. محكوم عليه عند الأصوليين.. موضوع عند المناطقة.. مسند إليه عند البيانيين.
قائمٌ: خبر عند النحاة.. محكوم به عند الأصوليين.. محمول عند المناطقة.. مسند عند البيانيين.
هذه أربعة أقسام..


الكلمات
قبل : 6078
بعد : 3455
تم تلخيصه في 2012- 6-15 ليلة السبت
أبو يعقوب العراقي
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 22-06-12, 10:35 AM
أبو العبادلة محمود حسن أبو العبادلة محمود حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 78
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

واصل واستعن بالله ولا تعجز
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 22-06-12, 10:46 AM
أبو العبادلة محمود حسن أبو العبادلة محمود حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 78
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

متى ترفع الدرس الخامس ( بأى معدل سترفع التلخيص ؟ ) وبالنسبة للأبيات يمكنك كتابتها فى سطر واحد ؟
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 30-06-12, 01:38 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

الدرس الخامس

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
.
واحِدُهُ كَلِمَةٌ



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ

عرفنا توجيه مراد المصنف رحمه الله تعالى، وأن هذا التقسيم إنما هو تقسيم للكلمة، وليس للكلم الاصطلاحي، فالاسم والفعل والحرف أقسام للكلمة، وهي محصورة في هذا التقسيم الثلاثي ولا رابع عليها، ومن زاد: الخالفة، فهو مردود عليه بإجماع النحاة.
وَاسْمٌ : قدم الاسم هنا لشرفه على الفعل والحرف لماذا؟ قالوا أولاً: فالاسم مشتق من السمو وهو: العلو، على مذهب البصريين، ومذهب الكوفيين انه مأخوذ من: السمة، وهي العلامة ، أصله على مذهب البصريين: سِمْوٌ.. أو سُمْوٌ، فِعل أو فُعل، وجرى له ما جرى إلى أن صار اسماً، فوزنه حينئذٍ على مذهب البصريين: افعٌ! لأن المحذوف هو الواو، سِمو.. سُمو، أين الواو؟ نحن نقول: اسم، ليس عندنا واو، حينئذٍ نقول: حذفت اعتباطاً لغير علة تصريفية فصار وزنه ماذا؟ افع.
وأما على مذهب الكوفيين فالمحذوف منه هو الفاء، فوزنه: اعْلٌ، ففرق بينهما، وأهم من ذلك أن يقال: الاسم يوجد منه الكلام برمته، يعني: من نوعه، تحصل الفائدة الكلامية من نوعه: زيد قائمٌ، فحينئذٍ صار ماذا؟ صار الاسم مسنداً ومسنداً إليه، مخبراً به ومخبراً عنه محكوماً عليه ومحكوماً به ، فارتفع عن قسيميه الفعل والحرف لهذه الميزة.
وأما الفعل ثنى به؛ لأنه ليس له من جزئي الكلام إلا كونه مسنداً فحسب ولا يمكن أن يتركب الكلام من فعلين كما تركب من اسمين .
وتعليل ذلك عند النحاة: أن الفعل في المعنى صفة، الأفعال كلها بأنواعها: الماضي والمضارع والأمر في المعنى صفات، والصفات تقتضي موصوفاً، حينئذٍ إذا قلت: جاء قام.. كما قلت: زيد قائم .
إذا تجرد الكلام بفعلين حينئذٍ امتنع وجود الموصوف، ولذلك ثنى به.
ثُمَّ حَرْفٌ: ثلث بالحرف؛ لأنه يقع طرفاً، لا مسنداً ولا مسنداً إليه صار خارجاً عن أصل الكلام، لماذا؟ لأن الكلام محصور في المسند والمسند إليه.
وأما قوله:ثُمَّ، وهذا في باب التقسيم عند بعضهم، بمعنى: الواو، كأنه قال: اسم وفعل وحرف، إذ لا معنى للتراخي بين الأقسام؛ لأن ثم تفيد ماذا؟ تفيد التراخي، هو: لا شك أن رتبته أدنى من رتبة الفعل، ولو أريد هذا المعنى لقيل: اسم ثم فعل ثم حرف، أليس كذلك؟ لأن الاسم أعلى درجةً، ثم أدنى منه الفعل؛ لكونه يقع مسنداً لا مسنداً إليه، ثم الحرف، لو أريد الترتيب من حيث الشرف لجيء بثم بعد الاسم، وعطف الفعل على الاسم بثم لإثبات التراخي.
ويكفي في الإشعار بانحطاط درجة الحرف عن قسيميه ترتيب الناظم لها في الذكر على حسب ترتيبها في الشرف وقوعه طرفاً
إذا نظر إلى ذات الاسم، وإلى ذات الفعل، وإلى ذات الحرف، فحينئذٍ بالنظر إلى الانقسام نقول: ثم بمعنى: الواو، وبالنظر إلى ذواتها: الاسم من حيث هو لا بكونه قسماً للكلمة وقسيماً للحرف، حينئذٍ نقول بالتساوي.
وقيل الأولى إبقاء ثم على حالها، يعني: لا نقول: إنها بمعنى الواو، وهذا جرى عليه الأكثرون فحينئذٍ النظر إلى ذات الحرف أو إلى كونه قسماً .
وعليه نقول: كان الأولى أن يقول: اسم ثم فعل ثم حرف، والأولى أن تجعل هنا ثم بمعنى: الواو، ولا ينظر إلى ذواتها؛ لأن المقصود هنا التقسيم فحسب.

وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْقلنا: هذا الصحيح أنه اسم جنس جمعي، اسم جنس على المختار لدلالته وضعاً على الماهية من حيث هي.. لا بالنظر إلى الأفراد في الخارج، قد ينظر إلى الشيء ذهناً وهو المراد به الحقيقة الكلية الموجودة في الذهن..وقد ينظر إليها باعتبار أفرادها في الخارج، وقد ينظر إليها لا باعتبار أفرادها في الخارج، وهذا قد يأتي معنا في النكرة.
وقيل: بل هو جمع، ورد: بأن الغالب تذكيره والغالب على الجمع تأنيثه، يعني: الكلم هذا ليس باسم جنس، بل هو جمع، كرجال ومسلمون، رد هذا القول، وهو قول الجرجاني وغيره، ولذلك قال ابن مالك: واحده كلمة، والغالب في الجمع تأنيثه.. الغالب في الجمع إذا أعيد الضمير إليه.. الغالب فيه التأنيث.
وقيل: اسم جمع، ورد: بأن له واحداً من لفظه، والغالب على اسم الجمع خلافه الغالب على اسم الجمع: ألا يكون له واحد من لفظه، وهذا له واحد من لفظه، فدل على أنه ليس باسم جمع.
ثلاثة أقوال في لفظ: الكلم، هل هو اسم جنس، أو جمع، أو اسم جمع؟ ثلاثة أقوال، والصحيح أنه اسم جنس، والقائلون بأنه اسم جنس اختلفوا، هل هو اسم جنس جمعي، أو اسم جنس إفرادي والصواب الأول: أنه اسم جنس جمعي، لا إفرادي.
الذي عليه الجماهير أنه من ثلاثة فأكثر، فما دون الثلاثة لا يطلق عليه أنه كلم ولو أفاد بل هو كلام.
وعلى المختار يجوز في ضميره، يعني: الكلم نفسه لا اسم الجنس الجمعي، نظر هنا باعتبارين: نظر إلى الكلم نفسه، ونظر إلى اسم الجنس الجمعي.
الكلم يجوز في ضميره العائد عليه التأنيث ملاحظةً للجمعية والتذكير على الأصل وهو الأكثر.
ملاحظةً للجمعية: هذا إذا أنث، والتذكير على الأصل وهو الأكثر، وجاء في القرآن: (( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ))[فاطر:10] إليه يصعد، ما قال: تصعد، (( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ ))[فاطر:10] وهذا فاعل على أنه مذكر، يعني: راعى فيه جانب التذكير ومنه (( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ))[المائدة:41] أنه مذكر .
وأما اسم الجنس الجمعي، يعني: لا بالنظر إلى الكلم، وإنما اسم الجنس الجمعي من حيث هو باعتبار مرجع الضمير فيه ثلاثة أحوال:
فمنه ما يجب تذكيره ولا يجوز تأنيثه: كـ(غنم).
وما يجب تأنيث ضميره، ولا يجوز تذكيره: كـ(بط).
وما يجوز في ضميره الأمران كبقر وكلم.
وهل هذا الحكم مطرد في جميع اسم الجنس؟ لا مرده إلى لسان العرب بالرجوع إلى القاموس ولسان العرب ونحو ذلك.
واسم الجنس الجمعي حقيقته هو الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالباً، بأن تكون التاء في المفرد لا في الجمع كلمة.. كلم، التاء موجودة في المفرد، شجرة.. شجر، بقرة.. بقر، إلى آخره.
نقول: وجود التاء في المفرد وتسقط في الجمع، هو عينه اللفظ: كلمة.. تحذف التاء، صار: كلم ، وقد يكون العكس، التاء في الجمع لا في المفرد، مثل: كمئٍ وكمئةٍ.. كمئٍ: هذا مفرد، وكمئةٍ: هذا جمع، عكس بقرة وبقر، وقد يكون الفرق بينهما بالياء: زنج وزنجي، روم ورومي. حينئذٍ الغالب فيه أن يفرق بينه وبين واحده بالتاء
وأما اسم الجنس الإفرادي: ما يدل على الماهية بقطع النظر عن إفادة القلة أو الكثرة، الماهية من حيث هي: ماء، تقول: هذا ماء، وتنظر إلى البحر وترابو زيت و هذا ضابط اسم الجنس الإفرادي: ما دل على الماهية لا بقيد قلة أو كثرة كماء وتراب.
واحِدُهُ كَلِمَةٌ : إذاً: الكلمة لغةً: هي الجمل المفيدة والكلمة عند النحاة المراد بها قول مفرد كما سيأتي، وهو حقيقة عرفية خاصة، يعني: ليس هو المعنى الذي وضع له في لسان العرب، فحينئذٍ إذا أطلق لفظ الكلمة مراداً به الجملة، أو الجمل المفيدة صار فيه تلبيس، فإذا فعله فاعل منهم أنكر عليه.
وهذا الإطلاق منكر في اصطلاح النحويين، ولذلك لا يتعرض لذكره في كتبهم بوجه من الوجوه، كما قال ابن مالك في شرح التسهيل، هو نص على هذا رحمه الله، قال: لا يجوز أن يطلق لفظ الكلمة عند النحاة مراداً به الجملة المفيدة، ولكنه خالف هنا في الألفية وقال:
وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ :
هو قال: ينكر عليه، وهل ننكر عليه؟ نعم، ننكر عليه، ولذلك قال السيوطي: هذا الشطر من أمراضها التي لا دواء لها، يعني: بعض الأمور التي يمكن أن يكون فيها نوع زلل أو خلل يعتذر له، وأما هذا لا يوجد .
و إطلاق هذا اللفظ بهذا المعنى الجمل المفيدة في كتب النحاة منكر، فإذا فعله فاعل حينئذٍ نقول: قد أخطأ، وإن كان هو الأصل في استعمال لغة العرب، وهو الحقيقة، واستعماله في القول المفرد، إن قلنا: حقيقة عرفية لا إشكال، بل لو عبر بعضهم بمجاز كما هم يقولون، نقول: هو الأصل، لماذا؟
لأنهم يقولون: استعمال لفظ
الكلمة في الجمل المفيدة مجاز.. مجاز مرسل، علاقته الجزئية والكلية، يعني: أطلق الجزء مراداً به الكل: (( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ))[البقرة:19
والكلمة اصطلاحاً عند النحاة: قول مفرد، أو اللفظ الدال على معنىً مفرد، هذا أو ذاك، والمشهور كما قال ابن هشام وغيره: قول مفرد
ما العلاقة بين القول واللفظ؟ أيهما أعم؟ اللفظ أعم؛ لأنه يشمل المهمل والمستعمل، مدلوله شيئان، والقول مدلوله شيء واحد.
فكل قول لفظ ولا عكس، لماذا؟ لأن اللفظ أعم، والقول خاص بالمستعمل،
المفرد : ما لا يدل جزؤه على جزء معناه هذا عند المناطقة، وتبعهم كثير من النحاة، وهذا من تداخل الاصطلاحات، من خلط اصطلاح باصطلاح، وسيأتي ما الذي ينبني عليه.
إذاً: الكلمة اصطلاحاً: قول مفرد، فخرج بالقول: غيره من الدوال كالخط والإشارة، وبالمفرد: وهو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه المركب، فيصد على زيد، زاد بعضهم: قول مفرد مستقل، يعني: لا تسمى الكلمة كلمة إلا إذا كانت مستقلة، يعني: تنفصل لوحدها، وأما إذا كانت لا توجد لوحدها إلا مع غيرها فليست بكلمة، يضرب.. نضرب.. تضرب.. أضرب، كم كلمة؟.. نضرب هذه أمثلة، نضرب كم كلمة؟ فيه قولان.. نضرب، هذه النون حرف من أحرف المضارعة، أنيت.. هي حرف مبنى أو حرف معنى؟ ما الفرق بينهما؟ حرف المبنى هو جزء الكلمة، وحرف المعنى هو كلمة بذاتها، هل يضرب وأضرب هذه الأحرف حروف معاني أو مباني؟ معاني.
إذاً: هو كلمة، هذا هو الأصل؛ لأنه قسيم للاسم والفعل، الاسم والفعل والحرف هذه أقسام للكلمة، ما حقيقة الحرف؟ ما دل على معنى في غيره، إذاً: يضرب.. أضرب دلت على معنى في غيرها، فهي حرف معنى، وليست حرف مبنى
إذاً: أضرب، هذا الحرف الهمزة نقول: هذا حرف معنى، ثم الفعل بعده فهما كلمتان، هل يضرب ونضرب النون والهمزة توجد لوحدها مستقلة دون فعل مضارع، لا توجد، هل هي كلمة؟ من اشترط الاستقلال قال: ليست بكلمة، تاء التأنيث، عائش.. عائشة، نقول: هذه التاء تدل على التأنيث، أليس كذلك؟ هل هي حرف مبنى أو حرف معنى؟ حرف معنى، عائشة: كم كلمة؟ نقول: كلمتان في الأصل، قرشي، يعني: منسوب إلى قريش، هذه الياء حرف مبنى أو حرف معنى؟ حرف معنى، هل هي كلمة مستقلة أم لا؟ بناءً على الخلاف الواقع.
وبالمستقل الذي اشترطه بعضهم، وذهب إليه السيوطي في جمع الجوامع خرج به أبعاض الكلمات الدالة على معنىً كحروف المضارعة، وياء النسب، وتاء التأنيث، وألف ضرب، فليست بكلمات لعدم استقلالها، ومن أسقط هذا القيد وهو الأصح، وهو الذي ذهب إليه الرضي وغيره، ذهب إلى أن هذه الأحرف مع ما هي فيه صارت كالكلمة الواحدة، يعني: امتزجت، لشدة امتزاج المعنى صارت كالكلمة الواحدة، وهذا هو الظاهر. ما الدليل على أنها امتزجت بمدخولها؟ تخطي العامل لها: (( لَمْ يَلِدْ ))[الإخلاص:3]
وأضرب، الهمزة هذه كلمة، وهي: مراعاة، يعني: ننظر إليها، ولها استقلال، فحينئذٍ:لمْ- أَ-.. دخل الحرف على الحرف، وهذا خلل، هل يدخل الحرف على الحرف؟ الجواب: لا، دخول الحرف علامة على الاسمية، لم أضرب، ملحظ آخر: لم، هذه تجزم، فلو جوزنا جدلاً دخول الحرف على الحرف، حينئذٍ أين ظهر أثر لم؟ في آخر: أضربْ –الباء-، لو كانت: لم داخلةً على الهمزة لظهر أثرها فيها وعليها، ولكن لما ظهر في آخر الكلمة: أضرب، دل على أن الهمزة جزء من الفعل لا ينفك عنه البتة وهذا ما ذهب إليه الرضي
و اللفظ الدال بالوضع، لماذا احتاج الدال بالوضع؟ لأنه أخذ اللفظ جنساً في حد الكلمة،
وإذا أخذنا القول جنساً في حد الكلمة لا نحتاج إلى هذا الفصل؛ لأنه خرج بالجنس، فقولنا: قول، حينئذٍ اختص بالموضوع الذي هو المستعمل،
وإذا قيل: هي لفظ، الكلمة لفظ نحتاج إلى إخراج المهمل، فلا بد من فصل، فحينئذٍ صار لفظ القول جنساً قريباً في الحد، وصار اللفظ اللفظي جنساً بعيداً، واستعمال الأجناس القريبة هو المعتمد عند أرباب الفنون والحدود، دون أن يجعل اللفظ البعيد هو المأخوذ جنساً في حد الكلمة أو في حد اللفظ.
ولم نزد دالاً بالوضع مخرجاً المهمل؛ لأن من أخذ اللفظ جنساً في الحد احتاج إلى هذا القيد، ومن أخذ القول جنساً أسقط هذا القيد؛ لأن القول موضوع لمعنى، وما قيل: من أن ذكر اللفظ أولى عند بعضهم وهو أولى.. أن ذكر اللفظ أولى لإطلاق القول على غيره، كالرأي هذا ممنوع عند بعضهم، كابن هشام وغيره، ولذلك ذهب في القطر إلى أن استعمال الأجناس البعيدة مع إمكان القريبة معيب عند أهل النظر، والصواب أنه ليس معيب، وإنما هو ترك للأولى.
كالرأي ممنوع لعدم تبادره إلى الأذهان إذ هو مجاز.. استعمال القول مراداً به الرأي والاعتقاد، هذا قول الشافعي، يعني: رأي الشافعي، هذا اعتقاد.. هذا قول أهل السنة والجماعة، يعني: اعتقاد أهل السنة والجماعة، إذاً: استعمل لفظ القول في الرأي والاعتقاد، فحينئذٍ أخذه جنساً في حد الكلمة أو الكلام نقول: هذا لفظ مشترك، وإذا كان كذلك فاللفظ المشترك ممنوع في الحدود، وفي الحد جعلنا الإفراد صفة القول، وجعله ابن الحاجب وأبو حيان صفة المعنى، حيث قالوا: وضع لمعنىً مفرد.
قلنا: لا.. قول مفرد، مفرد هنا وصف لأي شيء؟ للقول، وذهب أبو حيان، كذلك ابن الحاج، وهو الذي ذكره ابن عقيل: أنه لفظ وضع لمعنىً مفرد، مفرد صفة لأي شيء؟ للمعنى، وأيهما أولى بالوصف: القول الذي هو اللفظ، أو المعنى بالإفراد؟ كل منهما على الصحيح يوصف بالإفراد والتركيب، اللفظ قد يكون مفرداً وقد يكون مركباً، وكذلك المعنى قد يكون مفرداً وقد يكون مركباً، إلا أن وصف اللفظ بالإفراد والتركيب أولى؛ لأن المعنى تبع له.
حيث قال: وضع لمعنىً مفرد؛ لأنه كما قال الرضي وغيره: صفته في الحقيقة وإنما يكون صفةً للمعنى بتبعية اللفظ، ولسلامته من الاعتراض بنحو الخبر، فإنه كلمة ومعناه مركب، يعني: لا يشترط في مدلول الكلمة أن يكون المعنى مفرداً، بل قد يكون مدلول الكلمة معنىً مركباً، إذا قلت: الكلام ينقسم إلى قسمين خبر وإنشاء، قد يكون مدلول اللفظ معنىً، وقد يكون مدلول اللفظ لفظاً كما ذكرناه قبل قليل، حينئذٍ إذا قلت: قام زيد، هذا خبر، خبر هذا المفرد أو لا، خبر.. كلمة: خبر مفرد أو لا؟ قولوا: مفرد، مدلوله مفرد أو مركب؟ مركب؛ لأن قام زيد هو مدلول لفظ الخبر، فدل على أن معنى الكلمة أو ما يصدق عليه الكلمة قد يكون مفرداً وقد يكون مركباً، فإذا أخذنا المفرد وصفاً للمعنى، حينئذٍ خرج المعنى المركب.
وضرب، كلمة أو لا؟ كلمة، مدلوله مفرد أو مركب، الفعل يدل على أي شيء؟ على شيئين: حدث وزمن، إذاً: معناه مركب أو لا؟ معناه مركب.
ولسلامته من الاعتراض بنحو الخبر فإنه كلمة، ومعناه مركب، وهو زيد قائم مثلاً، ونحو ضرب فإنه كلمة، ومعناه مركب من الحدث والزمان، إذاً: واحده: كلمة، نقول: المراد بالكلمة هنا: القول المفرد، وسبق أن تعريف المفرد عن النحاة: هو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، وهذا غلط، لا نقول: خلاف الأولى، ولا نقول: قابل للتأويل، نقول: هذا غلط ليس بصواب، كيف غلط وابن هشام في كتبه كلها يقول: المفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه؟!
نقول: تسليمهم بهذا التعريف لزم منه محذور، وهو المركب الإضافي علماً، عبد الله مركب إضافي، أليس كذلك؟ إذا أريد به الوصف تقول: هذا عبد الله، يعني: يعبد الله تعالى، هذا لا إشكال فيه عندهم أنه مركب، لكن لما نقل وجعل علماً صار مسماه شيئاً واحداً، فمدلول عبد الله علم المدلول زيد، مدلول زيد نفسه ذات مشخصة، كما قلنا هناك: زيد لا يدل جزؤه على جزء معناه: زه.. يه.. ده، لا يدل واحد من هذه الأجزاء على جزء المعنى الذي دل عليه اللفظ كله، وهو زيد.
عبد الله صار مثله، لا يدل جزؤه على جزء معناه، فعبد لا يدل شيء البتة، ولفظ الجلالة لا يدل على شيء البتة، فعبد هذه كالزاي من زيد مثلها، هذا مسلم عند المناطقة أو لا؟ مسلم عند المناطقة، لكن عند النحاة غير مسلم، بل عبد الله علماً، نقول: هذا مركب.
ولذلك سيأتينا أن العلم منه مركب إضافي، فحينئذٍ إذا كان مركباً إضافياً وهو علم باعتبار أصله، مركب إضافي وبعد العلمية، هل خرج عن كونه مركباً إضافياً أم لا؟ الصواب: لا،
ولذلك نعدل عنه إلى تعريف المفرد بأنه الكلمة الواحدة، والملفوظ مرة واحدة، أو اللفظ الواحد، هذا أجود ما يعرف به المفرد.وقد بين ذلك ياسين الحمصي في حاشيته على مجيب النداء، وكذلك ابن اللحام في مختصر أصول الفقه، والفتوحي في شرح الكوب، نصوا على أن المفرد بهذا الحد خطأ، وهو من خلط اصطلاح باصطلاح كما قال البيجوري في شرح العمريطي لنظم الأجرومية، إذاً: هذا القول ليس من كيسي، بل أنا متابع لغيري
قال السيوطي: وهو مشى على هذا القول: أن تعريف المفرد ما ذكرناه، وكذلك الأشموني، قالوا: قول مفرد شمل الحد الكلمة تحقيقاً كزيد، وتقديراً كأحد جزئي العلم المضاف كعبد الله، فجعلوا الكلمة نوعين:
كلمة تحقيقاً كزيد، وكلمة تقديراً أحد جزئي العلم المضاف، عبد: هذا كلمة، لكنه ليس حقيقةً، لماذا ليس حقيقةً؟ لأنه لا يدل جزؤه على جزء معناه
أولاً: عبد الله مفرد لا يدل جزؤه على جزء معناه، لما كان هذا مركباً إضافياً، والإضافة تقتضي مضافاً ومضافاً إليه، كم كلمة؟ كلمتين، كيف نقول: هو كلمة، ثم هو مؤلف من كلمتين؟ تناقض أو لا؟ تناقض، انفكوا عن هذا التناقض قالوا: عبد الله، كله كلمة تحقيقاً، ثم عبد كلمة تقديراً ولفظ الجلالة كلمة تقديراً، وهذا فاسد، لماذا؟
لأنه لو جعل عبد الله كله كلمةً واحدة.. كلمة واحدة تحقيقاً كزيد، نقول: زيد، جاء زيد أين ظهر الإعراب؟ أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة، إذاً محل الإعراب آخر الكلمة
ضمة ظاهرة على آخره، لو قلت: جاء عبد الله، إنه كلمة تحقيقاً كزيد، أين يظهر الإعراب؟ على الهاء، جاء عبد الله، هذا الأصل، هل يسلمون بهذا؟ لا يسلمون، كيف يكون كلمةً تحقيقاً ثم يظهر الإعراب في أثناء الكلمة، جاء عبد الله.. رأيت عبد الله.. مررت بعبد الله، كيف يكون كلمةً تحقيقاً ثم يظهر الإعراب في أثناءه، ولذلك هذا باطل.
الذي أوردهم هذا المورد هو التقليد، لا إشكال في هذا،
و هذا المفرد عند المناطقة، وليس هو المفرد عند النحاة، قد تتفق الألفاظ وتختلف المعاني والاصطلاحات، بل عند النحاة المفرد له عدة معان، المفرد له معنى في باب الإعراب، وله معنى في باب الخبر، وله معنى في باب: لا، نافية للجنس.
ولهذا المنطق دخل في بعض الفنون فأفسدها، ومن هذا في علم النحو،
والصحيح أن المفرد هو الكلمة الواحدة، أو إن شئت قل: اللفظ الواحد، أو الملفوظ مرةً واحدة، زاد بعضهم: قول مفرد، أو منوي معه، لماذا؟ لما ذكرناه في حقيقة اللفظ، قم ؟ مؤلف من كلمتين
وشمل المنوي المستكن وجوباً وجوازاً وخرج معه ما نواه الإنسان في نفسه من الكلمات المفردة، فإنه لا يسمى كلمةً في اصطلاحهم؛ لأنه لم ينو مع اللفظ، ومنع ابن الخباز تسمية الضمير المستكن اسماً، قال: لأنه لا يسمى كلمة، وهذا يذكره بعض الأصوليين، وهو مشى عليه صاحب الورقات وهذا قول الشلوب ، أنه يتألف الكلام: من حرف وفعل : ما قام، عنده قال: هذا يتألف من حرف وفعل، بناءً على أنَّ الضمير المستكن ليس بكلمة وليس بصواب، بل الصحيح أنه كلمة؛ لأن العرب أسندت إليها، فدل على أنها مقصودة، وكذلك عطفت عليها،، وأكدتها ، ولو كانت عدماً ليست بشيء لما صحت هذه الثلاثة كلها.
وفي الكلمة ثلاث لغات: كَلِمة على وزن نَبِقة، وتجمع على كَلِم كنَبِق، وكِلْمة على وزن سِدْرة، وتجمع على كِلْم كسدر، وكَلْمة على وزن تمرة، وتجمع على كَلْم كتمر، وهذه اللغات في كل ما كان على وزن فعل: ككبد وكَتِف.. كَتْف.. كِتْف.. هذه لغات، كَبِد كَبْد كِبْد، كبدة هذا ثابت ليس فيه إشكال!
فإن كان وسطه حرف حلق جاز فيه لغة رابعة، وهي إتباع فائه لعينه في الكسر، اسماً كان نحو فَخِذ فَخْذ فِخْذ وفِخِذ، إتباع الفاء للعين، وكذلك: شَهِد شَهْد شِهْد شِهِد بالكسر إتباعاً لحركة العين.
والقَوْلُ عَمْ: عم ما ذكر.. وأصله: أعم، والقول أعم، يعني: مما ذكر، حينئذٍ حذفت همزته تخفيفاً لكثرة الاستعمال مثل: خير وشر، ويحتمل أنه اسم فاعل: عام، والقول عام، وحذفت ألفه لضرورة الوزن، والصواب: أنه يحمل على أنه فعل؛ لأن القول بأن خير وشر هذا غلبة فيها،
والقَوْلُ عَمْ، والقَوْلُ ، أي: المقول، المقول، يعني: الذي هو أثر المصدر، المراد بالقول كما سبق معنا: هو اللفظ الدال على معنى، اللفظ: هذا جنس يشمل المستعمل والمهمل، المستعمل هو القول، فلما أخذنا اللفظ جنساً في حد القول احتجنا إلى فصل واحد لنخرج المهمل، فاللفظ: هذا عام، الدال على معنىً، والمعنى: هو ما يقصد من اللفظ، والدال هنا المراد به: بالوضع الشخصي أو النوعي، يعني: يشمل الوضع بنوعيه، الوضع نوعان: وضع شخصي ووضع نوعي.
الوضع الشخصي: هو جعل اللفظ دليلاً على المعنى، وهذا خاص بالمفردات، يعني: كلمة زيد وسماء وأرض، كل المفردات هذه واضعها وضع هذه الألفاظ بإزاء معانٍ خاصة، ألفاظ خاصة دالة على معانٍ خاصة، هذا نسميه ماذا؟ وضعاً شخصياً، لتعلقه بأشخاص الألفاظ بعينه نفسه، بزيد نفس زيد، هذا شخص من أشخاص الألفاظ، حينئذٍ نقول: جعل اللفظ دليلاً على المعنى، فالمعنى مدلول عليه، واللفظ دليل عليه، فاللفظ دليل، والمعنى مدلول عليه، تخصيص هذا الدليل بهذا المدلول نقول: هذا وضع شخصي.
وأما الوضع النوعي: فالمراد به القواعد العامة في لسان العرب، إذا أردت الإخبار بجملة فعلية حينئذٍ تأتي بالفعل أولاً، ثم تأتي بالفاعل ثانياً
إذاً: إن تعلق الوضع بالقواعد العامة فهو وضع نوعي، و قوله في تعريف القول: أنه اللفظ الدال، هل المراد هنا الدلالة شخصية فيختص بالمفردات، أو هو أعم فيشمل النوعي فهي تدخل فيه المركبات؟ الثاني؛ لأنه قالوالقَوْلُ عَمْ، يعني: عم الكلام والكلمة.
هو ذكر عندنا كم شيء؟
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ


وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ


هذه كم؟ كلام، وكلم اثنان.
وَكِلْمَةٌ، واحده: كَلِمة، هذه ثلاثة أشياء، القول عم الكلام، وعم الكلم، هذا على القول بجعله كلماً اصطلاحياً، وعم الكلمة، فالقول أعم من هذه الثلاثة، بقي شيء واحد ذكره ولا يصح إدخاله؟ اللفظ أحسنت؛ لأنه قال: كلامنا لفظ، هل القول عم ما ذكر كله ويدخل فيه أو تحته اللفظ أم نستثني اللفظ؟ لا بد من استثناء اللفظ، لماذا؟ لأنه تقرر عندنا أن القول أخص من اللفظ مطلقاً، فبينهما العموم والخصوص المطلق.
إذاً: ذكر ابن مالك حد الكلام، ثم أخذ في حد الكلام جنساً اللفظ، ثم ذكر الكلم وفسره بعضهم بالكلم الاصطلاحي، ثم ذكر الكلمة، هذه أربعة أشياء.
المراد بقوله: والقَوْلُ عَمْ، أي: عم ما ذكر مما يكون القول جنساً له، يعني: شاملاً له، وأما ما كان القول نوعاً منه، وهو المستعمل، وهو فرد من أفراد اللفظ، حينئذٍ لا يدخل تحته.
واحده كلمة والقول عم، عرفنا القول: بأنه اللفظ الدال على معنىً، والقَوْلُ عَمْ، أي: عم الكلام والكلم والكلمة عموماً مطلقاً، فكل كلام قول ولا عكس، وكل كلم قول ولا عكس، وكل كلمة قول ولا عكس، إذاً: بينهما عموم وخصوص مطلق، والعموم والخصوص المطلق نحتاج فيه إلى مادتين اثنتين:
مادة الاجتماع، ومادة الافتراق، القول أعم من الكلمة
زيد، زيد نقول: هذا كلمة؛ لأنه قول مفرد، وهو قول لأنه لفظ دال بالوضع على معنى، ودال بالوضع، قلنا: يشمل الوضع النوعي والوضع الشخصي، فدخل فيه زيد، إذاً: اجتمعا في زيد.
أعطني مثالاً يكون كلمةً لا قولاً؟ لا يمكن.. لا يتصور، لماذا؟ لأن القول أعم من الكلمة، ولا يتصور أن يوجد الأخص دون الأعم، هذا باطل لا وجود له.
أعطني مثالاً يصدق عليه أنه قول لا كلمة؟ قام زيد، هذا قول وليس بكلمة، إذاً: هذه العلاقة بين الكلمة والقول.
العلاقة بين الكلام والقول، العموم والخصوص المطلق نحتاج إلى مادتين: مادة الاجتماع، ومادة الافتراق، مثال لمادة الاجتماع، يعني: ما يصدق عليه أنه قول وكلام في وقت واحد، قام زيد: هذا كلام؛ لأنه لفظ مفيد مركب بالوضع، وهو قول؛ لأنه لفظ دال على معنى إذ اجتمعا في: قام زيد.
أعطني كلاماً ليس بقول؟ لا وجود له؛ لأن الكلام أخص من القول، حينئذٍ لا يمكن أن ينفرد عن الأعم، لا يمكن هذا بعيد.
مثال يكون قولاً لا كلاماً؟ إن قام زيد، هذا قول وليس بكلام.
العلاقة بين الكلم والقول: العموم والخصوص المطلق، مادة الاجتماع: إن قام زيد قمت، هذا كلام مفيد.. لفظ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ، هذا كلم؛ لأنه تركب من ثلاث كلمات فأكثر، هل هو قول؟ نعم
أعطني مثالاً يكون كلماً لا قولاً؟ لا يمكن، العكس: إن قام زيد، هذا كلم وليس بقول، هل هذا صحيح؟ ما العلاقة بين الكلم والقول؟ العموم والخصوص، ما الدليل..؟ .... لا، إذا قيل ما الدليل عند الشناقطة هو القول عم، هذا دليل! لأن ابن مالك هنا يقرر قواعد، فإذا قيل لك: ما الدليل؟ تقول: والقول عم، هذا الدليل؛ لأن القول عم، يعني: أعم من الكلم، إذاً: الكلم أخص من القول، هذا الدليل، طيب.
عندنا مادتان: مادة اجتماع، ومادة افتراق، ما الذي يفترق هنا؟ الأعم يفترق عن الأخص، الأخص هو الكلم، والقول أعم منه، حينئذٍ إذا قلت: إن قام زيد قمت، هذا كلم وقول، غلام زيد: هذا قول وليس بكلم، إذاً: القول عم، إذاً: صح أن يقال بأن القول أعم من الكلمة، وأعم من الكلم، وأعم من الكلام، ما العلاقة بين الكلمة والكلام؟ العموم والخصوص المطلق.. راسبين! كيف عموم وخصوص مطلق؟! كلمة مفرد.. قول مفرد، والكلام يشترط فيه أن يكون مركباً، هل يجتمعان؟ ما يجتمعان، القول المفرد هذا مباين للقول المركب، فحينئذٍ العلاقة بين الكلمة والكلام التباين، التباين التخالف، يعني: ليس بينهما ارتباط، ما يصدق عليه كلمة زيد، والذي يصدق عليه أنه كلام: قام زيد، هذا مركب وذاك مفرد، إذاً: العلاقة بين الكلمة والكلام التباين، والعلاقة بين الكلمة والكلم؟ التباين أيضاً، العلاقة بين الكلام والكلم؟ العموم والخصوص الوجهي، وهذا مغاير للعموم والخصوص المطلق؛ لأنه يحتاج إلى ثلاث مواد:
مادة اجتماع، ومادتي افتراق، افتراق الأعم عن الأخص، وافتراق الأخص عن الأعم، هيا أعطوني، مادة الاجتماع؟
ضرب زيد عمراً، اجتمعا، هذا كلم وكلام، كلم؛ لأنه ثلاث كلمات وصاعداً، وكلام؛ لأنه مركب مفيد.
كلم لا كلام؟ إن قام زيد، هذا كلم وليس بكلام، لماذا؟ لأن الكلام يشترط فيه الإفادة هذا مركب: إن قام زيد مركب.. لفظ مركب، لكن يشترط فيه الإفادة وهنا انتفت، هل انتفت الإفادة مطلقاً؟ لا، إنما انتفت الإفادة التامة، وأما الجزئية والناقصة والتركيبية فهي موجودة، هذا كلم ليس بكلام.
كلام ليس بكلم؟ قام زيد، هذا كلام ليس بكلم، هذا كلام: قام زيد؛ لأنه مركب من كلمتين، ويشترط في الكلم أن يكون ثلاثةً فصاعداً.
والقَوْلُ عَمْ، أي: عم الكلام والكلم والكلمة عموماً مطلقاً، فكل كلام أو كلم أو كلمة قول ولا عكس.
وَكِلْمَةٌ بِهَا كَـــلاَمٌ قَـدْ يُؤَمْوكِلْمة هذ نكرة أو معرفة؟ كلمة من حيث هي، الكلمة.. كلمة، الكلمة هذه معرفة لدخول: أل، وكلمة، هذا نكرة، لكن هنا قصد لفظها، والشيء إذا قصد لفظه صار علماً، وإذا صار علماً، العلم معرفة، وكلمة بها كلام قد يؤم، يعني: قد يقصد، أما الشيء: (( آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ))[المائدة:2] يعني: قاصدين.
يؤم، يعني: يقصد، فعل وفاعل والجملة خبر عن المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول، هذه تسمى جملة كبرى، إذا وقع الخبر جملةً فحينئذٍ الجملة كلها تسمى: جملة كبرى، وجملة الخبر بعينها تسمى صغرى، وهنا كبرى باعتبار ماذا؟ كلمة بها كلام قد يؤم، هذه كبرى، قد يؤم صغرى، كلام قد يؤم لها اعتباران: كبرى وصغرى، كونها وقعت خبراً للمبتدأ الأول فهي صغرى، كون الخبر فيها جملةً فهي كبرى.
وقوله: قد يؤم، قد: هذه للتقليل، ومراده التقليل النسبي، أي: استعمال الكلمة في الجمل قليل بالنسبة إلى استعمالها في المفرد، لا قليل في نفسه، فإنه كثير، فهنا النسبة اعتبارية
حينئذٍ لا ينبغي المقارنة بينه وبين الإطلاق الأصلي، بل يقال: الأصل الحقيقة اللغوية: أنه يطلق على الجملة أو الجمل المفيدة، وأما استعمالهم في القول المخصوص، فهذا اصطلاح خاص بالنحاة

الكلمات
قبل : 6569
بعد : 4141
تم تلخيصه في 2012- 6-14 ليلة الجمعة
أبو يعقوب العراقي





__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-07-12, 10:02 PM
الأبهيشي الأبهيشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-07-05
المشاركات: 341
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

لله درك ..

إذا تم التلخيص بإذن الله .. فقد أضفت شرحا جديدا محررا لشروح الألفية , ولو راجعه الشيخ لكان خليقا بالطبع
__________________
يا طـالب العلم دع الدنيا معهْ
و اتخـذ الحزمَ لاتركن للدَّعهْ
و اعمد إلى العلم فكن مستودَعهْ
و ابذل له من عرضِ اليوم أوسعهْ
خاب امرؤ أدركه فضيَّعهْ
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 07-07-12, 01:00 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

والله اخي الحبيب اعتناء بشرح الشيخ للطبع جدير ان انظر فيه لان ضمن تخصصي الاكاديمي ( مع كره الشيخ القول بالتخصص)، وهذا التلخيص تمهيدا لفحص الشرح هل يستحق ان يبذل طالب العلم من وقته حتى فكرة تقديمها للشيخ بالاعتناء .


الشيء بالشيء يذكر كنت جالسا مع الشيخ في بيته وطرحته عليه اعتناء بمتون المنطق ، ووصلتْ المتون لعشرين متنا ، فلم يرض الشيخ على فعلي ونصحني بان اترك الجميع واعتني بواحدة منهن ....مع الحزن والوقت المبذول كان في الجمع والكتابة
تركتها واخترت منها اربعة وواحدة عشرة ابيات . والحمد لله تم طبعا ستصدر قريبا.
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 18-07-12, 07:18 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

الدرس السادس

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
الإعراب، قد يكون تعرب اللفظ بقطع النظر عن السابق واللاحق، قد يكون جائز وهذا كثير، لكن باعتبار المعنى والمراد والسياق والسباق حينئذٍ لا بد من تعيين معنىً، أو من تعيين إعراب يساعد على المعنى،
قال: الكلام وما يتألف منه، والأشياء التي يتألف الكلام منها.. اسم وفعل وحرف، وهذه أقسام للكلمة لا للكلم.
- القسم السابع من المركب الإسنادي المقصود لغيره، ما هو مع ضرب مثال على كل أحد هذه السبعة؟
- كم؟ سبعة، جملة الصفة، وجملة الصلة، وجملة الخبر، وجملة الحال، وجملة الشرط، وجملة الجواب، وجملة القسم، إذا عرفت مثال واحد، تقيس عليه الباقي، وهو: أن جملة الخبر في نفسها: زيد قام أبوه، إذا قلت: قام أبوه ابتداءً، قلنا: هذا كلام ولا إشكال، لكن لما جعلته جزء جملة حينئذٍ نقول: صار متمماً لغيره، فنقص عن دلالته، إذاً: ليس مقصوداً لذاته كما إذا قلت ابتداءً: و جاء الذي قام أبوه، نفس الكلام، مررت برجل يضحك، يضحك أيضاً صفة لرجل، مررت بزيد يضحك، حال من السابق، إن قام زيد قمت، قام زيد: جملة الشرط، قمت: جملة الجواب، كل واحدة هذه استقلالاً قبل جعلها شرطاً أو جواب شرط هي مفيدة فائدة تامة، فلما جعلت ضمن جملة حينئذٍ نقصت دلالتها وصارت متممة لغيرها.
والفرق بين المعنى والمقصد فالمعنى المراد به ما يفهم من اللفظ، أو ما يقصد من اللفظ، وأما المقاصد التي تنفى التي هي الإرادات، حينئذٍ أقول: هذا مرده إلى أرباب الفقه ونحو ذلك، وأما النحاة فلا بحث لهم في ذلك.
- و تعريف ابن مالك فيه خلل وكل من عرف الكلام: بأنه لفظ مفيد، لا بد وأن فيه خلل؛ لأنه أراد أن يعرف على طريقة المناطقة والحكماء، حينئذٍ لا بد من الإيضاح؛ ولذلك يسمى التعريف والحد: قولاً شارحاً، يعني: قولاً شارحاً وموضحاً ومبيناً لأجزاء الماهية أركانها، فلا بد أن يأتي بالأركان نصاً، فيقال: الكلام: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، هذه كلها أركان، لا بد من وجودها كاملةً، لفظ مركب مفيد بالوضع، إن تخلف واحد منها تخلفت الماهية.. ماهية الكلام. فإذا اختصر حينئذٍ نقول: دلالة الالتزام التي ادعها من ادعاها، هذه مهجورة في التعاريف، حينئذٍ لا يلتفت إليها، وقد نص الغزالي في: فن المنطق: على أن دلالة الالتزام مهجورة في الحدود، وأيده كذلك الصبان في حاشيته.
- ما المراد بقولهم في التفريق بين الكلم والكلام يجتمعان في المصدق؟
المصدق هو: الأفراد والآحاد التي يسميها المناطقة: المصادق، أو المصدقات الذي صدق، هذا أصله
سبق قول الناظم رحمه الله تعالى:
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ
واحِدُهُ كَلِمَةٌ والقَوْلُ عَمْ


وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ
وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ
ج
عم.. عام، هذا خلاف الفصيح، لماذا؟ لأن حذف الألف الأصل بقاؤها، ولا تحذف من أجل الوزن، فحينئذٍ إذا كان ضرورة نقول: هذا قبيح، قد تكون الضرورة قبيحة وقد لا تكون، إذاً: كَلِمة وكِلْمة وهُو وهْو، نقول: هذا كله من باب اللغات، ولا نقول: إنه من باب الضرورات، وإن كان بالفعل ضرورةً ألجأت الناظم إلى ذلك.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:
بالجـَرِّ وَالْتَّـنْوِينِ وَالنِّــدَا وَأَلْ



وَمُسْنَدٍ لِلاِسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ
ج
لما قسم لك الكلمة إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف، شرع في ذكر العلامات التي يتميز بها كل واحد من هذه الأنواع الثلاثة ، و القدر المشترك بين هذه الثلاث كونها قول مفرد، حد الكلمة موجود في الاسم، وحد الكلمة موجود في الفعل، وحد الكلمة موجود في الحرف، ولذلك وجود الحد في الأصل يكون ذهنياً، يعني: قول مفرد،
وجود ذهني بحت لا وجود له،يوجد في ضمن أفراده لأن الحقائق الكلية هذه لا يمكن أن توجد دفعةً واحدة في الخارج، لا يمكن؛ لأن الأسماء والأفعال والحروف لا حصر لها، و إن وجدت في الخارج حينئذٍ لا بد من تمييز هذه الأنواع الثلاثة إما بالحقيقة، وإما بالعلامة
إما أن ننظر إلى حقيقة كل نوع من هذه الأنواع، وهذا إنما يكون بالحدود والتعاريف
وإما أن ينظر إليها بالعلامات، والمصنف هنا رحمه الله ذكر العلامات ولم يذكر الحد، مع كونه ذكر حد الكلام وعرفه.
بالجَرِّ وَالْتَّنْوِينِ وَالنِّدَا وَأَلْ وَمُسْنَدٍ: حصل تمييز للاسم بهذه المذكورات
والعلامات: جمع علامة وهي لغةً: الأمارة، الأمارة على الشيء، واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده وجود المعلَّم، ولا يلزم من عدمه عدم المعلَّم، ولذلك: العلامة تطرد ولا تنعكس، بخلاف الحد.
ما يلزم من وجوده وجود المعلَّم، عندنا معلِّم ومعلَّم، الرجل.. الـ رجل، أين المعلِّم؟ أل، أين المعلَّم؟ كلمة: رجل، يلزم من وجود المعلِّم وجود المعلَّم، واضح؟ يلزم.. لا بد من وجود المعلِّم: أل، إذا وجدت: أل، لا بد أن يوجد المعلَّم، ما هو المعلَّم؟ رجل، نستدل بأل على كون رجل اسماً.
إذاً: ثبوت اسمية رجل لا بد أن تكون ثابتةً بعد: أَلْ.
وهل يلزم من انتفاء المعلِّم انتفاء المعلَّم؟ لا، لا يلزم، لو قيل: رجل، جاءت: َأَلْ؟ ما جاءت: َأَلْ، هل انتفت: أل؟ نقول: انتفت: أل، هل انتفاء: أل، يستلزم انتفاء الاسمية لـ: رجل؟ لا يلزم، لماذا؟ لأنها لا تنعكس، لا يلزم من عدمها عدم المعلم، بل يلزم من وجودها وجود المعلم، ولذلك العلامة قاصرة، ليست كالحد.
الحد يشترط فيه: أن يكون مطرداً منعكساً بخلاف العلامة، ولكن العلامة أظهر وأوضح، وأقرب للذهن من الحد، ولذلك يعدل عنه كثير من النحاة.. يعدلون عن الحدود إلى العلامات، لسهولتها، ثم النطق بها يكفي في وجودها؛ لأنها من قبيل الملفوظ في الغالب، قد تكون علامة معنوية، لكن الغالب أنها ملفوظة، وأما الحقائق الذهنية فهذه في تصورها عسر.
إذاً: العلامة: ما يلزم من وجوده وجود المعلم، ولا يلزم من عدمه عدم المعلم، فيجب اطرادها، أي: وجود المعلم عند وجودها، ولا يجب انعكاسها، أي: انتفاؤه عند انتفائها، كلما وجدت: أل، لا بد أن يكون بعدها اسم، فإن لم يكن كذلك لا يصح جعل: أل علامةً على الاسمية، كلما وجدت: أل، لا بد أن يكون بعدها اسم، هل يتصور أن يكون بعدها فعل؟ لا.. هل يتصور أن يكون بعدها حرف؟ لا.
إذا وجد بعدها فعل حينئذٍ نرجع إلى العلامة فننقضها، ونقول: ليست بعلامة، ولذلك: أل المعرفة باتفاق أنها علامة، وأل الموصولة مختلف فيها، لماذا؟ لأنه سمع:
ما أنت بالحكم الترضى
ترضى: هذا فعل مضارع مغير الصيغة وقع بعد: َأَلْ، صحيح؟ وقع بعد: أل، هل نقول: أل هذه، علامة على الاسمية في قولنا: الضارب؟ هل نقول: هي علامة على الاسمية في قولنا: الضارب والمضروب؟ لأن أل هذه موصولة ليست معرفة، هي اسم، وفي الرجل: حرف، فحينئذٍ وجود: أل، مع الفاعل.. اسم الفاعل: الضارب والمضروب، هل يدل على اسمية ما بعدها؟ هذا ينظر فيه باعتبار دخولها على الفعل:
إن كان دخولها على الفعل: الترضى، دخولاً فصيحاً حينئذٍ صار نقضاً لكون الموصولة علامةً على الاسمية، وإن لم يكن كذلك بأن كان شاذاً أو ضرورةً، حينئذٍ بقيت الموصولية على أصلها في كونها علامةً على الاسمية.
إذاً نقول: العلامة يلزم من وجودها وجود المعلَّم، أن تكون مطردة، ولا يشترط فيها الانعكاس، بمعنى: أنها إذا انتفت لا بد أن ينتفي المعلَّم، فإن وجد غير المعلَّم ورائها رجعنا إلى العلامة بالنقض، بخلاف التعريف فإنه يجب اطراده وانعكاسه حداً كان أو رسماً، إلا عند من جوز التعريف بالأعم أو الأخص، وهذا عند المتقدمين.
وبدأ هنا بالاسم لشرفه؛ لأنه يقع محكوماً عليه وبه؛ ولأنه لا غنى لكلام عنه، ولذلك قدمه في الذكر وقدمه في الشرح، ذكر الاسم أولاً، ثم الفعل، ثم الحرف بالترتيب، ثم لما جاء يسرد العلامات بدأ بالأول، ثم بالثاني، ثم بالثالث، هذا ماذا يسمى عند أهل البيان؟ لف ونشر مرتب، ولو بدأ بالمتأخر عكس، هذا جائز أيضاً، ويسمى: لفاً ونشراً مشوش؛ لأنه يشوش الذهن
لِلاِسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ، تمييز يعني: انفصال، عن قسيميه، والتمييز هنا بمعنى: التميز، من إطلاق المصدر على الحاصل به؛ لأنه الثابت للاسم، لا التمييز الذي هو فعل الفاعل، و دائماً إذا جاء المصدر فالأصل فيه أنه حدث، وهذا الحدث منسوب إلى فاعله، فحينئذٍ قد يراد بالمصدر فعل الفاعل، وقد يراد به أثر ذلك المصدر.
إذا أطلق المصدر ولم تكن ثم قرينة على أنه أراد الأثر حمل على فعل الفاعل، وإن لم يكن كذلك حينئذٍ لا بد من تأويله، فيقال: من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، كما قلنا: لفظ، يعني: ملفوظ، أولناه لا بد؛ لأن اللفظ هو التلفظ، التلفظ كونك تنطق بالحرففعلك أنت، النطق بكلمة: زيد، هذا هو التلفظ، وهذا هو المصدر.
و الكلام أثر التلفظ ، حينئذٍ يكون من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، وهذا يسمى مجازاً مرسلاً عند البيانيين
قاعدة: أنه إذا قدم ما حقه التأخير قد يفيد الحصر، وهو: إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه.
وهو ذكر خمس أو ست علامات؛ لأن بالجر هذا يشمل حرف الجر والكسرة، حينئذٍ إما أن نعده وإما أن نجعله ضمناً، فحينئذٍ هل علامات الاسم مقصورة ومحصورة في هذه الست أو الخمس
بالجَرِّ: هذا جار ومجرور متعلق بحصل، والجر المشهور أنها عبارة البصريين، والكوفيون يعبرون بالخفض
هل كل كسرة تكون علامةً على الاسمية؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنك تقرأ: (( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ))[المزمل:2] قم: لو كان مبتدئاً ظاهرياً لا يميز ولأن هذه الكسرة لم تكن مقتضًى لعامل، يعني: لم يقتضيها عامل، يحدث الجر أو
يحدث الكسر في آخر الكلمة؛ لأن الكسرة قد تكون أثراً لعامل وقد لا تكون فحينئذٍ إذا لم تكن أثراً لعامل لا تصلح أن تكون علامةً على الاسمية، بل هي التي يحدثها عامل الجر، احترازاً عن كسرة لا يحدثها عامل الجر.
جاء غلام زيد، غلام: فاعل والعامل في زيد فيه ثلاثة أقوال: أصحها أنه المضاف نفسه: غلام، هو الذي أحدث الكسرة في زيد لا الإضافة ولا اللام المقدرة المنوية، وهذان مذهبان ضعيفان
إذاً قوله: بالجَرِّ، يشمل النوعين معاً وهل يغني التنصيص على الكسرة عن دخول حرف الجر؟ الظاهر أنه في مقام التعليم لا، لا بد أن يقال لهذه الكسرة: إما أن تكون حادثةً بحرف جر، فدخول حرف الجر فهما علامتان مختلفتان ولذلك ابن آجروم عدها علامتين وهذا أظهر.
وأما ما ناب عن الكسرة فهو فرع، ولا يلزم من التمييز بالأصل أن يكون الفرع مثله، والفرع هنا محصور في شيئين: الفتحة والياء.
لو قيل للمبتدئ: الاسم يعرف بالفتحة، فكلما وجد فتحةً حينئذٍ قال: هذا اسم، ضرب: هذا اسم و قد يظن أنها علامة اسمية، ولذلك نفى بعضهم أن يكون التمييز بالاسم حاصل بالفرع عن الكسرة، بل يكون التمييز بالكسرة.
والصبان هنا في هذا الموضع رد على من يقول: بأن الجر مخصص به بالكسر دون ما ينوب عنه، وكلامه كله ضعيف في هذا المحل، يعني: لا يسلم له، بل الصواب: التفريق بين المصطلحين، فحينئذٍ نقول: ثم أمران لا بد من التنبيه عليهما في هذا الموضع لكثرة الخلل فيه:
الأول: أن يقال بالجر علامتان، هذا الأصح.
الكسرة علامة مستقلة، على اسمية الكلمة، ثم دخول حرف الجر كذلك علامة مستقلة، فهما علامتان مختلفتان
ثانياً: يفسر الجر هنا الذي هو الكسرة، بالأصل لا بالفرع، يعني: بأصل الجر وهو الكسرة فحسب، لا بالفرع الذي هو الفتحة والياء، لماذا؟ لوجود الفتحة والياء في غير الاسم، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يصلح أن يكون علامةً، وقبل قليل: أن أل الموصولة إذا جوزنا دخولها على الفعل المضارع لا يصح أن نجعلها علامة على اسمية الكلمة؛ لأن شأن العلامة أن تختص بمدخولها فلا تدخل على غيره، والفتحة والياء ليست خاصة في اللفظ.
إذاً: بالجَرِّ ، نقول: يشمل اثنين، هنا قال ابن عقيل: فمنها الجر وهو يشمل الجر بالحرف والإضافة والتبعية، وهذه على هذا التفصيل فيه ضعف، بل الصواب أنه يختص بماذا؟ بالمضاف وبحرف الجر فقط.
نحو: مررت بغلام زيد الفاضل : ما الذي أحدث هذه الكسرة؟ على ما ذكره المصنف الإضافة، وهذا قول ضعيف؛ لأنها معنوي.. عامل معنوي، والأصل في العوامل أن يحال على اللفظ، ولا يحال على المعنى إلا عند الضرورة.
ما الذي أحدث الكسرة في الفاضل؟ على قول ابن عقيل: التبعية، وهي كونه تابعاً للفظ زيد أو غلام، كونه تابعاً.. كونك أتبعت هذا اللفظ بما سبق، هذا يسمى التبعية، و الصواب: أن العامل في المتبوع هو العامل في التابع، ما هو العامل في المتبوع؟ الباء، إذا جعلناه نعتاً لغلام، فالعامل في المتبوع هو الباء، هو عينه العامل في التابع، هذا هو الصوب.
فجر بما جر به متبوعه، وليس بالتبعية؛ لأنه متى ما أمكن أن يعلق العمل بلفظ فهو أولى ومقدم
فإذا قلنا: بالجر، دخل فيه حرف الجر، ودخل فيه التبعية، ودخل فيه الإضافة، وإذا قلنا بحرف الجر لا يدخل فيه الجر بالإضافة ولا بالتبعية، والصواب: أن نقول: أن حرف الجر هذا علامةٌ مستقلة والكسرة علامةٌ مستقلة، والتعبير بلفظ يجمعهما فيه قصور.
ومن شرط العلامة أن تختص بمدخولها، ما هي.. والله ما هي بنعم الولد.. ما هي بنعم، نعم: فعل، ودخل عليه الباء حرف الجر، هل نقول: أن الباء ليست علامةً على الاسمية، أو نؤول مدخول الباء هنا بما يوافق الأصل ؟ الثاني، وهذه قاعدة في الشرعيات، وفي النحويات، وفي الصرفيات، وفي البيانيات، وهي: أن الشيء المطرد العام لا يعترض عليه بالصور والأمثلة.
ومثله: نعم السير على بئس العيرِ، نعم السير على عيرٍ مقول فيه: نعم العير، لا بد أن نؤول.
ومذهب الكوفيين أو بعض الكوفيين احتجاجاً بهذه الأمثلة ونحوها على أن: نعم وبئس، اسمان ضعيف
إذا قيل بأن الحرف كلما دخل على لفظ حكمنا عليه بأنه اسم، نقول: نام، فعل باتفاق البصريين والكوفيين، وقد سمع:
والله ما لَيْلِي بنَامَ صاحبُهْ




ولا مخالطِ اللّيَان جانِبُهْ






والله ما لَيْلِي بنَامَ، هل نقول: نام، هذا اسم وليس بفعل؟ لا، لماذا؟ لأن الحرف هنا، نقول: أمكن تأويله للإجماع القطعي بين البصريين والكوفيين، أن نام فعل وليس باسم، إذاً: لا بد من تأويل هذا البيت باتفاق، بليل مقول فيه نام صاحبه، لا بد أن نقدر، وإذا قيل: عدم التقدير.. أولى من التقدير، هذه ليست على اطرادها، بل قد يكون التقدير أولى من عدم التقدير.
وَالْتَّنْوِينِ: أي: مسمى التنوين، لأن التنوين اللفظ نفسه ليس علامة على الاسمية، بل مسماه، زيدٌ.. زيدٌ أنت لا تنطق بلفظ التنوين، أليس كذلك؟ وإنما تنطق بمسمى التنوين، والذي يجعل علامةً على الاسمية هو مسمى التنوين وليس نفس اللفظ، التنوين: مصدر في الأصل: مصدر نونت، أي: أدخلت نون ينون تنويناً، هذا الأصل.. فعل يفعل تفعيلاً.. خرج يخرج تخريجاً، فالتنوين مصدر لمضعف العين.
مصدر نونت، ومعناه: أدخلت نوناً، يعني: أدخلت اللفظ نوناً، هذا هو الأصل، إذا قلت: نونت الكلمة، يعني: أدخلتها نوناً، ألحقت بآخرها نوناً، إذاً: هل المراد به فعل الفاعل، أو الأثر؟ نونت أدخلت الكلمة نوناً، هذا فعلي أنا، والمراد هنا أثر التنوين، فالتنوين هو فعل الفاعل
وبعضهم يطلقه على معنى: صوت، هذا مشهور عند المتأخرين، فحينئذٍ نقل إلى النون المدخلة مطلقاً، يعني: اللفظ هذا الأصل فيه أنه فعل الفاعل، ثم نقل فجعل علماً للنون المدخلة نفسها و التنوين في الأصل ليس اسماً لهذه النون، وإنما لفعلي أنا الذي أدخلت هذا اللفظ نوناً.
والنون التي غلب استعمال التنوين فيها فرد من مطلق النون المدخلة، لا من إدخال النون إذ هي مباينة له، هذا في الأصل، المعنى اللغوي، إذاً: هو علم بالغلبة على بعض أنواع النون المدخلة، والأصل فيه أنه مصدر لفعل الفاعل، ثم نقل وجعل علماً لهذه النون المدخلة التي جعلت علماً على اسمية الكلمة.
وأما في الاصطلاح: فالتنوين نون تثبت لفظاً لا خطاً، هذا أخصر ما يقال في التنوين
وأما المشهور، وهذا عرَّف به السيوطي في جمع الجوامع، عرَّف التنوين بهذا، وكذلك في شرح الألفية، والمشهور أن التنوين هو نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد هذا هو المشهور، ولفظ زائد لا بد من إسقاطه وإن اشتهر ذكره، لأننا نقول: تلحق، والإلحاق إنما يكون بشيء زائد وهو دال على الزيادة بالمطابقة
نون ساكنة تلحق الآخر: خرج به ما يلحق الأول والأثناء، كمنتصر.. منـ:
نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً: هذا من باب الاختصار نقول: أخرج به نوعين من أنواع التنوين، يعني: ما يسمى تنويناً وإن كان مجازاً، يسمى: تنويناً مجازاً، وهو تنوين الغالي، وتنوين الترنم كما سيأتي.
إذاً: التنوين اصطلاحاً: نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد، لغير توكيد: هذا أخرج ماذا؟ نون: (( لَنَسْفَعاً ))[العلق:15] فإنها زائدة لكنها لتوكيد، قد تكتب بالنون، وقد تكتب ببدل عنها وهي الألف.
قوله: لفظاً هذا بيان للواقع لا للاحتراز، وقوله: لا خطاً، أي: لأن الكتابة مبنية على الابتداء والوقف، وهو يسقط وقفاً رفعاً وجراً، يسقط وقفاً

وَقِفْ عَلَى المَنْصُوبِ مِنْهُ بِالأَلِفْ





كَمِثْلِ مَا تَكْتُبُهُ لاَ يَخْتَلِفْ


فتقول: رأيت زيداً.. جاء زيد.. مررت بزيد، هذا على اللغة الفصحى المشهورة، وأما لغة ربيعة فبينهما التسوية: رأيت زيد.. جاء زيد.. مررت بزيد، إذاً: إذا قيل تثبت النون لفظاً لا خطاً حينئذٍ في المرفوع واضح أنها لا تثبت، وفي المجرور واضح أنها لا تثبت، وأما في المنصوب فالظاهر أنها ثبتت، لماذا؟ لأنك تقول: رأيت زيدا، الألف هذه بدل عن النون.. عن التنوين، فحينئذٍ هل المنفي في الحد بأنها تثبت لفظاً لا خطاً.. هل المنفي أصل النون بأن تكتب نون هكذا، أو ما يشمل بدل النون وهو الألف؟
قولان في التفسير، والمشهور: أن النفي هنا مسلط على النون أصالةً، لا على عوض النون وهو الألف؛ لأن الألف هذه صورة للألف المنقلبة عن النون، هذه حقيقتها، أنت تنطق وتكتب، والكتابة.. المرسومات هذه تكون باعتبار ماذا؟ باعتبار النطق، إذا قلت: رأيت زيداً، في نطقك أنت قلبت الألف نوناً، لما كتبتها أنت كتبت صورة الألف لا النون، فلسفة! كتبت ماذا؟ كتبت صورة الألف لا النون، وهذا حق، أنت تكتب ما تنطق به، وأنت نطقت بالألف بدلاً عن النون، فحينئذٍ كتبت صورة الألف ولم تكتب النون أو ما هو بدل عنها، وهذا جواب جيد، وقيل: المراد نفي النون أصالةً وفرعاً، يعني: عوض النون مطلقاً، حينئذٍ يرد: رأيت زيداً، قالوا: هذا قليل، هذا قليل باعتبار ماذا؟ باعتبار المرفوع والمجرور؛ لأن الكلمة إما مرفوعة وإما مجرورة وإما منصوبة، النصب الثلث، والرفع والجر ثلثان، أيهما قليل وأيهما كثير؟... الثلث كثير..، لا يأتي هنا، فحينئذٍ نقول: النصب باعتبار الرفع والجر قليل، وما كان قليلاً لا يعترض به على الأصل
والصواب، أن يقال في التعليل الأول: أن المنفي هو أصالةً وفرعاً، وأن الألف المكتوبة هذه ليست بدلاً عن النون، وإنما كتبت الألف التي نطق بها بدلاً عن النون، لا خطاً، أي: لأن الكتابة مبنية على الابتداء والوقف، وهو يسقط وقفاً رفعاً وجراً، ولما ثبت عوضه وهو الألف في الوقف نصباً كتبت الألف، والمراد باللحوق خطاً المنفي لحوقها بنفسها لا أو عوضها، هذا قوله، والصواب ما ذكرناه حتى يرد أن المنون المنصوب في الدرج لا يصدق عليه لفظاً لا خطاً؛ لأن عوضها وهو الألف لاحق خطاً.
وقوله: لغيرِ توكيد: مستدركاً لخروج نون: (( لَنَسْفَعاً ))[العلق:15] حينئذٍ بقوله: لا خطاً، وهذا على خلاف سيأتي بيانه، كذلك خرج، أو مخرج للنون اللاحقة للقوافي المطلقة التي آخرها حرف مد، عوضاً عن مدة الإطلاق في لغة تميم وقيس، ويسمى تنوين الترنم على حذف مضاف، أي: قطع الترنم؛ لأن الترنم مد الصوت بمدة تجانس الروي، ومنه:
أقِلِّى اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالعِتَابَنْ



وَ قُوِلى إن أَصَبْتِ لَقَدْ أصَابَنْ


هذا نون ساكنة لحقت الآخر، أقلي اللوم عاذل يا عاذلة، هذا مرخم على لغة من ينتظر، أقلي اللوم عاذل، والعتابن:: ليست بتنوين، لأن التنوين الذي يكون علامةً على الاسمية لا يثبت خطاً وهذه قد كتبت نوناً، العتابن تكتبها بنون مفتوحة، حينئذٍ ثبت لفظاً، وثبت خطاً، والتنوين الذي يجعل علامةً على الاسمية لا يثبت خطاً.
يدل على هذا ماذا؟ أن التنوين الذي يكون علامةً على الاسمية لا يجامع أل، وهنا قيل: العتابن ولا يجتمع التنوين مع أل فهو مجاز لا حقيقةً، والأصل: العتابا
أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا





لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِنْ


وكأن قدن: وكأن قدي هذا الأصل مداً، عوض عنها التنوين للترنم التغني وهذا يسقط من الحد، ومخرج للنون اللاحقة للقوافي المقيدة، وهي التي رويها ساكن غير مد، ومنه:
قَالَتْ بَنَاتُ الْعَمِّ يَا سَلمْى وَإنْنْ

كَانَ فَقَيِراً مُعْدِماً قَالَتْ وإنْنْ


إن: هذا آخره حرف صحيح ليس كالأول: العتابا.. قدي.. حرف مد، هنا: إن، النون هذه حرف صحيح ساكن، إنن: نُوِّنَ الحرف، فدل على ماذا؟ على أن هذا الحرف اسم أو على أن هذا التنوين ليس من خواص الأسماء الثانية، وهذا يسمى: تنوين الغالي.. -ويسمى التنوين الغالي-، زاده الأخفش، وسماه بذلك لأن الغلو هو الزيادة، وهو زيادة على الوزن، وذهب ابن الحاجب إلى أنه إنما سمي: غالياً، لقلته من الغلاء، فهاتان النونان زيدتا في الوقف، كنون ضيفنٍ في الوصل والوقف، وليستا من أنواع التنوين حقيقةً، لثبوتهما مع أل، العتابن، وفي الفعل قد أصابن، والحرف قدن وإن.. إنن، وفي الخط والوقف، وحذفهما في الوصل، حينئذٍ إذا سمي تنويناً نقول: هذا مجازٍ، وليس بحقيقةٍ.
على مذهب الكوفيين مِن رسمها ألفاً لا نوناً، على مذهب الكوفيين: (( لَنَسْفَعاً ))[العلق:15] يكتب التنوين ألفاً ولا يكتب نوناً، أما على مذهب البصريين من كتابتها نوناً فهي خارجة بقيدِ: لا خطاً، لا خطاً: هذا أخرج نون التوكيد الخفيفة على مذهب البصريين، لماذا؟ لأنها تثبت خطاً: (( لَنَسْفَعاً )) مثل: لن تكتب.
وأما على مذهب الكوفيين تكتب ألفاً، فحينئذٍ الإخراج يكون بقوله: لغير توكيد، وإخراج النون الخفيفة على مذهب البصريين يكون بقوله: لا خطاً، ففرق بين المذهبين.
وهذا التعريف: نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد يصدق على أربعة أنواع كما ذكرها الشارح هنا، وهي المشهورة عند الإطلاق في كونها من خواص الأسماء، أربعة أنواع:
تنوين التمكين، وتنوين التنكير، وتنوين المقابلة، وتنوين العوض، هذه أربعة تعتبر من خواص الأسماء،
ابن عقيل اعترض، قال: ظاهر كلام المصنف أنه يشمل النوعين الغالي والترنم وليس كذلك
إذاً: لا يمكن أن يكون مراد المصنف تنوين الترنم والغالي، فهو خارج، وعليه تكون: أل، في قوله: التنوين للعهد الذهني، وهي التي عهد مصحوبها ذهناً، وهذا واضح بين.
إذاً: أربعة أنواع: النوع الأول: تنوين التمكين، ويقال له: تنوين الأمكنية، أو التمكن، أو الصرف، أربعة أسماء.. له أربعة أسماء لقوته ولأصالته كثرت أسماؤه، كما هو الشأن عند العرب، تنوين التمكين ويقال: تنوين التمكن والأمكنية والصرف، أربعة أسماء من إضافة الدال إلى المدلول،أين الدال؟ تنوين، كلمة: تنوين، أين المدلول؟ التمكن أو الصرف.
تنوين التمكن: ما حقيقة هذا التمكن، من أي شيء؟ قالوا: من باب الإعراض، يعني: إذا وجد هذا التنوين دل على أن مدخوله قد تمكن –قوي- في باب الإعراب، فسروا هذا التمكن بقولهم: بحيث: -الباء للتصوير-.. لم يشبه الحرف فيبنى، ولا الفعل فيمنع من الصرف.
الاسم بحسب الشبه وعدمه ثلاثة أنواع:
اسم أشبه الحرف، يعني: ليس بخالص وإنما وقع فيه مشابهة للحرف، وقاعدة العرب: أن الشيء إذا أشبه الشيء أخذ حكمه، قاعدة مطردة، الشيء إذا أشبه الشيء.. -شيئاً آخر- أخذ حكمه، والحرف مبني:
وَكُلُّ حَرْفٍ مُسْتَحِقٌ لِلْبِنَا..
حينئذٍ لما أشبه بعضُ الاسم الحرفَ ليس مطلق المشابهة، ولكن سيأتي تفصيله:
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي


لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي


شبه من الحروف مدني، ثم وجود الشبه محصورة أيضاً: كالشبه الوضعي، والمعنوي، والافتقاري، والنيابة، فهي أربعة إذا وجد الاسم مشابهاً للحرف شبهاً قوياً، في واحد من هذه الوجوه الأربعة أخذ حكمه وخرج عن باب الإعراب بالكلية ومع السلامة، لأنه خرج عن باب الإعراب، فليس معرباً، والأصل في الاسم أن يكون معرباً، وإذا وقع الشبه خرج من أصله، هذا يُعَنْوَنُ له بباب المبنيات عند النحاة، المبنيات تعم الفعل والحرف والاسم، والأصل في الفعل البناء، والأصل في الحرف البناء، والأصل في الاسم الإعراب، فإذا وجد فيه نوع من أنواع الشبه
النوع الثاني: اسم أشبه الفعل، الأول: أشبه الحرف، والثاني أشبه الفعل، و لا بد وأن يتأثر بعض الأسماء بجاره، وهو الفعل أو الحرف، فلما أشبه الاسم الحرف أخذ حكمه، ولما أشبه الاسم الفعل في واحد من العلل التسعة التي يذكرونها في باب الممنوع من الصرف أخذ حكمه، ليس مطلق المشابهة، لا.. لا بد من وجهٍ للشبه، يعلم بالاستقراء ويأتي في موضعه:
اجْمَعْ وَزِنْ عَادِلاً أنِّثْ بِمعْرِفَةٍ رَكِّبْ وَزِدْ عُجْمَة فالْوَصْفُ قَدْ كَمُلاَ

إذاً: من أحكام الفعل: أنه لا ينون ولا يجر بالكسرة، فإذا أشبه الاسم الفعل أخذ حكمه فيمنع من الصرف والجر، وهذا ما يسمى بباب الممنوع من الصرف، إذاً: بابان: اسم أشبه الحرف فهو مبني، اسم أشبه الفعل فهو ممنوع من الصرف.
النوع الثالث: الاسم الخالص الذي برئ من مشابهة الحرف، ومن مشابهة الفعل، قالوا: هذا أعلى الدرجات،
الاسم لما خلص من مشابهة الحرف ومشابهة الفعل، قالوا: لا بد من تكريمه وإعطائه شيئاً يتميز به عن غيره، فوُسِم بتنوين يسمى: بتنوين التمكين، يدل على أن هذا الاسم قد تمكن من باب الإعراب بحيث لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف
التنوين، هل هو حرف أم اسم أم فعل، التنوين نفسه؟ حرف، هل هو حرف مبنى أو حرف معنى؟ حرف معنى.
ويستثنى المحلى بـ: أل، الرجل لا يدخله تنوين الصرف مع أن رجلٌ.. وكذلك المضاف، غلام زيد وكذلك العلم الموصوف بابن، زيدٌ إذاً: هو اللاحق للاسم المعرب المنصرف والنحاة عندهم قاعدة: أنهم يذكرون الأحكام بالأمثلة، فيمثل وأنت تستنبط الحكم النحوي من هذا المثال، إذا قيل: كزيد، معناه: أن تنوين التصريف، أو الصرف أو التمكين يدخل الأعلام، ورجلٍ يدخل النكرات.
إذاً: رجل تنوينه تنوين صرف وتنوين تمكين، وليس تنوين تنكير كما قل بعضهم؛ لأن تنوين التنكير هذا خاص ببعض المبنيات، ورجل ليس مبنياً.
فإن قيل: زال تنوين التنكير وخلَفه تنوين التمكين قلنا: هذا تعسف، وجوز بعضهم كون تنوين المنكر بالتمكين لكون الاسم منصرفاً، وللتنكير لكونه موضوعاً لشيء لا بعين، وهذه كلها تكلف، والصواب: أن رجل النكرة تنوينه يعتبر تنوين تمكين، فلا فرق بين تنوين زيد ولا تنوين رجل، هذا هو الصواب.
وقاضٍ: هل هو تنوين تمكين أو عوض عن حرف؟ قولان: والصحيح أنه تنوين تمكين، وأن الياء إنما حذفت تخلصاً من التقاء الساكنين، أصل قاضٍ: جاء قاضيٌ هذا الأصل، سكنت الآية دفعاً لثقل الضمة، فقال: جاء قاضي.. لما نون:
ونَوِّنِ المُنَكَّرَ المَنقُوصَا في رفعهِ وجرّهِ خُصُوصَا
لما نون فالياء ساكنة، والنون التي هي التنوين، قلنا: نون ساكنة فالتقى ساكنان، الياء والنون، الأصل في التخلص من التقاء الساكنين أن يحرك الأول بالكسر على الأصح، هذا الأصل، أليس كذلك: (( قُمِ اللَّيْلَ ))[المزمل:2] حركناه بالكسر ولم نحذف الميم، لكن هنا يتعذر تحريكه، لماذا؟ لأننا أسقطنا حركة الإعراب الأصلية التي هي الضمة، فحينئذٍ لما أسقطنا حركة الإعراب الأصلية فمن بابٍ أولى وأحرى ألا نحركه بحركة عارضة، لو أردنا أن نحركه بكسرة، فنقول: الأولى أن نأتي بالضمة؛ لأن الضمة أسقطناها، لماذا؟ دفعاً للثقل، فالياء ثقيلة لا يظهر عليها لا ضمة ولا كسرة، فمن بابٍ أولى وأحرى ألا نحركه بكسرة عارضة ليست بأصلية، فإذا أسقطنا الحركة الأصلية فمن بابٍ أولى أن نسقط الحركة الفرعية، فننتقل إلى الطريق الثاني في التخلص في التقاء الساكنين:
تعذر الأول وهو تخلص الأول، ننتقل إلى الثاني: وهو حذف حرف العلة، وهذا يشترط في جواز حذفه أمران:
الأول: أن يكن حرف علة، لا يكون صحيحاً.
الثاني: أن يبقى دليلاً يدل عليه ككسرة على الياء، وضمة على الواو، وفتحة على الألف، وهذه موجودة في قاضي
إذاً: النون هذه نقول: تنوين تمكين، وليس تنوين عوض عن حرف، لماذا؟ لأن الحرف إنما حذف هنا لعلة صرفية، وهي: التخلص من التقاء الساكنين
والقاعدة عند الصرفيين: أن المحذوف لعلة صرفية كالثابت، ويدل على ذلك أن التنوين يجامع الياء في حالة النصب: رأيت قاضياً، لماذا لم تحذف الياء؟ لأنها محركة، حذفنا الياء في قاضٍ، جاء قاضٍ، ومررت بقاضٍ لوجود التعارض، التقى عندنا ساكنان، الياء والتنوين: قاضيَ تحركت الياء بالفتحة، هل عندنا التقاء ساكنين؟ الجواب: لا، إذاً: لانتفاء العلة لم تحذف الياء، هذا يدل على ماذا؟ على أن الياء المحذوفة في قاضٍ رفعاً وجراً إنما هو للتخلص من التقاء الساكنين، فلما لم يوجد ساكنان في –قاضياً-، في حالة النصب بقيت الياء على أصلها، فلما بقيت الياء على أصلها ونونت الكلمة دل على أن هذا التنوين ليس عوضاً عن الحرف؛ لأنه ليس محذوفاً.
ثم: قاضٍ، ليس مبنياً ولا مشابهاً للفعل بأن يكون ممنوعاً من الصرف، فرجع إلى الأصل في الاسم: الأصل في الاسم ألا يشبه الحرف ولا الفعل، فحينئذٍ رجعناه إلى أصله.
النوع الثاني من أنواع التنوين المشهورة الأربعة: تنوين التنكير، أيضاً هذا من إضافة الدال إلى المدلول وضابطه: أنه اللاحق لبعض المبنيات في حالة تنكيره ليدل على التنكير، لا لكل، إذاً: فرق بين تنون التمكين، وتنوين التنكير
مدخول تنوين التمكين معرب، ومدخول تنوين التنكير مبني، لكن ليس كل المبنيات بل بعضها.
فرقاً بين معرفتها ونكرتها، يعني: فائدة هذا التنوين إذا دخل المبني ليفرق بين المعرفة والنكرة، وهو يدخل بابين اثنين لا ثالث لهما:
أولاً: اسم الفعل: كصه ومه، والثاني: العلم المختوم بويه: كسيبويه، وخالويه، إلا أنه في العلم المختوم بويه يعتبر قياسياً يقاس عليه، وفي اسم الفعل يعتبر سماعاً،
سيبويه هذا مبني، قد ينون فيقال: سيبويهٍ، وقد يسلب التنوين فيقال: سيبويهِ، متى تنون ومتى تحذف؟ فإذا أردت سيبويه المعروف النحوي، تقول: قال سيبويهِ بدون تنوين؛ لأنه معرفة، وإذا أردت به نكرة فتقول: سيبويهٍ، بالتنكير.
عنوان هذا التنوين: تنوين التنكير، يعني: تنوين دال على تنكير مدخوله، فهو نكرة،
صه وصهٍ، صهْ: اسم فعل بمعنى: اسكت، لو قلت: صهْ صهٍ، فرق بينهما، أين النكرة؟ صهٍ، أين المعرفة؟ صه،
والثالث: تنوين التعويض، ويسمى: تنوين العوض، بإضافة بيانية، يعني: تنوين هو العوض؛ لأن بين المتضايفين عموماً وجهياً، أي: تنوين هو عوض، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: عوض عن حرف، نحو: جوارٍ وغواشٍ، جوارٍ وغواشٍ، هذا صيغة منتهى الجموع وهو ممنوع من الصرف، يعني: معتل اللام من صيغة منتهى الجموع ينون، لكن التنوين هنا عوض عن حرف، وهو الياء، هو لا يكون واوياً وإنما يكون يائياً، .. عوضاً عن الياء المحذوفة في الرفع والجر، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وضابطه: أنه اللاحق لكل اسم ممنوع الصرف منقوص، يعني: معتل اللام ولا يوجد واوي في مثل هذا التركيب.
النوع الثاني: عوض عن جملة، وهو التنوين اللاحق لإذ.. إذ:
وَألْزَمُوا إِضَافَةً إِلَى الْجُمَلْ
ج
حَيْثُ وَإِذْ وَإَنْ يُنَوَّنْ يُحْتَمَلْ
ججج
كما سيأتينا، فإذ ملازمة للإضافة إلى الجمل.. إلى الجملة، فحينئذٍ قد تحذف هذه الجملة، ويعوض عنها التنوين، في نحو: يومئذٍ، وحينئذٍ، وقد مثل الشارح هنا بقوله: (( وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ))[الواقعة:84] يعني: وأنتم حينئذ بلغت الروح الحلقوم تنظرون، لأنها قاعدة العرب الكبرى، السيوطي في الأشباه والنظائر يقول: أول قاعدة ينبغي أن يعتنى بها هي قاعدة الاختصار، دائماً العرب يختصرون: فإذا أمكن عدم إعادة ما سبق فالأولى حذفه عندهم إلا لقرينة هو قال في الأول: (( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ ))[الواقعة:83] ثم لما أريد إعادتها دفعاً للتكرار حذفت اختصاراً، وجيء بالتنوين
(( إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ))[الزلزلة:1] هذه واحدة، (( وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ))[الزلزلة:2] هذه ثانية، (( وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا ))[الزلزلة:3] (( يَوْمَئِذٍ ))[الزلزلة:4] حذفت ثلاث جمل، وجيء بالتنوين عوضاً عنها، (( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ ))[الزلزلة:4]
ومثل: إذ: إذا، من أنها تحذف الجملة بعدها، ويعوض عنها التنوين: (( وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ ))[النساء:67] .. إذاً لأمسكت، وتقول لمن قال: غداً آتيك: إذاً أكرمك.. إذ أتيتني أكرمك
إذاً، أصلها: إذا، لما نونت صار: إذان، هذا الأصل، الألف والنون تنوين ساكنة، أليس كذلك؟ حرفان، الألف ليست قابلة للتحريك.. لا يمكن تحريكها، والنون ساكنة، إذاً: لا بد من حذف أحدهما، أيهما أولى بالحذف؟ القاعدة: أنه إذا دار الحذف بين حرف مبنى وحرف معنى، فحذف حرف المبنى مقدم؛ لأنه لو حذف حرف المعنى لما دل عليه شيء، وأما حذف حرف المبنى فهذا يدل عليه اللفظ باعتبار أصله.
وليست إذاً في هذه الأمثلة الناصبة للمضارع لأن تلك تختص به، وكذا عملت فيه، وهذه لا تختص به بل تدخل عليه وعلى الماضي وعلى الاسم.. (( وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ ))[النساء:67].. (( إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ ))[الإسراء:100
النوع الثالث: عوض عن كلمة، وهذا خاص ببعض الكلمات التي التزمت الإضافة إلى المفرد، مثل: كل وبعض، كل: هذا لفظ مفرد، ملازم للإضافة إلى المفرد كذلك: (( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ ))[الإسراء:13]
وقد يحذف هذا المفرد المضاف إليه، ويعوض عنه التنوين: (( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ))[الإسراء:84] .. (( وَكُلّاً ضَرَبْنَا ))[الفرقان:39] .. (( وَكُلّاً تَبَّرْنَا ))[الفرقان:39]
وقيل: تنوينهما تنوين تمكين؛ لأن مدخوله معرب منصرف، ومثلها: أيٌّ، وهل يمكن أن يكون التنوين الواحد له اعتباران؟ يكون باعتباٍر تمكين، وباعتبارٍ عوض عن مضاف إليه؟ هذا جوزه الرضي ومنعه الكثير؛ لأنه حرف معنىً دالاً على معنىً معين، وهو وضع شخصي، كما وضع لفظ بيت ومسجد للمعنى الخاص، كذلك تنوين التنكير وتنوين التمكين كل واحد منها وضع لمعنىً خاص، فحينئذٍ لا يستعمل في المعنى الآخر.
الرابع: تنوين المقابلة، من إضافة المسبَّب إلى السبب، وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم، وهذا بعضهم أنكره من أصله؛ لأن جمع المؤنث السالم كما قلنا: معرب منصرف، لكن لما وجد بعض العلل التي لا يمكن إلحاق هذا التنوين بالتمكين ولا التنكير ولا العوض حينئذٍ أنشأ له النحاة اسماً خاصاً، وأفردوه بعنوان خاص، من باب طرد الأصول فحسب في مقابلة النون في جمع المذكر السالم في نحو: مسلمين، ومسلمون: هذه النون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وقيل: للدلالة على كمال الاسم، والثاني أولى
إذاً: هذا التنوين في جمع المؤنث السالم سمي به لأنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم، وليس بتنوين الصرف، ليس بتنوين الصرف لثبوته فيما لا ينصرف منه: (( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ ))[البقرة:198] عرفات: هذا ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، ومع ذلك نون، إذاً: ننفي أن يكون هذا التنوين تنوين صرف؛ لأن تنوين الصرف لا يجامع الممنوع من الصرف؛ لاجتماع مانعي الصرف فيه وهما العلمية والتأنيث، وتنوين الصرف لا يجامع العلتين،
إذاً: انتفى النوع الأول، هل يمكن أن يكون: أذرعات وعرفات تنوين تنكير؟ لا، لا يمكن؛ لأن تنوين التنكير خاص ببعض المبنيات وهما: العلم المختوم بويه وهذا ليس منه، واسم الفعل وهذا ليس منه، إذاً: انتفى أن يكون تنوين تنكير.
ولا تنوين تنكير لثبوته مع المعربات، ولا تنوين عوض وهو ظاهر؛ لأن مسلمات لا يلزم الإضافة حتى نقول: حذف منه كلمة أو جملة أو حرف أو نحو ذلك، وقيل: إنه عوض عن الفتحة نصباً، عوض عن الفتحة نصباً، ليس عوضاً عن التنوين أو مقابلةً بالنون في جمع المذكر السالم، بل هو عوض عن الفتحة، لماذا؟ لأن جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة، إذاً: سلب الفتحة، وهي أصل في الإعراب بالنصب، فحينئذٍ نحتاج إلى تعويض.
ورد هذا القول: بأنه قد عوض بالكسرة، لما سلبناه الفتحة ما تركناه هكذا، وإنما عوضناه بالكسرة، رد بأن الكسرة قد عوضت عنها، وبأنه لو كان عوضاً عن الفتحة لم يولد حالة الرفع والجر.
والتنوين أوصلها بعضهم إلى عشرة:
أَقْسَامُ تَنْوِينِهِم عَشْرٌ عَلَيْكَ بِهَا
مَكِّن وعوِّض وَقَابِل وَالمُنْكَرَ زِدْ



فَإِنَّ تَقْسِيمَهَا مِنْ خَيرِ مَا حُرِزا
رَنِّمْ أو احْكِ اضطرِّرْ غالٍ وَمَا هُمِزا




عدد الكلمات : 10.229 قبل 5.177 بعد
تم تلخيصه في 2010/7/18
ابو يعقوب العراقي
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 23-07-12, 07:53 AM
أبو العبادلة محمود حسن أبو العبادلة محمود حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 78
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

بارك الله فيك ...... بأى معدل سترفع التلخيص ؟ ( كل أسبوع محاضرة مثلا ؟ )
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 23-07-12, 01:33 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العبادلة محمود حسن مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك ...... بأى معدل سترفع التلخيص ؟ ( كل أسبوع محاضرة مثلا ؟ )
وفيكم بارك الله ، المشاغل العلمية التي انا فيها اكبر من وقتي ، فنسال الله البركة في الغمر والوقت .

ولكن ابشر بخير ....
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 08-08-12, 04:00 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

نواصل بعد العيد بحول االله عز اسمه.
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 12-10-12, 05:03 PM
أبو العبادلة محمود حسن أبو العبادلة محمود حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 78
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

واصل وفقك الله
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 12-10-12, 08:29 PM
محسن أبو أنس محسن أبو أنس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-09-12
المشاركات: 938
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

نحن في الانتظار، بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 12-10-12, 09:06 PM
محمد عبدالله صابر محمد عبدالله صابر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-10-12
المشاركات: 98
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العبادلة محمود حسن مشاهدة المشاركة
واصل وفقك الله
نعم تقدم أعانك الله
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 17-10-12, 11:35 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

نكمل وبه نستعين ...
الدرس السابع
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
ذكرنا أن المصنف رحمه الله تعالى ذكر خمس علامات للاسم، وأن العلامات ليست محصورةً في هذا المذكور بل هي أكثر، وقد أوصلها بعضهم إلى بضع وثلاثين علامةً، وبعضها مُسلَّم وبعضها غير مُسلَّم ، لكن أكثرها من المُسَلَّمَات.
بالجَرِّ وَالْتَّنْوِينِ وَالنِّدَا وَأَلْ



وَمُسْنَدٍ لِلاِسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ


فإذا كان المبتدئ قد يصعب عليه التمييز التقديري..- الإعراب التقديري عن الظاهر-، فمن بابٍ أولى وأحرى أن يصعب عليه الإعراب المحلي؛ لأن فيه نوع صعوبة.
إذاً: بالجر والتنوين: ولا نقول: لا بد من دخول التنوين، بل صلاحية الكلمة لقبول هذه العلامة،
ومراد المصنف هنا بالتنوين: الأنواع الأربعة التي هي تنوين التمكين، وتنوين التنكير، وتنوي المقابلة، وتنوين العوض بأنواعه الثلاث، هذه التي عناها المصنف، فأل في قوله: التنوين، مراد بها العهد، حينئذٍ لا ينصرف إلا على ما جعله النحاة علامةً على الاسمية، فلا يدخل فيه ما سمي تنويناً ولو مجازاً، كالتنوين الغالي، والترنم، هذان لا يختصان بالاسم.
وما لا يختص لا يصلح أن يكون علامةً، لأن العلامة مطردة غير منعكسة، بمعنى: أنه يلزم من وجود العلامة وجود المعلَّم، من غير عكس، فلا يلزم من انتفاء العلامة انتفاء المعلَّم، وهذا مباين للحد؛ لأن الحد لا بد أن يكون مطرداً منعكساً، ولذلك الحد أضبط، ولكنه أصعب، والعلامة فيها نوع سعة، لكنها أسهل وأضبط؛ ولذلك يقدمها النحاة في الحدود هنا
العلامة الثالثة التي ذكرها: قوله: والندا، بكسر النون مع القصر، هذه العلامة الثالثة.
قال في المصباح: النداء: الدعاء، وكسر النون أكثر من ضمها والمد فيهما أكثر من القصر و ما المراد بالمد؟ النداء –همزة-، والقصر: الندا -دون همزة أربع لغات: نِدا.. نُدا.. نِداءٌ.. نُداءٌ، هذه قاعدة مطردة،
فعلم أن لغاته أربع، وأن القصر في عبارة الناظم ليس للضرورة بل على لغة، لكن المكسور الممدود مصدر قياسي وغيره سماعي.. نِداء فِعال، هذا مصدر قياسي، وغيره سماعي، وقيل: المضموم اسم لا مصدر، النُدا والنُداء –نُداء- فعال، قيل: هذا سماعي لا قياسي، قيل: هذا اسم لا مصدر.
والندا المراد به الدعاء بيا أو إحدى أخواتها.
حينئذٍ من خواص الاسم أن تكون الكلمة مناداةً
و ان العلامة إذا وجد بعدها ما ليس من خاصتها بطلت
يا رُبَّ كاسيةٍ.. يا رُبَّ ، رُبَّ: حرف بالإجماع، وقد وقعت بعد يا الندائية، ألا يا اسجدوا في قراءة الكسائي وهو فعل أمر، حينئذٍ وقع الفعل بعد يا، حينئذٍ لا بد من توجيه هذا الدخول.. دخول يا على الحرف وعلى الفعل، فلنا أحد وجهين:
1- ليست حرف نداء، بل هي حرف تنبيه، وحرف التنبيه لا يختص بالاسم : (( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ))[يونس:62] ألا إن: دخل على جملة مصدرة بإن، إذاً: لا يختص بالاسم، فدخل حرف التنبيه على رُبَّ، ودخل على ليت، ودخل على الفعل، ولا إشكال.
الجواب الثاني: أن يقال: يا، نعم هي حرف نداء، ولكن المنادى محذوف، (( يَا لَيْتَ قَوْمِي ))[يس:26] يا قومي، يا هؤلاء ليت قومي، هؤلاء: هو المنادى وهو محذوف وهو اسم، إذاً: قاعدة مطردة،
إلا أنه يشكل على القول الثاني وهو جعل المنادى محذوفاً أنه قد يجلس المرء وحده، ويقول: لا ليتني فعلت كذا، فحينئذٍ كيف يقول: يا ليتني، أين التقدير.. أين المنادى؟ ليس عندنا منادى أصلاً، هو لوحده ويخاطب نفسه، يعاتب نفسه.. يا ليتني فعلت كذا، حينئذٍ يتعين أن تكون يا هنا حرف تنبيه، ولا يصح أن يكون ما بعدها منادى محذوف.
وحينئذٍ هل لا بد من الترجيح من أحدهما، أو ننظر إلى السياق ونُجَوِّزُ الأمرين؟ الثاني أرجح، بعضهم أبطل أن تكون ياء حرف تنبيه.. أن يكون المنادى محذوف، بعضهم أبطل التوجيه الثاني من النحاة، بأن يكون المنادى محذوفاً؛ لأنه قد يقع لمن لا ينادي إلا نفسه
ليس بمطرد على جهة الإطلاق، فمتى ما وجدت قرينة تعين أن تكون يا حرف تنبيه، حينئذٍ توجه القول به
وحذف المنادى جائز كما يأتي في محله.
من علامات الأسماء، وله وجه آخر وإن لم يكن ظاهراً، وهو أن المنادى في الأصل مفعول به، والمفعول به من خواص الأسماء، من علامات الأسماء أن يقع مفعولاً به لأن الفعل لا يقع مفعولاً به، والحرف لا يقع مفعولاً به.
إذاً: يا زيد، حصلت الفائدة التامة أو لا؟ حصلت الفائدة التامة الكلامية أنه كلام مركب ليس عندنا مسند ومسند إليه، ليس ثم إسناد باعتبار اللفظ نفسه، يا زيد.. يا: حرف، والحرف لا يقع مسنداً ولا مسنداً إليه، وزيد: هذا أصله مفعول به، والمفعول به ليس مسنداً ولا مسنداً إليه، إذاً: ليس في الكلام التركيب –إسناد-، هل ننفي عنه كونه كلاماً وهو يقع في فصيح الكلام؟
الجواب: أن الكلام لا يتركب من اسم وحرف، وما وجد في النداء خاصةً إنما حكم عليه بأنه كلام باعتبار الأصل، وهو أنه جملة فعلية: أدعو زيداً، وزيد: منادى مبني على الضم في محل نصب، والنصب الذي هو محل زيد قطعاً على القول الصحيح يا غير عاملة لا النصب ولا غيره.
رائحة المفعولية باقية إذاً: يا زيد له جهتان: من جهة إثبات كونه اسماً، كونه منادى، وكونه مفعولاً به في الأصل، فالتركيب حينئذٍ باعتبار أصله جملة فعلية، فرد على من زعم أن الكلام يتركب من حرف واسم أن: يا زيد، فرع لا أصل، والاعتبار في التقعيد والتأصيل هو بالأصول لا بالفروع.
وهذا الأصل لم يهجر بالكلية لم يترك، لم يجعل نسياً منسياً بدليل ماذا؟ بقاء محل زيد على النصب وهو الأصل فيه.
والندا وأل.. وأل: المراد لفظ أل، فهو حينئذٍ اسم، وإذا كان اسماً فهمزته همزة قطع؛ لأنه ليس من الأسماء المستثناه
أل: اسم، مسماه: أل -التي في الرجل-، سيأتي معنا في الإسناد اللفظي، فهمزتها همزة قطع، وهذا التعبير هو الأجود، والخلاف في التعبير عن أل المعرفة، هل يقال: أل، أو الألف واللام، هذا الخلاف مبني على خلاف آخر
ما الذي أثر في رجل وأحدث فيه التعريف؟ هل هو: أل برمتها.. هل هو اللام فقط.. هل هو الهمزة فقط.. هل إذا قلنا: أل، تكون همزة قطع، أم همزة وصل؟
أربعة أقوال: والصحيح منها قول الخليل: أن أل برمتها معرفة، ولذلك ابن مالك قال:
أل: حرف تعريفٍ أو اللام فقط..
لما قدم أل، ثم قال: أو اللام، عرفنا أنه رجح الأول، وهو: أن أل برمتها يعني: جميعها تكون حرف تعريف، فهي المُعَرِّفَة، والهمزة فيها همزة قطع، كيف همزة قطع، ونحن نقول: مات الرجل؟ ولا نقول: مات ألرجل.. نقطع الكلام؟ قال الخليل:
الهمزة همزة قطع لكنها سُهِّلَت لكثرة الاستعمال، يعني: صارت همزة وصل
إذاً: على قول الخليل: أل برمتها، حرف تعريف
القول الثاني: قول سيبويه منسوب لسيبويه، وهو أن أل برمتها حرف تعريف إلا أنه افترق عن قول الخليل -شيخه- أن الهمزة همزة وصل معتد بها في الوضع؛ لأن الحرف الزائد قد يزاد وضعاً، يعني: في وضع الواضع، كهمزة الوصل في فعل الأمر، اجلس، وزنه: افعل، هذا فعل أمر، الهمزة زائدة أو أصلية؟ زائدة قطعاً ليست أصلية، همزة وصل، من الذي زادها: بالاستعمال
هنا: أل، قال سيبويه: برمتها مُعَرِّفَة، والهمزة هذه همزة وصل معتد بها في الوضع.
على هذا القول الأقيس أن نقول: أل، كالقول الأول، ويجوز أن نقول: الألف واللام، كما عبر به ابن آجروم، بناءً أو نظراً إلى كون الهمزة زائدةً، بهذا الاعتبار نقول: الألف واللام، يجوز فيه وجهان بخلاف القول الأول.
القول الثالث: أن المُعَرِّف هو اللام فقط وهذا قول الأخفش وهو اختيار الجمهور _جمهور النحاة-، أن المُعَرِّف هو: اللام فقط، وأن هذه الهمزة همزة وصل زائدة، لا في الوضع، كما هو مذهب سيبويه، لا بد من أن نفرق بين هذا وذاك، لماذا جيء بهذه الهمزة؟ قالوا: الأصل أن تقول لرجل، اللام ساكنة في أصل الوضع، أليس كذلك؟ الْرَّجُل.. الْرَّجُل، ألْ.. اللام ساكنة،
لا يمكن تحريكها لا بالكسر ولا بالفتح، أما الكسر فلالتباسها بلام الجر لأنها مكسورة، ولا الفتح؛ لأن لام الابتداء مفتوحة، بقي ماذا؟ الضم.. لُرَجُلٌ، هذا فيه ثقل، قالوا: هذا لا نظير له حرف واحد مبني وهو ثقيل، حرف معنى، ثم يحرك بالضم، قالوا: هذا لا نظير له، وأما: قمتُ وضربتُ فهذا اسم وليس بحرف والكلام في الحرف، ماذا نصنع؟ قالوا: اجتلبنا همزة الوصل للتمكن من الابتداء بالساكن، والهمزة ساكنة واللام ساكنة فالتقى ساكنان فحركت الهمزة على الأصل بالكسر للتخلص من القتاء الساكنين.
القول الرابع : بقي قول المُبَرِّد، وهو قول أشبه ما يكون بالشاذ، وهو: أن الهمزة هي المعرفة، ولئلا يلتبس اللفظ بالاستفهام جيء باللام زائدةً فرقاً بين همزة التعريف وهمزة الاستفهام، وهذا شاذ لم يعول عليه.
إذاً: الأقوال أربعة: اثنان ثنائيان، واثنان أحاديان، اثنان من القولين من العلماء الخليل وسيبويه، قالوا: بأن المعرف ثنائيان، يعني: حرفان، وإن اختلفا في نوعية الهمزة، واثنان، يعني: من الأقوال أو من العلماء أحاديان، وهو الأخفش، قال: بأن المعرف هو اللام، والمبرد، قال: بأن المعرف هو الهمزة ، همزته همزة قطع، وهذا التعبير هو الأجود والأقيس على القول بأنه ثنائي وهمزته وصل

وَصِفَةٌ صَريِحَةٌ صِلَةُ أَلْ ، أل: الموصولة لا يليها إلا اسم فاعل، أو اسم مفعول، وعلى خلاف في الصفة المشبهة، وسيأتي في محله.
إذاً: الموصولة اسم وليست بحرف، فقوله: أل، هذا يشمل النوعين، يصير لفظاً مشتركاً في الدلالة على الاسمية وعلى الحرفية، لكن الحرفية باعتبار المسمى؛ لأننا قررنا: أن أل هنا في هذا النظم.. (والندا وأل)، أنه يعتبر اسماً، إذاً: الموصولة نقول: اسمية.
و موصولة على قول الجمهور باختصاصها بالاسم، وأن دخولها على الفعل ضرورة، إذا سمع من كلام العرب إدخال أل الموصولة على الفعل، إن جعل لغةً ولو لم يكن فصيحاً، حينئذٍ نرجع إلى العلامة بالنقض والإبطال، وهذا رأي ابن مالك رحمه الله تعالى.
ولذلك لا يقصد بها هنا: أل الموصولة؛ لأنه قال في باب الموصول:
وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ ألْ



وَكَوْنُهَا بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ قَلَّ



وعلى القولين: ضرورة أو شاذ، لا يجوز استعماله في النثر البتة، فقوله: ما أنت بالحكم الترضى، نقول: هذا شاذ أو ضرورة، وعليه لا يجوز استعماله في سعة الكلام.
وأما أل الاستفهامية التي يقال فيها: بأنها من خواص الفعل الماضي: أل فعلت كذا؟ يعني: هل فعلت كذا؟ هذه هل يشملها قوله: أل؟ نقول: لا يشملها، لماذا؟ لأن النادر لا حكم له، إذاً: لا يعترض على المصنف بأن أل الاستفهامية ليست من خواص الأسماء، بل هي من خواص الفعل الماضي
وإنما لم يستثنها لندرتها والنادر كالعدم.
وأل ومسندٍ:.. هذه العلامة الخامسة: ومسند، هل المراد به هنا مصدر ميمي، أو يبقى على ظاهره؟ مصدر ميمي، بمعنى: اسم المفعول، فيفسر بالإسناد ثم بالإسناد إليه، ثم قد حذف إلى ووصل الضمير بالإسناد، على الحذف والإيصال، حذف حرف الجر ثم وصل به الضمير فاستكنا، يحتمل هذا ويحتمل ذاك، فسره بعضهم على ظاهره.
عندنا مسند ومسند إليه، الاسم يقع مسنداً إليه ومسنداً، والفعل مسنداً لا مسنداً إليه، إذاً: اشترك الفعل والاسم في كون كل منهما يقع مسنداً، وافترق الاسم عن الفعل في كونه يقع مسنداً إليه، واضح؟
فحينئذٍ الذي اختص به الاسم هو كونه مسنداً إليه، وأما المسند فهذا يشترك فيه الاسم والفعل
إذاً، قوله: ومسندٍ، لو أبقيناه على ظاهره ومسندٍ، أي: إسنادٍ إليه، هذا على التأويل، ومسندٍ، يعني: بأن يصحب الكلمة مسند من اسم أو فعل، إذا اصطحب الكلمة مسند من اسم أو فعل دل على أن تلك الكلمة اسم، لماذا؟ لأنه يتعين أن تكون مسنداً إليه، بدلالة الالتزام.
حمل الشارح لفظ مسند في النظم على إسنادٍ، فقال: ومسندٍ، إي: مسندٍ إليه، فأقام اسم المفعول مقام المصدر وحذف صلته اعتماداً على التوقيف، يعني: على المعلِّم، ولا حاجة إلى هذا التكلف، هكذا قال الأشموني، فإنَّ تَرْكَهُ على ظاهره كافٍ، أي: من علامات الاسم: أن يوجد معها مسند، فتكون هي مسنداً إليها ولا يسند إلا إلى الاسم، وهذا واضح بين وليس فيه تكلف.
وأما مسند مراداً به الإسناد إليه، نقول: هذا فيه نوع تكلف، والمراد بالإسناد إليه الإخبار عنه والحديث عنه، فكل كلمة أخبر عنها بخبر أو حكم عليها بحكم فهي اسم، سواء أريد به الإسناد المعنوي أو الإسناد اللفظي.
إذا قلت: قام زيد، وزيد قائمٌ، من الذي اتصف بالقيام؟ هل هو اسم زيد.. لفظ زيد، أو مسماه؟ مسماه، إذاً: أريد معنى المسند إليه، أريد بالإخبار بالقيام معنى المسند إليه.
لو قلت مثلاً: زيد اسم ثلاثي، زيد: مبتدأ، واسم: هذا خبر، أو: زيد ثلاثي، ثلاثي: هذا خبر، هل المراد الذات أنها ثلاثية الحروف، أو المراد به الاسم؟ المراد به الاسم، حينئذٍ صار الإسناد لفظياً لا معنوياً؛ لأن الحكم بكونه ثلاثياً هذا حكم ومسند المراد به اللفظ دون المسمى، إذاً: المحكوم عليه..
قاعدة: المحكوم عليه قد يراد بالحكم أن ينصب على المسمى، وقد يراد بالحكم أن ينصب على اللفظ
الأول: يسمى الإسناد المعنوي
والثاني: يسمى الإسناد اللفظي.. الأول متفق عليه أنه من علامات الأسماء والثاني مختلف فيه.

كل كلام لا بد من إعرابه، فإذا قيل: ضرب زيد عمرواً.. زيد، ضرب: فعل ماضي، وزيد: فاعل، وعمرواً: مفعول به، ضرب: فعل ماضي، حينئذٍ ما المراد بضرب في هذا التركيب؟ هل هو اللفظ فقط أو مسماه؟ مسماه، ما هو المسمى؟ المسمى: الفعل في الاستعمال.. في التركيب، ضرب زيد عمرواً، الفعل يراد به ماذا؟
يراد الإخبار به عن حدث وقع في زمن مضى، وأن هذا الحدث قد وقع من فاعل، وإذا كان متعدياً وقع على مفعول به، إذا أريد به هذا المعنى حينئذٍ لا بد من استعماله في تركيب صحيح، لكن في قولنا: ضرب: فعل ماضي، هل أريد به الإخبار عن وقوع حدث في زمن قد مضى؟ الجواب: لا، وإنما المراد هذا اللفظ كما قلنا: زيد ثلاثي، نقول: المراد هذا اللفظ، وضرب: فعل ماضي المراد به هذا اللفظ، فحينئذٍ صار علماً.. صار اسماً، لماذا؟ لأننا أخبرنا عنه بكونه فعلاً ماضياً، ولا يخبر إلا عن الأسماء، لأنه لا يكون مسنداً إليه إلا الاسم، وهنا ضرب: مسند إليه، كيف يكون مسنداً إليه وهو اسم، ثم نقول: فعل ماضي؟
نقول: فعل ماضي لا باعتبار هذا التركيب، ليس في هذا السياق، ضرب: فعل ماضي، في قولنا: ضرب زيد عمرواً، وأما في هذا التركيب ضرب: فعل ماضي، فليس بفعل بل هو اسم، بدليل: الإخبار عنه بقولنا: فعل ماضي.. بدليل: أنه لا يدل على حدث ولا على زمن محصل، ليس فيه حدث، ولذلك لا يرفع فاعلاً، أين فاعله؟
وَبَعْدَ فِعْلٍ فَاعلٌ فَإنْ ظَهَرْ
ضرب: أين الفاعل؟ ليس فيه فاعل، بل لا يطلب فاعلاً، بل هو مجرد لفظ فهو علم شخصي مسماه: ضرب في قولك: ضرب زيد عمرواً، فلسفة لا بد منها، ومثلها: من: حرف جر، كذلك تقول: مرفوع.. ضرب زيد عمرواً، زيد: فاعل مرفوع بضرب، دخل عليه حرف الجر، فدل على أنه اسم، من: حرف جر مثلها، من في هذا التركيب علم، اسم؛ لأنه أسند إليها ولا يسند إلا إلى الأسماء، فدل على أن: من، في هذا التركيب تعتبر علماً.
فإذا قصد اللفظ بقطع النظر عن كونه اسماً أو فعلاً أو حرفاً فهو علم، هذه نتيجة
إذاً: القاعدة يا إخوان، تفهمون: إذا قصد بالمسند.. بالمحكوم عليه.. إذا أخبرت عن شيء، إما أن يقصد معناه أو يقصد لفظه، إن قصد معناه فلا بد أن يكون اسماً، وهو إسناد معنوي، وإذا قصد لفظه فحينئذٍ يستوي الاسم والفعل والحرف وكلها تسمى أسماء.
بقي مسألة واحدة: ضرب فعل ماضي، كيف نعربه؟ زيد: ثلاثي واضح الإعراب، أما ضرب: فعل ماضي، نقول: ضرب لنا فيه وجهان: إما الإعراب، وإما الحكاية، ضرب تبقيه كما هو، فتقول: ضرب: مبتدأ مرفوع بالابتداء، هل إعرابه محلي أو تقديري؟ لا، تقديري ليس محلياً؛ لأنه ليس مبنياً، بل هو معرب، لكن تعربه على الحكاية، بمعنى: أنك تحكيه كما هو، فتقول: ضرب، لأنه فعل ماضي في الأصل مسماه: فعل ماضي.
والفعل الماضي في مثل هذا النوع يكون مبنياً على الفتح، فتقول: ضرب: مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية، وفعل: هذا خبره.
وجه آخر: أن تعربه منوناً، فتقول: ضرَبٌ، مثل: زيدٌ، يجوز فيه هذا الوجه، ضرَبٌ: هذا مبتدأ مرفوع بالابتداء إلى آخره، إذاً: إما أن تحكيه كما هو وتقدر الإعراب، وإما أن تعربه رفعاً وبالتنوين؛ لأنه صار منصرفاً، والتنوين هذا تنوين تمكين

طيب! يرد علينا إشكال، تسمع بالمُعيدي خيرٌ من أن تراه، خير: هذا مسند، أليس كذلك؟ خير: خبر أو لا؟ خبر ماذا بكم؟ تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، خيرٌ مثل: (( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ))[البقرة:184] (( وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ))[النساء:25] إذاً نقول: خير: هذا خبر، هذا خبر مسند، كل مسند يستلزم مسنداً إليه، طيب! تسمع، هذا إشكال فعل أو اسم؟ فعل، كيف نقول: المسند دليل على المسند إليه وهو الاسم؟
على القاعدة الأصل، قلنا: إذا تقرر عندنا صحة علامة حينئذٍ لا يعترض عليها بالفروع والصور والأمثلة،
ما تأتي وتشكك في الأصل، لا، وعندنا القاعدة هنا: رد المتشابه إلى المحكم، وهذا كذلك يقال في الفقه ويقال هنا في النحو.
إذا قعد قاعدة.. قعدت قاعدة، وكانت أدلتها ثابتة من كلام العرب، حينئذٍ إذا وجد مثال أو مثالان أو أربعة أو خمسة، يخالف ظاهرها تلك القاعدة، لزاماً نوؤل هذا المثال، لا نقول: يشكل علينا ونشتغل به لا، مباشرة تقول: هذا أصل متفق عليه عند أهل العلم، سواء كان في النحو أو في غيره، وهذا المثال قد يعارض في الظاهر، إذاً هو الذي يقبل التأويل لا ذاك الأصل.
إذاً: لا يسند إلا إلى الاسم، هذه قاعدة، إذا جاءنا مثل هذا التركيب لا بد من تأويله، فحينئذٍ نقول: تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، فتسمع هذا منسبك مع أن المحذوفة بمصدر، أي سماعك، أين: أن؟ محذوفة، وإذا حذفت: أن ارتفع الفعل، الأصل أن تسمع، وإذا قلت أن تسمع حينئذٍ صار سماعك؛ لأن: أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، والمصدر اسم، إذاً: صح الإخبار أو لا؟ صح الإخبار، وقد جاء في أفصح الكلام، أي: (( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ))[البقرة:184] خير: هذا خبر، وهو مسند، أين المسند إليه؟ نقول: موجود، أين هو؟ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، صومكم أو صيامكم خير لكم.
إذاً: تسمع منسبك مع أن المحذوفة بمصدر، والأصل: أن تسمع، أي: سماعك، فحذفت أن ورفع المثل، وحذف أن مع رفع الفعل ليس قياسياً، وإن كان مخالفاً للقياس، وحسَّن حذفها وجودها في أن تراه، تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، لما وجدت أن في الطرف الأخير سوغ حذفها من أولها، روي هذا المثل بوجه آخر: أن تسمع على الأصل.. أن تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، فيه إشكال؟ لا إشكال فيه، وروي بالنصب على إضمار أن: تسمعَ بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، وهذا يقوي الوجه الأول، تسمع بالنصب، يعني: ضُمِّن أو قدِّر أن ووجد أثرها بعد حذفها، وهذا شاذ سيأتي في باب النواصب أنه شاذ.
لكنه لما روي بهذا وذا وذاك، حينئذٍ بمجموع هذه الأمثلة نقول: يتقوى القول بأن: خيرٌ: خبر عن اسم، سواء قلنا سماعك أو لا، لا بد من تأويل تسمع باسمه على أي وجه كان.
لا حول ولا قولة إلا بالله: كنز من كنوز الجنة، كنز، فكنز: هذا خبر مسند، إذاً: أين المسند إليه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
ونقف على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه...
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 18-10-12, 12:50 AM
عبدالله الكناني عبدالله الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 134
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

بارك الله فيك يا أبا يعقوب همة تناطح السحاب ماشاء الله تبارك الله سدد الله خطاك ونفعنا بما تكتب وتقول

هكذا يكون طالب العلم


همة وحرص وبحث وتنقيب


سير لايعرف الكلل



هنيئاً لك
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 18-10-12, 12:23 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الكناني مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك يا أبا يعقوب همة تناطح السحاب ماشاء الله تبارك الله سدد الله خطاك ونفعنا بما تكتب وتقول


هكذا يكون طالب العلم


همة وحرص وبحث وتنقيب


سير لايعرف الكلل




هنيئاً لك
بُركتم حبيبنا الغالي ، نسأل الله القَبول والإخلاص.
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 18-10-12, 12:28 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العبادلة محمود حسن مشاهدة المشاركة
واصل وفقك الله
بعزة الله نواصل .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محسن أبو أنس مشاهدة المشاركة
نحن في الانتظار، بارك الله فيك
وفيك بارك الله بعزة الله احاول اكثف الجهود للاكمال .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبدالله صابر مشاهدة المشاركة
نعم تقدم أعانك الله
إن شاء لا اتوقف مهما كانت ....


وما توفيقي الا بالله ....

فقط نسألكم الدعاء لعل دعوة في ظهر الغيب تغير حياتي فلا تبخل على اخيك أبي يعقوب .
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 22-10-12, 07:03 PM
أبو محمد أحمد الفيومي أبو محمد أحمد الفيومي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-12
المشاركات: 2
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

بشرى بشرى
أبشر إخوانى الكرام الفضلاء بأن فضيلة الشيخ الأستاذ الكبير عبد العزيز الفيومى يشرح ألفية ابن مالك على موقع القرآن حياتنا يوم الأحد من كل أسبوع فى السابعة والنصف مساء ويشرح فضيلته علم المعانى يوم الثلاثاء فى نفس الموعد ويقوم الشيخ حفظه الله ورعاه بإعراب القرآن الكريم كلمة كلمة وينبه على شرح حروف المعانى من خلال مغنى اللبيب لابن هشام وتوجيه القراءات المتواترة ويرد ردودا قاصمة مانعة على من ينكر أو يخطىء القراءات المتواترة من النحاة وغيرهم وبذلك يكون هذا المنهج هو الفريد من نوعه على ما أعتقد على شبكة الانترنت . حفظ الله الشيخ وأطال فى عمره حتى نسعد جميعا بإكمال هذا المشروع الضخم الذى يحمل على عاتقه خدمة القرآن الكريم والسنة الشريفة والعلوم الاسلامية وكيف لا وهو ينافح عن العربية وعلومها وكيف نصل بفهمنا لنصوص القرآن الحكيم والسنة المشرفة . كيفية الوصول للمحاضرات والاستماع إلى التسجيلات فى موقع القرآن حياتنا أو نكتب على القوقل الجوجل google الشيخ عبد العزيز الفيومى http://www.quranourlife.com/mktba/catsmktba-195.html رابط الالفية ورابط علم المعانى ها هو http://www.quranourlife.com/mktba/catsmktba-196.html وأما رابط إعراب القران وتوجيه القراءات فهاهو http://www.quranourlife.com/mktba/catsmktba-197.html والمفاجأة فالشيخ حفظه الله يشرح أيضا متن الرحبية فى المواريث http://www.quranourlife.com/mktba/catsmktba-198.html نفع الله بكم ونفعنا بعلوم الشيخ وجزاكم الله خيرا . والرجاء انشروا الخبر ليستفيد كل طالب علم فى أنحاء العالم
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 08-11-12, 09:32 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
Exclamation رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

أولاً : اعتذر لكم قصور همتي

ثانياً : احصاء
9309 كلمة قبل التلخيص
4878 كلمة بعد التلخيص

ثالثاً : الزمن : تم في 8/11/2012
مساء الخميس ابو يعقوب العراقي

نكمل وبه نستعين

الدرس الثامن
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
أسئلة:
- هذا يقول: لماذا أسقطت كلمة: زائدة من حد التنوين؟
لانها ملحقةو الإلحاق كله من الزوائد، إذاً: لا يحتاج، والإلحاق يدل على الزيادة بالمطابقة، ليس بالاستلزام ولا بالتضمن حتى نقول: هذا قيد لا بد منه.
- لماذا لم تحذف الألف في: فتىً ومثنىً؟!
- فتىً واضح، في.. فيٌّ، قلنا: هذا جائز ليس بواجب، يجوز إبقاؤه كما هو ويجوز أن تضعفه، فلا إشكال، مسندٌ اسم مفعول، وقيل: مصدر ميمي، ليس مطلقاً، قد يستويان، يكون اللفظ واحد والمعنى مختلف.
إذاً: العلامة الخامسة، هو قوله: ومسندٍ، إن أبقيناها على ظاهرها، أي: ومسندٍ، أي: محكوم به يكون مع الكلمة
هل يصح إبقاء اللفظ على ظاهره، ويجعل كونه مسنداً من علامات الأسماء؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن المسند ليس من خواص الأسماء، بل يشاركه الفعل، ولذلك نقول: الاسم يكون مسنداً ومسنداً إليه، يعني: محكوماً عليه ومحكوماً به، وأما الفعل يكون مسنداً ولا يكون مسنداً إليه
وعرفنا أن الإسناد يكون لفظياً ويكون معنوياً
لا حول ولا قوة إلا بالله: كنز، كنز: هذا مسند، والمسند إذا وجد مع كلمة دل على أنه اسم، إذاً: لا حول ولا قوة إلا بالله اسم، بدليل وجود المسند، لا تقل: لا: نافية للجنس، وحول: اسمها، هذا غلط، لأنك لو أعربت بهذه الصورة نظرت إلى المعنى، والمفترض هنا نسيان المعنى، والحكم على اللفظ، فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله على الحكاية مبتدأ، ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية، هذا الإعراب صحيح، وإن جرى بعضهم على أنه يفصل فهو غلط، هذا يقول موجود الآن في كتب المدارس، نقول: هذا غلط.. هذا سهو، لعله دكتور لم يعِ.
ومثلها: زعموا مطية الكذب، وأما قولهم: زعموا مطية الكذب فعلى إرادة اللفظ، وهذا الإسناد يسمى إسناداً لفظياً، من علامات الأسماء.
إذاً: عرفنا النوع الأول.
وبعضهم سمى حروف الجر بهذا الاسم، قالوا: لأنها تجر معاني الأفعال إلى الأسماء، فيما إذا لم يتعد بنفسه، وهذا أيضاً المعنى معنى صحيح، وأما التنوين، يعني: صار من خواص الأسماء، فلأن معانيه الأربعة لا تتأتى إلا في الاسم، أربعة: التمكين، والتنكير، والعوض، والمقابلة ولذلك قلنا: التنوين حرف معنى، إذاً: له معنىً من المعاني.
أما الدلالة على أمكنية الاسم وكونه متمكناً في باب الإعراب هذا واضح.
والدلالة على تنكيره كذلك واضح؛ لأن وصف التنكير من خواص الأسماء.
وأما كونه في جمع المؤنث السالم مقابلاً لنون جمع المذكر السالم فلأن الفعل والحرف لا يجمعان جمع مذكر ولا جمع مؤنث حتى يتصور فيهما ذلك التنوين وهو تنوين المقابلة.
وأما كونه عوضاً؛ فلأن العوضية إن كانت عن جملة فالفعل والحرف لا يعقبهما جملة، وهذا واضح.
أو عن مضاف إليه فالمضاف لا يكون إلا اسماً، من علامات الاسمية كونه مضافاً، ومن علامات الاسمية كونه مضافاً إليه.
أو عن حرف فالحرف المعوض عنه إنما هو آخر الاسم الممنوع من الصرف، كما قلنا في جوارٍ وغواشٍ، وهذا خاص بالأسماء.
وأما النداء من خواص الاسم، فلأن المنادى مفعول به، والمفعول به لا يكون إلا اسماً.
وأما: أل، فلأن أصل معناها التعريف، وهو لا يكون إلا للاسم؛ لأن وضع الفعل على التنكير والإبهام ويبقى على أصله، فلا يطلب زوال تنكيره بخلاف الاسم فيطلب زوال تنكيره، ولا يقبل ذلك إلا الاسم، والحرف غير مستقل.
وأما المسند فهو من خوص الأسماء، لماذا؟ فلأن المسند إليه لا يكون إلا اسماً، لكن ينبه إلى أن الإسناد إليه علامة، هل كل اسم يشترط فيه أن يكون مسنداً إليه؟ أقول: لا، لا يشترط ذلك، بل بعضها يكون مسنداً ومسنداً إليه، وهذا هو الأكثر مثل أسماء الأفعال: هيهات العقيق.. هيهات: هذا ليس بفعل، نقول: هذا اسم فعل وهو مسند، والعقيق: فاعل مسند إليه، هل يقع اسم الفعل مسنداً إليه؟ الجواب: لا، إلا في قولنا: هيهات: اسم فعل، حينئذٍ قصد لفظه، وأما إذا قصد معناه فلا، هذا يقع مسنداً ولا يقع مسنداً إليه.
عكسه: يقع مسنداً إليه ولا يقع مسنداً، وهو الضمير المتصل، قمت.. ضربت.. أنا مسلم، قمت، التاء هنا ضمير متصل، أليس كذلك؟ مسند إليه، هل يقع مسنداً.. هل تأتي التاء خبراً؟ لا تأتي، إذاً: الضمائر المتصلة هذه لا تكون إلا مسنداً إليها .
النوع الرابع: لا يقع مسنداً ولا مسنداً إليه، مثلوا له بقط وعوضُ ونحوها، فهذه لا تقع لا مسنداً ولا مسنداً إليه، إذاً: الاسم باعتبار كونه مسنداً أو مسنداً إليه أربعة أقسام:
ما يقع مسنداً ومسنداً إليه وهو الغالب والأكثر في الأسماء.
ما يقع مسنداً لا مسنداً إليه وهو أسماء الأفعال فحسب.
ما يقع مسنداً إليه لا مسنداً وهو ضمائر الرفع المتصلة.
ما لا يقع لا هذا ولا ذاك، ومثل له بقط وعوض، وحيث.
إذاً هذه خمسة علامات للاسم.
وقلنا: تقديم الجار والمجرور لا يفيد الحصر، بل المراد به الاهتمام، وثم علامات أخرى وصلها بعضهم إلى ثلاثٍ وثلاثين علامةً، منها: حروف النصب النواسخ، هذه من علامات الاسم: إن زيداً، إن: نقول هذه من علامات الاسمية، لولا –الامتناعية-، إمَّا -التي للتفصيل- هذه من علامات الأسماء، ياءُ النسب: قرشي.. هذه لا تلحق إلا الأسماء، قرشي.. لا تلحق إلا الأسماء. الألف المقصورة: حبلى.. الممدودة: صحراء، التصغير: لا تصغر إلا الأسماء، أما الفعل والحرف لا يصغر، إلا إذا قصد لفظه، كونه فاعلاً علامة للاسمية، ولذلك إذا جاء جملةً حينئذٍ أُوِّلَ بمفرد: (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ ))[الحديد:16] ألم يأن: هذا فعل، أين فاعله؟ خشوع.. أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، إذاً: كونه فاعلاً يعتبر علامةً للاسمية، كونه مفعولاً به وقد سبق، كونه منعوتاً لا نعتاً.. كونه منعوتاً لا تنعت إلا الأسماء، كونه مذكراً.. كونه مؤنثاً.. كونه مضافاً.. كونه مضافاً إليه، وإذا جاء المضاف إليه جملةً وجب تأويله بمفرد: (( هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ))[المائدة:119] نقول: هذا لا بد من تأويله.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:
بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي



وَنُونِ أقْبِلَنَّ فِعْلٌ يَنْجَلِي


النوع الثاني، وثنى به لأنه يأتي أحد جزئي الكلام، يعني: هو ركن، وإذا كان ركناً حينئذٍ له أهمية ومنزلة؛ لأنه قد يزول الكلام بزواله.
إذاً: حصلت الفائدةبتقديم الجار والمجرور وإن كان متعلقاً بالخبر، وهذا لا يجوز عندهم لكن للضرورة ولكونه جاراً ومجروراً، فِعل: بكسر الفاء وإسكان العين، الفعل بكسر الفاء: اسم لكلمة مخصوصة، يعني: اسم مسماه لفظ، زيد، قلنا: هذا مسماه الذات، والفعل مسماه: قام يقوم قم، هذا مسمى، وفعل اسمه، كما نقول: زيد مسمى واسمه اسم، اسم: هذا لفظه، مسماه: زيد وعمرو، قام: مسمى، اسمه: فعل، إذاً: الفعل بكسر الفاء وإسكان العين، اسم لكلمة مخصوصة، احترازاً من الفعل بفتح الفاء فهو من الأحداث مصدر، هذا عند النحاة، مصدر فَعَلَ.
لكن المكسور في اللغة فِعْل، بمعنى اسم المفعول، يعني: يأتي بمعنى اسم المفعول كما ذكره في الكشاف: (( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ))[الأنبياء:73] يعني: مفعولات الخيرات، وكون مكسور الفاء اسماً لما ذكر، ومفتوح الفاء مصدراً له بحسب الاصطلاح، وأما في اللغة فهم مصدران، إذاً: فعل، يأتي المصدر منه فِعْلٌ وفَعْلٌ.
وأما عند النحاة فلا، فرقوا بينهما مجرد اصطلاح، فالفعل اسم لكلمة مخصوصة، ما مصدره؟ قالوا: الفَعْلُ، وهذا مجرد اصطلاح، فِعْلٌ يَنْجَلِييعني: يظهر ويتضح ويتميز عن أخويه بأربع علامات ذكرها متوالية، قال:
بتا فعلتَ، يعني: بتا، تا.. هذه قالوا: يتعين القصر هنا للوزن، وإن كان لغةً فيه.. يتعين القصر هنا للوزن
بتا فعلت يعني: بتا الفاعل، سواء كانت مضمومةً نحو فَعَلْتُ، أو مفتوحةً نحو فَعَلْتَ، أو مكسورةً نحو فَعَلْتِ، وهنا بماذا نضبطها، بتا فعلْتَ، أو فعلْتُ، أو فعلْتِ؟ يجوز الأوجه الثلاثة، ولكن قيل: الرواية بالفتح وهو المشهور
إذاً: ليس مراد الناظم بقوله: بتا فعلتَ خصوص التاء سواء كانت مضمومة أو مفتوحة على الوجهين، بل التاء تاء الفاعل مطلقاً، سواء كانت مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة من ذكر الملزوم وإرادة اللازم على طريق الكناية أو المجاز المرسل، يعني: مجاز.
ومثل ذلك يقال في قوله: وَيَا افْعَلِيوَنُونِ أقْبِلَنَّ ، ويا افعلي: الياء هذه المراد به ياء الفاعل، وافعلي، افعلي: هذا فعل أمر، هل ياء الفاعل خاصة بفعل الأمر؟ لا، تضربين هذه ياء الفاعل، افعلي: هذه ياء الفاعل، إذاً كونه أضاف يا إلى افعلي، هل هو لخصوص افعلي أو المراد به الأعم من ذلك فيشمل المضارع؟ الثاني، حينئذٍ يكون فيه مجاز.
وَنُونِ أقْبِلَنَّ.. أقبلن، نون: هذا مضاف، وأقبلن: مضاف إليه، إذاً النون التي في أقبلن وهو فعل أمر هل هي خاصة به أم تدخل على المضارع؟ تدخل على المضارع، إذاً: لم يقصد الناظم بقوله: تا فعلت خصوص تاء الفاعل المفتوحة أو المضمومة على حسب النطق، ولم يقصد يا افعلي: خصوص الفعل فعل الأمر، ولم يقصد بقوله: نون أقبلن خصوص فعل الأمر، بل الحكم عام، ثم المراد بتاء الفاعل هنا.. المراد بتاء الفاعل التاء الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل أو قام به أو نفي عنه، لماذا؟
لأنك تقول: ضربتُ، هذا إسناد الضرب إلى من أحدث الفعل، أنا أوقعت الضرب على غيري متعدي، ضربتُ، متُّ الحدث أين؟ قام بي أو أقمته على غيري؟ قام بي، إذاً: يشمل الاثنين النوعين، سواء كان متعدياً إلى الغير ضربتُ، أو كان قائماً به؛ لأن الفاعل سواء كان قائماً به أو واقعاً عليه، يبقى ما ضربت زيداً، ما: حرف نفي، وضربتُ فعل وفاعل، فُعِل الضرب أو لا؟ لم يفعل، كيف نقول: تاء الفاعل، أين الفعل؟ نقول: هذا سيأتينا في بابه، أن المراد به مجرد اصطلاح فحسب، وإلا الفاعل هو من أوجد الفعل، هذا في لغة العرب.. من أوجد الفعل.. من أوجد الحدث، فحينئذٍ إذا قال: ما ضربت زيداً، كيف هنا نقول: التاء فاعل، وليس عندنا حدث أصالةً؟ نقول: هذا من باب الاصطلاح كما سيأتي في محله.
إذَاً: تاء الفاعل المراد بها التاء الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل، أو قام به، أو نفي عنه، وذلك كضربت، ومت، وما ضربت، وما مت، فليس المراد الفاعل الاصطلاحي كما سيأتي للزوم القصور عليه، بخروج التاء اللاحقة لكان وأخواتها، لو قيل: المراد بتا فعلت هنا، هل المراد به الفاعل الاصطلاحي؟ نقول: لو قلنا بهذا لخرجت التاء التي أسند إليها كان، كنت قائماً.. كنت، نقول: هذه تاء الفاعل أو لا؟ نعم، تاء الفاعل، هل المراد بالفاعل هنا الذي أوجد الفعل؟ الجواب: لا، ليس المراد به الفاعل الاصطلاحي؛ لأن التاء هنا لا تعرب فاعلاً، بل هي اسم كان، ويعرب مجازاً على أنه فاعل.
إذاً: ليس المراد الفاعل الاصطلاحي للزوم القصور عليه بخروج التاء اللاحقة لكان وأخواتها، ولزوم الدور حيث عرف الفعل هنا بقبول تاء الفاعل، وعرف الفاعل في بابه بأنه المسند إليه فعله، وهذا سيأتي في موضعه، وهل المراد به الفاعل اللغوي؟ من هو الفاعل اللغوي؟
كل من أحدث الحدث، إذاً: ليس المراد به الفاعل اللغوي ولا الفاعل الاصطلاحي؛ لأن الفاعل اللغوي لا يشمل نحو: ما ضربت زيداً؛ لأنه ليس بفاعل وإنما هو اصطلاحي، وكذلك: مت، وضربت، وما مت، وما ضربت، نقول: هذه داخلة في الحد، لا بد أن يشمل من أحدث.. أوقع الحدث، أو قام به الحدث، أو نفي عنه الحدث.. وهذا لا يتصور في الفاعل الاصطلاحي ولا الفاعل اللغوي، إذاً: لا بد من التفسير ولذلك قلنا: أنه مجاز إما من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم.. من ذكر الملزوم وإرادة اللازم، على طريق الكناية أو المجاز المرسل، فحينئذٍ ماذا نقول هنا بتا فعلت؟ هل نقول: الفاعل الاصطلاحي أو الفاعل اللغوي، أو لا هذا ولا ذاك؟
نقول: لا هذا ولا ذاك، وإنما ذكر الأخص الذي هو الفاعل من باب إطلاق اللفظ الذي لا بد منه؛ لأنه لو لم يعبر بهذا اللفظ ماذا يعبر؟ ليس عندنا إلا فاعل اصطلاحي أو فاعل لغوي، لكن من حيث الاتصال وعدمه ما يصدق عليه تاء الفاعل أعم من الفاعل الاصطلاحي وأعم من الفاعل اللغوي، ولذلك: كنت قائماً، التاء هذه تاء الفاعل، مع أنها لا تسمى فاعلاً عند النحاة، وليس فاعلاً اصطلاحياً.
ما ضربتُ زيداً، التاء: هذا ليست بفاعل لغوي، مع أنها فاعل اصطلاحي، إذاً: بتا فعلتُ، المراد بالتاء هناك الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل أو قام به أو نفي عنه، بهذا نفسرها ولا نقف مع اللفظ؛ لأننا لو وقفنا مع اللفظ فأدخلنا وأخرجنا فحينئذٍ خرجت بعض الألفاظ ودخل ما لا يراد.
في هذا التركيب: (( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ))[الغاشية:22] لست، هذه التاء، نقول: تاء من نفي عنه الخبر، ولا نعبر عنها بأنها تاء الفاعل إلا من باب التعميم فحسب، وأما عند التحقيق فنقول: هنا ليس عندنا حدث، بل هي تاء من نفي عنه الخبر، اللهم إلا أن يراد بالفعل ما يشمل مدلول الخبر، وهذا يرجع إلى المصطلح.
وأما دخول اللاحقة لعسى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) ، نقول: عسى فعل الصحيح، لماذا؟ لاتصال تاء الفاعل بها، إذ هي تاء من قام به الرجاء أو انتفى عنه
بتا فعلت.. إذاً: تاء الفاعل خاصة بالفعل الماضي
وأتت.. يعني: عطف على ماذا؟ بتا فعلتَ، وبتاء أتتْ، قلنا: تا فعلتَ: مضاف ومضاف إليه، حينئذٍ أتت هذا قصد لفظه، هل هو معطوف على تاء أو معطوف على المضاف إليه.. هل هو معطوف على المضاف أو على المضاف إليه؟ يحتمل هذا ويحتمل ذاك، حينئذٍ إذا عطفناه على المضاف صار لا بد من التقدير بتا فعلت، وبتا أتت، وإذا عطفناه إلى المضاف إليه حينئذٍ بتا صار مشتركاً بين التائين: تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة.
إذاً قوله: وأتت، عطف على تا فعلت، بتقدير مضاف، أي: وتاء أتت، أو على فعلت.. على جعل التاء في قوله: بتا، من استعمال المشترك في معنييه، وهذا جائز.
إذاً: وأتتْ: المراد به تاء التأنيث الساكنة، تاء التأنيث من إضافة الدال إلى المدلول، مثل تنوين التمكين، من إضافة الدال إلى المدلول؛ لأنه حرف معنى، تاء التأنيث حرف معنى، ونقول: الأولى أن يقال: تاء التأنيث الدالة على تأنيث المسند إليه، ليعم الفاعل ونائب الفاعل واسم كان، وأما إذا خصصناها بالفاعل حينئذٍ خرج نائب الفاعل، وخرج اسم كان.
قامت هندٌ، قام: فعل ماضي، والتاء تأنيث الفاعل، مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وهندٌ: فاعل، وقال بعضهم: بل تاء التأنيث اسم، وهذا خرق للإجماع، وما بعده بدل عنه، وهو باطل، لماذا؟ لأن المبدل منه: يجوز إسقاطه ويستغنى عنه بالبدل، وهنا لو أسقطناه؟ الإعراب على هذا القول، قامت هندٌ، قام: فعل ماضي، والتاء: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، وهندٌ: بدل منه، إذاً التاء: مبدل منه، من علامات صحة البدل إسقاط المبدل منه وإقامة البدل مقامه، هل يصح هنا؟ لا يصح: قام هندٌ، إذاً: هذا القول فاسد من أصله، لا يلتفت إليه.
تاء التأنيث الساكنة أصالةً، نحو: أتت هندٌ، وقولنا: تاء التأنيث، أي: تأنيث الفاعل تأنيثاً معنوياً، والأحسن المسند إليه، فلا يرد حينئذٍ تاء: رُبَّةَ وثُمَّةَ لماذا؟ لأن التاء هنا في رب؛ لأن رب حرف وثم حرف، وقد اتصلت به تاء تأنيث ساكنة، هل نقول: رب وثم أفعال؟ نقول: لا، لماذا؟ لأن التاء هنا لتأنيث اللفظ، لا لتأنيث المعنى، والتي تعتبر علامة على الفعلية هي تاء التأنيث المعنوي، ففرق بينهما.
فإن روعي المعنى فهي علامة على الفعلية، وإن روعي اللفظ، فحينئذٍ ليست علامةً على الفعلية بل دخلت الحرف، إذاً: ورُبَّةَ سائل، تحركت التاء هنا لغة، وقول الشاعر أيضاً:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئيمِ يَسُبُّني



فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لا يَعنيني


فثُمَّةَ ورُبَّةَ على لغة من سكنهما حينئذٍ نقول: التاء هنا لتأنيث اللفظ لا لتأنيث المعنى، وقولنا: الساكنة، تاء التأنيث الساكنة، نقول: هذا القيد للإخراج.. احترزنا به عن المتحركة في المثالين السابقين، ورُبَّةَ.. ثُمَّةَ هذه متحركة ولا إشكال فيها.
أصالةً: نقول: هذا قيد لهذا القيد، لكن للإدخال، والاحتراز بالساكنة عن المتحركة، وبالأصالة عن الحركة العارضة، أما المتحركة: فإن كانت حركتها حركة إعراب فهي خاصة بالاسم، نحو: مسلمة، نقول: هذه تاء التأنيث متحركة أصالةً.. متحركة أصالةً بحركة إعراب، حينئذٍ هذه من خواص الأسماء، ونلحقها بما ذكرناه سابقاً، هذا متى؟ إذا كانت تاء التأنيث متحركةً أصالةً.
فإن كان حركتها حركة بناء حينئذٍ تدخل.. هل تختص بالفعل؟ إذا كان حركتها حركة بناء: لا حول ولا قوة، قوة: هذا مؤنث أو لا؟ مؤنث، وهو مختوم بالتاء، والتاء هنا محركة لكن حركتها حركة بناء، حينئذٍ نقول: هذه الحركة حركة بناء، وليست حركة إعراب، فإذا كان كذلك فليست من خواص الاسم، بل تدخل الحرف كما في المثال الذي ذكرناه رُبَّةَ، على لغة من فتح.
وإذا كانت حركتها حركة بنية فحينئذٍ تدخل على الفعل، هندٌ تقوم، التاء هذه تاء التأنيث، وهي محركة بالفتح، وحركتها هذه حركة بنية، الحرف الأول والثاني والثالث أو الرابع ما قبل الأخير أي حركة له يسمى حركة بنية، يعني: حركة وزن وصيغة، زيد.. زَ.. زَ. الزا مفتوح، الفتحة هذه نسميها حركة إعراب أو حركة بناء؟ لا هذه ولا تلك، وإنما نسميها حركة بنية.
وكذلك: زيدٌ، الدال هذه مضمومة، حركتها حركة.. زيدٌ، جاء زيدٌ، الحركة هذه حركة إعراب.
طيب! قالت حذامي، الحركة هنا حركة بناء، ففرق بين الحركات الثلاث.
وإنما سكن التاء الفعلي للفرق بين تائه وتاء الاسم، ولم يعكس لئلا ينظم ثقل الحركة إلى ثقل الفعل، هذا تعليل، قيل: مسلمةٌ.. فاطمةُ تحركت، وهنا قلنا: قامت، لماذا سكنت؟ قالوا: الفعل ثقيل والحركة ثقيلة، والاسم خفيف والحركة ثقيلة، فأعطي الخفيف الثقيل، أعطي الخفيف الذي هو الاسم الثقل الذي هو الحركة، وأعطي الثقيل الذي هو الفعل الخفيف الذي هو السكون، سلوكاً مسلك التعادل والتناسب، والله أعلم.
والحركة العارضة نحو: (( قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ ))[يوسف:51] إذاً: نشترط في هذه التاء الساكنة أن تكون علامةً، إذا كانت ساكنةً أصالةً، فإن تحركت على جهة العرب، نقول: هل يخرجها على كونها علامةٍ أو لا؟ الجواب: لا
وإذا قلت: قالتِ امرأة.. قال: فعل ماضي، والتاء: حرف تأنيث مبني على السكون، أين السكون؟ مقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين، والأصل هو السكون.
وقالتا.. (( قَالَتَا أَتَيْنَا ))[فصلت:11] هنا حركت لأن الألف ساكنة والتاء ساكنة، لماذا كان خصوص الحركة الفتحة؟ لأن الألف لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مفتوحاً، لا مضموماً ولا مكسوراً.
أما تاء التأنيث المتحركة أصالةً فلا تختص بالفعل، بل إن كانت حركتها إعراباً اختصت بالاسم نحو فاطمة وقائمة، وإن كانت غير إعراب فلا تختص بالفعل، بل تكون في الاسم نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه كما سبق حركة بناء.
وفي الحرف نحو رُبَّةَ وثُمَّةَ على لغة تحريك تائيهما، وهما ولاةَ ولعلَّة على لغة من ألحق: لعلَّ تاء ساكنة، وليس من الحروف ما أنث بالتاء إلا هذه الأربعة فقط، لاةَ ولعلَّة.. لاتَ، أصلها: ولاةَ سيأتي في محله، لاةَ.. لا وزيدت عليها التاء، لعل.. لعلَّة، ورُبَّة وثُمَّة، فقط التي أنثت من الحروف، وما عداها فعلى الأصل.
وبهاتين العلامتين.. إذاً: عندنا علامتان: بتا فعلت، المراد بها تاء الفاعل على جهة العموم الذي ذكرناه، وأتت: أي: تاء التأنيث الساكنة أصالةً، وكلا العلامتين علامة على الفعلية، فعلية الفعل الماضي، ولا تدخل على المضارع ولا على الأمر.
وبهاتين العلامتين وهما تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة رُدَّ على من زعم من البصريين كالفارسي حرفية ليس قياساً على ما النافية
فحينئذٍ لما ثبتت لها آثار الفعلية وهو كونها ترفع وتنصب، وهذا الأصل في الفعلية،
ثانياً: كونها تتصل بها وهو الشاهد معنا.. كونها تتصل بها تاء الفاعل، حكمنا عليها بأنها فعل: (( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ))[الغاشية:22]
وأجاب الفارسي: بأن لحاق التاء لليس لشبهها بالفعل في كونه على ثلاثة أحرف، وبمعنى ما كان، ورافعاً وناصباً، لكن هذا التعليل ضعيف، لماذا؟ لأنه من جهة الاجتهاد وجهة المعنى، وهنا اتصال التاء باللفظ من جهة اللفظ، فهو منطوق به، وخاصةً مجيئه في أفصح الكلام: (( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ))[الغاشية:22].. (( لَيْسُوا سَوَاءً ))[آل عمران:113]
وعلى من زعم من الكوفيين حرفية عسى، قياساً على لعلَّ، وبالثانية رد على من زعم من الكوفيين كالفراء اسمية: نعم، وبئس.
إذاً: ليس، وعسى، ونعم، وبئس: أفعال على الصحيح، بدليل اتصال إحدى التائين المذكورتين تاء التأنيث أو تاء الفاعل بها، وهذا يكفي في ثبوت فعليتها، وما قيل من التعليل أنها حرف رجاء ونحو ذلك فهذا كله مردود؛ لأنه من جهة المعنى، ولأنه اجتهاد، ولأن ما اتصل بها من الألفاظ مقدم على المعاني، هذا هو الأصل في هذا، فاشترك التاءان في لحاق ليس وعسى.. لست.
وانفرد التاء الفاعل بتبارك على قولٍ، تبارك.. تباركت يا الله، وهل تتصل به تاء التأنيث الساكنة؟ هذا محل النزاع، والظاهر أنها تتصل؛ لأنه يقال: تباركت أسماء الله، وقيل: تبارك تقبل التائين، تقول: تباركت يا الله، وتباركت أسماء الله.
بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي.. أتت: هذه نقول التاء: تاء التأنيث الساكنة، وكذلك تاء الفاعل، تتصل بكل فعل ماضٍ إلا أربعة أنواع، لا تقبل إحدى التائين البتة:
الأول: أفعال التعجب، ما أحسن زيداً.. ما أحسن عمرواً.. ما أحسن هنداً يبقى على الأصل،
ثانياً: حبذا في المدح، لا يقبل تاء التأنيث ولا تاء الفاعل.
الثالث: أفعال الاستثناء، خلا وعدا وحاشا، جاء القوم ما عدا زيداً.. ما عدا هنداً
الرابع: كفى، في قولهم: كفى بهندٍ، لا تقل: كفت بهندٍ؛ لأن الباء هذه زائدة، وهندٍ فاعل مرفوع، صحيح.
بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي.. ويا افعلي: بقصر ياء للوزن، يعني: ياء المخاطبة ويشترك في لحاقها الأمر والمضارع نحو: قومي يا هند، وأنتي يا هند تقومين، فهي مشتركة بخلاف تا فعلت وأتت، ولم يقل: ياء الضمير، أو ياء المتكلم للحوقهما الاسم والفعل والحرف لانها ليست خاصةً بالفعل ولا بالاسم ولا بالحرف، بل يدخل عليها الحرف وتضاف وكذلك تنصب، فأكرمني: هنا اتصلت به ياء المتكلم، وبهذه العلامة رد على من قال بأن هاتِ: بكسر التاء، وتعالي: بفتح اللام اسما.. فعلي أمر، فهات بمعنى: ناول، وتعالي بمعنى: أقبل أو تعال، هذه الأفعال هاتي وتعالَ هل هما اسما فعْلِ أمر، أو فعْلُ أمر؟ الصواب الثاني، بدليل ماذا؟ تقول: هاتي يا هند، وتعالي يا هند، قبل الياء على الصحيح، والصحيح أنهما فعلا أمر مبنيان على حذف حرف العلة إن خوطب بهما مذكر، وعلى حذف النون إن خوطب بهما مؤنث، فقوله: ويا افعلي، أي: لا خصوص للاحقة للأمر وإن أوهمته العبارة، بل لا بد من التعميم كما ذكرناه سابقاً.
يا افعلي: ياء مضاف، وافعلي: مضاف إليه و لبيان الواقعلأن هذه الياء ليست خاصة بفعل الأمر بل بتدخل الفعل المضارع.
ونونِ أقبلنَّ.. هل اتصال نون التوكيد الثقيلة خاص بفعل الأمر؟ الجواب: لا، وإن أوهمته عبارة المصنف، بل هو عام، لا خصوص هذا الفعل لأنه يدخل الفعل المضارع: (( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ))[يوسف:32] ونحو: (( لَنَسْفَعاً ))[العلق:15] وقد اجتمعا في قوله: (( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً ))[يوسف:32] .
وأما لحاقها اسم الفاعل في قوله: أَشَاهِرُنَّ بَعْدَنَا السُّيُوفَا وقوله: أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُوْدَا
، فهذا شاذ لا يعول عليه، يعني: يحفظ ولا يقاس عليه، وسهَّلَه مشابهته للمضارع لفظاً ومعنىً.
فِعْلٌ يَنْجَلِي:.. يعني: يظهر بما ذكرناه، قال السيوطي في جمع الجوامع: جميع ما ذكره الناس من علامات الفعل بضع عشرة علامة، وهي: تاء الفاعل أولاً، ثانياً: ياؤه، ثالثاً: تاء التأنيث الساكنة، رابعاً: قد، خامساً: السين، سادساً: سوف، سابعاً: لو، ثامناً: النواصب لن. وأخواتها، تاسعاً: الجوازم، عاشراً: أحرف المضارعة، على الصحيح وإن أنكرها ابن هشام، الحادي عشر: نونا التوكيد، ثاني عشر: اتصاله بضمير الرفع البارز، ثالث عشر: لزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية ثالث عشر: لزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية، رابع عشر: تغيير صيغته لاختلاف الزمان.
ولا يشترط أن يقبل الفعل كل العلامات، بل قد يقبلها بعضها والبعض لا يقبله كما ذكرناه في الاسم.

سِوَاهُمَا الْحَرْفُ.. سوى الاسم والفعل، لكن هذا غلط، لماذا؟ لأن سواهما، الحرف..سوى الاسم والفعل هذا معلوم؛ لأنه لا فائدة فيه، وإنما يكون تكراراً مع ما سبق؛
لكن المراد هنا سواهما الحرف، أي: سوى قابلي العلامات لأنه ذكر خمساً للاسم وأربعاً للفعل فهي تسعة
فقال: علامة الحرف عدمية لذلك نقول هنا: العلامة عدمية، لكنها ليست عدماً مطلقاً بل عدماً مقيداً، يعني: ما لم يقبل علامة الاسم ولا علامة الفعل.
العدم المطلق لو أحلناه على شيء مجهول غير معروف، قلنا: لا يقبل علامةً، علامة ماذا؟ هذا عدم مطلق، لا يصح أن يكون علامةً على الحرف؛ لأن الحرف موجود، والعدم كاسمه عدم ليس بشيء، فكيف يجعل العدم الذي ليس بشيء علامةً على وجود الحرف؟ نقول: هذا في العدم المطلق، أما في العدم المقيد بانتفاء علامات الاسم أو علامات الفعل فهو وارد ولا إشكال فيه.
ولذلك قال الحريري هناك:
والحرفُ ما ليستْ لهُ عَلامَهْ



فَقِسْ على قَولي تَكُنْ عَلامَهْ


الحرف ما ليست له علامة وجودية، لا بد من التقدير
سواهما، قلنا: هذه نكرة مضافة إلى الضمير فاكتسبت التعريف، هذا الظاهر، ولكن سوى كغير، وغير لا تتعرف بالإضافة، هل سواهما معرفة هنا أو لا؟ معرفة، ليس بمعرفة.. القاعدة صحيحة، لكن يستثنى في المضاف الذي تضاف إليه غير ولا يكون معرفاً لها ألا تقع بين ضدين، فإن وقعت بين ضدين فحينئذٍ اكتسبت التعريف.
الحركة غير السكون، الحركة: هذا مبتدأ، وغير: خبر، وهو مضاف والسكون مضافاً إليه، السكون مضاف إليه معرفة أو لا؟ معرفة، وغير: نكرة، هل اكتسبت النكرة المضاف هنا غير التعريف من المضاف إليه أم لا؟ اكتسبته، لماذا؟ لأنها وقعت بين ضدين، أما لو قيل: زيد غير عمروٍ، اكتسبت التعريف؟ لا؛ لأنها ليست بين ضدين، فغير عمرو، غير: مضاف، وعمروٍ: مضاف إليه وهو معرفة علم، لكن غير ما زالت نكرة لم تكتسب التعريف، هذا سيأتي في محله.
هنا: سواهما، سوى هل أضيف إلى ما هو ضد للاسم والفعل؟ سواهما، يعني: سوى الفعل والاسم، يعني: سوى قابلي علامات الاسم والفعل، إذا كان التقسيم محصوراً في ثلاثة أنواع فحينئذٍ صارت القسمة مقابلة: اسم وفعل يقابلها الحرف، مثل الحركة والسكون، فإذا كان كذلك حينئذٍ صح أن يقال: بأن سوى هنا اكتسبت التعريف من الضمير، وهذا هو الظاهر.
لأننا لو قلنا: سوى قابلي علامات الأسماء والفعل، قلنا: الأسماء علاماتها أكثر من ثلاثين، وهذه أكثر من الأربعة التي ذكرها المصنف، ففيها إحالة على مجهول، لكن نقول: هذه الإحالة مغتفرة هنا؛ لأنها إحالة على المُوَقِّفْ، يعني: المعلِّم، كما ذكرناها، فإن قيل: من الأسماء ما لا يقبل شيئاً من هذه التسع كقط وعوضُ، قلنا: هذا ليس بمطرد، يعني: العلامة هنا ليست بمطردة قد يقبل بعضها علامات ولا يقبل الآخر، بل قد لا يقبل علامةً البتة، حينئذٍ إذا لم يقبل علامةً البتة رجعنا إلى الحد.
بعض الأسماء قد لا يقبل شيئاً من العلامات، هل عدم قبوله لشيء من العلامات ينفي اسميته؟ نقول: لا، لماذا؟ لأن عندنا شيئين يميز الاسم عن الفعل والحرف، أولاً: الحد فنطبق الحد، فإن دل اللفظ على معنىً غير مقترن بزمان صدق عليه أنه اسم، ولو لم يقبل شيئاً من العلامات، كذلك القول في الفعل.
سِوَاهُمَا الْحَرْفُ كَهَلْ وَفي وَلَمْ أن الحرف ثلاثة أنوع على جهة التفصيل: حرف مشترك وحرف مختص بالاسم كـ:في، وحرف مختص بالفعل، ثم كل من هذه الثلاث إما مهمل وإما عامل فالنتيجة ستة.
حرف مشترك عامل.
حرف مشترك غير عامل –مهمل-.
حرف مختص عامل.
وحرف مختص بالاسم غير عامل، مختص بالاسم عامل.
حرف مختص بالفعل وهو مهمل غير عامل.
وحرف مختص بالفعل وهو عامل.
هذه كلها ستة، ولذلك أشار إليها بقوله:

سِوَاهُمَا الْحَرْفُ كَهَلْ وَفي وَلَمْ



فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ



الأفعال ثلاثة: أي: الأفعال من حيث الزمن لا بالنظر إلى غيره؛ لأن الأفعال باعتبار التجرد وعدمه تنقسم إلى قسمين، وباعتبار التمام والنقصان تنقسم إلى قسمين، إذاً: لها اعتبارات مختلفة، ولكن باعتبار الزمن تنقسم إلى ثلاثة، ودليله التتبع والاستقراء.
فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ: بمعنى: أن المضارع يتميز عن أخويه الماضي والأمر بقبوله للم، ولم: هذه حرف نفي وجزم وقلب، كيشم، يعني: مثل هذا الفعل يشم.. يشَم: بفتح الشين مضارع شمِمْتْ الطيب بالكسر من باب علم يعلم، شممت يشم، وهذه اللغة الفصحى، وجاء أيضاً من باب ينصر ينصر، حكاهما الفراء وابن الأعرابي.
هل هذا المثال لفعل مضارع دخلت عليه: لم، أم لا؟ قالوا: هذا تأخير من تقديم، والأصل:
فِعْلٌ مُضَارِعٌ كَيَشَمْيَلِي لَمْ
إن وليه حينئذٍ حكمنا عليه بأنه فعل مضارع، وأما في هذا التركيب؛ لأنه لو أراد الفعل المضارع الجزم عليه بأنه فعل مضارع، قال: كلم يشم، فأدخل عليه لم، لكن نقول: هذا تأخير من تقديم
قلبت الزمن من الحال إلى الماضي، ولذلك سبق أن: لم يضرب: هذا ماضٍ من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ، أما في اللفظ فهو مضارع.
فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ
وهل يتميز الفعل المضارع بغير لم؟ الجواب: نعم، ولذلك ابن هشام رحمه الله في قطر الندى جعل هذه علامةً تبعاً لابن مالك، وابن مالك هنا ميز الفعل المضارع عن الماضي والأمر بلم، ولم يجعله متميزاً عنهما بحروف أنيت، والصحيح أن تمييز الفعل المضارع بحروف أنيت أولى من تمييزه بلم، على خلاف ما قرره ابن هشام هناك رحمه الله تعالى.
وَمَاضِيَ الأفْعَالِ بِالتَّا مِزْ وَسِمْ



بِالنُّونِ فِعْلَ الأمْرِ إِنْ أمْرٌ فُهِمْ


هذا داخل في الأبيات السابقة؛ لأنه عمم أولاً قال:
بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ وَيَا افْعَلِي



وَنُونِ أقْبِلَنَّ فِعْلٌ يَنْجَلِي


فِعْلٌ سواء كان ماضياً أو مضارعاً أو أمراً، أراد أن يفصل لنا كل فعل، ما الذي يدخل عليه من تلك العلامات، فبدأ بالمضارع، وقدمه على الماضي والأمر لشرفه بالإعراب كما سيأتينا في قوله: وَأَعْرَبُوْا مُضَارِعَاً، ولم سمي الفعل مضارعاً، وما وجه إعرابهم؟
ثم ثنى بالفعل الماضي للاتفاق على أنه مبني بين الكوفيين والبصريين، وثلث بفعل الأمر لوجود الاختلاف بين الطائفتين، يعني: الكوفيين والبصريين.
وَمَاضِيَ الأفْعَالِ.. لا بد من التقدير، وماضي الأفعال، يعني: الماضي من الأفعال، إذ ليس كل الأفعال فعل ماضي، وماضي بالنصب على أنه مفعول به لقوله: مز.
مِز: هذا فعل أمر، من ماز يميزه، يقال: مزته فامتاز وميزته فتميز، يعني: يكون مخففاً ويكون مثقلاً، مز، أي: علم وميز وافصل ماضي الأفعال: الماضي من الأفعال، بالتاء، أي تاء؟ تاء فعلتَ وتاء أتتْ، إذاً: أل هذه ماذا نسميها؟ أل: عهدية، والمعهود التاءان؛ لأن الشيء إذا كان نكرةً وأعيد معرفةً فهو عين الأولى
فحينئذٍ إذا قيل: أل للعهد لا يلزم منه الاكتفاء بأحد التائين دون الأخرى، بل المراد بالعهد هنا جنس التاء الصادقة بتاء الفاعل، وتاء التأنيث، إذاً: أل للعهد الذكري، والمعهود التاء المتقدمة بنوعيها، أي: تاء فعلتَ وتاء أتت، فالمعهود حينئذٍ أمران: تاء الفاعل وتاء التأنيث.
وسم فعل الأمر بالنون نون أقبلن، التي هي نون التوكيد الثقيلة والخفيفة، سم يعني: علِّم، فعل الأمر بنون التوكيد الثقيلة.. اجعله علامةً عليه، متى؟ قيده: إن أمر فهم، يعني: إن فهم أمر فهم، من باب قوله: (( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ))[التوبة:6].
إنْ أَمَرٌ.. إن: حرف شرط، وحرف الشرط لا يليه إلا الفعل، أين الفعل هنا؟ نقول: محذوف وجوباً، يفسره الفعل المذكور بعده، ولذلك نقول: من باب: (( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ))[التوبة:6] والأصل: وإن استجارك أحد من المشركين، فحينئذٍ هذا الفعل المحذوف وجوباً هنا لوجود المفسر، نقول: فسره هذا اللفظ، هذا مثله: وإن.. إن أمر فهم، ما المراد بالأمر هنا؟ هل المراد به الأمر الاصطلاحي، أو الأمر اللغوي؟ الثاني، والمراد بالأمر اللغوي هو الطلب، يعني: إن أمر فهم: إن طلبٌ فُهِم من اللفظ بصيغته، لا بد من هذا التقييد، إن أمر فهم، يعني: إن طلب فهم من اللفظ بصيغته، فالعلامة حينئذٍ مركبة من شيئين: قبوله نون التوكيد الثقيلة والخفيفة، مع دلالته على الطلب.
بصيغته: احترازاً مما لو قبل النون ودل على الطلب بواسطة، مثل ماذا؟ (( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ ))[الطلاق:7] لينفق: نقول: لينفق، هذا طلب بواسطة وهي دخول لام الأمر على الفعل
وسِمْ بالنون، قلنا: أل هذه للعهد الذكري ثم قال:
واَلأَمْرُ إنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ



فِيهِ هُوَ اسْمٌ نَحْوُ صَهْ وَحَيَّهَلْ


في الأفعال السابقة: كل ما دل على معنى الفعل الماضي ولم يقبل علامته فهو اسم فعل ماضي، كذلك المضار والامر إذاً: ثلاثة أشياء: اسم فعل ماضي، واسم فعل أمر، واسم فعل مضارع.
الناظم هنا لم يذكر إلا نوعاً واحداً لكثرته، ترك اسم الفعل المضارع، وترك اسم الفعل الماضي، كهيهات، وشتان، لقلته، أما اسم فعل الأمر فهو كثير ولذلك ذكره:
نحو صه، بمعنى: اسكت، هذا دال على الطلب ولا يقبل نون التوكيد الثقيلة ولا الخفيفة، فحينئذٍ نقول: هو اسم فعل أمر؛ لأنه دل على معنى فعل الأمر ولم يقبل علامته.
وحيهل، حيهلا.. حيهلل ثلاث لغات، فحينئذٍ نقول: حيهل، بمعنى: أقبل أو عجل أو قدم،
واَلأَمْرُ إنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ.. يعني: حلول، فيه فهو مصدر ميمي، فيه هو اسم..
لكن ابن هشام رحمه الله في أوضح المسالك انتقد المصنف في التمثيل بصه وحيهل، قال: الأولى أن يمثل بنزال ودراك، لماذا؟ لأن صه وحيهل علمت اسميتهما بقوله: بالجر والتنوين، صحيح؟ بالجر والتنوين، قلنا: مراد المصنف أربعة أنواع منها: تنوين تنكير وهو الداخل لنحو صه، وحيهلاً، إذاً: من ذاك الموضع علم أن صه اسم وليس بفعل، وأن حيهل اسم وليس بفعل فيعتبر تكراراً
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 18-11-12, 01:27 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

الدرس (9)
قبل التلخيص 8972
بعد التلخيص 5328
تم التلخيص في 2012/11/16 عصر يوم الجمعة المباركة
ابو يعقوب العراقي

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَنِ ٱلرَّحِيمِ
- هذا يقول: لماذا التنوين في جمع المؤنث السالم لا يصح أن يكون تمكيناً؟
- ذكرناه أنه وجد في عرفاتٍ، ونحوها، عرفات هذا ممنوع من الصرف، وأذرعاتٍ كذلك ممنوع من الصرف.
- لماذا أصبح كلمة بها كلام وقد يؤم لا يقبل، أرجو الإفادة، أم أن الذي لا يقبل هو الشطر الثاني من البيت الأول؟
- لا، هو كلمة بها كلام وقد يؤم، قلنا:هذا كما قال السيوطي: من أمراضها التي لا دواء لها، لماذا؟ لأن هذا المصطلح كما نص ابن مالك نفسه منكر في كتب النحاة، فلا يستعمل في هذا المعنى، يعني: لا ينص، ولذلك إذا استعمل عندهم يعتبر مجازاً مهملاً.
- أسماء الاستفهام، ألا يقال فيها كما قيل في أسماء الأفعال، من كونها مسنداً لا مسنداً إليه؟
- تقع مسنداً إليه، هذا هو الأصل، لذلك باب القياس فيما يسند ويسند إليه ممتنع، إنما هو سماعي، فما حفظ من كونه لا يقع إلا مسنداً أو لا يقع إلا مسنداً إليه، أو لا يقع مسنداً ولا مسنداً إليه، هذا بابه القياس، فإن لم يكن من هذه الألفاظ المحفوظة حينئذٍ يصير من النوع الأول وهو الأصل والأكثر أنه يسند ويسند إليه.
- هذا يقول: لو قلنا أن الحرف يتميز بكونه غير قابل للعلامات السابقة في الاسم والفعل، يرد على هذا كون الحرف بذاته من علامات الاسم والفعل فكأننا قدرنا وأضرمنا هذا المعنى (الحرف يتميز بعدم قبول الحرف)، فيلزم الدور، فما الجواب؟
- سواهما الحرف، يعني: سوى قابلي علامات الاسم الفعل الحرف، إذاً: ميزنا وعلمنا وعرفنا الحرف بعدم قبوله للحرف، نقول: لا، الجهة منفكة؛ لأن الحرف كما ذكرنا في الكلم هناك:
....................................
واحِدُهُ كَلِمَةٌ.....



وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ
.................................

هناك قال الصبان: يجوز عود الضمير عليه باعتبار كونه اصطلاحياً، ويجعل وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ ، على أن المراد به المعنى اللغوي، هذا يسمى ماذا؟ يسمى استخداماً، وذكرنا أن الشيء قد يكون له اعتباران: فيعتبر من جهة ولا يعتبر من الجهة الأخرى، فلو نظرنا إليه من الجهتين لصح أن يكون نقضاً، وهنا الحرف من حيث كونه حرف، نحن نريد أن نثبت أن هذا حرف أولاً، ثم نجعله علامةً، إذاً، أمران: حرف في نفسه، ثم إذا أثبتنا حرفيته حينئذٍ نقول: هي يكون علامةً أو لا، فالنظر يكون من جهة نفي العلامة، لتمييز الحرف نفسه.
- هذا يقول: المكودي قال: المراد أسماء وأفعال وحروف أراد حل الإشكال الوارد إذا فسرنا الكلم بالمعنى الاصطلاحي، مع أنه رحمه الله لم يفسر الكلم بهذا، وهذا نص عبارته: أي: واحد الكلم.
- لا، هو فسر الكلم بالمعنى الاصطلاحي، وهذا الذي قرره ابن حمدون في حاشيته.
- هذا يقول: إذا كانت صيغة استفعل، تدل على الطلب أو المبالغة، فما معنى قول الناظم.. النظم المقصود لسين الاستفعال إلى آخره، هل هي معاني أخرى أم كلها داخلة في المعنى؟
- لا، هي معاني مثل ما يقال: من: تفيد الابتداء وتفيد لبيان الجنس وللتبعيض إلى آخره، كذلك السين مثلها، ثم قد يختلفون في بعض المعاني، هذا يزيد وهذا ينقص، بعضهم يختصر، يجعلها في معنىً واحد وما عداه فهو مجاز، وبعضهم يعدد، فالمسألة اجتهادية؛ لأن استنباط المعنى هذا راجع إلى النظر، ثم هل يستدل عليه بشيء مما ورد من لسان العرب؟ هنا يأتي المحك.
- لماذا رجحنا كون الباء للمصاحبة في قول ابن مالك: تقرب الأقصى بلفظ موجز.. وما الذي يترتب من اختلاف المعنى بين القولين؟
- تقرب الأقصى، يعني: تقرب هذه الألفية للأفهام.. أفهام الطلبة الأقصى، يعني: المعنى الأبعد، بلفظ موجز: الشيء الطبيعي أن الموجز.. اللفظ المختصر اختصار.. قلة الكلام، هذه تؤدي إلى البسط أو إلى التضييق؟ الثاني، هذا الظاهر، فكيف هو يجمع بين الأمرين؟ تقرب الأقصى.. الشيء البعيد، بلفظ موجز، هذا متى؟ إذا جعلنا الباء سببية، بسبب اللفظ الموجز تقرب الأقصى، هذا في ظاهره لا ما يقبل، ولذلك نقول: تقرب الأقصى بلفظ موجز، يعني: مع لفظ موجز، اجتمعا مع.. لكن هل كون الإيجاز سبباً لتقريب الأقصى؟ هنا الذي ينفى.. إلا إذا أريد الثناء على الناظم نفسه.
- إذا أريد بالكلم: اسم جنس جمعي، جاز تأنيث ضميره وتذكيره هذا ظاهر، ولكنه إذا أريد به المعنى الاصطلاحي المعروف عندهم فما وجه جواز التأنيث والتذكير في الضمير؟
- أنت لماذا تنفي؟ الأصل بقاء ما كان على ما كان، يعني: إذا قيل: الكلم اسم جنس جمعي، يجوز فيه الوجهان، إذا جعل اصطلاحاً لمعنىً حينئذٍ نقول: هذا المعنى يتعلق باللفظ أو بالمعنى، المعنى الاصطلاحي الجديد الحادث، يتعلق بالمعنى أو باللفظ؟ بالمعنى، وأما اللفظ فهو كما هو، ولذلك نقول: كلمة من جهة اللفظ مؤنث، ومن جهة المعنى قول مفرد، هل نقول: وهو كلمةٌ، هل يصح؟ على حسب المرجع، إذا قلنا: الكلمة هي أو هو؟ هي، ولا يصح أن نقول: هو، فيكون المرجع الكلمة؛ لأن الكلمة مؤنث، فيبقى على حاله، ولو كان المعنى معنىً اصطلاحياً ثم هو مذكر في نفسه.
قول مفرد: هذا لفظ مذكر.
- ما ذكرتموه من اعتراض على من قال: الكلم اسم وفعل وحرف، ومعنى الكلم بالمعنى الاصطلاحي يرد أيضاً على ابن آجروم حيث قال: الكلام وأقسامه: اسم وفعل وحرف، أليس كذلك؟
- قال: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع وأقسامه ثلاث: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، فأقسامه، أي: أقسام الكلام، هذا من تقسم الكل إلى أجزائه، وليس من تقسيم الكلي إلى جزئياته.
- يقول المناطقة: الجنس بالتعريف شأن الإدخال لا الإخراج، فلماذا أخرج النحاة باللفظ؟
- لا النحاة، ولا الأصوليون، ولا غيرهم من أرباب الفنون يسيرون عند التطبيق على ما اصطلحه المناطقة، بل هم المناطقة لا يسيرون على هذا، وإنما هو شيء نظري، فذكرهم للجنس أشبه ما يكون بشيء صوري فقط، ولذلك هل وجد حد تام أم لا منهم من ينفي الحد الناقص يقول: موجود، أما الحد التام ففيه خلاف هل وجد أم لا؟ مع كونهم هم الذين أصلوا هذا الأصل، فهم لم يستطيعوا أن يأتوا بمصطلحاتهم على الحد التام، واختلفوا في هذا، فكيف بغيرهم؟!

بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحِيمِ
تم الكلام على الباب الأول وهو ما يتعلق بالكلام وما يتألف منه، وقد ذكر تحته حد الكلام، ثم الكلمة، ثم أقسام الكلمة اسم وفعل وحرف، وقلنا: لم يقيد الحرف بكونه حرف معنى؛ لأنه إذا أطلق في مقام التقسيم هنا مقابلاً للاسم والفعل لا يشترك معه حرف المبنى فلا نحتاج إلى الاحتراز.
وما قيل من أن قول ابن آجروم السابق: وأقسامه ثلاثة اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، أن قوله: جاء لمعنى، احترازاً عن حرف المبنى، هذا غلط، لماذا؟ لأن قوله: وأقسامه، أي: أقسام أجزائه التي هي الكلمة، والكلمة لا يدخل تحتها حرف المبنى، إذاً: من حيث التقسيم ابتداءً خرج حرف المبنى.
ما هو حرف المبنى؟ ما كان جزءاً في الكلمة وأما إلى ومن وعن وفي وعلى، نقول: هذا حرف معنى؛ لأنه يدل على معنىً في غيره
ثم ميز كل واحد من هذه الأنواع الثلاثة الاسم والفعل الحرف بعلامات، وجعل العلامات تعريفاً لها، يعني: اكتفى بالعلامة عن تعريفها بالحد الذي هو الجنس والفصل والإخراج والإدخال، لماذا؟ لصعوبته، وإنما يميز الاسم وهو منطوق به ملفوظ به يميز بشيء ملفوظ، وأما الحقائق التي هي معاني الحدود، فهذه وجودها وجود ذهني لا وجود لها في الخارج إلا في ضمن أفرادها
كفى بهندٍ، يرد السؤال، نحن نقول: علامة الفعل الماضي قبوله لتاء التأنيث الساكنة، ومن المقرر في باب الفاعل أن الفاعل إذا كان مؤنثاً تأنيثاً حقيقاً، واتصل بعامله وجب التأنيث، وهذا المثال نقول فيه: كفى بهندٍ، لماذا لم نؤنث؟ نقول: هنا يستثنى من القواعد السابقة، وهو ما سمع من لسان العرب، فبعض الأفعال التزم العرب تذكير فاعلها، حينئذٍ لو أسندت إلى مؤنث حينئذٍ تبقى على أصلها، إذاً: بتا فعلت وأتت، نقول: هاتان العلامتان من خواص الفعل الماضي، وتاء التأنيث الساكنة هذه لا تدخل على فعل الأمر ولا على الفعل المضارع.

ثم قال رحمه الله تعالى: المُعْرَبُ وَالمَبْنِيُّ.
الإعراب له معنيان: معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي، وهو في الأصل مصدر أعرب يعرب إعراباً من باب أكرم يكرم إكراماً، وفي اللغة: مشترك لمعاني أشهرها الإبانة ومنه حديث: والثيب تعرب عن نفسها، يعني: تبين عما في نفسها، وهذا أولى المعاني أن يقال: الإعراب بمعنى الإبانة هو المقصود في الإعراب عند النحاة؛ لأن الإعراب هو الذي يبين المعنى.
ويرد الإعراب في اللغة بمعنى التحسين، أعربت الشيء: حسنته، والتغيير: عربت المعدة، وعربها الله: غيرها، وإزالة الفساد ويتعين أن يكون الأول الذي بمعنى الإبانة أن يتعدى بعن، والباقي بالهمزة.
أما الإعراب في اصطلاح النحاة، فهذا فيه مذهبان عند البصريين والكوفيين، والمسألة خلافية ولا ينبني عليها كبير فائدة.
هل الإعراب لفظي أو معنوي؟ اختار البصريون أنه لفظي، واختار الكوفيون أنه معنوي، والمراد بكونه لفظياً أو معنوياً، هل الضمة نفسها هي الإعراب، أم هي دليل الإعراب؟ هذا محل نزاع يعرب الطالب، فيقول: جاء فعل ماضي، وزيد فاعل مرفوع، إن كان الإعراب لفظياً يقول: ورفعه ضمة، وإن كان الإعراب معنوياً، يقول: وعلامة رفعه الضمة، رفعه ضمة، إذاً: الإعراب هو عين الضمة، مرفوع وعلامة رفعه.. الذي دلنا على أنه مرفوع الضمة، إذاً: فرق بينهما في التعبير.
وأصح القولين اختصاراً نقول: أن الإعراب لفظي، والضمة هي عين الإعراب، والفتحة هي عين الإعراب، وأما القول بأنه معنوي فمرادهم به أن انتقال الكلمة من حال إلى حال هو الإعراب، والذي دلنا عليه هو الحركة، كيف الانتقال؟ تقول: زيد، قلنا: هذا موقوف، يعني: لا معرب ولا مبني، إذا سلطت عليه عامل، قلت: جاء زيد، إذاً: انتقل من وقف إلى رفع على الفاعلية، ما الذي دلنا على هذا الانتقال؟ الضمة، ثم تقول: رأيت زيداً انتقل من كونه فاعلاً إلى كونه مفعولاً به مرئي، حينئذٍ انتقل حصل انتقال، ما الذي دلنا على هذا؟ وجود الفتحة.
الإعراب: هو الانتقال، وهذا أمر معنوي، والذي دلنا على وجوده هو الفتحة، مررت بزيد، حصل انتقال من النصب إلى الجر، فحينئذٍ نقول: الانتقال هو الإعراب، والذي دلنا على أنه انتقل من حالة النصب إلى حالة الجر هو الكسرة، وهذا تكلف وتعسف، والصحيح أن يقال بأنه لفظي؛ لأن الأصل في الكلام العربي أنه متعلق باللفظ، ولذلك نقول: الكلام: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، فحينئذٍ إذا كان الإعراب يميز المعاني الفاعل عن المفعول.. عن المضاف.. عن المضاف إليه إلى آخره، إذا كان هذا وظيفة الإعراب أن يميز حينئذٍ الأصل أن يكون ماذا؟ أن يكون شيئاً ظاهراً أو معنوياً ثم يحتاج إلى دليل؟
نقول: جعلها أمراً ظاهرياً هذا هو الأولى وهو الأليق، وهو الأحكم
بخلاف مذهب الكوفيين فالإعراب الرفع شيء ودليله الضمة، إلى آخره، وإذا أردنا أن نُعَرِّفَهُ على أنه لفظي نقول: أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة أو ما نُزِّلَ منزلته، هذا هو التعريف المشهور عند البصريين و أثر لأننا نقول الإعراب شيء ينطق، وما الذي ينطق هنا؟ ضمة حركة أو فتحة أو كسرة، أو حرف
من هذه الأربعة إما أن يكون ظاهراً أو مقدراً، يعني: ظاهراً يلفظ به وينطق به، وإما أن يكون مقدراً، ولذلك الإعراب قسمان:
إعراب ظاهر: وهو ما يظهر وينطق به، وإعراب تقديري
قوله ظاهر: المراد به موجود، ليس المراد أنه يلفظ به؛ لأن السكون والحذف لا يلفظ بهما، أليس كذلك؟ لم يضرب: عدم.. لم يقوما: حذفت النون، لم تنطق بحذف وإنما سكت، فحينئذٍ نقول: قوله: ظاهر، أي: موجود؛
إذاً: التقدير نقول: هو عدم في الأصل، ولكنه منوي في القلب، إذاً: المراد بالمقدر أنه معدوم مفروض الوجود، يعني: مقدر في القلب وجوده، فتنوي الضمة، ورأيت الفتى: تنوي الفتحة، ومررت بالفتى، تنوي: الكسرة، حينئذٍ مرد التقدير إلى النية، ولذلك ذكر السيوطي أن حديث: { إنما الأعمال بالنيات } في -منتهى الآمال- أنه يشمل أيضاً مسائل من فن النحو، ولأنه باعتبار النية، رأيت الفتى، قد لا يكون مراداً، لكن عند الأصوليين قاعدة، وهي: أن غير المقصود، هل هو داخل تحت لفظ العموم أو لا؟ ما لا يطرأ على ذهن المتكلم، هل هو داخل في لفظ العموم أو لا؟ هذه بسطناها، قلنا: لا، الصواب أنه داخل، فحينئذٍ لا بأس أن يستدل بهذا الحديث على مثل هذه المسائل، وخاصةً إذا تعلق بها حكم شرعي.
إذاً: إذا دخل على زيد نقول: جاء، هذا يطلب فاعلاً، فإذا ركب معه لفظ زيد رفعه على أنه فاعل له، هذا معنى: يجلبه، يعني: يطلبه ويقتضيه، يقتضي هذا الأثر الحركة، أو الحرف أو السكون أو الحذف، لماذا؟ من أجل أن يتمم معناه، إذ العامل إنما يعمل من أجل أن يكمل معناه، فجاء لوحده دون أن يرفع فاعلاً لا معنى له.
أبوك، نقول: أبوك أصله: أبو وأضيف إلى الكاف، أصلها: أبٌ وأبٌ هذه محذوفة الواو، لما أضيف رجعت الواو أبوك، هذه الواو لها جهة واحدة فقط، وهي كونها لام الكلمة فقط.و م

هل هي علامة إعراب؟ أبوك لوحدها هي علامة إعراب، الواو؟ لا، لماذا؟ لعدم تسلط العامل عليها؛ لأن الكلمة كما سبق معنا مراراً: أنه قبل التركيب لا توصف بإعراب ولا بناء، إذاً: أبوك الواو هذه ليست علامة إعراب، بل هي لام الكلمة، إذا قلت: هذا أبوك، هذا: العامل المبتدأ هنا يقتضي رفع أبوك على أنه خبر له، إذاً لا بد من حرف يرفع به أبوك، هو الحرف الذي كان قبل الدخول زاده معنىً زيادةً على كونه لام الكلمة، جعله علامة إعراب فقط، صيره علامة إعراب مع وجوده هو هو نفسه، وإنما زاده معنى.
يتضح أكثر أن نقول: المسلمان، مسلم إذا أدرت تثنيته قلت: مسلمان، الألف هذه ما نوعها؟ علامة تثنية، هل هي علامة رفع؟ لا قطعاً، إذاً: لها دلالة واحدة فقط من جهة واحدة، وهي أنها تدل على التثنية، فتقول: مسلمان: هذا تثنية مسلم، والذي دل على أنه تثنية مسلم وجود الألف، هل نقول: الألف هذه هي التي عناها ابن مالك بالألف ارفع المثنى؟ لا قطعاً، لماذا؟ لأنها لم يسلط عليها عامل، فإذا سلط عليها عامل قلت: جاء المسلمان صار الألف هذه لها جهتان:
علامة تثنية، وعلامة رفع، دخول العامل ماذا صنع؟ هل أوجد حرفاً لم يكن، أم أنه زاده معنى؟ الثاني، ولذلك نقول: يجلبه العامل المراد به أنه يطلبه، ويقتضيه لا أنه يحدثه بعد أن لم يكن، ليدخل معنا أبوك، والمسلمان والمسلمون في حالة الرفع فحسب.
يجلبه العامل: هذا يحترز به عن حركة لم يجلبها العامل، كحركة النقل والإتباع، والتخلص من الساكنين، فلا يكون إعراباً؛ لأن العامل لم يجلبها: (( قُمِ اللَّيْلَ ))[المزمل:2] وهذه لم يجلبها عامل، ولا يوجد حركة يجلبها العامل إلا حركة الإعراب فقط، وأما ما عداها فليست مقتضاة لعامل حتى حركة البناء.
ولذلك نقول من باب الضبط والتأصيل: الحركات كلها في لسان العرب لا تخرج عن سبعة أنواع، كلها لا تخرج عن سبعة أنواع:
إما حركة إعراب، وإما حركة بناء، وإما حركة نقل، وإما حركة إتباع، وإما حركة حكاية، وإما حركة تخلص من سكونين، و إما حركة بِنْيَة.. بِنْيَة، هذه سبعة، حركة إعراب وحركة بناء.. حركة نقل.. حركة حكاية.. حركة إتباع.. حركة بنية.. حركة تخلص من ساكنين.
حركة الإعراب: هي التي يشترط فيها أن تكون أثر عامل
وأما حركة النقل: (قد افلح).. قد: بالسكون، هذا الأصل، ولذلك إذا جئنا نعربه، نقول: قد: حرف تحقيق مبني على سكون مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة النقل، طرحت حركة الهمزة على ما قبلها وهو ساكن.
حركة الإتباع: مثل ما ذكرناه: الحمْدِ لله
حركة الحكاية: هذه لا بد أن تكون في مقابلة كلام، ضربت زيداً، من زيداً
حركة التخلص من التقاء الساكنين: (( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ))[البينة:1]
حركة البِنْيَة: هذه شرحناها بالأمس، وهي ما كانت حركةً لأول حرف أو ثان مما هو دون الأخير.. قبل الأخير، زيد، نقول: الزاي: مفتوح، هذه الحركة تسمى حركة بنية
حركة البناء: وهذه التي سيأتي حدها.
إذاً: في آخر الكلمة بيان لمحل الإعراب لا للاحتراز، يعني: لم يخرج به أوائل الكلمة، ولا أواسط الكلمة؛ لأنه ليس عندنا عامل له أثر في أول الكلمة، أو له أثر في آخر الكلمة، بل لا يوجد عامل إلا وهو يؤثر في آخر الكلمة، إذا كان الأمر كذلك حينئذٍ قوله: في آخر الكلمة، نقول: هذا لبيان الواقع لا للاحتراز.
ما المقصود بالكلمة هنا؟ كل أفرادها الاسم والفعل والحرف؟ قطعاً لا، لماذا؟ لأن الحرف كله بجميع أنواعه مبني، ونحن نتكلم ونتحدث عن الإعراب، والإعراب نقيض البناء فلا يجتمعان، إذاً: سقط الحرف.. سقط الحرف برمته، ماذا بقي؟ الاسم والفعل، الأصل في الفعل البناء، ولذلك الماضي مبني، والأمر مبني، والمضارع معرب بشرطه: إن عري من نون توكيد، إذاً: ما الذي سقط من الفعل؟ الماضي والأمر وبعض المضارع، جميل.
الأول الاسم، هل كله معرب؟
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي
والمراد به نوعان من أنواع الكلمة:
الأول: الاسم المتمكن، والثاني: الفعل المضارع الخالي من نوني التوكيد ونون الإناث، إذاً: في آخر الكلمة، المراد بالكلمة هنا: الاسم المتمكن، والاسم المتمكن هذا يقابل ماذا؟ يقابل الاسم غير المتمكن، وهو المبني، إذاً: أخرجنا المبني، الفعل المضارع: أخرجنا الماضي والأمر الخالي من نوني التوكيد والإناث.. أخرجنا الفعل المضارع المبني، وهو إذا اتصلت به إحدى النونين، أو نون الإناث، هذا على جهة العموم.
وعلى جهة التفصيل، نقول: الاسم المتمكن يشمل ثمانية أمور:
الاسم المفرد المنصرف.. الاسم المفرد غير المنصرف.. جمع التكسير المنصرف.. جمع التكسير غير المنصرف.. جمع المذكر السالم.. جمع المؤنث السالم.. المثنى.. الأسماء الستة، هذه كلها المرادة بالاسم المتمكن.
والفعل المضارع المراد به ثلاثة أنواع:
فعل المضارع صحيح الآخر كيضرب، فعل المضارع معتل الآخر، وهو ما كانت لامه واواً أو ياءً أو ألفاً، كيخشى ويدعو ويرمي.
الثالث: الأمثلة الخمسة، التي يعنون لها: بالأفعال الخمسة.
نقول: هذه الثلاثة الأنواع هي التي يدخلها الإعراب، وما عداها فلا.
إذاً: في آخر الكلمة: المراد بالكلمة هنا: أحد عشر نوعاً فحسب، ثمانية في الاسم المتمكن، وثلاثة في الفعل المضارع الخالي عن النونين، في آخر الكلمة قلنا: أو ما نزل منزلته، هذا فيه فائدة: إما أن نحذف القيد الثاني، ونجعل الآخر على نوعين: آخر حكمي، وحقيقي، والحقيقي: هو الذي لا حذف بعده كدال زيد، والحكمي: هو الذي حذف ما بعده اعتباطاً، يعني: لغير علة تصريفية، وصار نسياً منسياً، ثم جعلت عينه محلاً للإعراب، كأب، هذا أبٌ أليس كذلك؟ وهذا أخٌ، أبٌ: أصلها: أبوٌ على وزن: فعل، حينئذٍ الباء هذه عين الكلمة، والواو هي لام الكلمة، ومحل الإعراب أين؟ هو لام الكلمة هو الأصل، فلما حذفت اعتباطاً لغير علة تصريفية فقيل: أبٌ، حينئذٍ وزنه فعٌ، أين اللام التي هي محل الإعراب؟ حذفت.
إذا حذفت هل نقول: يسقط الإعراب؟ لا، نأتي ببدله.. بنائبه، فجعل ما قبل الأخير وهو عين الكلمة آخراً، لكنه هل هو آخر حقيقةً أو حكماً؟ حكماً، ومثله: أخٌ، ومثله يدٌ، ودمٌ، يدٌ: أصلها: يديٌ فعلٌ، حذفت الياء اعتباطاً، ثم جعلت الدال التي هي عين الكلمة محلاً للإعراب، وكذلك: دمٌ، الميم هذه هي عين الكلمة، أصلها: دميٌ أو دموٌ على الخلاف، هل اللام المحذوفة واو أو ياء؟ محل نزاع، والحاصل أن اللام محذوفة اعتباطاً، حينئذٍ هل نسقط الإعراب أم نأتي بنائب عنه يكون محلاً للإعراب، جعلنا عين الكلمة محلاً للإعراب.
ولذلك نقول: في آخر الكلمة أو ما نزل منزلة الآخر، هو في الحقيقة ليس آخراً؛ لأنه عين الكلمة، والإعراب إنما يكون في لام الكلمة، لام الكلمة هي التي تكون محلاً للإعراب، وهنا أبٌ وأخٌ ودمٌ ويدٌ ظهر الإعراب على عين الكلمة لا على لامها، لكن هذا من باب الضرورة، وإلا الأصل أن الإعراب يكون آخر الكلمة.
وبذلك رددنا على من جعل عبد الله كلها كلمةً تحقيقاً متضمنةً لكلمتين؛ لأن لو كانت كلمة واحدة تحقيقاً كزيد، لماذا يظهر الإعراب على الدال؟ بل الظاهر أنه يظهر على آخره، فلما ظهر على الدال وهو وسط فيه دل على أنه مؤلف من كلمتين وهو مضاف ومضاف إليه.
ما المراد بالعامل عند النحاة؟
عرفه بعضهم: بأنه ما أثر في آخر الكلمة من فعل أو اسم أو حرف..
إذاً: العامل يكون فعلاً ويكون اسماً ويكون حرفاً، هذا التعريف ذكره الفاكهي في موجبي النداء، لكنه ناقص يرد عليه.. غير جامع؛ لأن العامل نوعان: عامل لفظي، وعامل معنوي، وضابط العامل اللفظي: ما للسان فيه حظ، يعني: نطق ينطق به، والعامل المعنوي ضابطه: ما ليس للسان فيه حظ.
العامل اللفظي: كجاء،
والعامل المعنوي: ما ليس للسان فيه حظ، وهذا على الصحيح محصور في نوعين اثنين لا ثالث لهما، وهما: الابتداء والتجرد، فالابتداء في باب المبتدأ عامل معنوي،
ورفعوا مبتدءاً بالابتداء.. ما هو الابتداء؟ جعلك الاسم أولاً لتخبر عنه ثانياً، هذا أمر معنوي، فحينئذٍ تقول: زيد قائم.. زيد: مبتدأ مرفوع بالابتداء.. ما تقدمه شيء،
كذلك التجرد في باب فعل المضارع رفعاً، يقوم زيد، تقول يقوم: فعل مضارع مرفوع ورفعه ضمة، هل توجد ضمة بدون مؤثر.. هذا أثر، هل يوجد أثر بدون مؤثر؟ لا، لا بد من مؤثر، أين المؤثر.. أين العامل؟ لا وجود له من حيث اللفظ، وإنما تجرده عن ناصب وجازم وهو شيء عدم، هو الذي أثر في آخر الفعل.
فحينئذٍ إذا قلنا: تعريفه العامل: بأنه ما أثر في آخر الكلمة من اسم أو فعل أو حرف، هذا اختص بالعامل اللفظي ولم يشمل العامل المعنوي، والتعريف الآخر الذي يشمل النوعين، أن نقول: العامل ما أوجب.. ما شيء أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص، ما –يعني-: فعل أو اسم أو حرف أو ابتداء أو تجرد أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم، هذا التعريف يشمل النوعين: العامل اللفظي والعامل المعنوي.
أما المعمول: فهو ما يظهر فيه الإعراب لفظاً أو تقديراً، ما يظهر فيه الإعراب، يعني: المحل الذي يكون قد حل الإعراب فيه، كزيد من قول: جاء زيد، فنقول: زيد هذا معمول، وجاء: عامل، والعمل هو الرفع نفسه، ما يحدثه العامل وتختلف بسببه أحوال آخر المعرب.

وأما المبني: فهو كذلك مشتق من البناء، وهو وضع شيء على شيء على جهة الثبوت والدوام، وهذا أخص من التركيب، إذاً: كل بناء تركيب ولا عكس، وضع شيء على شيء على جهة الثبوت والدوام، وأما في الاصطلاح فكذلك فيه نزاع: هل هو لفظي أو معنوي؟ وهذا النزاع لا ينبني عليه شيء، فمن رجح أن الإعراب لفظي لزمه أن يقول: بأن البناء لفظي، وأما العكس فلا، فحينئذٍ نقول الصواب: أن البناء لفظي، وحقيقته: ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل، إذاً: ليس هو أثراً لعامل من شبه الإعراب من حركة أو حرف أو سكون أو حذف.
البناء والإعراب من حيث النطق والصورة متحدان، يعني: الضمة والفتحة والكسرة والسكون، وكذلك الحرف والحذف، النطق واحد.. تقول: اضربا، هذا مبني على حذف النون.. الزيدان لم يضربا: مجزوم بحذف النون، حينئذٍ في الصورة واحد.. النطق واحد، لكن لم يضربا حذفت النون لمقتضى العامل، وأما اضربا حذفت النون لا لمقتضى العامل، هذا الفرق بينهما.
فهما متحدان، وإن خولف بينهما من حيث الاصطلاح بأن يقال: الضم للبناء والضمة للإعراب هذا مجرد اصطلاح وقد يقع فيه تساهل كما سيأتي، فحينئذٍ ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل، إذاً: ليس أثراً لعامل، المبني من حيث اللفظ لا يتأثر بعامل البتة
إذاً: هذا الباب له علاقة بتفاصيل أحوال أنواع الكلمة؛ لأن الكلمة وأنواعها هي التي يتألف منها الكلام، فلا بد من عقد هذا الباب لبيان ما يمكن أن يعتري الاسم من كونه منصوباً أو مرفوعاً أو مبنياً أو معرباً إلى آخره، وكذلك الفعل، وكذلك الحرف.
المُعْرَبُ وَالمَبْنِيُّ: قدم المعرب لشرفه، وأخر المبني لأنه أدنى منه.
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي



لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي


وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي.. والاسم له حالان: قبل التركيب، وبعد التركيب، قبل التركيب، قلنا: هذا لا يوصف لا بإعراب ولا بناء، إلا بعد التركيب، إذا أدخلت في جملة فعلية أو اسمية حينئذٍ حكمنا عليها بأنها مبنية
منه: من –هنا- للتبعيض، أي: بعضه معرب، فـ:-من- إذا جعلناها للتبعيض على مذهب الزمخشري أنها اسم، وإذا كانت اسماً حينئذٍ الأليق بها أن تكون هنا مبتدءاً لا خبراً، إذا كانت –من-: للتبعيض، فحينئذٍ هل هي اسم أم حرف؟ الجمهور على أنها حرف، وعليه في هذا التركيب، نقول –منه-: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومعرب: مبتدأ مؤخر، وهل يصح أن يعكس مع هذا القول؟ لا يمكن، لماذا؟ لأن المبتدأ لا يكون جاراً ومجروراً متعلقاً بمحذوف، وحينئذٍ يتعين أن يكون قوله: (منه): خبراً مقدماً، و(معرب): مبتدءاً مؤخراً.
وعلى رأي الزمخشري أن: (من) التبعيضية اسم، حينئذٍ نقول: (منه): هذا مبتدأ، فـ(من) اسم بمعنى بعض، مبتدأ، ومعرب خبره، وهذا أولى، بل قد يتعين لا بالعكس، لماذا؟ لأن المقصود تقسيم الاسم إليهما والحكم على الاسم بأن بعضه معرب وبعضه مبني، لا بيان أن كلاً منهما قسم من الاسم؛ لأن المعرب والمبني لم يُعلما بعد.
الآن ماذا يريد ابن مالك رحمه الله؟ يريد أن يبين لنا أن قوله: وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ، أن الاسم بعضه معرب، وبعضه مبني، هذا أول شطر في هذا الباب، نحن لا نعلم أي هذه الأنواع الأسماء المعربة ولا المبنية، ولم نعلم ما وجه الشبه.. وجه شبه الاسم بالحرف حتى بني، فحينئذٍ أيهما أعرف: بعض أو معرب؟ بعض قطعاً، فمنه: معرب، يعني: فبعضه بعض الاسم هذا المحكوم عليه، الاسم الذي هو أحد أنواع الكلمة، بعضه: هذا معلوم عندي وعندك، معرب: أنا ما أدري ما هو معرب، إذاً: جيء بقوله: معرب لبيان الحكم، لا ليُحكم عليه بأنه اسم.
فنقول: وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ.. الجمهور على أن (من) هذه حرف، فهي خبر مقدم، ومعرب: مبتدأ مؤخر، كأنه قال: المعرب بعض الاسم، نحن ما عرفنا ما هو المعرب حتى تحكم عليه أنه بعض الاسم، نحن نريد العكس: بعض الاسم معرب، ثم تشرح لي ما هو هذا المعرب من الأسماء، لذلك الأليق هنا أن يعرب –منه-: مبتدأ، ومعرب: خبره، لا بالعكس؛ لأنه قد يفسد المعنى.
وهذا مثله، وهو الذي تكلم فيه الزمخشري: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ))[البقرة:8] إذا كنا ظاهرية نقول: من الناس جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، من يقول: مبتدأ مؤخر مثل هذا الذي معنا، إذا جئنا للمعنى نقول: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا ))[البقرة:8] القائل آمنا بالله واليوم الآخر كائن من الناس، هل هو من الجمادات؟ هو من الناس قطعاً أجل ممن؟! هل استفدنا معنى جديد؟ نقول: لا، لكن لو حكمنا: بعض الناس يقول آمنا، هذا أليق أو الأول؟ لا شك أنه الثاني، فالمحكوم عليه: بعض الناس، وليس المحكوم عليه القائل: (آمنا) بأنه من الناس؛ لأنه معلوم من الناس من أين؟! إما جماد وإما بهائم وليس هذا المراد، بل المراد أن بعض الناس يقول كذا وما هم بمؤمنين.
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ.. على الأصل فيه، ويسمى متمكناً، الأصل في الاسم أنه معرب هذا الأصل، والبناء فرع عنه كما سيأتي، وهذا النوع يسمى متمكناً، ثم هو نوعان: إن كان مصروفاً فهو متمكن أمكن، وإن لم يكن مصروفاً فهو متمكن غير أمكن.
وَمَبْنِي.. ما المراد بمبني هنا؟ هل عطفه على معرب ليدل على أن الاسم منه معرب ومبني في آن واحد؟ لو عطفناه على معرب لاستفدنا هذا المعنى، لكنه باطل؛ لأن الإعراب والبناء ضدان لا يجتمعان في كلمة واحدة، من جهة واحدة.. لا يجتمعان في كلمة واحدة من جهة واحدة، أما من جهتين فيجتمعان، مثاله: إذا قَالَتْ حَذَامِ فصدِّقُوها
قَالَتْ: فعل ماضي، والتاء حرف تأنيث، حَذَامِ: هذا مبني، هو فاعل مرفوع، كيف هو فاعل مرفوع وهو مبني؟ نقول: نعم يجتمعان، هو من حيث اللفظ مبني على الكسر في محل رفع فاعل، إذاً: من جهة اللفظ وتسليط العامل عليه لم يظهر له أثر، وإنما سلط العامل على محله فأثر، ولذلك لو وصف إذا قالت حذامي الصادقة، صح أو لا؟ صح، بل هو المتعين، لماذا؟ لأنه هنا يتبع باعتبار محله لا باعتبار لفظه؛ لأن ذاك مبني إلا ما يأتي في باب: لا.
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي، إذاً: ومبني المراد: ومنه مبني، أي: وبعضه الآخر مبني، فظاهر العبارة.. وجب علينا أن نقدر له مبتدءاً محذوف، أو خبراً محذوف.. خبراً محذوف على جعل من التبعيضية حرفاً، يعني: ومنه مبني.. منه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومبني: هذا مبتدأ مؤخر
إذاً: أراد بهذا الشطر أن يدل على أن الاسم قسمان: معرب ومبني، وهل بينهما واسطة؟ إذا قلنا بأنه لا يجتمع الإعراب والبناء معاً، إذاً: قد يرتفعان، فلا يكون الشيء معرباً ولا مبنياً، هل تثبت الواسطة أم لا؟ إذا قيل معرب خالص.. مبني خالص، هل عندنا ما هو معرب ومبني معاً؟ قلنا: هذا لا يتأتى، هل يرتفعان؟ نقول: هذه الكلمة لا معربة ولا مبنية، فيه خلاف:
الجماهير لا، على أنه لا يوجد كلمةً لا معربة ولا مبنية؛ لأن القسمة محصورة في اثنين لا ثالث لهما، وإن كان عبارة الناظم لا تدل على ذلك، لكن سيأتي تقريره، غلامي: قال بعض النحاة: هذا لا معرب ولا مبني، غلامي: هذا مضاف إلى ياء المتكلم، يعني: ليس ذات غلامي، وإنما المضاف إلى ياء المتكلم، المشهور أنه من الإعراب التقديري كما سيأتي.
حينئذٍ نقول: غلامِ هذا ملازم للكسر، أليس كذلك؟ وما لازم حركةً واحدةً رفعاً ونصباً وجراً، جاء غلامِ.. رأيت غلامِ.. مررت غلامِ ، هل هذا معرب؟ الأصل لا، نقول: أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل، وقلنا: العامل ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم، حينئذٍ يتغير آخر الكلمة بتغير وتبادل واختلاف العوامل، إن ركب معه عامل يقتضي الرفع وجب رفعه، وإن ركب معه عامل يقتضي النصب وجب نصبه، يعني: المعمول، وكذلك مع الخفض.
فحينئذٍ جاء غلامِ ، ورأيت غلامِ ، ومررت غلامِ، لم يتغير، إذاً: ليس معرباً، هذا شبهة عندهم، ليس معرباً، فحينئذٍ لعدم تغير الحركة بتغير العوامل نفينا كونه معرباً، ولماذا ليس مبنياً؟ قالوا: لأن المبني محصور في شبه الحرف، علة البناء محصورة في شبه الحرف، وغلامي لم يشبه الحرف حتى يبنى، الاسم لا يبنى إلا إذا أشبه الحرف، وغلامي لم يشبه الحرف، إذاً: ليس مبنياً، فصار المضاف إلى ياء المتكلم واسطةً بين المعرب والمبني، فيقال فيه: لا معرب ولا مبني.
والجواب أن يقال: بأنه معرب، والمعرب نوعان: معرب إعراباً ظاهراً، ومعرب إعراباً تقديراً.
وغلامي: لا شك أنه من الثاني، لماذا؟ لأن الكسرة المجلوبة لمناسبة الياء هنا، هل هي سابقة على العامل، أم تالية لاحقة؟ هذا ينبني عليه خلاف آخر، سابقة أم لاحقة؟ لو جئنا المسألة بالعقل هكذا: إذا أردت أن تضيف (غلام زيد)، هل أولاً تضيفه في نفسك فتقول: غلام زيد، ثم تسلط عليه العامل، أو تقول: جاء ثم تأتي بغلام زيد وتضيفه؟ أيهما أسبق: عملية الإضافة أم تسليط العامل؟
لا شك أن الإضافة أسبق، حينئذٍ لما وجدت الإضافة سابقةً على العامل حينئذٍ وجد لازم الإضافة إلى الياء، وهو أن يكون ما قبل الياء مكسوراً، إذاً: قلت غلامي، فهذه الكسرة لمناسبة الياء، فلما سلط عليه العامل: جاء غلامِ وجد أن الحرف قد اشتغل بحرف سابق على دخوله، فحينئذٍ إما أن يسقطه فتحل الضمة وإما أن يبقى، ويتعذر إسقاطه، لماذا؟ لأنه يمتنع وجود ياء قبلها ضمة، بل لا بد من كسرة، كما سيأتي في آخر الباب التالي.
فحينئذٍ لما تعذر النطق بالضمة وإسقاط الكسرة التي هي لمناسبة الياء حينئذٍ جعل الإعراب تقديرياً، فلا معارضة بينهما حتى نقول: هذه الكسرة ليست بحركة إعراب ولا حركة بناء، بل هي كسرة مناسبة، والعامل مسلط وله أثر في التقدير، كما هو الشأن في الفتى والقاضي
إذاً: حمله على ما له نظير أولى من حمله على ما لا نظير لهولا واسطة بينهما على الأصح، وعليه الجماهير..
إذا كان الأصل الإعراب والبناء فرع في الأسماء، حينئذٍ ما جاء على الأصل وهو معرب لا يسأل عنه، لا يسأل عما جاء على أصله، أليس كذلك، وما خرج عن أصله حينئذٍ يقال: لماذا خرج عنه؟ لا بد من علة، فالمبني من الأسماء، نظر النحاة إليه من جهتين:
منهم من أوقفه على السماع فقال: هكذا نطقت العرب فلا نحتاج أن نتكلف ونتعسف ونقول: هذا بني لكذا وهذا بني لكذا، فالعلة في المبني السماع، وهذا قد قيل به وموجود، أن العلة في المبني السماع، إذاً لا نحتاج لقوله: لشبه من الحروف مدني، بل نقول: الاسم قسمان: معرب ومبني، والمعرب هو الأصل ولماذا حكمنا على الإعراب بأنه أصل مع أننا ننفي التعليل، والمبني أنه فرع مع أننا ننفي التعليل؟ نقول: بالكثرة، وإذا قيل: الأصل الإعراب، يعني: الكثير الغالب الراجح في لسان العرب: هو إعراب المفردات.. الإعراب –الأسماء-، والمبني قليل فصار فرعاً، هل نحتاج إلى تعليل نقول: لماذا خرج المبني عن أصله، والغالب الكثير؟ لا نحتاج، نقول: العرب تكلمت بهذا واللغة قد وضعها الله عز وجل على هذا، فحينئذٍ لا نحتاج إلى تكلف، وهذا أسلم وأريح للبال.
وأما جماهير النحاة فطلبوا علةً لا بد من النظر ولا بد من التعمق، فاستقرؤا كلام العرب فوجدوا ثم علة وهي مشهورة عند المحققين: أن علة بناء الأسماء محصورة في شبه الحرف فحسب، وهي التي عناها ابن مالك بقوله: لِشَبَهٍ واللام للتعليل، أو يقال: لِشَبَهٍ جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وذلك كائن لِشَبَهٍ ، وهذا جائز ولا بأس به، لكن إذا أمكن وصل الكلام فهو أولى، يعني: التقديرات إذا أدت إلى فصل الكلام وجعله جملاً نقول: الأولى عدم ذلك مع جوازه؛ لأن تصيير الكلام جزءاً واحداً أولى من تقطيعه.
إذاً: لشبه متعلق بقوله: مبني.
لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي.. فيفهم أن بعض الشبه لا يؤثر، إذا أشبه الاسم الحرف: أن قاعدة العرب إذا أشبه الشيء الشيء أخذ حكمه، الآن في تقرير أن العلة محصورة في الشبه الحرفي، ثم هذا الشبه نوعان:
شبه قريب، وشبه بعيد –ضعيف-، الذي يكون علةً للبناء -بناء الأسماء- هو الشبه القوي، ولذلك قال: مدني، قال ابن عقيل: يعني: قريب، مدني: اسم فاعل فعله أدنى، تقول: أدنيت الشيء من الشيء إذا قربته منه، والياء هنا زائدة؛ لأنه اسم منقوص:
ونَوِّنِ المُنَكَّرَ المَنقُوصَا في رفعهِ وجرّهِ خُصُوصَا
حينئذٍ لا يجوز ذكر الياء يجب حذفها للتخلص من التقاء الساكنين، فمدني: الياء هذه للإشباع، لأن أصله مدنٍ كما تقول قاض،
وجوه الشبه في البيتين الذين بعد هذا البيت، وهذا القول الذي اختاره ابن مالك قريب من مذهب أبي علي الفارسي حيث جعل البناء منحصراً في شبه الحرف أو ما تضمن معناه، وأريد أن أبين أنه ليس قريباً منه بل هو عينه.. هو نفسه، وإنما فصل بين نوع وبين الأنواع الأخرى؛ لأنه قال: في شبه الحرف، ثم هذا الشبه له وجوده، ثم عطف عليه: أو ما تضمن معناه، هذا نوع من أنواع الشبه، فحينئذٍ يكون من عطف الخاص على العام، فقول ابن مالك رحمه الله تعالى: لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ ، هو عين مذهب أبي علي الفارسي، وقول أبي علي الفارسي الذي اشتبه على ابن عقيل في شبه الحرف أو ما تضمن معناه، يعني: تضمن معنى الحرف، وهو المراد بقوله:
والمَعْنَوِيِّ في مَتَى وَفِي هُنَا.. هو عينه ليس قريباً منه.
وقد نص سيبويه -رحمه الله- على أن علة البناء كلها ترجع إلى شبه الحرف، وممن ذكره ابن أبي الربيع، إذاً: علة بناء الاسم منحصرة عند المصنف في مشابهة الاسم الحرف شبهاً قوياً يقربه منه، وهذا هو مذهب أبي علي الفارسي ومذهب سيبويه، ولا تلتفت لكلام ابن عقيل هنا -رحمه الله-.
وهل كل شبه للاسم بالحرف يقتضي بنائه؟ الجواب: لا، و الشبه الضعيف ضابطه؟ قالوا: اجتمع فيه أمران: شبه بالحرف، ثم وجد فيه مع وجود الشبه وجد فيه ما هو من خواص الأسماء؛ لأنه إذا وجد فيه ما هو من خواص الأسماء أبعده عن الحرف، ونحن نقول: أشبه الحرف شبهاً قوياً، سحبه، كأنه تنازع في أمران:
شبهه بالحرف.. يريد أن يقربه إلى الحرف فيبنى، وما اعتراه من خواص الأسماء رده إلى محله، فتنازعه أمران فغلب الأصل، وهو الإعراب لوجود ما هو من خواص الأسماء، غلب وجود الشبه
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 18-11-12, 03:19 PM
ابو جودى المصرى ابو جودى المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-09
المشاركات: 1,865
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 20-11-12, 11:16 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو جودى المصرى مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا
ولكم بالمثل ، وبارك الله فيكم.
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 11-04-13, 02:40 PM
أبو العبادلة محمود حسن أبو العبادلة محمود حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 78
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

وفقك الله
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 11-04-13, 03:28 PM
الحملاوي الحملاوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 3,333
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

جزاكم الله خيرا
__________________
سبحان الله ... والحمد لله ... ولا إله إلا الله ... والله أكبر
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 22-04-13, 12:59 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,096
افتراضي رد: تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحملاوي مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا
ولكم بالمثل.
__________________
من يحرص على الموت تُهب له الحياة.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لالفية , مالك , لشرحِ , الله , الامام , الحازمي , الشيخ , النحو , ابن , احمد , تَلخيصُ , رحمه , عمر , والصرف

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:03 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.