ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-03-12, 11:54 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

ملخص موجز بكتاب (معيار البدعة - ضوابط البدعة على طريقة القواعد الفقهية) لـ د محمد بن حسين الجيزاني.
هذا السِّفر يُعتبر من أهم الكتب، وأسهلها وأسلسها، وأقربها وضوحًا لبيان مفهوم (البدعة) ولضبطها بميزان وقواعد الشرع، وقد جاء سردُ الكتاب على طريقةِ القواعد الفقهية، مما يسهل للقارئ تنزيل الفروع على هذه القواعد، وجعل المؤلف مدار البدع تحت أربعة أصول، وذكر مقدمة تمهيدية لهذه الأصول الأربع بتعريف للبدعة، وخصائصها، والأصول الجامعة للابتداع والإحداث في الدين، ثم بخاتمة موجزة بسرد ثلاثين قاعدة من قواعد معرفة البدعة.

تنبيه: خالفَ بعض أهل العلم القاعدة الثالثة التي ذكرها الدكتور الجيزاني، وهي (لا تطلق البدعة في المسائل الاجتهادية) (1).

أبو الهُمام البرقاوي
1433/3/19هـ.
ظهر الاثنين

في مقدمة المؤلف:
(فلكم شدني انتباهي واستوقفني صنيعُ أهل الفقه في صياغة القواعد الفقهية، حيث توصلوا بألفاظ سهلة يسيرة إلى ردّ مسائل الفقه على كثرتها، واتساع فروعها إلى قواعد ضابطة وكليات جامعة).
رأى الشيخ محمد بن حسين الجيزاني أن البدَع تدور على أربع أصول:
الأولى: هل هناك بدعة حسنة؟
الثانية: هل يصح إطلاق وصف البدعة على الخلاف الواقع في المسائل الاجتهادية؟
الثالثة: ما حكم تقييد العبادات المطلقة، ومتى يكون هذا التقييد من قبيل البدعة؟
الرابعة: هل للبدعة مدخل في باب العادات؟
ومثل هذه الأصول صنيع الإمام الغزالي في أن مقصود الشرع من الخلق في حفظ الأمور خمس، والإمام ابن تيمية حصر في رسالته التدمرية حيث بنى الكلام في إثبات أسماء الله وصفاته والرد على المنحرفين على أصلين ومثَلين، ثم خاتمة ضمنها قواعد، والإمام ابن القيم ردّ معاول أهل التأويل في هدم الدين إلى أربعة طواغيت.
القاعدة الأولى: كل بدعة في الشرع ضلالة.

وأدرج تحت هذه القاعدة عشر قواعد وهي:
1.كل بدعة في الشرع ضلالة
2.كثرة الجزئيات بمنزلة البدع الكليات
3.صغائر البدع من المتشابهات
4.البدعة الإضافية كالحقيقية
5.الابتداع مذموم على الإطلاق والعموم
6.البدع مراكب والذم مراتب
7.رد البدعة والتأثيم يقتضي التحريم
8.البدعة والاستحسان لا يجتمعان
9.إن تحمل المعنى الشرعي المتين فلا تخصيص ولا تقسيم ولا تحسين
10.البدعة الحسنة لا تقوم مقام البدعة الإضافية.
القاعدة الثانية: (( لا تبديع في مسائل الاجتهاد))
وأدرج تحت هذه القاعدة خمس قواعد وهي:
1.لا تبديع في مسائل الاجتهاد
2.الاشتباه في البدعة وارد
3.لا منافاة بين البدعة والخلاف
4.الاجتهاد في تحقيق المناط لا ينافي الابتداع
5.لا بد للمبتدع من بدعة ولا عكس.
القاعدة الثالثة: (( قيد العبادات واحذر الآفات ))
وأدرج تحت هذه القاعدة سبع قواعد وهي:
1.الأصل في العبادات الحظر
2.لا قربة إلا بطاعة
3.عدم قصد القربة ممتنع في القربة المقصودة
4.الأصل في العبادات المطلقة: التوسعة
5.الأمر المطلق لا يمكن امتثاله إلا بتحصيل المعين
6.ما شرع من العبادات على وجه العموم لا يدل على مشروعيته على وجه الخصوص
7.قيد العبادات واحذر الآفات.
القاعدة الرابعة: ((العادات المجردة لا بدعة فيها))
وأدرج تحت هذه القاعدة ثمان قواعد وهي:
1.العادات المجردة لا بدعة فيها
2.الأصل في العادات الحل
3.الإحداث في العادة: بالمشاقة والعبادة
4.الترك الضلال: التدين بترك الحلال
5.الوسائل التعبدية: مقاصد تقصد
6.الوسائل محكومة لا حاكمة
7.مشابهة الكافرين بدعة في الدين
8.الأعياد توقيفية.
وبهذا يكون ما جمعه المؤلف من القواعد ثلاثين قاعدة تضبط البدعة وتعرف أحكامها وأحوالها.
ومن لطائف (الموافقات) أن يوافق عدد هذه القواعد عدد سنيّ الخلافة الراشد، أي (30) سنة.
عناوين الكتاب:
تمهيد.
ثلاثون قاعدة.
ملخص جامع لقواعد معيار البدع.
ــــــــــــــــــــ
(1) http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=208069
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-03-12, 11:54 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

(تمهيد)
تعريف البدعة
الشيءُ المخترع، وهي شرعًا (1) الإحداث في الدين (2) إضافته إليه (3) لا استناد لها لأصل، بطريق عام أو خاص.
خصائص البدعة:
(1) لا يوجد لها نص خاص بالنهي عنها، بل المنع بالدليل الكلي.
(2) لا تكون البدعة إلا مناقضة لمقاصد الشرع، وهذا هو الدليل الكلي.
(3) البدعة تكون –غالبا- بفعل أمور لم توجد في عهد النبوة والخلافة الراشدة.
(4) البدعة تحاكي المشروع، من جهة استنادها إلي دليل، لكنه (موهوم) ومن جهة هيئة العبادة وصفتها، من حيث الكم والكيف والزمان والمكان والإلزام، وجعلها كالشرع المحتّم.
الأصول الجامعة للابتداع:
(1) التقرب إلى الله بما لم يشرع
(2) الخروج على نظام الدين
(3) الذرائع المفضية إلى البدعة.
قواعد معرفة البدع

(التقرب إلى الله تعالى بما لم يشرع)
(1) كل عبادة تستند إلى الحديث المكذوب، ـأو الرأي المجرد والهوى، فالأول كالأحاديث الموضوعة في سور القرآن الكريم، والثانية كذكر الله بالضمير (هو هو).
(2) كل عبادة تركها الرسول عليه الصلاة والسلام أو ترك فعلها السلف الصالح من تابعيهم، فالأول كصلاة ركعتين عقب السعي بين الصفا والمروة، والثانية كالاحتفال بأيام الإسلام والوقائع.
(3) كل عبادة مخالفة لقواعد الشريعة، أو تقرب إلى الله بفعل عادة على وجه العبادة، أو التقرب بما نهى عنه، فالأول كصلاة الرغائب، والثاني كالتقرب بالصمت الدائم، والثالث كالتقرب بسماع الملاهي.
(4) تعميم العبادة المقيدة إلى عامة، أو تقييد العبادة العامة، أو الغلو في العبادة، فالأول كالسفر إلى بيت المقدس للتعريف فيه في يوم عرفة خاصة، والثاني كتخصيص ليلة السابع والعشرين من شهر رجب بالصلاة ومزيد الذكر، والثالث كالتقرب باعتزال النساء.
(الخروج على نظامِ الدين)
(5) كل ما كان من الاعتقادات والآراء والعلوم معارضا للنصوص، أو لإجماع السلف، كالقول بترك العمل بخبر الواحد.
(6) ما لم يُؤثر عن الكتاب والسنة وسلف الأمة من الاعتقاد، كالاستدلال بطريقة الأعراض وحدوثها على إثبات الصانع.
(7) الخصومة والجدال والمراء في الدين، وإلزام الناس بفعل عادة، وجعلِه كالشرع، والخروج على نظام الدين بتغيير الحدود، فالأول كالسؤال عن المتشابهات، والثانية كوضع المكوس، والثالثة كجعل حدّ الزنى عقوبة مالية.
(8) مشابهة الكفار في خصائص العبادية والعادية، أو فيما أحدثوه في دينهم، أو الإتيان بشيء من أعمال الجاهلية، فالأول كموافقتهم في أعيادهم، والثاني كتقليدهم بالموضات والموديلات، والثالثة كالنياحة على الميت.
(الذرائع المفضية إلى العبادة)
(9) إذا فعل ما هو مطلوب شرعا على غير وجهه الحقيقي، أو ما هو جائز شرعا على وجه الأمر، فالأول كالتزام قراءتي سورتي السجدة والدهر كل جمعة، والثاني كزخرفة المساجد.
(10) إذا فُعلت المعصية من العلماء وظُن أنها من الدين لفعلهم، أو فعلها العوام ولم ينكرها العلماء، فالأول كحلق اللحية من العلماء، والثانية كالتعامل بالربا وسكوت العلماء.
(11) كل ما يترتب على البدع المحدثة من الإتيان بالأمور التبعدية أو العادية، لأن ما انبنى على المحدث فهو محدث، كإقامة الولائم وتوزيع الحلوى للاجتماع ليلة السابع والعشرين من شهر رجب.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-03-12, 06:36 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

(تمهيد في تعريف البدعة وخصائصها وثلاث وعشرين قاعدة تحت ثلاث أصول جامعة للابتداع )
الأصل الأول: كل بدعة في الشرع ضلالة.
الشرح:
(1) إذا ورد في كلامِ أهل العلم إطلاق (البدعة) فالمتعين حمله – ما أمكن- على المعنى الشرعي، وهي المذمومة والمحكوم عليها بالرد والبطلان.
(2) وإن أريدَ بها المعنى اللغوي فتحتاج إلى قرينة.
(3) امتناع جعل لفظ البدعة مجملًا، محتملًا للمعنى الشرعي واللغوي.
القاعدة الثانية: كثرة الجزئيات بمنزلة البدع الكليّات.
الشرح:
(1) الإكثار من إنشاء الفروع المخترعة يعود إلى كثيرٍ من الشريعة بالمعارضة.
مثالٌ: التزام الإفتاء بالأيسر دون مراعاة لمقصد الشريعة، كمن يصوّب جميع المسائل المالية المعاصرة، ويلتمس لها الحِيَل والمخارج.
(2) ضابطُ البدعة الكلية: السارية فيما لا ينحصر من فروع الشريعة.
مثال: بدع الفرق الاثنتين والسبعين فرقة، فإنها مختصة بالكليّات دون الجزئيات.
وجه الذم: ذمّ البدعة ووصفها بالبطلان، والنهي عن مفارقة الجماعة، فحديث الافتراق خاص بالبدع الكلية.
(3) ضابطُ البدعة الجزيئة، وهي الواقعة في الفروع.
مثال: من نذرَ أن يصوم قائمًا لا يجلس، ضاحيًا لا يستظل، ساكتًا لا يتكلم.
القاعدة الثالثة: صغائر البدع من المتشابهات
(1) الغالب في البدع أنها من قبيل الكبائر.
(2) أي بدعة فإنها كبيرة بالنسبة إلى مجاوزة حدود الله بالتشريع، وترجع للإخلال بالدين أصلا أو فرعًا، وتفاوت الكبر والصغر في البدعة نسبي إضافي.
(3) شروط البدعة الصغيرة :
الأول: عدم المداومة، والغالب في البدعة المداومة بخلاف المعصية.
الثاني: عدم الدعوة إليها، بخلاف المعصية فلا دعوة في الصغائر، بل يرجو التوبة.
الثالث: عدم الإعلان بها، فإظهارها يؤدي للاقتداء بها، ويوهِمُ العامة من الشعائر.
الرابع: عدم استصغارها واحتقارها، لأن الاستهانة بالذنب أعظم من الذنب..
(4) قد يقع إشكال أهل العلم في توجيه البدعة، لكونها صغيرة أو كبيرة.
(5) صغائر البدع، ما اجتمع فيه وصفان: جزئية، مؤولة.
(6) في البدع ما هو مكفر وغير مكفر، ومفسق وغير مفسقة.
القاعدة الرابعة: البدع الإضافية كالحقيقة.

(1) البدعة الحقيقة: هي البدعة المحضة، وهي: ما كان الإحداث فيها من جميع وجوهها، لم يدل عليها دليل شرعي من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر جملة وتفصيلا.
(2) البدعة الإضافية: البدعة النسبية، وهي: ما كان الإحداث فيها من جهة صفتها وكيفيتها، مع كونها مشروعة من جهة أصلها، فأصل ثبوتِها بدليل، وكيفيتُها شبهة أو لا استناد لها.
مثال عليهما: الأول كالقولِ بالقدر، والتحسين والتقبيح، والقول بالإمام المعصوم، والثاني كتخصيص صيام يوم لم يخصه الشارع، ومثله تخصيص ليلة لقيام الليل.
(3) أقسام البدع الإضافية والحقيقية:
الأول: بدعة إضافية قريبة، وهي ما قرُب مأخذها، إذ تكادُ من السنة، وليست منها.
الثاني: بدعة إضافية بعيدة، وهي ما بعُد مأخذها، إذ تكاد تُعد بدعة حقيقية.
الثالث: بدعة إضافية حقيقية، أي انقلبت من إضافية ابتداءً، إلى حقيقية مآلًا.
الرابع: بدعة حقيقية حقيقية، ما كانت الابتداع فيها حقيقيًّا، من حيث الابتداء والمآل.
(4) وجوه الاتفاق بين الإضافية، والحقيقة:
الأول: الحرمة، الثاني: الرد والبطلان، الثالث: الاتصاف بالضلالة.
(5) وجوه الاختلاف بين الإضافية، والحقيقية من حيثُ الدليل، والمجالات:
الأول للإضافية: نصوص عامة، الثاني للإضافية: لمعنى عقلي محتمل.
الأول للحقيقية: لا دليل أصلي، الثاني للحقيقية: دليل غير معتبر شرعًا.
ومن حيث المجالات:
الأول للإضافية: تكون في الذرائع المفضية للبدعة، الثاني للإضافية: تقييد ما أطلقه الشارع، الثالث للإضافية: الغلو في الدين.
الأول للحقيقية: تكون في البدع الكلية، الثاني للحقيقية: تغيير المقدرات الشرعية، الثالث للحقيقية: مشابهة الكافرين، الرابع للحقيقية: التقرب إلى الله بفعل العادات، الخامس للحقيقية: التقرب إلى الله بفعل المعاصي.
المعنى الجامع للبدعة الحقيقية: التقرب إلى الله بالعبادة، المخترعة من جهة أصلها ووصفها.
المعنى الجامع للبدعة الإضافية: التقرب إلى الله بالعبادة الثابتة من جهة الأصل، المخترعة من جهة الوصف.
(6) تنبيهات في البدعتين: البدعة الإضافية مشروعة من وجه بخلاف الحقيقية، وهي واسعة المجال متفاوتة الدرجات، وخفية المأخذ، بخلاف الحقيقية فهي واضحة وأكثر شيوعا، ومن أراد إنكار البدعة الإضافية فعليه أن يكون حكيمًا بإنكاره للاعتبار الثاني، فيكون برفق ولين.
(7)وجه الاتفاق بين الاجتهاد والبدعة الإضافية:
لكل منهما وجهٌ محتملٌ من الدليل.
(8) وجه الاختلاف بين الاجتهاد والبدعة الإضافية:
الإضافية أوسع مجالا من المسائل الاجتهادية في باب البدعة، فالإضافية قد تكون وقد لا تكون محلا للاجتهاد؛ لأنها تشمل البدع الاجتهادية، كالتسبيح بالمسبحة، وطائفة من البدع الإجماعية، كصيام الدهر وطائفة من البدع الخلافية، ولا تحتمل الاجتهاد كصلاة الرغائب.
(9) كل مسألة يسوغ فيها الاجتهاد في باب البدعة، معدودةٌ – يقينًا – من البدعة الإضافية، ولا تكون بدعة حقيقية بحالٍ من الأحوالِ.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-03-12, 11:48 PM
أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-11-08
المشاركات: 2,159
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

شكرا لكم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-03-12, 08:35 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري مشاهدة المشاركة
شكرا لكم
وشكر لك أخي الكريم.
كنت عزمت البارحة على إنهائه، إلا أني مكثت ثلث ساعة أبحث عن " الكتاب " ولم أجده، حتى انتهى يومٌ كامل، وأنا متحسر على فقد الكتاب، وفي صباح اليوم أتتني به أمي، وكان تحت وسادتي، كنتُ وضعتُه لئلا يسرقه شقيقي مني فيقرأه.
فالجزاء من جنس العمل! :)
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-03-12, 04:35 PM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

القاعدة الخامسة: الابتداع مذموم على الإطلاق والعموم.
القاعدة أنّ جميع البدع مذمومةٌ، وهذا الذم لا يخص بدعةً دون غيرها، وهذا مستفاد من وصفها بالضلالة، وقوله تعالى (ولا تتبعوا السبُل) قال مجاهد: البدع والشبهات، وقوله تعالى (إنّ الذين فرّقوا دينَهم وكانوا شيَعا لست منهم في شيء) قال ابنُ عطية (هذه الآية تعم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدال والخوض في الكلام) وقد قال ابنُ مسعود (اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم) فهذا يفيد أن ذم البدع عام، من وجه كونها لفظ (بدعة) والعموم العرفي، وإجماع السلف، ومعتقلها الابتداع في الدين، من باب مضادة الشراع واطراحه.
القاعدة السادسة: البدع مراكب، والذم مراتب.
البدع ليست مذمومة على درجة واحدة، بل هي مراتب، فلكل بدعةٍ حكمٌ يختص به،
النظر إلى اعتبارات أربع في تفاوت البدع:
النظر الأول: النظر إلى البدعة من جهة مرتبتها في ذاتها، مجردة عن القرائن.
فيُنظر في كونها كفرا وغير كفر، فمنها كفرٌ صراح كبدع الجاهلية، (وجعلوا للهِ مما ذرأ من الحرثِ والأنعامِ نصيبًا فقالوا هذا للهِ بزعمهم وهذا لشركائنا) ومنها ما ليس كفرًا كالفرق الضالة، ومنها ما يُتفق أنها ليست كفرًا كبدعة التبتّل والصيام قائمًا في المسجد، ومن الأمثلة المعاصرة: بدعة العمولمة الداعية إلى إلغاء عالمية الإسلام، فهذه أعظم بدعة وأشد خطرا على أصلِ الدين.
النظر الثاني: النظر إلى البدعة من جهة ما يقترن بها من قرائن وأحوال.
فيُنظر في كون الدليل بيّنًا أو مشكِلا؛ لأن الإقدام على البدعة الظاهرة المأخذ محض مخالفة، أما إن لم تكن محض مخالفة فيمكن ألا تكون بدعة، فقد تكون البدعة ظاهرة الدليل، أو خفية الدليل، أو مشكل في الاستدلال بالدليل، والأخير من قبيل المسائل الاجتهادية.
النظر الثالث: النظر إلى أثر البدعة، وتعدي مفاسدها.
فيُنظر إلى كونِ صاحبها مستترًا او معلنًا لها؛ لأن إظهارها ذريعة لانتشارها، والاقتداء بفاعلها، ومن الأمثلة: انتشار صلاة الرغائب على يد ابن أبي الحمراء سنة (448هـ) وكبدعة معبد الجهني في القول بالقدر، ومن الأمثلة المعاصرة: انتشار الصحف والمجالات من الأمور البدعية.
فالخطوات ثلاث: إظاهر البدعة وإعلانها، ثم الدعوة إليها والترغيب بها، ثم إلزام الناس بها.
النظر الرابع: النظر إلى حال مرتكب البدعة.
فيُنظر هل صاحبُ البدعة مصر أم لا؟ لأن البدعة قد تكون صغيرة فتعظم بالإصرار، وهو الغالب في المتلبس بالبدعة.
القاعدة السابعة: ردُّ البدعةِ والتأثيم يقتضي التحريم.
(1) البدعة تكون محرمةً مطلقًا، ولا تكون مكروهة، لأن كل بدعة ضلالة، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، وكل بدعة مهما صغرت فهي كبيرة بالإضافة لمجاوزة حدود الله، ولو سلم أنها مكروها فقلما تقع دون أن يتقرن بها ما يجعلها محرمة كالتعصب والتعليم.
(2) ما وقع في كلام أهل العلم بإطلاق لفظ الكراهة على بعض البدع، فمحمول على الكراهة التحريمية، وهي التي يريدها المتقدمون في البدعة، أو أن يكون مرادهم بالبدعة معناها اللغوي، وهي الإتيان بشيء جديد ليس بمستنكر، وهي البدعة المحمودة (نعمت البدعة هذه).
القاعدة الثامنة: البدعةُ والاستحسانُ لا يجتمعان.
القاعدة التاسعة: إن تحمّل المعنى الشرعي المتين، فلا تخصيص ولا تقسيم ولا تحسين.
(1) للعلماء في إثبات ونفي البدعة الحسنة، أقوال:
القول الأول: يمتنع تقسيم البدعة لحسنة وسيئة، بل كل بدعة سيئة، قاله ابنُ تيمية، والإمام الشاطبي، فهم حملوا لفظ (البدعة) على المعنى الشرعي، وحافظوا على عموم قوله (وكل بدعة ضلالة) وجميع ما ورد في استحسان البدعة هي البدعة اللغوية.
القول الثاني: إثبات البدعة الحسنة، والخلاف لفظي؛ لأنهم حملوا البدعة على المعنى اللغوي، فيخصص العموم بهذا، لإطلاق البدعة في مجرى المدح أحيانا، والخلاف لفظي لأن الفريقين يتفق أن البدعة إن وردت ممدوحة فاللغوي، وأن البدعة تحمل في الأصل على المعنى الشرعي ولا تقسيم، وأن كل بدعة ضلالة، فالآخرون قسّموا ولم يحسّنوا.
وجهُ كونِ الخلاف معنوي: من أخذ من المتأخرين بطائفة من المسائل الحادثة، وجعل يحتج بالبدعة الحسنة، حيث نفوا البدعة الإضافية، ثم أثبتوا البدعة الحسنة، وجعلوا هذا التقسيم ذريعة إلى ألا يحتج أحد بحديث (كل بدعة ضلالة)عن النهي عن بدعة من البدع.
(2) سبيل الرد على البدع وأهلها ينبغي ألا يقتصر فيه على إبطال تقسيم البدعة، أو عموم قوله (كل بدعة ضلالة) بل يكون بإبطال مسالكهم في الاستدلال من جهة الأدلة والقواعد الشرعية، فإن العز ابن عبد السلام وإن قسم البدعة، إلا أنه نفى صلاة الرغائب لأن مسلك إثباتها وعر، وهو فعل ما تركه السلف الصالح.
ثم إن هناك علاقة متينة، وارتباطا وثيقا بين إثبات البدعة الحسنة، وإنكار وجود البدعة الإضافية، وسيأتي مبحثه.
القاعدة العاشرة: البدعة الحسنة لا تقومُ مقام البدعة الإضافية.
من أمثلتِهم: بناءُ المساجدِ على القبورِ، أو بالقرب من قبر صالح، أو السيادة في الأذان والإقامة – سيدنا محمد – أو زيادة الذكر والدعاء بعد الأذان موصولًا، وبناء على ذلك لا مدخل للابتداع عندهم، في الإتيان بشيء من العبادات على أي وجه، وبأي صفة، والجواب من حيث الإجمال والتفصيل.
الإجمال: الأصلُ في العبادات الحظر، لئلا يفتح باب الإحداث في جميع العبادات، وما شرعَ من العبادات على وجه العموم، لا يدل على مشروعيته على وجهِ الخصوص.
التفصيل: قد حرفتم اللفظ، وأولتم المعنى، حيث أخذتم لفظ (البدعة الحسنة) واستحسنتم، وهم في المقابل استبعدوا لفظ (البدعة الإضافية) وأهدروه وأعدموه، وضيقوا معنى الابتداع.
(1) العلاقة بين البدعة الحسنة، والبدعة الإضافية.
الأمر الأول: كل منهما إحداث في الدين، وإن كانت البدعة الحسنة أعم، فهي تطلق على الأمر الديني والدنيوي.
الأمر الثاني: الإحداث في الغالب يستند إلى دليل عام، وإن كان دليل البدعة الحسنة أوسع، إذ قد تستند البدعة الحسنة إلى دليل خاص كما في التراويح،وقد تندرج إلى دليل عام، كمعنى المصلحة المرسلة، كجمع القرآن الكريم.
(2) وجه الاختلاف بين البدعة الحسنة، والبدعة الإضافية.
أولا: البدعة الإضافية مذمومة مطلقًا، من جهةِ كونها بدعة، والبدعة الحسنة ممدوحة بأنها حسنة، وأنها قسم من أقسام البدعة اللغوية.
ثانيا: البدعة الحسنة تختص بأن عدم وقوعها في عصر النبوة، إنما كان لأجل انتفاء المقتضي لفعلها، أو قيام مانع يمنع من فعلها، وهذا أحسن فرق وأدق تمييز.
ثالثًا: الأدلة التي تستند إليها البدعة الحسنة معتبر شرعًا، سواء كان عامًا أم خاصا، بخلاف دليل البدعة الإضافية، فليس له حظ من الشارع، وهو عند التحقيق شبه دليل.
رابعًا: في الغالب أن باب الحسنة ترجع إلى باب الاستصلاح، ومعلوم أن الاستصلاح إنما يكون فيما عُقِل معناه، أما البدعة الإضافية فتكون بالأمور التعبدية وما جرى مجراها.
(3) لا يمكن أن تقوم مقام البدعة الإضافية، وإنما يمكن أن يقال: إن البدعة الحسنة تقوم مقام المصلحة المرسلة، فكل ما هو مصلحة مرسلة يمكن تسميته ببدعة، لكن دون أن تكون في العبادات.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-03-12, 03:18 PM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

الأصل الثاني: لا تبديعَ في مسائل الاجتهاد
القاعدة الحادية عشرة: لا تبديع في مسائل الاجتهاد.
المعنى الإجمالي:
متى ثبتَ في مسألة كونها اجتهادية فلا يصح إطلاق البدعة، وأي مسألة ثبت أنها بدعة فليست اجتهادية.
والضابط: متى أمكن رد قول ما من الأقوال إلى دليل معتبر شرعا فإن هذا القول لا يعد بدعة، وهي جزء من قاعدة " لا إنكار في مسألة الاجتهاد ".
مقدمات ضرورية:
المسألة الأولى: الفرق بين المسائل الاجتهادية، والمسائل الخلافية.
الخلاف إما سائغ أو مذموم، والمذموم ما وقع في غير المسائل الاجتهادية، والمحمود في الخلاف السائغ الذي فيه اجتهاد، فكل مسألة اجتهادية خلافية، وليس كل مسألة خلافية اجتهادية، وقال ابن القيم (والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يوجب العمل به وجوبًا ظاهرًا مثل حديث صحيح لا معارضَ له من جنسه، فيسوغ فيها - إذا عدم الدليل الظاهر الذي يجب العمل – الاجتهادُ لتعارض الأدلة أو لخفاء الأدلة فيها).
ضابط المسائل الاجتهادية:
أن يكون الدليل الوارد فيها ظنيّا، وذلك بألا يوجد فيها إجماعٌ أو نصٌّ قاطعٌ، مثل حديث بني قريظة.
سبعة آثار المسائل الاجتهادية:
أن المجتهدَ بين أجرٍ وأجرين، والخلاف فيه رحمة إذ التزم في هذا الخلاف بالشرع، ولا إنكار فضلا عن التفسيق أو التأثيم أو التكفير، وسبيل الإنكار ببيان الحجة وإيضاح المحجة، والمسائل الاجتهادية ظنّية في الغالب، ويجب على المجتهد اتباع ما أداه اجتهاده إليه، وغير المجتهد يجوز له اتباعُ أحدِ القولين بحسب الصحة والدليل.
وجوه عدم بدعية المخالف في المسائل الاجتهادية:
الوجه الأول: (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) يدل أن البدعة يلازمها التأثيم والضلال والنار، وحديث (إذا اجتهد الحاكم ..) يلازم الاجتهاد الأجر والثواب حال الخطإ والثواب، فتعيّن أن الاجتهاد والبدعة معنيان متقابلات، وحكمان لا يجتمعان.
الوجه الثاني: البدعة ليس لها حظ معتبر في الشرع، والاجتهادية مبنية على أصول شرعية، وأدلة ظنية غالبة.
الوجه الثالث: يحصل بمسائل الابتداع التباين والتفرق بين المسلمين، وليست المسائل الاجتهادية محل افتراق اللهم إلا إذا لم يلتزم فيها بالشرع.
الوجه الرابع: ما ورد من كلام أهل العلم، انظر مجموع الفتاوى (20/292) ، وقال الشاطبي (وليس من شأن العلماء إطلاق لفظ البدعة على الفروع)
أمثلة وتطبيقات:
مثال: (القنوت في الفجر) فكان يرد على من من قال عن القنوت في الفجر مطلقا عند النوازل وغيرها، ويقولون : هو منسوخ وبدعة، وبين من استحبه مطلقا، ثم قال: أهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها، وهم أسعد بالحديث من الطائفتين.
مواطن الاجتهاد في باب البدعة:
الموطن الأول: باب سد الذرائع، كاختلاف أهل العلم في التسبيح بالمسبحة، أبدعة هو أم لا؟
الموطن الثاني: الحديث الضعيف، كالأحاديث الواردة في مشروعية الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء.
الموطن الثالث: اختلاف التنوع في صفات العبادات الواردة، كأنواع الاستفتاح وأنواع صلاة الخوف.
الموطن الرابع: المشتبهات، إذ يمكن أن يلحق بالمسائل الاجتهادية في باب البدعة كل عمل اشتبه أمره.
ما يستثنى من هذه القاعدة:
لا تبديع في مسائل الاجتهاد من جهةِ كونها اجتهادية، وذلك أن الابتداع لا يتطرق من جهة كونها اجتهادية، بل من جهة أخرى خارجية كإن لم يلتزم فيها بالشرع، كأن تكون شعارا لبعض أهل البدع، قال ابن تيمية (فمن الناس من يعد من بدعهم: الجهر بالبسملة، وترك المسح على الخفين: إما مطلقا، وإما في الحضر، والقنوت في الفجر، ومتعة الحج، ومنع لزوم الطلاق البدعي، وتسطيح القبور، وإسبال اليدين في الصلاة، ونحو ذلك من المسائل التي تنازع فيها علماء السنة.
وقد يكون الصواب فيها القول الذي يوافقهم، كما يكون الصواب هو الذي يخالفهم، لكن المسألة اجتهادية، فلا تنكر إلا إذا صارت شعارا لأمر لا يسوغ، فتكون دليلا يجب إنكاره) منهاج السنة (1/19).
وينظر لرسالة قيمة في هذا الباب (مسائل الفروع في مصنفات العقيدة: جمعا ودراسة) للشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف.
القاعدة الثانية عشرة: الاشتباه في البدعةِ واردٌ.
قال الشاطبي (ويمكن أن يَدخل في البدع الإضافية كل عمل اشتبه أمره فلم يتبين أهو بدعة فيُنهى عنه؟ أم غير بدعة فيعمل به؟ فإنا إذا اعتبرناه بالأحكام الشرعية وجدناه من المشتبهات التي قد ندبنا إلى تركها حذرًا من الوقوع في المحظور، والمحظور هنا هو العمل بالبدعة). الاعتصام (2/6).
نقول: حكم الاشتباه يتنوع، فبالنسبة للمشتبه فالأحوط له أن يرجع الحكم بالبدعة، وبالنسبة لغير المشتبه فحقه أن يُلحق هذه المسائل المشتبه فيها بمسائل الاجتهاد، فينتفي حينئذ الحكم بالبدعة على المخالفة في مسائل الاشتباه أسوة بالمخالفة في مسائل الاجتهاد.
وهناك نوعان آخران من المسائل الخلافية، تلحقان بالمسائل الاجتهادية، ويُنفى عنهما إطلاق البدعة:
الأول: إذا صدر القول من الصحابة على سبيل الاجتهاد، فلا يليق وصفه بالابتداع بل بالاجتهاد.
الثاني: إذا اشتهر قول وصار مذهبًا من المذاهب المعتبرة لدى أهل السنة والجماعة.
القاعدة الثالثة عشرة: لا منافاة بين البدعة والخلاف.
معنى القاعدة: مجرد وقوع الخلاف في مسألة من المسائل لا يمنع من إطلاق وصف الابتداع على المخالف فيها، إنما يمنع الوصف بالابتداع هي المسألة الاجتهادية، ويستند له أصلان.
الأول : ما علم من أن وقوع الخلاف ليس دليلا على الحق، انظر الفتاوى الكبرى (1/449) والموافقات (4/141).
الثاني: مراعاة المآل، أي إنه يقتضي أنه لا يوجد بدعة، لأن الأمر الحاصل من البدع قيام الخلاف في شأنها، والمعتين إطلاق وصف البدعة على كل مسألة ثبت بالأدلة الشرعية الصحيحة كونها بدعة، ولا يمنع من هذا الإطلاق مخالفة مخالفة طالما كانت المسائل من المسائل التي لا تحتمل الاجتهاد، كـ (صلاة الرغائب).
القاعدة الرابعة عشرة: الاجتهاد في تحقيق المناط لا ينافي الابتداع.
إذا ثبت الحكم بالبدعة على صورة ما، فإن الاجتهاد في تحقيق مناط هذا الحكم بالبدعة على آحاد الصور لا يمنع من إطلاق وصف البدعة على تلك الصورة بعينها، ثم إنّ القول بأن الاجتهاد في تحقيق المناط ينافي وصف الابتداع يلزم منه ألا توجد بدعة أصلًا، ومن المقرر أن باب الاجتهاد في تحقيق المناط لا يتصور انغلاقه بحال من الأحوالِ إلى قيامٍ الساعة، ثم إنه لا يشترط للاجتهاد فيه شروط الاجتهاد المعروفة.
(لم أفهم هذه القاعدة، فمن يتبرع عليَّ بفهمها؟)
القاعدة الخامسة عشرة: لا بد للمتبدع من بدعة ولا عكس.
لا يلزم من الحكم على الشيء بالبدعية الحكم على مرتكبه بأن صاحبه مبتدع، بل إن مرتكب البدعة قد يكون مجتهدًا معذورًا، وهذه راجعة إلى قاعدة (الحكم المطلق لا يستلزم الحكم المعين) ولا تلازم بين الفعل والفاعل، والقول والقائل، وقال شيخ الإسلام (إن إثمها – أي البدعة – قد يزول عن بعض الأشخاص لمعارض من اجتهادٍ وغيرِه)
...
يتبع القاعدة الثالثة:
قيّد العبادات واحذر الآفات.
ثم :
العادات المجردة لا بدعة فيها.
ثم:
ملخص.
ثم:
الخاتمة.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27-03-12, 03:46 PM
سعد أبو إسحاق سعد أبو إسحاق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-10-05
المشاركات: 1,202
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

جزاكم الله خيرا هل من الممكن وضعه في صورة وورد او بي دي أف مشكورا
__________________
أبو إسحاق
خويدم ومحب القرءان الكريم والسنة الشريفة
عفا الله عنه وعن والديه والمسلمين أجمعين
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27-03-12, 03:49 PM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

تنبيه: كتب الشيخ أبو فهر السلفي مقالا، يرد فيها على الدكتور محمد الجيزاني في منعه من إطلاق اسم (البدعة) في الخلاف السائغ.
وخلاصة ما قاله:
(1) ثابت عن السلف ولا سبيل لدفعه من إطلاق اسم البدعة في الخلاف السائغ، ومن الأمثلة:
ومن أمثلته :
1) عن أبي مالك الأشجعي قال : قلت لأبي : ((...أكانوا يقنتون؟)) فقال : أي بني محدث وفي رواية : بدعة.

2)عن أبي حفص المدني قال اجتمع الناس يوم عرفة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يدعون بعد العصر فخرج نافع مولى ابن عمر من دار آل عمر فقال أيها الناس أن الذي أنتم عليه بدعة وليست بسُنة إنا أدركنا الناس ولا يصنعون مثل هذا ثم رجع فلم يجلس ثم خرج الثانية ففعل مثلها ثم رجع.[قلت وهذا الفعل مروي عن جماعة من السلف والنزاع فيه قوي واعتبر أحمد فيه فعل السلف ورغم ذلك بدعه نافع وسيأتي في الخاتمة نقل آخر عنه مهم].
3)عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : مَرَرْت أَنَا وَعُبَيْدَةُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمُصْعَبٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، فَقَالَ : لاَ إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، رَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ، فَقَالَ عبيدَةُ : قَاتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، نَعَّارٌ بِالْبِدَعِ.
4)عَنْ إبْرَاهِيمَ النخعي، قَالَ : جَهْرُ الإِمَامِ بـ {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} بِدْعَةٌ.
5)رَأَى ابْنُ عُمَرَ قَوْمًا اضْطَجَعُوا بَعْدَ رَكْعَتَيَ الْفَجْرِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ ، فَقَالُوا : نُرِيدُ بِذَلِكَ السُّنَّةَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهَا بِدْعَةٌ.
6)وفي الحائض هل تسبح : عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ بِدْعَة.
7)كان نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : وَضْعُ الرَّجُلِ نَعْلَهُ مِنْ قدمه ِفِي الصَّلاَة بِدْعَةٌ.
8)عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَجْدَةُ الشُّكْرِ بِدْعَةٌ.
9)عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : ثِنْتَانِ هُمَا بِدْعَةٌ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنْ صَلاَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَأَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يُلْزِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ.
10)عَنْ عَامِرٍ ، وَالْحَكَمِ ، قَالاَ : الْمُعَرَّفُ بِدْعَةٌ.
11)عَنِ الزُّهْرِيِّ في الشاهد واليمين، قَالَ : هِيَ بِدْعَةٌ ، وَأَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهَا مُعَاوِيَةُ.
12)عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : حلْقُ الرَّأْسِ فِي الْعُقُوبَةِ بِدْعَةٌ.
13)عن الشعبي قال خروج النساء على الجنائز بدعة
14)سمعت أبا قلابة يقول قيام الرجل على القبر حتى توضع الميت بدعة
15)قال مالك : ((أكره أن يتبع الميت بمجمرة،أو تقلم أظفاره،أو تحلق عانته،ولكن يترك على حاله،وأرى ذلك بدعة ممن فعله))[المدونة 1/256].


16)قال ابن وهب : ((سمعت مالكاً سئل عن جلوس الناس في المسجد عشية عرفة بعد العصر واجتماعهم للدعاء ،فقال : ليس هذا من أمر الناس،وإنما مفاتيح هذه الأشياء من البدع)).[وقد مضى أن الخلاف في التعريف قديم]
17)سئل أحمد عن القراءة بالألحان فقال : بدعة لا يسمع.
18) وقال أحمد في الرجل يحمل معه المصحف الى القبر يقرأ عليه قال هذه بدعة[والمخالف فيها بين الجواز مع الكراهة أو الاستحباب].
19) وقال أحمد وذكر وضع كتب فقال اكرهها هذا ابو حنيفة وضع كتابا فجاء ابو يوسف ووضع كتابا وجاء محمد بن الحسن فوضع كتابا فهذا لا انقضاء له كلما جاء رجل وضع كتابا وهذا مالك وضع كتابا وجاء الشافعي ايضا وجاء هذا يعني ابا ثور وهذه الكتب وضعها بدعة كلما جاء رجل وضع كتابا ويترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه.[فليتأمل الناظر أي شيء ذلك الذي يصفه أحمد بالبدعية].
20) وقال أحمد : ولكن لا يجوز لأحد أن يجعل الصلاة أجزاء مجزأة فيقول: فريضته كذا، وسنته كذا، فإن ذلك بدعة. .[فليتأمل الناظر أي شيء ذلك الذي يصفه أحمد بالبدعية].
للاستزادة والتوضيح:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=208069

__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 27-03-12, 06:13 PM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعد أبو إسحاق مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا هل من الممكن وضعه في صورة وورد او بي دي أف مشكورا
بإذن الله - قريبا - كل ما لُخص من الكتب سيكون في ملف وورد.
لكن إليك ما لخص من هذا الكتاب:
http://www.7ammil.com/index.php/file...4deed4c4521614


تلخيص معيار البدعة.doc
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 27-03-12, 07:35 PM
ضيف الله الشمراني ضيف الله الشمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-04-08
الدولة: المَدِيْنَةُ النَّبَوِيَّةُ
المشاركات: 403
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

جزاك الله خيراً، ورزقك مكتبة عامرة .
للشيخ الجيزاني رسالة بعنوان: "التبديع في مسائل الاجتهاد"، رأيتها لكن لم أطلع على مضمونها، وهي من مطبوعات مجلة البيان.
__________________
مُحاضِر بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية - قسم القراءات
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 28-03-12, 01:41 PM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

وإياك، آمين.
الظاهر أن الرسالة غير متوفرة في الشبكة.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 28-03-12, 10:50 PM
أمة القادر أمة القادر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-06-11
المشاركات: 518
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

جزاكم الله خيرا على هذا الجهد و نفع بكم .. و قد يحتاج الى مزيد شرح.

بارككم الله و رزقكم المكتبة العامرة و علم الآخرة.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 29-03-12, 12:18 PM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

وإياكم، ما هو المحتاج؟
آمين آمين.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 29-03-12, 12:46 PM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

الأصل الثالث: قيّد العبادات، واحذرِ الآفات.
العبادات توقيفية، فمن ادعى عبادة طولب بالدليل، وبينته قاعدة (الأصل في العبادات الحظر) ولا شيء من الأعمال في ذاته عبادة إلا الواجبات والمستحبات، وبينته قاعدة (لا قربة إلا بطاعة) والقربات عرفت من وجهةِ الشرع، فلا يحل الابتداع ونفي القربة، وبينته قاعدة (عدم قصد القربة ممتنع في القربة المقصودة) ومتى أطلق الشارع عبادة فنفهم التوسعة، أن يأتي بها في أي وقت وأي زمان وأي مكان وبأي مقدار، دون تقييدها بوقت معين أو مكان أو مقدار معين؛ لأن في التقييد مخالفة لمقتضى الشرع، وبينته قاعدة (الأصل في العبادات المطلقة: التوسعة) ثم العبادة المطلقة لا بد عند إيقاعها التقيد امتثالا للأمر، وبينته قاعدة (الأمر المطلق لا يمكن امتثاله إلا بتحصيل المعين) فالتعيين لا ينافي التوسعة، إنما ينافي التوسعة تقييدها، وبينته قاعدة (ما شُرع من العبادات على وجه العموم لا يدل على مشروعيته وجهَ الخصوص) ولصحة العبادة المطلقة يشترط السلامة من أربع آفات، فيشترط التقيد بأربعة شروط :
أن يكون التقييد سيلة معينة لتحقيق مقصد شرعي، لا أن يكون التقييد مقصودا لذاته، وألا يكون ذريعة لاعتقاد أنه مقصود شرعا، وألا تحصل بالتقييد مخالفة للسنة التركية، أو لعمل السلف الصالح، وألا يفضي في الحال أو المآل إلى مفسدةٍ راجحة.
القاعدة السادسة عشرة: الأصلُ في العبادات الحظر.
لا بد لقبول العمل، الإخلاص والمتابعة، (أم لهم شركاءُ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) و(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ويقابل القاعدة أن الأصل في العادات الحل إلا ما استثناء الدليل، وثبوت العبادة يتوقف على إقامة الدليل عليها من جهتين متلازمتين:
الأول: إقامة الدليل من النص الصحيح على ثبوتِ العبادة، من جهةِ أصلها وابتداء مشروعيتها.
فلا يصح بحديث مكذوب، ولا رأي بعض العلماء والعباد أو ببعض الحكايا والمنامات والكشف أو الوجد، فإذا ثبت أصل العبادة بطريق صحيح فهذا وحدَه لا يكفي، بل لا بد من :
الثاني: إقامة الدليل على ثبوت هذه العبادة من جهة صفتها، وكيفيّتِها، وبهذين الضابطين يعرف وجه الابتداع في العبادات، إذ يقع الابتداع إما بالتقرب إلى الله بما لم يشرعه، اختراعا من جهة الأصل وهي (البدعة الحقيقية) وإما بفعل العبادة على صفة مخالفة للمشروع، الثابتة من جهة الأصل، المخترعة من جهة الصفة، فهذه هي (البدعة الإضافية).
بيان معنى العبادة:
هي: كل ما يتقرب إلى الله بفعلِه في ذاتِه، ويدخل (باب العبادات العملية) (باب المقدرات الشرعية من الحدود والكفارات والمواريث) ولا يدخل تحت هذه العبادة بهذ المعنى: التقرب إلى الله بفعل العادات من جهة كونها وسيلة مفضية إلى مقصودِ الشارع، كالسفر إلى الحج، والمشي إلى المساجد.
إطلاقات العبادة:
(1) إطلاق عام واسع، وهو: كل ما يتقرب به إلى الله، سواء أكان من قبيل الطاعات التي يتعبد بفعلها لذاتها أم كان من قبيل العادات التي يتبعد بها لكونها وسيلة إلى العبادة.
(2) إطلاق خاص، وهو الطاعات والقربات المأمور شرعا بفعلها لذاتها، وهي الواجبات والمندوبات.
(3) إطلاقٌ أخص، وهو الأمور التعبدية التي لا تُعرف مظانّها.
القاعدة السابعة عشرة: لا قربةَ إلا بطاعة.
والطاعات: الواجبات، والمستحبات، فلا يكون شيء من الأعمال قربة وطاعة في ذاته إلا الواجبات والمستحبات، فلا يُتقرب إلى الله بشيء من العادات، ولا يثبت كون العمل طاعة يتقرب به إلا من جهة الوحي الصحيح.
القاعدة الثامنة عشرة: عدم قصد القربة ممتنع في القربة المقصودة.
لا يتصور من المكلف الإتيان بالقربة المقصودة مع قصد التقرب بها إلى اللهِ تعالى، فلا يقبل من أحد أن يقول: أنا لا أنوي بقيام هذه الليلة المعينة، ولا أقصد به التقربَ إلى اللهِ تعالى، لكن يتصور القربة في باب العادات، كاتخاذ نوع معين من اللباس، أو الصمت الدائم وترك الاستظلال، وربما يصير فعل العادة عبادة، باقتران النية الصحيحة المشروعة، أو كان وسيلة للعمل الصالح وعونا عليه، وهذا التقرب له وجهٌ من الشارع.
فإن كان قصد القربة حاصلا فلا يُطلب تحصيله، وقد يكون قصد القربة غير حاصل فيُطلب تحصيله، وهذا إنما يكون في العادات، ومعلوم أن العادات لا تكون بذاتها قربة، وهي العبادات المخترعة (البدعة الحقيقية).
القاعدة التاسعة عشرة: الأصل في العبادات المطلقة: التوسعة.
متى أطلق الشارع عبادة فنفهم التوسعة، أن يأتي بها في أي وقت وأي زمان وأي مكان وبأي مقدار، دون تقييدها بوقت معين أو مكان أو مقدار معين؛ لأن في التقييد مخالفة لمقتضى الشرع، ومن الأمثلة:
ذكر الله سبحاه من التكبير والتسبيح وتلاوة القرآن والدعاء، ومجالس العلم، وصيام النافلة، وصلاة التطوع وقيام الليل.
ومقاصد الشرع من العبادات المطلقة:
(1) الرفق بالمكلف والتوسعة عليه، ورفع الحرج، وتسهيل الامتثال.
(2) تحبيب الطاعة؛ ليحصل الإقبال والأنس بها والمداومة عليها.
(3) الإتيان بالعبادة على أحسن الصور والهيئات.
(4) إظهار جانب التعبد والتوقيف في الممايزة بين العبادات المطلقة والمقيدة.
والمفاسد المترتبة في تقييد العبادة المطلقة:
(1) مخالفة الشرع في الاعتقاد.
(2) مضاهاة الشرع في أحكامه وشرعه.
(3) فتح الذرائع.
(4) مخالفة عمل السلفِ الصالح.
(5) مخالفة الشارع بتقييد ما أطلقه من غير دليل.
(6) رفض هدية الله وتيسيره.
(7) إفضاؤه إلى المآل ما هو آكدُ منه شرعًا.
(8) الخوف من حصول النفرة عن العمل المتلزم وكراهيته.
(9) الخوف من الانقطاع عن العمل وتركه بالكلية.
(10) الخوف من الدخول تحت الغلو في الدين.
القاعدة العشرون: الأمر المطلق لا يُمكن امتثاله إلا بتحصل المعيّن.
وهذه القاعدة ترجع إلى باب الوسائل، والمطلق يتصور وجوده في الأذهان، وإن وقع – ضرورة – فلا بد من التعيين لإيقاع الفعل وإيجاده، من حيث الزمان والمكان والحال والمقدار، كالأمر بعتق رقبة، فالامتثال مطلق، ولا يمك إلا بإعتاق رقبة زيد أو عمرو، مع أن إعتاق زيد ليس مقصودًا لذاتِه، بل حصل من باب الوسائل، إذ صار الإتيان بالمقيد وسيلة لا مناص عنها لإيجاد المطلق.
فائدة القاعدة: أن النصوص العامة الوارد في العبادة المطلقة ليست مجرد ألفاظ نظرية، بل لها دلالة حكمية معتبرة وفائدة علمية مؤثرة، ألا وهي: إثبات مشروعية الوسائل المحققة للعبادة المفضية لتحصيلها، وأن هذه الوسائل مطلوبة شرعا، والتعيين لا ينافي التوسعة، وإن كان التعيين مقصودا لذاته بالتخصيص فهو منافٍ لمقصود التوسعة.
والفرق بين التعينين:
أن الأول وسيلة، والثاني مقصد، ومن هنا كان الأول متجردا عن القصد والنية، وأعني (قصد التعيين لا الامتثال).
أما الثاني فإنه متضمن للقصد والنية، أعني (قصد التقييد) وهو مبني على اعتقاد أفضلة المعيّن لذاته، ثم إن الأول راجع للدليل العام المطلق، والثاني يفتفر إلى دليل خاص معين.
خلاصة القول: للنص العام، كقوله (يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا) دلالات ثلاث:
إطلاق وعموم، لزوم، تقييد وخصوص.
أما دلالة الإطلاق والعموم، كدلالة الآية على مشروعية الإكثار من ذكر الله والحث عليه والترغيب به، وبينته القاعدة التي قبل هذه.
أما دلالة اللزوم فإنها دلالة عقلية ثابتة، من باب تحصيل الوسائل الممكِّنة من الامتثال، كالدلالة على وقوع الذكر في زمان ومكان ومقدار معين، والتعيين غير مقصود لذاته، إنما حصل ضرورةً، والكلام عن هذا في هذه القاعدة.
أما دلالة التقييد والخصوص، كدلالة الآية على مشروعية الأذان لصلاة العيدين، فهذه دلالة منتفية غير ثابتة، إذ اللفظ العام لا يدل عليها، فلا تدل عليها دلالة الإطلاق ولا اللزوم، وستبيّن هذا القاعدة التالية.َ
القاعدة الواحدة والعشرون: ما شُرعَ من العبادات على وجهِ العموم، لا يدل على مشروعيّته على وجهِ الخصوص.
العبادة المقيّدة لا يصح إثباتها بالنص العام المطلق، ولا يصح أن يقال (هذه العبادة المقيدة من قبيل الخاص، والخاص من أفراد العام فهو داخل تحت العموم) لأمور ثلاثة.
الأول: التقييد والتخصيص قدر زائد لم يرد به النص العام، وإنما يدل النص العام على أفراده دلالة عامة مطلقة فحسب.
الثاني: تفضيل يوم بصيام أو بصلاة على وجه الخصوص، يقتضي مرتبة في نوع من المندوب خاصة، فلا بد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة، وبهذا يظهر أن التخصيص رأي محض بغير دليل.
الثالث: إثبات العبادة الخاصة بالدليل العام يلزم منه فتح باب الاختراع والإحداث في الدين، ومآله ألا توجد بدعة إضافية أصلا، وقد نبه شيخ الإسلام والشاطبي إلى هذه القاعدة كثيرًا.
ولأجل ذلك فإن تقرير القاعدة على وجه التفصيل يحصل به كشف وضبط لمسألة الابتداع وحماية وحفظ لأحكام الدين وتضييق على أهل البدع، ولأجل ذلك فقد أهدر هذه القاعدة من كان جلُّ اهتمامِه ومبتغاه تأصيل بدعته ومخترعاته، وأثبتوا العبادة على وجه الخصوص بالنص العام، وجعلوها من قبيل البدعة الحسنة، وأنكروا كونها بدعة إضافية.
فهذه أمورٌ ثلاثة متلازمةٌ يعوِّلُ عليها أهل البدع:
الأول: الاكتفاء بالنص العام في تقييد العبادة المطلقة.
الثاني: إنكار كونها بدعة إضافية.
الثالث: تسميتها بدعة حسنة.


__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 29-03-12, 02:05 PM
محمد بشري محمد بشري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-05
المشاركات: 807
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

أليس هناك تشابه كبير بين كتاب معيار البدعة وكتاب الشيخ الآخر حول البدعة ؟
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 30-03-12, 07:36 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

سأطلع عليه قريبا- إن شاء الله - ولا أعرف.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 30-03-12, 07:58 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

القاعدة الثانية والعشرون: قيّد العبادات، واحذرِ الآفات.

تقييد العبادات إنما يصح شرعا متى ما سلم من المفاسد والآفات الأتية:
الآفة الأولى: أن يصيرَ هذا التقييدُ مقصودًا لذاته أو كالمقصود لذاته.
الآفة الثانية: أن يوهم هذا التقييد أنّه مقصودٌ شرعا.
الآفة الثالثة: أن يحصل بهذا التقييد مخالفة للسنة التركية، أو لعمل السلف الصالح.
الآفة الرابعة: أن يفضي هذا التقييد في الحال أو المآل إلى مفسدة راجحة.
أمثلة على هذه القاعدة:
الإتيان بأذكار الصباح والمساء وفق ترتيب خاص/ قصر المرء نفسه على ورد محدد من تلاوة القرآن / دعاء لمن يشتكي العقم "رب لا تجعلني فردًا وأنت خيرُ الوارثين " / دعاء لوجع الضرس " ولهُ ما سكنَ في الليل والنهارِ " / والأمثلة قد بلغت كثرة لا يأتي عليها الحصر، ونقل عن السلف وإقرار النبي (ص) اجتهادًا منهم.
شروط جواز تقييد العبادة المطلقة:
الشرط الأول: أن يكون هذا التقييد خادمًا ووسيلةً إلى تحقيق المقصد الشرعي، = بأن يكون وفق سبب معقول، ومعنى مناسب، لئلا يورثه النفرة والعنت والغلو، كمن يقيد نفسه بصوم الأربعاء وتخصيص الليلة بمزيد من الذكر وقيام الليل؛ لأن يومه خالٍ من العمل، فيكون التقييد أحسن وأرفق به.
الشرط الثاني: ألا يوهم هذا التقييد أو يؤول إلى اعتقاد أنه مقصود شرعا، من باب سد الذرائع وذلك يحصل، بمراعاةِ حالِ العامّة، وعدم إظهاره بينهم، وبتوطيد النفس على ترك التقييد أحيانًا، كمن يصلي صلاة التراويح عشرين ركعةً يداوم عليها، فالالتزام يوهم أنها محددة من الشارع، او الالتزام بدعاء معين في القنوت
الشرط الثالث: ألا يكون قد عُلم عن الرسول صلى الله عليه وسل تركُ هذا التقييد، أو عُلم تركه عن السلف، مع وجودِ السبب المقتضي، وانتفاء المانع، كاستحسان الدعاء عند ختم القرآن الكريم في الصلاة، والالتزام به في كل سنة، وبهذا يظهر جليا القول ببدعية هذا الفعل في الصلاة.
الشرط الرابع: ألا يفضي التقييد إلى حالٍ أو مآلٍ لمفسدةٍ راجحةٍ، كأن يفوّتَ ما هو أولى منهُ شرعًا، كأن تفضي صلاة الليل إلى فواتِ صلاة الفجر أو التقصير في إقامتها.
والمعنى الجامع: أن يكون هذا التقييد جاريًا على وفق مقصود الشارع من تلك العبارة، وذلك أن تقييد العبادة فرع عن مقصودها.
الشروط الخاصة بتقييد الأدعية والرقى:
(1) ألا يتطرق هذا التقييد إلى الأذكار التوقيفية، كألفاظِ الأذان، وكأذكار النوم.
الدليل: حديث البراء بن عازب مرفوعا (إذا أتيت مضجعك ... ونبيِّك الذي أرسلت).
(2) أن يكون هذا الذكر المقيد واردًا في الكتابِ والسنة أو من جنسِ الوارد.
الدليل: حديث أبي داود (اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار .. حولها نُدنْدِنُ).
(3) أن يكون هذا الذكر المقيد واضح المعنى، بيّن الدلالة على المراد.
الدليل: ما رواه مسلم في صحيحه (اعرضوا عليَّ رقاكُم ما لم يكنْ فيه شركٌ).
(4) أن يقترن بهذا التقييد قصد صحيح شرعا ونية صالحة، من تمام التوكل ويقين التعلق به.
الدليل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا على سريّة ويختم بـ قل هو الله أحد .. أخبروه أنّ الله يحبُّه).
(5) أن يراعى في ذلك اختلاف الأحوالِ والنَّاسِ، فإنَّ الانتفاع بهذا إن حصل لأحد فلا يلزم حصوله لغيره.
ونلخص: أن تقييد الذكر بدعة إن غيّرت صيغة الأذكار الشرعية، أو استعملت الطلاسم، أو إنشاء صيغ مخترعة المتضمنة معان باطلة شرعا، كالشرك والغلو والاعتداء، أو اعتقاد أنها من الشارع.
خاتمة : موقف الناس من تقييد العبادة المطلقة.
طرفان متقابلان :
طرف متساهل، سوغوا تقييد العبادة المطلقة دون ضوابط شرعية، استحسنوا معظم البدع والمحدثات، ولم يمنعوا سوى كبائر البدع والكفرية، كاستحسان تخصيص ليال كثيرة بالقيام ومزيد الذكر كليلة 27 من رجب.
ومحاذير هؤلاء ومفاسدهم:
جعلوا التقييد مخصوصا لذاتِه / وأوهموا الناس أنها من الشرع / وخالفوا السنة التركية والسلف الصالح/ وآل بهم إلى مفاسد كثيرة / وحسنوا كثيرا من البدع/ وأنكروا البدع الإضافية.
طرف متشدد، منعوا تقييد العبادة المطلقة مع وجودِ المسوِّغ الشرعي لهذا التقييد، فاتسع باب التبديع، كتحريم الاستشفاء والتبرك ببعض آيات القرآن الكريم، ما لم يرد نص خاص، وتبديع المناهج التربوية.
محاذير هؤلاء ومفاسدهم:
إهدارُ دلالة النصوص / قصروا باب الامتثال للعبادات المطلقة وحصروه في العبادات المقيدة، بجحدهم اللزوم العقلي، فلم يأخذوا بقاعدة " الأمر بالشيء أمر بلوازمه " وقاعدة تحصيل الوسائل/ خالفوا بداهةَ العقول وما جُبلت عليه النفوس/ وقعوا في مخالفة السلف الصالح / وسّعوا مسمّى البدعة / أسرعوا وأسرفوا في رمي المسلمين بالابتداع / وقعوا في النقيض بوصفه بدعة، وبوصف نظيره سنة، فلا قاعدة ولا ضابط مطردا.
والحقّ التوسط بين هذين الطرفين وهو: أن تقييد العبادة المطلقة أمر لا بد من الصيرورة إليه من حيث الامتثال والتطبيق، ولكن لا بد من إخضاع هذا التقييد إلى ضوابط شرعية واضحة تمنع الابتداع وتسد ذرائعه وأبوابه.
وانضباط وقوع البدعة فيباب تقييد العبادة المطلقة:
تتبع ما ورد من الأحاديث النبوية، والأثار المروية عن السلف، وضبط القواعد الشرعية الحاكمة.
فالأمثلة على الآثار كثيرة، إليك بعضها:
حديث أبي هريرة مرفوعا (فإني سمعت دفّ نعليك بين يدي في الجنة .. لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي).
حديث أبي قتادة في قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: ما توتر؟ وسمعه لأبي بكر يصلي خافتا صوته، ولعمر جاهرا به ولعمّار يأخذ من سورة وسورة، وقوله (كلُّه طيب).
حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين (هل فيكم راق؟ فإن سيد الحي لديغ .. فرقاهُ بفاتحة الكتاب).
من الأمثلة ما اندرج تحت الطلب الشرعي العام، ومنها ما التحق بالسنة الإقرارية، ومنها ما وقع عليه العمل قليلا من اجتهادات الصحابة، ومنها اجتهادات الصحابة وحدهم دون إقرار، ومنها اجتهادات غير الصحابة من التابعين فمن بعدهم من السلف، كما نقل عن ابن تيمية وتلميذه.
ويتعين الفرق بين الصحابة وغيرهم، لأن الصحابة انفردوا بأشياء كثيرة، من عصر النبوة، وفصاحة اللسان، وأن بعضها أقرت من النبي صلى الله عليه وسلم، وما بعدهم راجع إلى الضوابط الشرعية.
وأما النظر الثاني وهو: ضبط القواعد الشرعية الحاكمة لتقييد العبادة المطلقة، وضم بعضها إلى بعض، وإعمالها على وجه صحيح، وهي خمس قواعد:
الأولى: (ما شرع من العبادات على وجه العموم لا يدل على مشروعية على وجه الخصوص).
الثانية: (الأمر المطلق لا يمكن امتثاله إلا بتحصيل المعيّن).
الثالثة: (السنة التركية) فترك فعل عبادة مع كون موجبها وسببها المقتضي لها قائما، والمانع منتفيًا، فإن فعلها بدعة.
الرابعة: (الاحتجاج بترك السلف الصالح).
الخامسة: (سد الذرائع المفضية إلى البدعة).
وهذه القواعد متى اجتمعت وضبطت كانت حصنا حصينًا وسدًا منيعًا لحفظ أحكام الشريعة وحمايتها من إحداث المبتدعين وتلبيس المضلين وتحريف المبطلين.
وإذا عُلم هذا فلا عجب عندئذ أن يسعى أرباب البدع إلى إبطال هذه القواعد وإهدار معناها، أو إلى إقصائها والتجافي عنها.

__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 30-03-12, 08:14 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

الأصل الرابع: العادات المجردة لا بدعةَ فيها.

القاعدة الثالثة والعشرون: العادات المجردة لا بدعةَ فيها.
اتفقوا أن لا بدعة في العادات المجرّدة، واتفقوا على وجود البدعة في العبادات، وما نقل عن أهل العلم من كون العادات تدخل البدعة فيها وبين من أنكر، فهو خلافٌ لفظي، ويتفق كلا الفريقين في وجود البدعة فيهما، فمن أنكر وجودها في العادات إنما ذلك في العادات المجردة، ومن أثبتها إنما أراد العادات التي اقترنت بما جعلها الشارع مطلوبة، لذا فيُقال:
- الابتداع لا مدخل له في العادات المجردة، وهي العادات التي لم يقترن بها ما يجعلها مطلوبة شرعا أو ممنوعة.
- الابتداع قد يتطرق إلى العادات غير المجردة، وهي العادات التي لم يقترن بها ما يجعلها مطلوبة شرعا أو ممنوعة.

تنبيهان:
الأول: لا يعكّر على كون الخلاف لفظيا ما نقل من خلاف بين العلماء في بعض المسائل: هل هذه العادة بعينها بدعة أو ليست بدعة؟
مثال ذلك: الخلاف الواقع في حكم تحديد وقتِ التعزية بمدة معينة: فهل هي ثلاثة أيام كما هو قول جمهور الفقهاء، أو ليس للتعزية وقت معين، بل التحديد بدعة، أو يرجع إلى العرف؟؟
وذلك أن الخلاف يرجع إلى تحقيق المناط، وهو : هل هذه العادة، وهي تحديد التعزية بثلاثة أيام من قَبيل العادات المجرّدة، فالتحديد – بهذا النظر- لا يكون بدعة، أو أن تحديد التعزية بثلاثة أيام من العادات غير المجردة، إذ هو عبادة يرجع فيها إلى الشرع، والأصل في العبادات الحظر، فيكون التحديد – بهذا النظر – بدعة.

ومن الأمثلة:
- التعزية عن طريق الإعلان في الصحف والمجلات، وهل يدخل ذلك تحت معنى النعي المحرَّم؟
- اصطفاف أهل الميت في المقبرة ليتسنى للناس للناس تعزيتهم؟
- اجتماع أهل الميت في المقبرة ليتسنى للناس تعزيتهم.
- إقامة وليمة بمناسبة ختان المولود، وهذا غير العقيقة.

التنبيه الثاني: بعض المتأخرين اعتمدوا في تسويغ كثير من البدع على أن " الابتداع لا مدخل له في العادات " ومن تسويغهم:
- التشبه بالكافرين في العادات التي اختصّوا بها.
- الاحتفال بالأعياد التي عرفت من جهةِ الكافرين.
- إصدار الأنظمة وإلزام الناس ببعض العادات والمعاملات.

أخطاء المتأخرين في هذا الباب:

زعمهم أن الابتداع ليس له مدخل ألبتة في باب العادات/ لم يفرقوا بين العادات المجرّدة والعادات غير المجرّدة / توسّعوا في مصطلح العادات/ استندوا في قولهم (لا بدعة في العادات) إلى الخلاف المنقول عن أهل العلم في مسألة (هل الابتداع يدخل في باب العادات أو لا يدخل؟) / جعلوا من قولهم مطية إلى تسويغ البدع وترويجها وإنكار البدعة الإضافية/ وتوصلوا بالدعوى لتضييق معنى الابتداع في الدين وقصره وحصره، وهذه الدعوى تنسجم وتتناغم مع الدعوة إلى الفصل بين الدين وشئون الحياة.

القاعدة الرابعة والعشرون: الأصل في العاداتِ الحلُّ.
وهذه هي العادات المجرّدة، وهي: ما عدا الطاعات والقربات التي جعلها الشارع في ذاتها عبادة، وضابطُه: الوقوف على تفاصيل العادات مما تهتدي إليه آراء العقول، ولا تتوقف معرفته على مجيء الشرع، لكن جعل الشارع العاداتِ خاضعة لما تمليه، مقيّدة بمقاصدها النبيلة الغرّاء.

الدليل (الذي خلقَ لكم ما في الأرضِ جميعًا) (وما سكت عنه معفو، فاقبلوا من الله عافيته).

أنواع العادات:

(1) العادة المجردة، ولا مدخل فيها للابتداع، والأصل الحل.
(2) العادة غير المجردة، وهي العادة التي اقترن بها ما يصيّرها مشروعةً أو ممنوعة، مشروعة من جهة إتيان المكلف به على وجه أذِنَ اللهُ به، والأصل فيها حديث (حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك)، ممنوعة من حيث كون الشارع حرمها كلبس الحرير والذهب للرجال، أو لكونها وسيلة إلى محرم كالسفر إلى الرذيلة، ومن حيث الخروج بها على نظام الدين بالابتداع.
(3) عادات محتملة، وهي ما اختلف في كونها عادة مجردة أو عادة غير مجردة، فهذه محل بحث ونظر.

القاعدة الخامسة والعشرون: الإحداث في العادة = بالمشاقّة والبدعة.
الابتداع في العادات إنما يدخل في العادات غير المجردة، وهي المقرونة بما طلبه أو منعه الشارع، والابتداع يحصل من جهتين، بخروجها على نظام الدين ومشاقة للشرع الحنيف، أو تجعل ذات العادة عبادة.
وعلى سبيل التفصيل فالابتداع يدخل في العادات من خمسة أوجه:
الوجه الأول: أن يحصل بهذه العادة تحريم لما أحله من الله من المباحاتـ، وهذا نوع غلو منهي عنه في الدين، كالرهط الثلاثة الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم إني والله لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغبَ عن سنّتي فليس منِّي.

الوجه الثاني:
أن يتقرب إلى الله بكون ذات العادة عبادة، كالتقرب إلى الله بالصمت، فهذه بدعة.
الوجه الثالث: أن يحصل بهذه العادة مشابهة الكافرين، أو موافقة أهل الجاهلية، كالنياحة على الميت.
الوجه الرابع: أن تُفعل العادة على وجهِ الإلزام دون مسوّغ شرعي، ففيه مضاهاة للشارع في أحكامه، كوضع المكوس على الناس على وجه يشبه فريضة الزكاة.
الوجه الخامس:أن يحصل بفعل هذه العادة تغيير لأوضاع الدينية الثابتة أو الحدود الشرعية المقدّرة، كجعلِ السجنِ عقوبةً للسرقة، وجعل عقوبة الزنى غرامة مالية.

القاعدة السادسة والعشرون: التركُ الضلال = التديّن بترك الحلال.

وأصل هذه القاعدة الثلاثة الرهط، بأنهم تقربوا إلى اللهِ بترك الحلال، وترك ما أحله الله إنما يكون بدعة في حالتين:
الأولى: أن يعتقد تحريم فعل ما أحلّه الله، والأصل في ذلك التحريم الواقع من الكفار، كالبحيرة والسائبة والوصيلة، والحام.
ومن الأمثلة على ذلك:
- اعتقاد تحريم التمتع بالطيّبات، واعتقاد جميع ما يصنّع ويأتي من بلاد الكافرين، من أطعمة وألبسة، واعتقاد حرمة بعض المخترعات العصرية، كالوسائل الكهربائية.
الحالة الثانية: أن يقترن بترك فعل ما أحله الله قصدَ التعبّد ونيّة التقرب إلى الله، من وجه لم يعتبره الشارع، وإن كان هذا التارك يعتقد في نفسه أن إتيان هذا الفعل حلال من حيثُ الأصل.
ولا يكونُ الترك بدعةً في الأحوال الآتية:
إذا تركه على وجه معتبر شرعا كمن ترك النوم ليدرك الفجر، أو لسبب معقول كمرض، أو حصل كسلا وعبثا فهذا مخالفة لأمر الشارع، أو ترك مشتبهًا احتياطًا، من باب الورع، أو ترك السنة لئلا يظن الناس وجوبها.

وما نقل عن السلف من الامتناع، هو لأسباب ثلاثة:
السبب الأول: أن يوجد عارض شرعي، يشهد الدليل باعتبارهن كالامتناع من التوسع لضيق الحال، أو غفلته عن هذا المتروك، لانشغاله بعبادة، أو لم تحضره نية في تناوله، ويحب أن يكون عمله خالصا لوجه الله.
السبب الثاني: أن يصير المتناول ذريعة لما يكره أو يحرم.
السبب الثالث: أن يوجد في المتناوَل وجهُ شبهة تفطّن إليه التارك، أو ظهر أن المتناوَل بلغ حدّ الإسراف.

القاعدة السابعة والعشرون:الوسائل التعبدية = مقاصد تُقصد.
الوسائل التعبدية: الطرق التي تتوقف الأحكام الشرعية عليها من مقدمات ولوازم وشروط إذا وردَ بتعيينها نص خاص، كالخطبة يوم الجمعة، وهي وسائل من حيث يتوسل بها إلى مقصود، ومقصودة من حيث اعتبار الشارع لها وطلبها عينًا، فيظهر أن الابتداع يحصل بمخالفة الوسيلة التعبدية.

فمن هنا أمكنَ تقسيم وسائل العبادات إلى نوعين: وسائل تعبدية، وسائل مرسلة، فالأول سبق بيانه، والثاني ما أفضت إلى مقصد من المقاصد، وكانت خالية عن الدليل الخاص المعيّن، كاستخدام المكبرات الصوتيّة لنقل الأذان وتكبيرات الإمام في الصلاة.
من الأمثلة على الوسائل التعبدية:
استبراء المرأة المطلقة شرعا يكون بالعدّة الشرعية، وهي ثلاثة قروء لذواتِ الحيض، أو ثلاثة أشهر لمن لا تحيض، أو وضع الحمل بالنسبة للحامل، فالاعتداد وسيلة تعبديّة، والحكمة: التحقق من خلوّ الرحم؛ لئلا تختلط المياه والأنساب، فلا يسوغ لو تحققنا يقينا بالفحوصات من خلو الرحم إسقاط اعتداد المرأة.
القاعدة الثامنة والعشرون: الوسائلُ محكومة لا حاكمة.
المراد بالوسائل: الطرق المفضية إلى المقاصد، التي هي المصالح والمفاسد، وضابطها: كل وسيلة خالية عن نص خاص، وكانت مفضية إلى مقصد ما من المقاصد.
ولما كان هذا النوع خاليا عن النص المعيّن فإنه يسوغ فيه الاجتهاد، ويدخله الاستصلاح:
ومن الأمثلة:
جمع القرآن الكريم، وقتال مانعي الزكاة، وقتال المرتدين، واتخاذ دار للسجن، وجمع المصاحف في مصف واحد.
ومن الأمثلة المعاصرة:
الاستعانة بالبوصلة لمعرفة القبلة، الاعتماد على أجهزة الاتصال والإعلام، والاستعانة بالحسابات الفلكية، وإنشاء طوابق للسعي، والاستعانة في إقامة صفوف المصلين.
الوسيلة لغة: الذريعة، واصطلاحا: ما قُصد فعله من أجل التوصل به إلى تحقيق مقصد ما من المقاصد.

شروط الوسائل حتى تكون شرعية:
الأول: انتفاء القصد الذاتي عن هذه الوسيلة، بأن تكون غير مقصودة لذاتها.
الثاني: أن يرجع عدم وجود الوسيلة في عصر النبوة إلى انتفاءِ المقتضي أو وجود مانع.
الثالث: أن يثبت إفضاء هذه الوسيلة وتحقيقها المصلحة الشرعية، وألا يترتب على الإتيان بها مفسدة راجحة في الحال أو المآل.
تطبيقات معاصرة:
وجاء بمثال (استعمال الفرش في المساجد) و (استعمال مكبرات الصوت في المساجد ) (ص 240).


بقيت قاعدة:
مشابهة الكفار
ثم:
الأعياد توقيفية.
ثم:
ملخص الكتاب مع خاتمة.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 31-03-12, 01:38 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

القاعدة التاسعة والعشرون: مشابهة الكافرين، بدعةٌ في الدين.
لما كان يترتب على مشابهة الكفار من العبادات والعادات من مفسد باطنة كميل القلب إلى دينهم وظاهرة من المودة والموالاة، فكانت المخالفة مقصدا شرعيا متينًا، وموافقتهم إحداثا في الدين وانحرافا.
من الأمثلة: مشابهة الكافرين في السياسة العامة، كاختيار الأعضاء عن طريق الانتخابات، ومشابهة الكافرين في اللباس من تطويل الشعر وتقصيره، وفي شؤون الخطبة والنكاح كلبس الدُبلة، والتقاط الصور للنساء، والاحتفال بذكرى يوم الزواج، ومشابهتهم في التاريخ الإفرنجي من غير حاجة في حساب الأيام والشهور، ومشابهتهم في تصميم البيوت وتأثيثها كعدم الفصل بين الرجال والنساء في غرف الاستقبال.
ثلاث قواعد في معرفة البدعية في " المشابهة ":
الأول: الشريعة منعت من مشابهة الكافرين، جملة وتفصيلا (غير المغضوب عليهم ولا الضالين).
الثاني: الحكمة في النهي عن المشابهة؛ لأن موافقة الكافرين انحراف ظاهر، وقد انبنى على ذلك:
الثالث: مخالفة الكافرين مقصد عظيم من مقاصد الشريعة
الرابع: تندرج المشابهة تحت معنى الابتداع والإحداث في الدين، لأمور:
الأمر الأول: الأدلة من الكتاب والسنة على النهي عن التشبه بالكافرين.
(1) (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها ولا تتبع أهواءَ الذين لا يعلمون).
(2) (لتتبعن سنن من كان قبلكم .. اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟).
(3) حديث ذات أنواط (سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى " اجعل لنا آلهًا كما لهم آلهة " ).
(4) ما ورد في السنة بالمخالفة، كإعفاء اللحية وقص الشارب، وتغيير الشيب، والصلاة في النعال، وتعجيل الفطر وتناول أكلة السحر وبصيام يوم قبل عاشوراء (أو بعده).
الأمر الثاني: المفاسد المترتبة على المشابهة، وإليكها:
(1) المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين في الباطن على وجه المسارقة والتدرج الخفي.
(2) توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز، وينصرم عقد المغضوب عليهم ولا الضالين.
(3) يوجب سرور الكافرين بما هم عليه من الباطل، فيرون المسلمين قد صاروا فرعا لهم في خصائص دينهم.
الأمر الثالث: مخالفة الكافرين مقصدٌ من مقاصد الدين:
ذلك أن التشبيه بالكافرين أصل دروس الدين وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي، كما أن المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم أصل كل خير.
الأمر الرابع: العلاقة بين الابتداع في الدين ومشابهة الكافرين.
الابتداع أعم وأشمل، حيث إن معنى الابتداع التقرب إلى الله بما لم يشرع، والخروج على نظام الدين، والثاني يتضمن المشابهة، فكل مشابهة بدعة، وليست كل بدعة مشابهة.
ضوابط المشابهة:
الضابط الأول: ما لا اختصاص للكافرين به لا تشبّه فيه، كالاستفادة من صناعاتهم الدنيوية، والمرجع (العرف والعادة) مع تأثير اختلاف الأحوال والعادات والأمكنة والأزمنة، والعادة مقيّد بما يلي:
(1) التمييز بين ما هو من خصائصهم وليس من خصائصم.
(2) ألا يرد في الشريعة النهي عنه، كالتداوي بالمحرم، أو التختم بالذهب للرجال.
(3) أن مخالفتهم في الصفة مطلوبة قدر الإمكان.
الضابط الثاني: قصد التشبه ليس شرطًا في تحريمِ المشابهة.
لأن علة النهي تتجلى في كون المشابهة في ذاتها مفسدة أو ذريعة إلى المفسدة، وقد تقرر عند أهل العلم أن الذرائع يُنهى عنها طلقا متى ثبتَ أنها مفضية إلى المفسدة، ولا يلتفت لكونه عالما أو غير عالم قاصدا أو غير قاصد.
ظهور المفسدة ليس شرطا في تحريم المشابهة، لأمرين:
(1) اتباعا للشارع، فإن في اتباع الشارع مصلحة ظاهرة، وقد أمر الشارع بمخالفة الكافرين.
(2) موافقة الكافرين فيما لا ضرر لذريعة إلى موافقتهم في أمور أخرى، وربما حصل من ذلك وقوع مفسدة التشبه بهم من الاقتراب منهم ومحبتهم.
القاعدة الثلاثون: الأعياد توقيفية.
الأعياد توقيفية من جهتين: من جهة مصدرها، إذ إنها مصدر الوحي، ومن جهة صفة إقامتها على ما ورد به الشرع.
الضابط الأول: لم يشرع في الإسلام إلا عيدان في العام.
الضابط الثاني: يتعين إقامة الأعياد على ما ورد به الشرع.
الضابط الثالث: وجوب الحذر من موافقة الكافرين في أعيادهم.
أدلة الضابط الأول:
(1) حديث أنس بن مالك مرفوعا (إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر).
(2) حديث عائشة مع الجاريتين (يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا).
(3) تكرر الاحتفال بهذا اليوم بعينه كل عام فيه تعظيم لهذا اليوم المعين، والتعظيم أمر اعتقادي، والأمور الاعتقادية تثبت بطريق الوحي.
(4) ثبت إبطال أمثال هذه الأعياد – العادات – شرعا على وجه الخصوص، فقد اقتضى سببها وتركها السلف.
خصائص العيد عند المسلمين:
الأولى: عقيدة، بأنه اجتماع على صلاة وعلى فطرة واحدة، لا مجرد ذكرى!
الثانية: العيد يوم عام للأمة كلها، إذ لا يختص بفرد أو فئة.
الثالثة: العيد جمع خصيصة كونه عقيدة وعبادة وعادة، فهو شعيرة وشريعة، وهدي ومنسك.
وصدَقَ من قال: إذا أردتَ أن تعرف دينَ قومٍ فانظر إلى أعيادِهم.
ميزة عيد الإسلام عن أهل الجاهلية:
الأمر الأول: أن العيد في الإسلام توقيفي المصدر، والغالب في أعياد الجاهلية مضطربة المصدر.
الأمر الثاني: العيد في الإسلام ليس مجرد ذكرى، وإنما يأتي بعد عبادة حقيقية.
قاعدة : كل احتفال ديني راتب غير ما شرع فإنه بدعة، وأعياد المسلمين غير المشروعة نوعان:
الأول : عيد ديني له ارتباط بحدث إسلامي، كالاحتفال بليلة الإسراء والمعراج وذكرى غزوة بدر الكبرى، وهو أكثر انتشارا واشتهارا، ويتقرر بدعية هذا لأربعة أوجه:
(1) الاحتفال من قبيل إثبات العبادة بالرأي المجرد، والأصل في العبادات الحظر.
(2) مخالفة السنة التركية، حيث إنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم الاحتفال بشيء من هذه الأيام.
(3) مخالفة السلف الصالح، حيث لم يؤثر عنهم الاحتفال بشيء من هذه الأعياد.
(4) الاحتفال يندرج تحت التشبه بالكافرين، حيث إن منشأ الاحتفال وقع أول ما وقع تشبها بأهل الكتاب من اليهود والنصارى.
الثاني: الاحتفال الديني الذي لا تاريخ له فهو أقل انتشارا، كبدعة عيد الأبرار وهو اليوم الثامن شوال، والاحتفال برأس القرن الهجري.
الإحداث في العيد نوعان:
الأول: إحداث ما لم يشرع، فهو بدعة في الدين، كبدع يوم عاشوراء.
الثاني: إحداث ما نُهي عنه، فهو مندرج تحت جملة المعاصي، كتبرج النساء عند خروجهن للأعياد.
صور موافقة الكافرين في أعيادهم:
(1) إقامة الاحتفال بهذه الأعياد.
(2) مشاركتهم في أعيادهم بالدخول في محافلهم وشهود احتفائهم بها.
(3) إعانتهم بالإذن لهم في إقامتها بين المسلمين وإشهارها في دولة الإسلام.
(4) تقديم الهدايا والمساعدات، وترك الأعمال المعتادة من أجل هذا العيد.
(5) التشبه بهم في إقامة أعياد مماثلة لأعيادهم، كاحتفال بعض الناس بعيد ميلاه.
الجانب الأول من الأحكام في أعياد الكافرين: وجوب مجانبة الكافرين في أعيادهم، ويجب ألا يحدث فيه أمر أصلا، وإنما يجعل يوما كسائر الأيام.
الجانب الثاني: أعياد أهل الكتاب أشدّ تحريما من أعيادِ الجاهليّة، لأن الأول مبني على طقوس دينية، والثاني يغلب عليها اللهو المجرد.
قاعدة: كل ما يعظمه الكفار من زمان أو مكان، وما يعد شعارا لهم، وما لا يعرف إلا من جهتهم:
فمن ذلك:
(1) تعظيم الآثار الأمم السالفة، أو مقبرة أو أصنام أو تمثيل.
(2) الاحتفالات الشخصية بأعياد الميلاد ويوم الزواج.
(3) إقامة المآتم وحفلات تأبين الأموات.
(4) الأعياد المكانية، وذلك أن النهي عن موافقة الكافرين في أعيادهم يشمل العبادة، وهي مكان وثن يعبد من دون الله، ويشمل أيضا العادة، وهي مكان العيد.
تنبيه: تعظيم المكان أعظم شرا من تعظيم الزمان.
(5) الاحتفالات المقامة من بعض الحكومات بمناسبة ثورتها أو استقلالها.
الأدلة على تحريم موافقة الكافرين في أعيادهم:
الأول: قوله (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) عن مجاهد: هو أعياد المشركين.
الثاني: حديث (من تشبه بقوم فهو منهم) قال ابن تيمية (فإن موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقا).
الثالث: حديث (خالفوا المشركين).
الرابع: دل الكتاب والسنة على تحريم سبيل المغضوب عليهم ولا الضالين ولا ريب أن أعيادهم من سبيلهم.
الخامس:المفاسد المرتبة على المشابهة، وإليكها:
(1) الموافقة في الأعياد موافقة في الكفر، إذ العيد أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره.
(2) مشاركة الكافرين في أعيادهم من أسباب سخط الله.
(3) موافقتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلبهم بما عليه من الباطل.
(4) الأعياد والمواسم في الجملة لها منفعة عظيمة في دين الخلق ودنياهم.
القاعدة المقررة : موافقة الكافرين في أعيادِهم من أقبحِ أنواع التشبّه.
أنواع أعياد الكافرين الدينية:
النوع الأول: الأعياد الدينية، كالاحتفال بعيد ميلاد المسيح ويوم الخميس، وهو أقبح النوعين؛ لأنه أشد خطرًا، كالاحتفالات بالمناسبة المئوية والخمسينية.
النوع الثاني: الأعياد الدينية التي ترجع إلى أصل ديني، كعيد اليوبيل وعيد الاستقلال.
الأيام العالمية والإقليمية والمحلية:
مثل اليوم العالمي للدفاع المدني، ويوم الصحة، وضابطُ هذه الأيام: ما عدا الأيام الدينية، وهي المصالح الدنيوية للكفار المحضة فإن الأصلح للمسلم مفارقتها، لأن موافقتهم فيما يدخل تحت التبعية بالكفار، وإن تحققت مصلحة راجحة في حضور المسلم فلا حرج مع الاجتهاد في مخالفتهم، كالطبيب المسلم إن أراد أن يطّلع على آخر المستجدات في تخصصه الطبي.
وأما الأيام الإقليمية والمحلية كمعارض الكتاب، وأسبوع التوعية بأنظمة المرور والسير، فالجواز بشروط ثلاثة:
الأول: أن يكون هذا الاحتفال في ذاته محققا لمصلحة دينية أو دنيوية راجحة.
الثاني: أن يجري تخصيص الأيام لمصلحة ظاهرة، وسبب معقول.
الثالث: الحذر من المسارقة الخفية في تقليد الكافرين.
الملخص الجامع لقواعد معيار البدع (ثلاثون قاعدة مع تعليق وجيز يوضحها)

(كل بدعة في الشرع ضلالة)
يتعين حمل " البدعة " على المعنى الشرعي، وهو البدعة الضلالة، وهي التي ورد الحديث الشريف في ذمها.
(كثرة الجزئيات بمنزلة البدع الكليات)
المخالفة في كثير من البدع الجزئية تتنزل منزلة البدعة الكلية، فالمبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع عاد على كثير من الشريعة بالمعارضة.
(صغائر البدع من المتشابهات)
الغالب في البدع من الكبائر، والصغائر مشتبهة لأنها تعود للدين بالإخلال، وكونها صغيرة بألا يدوم عليها ولا يدعو لها ولا يعلن إليها ولا يستحقر بها، وهذه الشروط يندر توفرها.
(البدعة الإضافية كالحقيقية)
مع التفريق بينهما، إلا أنهما داخلتين من حيث العموم في النهي والذم ويحصل بهما مناقضة لمقاصد الشرع.
(البدعة الحسنة لا تقوم مقام البدعة الإضافية)
اتفقوا على ذمّ البدعة الإضافية، ولا تسمّى في الشرع بدعة حسنة، لا فرق بين المثبتين والنافين، وبعض المتأخرين أنكروا البدعة الإضافية وكونها مذمومة.
(الابتداع مذموم على الإطلاق والعموم)
جميع البدع مذمومة، لا يخص بدعة دون أخرى، وهذا مستفاد من الأحاديث.
(البدع مراكب والذم مراتب)
ثبوت الذم للبدع ليست على درجة واحدة، لكن تشترك في أصل الذم، ويعظم وزرها بحسب: مرتبة البدعة، مأخذ البدعة ودليلها، أثر البدعة وتعدي مفاسدها، حال المبتدع، فهذه أمور لازمة لكل بدعة واقعة.
(رد البدعة والتأثيم يقتضي التحريم)
فلا تكون مكروهة.
(إن تحمل المعنى الشرعي المتين فلا تخصيص ولا تقسيم ولا تحسين)
يجب المحافظة على المعنى الشرعي بعمومه دون تخصيص، وعدم تقسيم البدعة لحسنة وسيئة، ونفي القول بالبدعة الحسنة.
(البدعة والاستحسان لا يجتمعان)
ما ثبت كونه في الشرع بدعة لا يكون حسنة في الشرع، وما ثبت حسنه لا يكون بدعة في الشرع.
(لا تبديع في مسائل الاجتهاد)
لا تبديع في مسائل الاجتهاد، لأنه ينافيه، اللهم إلا إذا لم يلتزم فيها بالشرع، فإنها تكون محلا للتبديع، والتبديع يختص بالمسائل الخلافية.
(الاشتباه في البدعة وارد)
عند الاشتباه أهي من قبيل المسائل الاجتهادية أو غير الاجتهادية، فالأحوط تركها وتغليب جانب الحظر، وهو الحكم بالبدعية.
( لا منافاة بين البدعة والخلاف)
مجرد الخلاف لا يمنع إطلاق لفظ الابتداع، إن كان في غير المسائل الاجتهادية.
(لا بد للمبتدع من بدعة ولا عكس.)
استنادًا إلى قاعدة " الفرق بين المقالة والقائل، والفعل والفاعل " فالحكم المطلق لا يلزم الحكم على الشخص المعين
(الأصل في العبادات الحظر)
ويقابلها في المعاملات " الأصل في العادات الحل إلا ما استثناه الدليل ".
( لا قربة إلا بطاعة)
وهذا في الواجبات والمستحبات.
(عدم قصد القربة ممتنع في القربة المقصودة)
هذا غير متصور، بل هو من قبيل الخيال.
(الأصل في العبادات المطلقة: التوسعة)
مقتضى التوسعة: الإتيان بها في أي زمان وأي مكان وأي حال وأي مقدار، وللشارع حكم في ذلك.
(الأمر المطلق لا يمكن امتثاله إلا بتحصيل المعين)
التعيين وهو فعل العبادة في حالة معينة شيء لازم، وهذا لا ينافي معنى التوسعة؛ لأن التعيين غير مقصود لذاته.
(ما شرع من العبادات على وجه العموم لا يدل على مشروعيته على وجه الخصوص)
التقييد قدر زائد لم يرد به النص العام، وإنما يدل النص العام على أفراده دلالة عامة مطلقة فحسب.
(قيد العبادات واحذر الآفات).
والمعنى الجامع للآفات: أن يحصل بهذا التقييد مناقضة لمقصود الشارع، وذلك أن تقييد العبادة فرع عن مقصودها.
(العادات المجردة لا بدعة فيها)
إما يقترن بالشرع ما يجعلها مطلوبة أو ممنوعة، فيصح دخول الابتداع، وما لم يقترن بتاتا فلا مدخل للبدعة.
( الأصل في العادات الحل)
وهذه القاعدة تختص بالعادات من حيث الأصل، وهي العادات المجردة.
(الإحداث في العادة: بالمشاقة والعبادة)
الابتداع يدخل في العادات غير المجردة، بأن يحصل بفعل العادة خروج عن الدين، أو تجعل العادة في ذاتها عبادة.
( الترك الضلال: التدين بترك الحلال)
ولا يكون الترك بدعة إذا وقع لسبب معقول.
(الوسائل التعبدية: مقاصد تقصد )
وهي وسائل من حيث يتوسل بها إلى مقصود، ومقاصد من حيث كونها في الشرع مطلوبة.
(الوسائل محكومة لا حاكمة)
ويشترط ثلاثة شروط في الوسيلة حتى تكون شرعية: ألا تكون الوسيلة مقصودة لذاتها، وأن يرجع عدم وجود هذه الوسيلة في عصر النبوة إلى انتفاء المقتضي أو وجود مانع، وأن تكون محققة لمصلحة شرعية راجحة.
( مشابهة الكافرين بدعة في الدين)
لما نهى عنها الشرع للمفاسد الباطنة والظاهرة، فقد كانت مخالفة المشركين مقصدا شرعيا متينًا، ثم النهي مختص بما كان من خصائصهم من عادات وعبادات، والضابط (العرف) ثم إن موافقتهم ينهى عنها مع قصد التشبه وبدونه، ظهرت المفسدة أو لم تظهر.
(الأعياد توقيفية)
من جهة المصدر ومن جهة صفتهاـ ويمكن إرجاع مشابهة الكافرين في الأعياد إلى ثلاثة ضوابط:
الأول: لم يشرع في الإسلام إلا عيدان.
الثاني: تعين إقامة الأعياد على ما ورد به الشرع.
الثالث: وجوب الحذر من موافقة الكافرين في أعيادهم.
والحمد لله، قد تم الانتهاء من تلخيص الكتاب في ثلاثين صفحة –تقريبا- من أصل ثلاثمائة صفحة، وفي النهاية فهو كتاب بديع ماتع في ضابط البدعة ومعيارها، مع ما تبعه من ضابط مشابهة الكافرين في العبادات والعادات، والبدع في الأعياد، وبيان أنها توقيفية، وقد ذكرتُ مخالفة بعض أهل العلم للأصل الثاني وهو (التبديع في مسائل الاجتهاد) يراجع في مناقشة المؤلف لمقال أبي فهر السلفي في " ملتقى أهل الحديث " باسم:
حكم إطلاق اسم البدعة في مسائل النزاع السائغ:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=208069

أخوكم المحب للعلم وأهله، الراجي عفو ربه ورضاه.
أبو الهمام البرقاوي
31/3/2012م 12/4/1433هـ.
ليلة السبت.


__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 31-03-12, 01:50 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

وإليكم التلخيص في ملف وورد، وملف PDF
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc تلخيص معيار البدعة.doc‏ (194.5 كيلوبايت, المشاهدات 138)
نوع الملف: pdf تلخيص معيار البدعة.PDF‏ (395.1 كيلوبايت, المشاهدات 266)
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 02-04-12, 01:55 AM
أبو حذيفة المهاجر أبو حذيفة المهاجر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-12
الدولة: الشام
المشاركات: 266
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

جزاك الله خيراً ونفع بك
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 02-04-12, 03:47 AM
أبومرام أحمد أبومرام أحمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-01-12
المشاركات: 39
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 02-04-12, 11:50 PM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

وإياكم أحبتي
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 04-04-12, 01:19 PM
وليد عبدالرحيم وليد عبدالرحيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-10-10
المشاركات: 199
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

جاء في الملخص : " (الذرائع المفضية إلى العبادة)
(9) إذا فعل ما هو مطلوب شرعا على غير وجهه الحقيقي، أو ما هو جائز شرعا على وجه الأمر، فالأول كالتزام قراءتي سورتي السجدة والدهر كل جمعة، والثاني كزخرفة المساجد. "

و أرى أن التزامهما لا شيئ فيه إذا كان على سبيل التزام السنة لا الإلزام بها و أن الموافق لما أراده المؤلف أن تبدل " كالتزام " إلى " كإلزام " و الفرق واضح بينهما فالأول " التزام " فعل لازم و الإلتزام بالسنة دون اعتقاد وجوبها لا حرج فيه بل هو مشروع . و الثاني : " الزام " فعل متعدي و هو في ظاهره يقتضي الوجوب و أن كان يمكن ان يقصد به الإلزام على وجه التأكيد لا على الوجوب .
و لعل العيب في العبارة لو أصلحت لاندفع ما توهمه كلمة التزام .
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 06-04-12, 01:59 PM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

معنى التزام السنة : قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر (السجدة والإسان) طوال الدهر، وهذا معلوم أنه كان ينوِّع، وأكثر ما عليه قراءة السجدة والإنسان، فإذًا الالتزام المطلق ليس هو مطلق الاتباع، إنما يدل أن السنة أن يكون الأغلب هو ما عليه في قراءة السورتين، مع قراءة غيرهما.
فإذا زاد على ذلك " سد الذريعة " وهو خشية أن يظن الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك فجرا في صلاة جمعة من قراءة السورتين، حتى إن بعضهم كان يعدُّ الأمر بدعة، أي : في تركهما، فهذا مما يُخاف منه، فيكون الأولى التنوع مع بقاء السنة في أغلبية قراءة السورتين.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 08-04-12, 07:40 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

http://saaid.net/book/open.php?cat=&book=9734
الحمد لله، تم نشره في " صيد الفوائد ".
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 12-04-12, 10:09 PM
وليد عبدالرحيم وليد عبدالرحيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-10-10
المشاركات: 199
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

قال في فتح الباري :

" وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة به من مواظبته - صلى الله عليه وسلم - على ذلك أو إكثاره منه ، بل ورد من حديث ابن مسعود التصريح بمداومته - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ، أخرجه الطبراني ولفظه " يديم ذلك " وأصله في ابن ماجه بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات ، لكن صوب أبو حاتم إرساله . وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه فقال في الكلام على حديث الباب : ليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائما اقتضاء قويا ، وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب ، فإن الصيغة ليست نصا في المداومة لكن الزيادة التي ذكرناها نص في ذلك . "

مع عدم ورود انه كان يقرا بغير السورتين في فجر الجمعة و مع لفظ " كان " في حديث أبي هريرة الذي في صحيح البخاري و نصه " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر الم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان حين من الدهر " ، و مع زيادة " يديم ذلك " و إن كانت مرسلة ، كل هذا يقوي ان النبي يديم قراءة هاتين السورتين في صلاة الفجر أو على الأقل من فهم من ذلك المداومة لا ينكر عليه إن داوم على قراءتهما لما فهمه من مجموع ذلك أن المداومة سنة لا بدعة .
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 13-04-12, 06:19 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,214
افتراضي رد: ملخصٌ موجزٌ بـ كتاب (معيار البدعة) لـ د. محمد الجيزاني.

حجة قوية، وفائدة نفيسة، جزاك الله خيرا وبارك فيك.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لأخصر , محمد , معيار , موجزٌ , البدعة , الجيزانى , كتاب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:34 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.