ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-03-12, 12:22 AM
شعبان البلطيني شعبان البلطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-01-12
المشاركات: 24
Question هدية لراغبي علم العروض

وهي عبارة عن تفريغ لشرح كل من الشيخ عصام البشير والدكتور علي لقم، مع دمج الشرحين معا وتهذيبهما دون إخلال بمراد كل منهما.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-03-12, 05:59 AM
عمر الغزاوي عمر الغزاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-10-09
المشاركات: 96
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

أين التفريغ وفقك الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-03-12, 09:35 PM
شعبان البلطيني شعبان البلطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-01-12
المشاركات: 24
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

عذرا أخي الحبيب؛ عمر: حاولت جاهدا رفع الملف أكثر من مرة، فباءت كل المحاولات بالفشل، والله المستعان، فأرجو منكم - مشكورين - إفادتي بالطريقة المثلى لذلك؛ لأني حديث عهد بذلك، وحتى هذا الحين سأضع ما استطعت من التفريغ في هذا الرد، وفقك الله الجميع لما يحب ويرضى.



بسم الله الرحمن الرحيم

تعريف علم العروض :
علم يتبين به صحيح أوزان الشعر العربي من فاسدها .
فخرج بقولنا الشعر: كل ما ليس شعرا وهو النثر فكل ما ليس بشعر فهو نثر ولو كان مسجوعا فهو لم يخرج بذلك عن كونه نثرا لا شعرا .
العربي: خرج به الشعر غير العربي فهذا ليس من موضوع علم العروض .
وقولنا التي يتميز بها صحيح أوزان الشعر العربي:خرج بذلك الكلام علي الشعر العربي من غير هذه الحيثية أي من غير الكلام علي الوزن فلو تكلمنا علي الشعر من جهة نقده أو من جهة بلاغته لما كان من باب علم العروض .
عروض: لفظة مؤنثة واختلف فيها في اللغة علي أقوال فقيل إنها من أسماء مكة لأن الخليل بن أحمد وضع هذا العلم بها، وقيل إنها من العروض بمعني الناحية لأنها ناحية من علوم العربية وآدابها، وقال الجوهري في صحاحه: العروض علم الشعر سمي به لأنه بذلك يظهر المتزن من المنكسر عند المعارضة فكأن الشعر يعرض علي ميزانه ولذلك سمي هذا العلم عروضا .
وقيل لأن هذا العلم صعب كالعروض والعروض هي الناقة شديدة المراس التي لم تذلل .
ولعل القول بأن العروض سمي بذلك لأن الشعر يعرض علي الميزان لكان الأولي .
موضوعه: الشعر العربي من حيث صحة وزنه أو سقم هذا الوزن، فلو نظرنا إلي الشعر من حيثية أخري لما كان ذلك من موضوع علم العروض .

ولعل أفضل تعريف للشعر هو ما ذكره ابن خلدون في مقدمته فقال: هو الكلام البليغ المبني علي الاستعارة والوصف، المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي، مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده، الجاري علي أساليب العرب المخصوصة به، وهذا تعريف شامل .
المبني علي الاستعارة والأوصاف: وهذا هو الغالب في الشعر، وأما الذي يخلو من ذلك فهو نظم لا شعر .
المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي: فإن بنية الشعر العربي مؤسسة علي البيت، والبيت الذي تبني القصيدة كلها عليه هو جزء من القصيدة، وهذا البيت وحدة مستقلة فيمكنك أن تنشد البيت فيكون المعني كاملا متناسقا منسجما وإلا لو تعلق البيت بما بعده من جهة اللفظ لكان في ذلك نقص في القصيدة، نعم لا شك أن القصيدة كلها متناسقة منسجمة يكمل بعضها بعضا لكن الترابط بين البيت والآخر يكون من جهة المعني وأما إن كان من جهة اللفظ فإنه يكون فيه شيء من النقص، ولذلك قال: يستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده .
الجاري علي أساليب العرب المخصوصة به: وهذا يلخص كل ما سبق ويزيد عليه، فإن للشعر أساليب مخصوصة معروفة .
وأما ما يفرق الشعر عن النظم فهو أن النظم ما تحقق فيه شرط الوزن والقافية فقط لكن ليس فيه عاطفة جياشة وليس فيه خيال جامح وليس فيه استعارة وليس فيه وصف، وإنما هو كلام موزون مقفى فقط، وأما النثر فهو ما ليس موزونا أصلا حتى وإن التزم السجع فإنه لا يخرج بذلك عن أن يكون نثرًا .
ونعطي أمثلة لكلٍ:
فمن الشعر مثلا قول الشاعر في رثاء ولده:
جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري
وأما النظم فهو في مثل المنظومات العلمية، فلو قرأت مثلا قول الناظم:
قالون بين السورتين بسملا ووصف الوجهان عنه نقلا
فهو شعر مقفى من بحر الرجز ولكن لن تجد فيه عاطفة بل هو يخبرك عن مسألة علمية محضة متعلقة بعلوم القرآن، فليس فيه استعارة ولا وصف ولا أي شيء من ذلك .
وأما النثر ما سوي ذلك فهو ما ليس موزونا ولا علي قافية معينة، وقد يكون راعي فيه السجعة كما يقول الحريري في مقامته مثلا:
يطبع الأسجاء بجواهر لفظه، يقرع الأسماع بجواهر وعظه .
فهذا لو رأيته ولم تكن متمرسا بصناعة الأوزان لظننته شعرا لأن كل كلمة فيه تقابل كلمة أخري ففيه صناعة لفظية عجيبة ولكنه نثر وهو من قبيل السجع فلا يخرج بذلك عن كونه نثرا .
وأما النثر غير المسجوع فهو كثير جدا وهو المعروف عندنا في كتاباتنا ومحاضراتنا وغير ذلك .
فإذا درست علم العروض وعلم القوافي فإنك ستتقن النظم وأما الذي يخرجك من صناعة النظم إلي صناعة الشعر فهو علم آخر، وقد تكون متمكنا من صناعة النظم ولكن ليس عندك إبداع في الشعر وهذا الذي يقع لكثير من علماء الشعر يكون الواحد متشبثا بمصطلحات العلم الذي يدرسه فتغلب عليه تلك الاصطلاحات فلا يتنبه إليها حتى في شعره، ولذلك يقولون فلان يكتب الشعر علي طريقة الفقهاء أو يقولون هذا من شعر الفقهاء .
فلاحظ أن المتمرس بصناعة الشعر الذي يطلع علي داوين الشعراء من فحولهم وكبارهم فإنه يمتلك دربة وعناية بتلك الألفاظ فيميز ما هو لفظ شعري وما هو لفظ علمي فيميز بذلك ما هو من قبيل النظم وما هو من قبيل الشعر .
وأما ثمرته: فأعظمها هي التعرف علي أوزان الشعر وتمييز صحيحها من سقيمها .
ويفيدك أيضا في استحضار أبيات الشعر وهذا يعرفه من جرب، فقد يضيع من ذاكراتك جزء من بيت أو جزء من قصيدة فبمعرفتك بالوزن تحاول أن تستحضر البيت فتعرفه بأدنى جهد فهنا تحتاج إلى كلمة علي هذا الوزن وهنا تحتاج إلي كلمتين هكذا وهنا تحتاج إلي كلمة علي هذا الروي وهكذا فتلملم ذلك وتجمع بعضه إلي بعض حتى تستحضر ذلك البيت من الشعر وهذا مفيد جدا ومعروف ومجرب .
ومنها أيضا: حماية دواوين الشعر من التغيير والتحريف، ودواوين الشعر كنز هائل عظيم جدا ففيه شواهد اللغة من نحو وصرف وعلوم اللغة والاشتقاق، ومعرفة الكتاب والسنة وفهم كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلي الله عليه وسلم والاستنباط منهما يأتي عن طريق معرفة لغة العرب وهذه اللغة في دواوين الشعر المعروفة أو جزء كبير منها في دواوين الشعر، وهذه الدواوين من وسائل حفظها معرفة علم العروض .
ومن ثمراته تمييز الشعر من غيره فتعرف أن هذا شعر وأن هذا ليس بشعر، وتعرف أيضا أن القرآن ليس بشعر وهذا من ثمراته المهمة .
ومنها أيضا نظم متون العلم وهذا فن استحدثه المتأخرون وأكثروا فيه فنظموا متونا علمية عجيبة شاملة في كثير من فنون العلم من نحو وصرف وعلوم القرآن بل كثر نظمهم حتى نظموا في العلوم التافهة التي لا يعتد بها وهم بذلك قربوا علوم المتقدمين واختصروها ويسروها للحفظ .
وهنالك فوائد أخري يستفيدها من يعرف هذا العلم منها مثلا ضبط بعض الأسماء وبعض الأعلام وبعض المفردات اللغوية كما ذكر الزركلي في ترجمة المقري .
ونسبة هذا العلم إلي غيره من العلوم: وهو من علوم اللغة العربية، وذكر بعضهم أنها اثنا عشر علما.
فضله : من فضل ما تعلق به وهو الشعر العربي ومنظومات العلم الشرعي فإن كنت تري لهذا الشعر العربي فضلا وإن كنت تري أن لهذه المنظومات العلمية فضلا فاعلم أن لعلم العروض فضلا من فضل هذا الشعر وتلك المنظومات، ولا شك أن لهذه المنظومات العلمية فضل عظيم لا يخفي، وكذلك الشعر العربي ديوان العرب وفيه مجمل حضارتهم وبه معرفة كثير من فقه الكتاب والسنة .
الواضع: بعض العلوم يصعب علي الواحد أن يذكر لها واضعا فتجدهم يختلفون وقد يكون أحدهم وضع مبادئ لهذا العلم وجاء آخرون فأكملوا، ولكن في علم العروض بالذات قام بوضعه شخص واحد هو أحد عباقرة الدنيا وأحد علماء الإسلام هو الخليل بن أحمد الفراهيدي الأسدي البصري، وقد ولد سنة مائة للهجرة وتوفي سنة خمس وسبعين ومائة،وقد اجتمع له ما لم يجتمع لغيره:
أولا: أنه قد وضع علما بأكمله فلم يستدرك عليه أحد إلا شيئا يسيرا زاده الأخفش كما سيأتي .
ثانيا : أنه أول من ألف معجما عربيا وهو معجم العين وهو إن كان لم يتمه ولم يهذبه فإنه قد أتي بمعظم ما فيه من مادة، ولذلك أقبل عليه الناس من بعده واغترفوا من بحاره، وهو معجم عجيب قد رتبه علي الحروف، والحروف مرتبة علي المخارج لا كما اشتهر في المعاجم المتأخرة .
ثالثا: أنه أول من وضع النقط والشكل في الكتابة العربية .
رابعا : أنه عليه اعتماد سيبويه في كتابه فهم يقولون إن سيبويه قد جمع زبدة كتابه من كلام شيخه الخليل بن أحمد رحمه الله تعالي .
وقد كان شيخا لسيبويه وللأصمعي وللنضر بن شميل ولجماعة آخرين من علماء العربية .
وقد قام باستقراء شعر العرب فوجد أنه لا يخرج عن خمسة عشر بحرا فوضع تفعيلاتها ووضع تلك البحور وإنما احتاج الأخفش الأوسط إلي زيادة بحر واحد هو المتدارك أو المستحدث وهل هو بحر أم لا؟ سيأتي في موضعه إن شاء الله .
لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا أقُولُ عَذَرْتَنِي ... أوْ كُنْتُ أفْهَمُ ما تقولُ عَذَلْتُكَا
لكِنْ جَهِلْتَ مَقَالَتِي فَعَذَلْتَنِي ... وَعَلِمْتُ أنَّكَ جاهِلٌ فَعَذَرْتُكَا
بعد الخليل بن أحمد جاء الأخفش الأوسط وهو أحد من يلقب بالأخفش منهم الكبير والصغير وهذا الأخفش الأوسط هو الذي زاد بحرا علي بحور الخليل الخمسة عشر، وتتابع الناس علي التأليف في علم العروض فالمؤلفات فيه كثيرة، لكن كثيرا من أهل العلم يذكرون فوائد في هذا العلم في غير مظنتها، فتجد كلاما كثيرا عن علم العروض متناثرا في كتب الأدب وفي كتب اللغة وفي كتب النحو وفي المعاجم كتاج العروس وكذلك في لسان العرب، والسكاكي في كتابه مفتاح العلوم وهو كتاب فذ قد غفل عنه كثير من الطلبة ذكر في آخر كتابه ملخص في علم العروض والقافية وكتاب مفتاح العلوم هو أصل التخليص المشهور في علوم البلاغة، هو تلخيص المفتاح ومشهور بالتلخيص وقد أقبل عليه العلماء المتأخرون إقبالا عجيبا وأقبلوا عليه بالشرح والنظم فقد نظمه السيوطي في عقود الجمان وغير ذلك، وتجد أيضا مؤلفات مستقلة في علم العروض منها كتاب القسطاس في علم العروض للزمخشري وهو كتبا مختصر جدا لكنه مفيد وكتاب الوافي في العروض والقوافي للخطيب التبريزي، ثم جاء أهل المتون من أشهرها متن الكافي للخواص أبي العباس أحمد بن العباس الشافعي وعليه شروح منها الإرشاد الشافي للدمنهوري وهو حاشية كبيرة واختصرها في مختصر الإرشاد الشافي علي، متن الكافي ومن متون علم العروض متن الخزرجيه والتي تسمي الرمزية لمحمد بن عبد الله الخزرجي وهي منظومة مقصورة وهي من البحر الطويل وأشهر شروحها كتاب الدماميني : العيون الغامزة علي خبايا الرامزة ومنها الكافية الشافية في علمي العروض والقافية وصاحبها متأخر وهي لامية من البحر الطويل وهي علي طريقة متن الشاطبية في وزنها وقافيتها، ثم تتابع المعاصرون فألفوا في هذا الفن كثيرا وكثير من كتبهم فيها تكرار، ومن أفضل ما ألف في هذا الفن كتاب ميزان الذهب في صناعة شعر العرب للسيد هاشمي رحمه الله تعالي، وهو كتاب قيم جدا ومفيد لمن يقرأ فيه، وهو يختم كل باب بأبيات ينظم فيها ذلك الباب، وبه استفدت علم العروض وتعلمته منذ الصبا، ومن الكتب المعاصرة كتاب أهدي سبيل إلي علمي الخليل، يقصد بذلك علمي العروض والقافية لمحمود مصطفي وكتب أيضا منه الخلاصة الوافية لحامد عباس وغيرها وكتب المعاصرين كثيرة جدا .
ومن أراد أن يضبط هذا العلم حقا فكتب المعاصرين مفيدة له، فيمكنه أن ينظر في ميزان الذهب ويمكنه أن ينظر في أهدي سبيل فيفيده ذلك، بل طالب العلم لا يحتاج إلي أكثر من هذين إلا إذا أراد أن يتخصص فيه فعليه بكتب المتقدمين ففيها مناقشة عروضية رائقة وفوائد اصطلاحية وقواعد عجيبة .
الاسم: ويسمي علم العروض وقد يسميه البعض علم أوزان الشعر لكن الأول هو المشتهر به .
الاستمداد: يستمد من شعر العرب وكانوا ينظمون علي السليقة أي كانوا لا يعرفون هذه الأوزان أو البحور، والاستمداد الأصلي هو من أشعار العرب بجمع هذه الأشعار واستقراؤها ثم البحث فيها وتنظيمها علي بحور معينة معدودة محصورة، ولا شك أن الخليل بن أحمد استفاد من الإيقاع الموسيقي لا شك في هذا، وهذا يلاحظه المبتدئون في البحور السهلة كالمتدارك مثلا، لكن ما يقع فيه بعض الناس في هذا الزمان من ظنهم أنهم يستطيعون التخلي عن علم العروض ويستطيعون تمييز البحور الشعرية بمجرد الإيقاع الموسيقي غير صحيح وفوق ذلك غير مشروع وذلك من جهتين: فالناحية الشرعية في هذا لا تخفي، وفتح هذا الباب أي فتح باب تمييز بحور الشعر عن طريق الإيقاع الموسيقي يفتح ذريعة كبري وهي تعلم الأوزان الموسيقية وما في ذلك من المحاذير الشرعية .
ومن ناحية أخري هو غير صحيح .
حكم هذا العلم: هو من فروض الكفاية لأن به تعرف منظومات العلم وبه يؤمن علي الشعر العربي من التصحيف والتحريف، وذلك نافع في علوم اللغة وفي النحو والصرف وغيرها ونافع في الاستنباط من الكتاب والسنة فإذا قام به بعض الناس فإن سائر الناس لا يكونون مكلفون به .
مسائل هذا العلم :
الكلام علي التقطيع العروضي ، والكلام علي التفاعيل وما هي، والكلام علي اصطلاحات القوم في بيت الشعر وفي أجزائه وفي أجزاء التفعيلة من سبب ووتد وفاصلة، الكلام علي الزحافات والعلل التي تدخل بيت الشعر، ثم الكلام علي بحور الشعر وفي كل بحر الكلام علي مفتاحه والتغييرات التي تجوز في حشوه وما هي أعاريضه وما هي أضربه، ثم الكلام علي الضرورات الشعرية ثم الكلام علي البحور المحدثة التي أحدثها المتأخرون، ثم يأتي الكلام علم القوافي .

مقدمات أساسية في هذا العلم :
التقطيع العروضي وهو من أهم ما ينبغي أن يعتني به طالب علم العروض لأنه الأساس الذي ينبني عليه ما سيأتي من تفاصيل هذا العلم :
إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلي ما تستطيع
- الميزان العروضي يعتمد علي التفريق بين الحركة والسكون، فالحركات كلها شيء واحد في الميزان العروضي لكن ينبغي التفريق بين الحرف المتحرك والحرف الساكن، ومما يدخل في الحرف الساكن حروف المد وحروف العلة وهي الألف والواو والياء فكلها تعتبر حروف ساكنة، ولا فرق بينها أيضا فكلها حرف ساكن أو سكون .
- الحرف المشدد ينبغي أن يفك إدغامه ويحسب بحرفين أولهما سكان وثانيهما متحرك، مدّ فالدال يفك إدغامه فيكون مدد حركة سكون حركة، أما الحرف المنون فيحسب كذلك بحرفين لكن أولهما متحرك والثاني ساكن، فالتنوين في أصله نون ساكنة تلحق آخر الاسم لفظا لا خطا، مالٌ حركة فسكون فحركة فسكون .
- مسألة مهمة جدا وأكثر الخطأ عند المبتدأين يأتي منها وهو خطأ ناتج عن تداخل العلوم، فالميزان العروضي يختلف عن الميزان الصرفي وهو ناشئ عما سبق أن الحركات الثلاثة شيء واحد لا فرق بينها، فالكلمات كتاب وسميع و شموخ ذات وزن عروضي واحد بينما يختلف الوزن الصرفي في كل واحده منها عن الأخرى .
- ما يكتب ولا يلفظ فلا يعتد به، فكل حرف لا يلفظ فإنه لا يعتد به، وهذا مبني علي أن الميزان العروضي ميزان للمقروء أو الملفوظ ولا علاقة له بالمكتوب، ويدخل في هذا أمور كثيرة منها ألف هذا ونفس الشيء في ذلك ولكن؛ فالمد الذي تقرأه ولا تكتبه عليك أن تحتسبه في الميزان العروضي، أولئك الواو تكتب ولا تنطق فلا تحسبها، لكن توجد ألف بعد اللام تنطق ولا تكتب فعليك أن تعتبرها في الميزان العروضي، واو عمرو تكتب ولا تنطق فتلغي من الميزان العروضي، وكذلك الألف التي بعد واو الجماعة فهي غير منطوقة أيضا، وكذلك أل التي للتعريف عند وصل الكلمة بما قبلها ومن ذلك قولك كتبت بالقلم فهمزة الوصل هذه تلغي عند وصل الكلام لكنها تثبت في ابتدائه لأنها تثبت في النطق، وهذا في اللام القمرية وأما الشمسية فتلغي كلها في وصل الكلام وتثبت ألفها فقط في ابتدائه، وكذلك لام الذي فهي في الكتابة لام واحدة لكنها في النطق تنطق لامان .

أركان التفعيلة :
تتكون التفعيلة من السبب والوتد والفاصلة .
السبب: وهو مقطع صوتي مكون من حرفين، وهو نوعين:
سبب خفيف (/O):وهو ما تكون من حرفين أولهما متحرك والثاني ساكن نحو هل( /0 ).
سبب ثقيل (//): وهو ما تكون من حرفين متحركين نحو لك بك لم (//) .
الوتد وهو نوعان :
وتد مجموع (//O): وهو ما تألف من حرفين متحركين بعدهما حرف ساكن نحو علي نعم رمي (//O) .
وتد مفروق (/O/): وهو ما تألف من حرفين متحركين بينهما حرف ساكن نحو بعد (/O/) .
الفواصل وهي نوعان:
الفاصلة الصغرى (///O): وهي أن تجتمع ثلاثة أحرف متحركة متتالية بعدها حرف ساكن نحو مدنٌ طرقٌ (///O).
الفاصلة الكبرى (////O): وهي أن تجتمع أربعة أحرف متحركة متتالية بعدها حرف ساكن نحو سمكة (////O) .
وبعضهم جمعها في قوله :
لم أر علي ظهر جبلٍ سمكةً:
لم : سبب خفيف .
أر: سبب ثقيل .
علي : وتد مجموع.
ظهر: وتد مفروق .
جبل : فاصلة صغرى .
سمكة: فاصلة كبري .

التفعيلات العروضية
ويتكون منها الشعر العربي كله، وتتكون التفعيلات العروضية من عشرة أحرف وهي مجوعة في قولهم لمعت سيوفنا، وكل التفاعيل العروضية العشرة لا تخرج عن هذه الأحرف العشرة، وهذه التفاعيل هي فعولن، مفاعيلن ، مفاعلتن، فاع لاتن ، فاعلن ، فاعلاتن ، مستفعلن، متفاعلن، مفعولات، مستفع لن .
وهذه التفاعيل منها اثنان مكونتان من خمسة أحرف وهما فعولن و فاعلن، وأما بقية التفاعيل مكونة من سبعة أحرف .
التفعيلة العروضية:
هي وحدة صوتية تتكون من مقاطع صوتية، وتنقسم إلي:
- تفعيلات أصلية وسميت بذلك لأنها تبتدئ بوتد والوتد أقوي من السبب لكثرة ما يعتري السبب من زحافات وعلل وهي أربعة تفعيلات:
1- فعولن (// O/O) وهي تتكون من وتد مجموع وسبب خفيف .
2- فاع لاتن (/O/ /O /O ) وهي مكونة من وتد مفروق وسببين خفيفين .
3- مفاعلتن (//O // /O) وهي مكونة من وتد مجموع وسبب ثقيل وسبب خفيف .
4- مفاعيلن (//O /O /O) وهي مكونة من وتد مجموع وسببين خفيفين .
- تفعيلات فرعية: وهي متفرعة عن هذه التفعيلات الأصلية وتفارقها في أنها تبتدئ بسبب، وهي ست تفعيلات:
5- فاعلن (/O //O) وهي مكونة من سبب خفيف ووتد مجموع .
6- مستفعلن (/O /O //O) وهي مكونة من سببين خفيفين ووتد مجموع، وهي متفرعة عن التفعيلة الأصلية مفاعيلن (//O /O /O) .
7- مستفع لن (/ O /O/ /O) وهي مكونة من سببين خفيفين بينهما وتد مفروق، وهي متفرعة من التفعيلة الأصلية فاع لاتن (/O/ /O /O ) .
8- فاعلاتن ( /O //O /O) وهي مكونة من سببين خفيفين بينهما وتد مجموع، وهي مشتقة من التفعيلة الأصلية مفاعيلن (//O /O /O) .
9- متفاعلن (// /O //O) وهي مكونة من فاصلة صغري ( سبب ثقيل وسبب خفيف) ووتد مجموع، وهي مشتقة من التفعيلة الأصلية مفاعلتن (//O // /O) .
10- مفعولات (/O /O /O/) وهي مكونة من سببين خفيفين ووتد مفروق وهي مشتقة من التفعيلة الأصلية فاع لاتن (/O/ /O /O ) .
والفرق بين فاع لاتن وفاعلاتن:
- أن الأولي مكونة من وتد مفروق وسببين خفيفين ولذلك فهي تفعيلة أصلية لأنها تبتدئ بوتد، وأما التفعيلة الثانية مكونة من سببين خفيفين بينهما وتد مجموع .
- أن التفعيلة الأولي يوقف فيها عند العين مرة وعلي آخرها أخرى، وأما الثانية فلا يوقف إلا علي آخرها فقط .

الفرق بين مستفع لن و مستفعلن:
- من ناحية الخط أن الأولي تفصل فيها العين عن اللام وأما في الثانية فهما متصلتان .
- من ناحية النطق أن الأولي يوقف فيها أولا علي العين ثم علي آخرها وأما الثانية فلا يوقف فيها إلا وقفة واحدة علي آخرها فقط .
- أن الأولي تتكون من سببين خفيفين بينهما وتد مفروق، وأما الثانية فتتكون من سببين خفيفين بعدهما وتد مجموع، ولذلك يمكن أن يقال بأن الأولي ذات وتد مفروق والثانية ذات وتد مجموع .
- أن الأولي لا يدخلها الطي وأما الثانية فيدخلها .

الزحافات والعلل
( التغييرات العروضية)
التفعيلات العروضية لا يلزم أن تبقي علي حالها بل يدخلها تغيير إما في الهيئة أو الحروف، إما بزيادة أو نقص أو تسكين متحرك أو حذف ساكن أو متحرك، وهذه التغييرات منها ما هو من قبيل الجائز الممكن الذي تلجأ إليه عند نظمك الشعر، ومنها ما هو من قبيل اللازم الذي لا سبيل لك إلي اجتنابه والتقصي عنه، وهذه التغييرات لو افترضنا أنها غير موجودة لضاق عليك سبيل القول في الشعر جدا بل لما أمكنك أن تأتي بقصيدة طويلة في بحر واحد من بحور الشعر؛ لأن هذه التغييرات هي التي تعطيك شيئا من المرونة وتعدد لك أفانين القول وأنواعه وأشكاله وتكون لك فسحة تجعل من الشعر أمرا ممكنا سلسا جميلا .
وهذه التغييرات لا تخرج عن أحد نوعين نوع يسمي الزحاف ونوع يسمي العلل:


الزحافات
الزحاف في اللغة: من مادة زحف أي مشى، وأصل الزحف للصبي كما قال بعض أهل اللغة فالصبي يزحف قبل أن يقوم علي رجليه فإذا فعل ذلك علي بطنه فإنه يسمي حبوا، فالزحاف يقال للمشي، ويقال للمشي إذا كان رويدا أي أن يمشي من مكان إلي آخر لكن بنوع من التدرج كما في قوله تعالي: ( إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) .
أما في الاصطلاح فالزحاف: هو تغييرٌ يلحق ثواني الأسباب أي يدخل الحرف الثاني من السبب سواء كان متحركا - كما في السبب الثقيل - أو كان ساكنا - كما في السبب الخفيف، وهو غير لازم ويكون في العروض والضرب أي يدخل كل ركن من أركان البيت الشعري .
- فتخصيصه بالسبب: يعني أنه لا يلحق الوتد .
- وكونه غير لازم: هذا هو الأصل فيه أو الغالب، وغير لازم: يعني أنه إذا حدث في التفعيلة الثانية مثلا من بيت شعري من قصيدة ما فإنه لا يلزم أن يحدث في التفعيلة التي تقابلها من بقية القصيدة، هذا معني كونه غير لازم، وقد يكون لازما وعندها يسمي زحافا يجري مجري العلة، لأن العلة تلتزم كما سيأتي .
- وكونه يلحق نوعي السبب: فالسبب الثقيل يلحقه نوعين من الزحاف وذلك بتسكين الحرف المتحرك أو حذفه، وأما الخفيف فلا يلحقه إلا نوع واحد وهو حذف الحرف الساكن فقط .
والزحاف نوعان مفرد ومركب:
- الزحاف المفرد: هو الذي يدخل في سبب واحد من التفعيلة، أو هو تغير واحد يحدث في التفعيلة .
- والزحاف المركب أو المزدوج: هو الذي يلحق بسببين اثنين من التفعيلة، أو هو حدوث تغيرين في التفعيلة .
- الزحافات المفردة ثمانية بعضها مشهور وبعضها أقل شهرة :
1- الخبن: وهو حذف الحرف الثاني الساكن من التفعيلة .
وذلك كما في التفعيلة فاعلن (/O //O) وبحذف الثاني الساكن تصبح التفعيلة فعلن (///O) فتصبح فاصلة صغري .
وكذلك في التفعيلة مستفعلن (/O /O //O/) فلو حذف الثاني الساكن تصير متفعلن (//O //O) .
ولا يمكن أن يحدث الخبن في التفعيلة فاع لاتن وفرق بينها وبين فاعلاتن التي يمكن أن يحدث فيها الخبن؛ وذلك لأن الحرف الثاني من التفعيلة فاع لاتن هو ثاني وتد والأوتاد لا يدخلها الزحافات، بينما هو في التفعيلة فاعلاتن ثاني سبب والسبب يدخله الزحاف كما هو معلوم .
وبحدوث هذا النوع من الزحاف في التفعيلة تصبح التفعيلة مخبونة أي حدث فيها خبن .
2- الوقص: وهو حذف الحرف الثاني المتحرك في التفعيلة .
ولا يتأتي هذا النوع إلا في تفعيلة واحدة وهي متفاعلن (///O //O) فتصبح مفاعلن (//O //O)، ويمكن أن يغير شكل التفعيلة – وهذا ما يسمي بالتحويل أو السرد – فيقال متفعلن (//O //O) وهي كقولنا مفاعلن تماما .
3- الإضمار : وهو تسكين الحرف الثاني المتحرك في التفعيلة .
وليس له إلا تفعيلة واحدة وهي التفعيلة السابقة متفاعلن (///O //O) فتصير متْفاعلن (/O /O //O) وهي مثل مستفعلن (/O /O //O) فحينئذ يمكن أن يقال بأن متْفاعلن إذا أضمرت صارت متفاعلن ثم تحول إلي مستفعلن .
4- الطيّ: وهو حذف الحرف الرابع الساكن في التفعيلة مستفعلن (/O /O //O) فتصير مستعلن (/O ///O) فأصبحت سببا خفيفا وفاصلة صغيري، ويلاحظ أن شكلها غير مقبول في التفعيلات، فتحول إلي مفتعلن (/O ///O) بقلب السين فاء .
ولا يمكن أن يحدث الطي في مستفع لن لأن الحرف الرابع الساكن فيها في وتد وكما تقدم أن الزحاف لا يكون إلا في السبب ولا يحدث في الوتد .
5- القبض: وهو حذف الحرف الخامس الساكن من التفعيلة .
ولابد أن يكون في سبب خفيف وذلك كما في التفعيلة فعولن (//O /O) فتصير فعول(//O /) فأصبحت مكونة من وتد مجموع وحرف متحرك، وكذلك في التفعيلة مفاعيلن ( //O /O /O) فتصير مفاعلن (//O //O) .
6- العقل : وهو حذف الحرف الخامس المتحرك .
ولا يكون ذلك إلا في التفعيلة مفاعلتن (//O ///O) فتصير مفاعتن
(//O //O) ويمكن تحويلها إلي مفاعلن (//O //O) .
7- العصب : وهو إسكان الحرف الخامس المتحرك من التفعيلة .
وذلك نحو مفاعلتن (//O ///O) فتصير مفاعلْتن (//O /O /O) وتحول إلي مفاعيلن (//O /O /O) وهنا يقال بأنها ليست أصلية بل هي مأخوذة من مفاعلتن (//O ///O) والتي تحولت إلي مفاعيلن لما حدث لها عصب .
8- الكف : وهو حذف الحرف السابع الساكن .
وذلك كما في التفعيلة فاعلاتن (/O //O /O) فتصير فاعلاتُ (/O //O /) .
ويلاحظ من الزحافات المفردة أن الحرف الثاني يحدث فيه ثلاث تغييرات :
- إذا كان ساكنا يحذف وهذا هو الخبن .
- إذا كان متحركا يحذف وهذا هو الوقص .
- إذا كان متحركا يسكن وهذا هو الإضمار .
وأما الحرف الخامس فيحدث فيه ثلاث تغييرات:
- إذا كان ساكنا فيحذف وهذا هو القبض .
- إذا كان متحركا فيحذف وهذا هو العقل .
- إذا كان متحركا فيسكن وهذا هو العصب .
والحرف الثالث لا يحدث فيه تغيير .
والحرف الرابع يحدث فيه تغيير واحد:
- إذا كان ساكنا فيحذف وهذا هو الطي .
والحرف السابع يحدث فيه تغيير واحد :
- إذا كان ساكنا فيحذف وهذا هو الكف .
الزحاف المزدوج
وهو عبارة عن جمع بين نوعين من الزحاف المفرد وهو أربعة:
1- الخبل: وهو اجتماع الخبن مع الطي .
ويحدث ذلك في التفعيلة مستفعلن (/O /O //O) فتصير متعلن (////O) فأصبحت فاصلة كبري، ونحاول تقريبها من التفعيلات العشرة بقلب التاء فاءا فتصير مفعلن (////O) .
2- الخزل : وهو اجتماع الإضمار مع الطي .
ولا يكون إلا في تفعيلة واحدة وهي متفاعلن (///O //O) فتسكن التاء وتحذف الألف فتصير متفعلن (/O ///O) وتحول إلي مفتعلن (/O ///O) .
3- الشكل : وهو اجتماع الخبن مع الكف .
ويكون في فاعلاتن (/O //O /O) فتصير فعلات (///O) .
4- النقص : وهو اجتماع العصب مع الكف .
والعصب لا يحدث إلا في مفاعلتن (//O ///O) فتصير مفاعلتُ (//O /O /)، وتحول إلي مفاعيل (//O /O /) .
وهنا يذكر العروضيون من مصطلحاتهم ثلاثة أشياء :
المراقبة والمعاقبة والمكانفة :
- المراقبة: هي أن يكون في التفعيلة الواحدة سببان خفيفان متجاوران أحدهما يجب أن يلحقه الزحاف والثاني يجب أن يسلم من الزحاف .
مثال ذلك مفاعيلن (//O /O /O) في البحر المضاعف خاصة وليس في كل البحور توجد مراقبة بين الياء والنون، ومعني ذلك أنه يجب يحذف أحدهما ويجب في نفس الوقت ألا يحذف الآخر، وعليه عندما يحذف الأول تصبح مفاعلن (//O //O) وعندما يحذف الثاني يصبح لديك مفاعيل (//O /O/) فلابد أن يلحق الزحاف أحدهما ويسلم الآخر .
- المعاقبة: وتكون في تفعيلة واحدة وتكون في تفعيلتين فإذا كانت في تفعيلة واحدة فمعني المعاقبة بين الحرفين أن أحدهما - أي أحد السببين الخفيفين المتجاورين – يجوز أن يلحقه الزحاف والآخر يجب أن يسلم من الزحاف، مثاله مفاعيلن (//O /O /O) في البحر الطويل فتكون المعاقبة هنا بأن أحد السببين يجوز أن يلحقه الزحاف وعند ذلك يحذف والثاني يجب أن يسلم فإذ قلنا أن الذي يلحقه الزحاف هو الأول فلك أن تقول مفاعلن(//O //O) ويجوز أن تقول مفاعيلن (//O /O /O) .
وتكون المعاقبة أيضا في تفعيلتين متجاورتين ومعني ذلك أنك تزاحف أول التفعيلة التي قبلها أو تزاحف آخر التفعيلة لتسلم التفعيلة التي بعدها، أو تزاحف أول التفعيلة وآخرها لتسلم التي قبلها والتي بعدها .
- المكانفة: هو أن يتجاور في تفعيلة واحدة سببان خفيفان كما سبق يجوز فيهما معا أن يدخلهما الزحاف أو أن يسلما معا من الزحاف أو أن يسلم أحدهما ويزاحف أحدهما، كما في مستفعلن (/O /O //O) في بحر الرجز يجوز أن يدخل الزحاف كليهما فيصبح لديك متعلن (///O) ويجوز أن يدخل الأول ويسلم الثاني فتقول متفعلن (//O //O) ويجوز أن يسلم الأول ويدخل الزحاف الثاني فتقول مستعلن (/O ///O) .

العلل
العلل: جمع علة وهي السبب أو المرض الشاغل .
والعلل أنواع: منها علة غائية ومنها علة صورية ومنها علة مادية .
وفي اصطلاح العروضيين: هو تغير لازم يلحق الأسباب والأوتاد معا ويكون في العروض والضرب فقط .
لازم: أي أنه إذا حدث في تفعيلة معينة في القصيدة فيلزم أن يحدث في التفعيلات التي تقابلها إلي آخر القصيدة .
يلحق العروض والضرب فقط: هذا هو الأصل فيه، لكن الحشو قد يدخله العلة كما سيأتي .
والعلل نوعان:
علل بالزيادة : ويراد بها الزيادة في التفعيلة، وهي ثلاثة أنواع:
1- الترفيل : وهو زيادة سبب خفيف علي ما آخره وتد مجموع .
وذلك كما في فاعلن (/O //O) فتصير بعد الترفيل فاعلاتن (/O //O /O) فيلاحظ أننا قلبنا النون في فاعلن ألفا فصارت فاعلاتن، حينئذ قد يقال بأن فاعلاتن مأخوذة من فاعلن بعد أن حدث فيها ترفيل .
2- التذييل : وهو زيادة حرف ساكن علي ما آخره وتد مجموع .
ويكون أيضا في فاعلن (/O //O) فتصير فاعلان (/O //OO) فتقلب النون ألفا ثم تزاد عليها النون .
ويلاحظ أن التفعيلة فاعلاتن (/O //O /O) لا يمكن أن يحدث فيها ترفيل أو تذييل لأنها مختومة بسبب خفيف وكل من الترفيل والتذييل لا يكونان إلا فيما آخره وتد مجموع .
3- التسبيغ : وهو زيادة حرف ساكن علي ما آخره سبب خفيف .
ويكون ذلك في فاعلاتن (/O //O /O) فتصير فاعلاتان (/O //O /OO) فتقلب النون ألفا ثم تزاد عليها نون .

علل النقص: وتكون بنقص التفعيلة، وهي تسعة أنواع:
1- الحذف: وهو إسقاط السبب الخفيف من آخر التفعيلة فاعلاتن (/O //O /O) فتصير فاعلا (/O //O) وهي نفسها فاعلن (/O //O) ولذلك تحول إليها .
2- القطف: وهو اجتماع الحذف مع العصب .
وذلك كما في التفعيلة مفاعلتن (//O ///O) فتصير مفاعل (//O /O) فحذف التاء والنون يسمي حذفا، وتسكين اللام يسمي عصبا واجتماعهما يسمي قطبا فتصبح مفاعلتن مفاعل وتحول إلي فعولن (//O /O).
3- القطع: وهو حذف ساكن الوتد المجموع الذي في آخر التفعيلة وإسكان ما قبله .
وذلك كما في فاعلن (/O //O) فتصير فاعلْ (/O /O) وتحول إلي فعْلن
(/O /O) .
4- البتر : هو اجتماع الحذف مع القطع .
وذلك كما في التفعيلة فاعلاتن (/O //O /O) فتصير فاعلْ (/O /O) وتحول إلي فعلن (/O /O) .
5- القصر : هو حذف ساكن السبب الخفيف وإسكان ما قبله أو إسكان متحركه .
ومن ذلك فاعلاتن (/O //O /O) فتصير فاعلان (/O //OO) لأن النون أكثر استعمالا في التفعيلات .
6- الحذذ: هو حذف الوتد المجموع كله من آخر التفعيلة .
وذلك كما في متفاعلن (///O //O) فتصير متفا (///O) وتحول إلي فعلن (///O) وهي أقرب إلي التفعيلات العشرة .
وإذا حدث في العروض حذذ فإنه يسمي عروضا حذاء، وإذا حدث في الضرب حذذ فإنه يسمي ضربا أحذ .
7- الصلم : هو حذف الوتد المفروق من آخر التفعيلة .
وليس له إلا مثال واحد وهي التفعيلة مفعولاتُ (/O /O /O/) فهي الوحيدة المختومة بوتد مفروق، فتصير مفعو (/O /O) وتحول إلي فعْلن (/O /O) أو فاعلْ (/O /O) فهما أنسب وأوقع .
8- الوقف: وهو تسكين السابع المتحرك .
وليس له كذلك إلا التفعيلة مفعولات (/O /O /O/) فتصير مفعولاتْ
(/O /O /OO) وتحول إلي مفعولان فالنون أكثر استعمالا وأقرب إلي التفعيلات العشرة من التاء .
9- الكسف: هو حذف السابع المتحرك .
كما هو أيضا في مفعولات (/O /O /O/) فتصير مفعولا (/O /O /O) وتحول إلي مفعولن (/O /O /O) .
إذن الحرف السابع يحدث فيه ثلاث تغيرات :
- وقف: إذا كان متحركا وسكن .
- كسف : إذا كان متحركا وحذف .
- كف :وهو زحاف إذا كان ساكنا وحذف .
*من شأن الزحاف أنه إذا عرض لم يلزم، ومن شأن العلة أنها إذا عرضت لزمت .
لكن قد يجري الزحاف مجري العلة في اللزوم؛ فهناك بعض أنواع الزحافات تلزم فإذا حدثت في تفعيلة يلزم أن تحدث في التفعيلة المقابلة في بقية القصيدة:
• وذلك كالقبض في عروض الطويل وضربه؛ ومنه قول الشاعر :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزودي .
• ومن الزحاف الجاري مجري العلة أيضا الخبن في البحر البسيط في العروض والضرب أحيانا ومنه قول الشاعر:
لا تحقرن صغيرا في مخاصمة إن البعوضة تدمي مقلة الأسد
العلل الجارية مجري الزحاف
ومعني جريان العلة مجري الزحاف أي لا يتحتم التزامها بل يجوز عدم التزامها، وهي نوعان :
- علل بالزيادة؛ ومنها :
الخزم : وهو زيادة حرف أو حرفين أو ثلاثة أحرف أو أربعة في أول الشطر الأول أو زيادة حرف أو حرفين في أول الشطر الثاني .
- علل بالنقص؛ ومنها:
التشعيث: وهو حذف أول الوتد المجموع من فاعلاتن، ولا يكون إلا في بحر الخفيف والمجتث، ومنه قول الشاعر :
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء .
- الحذف: ويكون في المتقارب هو حذف السبب الخفيف من آخر التفعيلة فعولن .
وهنا نذكر بعض المصطلحات العروضية :
- مبني الشعر العربي علي البيت الشعري فإن كان بيتا واحدا سمي يتيما، وإن كانت أي القصيدة اثنين كتبهما الشاعر ولم يزد عليهما فتسمي نتفة، وإن نظم ثلاثة أبيات إلي ستة أبيات فإنها تسمي قطعة من الشعر، فإن زاد علي الستة أي سبعة فما فوق فهنا تسمي قصيدة، فالقصيدة في اصطلاح العروضيين لا تقل عن سبعة أبيات وإن كان البعض قد يتجوز فيطلق مسمي القصيدة علي ما هو دون ذلك .
- مما ينبغي معرفته أن البيت الشعري يتكون من مجموعة من التفاعيل، القسم من البيت يسمي شطرا ويسمي الشطر الأول صدرا والثاني يسمي عجز البيت، وتسمي التفعيلة الأخيرة من صدر البيت عروضا، بينما تسمي التفعيلة الأخيرة من العجز تسمي الضرب، وما ليس عروضا ولا ضربا يسمي حشوا .
- ومن المصطلحات المهمة أن البيت إذا جاءت تفعيلاته كاملة فإنه يسمي بيتا تاما، ويكون غير تاما بأن ينقص منه شيء، وهذا النقص علي ثلاث صور :
• أن تحذف من البيت عروضه وضربه معا، أي تحذف التفعيلة الأخيرة من كل من الصدر والعجز فإن الناتج يسمي بيتا مجزوءا، وإذا زدت من النقص فحذفت شطرا كاملا ولم يبق إلا شطرا واحدا فإن هذا يسمي بيتا مشطورا وهذا يكون في الأراجيز وهي الرجز والسريع .
ولم يبق إلا المنهوك وهو البيت الذي ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ومثال ذلك في الرجز ومفتاحه مستفعلن ست مرات فلو حذفت ثلثاه وأبقيت ثلثه وهو مستفعلن مرتين ولو وجدت بيت شعر علي وزن مستفعلن مستفعلن فهذا من الرجز المنهوك .


البحور الشعرية
وهو الباب المقصود من هذا الفن .
والبحور جمع بحر وإنما سمي هذا الإيقاع العروضي بحرا لأن الشعراء يغترفون منه ما شاء الله أن يغترفوا فلا ينتهي ما يمكن نظمه علي هذا البحر، فلو أخذنا بحر الطويل نجد أن شعراء الجاهلية والإسلام والمتأخرين والمعاصرين من الشعراء نظموا في هذا البحر ما لا يحصي من القصائد ونجد كل قصيدة تخالف الأخرى في معناها ومبناها مع كونها تجتمع في وزن عروضي واحد وهو البحر الطويل .
وقد وضع الخليل منها خمسة عشر بحرا وزاد الأخفش بحرا أكمل عدة الستة عشر ومن عبقرية الخليل بن أحمد ومن تمام حسن الوضع لهذا العلم أنه وضع شيء يسمي الدوائر العروضية وجعل كل دائرة عروضية يمكن أن يستخرج منها عددا من البحور الشعرية منها المستعمل عند العرب ومنها المهمل الذي لم يستعمله شعراء العربية وهذه الدوائر العروضية خمسة .
ولكل بحر من هذه البحور الشعرية مفتاح وهذا المفتاح مأخوذ من الدائرة العروضية لهذا البحر، لكن هذا المفتاح الأصلي المأخوذ من الدائرة العروضية لا يبقي كما هو عند النظم في هذا البحر بل يدخل عليه تغييرات مختلفة متعددة فقد يبقي البحر تاما وقد ينتقل إلي المجزوء وقد يكون أكثر من مجزوء فيكون مشطورا أو منهوكا، ويدخل علي كل بحر زحافات وعلل ولكل بحر زحافات وعلل خاصة به .
ولابد من معرفة أعاريض هذا البحر وما أضربه وما الزحافات والعلل الجائزة فيه، أما الدوائر العروضية فهي خمسة ولا أري كبير فائدة بشرحها بل أكتفي بذكرها لتكون علي ذهن الطالب بحيث إذا مرت عليه في كتاب فهم المقصود منها إجمالا لأنه لا فائدة من ورائها إلا معرفة حسن وضع هذا العلم والجهد البشري الكبير الذي بذله الخليل بن أحمد رحمه الله تعالي .وهذه الدوائر خمسة:
- الأولي: دائرة المختلف؛ ويستخرج منها بحور ثلاثة مستعملة هي الطويل والمديد والبسيط، ومنها بحران مهملان سماهما العروضيون المستطيل والممتد، وقد تكلف بعض المتأخرين أن ينظم في هذين البحرين المهملين ولكنهما عند التأمل ما أهملهما الشعراء إلا لسبب من ثقل فيهما أو نحو ذلك .
- الثانية: دائرة المؤتلف؛ ومنها بحران مستعملان هما الوافر والكامل وبحر واحد مهمل سماه بعضهم المتوفر .
- الثالثة: دائرة المجتلب؛ ويستخرج ثلاثة بحور كلها مستعملة وهي الهزج والرجز والرمل .
- الرابعة: دائرة المشتبه وفيها ستة بحور مستعملة هي السريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث هذه ستة بحور كلها مستعملة وهي من دائرة المشتبه ومن نفس الدائرة ثلاثة بحور غير مستعملة وهي المتئد والمنفرد والمطرد .
- الخامسة: دائرة المتفق : استخرج منها الخليل بن أحمد بحرا واحدا مستعملا هو المتقارب وأشار إلي بحر آخر مهملا هو الذي أضافه الأخفش وعده بحرا مستعملا هو البحر المتدارك أو المحدث أو المخترع كما سيأتي .
ومن معرفة هذه الدوائر تعرف تركيب هذه البحور عند بحثها والكلام عليها في كتب العروض، حيث ترتب هذه البحور في ذكرها في كتب العروض من جهة كونها مأخوذة من هذه الدوائر العروضية أو علي الترتيب الذي تستخرج به من الدوائر العروضية .
ومن البحور العروضية ما يكون مؤلفا من أربع تفعيلات في كل شطر ومنها ما يكون مؤلفا من ثلاث تفعيلات في كل شطر ومنها ما يكون مؤلفا من تفعيلتين فقط في كل شطر .
القسم الأول يشتمل علي بحور أربعة هي الطويل والبسيط والمتقارب والمتدارك، فكل منها يتكون من أربع تفعيلات في كل شطر .
القسم الثاني: ويتألف من بحور تتألف من ثلاث تفعيلات في كل شطر وهي المديد والوافر والكامل والرجز والرمل والسريع والمنسرح والخفيف .
القسم الثالث: بحور صغيرة إن صح هذا التعبير فهي تشتمل علي تفعيلتين فقط في كل شطر وهي الهزج والمضارع والمقتضب والمجتث .
ولا يمكن معرفة البحر الذي ينتمي إليه بيت شعري ما إلا بمعرفة البحور كلها، فأولا تقطع البيت الشعري ثم تنظر إلي أي بحر ينتمي وذلك لا يتأتي إلا بمعرفة البحور كلها، والذي يساعده كذلك علي التفنن في ألوان الشعر فإن بعض البحور يصلح فيما لا يصلح له الآخر من الأغراض الشعرية مثلا وبعض القوافي تصلح في بعض البحور دون بعضها الآخر، وأيضا فنظم المتون غير نظم الشعر ولنظم المتون بحور خاصة به ولنظم الشعر بحور أخري فالذي يتقن بعض البحور دون البعض الآخر فإنه يضيق علي نفسه .
وهذه البحور ليست علي مرتبة واحدة في الذيوع والانتشار في الشعر العربي فإن بعضها كثير في الاستعمال جدا وبعضها الآخر قليل بل نادر، وأكثرها استعمالا - كما قال أبو العلاء المعري وهو واضح ظاهر – الطويل والبسيط والكامل، ومن ثم يجب إتقانها أكثر من غيرها، وأقلها استعمالا المضارع والمقتضب والمجتث فإنها نادرة في الاستعمال فلو أغفلها الطالب فإن هذا لا يضره، وبين هاتين المرتبتين بحور أخري مستعملة لكنها ليست بكثرة الطويل مثلا فتجد الوافر كثير الاستعمال وتجد الرجز كثير الاستعمال جدا لكن بعض العلماء قد لا يعد الرجز من الشعر بل يعده قسيما له لا قسما منه .
بحور الشعر
ونذكر في كل بحر مفتاحه وهو المأخوذ من دائرته العروضية وقد نذكر ما نظمه به صفي الدين الحلي، وقد نذكر شيئا من الكلام علي هذا البحر إن وجد كأهميته والأغراض التي يستعمل فيها وأهم القصائد الشعرية التي اشتهرت في دواوين العرب وهي علي هذا البحر، ثم نذكر ما لهذا البحر من الأعاريض والأضرب مع التمثيل لكل عروض وضرب ونذكر أخيرا ما يدخله من الزحافات والعلل .
البحر الطويل
وهو أهمها وأفخمها وأجزلها وأشهرها وأكثرها تداولا بين الشعراء .
وسمي بذلك لأنه أطول البحور العروضية حيث تبلغ حروفه في البيت الواحد ثمانية وأربعين حرفا فهو أطولها وأولها ويقع تحت دائرة المختلف بل الدائرة نفسها مبنية عليه .
والبحر الطويل هو من أتم البحور العروضية فلا يستعمل إلا تاما فلا يستعمل مجزوءا ولا مشطورا ولا منهوكا، فإن بعض البحور تستعمل مجزوءة ومنهوكة بجانب استعمالها تامة .
ويصلح هذا البحر في أكثر الأغراض الشعرية الفخمة والركيكة معا، والبحر الطويل هو أحد أبحر ثلاثة كثر استعمالها ودورانها في الشعر العربي وهي الكامل والبسيط بجانب الطويل بمعني أنك إذا قرأت بيتا شعريا فإن هذا البيت في الغالب يكون من أحد هذه الأبحر الثلاثة
ويكفيك أن ثلاث معلقات من المعلقات السبع من البحر الطويل وهي أجل هذه المعلقات السبع وأفخمها وأعظمها فمعلقة امرئ القيس ويتلوها في الجمال والجزالة معلقة طرفة بن العبد هي أيضا من الطويل والثالثة هي معلقة زهير بن أبي سلمي .
ورغم أن أغلب المنظومات في الرجز فإن الطويل يستعمل أيضا في النظم ومن المنظومات الشهيرة في هذا البحر الشاطبية التي في علوم القراءات .
مفتاحه : البحر الطويل هو من الأبحر ذات التفعيلتين المختلفتين المتكررتين فهو يتكون من فعولن مفاعيلن مكررة أربع مرات أي:
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
عروضه وأضربه :
والبحر الطويل عروضه دائما مقبوضة (مفاعلن)- ومع أن القبض زحاف لكنه في عروض الطويل يعد زحافا لازما كالعلة إلا في حالة التصريع وهو أن تغير العروض لإلحاقها بالضرب ويكون ذلك عادة في أول القصيدة فهنا يجوز لك في البيت الأول من مطلع القصيدة أن تغير العروض في حالة الضرب الصحيح فتجعل العروض كذلك مفاعيلن فحينئذ يكون البيت الأول الذي في القصيدة مصرعا مثاله قول المتنبي :
فَدَيْناكَ مِنْ رَبْعٍ وَإنْ زِدْتَنَا كرْبا فإنّكَ كنتَ الشرْقَ للشمسِ وَالغَرْبَا
فدينا ك من ربعن وإن زد تنا كربا
//O/O //O/O/O //O/O //O/O/O
فإنن ك كنت لشر ق للشم س ولغربا
//O/ //O/O/O //O/O //O/O/O
فيلاحظ أن العروض هنا جاء مفاعيلن مع أن عروض الطويل لا يأتي إلا مقبوضا لكن هذا استثناء فإن هذا البيت مصرع في أول القصيدة فألحق العروض والضرب وأما في بقية القصيدة فلن تجد العروض إلا علي وزن مفاعلن .
وأما الضرب فله حالات:
- فقد يأتي صحيحا – مفاعيلن (//O /O /O)
- وقد يأتي مقبوضا – مفاعلن (//O //O)
- وقد يأتي محذوفا – فعولن (//O /O)
وعليه فالطويل له عروض واحدة مقبوضة وله ثلاثة ( صحيح، مقبوض، محذوف )
أولاً: العروض المقبوض والضرب الصحيح :
ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما
ومن يق ترب مننا ويخض ع نؤوه
//O /O //O /O/O //O / // O//O
فعولن مفاعيلن فعول مفاعلن
ولا يخ ش ظلما ما أقاما ولا هضما
//O /O //O /O /O //O/O //O/O/O
وقول امرئ القيس :
اجارتنا ان الخطوب تنوب واني مقيم ماأقام عسيب
-----------------------------------
ثانيا: العروض المقبوض مع الضرب المقبوض :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود
ستبدي لك لأيا م ما كن ت جاهلا
//O/O //O/O/O //O/O //O//O
ويأتي ك بلأخبا ر من لم تزودي
//O/O //O/O/O //O/O //O//O
وقول حاتم الطائي :
أماوي! إن المال غادٍ ورائح، ويبقى ، من المال، الآحاديث والذكرُ

ثالثا : العروض المقبوض والضرب المحذوف .
بكيت علي سرب القطا إذ مررن بي فقلت ومثلي بالبكاء جدير
بكيت علي سرب ل قطا إذ مررن بي
//O/ //O/O/O //O/O //O//O
فقلت ومثلي بل بكاء جديرو
//O/ //O/O/O //O/ //O/O
وقول أبي الأسود الدؤلي
"فَما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ وَمَا كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ
ويستحسن عند أهل العروض في هذا الضرب أي الضرب المحذوف أن تكون التفعيلة التي قبله مقبوضة .
الزحافات التي تدخل في حشو البيت
أشهرها وهو المتداول بين الشعراء كثيرا والذي وجوده كثير في قصائد الشعر هو قبض فعولن فتصبح فعول وهو حسن فاستعمالها مقبوضة مثل استعمالها علي الأصل .
ويذكر العروضيون زحافات أخري جائزة وهي ليست بمستحسنة ولا جري عليها عمل الشعراء وهي قبض مفاعيلن في الحشو فتصير مفاعلن فيقولون أنه زحاف صالح ولا ينصح به .
ومنه أيضا كف مفاعيلن فتصبح مفاعيل وهو قبيح عند الخليل بن أحمد رحمه الله ويذكرون أنه مستحب عند الأخفش .
ومن ذلك أيضا الخرم في التفعيلة الأولي فعولن وهو حذف أول الوتد المجموع من أول التفعيلة فعولن وإذا كانت مع القبض تصبح عولن وله شواهد .
فإذا أردت أن تنظم في البحر الطويل هذا فلا تزد في الزحافات علي قبض فعولن وما سوي ذلك فهو مهجور عند الشعراء .


البحر المديد
البحر المديد هو بحر قليل الاستعمال جدا وبعض أعاريضه وأضربه أقل استعمالا من بعضها الآخر لأن فيها شيئا من الثقل ولذلك لو تتبعت دواوين العرب القديمة لن تجد لهذا البحر من الشواهد إلا القليل جدا فهو بحر ثقيل في السمع شيئا ما ولذلك يتنكبه أكثر الشعراء وهو من نفس دائرة الطويل وهي دائرة المختلف .
ومفتاح المديد بحسب هذه الدائرة:
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن
لكن هذا البحر لا يأتي إلا مجزوءا والمجزوء هو أن يسقط من صدر البيت ومن عجزه تفعيلة فبسقوط هذه التفعيلة يصبح لدينا فاعلاتن فاعلن فاعلاتن في الصدر ومثلها في العجز .
وإن شئت نظم مفتاح هذا البحر كما قال الحلي :
لمديد الشعر عندي صفاتٌ فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
المشهور عند العروضيين والمتفق عندهم أن له أعاريض ثلاثة واختلفوا في الرابع ولكل عروض منها أضرب كما سيأتي :
أولا: العروض الأولي مجزوءة صحيحة أي لم يدخلها شيء من الزحاف أو العلة ولها ضرب مثلها .
مثاله قول الشنفرى يرثي خاله تأبط شراً ويذكر إدراكه ثأره من قصيدةٍ له :
فادركنا الثأر فيهم ولما ** ينج من لحيان إلا الأقل
حَلَّتِ الخَمْرُ ، وكانَتْ حَراما ** وبلأيٍ ما ألمَّتْ تحلُّ

فادركنا الثأر فيهم ولما ** ينج من لحيان إلا الأقل
فددركنا ثأر في هم ولمما ينج من لح يان إل للأقللو
/O//O/O /O//O /O//O/O /O//O/O /O//O /O//O/O
وقول المهلهل:
يا لَبَكْرٍ أَنْشِروا لي كُلَيباً ... يا لَبَكْرٍ أينَ أينَ الفِرارُ
ثانيا: العروض مجزوأة محذوفة وعندئذ يصير وزن البحر:
فاعلاتن فاعلن فاعلن : ولها ثلاثة أضرب : ضرب مثلها أي محذوفة كذلك، وعندها يكون البحر : فاعلاتن فاعلن فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلن

ومنه قول ابن عبد ربه :
فالهوى لي قدرٌ غالبٌ كيفَ أعصي القدرَ الغالبا ؟
فلهوي لي قدرن غالبن كيف أعص ل قدر ل غالبا
/O//O/O ///O /O//O /O//O/O ///O /O//O
وهذا الضرب بل هذه العروض بأضربها الثلاثة قليلة جدا وهي أقل ما في هذا البحر من جهة الاستعمال والعروض الثالثة التي ستأتي أكثر الأعاريض شيوعا يتلوها العروض الأولي فالعروض الثانية، فالعروض الثانية يصعب عليك أن تجد لها شاهدا بأضربها الثلاثة في أشعار العرب .
الضرب الثاني ضرب مقصور فتصير فيه فاعلاتن فاعلان .
مثاله قول الطرماح بن حكيم شاعر الخوارج:
حب بالزور الذي لا يرى ... منه إلا صفحةٌ عن لِمام
حبب بلزو ر للذي لا يري منه إللا صفحتن عن لمام
/O//O/O /O//O /O//O /O//O/O /O//O /O//OO
الضرب الثالث: وهو أبتر أي يجتمع فيه الحذف مع القطع وهو ما يسمي بالبتر فتصير فاعلاتن فاعل وهذا الضرب نادر جدا ويتداول العروضيون فيه شاهد مشهور وهذا البيت تجده في كل كتب العروض تقريبا
وهو :
إنَّما الذَّلفاءُ ياقوتةٌ ** أُخرِجَتْ من كأسِ دِهقانِ
إننم ذذل فاء يا قوتتن أخرجت من كأس ده قاني
/O//O/O /O//O /O//O /O//O/O /O//O /O/O
ومنه أيضا:
غفلة القلب ممات له وحياة القلب في الذكر
العروض الثالثة: وهي أكثر استعمال هذا البحر وهي محذوفة مخبونة ولها ضربان :
أولهما: ضرب مثلها أي مخبون كذلك وعلي هذا أشعار في الشعر العربي منها قول أبي نواس :
لا أزود الطير عن شجر قد بلوت المر من ثمر
فامض لا تمنن علي يد منك المعروف ذو الكدر
لا أزود الطير عن شجر قد بلوت المر من ثمر
لا أزود ط طير عن شجرن قد بلوت ل مرر من ثمرن
/O//O/O /O//O ///O /O//O/O /O//O ///O
فاعلاتن فاعلن فعلن فاعلاتن فاعلن فعلن

ثانيهما: ضرب أبتر أي علي وزن فاعل وتقلب فعْلن .
مثالها قول الأبرش:
ربما أوفيت في علم ترفعن ثوبي شمالات
في فتو أنا كالئه في بلايا عورة باتوا
ربما أوفيت في علم ترفعن ثوبي شمالات
رببما أو فيت في علمن ترفعن ثو بي شما لاتو
/O//O/ /O//O ///O /O//O/O /O//O /O/O
فاعلاتن فاعلن فعلن فاعلاتن فاعلن فاعل- فعْلن
في فتون أنكا لئهم في بلايا عورتن باتوا
/O//O/O ///O ///O /O//O/O /O//O /O/O
فاعلاتن فعلن فعلن فاعلاتن فاعلن فاعل- فعلن
والألف في قوله أنا يجوز فيها الإثبات وعدمه .
مسألة: هل للبحر المديد عروض رابعة مشطورة ؟ هذا محل خلاف عند العروضيين .
وَالْمَنايا رَصَدٌ ... لِلْفَتَى حيْثُ سَلَكْ
ولمنايا رصدن للفتي حي ث سلك
/O//O/O ///O /O//O/O ///O
فاعلاتن فعلن فاعلاتن فعلن
بعض العروضيين يقول أن هذا البيت من مشطور المديد وهو وزن نادر جدا ولا تكاد تجد له مثال إلا هذا المثال من ديوان الحماسة وقد تجد لبعض المولدين شعرا في هذا الوزن .
وبعضهم يقول أن هذا من مجزوء الرمل الذي مفتاحه :
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
وعندما يكون مجزوءا يصبح :
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فهذا الوزن يصح أن يكون من مجزوء الرمل كما هو واضح فهل هو من مشطور المديد أم هو من مجزوء الرمل ؟ بكل قال فريق من العروضيين، وزاد بعضهم بأن هذا من تام المزيد أي ليس مجزوء أو مشطورا أصلا فهو من تام المزيد لكنه مصرع الأبيات،لكن هذا فيه إشكال لأنه هذا يلزم منه الإتيان بشذوذه وهو الإتيان بالبحر المزيد تاما وكما قال العروضيون أن العرب لم تعرف هذا البحر المزيد تاما ويلزم منه أيضا التزام التصريع في القصيدة والأصل عند العرب أنهم لا يصرعون إلا البيت الأول .
إذن القول بأن هذا البيت من المزيد التام فيه نظر، ولعل القول بأنه من مشطور المديد أولي - وإن لم يذكره المتقدمون كالخليل والأخفش وغيرهم – لأن القول بأنه من مجزوء الرمل يلزم منه الإتيان بالعلة وهي الحذف فيكون من مجزوء الرمل والعروض والضرب محذوفان، وعلي كل حال فهي مسألة خلافية .
الزحافات والعلل الجائزة في هذا البحر
- أولها الخبن ويدخل في فاعلاتن فتصبح فعلاتن، ويدخل في فاعلن أيضا فتصبح فعلن، وهذا الخبن كثير وصالح جدا في هذا البحر .
- ثانيها ا الكف : وبه تصبح فاعلاتن فاعلات وتحول إلي فاعلان وهو قليل .
- ثالثها الشكل: ويدخل في فاعلاتن أيضا وبه تصبح فعلات وهذا أقل من الكف .
وهذه الزحافات تجري وفق قاعدة المعاقبة وهذا يعني أن الخبن إذا دخل تفعيلة فإن التفعيلة التي قبلها يجب أن تسلم من الكف؛ لأنه إذا اجتمع الخبن مع الكف في التفعيلة السابقة فإن هذا يصبح فيه ثقل، لأنه تتوالي حينئذ أربع حركات، فإذا دخل الخبن تفعيلة تسلم التي قبلها من الكف وأيضا إذا دخل الكف تفعيلة تسلم التي بعدها من الخبن وهذا لنفس العلة أو السبب وإذا دخل الشكل تفعيلة وجب أن تسلم التي قبلها من الكف والتي بعدها من الخبن هذه قاعدة المعاقبة .

البحر البسيط
وهو من نفس دائرة الطويل والمديد ومفتاحه بحسب هذه الدائرة :
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
ونظم الحلي هذا البحر بقوله:
إن البسيط لديه يبسط الأمل مستفعلن فعلن مستفعلن فعلن
وهذا البحر شائع جدا عند العرب وهو بعد الطويل دورانا في أشعار العرب، وقد نظم في هذا البحر قصائد تعد من غرر الشعر العربي ومن القصائد الخالدة التي جمعت كثيرا من الفوائد اللغوية والأدبية وكثيرا من الألفاظ والمعاني الرائقة والتي ينبغي أن يعتني بها طلاب الأدب في هذه الأعصار .
ومن أشهر ما نظم في هذا البحر من قصائد الجاهليين قصيدة النابغة الذبياني التي مدح بها النعمان بن المنذر وهي من قصائده الاعتذاريات لأنه اشتهر بهذا الفن وهو الاعتذار وهي قصيدة حسنة ولذلك ألحقها بعضهم بالمعلقات، وأيضا أعشي قيس صناجة العرب كما هو لقبه له قصيدة في هذا البحر وتلحق بالمعلقات السبع .
ومنها في عصر المخضرمين قصيدة كعب بن زهير الشهيرة التي مدح بها النبي صلي الله عليه وسلم والتي أولها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
ومنها أيضا بردة البوصيري وهي قصيدة حسنة من ناحية الشعر لولا ما شابها من الغلو والأخطاء العقدية لكنها مسبوكة سبكا جيدا علي طريقة المتأخرين من الإكثار من الجناس والطباق والمحسنات البديعية وغيرها من الصناعات اللفظية، ومن هذا البحر أيضا قصيدة ابن زيدون التي يخاطب فيها ولادة :
أضحي التنائي بديلا من تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا
ومن هذا البحر كذلك لامية الطغرائي وهي المسماة بلامية العجم وعليها شروح كثيرة وأشهرها شرح الصفدي المسمي الغيث المثجم في شرح لامية العجم .
وآفة الصفدي في كتبه الاستطراد والمجون ولولا هذا لكانت كتبه في الأدب في غاية ما يرجي لاستيفائها وحسن تصنيفها وغير ذلك .
ومنها أيضا قصيدة ابن زريق وقصيدة ابن عبدون في رثاء بني الأفطس وهي مشهورة، ومنها قصيدة الرمزي في رثاء الأندلس :
لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان
ومما يدل علي فضل هذا البحر أن فيه منظومات حسنة من أشهرها لامية الأفعال لابن مالك في علم التصريف وأولها :
الحمد لله لا أبغي به بدلا حمدا يبلغ من رضوانه الأملا
ثم الصلاة علي خير الورى وعلي ساداتنا آله وصحبه الفضلا
لهذا البحر أعاريض ثلاثة مشهورة :
- أولها: عروض تامة مخبونة ولها ضربان أولهما مثلها وثانيهما ضرب مقطوع، وهذه العروض بضربيها أكثر استعمال هذا البحر، كل القصائد التي ذكرتها آنفا بلا استثناء كلها من هذا العروض بأحد ضربيه وأما العروضان التاليتان فهما قليلان في الاستعمال .
مثال الضرب الأول قول الطغرائي في لاميته :
حب السلامة يثني عزم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل
فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً ... في الأرض أو سلماً في الجو فاعتزل
حب السلامة يثني عزم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل
حبب سلا مة يث ني عزم صا حبهي
/O/O//O ///O /O/O// O ///O
مستفعلن فعلن مستفعلن فعلن
عن لمعا لي ويغ ر لمرء بلـ كسلي
//O//O /O//O /O/O//O ///O
متفلعن فاعلن مستفعلن فعلن
فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً ... في الأرض أو سلماً في الجو فاعتزل
فإن جنح تـ إلي هي فتتخذ نفقن
//O//O ///O /O/O//O ///O
متفعلن فعلن مستفعلن فعلن
فـ لأرض أو سللمن فلجوو فع تزلي
/O/O//O /O//O /O/O//O ///O
والهاء ضمير الغائب في البيت الثاني في قوله إليه يجوز فيها الإشباع وعدمه، لكن هنا الأفضل الإشباع لأن ارتكاب الزحاف الذي هو الخبن هنا أفضل من عدم ارتكابه .
فهذا هو الضرب المخبون وعليه قصيدة النابغة السالف ذكرها وقصيدة الأعشى وبردة البوصيري ولامية العجمي وقصيدة ابن زريق وقصيدة ابن عبدون وزد علي هذا قصائد أخري كبائية أبي تمام المشهورة في فتح عمورية في زمن المعتصم وأولها :
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الأرماح لامعةً ... بين الخمسين لا في السبعة الشهب
وقصيدة المتنبي من ذلك أيضا والتي منها:
الخيل والليل والبيداء تعرفني والحرب والضرب والقرطاس والقلم
الضرب الثاني مقطوعا أي أنه يصير إلي فاعل أو فعلن ولكن يشترط أن يدخله الردف بمعني أن يكون قبل رويه حرف لين .
قول كعب رضي الله عنه :
كل ابن أنثى وان طالت سلامتهُ يوماٌ على آلة ٍ حدباءَ محمولُ


كلل بن أن ثي وإن طالت سلا متهو
/O/O//O /O//O /O/O//O ///O
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
يومن علي أالتن حدباء مح مولو
/O/O//O /O//O /O/O//O ///O
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
الروي هنا قبل اللام قبلها واو وهي حرف لين وهذا هو الشرط الذي اشترطه العروضيون في هذا الضرب علي وجه الخصوص ومنه قول الخنساء في رثاء أخوها صخرا وهي رائية :
وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم علي رأسه نار
وإنن صخ رن لتأ تمم لهدا ة بهي
//O//O /O//O /O/O//O ///O
كأننه علمن في رأسه نارو
//O//O ///O /O/O//O /O//O
فهذا الضرب المقطوع ونلاحظ أن الروي هنا هو الراء وهو مسبوق بتلك الألف
العروض الثانية: مجزوءة صحيحة أي أننا نحذف فاعلن من كل شطر فيصير الوزن :
مستفعلن فاعلن مستفعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن
ولها ثلاثة أضرب : الأول مثلها أي مستفعلن فاعلن مستفعلن ومنه قول الشاعر :
ماذا وُقوفي على ربع خلا ... مُخْلولقٍ دارس مستعجم
ماذا وقو في علي ربعن خلا مخلولقن دارسن مستعجم
/O/O//O /O//O /O/O//O /O/O//O /O//O /O/O//O
مستفعلن فاعلن مستفعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن
الضرب الثاني: مزال فيصبح الضرب علي وزن مستفعلان أي يزاد حرف ساكن علي الوتد المجموع ومنه قول الشاعر :
لا تلتمس وُصلة من مُخلف ... ولا تَكُن طالباً ما لا يُنال

لا تلتمس وصلتن من مخلفن ولا تكن طالبن ما لا ينال
/O/O//O /O//O /O/O//O //O//O /O//O /O/O//OO
مستفعلن فاعلن مستفعلن متفعلن فاعلن مستفعلان
الضرب الثالث : ضرب مقطوع يصير فيه مستفعلن إلي مفعولن أو مستفعل ومنه قول الشاعر :
ما أطيبَ العَيشَ إلا أنه ... عن عاجل كُلّه مَتْروك
ما أطيبل عيش إلـ لا أننهو عن عاجلن كللهو متروكن
/O/O//O /O//O /O/O//O /O/O//O /O//O /O/O/O
مستفعلن فاعلن مستفعلن مستفعلن فاعلن مفعولن
وأبيات هذا الضرب وشواهده في الشعر العربي قليلة جدا .
العروض الثالثة : وهي مجزوءة مقطوعة أي مثل العروض الثانية فكلاهما مجزوء لكن الثانية صحيحة وهذه مقطوعة .
ولها ضرب مثلها فيصير البحر هكذا :
مستفعلن فاعلن مفعولن مستفعلن فاعلن مفعولن
ومنه قول الشاعر :
ما هَيَّج الشوقَ من أطلال ... أضحت قفاراً كوَحْي الواحِي
ما هييج ش شوق من أطلالن أضحت قفا رن كوح يلواحي
/O/O//O /O//O /O/O/O /O/O//O /O//O /O/O/O
وهذه العروض مع هذا الضرب قليلة في الاستعمال لكن أدخلوا عليها تغييرا يسيرا ثم أكثروا استعمالها وهذا التغيير هو خبن هذه العروض وهذا الضرب فتصير كل من العروض والضرب معولن فتحول إلي فعولن، فيصير البحر :
مستفعلن فاعلن فعولن مستفعلن فاعلن فعولن
وهذا البحر هكذا يسمي مخلع البسيط وهو أكثر أنواع البسيط المجزوء استعمالا .
فالبحر البسيط كله من حيث الاستعمال كالتالي:
أكثرها استعمالا: وهي العروض الأولي بضربيها .
يليها في الاستعمال : مخلع البسيط .
أدناها استعمالا : مجزوء البسيط
فمخلع البسيط فيه خفة في السمع وجمال ولذلك نظم فيه الشعراء كثيرا في القديم والحديث، فمن الأشعار فيه قول الأعشى:
ألم تروا إرماً وعاداً ** أفناهم الليل والنهار
وقبلهم غالت المنايا ** طمساً فلم ينجها الحذار
وحل بالحي من جديسٍ ** يومٌ من الشر مستطار
وأهل جوٍّ أتت عليهم ** فأفسدت عيشهم فباروا
فصبحتهم من الدواهي ** جائحةٌ عقبها الدمار
ومر دهرٌ على وبارٍ ** فهلكت جهرةً وبار
ألم تروا إرماً وعاداً ** أفناهم الليل والنهار
ألم ترو إرمن وعادن أفناهملـ ليل ون نهار و
//O//O ///O //O/O /O/O//O /O//O //O/O
ومنه أيضا قول عبيد بن الأبرش:
من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب
بقي وزن يذكره بعض العلماء في البسيط وبعضهم يري أنه ليس منه وهو
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
ويصح أن يسمي مشطور البسيط وبعضهم كالجوهري يسميه مربع المشطور وبعض المتأخرين أكثر النظم فيه ويذكرون فيه بيتين لامرئ القيس :
يا صحبنا عرَّجوا ... تقف بكم أسج
مهريَّةٌ دلج، ... في سيرها معج

يا صحبنا عرَّجوا ... تقف بكم أسج
يا صحبنا عررجو تقف بكم أسجو
/O/O//O /O//O //O//O ///O
وهذان البيتان إن صح أنهما لامرئ القيس فهذا يدل علي أنه وزن قديم وإلا فقد نظم فيه جماعة من المتأخرين كأبي العلاء وابن المعتز .
وهل يصح أن يقال بأنه من البسيط التام لكنه مصرع؟ يعني أنه إذا أخذنا بيتين من هذا الوزن نحصل علي بيتين من البسيط التام، يمكن أن يقال هذا لكن يكون عليه محذور وهو التزام التصريع في القصيدة والأصل أن التصريع لا يكون إلا في أول القصيدة .
ويلزم منه أيضا أن عروض هذا البيت تكون علي وزن فاعلن أي تكون سالمة من الخبن وعروض البحر البسيط لابد أن تكون مخبونة فعلن .
وعلي كل حال فهذا الوزن قليل في الاستعمال ويصح أن يسمي مشطور البسيط أو مربع البسيط وفي تسميته منهوك البسيط شيء من النظر لأن المنهوك لا يكون إلا في السداسي وهو حذف الثلثين والبسيط ثماني الأجزاء ففيه ثماني تفعيلات وليس فيه ست تفعيلات فلا يمكن حذف ثلثيه .
الزحافات الجائزة في هذا البحر :
أولها الخبن: ويكون في خماسيه وسباعيه أي في فاعلن ومستفعلن، ولكن إذا تأملت تصرف الشعراء في شعرهم أنهم يتحاشون هذا الخبن في مستفعلن الثانية من الصدر والثانية من العجز وأنهم يستعملونه علي وجه الخصوص في مستفعلن التي في أول الصدر وفي أول العجز لأنه في الثانية أقل حسنا منه في مستفعلن الأولي، وهو أكثر أنواع الزحاف استعمالا في هذا البحر .
ثانيا : الطي فتصير فيه مستفعلن مستعلن والطي جائز وصالح لكنه ليس مما ينصح به في هذا البحر وقد تجده في بعض أبياته لكنه ليس حسنا فهو ليس كالخبن .
ثالثا : الخبل وهو والجمع بين الخبن والطيء ويكون في مستفعلن متعلن وهذا الزحاف قبيح وليس مما يستحسن بل هو ثقيل جدا في السمع .


البحر الوافر
ومفتاحه بحسب الدائرة العروضية هو مفاعلتن ست مرات لكنه لم يرد صحيحا قط بل لابد من قطف عروضه فتصير فعولن حيث يحذف منها سبب خفيف ويسكن ما قبله فتصير مفاعل ثم تحول إلي فعولن ولذلك ميزان البحر الوافر في الحقيقة والاستعمال مفاعلتن مفاعلتن فعولن مرتين ولذلك نظمه الصفي الحلي بقوله :
بحور الشعر وافرها جميل: مفاعلتن مفاعلتن فعولن .
وهو بحر كثير الاستعمال في القديم والحديث وفيه خفة وجمال ويناسب أغراض كثيرة متنوعة ومن أشهر قصائد هذا البحر معلقة عمرو بن كلثوم، وفي زمن المخضرمين لحسان بن ثابت رضي الله عنه قصيدة همزية جميلة في هذا البحر والتي منها قوله :
أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركا برا حنيفا أمين الله شيمته الوفاء
إلي أن يقول :
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
ومنها قصيدة المتنبي والتي منها :
فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم
وقصيدة أبي العلاء المعري :
أري العنقاء تكبر أن تصادا فعاند من تطيق له عنادا
ومنها قصيدة قطري بن الفجاءة :
أقول لها وقد طارت شعاعا من الأبطال ويحك لن تطاعي
ومنها
فصبرا في مجال الموت صبرا فما نيل الخلود بمستطاع
ومنها قصيدة جرير التي يمدح فيها عبد الملك بن مروان والتي فيه أمدح بيت قالته العرب فيما يقال:
ألستم خير من ركب المطايا وأندي العالمين بطون راح
ومنها تائية أبي الحسن الأنباري التي يرثي فيها الوزير بن بقية وكان وزير عضد الدولة البويني والقصيدة من أعظم المراثي والتي أولها :
علو في الحياة وفي الممات بحق أنت إحدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قاموا وفود ...
ولهذا البحر عروضان أولهما عروض مقطوف فعولن ولهذه العروض ضرب واحد مثلها أي فعولن وهذا أشهر ما في الوافر .
مثاله قول عمرو بن كلثوم من مبالغاته :
إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابر ساجدينا
إذا بلغلـ فطام لنا صبين تخرر له لـ جبابر سا جدينا
//O///O //O///O //O/O //O///O //O///O //O/O
مفاعلتن مفاعلتن فعولن مفاعلتن مفاعلتن فعولن
ومنه قول الشاعر أيضا:
لقيناهم بأرماح طوال تبشرهم بأعمار قصار
لقيناهم بأرماحن طوالن تبششرهم بأعمارن قصاري //O/O/O //O/O/O //O/O //O///O //O/O/O //O/O
العروض الثانية : مجزوءة صحيحة أي مفاعلتن مفاعلتن فنحذف التفعيلة الثالثة من الشطرين ويجوز في هذه العروض أن يدخلها العصب كذلك لأنه من قبيل الزحاف غير اللازم ولها ضربان ضرب مثلها وضرب معصوب .
الضرب الأول: أي الصحيح ومثاله قول الشاعر :
لميّة موحشاً طلل ** يلوح كأنه خلل
لميية مو حشن طللو يلوح كأن نهو خللو
//O///O //O///O //O///O //O///O
ويقال أن هذا البيت لكثير صاحب عزة ويروي هذا البيت من العروض الأولي .
ومنه قول الشاعر :
هي الدنيا إذا كملت وتم سرورها خذلت
//O/O/O //O ////O //O///O //O///O
الضرب الثاني : وهو الضرب المعصوب ومنه قول الشاعر :
تنادوا بالرحيل غدا وفي ترحالهم نفسي

تنادو بر رحيل غدن وفي ترحا لهم نفسي
//O/O/O //O/// O //O/O/O //O/O/O

ومنه أيضا :
رُقيَّةُ تَيَّمَتْ قلبي ... فواكَبِدِي من الحبِّ
نهانِي إخوتي عنها ... وما بالقلب من عَتْبِ
الزحافات التي تدخل هذا البحر
أشهرها العصب وفيه تصير مفاعلتن إلي مفاعلْتن وتحول إن شئت إلي مفاعيلن وهذا الزحاف كثير جدا وهو حسن فيه لكن إذا زوحف مجزوء الوافر في جميع أجزاءه أشبه بحرا آخر هو الهزج ومعني هذا أن مجزوء الوافر فيه مفاعلتن مكررة أربع مرات فلو أدخلنا العصب علي هذه التفعيلات الأربع لصار لدينا مفاعلْتن أربع مرات وإن شئت فقل مفاعيلن أربع مرات وهذا هو بحر الهزج، فإذا ما رأيت بيتا وزنه هكذا فيحتمل أنه من بحر الهزج ويحتمل أنه من بحر الوافر المزاحف في كل تفعيلاته بالعصب ومن أمثلته :
نهانِي إخوتي عنها ... وما بالقلب من عَتْبِ
نهاني إخ وتي عنها وما بلقل بـ من عتبي
//O/O/O //O/O/O //O/O/O //O/O/O
مفاعلْتن مفاعلْتن مفاعلْتن مفاعلْتن
أو مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن
إذا رأيت قبله أو بعده بيتا آخر وقطعته فوجدت مفاعلتن غير معصوبة عندها تجزم أنه من مجزوء الوافر لا من الهزج أما إذا وجدته منفردا فهو يحتمل البحران لكن الأولي حمله علي الهزج لأن الحمل علي البحر السالم خير من حمله علي البحر المزاحف .
ومن الزحافات أيضا : العقل وبه تحول مفاعلتن إلي مفاعلن وهو زحاف قبيح .
ومن ذلك أيضا النقص وبه تصير مفاعلتن مفاعلت أو إن شئت إلي مفاعيلْ وهو قليل جدا في هذا البحر ويندر أن تجده في تصرفات فحول الشعراء وبعضهم يقول بأنه صالح وربما كان الأولي اجتنابه لأنه فيه ثقل وفيه شيء غير قليل من القبح .
ويذكرون أيضا الخرم وهو حذف أول الوتد المجموع فتصبح مفاعلتن فاعلتن وله شواهد لكنها قليلة نادرة لا يقاس عليها .

البحر الكامل
وهو من دائرة المتفق ومفتاحه متفاعلن ست مرات ولذلك نظمه بقوله :
كمل الجمال من البحور الكامل متفاعلن متفاعلن متفاعلن
وهو من البحور التي يكثر دورانها جدا فإن أكثر شعر العرب علي ثلاثة أبحر وهذا أحدها ويكفي بأن يقال بأن معلقتان من المعلقات السبع هي من البحر الكامل وهما معلقة عنترة شداد ومعلقة لبيد بن ربيعة، والقصائد التي في الكامل والمقطوعات في مختلف الأغراض كثيرة جدا لا سبيل إلي إحصائها .
وللكامل ثلاثة أعاريض وتسعة أضرب موزعة علي الأعاريض الثلاثة .
العروض الأولي: تامة صحيحة أي متفاعلن متفاعلن متفاعلن ولها ثلاثة أضرب الأول مثلها والثاني مقطوع والثالث أحذ مضمر .
الضرب الأول:أي الصحيح مثله عروضه فعليه المعلقتان فمن معلقة عنترة قوله:
وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي
وإذا صحو تـ فما أقص صر عن ندي وكما علم تـ شمائلي وتكررمي
///O//O ///O//O ///O// O ///O//O ///O//O ///O//O
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن
ومن معلقة لبيب:
حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها
حتتى إذا ألقت يدن في كافرن وأجنن عو رات ثثغو ر ظلامها
/O/O//O /O/O//O /O/O//O ///O//O /O/O//O ///O//O
متْفاعلن متْفاعلن متْفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن
الضرب الثاني : ضرب مقطوع فتصير فيه متفاعلن إلي متفاعل ومن القصائد فيه مرثية أبي الحسن التهامي لابنه ومنها قوله :
طبعت على كدرٍ وأنت تريدُها ... صفواً من الأقذارِ والأكدارِ


طبعت علي كدرن وأن تـ تريدها صفون من لـ أقذار ولـ أكداري
///O//O ///O//O ///O//O /O/O//O /O/O//O /O/O/O
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متْفاعلن متْفاعلن متْفاعلْ
وقوله :
ومكلف الأيام ضد طباعها . . . متطلب في الماء جذوة نار
ومكللف لـ أييام ضد د طباعها متطللبن فـ لماء جذ وة ناري
///O//O /O/O//O ///O//O ///O//O /O/O//O ///O/O
متفاعلن متْفاعلن متفاعلن متفاعلن متْفاعلن متفاعلْ
فهذا الضرب مقطوع ويمكن أن يبقي علي أصله متفاعل ويمكن أن يدخله الإضمار متْفاعلْ .
الضرب الثالث : أحذ مضمر أي حذف منه الوتد المجموع برمته من آخره ثم سكن ثانيه فيصير متْفا ويحول إلي فعْلن ومنه قول عبد الله بن المعتز الخليفة العباسي الشاعر :
يا رُبَّ بَيْتٍ زُرْتُهُ وَكَأَنَّما ... قَدْ ضَمَّنِي فِي ضِيِقِه سِجْنُ
ما يُحْسِنُ الرُّمَّانُ يَجْمَعُ نَفْسَهُ ... فِي قِشْرِهِ إلاَّ كَما نَحْنُ

يا رُبَّ بَيْتٍ زُرْتُهُ وَكَأَنَّما ... قَدْ ضَمَّنِي فِي ضِيِقِه سِجْن
يا ربب بي تن زرتهو وكأننما قد ضممني في ضيقهي سجنن
/O/O//O /O/O//O ///O//O /O/O//O /O/O//O ///O
متْفاعلن متْفاعلن متفاعلن متْفاعلن متْفاعلن فعلن
العروض الثانية : تامة حذاء فهي تامة أي غير مجزوءة وحذاء أي حذف من آخرها الوتد المجموع فتصير متفا وتحول إلي فعلن ولها ضربان أولهما مثلها أي فعلن والثاني أحذ مضمر .
الضرب الأول وهو التام الأحذ قول دعبل المخزومي :
لا تعجبي يا سَلْمُ من رجلٍ ... ضحِك المشيب برأسِه فبكى
لا تعجبي يا سلم من رجلن ضحك لمشي بـ برأسهي فبكي
/O/O//O /O/O//O ///O ///O//O ///O//O ///O
متْفاعلن متْفاعلن فعلن متفاعلن متفاعلن فعلن
وسلم ترخيم سلمي والترخيم لغتان إما أن تنوي المحذوف فتبقي آخر المنادي المرخم علي أصله كما هنا وإما أن تبنيه علي الضم علي أصل المنادي لكن اللغة التي علي نية المحذوف وتسمي لغة من ينتظر أفضل هنا لأنك لو قلت يا سلم قد يلتبس بسلم المذكر فالأفضل أن تقول يا سلمَ ليعلم أنك تريد ترخيم سلمي .
الضرب الثاني : أحذ مضمر من شوهده قول طرفة :
وسقي بلادك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي
وسقي بلا دك غير مف سدها صوب رربي ع وديمتن تهمي
///O//O ///O//O ///O /O/O//O ///O//O /O/O
متفاعلن متفاعلن فعلن متْفاعلن متفاعلن فعْلن
وقول زهير :
فلأنتَ أشجَعُ حينَ تتَّجه ال ... أبطالُ من ليثٍ أبي أجرِ
لو كنتَ من شيءٍ سِوى بَشَرٍ ... كنتَ المنوِّرَ ليلَةَ البدرِ
والسّترُ دونَ الفاحشاتِ وما ... يلقاكَ دونَ الخيرِ من سِتْرِ

العروض الثالثة مجزوءة صحيحة ولها أربعة أضرب .
الضرب الأول: مرفل أي يزاد سبب خفيف علي التفعيلة فتصير متفاعلن إلي متفاعلاتن .
قال الشاعر :
الظُّلْمُ يَصْرَعُ أهْلَهُ ... وَالْبَغْيُ مَرْتَعُهُ وَخِيمُ
أظظلم يص رع أهلهو ولبغي مر تعهو وخيمن
/O/O//O ///O//O /O/O//O ///O//O/O
الضرب الثاني: الذي دخله التذييل حيث يزاد حرف ساكن علي آخر التفعيلة فتصبح متفاعلن متفاعلان ومثاله :
الحر لا يخشي إذا قال الحقيقة في الملام
الحرر لا يخشي إذا قال لحقي قة فلملام
/O/O//O /O/O//O /O/O//O ///O//OO
متْفاعلن متْفاعلن متْفاعلن متفاعلان
الضرب الثالث سالم أي مثل العروض ومنه قول الشاعر :
اصبر علي مضض الحسود فإن صبرك قاتله
اصبر علي مضض لحسو د فإنن صب رك قاتله
/O/O//O ///O//O ///O//O ///O//O
الضرب الرابع : ضرب مقطوع فيصير فيه متفاعلن إلي متفاعل ويمكن تحويله إلي فعلاتن والأول أولي ليظهر حدوث القطع فيه، وشاهده :
وإذا هم ذكروا الإساءة ** أكثروا الحسنات
وإذا همو ذكر لإسا ءة أكثرلـ حسناتي
///O//O ///O//O ///O//O ///OO
متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعل
الزحافات التي تدخل علي الكامل
أشهرها الإضمار وهو حسن جدا وليس فيه أدني قبح فإذا زوحفت تفعيلات الكامل كلها بهذا الإضمار صار مشابها للرجز والذي هو مستفعلن ست مرات وهي متْفاعلن ومثاله قول عنترة:
إنِّي امرؤٌ من خير عَبْسٍ مَنْصِباً ... شَطْرِي وأحمِي سائري بالمُنْصُلِ
وإذا نظرت فيما قبله أو بعده تبين لك البحر الذي عليه وإن كان بيتا مفردا فحمله علي الرجز أولي لأن حمله علي البحر السليم أولي من حمله البحر المزاحف .
ويذكرون أيضا حذف الرابع الساكن من متفاعلن فتصير إلي متفعلن ولكن هذا قبيح .
يتبين مما ذكر أن الزحاف الأول هو المقبول والحسن والكثير وأن الثاني ثقيل وأن الثالث قبيح .

بحر الهزج
نحن اليوم مع دائرة جديدة وهي دائرة المجتلب وفيها ثلاثة أبحر وهي الهزج والرجز والرمل .
الهزج في اللغة من التهزج وهو تردد الصوت فيقال هزج إذا تغني فالهزج لون من الأغاني فيه ترنم وعند العروضيين فالهزج بحر من دائرة المجتلب ومفتاحه الأصلي هو مفاعيلن ست مرات وهو الهزج التام لكنه لا يأتي إلا مجزوءا أي تحذف تفعيلة من كل شطر من البيت فيكون الوزن :
مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن
ونظمه صفي الدين الحلي بقوله :
علي الأهزاج تسهيل مفاعيلن مفاعيلن
وهو ليس من البحور الأصلية الشهيرة عند أهل القصائد من فحول الشعراء كالطويل والكامل والبسيط لكنه يلائم الأغراض الخفيفة وفيه نوع طرب يجعل الشعراء يستعملونه في مثل هذه الأغراض وهو متوسط في الاستعمال لا قليله ولا كثيره.
ولهذا البحر عروض واحدة مجزوءة صحيحة أي علي وزن مفاعيلن مفاعيلن وهذه العروض لها ضربان الأول مثلها والثاني محذوف .
الضرب الأول : وهو المجزوء الصحيح .فمثاله قول الشاعر :
فلا تصحب أخا جهل وإياك وإياه
فكم من جاهل أردي حليما حين آخاه
فكم من جا هلن أردي حليمن حي نـ آخاه
//O/O/O //O/O/O //O/O/O //O/O/O
يُقاسُ المَرْءُ بالمَرْءِ إذا ما هُوَ ماشاهُ
يقاس لمر ءبلمرء إذا ما ه و ماشاه
//O/O/O //O/O/ //O/O/ //O/O/O
مفاعيلن مفاعيل مفاعيل مفاعيلن
وقول بشار بن برد
رباب ربة البيت تصب الخل في الزيت
لها سبع دجاجات وديك حسن الصوت
وهو من شعر العامة .
الضرب الثاني : وهو محذوف ومنه قول أبو العتاهية :
قتلنا سيد الخز رج سعد بن عبادة
رميناه بسهمي ن فلم نخطئ فؤاده
قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباد ة
قتلنا سي يد لخزر ج سعد بن عبادة
//O/O /O //O/O/ O //O/O/O //O/O
رميناه بسهمي ن فلم نخطئ فؤاده
رميناهو بسهميني فلم نخطئ فؤاده
//O/O/O //O/O/O //O/O/O //O/O
الزحافات الجائزة في هذا البحر
منها الكف فتصبح مفاعيل بدلا من مفاعيلن وهو كثير جدا وحسن ويكون في العروض .
ويجوز القبض أيضا وهو حذف الخامس الساكن لكنه ليس بحسن في هذا البحر .
ويجوز الخرم أي حذف أول الوتد من مفاعيلن فتصير فاعيلن وتدخل بعده التغييرات الأخرى من الكف وغيره فتصير فاعيل وفاعلن؛ فهذه زحافات تذكر لها شواهد من الشعر لكنها قبيحة جدا وليست مما يترخص به في هذا البحر .

بحر الرجز
وهو من البحور العظيمة وهو من نفس دائرة الهزج وهي دائرة المجتلب ووزنه أي مفتاحة مستفعلن ست مرات فهو مكون من تفعيلة واحدة وليس فيه تعاقب بين تفعيلتين وهذا يعطي هذا البحر سهولة ومرونة وجمالا ليست في غيره من البحور ونظمه صفي الدين الحلي بقوله :
في أبحر الأرجاز بحر يذهل مستفعلن مستفعلن مستفعل
وهو بحر مشهور وسهل ومطية للشعراء وسماه بعضهم حمار الشعراء ومطية العاجزين لكنه بحر جميل جدا ولا يعارض ذلك كونه من البحور الجميلة .
وقد دافع أحمد شوقي عن هذا البحر في أرجوزته التي نظمها عن دول العرب وعظماء الإسلام .
والرجز في اللغة هو داء يصيب الإبل في أفخاذها فترتعش فخذاها بسرعة ثم تنبسطان فيقال بعير أرجز وناقة رجزاء ويقال ترجز الرعد إذا سمع له صوت متتابع .
والرجز جامع للغة العرب وأحسابهم وأنسابه م وغريب كلامهم وهو ديوانهم في الجاهلية والإسلام ولذلك حرص عليه أئمة اللغة أكثر من غيرهم فكانوا يحفظون الكثير من الأراجيز ويستشهدون بها في مواطنها .
وإذا تأملنا الشعر الجاهلي لم نجد من الرجز الكثير إنما هي مقطوعات يسيرة وبعض الباحثين يجعل السجع أصلا للرجز ويقولون أن السجع تطور إلي الرجز المنهوك الذي تطور بعد ذلك إلي الرجز المشطور ثم الرجز المشطور إلي قصائد الرجز المجزوء ثم التام وهذا الرأي وإن كان من الجهة العقلية حسنا لأن فيه مراعاة لسنة التطور فإنه ليس عليه دليل معتبر من جهة النقل والعرب كانوا يستعملون الأرجاز في حداء الإبل وفي الحروب وفي المنافرات بين القبائل ونحو ذلك وكانت الأراجيز مقطوعات ولم تصل إلي درجة القصائد الطويلة وهنا نحتاج إلي التفرقة بين مصطلحين
فالأراجيز التي تكون في هذه الفنون التي ذكرنا كالحداء والحروب والمنافرات وتكون بشكل خاص وفي العادة تراعي فيها التقفية وتراعي فيها بعض الخصائص والغالب عليها أن تكون علي بحر الرجز هذه الأراجيز لا يلزم أن تكون علي بحر الرجز بل الغالب عليها أن تكون من الرجز لكن الغالب عليها أن تكون من السريع ومن المنسرح بل من الرمل أيضا هذه البحور الثلاثة مشطورة أو منهوكة تكون منها أراجيز العرب علي ما سيأتي من الأمثلة لكن الغالب علي الأراجيز أن تكون من بحر الرجز إذن ليست كل أرجوزة علي بحر الرجز وكذلك ليس كل ما نظم علي بحر الرجز أرجوزة فقد توجد القصيدة علي بحر الرجز فتكون قصيدة تامة الخصائص مثلها مثل القصائد الأخرى التي من الطويل أو الكامل أو البسيط أو غيرها لكنها علي بحر الرجز حينئذ قد يكون ما ينظم علي بحر الرجز من نوع القصيد لا من الأرجوز فنفرق بين ما نظم علي بحر الرجز فهو شيء وما يصح أن يسمي أرجوزة أو من فن الأراجيز فهذا شيء آخر لكن لا شك أن الغالب الأعم اتحاد الاصطلاحين فالغالب علي ما هو من فن الأراجيز أنه من بحر الرجز والغالب علي ما ينظم من بحر الرجز أنه من فن الأراجيز وذلك لأن بحر الرجز لما كان سهلا ميسرا فالغالب أنهم لا ينظمون فيه إلا الأرجوزات ويستنكفون عنه في القصائد وكذلك أصحاب الأرجوزات الغالب أنهم ينظمون تلك الأرجوزات من بحر الرجز لسهولته ويسره وجماله وهو في ذلك ملائم لفن الأرجوزة من السريع والمنسرح والرمل كما ذكرنا آنفا، ولم ينقل لنا عن الجاهليين أراجيز طويلة فأول من أطال الأراجيز هو الأغلب العجلي المخضرم الذي عاش بين الجاهلية والإسلام وتوفي في عام 21 للهجرة ومهد الطريق في ذلك للعجاج فنظم فيه كثيرا والأراجيز الطويلة وأورث هذا الفن ابنه رؤبة ابن العجاج وكان أبوه من الفصحاء المشهورين ولذلك اعتني علماء اللغة بأراجيزهما واعتنوا بما نظمه هذان الراجزان المشهوران ومن الرجاز المشهورين أيضا أبو النجم العجلي المتوفي سنة مائة وثلاثين للهجرة وكان العجاج وابنه رؤبة معا يجلانه ويحترمانه ويقدرانه وله أرجوزة مشهورة أولها :
الحمد لله الوهوب المجزل أعطي فلم يبخل
وهي أرجوزة طويلة ولذلك اشتهرت بين العلماء وجعلها رؤبة أتم أرجوزة للعرب وسماها أم الأراجيز .
وتطور الرجز بعد ذلك كما فعل أبو نواس واستعمل الرجز أيضا أصحاب المقامات كالحريري وبديع الهمذاني وغيرهما واستعمل الأراجيز قبل هؤلاء أبو العتاهية في الوعظ والحكمة في أرجوزة طويلة في هذا الباب التي فيها المئات من الأبيات في أبواب الوعظ والحكمة .
وبدأ بعض العلماء في أوائل الدولة العباسية ينظمون المنظومات العلمية في هذا البحر كما فعل ابن المعتز في منظومته في التاريخ وابن عبد ربه كذلك وبعد ذلك كثرت هذه المتون والأراجيز كثرة لا سبيل إلي إحصائها وصار لها إقبال كبير عند العلماء وصار ينظمون العلوم كلها .
واستعمل هذا البحر بعض المتأخرين فيما يسمي بالمسرحيات الشعرية كما فعله أحمد شوقي في مسرحية قيس وليلي ومسرحية مصرع كليوباترا، فكما تري أن استعمالات هذا البحر كثيرة جدا .
الأرجوزة
تجد المحققين الكبار في فهارسهم يجعل فهرسا للقصائد ويخصص فهرسا للأراجيز وتجد أن أغلبها من الرجز وبعضها من السريع والمنسرح .
والأرجوزة غالبا تكون من بحر الرجز من مشطوره ومنهوكه بل من الرجز شيء يسمي المقطعة ويقوم علي تفعيلة واحدة لكنه لم يشتهر، وأما في غير الرجز فنجد أن الأراجيز تكون علي بحور تشبه الرجز وهذه الأراجيز تكون مقفاة وتكون مشطورة ومنهوكة كما ذكرنا ، فمنها ما يأتي علي البحر السريع ومنه قول الشاعر: هل تعرف الدار بأعلي ذي القور . وهذا علي وزن مستفعلن مستفعلن مفعولات، وأيضا من السريع قول القائل : ينضحن في حافاته بالأبوال.
وأيضا من الأراجيز ما يكون من المنسرح ومنه المقطوعة المشهورة لهند بنت عتبة التي قالتها أيام شركها والتي مطلعها :
صبرا بني عبد الدار
صبرا حماة الأدبار
وتقع الأراجيز أيضا في الرمل كقول العجاج : لا يبالي عاقل ما لبس
ولبحر الرجز أربع أعاريض: صحيحة مستفعلن ولها ضربان الأول مثلها والثاني مقطوع علي وزن مفعول .
الضرب الأول: وهو الصحيح ومنه قول الشاعر :
لا خير فيمن كف عنا شره إن كان لا يرجي ليوم خيره
لا خير في من كفف عن نا شررهو إن كان لا يرجي ليو
/O/O//O /O/O//O /O/O//O /O/O//O /O/O//O
من خيرهو
/O/O//O
فهذا من الرجز التام وقد تقدم أنه يمكن جعله من الكامل لكن جعله من الرجز أولي ومثاله من مقصورة ابن جريج المشهورة :
من ملك الحرص القياد لم يزل يكرع من ماء من الذل سري
من مللك لـ حرص لقيا د لم يزل
/O/O//O /O/O//O //O//O
يكرع من ماءن من ذ ذلل سري
/O///O /O/O//O /O///O
الضرب الثاني : مقطوع وفيه تتحول مستفعلن إلي مستفعل أو مفعو لن .
مثاله قول الشاعر :
القلب منها مستريح سالم والقلب مني جاهد مجهود
القلب من ها مستري حن سالمن
/O/O//O /O/O//O /O/O//O
ولقلب من ني جاهدن مجهود
/O/O//O /O/O//O /O/O/O

ومثاله أيضا :
سيروا معا فإنما ميعادكم بطن عقيق أو مسيل الوادي
وهذا الضرب قليل والضرب الأول هو المشهور والذي مثله مثل العروض .
العروض الثانية مجزوءة صحيحة ولها ضرب مثلها ومثاله قول ابن الرومي :
ما ساءني إعراضه عني ولكن سرني
ما ساءني إعراضهو عنني ولا كن سررني
/O/O//O /O/O//O /O/O//O /O/O//O
العروض الثالثة : عروض مشهورة هي الضرب ومعني ذلك أننا نذهب بشطر البيت فلا يبقي منه إلا ثلاث تفعيلات مستفعلن ثلاث مرات ونجعل له عروض هي الضرب نفسها ومنه قول الشاعر:
الشعر صعب وطويل سلمه
أششعر صع بن وطوي لن سللمه
/O/O//O /O///O /O/O//O
مستفعلن مستعلن مستفعلن
إذا ارتقي فيه الذي لا يعلمه
ذلت به إلي الحضيض قدمه
يريد أن يعربه فيعجمه
الشعر صعب وطويل سلمه
أششعر صع بن وطوي لن سللمه
/O/O//O /O///O /O/O//O
مستفعلن مستعلن مستفعلن
فهذا بيت من ثلاث تفعيلات ذهب شطره وبقي آخر .
العروض الرابعة منهوكة وهي الضرب كما قلنا في المشطور نقول في المنهوك مثاله قول دريد بن الصمة :
يا ليتني فيها جزع
أخب فيها وأضع
يا ليتني فيها جزع
/O/O//O /O/O//O
فذهب ثلثاه وبقي ثلثه أي تفعيلات فهو من الرجز المنهوك .
كيف نميز بين بيتين من المشطور وبيت من التام ؟ وأيضا كيف نميز بين بيتين من المنهوك وبيت واحد من المجزوء ؟ التمييز يكون بأمرين اثنين :
أولهما أن البيت إذا كان من المشطور أو من المنهوك فإنه تجري علي آخره أحكام الضرب المعروفة للرجز وأهم أحكام الضرب أنه يمكن أن يكون مقطوعا وأما العروض فلا تكون كذلك فإذا وجدت أن آخر البيت مقطوعا تعلم أن هذا ضرب لأن الرجز ليس له إلا عروض صحيحة وإذا كان ضربا فلا يصح أن يكون شطرا أولا أو صدرا من التام لابد أنه بيت من المشطور أو من المجزوء .
ثانيهما : التزام التقفية بين جزئي المشطور والمنهوك لأنه إذا جعلته تاما أو جعلته مجزوءا لم يجب عليك أن تلتزم هذه التقفية ومثاله :
الشعر صعب وطويل سلمه
إذا ارتقي فيه الذي لا يعلمه
فإذا جعلت هذا بيتا تاما لم يلزمك أن تلتزم هذه القافية في الصدر والعجز بل تلزمها في العجز فقط كما في القصائد كلها فإذا وجدت التزام القصائد في الصدر فإنك تجعل هذا من المشطور أو المنهوك ولا تجعله من التام .
وذكر بعض العلماء للرجز عروضا أخرى مقطوعة ولها ضرب مثلها وأنشدوا فيه قول الشاعر :
يا رَبِّ إِمَّا يَغْزُوَنْ طالِبْ ... في مِقْنَبٍ من هذه المَقَانِبْ
فَلْيكُنِ المسلوبَ غيرَ السالِبْ ... وليكنِ المغلوبَ غيرَ الغالبْ
وهذا وزنه مستفعلن مستفعلن مفعولن ومفعولن يدخلها الخبن فتصير إلي فعولن وهذا علي كل حال يحكيه العروضيون لكنه ليس بكثير لكن استعمله المتأخرون وأكثروا منه جدا في الأراجيز المشطورة المزدوجة كقول أبي العتاهية :
حسبك فيما تبتغيه القوت وأكثر القوت لمن يموت
فهذا موجود عند المتأخرين كثيرا وله بعض الشواهد من الشعر القديم .
الزحافات التي تدخل هذا البحر
هذا البحر يدخله ثلاثة أنواع من الزحاف كلها مقبولة وبعضها حسن :
الخبن فتصير مستفعلن إلي متفعلن وهذا كثير
الطي وبه تصير مستفعلن إلي مستعلن .
الجمع بين الخبن والطي وهو الخبل بحذف الثاني والربع معا فتصير إلي متعلن تقلب إلي فعلة وهذا لا بأس به ليس حسنا جدا لكنه ليس بقبيح جري عليه أهل النظم كثيرا لكنه ليس في حسن الخبن والطي .
وبحر الرجز قد يحتاج الكلام فيه إلي أكثر من هذا لأنه من أكثر البحور تداولا عند الشعراء وأصحاب الرزاج .

بحر الرمل
وهو المتبقي من دائرة المشتبه، وسمي بهذا الاسم من الرمل الذي هو نوع من الغناء فهو يخرج علي هذا الوزن فسمي به وقيل من رمل الحصير إذا نسجه وذلك لأن أوزان هذا البحر داخلة بين أسبابه فأشبه نسج الحصير فسمي رملا لذلك .
ونظم صفي الدين الحلي بقوله :
رمل الأبحر ترويه الثقات فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فمفتاح هذا البحر فاعلاتن ست مرات وهذا البحر متوسط في الاستعمال والتداول بين الشعراء فلا هو بالكثير ولا هو بالقليل النادر بل هو متوسط ومذكور عن كبار فحول الشعراء ويصلح للأغراض الخفيفة كالغزل الرقيق وبعض أنواع الوصف ويصعب أن تنظم في هذا البحر قصيدة في الفخر أو الحماسة ونحو ذلك ولا يعني ذلك أنه أمر ممتنع لكن الغالب أنه يصلح للأغراض الخفيفة.
ولهذا البحر عروضان وستة أضرب .
فله عروض تامة محذوفة وعروض سالمة مجزوءة .
العروض التامة المحذوفة : والحذف تنتقل معه فاعلاتن إلي فاعلن ولها ثلاثة أضرب .
الضرب الأول سالم أي يبقي علي حاله فاعلاتن ومنه قول الشاعر :
إنما الدنيا غرور كلها مثل لمع الآل في أرض القفار
إننم ددن يا غرورن كللها مثل لمع ل أال في أر ض لقفاري
/O//O/O /O//O/O /O//O /O//O/O /O//O/O /O//O/O
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
الضرب الثاني : مقصور فيسقط ثاني السبب الخفيف وإسكان متحركه فتصير فاعلاتن فاعلان .
ومنه قول حافظ إبراهيم في وصف الشمس :
أإله لم ينزه ذاته عن كسوف بئس زعم الجاهلين
أإلاهن لم ينززه ذاتهو عن كسوفن بئس زعم لـ جاهلين
فعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلاتن فاعلان
الضرب الثالث : محذوف كالعروض فكلاهما محذوف فاعلاتن فاعلاتن فاعلن .
ومنه قول حافظ إبراهيم :
إيه يا دنيا اعبسى أو فابسمى ما أرى برقك إلا خلبا
إيه يا دن يعبسي أو فبسمي ما أري بر قك إللا خللبا
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فعلاتن فاعلن
العروض الثانية مجزوءة صحيحة ولها ثلاثة أضرب سالم ومحذوف ومسبغ .
الضرب السالم وهذا هو أشهر هذه الأضرب الثلاثة ومنه قول الشاعر :
كلما أبصرت ربعا خاليا فاضت دموعي
كللما أبـ صرت ربعن خاليا فا ضت دموعي
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
الضرب الثاني: محذوف ومنه قول الشاعر :
ما لما قرت به العينان ** من هذا ثمن
ما لما قر رت به لعي نان من ها ذا ثمن
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن والبيت مدور
الضرب الثالث : مسبغ وهو زيادة حرف ساكن علي ما آخره سبب خفيف، فتصبح فاعلاتن فاعلاتان، وبعضهم يقول فاعليان وهذا الضرب قليل جدا ومنه قول الشاعر :
أيها الركب المخبو ن علي الأرض المجدون
أييهر رك بلمخببو ن علـ لأر ض لمجددون
فاعلاتن فاعلاتن فعلاتن فاعلاتان
الزحافات الجائزة فيه :
الخبن ويدخل جميع تفعيلاته حتى في العروض والضرب بكسرة وحسن وهو من الزحاف حتى ولو لحق العروض والضرب ومنه قول حافظ إبراهيم :
رب ساع مبصر في سعيه أخطأ التوفيق فيما طلب
رببساعن مبصرن في سعيهي أخطأ تتو فيق فيما طلبا
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلاتن فعلن
ويذكر العروضيون جواز الكف في الحشو لكن هذا قليل في هذا البحر وإن حدث فإنما يكون علي سبيل المعاقبة مع الخبن وهذا البحر في هذا مثل البحر المديد .


الدائرة التالية هي دائرة المجتلب وفيه ستة بحور هو السريع والمنسرح والخفيف والمضار ع والمقتضب والمجتث .
البحر السريع
وسمي بذلك لسرعته في التقطيع ونظمه عند الصفي الحلي :
بحر سريع ما له ساحل مستفعلن مستفعلن فاعلن
لكن مفتاحه هو مستفعلن مستفعلن مفعولات مرتين وأما قول صفي الدين الحلي فعلن أن مفعولات لا تبقي هكذا بل يقع عليها من التغيير ما يجعلها علي وزن فعل في بعض الأحيان .
ويظن بعض الأدباء والعلماء أنه قليل الاستعمال في لسان العرب فهو مثله مثل الرمل تقريبا وربما كان السبب في قولهم هذا أنه قليل الاستعمال الخلط الذي بينه وبين بحر الرجز فإن بعض أهل النظم يخلطون بين الرجز والسريع وهي من المسائل التي لا يتفطن لها إلا متمكن بعلم العروض بل يقع في المنظومة الواحدة من علم العروض أن تجمع بين هذين البحرين كما وقع لابن معط في النحو علي الرجز والسريع وهي من الوجوه التي فاقتها فيها ألفية ابن مالك التي علي بحر واحد فقط وهو الرجز .
ولهذا البحر أربع أعاريض وستة أضرب علي قول الخليل أو سبعة علي قول آخرين لأنه سيأتي أنه هناك ضرب لم يثبته الخليل وأثبته غيره .
العروض الأولي عروض مطوية مكسوفة أو مكشوفة فبعضهم يذكرها بالشين لكن ذكر الزمخشري في القسطاس أنها مهملة وقال والشين تصحيف ومثله صاحب القاموس وهذا لا يعدو أن يكون اصطلاحا .
فاجتمع في هذه العروض الطي وهو حذف الرابع الساكن والكسف وهو حذف آخر الوتد المفروق من التفعيلة مفعولات وبذلك تصير مفعلن وتقلب فاعلن ولها ثلاثة أضرب .
الضرب الأول مثلها أي فاعلن فيكون الوزن مستفعلن مستفعلن فاعلن مرتين .
مثاله :
هاج الهوى رسم بذات الغضا ** مخلولق مستعجم محول
هاجلهوي رسمن بذا تلغضا مخلولقن مستعجمن محولو
مستفعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن مستفعلن فاعلن
ومنه أيضا :
من رزق العقل فذو نعمة آثارها واضحة ظاهرة
الضرب الثاني مطوي موقوف والوقف هو تسكين آخر الوتد المفروق فتصير مفعولاتْ أو فاعلان .
مثاله :
قد يدرك المبطئ من حقه ... والخير قد يسبق جهد الحريص
قد يدرك لـ مبطئ من حققهي ولخير قد يسبق جه د لحريص
الضرب الثالث غير مشهور في الاستعمال وهو ضرب أصلم أي حذف الوتد المفروق برمته من آخر التفعيلة فيبقي مفعو وتقلب إلي فعلن :
تأني في الشيء إذا رمته لتدرك الرشد من الغي
تأننفش شيءإذا رمتهو لتدرك ر رشد منلـ غييي
متفعلن مفتعلن فاعلن متفعلن مفتلعن فعلن
ومنه أيضا :
إنّ بقلبي روعةً كلما ... أضمر لي قلبُك هِجرانا
إننبقلـ بيروعتنـ كللما أضمرليـ قلبكهجـ رانا
مفتعلن مستفعلن فاعلن مفتلعن مفتعلن فعلن
العروض الثانية مكسوفة مخبولة وبذلك تصير مفعولات معلا وتحول إلي فعلن ولها ضربان .
ضرب مثلها أي مكسوف مخبون ومنه قول الشاعر المفضل من إحدى المفضليات :
النشرُ مسكٌ والوجوه دنا ... نيرُ وأطراف الأكُفِّ عَنَمْ
أننشر مسـ كن ولوجو هدنا نيروأطـ رافلأكف فعنم
مستفعلن مستفعلن فعلن مفتعلن مستفعلن فعلن
الضرب الثاني : هو ضرب مختلف في إثباته فأثبته بعضهم ولم يثبته الخليل وهو ضرب أصلم .
ومنه قول القائل :
من أصبحت دنياه غايته كيف ينال الغاية القصوي
من أصبحت دنياهغا يتهو كيفينا للغايتلـ قصوي
مستفعلن مستفعلن فعلن مفتلعن مستفعلن فعلن
العروض الثالثة موقوفة مشطورة وهذا يعني أن عروضه أصبحت ضربه ومنه :
ومنزل مستوحش رث الحال
ومنزلن مستوحشن رثثلحال
متفعلن مستفعلن مفعولان
العروض الرابعة مكسوفة مشطورة فتصير مفعولات مفعولن ومنه :
يا صاحبي رحلي أقلا عذري
يا صاحبي رحلي أقل لا عذري
مستفعلن مستفعلن مفعولان
وهاتان العروضتان نادرتان الاستعمال .
ويدخل عليه من الزحافات ما يدخل علي الرجز من خبن وطي بكثرة وخبل بقلة لكنه جائز علي ما سبق بيانه في بحر الرجز .
بحر المنسرح
وهو من نفس الدائرة وهو متوسط في الاستعمال لا قليله كما زعمه بعضهم ولكن نظم المتأخرين فيه أكثر ممن سبقهم وهو من دائرة المجتلب :
منسرح فيه يضرب المثل مفتعلن مفعولات مفتعلن
مفتاحه مستفعلن مفعولات مستفعلن مرتين
وله ثلاثة أعاريض وأربعة أضرب :
العروض الأولي سالمة ولها ضربان الأول مطوي فتصير مستفعلن إلي مفتعلن ومثاله :
قول البحتري :
فاضَلَ بَينَ الإخْوَانِ عسري وَعن ظَلْمَاءِ لَيْلٍ تَفَاضَلَتْ شُهُبُهْ
فاضل بيـ نلإخوان عسريوعن ظلماءليـ لن تفاض لتشهبه
مفتعلن مفعولات مستفعلن مستفعلن مفعلات مفتلعن
وَعُدّتي للهُمُومِ، إنْ طَرَقَتْ، تَوْخِيدُ ذاكَ المَطيّ، أوْ خَبَبُهْ
وعددتي للهموم إن طرقت توخيدذا كلمطيي أو خببه
متفعلن مفعلات مفتعلن مستفعلن مفعلات مفتلعن
فدخلي الطي علي العروض في هذا البيت والتي هي مستفعلن كما يدخل أجزاء الحشو والطي في هذه العروض كثير حسن ولذلك قد تجد القصيدة كلها علي وزن مفتعلن مثلها مثل الضرب وقد تجد الشاعر يزاوج بين العروض السالمة مستفعلن والمطوية مفتعلن .
الضرب الثاني للعروض السالمةضرب مقطوع فتصير مستفعلن إلي مستفعل وهذا الضرب لم يذكره الخليل وهو مذكور بقلة في الشعر القديم لكن أكثر منه المتأخرون وذلك لرقته وعذوبته وقد يأتي مردوفا وغير مردوف .
فمن الذي جاء بالردف وهو إثبات حرف اللين قبل الروي قول أبي العتاهية :
عليه تاجان فوق مفرقه تاج جلال وتاج إخبار
عليه تا جان فوق مفرقهي تاج جلا لن وتاج إخبارن
متفعلن مفعلات مفتعلن مفتعلن مفعلات مستفعل

يقول للريح كلما عصفت هل لك يا ريح في مباراتي
يقوللل ريح كلل ما عصفت هل لك يا ريحفيم باراتي
متفعلن مفعلات مفتعلن مفتعلن مفعلات مستفعل
والمثال غير المردوف قول ابن الرومي :
لو كنتَ يوم الوداع حاضرنا ... وهنَّ يطفين غلّةَ الوجدِ
لم ترَ إلاّ الدموع سائلةً ... تقطرُ من مقلةٍ على خدِّ
كأنَّ تلك الدموع قطر ندى ... تقطرُ من نرجس على وردِ
ويؤخذ من هذه الأمثلة أن العروض يكثر مجيئها مطوية وهو حسن كثير في هذا البحر .
العروض الثانية والثالثة كلاهما قليل جدا وتذكر فقط لأن العروضيين ذكروهما :
العروض الثانية منهوكة موقوفة فيكون الوزن مستفعلن مفعولاتْ أو مفعولان .
مثاله المشهور ما قالته هند بنت عتبة :
صبرا بني عبد الدار
صبرن بني عبد ددار
مستفعلن مفعولان
صبرا حماة الأدبار
العروض الثالثة منهوكة كذلك لكنها مكسوفة فتصير مفعولات إلي مفعولن .
ومثاله ما جاء في السيرة من رثاء أم سعد بن معاذ لولدها:
ويلم سعد سعدا
ويلمم سع دن سعدا
مستفعلن مفعولن
الضرب الأول أكثر وأشهر استعمالا وهو بحر رقيق جميل وقل من يتفطن له من الذي ينظمون الشعر والمتأخرون والمولدون ينظمون فيه كثيرا ،
الزحافات الجائزة في المنسرح
يجوز الخبن في مستفعلن التي في الحشو وهو صالح لكن ليس كالطي فهو حسن ويجوز أي الطي في مستفعلن في الحشو وكذلك في العروض وهو حسن كثير بل إن أكثر الشعراء يأتون بالعروض مطوية أكثر مما يأتون بها سالمة .
يجوز الخبن في مفعولات فتصير معولات لكنه قبيح فلا تترخص به .
يجوز الطي في مفعولات فتصير مفعلات وهذا كثير حسن في الحشو .
والخبل قالوا يجوز لكنه قبيح أيضا .
نخلص من ذلك إلي أن المستحسن في هذا البحر هو الطي سواء كان في الحشو في مستفعلن أو في مفعولات وإن اضطررت فقد أجازوا لك الخبن في مستفعلن وأما الخبن في مفعولات فهو قبيح .

البحر الخفيف
وهو كاسمه خفيف في الذوق والتقطيع ولعل ذلك سبب تسميته بهذا الاسم وهو بحر كثير في الاستعمال لا ككثرة الطويل والبسيط والكامل لكن أتي عليه كثير من الشعر العربي وفيه من القصائد الطويلة الجميلة الطنانة الشيء الكثير فضلا عن المقطوعات الشعرية سواء كان ذلك عند المتقدمين من الشعراء أم عند المتأخرين ولا يمكن إحصاء القصائد الطويلة التي جاءت علي هذا البحر فإنها من الكثرة بمكان ومنها قصائد مشهورة ثلاثة :
معلقة الحارث بن حلزة اليشكري الهمزية التي أولها :
آذَنَتْنَا بِبَينِهَا أَسْماءُ رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
وهي قرينة معلقة عمرو بن كلثوم التي تمثل جانب بني تغلب والتي اشتهرت اشتهار بالغا حتى قيل فيها:
ألهي بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
ومعلقة الحارث تمثل بني بكر الجانب الآخر المعادي لبني تغلب وتعرف بقصيدة البكريين .
ولما ذكرنا معلقة الحارث نكون قد مررنا علي المعلقات السبع كلها من جهة بحورها وتبين أن أكثر هذه المعلقات من البحر الطويل وهي معلقة امرئ القيس وقصيدة طرفة بن العبد وقصيدة زهير بن أبي سلمي، ثم قصيدة لبيد بن ربيعة مع قصيدة عنترة بن شداد فهما من الكامل ، ثم معلقة عمرو بن كلثوم والأخيرة معلقة الحارث من الخفيف .
ومن القصائد التي علي البحر الخفيف همزية البوصيري :
كيف ترقي رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء
وفيها أبيات جميلة ومناقشات عقدية مع اليهود والنصاري وهذا لا يمنع من القول بأن فيها أخطاء قبيحة تمس العقيدة والتي منها الغلو في النبي صلي الله عليه وسلم وفيها إشهاره لروايات باطلة في السيرة فنظمها بنظم فائق وهو لا يصح منها شيء فنظمها في هذه القصيدة حتى انتشرت في الناس انتشارا ذريعا ومنها التوسل البدعي .
ومنها قصيدة أبو العلاء المعري الدالية .
وبحر الخفيف من دائرة المجتلب ونظمه الحلي في قوله :
يا خفيفا خفت به الحركات فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن
وله ثلاثة أعاريض وخمسة أضرب .
العروض الأولي سالمة ولها ضربان :
ضرب أول مثلها أي سالم ويحوز فيه التشعيث بغير التزام أي علة تجري مجري الزحاف .
ومن ذلك قول البوصيري :
أرتجي التوبة النصوح وفي القلب نفاق وفي اللسان رياء
أرتجتتو بتننصو ح وفلقلـ بـ نفاقن وفللسا نرياءو
فاعلاتن متفع لن فعلاتن فعلاتن متفع لن فعلاتن

وكنت في نومة الشباب فما استيقظت إلا ولمتي شمطاء
كنت في نو مة ششبا بفمستي قظت إللا ولممتي شمطاءو
فاعلاتن متفع لن فعلاتن فاعلاتن متفع لن فعْلاتن
ويلاحظ هنا في التفعيلة الأخيرة أنه حدث فيها تشعيث أي حذف أو الوتد المجموع وهي علة غير ملتزمة كما هو بين .
الضرب الثاني : ضرب محذوف فتصير فاعلاتن إلي فاعلن وهو ضرب قليل ومنه قول الشاعر :
ليت شعري هل ثم هل آتينهم ** أو يحولن من دون ذاك الردى

ليتشعري هل ثمم هل أاتينهم أو يحولن من دون ذا كرردي
فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن مستفع لن فاعلن
العروض الثانية محذوفة وضربها مثلها فيصير الوزن فاعلاتن مستفع لن فاعلن مرتين .
مثاله :
إن قدرنا يوما علي عامر ننتصف منه أو ندعه لكم
إن قدرنا يومن علي عامرن ننتصف من هـ أوندع هـو لكم
فاعلاتن مستفع لن فاعلن فاعلاتن متفع لن فاعلن
العروض الثالثة مجزوءة صحيحة ولها ضربان :
الضرب الأول : مثلها محذوف صحيح مثاله :
ليت شعري ماذا تري أم عمر في أمرنا
ليت شعري ماذا تري أمم عمرن في أمرنا
فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن مستفع لن
الضرب الثاني : مخبون مقصور فبعد الخبن يكون الضرب متفع لن وبعد القصر يكون متفع لـ ويحول إلي فعولن ويكون البيت فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن فعولن ومثاله :
كل خطب إن لم تكونوا غضبتم يسير
كلل خطبن إن لم تكو نو غضبتم يسيرو
فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن فعولن
الزحافات الواردة في هذا البحر
التشعيث وهو علة لا تلتزم في الضرب الأول السالم من العروض الأولي .
الخبن وهو جائز وحسن وكثير في كلا التفعيلتين .ويكون في الحشو والعروض والضرب .
الكف ويكون في التفعيلتين أيضا لكنه قليل .
الشكل وهو قبيح في هذا البحر .
وبالتتبع تجد أن فحول الشعراء لا يزيدون علي الخبن .
وقيل أن أبو العتاهية الشاعر زاد عروضا مجزوءة مخبونة مقصورة وضربا مثلها في هذا البحر وقال بيتين علي ذلك :
عتب ما للخيال خبريني ومالي
عتبما للـ خيالي خببريني ومالي
فاعلاتن فعولن فاعلاتن فعولن
فلما قيل له خرجت عن العروض في هذا البيت فقال أنا أكبر من العروض أو أنا سبقت العروض .
وهذا الذي زاده أبو العتاهية لم يشتهر .

البحر المضارع
وسمي مضارعا في قول التبريزي وغيره لأنه ضارع الهزج في تربيعه وفي تقديم أوتاده علي أسبابه وقيل غير ذلك وقد أثبت الخليل هذا البحر وأورد له شواهد لكن أنكره الأخفش وقال أن هذا الوزن ليس في أشعار العرب وأما الزجاج فتوسط وقال ورد هذا البحر في أشعار العرب لكنه قليل حتى أنه لا يوجد منه قصيدة بعرضي بل يروي منه البيت والبيتان والتتبع يصدق هذه المقولة فإن هذا البحر وما بعده نادران في أشعار العرب فإذا ورد فإنما يوجد منه البيت والبيتان .
مفتاحه بحسب الدائرة :
مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن مرتين
لكن يقولون أنه لم يرد إلا مجزوءا أي مفاعيلن فاعلاتن في كل شطر ولذلك قال الحلي :
تعد المضارعات مفاعيلن فاعلاتن
وله عروض واحدة بالطبع مجزوءة وضرب مثلها ومثاله :
دعاني إلي سعاد دواعي هوي سعاد
دعاني إ لي سعادي دواعيهـ وي سعادي
مفاعيل فاع لاتن مفاعيل فاع لاتن
ومنه :
صلاة الإله تتري علي الرسول الكريم
صلاة لإ لاه تتري علـ ررسو للكريمي
مفاعيل فاع لاتن مفاعلن فاع لاتن
ويلاحظ أن مفاعيلن في هذا البحر يأتي مرة مكفوفا مفاعيل ومرة مقبوضا مفاعلن وذلك علي سبيل المراقبة والتي تعني بأنه لا يمكن أن يجتمع الكف والقبض معا أو يتركا معا بل لابد من أحدهما إلا علي سبيل الشذوذ ومثلوا له بقول القائل :
بنو سعد خير قوم لجارات أو معاني
مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن فاع لاتن
فجاءت التفعيلة سالمة من كل زحاف لكن هذا شاذ ولا يقاس عليه .
وأما فاعلاتن فيجوز فيها الكف فقط ومنه قول الشاعر :
وقفنا علي الرجال فلم نلقي مثل زيد
وقفنا ع لررجال فلم نلق مثل زيدن
مفاعيل فاع لات مفاعيل فاع لاتن
وإنما يجوز الكف هنا لأن الخبن غير ممكن هنا

البحر المقتضب
وهو مثله مثل المضارع في كل ما ذكر فكل ما ذكره الأخفش والزجاج عن المضارع ذكراه عن المقتضب كذلك وأصله بحسب الدائرة :
مفعولات مستفعلن مستفعلن مرتين
لكنه لا يأتي في الشعر إلا مجزوءا وفوق كذلك لا يأتي إلا مطوي العروض والضرب أي أن له عروض واحدة مطوية وضرب مثلها فيكون وزنه
مفعولات مفتعلن مفعولات مفتعلن ولذلك نظمه الحلي بقوله :
اقتضب كما سألوا مفعولات مفتعلن
ومنه قول الشاعر :
أقبلت فلاح لها عارضان كالبرر
أقبلت ف لاح لها عارضان كلبري
مفعولات مفتعلن مفعولات مفتعلن
الزحاف الجائز في هذا البحر
لا يمكن أن يرد زحاف العروض والضرب لأننا قلنا أن مستفعلن لا تأتي إلا مطوية ولا يمكن أن نزيد علي ذلك شيئا آخر من الزحاف بل الزحافات في هذا البحر لا تكون إلا في الحشو .
يجوز في مفعولات الخبن فتصير معولات وتحول إلي مفاعيل والطي فتصير مفعلات وتحول إل فاعلات ولكن قالوا علي المراقبة أيضا أي إذا حصل أحدهما امتنع الآخر ولا تسلم التفعيلة من أحدهما .

البحر المجتث
وهو بحر قليل جدا لكنه أكثر من المضارع والمقتضب الذان لا تكاد أن تجد لهما شاهد وأصله بحسب الدائرة :
مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن مرتين لكنه لا يأتي إلا مجزوءا وله عروض واحدة صحيحة وضربها مثلها وعليه فلا يأتي إلا علي :
مستفع لن فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن ولذلك نظم الحلي هذا البحر بقوله :
إن جثت الحركات مستفع لن فاعلاتن
ومثاله :
طوبي لعبد تقي لم يأل في الخير جهدا
ويجوز في ضرب هذا البحر التشعيث ولا يلتزم فيجري مجري الزحاف وعليه ورد قول الشاعر
لم لا يعي ما يقول ذا السيد المأمول
يجوز في هذا البحر الخبن والكف في تفعيلته حتى في العروض وفي الضرب ولكن علي سبيل المعاقبة ومعني هذا أنها إذا كفت مستفع لن لم تخبن فاعلاتن التي بعدها فهناك معاقبة بين النون من مستفع لن والألف من فاعلاتن .
وقل وندر أن تجد من ينظم علي بحر من هذه البحور الثلاثة في هذا العصر .


البحر المتقارب
البحر المتقارب هكذا ورد عند جماعة من العروضيين بكسر الراء ويقال بفتحها المتقارب وسمي بهذا الاسم لتقارب أوتاده بعضها من بعض لأنه يمشي علي وتيرة واحدة يأتي فيها وتد بعده سبب فوتد فسبب وهكذا فبين كل وتدين يفصل سبب واحد وهو بحر متوسط الاستعمال وردت فيه قصائد ونتف في الشعر الحديث .
والمتقارب من دائرة المتفق وهي آخر دوائر العروض ومفتاحه بحسب الدائرة :
فعولن فعولن فعولن فعولن مرتين أي فعول أربع مرات في كل شطر من البيت، وقال صفي الدين الحلي :
عن المتقارب قال الخليل فعولن فعولن فعولن فعولن
وللمتقارب عروضان وستة أضرب :
العروض الأولي : تامة صحيحة ولها أربعة أضرب :
الضرب الأول صحيح مثلها ومثله قول الشاعر :
سل الربع عن ساكنيه فإني خرست فما أستطيع السؤالا
"ولا تُعْجلني -هَداكَ المَليكُ- فإِنَّ لكُلِّ مَقامِ مَقالا"
سل ررب ععن سا كنيهي فإنني خرست فما أس تطيعس سؤالا
فعولن فعولن فعولن فعولن فعول فعولن فعولن فعولن
ولا تع جلنني هداكلـ مليك فإنن لكلل مقامن مقالا
فعولن فعولن فعولن فعول فعول فعول فعولن فعولن
ويلاحظ من هذين البيتين أن القبض يدخل جميع تفعيلات البيت ويدخل حتى عروض البيت وهذا في قول الشاعر : ولا تعجلني هداك المليك ، وهذا قليل في بحور الشعر أن تجد عروض لا تنتهي بساكن كما في هذا البيت لكنه في المتقارب موجود ومعروف .
الضرب الثاني مقصور تصير فيه فعولن إلي فعول هو إسكان ساكن السبب الخفيف وإسكان متحركه وشاهده :
تُنَافِسُ فِي جَمْعِ مَالٍ حُطَامٍ وكلٌّ يَزُولُ، وكلٌّ يَبِيدُ
تناف سفي جم عمالن حطامن وكللن يزول وكللن يبيد
فعول فعولن فعولن فعولن فعولن فعول فعولن فعولْ
الضرب الثالث : ضرب محذوف والحذف هو إسقاط السبب الخفيف من آخر التفعيلة .وشاهده قول الشاعر :
أتوب إليك من السيئات وأستغفر الله من فعلتي
أتوب إليك منسسي يئات وأستغ فر لله منفع لتي
فعول فعول فعولن فعول فعولن فعول فعولن فعو
الضرب الرابع : ضرب أبتر تصير فيه فعولن إلي فع وشاهده قول الشاعر :
"خَليليَّ عُوجا على رسمِ دارٍ خلتْ من سُليمى ومن ميَّه "
خليلي يعوجا علي رسـ مدارن خلتمنـ سليمي ومن ميـ يه
فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فع
وهذه العروض الأولي بأضربها الأربعة هي المشهورة في هذا البحر وأما العروض الثانية الآتي ذكرها فهي قليلة الاستعمال جدا وشواهدها قليلة .
العروض الثانية عروض مجزوءة محذوفة تصير فيها إلي فعو ولها ضربان .
الضرب الأول ضرب مثلها أي مجزوء محذوف وشاهده قول الشاعر :
قضي الله بالحب لي فصبرا علي ما قضي
قضي لله بلحب بلي فصبرن علي ما قضي
فعول فعولن فعو فعولن فعولن فعو
الضرب الثاني : وهو المجزوء الأبتر شاهده قول الشاعر :
تعفف ولا تبتأس فما يقضي يأتيك
تعـ ولاتبـ تأس فما يقـ ضيأتي كا
فعولن فعولن فعو فعولن فعولن فع
الزحافات التي تدخله
القبض وهو كثير جدا ومستحسن جدا ويكون حتى في العروض ولم يجزه الخليل في الضرب الذي قبل الضربين الأبترين فيقول إذا كان الضرب علي فع فالتفعيلة التي قبل هذا الضرب لا يدخلها القبض فلا تصير إلي فعول ونقل العروضيون عن الأخفش جواز ذلك .
والحذف جائز أيضا في العروض الأولي بغير التزام أي يكون علة تجري مجري الزحاف مثال ذلك مع الضرب الأول :
لبثت أناسا فأفنيتهم وكان الإله هو المستآسا
لبثت أناسا فأفني تهم وكانلـ إلاه هو لمس تأاسا
فعول فعولن فعولن فعو فعولن فعول فعولن فعولن
ويكون هذا الحذف في العروض مع الضرب الثالث أكثر والضرب الثالث هو الضرب المحذوف ويحسن ذلك كثيرا لأنه يفضي إلي تساوي الشطرين ومثاله قول الشاعر :
وبان الشباب ولذاته ومثلك في الجهل لا يعذر
وبانشـ شباب ولذذا تهو ومثل كفلجهـ للايع ذرو
فعولن فعول فعولن فعو فعول فعولن فعولن فعو

وهذه مقطوعة لأبي العتاهية :
أتتْه الخلافةُ مُنقادةً ... إليه تُجَرِّرُ أذيالَها
ولم تك تصلُح إلاّ له ... ولم يك يصلُح إلاّ لها
ولو رامها أحدٌ غيرُه ... لَزُلزِلت الأرضُ زِلْزالَها
ولو لم تُطِعْه بناتُ القلوبِ ... لمَا قَبِل اللَّهُ أعمالَها
وإنّ الخليفةَ من بُغض لا ... إليه لَيُبغِضَ مَن قالَها
الخرم وهو زحاف قليل قبيح نادر في الشعر وإنما وقع في بعض الشعر القديم وهو سقوط المتحرك الأول من التفعيلة الأولي في البيت فتصير فعولن إلي عولن .

البحر المتدارك
وهو من دائرة المتقارب وأصله فاعلن ثمان مرات لكن يدخله من الزحاف ما يحول تفعيلته إلي فعلن في بعض الأحيان أو إلي فعْلن ولذلك قال صفي الدين الحلي :
حركات المحدث تنتقل فعلن فعْلن فعلن فعلن
المحدث هو المتدرك وله عروضان وأربعة أضرب .
العروض الأولي تامة صحيحة ولها ضرب مثلها شاهده قول الشاعر :
لم يدع من مضي للذي قد عبر فضل علم سوي أخذه بالأثر
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن
العروض الثانية مجزوءة صحيحة ولها ثلاثة أضرب .
الضرب الأول مثلها أي صحيح مجزوء وشاهده قول الشاعر :
قف علي دارهم وابكين بين أطلالها واندمن
قف علي دارهم وبكين بين أط لالها وندمن
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن
الضرب الثاني : مخبون مرفل والترفيل زيادة سبب خفيف علي ما آخره وتد مجموع وفاعلن تصبح بعد الخبن والترفيل فعلاتن وشاهده قول الشاعر :
دار سعدي بسحر عمار قد كساها البلا الملوان
دار سع دي بشح رعماري قد كسا هلبلل ملواني
فاعلن فاعلن فعلاتن فاعلن فاعلن فعلاتن
لكن هذا الشاهد مصرع فتجد أن العروض هنا كذلك مخبونة مرفلة وهذا من أجل التصريع فقط .
الضرب الثالث : مجزوء مذال والتذييل هو زيادة حرف ساكن علي ما آخره وتد مجموع فتصير فاعلن فاعلان وشاهده :
هذه دارهم أقفرت أم زبور محتها الدهور
هاذهي دارهم أقفرت أم زبو رن محت هددهور
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلان
ثم يذكر العروضيون بعد هذا التقسيم أن هذا البحر يدخله الخبن في تفعيلاته كلها فتصير فاعلن إلي فعلن ويدخله زحاف آخر يحول فاعلن إلي فعْلن ثم اختلفوا في هذا الزحاف ما هو فقال بعضهم هو التشعيث الذي هو حذف أول الوتد المجموع في نحو فاعلن وفاعلاتن فتصير فاعلن فالن فتحول إلي فعْلن ومنهم من يجعل هذا الزحاف من قبيل القطع لا من قبيل التشعيث والقطع هو حذف ساكن الوتد المجموع وإسكان ما قبله فتصير فاعلن فاعل فتقلب فعْلن وقال آخرون أنه إضمار بعد خبن والذي يهم أن شواهده في الشعر العربي أن التفعيلات إما علي فعلن وإما علي فعْلن وأما شواهد هذا البحر التي فيها التفعيلة تامة علي أصلها فاعلن فهذا قليل جدا .
ويعتبر هذا البحر من أكثر بحور الشعر إشكالات عروضية وهو بحر في أصله جميل وعذب وإيقاعه رقيق وعذب .
ويسمي هذا البحر كذلك بالخبب وهو نوع من أنواع ركض الخيل ولأجل الرقة والعذوبة التي في هذا البحر اهتم المحدثون والمتأخرون بهذا البحر اهتماما بالغا حتى صار من أكثر الأوزان انتشارا في الشعر الحديث والمعاصر مع كونه في القديم لا تكاد تجد له شاهدا .
وبعض العلماء والأدباء لا يستسيغون هذا البحر كما يقول أبو العلاء المعري : ركض الخيل وزن كيك ضعف وهجرته الفحول في الجاهلية والإسلام وربما تكلفه بعض الشعراء .
ولهذا البحر أسماء كثيرة أبلغها بعضهم إلي نحو اثني عشر اسما أشهرها :
المتدارك، والخبب، والغريب ، والمحدث والمخترع والركض وقطر الميزاب وغير ذلك .
هل هذا البحر القديم بالشكل الذي ذكر .
يقولون أن أقدم قصيدة علي وزن الخبب قصيدة عمرو بن جني التي يقال أنه مدح بها رسول الله صلي الله عليه وسلم ومنها قوله :
أشَجاكَ تشَتُّتُ شعْبِ الحيْ ... يِ فأنتَ لهُ أرِقٌ وَصِبُ
اختلف العروضيون في بحر الخبب هل هو بحر زاده الأخفش وهل عرفه الخليل أم ؟
كثير من العروضيين علي أن الأخفش هو الذي استدرك هذا البحر علي الخليل ولذلك سموه البحر المتدارك وآخرون من العروضيين يقولون أن الخليل عرفه وألم به لكنه أعرض عنه إما لقلته وإما لشذوذه وإما لمخالفته للأصول الخليلة فهو يخالف كثيرا من الأصول المستقرة عند الخليل رحمه الله ولا نستطيع أن نجزم بشيء من ذلك لأمور منها أن عروض الأخفش مفقود وإنما وجد منه شيء يسير وأغلبه ما زال ضائعا .
وفرق بعضهم بين المتدارك والخبب فعدهما بحرين فقال المتدارك هو فاعلن وهو بحر مهمل وأما الخبب وهو إما فعْلن وإما فعلن وهذا بحر كثير الاستعمال خاصة عند المتأخرين وقال لا معني أن يحمل ذلك الوزن المستحدث الخبب علي ذلك الوزن المهمل في بحور الخليل .
واستحدث بعضهم تفعيلة أخرى للخبب وهي تفعيلة فاعل وهي مشتهرة لكنها اشتهرت بين المعاصرين فقط والحق أنها ليست حديثة بل هي قديمة ولها شواهد في شعر بعض المتقدمين منهم الحصري القيرواني :
عن الإغريض أم البرد ضحك المتعجب من جلد
وزاد آخرون تفعيلة فعلت أربعة حركات متتالية وإن صار عليها بعض المعاصرين وهذا يؤدي إلي توالي خمس حركات فأكثر وهذا فيه ثقل وغير مقبول في الشعر العربي البتة :
بثمالة قدح مفتون يترنح في قدم الساق
وقد يجمع بعضهم بين تفعيلة فعلن وفعلت
ويختلف هذا البحر عن غيره بأمور :
أنه يخلو من الأوتاد تماما لأنه إما علي وزن فعلن وهذه فاصلة وإما علي وزن فعْلن وهذان سببان .
ومنها أنه يمكن أن تتجاور فيه الفواصل الثلاثية إلي مالا نهاية فعلن فعلن فعلن وكذلك يمكن أن تتجاور فيه الأسباب إلي مالا نهاية أيضا وهذا معناه تجاور ثماني أسباب ومنه قول القائل :
بغي مني ألا أرعي لعطايا أيامي الحرة
وإذا قلنا بوجود فعلت نتجت عندنا فاصلة تساعية تسع حركات متتالية بعدها سكون ولا يعرف هذا في غيره من البحور .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-03-12, 09:46 PM
شعبان البلطيني شعبان البلطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-01-12
المشاركات: 24
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

عذرا أخي الكريم؛ عمر: حاولت رفع الملف أكثر من مرة فلم أفلح في ذلك، فكان يحدث فشل في التحميل كل مرة، فأرجو إن أمكنكم - مشكورين- إفادتي بالطرق المثلى في ذلك، حتى يتثني رفع ما أريد من هذه المادة وغيرها، وحتى ذلك الحين سأحاول رفع ما استطعت جاهدا في هذا الرد:

بسم الله الرحمن الرحيم

تعريف علم العروض :
علم يتبين به صحيح أوزان الشعر العربي من فاسدها .
فخرج بقولنا الشعر: كل ما ليس شعرا وهو النثر فكل ما ليس بشعر فهو نثر ولو كان مسجوعا فهو لم يخرج بذلك عن كونه نثرا لا شعرا .
العربي: خرج به الشعر غير العربي فهذا ليس من موضوع علم العروض .
وقولنا التي يتميز بها صحيح أوزان الشعر العربي:خرج بذلك الكلام علي الشعر العربي من غير هذه الحيثية أي من غير الكلام علي الوزن فلو تكلمنا علي الشعر من جهة نقده أو من جهة بلاغته لما كان من باب علم العروض .
عروض: لفظة مؤنثة واختلف فيها في اللغة علي أقوال فقيل إنها من أسماء مكة لأن الخليل بن أحمد وضع هذا العلم بها، وقيل إنها من العروض بمعني الناحية لأنها ناحية من علوم العربية وآدابها، وقال الجوهري في صحاحه: العروض علم الشعر سمي به لأنه بذلك يظهر المتزن من المنكسر عند المعارضة فكأن الشعر يعرض علي ميزانه ولذلك سمي هذا العلم عروضا .
وقيل لأن هذا العلم صعب كالعروض والعروض هي الناقة شديدة المراس التي لم تذلل .
ولعل القول بأن العروض سمي بذلك لأن الشعر يعرض علي الميزان لكان الأولي .
موضوعه: الشعر العربي من حيث صحة وزنه أو سقم هذا الوزن، فلو نظرنا إلي الشعر من حيثية أخري لما كان ذلك من موضوع علم العروض .
ولعل أفضل تعريف للشعر هو ما ذكره ابن خلدون في مقدمته فقال: هو الكلام البليغ المبني علي الاستعارة والوصف، المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي، مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده، الجاري علي أساليب العرب المخصوصة به، وهذا تعريف شامل .
المبني علي الاستعارة والأوصاف: وهذا هو الغالب في الشعر، وأما الذي يخلو من ذلك فهو نظم لا شعر .
المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي: فإن بنية الشعر العربي مؤسسة علي البيت، والبيت الذي تبني القصيدة كلها عليه هو جزء من القصيدة، وهذا البيت وحدة مستقلة فيمكنك أن تنشد البيت فيكون المعني كاملا متناسقا منسجما وإلا لو تعلق البيت بما بعده من جهة اللفظ لكان في ذلك نقص في القصيدة، نعم لا شك أن القصيدة كلها متناسقة منسجمة يكمل بعضها بعضا لكن الترابط بين البيت والآخر يكون من جهة المعني وأما إن كان من جهة اللفظ فإنه يكون فيه شيء من النقص، ولذلك قال: يستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده .
الجاري علي أساليب العرب المخصوصة به: وهذا يلخص كل ما سبق ويزيد عليه، فإن للشعر أساليب مخصوصة معروفة .
وأما ما يفرق الشعر عن النظم فهو أن النظم ما تحقق فيه شرط الوزن والقافية فقط لكن ليس فيه عاطفة جياشة وليس فيه خيال جامح وليس فيه استعارة وليس فيه وصف، وإنما هو كلام موزون مقفى فقط، وأما النثر فهو ما ليس موزونا أصلا حتى وإن التزم السجع فإنه لا يخرج بذلك عن أن يكون نثرًا .
ونعطي أمثلة لكلٍ:
فمن الشعر مثلا قول الشاعر في رثاء ولده:
جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري
وأما النظم فهو في مثل المنظومات العلمية، فلو قرأت مثلا قول الناظم:
قالون بين السورتين بسملا ووصف الوجهان عنه نقلا
فهو شعر مقفى من بحر الرجز ولكن لن تجد فيه عاطفة بل هو يخبرك عن مسألة علمية محضة متعلقة بعلوم القرآن، فليس فيه استعارة ولا وصف ولا أي شيء من ذلك .
وأما النثر ما سوي ذلك فهو ما ليس موزونا ولا علي قافية معينة، وقد يكون راعي فيه السجعة كما يقول الحريري في مقامته مثلا:
يطبع الأسجاء بجواهر لفظه، يقرع الأسماع بجواهر وعظه .
فهذا لو رأيته ولم تكن متمرسا بصناعة الأوزان لظننته شعرا لأن كل كلمة فيه تقابل كلمة أخري ففيه صناعة لفظية عجيبة ولكنه نثر وهو من قبيل السجع فلا يخرج بذلك عن كونه نثرا .
وأما النثر غير المسجوع فهو كثير جدا وهو المعروف عندنا في كتاباتنا ومحاضراتنا وغير ذلك .
فإذا درست علم العروض وعلم القوافي فإنك ستتقن النظم وأما الذي يخرجك من صناعة النظم إلي صناعة الشعر فهو علم آخر، وقد تكون متمكنا من صناعة النظم ولكن ليس عندك إبداع في الشعر وهذا الذي يقع لكثير من علماء الشعر يكون الواحد متشبثا بمصطلحات العلم الذي يدرسه فتغلب عليه تلك الاصطلاحات فلا يتنبه إليها حتى في شعره، ولذلك يقولون فلان يكتب الشعر علي طريقة الفقهاء أو يقولون هذا من شعر الفقهاء .
فلاحظ أن المتمرس بصناعة الشعر الذي يطلع علي داوين الشعراء من فحولهم وكبارهم فإنه يمتلك دربة وعناية بتلك الألفاظ فيميز ما هو لفظ شعري وما هو لفظ علمي فيميز بذلك ما هو من قبيل النظم وما هو من قبيل الشعر .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-03-12, 09:49 PM
شعبان البلطيني شعبان البلطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-01-12
المشاركات: 24
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

عذرا إخواني الكرام: أرجو إفادتي بالطريقة المثلى لرفع هذه الملفات؛ لأنه حصل خلل في ضبط الكلمات وتنسيقها، وهو هام جدا، خصوصا فيما يتعلق بالتفعيلات وتقطيع الأبيات.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-03-12, 11:24 AM
تركي بن سفر تركي بن سفر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-06-11
المشاركات: 417
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

جزاك الله خيرا وأرشدك إلى ما تبغي من فضل.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17-03-12, 02:54 PM
عبدالله آل عبدالكريم عبدالله آل عبدالكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-11
المشاركات: 1,256
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

هل شرح الشيخ عصام هو على مجدد العوافي ؟ أم السلسلة ؟
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17-03-12, 09:40 PM
عبدالله العراقي عبدالله العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-10
الدولة: العراق
المشاركات: 449
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

أخي شعبان ممكن تجعل المكتوب بصيغة pdf ?
__________________
والمرء فاقته اليه أشد من فقر الغذاء لعلم حكم صنيعه

وفي كل وقت ,والطعام فإنما يحتاجه في وقت شدة جوعه
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18-03-12, 09:05 AM
شعبان البلطيني شعبان البلطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-01-12
المشاركات: 24
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

حياكم الله جميعا - إخواني الكرام - التفريغ إنما هو لشرح الشيخ - حفظه الله - للمقدمات الأساسية في علم العروض، وأعدكم - قريبا إن شاء الله - باستئناف تفريغ شرحه على مجدد العوافي، وهذا التفريغ - أعني الذي بين أيديكم - هو عندي بالفعل بصيغة pdf لكن لا أدري كيف أرفعه لكم؛ لأني حديث عهد بذلك، فلو أفدتموني بذلك مشكورين مأجورين إن شاء الله، والله المستعان.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 21-06-12, 05:43 PM
أم عبدالكريم أم عبدالكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
المشاركات: 40
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

للرفع
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 23-06-12, 11:04 PM
السباعي السباعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-05
المشاركات: 772
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

جزاكم الله خيرا
__________________
"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ "
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03-07-12, 05:54 AM
ابن عزمى ابن عزمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-09
المشاركات: 494
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

للرفع
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-07-12, 06:01 PM
محمد يحيى البهجاتي محمد يحيى البهجاتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-04-07
الدولة: أرض الكنانة السلفية
المشاركات: 816
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

ضعه في المرفقات أخي الحبيب
أو ارفعه مثلا على الأرشيف ، بعد الاشتراك فيه
__________________
والله لوعلموا قبيح سريرتي**لأبى السلام عليَّ من يلقاني
ولأعرضوا عني وملُّوا صحبتي**ولبؤتُ بعد كرامةٍ بهوانِ
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 08-07-12, 08:04 PM
أبو خيثمة ماهر بن عمر أبو خيثمة ماهر بن عمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
المشاركات: 40
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

جزاكم الله خيرا
__________________
والثلثان وهما التمام فاحفظ فكل حافظ امام
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 04-09-12, 11:16 AM
عبدالله الجنوبي عبدالله الجنوبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-08-08
المشاركات: 416
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

ممكن ترفع الملف
المتوقع إنك تعرف الآن؟
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 04-09-12, 01:37 PM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 2,989
افتراضي رد: هدية لراغبي علم العروض

جزاكم الله خيرا
__________________
يسر الله أمورنا وأموركم
الدعاء الدعاء الدعاء لا تنسوني منه
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لراغبي , العروض , علم , هدية

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:28 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.