![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
** بسم الله الرحمن الرحيم **
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، و على من سار على نهجهم إلى يوم الدين. أما بعد : فهذه نتف من كتاب "الاختصار والمختصرات في المذهب المالكي " بين القرنين (ق 3-ق8هـ) ، لمؤلفه الأستاذ عبد الكريم قبول ، والكتاب في الأصل رسالة نال بها المؤلف "شهادة الدراسات العليا المعمقة" من جامعة الحسن الثاني بالمغرب . أسال الله أن ينفعني و إياكم بها . (ص8 ) مقاصد التأليف : حصر أهل العلم مقاصد التأليف فوجدوها سبعة : أولها : اختراع شيء لم يسبق إليه ، كما وقع للإمام الشافعي في علم أصول الفقه . ثانيها :شرح ما استغلق ، كما هو شأن كل الشروح. ثالثها : تصحيح خطأ من تقدم ، كما هو شأن جل الحواشي .[كحاشية البناني على شرح الزرقاني على مختصر خليل] رابعها : إتمام شيء ناقص، كما حدث في علم المصطلح الذي لم تتم مباحثه إلا مع ابن الصلاح في مقدمته. خامسها : ترتيب مختلط ، كما وقع في المدونة الكبرى من رواية سحنون عن ابن القاسم ، و في العتبية من رواية العتبي عن أصحاب الإمام مالك ، فتم الاستغناء بالمدونة و ما فعله ابن أبي زيد فيها و البرادعي من بعده . سادسها : جمع متفرق ، كصنيع الجرجاني و السكاكي في علم البيان ، وجدوا مسائله مستغربة في كتب النحو فجمعوها علما مستقلا. سابعها : اختصار طويل دون إخلال بالمعنى ، و هو لب لباب موضوعنا . مقدمة ابن خلدون (ص 529-530) كشف الظنون (1/48) "نور البصرشرح المختصر " للهلالي (ص 8 مخطوط) في سبعة حصروا مقاصد العقلا *** من التأليف فاحفظها تنل أملا أبدع تمامٌ تبيانٌ لاختصارك في *** جمعٍ رتب و أصلح يا أخي العملا (ص9 ) تعريف الاختصار : "هو الاتيان بالمعنى الكثير في اللفظ القليل ... وهو ممدوح في المقام الذي يناسبه كما أن ضده و هو الإطناب و مثله الاسهاب = ممدوح في محل يقتضيه". "نور البصر" (ص54) أهمية البحث : 1-رصد المراحل التي مر بها الفقه الاسلامي عموما والفقه المالكي على وجه الخصوص مع الوقوف على مزايا كل مرحلة . 2-رصد عقليات علماء المالكية خصوصا. 3-الوقوف على القيمة العلمية لتلك المختصرات بعد جرد اهمها و دراسة نماذج منها. (ص 10) أهم الاشكالات التي يعالجها الموضوع : -أسباب الاختصار و أهدافه -الاختصار بين المؤيدين و المعارضين -جرد المختصرات و التعريف بها. السبب الرئيس الداعي إلى ظهور المختصرات راجع إلى : - ضعف الهمم عند المتأخرين . - وفتور عزائمهم عن جرد المطولات و استيعاب ما فيها . "الفكر السامي" للحجوي (4/457) "مباحث في المذهب المالكي بالمغرب" (ص 88) "المدخل الفقهي العام" للزرقا (1/186) ، "نور البصر" (ص55) (ص 11) وقد حاول المختصرون ألا تخلو كتبهم من أمرين : الأول :تقليل الألفاظ تيسيرا للحفظ الثاني : جمع ما تفرق في كتب المذهب من الفروع . و هذه مقاصد حسنة لولا ما حدث فيها من مبالغة أدت إلى ظهور فريقين : معارض ، تصدى لهذه الطريقة بالنقد و التنقص من قيمة المختصرات كعبد الحق الصقلي (ت 446هـ) وابن العربي (ت 543 هـ) و المقري (ت 759هـ) والقباب (ت779هـ). و مؤيد يرى أن هذه المختصرات لم تؤلف لكل طالب علم ، و إنما جعلت تذكرة لرؤوس المسائل ينتفع بها المنتهي للاستحضار. و لكل وجهة نظر قوية. تعريف المذهب في الاصطلاح : (ص :33) قال القرافي بعد مناقشة للتعريفات "...ضابط المذاهب التي يقلد فيها خمسة أشياء لا سادس لها : الأحاكم الفروعية الاجتهادية و أسبابها و شروطها وموانعها و الحجاج المثبتة للأسباب و الشروط و الموانع ". "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام" (ص 55-59) (ص 34-35 ) أما بخصوص مقصود المذهب عند متاخري المالكية ، فيقول الحطاب : " ويطلق عند المتأخرين من أئمة المذاهب على ما به الفتوى ، من باب إطلاق الشيء على جزئه الأهم نحو :"الحج عرفة" ، لأن ذلك هو الأهم عند الفقيه المقلد ، والله أعلم " . "مواهب الجليل" (1/24) . الفرق بين المذهب والطريقة : قال ابن ناجي في "شرح الرسالة" (1/14 بهامش شرح زروق): "والمذهب و الطريقة قيل هما بمعنى واحد وأنهما لفظان مترادفان . وقيل : مذهبه ما يفتي به ، وطريقته ما يأخذ به في خاصة نفسه . و قيل : مذهبه ما قاله و ثبت عليه ، و طريقته ما قاله و رجع عنه. و الصواب أنه أراد - أي ابن أبي زيد - بالمذهب : قول مالك ، والطريقة :قول أصحابه إذ طريقة أصحابه طريقته". وانظر الفواكه الدواني (1/24) (ص 48) الاختصار و الفقه المالكي : بداية ظهور المصطلح في حد ذاته : أول من نسب إليه الاختصار فيمذهبنا هو الفقيه أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم المصري ت 224 هـ ، و ألف ثلاثة مختصرات: المختصر الكبير : اختصار لكتب أشهب ، و مسائله 18000 مسألة . المختصر الأوسط : عدد مسائله 4000 مسألة. المختصر الصغير : قصره على علم الموطأ ، و بلغت مسائله 1200 مسألة . ينظر "ترتيب المدارك" (1/260) "الديباج المذهب" (217) . و أشار عياض على أن أصل كتب أشهب التي اختصرها ابن عبد الحكم هو "الأسدية" التي أخذها أشهب لما كملت و أقامها لنفسه و احتج لبعضها ، و بسبب هذا جرى بينه و بين ابن القاسم كلام انتقصه به . "ترتيب المدارك" (1/260) فكان يقصد بالاختصار في هذه البدايات = جمع كل ما وصل إليه المصنف من السماعات و الأقوال و الروايات المترادفة و المتعارضة لحفظها من الضياع. و الدليل على هذا أمران : -حجم تلك المختصرات التي كانت تعد بعشرات الأجزاء. -سهولة الأسلوب و تكرار المسائل التي غالبا ما تكون على شكل سؤال و جواب مما ينافي المعروف في عملية الاختصار من حذف المكرر والاستغناء عن غير الضروري ، والتعقيد في الأسلوب بسبب تكثيف المسائل الكثيرة في الألفاظ القليلة. * لماذا سموها بالمختصرات إذن ؟ لأن المختصر كأنه يقول هذا مختصر لما سمعته من شيوخي مرارا جمعته مدونا في هذه الأسفار دون تكرار في الغالب . أي أن الاختصار يظل مرادفا للتدوين. (ص 50 -51) بداية ظهور المصطلح المطابق للمسمى : هذا لم يظهر إلا مع ابن الجلاب (ت 378هـ) في تفريعه ، إذ هو أقدم مختصر وصلنا ، يليه رسالة الإمام ابن أبي زيد القيرواني (ت 386هـ) لكن الشيخ ابن عاشور في "محاضراته المغربيات" (ص 84) يرى خلاف هذا ، وأن المالكية لم يعرفوا الاختصار إلا بعدما تأثروا بطريقة أبي حامد الغزالي الشافعي في "الوجيز" و ذلك من خلال كتاب "الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة" لابن شاس. وهذا محمول على بداية التوجه الكلي لعلماء المذهب نحو هذا النوع من التأليف . (ص 52 - 53) المحطات التي مر منها الاختصار : "المدونة الكبرى" كانت من المصادر الاولى للمادة الفقهية الخام التي اشتغل عليها كل من جاء بعد انتشارها. فكان من أشهر مختصراتها مختصر ابن أبي زيد القيرواني . ثم جاء البرادعي (ت 400هـ) فاختصر مختصر ابن أبي زيد وهذبه و رتب مسائله و سماه "تهذيب مسائل المدونة" و اشتهر حتى صار إطلاق لفظ المدونة ينصب عليه. ثم جاء ابن الحاجب فاختصر تهذيب البرادعي بـ"مختصره الفرعي" و قد تميز بوفرة المعاني و كثرة المسائل مع قلة الالفاظ مما جعل الكتاب المعتمد الاول في اواخر القرن 7 هـ و طيلة القرن 8 هـ ثم جاء من بعده الشيخ خليل بن إسحاق الجندي – وهوالمحطة الرابعة في الاختصار - فبالغ في الاختصار من حيث الألفاظ ، و زاد في عدد المسائل على ابن الحاجب حتى بلغ 100 ألف مسألة بالمنطوق غير المفهوم. فانبهر به العلماء وتنافس الطلبة في تحصيله . و كان هذا المختصر من أصعب المختصرات على الاطلاق، مما أثار حفيظة بعض العلماء الذين وقفوا ضد هذا المنهج ، و لما استشعر من جاء بعد خليل – وهو ابن عرفة – هذا العداء تدارك الموقف نسبيا و رجع بالمختصرات إلى سالف عهدها من الوضوح. (يتبع إن شاء الله) |
![]() |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الاختصار والمختصرات في المذهب المالكي , نتف , كتاب |
| أدوات الموضوع | |
|
|