ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-04-12, 06:31 PM
محمد الفاتح صالح محمد الفاتح صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-02-12
المشاركات: 63
افتراضي التقليد والتمذهب والتعصب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...
كثيراً ما يخلط الناس بين هذه الاصطلاحات الثلاث (التقليد، والتمذهب، والتعصب) ويجعلونها شيئاً واحداً ومذموماً بإطلاق، وليس هذا صحيحاً وإليك البيان.
أولاً: التقليد:
هو قبول قول القائل بلا حجة يذكرها، وقيل: هو قبول قول القائل ولا يدري من أين قاله، وقيل في حدِّه غير ذلك، وليس المراد هنا تحقيق الحد الصحيح له فإن المراد من هذا الاصطلاح ظاهر -والله أعلم-، وهو لا يُذَم مطلقاً كما يتوهم كثير من المخطئين، بل هو واجبُ العاميِّ وفرضُه، وإلى هذا أرشد الله -U- بقوله: ]فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون[ [النحل: 43]، قال العلامة نجم الدين الطوفي –رحمه الله-: (ثم احتَجَّ العلماء بعموم لفظه على جواز تقليد العاميِّ للعالِم، وبمفهومه على أن العالِم لا يقلِّد العالِم) اهـ المراد [الإشارات الإلهية 2/373]، وإنما وجب على العاميِّ التقليد لجهله قال العلامة عبد الرحمن بن قاسم –رحمه الله-: (ولما كان كثير من المسائل لا يعرفها كثير من الناس أُمِروا بسؤال أهل العلم بالأحكام) إلى أن قال: (فالواجب على المكلف إذا لم تكن فيه أهليةٌ لمعرفة الدليل من الكتاب والسنة سؤالُ أهل العلم) [حاشية الروض المُربِع 1/13].
قلت: فلولا أن أقوال العلماء لازمة لمن جَهِل ما أحال الله عليهم ولأَمَر بالاستنباط رأساً من النصوص، فلا بد للاستنباط من آلة وهي غير متوفرة عند العامِّي، واعلم أن القول بجواز التقليد للعامي أو وجوبه هو مذهب جماهير من يُعتَد به من أهل العلم –حتى حكاه جمْعٌ إجماعاً-، قال الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي –رحمه الله-: (وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعاً، فكانت الحجة فيه الإجماع) إلى أن قال: (وذهب بعض القدرية إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع أيضاً وهو باطل بإجماع الصحابة، فإنهم كانوا يُفتون العامة ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد، وذلك معلوم على الضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم) [روضة الناظر: 206].
أما من لا يجوز له التقليد فهو العالِم الذي توفرت عنده آلة الاجتهاد، وأما من دونه إن اجتهد وأخطأ فإنه مأزور غير مأجور لأن الاجتهاد بذل الوسع في معرفة الحكم الشرعي، والعامي ومن في حكمه ليس كذلك، بل يكون قائلاً على الله بلا علم.
ثانياً: التمذهب:
وهو التزام مذهب الغير بتخريج فروع المسائل على أصول المذهب الملتزَم، ولا سبيل صحيحة لنيل الفقه بإتقان وفي أقل قدر من الزمن إلا بالتمذهب، ولا يظنَّن ظانٌّ أن طلب الفقه في بدايته يمكِّنه من الاجتهاد، فإن هذا من أخطأِ الفهم وأقبحِه إذ أن المبتدئ خالي الذهن فلا بد أن يمر بالتقليد والتمذهب -شاء أم أبى-، ولقد رأيتُ جملة ممن يروم الفقه بالاجتهاد دَفعة واحدة متخبطاً بلا دليل!! وحقيقة حاله أنه مقلد متنقل بين أقوال مشايخه كلما سمع قولاً اتبعه، فلم يرتقِ –على طول زمن دراسته- عن مرتبة المبتدئين كما ذكر العلامة عبد القادر بن بدران –رحمه الله-.
ولا يجب هذا الالتزام وإما هو مما يسوغ ويُباح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: (واتباع شخص لمذهب شخص بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنما هو مما يسوغ له، ليس هو مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق، بل كل أحد عليه أن يتقي الله ما استطاع، ويطلب علم ما أمر الله به ورسوله، فيفعل المأمور، ويترك المحظور. والله أعلم.) [الفتاوى 20/209].
ثم إن جواز التقليد والتمذهب لا يُبيح التعصب لأقوال الأئمة في الخطأ والصواب مهما بلغوا من الفضل والمكانة، فليس ثَمَّ معصوم إلا النبي -r-، قال العلامة عبد الرحمن بن قاسم –رحمه الله-: (التعصب إلى المذاهب والمشائخ وتفضيل بعضهم على بعض والدعوى إلى ذلك والموالاة عليه من دعوى الجاهلية، بل كل من عدل عن الكتاب والسنة فهو من أهل الجاهلية) [حاشية الروض المربع 1/ 19]، قلت: فما أشبه حال المتعصبة بحال المشركين ]إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون[[الزخرف: 23].
ملاحظة:
- من في حكم العامي هو طالب العلم المبتدئ.
- المقصود بالطالب المبتدئ هو الذي لا علم له بالفنِّ المعيَّن، فإذا قدر على تصوير مسائله كان متوسطاً، وإذا عرفها بالدليل كان منتهياً.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-04-12, 01:26 AM
أمل حمد أمل حمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 34
افتراضي رد: التقليد والتمذهب والتعصب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الفاتح صالح مشاهدة المشاركة
ولا يظنَّن ظانٌّ أن طلب الفقه في بدايته يمكِّنه من الاجتهاد، فإن هذا من أخطأِ الفهم وأقبحِه إذ أن المبتدئ خالي الذهن فلا بد أن يمر بالتقليد والتمذهب -شاء أم أبى-، ولقد رأيتُ جملة ممن يروم الفقه بالاجتهاد دَفعة واحدة متخبطاً بلا دليل!! وحقيقة حاله أنه مقلد متنقل بين أقوال مشايخه كلما سمع قولاً اتبعه، فلم يرتقِ –على طول زمن دراسته- عن مرتبة المبتدئين كما ذكر العلامة عبد القادر بن بدران –رحمه الله-.
.
طيب المجتهد في بداية اجتهادة ان كان عالما بالادلة مالمانع ان يجتهد ولاكن لايفتي !!
__________________
اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-04-12, 10:21 AM
محمد الفاتح صالح محمد الفاتح صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-02-12
المشاركات: 63
افتراضي رد: التقليد والتمذهب والتعصب

أولاً: إذا صار مجتهداً فما المانع من أن يفتي؟
ثانياً: الكلام فيمن لم يصل مرتبة الاجتهاد أي الطالب المبتدئ.
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-05-12, 11:22 PM
أمل حمد أمل حمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 34
افتراضي رد: التقليد والتمذهب والتعصب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الفاتح صالح مشاهدة المشاركة
أولاً: إذا صار مجتهداً فما المانع من أن يفتي؟
ثانياً: الكلام فيمن لم يصل مرتبة الاجتهاد أي الطالب المبتدئ.
والله أعلم
بالنسبه للنقطه الاولى المجتهد حتى يفتي لابد ان تتوفر فيه صفة العداله فمن ليس عدلا لاتقبل فتياه .
النقطه الاخرى ان كان الطالب المبتدى لايعلم بالادله المتفق عليها والمختلف فيها (الكتاب -السنه -الاجماع-استصحاب الحال-القياس) فهذا لايجتهد لان شرط المجتهد احاطته بمدارك الاحكام

كتاب روضة الناضر لابن قدامة
__________________
اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:20 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.