ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-04-12, 12:10 AM
أبو عبدالرحمن درويش أبو عبدالرحمن درويش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-11
المشاركات: 22
افتراضي الأخوة في الله

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد

فأضع بين أياديكم ملخصاً للفصل الرابع والأربعون: كتاب الأخوة في الله
تبارك وتعالى، والصحبة والمحبة للإخوان فيه، وأحكام المؤاخاة وأوصاف المحبين


من كتاب قوت القلوب للإمام أبي طالب المكي رحمه الله تعالى

سائلا الله تبارك وتعالى أن ينفع به.

ذكر الله عزّ وجلّ عباده المؤمنين نعمته عليهم في الدين، إذ ألف بين قلوبهم بعد أن كانوا متفرقين، فأصبحوا بنعمته إخواناً بالألفة متفقين، وعلى البرّ والتقوى مضطجعين، ثم ضم التذكرة بالنعمة عليهم إلى تقواه، وأمر بالاعتصام بحبله وهداه، ونهى عن التفرق إذ جمعتهم الدار، وقرن ذلك بالمنة منه عليهم، إذا أنقذهم من شفا حفرة النار، وقد جعل ذلك كله من آياته الدالة عليه سبحانه وتعالى وسيله الواصلة بالهداية إليه، فقال في جمل ما شرحناه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) آل عمران: 102 (ولا تفرقوا) (ولعلكم تهتدون) آل عمران103

قال بعضهم: استكثر من الإخوان، فإن لكل مؤمن شفاعة، فلعلك تدخل في شفاعة أخيك.

مثل الأخوين: إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى

يقال إنّ الأخوين في الله عزّ وجلّ إذا كان أحدهما أعلى مقاماً من الآخر، رفع الآخر معه إلى مقامه، وأنه يلحق به كما تلحق الذرية بالأبوين، والأهل بعضهم ببعض

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أعطى عبد بعد الإسلام خيراً من أخ صالح، وقال أيضاً: إذا رأى أحدكم ودّاً من أخيه فليتمسك به، فقلما تصيب ذلك

يقال: ما حسد العدو ومتعاونين على برّ حسده، متواخيين في الله عزّ وجلّ ومتحابين فيه، فإنه يجهد نفسه ويحث قبيله على إفساد ما بينهما

يقال: ما تواخى اثنان في الله عزّ وجلّ ففرق بينهما، إلاّ بذنب يرتكبه أحدهما، فقال بشر: إذا قصر العبد في طاعة الله تبارك وتعالى، سلبه الله عزّ وجلّ من يؤنسه

ومن علامة التقى حسن المقال عند التفرق، وجميل البشر عند التقاطع، أنشدنا بعض العلماء الحكماء في معناه:
إنّ الكريم إذا تقضى وده ... يخفي القبيح ويظهر الإحسانا
وترى اللئيم إذا تصرم حبله ... يخفي الجميل ويظهر البهتانا

كان أبو الدرداء يقول: معاتبة الصديق خير من فقده

من لك بأخيك كله هِنْ لأخيك، ولِنْ له ولا تطع الشيطان في أمره، غداً يوافيه الموت فيكفيك فقده، كيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ما معناه: لا يكن حبك كلفاً وبغضك تلفاً، قال: اسلم، قلت: وكيف ذاك، قال: إذا أحببت فلا تكلف كما يكلف الصبي بالشيء يحبه، وإذا أبغضت فلا تبغض بغضاً تحب أنْ يتلف صاحبك ويهلك

قال عمر رضي الله عنه: عليك بإخوان الصدق تعش في أكمافهم، فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يحبك ما يغلبك منه، واعتزل عدوك واحذر صديقك من القوم إلاّ الأمين، ولا أمين إلاّ من خشي الله عزّ وجلّ، ولا تصحب الفاجر فتعلم فجوره، ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله تبارك وتعالى

لما حضرت علقمة العطاردي الوفاة دعا بابنه فقال: يا بني، إنْ عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك، وإنْ قعدت بك مؤونة مانك، اصحب من إذا مددت يدك بخير مدّها، وإنْ رأى منك حسنة عدّها، وإنْ رأى منك سيئّة سدّها، اصحب من إذا سألته أعطاك، وإنْ سكت ابتداك، وإنْ نزلت بك نازلة واساك، اصحب من إذا قلت صدق قولك، وإذا حاولت أمراً أمرك، وإنْ تنازعتما آثرك

قيل للأحنف بن قيس: أي إخوانك أحبّ إليك فقال: من يسد خللي، ويستر زللي، ويقبل عللي

قال الأحنف: من حقّ الصديق أنْ يحتمل له ثلاث: أنْ يجاوز عن ظلم الغضب وظلم الهفوة وظلم الدالة

أنشدنا بعض الحكماء في ذلك:
خذ من خليلك ما صفا ... وذر الذي فيه الكدر
فالعمر أقصر من معا ... تبة الخليل على الغير

كان الفضيل بن عياض وغيره يقول: نظر الأخ إلى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة

قال الجنيد: ما تواخى اثنان في الله عزّ وجلّ فاستوحش أحدهما من صاحبه واحتشم منه إلاّ لعلّة في أحدهما

كان بعضهم يقول: ما ذكر أخي عندي في غيب إلاّ تمثلته جالساً، فقلت فيه ما يحب أنْ يسمع في حضوره

كان السلف فيما ذكره الحسن وغيره، قالوا: كان أحدهم يخلف أخاه في عياله بعد موته أربعين سنة، لا يفقدون إلاّ وجهه

يقال إنّ مسروقاً أدان ديناً ثقيلاً، وكان على أخيه خيثمة دين، قال: فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهولا يعلم، وذهب خيثمة فقضي دين مسروق سرّاً وهو لا يعلم

كان أبو الدرداء يقول: إذا تغير أخوك وحال عمّا كان، فلا تدعه لأجل ذلك، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى، وكان يقول: داوِ أخاك ولا تطع فيه حاسداً، فتكون مثله

قال موسى بن عقبة: كنت ألقى الأخ من إخواني مرّة فأقيم عاقلاً بلقائه أياماً

عن عطاء قال: كان يقول: تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم، وإن كانوا مشاغيل فأعينوهم، وإنْ كانوا نسوا فذكروهم

كان الفضيل يقول: إنما سمّي الصديق لتصدقه والرقيق لترفقه، فإن كنت أغنى منه فأرفقه بمالك، وإنْ كنت أعلم منه فأرفقه بعلمك، وينبغي أنْ ينصح له فيما بينه وبينه، ولا يوبخه بين الملأ ولايطلع على غيبه أحداً، فقد قيل: إنّ نصائح المؤمنين في آذانهم

قيل لمسعر بن كدام: تحب من يخبرك بعيوبك، فقال: إنْ نصحني فيما بيني وبينه فنعم، وإنْ قرعني في الملأ فلا

من أخلاق السلف قال: كان الرجل إذا كره من أخيه خلقاً عاتبه فيما بينه وبينه أو كاتبه في صحيفة

قال بعض العلماء: إذا قال الأخ لأخيه قم بنا، فقال: إلى أين، فلا تصحبه وقال الآخر: إذا قال: أعطني من مالك، فقال: كم تريد أو ماذا تصنع به لم يقم بحق الإخاء

ذروا المراء فإن نفعه قليل وهو يهيج العداوة بين الإخوان

جاء رجل إلى أبي هريرة فقال: إني أريد أنْ أؤاخيك في الله عزّ وجلّ، فقال: أتدري ما حق الإخاء قال: عرفني، قال: لا تكون بدرهمك ودينارك أحقّ مني، قال: لم أبلغ هذه المنزلة بعد، قال: فاذهب عني

عن عون بن عبد الله قال: قال ابن مسعود: لا تسأل امرءاً عن ودّه إياك، ولكن انظر ما في قلبك فإن في قلبه لك مثل ذلك

عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة، فقيل لأخية التقي: ألا تقطعه وتهجره فقال: هو أحوج ما كان إليّ في هذا الوقت لما وقع في عثرته، أنْ آخذ بيده، وأتلطف له في المعاتبة، وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه

من الإسرائيليات أنّ أخوين عابدين في جبل، نزل أحدهما ليشتري من المصر لحماً بدرهم، فبصر ببغي عند اللحام، فهويها فواقعها، ثم أقام عندها ثلاثاً واستحى أنْ يرجع إلى أخيه من جنايته، قال: فافتقده أخوه واهتم بشأنه، فنزل إلى المدينة فلم يزل يسأل عنه حتى دل عليه، فدخل عليه وهو جالس مع البغي، فاعتنقه وجعل يقلبه ويلزمه، وأنكر الآخر أنه يعرفه لفرط استحيائه منه، فقال: قم يا أخي فقد علمت بشأنك وقصتك، وما كنت أعزّ علي وأحبّ منك في يومك هذا وساعتك هذه، فلما رأى ذلك لا يسقطه عنده، قام فانصرف معه، فهذا من أحسن النيات وهو طريق العارفين من ذوي الآداب والمروءات

كان مضر بن عيسى وسليمان يقولان: من أحبّ رجلاً ثم قصر في حقه فهو كاذب في حبه

قال سليمان الداراني: لو أنّ الدنيا كلها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له، وقال: إني لألقم الأخ من إخواني اللقمة فأجد طعمها في حلقي

عن عليّ عليه السلام: لعشرون درهماً أعطيها أخي في الله عزّ وجلّ أحّب إلي من أنْ أتصدق بمائة درهم على المساكين

أفشى بعضهم إلى أخيه سرًّا ثم قال له: حفظت قال: بل نسيت وقيل لبعض الأدباء كيف حفظك السرّ قال: أنا قبره وقيل لآخر كيف تحفظ السرّ فقال: أجحد المخبر وأحلف للمستخبر

وقال عليّ عليه السلام: شر الأصدقاء من أحوجك إلى مداراة، وألجأك إلى اعتذار

كان بشر بن الحارث يقول: لا تخالط من الناس إلاّ حسن الخلق فإنه لا يأتي إلاّ بخير، ولا تخالط سئّ الخلق فإنه لا يأتي إلاّ بشر

كان ابن سيرين يقول: يحتمل الرجل لأخيه إلى سبعين زلة ويطلب له المعاذير، فإن أغناه ذلك وإلاّ قال: لعل لأخي عذراً غاب عني

قال رجل للجنيد: قد عزّ في هذا الزمان أخ في الله تعالى قال: فسكت عنه، ثم عاد ذلك فقال له الجنيد: إذا أردت أخاً في الله عزّ وجلّ يكفيك مؤونتك ويتحمل أذاك فهذا لعمري قليل، وإنْ أردت أخاً في الله تتحمل أنت مؤونته وتصبر على أذاه، فعندي جماعة أدلك عليهم إنْ أحببت

كان بعض الناس يقول: لا تؤاخِ من الناس إلاّ من لا يتغير عليك في أربع: عند غضبه ورضاه وعند طمعه وهواه

قال بعض العلماء: لا تصحب إلاّ أحد رجلين: رجلاً تتعلم منه شيئاً من أمر دينك فينفعك، أو رجلاً تعلمه شيئاً من دينه فيقبل منك

كان المأمون يقول: الإخوان ثلاثة: أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه، والآخر مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت، والثالث مثله مثل الداء لا يحتاج إليه

قد كان الشافعي عليه السلام آخى محمد بن عبد الحكم المصري وكان يحبه ويقربه، ويقول: ما يقيمني بمصر غيره، واعتل محمد فعاده الشافعي، فحدثني القرشي عن الربيع قال: سمعت الشافعي ينشد وقد عاد محمدّاً:
مرض الحبيب فعدته ... فمرضت من حذري عليه
وأتى الحبيب يعودني ... فبرأت من نظري إليه

أوصى بعض السلف ابنه فقال: يا بني لا تصحب من الناس إلاّ من إنْ افترقت قرب منك، وإذا استغنيت لم يطمع فيك، وإنْ علت مرتبته لم يرتفع عليك، إنْ تذللت له صانك، وإنْ احتجت له مانك، وإنْ اجتمعت معه زانك، فإن لم تجد هذا فلا تصحبن أحداً

ومن حق الأخوّة في الله عزّ وجلّ ما نقل إلينا من سيرة السلف قال: كان الرجل يجيء إلى منزل أخيه من حيث لا يعلم، فيقول لأهله: هل عندكم دقيق، ألكم زيت تحتاجون إلى كذا، فإن قالوا ليس عندنا اشترى لهم مصالحهم، قال: ولم يكن الأخ يفرق بين عياله وعيال أخيه، يقاسمهم المؤونة قال: ويلقى أخاه فلا يعلمه بشيء من ذلك

كان أبو الدرداء يقول: إني لأدعو لأربعين من إخواني في سجودي أسميهم بأسمائهم.

قال بعضهم: كدر الجماعة خير من صفو الفرقة، ومثل الأخوة مثل الزجاجة الرقيقة ما لم تحفظها وتوقها كانت معرضة للآفات

لا تصحبن من الناس خمسة، واصحب من شئت؛ الكذاب فإنك منه على غرر، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب، والأحمق فإنك لست منه على شيء، يريد أنْ ينفعك فيضرك، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه، والجبان فإنه يسلمك وماله ونفسه عند الشدة، والفاجر فإنه يبيعك بأكلة أو بأقل منها، قلت: وما أقل منها قال: الطمع.

اعلم أنّ الأخوة في الله عزّ وجلّ، والمحبة في الله تعالى وحسن الصحبة كانت طرائق السلف الصالح، قد درست اليوم محاجها وعفت آثارها، فمن عمل بها فقد أحياها، ومن أحياها كان له مثل أجر من عمل بها، فمن رزقه الله أخاً صالحاً تطمئن به نفسه، ويصلح معه قلبه فهي نعمة من الله عزّ وجلّ مضافة إلى محاسن نعمه، والحمد لله وحده وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-04-12, 04:18 PM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,418
افتراضي رد: الأخوة في الله

جزاك الله خيراً
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-10-13, 10:03 AM
محمد جمال الددح محمد جمال الددح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-10-13
المشاركات: 2
Post رد: الأخوة في الله

السلام عليكم أخي ،،

في الآية الشريفة الموجودة في الموضوع ،،

(ولعلكم تهتدون) آل عمران103

لا يوجـد حرف الواو (و) في الآية السـابقة

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
آل عمران 103

وجـزاكـ الله كـل خيـر !
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأخوة , الله

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:17 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.