ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-06-12, 04:50 PM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي ترجيح معنى القول المختلف في سورة الذاريات

ترجيح معنى القول المختلف في سورة الذاريات
السلام عليكم
بارك الله فيك أخي سامي التميمي و جزاك الله خيرا .


قبل الحكم على تفسير الشيخ المغامسي حفظه الله و جزاه الله خير الجزاء و بارك الله في جهوده الطيبة لخدمة كتاب الله العزيز ، لابد من استعراض أقوال العلماء في تفسير الآية الكريمة وما سبقها من آيات حتى يكون القارئ على إلمام بالموضوع من جميع جوانبه ثم يأتي الترجيح بعد ذلك للرأي الأقوى و ذلك من خلال قرائن من نفس السورة الكريمة ومن سور أخرى في نفس سياق السورة .
و الله المستعان ، رب يسر و و فق آمين .


قال الامام ابن كثير
{وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا} قال علي رضي الله عنه، الريح،
قال: {فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا} قال رضي الله عنه: السحاب،
قال: {فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا} قال رضي الله عنه: السفن،
قال: {فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا} قال رضي الله عنهالملائكة.
وهذا قسم من الله عز وجل على وقوع المعاد، ولهذا قال تعالى:
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَـادِقٌ} أي لخبر صدق {وَإِنَّ ٱلدِّينَ} وهو الحساب {لَوَٰقِعٌ} أي لكائن لا محالة.
ثم قال تعالى: {وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ} قال ابن عباس رضي الله عنهما:
ذات الجمال والبهاء والحسن والاستواء،


وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} أي إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب لا يلتئم ولا يجتمع، وقال قتادة: إنكم لفي قول مختلف ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به. {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} أي إنما يروج على من هو ضال في نفسه، لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه، ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غمر لافهم له.
كما قال تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَـٰتِنِينَ * إِلا مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ}
قال ابن عباس رضي الله عنهما والسدي {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} يضل عنه من ضل.
وقال مجاهد {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} يؤفن عنه من أفن، وقال الحسن البصري: يصرف عن هذا القرآن من كذب به.


وقوله تعالى: {قُتِلَ ٱلْخَرَّٰصُونَ} قال مجاهد: الكذابون، قال: وهي مثل التي في عبس {قُتِلَ ٱلانسَـٰنُ} والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ * قُتِلَ ٱلْخَرَّٰصُونَ} أي لعن المرتابون. وهكذا كان معاذ رضي الله عنه يقول في خطبته. هلك المرتابون. وقال قتادة: الخراصون أهل الغرة والظنون. وقوله تبارك وتعالى: {ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَـاهُونَ} قال ابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد في الكفر والشك غافلون لاهون {يَسْـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ} وإنما يقولون هذا تكذيباً وعناداً وشكاً واستبعاداً، قال الله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ} قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد يفتنون يعذبون. قال مجاهد كما يفتن الذهب على النار، وقال جماعة آخرون كمجاهد أيضاً وعكرمة وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وسفيان الثوري: يفتنون يحرقون {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} قال مجاهد: حريقكم، وقال غيره: عذابكم {هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ} أي يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً وتحقيراً وتصغيراً، والله أعلم.
تفسير ابن كثير 7 /386


قال الامام القرطبي
وروى الحرث عن علي رضي الله عنه {وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا} قال: الرياح
{فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا} قال: السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوقر
{فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا} قال: السفن موقرة
{فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا} قال: الملائكة تأتي بأمر مختلف؛ جبريل بالغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت. وقال الفراء: وقيل تأتي بأمر مختلف من الخِصب والجَدْب والمطر والموت والحوادث.
ثم قيل: «وَالذَّارِيَاتِ» وما بعده أقسام، وإذا أقسم الرب بشيء أثبت له شرفاً.
وقيل: المعنى ورب الذارياتِ،
والجواب (أي جواب القسم ){إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَـادِقٌ}
أي الذي توعدونه من الخير والشر والثواب والعقاب {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَـادِقٌ} لا كذب فيه؛ ومعنى «لَصَادِقٌ» لصدق؛ وقع الاسم موقع المصدر. {وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ} يعني: الجزاء نازل بكم.


ثم ابتدأ قسماً آخر فقال: {وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ}
قوله تعالى: {وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ} قيل: المراد بالسماء هاهنا السُّحُب التي تظل الأرض. وقيل: السماء المرفوعة.
وفي «الْحُبُكِ» أقوال سبعة: الأول قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والربيع: ذات الخَلق الحسن المستوي.
(ثم ذكر الأقوال السبعة ) المهم أن القول الأرجح هو القول الأول .
قوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} هذا جواب القسم الذي هو «والسَّمَاءِ»
أي إنكم يا أهل مكة «فِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ»
في محمد والقرآن فمن مصدّق ومكذّب. وقيل: نزلت في المقتسمين. وقيل: اختلافهم قولهم ساحر بل شاعر بل افتراه بل هو مجنون بل هو كاهن بل هو أساطير الأوّلين. وقيل: اختلافهم أن منهم من نفى الحشر ومنهم من شك فيه. وقيل: المراد عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن الله خالقهم ويعبدون غيره.
قوله تعالى: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ}
أي يصرف عن الإيمان بمحمد والقرآن من صُرِف؛ عن الحسن وغيره. وقيل: المعنى يُصرَف عن الإيمان من أراده بقولهم هو سحر وكهانة وأساطير الأوّلين. وقيل: المعنى يُصرَف عن ذلك الاختلاف مَن عصمه الله. أَفَكَه يَأْفِكُه أَفْكاً أي قلبه وصرفه عن الشيء؛ ومنه قوله تعالى: {قَالُوۤا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} . وقال مجاهد: معنى «يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ» يُؤفَن عنه من أُفِن، والأَفْنَ فساد العقل. الزمخشري: وقرىء «يُؤْفَنُ عَنْهُ مَنْ أُفِنَ» أي يحرمه من حرم؛ من أَفَن الضَّرْعَ إذا أنكهه حَلْباً. وقال قُطْرُب: يُخدَع عنه من خُدِع. وقال اليزيدي: يُدفَع عنه من دُفِع. والمعنى واحد وكله راجع إلى معنى الصرف.
تفسير القرطبي 17 /22


و للحديث بقية إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-06-12, 12:51 PM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم .
استكمل استعراض المعاني و التفسيرات التي ذكرها المفسرون لتوضيح معنى القول المختلف في سورة الذاريات ثم بعد ذلك أرجح إن شاء الله قولا واحدا من بينها بقرائن و أدلة من القرآن الكريم .
من المعروف أن الشيخ المغامسي حفظه الله اعتبر أن القول المختلف هو القرآن نفسه .
و لكن ماهو الرأي الذي رجحه الشيخ الشنقيطي رحمه الله في تفسير قوله سبحانه
(إنكم لفي قول مختلف )؟؟؟؟؟ قال رحمه الله:


قولـه تعالى {إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} أي إنكم أيها الكفار لفي قول مختلف في شأن النبي صلى اللـه عليه وسلّم وشأن القرآن، لأن بعضهم يقول: هو شعر، وبعضهم يقول: سحر، وبعضهم يقول: كهانة، وبعضهم يقول: أساطير الأولين، وقول من قال في قول مختلف أي لأن بعضهم مصدق، وبعضهم مكذب خلاف التحقيق.
ويدل على أن الاختلاف إنما هو بين المكذبين دون المصدقين. قوله تعالى في ق {بَلْ كَذَّبُوا بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىۤ أَمْرٍ مَّرِيجٍ} أي مختلط. وقال بعضهم: مختلف، والمعنى واحد.
وقوله تعالى: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} أظهر الأقوال فيه عندي ولا ينبغي العدول عنه في نظري، أن لفظة عن في الآية سببية كقوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِىۤ ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ} أي بسبب قولك، ومن أجله، والضمير المجرور بعن راجع إلى القول المختلف، والمعنى يؤفك أي يصرف عن الإيمان بالله ورسوله عنه، أي عن ذلك القول المختلف أي بسببه من أفك أي من سبقت له الشقاوة في الأزل، فحرم الهدى وأفك عنه، لأن هذا القول المختلف يكذب يعضه بعضاً ويناقضه.
ومن أوضح الأدلة على كذب القول وبطلانه اختلافه وتناقضه كما لا يخفى، فهذا القول المختلف الذي يحاول كفار مكة أن يصدوا به الناس عن الإسلام، الذي يقول فيه بعضهم: إن الرسول ساحر، وبعضهم يقول شاعر، وبعضهم يقول: كذاب. ظاهر البطلان لتناقضه وتكذيب بعضه لبعض، فلا يصرف عن الإسلام بسببه إلا من صرف، أي صرفه الله عن الحق لشقاوته في الأزل فمن لم يكتب عليه في سابق علم الله الشقاوة والكفر لا يصرفه عن الحق قول ظاهر الكذب والبطلان لتناقضه.
وهذا المعنى جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَـٰتِنِينَ * إِلا مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ} .
ومعنى هذه الآية أن دين الكفار، الذي هو الشرك بالله وعبادة الأوثان، مع حرصهم على صد الناس عن دين الإسلام إليه ما هم بفاتنين، أي ليسوا بمضلين عليه أحداً لظهور فساده وبطلانه إلا من هو صال الجحيم، أي إلا من قدر الله عليه الشقاوة وأنه من أهل النار في سابق علمه، هذا هو الظاهر لنا في معنى هذه الآية الكريمة.
وأكثر المفسرين على أن الضمير في قوله: {يُؤْفَكُ عَنْهُ} راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلّم أو القرآن، أي يصرف عن الإيمان بالنبي أو القرآن، من أفك أي صرف عن الحق، وحرم الهدي لشدة ظهور الحق في صدق النبي صلى الله عليه وسلّم، وأن القرآن منزل من الله، وهذا خلاف ظاهر السياق كما ترى.
وقول من قال: يؤفك عنه. أي يصرف عن القول المختلف الباطل من أفك، أي من صرف
عن الباطل إلى الحق لا يخفى بعده وسقوطه.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 7 /190


و للحديث بقية إن شاء الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-06-12, 03:43 PM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم
أرى أن أضع الرابط الذي فيه قول الشيخ المغامسي حفظه الله هنا ليسهل الرجوع إليه عند الترجيح فيما بعد إن شاء الله تعالى

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=281769

و الله الموفق و الهادي إلى سواء السبيل .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-06-12, 07:25 PM
عامرالنهدي عامرالنهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-10
الدولة: ظفار - عُمان
المشاركات: 598
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

جزاك الله خيرًا أخي الحبيب :)
__________________
أجمل ماسمعت- مقاطع مختارة في ملف واحد
للشيخ الحبيب محمد اللحيدان حفظه الله
أحبكم في الله
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-06-12, 07:24 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم
أخي عامر النهدي بارك الله فيك و جزاك الله خير الجزاء و رزقك ربي الفردوس الأعلى آمين .


أقول بعد أن اطلعت على العديد من كتب التفاسير في تفسير الآيات الأولى من سورة الذاريات
أقول غفر الله للشيخ المغامسي عندما قال قولا لم يسبقه أحدا قبله كما ذكر و ما قال ذلك إلا لما رأى من الصعوبة في استيعاب الآيات لكل المعاني التي جاءت في تفسير هذه الآيات و اختلاف المفسرين في ذلك حتى أن الامام الماوردي وضع لكل آية عدة احتمالات مما يشير إلى سعة استيعاب هذه الآيات لمعاني كثيرة و ذلك باسقاطها على آيات أخرى في كتاب الله العزيز تتناول مثل هذه المعاني فلا أحد يلوم الشيخ المغامسي جزاه الله خيرا فمن تابع كتب التفاسير عرف معنى الاتجاه الذي سار به الشيخ و إن كان المعنى بعيدا بعض الشيء عن المعاني التي ذكرها العلماء و لكن كما قلت المسألة صعبة جدا أنا أيضا شعرت بأنه ليس هناك اتساق بين معاني تلك التفاسير بحيث تجمع معاني الآيات في نسق واحد مترابط يربط أول الآيات بأوسطها بخاتمتها وما رأيت قولا واحدا يربط بين ذلك كله في تفسير من التفاسير لذلك أحاول أن اربط بين الآيات و معانيها بحيث يكون هناك اتساق في تسلسل المعاني و ترابطها من أول الآيات إلى آخرها و التي تعالج موضوع معين و هو المتعلق بالأقسام الثلاثة في السورة الكريمة و الضمائر المرتبطة بها و التي هي أصعب ما في هذه الآيات و على ماذا يعود كل ضمير و فيها أيضا اختلف المفسرون وذلك الربط يكون بترجيح المعنى بالربط بين أقوال المفسرين باختيار معاني قد يكون معنى ما من تفسير معين و معنى ثاني من تفسير آخر ثم الربط بينها في نسق واحد .
والله المستعان و به الثقة و عليه التكلان .


هنا أيضا أقوال أوردها الإمام الطبري لبعض معاني هذه الآيات الكريمة
{إنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ}والمعنى: لصدق، فوضع الاسم مكان المصدر
{ وَإنَّ الدّينَ لَوَاقِعٌ} يقول: وإن الحساب والثواب والعقاب لواجب، واللـه مجازٍ عباده بأعمالـهم.
و عن قتادة، قوله:{ إنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ}وَإنَّ الدّينَ لَوَاقِعٌ وذلك يوم القيامة، يوم يُدان الناس فيه بأعمالهم.
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ}يقول تعالى ذكره: والسماء ذات الخَلْق الحسن. (و أقوال اخرى اختصرتها).
وقوله:{ إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ}يقول:إنكم أيها الناس لفي قول مختلف في هذا القرآن، فمن مصدّق به ومكذّب.


قال ابن زيد، في قوله:{ إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} قال: يتخرّصون يقولون: هذا سحر، ويقولون: هذا أساطير، فبأيّ قولهم يؤخذ، قتل الخرّاصون .هذا الرجل، لا بدّ له من أن يكون فيه أحد هؤلاء، فما لكم لا تأخذون أحد هؤلاء، وقد رميتموه بأقاويل شتى، فبأيّ هذا القول تأخذون، هذا الرجل الآن فهو قول مختلف.
قال: فذكر أنه تخرّص منهم ليس لهم بذلك علم قالوا: فما منع هذا القرآن أن ينزل باللسان الذي نزلت به الكتب من قبلك، فقال الله: أعجميّ وعربيّ؟ لو جعلنا هذا القرآن أعجميا لقلتم نحن عرب وهذا القرآن أأعجميّ، فكيف يجتمعان.


وقوله:{ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أَفِكَ }يقول: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف، ويدفع عنه من يُدْفع، فيُحْرَمه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.


عن قتادةيُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ فالمأفوك عنه اليوم، يعني كتابَ الله.
قال ابن زيد، في قوله: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قال: يُؤْفَك عنه المشركون.
قال: قال ابن زيد، في قوله: قُتِلَ الخَرَّاصُونَ قال: القوم الذين كانوا يتخرّصون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلّم، قالت طائفة: إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر. وقالت طائفة: إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر وقالت طائفة: إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة وقالت طائفة أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلاً يتخرّصون على رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وقوله: َالَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ يقول تعالى ذكره: الذين هم في غمرة الضلالة وغَلَبتها عليهم متمادون، وعن الحقّ الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلّم ساهون، قد لَهُوا عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه
عن مجاهد، قوله: قُتِلَ الخَرَّاصُونَ قال: الذين يقولون: لا نُبْعَث ولا يُوقِنون.
وقوله: {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ}
يقول تعالى ذكره: الذين هم في غمرة الضلالة وغَلَبتها عليهم متمادون، وعن الحقّ الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلّم ساهون، قد لَهُوا عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه.


وقوله:{يَسأَلُونَ أيَّانَ يَوْمُ الدّينِ} يقول تعالى ذكره: يسأل هؤلاء الخرّاصون الذين وصف صفتهم متى يوم المجازاة والحساب، ويوم يُدِينُ الله العباد بأعمالهم. كما:
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: أيَّانَ يَوْمُ الدّينِ قال: الذين كانوا يجحدون أنهم يُدانون، أو يُبعثون.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: يَسأَلُونَ أيَّانَ يَوْمُ الدّينِ
قال: يقولون: متى يوم الدين، أو يكون يوم الدين.
تفسير الطبري 26 /115- 119 باختصار


و للحديث بقية إن شاء الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-06-12, 12:16 PM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم
هنا أوجه مختلفة لبيان معاني بعض الآيات في سورة الذاريات كما ذكرها الامام الماوردي وهي تدل كما قلت من قبل على اتساع هذه الآيات لاستيعاب الكثير من المعاني ، و لكن السؤال
أليس هناك ترجيح لهذه الأقوال بحيث نحصل على معنى متسق و مترابط لهذه الآيات ؟؟؟
هذا ما أحاول الوصول إليه من خلال هذا البحث و الله المستعان .
القسم الأول
{وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا(1) فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا(2)فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا(3 )فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا(4)}
قلت أنا (سبق شرح هذه المعاني )أعلاه
أريد هنا التركيز على الأقسام الثلاثة و أجوبة كل قسم باختصار من تفسير الامام الماوردي
جواب القسم {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَـادِقٌ} فيه وجهان
أحدهما: إن يوم القيامة لكائن, قالـه مجاهد.
الثاني: ما توعدون من الجزاء بالثواب والعقاب حق, وهذا جواب القسم.
{وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ} فيه وجهان: أحدهما:إن الحساب لواجب, قالـه مجاهد. الثاني: [أن] الدين الجزاء ومعناه أن جزاء أعمالكم بالثواب والعقاب لكائن, وهو معنى قول قتادة
القسم الثاني
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ} في السماء ها هنا وجهان
: أحدهما: أنها السحاب الذي يظل الأرض.
الثاني: وهو المشهور أنها السماء المرفوعة, قال عبد اللـه بن عمر: هي السماء السابعة.
وفي {ٱلْحُبُكِ} سبعة أقاويل:
جواب القسم
{إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} فيه ثلاثة أوجه
: أحدها: يعني في أمر مختلف, فمطيع وعاص, ومؤمن وكافر, قالـه السدي.
الثاني: أنه القرآن فمصدق لـه ومكذب به, قالـه قتادة.
الثالث: انهم أهل الشرك مختلف عليهم بالباطل, قالـه ابن جريج.
ويحتمل رابعاً: أنهم عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن اللـه خالقهم ويعبدون غيره. وهذا جواب القسم الثاني.
{يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} فيه ستة تأويلات
: أحدها: يضل عنه من ضل, قالـه ابن عباس.
الثاني: يصرف عنه من صرف, قالـه الحسن.
الثالث: يؤفن عنه من أفن, قالـه مجاهد, والأفن فساد العقل.
الرابع: يخدع عنه من خدع, قالـه قطرب.
الخامس: يكذب فيه من كذب, قالـه مقاتل.
السادس: يدفع عنه من دفع, قالـه اليزيدي.


{قُتِلَ ٱلْخَرَّٰصُونَ} فيه أربعة تأويلات
: أحدها: لعن المرتابون, قالـه ابن عباس.
الثاني: لعن الكذابون, قالـه الحسن.
الثالث: أنهم أهل الظنون والفرية, قالـه قتادة.
الرابع: أنهم المنهمكون, وهو مروي عن ابن عباس أيضاً.
وقولـه: {وَقَتَلَ} ها هنا, بمعنى لعن, والقتل اللعن. وأما الخراصون فهو جمع خارص. وفي الخرص ها هنا وجهان:
أحدهما: أنه تعمد الكذب, قالـه الأصم.
الثاني: ظن الكذب, لأن الخرص حزر وظن, ومنه أخذ خرص الثمار.
وفيما يخرصونه وجهان:
أحدهما: تكذيب الرسول صلى اللـه عليه وسلم.
الثاني: التكذيب بالبعث. وفي معنى الأربع تأويلات وقد تقدم ذكرها في أولـها {ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَـاهُونَ} فيه ثلاثة أوجه
: أحدها: في غفلة لاهون, قالـه ابن عباس.
الثاني: في ضلالاتهم متمادون, وهو مروي عن ابن عباس أيضاً.
الثالث: في عمى وشبهة يترددون, قالـه قتادة.
ويحتمل رابعاً: الذين هم في مأثم المعاصي ساهون عن أداء الفرائض.


{يَسْـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ}
أي متى يوم الجزاء. وقيل: إن أيان كلمة مركبة من أي وآن.
{يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ} في {يُفْتَنُونَ} ثلاثة أوجه:
أحدها: أي يعذبون, قالـه ابن عباس, ومنه قول الشاعر:
كل امرىء من عباد اللـه مضطهد ببطن مكة مقهور مفتون
الثاني: يطبخون ويحرقون, كما يفتن الذهب بالنار, وهو معنى قول عكرمة والضحاك.
الثالث: يكذبون توبيخاً وتقريعاً زيادة في عذابهم.
{ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} الآية. فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معنى فتنتكم أي عذابكم, قالـه ابن زيد.
الثاني: حريقكم, قالـه مجاهد.
الثالث: تكذبيكم, قالـه ابن عباس.


{وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} :
{وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ} فيه تأويلان
: أحدهما: ما ينزل من السماء من مطر وثلج ينبت به الزرع ويحيا به الخلق فهو رزق لهم من السماء, قاله سعيد بن جبير والضحاك.
الثاني: يعني أن من عند الله الذي في السماء رزقكم.
ويحتمل وجهاً ثالثاً: وفي السماء تقدير رزقكم وما قسمه لكم مكتوب في أم الكتاب.
وأما قوله {وَمَا تُوعَدُونَ} ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: من خير وشر, قاله مجاهد.
الثاني: من جنة ونار, قاله الضحاك.
الثالث: من أمر الساعة, قاله الربيع.


القسم الثالث
{فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} فيه وجهان
: أحدهما: ما جاء به الرسول من دين وبلغه من رسالة.
الثاني: ما عد الله عليهم في هذه السورة من آياته وذكره من عظاته. قال الحسن: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قَاتَلَ اللَّهُ أَقْوَاماً أَقْسَمَ لَهُمْ رَبُّهُمْ [بِنَفْسِهِ] ثُمَّ لَمْ يُصَدِّقُوهُ "


تفسير سورة الذاريات من تفسير النكت والعيون للامام الماوردي (باختصار )
و للحديث بقية إن شاء الله تعالى للبحث في مسألة الترجيح .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-06-12, 05:44 PM
علي السطام أبو حمزة علي السطام أبو حمزة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-11
الدولة: سوريا -السعودية - الرياض
المشاركات: 32
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم ورحمة الله
أبو مسلم العربي جزاك الله خير الجزاء
عندي طلبين :
الأول تعديل العنوان فهناك خطأ إملائي في كلمة ( المُختلف ) فالميم ناقصة !
والثاني تكملة شرح ( الحُبُك ) فقد قُلت أن في الحُبُكِ سبعة أقاويل ووضعت نُقطتين للبدء في الأقاويل ولكنك لم تذكرها !
وجزاك الله خير الجزاء مرة أخرى .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-06-12, 08:50 PM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: ترجيح معنى القول المختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم .
بارك الله فيك أخي علي السطام أبوحمزة و جزاك الله خير الجزاء على هذه الملاحظات .
أخي الكريم بالنسبة للعنوان الحقيقة أني لم أنتبه إلى سقوط حرف الميم إلا بعد أن رفعت الموضوع في البداية ثم حاولت أن أصحح العنوان و لكني لم أستطع فالمعذرة على ذلك .
و لكني تداركت ذلك بأن وضعت رأس الموضوع في الداخل معدلا حتى ينتبه القارئ الكريم إلى ذلك الخطأ و أنا لم أقصد أن أفرد الموضوع و لكن أردت التعليق على موضوع قول الشيخ المغامسي في تفسير سورة الذاريات و لكن وجدت الموضوع مقفلا فأفردت هذا الموضوع ووضعت هذا العنوان على عجل فحصل هذا الخطأ بسقوط حرف الميم دون أن أنتبه
و بالنسبة للسبعة أقوال في معنى الحبك فقد اكتفيت بما سبق ذكره في التفاسير السابقة خشية الاطالة على الأخوة و لأن جميع الأقوال تدخل في معنى الخلق الحسن للسماء .
و لكن لا بأس الآن بذكرها فتفضل أخي الكريم هذه الأقوال من تفسير الامام الماوردي ولك جزيل الشكر . و قد ذكرت أيضا هذه الأقوال السبعة في كثير من التفاسير مثل تفسير الامام القرطبي و غيره .


{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ} في السماء ها هنا وجهان
: أحدهما: أنها السحاب الذي يظل الأرض.
الثاني:وهو المشهور أنها السماء المرفوعة, قال عبد اللـه بن عمر: هي السماء السابعة.
وفي {ٱلْحُبُكِ} سبعة أقاويل:
أحدها: أن الحبك الاستواء, وهو مروي عن ابن عباس على اختلاف.
الثاني: أنها الشدة, وهو قول أبي صالح.
الثالث: الصفاقة, قالـه خصيف.
الرابع: أنها الطرق, مأخوذ من حبك الحمام طرائق على جناحه, قالـه الأخفش, وأبو عبيدة.
الخامس: أنه الحسن والزينة, قالـه علي وقتادة ومجاهد وسعيد بن جبير ومنه قول الراجز:
كأنما جللـها الحواك،،،،،،، كنقشة في وشيها حباك
السادس: أنه مثل حبك الماء إذا ضربته الريح, قالـه الضحاك. قال زهير:
مكلل بأصول النجم تنسجه،،،،،،ريح الشمال لضاحي مائة حبك
السابع: لأنها حبكت بالنجوم, قالـه الحسن.
وهذا قسم ثان ( قلت يقصد الامام الماوردي أن هذا هو القسم الثاني في هذه السورة الكريمة )
تفسير النكت والعيون للامام الماوردي ( تفسير سورة الذاريات )


و فق الله الجميع لطاعته ورضوانه .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-06-12, 11:48 PM
علي السطام أبو حمزة علي السطام أبو حمزة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-11
الدولة: سوريا -السعودية - الرياض
المشاركات: 32
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

بارك الله فيك أخي أبو مسلم العربي على سرعة الإستجابة ..
أخي أبو مسلم بالنسبة للعنوان أعرف أن التعديل عليه غير ممكن وهذا الأمر من اختصاص المشرف المسؤول ولكن أنت تمتلك 117 مشاركة حتى تاريخ اليوم 1-8-1433 وتستطيع استخدام الرسائل الخاصة !! يعني تستطيع مراسلة المشرف وطلب التعديل منه وللعلم هُناك عناوين كثيرة تحتوي أخطاء إملائية !
وبقي عندي طلب آخر وأنا كثير الطلبات :)
في شرح الحُبُك
القول الثالث : الصفاقة
هل من الممكن شرح الصفاقة في هذا الموضوع ولك الشكر .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22-06-12, 08:54 PM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم
أخي علي السطام أبوحمزة جزاك الله خيرا على هذا الاقتراح وزادك الله حرصا على العلم النافع و العمل الصالح .
و لا بأس يا أخي بارك الله فيك بالأسئلة النافعة التي تثري الموضوع و تفتح أبوابا للبحث و المناقشة و فهم الموضوع بصورة أدق و أوسع و أشمل .

و بالنسبة لمعنى الصفاقة في القول الثالث:
فقد وضحه الامام الفخر الرازي في تفسيره كما يلي :
وقيل:حبكها صفاقها يقال في الثوب الصفيق حسن الحبك وعلى هذا فهو كقوله تعالى في سورة الطارق {وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ(11)} **( لشدتها وقوتها وهذا ما قيل فيه)**.
تفسير الفخر الرازي 28 /163
(الصَّفِيقُ من الثِّيابِ) الكَثيفُ الغَليظُ كما جاء في (تاج العروس للزبيدي )
و ثوب صفيق أي متين كما جاء في( لسان العرب لابن منظور )
وثوب صَفِـيق: مَتِـين بـيّن الصَّفاقة ، وقد صَفُقَ صَفاقةً: كثُف نسجه.
عن عطاء بن يسار ، أن «جابرا رضي الله عنه أمهم في قميص صفيق ليس عليه غيره». ولا أراه أراد إلا ليرينا أنه لا بأس بالصلاة في ثوب واحد
الأثار لأبي يوسف
وقيل: حبكها صفاقتها( وإحكامها) يقال للثوب الصفيق " ما أحسن حبكه ".
تفسير غرائب القرآن 27 /183(لنظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري )
وقال مجاهد: المتقن من البنيان،يعني: البناء المحكم.
تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم 3/275
وقد قال الحافظ ابن كثير تعليقا على الأقوال المختلفة لمعنى ( والسماء ذات الحبك )
(وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد وهو الحسن والبهاء كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة شديدة البناء متسعة الأرجاء أنيقة البهاء، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات )
تفسير ابن كثير 7/386


هذا و الله أعلم .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 22-06-12, 10:02 PM
رائدة القاسم رائدة القاسم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-12
المشاركات: 27
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

جزاك الله خيرا أخي أبو مسلم وبارك فيك على هذا المجهود المبارك فيما كتبته من تفسير سورة الذاريات وذكر الأقوال المختلفة فيها ، و اسمح لي ان أضيف شيئا إلى تفسير كلمة الخراصون . فكلمة الخرص إضافة إلى ما فسره بعض المفسرين من أنها تعني الكذب أيضا يمكن أن تعني التحزر أو التحزير في لغتنا العامية كما ذكرت في التفسير الثاني للكلمة في قولك ( الثاني: ظن الكذب, لأن الخرص حزر وظن, ومنه أخذ خرص الثمار. ) وهذا يدل عليه ما جاء في الآيات الكريمة : ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) (الأنعام) وقوله تعالى : ( أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) (يونس) وقوله تعالى : ( وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) (الزخرف) ، ففي الآيتين الكريمتين الأوليين تأتي كلمة يخرصون وراء كلمة اتباع الظن وهذا يدل أنها بالمعنى الذي ذكرته ، وفي الحديث الشريف : ( عن أبى حميد الساعدى قال غزونا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك فلما جاء وادى القرى إذا امرأة فى حديقة لها فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه « اخرصوا » . وخرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة أوسق فقال لها « أحصى ما يخرج منها » . فلما أتينا تبوك قال « أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد ، ومن كان معه بعير فليعقله » . فعقلناها وهبت ريح شديدة فقام رجل فألقته بجبل طيئ - وأهدى ملك أيلة للنبى - صلى الله عليه وسلم - بغلة بيضاء ، وكساه بردا وكتب له ببحرهم - فلما أتى وادى القرى قال للمرأة « كم جاء حديقتك » . قالت عشرة أوسق خرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - « إنى متعجل إلى المدينة ، فمن أراد منكم أن يتعجل معى فليتعجل » . فلما - قال ابن بكار كلمة معناها - أشرف على المدينة قال « هذه طابة » . فلما رأى أحدا قال « هذا جبيل يحبنا ونحبه ، ألا أخبركم بخير دور الأنصار » . قالوا بلى . قال « دور بنى النجار ، ثم دور بنى عبد الأشهل ، ثم دور بنى ساعدة ، أو دور بنى الحارث بن الخزرج ، وفى كل دور الأنصار - يعنى - خيرا » . (البخاري : 1481) فهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب من الصحابة أن يحزروا كم في حديقة المرأة من تمر . والله أعلم ، والحمد لله رب العالمين .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 22-06-12, 10:28 PM
علي السطام أبو حمزة علي السطام أبو حمزة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-11
الدولة: سوريا -السعودية - الرياض
المشاركات: 32
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

جزاك الله خير أبو مسلم وزادك علماً
مجهود تُشكر عليه
شكراً على الاستجابة ووفقك الله .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 23-06-12, 03:38 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم .
الأخت رائدة القاسم بارك الله فيك و جزاك الله خير الجزاء على هذه الفوائد القيمة .
و تأكيدا على ما تفضلت به من معلومات هذه أيضا فوائد مشابهة ذكرها الإمام القرطبي في تفسيره لهذه المعاني التي تتضمنها كلمة (خرص) .


قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى{قُتِلَ ٱلْخَرَّٰصُونَ}
والْخَرْص أيضاً حَزْر ما على النخل من الرطب تمراً.
وقد خَرَصتُ النخلَ والاسم الخِرْص بالكسر؛ يقال: كم خِرْص نخلك والخرّاص الذي يخرصها فهو مشترك.
وأصل الخُرْص القطع على ما تقدّم بيانه في «الأنعام»
ومنه الْخَرِيص للخليج؛ لأنه ينقطع إليه الماء.
والخِرصُ حبّة القُرْط إذا كانت منفردة؛ لانقطاعها عن أخواتها.
والخِرْص العود؛ لانقطاعه عن نظائره بطيب رائحته ينقطع.
والْخِرْص بالضم والكسرالحلقة من الذهب أو الفضة والجمع الخِرْصان.
ويدخل في الْخَرْص قول المنجمين وكل من يدّعي الحَدْس والتخمين.
تفسير القرطبي 17 /22(تفسير سورة الذاريات )


و قال رحمه الله في تفسير آية سورة الأنعام :
{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلارْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ}أي يَحْدِسُون ويقدرون؛ ومنه الخَرْص، وأصله القطع. قال الشاعر:
ترى قِصَد المُرّان فينا كأنّه ،،،،، تَذَرُّعُ خِرصان بأيْدِي الشّواطِبِ
يعني جريداً يُقطع طولاً ويتخذ منه الخَصْر. وهو جمع الخرص
ومنه خَرَص يَخْرُص النخل خَرْصاًإذا حزره ليأخذ الخَرَاج منه. فالخارص يقطع بما لا يجوز القطع به؛ إذ لا يقين معه. وسيأتي لهذا مزيد بيان في «الذاريات» إن شاء الله تعالى.
تفسير القرطبي 7/71 (تفسير سورة الأنعام )


و أيضا لا بأس من ذكر بعض الفوائد القيمة المتعلقة بالحديث الشريف لأن الهدف تدارس العلم بالدرجة الأولى سواء كان الموضوع متعلقا بتفسير آية كريمة أو بشرح حديث شريف .
في قوله صلى الله عليه وسلم للمرأة ( أحصي ما يخرج منها )
قوله: (أحصي) أي احفظي عدد كيلها.
وفي رواية سليمان " أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله تعالى " وأصل الإحصاء العدد بالحصى لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة فكانوا يضبطون العدد بالحصى.
و في هذا الحديث ( فقام رجل فألقته بجبل طئ )
و في رواية ابن اسحاق " ففعل الناس ما أمرهم إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج آخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبل طي، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحب له.
ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي، وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك " والمراد بجبلي طي المكان الذي كانت القبيلة المذكورة تنزله.
فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني ( شرح حديث رقم 1481)


((و معنى(فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه) أي خنق يعنى اختنق و هو(على مذهبه) أي على المتوضأ ( أي المكان الذي يتوضأ فيه ). )) هذه الفقرة شرح من عندي ليس من شرح الحافظ ابن حجر.


تابع شرح الحافظ ابن حجر
قوله: (وكتب له ببحرهم) أي ببلدهم، أو المراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر أي أنه أقره عليهم بما التزموه من الجزية، وفي بعض الروايات " ببحرتهم " أي بلدتهم، وقيل البحرة الأرض.
وقوله صلى الله عليه وسلم "طابة " هو من أسماء المدينة كطيبة. (انتهى الشرح باختصار )


هذا و الله أعلم .
الأخت الفاضلة رائدة القاسم أكرر الشكر و الدعوات لكم بالخيرات و البركات .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 23-06-12, 03:42 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم
أخي الكريم علي السطام أبوحمزة بل أنت الذي لك الفضل و الشكر فالدال على الخير كفاعله فجزاك الله خيرا على هذا الخير الكثير و جعله الله في ميزان حسناتك ورفع به درجاتك .آمين .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23-06-12, 09:17 PM
رائدة القاسم رائدة القاسم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-12
المشاركات: 27
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

وعليكم السلام ورحمة الله :
أنا التي يجب أن تشكرك أخي ، بارك الله لك في علمك ونفعك بما علّمك وعلّمك ما ينفعك وزادك علما ، وجزاك الله خيرا .
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 03-07-12, 05:08 PM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم
اعتذر إليكم أخوتي على هذا التأخير في استكمال هذا الموضوع بسبب اشتغالي ببعض الموضوعات في أقسام أخرى من المنتدى .
و استكمل بعون الله هذا الموضوع في مرحلته الأخيره و هي مرحلة الترجيح للوصول إلى معنى القول المختلف في سورة الذاريات في قوله تعالى


{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ (8)يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ(9)}
و لما كانت السورة الكريمة تشتمل على ثلاثة أقسام و هذا القسم هو القسم الثاني في السورة


أما القسم الأول فهو الذي استهلت به السورة الكريمة بقوله تعالى :
{وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا(1)فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا(2)فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا (3)فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا (4)إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَـادِقٌ (5) وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ(6) }


أما القسم الثالث فهو قوله تعالى
{وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ(23)}


و لابد للوصول إلى معنى متسق لهذه الآيات من الربط بين هذه الأقسام الثلاثة
و كما تبين مما سبق أن آيات سورة الذاريات و خاصة المقسم عليه في كل قسم يحتمل معاني مختلفة ومتعددة لذلك فإنه من الممكن و بالاستعانه بأقوال العلماء من الترجيح بين هذه الأقوال المختلفة و بالاستدلال بآيات من القرآن الكريم تؤيد هذه الترجيحات بالإضافة لربط سورة الذاريات بآخر سورة ق و أول سورة الطور حيث أن هذه السور تتناول في محورها الأساسي
( قضية إنكار المشركين للبعث و قيام الساعة والحساب و الجزاء )


و سأبدأ بتوفيق الله سبحانه بالقسم الثالث و ذلك لأن البعض يغفل هذا القسم و يعتبره منفصلا عن القسمين الأولين و سيتبين ذلك جليا إن شاء الله تعالى من خلال هذا العرض .


القسم الثالث هو في قوله تعالى
{وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ(23)}


سؤال :
على ماذا أقسم الله سبحانه بقوله (فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ(23)}
بمعنى : على ماذا يعود الضمير ( الهاء ) في قوله تعالى (إنه لحق ) هل يعود للرزق أو لما توعدون أو لكليهما ؟؟ و ماهي أقوال المفسرين في ذلك و أي هذه الآراء هو الأرجح و ما الأدلة على ذلك ؟؟


نستعرض آراء المفسرين المختلفة في ذلك ثم يأتي الترجيح إن شاء الله تعالى


أولا:من قال أن القسم يرجع( للرزق و لما توعدون)
(1)الامام الطبري
{فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}
يقول تعالى ذكره مقسما لخلقه بنفسه: فوربّ السماء والأرض، إن الذي قلت لكم أيها الناس: إن في السماء رزقكم وما توعدون لحقّ،
تفسير الطبري 26 /127
(2)الامام البيضاوي
{وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ} أسباب رزقكم أو تقديره. وقيل المراد بـ {ٱلسَّمَآءِ} السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات. {وَمَا تُوعَدُونَ}من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة، أو لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء. وقيل إنه مستأنف خبره:
{فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ} وعلى هذا فالضمير لـ {مَآ}
وعلى الأول يحتمل أن يكون لـه ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعد.
{مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك،.
تفسير البيضاوي 5 /237
(3)الامام القرطبي
قوله تعالى: {فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}أكَّد ما أخبرهم به من البعث وما خلق في السماء من الرزق، وأقسم عليه بأنه لحقٌّ ثم أكده بقوله: {فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}
تفسير القرطبي 17 /28
(4)الامام النسفي
{فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ} الضمير يعود إلى الرزق أو إلى {مَّا تُوعَدُونَ} {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات:23] .
تفسير النسفي 17/28


ثانيا:من قال أن المقسم عليه هو الرزق فقط (والذي يعود عليه الضمير في قوله سبحانه ( إنه لحق ))
الامام السمرقندي
ثم قال عز وجل: {فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ} أقسم الرب بنفسه {إِنَّهُۥ لَحَقٌّ} يعني: ما قسمت من الرزق لكائن {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} يعني: كما تقولون لا إله إلا الله، أو يعني: كما أن قولكم لا إله إلا الله حق، كذلك قولي سأرزقكم حق. ويقال: معناه كما أن الشهادة واجبة عليكم، فكذلك رزقكم واجب علي. ويقال: معناه هو الذي ذكر في أمر الآيات، والرزق حق. يعين: صدق مثل ما أنكم تنطقون.
تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم 3/275


الامام الثعلبي
{فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ} يعني أن الذي ذكرت من أمر الرزق {لَحَقٌّ مِّثْلَ} بالرفع قرأه أهل الكوفة بدلا من (الحق)، وغيرهم بالنصب أي كمثل.
{مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} فتقولون: لا إله إلاّ الله، وقيل: كما أنّكم ذوو نطق خصصتم بالقوة الناطقة العاقلة فتتكلمون، هذا حق كما حق أنّ الآدمي ناطق، وقال بعض الحكماء: كما أنّ كلّ انسان ينطق بلسان نفسه، ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره، فكذلك كلّ إنسان يأكل رزقه الذي قسم له، ولا يقدر أن يأكل رزق غيره،


الامام البغوي
{فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ} أي: ما ذكرت من أمر الرزق لحقٌّ {مِثْلَ} قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: " مِثْلُ " برفع اللام بدلاً من " الحق " وقرأ الآخرون بالنصب أي كمثل {مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} فتقولون: لا إله إلا الله. وقيل: شبّه تحقيق ما أخبر عنه بتحقيق نطق الآدمي كما تقول: إنه لحق كما أنت هاهنا وإنه لحق كما أنك تتكلم والمعنى: إنه في صدقه ووجوه كالذي تعرفه ضرورة: وقال بعض الحكماء: يعني: كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره فكذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي قسم له ولا يقدر أن يأكل رزق غيره.
تفسير البغوي4 /284
ملاحظة من المعروف أن(تفسير البغوي مختصر من تفسير الثعلبي)


ثالثا: من قال أن المقسم عليه أمر القيامة و البعث و الجزاء فقط
الامام ابن كثير
قال الامام ابن كثير في تفسير هذه الآية :
{وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ} يعنى المطر
{وَمَا تُوعَدُونَ}يعني الجنة، قاله ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وغير واحد.
وقال سفيان الثوري: قرأ واصل الأحدب هذه الآية
{وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}فقال: ألا إني أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ؟ فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئاً، فلما أن كان اليوم الثالث إذا هو بدوخلة من رطب، وكان له أخ أحسن نية منه، دخل معه فصارتا دوخلتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق بينهما الموت. (تأتي مناقشة هذه القصة فيما بعد إن شاء الله تعالى و هل هذا توكل أم تواكل؟؟؟ )
ملاحظة :معنى دوخلة : دَوْخَلَّة :هي من الأَوانِي التي تُصْنَع من خُوصِ النَّخِيل ليوضَعَ فيه التَّمْرُ، أو الرطب .
وقوله تعالى: {فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}
يقسم تعالى بنفسه الكريمةأن ما وعدهم به من أمر القيامة والبعث والجزاء كائن لا محالة، وهو حق لا مرية فيه، فلا تشكوا فيه كما لا تشكوا في نطقكم حين تنطقون، وكان معاذ رضي الله عنه إذا حدث بالشيء يقول لصاحبه: إن هذا لحق كما أنك ههنا، قال مسدد عن ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن البصري قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «قاتل الله أقواماً أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا» ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن فذكره مرسلاً.
تفسير ابن كثير 7 /388
المفسرمقاتل بن سليمان
ثم أقسم الرب تعالى بنفسه: {فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ}يعنى لكائن, يعنى أمر الساعة{مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} يعنى تتكلمون.
تفسير ابن مقاتل 28 /176


رابعا :{ من قال أن المقسم عليه يرجع لجميع ماذكر في السورة و الذي يرجع إليه الضمير في قوله تعالى (إنه لحق)}
الامام الألوسي
{فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ} على أن ضمير {إِنَّهُۥ} {لَّمًّا} وعلى ما تقدم، فإما لـه أو للرزق، أو للـه تعالى، أو للنبـي صلى اللـه عليه وسلّم، أو للقرآن، أو للدين في {وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ} أو لليوم المذكور في {أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ} أو لجميع المذكور وَأَمَّا{ مَا} ، واستظهر أبو حيان الأخير منها وهو مروى عن ابن جريج أي أن جميع ما ذكرناه من أول السورة إلى هنا لحق {لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في حقية ذلك وهذا كقول الناس: إن هذا لحق كما أنك ترى وتسمع، ونصب {مِّثْلَ} على الحالية من المستكن في {لَحَقٌّ} وهو لا يتعرف بالإضافة لتوغلـه في التنكير، أو على الوصف لمصدر محذوف أي إنه حق حقاً مثل نطقكم.
تفسير الألوسي 72 /41
الامام السيوطي
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله{فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ}قال: لكل شيء ذكره في هذه السورة.
الدر المنثور 7 /618


الرأي الراجح عندي
هو قول الحافظ ابن كثيرالذي قال فيه
يقسم تعالى بنفسه الكريمةأن ما وعدهم به من أمر القيامة والبعث والجزاء كائن لا محالة، وهو حق لا مرية فيه.
و سأبين الأسباب لهذا الترجيح لاحقا إن شاء الله تعالى .
هذا و الله أعلم .

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 05-07-12, 03:08 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: ترجيح معنى القول الختلف في سورة الذاريات

السلام عليكم
استكمل بعون الله و توفيقه مسألة الترجيح


الرأي الراجح عندي في المقسم عليه في القسم الثالث من قوله سبحانه :
{وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ(22) فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23)}
هو قول الحافظ ابن كثيرالذي قال فيه
يقسم تعالى بنفسه الكريمةأن ما وعدهم به من أمر القيامة والبعث والجزاء كائن لا محالة، وهو حق لا مرية فيه.
و أرجح هذا التفسير للأسباب التالية
(1)أن هذا القسم أعظم من الأقسام السابقة لأنه سبحانه في القسمين السابقين أقسم بمخلوقاته الذاريات و ما تبعها في القسم الأول و أقسم بالسماء ذات الحبك في القسم الثاني أما في القسم الثالث هنا فقد أقسم برب السماء و الأرض يعني بذاته العظيمة و هذا يدل على عظمة الأمر المقسم عليه و هذا الأمر لا شك أنه الذي يعود إليه الضمير في قوله سبحانه ( إنه لحق ) و هو المقصود به ما وعدهم به من أمر القيامة و البعث و الجزاء و هو أمر مستعظم كان ينكره الكفار بل هو القضية الأساسية التي تدور حولها معظم السور المكية و هي مسألة البعث بعد الموت وما يترتب عليها من جزاء و حساب .
(2) أن هذا المعنى ( و ما توعدون ) و ما يعود عليه من ضمير في قوله سبحانه (إنه لحق ) يرتبط ارتباطا وثيقا بأول السورة و ذلك بقوله تعالى
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَـادِقٌ(5) وَإِنَّ ٱلدِّين لَوَٰقِعٌ (6)}
أي أن يوم القيامة و ما يتعلق به من جزاء بالثواب و العقاب لصدق و كائن لا محالة .
و هذا يعطي معنا متسقا و مترابطا بين أول السورة ووسطها بل و آخرها في قوله سبحانه في آخر السورة{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ(60)} . و يومهم الذي يوعدون هو يوم القيامة و ما يتعلق به من حساب و جزاء .
(3)قول من قال أن المقسم عليه هو الرزق قول غير مرجح عندي و ذلك لأن هذا القسم عظيم أقسم سبحانه بنفسه الكريمة و لا يمكن أن يقسم سبحانه على أمر مألوف و غير مستنكر عند المشركين فأمر الرزق و أنه من عند الله و أنه من السماء أمر غير مستنكر عند المشركين بل هم يقرون بهذا و يعترفون به بنص القرآن الكريم فقد قال تعالى عن المشركين
{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلارْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلابْصَـٰرَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلامْرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ(31)} يونس
و في هذه الآية دليل على أنهم لا ينكرون ما جاء في سورة الذاريات من قوله تعالى
( و في السماء رزقكم و ما توعدون ) و بالتالي فلا حاجة لتأكيد ذلك بالقسم الذي جاء في هذه السورة في قوله سبحانه ( فورب السماء و الأرض إنه لحق )
و بالتالي يكون القسم متعلقا بقوله سبحانه ( و ما توعدون ) و هو أمر القيامة والبعث و الحساب و ليس الرزق.
قال محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي
والمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه فلا بد أن يكون مما يحسن فيه ذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها فأما الأمور الظاهرة المشهورة كالشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها. انتهى
التبيان في أقسام القرآن (محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي)
ولا شك أن أمر الرزق و أنه من السماء ومن عند الله أمر ظاهر مشهور عند المشركين و بالتالي لا يحتاج إلى قسم لتأكيده و تحقيقه .
(4) الذي يدل على أن الأقسام الثلاثة تتعلق بأمر واحد و هو البعث و قيام الساعة وما يتعلق به من حساب و جزاء أنه سبحانه تدرج في القسم وذلك أنه تعالى أقسم في البداية بالذاريات و هي من الأمور الأرضية ( و الذاريات ذروا ) ثم بالسماء ( و السماء ذات الحبك ) ثم القسم الثالث و هو قسم برب السماء و الأرض ( فورب السماء و الأرض ) و هذه النقطة أخذتها من كلام الفخر الرازي في تفسير هذه الآية فقد قال
أقسم من قبل بالأمور الأرضية وهي الرياح وبالسماء في قولـه: {وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ} ولم يقسم بربها، وههنا أقسم بربها نقول كذلك الترتيب يقسم المتكلم أولاً بالأدنى فإن لم يصدق به يرتقي إلى الأعلى،. انتهى
(قلت أنا ):وهذا يعني أن هذا الترتيب في القسم يدل على أن أصل القسم أو المقسم عليه واحد و هو أمر البعث و الساعة والحساب و الجزاء و قد أقسم عليه سبحانه و تدرج بالقسم من الأدنى إلى الأعلى لتأكيد الأمر وتصديقه .
(5) أما من قال بأن المقسم عليه كل ما ذكر في الآيات السابقة فهو رأي غير مرجح لأن السورة تتحدث عن قضية معينة و تقيم الحجة على المشركين على إمكانية البعث و أن هذا أمر لا يستحيل على الله سبحانه والآيات تقيم الحجة عليهم بما يوقنون به من أمر الرزق و أنه من عند الله و كذلك خلق أنفسهم إنما هو بقدرة الله و موتهم أيضا بقدرة الله سبحانه و كل هذا لا ينكرونه فلم يبق لهم إلا الإيمان بالبعث بعد الموت و هذا هو سبب القسم الأخير وبالتالي فالقول بأن المقسم عليه يرجع لكل شيء ذكر في السورة هو معنى عام يحتاج إلى تخصيص ليتبين السبب الأساسي لهذا القسم .


هذا و الله أعلم .
و للحديث بقية إن شاء الله للوصول إلى القول الراجح في معنى قوله سبحانه
( إنكم لفي قول مختلف )
و الله ولي التوفيق .

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
معنى , الذاريات , الختلف , القول , بريدى , سورة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:57 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.