ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-08-12, 09:30 PM
جواد ابو زينب جواد ابو زينب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-06-12
المشاركات: 6
افتراضي الفرق بين الرسول و النبي

الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله ٠ .سمعت في كثير من الاشرطة للشيخ صالح المغامسي حفظه الله انه يذهب الى ان الفرق بين النبي و الرسول هو ان الرسول من جاء بشرع جديد٠لكن أشكل عليَّ قوله تعالى في سورة الأعراف(تلك القرى نقص عليك من انبائها و لقد جائتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل )
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-08-12, 12:41 AM
أبو الزبير الحرازي أبو الزبير الحرازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-06-12
المشاركات: 269
افتراضي رد: الفرق بين الرسول و النبي

قال صاحب كتاب "أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة" محمد بن عبد الرحمن الخميس:
"اختلف أهل العلم في بيان معنى النبي والرسول.
فقيل: إن النبي والرسول مترادفان؛ فكل نبي رسول وكل رسول نبي هذا هو ظاهر كلام الإمام أبي حنيفة كما قاله القاري، واختاره من
الحنفية ابن الهمام والأوشي . وهذا هو ظاهر كلام الجويني والآمدي والأيجي من الأشاعرة والقاضي عبد الجبار من المعتزلة والطبرسي من الشيعة.
فالرسول والنبي واحد فلا فرق بينهما، وإنما جمع بينهما لأن الأنبياء تخص البشر، والرسل تعم الملائكة والبشر . وقيل: الرسول صاحب الوحي بواسطة الملك، والنبي هو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما. قاله الفراء والحسن النيسابوري الأعرج
وقيل: النبي إنسان حر ذكر من بني آدم أوحِي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه، والرسول إنسان حر ذكر من بني آدم وأوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، فالنبي أعم من الرسول. وهذا عليه ابن حجر وابن أبي العز واللقاني والسفاريني والقاري وقد ذكر القاري أن هذا هو ما عليه جمهور العلماء.
وقيل: النبي من أتاه الوحي من الله عزَّ وجلَّ ونزل عليه الملك بالوحي، والرسول من يأتي بشرع على الابتداء أو ينسخ بعض أحكام شريعة قبله. فالنبي أعم من الرسول. وهذا عليه البغدادي والسمرقنديوابن عاشور والجاحظ .
وقيل: الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه، والنبي من لا كتاب له، كيوشع عليه السلام قاله الزمخشري الحنفي المعتزلي .
وقيل: الرسول هو المبعوث إلى أمة، والنبي هو المحدث الذي لا يبعث إلى أمة قاله قطرب .
وقيل: الرسول أعم فهو من البشر أو من الملائكة والنبي من البشر خاصة. ذكره صاحب كتاب مرام الكلام ولم ينسبه لأحد .
وقيل: إن الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بالتبليغ، والنبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بالتبليغ ذكره الألوسي ولم ينسبه إلى أحد" .
قال الفهريهاري: المشهور عند العلماء كما ترى أن النبي أعم من الرسول إلا أنهم لم يأتوا فيه بضابط سالم من الاعتراض والقدح فمن قال: إن الرسول صاحب كتاب منزل عليه، والنبي من لا كتاب له يرد عليه أن الكتب السماوية مائة وأربعة 4 عشر والرسل فوق الثلاثمائة .
قلت: كذا قالوا: ولكن رواية عدد الكتب متروكة، ورواية عدد الأنبياء ضعيفة كما سيأتي.
قال الفهريهاري أيضا: "ومن قال: "إن الرسول صاحب شرع جديد يقدح فيه أن إسماعيل بنص القرآن رسول وكان على شرع إبراهيم. ومن قال: إن الرسول أعم فهو من البشر أو الملائكة فكلا القولين مدفوعان بحديث أبي ذر قال: قلت يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا أرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا" .
قلت: وفي بعض روايات هذا الحديث ذكر عدد الكتب السماوية أيضا لكن لم يثبت.
ومن قال أن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه يرد عليه أن كون النبي غيرَ مأمور بالإبلاغ فهذا كتمان للعلم، ثم هو يتعارض مع نصوص شرعية تفيد أن النبي مأمور بالإبلاغ كقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} "سورة المائدة: الآية44".
وكقوله تعالى عن موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} "سورة الأعراف: الآية150".
وقوله: {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} "سورة طه:93".
مع أن هارون عليه السلام كان نبيا بنص القرآن:
قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً} "سورة مريم:53".
فهارون عليه السلام وإن أطلق عليه أنه رسول ولكنه كان نبيا تبعا لموسى عليه السلام، ولم يكن صاحب كتاب وشرع جديدين، ومع ذلك كان مأمورا بالتبليغ.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء ... "
هذه بعض المآخذ والاعتراضات على تلك الأقوال ومن أحسن الوجوه في بيان الفرق بين النبي والرسول، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه النبوات فقد قال: "فالنبي هو الذي ينبئه الله" وهو ينبئ بما أنبأ الله به، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول، وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة فهو نبي ليس برسول".
__________________
إن يُعنِ اللهُ نفعلِ المُحالا أو يكنِ الشيءُ مُحالا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-08-12, 07:01 AM
عبدالعزيز الداخل عبدالعزيز الداخل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-02-08
المشاركات: 262
افتراضي رد: الفرق بين الرسول و النبي

مع الشكر للناقل الكريم إلا أن ما خلص إليه الباحث الفاضل فيه نظر.


وأحيل على بيان سابق لهذه المسألة تجده في المشاركة الخامسة والسادسة على هذا الرابط
http://www.afaqattaiseer.com/vb/show...3871#post63871

ومن تيسر له نقله هنا فلينقله مشكوراً مأجوراً بإذن الله.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-08-12, 03:50 PM
أبو حذيفة المهاجر أبو حذيفة المهاجر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-12
الدولة: الشام
المشاركات: 266
افتراضي رد: الفرق بين الرسول و النبي

هذا ما جاء في الرابط الذي وضعه الشيخ عبد العزيز الداخل حفظه الله

- والتفريق بين الرسول والنبي من المسائل التي كثرت فيها أقوال أهل العلم وحصل فيها لبس واشتباه ، وفيها مواضع متفق عليها .
وتلخيص ذلك أن الفرق بين الرسول والنبي يتضح ببيان أمرين:
الأمر الأول: أن النبوة منزلة ، والرسالة منزلة أخص منها، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول، وهذا الأمر عليه قول جماهير العلماء ولا أعرف إماماً معروفاً بالعلم والإمامة في الدين يخالف في هذا القول.
وقد نقل عن بعض المعتزلة أنه لا فرق بين الرسول والنبي ، وقال به بعض من اشتبه عليه الأمر من أهل السنة، فإنهم زعموا أن لا فرق بين الرسول والنبي فكل رسول نبي وكل نبي رسول، وهذا الزعم باطل ؛ فإن الفرق بين الرسول والنبي متحقق لدلالة قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ... } الآية
وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ}
وقوله: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ}
وقوله تعالى عن بعض أنبيائه: {وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا}
ولما في الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل "اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذى أنزلت ونبيك الذى أرسلت".
فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به)).
قال البراء بن عازب: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت "اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت" قلت: "ورسولك"، قال: ((لا، ونبيك الذي أرسلت)).
ولدلالة حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين في حديث الشفاعة الطويل وفيه أن الناس يأتون نوحاً فيقولون له: (أنت نوح أول الرسل إلى أهل الأرض). وقد علم بنص الحديث أن آدم عليه السلام نبي مكلم.
الأمر الثاني: بيان الفرق بين مطلق الإرسال ومنزلة الرسالة؛ فمطلق الإرسال حاصل للأنبياء كلهم كما دل عليه قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
فالرسول مرسل، والنبي مرسل، لكن رسالة الرسول أخص من رسالة النبي ومنزلة الرسالة أخص وأعلى من منزلة النبوة ولذلك قدم ذكر الرسول على ذكر النبي في هذه الآية.
ويدل على ثبوت قدر من الإرسال للأنبياء ما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، و ينذرهم شر ما يعلمه لهم)).
فهذا حق واجب على جميع الأنبياء لم يستثن منه أحد منهم.

وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الشفاعة أن الناس يأتون نوحاً فيقولون له: (يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض) فعلم بذلك أن نوحاً عليه السلام أول الرسل.
ونبوة آدم عليه السلام ثابتة، بل هو نبي مكلَّم كما في حديث أبي ذر وأبي أمامة في المسند والمستدرك وغيرهما ، وتكليم الله تعالى لآدم ثابت بنص القرآن، ولا بد له ولمن معه من شرع يتعبدون الله تعالى به كما قال الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}
وقد قال الله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
واتباع الهدى هو امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه، وهو معنى الشريعة.
وهذا يقتضي أنه أمر بتبليغ ذلك الهدى زوجه وذريته، ومع ذلك فهو نبي مكلم وليس برسول لدلالة حديث أبي هريرة.
ونظير هذه المسألة مسألة الإيمان والإسلام؛ فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم بمؤمن، ولا بد في الإسلام من قدر من الإيمان يصح به، وإلا فلو انتفى الإيمان جملة عن العبد لانتفى عنه الإسلام جملة.
والمقصود أن الرسالة منزلة أخص من منزلة النبوة وأعلى منها، كما أن الرسل أيضاً على منازل متفاضلة بعضهم أفضل من بعض كما قال الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} وقال تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ}
وأفضل الرسل أولوا العزم الخمسة المذكورون في قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ}
وفي قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}
وأفضل الخمسة الخليلان محمد وإبراهيم عليهما السلام .
وأفضل الخليلين نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
++++++++
يتبع
__________________
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بعد صلاة الفجر:
( اللهم إني أسألك علماً نافعاً ، ورزقاً طيباً ، وعملاً متقبلاً )
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-08-12, 03:55 PM
أبو حذيفة المهاجر أبو حذيفة المهاجر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-12
الدولة: الشام
المشاركات: 266
افتراضي رد: الفرق بين الرسول و النبي

من أهل العلم من يقول : إن الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه ، والنبي من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ.
وهذا القول اشتهر عند أهل العلم وفي نشأته والتعبير عنه بهذا التعبير لبس ينبغي توضيحه حتى يتضح الأمر لطالب العلم

وأول من نسب إليه هذا القول بهذا التعبير فيما أعلم أبو سليمان الخطابي (388هـ) رحمه الله
ونص كلامه في كتابه أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري: ( والفرق بين النبي والرسول أن النبيَّ هو المنبَّأُ –فعيل بمعنى مُفعَل – والرسول هو المأمور بتبليغ ما نُبِّئَ وأُخبر به ؛ فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا).
وهذا القول اختصره ابن الأثير في جامع الأصول فقال: (قال الخطابي: والفرق بين النبي والرسول: أن الرسول هو المأمور بتبليغ ما أنبىء وأخبر به، والنبي هو المخبَر ولم يؤمر بالتبليغ ، فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا).
فأضاف كلمة (ولم يؤمر بالتبليغ) من باب التوضيح لما فهمه، واشتهر هذا التعريف لدى المتأخرين لشهرة الكتاب، ولنسبة هذا القول لأبي سليمان الخطابي رحمه الله وهو من أجلّ شراح الأحاديث.
وقد قال بنحو هذه الإضافة البيهقي (ت:458هـ) رحمه الله فقال: (والنبوة اسم مشتق من النبأ و هو الخبر إلا أنَّ المراد به في هذا الموضع خبر خاص، وهو الذي يكرم الله عز و جل به أحدا من عباده فيميزه عن غيره بإلقائه إليه، ويوقفه به على شريعته بما فيها من أمر ونهي ووعظ وإرشاد ووعد ووعيد؛ فتكون النبوة على هذا الخبر والمعرفة بالمخبرات الموصوفة فالنبي صلى الله عليه وسلم هو المخبر بها؛ فإن انضاف إلى هذا التوقيف أمرٌ بتبليغه الناس ودعائهم إليه كان نبيا ورسولا.
و إن ألقي إليه ليعمل به في خاصته و لم يؤمر بتبليغه و الدعاء إليه كان نبيا و لم يكن رسولا؛ فكل رسول نبي و ليس كل نبي رسولا).

وهذا القول في أصله مأثور عن مجاهد بن جبر فيما رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ، وهو موجود في التفسير المطبوع باسم تفسير مجاهد ، وهو الذي يرويه عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني وجادة عن إبراهيم بن ديزيل الحافظ أنبأنا آدم بن أبي إياس، قال أنبأنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: (رسولاً نبياً) قال: (النبي هو الذي يُكَلَّم ويُنْزَلُ عليه ولا يُرْسَلُ ، والرسولُ هو الذي يُرسَل).
وقال الفراء: (فالرسول النبىّ المرسل، والنبى: المحدَّث الذى لم يُرسَل).
وقال ابن جرير في آية الحج: (فتأويل الكلام: ولم يرسل يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم، ولا نبيّ محدث ليس بمرسل).
فهذا أصل هذا القول، لكن قول من قال (ولم يؤمر بتبليغه) كان هو منشأ الإشكال، ومع ذلك احتمله الجمهور إذ كان الأصلان السابقان متقررين.
ومن أهل العلم من رد هذا التعبير إذ فهموا من قولهم: (لم يؤمر بالتبليغ) النفي المطلق
وفرَّع بعضهم عليه لوازم باطلة ليست مرادة لأصحاب هذا القول.
وهذا الأمر مما ينبغي لطالب العلم التفطن له، وله نظائر في المسائل العلمية، وهو أن أقوال أهل العلم التي يذكرونها لتوضيح بعض المسائل أو التعبير عن بعض الأقوال بعبارات جامعة مما يقع فيه الاجتهاد لإصابة المعنى المراد ثم قد يكون في تعبيرهم عموم غير مراد إذ ألفاظ العلماء ليست كألفاظ الوحي.
وطالب التحقيق في هذه المسائل ينبغي له النظر في أصول الأقوال ونشأتها وعبارة العلماء عنها ليضع الأقوال مواضعها، فإن الغالب عليهم أنهم إنما يترجمون عن معان مقررة بعبارات تبينها وتوضح المراد منها حسب اجتهادهم، ويقع في تلك الألفاظ ما لهم فيه مراد وقد يفهمه بعضهم على غير مرادهم.

فلا ينبغي لطالب العلم أن يحمله الخطأ في التعبير عن القول – إن وجد – على رده جملة.
فانظر الفرق بين كلام مجاهد والفراء والطبري والخطابي وكلام ابن الأثير والبيهقي ومن تبعهم
بل انظر الفرق بين كلام البيهقي وما اشتهر لدى أهل العلم أن الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، والنبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه.
فقول البيهقي: (ليعمل به في خاصته) دليل على وجود قدر من التبليغ يؤمر به النبي.
فبذلك تعلم أن مرادهم هو مراد من تقدم لكنهم أرادوا تفسير لفظ الإرسال بما يبينه لئلا يُكرَّرَ اللفظ، والتبليغ هو مقتضى الإرسال كما قال تعالى : ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾؛ ففسروا اللفظ بمقتضاه.
وقال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) ﴾
فقال: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فذكره بوصف النبوة، ثم قال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ وهم الأنبياء بلا خلاف، ثم وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾
فالتبليغ من واجبات النبوة.
فقولهم: (وأمر بتبليغه) هو معنى قول من تقدم (وأرسل) لأن الأمر بالتبليغ هو مقتضى الإرسال.
فليس المراد من قولهم: (ولم يؤمر بتبليغه) نفي مطلق الإرسال والتبليغ، وإنما المراد نفي مقتضى ما تختص به منزلة الرسالة عن منزلة النبوة.
فإن منزلة الرسالة تقتضي تميز (الرسول) برسالة لا يشترك معه فيها (النبي)، وهذا هو القدر المنفي عن النبي في قول العلماء، ولم يريدوا نفي الإرسال عنه جملة.

ولأهل العلم في التفريق بين الرسول والنبي أقوال، أشهرها خمسة أقوال :
القول الأول: هو المتقدم ذكره، وهو أشهر الأقوال ، وقد بيَّنت ما فيه من الإشكال وجوابه.
القول الثاني: أن الرسول هو الذي يأتيه جبرئيل بالوحي عياناً وشفاهاً، والنبي هو الذي تكون نبوّته إلهاماً أو مناماً.
وهذا قول الثعلبي في تفسيره، وتبعه الواحدي والبغوي والخازن، وحكاه الماوردي في تفسيره قولاً، ولم يعزه لأحد، وكذلك فعل أبو المظفر السمعاني.
وقد اعتمده كثير من الشيعة.
وهذا القول في التفريق لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نبئ بنزول: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
وأما قول عائشة رضي الله عنها في الصحيحين: (كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح).
فالمراد به مقدمات النبوة ، لا النبوة نفسها.
فإن بدء النبوة كان بنزول قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
قال النووي نقلاً عن القاضي عياض وغيره من العلماء: (إنما ابتدىء صلى الله عليه وسلم بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه صريح النبوة بغتة فلا تحتملها قواه البشرية).
وبنحوه قال غير واحد من أهل العلم رحمهم الله تعالى.
القول الثالث: أن الرسول من أنزل معه كتاب، والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله، وهذا قول الزمخشري في تفسيره، واختاره النسفي.
القول الرابع: الرسول من أرسل إلى قوم مخالفين ليبلغهم رسالة الله ، والنبي من كان يعمل بشريعة من قبله ، ولم يرسل إلى أحد ليبلغه رسالة الله، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية، نص عليه في رسالة النبوات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : (فالنبي هو الذي ينبئه الله ، وهو ينبئ بما أنبأ الله به ، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول ، وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله ، ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة فهو نبي وليس برسول).
وكلام شيخ الإسلام يشكل عليه نبوة آدم عليه السلام، وكذلك اشتراط المخالفة في الرسالة إذ لا أعلم عليه دليلاً ، وإن كان دليله استقراء أحوال الرسل والأنبياء على ما ذكر في النصوص، فيقال: قد دل النص على أن لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن، والعداوة تقتضي المخالفة وتدل عليها باللزوم، وكذلك المقاتلة كما في قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ}
لكن قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ......} أصرح في الدلالة لشمولها جميع الأنبياء.
القول الخامس: الرسول من أوحي إليه بشريعة جديدة يدعو الناس إليها، والنبي من بعث لتقرير شرع سابق.
وهذا القول ذكره عبد القاهر بن طاهر البغدادي حكاية عن اعتقاد الأشاعرة، واختاره البيضاوي وأبو السعود، وقد حكاه قولاً أبو المظفر السمعاني وأبو حيان.
لكن البغدادي ذكر أن آدم عليه السلام هو أول الرسل.
والبيضاوي أيضاً خالف هذا القول في موضع آخر من تفسيره كما نبَّه إليه العاملي في الكشكول.
قال البيضاوي في تفسير سورة مريم في شأن إسماعيل عليه السلام:( {وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا} يدل على أن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة ، فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته).

هذه الأقوال الخمسة هي أشهر الأقوال في هذه المسألة، وفيها أقوال أخرى غير مشتهرة.
والقول الصحيح هو القول المأثور عن مجاهد رحمه الله، وهو ما قاله الفراء وابن جرير وعليه جمهور أهل العلم لولا ما أثير من الإشكال حول ذلك التعبير الشائع، وقد علمت جوابه.
__________________
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بعد صلاة الفجر:
( اللهم إني أسألك علماً نافعاً ، ورزقاً طيباً ، وعملاً متقبلاً )
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-08-12, 03:55 PM
أبو حذيفة المهاجر أبو حذيفة المهاجر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-12
الدولة: الشام
المشاركات: 266
افتراضي رد: الفرق بين الرسول و النبي

وجزاكم الله خيراً
__________________
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بعد صلاة الفجر:
( اللهم إني أسألك علماً نافعاً ، ورزقاً طيباً ، وعملاً متقبلاً )
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-08-12, 10:18 PM
جواد ابو زينب جواد ابو زينب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-06-12
المشاركات: 6
افتراضي رد: الفرق بين الرسول و النبي

جزاكم الله خيرا إخواني على تفاعلكم مع الموضوع ،رزقني الله و إياكم الاخلاص في القول و العمل٠أحبكم في الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الرسول , الفرق , النبي , بين

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:17 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.