ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-09-12, 08:04 AM
أم عبد الرحمن بنت خليل أم عبد الرحمن بنت خليل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-12
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 91
Exclamation عندما بكت السماء .....


بسم الله الرحمن الرحيم




عندما بكت السماء .....


كتبتها


أم عبد الرحمن بنت خليل



كانت أمي كالأمهات الحنونات التي لا يهنأ لها العيش إلّا بعد أن ينعم أولادها بالراحة والشبع والنظافة، فما أراها دخلت غرفتها إلّا بعد أن تتأكد أنّ الجميع قد استغرق بالنوم، لا تنسى أن تغطّي هذا، وتقبل هذه ، وتسوي منامة ذاك ...

أمي ، نشأتُ محبًّا لها طائعاً ، كم أفرح عندما أجد أنّنا نحن مصدر سعادتها، كنا نَكْبَرُ بين يديها والعناية الإلهيّة تحمينا، ونشعر ببركة دعائها يحفّ بيتنا الصغير، إذا أرادتنا الأوائل في صفوفنا، فنحن لها، وهي التي تقف بجانبنا بمعاونة أبي الحنون، لنكون كما تريد وكما ينبغي أن نكون حبًّا وكرامة، كنّا نعتقد أنّ الحياة أم وأب وإخوة. يلبّي الآباء رغبة أبنائهم، كما يسعى الأبناء لإرضاء والديهم بتنفيذ ما يتمنون. في الشتاء المدارس والدراسة والرحلات العائلية، فرحتي كانت إذا وقع اختيار أمي عليَّ لأرافقها الى سوق أو زيارة عائلية، وسعادتي لا تُوصَف إذا طلبت مني أن أقف إلى جانبها لمساعدتها في الأعمال المنزلية. وكنتُ أتدخّلُ عليها لتركن إليَّ بالاهتمام بأختي الصغيرة؛ أطعمها، وأُلاعِبها، وأشتري لها الحلويات...

في الصيف الدورات الدينية والمعاهد العلميّة، أتلذّذ بوجودها إلى جانبي تُراجع لي الآيات وتشرحها لي، وأنظر لعينيها المرهقتين، فأَجِدُها تقاوم النعاس والتعب إلى أنْ تجدني قد وعيت وحفظت، تربت بيدها الحنونة على رأسي وهي تقول: ( يا رب تكون وأخوتك من الصالحين )، كانت أعذب الأناشيد لديها سماعي وإخوتي نتغنّى بالقرآن، وكلّ واحد منا يجوّد ويسعى للإتقان إذا كانت هي بالباب ليفوز بابتسامتها العذبة ومن ثم هديتها الموعودة...

مرت السنون بأمان وهناء.... لكننا لم نعد صغاراً.. غريب، طالما سمعت أمي الحنون تقول: ( يا ليتكم تبقون صغاراً ).. لماذا؟ لم أكن أدرك سبب العذاب الذي تعانيه من ورائنا، لم أكن أدرك سبب تورّم جفنيها في الصباح، عندما نستيقظ .. كنت أول ما أفتح عيني أتمتع برؤيتها وهي توقظني وأبتسم، ما لي اليوم لا أحب أن تلتقي عيناي بعينيها؟

ما لي اليوم أراها منهمكة بالأعمال المنزلية فلا أقرب، بل أتسلل لغرفتي قائلاً: ( يا رب لا تطلب مني شيئاً )

ما لي اليوم أراها تحمل صحن الطعام تلاحق أخي الصغير لتطعمه، فأتغافل وكأنّ الأمر لا يعنيني.

ما لي أراها تدرّس أختي الصغيرة وهي تقاوم النعاس فلا أقول لها : ( عنكِ يا غالية ).
ما لي أتفّف وأتضجّر إذا طلبت مني مرافقتها الى سوق أو زيارة عائلية ..؟

يا ترى أليست أمي هي أمي التي كانت منذ سنوات مضت؟
كانت لا تفتأ تذكِّرني :هل صليت؟ ولأخي ولأختي أيضاً، لا تمل، تقول: لا تنم دون أن تصلي! إيّاك والأغاني! إيّاك ورفاق السوء!
وتقول لأخي: ( قُمْ عن الحاسوب! كفاك لهواً اليوم.. قُمْ وصلِّ، الدنيا رمضان، لا تضيّع حسنات صيامك..

اترك جهازك الخلوي الله يهديك! يا بني قُمْ وساعد أباك.. )
وفي اليوم التالي أيضاً نفس الكلام: ( الصلاة يا أولاد! إنّه يؤذن، لبّوا النداء الله يهديكم! ) وكل واحد مشغول، بماذا؟ بلعبة الكترونية ينزلها، أو مباراة رياضية يتابعها أو مكالمة هاتفية مع ... لايريد قطعها، أو مشاهدة فيلمٍ لا ترضى عنه أمي،

كم سمعتها تقول: ( والله سأتغَضَّب عليك إذا أحضرت مرة أخرى أفلاماً )، تأخذ الأقراص وتتلفها أو ترميها بغيابنا، المسكينة؛ كم كانت تنادي ولا حياة لمن تنادي، لم تعرف أمي أننا ما عُدْنا هؤلاء أولئك الصغار الذي إنْ قالت لهم: ( انتهوا توقفوا...)، انتهينا وتوقفنا..

إلى أن جاءت تلك الليلة عندما استيقَظَتْ بغفلةٍ منّا ورأت بين يديّ أخي جهازاً الكترونيًّا كانت قد منعته من اقتنائه ولكنه اشتراه رغماً عنها، أمسكته، بل نزعته من يده بقوة وبدأت تسحقه بقدمها وهي تصرخ بأعلى صوتها: ( لن أسمح لهم أن يأخذوا مني أبنائي.. لن أرضى أن أرى أبنائي أمام عيني يضيعون )، وصراخ قوي ما عُدْتُ أفهم الكلام، حاولنا إيقافها أنا وأبي فلم نستطع، أمسكت بالمطرقة وصار تكسِّر جميع الأجهزة الالكترونية، وانهارت المسكينة!... وسارعنا بها الى المستشفى حيث قاموا باعطائها المهدئات والمسكنات، وهي مستلقية مغمضة العينين، ظلَّت على هذه الحال ثلاث أيام بلياليها دون أن تفتح عينيها والأجهزة الطبية تحيط بها من كل جانب..

وقفت على رأسها أمسح على شعرها ...ونظرت إلى أخي عند قدميها يقبلهما... والصغير ينادي: ماما استيقظي، ألا تريدين أن تذهبي معي الى البيت؟.. وأختي ممسكة بيدها تبكي بصمت.... بكيت، لم أتمالك نفسي، قلت لها : قومي يا أمي انظري لم يعد هناك ما يشغلنا عنكِ، لا الحاسوب ولا الهاتف ولا المباريات ، أمي لقد صلّينا بالمسجد جماعة مع أبي، أختي لبست جلبابها الذي اشتريتيه لها ،وأخي كسّر جميع أقراص الأغاني والأفلام، أرجوكِ عودي، لقد عادت الملائكة لتحفّ بيتنا من جديد...

ووالدي يذهب ويجيء ولا يعرف ماذا يعمل؟ عائلته مجتمعة في غرفة صغيرة حول السرير الأبيض، ولا يَسمعُ إلا همساً وبكاء. أين الأمان؟ أين السعادة؟ أين الهناء؟

اغرورقت عيناي بالدموع، ثم سمعتُ دقات خفيفة على النافذة، التفت، فإذا هي قطراتٌ من الدمع تساقطت عندما بكت السماء!!


__________________
لا مشقة في ترك المألوف إرضاء لله تعالى...
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-09-12, 10:51 AM
أم البراء وعائشة أم البراء وعائشة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-10-11
المشاركات: 1,354
افتراضي رد: عندما بكت السماء .....

طرح قيِّم وواقع تعاني منه الأمّهات كثيراً
لعلنا إن خففنا التكنولوجيا وأرسينا في عقول أولادنا وشغلناهم بالحفظ والعلم والمسائل وما شابه يستقيم مسارهم ، وللأسف بعد أن تشفى الأمّ وتعود يعودوا لما كانوا عليه لسبب واحد أنهم ما اعتادوا الا على تنفيذ ما يسلِّيهم والله المستعان
__________________
( الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له) ابن القيم
اللهم لا تحرمهم بي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-09-12, 02:16 PM
أم حمزة الأندلسي أم حمزة الأندلسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-09-11
الدولة: france
المشاركات: 886
افتراضي رد: عندما بكت السماء .....

جزاك الله خيراً اختي
طرح قيم
وفقكِ الله
واصلح ابناءنا وحفظهم وأبناء المسلمين من كل سوء
__________________
إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على ما يحدث للشام لمحزونون
لكِ الله يا شااااااااام الحبيبة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-09-12, 03:18 AM
أم عبد الملك السلفية أم عبد الملك السلفية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 553
افتراضي رد: عندما بكت السماء .....

جزاك الله خيرا
طرح جميل و مؤثر بالفعل
اللهم احفظ لنا امهاتنا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-09-12, 02:42 PM
أم عبد الرحمن بنت خليل أم عبد الرحمن بنت خليل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-12
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 91
افتراضي رد: عندما بكت السماء .....

واياكم ... نسأل الله أن يلهم الأمهات والآباء أحسن الحلول... ويرزق أبناءنا السمع والطاعة لما فيه خيري الدنيا والآخرة
__________________
لا مشقة في ترك المألوف إرضاء لله تعالى...
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-09-12, 01:00 PM
طويلبة علم طويلبة علم غير متصل حالياً
مشرفة منتدى طالبات العلم
 
تاريخ التسجيل: 02-10-04
الدولة: .....
المشاركات: 3,203
افتراضي رد: عندما بكت السماء .....

جميل ماكتبتِ أختي الكريمة

والله أنه هذا الواقع والله المستعان
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-09-12, 12:10 PM
أم البراء وعائشة أم البراء وعائشة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-10-11
المشاركات: 1,354
افتراضي رد: عندما بكت السماء .....

هل ممكن أنقل الموضوع واكتب إما منقول أو اسمك ماذا تفضلي؟
__________________
( الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له) ابن القيم
اللهم لا تحرمهم بي
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17-09-12, 09:38 AM
طويلبة علم مصرية طويلبة علم مصرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-01-12
المشاركات: 191
افتراضي رد: عندما بكت السماء .....

جزاك الله خيرا ونفع بكِ ،إختيار موفق ، سلمت يُمناكِ .

اللهم اهد شباب المسلمين ،واهد بنات المسلمين .
__________________
يا مُنـزل الآيات والفرقان بينِي وبينك حرمة القرآن
اشرح به صدري لمعرفة الهدى واعصم به قلبي من الشيطان
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-11-12, 09:11 AM
أم بديع الزمان أم بديع الزمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-11-12
المشاركات: 34
افتراضي رد: عندما بكت السماء .....

قرأتها وسالت دموعي

بارك الله فيك أختي..
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
السلام , بكة , عندما

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:52 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.