ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-09-12, 12:39 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين أما بعد /

أخرج مسلم من حديث مصعب بن شيبة عن أم المؤمنين حديث
( عشرة من الفطرة .... ) فهل هذا الحديث صحيح ؟

أبو الزهراء الأثري
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-09-12, 01:53 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

ننتظر الإجابة يا أهل الحديث .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-09-12, 01:55 PM
محمد الغرماني محمد الغرماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-01-11
المشاركات: 159
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

ذكر الشيخ أبي إسحاق الحويني أن هذا الحديث معلول بعلة قادحة ..

الرابط الصوتي
http://ia700502.us.archive.org/23/it..._mn_alftrt.mp3
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-09-12, 01:59 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

الأخ محمد الغرماني - سددهُ الله وأيدهُ بتوفيقه -

الموضوع للمدارسة العلمية ، وحبذا لو طرحت العلة في الحديث - حفظك الله - أكونُ لكم من الشاكرين .

وكنت قد إطلعتُ على كلام الشيخ المحدث الحويني - شفاه الله - ولكني طرحتهُ لأسمع أراء أهل الحديث

أيضاً ولا أقتصر على الشيخ الحويني وحدهُ . والله الموفق .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-09-12, 06:11 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

في إنتظار أهل الحديث .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-09-12, 06:54 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

هذا حديثٌ منكرٌ. يرويه طلق بن حبيب، واختُلف عنه:
1- فرواه مصعب بن شيبة، عنه، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة مرفوعاً (ابن أبي شيبة وأحمد وابن راهويه ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى وغيرهم)
2- وخالفه سليمان التيمي (النسائي)
3- وأبو بشر جعفر بن إياس (النسائي)، فروياه عن طلق بن حبيب قوله. وهو الصواب.

قال ابن هانئ (ضعفاء العقيلي 1775): ذكرتُ لأبي عبد الله [يعني أحمد بن حنبل] "الوضوء مِن الحجامة" فقال: ((ذاك حديثٌ منكرٌ. رواه مصعب بن شيبة، أحاديثُه مناكير. مِنها هذا الحديث، و "عشرٌ مِن الفطرة"، و "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرطٌ مرجَّلٌ")). اهـ وقال النسائي (الكبرى 9243): ((وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أولى بالصواب مِن حديث مصعب بن شيبة، ومصعب بن شيبة منكر الحديث)). اهـ وقال الدارقطني (السنن 315 / الإلزامات والتتبع ص339 / العلل 3443): ((تفرَّد به مصعب بن شيبة. وخالفه أبو بشر وسليمان التيمي، فروياه عن طلق بن حبيب قوله غير مرفوع)). اهـ قال: ((وهما أثبت مِن مصعب بن شيبة وأصح حديثاً)). اهـ وقال أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (604): ((وإسناده فيه مصعب بن شيبة لين الحديث)). اهـ وقال الزيلعي (نصب الراية 1/76): ((وهذا الحديث وإن كان مسلم أخرجه في صحيحه، ففيه علَّتان)). اهـ وقال ابن حجر (التلخيص 1/259): ((وهو معلولٌ)). اهـ
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-09-12, 07:08 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

الأخ الكريم أحمد الأقطش - وفقهُ الله - .
قال الدارقطني : [ الْحَدِيثَ . فَقَالَ : يَرْوِيهِ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَاخْتُلِفُ عَنْهُ فَرَوَاهُ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ : عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، وَهُمَا أَثْبَتُ مِنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ وَأَصَحُّ حَدِيثًا ]. وهذا من الدارقطني ليس إعلال أو إنكاراً للحديث إنما ذكر الدارقطني رضي الله عنهُ المخالفة ووقوعها في الحديث ، فليسَ قول الدارقطني إنكاراً لصحة الحديث بل لعل كلامهُ إشعاراً بصحة حديثِ مصعب بن أبي شيبة ، وذكراً لمن خالف مصعب بن شيبة في الحديث ، فقد رواهُ سليمان التيمي ، وأبو بشر وكلاهما أوثقُ من مصعب وهذا مما لا خلاف فيه ، إلا أن الخلافَ في قول الدارقطني هنا والمخالفة ليست إعلالاً من الدارقطني للحديث . والله أعلم .
قال الأصفهاني في مستخرجهِ :[
قالَ
زَكَرِيَّا : قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَ إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ . حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثَمْانَ ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ مِثْلَهُ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِيهِ ، الْبَرَاجِمُ : أُصُولُ الأَصَابِعِ ، انْتِقَاصُ الْمَاءِ : غَسْلُ الذَّكَرِ بِالْمَاءِ] فهذا مما يظهرُ دقة الإمام مسلم في تخريجهِ لأحاديث المتكلمِ فيهم في الصحيح ، فإن دل على شيء فعلى فطنته رحمه الله تعالى في رواية الأحاديث عن من تُكلمَ فيهم.

قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وقال الحسين بن مسعود البغوي في شرحهِ للسنة : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ .
وقال الخلال الحسن بن محمد : . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الطَّهَارَةِ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبٍ بِهَذَا . فالحديث صحيحٌ ثابتٌ ، ليس لمن أعلهُ حجةٌ فيهِ أبداً وإن الدارقطني رحمه الله لم يعل الحديث بل قال بالإختلاف في روايتهِ والأرجحُ صحتهُ . والله أعلم.

وأما في رواية بشر بن إياس وإبراهيم التيمي قال الحافظ ابن حجر : [ ورجح النَّسائِيُّ الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة . والذي يظهر لِي أنها ليست بعلَّةٍ قادحةٍ ، فإنَّ راويها مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ وثَّقه ابْنُ مَعِينٍ والْعِجْلِيُّ وغيرهما ، وليَّنه أَحْمَدُ وأبو حَاتِمٍ وغيرهما ، فحديثه حسن ، وله شواهد فِي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ وغيره . فالحكم بصحَّته من هذه الحيثيَّة سَائغٌ ] وقال : [ وقول سُلَيْمَانَ التَّيمِيِّ سمعت طَلْقَ بْنَ حَبِيبٍ يذكر عَشْرَاً مِنْ الْفِطْرَةِ يحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النَّسائِيُّ ، ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها ، فحذف سُلَيْمَانُ السند ]
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-09-12, 07:25 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

بارك الله فيك أخي الكريم أبا الزهراء ..

تقول حفظك الله: ((فليسَ قول الدارقطني إنكاراً لصحة الحديث)). اهـ
قلتُ: الذي حَكَمَ على هذا الحديث بالنكارة فهو الإمام أحمد كما ذكرنا، وأما الدارقطني فالحديث عنده معلول.

تقول حفظك الله: ((الدارقطني رحمه الله لم يعل الحديث بل قال بالإختلاف في روايتهِ والأرجحُ صحتهُ)). اهـ
قلتُ: بل هو إعلالٌ لا لبس فيه، فقد ذكره الدارقطني في التتبع منتقداً إخراجه في الصحيح، ثم أكَّده بذِكره إياه في علله. وقد وافقَ الدارقطنيُّ النسائيَّ في حُكمه على الحديث، فقال (الإلزامات والتتبع ص340): ((خالفه رجلان حافظان سليمان وأبو بشر، روياه عن طلق بن حبيب قوله. قاله معتمر عن أبيه، وأبو عوانة عن أبي بشر. ومصعب منكر الحديث، قاله النسائي)). اهـ

تقول حفظك الله بعد أن أتيتَ بتخريج أبي نعيم الأصبهاني: ((فهذا مما يظهرُ دقة الإمام مسلم في تخريجهِ لأحاديث المتكلمِ فيهم في الصحيح ، فإن دل على شيء فعلى فطنته رحمه الله تعالى في رواية الأحاديث عن من تُكلمَ فيهم)). اهـ
قلتُ: فكأنك لم تلحظ قولَ أبي نعيم الذي أوردتُه آنفاً وهو في ذات الموضع الذي اقتبستَ مِنه: ((وإسناده فيه مصعب بن شيبة لين الحديث)). اهـ

وأما كلام الحافظ ففيه تكلُّفٌ لا يَخفى. والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14-09-12, 08:02 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

الأخ الكريم أحمد الأقطش - وفقه الله - .

بارك الله فيك على حُسن أدبكم ، وأجزل عليكم الخير الكثير .

تقولُ - سلمك الله - : (( قلتُ: الذي حَكَمَ على هذا الحديث بالنكارة فهو الإمام أحمد كما ذكرنا، وأما الدارقطني فالحديث عنده معلول )) .

[ أولاً ] قال الإمام مُسلم فِي (( مقدمة الصحيح ))(1/58:56 .نووي ) : (( وَكَذَلِكَ مَنْ الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْمُنْكَرُ أَوْ الْغَلَطُ ، أَمْسَكْنَا أَيْضًا عَنْ حَدِيثِهِمْ . وَعَلامَةُ الْمُنْكَرِ فِي حَدِيثِ الْمُحَدِّثِ : إِذَا مَا عُرِضَتْ رِوَايَتُهُ لِلْحَدِيثِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالرِّضَا ؛ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ رِوَايَتَهُمْ أَوْ لَمْ تَكَدْ تُوَافِقُهَا . فَإِذَا كَانَ الأَغْلَبُ مِنْ حَدِيثِهِ كَذَلِكَ ؛ كَانَ مَهْجُورَ الْحَدِيثِ غَيْرَ مَقْبُولِهِ وَلا مُسْتَعْمَلِهِ . فَمِنْ هَذَا الضَّرْبِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ : عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَرَّرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَالْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَبُو الْعَطُوفِ ، وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ ، وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ فِي رِوَايَةِ الْمُنْكَرِ مِنْ الْحَدِيثِ ، فَلَسْنَا نُعَرِّجُ عَلَى حَدِيثِهِمْ وَلا نَتَشَاغَلُ بِهِ ، لأَنَّ حُكْمَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالَّذِي نَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي قَبُولِ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ الْمُحَدِّثُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَارَكَ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ فِي بَعْضِ مَا رَوَوْا ، وَأَمْعَنَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ ، فَإِذَا وُجِدَ كَذَلِكَ ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئاً لَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ زِيَادَتُهُ )) اهـ . قُلتُ : وهذا إن دل على شيءٍ فعلى أن مصعب بن شيبة مقبول الحديث عند الإمام مسلم .

أريد الإشارة إلي أن مصعب بن شيبةَ لهُ [3] أحاديث في الصحيح عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - الإستنكارُ جاءَ على حديث "المرط" وهو عن صفية - رضي الله عنها - وهذا هُو كلام الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - وليس حديثُ عشرةٌ من الفطرة ما وقع عليه الإستنكار كما وان مصعب بن شيبة ليس الأول الذي يخرجُ له الشيخين وقد تكلم فيه وإنتقى الشيخين حديثهُ وهما أعلمُ الناس بمنهجهما من غيرهما .

لا أنكر أن الإمام أحمد أطلق النكارةَ على حديثِ مصعب بن شيبة قولهُ (( أحاديثهُ مناكير )) فلابد أن نفهم مناهج الأئمة ولا أن نخرج بتأويلاتٍ بعيدةٍ عن مناهج الأئمة فأحمد رحمه الله تعالى أطلقها " بمعنى التفردِ "وكثيراً ما أطلق على تفردات الثقات وحكم عليها " بالنكارة " أخي الفاضل أما قول الدارقطني فلستُ أرى فيهِ علةً تقدحُ بصحة الحديث ، إن قال الإمام الدارقطني عن روايتهِ أنهُ إختلفَ فيها فرواها إثنين موقوفةً ولم يضعفها مرفوعةً فالإعلالُ هُنا لا يقدحُ كما لا يخفى على طلبة العلم . والله أعلم .

قُلتَ - سلمك الله - : (( قلتُ: بل هو إعلالٌ لا لبس فيه، فقد ذكره الدارقطني في التتبع منتقداً إخراجه في الصحيح، ثم أكَّده بذِكره إياه في علله. وقد وافقَ الدارقطنيُّ النسائيَّ في حُكمه على الحديث، فقال (الإلزامات والتتبع ص340): ((خالفه رجلان حافظان سليمان وأبو بشر، روياه عن طلق بن حبيب قوله. قاله معتمر عن أبيه، وأبو عوانة عن أبي بشر. ومصعب منكر الحديث، قاله النسائي)). اهـ )) .

[ ثانياً ] أستغربُ الطريقة التي تفهمُ بها كلام الأئمة الأعلام ، ليس في كلام الإمام الدارقطني رحمهُ الله تعالى ما يشعرُ بالإعلال وإن كان ما قالهُ علةٌ فإنها علةٌ ليست بالتي تقدحُ في الحديثِ لدرجة عدم الإحتجاج . لا نُنكر أن الإمام الدارقطني قد أخرجهُ في كتابه " الإلزامات والتتبع " وهو وفق منهجهِ مِنْ الكُتب التي ألفها - رحمه الله - لإيراد الأحاديث المنتقدة على الصحيحن ، ولكن ليستُ كُل علةٍ قادحة .

[ ثالثاً ] أما كلامُ النسائي فقد قال الحافظ ابن حجر (( ورجح النَّسائِيُّ الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة . والذي يظهر لِي أنها ليست بعلَّةٍ قادحةٍ ، فإنَّ راويها مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ وثَّقه ابْنُ مَعِينٍ والْعِجْلِيُّ وغيرهما ، وليَّنه أَحْمَدُ وأبو حَاتِمٍ وغيرهما ، فحديثه حسن ، وله شواهد فِي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ وغيره . فالحكم بصحَّته من هذه الحيثيَّة سَائغٌ )) . وقد قال أيضاً : (( وقول سُلَيْمَانَ التَّيمِيِّ سمعت طَلْقَ بْنَ حَبِيبٍ يذكر عَشْرَاً مِنْ الْفِطْرَةِ يحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النَّسائِيُّ ، ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها ، فحذف سُلَيْمَانُ السند )) ، فالذي يظهر أن النسائي رحمه الله تعالى لا يُعلُ الحديث إعلالاً صريحاً بل إن هو إلا ترجيحٌ للمقطوع على الموصول . والله أعلم .

قُلتَ - سلمك الله - : (( قلتُ: فكأنك لم تلحظ قولَ أبي نعيم الذي أوردتُه آنفاً وهو في ذات الموضع الذي اقتبستَ مِنه: ((وإسناده فيه مصعب بن شيبة لين الحديث)). اهـ )) .

[ رابعاً ] أستغربُ حقيقةً إنتقادكَ لقول الحافظ ابن حجر بقولك (( وأما كلام الحافظ فهو تكلفٌ واضحٌ )) ما أجرأك يا أخي وكأنهُ ظهر لك ما لم يظهر للحافظ ابن حجر ، فجعلت كلامهُ تكلفاً وهذا من مثلكم غير مقبول - حفظك الله تعالى - وأما قولهُ ( لين الحديث ) لا نُنكر أن الأئمة قد تكلموا في حديث مصعب بن شيبة ، ولكن هذا لا يقتضي إسقاط جُملة ما رواه مصعب بن شيبة أخي الكريم ، وإلا ما كان أخرج لهُ الإمام مسلم في الصحيح وهو كما أوردنا لك سابقاً في مقدمته يعتبرُ مصعب ممن يقبل حديثهمُ عندهُ ، فلا بد من الإعتذار للإمام مسلم رحمه الله تخريجهُ لهُ .

والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-09-12, 08:18 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

الأخ أحمد الأقطش - أيدهُ الله ووفقهُ - .
قد نقلتَ قول الزليعي في نصب الراية (نصب الراية 1/76) : (( وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ فَفِيهِ عِلَّتَانِ، ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَعَزَاهُمَا لِابْنِ مَنْدَهْ: إحْدَاهُمَا: الْكَلَامُ فِي مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ2: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَلَا يَحْمَدُونَهُ. الثَّانِيَةُ: أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ3 رَوَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا، هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَحَدِيثُ التَّيْمِيِّ، وَأَبِي بِشْرٍ أَوْلَى، وَأَبُو مُصْعَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَلِأَجَلِ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مُسْلِمٌ إلَيْهِمَا، لِأَنَّ مُصْعَبًا عِنْدَهُ ثِقَةٌ، وَالثِّقَةُ إذَا وَصَلَ حَدِيثًا يُقَدَّمُ وَصْلُهُ عَلَى الْإِرْسَالِ )) وددتُ لو أنك أخذت قولهُ هُنا بعين الإعتبار فلا أحدَ أفهمُ لمنهج الإمام مسلم منهُ ، وقد تقدم الكلام في المقدمة عن منهج مسلم في من تكلم فيه من الرواة . والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14-09-12, 08:25 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

وفي البدر المنير (2/539) : (( مُصعب بن شيبَة أخرج لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» محتجًّا بِهِ، وَكَذَا بَاقِي السّنَن الْأَرْبَعَة، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات؛ فَإِن طلق بن حبيب وَمصْعَب بن شيبَة قد أخرج مُسلم بن الْحجَّاج وَجَمَاعَة حَدِيثهمَا فِي الصَّحِيح، وَرُوِيَ عَن (أبي كريب، عَن يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة) عَن أَبِيه بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه حَدِيث «عشر من الْفطْرَة» وَسَائِر رُوَاته مُتَّفق عَلَيْهِم. قَالَ: وَشَاهده حَدِيث أبي هُرَيْرَة ... فَذكره من حَدِيث إِسْحَاق مولَى زَائِدَة، وَعَمْرو بن عُمَيْر (عَنهُ) . وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وَجزم الْمجد فِي «أَحْكَامه» بِأَنَّهُ عَلَى شَرط مُسلم، وَكَذَا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «اقتراحه» أَي: لِأَن مصعبًا وطلقًا انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُمَا مُسلم، وَرَوَاهُ إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» (عَن عَبدة) عَن عبد الله الْخُزَاعِيّ، عَن حَمَّد بن بشر، عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن مُصعب بِهِ )) ، قلتُ : وكما يظهر فإن مصعب بن شيبة مقبولٌ عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى وحديثهُ في الصحيح [3] عن أم المؤمنين فالحديثُ ليس منكراً كما ذهبت .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 14-09-12, 09:48 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,264
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

جزاك الله خيرا بااحمد وزادك الله علمنا وتقوي
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 14-09-12, 09:53 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رياض العاني مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا بااحمد وزادك الله علمنا وتقوي
الأخ الكريم رياض العاني - غفر الله لك - .
لا أعلمُ لما هذا الإجتهاد والتأييد للطعن بصحة أحاديث الشيخين ! غفر الله لك .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14-09-12, 10:00 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

بارك الله فيك أخي الكريم ونفعنا وإياك ..

تقول حفظك الله: ((مصعب بن شيبة مقبول الحديث عند الإمام مسلم)). اهـ
قلتُ: ولهذا أَخْرَجَ حديثَه، ولكنَّ الكلامَ عن رُتبته عند أئمة الحديث لنكتةٍ كما سيأتي.

تقول حفظك الله: ((الإستنكارُ جاءَ على حديث "المرط" وهو عن صفية - رضي الله عنها - وهذا هو كلام الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - وليس حديثُ عشرةٌ من الفطرة ما وقع عليه الإستنكار)). اهـ
قلتُ: بل استنكر الإمامُ أحمدُ هذا الحديثَ لمصعب بن شيبة. فلعلَّك لم تلحظ قوله: ((أحاديثُه مناكير. مِنها هذا الحديث، و "عشرٌ مِن الفطرة"، و "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرطٌ مرجَّلٌ")). اهـ فقد ذَكَرَ له ثلاثة أحاديث منكرة: (1) الوضوء مِن الحجامة، (2) عشرة من الفطرة، (3) حديث المرط. فهذا صريحٌ في أن هذا الحديث عند أحمد منكرٌ.

تقول حفظك الله في مصطلح النكارة: ((فأحمد رحمه الله تعالى أطلقها "بمعنى التفرد" وكثيراً ما أطلق على تفردات الثقات وحكم عليها "بالنكارة")). اهـ
قلتُ: أنا أركن إلى اصطلاحات الأئمة المتقدمين لأنهم أصحاب هذا الشأن، مع الأخذ في الاعتبار أنهم لم يجعلوا كلَّ تفرُّدٍ نكارةً.

تقول حفظك الله: ((إن قال الإمام الدارقطني عن روايتِه أنهُ إختلفَ فيها فرواها إثنين موقوفةً ولم يضعفها مرفوعةً فالإعلالُ هُنا لا يقدُح كما لا يخفى على طلبة العلم)). اهـ
قلتُ: الذي لا يخفى على طلبة العلم أخي الكريم أن الدارقطني أعلَّ رواية مصعب بروايتي سليمان وأبي بشر، فإنهما أحفظ مِنه وأوثق إذ وَقَفَا الحديثَ على طلق بن حبيب، ومصعب تفرَّد برفعه وأسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والدارقطني نَقَلَ إعلالَ النسائيِّ للحديثِ ووافَقَه كما سَلَفَ، ففِيمَ إنكارُك صنيعَ الدارقطني؟ وقد أشار النسائي عند كلامه على هذا الحديث إلى أن مصعب بن شيبة منكر الحديث في مقابل الحافظين الآخرين. مِن هنا كانت معرفة رُتبة الراوي عند علماء الجرح والتعديل لأنه عند مخالفته للثقات فإن جَرْحَه يجعل روايته هي المرجوحة. قال الخطيب البغدادي وقولُه مشهورٌ: ((والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أن يُجمع بين طُرُقه ويُنظر في اختلاف رواته ويُعتبر بمكانهم مِن الحِفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط)). اهـ فإذا كان هذا سبيل الترجيح بين الثقات، فكيف بالمجروحين؟ مِن هنا فأنا الذي أستغرب قولك: ((أستغربُ الطريقة التي تفهمُ بها كلام الأئمة الأعلام ، ليس في كلام الإمام الدارقطني رحمهُ الله تعالى ما يشعرُ بالإعلال وإن كان ما قالهُ علةٌ فإنها علةٌ ليست بالتي تقدحُ في الحديثِ لدرجة عدم الإحتجاج . لا نُنكر أن الإمام الدارقطني قد أخرجهُ في كتابه " الإلزامات والتتبع " وهو وفق منهجهِ مِنْ الكُتب التي ألفها - رحمه الله - لإيراد الأحاديث المنتقدة على الصحيحن ، ولكن ليستُ كُل علةٍ قادحة)). اهـ

تقول حفظك الله: ((فالذي يظهر أن النسائي رحمه الله تعالى لا يُعلُ الحديث إعلالاً صريحاً بل إن هو إلا ترجيحٌ للمقطوع على الموصول)). اهـ
قلتُ: وهل يكون ترجيحُ الرواية المقطوعة إلاَّ إعلالاً للمرفوعة!

تقول حفظك الله: ((ما أجرأك يا أخي وكأنهُ ظهر لك ما لم يظهر للحافظ ابن حجر، فجعلت كلامهُ تكلفاً وهذا من مثلكم غير مقبول)). اهـ
قلتُ: بدايةً هل مِن غضاضةٍ في مناقشة العلماء في أدلتهم؟ بل هو الأحرى طلباً للدليل ونبذاً للتقليد. فإن وجدتَ قولَ عالمٍ مرجوحاً بالأدلة والبراهين، فما الجرأة في إبانة ذلك أخي الكريم! أمَّا التكلُّف في جواب ابن حجر على النسائي فمِن وجوه:
- أنه جَعَلَ ترجيحَ الرواية المقطوعة علةً غير قادحة! وهذا عجيبٌ مِنه.
- أنه حَكَمَ على حديث مصعب بأنه حسنٌ بناء على معادلةٍ عنده مفادها: أن مصعب بن شيبة وثَّقه ابن معين والعجلي + ليَّنه أحمد وأبو حاتم = فحديثه حسن. فنحن لا نتحدث عن درجة حديثه في المطلق، وإنما الكلام هنا على وجود المخالفة مِمَّن هم أوثق وأحفظ منه.
- أنه قَوَّى رواية مصعب المرفوعة بشاهدٍ مِن حديث أبي هريرة، مع أن حديث أبي هريرة يشهد على خطأ مصعب إذ المحفوظ مرفوعاً هو "خمسٌ مِن الفطرة" وليس "عشرٌ مِن الفطرة". فكيف لهذا أن يشهد لذاك؟
- أنه بناءً على ما سبق صحَّح الحديثَ فقال: ((فالحُكم بصحَّته مِن هذه الحيثية سائغٌ)). اهـ وليست هذه طريقة النقاد.
- أنه تأوَّل رواية سليمان التيمي المقطوعة تأوُّلاً بعيداً بَلَغَ حدَّ التكلُّف. وهذا ما نصَّ عليه أيضاً الشيخ الجديع إذ قال (اللحية ص87): ((وما جاء في آخر كلام الحافظ في شأن رواية سليمان، فالتكلُّف فيه ظاهرٌ ألجأه إليه مصيره إلى تقوية مصعب)). اهـ

والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 15-09-12, 01:04 AM
أبو صهيب عدلان الجزائري أبو صهيب عدلان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-09
المشاركات: 1,446
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة

قال ابن هانئ (ضعفاء العقيلي 1775): ذكرتُ لأبي عبد الله [يعني أحمد بن حنبل] "الوضوء مِن الحجامة" فقال: ((ذاك حديثٌ منكرٌ. رواه مصعب بن شيبة، أحاديثُه مناكير. مِنها هذا الحديث، و "عشرٌ مِن الفطرة"، و "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرطٌ مرجَّلٌ")). اهـ
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي الكريم أبا الزهراء ..

تقول حفظك الله: ((فليسَ قول الدارقطني إنكاراً لصحة الحديث)). اهـ
قلتُ: الذي حَكَمَ على هذا الحديث بالنكارة فهو الإمام أحمد كما ذكرنا،
أخي الكريم الظاهر أن الذي حكم على حديث عشر من الفطرة بالنكارة الحافظ العقيلي لا الإمام أحمد وقد كنت اغتررت بذلك حينا حتى وقفت على كلام الأثرم في سننه فإذا كلام أحمد مقتصر على حديث الغسل من الحجامة فظهر لي أن الكلام بعده للعقيلي والله أعلم
قال الأثرم في السنن (110) وسمعت أبا عبد الله يسأل عن الغسل من الحجامة فقال لا يغتسل، ثم قال: ذاك حديث منكر يعني حديث مصعب بن شيبة قلت له فكأنه أتي عندك من مصعب بن شيبة قال نعم يروي أحاديث مناكير.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 15-09-12, 01:11 AM
أبو صهيب عدلان الجزائري أبو صهيب عدلان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-09
المشاركات: 1,446
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة

قُلتَ - سلمك الله - : (( قلتُ: بل هو إعلالٌ لا لبس فيه، فقد ذكره الدارقطني في التتبع منتقداً إخراجه في الصحيح، ثم أكَّده بذِكره إياه في علله. وقد وافقَ الدارقطنيُّ النسائيَّ في حُكمه على الحديث، فقال (الإلزامات والتتبع ص340): ((خالفه رجلان حافظان سليمان وأبو بشر، روياه عن طلق بن حبيب قوله. قاله معتمر عن أبيه، وأبو عوانة عن أبي بشر. ومصعب منكر الحديث، قاله النسائي)). اهـ )) .

[ ثانياً ] أستغربُ الطريقة التي تفهمُ بها كلام الأئمة الأعلام ، ليس في كلام الإمام الدارقطني رحمهُ الله تعالى ما يشعرُ بالإعلال وإن كان ما قالهُ علةٌ فإنها علةٌ ليست بالتي تقدحُ في الحديثِ لدرجة عدم الإحتجاج . لا نُنكر أن الإمام الدارقطني قد أخرجهُ في كتابه " الإلزامات والتتبع " وهو وفق منهجهِ مِنْ الكُتب التي ألفها - رحمه الله - لإيراد الأحاديث المنتقدة على الصحيحن ، ولكن ليستُ كُل علةٍ قادحة .

.
أخي الكريم أبا الزهراء لي سؤال به إن شاء الله يظهر به اختيار الدارقطني وحكمه على هذا الحديث ما حال مصعب بن شيبة عنده وما حال من كان على تلك الحال وخالفه حافظان ؟ أنتظر الإجابة بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 15-09-12, 01:11 AM
أبو صهيب عدلان الجزائري أبو صهيب عدلان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-09
المشاركات: 1,446
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

وللفائدة الحديث أعله أيضا ابن منده
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15-09-12, 01:20 AM
أبو صهيب عدلان الجزائري أبو صهيب عدلان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-09
المشاركات: 1,446
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
فالذي يظهر أن النسائي رحمه الله تعالى لا يُعلُ الحديث إعلالاً صريحاً بل إن هو إلا ترجيحٌ للمقطوع على الموصول . والله أعلم ..
هذا أخي من أغرب ما سمعت رجل منكر الحديث عند النسائي لا يعل روايته هذا الرجل لو لم يخالف عند النسائي لكانت روايته ضعيفة غير مقبولة لأنه ثبت له نكارة حديثه فكيف إذا خالفه عنده حافظان أرجو عدم الاستعجال ايها الكرام
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 15-09-12, 07:22 PM
عبدالرحمن نور الدين عبدالرحمن نور الدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-07
المشاركات: 1,556
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

هذا الحديث يروى عن عدة من الصحابة :
1- حديث عائشة :
" عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء" قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة .
أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف (1/178، رقم 2046) ، وأحمد (6/137، رقم 25104) ، وإسحاق بن راهويه (2/79، رقم 547) ، ومسلم (1/223، رقم 261) ، وأبو داود (1/14، رقم 53) ، والترمذى (5/91، رقم 2757) وقال: حسن. وابن ماجه (1/107، رقم 293) ، والنسائى (8/126، رقم 5040) ، وأبو يعلى (8/14، رقم 4517) ، وابن خزيمة (1/47، رقم 88) ، والبيهقى في السنن الكبرى (1/36، رقم 152) .
* كلهم من طريق : زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة .
وفي علل الدارقطني (14/89، رقم 3443) : وسئل عن حديث عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: عشر من الفطرة، قص الشارب ... الحديث.
فقال: يرويه طلق بن حبيب، واختلف عنه :
فرواه مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفه سليمان التيمي، وأبو بشر جعفر بن إياس؛ فروياه عن طلق بن حبيب، قال: كان يقال: عشر من الفطرة ... ،
وهما أثبت من مصعب بن شيبة وأصح حديثا. ا.ه وكذا ذكره في التتبع أيضاً باختصار .
قلت : وهذان الطريقان ذكرهما النسائي في الكبرى (9242 و 9243) وقال عقب الثاني : وحديث سليمان التيمي، وجعفر بن إياس أولى بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب بن شيبة منكر الحديث . ا.ه
فظن بعض الناس أن معنى كلام النسائي والدارقطني أنه لا يصح مرفوعاً بوجه ! وليس ما فهم بصحيح. لما سيأتي .

2-حديث عمار بن ياسر :
" (إن من) الفطرة المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد، وغسل البراجم، والانتضاح بالماء، والاختتان " .
أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف (1/178، رقم 2048) ، وفي المسند (1/297، رقم 447) ، والطيالسى (ص 89، رقم 641) ، وأحمد (4/264، رقم 18353) ، وأبو داود (1/14، رقم 54) ، وابن ماجه (1/107، رقم 294) ، وأبو يعلى (3/197، رقم 1627) ، والطحاوي في مشكل الآثار (2/166، رقم 684) ، والشاشى (2/435، رقم 1043) ، والبيهقى فى السنن الكبرى (1/53، رقم 245) ، وفى الشعب (3/23، رقم 2761)
* كلهم من طريق : حماد بن سلمة، ثنا علي بن زيد، عن سلمة بن محمد، عن عمار بن ياسر .
قلت : علي بن زيد بن جدعان ضعيف، وسلمة بن محمد بن عمار مجهول، ثم هو لم يسمع من جده عمار .

3-حديث أنس بن مالك :
" إن من الفطرة - أو الفطرة - المضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك، وتقليم الأظافر، وغسل البراجم، ونتف الإبط، والاستحداد، والاختتان " .
أخرجه عفان بن مسلم في أحاديثه (210) قال : ثنا شعبة، ثنا عبد الله بن المختار قال: سمعت موسى بن أنس، عن أبيه أنس به. قال عفان: وقد سمعت حماداً يقول: من الفطرة.
قلت : هذا إسناد صحيح جداً ، رجاله كلهم ثقات . فصح الحديث ولله الحمد والمنة .
__________________
ليس العلم بكثرة الرواية ،
ولكنه نور يقذفه الله في القلب ،
وشرطه الاتباع ، والفرار من الهوى والابتداع .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 15-09-12, 08:49 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو صهيب عدلان الجزائري مشاهدة المشاركة
أخي الكريم الظاهر أن الذي حكم على حديث عشر من الفطرة بالنكارة الحافظ العقيلي لا الإمام أحمد وقد كنت اغتررت بذلك حينا حتى وقفت على كلام الأثرم في سننه فإذا كلام أحمد مقتصر على حديث الغسل من الحجامة فظهر لي أن الكلام بعده للعقيلي والله أعلم قال الأثرم في السنن (110) وسمعت أبا عبد الله يسأل عن الغسل من الحجامة فقال لا يغتسل، ثم قال: ذاك حديث منكر يعني حديث مصعب بن شيبة قلت له فكأنه أتي عندك من مصعب بن شيبة قال نعم يروي أحاديث مناكير.
بارك الله فيك ...

الأمر إذن على الاحتمال، وإن كنتُ لا أجد في نَقْلِ الأثرم ما يُجزَم به على أنَّ نَقْلَ ابن هانئ مقتصرٌ على حديث الوضوء مِن الحجامة: فالأثرم يقول: ((وسمعتُ أبا عبد الله يُسأل عن الغسل مِن الحجامة)). اهـ بينما ابن هانئ يقول: ((ذكرتُ لأبي عبد الله الوضوء مِن الحجامة)). اهـ فوضح أن السائل هو ابن هانئ، فروايته مقدَّمة. وبالتالي فلا يبعد أن تكون رواية الأثرم مختصرة، لا سيما وقد وقعت مختصرةً أيضاً عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل دون الكلام عن حديث الحجامة. وقد فَهِمَ أيضاً أصحاب موسوعة أقوال الإمام أحمد أن النقل بطوله مِن كلام الإمام فأثبتوه. والله أعلم
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 16-09-12, 12:54 AM
أبو صهيب عدلان الجزائري أبو صهيب عدلان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-09
المشاركات: 1,446
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

أخي الكريم أحمد هذه الرواية واحدة فالأثرم هو ابن هانئ ومن طريقه رواه العقيلي وإن كان في الرواية شيء من التصرف فهو محتمل ثم إن شيخ العقيلي لم أعرفه
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 16-09-12, 02:00 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو صهيب عدلان الجزائري مشاهدة المشاركة
أخي الكريم أحمد هذه الرواية واحدة فالأثرم هو ابن هانئ ومن طريقه رواه العقيلي وإن كان في الرواية شيء من التصرف فهو محتمل ثم إن شيخ العقيلي لم أعرفه
أحسنت بارك الله فيك .. والخطأ مني.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 18-09-12, 11:35 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

اقتباس:
قلتُ: ولهذا أَخْرَجَ حديثَه، ولكنَّ الكلامَ عن رُتبته عند أئمة الحديث لنكتةٍ كما سيأتي.


الإمام مُسلم - رحمه الله تعالى - أخرج حديث مصعب بن شيبة لأجل ما ذكرنا لك في مقدمةِ الكتاب ، وكلامُ الإمام مسلم في - التفرد - مهمٌ جداً عند أهل الحديث ، فالذي نذكرهُ أن تفرد مصعب بن شيبة مُحتمل عند الإمام مُسلم رحمه الله تعالى ، وأما كلامكم حول موقف الأئمة منهُ فيرجعُ الأمرُ كما قُلنا إلي إصطلاح - المُنكر - عند أهل الحديث أخي الفاضل .

قال الإمام مُسلم فِي (( مقدمة الصحيح ))(1/58:56 .نووي ) : (( وَكَذَلِكَ مَنْ الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْمُنْكَرُ أَوْ الْغَلَطُ ، أَمْسَكْنَا أَيْضًا عَنْ حَدِيثِهِمْ . وَعَلامَةُ الْمُنْكَرِ فِي حَدِيثِ الْمُحَدِّثِ : إِذَا مَا عُرِضَتْ رِوَايَتُهُ لِلْحَدِيثِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالرِّضَا ؛ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ رِوَايَتَهُمْ أَوْ لَمْ تَكَدْ تُوَافِقُهَا . فَإِذَا كَانَ الأَغْلَبُ مِنْ حَدِيثِهِ كَذَلِكَ ؛ كَانَ مَهْجُورَ الْحَدِيثِ غَيْرَ مَقْبُولِهِ وَلا مُسْتَعْمَلِهِ . فَمِنْ هَذَا الضَّرْبِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ : عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَرَّرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَالْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَبُو الْعَطُوفِ ، وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ ، وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ فِي رِوَايَةِ الْمُنْكَرِ مِنْ الْحَدِيثِ ، فَلَسْنَا نُعَرِّجُ عَلَى حَدِيثِهِمْ وَلا نَتَشَاغَلُ بِهِ ، لأَنَّ حُكْمَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالَّذِي نَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي قَبُولِ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ الْمُحَدِّثُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَارَكَ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ فِي بَعْضِ مَا رَوَوْا ، وَأَمْعَنَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ ، فَإِذَا وُجِدَ كَذَلِكَ ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئاً لَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ زِيَادَتُهُ )) اهـ .

رحم الله الإمام مُسلم - رضي الله عنهُ - فإن ما في مقدمته من الكلام حول التفرد لا ينكرهُ علمٌ من أعلام الحديث ، وهذا يدفعني للاستغراب لما تنكر على الإمام مسلم تخريج حديث مصعب بن شيبة ، مع أنهُ بين السبب الذي أخرج لأجله حديث مصعب بن شيبة أخي الكريم - غفر الله لك - وركز في قولهُ - رضي الله عنهُ : [ وَكَذَلِكَ مَنْ الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْمُنْكَرُ أَوْ الْغَلَطُ، أَمْسَكْنَا أَيْضًا عَنْ حَدِيثِهِمْ . وَعَلامَةُ الْمُنْكَرِ فِي حَدِيثِ الْمُحَدِّثِ] وفي قولهُ رحمه الله تعالى : [ فَلَسْنَا نُعَرِّجُ عَلَى حَدِيثِهِمْ وَلا نَتَشَاغَلُ بِهِ ، لأَنَّ حُكْمَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالَّذِي نَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي قَبُولِ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ الْمُحَدِّثُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَارَكَ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ فِي بَعْضِ مَا رَوَوْا ، وَأَمْعَنَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ ، فَإِذَا وُجِدَ كَذَلِكَ ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئاً لَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ زِيَادَتُهُ] وقولهُ هُنا فيمن غلب على أحاديثهم النكارة أخي الكريم ، أما ما تفرد أحدٌ بروايتهِ فإن ذلك لا يعل حديثهُ وقد أعل بعضُ الأئمة حديث مصعب بن شيبة في صحيح مسلم " لتفرده " وكم من ثقةٍ تفرد بأحاديثٍ لم يتابعها عليه الثقات وإستنكرها الأئمة " للتفرد " وأخرجها أرباب الصحيح أخي الكريم أحمد الأقطش - غفر الله تعالى لك - .

قال ابن دقيق العيد كما في نصب الراية (1\179): [ من يُقال فيه "منكَرُ الحديث " ليس كمن يُقال فيه "رَوى أحاديث منكرة". لأن "منكَر الحديث" وصفٌ في الرجل يستحق به التركَ لحديثه. والعبارةُ الأخرى تَقْتضي أنه وقع له في حِينٍ، لا دائماً. وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: "يروي أحاديث منكرة". وقد اتفق عليه البخاري ومسلم، وإليه المرجع في حديث "إنما الأعمال بالنيات". وكذلك قال في زيد بن أبي أُنَيْسة: " في بعض حديثه نكارة (أو إنكار)". وهو ممن احتج به البخاري ومسلم، وهما العمدة في ذلك ] . قال السخاوي في فتح المغيث (ص162): [ وقد يُطلَق ذلك على الثقة إذا رَوَى المناكير عن الضعفاء. قال الحاكم: قلت للدارقطني: فسليمانُ بنُ بنت شُرَحْبِيل؟ قال: ثقة. قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يُحدِّث بها عن قومٍ ضعفاء. أما هو فثقة ] فكيف جعلت إستنكار أحاديث مصعباً قرينةً على إسقاط كُل ما رواهُ مصعب بن شيبة وقد احتج به الإمام مسلم في صحيحهِ وهذا غريبٌ - غفر الله تعالى لك - .

اقتباس:
قلتُ: بل استنكر الإمامُ أحمدُ هذا الحديثَ لمصعب بن شيبة. فلعلَّك لم تلحظ قوله: ((أحاديثُه مناكير. مِنها هذا الحديث، و "عشرٌ مِن الفطرة"، و "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرطٌ مرجَّلٌ")). اهـ فقد ذَكَرَ له ثلاثة أحاديث منكرة: (1) الوضوء مِن الحجامة، (2) عشرة من الفطرة، (3) حديث المرط. فهذا صريحٌ في أن هذا الحديث عند أحمد منكرٌ.


الإستنكارُ لا يقتضي بالضرورةِ " ضعف كُل ما رواهُ الراوي " ويرجعُ الاستناد إلي قول العقيلي - رحمه الله - يروي المناكير وهذا لا يقتضي الضعف المُطلق فقد قال المُعلمي - رحمه الله - في التنكيل : [ فإن "يروي المناكير" يقال في الذي يروي ما سمعه مما فيه نكارة. ولا ذنب له في النكارة، بل الحمل فيها على من فوقه. فالمعنى أنه ليس من المبالغين في التنقي والتوقي الذين لا يحدثون مما سمعوا إلا بما لا نكارة فيه. ومعلوم أن هذا ليس بجرح. وقولهم: "في حديثه مناكير" كثيراً ما تقال فيمن تكثر النكارة من جهته جزماً أو احتمالاً، فلا يكون ثقة ] ، الإمام أحمد بن حنبل أطلق النكارة على أحاديث مصعب بن شيبة لأنهُ تفرد بها ، وأما قولك فيما سيأتي بأنك ترجع إلي إصطلاح المتقدمين وهذا مما لا ننكرهُ عليك ولكن يجب عليك أن تعرف أن الإمام أحمد أطلق على تفردات الثقات بالنكارة وإستنكرها رحمه الله تعالى .

قال الشيخ الدكتور ابراهيم اللاحم : [ يوجد في كلام النقاد على أحاديث وقع فيها تفرد ما يمكن أن يستخلص منه ضوابط في قبول أو رد ما يتفرد به الثقة ومن في حكمه ، ومن أول من وقفت على كلام له في تحرير ذلك وبيانه مسلم بن الحجاج في مقدمة صحيحه فإنه قال .... قُلتُ أبو الزهراء ( وقد تم ذكر ما قاله الإمام مسلم في السابق ) ].
وقال الشيخ الدكتور : [ وما ذكره مسلم من قبول ما يتفرد به من أمعن في موافقة الثقات عن شيخه ، مبني على أن الراوي قد لايستوعب ما عند شيخه ، وإذا استوعبه فقد لا يحدث به كله ، كما في قول أحمد ( عند سعد بن إبراهيم شيء لم يسمعه يعقوب ، كتاب عاصم بن محمد العمري ) ] ، وبالنظر إلي قولك أخي الكريم : [ قلتُ: أنا أركن إلى اصطلاحات الأئمة المتقدمين لأنهم أصحاب هذا الشأن، مع الأخذ في الاعتبار أنهم لم يجعلوا كلَّ تفرُّدٍ نكارةً ] ومن منا لا يركنُ إلي إصطلاحات المتقدمين أخي الحبيب ، وإن كنت تاخذُ بعين الإعتبار أنهم لم يجعلو كُل تفرد " نكارةً " فإنا هُنا نعتذر للإمام مسلم إخراجه حديث مصعب بحكم أن النكارة ليست على كُل ما يرويه ولو كانت النكارة غالبة على أحاديث مصعب لما كان الإمام مسلم أخرج له الأحاديث الثلاثة في الصحيح عن أم المؤمنين . والله أعلم .

اقتباس:
الذي لا يخفى على طلبة العلم أخي الكريم أن الدارقطني أعلَّ رواية مصعب بروايتي سليمان وأبي بشر، فإنهما أحفظ مِنه وأوثق إذ وَقَفَا الحديثَ على طلق بن حبيب، ومصعب تفرَّد برفعه وأسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والدارقطني نَقَلَ إعلالَ النسائيِّ للحديثِ ووافَقَه كما سَلَفَ، ففِيمَ إنكارُك صنيعَ الدارقطني؟ وقد أشار النسائي عند كلامه على هذا الحديث إلى أن مصعب بن شيبة منكر الحديث في مقابل الحافظين الآخرين. مِن هنا كانت معرفة رُتبة الراوي عند علماء الجرح والتعديل لأنه عند مخالفته للثقات فإن جَرْحَه يجعل روايته هي المرجوحة. قال الخطيب البغدادي وقولُه مشهورٌ: ((والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أن يُجمع بين طُرُقه ويُنظر في اختلاف رواته ويُعتبر بمكانهم مِن الحِفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط)). اهـ فإذا كان هذا سبيل الترجيح بين الثقات، فكيف بالمجروحين؟ مِن هنا فأنا الذي أستغرب قولك: ((أستغربُ الطريقة التي تفهمُ بها كلام الأئمة الأعلام ، ليس في كلام الإمام الدارقطني رحمهُ الله تعالى ما يشعرُ بالإعلال وإن كان ما قالهُ علةٌ فإنها علةٌ ليست بالتي تقدحُ في الحديثِ لدرجة عدم الإحتجاج . لا نُنكر أن الإمام الدارقطني قد أخرجهُ في كتابه " الإلزامات والتتبع " وهو وفق منهجهِ مِنْ الكُتب التي ألفها - رحمه الله - لإيراد الأحاديث المنتقدة على الصحيحن ، ولكن ليستُ كُل علةٍ قادحة)). اهـ


[ أولاً ] قال الحافظ العسقلاني : (( مقدمة الفتح ))(1/384) : (( ينبغي لكل منصفٍ أن يعلم أن تخريج صاحب (( الصحيح )) لأي راو كان مقتض لعدالته عنده ، وصحة ضبطه ، وعدم غفلته ، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطبـاق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بـ(( الصحيحين )) . وهذا معنى لم يحصل لغير من خرجا عنه في (( الصحيحين )) ، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما . هذا إذا خرج له في الأصول ، فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق ، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره ، مع حصول اسم الصدق لهم ، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا ، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا ، أو في ضبطه لخبر بعينه لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة ، منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح ، وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج له في(( الصحيح )) : هذا جاز القنطرة ، يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه . قال الشيخ أبو الفتح القشيري ـ يعنى ابن دقيق العيد ـ في (( مختصره )) : وهكذا نعتقد وبه نقول ، ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة ، وبيان شاف ، يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتـفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بـ(( الصحيحين )) ، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما )) اهـ .

[ ثانياً ] قول الإمام الدارقطني : (( تفرَّد به مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وخالفه أبُو بِشْرٍ وسُلَيْمَانُ التَّيمِيُّ ، فروياه عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ من قوله )) هذا يُظْهرُ لنا أن الإمام الدارقطني ذكر الإختلاف في رواية الحديثِ وليس فيه إشعاراً بعلةِ الحديث ، ولذلك ذكر مخالفة مصعب بن شيبة لرواية " بشر وسلبيمان " وإن كان ذكراً للرواية بالإشارة على الصحة مع وقوع المخالفة من الثقتين أخي الكريم - غفر الله لك - ولذلك ما فعلهُ إمامُ المُحدثين عندما أخرج رواية مَرْوَانِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمِ الأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ : شَرْبَةِ عَسَلٍ ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، وَكَيَّةِ نَارٍ ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ )) . قال أبو عبد اللهِ : وَرَوَاهُ الْقُمِّيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ . وهُنا إمامُ المُحدثين يذكرُ مخالفة ليث لحديث الأفطس ومع ذلك أخرج حديثهُ وهذا يعتبرُ تصحيحاً للحديث لا تضعيفاً وهذا في الحقيقة يشبه صنيع الإمام الدارقطني الذي ناقشناهُ ولازلنا نناقشهُ إلي الآن ولله المستعان .

[ ثالثاً ] كلامُ النسائي : (( خالفه سُلَيْمَانُ التَّيمِيُّ وجَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ )) وهذا عينُ كلام النسائي - رحمه الله - : [ وحديث سُلَيْمَانَ التَّيمِيِّ وجَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ أشبه بالصَّواب من حديث مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ] وهُنا أفاد النسائي إعلالاً بالترجيح للمقطوع من رواية سليمان وجعفر على الموصول من رواية مصعب بن شيبة وأما إستغرابك لكلامنا فلا أرى وجهاً للإستغراب - سلمك الله - لأن ما قالهُ الخطيب البغدادي : ((والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أن يُجمع بين طُرُقه ويُنظر في اختلاف رواته ويُعتبر بمكانهم مِن الحِفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط)) وما الظنُ إن كان الحديث مما إنفرد به راوٍ واحدٍ وهو على منهج الإمام مسلم - رضي الله عنهُ - مقبول الحديث ولم نعلم إشارةً إلي مخالفة مصعب للثقات أو لمن هو أوثقُ منهُ لإستنكار حديثهُ في الصحيح ولستُ أستغربُ أكثر من إستغرابي لاستماتتكم لتضعيف الحديث رغم أنهُ لا يختلف أحد أنهُ لا أحد أفهمُ لمنهج مسلم من مسلم نفسهِ !!! .

اقتباس:
قلتُ: وهل يكون ترجيحُ الرواية المقطوعة إلاَّ إعلالاً للمرفوعة!


ذكرهُ هُنا لترجيح المقطوعِ على المرفوعِ ليس إعلالاً قادحاً بالحديث ، ولا أرى قرينةً تنفي صحة الرواية على ترجيح المقطوع على المرفوع أخي الحبيب فالحديثُ على الراجحِ صحيحٌ وليس في هذه العلة ما يقدحُ والمرفوعُ في الصحيح عند مسلم وقد صححها عددٌ من العلماء .

اقتباس:
قلتُ: بدايةً هل مِن غضاضةٍ في مناقشة العلماء في أدلتهم؟ بل هو الأحرى طلباً للدليل ونبذاً للتقليد. فإن وجدتَ قولَ عالمٍ مرجوحاً بالأدلة والبراهين، فما الجرأة في إبانة ذلك أخي الكريم! أمَّا التكلُّف في جواب ابن حجر على النسائي فمِن وجوه:


لا أرى غضاضةً في مناقش أقوال العُلماء ولكن الغضاضة في إطلاق الأحكام دون البينة على " قولنا " والجرأة في تضعيف الحديث والإستماتة إلي تضعيف الحديث الذي اخرجهُ إمام المحدثين مسلم رحمه الله تعالى .

اقتباس:
أنه جَعَلَ ترجيحَ الرواية المقطوعة علةً غير قادحة! وهذا عجيبٌ مِنه.


بل هذا عجيبٌ منك أخي الحبيب فالرواية المُقطوعة ليست علةً قادحة ولا أراك إلي الآن أتيت بما ينقضُ قول الحافظ ابن حجر وهذا غريبٌ منك .

اقتباس:
- أنه حَكَمَ على حديث مصعب بأنه حسنٌ بناء على معادلةٍ عنده مفادها: أن مصعب بن شيبة وثَّقه ابن معين والعجلي + ليَّنه أحمد وأبو حاتم = فحديثه حسن. فنحن لا نتحدث عن درجة حديثه في المطلق، وإنما الكلام هنا على وجود المخالفة مِمَّن هم أوثق وأحفظ منه.


بل نحن نتكلم عن درجةِ حديثهِ ولأجل ما قالهُ الحافظ ابن حجر أخرج الإمام مسلم حديثهُ ولسنا إلا في الكلام عن روايته لحديثٍ تفرد به في الصحيح ، وإن كان الكلامُ على المخالفة فمن خالف مصعب بروايةِ الحديث ! وقولُ ابن حجر هُنا كما يظهر لي مرجوحٌ لأن الإمام مسلم أخرج حديثهُ على تفرده لأن النكارة إن أطلقت على أحاديثه فليست على الإطلاق ، بل يرجحُ تحسين حديثهُ على ما ذكره الإمام مسلم في الصحيح في المقدمة .

ولا أرى الآن بينةً منكم على ما تقولون وهذا الأغرب !! .

اقتباس:
أنه قَوَّى رواية مصعب المرفوعة بشاهدٍ مِن حديث أبي هريرة، مع أن حديث أبي هريرة يشهد على خطأ مصعب إذ المحفوظ مرفوعاً هو "خمسٌ مِن الفطرة" وليس "عشرٌ مِن الفطرة". فكيف لهذا أن يشهد لذاك؟


كيف يكونُ هذا " قرينةً على خطأ مصعب " إن لم يكن " تقويةً " !! .
أليس يشترط في الشاهد " روايةِ الحديثِ بالمعنى من طريق صحابيٍ آخر " !! فكيف جعلت هذا إعلالاً ودلالة على الخطا أخي الكريم .

اقتباس:
- أنه بناءً على ما سبق صحَّح الحديثَ فقال: ((فالحُكم بصحَّته مِن هذه الحيثية سائغٌ)). اهـ وليست هذه طريقة النقاد.
إن لم يكن الحافظ على طريقة النُقاد !! فمن عليها يا أخي !!

والله المُستعان .
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 19-09-12, 04:53 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

بارك الله فيك أخي الكريم أبا الزهراء ونفعنا وإياك ..

أَوَدُّ بدايةً أن يكون نقاشُك مع العبد الفقير في إطار الأدلة العلمية، لا أن يُصَوَّر الأمرُ وكأنك في مقعد المنافح عن الإمام مسلم وأنا في مقعد الطاعن عليه! واعلم أنَّ منزلةَ الإمام مسلم لن تزيد بتنزيهه عن الخطأ، ولن تنقص بانتقادِ بعضِ ما أَخرجَ. ودأبُ أهلِ العلم إذا وقع خلافٌ في مسألةٍ مِن المسائل أن يَعرفوا للعظماء قَدْرَهم وإن خالفوهم الرأي، وإلاَّ لاعتُبر الدارقطنيُّ رأسَ الطاعنين في الشيخين بناءً على هذا الفهم! فرحمة الله على إمامنا مسلم وجزاه عن كتابه خير الجزاء. ولستُ في حاجةٍ إلى توكيد هذا المعنى كلَّما دار نقاشٌ مِماثلٌ بين إخوتي وأساتذتي مِن المشايخ الفضلاء، مع توكيدي على أنني متطفِّلٌ على موائدهم ولاقطٌ لفوائدهم ولستُ بأهلٍ لأن أحمل نعال العلماء.

تقول حفظك الله: ((فكيف جعلت إستنكار أحاديث مصعباً قرينةً على إسقاط كُل ما رواهُ مصعب بن شيبة وقد احتج به الإمام مسلم في صحيحهِ وهذا غريبٌ - غفر الله تعالى لك)). اهـ وكذا تقول: ((الإستنكارُ لا يقتضي بالضرورةِ " ضعف كُل ما رواهُ الراوي " ويرجعُ الاستناد إلي قول العقيلي - رحمه الله - يروي المناكير وهذا لا يقتضي الضعف المُطلق)). اهـ
قلتُ: ليتك أخي تأمَّلْتَ سببَ إعلالِ الحديث فأغناكَ عن الكلام في التفرُّد والنكارة. إنَّ عِلَّة هذا الحديث هو وقوع اختلافٍ بين الرواة في نِسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم: فقال سليمان التيمي وأبو بشر إنَّ هذا الكلامَ هو مِن قولِ طلق بن حبيب، وخالفهما مصعب بن شيبة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. إذن مكمن الإشكال هنا هو المخالفة وليس مجرَّد التفرُّد، وبالتالي يُصار إلى المرجِّحات بين الرواة على الطريق التي وَصَفَها الخطيبُ البغداي. لكنَّك لم تتعرَّض لهذا الأمر، بل ناقشتَ الحديث وكأنه لا يُعرف إلاَّ عن مصعب بن شيبة فقط ولا يجوز إعلاله بالتفرُّد! وسَبَقَ أن قلتُ إنَّ التفرُّد في حدِّ ذاته ليس بعلَّةٍ، وإلاَّ لاعتُبر حديث الأعمال بالنيات منكراً! إذن ليس نقاشي منصبَّاً على هذه المسألة أخي الكريم حتى تستطرد كلَّ هذا الاستطراد.

تقول حفظك الله: ((وما الظنُ إن كان الحديث مما إنفرد به راوٍ واحدٍ وهو على منهج الإمام مسلم - رضي الله عنهُ - مقبول الحديث ولم نعلم إشارةً إلي مخالفة مصعب للثقات أو لمن هو أوثقُ منهُ لإستنكار حديثهُ في الصحيح ولستُ أستغربُ أكثر من إستغرابي لاستماتتكم لتضعيف الحديث رغم أنهُ لا يختلف أحد أنهُ لا أحد أفهمُ لمنهج مسلم من مسلم نفسهِ !!!)). اهـ
قلتُ: سامحني أنا أجدُ في كلامك تناقضاً! نحن نتكلَّم عن هذا الحديث الذي وقعت فيه مخالفة مصعب للثقات، وأنتَ أقررتَ بوقوع هذه المخالفة وناقشتَ النسائيَّ في رأيه. فَلِمَ الآن تتحدَّث وكأن الحديث مِن أفراد مصعب ولا توجد ثمَّة مخالفة له! ثم تصف ردودي عليك بأنها "استماتة" لتضعيف الحديث!

تقول حفظك الله: ((هذا يُظْهرُ لنا أن الإمام الدارقطني ذكر الإختلاف في رواية الحديثِ وليس فيه إشعاراً بعلةِ الحديث ، ولذلك ذكر مخالفة مصعب بن شيبة لرواية " بشر وسلبيمان " وإن كان ذكراً للرواية بالإشارة على الصحة مع وقوع المخالفة من الثقتين أخي الكريم - غفر الله لك)). اهـ
قلتُ: إذن أنتَ تَرَى أن الدارقطنيَّ إنما ذَكَرَ هذا الحديثَ في كتابه التتبع الذي ينتقد فيه أحاديث الصحيحين وأيضاً في كتابه العلل الواردة في الأحاديث النبوية مِن باب التصحيح وليس الإعلال! وأنَّ غايةَ ما هنالك أنه أشار إلى وقوع المخالفة مِن الثقتين، دون أن يقدح ذلك في صحة الحديث! إن كنتَ ترى هذا، فأنتَ على خطإٍ بيِّنٍ في حَمْلِ كلام الدارقطني على غير محمله. ولا يدفعنَّكَ دفاعُك عن صحيح مسلم أن تتعسَّفَ في تأويل أقوال العلماء مِمَّن خالَفَ مسلماً في تصحيح الحديث، بل قُل إنَّ هذا الحديثَ هو مِمَّا انتقده النقادُ على مسلمٍ وقد يكون الصواب معه وقد يكون معهم. هذا ما أرى.

تقول حفظك الله عن النسائي: ((ذكرهُ هُنا لترجيح المقطوعِ على المرفوعِ ليس إعلالاً قادحاً بالحديث ، ولا أرى قرينةً تنفي صحة الرواية على ترجيح المقطوع على المرفوع أخي الحبيب فالحديثُ على الراجحِ صحيحٌ وليس في هذه العلة ما يقدحُ والمرفوعُ في الصحيح عند مسلم وقد صححها عددٌ من العلماء)). اهـ
قلتُ: إذا سَلَكَ الناقدُ سبيلَ الترجيح عند وقوع المخالفة، فإن بعضَ الطرق عنده تصير راجحةً وبعضُها مرجوحةً. وحينئذٍ يكون ترجيحُ الرواية تصحيحاً لها، وترجيحُ غيرِها عليها إعلالاً لها. هذا ما أعرفه بحسب فهمي القاصر لكلام العلماء وتصرُّفاتهم. أنتَ أقررتَ بأن النسائي رجَّحَ المقطوعَ على المرفوعِ، ثم إذا بك تقول إن هذا المرفوع صحيحٌ على الراجح مع أنه مرجوحٌ! آلشيء ونقيضه أخي الكريم!

تقول حفظك الله: ((لا أرى غضاضةً في مناقش أقوال العُلماء ولكن الغضاضة في إطلاق الأحكام دون البينة على " قولنا " والجرأة في تضعيف الحديث والإستماتة إلي تضعيف الحديث الذي اخرجهُ إمام المحدثين مسلم رحمه الله تعالى)). اهـ
قلتُ: هوِّن عليكَ أبا الزهراء .. فإن كنتَ لا تجد لكلامي بينةً أو دليلاً يصلح للاحتجاج، فاضرب به عرض الحائط ولا كرامة.

أمَّا عن ردِّكَ على نقدي لكلام ابن حجر حين قال إن مصعب بن شيبة حسن الحديث، فقلتُ إننا لسنا بصدد الكلام عن درجة حديثه في المطلق. فتقول حفظك الله: ((بل نحن نتكلم عن درجةِ حديثهِ ولأجل ما قالهُ الحافظ ابن حجر أخرج الإمام مسلم حديثهُ ولسنا إلا في الكلام عن روايته لحديثٍ تفرد به في الصحيح ، وإن كان الكلامُ على المخالفة فمن خالف مصعب بروايةِ الحديث)). اهـ
قلتُ: لا أظنك بحاجة إلى تكرار الردود، فقد أوضحنا قبلُ أن هذا الحديث لم يتفرَّد بروايته مصعب، بل شاركه فيه سليمان التيمي وأبو بشر وهما أوثق مِنه وأصحُّ منه حديثاً وخالفاه. فلا تظنَّنَّ أن هذه المخالفة هيِّنة، فما فعله مصعب هو أنه نَسَبَ كلامَ طلق بن حبيب إلى النبي صلى الله عليه وسلم! هذا هو جوهر المسألة أخي الكريم، وليس الكلام عن حُسْن حديث مصعب في المطلق، فتأمَّلْ.

وأمَّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه والذي قلتُ إنه لا يشهد لحديث مصعب، فتقول حفظك الله: ((كيف يكونُ هذا " قرينةً على خطأ مصعب " إن لم يكن " تقويةً " !! أليس يشترط في الشاهد " روايةِ الحديثِ بالمعنى من طريق صحابيٍ آخر " !! فكيف جعلت هذا إعلالاً ودلالة على الخطا أخي الكريم)). اهـ
قلتُ: لفظُ حديثِ أبي هريرة الذي أخرجه البخاري ومسلم: {الفطرةُ خمسٌ أو خمسٌ مِن الفطرة}. أمَّا حديث مصعب بن شيبة فلفظه: {عشر مِن الفطرة} فزاد على العدد الصحيح الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلَّم، فأنَّى يشهد هذا لهذا؟ فلم يذكر مصعب إلاَّ أربعة أمور مِن المذكورة في حديث أبي هريرة وهي: قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة. فهل يشهد حديث أبي هريرة لباقي العشر؟ ثم أقول ما قاله أيضاً الشيخ الجديع (اللحية ص87): ((ورواية مصعب بعد هذا مِن قبيل الخطأ، بمعنى أنه لم يحفظها مِن حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يصحُّ ادِّعاءُ إمكانِ تقويتها بالشواهد)). اهـ

والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 19-09-12, 05:15 PM
محمد عزالدين إبراهيم محمد عزالدين إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-12
المشاركات: 86
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

جزاكم الله خيرا جميعا , و الحديث معلول بالفعل و علته واضحة و قادحة !
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 19-09-12, 05:21 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عزالدين إبراهيم مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا جميعا , و الحديث معلول بالفعل و علته واضحة و قادحة !
الأخ الكريم محمد عز الدين - غفر الله لهُ - .

بارك الله فيك على المُشاركة ، وأما قولك أن الحديث معلولٌ وبعلةٍ قادحة فهذا ما أراك إلا تسرعت - سلمك الله - فأين هي العلةُ القادحة بالحديث ، ما أجرأكم على أحاديث البخاري ومسلم وكأن البخاري ومسلم لم يعرفا حال من أخرجا حديثهُ وأنتم عرفتم ! .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 21-09-12, 07:36 AM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

الأخ الكريم أحمد الأقطش - بارك الله فيك - نقاشنا في إطار الأدلة العلمية ولسـتُ أصورُ نفسي في مقعد المنافح عن صحيح مسلم أو أصورك في مقعد الطاعن على الصحيح ! لم نقل أن الإمام مُسلم منزهٌ عن الخطأ بل الخطأ في الإنكباب على التضعيف في حين وقع الإتفاقُ مِنْ الأمة على صحة ما اخرجهُ إماميِّ المُحدثين البخاري ومسلم - رضي الله عنهما - ! ، الإمامُ الدارقطني كان لهُ إنتقادُ أحرفٍ يسيرةٍ مِنْ صحيح مُسلم وهو إمامُ العِلل فلا أعجبُ إلا من طلبة العلم الذين ينتقدون على الإمام مُسلم ما صححهُ وصححهُ غيرهُ من الأئمة الأعلام أخي الكريم ! ، ولم نختلف في دأبِ أهلِ العلم يا أخي إنما الإختلافُ في التشدد العجيب لدى بعض طلبة العلم في التضعيف والتصحيح وكأنهُ ظهر لهُ ما لم يظهر لغيرهِ ولله المُشتكى أما قولكم وإلا إعتبر الدارقطني رأس الطاعنين على الشيخين ! هذا عجيبٌ في الحقيقة لإن الدارقطني وإن كان إنتقد بعض الألفاظ اليسيرة على الشيخين ولم ينتقد صحيحي البخاري ومسلم ، ثم يشفعُ لإنتقاد الدارقطني الإجماع لدة الأمة قاطبةً على ما أخرجهُ الشيخين في الصحيح ولعلني أزيدُ في بيان إعتذارنا للإمام الجهبذ والعلم الشامخ في هذه الصنعة الإمام مسلم في معرض كلامنا .

[ أولاً ] إجماعُ الأمة على تلقي هذين الكتابين بالقبول وصحتهما بعد كتاب الله تبارك وتعالى ، وعلى هذا الإجماع فقهاء الأمة ومحدثوها ومتكلموها كُلهم على صحة ما أخرجهُ الشيخين في الصحيحين وبالتالي يقعُ إجماعُ الأمة على أن منهج الشيخين هو أصحُ منهج لنقد السنة النبوية وتمييز الثابت من غير الثابت منها ومنهجما هو منهج المحدثين المعلوم المدون في مصنفات علمهم ، وبالإجماع أيضاً على ذلك وبهذا يعتذر للإمام مسلم إخراجهُ حديث مصعب بن شيبة لما هو ثابتٌ من إجماع الأمة والفقهاء والمحدثين عليهما .

قال البيهقيُ رحمه الله تعالى مبيناً لهذا الأمر فقال : [ والاحاديث المروية على ثالثة أنواع :
1) فمنها ما قد إتفق أهل العلم بالحديث على صحتهِ ، فذك الذي ليس لأحد أن يتوسع في خلافهِ ما لم يكن منسوخاً .
2) ومنها ما قد إتفقوا على ضعفهِ ، فذاك الذي ليس لأحد أن يعتمد عليه .
3) ومنها ما قد اختلفوا في ثبوته ، فمنهم من يضعفهُ بجرح ظهر لهُ في بعض رواتهِ ، خفي على غيره ، أو لم يقف على حاله ما يوجب قبول خبره ، وقد وقف عليه غيرهُ ، أو المعنى الذي يجرحهُ به لا يراه غير جرحاً ، أو وقف على إنقطاع أو إنقطاع بعض ألفاظه ، أو إدراج بعض رواته في متنه ، أو دخول إسناد حديث في حديث خفي على غيره . فهذا الذي يجب على أهل العلم بالحديث بعدهم أن ينظروا في اختلافهم ، ويجتهدون في معرفة معانيهم في القبول والرد ، ثم يختارو من أقاوليهم أصحها ] أهـ .

أما (1) من كلام البيهقي فالأولى بقولهِ " ما قد إتفق أهل العلم بالحديث على صحتهِ " القصدُ بهِ صحيحُ البخاري ومسلم لأنهما الكتابين اللذان اتفق أهل العلم بالحديث على صحة ما أخرجهُ الشيخيان فيهما . فإجماعُ الامة على أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز هما : الصحيحان للشيخين البخاري ومسلم مما يدل على أن إجماع الأمة بان منهج الشيخين النقدي أصحُ المناهج لنقد السنة النبوية ، مما يوجب إتباعهما .

قال الحافظ ابن منده [ البخاري ومسلم وآخرين من كبار المحدثين من طبقتهم ... إلي ان قال : (( فهؤلاء الطبقة المقبولة باتفاقٍ ، وبعلمهم يحتج على سائر الناس )) ] . وهذا إن دل على شيءٍ فعلى صحةِ ما أخرجهُ الشيخين في الصحيح ، والاعتماد على منهجهما النقدي في الحديث .

وقال الإمام أبو إسحاق الإسفراييني : [ أهلُ الصنعة مجمعون على أن الاخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوعٌ بصحة أصولها ومتونها ، ولا يحل الخلاف فيها بحال ، وإن حصل فذاك إختلافُ طرقها ورواتها ، فمن خالف حكمهُ خبراً منها ، وليس له تأويلٌ سائغٌ ، نقضنا حُكمهُ ، لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول ] وهذا كلامٌ نفيسٌ جداً لابد أن تأخذهُ بعين الإعتبار فإلي الآن ومع إحترامي لفضيلتكم بالحوار لم تأتي بتأويلٍ سائغٍ لما تقدم من كلامك وعليه فإن الإعتماد على قولك ليس أولى من الإعتماد على منهج مسلم .وقال أبو نصر السِّجْزي الوائلي : [ أجمع أهل العلم - الفقهاء وغيرهم - أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي قد صح عنهُ ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه أنه لا يحنث ، والمرأة على حِبَالتهِ ] إنتهى كلامهُ رحمه الله تعالى رحمة واسعة .

ولله درُ الحُميدي حين قال عن البخاري ومسلم : [ وَلما امْتَدَّ الزَّمَان، وَخيف اخْتِلَاط الصَّحِيح بالسقيم، واشتباه المرتاب بالسليم انتدب جماعةٌ من الْأَئِمَّة السالفين رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ إِلَى تَقْيِيد ذَلِك بالتأليف، وَحفظه بِالْجمعِ والتصنيف، كمالك بن أنس، وَابْن جريج، وسُفْيَان، وَمن بعدهمْ، فَبلغ كل من ذَلِك إِلَى حَيْثُ انْتهى وَسعه، وَأمكنهُ اسْتِيفَاؤهُ وَجمعه، واتصل ذَلِك إِلَى زمَان الْإِمَامَيْنِ أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ، وَأبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي رَضِي الله عَنْهُمَا وعنهم، فخصا من الِاجْتِهَاد فِي ذَلِك، وإنفاد الوسع فِيهِ، واعتباره فِي الْأَمْصَار والرحلة عَنهُ إِلَى متباعدات الأقطار، من وَرَاء النَّهر إِلَى فسطاط مصر، وانتقاده حرفا حرفا، واختياره سنداً سنداً، بِمَا وَقع اتِّفَاق النقاد من جهابذة الْإِسْنَاد عَلَيْهِ، وَالتَّسْلِيم مِنْهُم لَهُ، وَذَلِكَ نتيجة مَا رزقا من نِهَايَة الدِّرَايَة، وإحكام الْمعرفَة بالصناعة، وجودة التَّمْيِيز لانتقاد الرِّوَايَة، وَالْبُلُوغ إِلَى أَعلَى الْمَرَاتِب فِي الِاجْتِهَاد وَالْأَمَانَة فِي وقتهما، والتجرد لحفظ دين الله الَّذِي ضمن حفظه، وقيض لَهُ الحافظين لَهُ بالإخلاص لله فِيهِ. وَشَاهد ذَلِك مَا وضع الله لَهما وَلَهُم من الْقبُول فِي الأَرْض، على مَا ورد بِهِ النَّص فِيمَن أحبه الله تَعَالَى، وَأمر أهل السَّمَوَات العلى بحبه.

وَلما انتهيا من ذَلِك إِلَى مَا قصداه، وقررا مِنْهُ مَا انتقداه، على تنائيهما فِي الِاسْتِقْرَار حِين الْجمع وَالِاعْتِبَار، أخرجَا ذَلِك فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ المنسوبين إِلَيْهِمَا، ووسم كل واحدٍ مِنْهُمَا كِتَابه بِالصَّحِيحِ، وَلم يتقدمهما إِلَى ذَلِك أحدٌ قبلهمَا، وَلَا أفْصح بِهَذِهِ التَّسْمِيَة فِي جَمِيع مَا جمعه أحدٌ سواهُمَا فِيمَا علمناه، إِذْ لم يسْتَمر لغَيْرِهِمَا فِي كل مَا أوردهُ، فتبادرت النيات الموفقة على تباعدها من الطوائف المحققة على اختلافها إِلَى الاستفادة مِنْهُمَا، وَالتَّسْلِيم لَهما فِي علمهما، وتمييزهما، وَقبُول مَا شَهدا بِتَصْحِيحِهِ فيهمَا، يَقِينا بصدقهما فِي النِّيَّة، وبراءتهما من الإقبال على جِهَة بحمية، أَو الِالْتِفَات إِلَى فِئَة بعصبية، سوى مَا صَحَّ عَمَّن أمرنَا بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، والتعويل فِي كل مَا أخبرنَا بِهِ عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وَحين اسْتَقر ذَلِك وانتشر، وَسَار مسير الشَّمْس وَالْقَمَر، أردْت تَعْجِيل الْفَائِدَة لنَفْسي، وتسهيل سرعَة الْمَطْلُوب ذخيرة لمطالعتي وحفظي، وَالْأَخْذ بحظ من التَّقْرِيب فِي التَّبْلِيغ، ينْتَفع بِهِ من سواي، وأحظى بِهِ عِنْد مولَايَ، فاستخرته تَعَالَى وَجل، وَسَأَلته العون والتأييد على تَجْرِيد مَا فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ من متون الْأَخْبَار ونصوص الْآثَار، إِذْ قد صَحَّ الانقياد للإسناد من جُمْهُور الْأَئِمَّة النقاد، وتلخيص ذَلِك فِي كتاب وَاحِد، مَعَ جمع مفترقها، وَحفظ تراجمها ] والكلامُ في ذلك يطولُ ويطول وإنما أوردتُ الأقوال التي تظهر أمامنا بياناً للإعتذار عن الإمام مسلم إخراجهُ الحديث الذي رواهُ مصعب بن شيبة ، وبيان أن ما أخرجاهُ مقطوعٌ بصحتهِ وأنها تفيدُ العلم النظري ، وبيان أن ما انتقد هو احرفٌ يسيرة انتقدها بعض الحفاظ ممن عندهم أهلية نقد السنة .
وايرادُ أقوال الأئمة ليس الغرضُ منهُ لدي تقرير الأمرين السابقين وهما أمرُ الإجماع وأمرُ الانتقاد إنما أردتُ تبيين السبب الذي لأجله إعتذرنا عن الإمام مسلم إخراجهُ للحديث وبيان إجماع الأمة على أن منهج البخاري ومسلم في نقد السنة منهجٌ أجمعت عليه الأمة ، وسلمت بكفايته في القيام بالتمييز بين المقبول من المرويات والمردود وهذا لا يتوفق إثباته على إثبات الإجماع في الأمرين السابقين ولم يخالف في أن الصحيحن أصح كتب السنة على الإطلاق وبالتالي فهو لا يخالف في أن منهجهما هو أصحُ المناهج .

ملاحظة : ما أوردناهُ الآن هو مقدمةٌ نبينُ فيها السبب للإعتذار عن الإمام مسلم إخراجهُ الحديث
في الصحيح وسنأتي إن شاء الله بالكلام على ما تفضلت به في المشاركة التالية والله الموفق .
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 21-09-12, 08:37 AM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

تقولُ - حفظك الله - : (( قلتُ: ليتك أخي تأمَّلْتَ سببَ إعلالِ الحديث فأغناكَ عن الكلام في التفرُّد والنكارة. إنَّ عِلَّة هذا الحديث هو وقوع اختلافٍ بين الرواة في نِسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم: فقال سليمان التيمي وأبو بشر إنَّ هذا الكلامَ هو مِن قولِ طلق بن حبيب، وخالفهما مصعب بن شيبة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. إذن مكمن الإشكال هنا هو المخالفة وليس مجرَّد التفرُّد، وبالتالي يُصار إلى المرجِّحات بين الرواة على الطريق التي وَصَفَها الخطيبُ البغداي. لكنَّك لم تتعرَّض لهذا الأمر، بل ناقشتَ الحديث وكأنه لا يُعرف إلاَّ عن مصعب بن شيبة فقط ولا يجوز إعلاله بالتفرُّد! وسَبَقَ أن قلتُ إنَّ التفرُّد في حدِّ ذاته ليس بعلَّةٍ، وإلاَّ لاعتُبر حديث الأعمال بالنيات منكراً! إذن ليس نقاشي منصبَّاً على هذه المسألة أخي الكريم حتى تستطرد كلَّ هذا الاستطراد )) .
قلتُ : الكلامُ من قبلكم كان عن إختلاف رواية مصعب بن شيبة وهي " الموصولة " عن رواية سليمان وبشر وهي التي رواها الإثنين من قول " طلق بن حبيب " ، والمُخالفة كما بينا في قول الدارقطني رضي الله عنهُ ليست " إعلالاً للحديث " إذ أني أوردت في معرض كلامي ما يشير إلا أن مخالفة الراوي للآخر ليست إعلال للحديث تقتضي سقوطهُ أو عدم الإحتجاج بهِ في كلامٍ سيأتي التعليقُ عليه في محلهِ وليست لدي رغبةٌ بتكرار ما كتبنا فإنا قد إستوفينا ما هو موجودٌ في إثبات صحة ما روي من طريق مُصعب بن شيبة ، إلا أننا لم نناقش أن الحديث ليس مرويا إلا من طريق مصعب بن شيبة وهذا خطأٌ واضح - سلمك الله - فإني أعلمُ بالمخالفة الواقعة في الحديث ، وكلامنا عن المخالفة إن شاء الله عز وجل .

قال الخلال في أماليه (( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الطَّهَارَةِ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ بِهَذَا ))

تقولُ - حفظك الله - : (( سامحني أنا أجدُ في كلامك تناقضاً! نحن نتكلَّم عن هذا الحديث الذي وقعت فيه مخالفة مصعب للثقات، وأنتَ أقررتَ بوقوع هذه المخالفة وناقشتَ النسائيَّ في رأيه. فَلِمَ الآن تتحدَّث وكأن الحديث مِن أفراد مصعب ولا توجد ثمَّة مخالفة له! ثم تصف ردودي عليك بأنها "استماتة" لتضعيف الحديث! )) .
قُلت : أما قولكم بان في كلامي تناقضٌ فلا بأس أخي الكريم إلا أنك أخطأت الظن بأن في كلامنا التناقض لأننا قررنا الإختلاف وناقشنا قول النسائي رحمه الله تعالى ، وإن كلامنا عن كون الحديث من أفراد مصعب تفرد بهِ في الصحيح " موصولاً " ولم يخالف فيه ثقةً فعليه إن كان تفرد به مصعب فالحديثُ صحيح ولم يخالف فكيف بك إذ جعلتهُ علةً تقدح بالحديث واما وصفنا لكم بالاستماتة " نعتذرُ منكم عنها إن آذتكم " .

تقول - حفظك الله - : (( إذن أنتَ تَرَى أن الدارقطنيَّ إنما ذَكَرَ هذا الحديثَ في كتابه التتبع الذي ينتقد فيه أحاديث الصحيحين وأيضاً في كتابه العلل الواردة في الأحاديث النبوية مِن باب التصحيح وليس الإعلال! وأنَّ غايةَ ما هنالك أنه أشار إلى وقوع المخالفة مِن الثقتين، دون أن يقدح ذلك في صحة الحديث! إن كنتَ ترى هذا، فأنتَ على خطإٍ بيِّنٍ في حَمْلِ كلام الدارقطني على غير محمله. ولا يدفعنَّكَ دفاعُك عن صحيح مسلم أن تتعسَّفَ في تأويل أقوال العلماء مِمَّن خالَفَ مسلماً في تصحيح الحديث، بل قُل إنَّ هذا الحديثَ هو مِمَّا انتقده النقادُ على مسلمٍ وقد يكون الصواب معه وقد يكون معهم. هذا ما أرى )) .
قلتُ : لا أنكرُ أن الإمام الدارقطني قد أورد الحديث في كتابه الإلزامات والتتبع وهو الكتاب الذي خصصه لإخراج أحاديثٍ هي مُعللةً في صحيح مسلم والبخاري ولا أستنكرُ إعلالهُ لهُ بترجيح الموقوف على الموصول - سلمك الله - إلا أن الجمع بين الروايات واردٌ وغير مستحيل ولعل الإمام مسلم رحمه الله تعالى طلب علو الإسناد في إخراجه لحديث مصعب بن شيبة في الصحيح ، اما الإعتقادُ على أن رؤيانا لذلك خطئٍ بينٍ فهذا ما أريدُك تأويلهُ بالكلام السائغ ليقع لدينا ما تقولُ حفظك الله تعالى ، لستُ متعسفاً بقدر ما أنا منصفٌ متبعٌ لنهج أهل الحديث في الإتفاق على ما أخرجهُ الشيخين في الصحيح وأن منهجهما كما تقدم هو المنهج الأصح في النقد ، وما أراهُ حفظك الله تعالى أني لا أدافعُ عن مسلم منكراً أن هناك من الحفاظ من هو أهلٌ لنقد السنة قد إنتقد على الشيخين أحاديثاً بل أدافعُ عنهُ وأعتذرُ له - رضي الله عنه - إخراجهُ حديث مصعب بن شيبة في الصحيح فقد يكونُ الحديثُ برواية مصعب صحيحاً عندهُ ولهُ طريقٌ آخر يروى من ثقةٍ يرجحُ ما رواهُ مسلم في الصحيح ويقويه وهذا لا أحسبك تنكرهُ - سلمك الله - .

تقول - حفظك الله - : (( إذا سَلَكَ الناقدُ سبيلَ الترجيح عند وقوع المخالفة، فإن بعضَ الطرق عنده تصير راجحةً وبعضُها مرجوحةً. وحينئذٍ يكون ترجيحُ الرواية تصحيحاً لها، وترجيحُ غيرِها عليها إعلالاً لها. هذا ما أعرفه بحسب فهمي القاصر لكلام العلماء وتصرُّفاتهم. أنتَ أقررتَ بأن النسائي رجَّحَ المقطوعَ على المرفوعِ، ثم إذا بك تقول إن هذا المرفوع صحيحٌ على الراجح مع أنه مرجوحٌ! آلشيء ونقيضه أخي الكريم! )) .
قلتُ : لاشك في أن هُناك راجحٌ ومرجوح ولكن الإشكال غفر الله تعالى لك في كون المرجوح معلولاً بعلةٍ تقدحُ فيهِ فيضعفُ لأجل ترجيح الأرجح عليهِ وهذا ما لم أفهمهُ وفق فهمي القاصر من كلام العُلماء لأن كلام النسائي ليس فيه تضعيفاً للحديث وإن كان رجح المقطوع على الموصول غفر الله لك ، ولا أعلمُ أحداً أعل الحديث وتركهُ لأجل هذا فيما أعلمُ بعلمنا القاصر .

قال ابن دقيق العيد : [ لَمْ يَلْتَفِتْ مُسْلِمٌ لِهَذَا التَّعْلِيلِ لِأَنَّهُ قدم وَصْلَ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَلَى الْإِرْسَالِ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ فِي تَقْوِيَةِ رِوَايَةِ مُصْعَبٍ إِنَّ تَثَبُّتَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا حَفِظَهُ وَبَيْنَ مَا شَكَّ فِيهِ جِهَةٌ مُقَوِّيَةٌ لِعَدَمِ الْغَفْلَةِ وَمَنْ لَا يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّثَبُّتِ قَوِيَتْ رِوَايَتُهُ وَأَيْضًا لِرِوَايَتِهِ شَاهِدٌ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ].

أما رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنهُ ، وزيادةُ مصعب بن شيبة فإن الزيادة هُنا وإن كانت من طريق مصعب بن شيبة فريجح الجمعُ بين الروايتين وبالتالي لا يمنعُ إخراج مسلم حديث مصعب وإخراج غيره حديث العشرة بطريقةٍ أخرى تقويه وهو طريق أبي هريرة ، فرواية أبي هريرة وإن كانت " خمس " فإنها تقوي حديث مصعب لأن مصعب لم يخالف أبي هريرة وإنما زاد فيها . والله أعلم
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 21-09-12, 05:33 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

بارك الله فيك أخي الكريم أبا الزهراء ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى ...

ما فهمتُه مِن مُجْمَلِ ردودك أنك مُقِرٌّ بأنَّ هذا الحديث مُنتَقَدٌ فعلاً، ولكن يجب تصحيحه لأنَّ الإمام مسلماً قد أخرجه في صحيحه وبالتالي فهو مُجْمَعٌ على صحته ولا يجوز إعلاله. مِن هنا جاءت مداخلتك التي خصَّصتَها لمسألة الإجماع والتلقي بالقبول تأصيلاً لمداخلتك اللاحقة. ولا أريد أن يتحوَّل النقاشُ هنا إلى سجالٍ بيننا في مسائل خلافية ليست وليدة عصرنا، وإنما ثمرة الحوار هو استعراض الأدلة العلمية وراء كل رأيٍ وتناولها بالتمحيص والتدقيق، ثم لِكُلٍّ وجهةٌ هو مولِّيها. لكنْ إنْ كان ولابدَّ مِن التعرُّض لمسألة الإجماع على صحة كُلِّ ما أخرجه الشيخان رحمهما الله في كتابيهما - وقد دارت نقاشاتٌ سابقةٌ في هذا الموضوع - فاسمحْ لي ببعض التعقيبات السريعة على ما تفضلتَ به إذ تقول حفظك الله: ((وعلى هذا الإجماع فقهاء الأمة ومحدثوها ومتكلموها كُلهم على صحة ما أخرجهُ الشيخين في الصحيحين)). اهـ

فأقول: أنت ترى بأن المتكلمين والمحدثين والفقهاء على اختلاف مشاربهم قد انعقد إجماعُهم كلِّهم على هذا الأمر .. فيا لها مِن مجازفة! فكأنك لم تقرأ ما كتبه العلماءُ ردَّاً على ابن الصلاح. حينئذٍ فإني سائلُكَ عن أمورٍ قد تدفعك إلى مزيدِ تَحَرٍّ ودقَّةٍ قبل أن تنقل بلا تمحيصٍ، فأقول:

هل يلزم لانعقاد الإجماع أن يكون العلماءُ مِن نَفْسِ العصر الواحد أم مِن عصورٍ مختلفةٍ؟ فإن قلتَ: مِن عصرٍ واحدٍ، ففي أيِّ عصرٍ انعقد هذا الإجماع؟ ومَن الذي نَقَلَه؟ وإن قلتَ: يجوز أن يكونوا مِن عصورٍ مختلفةٍ، فهل يُغلَق زمانُ الإجماعِ عند زمان ابن الصلاح أم يكون إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها؟ فإن كان يؤخذ في الإجماع بأقوال العلماء الذين جاؤوا قبل ابن الصلاح لا بمَن بعدَه، فهل جَمَعْتَ أقوالَ جميعِ المتكلِّمين والمحدِّثين والفقهاء في مسألة الصحيحين حتى يتبيَّن لك اتفاقُهم مِن عدمه؟ وإن كان زمانُ الإجماع مفتوحاً إلى يوم القيامة، فكيف يُنسَبُ رأيٌ لِمَن لم يخلقهم الله بعد في هذه الحياة؟

ثم هل العبرة بالإجماع على صحة الأحاديث تكون بأقوال المتكلمين؟ أم الفقهاء؟ أم المحدِّثين؟ أم بجميعهم؟ فإن قلتَ: لابد مِن إجماع هؤلاء الأصناف جميعهم، فهل جمعتَ أقوال كلِّ فريقٍ منهم حتى يتبيَّنَ لك اتفاقهم مِن عدمه؟ وإن قلتَ: لا عبرة بأقوال المتكلمين بل بالفقهاء والمحدثين، فهل جمعتَ أقوال الفريقين ووقفتَ على إجماعهم؟ وإن قلتَ: بل العبرة في التصحيح والتضعيف بأقوال المحدِّثين وحدهم، فهل اتَّفَقَ جميعُ المحدثين على صحة جميع ما أخرجه الشيخان أم اختلفوا؟ فإن قلتَ: بل اتفقوا جميعهم، فهل جَمَعت أقوالهم فعلمتَ اتفاقهم؟ أم نقلتَ ذلك الاتفاق؟ وعمَّن نقلتَه؟ وإن قلتَ: بل اختلفوا، فأين هو الإجماع إذن؟

هذه بعض الأسئلة التي أنتظر منك إجابتها في مداخلتك القادمة إن شاء الله تعالى، وحتى ذلك الحين سأذكر لك قولَ اثنين مِن القائلين بهذا الإجماعِ حتى تعلَم أن الكلام ليس على إطلاقه. فيقول ابنُ الصلاح نفسُه في مقدمته (ص97 ط دار الكتب العلمية): ((ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرجٌ في قبيل ما يُقطع بصحته، لتلقِّي الأمة كلَّ واحدٍ مِن كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصَّلناه مِن حالهما فيما سبق. سوى أحرفٍ يسيرةٍ تكلَّم عليها بعضُ أهل النقد مِن الحفاظ كالدارقطني وغيره، وهي معروفةٌ عند أهل هذا الشأن)). اهـ قلتُ: فاستَثنى هذه الانتقادات مِن التلقِّي بالقبول، ومعلومٌ ما تُعُقِّبَ به الشيخُ على قوله "يسيرة". ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (1/256): ((جمهور ما أُنكِرَ على البخاري مِمَّا صحَّحه يكون قوله فيه راجحاً على قول مَن نازعه. بخلاف مسلم بن الحجاج فإنه نوزع في عدة أحاديث مِمَّا خرَّجها، وكان الصواب فيها مع مَن نازعه)). اهـ وقال أيضاً (18/17): ((ومِمَّا قد يُسَمَّى صحيحاً ما يصححه بعضُ علماء الحديث، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه فيقولون هو ضعيفٌ وليس بصحيح. مِثل ألفاظٍ رواها مسلم في صحيحه ونازعه في صحتها غيرُه مِن أهل العلم - إمَّا مثله أو دونه أو فوقه - فهذا لا يُجزم بصدقه إلاَّ بدليل)). اهـ

أمَّا فيما يخص ردودك الأخيرة عليَّ، فما زلتَ على موقفك مِن أن الدارقطني والنسائي لم يعلاَّ الحديث! وأعتقد أنه لا مزيد على ما قلتُه مِن قبلُ، فإن كنتَ لا ترى ما أراه فأنت وذاك.

والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 21-09-12, 07:59 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

الأخ الكريم أحمد الأقطش - أيدهُ الله تعالى وغفر له - .
نَحْنُ لا نُنْكِرَ أن بعض الأئمةِ قد إنتقد الحديث الذي أخرجهُ الإمام مُسلم رحمه الله تعالى وكان الإنتقادُ لبعضِ الأعلام كــ (( الدارقطني والنسائي وأحمد والعقيلي - ويرجعُ كلام العقيلي إلي الإمام أحمد - وأبو عُمر بن عبد البر )) وقد تعرضنا لكلامِ كُل واحدٍ منهم - رضي الله عنهم - في المُناقشةِ العِلميةِ التي دارت هُنا وكُل منا أدلى بدلوهِ ولازلتُ أرى أن الحديث صحيحٌ يحتَجُ بهِ وأن ألفاظ الإنتقادِ التي وردت عن الأئمةِ نوقشت وبينا ما نرى فيها وإن كان فيها ما يشير إلي إنكار الحديث أو عدم الإحتجاج بهِ ولذلك قال الإمام مُسلم رحمه الله تعالى صيانةُ صحيح مُسلم ص 68 : (( ما وضعت شيئا في هذا المسند إلا بحجة وما أسقطت منه شيئا إلا بحجة )) وعليهِ فإنْ ما جرى مِنْ حوارٍ بيننا حول الحديث وصل إلي نهايتهِ - سلمك الله - ولا أعلمُ زيادةً مِنْ قبلكم على الأمر أكثر مما طُرح والإنتقالُ الآن للإجماع .

قال الحاكم النيسابوري : (( شَرط مُسلم فِي صَحِيحه أَن يكون الحَدِيث مُتَّصِل الْإِسْنَاد بِنَقْل الثِّقَة عَن الثِّقَة من أَوله إِلَى منتهاه سالما من الشذوذ وَمن الْعلَّة وَهَذَا هُوَ حد الحَدِيث الصَّحِيح فِي نفس الْأَمر فَكل حَدِيث اجْتمعت فِيهِ هَذِه الْأَوْصَاف فَلَا خلاف بَين أهل الحَدِيث فِي صِحَّته وَمَا اخْتلفُوا فِي صِحَّته من الْأَحَادِيث فقد يكون سَبَب اخْتلَافهمْ انْتِفَاء وصف من هَذِه الْأَوْصَاف بَينهم خلاف فِي اشْتِرَاطه كَمَا إِذا كَانَ بعض رُوَاة الحَدِيث مَسْتُورا أَو كَمَا إِذا كَانَ الحَدِيث مُرْسلا وَقد يكون سَبَب اخْتلَافهمْ فِي صِحَّته اخْتلَافهمْ فِي أَنه هَل اجْتمعت فِيهِ هَذِه الْأَوْصَاف أَو انْتَفَى بَعْضهَا وَهَذَا هُوَ الْأَغْلَب فِي ذَلِك وَذَلِكَ كَمَا إِذا كَانَ الحَدِيث فِي رُوَاته من اخْتلف فِي ثقته وَكَونه من شَرط الصَّحِيح فَإِذا كَانَ الحَدِيث قد تداولته الثِّقَات غير أَن فِي رِجَاله أَبَا الزبير الْمَكِّيّ مثلا أَو سُهَيْل بن أبي صَالح أَو الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن أَو حَمَّاد بن سَلمَة قَالُوا فِيهِ هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَيْسَ بِصَحِيح على شَرط البُخَارِيّ لكَون هَؤُلَاءِ عِنْد مُسلم مِمَّن اجْتمعت فيهم الْأَوْصَاف الْمُعْتَبرَة وَلم يثبت عِنْد البُخَارِيّ ذَلِك فيهم وَكَذَا حَال البُخَارِيّ فِيمَا خرجه من حَدِيث عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي وَعَمْرو بن مَرْزُوق وَغَيرهم مِمَّن احْتج بهم البُخَارِيّ وَلم يحْتَج بهم مُسلم )) أهـ .

أما قولكم بأن ما قُلناهُ مجزافةً فإن هذا ليس في محلهِ - سلمك الله - وقد وجدت أن الشيخ العوني سبقنا - وفقه الله - بهذا الكلام فجزاهُ الله تعالى كُل خير على ما قدمهُ وإن كان الغرضُ مِنْ الكلام المذكور هُو بيانُ منهجهما في نقد الاحاديث والإعتماد عليها ، وبالتالي فإن إيرادي للإجماع المذكور إن هو في الحقيقة قرينةً على أن المنهج الصحيح لنقد السُنة هو ما إنتهجهُ الشيخين في الصحيح وما إعتمدا عليهِ فالصحيحُ النظر إلي منهجهما .
وما أشد إستغرابي لقولك " نقلٍ دون تمحيص " !! أما ما رد فيه العُلماء على ابن الصلاح فلا نُنْكره فإن الإجماع إنقعد على صحة كُل ما أخرجهُ الشيخين إلا الخلاف في الاحاديث اليسيرة التي إنتقدها من هم أهلٌ لهذه الصنعة وضليعٌ بها وقد سبق وبينا وجهة نظرنا في كلامنا حول الإجماع سابقاً حيث أننا قلنا : (( وايرادُ أقوال الأئمة ليس الغرضُ منهُ لدي تقرير الأمرين السابقين وهما أمرُ الإجماع وأمرُ الانتقاد إنما أردتُ تبيين السبب الذي لأجله إعتذرنا عن الإمام مسلم إخراجهُ للحديث وبيان إجماع الأمة على أن منهج البخاري ومسلم في نقد السنة منهجٌ أجمعت عليه الأمة ، وسلمت بكفايته في القيام بالتمييز بين المقبول من المرويات والمردود وهذا لا يتوفق إثباته على إثبات الإجماع في الأمرين السابقين ولم يخالف في أن الصحيحن أصح كتب السنة على الإطلاق وبالتالي فهو لا يخالف في أن منهجهما هو أصحُ المناهج )).
الشيخ الراجحي في رده على القنوبي قال : (( أَنَّ الإجماعَ على صِحَّةِ أحاديث«الصَّحيحين» ، وتلقـِّي الأُمَّـةِ لهما بالقـَبُول : صحيحٌ لا شَك َّ فيه ، ومُنْعقدٌ لا رَيْبَ في انعقادِه )) والذي يتضحُ مِنْ كلامهِ أن الإنعقاد واقعٌ لا ريب ولا محالة فيهِ ، والذي يجبُ السؤال عنهُ " هل تقرر ؟ " أم " لا " فالحاصل أن الإنعقاد على الإجماع واقعٌ لا ينكرهُ من لهُ ادنى معرفة بالحديث وأهله .
وقال الشيخ : (( وكلامُ بَعْض ِالحـُفـّاظ في بَعْض ِأحاديثِهما لا يُخْرِجُها عن ذلك ، فإنَّ أحاديثَ «الصَّحيحين» أقسامٌ ثلاثة :
1 - قِسْمٌ : لـَمْ يتكلـَّمْ فيه أَحدٌ مِنَ الأَئمَّةِ الحـُفـّاظِ : فهذا صحيحٌ ، مُجْمَعٌ على صِحَّتِه مُتلقـَّى بالقـَبُول ، وهو غالبُ أحاديثِهما ، بل الجميع سوى أحاديث قليلة .

2- وقِسْمٌ : تكلـَّم فيه بَعْضُ العُلـَماءِ ، أو المـُنْتسبينَ إلى العِلـْمِ ، أو بَعْضُ أهل البدع ، ولـَمْ يَسْبـِقـْهُمْ أَحَـدٌ مِنَ الأَئمَّة إلى ذلك : فهؤلاء لا قيمة َ لطـَعْنِهم ولا اعتـبار ، سَـوَاءٌ ذكروا عِلـَّة ً، أَوْ لـَمْ يذكروا . وقد انعقدَ الإجماعُ على صِحَّتِهما قـَبْلَ كلامِهم ، فكلامُهم قـَلَّ أو كـَثـُرَ لا أَثـَرَ له ولا تأثير ، إلا َّ أَنْ يكونَ أثـَرُهُ في دَلالتِهِ على جَهْلِهم ، وَسَـفـَهِ أَحلامِهم .
3- وقِسْمٌ : تكلـَّمَ فيه بَعْضُ الحـُفـّاظِ المـُتـَقـَدِّمِينَ ، وكانوا مِنْ أَئمَّةِ الحديثِ والعِلـَل ِ ومَعْرفةِ الرِّجال ، وأَصحابَ اتـِّبـَاعٍ واسـتقامة )) أهـ . قلتُ أما القسمُ الأول فالأولى به صحيحُ البخاري ومسلم وهو معرضُ كلام الشيخ ، أما القسمُ الثاني فإنهُ الإنكبابُ على التضعيف من قبل المنتبين للعلم وأهل العلم وليس لهم حظٌ بهِ ، أما الثالث والذي لا ننكرهُ وهو إنتقاد من لهم صنعةٌ بالحديث وأهلهِ في ذلك والإنتقاد لأحرفٍ يسيرةٍ لا تضعُ مِنْ صحة الحديث .

* ممن قرر وقوع الإجماع على الصحةِ :
الحافظ ابن الصلاح .
السيوطي .
ابن حجر العسقلاني .
ابن القيم الجوزية .
الحافظ أبو نصر الوايلي السجزي .
الإمام النووي .
الإمام الشوكاني .
أبو الحسن الندوي .
أبو نصر القشيري عن القاضي أبي بكر الباقلاني .

ونحن لا ننكر أن بعض أحاديث الصحيحين كانت محل انتقاد من قبل بعض المحدثين والحفاظ كالدارقطني وغيره، ولكن ما هي طبيعة هذا الانتقاد؟ وهل يصح أن يكون هذا الانتقاد ذريعة للطعن في أحاديثهما جملة، وإهدار قيمتها العلمية والشرعية كما أراد المغرضون؟

لقد تعرض العلماء منذ أمد بعيد لهذه الانتقادات وأماطوا عنها اللثام، وبينوا أنها لا تقدح أبدا في أصل موضوع الكتابين؛ لأن النقد لم يكن من قبل الطعن فيها بالضعف وعدم الصحة، وإنما كان من قبل أنها لم تبلغ الدرجة العليا التي اشترطها صاحبا الصحيح، والتزمها كل واحد منهما في كتابه، كما يقول الإمام النووي رحمه الله: "قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا بشرطهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه" ، وبذكري للأعلام الذين قالوا بوقوع الإجماع على صحةِ ما في الصحيحين فإني أكون بذلك أجبت على الكلام الذي ذكرتهُ في بداية الإنتقاد على مسألة الإجماع ، فإن الإجماع سواءٌ أتقرر في عصرٍ واحدٍ أو في عصورٍ مختلفة فإن الأصل في وقوعهِ مِنْ عُلماء الحديث وأئمة الصنعةِ على الأحرف اليسيرة التي إنتقدت والتي كما أشرنا في سابق من كلامنا أنها لا تقدحُ بالحديث لدرجة أنها تحطُ منهُ . والله أعلم .

الناقلون لإجماع العلماء، وتلقي الأمة بالقبول للصحيحين جمع لا يستهان به، ومن بينهم الحفاظ المحدثون، والفقهاء المحققون.
الذي يأخذُ هذا الإجماع بعين الإعتبار هم أهل الصنعة والأئمة الكبار الذين عرف لهم الشأنُ بذلك قال أبي إسحاق الإسفراييني فيما نقله عنه ابن حجر: "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع" وهذه إشارةٌ واضحةُ الدلالة على أن الذين يعتبرون بصحة هذا الإجماع هم اللذين يعرفُ لهم التبحر بهذا العلم العظيم .

أما النقطةُ الثانية فلي على الأسئلة المطروحة بها إجاباتٌ فأقول :
الأقوالُ التي جمعناها عن الفقهاء والمحدثين تشيرُ إلي وقوع الإجماع على صحة ما أخرجهُ الشيخين في الصحيح ، فقد تلقت الأمة كُلها الصحيحين بالقبول فضلاً عن أقوال المحدثين والفقهاء كالشافعي والبيهقي وغيرهم في هذا وثباتها في كتب الحديث وأهلهِ ، وبالجُملة فإن مشاركتك "2" من المُشاركة الأخيرة تدور هل جمعنا الأقوال ! أقول ولو إقتضت الضرورة لوضعنا لك ما وقع لنا من كلام الأعلام من الفقهاء والمحدثين على الإجماع إلا أن مخافة الإطالة والإسهاب وضعت نصب أعيننا فذكرنا ثلة من أسمائهم أعلاه .

ولذلك ما انتقده بعض الحفاظ على الصحيحين لا يخرق إجماع الأمة على قبولهما، ولا يلزم إخراج الأحاديث المنتقدة من القطعية لمجرد النقد؛ لكونه متوجها إلى الأسانيد دون المتون، ولكونه مخالفة ضئيلة غير قادحة في انعقاد الإجماع عند طائفة من الأصوليين.

إعلم أن ابن دقيق العيد - رضي الله عنه ورحمه - كان ممن نقل الإختلاف على صحة كُل ما أخرجهُ الشيخين في الصحيح إلا أنهُ لم ينكر الإجماع الذي وقع على صحةِ كُل ما أخرجاهُ ، فيقول ابنُ الصلاح نفسُه في مقدمته (ص97 ط دار الكتب العلمية): ((ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرجٌ في قبيل ما يُقطع بصحته، لتلقِّي الأمة كلَّ واحدٍ مِن كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصَّلناه مِن حالهما فيما سبق. سوى أحرفٍ يسيرةٍ تكلَّم عليها بعضُ أهل النقد مِن الحفاظ كالدارقطني وغيره، وهي معروفةٌ عند أهل هذا الشأن)). اهـ قلتُ : وهذه الإنتقادات لا تقدحُ بصحة الإجماع على قبول ما في الصحيحين وليس ما انتقده الدارقطني ومن هو مثلهُ في الجلالة خارقاً للإجماع فضلا عن الحط من المرويِّ في الصحيح عن الشارع فداهُ نفسي .

http://majles.alukah.net/showthread....يمية&highlight=
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 21-09-12, 08:28 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

نقطةٌ أخيرة أُحبُ أن أنوه عليها ، فقد نقل الأخ الأقطش كلام الزليعي في نصب الراية ، وقد أوردنا كلامهُ كاملاً والذي فيه إشعارٌ بصحة حديث عشرةٌ من الفطرة عند الإمام مسلم الزليعي في نصب الراية (نصب الراية 1/76) : (( وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ فَفِيهِ عِلَّتَانِ، ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَعَزَاهُمَا لِابْنِ مَنْدَهْ: إحْدَاهُمَا: الْكَلَامُ فِي مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ2: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَلَا يَحْمَدُونَهُ. الثَّانِيَةُ: أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ3 رَوَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا، هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَحَدِيثُ التَّيْمِيِّ، وَأَبِي بِشْرٍ أَوْلَى، وَأَبُو مُصْعَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَلِأَجَلِ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مُسْلِمٌ إلَيْهِمَا، لِأَنَّ مُصْعَبًا عِنْدَهُ ثِقَةٌ، وَالثِّقَةُ إذَا وَصَلَ حَدِيثًا يُقَدَّمُ وَصْلُهُ عَلَى الْإِرْسَالِ )) .

وفي البدر المنير (2/539) : (( مُصعب بن شيبَة أخرج لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» محتجًّا بِهِ، وَكَذَا بَاقِي السّنَن الْأَرْبَعَة، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات؛ فَإِن طلق بن حبيب وَمصْعَب بن شيبَة قد أخرج مُسلم بن الْحجَّاج وَجَمَاعَة حَدِيثهمَا فِي الصَّحِيح، وَرُوِيَ عَن (أبي كريب، عَن يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة) عَن أَبِيه بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه حَدِيث «عشر من الْفطْرَة» وَسَائِر رُوَاته مُتَّفق عَلَيْهِم. قَالَ: وَشَاهده حَدِيث أبي هُرَيْرَة ... فَذكره من حَدِيث إِسْحَاق مولَى زَائِدَة، وَعَمْرو بن عُمَيْر (عَنهُ) . وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وَجزم الْمجد فِي «أَحْكَامه» بِأَنَّهُ عَلَى شَرط مُسلم، وَكَذَا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «اقتراحه» أَي: لِأَن مصعبًا وطلقًا انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُمَا مُسلم، وَرَوَاهُ إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» (عَن عَبدة) عَن عبد الله الْخُزَاعِيّ، عَن حَمَّد بن بشر، عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن مُصعب بِهِ )) . والله أعلم .

وبهِ يتضحُ أن الحديث صحيحٌ بحمد الله ومنتهِ .
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 21-09-12, 11:34 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

بارك الله فيك أخي أبا الزهراء ..

سألتُك عدة أسئلةٍ، فلم أظفر منك إلاَّ باليسير. إنَّ كلامي لك عن التمحيص والتدقيق أردتُ به أن تبحث عن المسألة بنفسك في بطون الكتب، لا أن تكتفي بمجرد النقل عن الغير. فرحم الله ابن حجر حين قال (مقدمة الفتح ص465): ((إنَّ كثيراً مِن المحدِّثين وغيرِهم يستروحون بنقل كلام مَن يتقدمهم مقلِّدين له، ويكون الأول ما أتقنَ ولا حرَّر، بل يتبعونه تحسيناً للظن به)). اهـ

أنتَ قلتَ آنفاً إن جميع المتكلمين والمحدثين والفقهاء أجمعوا على صحة ما أخرجه الشيخان، فقلتُ لك إن هذه مجازفة! لأنَّ أحداً لم يقل هكذا بإطلاق. ويبدو أنك لم تتأمَّل فيما قصدتُه بالمجازفة، وأعني بها أنك لم تستثنِ أحداً مِن هؤلاء بل عمَّمْتَ فقلتَ: ((وعلى هذا الإجماع فقهاء الأمة ومحدثوها ومتكلموها كُلهم على صحة ما أخرجهُ الشيخين في الصحيحين)). اهـ فمِن أين أتيتَ بهذا التعميم الخطأ، مع أن في المتكلمين والفقهاء والمحدثين مَن قالوا بخلاف ما قلتَ! فلا تأخذك الحماسة فتطلق الكلام على عواهنه أخي الكريم.

تقول حفظك الله: ((وما أشد إستغرابي لقولك "نقلٍ دون تمحيص" !!)). اهـ
قلتُ: نعم هو نقلٌ دون تمحيص، بل وزِدْتَ مِن الشعر بيتاً بأن قلتَ عفا الله عنك: ((تلقت الأمة كُلها الصحيحين بالقبول فضلاً عن أقوال المحدثين والفقهاء كالشافعي والبيهقي وغيرهم)). اهـ فأراكَ جَعَلْتَ الشافعيَّ مِمَّن تلقَّى الصحيحين بالقبول!! فإنا لله وإنا إليه راجعون. لقد توفي الإمام الشافعي سنة 204 هـ أي كان البخاري حينئذٍ ابنَ 10 سنوات، فما دَخْلُ الشافعي بالصحيحين أخي الكريم؟

تقول حفظك الله: ((وبالجُملة فإن مشاركتك "2" من المُشاركة الأخيرة تدور هل جمعنا الأقوال ! أقول ولو إقتضت الضرورة لوضعنا لك ما وقع لنا من كلام الأعلام من الفقهاء والمحدثين على الإجماع إلا أن مخافة الإطالة والإسهاب وضعت نصب أعيننا فذكرنا ثلة من أسمائهم أعلاه)). اهـ
قلتُ: تحريرُ المسائل الخلافية يحتاج إلى أناةٍ وتؤدةٍ، لا سيما إذا كان ما يُنسَب إلى بعض العلماء لا يصحُّ عنهم. والأسماءُ التي تفضلتَ بذكرها خير شاهدٍ على ذلك: فالإمام النووي الذي أوردْتَ اسمَه معروفٌ كلامُه في مسألة الإجماع، فقد قال في شرحه لصحيح مسلم (1/41) ردَّاً على ابن الصلاح: ((وهذا الذي ذكره الشيخُ خلافُ ما قاله المحققون والأكثرون، فإنهم قالوا: إن أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن، فإنها آحاد. والآحاد إنما تفيد الظن على ما تقرر. ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك. وتلقِّي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما .. ولا يلزم مِن إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعُهم على أنه مقطوعٌ بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم)). اهـ وفي الأسماء التي ذكرتَها أيضاً: القاضي أبو بكر الباقلاني. فمِن أين نقلتَ اسمه ضمن القائلين بالإجماع؟ مع أن رأيه في التلقي بالقبول معروفٌ!

تقول حفظك الله: ((وبذكري للأعلام الذين قالوا بوقوع الإجماع على صحةِ ما في الصحيحين فإني أكون بذلك أجبت على الكلام الذي ذكرتهُ في بداية الإنتقاد على مسألة الإجماع)). اهـ
قلتُ: ليست هذه إجابةً على ما سألتُك إياه، بل كنتُ منتظراً أن تأتيني بأوَّل مَن حَكَى هذا الإجماع لا بمَن نَقَلَه مِن المتأخرين. وأهمس في أذنك أن توثِّقَ نقولاتك مِن مصادرها إذا كنتَ بصدد مناقشة الأدلة، لا أن تأتي باقتباساتٍ مجهولة المصدر. فلا تنسب رأياً إلى عالمٍ إلاَّ وأَبَنْتَ عن المرجع الذي اعتمدتَ عليه في ذلك، وهذا مِن أساسيات التدقيق والتمحيص وإبراءً للذمة أيضاً.

تقول حفظك الله: ((فإن الإجماع سواءٌ أتقرر في عصرٍ واحدٍ أو في عصورٍ مختلفة فإن الأصل في وقوعهِ مِنْ عُلماء الحديث وأئمة الصنعةِ على الأحرف اليسيرة التي إنتقدت والتي كما أشرنا في سابق من كلامنا أنها لا تقدحُ بالحديث لدرجة أنها تحطُ منهُ)). اهـ
قلتُ: سؤالي لك عن انعقاد الإجماع كان المقصد منه أن تأتيني بجوابٍ أصوليٍّ، لإن الإجماع مِن مباحث الأصول لا علم الحديث. فمسألة العصر الواحد هذه مِن شأنها أن تبيِّن لك إمكانية وقوع هذا الإجماع مِن عدمه، فضلاً عن وقوفك على بعض المذاهب التي لا تعتدُّ إلا بإجماع الصحابة فقط لا مَن بَعدهم، والبعض الآخر الذين لا يعتدُّون بإجماعٍ بَعد تابعي التابعين، والبعض الذين يعتدُّون بخلاف الواحد والاثنين في عدم انعقاد الإجماع، وغيرهم أيضاً. وكل هذه المذاهب تجدها في مواضعها مِن كُتُب الأصول.

ثم إن قولك حفظك الله: ((الأصل في وقوعهِ مِنْ عُلماء الحديث وأئمة الصنعةِ)) فيه رَدٌّ على نفسك بأنَّ ذِكْرَكَ للمتكلمين والفقهاء في كلامك الأول ليس له محلٌّ هنا، لأن التعويل في التصحيح والتضعيف إنما هو على علماء الحديث. فَلِمَ إذن أدخلتَ المتكلمين والفقهاء في الإجماع طالما أنك تقول بأن الأصل هو انعقاد إجماع المحدثين وحدهم!

تقول حفظك الله: ((قال أبي إسحاق الإسفراييني فيما نقله عنه ابن حجر: "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع")). اهـ
قلتُ: لعلَّ هذا الكلام الذي نَسَبَه ابنُ حجر إلى أبي إسحاق الإسفراييني خير مثالٍ على ما قاله هو نفسُه مِن أن كثيراً مِن العلماء ينقلون عمَّن سَبَقَهم تحسيناً للظن بهم، مع أنهم لو دقَّقوا وحرَّروا لوقفوا على وهم مَن ينقلون عنه. فالعلماء تَتَابعوا على ذِكْر اسم أبي إسحاق الإسفراييني (مع أنه ليس مِن أهل الصنعة) في جملة العلماء الناقلين للإجماع بناءً على ما ذَكَرَه ابنُ حجرٍ عنه. والسخاوي مع أنه وَقَفَ على ألفاظ أبي إسحاق، إلاَّ أنه تابَعَ شيخَه في حكاية هذا الإجماع عن أبي إسحاق. وسآتي لك إن شاء الله بالنقل الصحيح لكلام الإسفراييني، مع تفصيلٍ لِمَا أجملتُه هنا في بعض المواضع حتى تقف على ما أعنيه بتحرِّي الدقة وتعقُّب العلماء في نقولاتهم.
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 22-09-12, 01:53 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

بارك الله فيكم أخي الحبيب أحمد الأقطش .

بالنسبة للأسئلة التي طرحتْ والتي ظننت أني لم أجب إلا على شيءٍ يسيرٍ منها هذا لأنني رأيتُ أنها تصبُ في بئرٍ واحدةٍ - وفقك الله - التمحيصُ والتدقيق هو ما حصلنا عليهِ أخي الكريم وإن ظهر لنا خلاف ما حققناهُ وبحثنا فيه من حيث ثبوت الإجماع من عدمهِ وثبت لنا ذلك سنتراجعُ عنهُ ، كلامُ الحافظ العسقلاني رحمهُ الله تعالى كلامٌ جميلٌ أحسن الله تعالى إليك نقلهُ لنا في هذا المبحث النافع إن شاء الله تعالى .

قالها الشيخ المحدث حاتم العوني في كتابهِ (( إختلاف المفتين ص96-99)) في معرض كلامهِ حول السُنة ونقدها ، أما المُجازفة في جعل كُل الأئمة والفقهاء والمحدثين على إجماعهم على الصحيحين ! وجعلت " كلهم " شاملةً لكل الأئمة والفقهاء وهذا ما كنتُ لأشير لهُ بالعموم وإن كنت ذكرتُ أن هُناك أحرف يسيرة قد تكلم بها وإنتقدت فلا تدخل بالإجماع على الصحة للصحيحين أخي الكريم أحمد الأقطش وفقك الله تعالى للخير .

الإجماعُ منعقدٌ على الصحيحين أخي الكريم ، إلا أن لفظة " التعميم " هذه إن ظهرت وبدرت في كلامي فإني أتراجع عنها .
أما بخصوص الخطأ حول الشافعي رحمهُ الله تعالى فهو خطأٌ مني ! والله تعالى المُستعان فالشافعي سابقٌ للبخاري ومتقدمٌ عليه ولذلك أنا أعتذر فالخطأ هُنا منا أخي الاقطش - غفر الله لنا ولكم - .

الأسماءُ التي ذكرتها أخي الكريم هي أسماءٌ لها كلامٌ صريحٌ في الإجماع على صحةِ الصحيحين ومنهم الإمام النووي شرح صحيح مسلم (1/116) : (( اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن الصحيحان: البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول )) وقال شرح صحيح مسلم (1/125) : (( وتلقي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما، وهذا متفق عليه... وإنما يفترق الصحيحان، وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقا، وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر، وتوجد فيه شروط الصحيح )) أهـ . كيف جعلت كلام النووي هُنا إنكاراً للإجماع على الصحةِ !! أما بخصوص كلام القاضي الباقلاني -رحمه الله تعالى- فإنك ستجدهُ في النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر العسقلاني (1/373) .

أما بخصوص ما أتيك بهِ مِنْ الكلام فإنهُ مما نحفظ بحمد الله تعالى من أقوال العلماء والأئمة الأعلام ، وأعزوا قول العالم لكتابه !!! فأنا لا أتيك بقول العالم ولا أعزوا قولهُ إلي المكان الذي أتيتُ بكلامهِ منهُ - غفر الله لك - وفي هذا إتهامٌ غيرُ مبررٍ ولله المُشتكى .

اقتباس:
قلتُ: سؤالي لك عن انعقاد الإجماع كان المقصد منه أن تأتيني بجوابٍ أصوليٍّ، لإن الإجماع مِن مباحث الأصول لا علم الحديث. فمسألة العصر الواحد هذه مِن شأنها أن تبيِّن لك إمكانية وقوع هذا الإجماع مِن عدمه، فضلاً عن وقوفك على بعض المذاهب التي لا تعتدُّ إلا بإجماع الصحابة فقط لا مَن بَعدهم، والبعض الآخر الذين لا يعتدُّون بإجماعٍ بَعد تابعي التابعين، والبعض الذين يعتدُّون بخلاف الواحد والاثنين في عدم انعقاد الإجماع، وغيرهم أيضاً. وكل هذه المذاهب تجدها في مواضعها مِن كُتُب الأصول.


هل تنكرُ وقوع الإجماع ؟؟ .


اقتباس:
ثم إن قولك حفظك الله: ((الأصل في وقوعهِ مِنْ عُلماء الحديث وأئمة الصنعةِ)) فيه رَدٌّ على نفسك بأنَّ ذِكْرَكَ للمتكلمين والفقهاء في كلامك الأول ليس له محلٌّ هنا، لأن التعويل في التصحيح والتضعيف إنما هو على علماء الحديث. فَلِمَ إذن أدخلتَ المتكلمين والفقهاء في الإجماع طالما أنك تقول بأن الأصل هو انعقاد إجماع المحدثين وحدهم!
من وقع لهُ الإجماع مِنْ عُلماء الأمة هم بالجملة أئمتها ، أما عن إدخالُ المُتكلمين فهذا خطأٌ واضحٌ نتراجعُ عنه أما الفقهاء والمحدثين ففي الكتب ما يثبت أن الإجماع إنعقد لديهم ذلك .

رد مع اقتباس
  #34  
قديم 22-09-12, 04:01 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

أحسنتَ أحسنَ الله إليك أخي الكريم أبا الزهراء وجمعنا وإياكم في مستقرِّ رحمته ...

أَجِدُكَ الآن قد تراجعتَ عن بعضِ ما أوردْتَه سابقاً: فاستبعدتَ المتكلِّمين مِن الإجماع واقتصرتَ على الفقهاء والمحدِّثين، وتراجعتَ عن التعميم في حق العلماء، وأخرجتَ الشافعيَّ مِمَّا أدخلتَه فيه. وهذا يدلُّ على إنصافك وإذعانك للدليل، بارك الله فيك. وأعتذر إليكَ إن كنتَ فهمتَ أني أتهمك بعدم عزو الأقوال إلى قائليها مِن كتبهم، ولكن همستي إليك كان مفادها ألاَّ تذكر اسمَ عالمِ مِمَّن حكوا الإجماع إلاَّ وأتيتَنا بنصِّ كلامه معزواً إلى مصدره لا أن تكتفي فقط بإيراد اسمه. وهمستي هذه جعلتك مثلاً تذكر لنا مِن أين أتيتَ باسم أبي بكر الباقلاني، فأَحَلْتَنا في المداخلة السابقة على نكت ابن حجر. فهذا هو الذي أقصده بِذِكْرِ مصدر المعلومة حتى نناقشه. وفيما يلي جوابي على مسألة الإجماع بإذنه سبحانه ...


رد مع اقتباس
  #35  
قديم 22-09-12, 04:04 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,161
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

الأخ الحبيب أحمد الأقطش بارك الله تعالى فيك وإن ما بيننا مدارسةٌ علميةٌ .
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 22-09-12, 06:37 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

مَن أوَّلُ مَن حَكَى هذا الإجماعَ؟
هنا ثلاث مسائل مختلفة وَقَعَ بينها خلطٌ كبيرٌ، وللأسف تَتَابَعَ العلماءُ عليه:
المسألة الأولى: مَن هم القائلون بأن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول يُقطع بصحته ويوجب العلم اليقيني؟
المسألة الثانية: مَن هم القائلون بأن أحاديث الصحيحين يُقطع بصحتها وتفيد العلم اليقيني؟
المسألة الثالثة: مَن الذين حَكَوا إجماع الأمة على صحة أحاديث الصحيحين؟
أمَّا الأولى: فقد اختلفت آراء الأصوليين في هذا الأمر، وقد بسطتُ الكلام عليه في موضعٍ آخر. وأمَّا الثانية: فقد قال كثيرٌ مِن العلماء بأنَّ ما أخرجه الشيخان في كتابيهما مقطوعٌ بصحته، وهذا رأيُهم الذي نُقِلَ عنهم أو أثبتوه في كُتُبهم. هؤلاء ذَكَروا مذهبَهم في المسألة، ولم يَدَّعوا عليه الإجماع. وأمَّا الثالثة: فهي مسألةٌ أخرى وهي أنَّ ثَمَّ قائلاً بأنَّ العلماء قاطبةً قد أجمعوا على هذا الرأي المذكور دون مخالفٍ. وقد أَدْخَلَ بعضُ العلماء أسماءَ هؤلاء في أسماءِ أولئك! والذي يعنينا في هذا النقاش هو المسألة الثالثة المتعلقة بدعوى الإجماع، وما نُسب إلى نفرٍ مِن العلماء ولم يصحَّ ذلك عنهم.

ما نُسب إلى الإسفراييني [ت 418 هـ] مِن حكاية الإجماع على الصحة
لا تكاد تجد أحداً يتكلَّم في مسألتنا هذه، إلاَّ وأتى بما نَقَلَه ابنُ حجر عن أبي إسحاق الإسفراييني مِن أنه حَكَى إجماع أهل الصنعة على صحة أحاديث الصحيحين. وقد بحثتُ جاهداً عمَّن تَعَقَّبَ ابنَ حجرٍ في صحة نَقْلِه، فلم أقف على أحدٍ! فقد قال ابنُ حجر [ت 852 هـ] في نكته على ابن الصلاح (1/377): ((وأَصْرَحُ مَن رأيتُ كلامَه في ذلك مِمَّن نَقَلَ الشيخُ تقيُّ الدين عنه ذلك - فيما نحن بصدده - الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني فإنه قال: "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوعٌ بها عن صاحب الشرع. وإنْ حصل الخلافُ في بعضها، فذلك خلافٌ في طرقها ورواتها")). اهـ

قلتُ: وقد قُدِّر للزركشي [ت 794 هـ] المتقدِّم على ابنِ حجر أن يقف على قول الإسفراييني هذا وينقله مِن كتابه بألفاظه، وهو ما يبيِّنُ لك أنَّ ابنَ حجر ساق كلامَ الإسفراييني بالمعنى مِن غير ضبطٍ. فيقول الزركشي في نكته أيضاً على ابن الصلاح (1/280): ((قد جَزَمَ به الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، فقال في كتابه (أصول الفقه): "الأخبار التي في الصحيحين مقطوعٌ بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحالٍ. وإن حصل في ذلك اختلافٌ، ففي طرقها أو رواتها. فمَن خالَف حُكمُه خبراً منها وليس له تأويلٌ سائغٌ للخبر، نقضنا حُكمه. لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول". هذا لفظُه)). اهـ فأين فيه قولُ ابن حجر: ((أهل الصنعة مجمعون))؟!

العجيب أن السخاوي [ت 902 هـ] تلميذَ ابنِ حجر وَقَفَ على صحيحِ قولِ الإسفراييني، ولكنه مع ذلك تَبِعَ شيخَهَ على ذِكْرِ هذه الزيادة ولَفَّقَ كِلا النقلَين! فيقول في كتابه "فتح المغيث" (1/72): ((ولفظُ الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني: "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوعٌ بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحالٍ. وإن حصل، فذاك اختلافٌ في طرقها ورواتها". قال: "فمَن خالَف حُكمُه خبراً منها وليس له تأويلٌ سائغٌ للخبر، نقضنا حُكمه. لأن هذه الأخبار تلقَّتها الأمة بالقبول")). اهـ فبدأ بنقل ابن حجر، ثم أكمل بنقل الزركشي! ولَمْ أجد أحداً مِن العلماء نَقَّبَ عن دقَّة هذا النقل وتحرَّى الصواب فيه، والله المستعان.

ما نُسب إلى الجويني [ت 478 هـ] مِن حكاية الإجماع على الصحة
هنالك أيضاً حكايةٌ يتناقلونها منسوبةٌ إلى إمام الحرمين أبي المعالي الجويني حَكَى فيها إجماع الأمة على صحة ما أخرجه البخاري ومسلم. قال ابن الصلاح في كتابه "صيانة صحيح مسلم" (ص85): ((وقد أخبرونا في إذنهم، عن الحافظ الفقيه أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني [يعني السِّلَفي] رحمه الله قال: سمعتُ القاضي أبا حكيمٍ الجيلي يقول: سمعتُ أبا المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني بنيسابور يقول: "لو حلف إنسانٌ بطلاق امرأته أنَّ ما في كتابي البخاري ومسلم مِمَّا حَكَمَا بصحته مِن قول النبي صلى الله عليه وسلم، لَمَا أَلْزَمْتُه الطلاق ولا حَنَّثْتُه. لإجماع علماء المسلمين على صحتهما")). اهـ ولعلَّ الذي نَقَلَ عنه ابنُ الصلاح هذه الحكايةَ هو شيخُه ابنُ دحية الكلبي [ت 633 هـ]، فهو الذي نَقَلَها عن أبي طاهر السلفي. قال الزركشي في نكته على ابن الصلاح (1/250): ((قال ابن دحية في كتابه (المسائل المفيدة): قال أبو المعالي: "مَن حَلَفَ بطلاق زوجته أنَّ جميع ما في البخاري ومسلم صحيحٌ، لم تُطَلَّق عليه. لإجماع المسلمين على صحة ما في هذين الكتابين". حَكَاه عنه قاضي أرَّان، نقلتُه مِن خطِّ شيخنا السِّلَفِي أنه سمعه مِنه)). اهـ

وهذه الحكاية باطلةٌ مِن ثلاثة أوجه:
الأول: أنَّ ناقل هذه الحكاية رجلٌ مجهولٌ وهو قاضي أرَّان الذي يُدعى بأبي حكيم الجيلي، فلا أعرف له ترجمة.
الثانية: أنَّ ما ذَكَرَه الجوينيُّ في كتبه بخلاف ما نُسب إليه! فإنه حَمَلَ على أهل الحديث لقولهم إن خبر الواحد يوجب العلم. ورأيُه الصريح في أحاديث الآحاد وإن تلقتها الأمة بالقبول أنها لا توجب العلم ولا يُقطع بصحتها، ذكر ذلك في كتابه "البرهان" (ص584). فكيف يُعتقد بصحة حكاية الإجماع عنه!
الثالث: أن هذا القول معروفٌ لأبي نصر الوائلي السِّجزي [ت 444 هـ] مع اختلافٍ في لفظه أحالَ معناه، فإنه إنما حَكَى إجماعَ الفقهاء على عدم وقوع الطلاق وليس على صحة الأحاديث! وقولُه ذَكَرَه ابنُ الصلاح نفسُه في مقدمته (ص94) حين قال: ((وكذلك مُطْلَقُ قولِ الحافظِ أبي نصر الوايلي السجزي: "أجمع أهل العلم - الفقهاء وغيرهم - أنَّ رجلاً لو حلف بالطلاق أنَّ جميع ما في كتاب البخاري مِمَّا رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صحَّ عنه ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم قاله: لا شكَّ أنه لا يحنث، والمرأة بحالها في حبالته")). اهـ
والظاهر أن ابن تيمية أيضاً لم يعتدَّ بهذه الحكاية المنسوبة لأبي المعالي الجويني، فإنه قد ذَكَرَه في جملة المخالفين لمسألة قطعية الأحاديث المتلقاة بالقبول. فقال في كتابه "جواب الاعتراضات المصرية" (ص43): ((وإنما نازع في ذلك طائفةٌ كابن الباقلاني، وتَبِعَه مِثلُ أبي المعالي والغزالي وابن عقيل وابن الجوزي ونحوهم)). اهـ

قلتُ: فهذان الرجلان - أعني الإسفراييني والجويني - هما أقدم مَن نَسبوا إليهما حكاية الإجماع، مع كونهما ليسا مِن أهل الحديث. وقد بانَ لكَ تحقيقُ نِسبة هذا القول إليهما، مع الأخذ في الاعتبار أن الإسفراييني يرى قطعية أحاديث الصحيحين ولكنه لم يَحْكِ الإجماع على ذلك.

والسؤال الآن: مَن إذن أَوَّلُ مَن حَكَى هذا الإجماع؟
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 23-09-12, 08:35 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

ابن طاهر المقدسي [ت 507 هـ] هو أول مَن حَكى الإجماع
أَقْدَمُ مَن وقفتُ عليه مِمَّن حكوا الإجماع هو محمد بن طاهر المقدسي، فقد ذَكَرَه صريحاً في موضعين مِن كُتُبه. وقد انتبه إلى موضعٍ منهما ابنُ الملقن [ت 804 هـ] والبلقيني [ت 805 هـ]، ولكن أحدهما نَقَله عن صاحبه كما سيتبيَّن. يقول البلقيني في كتابه "محاسن الاصطلاح" (ص172): ((وفي (صفوة التصوف) لابن طاهر المقدسي، وذَكَرَ الصحيحين: "أجمع المسلمون على ما أُخرج فيهما أو ما كان على شرطهما")). اهـ وهو نَقْلٌ بالمعنى كما سنذكر. وقد فَهِمَ البلقينيُّ أنَّ ابنَ طاهر حَكَى الإجماعَ أيضاً على ما كان على شرطهما، ولذلك اقتبسها أيضاً ظناً مِنه أنها تتمة الكلام! وقد نَقَلَها ابنُ الملقن عنه - كما يظهر - واستغربها، فقال في كتابه "المقنع" (1/78): ((وأَغْرَبَ ابنُ طاهر المقدسي فنقل الإجماع أيضاً على ما كان على شرطهما! فقال في كتابه (صفوة التصوف): "أجمع المسلمون على ما أُخرج في الصحيحين أو كان على شرطهما")). اهـ

والموضع الذي يقصدانه في هذا الكتاب هو ما قال فيه ابنُ طاهر إنَّ الأحاديث التي أوردها العلماءُ في تحريم السماع غيرُ صحيحةٍ، وأنَّ الفيصل بينه وبينهم هو ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما أو ما كان على شرطهما ولم يخرجاه. يقول ابن طاهر في كتابه "صفوة التصوف" (ص299): ((وبيننا وبينهم ما في هذه المسائل في التحليل والتحريم: ما أُخرج في الصحيحين لأبي عبد الله البخاري ولأبي الحسين مسلم النيسابوري - الذي أجمع المسلمون على قبول ما أُخرج في كتابيهما - أو ما كان على شرطهما ولم يخرجاه رضوان [الله] عليهما)). اهـ فيتضح منه أن البلقيني وابن الملقن وَهِمَا في فَهْمِ كلامِ ابنِ طاهر أنه أدخل في الإجماع ما كان على شرطهما أيضاً! فقد بان مِن السياق مَقْصِدُ ابن طاهر. كما يؤخذ على البلقيني أنه أسقطَ مِن كلام ابن طاهر لفظة (قبول) وهي لازمةٌ لفهم المعنى، لأن ابن طاهر هنا يقول إن الإجماع انعقد على قبول أحاديث الصحيحين. وأهمية هذه اللفظة هي أن التلقي بالقبول في أساسه هو العمل بمقتضى الخبر، وإنما وقع الخلاف بين الأصوليين فيما إذا كان الإجماعُ على العمل يوجب الإجماعَ على الصحة أم لا؟ وقد بسطتُ الكلامَ عليه في موضوعي عن خبر الواحد المتلقى بالقبول.

إلاَّ أنَّ هناك موضعاً آخر حَكَى فيه ابنُ طاهر الإجماعَ أيضاً، وهو ما ذَكَرَه في رسالته "مسألة التسمية" (ص20) حين قال: ((تتبعتُ هذه المسألة وأحاديثها للفريقين، فلم أجد في الجهر [بها] في الصلاة حديثاً صحيحاً يَعتمد عليه أهلُ النقل. ولا أُخرج مِنها في الكتابين الصحيحين - الذي أجمع المسلمون على صحة ما أُخرج فيهما - حرفٌ واحدٌ يدلُّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بها في الصلاة)). اهـ

وهكذا نصَّ ابنُ طاهر في كلا الموضعين على أنَّ الذين أجمعوا هم "المسلمون" هكذا بإطلاق. لكن على أي شيءٍ أجمعوا؟ هنا نجد التفاوت بين كلتا العبارتين: فمِن حكاية الإجماع على تلقي أحاديثهما بالقبول في "صفوة التصوف"، نجده في "مسألة التسمية" يحكي الإجماع على صحتها. والفرقُ بين دلالة العبارتين مآلُه إلى اختلاف الأصوليين الذي أشرنا إليه آنفاً. والله الموفق.
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 25-09-12, 12:15 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

هل انعقد الإجماع فعلاً قبل ابن طاهر؟
منذ أن فرغ الشيخان رحمهما الله مِن تصنيف كتابيهما والعلماءُ ما انفكُّوا ينتقدون ما يجدونه محلاً للانتقاد مِن أحاديثهما، بغضِّ النظر عمَّا أصاب فيه النقاد وما لم يصيبوا. وسنعرض هنا لِمَن وقفنا عليه مِمَّن تكلَّم في أحاديث الصحيحين قبل أن يدَّعي ابنُ طاهر الإجماع، مبتدئين في ذلك بما انتقده الشيخان أنفسُهما على بعضهما البعض!

انتقاد البخاري لبعض ما أخرجه مسلم
وهو على ضروب: فمنها أنه أعلَّ أحاديث بعينها، مثل حديث خلق التربة فقد صحَّحه مسلمٌ (2789) وأعلَّه البخاريُّ في تاريخه الكبير (1317). وكذلك حديث سفيان بن عيينة في إقامة النبي عند أم سلمة ثلاثاً لمَّا تزوجها (1460)، أعلَّه البخاري في تاريخه الكبير (93). وكذلك حديث كريب مولى ابن عباس في حج الصبي (1336)، أعلَّه البخاري في تاريخه الكبير (612). ومنها أنه تَرَكَ أحاديث وقع فيها اختلافٌ وأخرجها مسلم، مثل حديث طلاق الثلاث (1472). قال البيهقي (الكبرى 14974): ((وهذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري. وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس)). اهـ وكذلك حديث صلاة الكسوف ثمان ركعات في أربع سجدات (908 وغيره)، قال البخاري (علل الترمذي ص97): ((أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف: أربع ركعات في أربع سجدات)). اهـ قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى 17/236): ((والبخاريُّ سَلِمَ مِن مِثلِ هذا، فإنه إذا وقع في بعض الروايات غلطٌ، ذَكَرَ الروايات المحفوظة التي تُبَيِّنُ غلطَ الغالط)). اهـ ومِنها عدم احتجاجه براوةٍ احتجَّ بهم مسلم، كسهيل بن أبي صالح وحماد بن سلمة وأبي الزبير وآخرين. ومِنها ما كان مِن شرطه في السماع على خلاف مسلم، وهذا الخلاف بينهما معروف.

انتقاد مسلم لبعض ما أخرج البخاري
فمِن ذلك حديث الإسراء الذي رواه شريك بن عبد الله (3570)، فقد أعلَّه مسلم بقوله (162): ((وقدَّمَ فيه شيئاً وأخَّرَ وزاد ونقص)). اهـ ومِنها عدم احتجاجه برواةٍ احتجَّ بهم البخاري، كعكرمة مولى ابن عباس وآخرين. ومِنها انتقاده لشرط البخاري في السماع بين المتعاصرين. وفي ذلك يقول أبو الوليد الباجي [ت 474 هـ] في كتابه "التعديل والتجريح" (1/310): ((وقد أخرج البخاري أحاديث اعتَقَدَ صحَّتَها، تَرَكَها مسلم لما اعتقدَ فيها غيرَ ذلك. وأخرج مسلم أحاديث اعتقد صحَّتها، تركها البخاري لما اعتقد فيها غيرَ معتَقَدِه. وهو يدلُّ على أنَّ الأمر طريقُه الاجتهادُ لِمَن كان مِن أهل العلم بهذا الشأن، وقليلٌ ما هُم)). اهـ

انتقاد أبي زرعة الرازي [ت 264 هـ] لصحيح مسلم
انتقد أبو زرعة تصنيف كتاب مسلم وتكلَّم في بعض رواته وأحاديثه. قال البرذعي في سؤالاته (أبو زرعة وجهوده ص674): ((شهدتُ أبا زرعة ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج، ثم الفضل الصائغ على مثاله، فقال لي أبو زرعة: "هؤلاء قومٌ أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئاً يتشوفون به. ألفوا كتاباً لم يُسبقوا إليه، ليقيموا لأنفسهم رياسةً قبل وقتها". وأتاه ذات يومٍ - وأنا شاهدٌ - رجلٌ بكتاب الصحيح مِن رواية مسلم، فجعل ينظر فيه. فإذا حديثٌ عن إسباط بن نصر، فقال لي أبو زرعة: "ما أبعد هذا من الصحيح! يُدخل في كتابه أسباط بن نصر!" ثم رأى في الكتاب قطن بن نسير، فقال لي: "وهذا أطمُّ مِن الأول! قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس". ثم نظر فقال: "يروي عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه الصحيح". قال لي أبو زرعة: "ما رأيت أهل مصرٍ يَشُكُّون في أنَّ أحمد بن عيسى" وأشار أبو زرعة بيده إلى لسانه كأنه يقول: الكذب. ثم قال لي: "يُحدِّث عن أمثال هؤلاء، ويترك عن محمد بن عجلان ونظرائه! ويُطرِّق لأهل البدع علينا، فيجدون السبيل بأن يقولوا لحديثٍ إذا احتُجَّ عليهم به: ليس هذا في كتاب الصحيح". ورأيته يذمُّ وَضْعَ هذا الكتاب ويؤنِّبه. فلما رجعتُ إلى نيسابور في المرة الثانية، ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه روايته في هذا الكتاب عن أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى. فقال لي مسلم: "إنما قلتُ: صحيح، وإنما أدخلتُ مِن حديث أسبط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم. إلا أنه ربما وقع إليَّ عنهم بارتفاعٍ، ويكون عندي مِن رواية مَن هو أوثق منهم بنزولٍ، فأقتصر على أولئك. وأصل الحديث معروفٌ مِن رواية الثقات)). اهـ

وقد أعلَّ أبو زرعة أربعة أحاديثٍ أخرجها مسلم في صحيحه:
1- حديث المسح على الخفين والخمار (275)، أعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (12).
2- حديث كان يذكر الله على كل أحيانه (373)، أعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (124).
3- حديث ويلٌ للأعقاب مِن النار (240)، أعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (178).
4- حديث مَن نفَّس عن مؤمنٍ كربةً مِن كرب الدنيا (2699)، أعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (1979).
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 25-09-12, 10:29 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

انتقاد أبي زرعة لأحاديث أخرجها البخاري
مِنها حديث يونس بن يزيد أن النبي صلى بمنى ركعتين (1655) أعلَّه أبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (408). ومِنها حديث ابن عمر رأيت النبي في ظل الكعبة (6272) أعلَّه كما في سؤالات البرذعي (ص386). ومِنها حديث ابن عباس في جبريل يوم بدر (3995، 4041) أعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (921).

انتقاد أبي حاتم [ت 277 هـ] لأحاديث أخرجها الشيخان
فمِنها حديث تسليم ابن مسعود على النبي في الصلاة أخرجه البخاري (1199 وغيره) ومسلم (538) وأعلَّه أبو حاتم كما في علل ابنه (274). ومِنها حديث أبي هريرة في صيام ثلاثة أيام مِن كل شهر أخرجه البخاري (1178، 1981) ومسلم (721) وأعلَّه كما في علل ابنه (690). ومِنها حديث ضُباعة بنت الزبير أخرجه البخاري (5089) ومسلم (1207) وأعلَّه كما في علل ابنه (803). ومِنها حديث جندب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم أخرجه البخاري (5060 وغيره) ومسلم (2667) وأعلَّه كما في علل ابنه (1675). ومِنها
حديث ابن عمرو لا تكن مثل فلان أخرجه مسلم (1159) وأعلَّه كما في علل ابنه (344). ومِنها حديث يونس بن يزيد أن النبي صلى بمنى ركعتين أخرجه البخاري (1655) وأعلَّه كما في علل ابن أبي حاتم (408). ومِنها حديث محمد بن عمرو بن عطاء في صفة صلاة النبي أخرجه البخاري (828) وأعلَّه كما في علل ابنه (461). ومِنها حديث أبي بكر بن عياش في الاعتكاف في رمضان أخرجه البخاري (2044، 4998) وأعلَّه أبو حاتم كما في علل ابنه (673). ومِنها حديث ابن عمر رأيت النبي في ظل الكعبة أخرجه البخاري (6272) وأعلَّه كما في علل ابنه (864).

انتقاد الترمذي [ت 279 هـ] لحديثٍ في صحيح البخاري
أخرج البخاري حديث ابن مسعود في الاستنجاء بالحجارة (156)، وأعلَّه الترمذي بالاضطراب فقال في سننه (17): ((وهذا حديثٌ فيه اضطرابٌ)). اهـ وقد ذَكَرَ الترمذي أنَّ البخاري - مع كون الحديث مضطرباً - مالَ إلى ترجيح إحدى الروايات وأخرجها في صحيحه، فقال في علله الكبير (11) وهو في سننه أيضاً: ((وكأنه رأى حديثَ زهير أصحَّ، وَوَضَعَ حديث زهير في كتاب الجامع)). اهـ ثم قال: ((ورواية إسرائيل وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا هو عندي أشبه وأصحُّ)). اهـ

قلتُ: فيَظهر مِمَّا سُقناه عن الشيخين والرازيين والترمذي - وهم كانوا أبناء عصرٍ واحدٍ رحمهم الله أجمعين - عَدَمُ التسليم بصحة ما يصحِّحه هذا أو ذاك، بل كان ديدنهم هو انتقاد الحديث الذي به علَّةٌ أياً كان راويه. فلا مجال إذن لأحدٍ أن يدَّعي إجماع الأئمة في عصر الشيخين على صحة ما أخرجاه في كتابيهما، لأن أقوالهم على خلاف ذلك كما تَبيَّنَ لك. فلم يَبْقَ إلاَّ القول بأن هذا الإجماع إنما انعقد بعد عصر هؤلاء الأئمة. فإن كان ذلك كذلك، فما هو العصر الذي أجمع فيه العلماء على هذا قبل ابن طاهر المقدسي؟
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 25-09-12, 03:06 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

انتقاد ابن عمار الشهيد [ت 317 هـ] لصحيح مسلم
يُعَدُّ أبو الفضل ابن عمار الهروي الشهيد أَقْدَمَ مَن ألَّفَ في نقد الصحيح، فقد جَمَعَ الأحاديثَ التي انتقدها على مسلم في جزء (عِلَل أحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج). وقد أعلَّ ابن عمار في كتابه هذا ستةً وثلاثين حديثاً أخرجها مسلم في صحيحه.

انتقاد أبي بكر الإسماعيلي [ت 371 هـ] لحديثٍ في صحيح البخاري
أخرج البخاري في صحيحه حديث أبي هريرة يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة (3350)، وقد طَعَنَ فيه الإسماعيليُّ لمَّا أخرجه في مستخرجه. قال ابن حجر في الفتح (8/500): ((وقد استَشْكَلَ الإسماعيليُّ هذا الحديثَ مِن أصله وطَعَنَ في صحته، فقال بعد أن أخرجه: "هذا خبرٌ في صحته نظرٌ، مِن جهة أن إبراهيم علم أن الله لا يخلف الميعاد. فكيف يَجعل ما صار لأبيه خزياً، مع علمه بذلك!")). اهـ

انتقاد الدارقطني [ت 385 هـ] لأحاديث الشيخين
وهو أَشْهَرُ مِن أن يُذكَر لرسوخ قدمه في هذا الفن. وقد ذَكَرَ انتقاداتِه في ثلاثة مصنَّفاتٍ له: أحدها هو (التتبُّع) قال في أوله (الإلزامات والتتبع ص120): ((ابتداءُ ذِكْرِ أحاديث معلولةٍ اشتمل عليها كتاب البخاري ومسلم أو أحدهما، بَيَّنْتُ عِلَلَها والصوابَ مِنها)). اهـ والثاني هو جزء (بيان أحاديث أودعها البخاري رحمه الله كتابه الصحيح) قال في أوله (ص39): ((ما حَضَرَني ذِكْرُه مِن الأحاديث التي خرَّجها محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في كتابه "السنن الصحاح" عنده، مِمَّا اختُلف في أسانيد بعضها وفي إرسال بعضها وفي إيصالها وفي عدالة ناقليها وجرحهم)). اهـ والثالث ما هو متفرقٌ في كتابه (العلل الواردة في الأحاديث النبوية) وقد توسَّعَ فيه في ذِكر علل الأحاديث. ويُلاحَظ أن الدارقطني في انتقاداته لم يزعم الإحاطة بكل علل الأحاديث التي أخرجها البخاري ومسلم ولا قصد استيعابها: فقد ذَكَر في جزء البخاري أحاديث لم يذكرها في التتبع، كما ذَكَر في كتاب العلل أحاديث لم يذكرها فيهما.

موافقة أبي مسعود الدمشقي [ت 401 هـ] لبعض انتقادات الدارقطني
ألَّف أبو مسعود كتاب (الأجوبة عمَّا أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم بن الحجاج) يدافع فيه عن الأحاديث التي أعلَّها الدارقطني في صحيح مسلم، ولكنه مع ذلك أقرَّه على بعض انتقاداته وسَلَّمَ بها واعتذر للإمام مسلم. وهنا نكتةٌ أنْ لَو كان ثَمَّ إجماعٌ مِن الأمة على صحة ما أخرجه الشيخان، لأَلْزَمه به أبو مسعود ولَمَا احتاجَ إلى الإجابة عن إشكالاته بل ولَمَا وافقه على بعضها!

انتقاد ابن حزم [ت 456 هـ] لحديثين في الصحيحين
كان ابن حزم معظِّماً للصحيحين، ومع ذلك فقد انتقد حديثين فيهما بل حَكَمَ على أحدهما بأنه موضوع. فأما الحديث الأول: فهو حديث الإسراء الذي أخرجه البخاري وأعلَّه مسلمٌ أيضاً. وأما الحديث الثاني: فهو حديث ابن عباس كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان الذي أخرجه مسلم (2501)، فقد حَكَمَ عليه ابنُ حزم بالوضع. قال النووي في شرحه (16/63): ((وقال ابن حزم: "هذا الحديث وهمٌ مِن بعض الرواة، لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوَّج أم حبيبة قبل الفتح بدهرٍ وهي بأرض الحبشة وأبوها كافرٌ". وفي رواية عن ابن حزمٍ أيضاً أنه قال: "موضوعٌ")). اهـ وكلامُ ابن حزمٍ بطوله رواه الحميدي عنه (انظر: مكانة الصحيحين ص388).

انتقاد الغساني الجياني [ت 498 هـ] للصحيحين
ألَّف أبو علي الغساني الجياني وكان رئيس المحدِّثين بقرطبة كتاب (تقييد المهمل وتمييز المشكل) نبَّه فيه - ضمن ما نبَّه - على الأوهام الواقعة في الصحيحين كلٌّ على حدة، ومعظمها متوجِّهٌ إلى الرواة عنهما. وقد تابَعَ الدارقطنيَّ وأبا مسعود الدمشقي في بعض نقدهما للشيخين، وزاد مِن عنده انتقاداتٍ أخرى لم يذكراها ولا نبَّها عليها.

قلتُ: فهؤلاء مِمَّن تقدَّموا ابنَ طاهر، وصنيعُهم موافقٌ لصنيع الأئمة قبلَهم في التعرُّض لعلل الأحاديث التي وقع فيها اختلافٌ في أسانيدها أو متونها، وإن كانت مِمَّا أخرجه الشيخان في كتابيهما وحَكَما بصحته. وهو يدلُّ على أنَّ الأعصُرَ التي تَلَت عصر الشيخين لم يقع اتفاقُ العلماء فيها على قطعية أحاديث الصحيحين ولا على مَنْعِ النظر في أسانيدها، بل إنَّ مِنهم مَن أَفْرَدَ كُتُباً في التنبيه على المعلول منها. والسؤال هنا: إذا ثَبَتَ أنَّ في الصحيحين أحاديث قد اختلفت الأئمة في تصحيحها قطعاً، فكيف يصحُّ ما ادَّعاه ابنُ طاهر بأن المسلمين أجمعوا على صحة ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما؟ مع العلم بأن أقوال هؤلاء العلماء معلومةٌ غير مجهولةٍ، وخلافَهم مشهورٌ غير منكور. ولم يُشَنِّعْ عليهم أحدٌ مِن أهل العلم بزعم مخالفة الإجماع! يقول الإمام أحمد في مسائله (رواية عبد الله ابنه 1587): ((ما يَدِّعي الرجلُ فيه الإجماعَ، هذا الكذبُ. مَن ادَّعى الإجماعَ فهو كذب، لعلَّ الناس قد اختلفوا. هذا دعوى بشر المريسي والأصم. ولكن يقول لا يَعلم الناسَ يختلفون، أو لم يبلغه ذلك ولم ينتهِ إليه. فيقول لا يَعلم الناسَ اختلفوا)). اهـ فهو وإنْ لَمْ يَعلمْ خلافاً في المسألة، لا يجوز له ادِّعاء الإجماع، فكيف وقد وَقَفَ على الخلاف!
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 25-09-12, 05:23 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

العلماء الذين ردُّوا مذهبَ ابنِ طاهر وابنِ الصلاح
جاءَ بعد ابنِ طاهر نفرٌ مِن العلماء أنكروا حكايةَ الإجماع، وردُّوا على القائلين بقطعية ما أخرجه البخاري ومسلم. وكان على رأس الموافقين لابن طاهر ابن الصلاح، فهو الذي شَهَرَ هذا المذهبَ وأَسَّسَ له باستدلالاتٍ أصوليةٍ. فابن طاهر إنما نَصَّ على دعوى الإجماع عَرَضاً لإلزام خصومه، وأمَّا ابنُ الصلاح فقد استطردَ في بيان هذا المذهب في مقدمته وفي كتابه (صيانة صحيح مسلم).

ابن برهان [ت 514 هـ]
وهو سابقٌ على ابن الصلاح. يقول في كتابه "الوصول إلى الأصول" (2/172): ((خبر الواحد لا يفيد العلم، خلافاً لبعض أصحاب الحديث فإنهم زعموا أنَّ ما رواه مسلمٌ والبخاريُّ مقطوعٌ بصحته. وعمدتنا أنَّ العلم لو حصل بذلك، لحصل لكافة الناس كالعلم بالأخبار المتواترة. ولأن البخاري ليس معصوماً عن الخطأ، فلا نقطع بقوله. لأنَّ أهل الحديث وأهل العلم غلَّطوا مسلماً والبخاريَّ وثبَّتوا أوهامهما. ولو كان قولهما مقطوعاً به، لاستحال عليهما ذلك)). اهـ ثم قال: ((ولا عمدة للخصم إلاَّ أن الأمة أجمعت على تلقي هذين الكتابين بالقبول واتفقوا على العمل بهما. وهذا لا يدلُّ على أنهما مقطوعٌ بصحتهما: فإن الأمة إنما عملت، لاعتقادها الأمانة والثقة في الرواية. وليس كلُّ ما يوجب العمل به كان مقطوعاً بصحته)). اهـ وقد استند إلى رأيه النوويُّ في ردِّه على ابن الصلاح.

ابن القطان الفاسي [ت 628 هـ]
قال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (4/298) عن أحاديث لأبي الزبير عن جابر سَكَتَ عبدُ الحق الإشبيلي عن بيانها: ((وأكثر ما يقع له هذا العمل فيما كان مِن الأحاديث مِمَّا أخرجه مسلم، كأنها بإدخال مسلم لها حصلت في حِمىً مِن النقد! وهذا خطأٌ لا شكَّ فيه)). اهـ

العز بن عبد السلام [ت 660 هـ]
قال الزركشيُّ في نكته على ابن الصلاح (1/277): ((هذا الذي ذَكَرَه المُصَنِّفُ قد أنكره عليه الشيخان أبو زكريا النووي وأبو محمد بن عبد السلام)). اهـ ثم قال: ((وقال الشيخ عز الدين: "هو مبنيٌّ على قول المعتزلة: إن الأمة إذا عملت بحديثٍ، اقتضى ذلك القطعَ بصحته". قال: "وهو مذهبٌ رديءٌ")). اهـ

النووي [ت 676 هـ]
قال في شرح مسلم (1/20): ((وهذا الذي ذكره الشيخُ في هذه المواضع خلاف ما قاله المحققون والأكثرون فإنهم قالوا: أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترةٍ إنما تفيد الظن فإنها آحاد، والآحاد إنما تفيد الظن على ما تقرَّر. ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك. وتلقِّى الأمةِ بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما، وهذا متفقٌ عليه. فإن أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها إذا صحَّت أسانيدها، ولا تفيد إلا الظن. فكذا الصحيحان. وإنما يفترق الصحيحان وغيرهما مِن الكتب في كون ما فيهما صحيحاً لا يحتاج إلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقاً. وما كان في غيرهما، لا يُعمل به حتى يُنظر وتوجد فيه شروط الصحيح. ولا يَلزم مِن إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وقد اشتدَّ إنكارُ ابنِ برهان الإمام على مَن قال بما قاله الشيخُ، وبالغ في تغليطه)). اهـ فمذهبُ النووي الصريح في هذه المسألة: هو أن الأمة قد أجمعت على تلقي الصحيحين بالقبول، وهذا القبول أفادنا وجوب العمل بما فيهما. ولكن هذا ليس معناه أن الأمة أجمعت على قطعية ثبوت أحاديثهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل لا تفيد أحاديث الصحيحين إلا الظن شأنها شأن غيرها مِن الآحاد.

تاج الدين ابن الفركاح الفزاري [ت 690 هـ]
قال في كتابه "شرح الورقات" (ص293) رداً على شيخِه ابنِ الصلاح: ((وقال قومٌ: ما في الصحيحين البخاري ومسلم معلومٌ ومقطوعٌ به. وكل هذا إن أُطلق على سبيل المجاز لإرادة الظن الغالب، فصحيحٌ. وإن أُريد به العلم الذي لا يقبل التشكيك، فهو باطلٌ. فإن خبر الواحد بمجرَّده لا يوجب الجزمَ المانعَ مِن النقيض. وما في الصحيحين متلقَّى بالقبول، فلذلك ظنَّ أنه مقطوعٌ به. وإلاَّ فالإنسان يجد فرقاً بين ما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مِن عدد الصلوات وعدد الركعات فيها ونحو ذلك، وما في الصحيحين مِن الأخبار. ولو كان جميعُ ما أخرجاه في صحيحيهما معلوماً، لكانا معصومين! ولم يقل أحدٌ بعصمتهما)). اهـ

نجم الدين الطوفي الصرصري [ت 716 هـ]
قال في كتابه "شرح مختصر الروضة" (2/109): ((اعلم أن أخبار الآحاد الصحيحة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم قسَّمها المحدِّثون إلى سبعة أقسامٍ)). فذَكَرَها، ثم قال: ((وأعلى هذه الأقسام: الأول وهو المتفق عليه. وقد اختُلف في إفادته العلم: فزعم ابنُ الصلاح أنه كان يقول بإفادته الظن، ثم تبيَّن له خطأ ذلك القول، وظهر له أنه يفيد العلم)). اهـ ثم ذَكَرَ كلامَ ابنِ الصلاح وردَّ عليه، ثم قال: ((والتحقيق في أحاديث الصحيحين أنها مفيدةٌ للظن القوي الغالب، لِما حصل فيها مِن اجتهاد الشيخين رحمهما الله تعالى في نقد رجالها وتحقيق أحوالها. أمَّا حصول العلم بها، فلا مطمع فيه. وذلك في غيرها مِن الأقسام الأُخَر أَوْلَى)). اهـ

بدر الدين الزركشي [ت 794 هـ]
يَظهر مِن نقاشات الزركشي في نكته على ابن الصلاح أنه كان موافقاً له في قطعية أحاديث الصحيحين، إلاَّ أنه في موسوعته الأصولية ردَّ على ابن الصلاح وقال بما قال به الجمهور. يقول في كتابه "البحر المحيط" (4/246): ((وقال ابن الصلاح: إن جميع ما اتفق عليه البخاري ومسلم مقطوعٌ بصحته، لأن العلماء اتفقوا على صحة هذين الكتابين. والحقُّ أنه ليس كذلك: إذ الاتفاق إنما وقع على جواز العمل بما فيهما، وذلك لا ينافي أن يكون ما فيهما مظنون الصحة. فإن الله تعالى لم يُكَلِّفنا القَطْعَ، ولذلك يجب الحُكم بموجب البينة وإن لم تُفِدْ إلاَّ الظنَّ)). اهـ

ابن الملقن [ت 804 هـ]
ردَّ ابنُ الملقن في كتابه "المقنع" مقالةَ ابنِ الصلاح، واعتضد بقول النووي والعز بن عبد السلام. ثم قال: ((ثم إنَّا نقول أيضاً: التلقي بالقبول ليس بحجةٍ، فإن الناس اختلفوا أنَّ الأمة إذا عملت بحديثٍ وأجمعوا على العمل به: هل يفيد القطع؟ أو الظن؟ ومذهب أهل السنة أنه يفيد الظن، مالم يتواتر)). اهـ
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 25-09-12, 07:30 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

الكمال ابن الهمام [ت 861 هـ]
قال في كتابه "فتح القدير" (1/445): ((وقولُ مَن قال: أصحُّ الأحاديث ما في الصحيحين، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما اشتمل على شرطهما مِن غيرهما، ثم ما اشتمل على شرط أحدهما: تحكُّمٌ لا يجوز التقليد فيه، إذ الأصحِّية ليس إلاَّ لاشتمال رواتهما على الشروط التي اعتبراها)). اهـ وقال في ذات الكتاب (5/243) عن خبر الواحد: ((وقد خُطِّئَ مَن ظَنَّهُ يصير قطعياً، فادَّعى فيما رواه البخاري ذلك. وغَلِطَ)). اهـ وقال أيضاً (5/495): ((قدَّمنا غير مرةٍ أنَّ كون الحديث في كتاب البخاري أصحَّ مِن حديثٍ آخر في غيره، مع فرض أنَّ رجاله رجال الصحيح أو رجالٌ رَوى عنهم البخاري: تحكُّمٌ محضٌ)). اهـ

محمد بن سليمان الكافيجي [ت 879 هـ]
قال في كتابه "المختصر في علم الأثر" (ص167): ((ما اتفق عليه الشيخان مِن الصحيح: يفيد الظن بصحته ومضمونه، مالم يتواتر - خلافاً للبعض - لكونه مِن قبيل غير المتواتر. فظهر ضعفُ قولِ مَن قال: إنه يفيد القطع بصحته لاجتماع الأمة على تلقيه بالقبول)). اهـ

الأمير الصنعاني [ت 1182 هـ]
وقولُه مشهورٌ بَسَطَه مطوَّلاً في كتابه "توضيح الأفكار" (1/93) فارجع إليه.

طاهر بن صالح الجزائري [ت 1338 هـ = 1920 م]
استعرض الجزائريُّ آراءَ العلماء ومواقفهم مِمَّا قاله ابن الصلاح، وناقشهم مناقشةً هادئةً محايدةً. وكان مِمَّا اعتَرض به على ابن الصلاح أن قال في كتابه "توجيه النظر إلى أصول الأثر" (ص129): ((أنه لم يقتصر على ما ذَهَبَ إليه بعضُ المعتزلة - الذي أشار قرينُه العلاَّمةُ ابنُ عبد السلام إلى أنه سَرَى على أثرهم فيه - بل زاد على ذلك. فإنهم قالوا: إنَّ عمل الأمة بموجب خبرٍ يقتضي الحُكم بصحته. وأمَّا هو فقال: إنَّ تلقي الأمة للصحيحين بالقبول يقتضي الحُكم بصحة جميع ما فيهما مِن الأحاديث، سوى ما استثنى مِن ذلك. فحَكَمَ على ما لا يُحصَى مِن الأحاديث المختلفة المراتب بحُكمٍ واحدٍ وهو القطع بصحتها لوجودها في كتابين تلقتهما الأمة بالقبول! وأمَّا هم فإنهم حَكَموا على أحاديث مخصوصة قد وُصفت بوصفٍ خاصٍّ وهو عمل الأمة بموجبها، نحو {لا وصية لوارث} بحُكمٍ خاصٍّ يلائمه وهو الحُكم بصحتها. ومع هذا فقد خالفهم الجمهور مِنَّا ومنهم، لِما ذَكروا. وشتَّان ما بين قولهم وقول ابن الصلاح)). اهـ

ثم عَرَضَ لرأي شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألة مِن أن المتلقَّى بالقبول هو جمهور الأحاديث لا كلها، وأنَّ فيها ما وقع الغلط فيه يقيناً. ثم قال الجزائريُّ (ص136) في نقد متون الصحيحين: ((ما ذهب إليه هذا المحقق [يعني ابن تيمية] - مِن أنَّ ما وقع في بعض طرق البخاري في حديث تحاج الجنة والنار، مِن أن النار لا تمتلئ حتى يُنشئ الله لها خلقاً آخر، مِمَّا وقع فيه الغلط - قد مال إليه كثيرٌ مِن المحققين كالبلقيني وغيره. ومِن الغريب في ذلك محاولة بعض الأغمار مِمَّن ليس له إلمامٌ بهذا الفن - لا مِن جهة الرواية ولا مِن جهة الدارية - لنسبة الغلط إليه [يعني لابن تيمية]، كأنه ظَنَّ أن النقد قد سُدَّ بابُه على كل أحد! أو ظَنَّ أن النقد مِن جهة المتن لا يسوغ لأنه يخشى أن يدخل مِنه أرباب الأهواء! ولَمْ يَدْرِ أن النقد إذا أُجري على المنهج المعروف، لم يُستنكر. وقد وقع ذلك لكثيرٍ مِن أئمة الحديث، مِثل الإسماعيلي: فإنه بعد أن أورد حديث {يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة} الحديث، قال: "وهذا خبرٌ في صحته نظرٌ، مِن جهة أن إبراهيم عالمٌ بأن الله لا يخلف الميعاد. فكيف يجعل ما بأبيه خزياً له! مع إخباره بأن الله قد وعده ألاَّ يخزيه يوم يُبعثون، وعلمه بأنه لا خلف لوعده". فانظر كيف أعلَّ المتن بما ذَكَر)). اهـ
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 27-09-12, 03:09 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

أحمد بن الصديق الغماري [ت 1380 هـ = 1960 م]
قال في كتابه "المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير" (ص137 فما بعد): ((فكم مِن حديثٍ صحَّحه الحفاظ، وهو باطلٌ بالنظر إلى معناه ومعارضته للقرآن أو السنة الصحيحة أو مخالفة الواقع والتاريخ. وذلك لدخول الوهم والغلط فيه على المعروف بالعدالة، بل قد يتعمد الكذب! فإن الشهرة بالعدالة لا تفيد القطع في الواقع. ومنها أحاديث الصحيحين: فإن فيها ما هو مقطوعٌ ببطلانه، فلا تغتر بذلك ولا تتهيَّب الحُكم عليه بالوضع لِما يذكرونه مِن الإجماع على صحة ما فيهما. فإنها دعوى فارغةٌ لا تثبت عند البحث والتمحيص، فإن الإجماع على صحة جميع أحاديث الصحيحين غير معقول ولا واقع)). اهـ

الألباني [ت 1420 هـ = 1999 م]
هاجَمَ الألبانيَّ محمودُ سعيد ممدوح على انتقاده لبعض أحاديث الصحيحين، وَعَدَّهُ بذلك مخالفاً للإجماع، فقال هذا الأخير في كتابه "تنبيه المسلم" (ص7) في جملة ما قال: ((وقد جفَّت الصحف ورُفعت الأقلام عن أحاديث الصحيحين، وإلاَّ كانت الأمةُ - باتفاقها على صحة الصحيح - قد ضلَّت سواء السبيل!)). اهـ فَرَدَّ عليه الألبانيُّ في مقدمة كتابه "آداب الزفاف" فقال (ص54 فما بعد) بعد أن نَقَلَ كلامَه هذا: ((قلتُ: وهذا القول وحده منه يكفي القارئ اللبيب أن يَقنع بجهل هذا المتعالم وافترائه على العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين في ادعائه الإجماع المذكور. فإنهم ما زالوا إلى اليوم ينتقد أحدُهم بعضَ أحاديث الصحيحين مِمَّا يبدو له أنه موضعٌ للانتقاد، بغضِّ النظر عن كونه أخطأ في ذلك أم أصاب)). اهـ ثم ذَكَرَ إعلال عبد الله بن الصديق الغماري لحديثين في الصحيح. ثم أَتْبَعَ الألبانيُّ ذلك بِنَقْلِ كلامِ أخيه أحمد بن الصديق الغماري الذي مَرَّ عليك آنفاً، فوافقه وقال (ص60): ((قلتُ: وهذا مِمَّا لا يشك فيه كل باحثٍ متمرسٍ في هذا العلم، وقد كنتُ ذكرتُ نحوَه في مقدمة "شرح الطحاوية")). اهـ ثم ردَّ على قوله بأن الأمة قد ضلَّت إذن عن سواء السبيل، فقال الألباني (ص63): ((فأقول: كلا ثم كلا. إن الأمة لم تضل ولن تضل بإذن الله تعالى، وإنما ضلَّ مَن افترَى عليها ونَسَبَ الاتفاقَ إليها في أمرٍ هم مختلفون فيه)). اهـ
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 06-04-13, 01:38 AM
أبو المغيرة السلفي السوداني أبو المغيرة السلفي السوداني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-13
الدولة: قال ابن القيم رحمه الله من لمح بريق فجر الاجر هانت عليه التكاليف
المشاركات: 1,087
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

جزاكما الله خيرا مدارسة علمية مفيدة
__________________



رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه
اذا لم توقر أهل العلم فلاخير في علمك ولوكان جبالاً
هل تحفظ القران؟
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 07-04-13, 06:30 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,034
افتراضي رد: [ يا أهل الحديث ] هل يصح حديث عشرة من الفطرة ؟

أحسن الله إليك أخي الفاضل أبا المغيرة وجمعنا وإياكم في مستقرِّ رحمته
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أهل , الحديث , الفطرة , حديث , يصح , عشرة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:38 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.