ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

اعلن هنا
عدد الضغطات : 790 اعلن هنا
عدد الضغطات : 247 اعلن هنا
عدد الضغطات : 171
اعلن هنا
عدد الضغطات : 273 اعلن هنا
عدد الضغطات : 173 اعلن هنا
عدد الضغطات : 145
اعلن هنا
عدد الضغطات : 259 اعلن هنا
عدد الضغطات : 157 اعلن هنا
عدد الضغطات : 136

ابحث في محتويات الملتقى بواسطة Google

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
  #1  
قديم 16-04-05, 11:09 AM
المقدادي المقدادي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-02-05
المشاركات: 1,457
افتراضي صفة الهرولة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
مشائخنا واخواننا طلبة العلم
تحية طيبة وبعد
اود ان اسأل عن صفة الهرولة لله عز وجل كما وردت في الحديث القدسي
(.... ومن اتاني ماشيا اتيته هروله ) الحديث
هل أولها احد من علماء السلف الصالح ؟
وما أقوال السلف الصالح ( الائمة الاربعة وعلماء القرون الثلاثة ) فيها؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-04-05, 05:26 PM
حارث همام حارث همام غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-02
المشاركات: 1,250
افتراضي

صفة الهرولة صفة قعلية اختيارية أخطأ بعضهم فأولها لقياسه الخالق بالمخلوق فظن أن ما يلزم المخلوق حال الهرولة يلزم الخالق، والله سبحانه وتعالى لايدرك بقياس ولايقاس بالناس لاإله إلاّ هو. وإنما أتي هؤلاء لتشبيههم ابتداء فجرهم هذا التشبيه إلى التعطيل.

وليس في إثباتها صفة لله ما يستشنع إذا علم أن الهرولة في اللغة هي ضرب من الإتيان في سرعة، وأهل السنة يثبتون الإتيان والمجيء.

وقد أثبتها الدارمي في رده على بشر المريسي، وأبو إسحق الحربي في غريب الحديث، وأبو موسى المديني في المجموع المغيث، وممن أثبتها القاضي أبو يعلى حيث قال معلقاً على هذا الحديث: لا يمتنع الاخذ بظاهر الاحاديث في إمرارها على ظواهرها من غير تأويل، وكذلك عبدالله بن محمد الهروي، في كتابه الأربعين في دلائل التوحيد، باب الهرولة لله عزوجل، وهو ظاهر صنيع البخاري رحمه الله حيث أورد الحديث في كتاب التوحيد من صحيحه وهذا الكتاب ذكره مقرراً صفات الباري سبحانه، ويؤكد هذا إيراده له في الرد على أهل التعطيل، وهو ظاهر صنيع ابن حبان في تبويبه على الحديث، وهو قول المباركفوري وغيرهم.

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز في معرض رده على سائل سأله عن الحديث: "ومن تقرب إلى باعا تقربت منه ذراعاً ومن أتاني يبمشي أتيته هرولة" وقد ذكر عبث بعض المحققين بتأويله: "ولا مانع من إجراء الحديث على ظاهره على طريق السلف الصالح، فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمعوا هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعترضوه، ولم يسألوا عنه، ولم يتأولوه، وهم صفوة الأمة وخيرها، وهم أعلم الناس باللغة العربية، وأعلم الناس بما يليق بالله وما يليق نفيه عن الله سبحانه وتعالى.

فالواجب في مثل هذا أن يتلقى بالقبول، وأن يحمل على خير المحامل، وأن هذه الصفة تليق بالله لا يشابه فيها خلقه فليس تقربه إلى عبده مثل تقرب العبد إلى غيره، وليس مشيه كمشيه، ولا هرولته كهرولته، وهكذا غضبه، وهكذا رضاه، وهكذا مجيئه يوم القيامة وإتيانه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده وهكذا استواؤه على العرش، وهكذا نزوله في آخر الليل كل ليلة، كلها صفات تليق بالله جل وعلا، لا يشابه فيها خلقه فكما أن استواءه على العرش، ونزوله في آخر الليل في الثلث الأخير من الليل، ومجيئه يوم القيامة، لا يشابه استواء خلقه ولا مجيء خلقه ولا نزول خلقه؟ فهكذا تقربه إلى عباده العابدين له والمسارعين لطاعته، وتقربه إليهم لا يشابه تقربهم، وليس قربه منهم كقربهم منه، وليس مشيه كمشيهم، ولا هرولته كهرولتهم (بل هو شيء) يليق بالله لا يشابه فيه خلقه سبحانه وتعالى كسائر الصفات، فهو أعلم بالصفات وأعلم بكيفيتها عز وجل. وقد أجمع السلف على أن الواجب في صفات الرب وأسمائه إمرارها كما جاءت واعتقاد معناها وأنه حق يليق بالله سبحانه وتعالى، وأنه لا يعلم كيفية صفاته إلا هو، كما أنه لا يعلم كيفية ذاته إلا هو، فالصفات كالذات، فكما أن الذات يجب إثباتها لله وأنه سبحانه وتعالى هو الكامل في ذلك، فهكذا صفاته يجب إثباتها له سبحانه مع الإيمان والاعتقاد بأنها أكمل الصفات وأعلاها، وأنها لا تشابه صفات الخلق، كما قال عز وجل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ

وقال عز وجل: فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل: 74] . وقال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11]. فرد على المشبهة بقوله: "ليس كمثله شيء" وقوله: "فلا تضربوا لله الأمثال" ورد على (المعطلة) بقوله: "وهو السميع البصير" وقوله: "قل هو الله أحد الله الصمد" "إن الله عزيز حكيم" وقوله: "إن الله سميع بصير" وقوله: "إن الله غفور رحيم" "إن الله على كل شيء قدير" إلى غير ذلك.

". أهـ المراد.
http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=4452

وقد ورد في الفتوى ( رقم 6932) من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/142) ما يلي :
س : هل لله صفة الهرولة ؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه …وبعد
ج: نعم صفة الهرولة على نحو ما جاء في الحديث القدسي الشريف على ما يليق به قال تعالى : " إذا تقرب إلي العبد شبراً تقربت إليه ذراعاً وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً وإذا أتاني ماشياً أتيته هرولة " رواه : البخاري ومسلم
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم"

وقال العلامةالألباني في فتاوه: "الهرولة كالمجيء والنزول صفات ليس يوجد عندنا ما ينفيها".

وقد أثبتها من الثبات المعاصرين العلامة عبدالرزاق عفيفي والشيخ ابن عثيمين وابن غديان وابن قعود وفئام ممن عرفوا طريق أهل الحق والسنة.

ولم يؤثر عن أحد من السلف في القرون الثلاثة المفضلة تأويل هذه الصفة، وقد حكى الترمذي بعدهم تأويل البعض لها ولم يسمهم ولم يصرح بموافقتهم، فمن تشبث بحرف الإمام الترمذي ورماه بقول لم يقل به ثم ضرب بأقول من سبق من الأئمة عرض الحائط فقد أعظم الفرية وأكبر الجناية.

والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-04-05, 07:29 PM
المقدادي المقدادي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-02-05
المشاركات: 1,457
افتراضي

جزاك لله خيرا اخي حارث همام
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-04-05, 09:39 PM
عمر ابن أبي عمر عمر ابن أبي عمر غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
المشاركات: 153
افتراضي

من كلام كاملة الكواري حول المسألة في شرحها على القواعد المثلى لابن عثيمين

** المثال الثاني عشر :
قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تعالى (1) أنه قال : " من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً ومن أتاني يمشى أتيته هرولة "
وهذا الحديث صحيح رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء (2) من حديث أبي ذر رضي الله عنه وروى نحوه من حديث أبي هريرة أيضاً وكذلك روى البخاري نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب التوحيد الباب الخامس عشر (3)
وهذا الحديث كغيره من النصوص الدالة على قيام الأفعال الاختيارية (4) بالله تعالى وأنه سبحانه فعال لما يريد كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } (5) [ البقرة : 186] وقوله : { وجاء ربك والملك صفاً صفاً } (6) [ الفجر : 22 ] وقوله : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك
(1) سبق ان عبر المؤلف عن الحديث القدسي بقوله (قال الله تعالى في الحديث القدسي ) وهنا عبر بتعبير آخر وكل ذلك صيغ وطرق لرواية الحديث القدسي وانما أراد المؤلف من هذا التنويع تعليم الطالب
وانظر وسيط أبي شهبة ص221
(2) انظر شروح مسلم :
للنووي (17/12) والسيوطي (6/50) والأبي والسنوسي (7/120)
(3) انظر فتح الباري (13/395) ، وشرح كتاب التوحيد للغنيمان (1/259)
(1) سبق معنى ذلك
(2) الشاهد من الحديث اثبات صفة الإجابة لله وهي صفة فعلية
انظر الصفات في الكتاب والسنة للسقاف ص40
(3) الشاهد إثبات صفة المجىء

أويأتي بعض آيات ربك } (الأنعام : 158] (1) وقوله : { الرحمن على العرش استوى } [ طه : 5] (2) وقوله صلى الله عليه وسلم : " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر " (3) وقوله صلى الله عليه وسلم : " ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه " (4) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على قيام الأفعال الاختيارية به تعالى
فقوله في هذا الحديث : " تقربت منه وأتيته هرولة " (5) من هذا الباب .

(1) الشاهد إثبات الإتيان .
(2) الشاهد إثبات الاستواء .
(3) الشاهد إثبات النزول وقد سبق الحديث .
(4) الشاهد إثبات صفة الأخذ
والحديث رواه البخاري برقم 1410وانظر الفتح (3/326) ومسلم بشرح النووي (7/98)
(5) فنصف الله بالقرب والهرولة ولا يلزم من ذلك قطع المسافة أو شيء من لوازم المخلوق .
وقد ورد في الفتوى ( رقم 6932) من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/142) ما يلي :
س : هل لله صفة الهرولة ؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه …وبعد
ج: نعم صفة الهرولة على نحو ما جاء في الحديث القدسي الشريف على ما يليق به قال تعالى : " إذا تقرب إلي العبد شبراً تقربت إليه ذراعاً وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً وإذا أتاني ماشياً أتيته هرولة " رواه : البخاري ومسلم
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم "
وقد وقع على هذه الفتوى كل من المشايخ : عبدالعزيز بن باز ، عبدالرازق عفيفي ، عبدالله بن غديان ، عبدالله بن قعود .
وفي " الجواب المختار لهداية المحتار " (ص24) للشيخ محمد العثيمين قوله : " صفة الهرولة ثابتة لله تعالى كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم =
والسلف أهل السنة والجماعة يجرون هذه النصوص على ظاهرها وحقيقة معناها اللائق بالله عز وجل من غير تكييف ولا تمثيل قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول ص(466) جـ (5) من مجموع الفتاوى : " وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه ومجيئه يوم القيامة ونزوله واستواءه على العرش وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث والنقل عنهم بذلك متواتر " ا0هـ
فأى مانع يمنع من القول بأنه يقرب من عبده كيف يشاء مع علوه ؟ وأي مانع يمنع من إتيانه كيف يشاء بدون تكييف ولا تمثيل ؟
وهل هذا إلا من كماله أن يكون فعالاً لما يريد على الوجه الذي به يليق ؟
وذهب بعض الناس (1) إلى أن قوله تعالى في هذا الحديث القدسي : "

= عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي …..(فذكر الحديث وفيه : ) وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل لأنه أخبر بها عن نفسه وهو أعلم بنفسه ، فوجب علينا قبولها بدون تكييف ، لأن التكييف قول على الله بغير علم وهو حرام وبدون تمثيل لأن الله يقول : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } .
(1) ما ذكره المؤلف حفظه الله من ان المعنى الثاني للحديث هو كناية عن المجازاة بأفضل وأعظم مما يفعل العبد فهذا ما ذكره أكثر شراح الحديث مثل :
القرطبي في المفهم (7/15) ، والعيني على البخاري (25/101) والسيوطي في التوشيح (9/4279) ، والقسطلاني على البخاري (15/429) ، والحافظ في الفتح (13/522) وذكر الشيخ ابن عثيمين ان شيخ الإسلام يميل إلى هذا الرأي ، وقد اعترض بعض الناس على المؤلف هذا القول واعتبر ان القول الأول هو قول السلف مع أن المؤلف اعتبر ان القولين للسلف بقوله حفظه الله في شرحه للبخاري ص74 من المخطوط . =
أتيته هرولة " يراد به سرعة قبول الله تعالى وإقباله على عبده المتقرب
إلى المساجد ومشاعر الحجج والجهاد في سبيل الله ونحوها

= هذا الحديث : " وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إلى ذراعاً تقربت له باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " في هذه الجمل الثلاث بيان فضل الله عز وجل وأنه يعطي أكثر مما فعل من أجله أي يعطي العامل أكثر مما عمل وهذه القاعدة في ثواب الله عز وجل أنه يعطي أكثر مما فعل من أجله جاء في القرآن { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل } هذه الجمل الثلاث تدل على هذا المعنى العظيم وأن عطاء الله وثوابه أكثر من عمل العبد وكدحه يقول جل وعلا " إن تقرب إلى بشبر تقربت إليه ذراعاً " الشبر مسافة ما بين طرف الخنصر إلى طرف الإبهام عند مد اليد والذراع مسافة ما بين طرف الأصبع الوسطى إلى عظم المرفق وهذا هو الذي كان يقدر به سابقاً الشبر والذراع والباع وما أشبه ذلك وقوله : " إن تقرب إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً " اختلف العلماء في معنى هذه الجملة وما بعدها
فقيل إن هذا على حقيقته وأن الإنسان إذا تقرب إلى الله شبراً تقرب إليه ذراعاً وعلى هذا فيكون هذا القول في العبادات التي تحتاج إلي مشى كالسعي إلى المساجد والسعي إلى الحج وما أشبه ذلك ويخرج العبادات التي لا يكون فيها مشى ولكنها كالتي تحتاج إلى مشى أي أن الله يعطي العامل أكثر مما عمل .
وقيل إن هذا على سبيل المثال وأن الإنسان إذا تقرب إلى الله بقلبه تقرب الله إليه على كيفية لا نعلمها ، نحن بأنفسنا نعلم كيف نتقرب إلى الله لكن تقرب الله إلينا لا نعلمه فالمعنى أن الإنسان إذا تقرب إلى الله بقلبه فإن الله تعالى يتقرب إليه على كيفية لا تعلم وذلك أن الإنسان يشعر بتقربه إلى الله بالقلب أحياناً يكون قلبه ذاكراً لله عز وجل فيشعر أنه قريب من الله عز وجل وأحياناً يكون غافلاً فالمعنى إذا تقرب الإنسان إلى ربه بالقلب ومن المعلوم ان العبادات تكون سبباً لتقرب القلب إلى الله عز وجل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " ولهذا وأنت ساجد بأنك قريب من الله وأن الله في السماء فيكون على هذا القول يكون هذا من باب ضرب المثل وليس على الحقيقة وهذا القول أحسن من الأول لأنه يشمل بدلالة المطابقة جميع العبادات والأول يختص بالعبادات ذات السعى والمشى وكذلك أيضاً قوله : " من تقرب إلى ذراعاً تقربت إليه باعاً "=
وتارة بالركوع والسجود ونحوهما . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه

= أما قوله " وإن أتاني يمشى أتيه هرولة " فهذا أيضاً اختلف فيه العلماء هل هو على حقيقته أم لا ؟ فقيل إنه على حقيقته ونحن إذا مشينا نعرف كيف نمشى أما الله عز وجل فإننا لا نعرف كيفية مشيه ولا مانع من أن الله يمشي يقابل المتجه إليه فيقابله إذا أتاه يمشي يقابله بهرولة ويقال ان الذي يأتي سيأتي على صفة ما ولابد فإذا كان الله يأتي حقيقة فإنه لابد أن يأتي على صفة ما هرولة أو غير هرولة فإذا قال عن نفسه أتيته هرولة قلنا ما الذي يمنع أن يكون إتيانه هرولة إذا كنا نؤمن بأنه يأتي حقيقة ونحن نؤمن بأنه يأتي حقيقة فإذا كان يأتي حقيقة لابد أن يكون إتيانه على صفة من الصفات فإذا أخبرنا بأنه يأتي هرولة قلنا آمنا بالله لكن كيف هذه الهرولة ؟ لا يجوز أن نكيفها ولا يجوز أن نتصورها هي فوق ما يتصور وفوق ما يتكلم به ولكن هذا القول يخص هذا الحكم بالعبادات التي يأتي إليها الإنسان مشياً وتبقى العبادات الأخرى التي يفعلها الإنسان وهو قائم في مكانه تبقى غير مذكورة في هذا الحديث لكنها بمعناها .
يقول هذا من باب التمثيل أي من أسرع إلى رضاي وإلى عبادتي أسرعت إلى ثوابه سرعة أكثر من سرعة عمله وهذا القول يشمل جميع العبادات لأن الإنسان يسرع إلى العبادة إسراعاً بالبدن وأحياناً يسرع بالقلب فقط وهو ثابت في مكانه فالمهم أن لعلماء السلف في هذه المسالة قولين هل نبقيها على ظاهرها وإن كان سيخرج عنا بعض العبادات إلا أنها تثبت بالقياس أو نقول إن هذا كناية عن أن فضل الله عز وجل أكثر من عمل العامل وكأن شيخ الإسلام رحمه الله يميل إلى هذا الرأي الأخير أنه من باب ضرب المثال ونؤيد هذا بأنه ليس جميع العبادات تحتاج إلى سعى ومشى وإبقاء الحديث على عمومه المعنوي في جميع العبادات أولى من كوننا نخصه في بعض العبادات التي لا تكون عشر العبادات الأخرى أي العبادات التي تحتاج إلى مشي قليل فكوننا نحمل الحديث على عموم العبادات ونجعل هذا من باب ضرب المثل وما زال الناس يضربون المثل في هذا يقول أنا إذا رأيتك تقبل على فسوف أعطيك بالخطوة خطوتين أو إذا أقبلت مشياً أقبل إليك مسرعاً أو إذا مشيت إلي بالأقدام أمشي إليك بالجفون وهذا أسلوب عربي معروف وما زال إلى يومنا هذا ، وبهذا يزول إشكال الحديث إن حملناه على الحقيقة لم يفتنا على هذا الحمل إلا شيء واحد وهو العبادات التي لا تحتاج إلى مشي ولا إلى مسافة وإن حملناه على ضرب المثل عم جميع العبادات وهذا المثل معروف من أساليب اللغة العربية ا0هـ .

وسلم : " أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " (1) بل قد يكون التقرب إلى الله تعالى وطلب الوصول إليه والعبد مضطجع على جنبه كما قال الله تعالى : { الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم } [ آل عمران : 191] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : " صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب " (2)
قال : فإذا كان كذلك صار المراد بالحديث بيان مجازاة الله تعالى العبد على عمله وأن من صدق في الإقبال على ربه وإن كان بطيئاً جازاه الله تعالى بأكمل من عمله وأفضل وصار هذا هو ظاهر اللفظ بالقرينة الشرعية المفهومة من سياقه .
وإذا كان هذا ظاهر اللفظ بالقرينة الشرعية (3) لم يكن تفسيره به خروجاً به عن ظاهره ولا تأويلاً كتأويل أهل التعطيل فلا يكون حجة لهم على أهل السنة ولله الحمد .
وما ذهب إليه هذا القائل له حظ من النظر لكن القول الأول أظهر وأسلم وأليق (4) بمذهب السلف .

(1) رواه مسلم كما في شرح النووي (4/200)
(2) انظر فتح الباري (2/684)
(3) القرينة الشرعية هي التي فهمت من السياق وقد وضح المؤلف ذلك في شرحه على صحيح البخاري كما سبق .
(4) في كلام المؤلف ما يدل على ان القول الثاني سليم لكن عدم التأويل اسلم ، وانه ظاهر ولائق لكن تركه أولى وأسلم وأليق لأن أفعل التفضيل يفيد المشاركة وزيادة وعلى كل حال ذكرنا السبب في هذا التأويل وهو القرينة وليس ذلك كتأويل المعطلة كما نسب بعض الناس ذلك للمؤلف بل نقول ان القول الثاني كتفسير المؤلف للأمثلة التي سبقت قبل هذا .
ويجاب عما جعله قرينة من كون التقرب إلى الله تعالى وطلب الوصول إليه لا يختص بالمشي بأن الحديث خرج مخرج المثال لا الحصر فيكون المعنى من أتاني يمشى (1) في عبادة تفتقر إلى المشي لتوقفها عليه بكونه وسيلة لها كالمشي إلى المساجد للصلاة أو من ماهيتها كالطواف والسعي والله تعالى أعلم .

(1) المشي قد يكون :
أ - وسيلة إلى العبادة كالمشي للصلاة
ب - قد يكون المشي من ماهية العبادة مثل الطواف والسعي
والخلاصة : ان الحدث خرج مخرج المثال من باب ضرب المثل وإلا فلو تقرب العبد إلى الله واقفاً أو مضطجعاً كان كالمشي

الرابط :

http://www.alsaha.com/sahat/Forum2/HTML/005542.html
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-04-05, 09:43 PM
عمر ابن أبي عمر عمر ابن أبي عمر غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
المشاركات: 153
افتراضي

مجموع فتاوى و رسائل ابن عثيمين

- المجلد الاول
الأسماء والصفات - (92) سئل فضيلة الشيخ: عن صفة الهرولة؟

فأجاب بقوله: صفة الهرولة ثابتة لله تعالى كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقول : الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي" فذكر الحديث وفيه: "وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"، وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل، لأنه أخبر بها عن نفسه وهو أعلم بنفسه فوجب علينا قبولها بدون تكييف، لأن التكييف قول على الله بغير علم وهو حرام، وبدون تمثيل لأن الله يقول :(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (2) .


--------------------------------------------------------------------------------
size=2 color=brown>(1)سورة الشورى، الآية "11".

الرابط:
http://www.binothaimeen.com/cgi-bin/...word=+&page=94
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28-04-05, 07:36 AM
عبد الرحمن خالد عبد الرحمن خالد غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-03-05
المشاركات: 317
افتراضي

صحيح ابن حبان ج3/ص94
قال أبو حاتم رضي الله عنه الله أجل وأعلى من أن ينسب إليه شيء من صفات المخلوق إذ ليس كمثله شيء وهذه ألفاظ خرجت من ألفاظ التعارف على حسب ما يتعارفه الناس مما بينهم ومن ذكر ربه جل وعلا في نفسه بنطق أو عمل يتقرب به إلى ربه ذكره الله في ملكوته بالمغفرة له تفضلا وجودا ومن ذكر ربه في ملأ من عباده ذكره الله في ملائكته المقربين بالمغفرة له وقبول ما أتى عبده من ذكره ومن تقرب إلى الباري جل وعلا بقدر شبر من الطاعات كان وجود الرأفة والرحمة من الرب منه له أقرب بذراع ومن تقرب إلى مولاه جل وعلا بقدر ذراع من الطاعات كانت المغفرة منه له أقرب بباع ومن أتى في أنواع الطاعات بالسرعة كالمشي أتته أنواع الوسائل ووجود الرأفة والرحمة والمغفرة بالسرعة كالهرولة والله أعلى وأجل))


تحفة الأحوذي ج10/ص47
قال النووي هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهرة ومعناه من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة أو إن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه انتهى

وكذا قال الطيبي والحافظ والعيني وبن بطال وبن التين وصاحب المشارق والراغب وغيرهم من العلماء ))

طرح التثريب في شرح التقريب ج8/ص222
قال الخطابي هذا مثل ومعناه حسن القبول ومضاعفة الثواب على قدر العمل الذي يتقرب به العبد إلى ربه حتى يكون ذلك ممثلا بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعا وكمن مشى إليه فهرول إليه صاحبه قبولا له وزيادة في إكرامه وقد يكون معناه التوفيق له والتيسير للعمل الذي يقربه منه وقال القاضي عياض قيل يجوز أن يكون معنى من تقرب إلي شبرا أي بالقصد والنية قربته توفيقا وتيسيرا ذراعا وإن تقرب إلي بالعزم والاجتهاد ذراعا قربته بالهداية والرعاية باعا وإن أتاني معرضا عمن سواي مقبلا إلي أدنيته وحلت بينه وبين كل قاطع وسبقت به كل صانع وهو معنى الهرولة وقال النووي هذا من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره ومعناه من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة وإن زاد زدت وإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه ))

تأويل مختلف الحديث ج1/ص224
ومن أتاني يمشي أتيته هرولة

قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا تمثيل وتشبيه وإنما أراد من أتاني مسرعا بالطاعة أتيته بالثواب أسرع من إتيانه فكنى عن ذلك بالمشي وبالهرولة كما يقال فلان موضع في الضلال والإيضاع سير سريع لا يراد به أنه يسير ذلك السير وإنما يراد أنه يسرع إلى الضلال فكنى بالوضع عن الإسراع وكذلك قوله والذين سعوا في آياتنا معاجزين والسعي الإسراع في المشي وليس يراد أنهم مشوا دائما وإنما يراد أنهم أسرعوا بنياتهم وأعمالهم والله أعلم))

الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ج3/ص337

حدثنا القافلائي قال ثنا الصاغاني قال ثنا علي بن بحر بن بري قال ثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله........... وإن أتاني يمشي أتيته هرولة صحيح متفق عليه

268 قال ابن نمير فقلت للأعمش من يستشنع هذا الحديث فقال إنما أراد في الإجابة أثر الأعمش لم أقف على إسناده ))



ايضاح الدليل ج1/ص99 بن جماعة:
ومنها كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة

وكذلك قوله مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني واستكسوتك فلم تكسني أنا جلس من ذكرني الكبرياء ردائي والعظمة إزاري

كل ذلك لا يشك عاقل لا يرتاب أن ظاهر ذلك غير مراد ومن خالجه عقله بخلاف ما قلناه فغير مستحق لخطاب أورد جواب ))
ايضاح الدليل ج1/ص169
كقوله فإن أتاني يمشي أتيته هرولة تمثيل للمبالغة في إسراع المجازاة والإقبال ومن حمل الضحك على ظاهره فمبتدع مجسم وأما رواية من روى عجب ربكما فالمراد))

لا نوافقه على هذا الكلام ونبرأ منه


مدارج السالكين ج3/ص272
أسرع المشي حينئذ إلى ربه فيذوق حلاوة إتيانه إليه هرولة وههنا منتهى الحديث منبها على أنه إذا هرول عبده إليه كان قرب حبيبه منه فوق هرولة العبد إليه فإما أن يكون قد أمسك عن ذلك لعظيم شاهد الجزاء أو لأنه يدخل في الجزاء الذي لم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر أو إحالة له على المراتب المتقدمة فكأنه قيل له وقس على هذا فعلى قدر ما تبذل منك متقربا إلى ربك يتقرب إليك بأكثر منه وعلى هذا فلازم هذا التقرب المذكور في مراتبه أي من تقرب إلى حبيبه بروحه وجميع قواه وإرادته وأقواله وأعماله تقرب الرب منه سبحانه بنفسه في مقابلة تقرب عبده إليه

وليس القرب في هذه المراتب كلها قرب مسافة حسية ولا مماسة بل هو قرب حقيقي والرب تعالى فوق سماواته على عرشه والعبد في الأرض

وهذا الموضع هو سر السلوك وحقيقة العبودية وهو معنى الوصول الذي يدندن حوله القوم

وملاك هذا الأمر هو قصد التقرب أولا ثم التقرب ثانيا ثم حال القرب ثالثا وهو الانبعاث بالكلية إلى الحبيب

وحقيقة هذا الانبعاث أن تفنى بمراده عن هواك وبما منه عن حظك بل يصير ذلك هو مجموع حظك ومرادك وقد عرفت أن من تقرب إلى حبيبه بشيء من الأشياء جوزي على ذلك بقرب هو أضعافه وعرفت أن أعلى أنواع التقرب تقرب العبد بجملته بظاهره وباطنه وبوجوده إلى حبيبه فمن فعل ذلك فقد تقرب بكله ولم تبق منه بقية لغير حبيبه كما قيل

لا كان من لسواك فيه بقية يجد السبيل بها إليه العذل


وإذا كان المتقرب إليه بالأعمال يعطي أضعاف أضعاف ما تقرب به فما الظن بمن أعطي حال التقرب وذوقه ووجده فما الظن بمن تقرب إليه بروحه وجميع إرادته وهمته وأقواله وأعماله ))


جامع العلوم والحكم ج1/ص37
وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن فهم شيئا من هذه النصوص تشبيها أو حلولا أو اتحادا فإنما أتى من جهله وسوء فهمه عن الله عز وجل وعن رسوله والله ورسوله بريئان من ذلك كله))
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28-04-05, 11:01 AM
حارث همام حارث همام غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-02
المشاركات: 1,250
افتراضي

الأخ الكريم عبدالرحمن خالد.. وفقه الله

ما نقلتموه في بعضه تأويل لهذه الصفة صريح كنقل صاحب التحفة وكلام القاضي ابن جماعة. وهذا خلاف منهج أهل السنة وسلف الأمة الذين نقل عن بعضهم.

وفيه ما لا يقتضي التأويل ككلام ابن رجب وابن القيم وغايته أن الحديث كناية عن أن المتقرب إليه بالأعمال يعطي أضعاف أضعاف ما تقرب به. أو كقول ابن قتيبة: "قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا تمثيل وتشبيه وإنما أراد من أتاني مسرعا بالطاعة أتيته بالثواب أسرع من إتيانه فكنى عن ذلك بالمشي وبالهرولة كما يقال فلان موضع في الضلال والإيضاع سير سريع لا يراد به أنه يسير ذلك السير وإنما يراد أنه يسرع إلى الضلال .."

فهذه الكناية لايفهم منها تأويل الصفة ولكن فائدة زائدة على إثباتها، ومن المتقرر أن الكناية لاتكون إلاّ بإثبات شاهدها. فمن أقر بأن اللفظ كناية عن أمر ولم يتطرق لتأويل المكنى به فالأصل أنه من مثبة الصفة والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28-04-05, 06:46 PM
هيثم حمدان هيثم حمدان غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 3,472
افتراضي

جزى الله الإخوة خيراً.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المقدادي
هل أولها احد من علماء السلف الصالح ؟
وما أقوال السلف الصالح (الائمة الاربعة وعلماء القرون الثلاثة) فيها؟
نعم أخي وفقك الله قد أولها بعض السلف، قال الترمذي رحمه الله: "ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً يعني: بالمغفرة والرحمة، وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث قالوا: إنما معناه يقول إذا تقرب إلي العبد بطاعتي وما أمرت أسرع إليه بمغفرتي ورحمتي، وروي عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية فاذكروني أذكركم قال اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا الحسن بن موسى وعمرو بن هاشم الرملي عن ابن لهيعة عن عطاء بن يسار عن سعيد بن جبير بهذا".

وقد ذكره الأخ حارث همام.

والإمام البخاري رحمه الله ذكر الحديث في كتاب التوحيد من صحيحه ولكن في باب إثبات النفس لله، وباب رواية النبي عن ربه، ولم يروه في باب مخصوص بإثبات صفة الهرولة.

وما ذكرته هنا لا يعني الحكم على الهرولة هل نثبتها على ظاهرها أم لا، إنما فيه جواب عن سؤالك.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28-04-05, 08:03 PM
حارث همام حارث همام غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-02
المشاركات: 1,250
افتراضي

الشيخ الكريم هيثم وفقه الله..

ما نقله الإمام الترمذي من معنى لايحكم به على من نقل عنه بأنه تأول الصفة، فهذا المعنى المذكور نثبته في الحديث، وشاهده الكناية المذكورة مع إثباتنا لها، ولا يلزم من إثباته (المعنى الآنف) نفي شاهده من الحديث.
كما لايلزم من قول القائل: غل اليد إلى العنق كناية عن البخل نفي اليد ولا العنق فقد تقرر عند أهل اللغة بأن الكناية لاتكون إلاّ بإثبات شاهدها من حيث الأصل.

هذا من جهة ومن جهة أخرى فالسند المذكور عن سعيد بن جبير لايخفاكم حاله والآخر عن الأعمش لم يُذكر بل أرسل هكذا فهل وقفتم عليه من طرق ثابتة أحسن الله إليكم؟
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 29-04-05, 12:37 AM
عبد الرحمن خالد عبد الرحمن خالد غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-03-05
المشاركات: 317
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارث همام
الأخ الكريم عبدالرحمن خالد.. وفقه الله

ما نقلتموه في بعضه تأويل لهذه الصفة صريح كنقل صاحب التحفة وكلام القاضي ابن جماعة. وهذا خلاف منهج أهل السنة وسلف الأمة الذين نقل عن بعضهم.

وفيه ما لا يقتضي التأويل ككلام ابن رجب وابن القيم وغايته أن الحديث كناية عن أن المتقرب إليه بالأعمال يعطي أضعاف أضعاف ما تقرب به. أو كقول ابن قتيبة: "قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا تمثيل وتشبيه وإنما أراد من أتاني مسرعا بالطاعة أتيته بالثواب أسرع من إتيانه فكنى عن ذلك بالمشي وبالهرولة كما يقال فلان موضع في الضلال والإيضاع سير سريع لا يراد به أنه يسير ذلك السير وإنما يراد أنه يسرع إلى الضلال .."

فهذه الكناية لايفهم منها تأويل الصفة ولكن فائدة زائدة على إثباتها، ومن المتقرر أن الكناية لاتكون إلاّ بإثبات شاهدها. فمن أقر بأن اللفظ كناية عن أمر ولم يتطرق لتأويل المكنى به فالأصل أنه من مثبة الصفة والله أعلم.

بارك الله فيك اخي على هذه الفائدة
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 26-04-08, 12:12 AM
أم حنان أم حنان غير متواجد حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 17-01-06
المشاركات: 958
افتراضي

جزاكم الله خيرا
__________________
(ولقدسبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون )اللهم انصر أمتي على أعدائها ، وردها إلى الإسلام ردا جميلا ، اللهم آمين .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 27-04-08, 01:02 PM
أبو علي المصراوي أبو علي المصراوي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-04-08
المشاركات: 77
افتراضي

شيخى الكريم تعرض لهذة المسألة الشيخ صالح آل الشيخ فى لشرحه على الواسطية
يقول ذكرت أن الهرولة صفة وهي صفة لم ترد إلا في حديث واحد (وإذا جاءني يمشي أتيته هرولة) ومن المعلوم أن العبد لا يمشي إلى الله وإنما المراد به التقرب إليه ، وليس المراد ظاهره فوجب أن يكون معنى الهرولة على خلاف ظاهر دلالة السياق وقد ذكر هذا بعض أهل العلم فما قولكم في هذا الكلام ؟
طبعا أهل السنة في الهرولة الأصل فيها أن تُثبت لله جل وعلا فهي من جنس باقي الصفات هذا قول عامة أهل السنة ، لكن شيخ الإسلام رحمه الله ذكر في رده على الرازي في القسم المخطوط الذي لم يطبع لأن الرازي استدل بهذا الحديث على أنه لا يراد بها الصفة بالإجماع .
شيخ الإسلام قال له هذا لأن الكلام ليس في الصفات فقوله جل وعلا (من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا) قال معلوم أن التقرب لا يكون من العبد إلى الله لا يكون بالمساحة ، يعني ما يكون بالأمتار ما يكون بقطع شيء إلى الذات وعليه يكون مقابله ليس كذلك ، كذلك قوله (ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا) معلوم أن التقرب الأول الذي يحصل من العبد لا يكون بالمساحة قال فكذلك ما رتِّب عليه وهو تقرب الله جل وعلا من العبد باعا قال وكذلك قوله (من أتاني يمشي أتيته هرولة) معلوم أن العبد لا يأتي الله جل وعلا ماشيا يعني إلى ذات الله بالمساحة وإنما يكون إتيانه إلى طاعة الله أو حركة روحه إلى الله جل وعلا وقرب روحه من الله جل وعلا فيكون (أتيته هرولة) بمقابلة ذلك .
هذا الكلام منه من شيخ الإسلام تفصيلي يخالف بعض الكلام الذي أورده في بعض المواضع في الفتاوى على هذه الصفة من جهة أنه أثبت أصل (التقرب) طبعا هو القرب من الله جل وعلا عاما بما يشمل التقرب بالقرب بالذات والقرب بالصفات .
وعليه فيمكن أن يقال إن كلام شيخ الإسلام رحمه الله إما لأنه في مقام المناظرة ، في مقام الرد ، أو أنه لشيخ الإسلام رحمه الله قول غير ما أصل في الفتاوى ، وفي الفتاوى لم يذكر نص (الهرولة) فيما وقفت عليه ، فنقول له قول في هذا يخالف عموميات أقواله وهو أن لا تكون الهرولة من صفات الله جل وعلا
وذلك يقول لأن السياق يدل على أنه لم يُرَدْ الصفة (من أتاني يمشي أتيته هرولة) لم يرَد الأول وهو أن العبد يأتي إلى الله ماشيا فإذن الثاني غير مراد .
هذا كلام شيخ الإسلام في رده على الرازي والكلام فيه نوع إشكال والمقصود أن عامة أهل السنة يثبتون (الهرولة)
ووقفت على كلام لعثمان بن سعيد رحمه الله في رده على بشر المريسي يقول فيه :
وقد أجمعنا أو اتفقنا وإياكم على إثبات صفة (الهرولة) وهو من النقول القديمة عن السلف في إثبات هذه الصفة .
المقصود أن هذا أصل البحث في هذه المسألة ولهذا من أهل العلم من قال يمكن أن يقال في قوله (ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) أنه يمكن أن يقال إنه من أتاني يمشي في عبادة تفتقر إلى المشي أتيته بثواب ورحمة سريعين .
وقد ذكر هذا الشيخ ابن عثيمين في القواعد المثلى ورجَح كما هو قول عامة أهل السنة القول الأول الذي ذكره وهو أنها صفة وهذا هو الصحيح ، فهي من جنس الصفات ، من جنس الحركة والله جل وعلا يتصف بما شاء سبحانه وتعالى وليس له حدود يعني ليس لصفاته حدود والعباد إنما يأخذون ذلك من الكتاب والسنة ولا يخوضون في ذلك بأفهامهم ولا بعقولهم فالمسألة عظيمة
هذا سؤال نرجئ الجواب عنه لأنه سؤال جيد إن شاء الله نشوف الجواب عنه بإذن الله .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 30-04-08, 01:49 AM
أبو مسلم التكسبتي أبو مسلم التكسبتي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 20
افتراضي رتوشات مرقمات :

1- جزى الله الإخوة المشاركين في هذا الموضوع خيراً فما ثمّت إلاّ أدب الطرح وحسن الجدال ، زادكم اللّه حرصا .
2- قال ابن تيمية- رحمه اللّه- :" وأمّا أهل السنّة فعندهم مع التجلّي والظهور تقرب ذات العبد إلى ذات ربّه ، وفي جواز دنوّ ذات اللّه القولان ".؟؟!! مجموع الفتاوى 6/ 8
3- قد يكون القول في معرض الرد أو معرض الإلزام وقد يعتلج مع مفهوم السّامع فيظنّه مفصِحا عن مذهب صاحبه فيقع الخلط والخبط ، فالواجب التحقيق في مثل هذا ، وعمله الإجرائي في هذا الموضوع القول الثاني لابن تيميّة - رحمه اللّه- .
4- قد يتكلّف العبد في الإستدلال لمن غلط من أهل العلم أو إظهار مستنده ، والرواية لا تصحّ من جهة النّقل وقد قيل : إن كنت ناقلا فالصحة وإن كنت مدّعيا فالدليل ، وعمله الإجرائي في هذا الموضوع الإحتجاج برواية الترمذي - رحمه اللّه- وقد ذكرها بصيغة التمريض .
5- قال الدارمي - رحمه اللّه- :" وقد أجمعنا واتّفقنا على أنّ الحركة والنزول والمشي والهرولة والإستواء على العرش وإلى السّماء قديم ، والرضى والفرح والغضب والحب والمقت كلّها أفعال في الذات للذات وهي قديمة ، فكلّ ما كان من قوله كُنْ فهو حادث ، وكلّ ما كان من فعل الذات فهو قديم ". الرد على بشر المريسي ص479 ، فالدارمي ـ رحمه اللّه ـ يتحدّث عن الصّفات القديمة لا عن النقول القديمة عن السّلف كما وَهِم من نقل ، هذا وفي مقال الدارمي المذكور آنفا إعتراض ليس هذا محلّ بسْطه فلينظر مختصر الصواعق المرسلة لابن القيّم 2/257-258 .
6- قد يأتي النقل عن عالم من أهل السنة والجماعة بما يتوهّم مخالفة الأصول وليس كذلك ، فمراد العالم بيان محلّ القضيّة لا نفي مستلزماتها أو توابعها ، كمن ذهب إلى أنّ المراد من الهرولة هو كناية عن المجازاة بأفضل وأعظم ممّا يفعل العبد وقصده عبادات خاصّة لا يكون فيها العبد مهرولا على الحقيقة بل مهرولا قلبا لا قالبا وهو لا ينفي المعنى السلفي العتيق من إثبات الهرولة للّه عزّ وجلّ لكنّها عنده مخصوصة بعبادات من العبد تقتضي هرولة حقيقة كما في مشاعر الحجّ وساحات الجهاد في سبيل الله ونحوها ... فلكلّ هرولة منهما معنى معلوم يقابله الجزاء الإلهي عدلا وحكمة وأمّا الكيف في هرولة الرب فغير معلوم والسؤال عنه بدعة .
7- من العجائب الإستدلال بما لا يجوز بحال من الأحوال ، فكثيرا ما تصادفنا النقول في مواضيع الإيمان عمّن خالف أهل السّنّة والجماعة والإعتبار بتأويلاتهم أو الإعتداد بنقولاتهم ، وكيف يفلح من كان الضلال له طريقا ؟! والأولى مجابهتهم برفع شعار: " ماهذا بعشك يا حمامة فادرجي "، وإنّي لأعجب من سوقها وقد كسدت تجارتها ، اللّهمّ إلاّ لبيان زغلها أو إظهار بطلانها والرد عليها .
8- الإحسان يقتضي قرب العبد من ربه فيقرب الرب منه بإحسانه إليه لأنه تعالى يتقرب إلى من تقرب إليه فإنه من تقرب منه شبرا يتقرب منه ذراعا ومن تقرب منه ذراعا تقرب منه باعا فهو قريب من المحسنين بذاته ورحمته قربا ليس له نظير وهو مع ذلك فوق سمواته على عرشه فإنّ علوّه سبحانه على سمواته من لوازم ذاته فلا يكون قط إلاّ عاليا ولا يكون فوقه شيء البتة والذي يسهل عليك فهم هذا معرفة عظمة الرب وإحاطته بخلقه وأنه ليس كمثله شيء وأنه يمسك السموات والأرض أن تزولا فكيف يستحيل في حقّ من هذا بعض عظمته أن يكون فوق عرشه ويقرب من خلقه ويهرول كيف شاء وهو على العرش؟!
9- هرولة الرب هرولة تقوم به بفعله القائم بنفسه تنفيه الكلابية ومن يمنع الأمور الإختيارية بذاته وأما السلف وأئمة الحديث والسنة فلا يمنعون ذلك ، وهي دليل على حياة اللّه وقيّومته وعلى كمال مباينته لخلقه ، كما أنّها تتضمّن معاني القرب ، فالتحقيق في مقام التوفيق أنّ قرب الحقّ من الخلق وهرولة الربّ إثر مشي العبد يقع حقيقة وهما وصفان معلومان بلا كيف والجمهور يؤوّ لونها ، وحديث الشيخين صريح في كون كلّ من المخلوق والخالق له فعل خاص يليق به فالعبد يمشي حقيقة والربّ يهرول حقيقة ومعلوم أنّ المشي غير القرب وإن كان من ضمن معانيه فقد يحدث القرب بالمشي وقد يحدث بالهرولة وقد يكون بفعل آخر وكلّما ثبت القرب بالمشي إلى اللّه من المؤمن ثبت قُرْب الهرولة من اللّه وعْدًا منه وصِدْقًا ، وكما أنّ العقل يثبت فعل المشي للمخلوق لأنّه قادر على ذلك ، فَلْيثبت فعل الهرولة للخالق لأنّه على كلّ شيء قدير ، والعقل لا يستحيل عنده الفعلان .
10- وهل تكون الهرولة من الربّ في مقابلة فعل المشي للعبد المؤمن والذي هو قربه إلى مولاه أم تحدث بفعل آخر من العبد أو بلا فعل أي ابتداء؟ الحديث الصحيح صريح في الإخبار عن الهرولة وأنّها لا تكون إبتداء من الربّ وإنّما مجازاة لفعل المشي من الطّائع وليست من لوازم فعل آخر ، فمن العبد المؤمن فعل المشي ومن المعبود الحق الهرولة ـ ما أكرمه فما لكرمه حدّ ـ .
11- على دارس التوحيد أن يتشبّث بالأصول ويتمسّك بصحيح النّقول ولا يستسلم لكلّ ما قيل على خلاف الأصول ولو كان من أعلم أهل زمانه ، فإنّ الحقّ لا يُعْرَف بالرّجال وإنّما يُعْرَف الرّجال بالحقّ ، فمن وافق قوله الأصول فهو الحقّ ومن خالف قوله الأصول وجاء بوحشة في اللّفظ رددناه كائنا من كان ، والنّاظر في كتب التّوحيد والمتتبع لأقوال العلماء يجد من حين لآخر بعض الهفوات التي لا يسلم منها أحد والكمال عزيز ، وهي إمّا من منشأ الغلط أو التحريف ، قال ابن تيمية - رحمه اللّه- :" ولكنّ بعض الخائضين بالتّأويلات الفاسدة يتشبّث بألفاظ تُنْقَلُ عن بعض الأئمّة وتكون إمّا غلطا أو مُحَرَّفَةً ". مجموع الفتاوى 5/409 وقال أيضا :" وما أكثر من يُحْتَجُّ به من المنتسبين إلَى علم أو عبادة بحجج ليست من أصول العلم وقد يُبْدِي ذوو العلم له مُسْتَنَدًا من الأدلّة الشّرعيّة ، واللّه يعلم أنّ قوله لها وعمله بها ليس مُسْتَنِدًا إلى ذلك ، وإنّما يذكرها دفعا لمن يُنَاظِرُهُ ". مجموع الفتاوى 4/194.
12- ومن الإيمان باللّه الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ، والإتيان هرولة كما في الحديث الصحيح إتيان مطلق كمثل قوله تعالى :) أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ( الأنعام 158 فهو من فعل الربّ حقيقة لا مقيّد كمثل قوله تعالى :) أَتَاهَا أَمْرُنَا( يونس 24 فلْيعلم!! قال الترمذي - رحمه اللّه- عن حديث الهرولة :"هذا حديث حسن صحيح ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا يعني بالمغفرة والرحمة وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث قالوا إنما معناه يقول إذا تقرب إليّ العبد بطاعتي وما أمرت أسرع إليه بمغفرتي ورحمتي " سنن الترمذي 5/581 ، قال المباركفوري - رحمه اللّه- :" وكذا فسره النووي وغيره كما عرفت ، قلت ( المباركفوري): لا حاجة إلى هذا التأويل ، قال الترمذي في باب فضل الصدقة بعد رواية حديث أبي هريرة: إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه إلخ ، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ونؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف ، هكذا روي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة إلخ ". تحفة الأحوذي 10/47 وقال ابن رجب في تعليقه عن الحديث المذكور:" ومن فهم من شيء من هذه النصوص تشبيها أو حلولا أو اتحادا ، فإنما أتي من جهله ، وسوء فهمه عن الله ورسوله - صلّى الله عليه وسلّم - ، والله ورسوله بريئان من ذلك كلّه ، فسبحان من ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ". جامع العلوم والحكم ص37 ، واللّه أعلم وصلّ اللّهمّ وسلّم على النبيّ الخاتم المعلّم .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 04-05-08, 08:43 AM
أبو إبراهيم الحائلي أبو إبراهيم الحائلي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-02
المشاركات: 1,217
افتراضي

بارك الله فيكم جميعًا
الأخ الكريم ..أبو مسلم وفقك الله الأمر واضح جداً في إثبات هذه الصفة لله تعالى .
لكن ما بقي عندي هو في تحرير شيخ الإسلام ابن تيمية لها ؟
__________________
ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 05-05-08, 12:42 AM
أبو حمزة المقدادي أبو حمزة المقدادي متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-08
المشاركات: 223
افتراضي

جزاكم الله خيرا وسددكم
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 09-05-08, 12:14 AM
أبو إبراهيم الحائلي أبو إبراهيم الحائلي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-02
المشاركات: 1,217
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارث همام مشاهدة المشاركة

وقد أثبتها الدارمي في رده على بشر المريسي، وأبو إسحق الحربي في غريب الحديث، وأبو موسى المديني في المجموع المغيث، وممن أثبتها القاضي أبو يعلى حيث قال معلقاً على هذا الحديث: لا يمتنع الاخذ بظاهر الاحاديث في إمرارها على ظواهرها من غير تأويل
بارك الله فيكم ..
أليس الإثبات أن نثبت كما ورد في الحديث مقيدة بالمقابلة؟

فالإثبات لما أطلقه النص بإثباته مطلقًا، وإثبات بقيد لما قيده النص. وقد جاء الحديث كذلك.
__________________
ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 09-05-08, 10:21 PM
أم حنان أم حنان غير متواجد حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 17-01-06
المشاركات: 958
افتراضي

سئل الشيخ ناصر العقل حفظه الله عن صفة الهرولة في شرح لمعة الاعتقاد:فقال:

القاعدة الأولى: أن أي نص يأتي مقابل أفعال العباد بشكل صريح فإنه لابد أن يذكر لازمه، بمعنى أنه جاء ذكر المهرولة هنا مقابل المشي من العباد، ونحن نعلم أن هذا لم يعد تصويرا لعالم الغيب، بل فيه جزء من عالم الشهادة، ما هو عالم الشهادة الذي نعلمه؟ الذي نعلمه أن العباد حينما يعبدون الله -عز وجل- يعبدونه بالصلاة والصيام والحج وسائر العبادات، هذه تسمى مشيا إلى الله -عز وجل- يعني سيرا في طريق العبادة، ليس المشي بمعناه الكيفي الذي هو المشي بالأرجل فقط، فمن هنا أيضًا النص الذي جاء يقابله عرفنا أن من لوازمه أن هذا جاء من باب الجزاء، فيجازيه الله -عز وجل- بأعظم مما فعل، لكن كلمة هرولة أيضًا لها قاعدة ثانية، وهي أن مثل هذه الألفاظ هي حقائق عن الله -عز وجل- لا نثبتها لله على نحو ما هو معهود عند البشر؛ لأن الله -عز وجل- ليس كمثله شيء، لكن نثبت أنها حقيقة على ما يليق بجلال الله، إذن عندنا اللفظ وحقيقته، وعندنا لازم اللفظ، فلازم اللفظ معلوم؛ لأنه ربط العمل بالجزاء، فالعمل هو مشي العباد إليه -عز وجل- بالعبادات، والجزاء هو يعني أن الله -عز وجل- يضاعف لهم الجزاء.

الجانب الآخر أعود مرة ثانية للفظ هرولة: هذا من الألفاظ الغيبية، لا نخوض فيها، وهذا هو الذي ينطبق عليها قول الصحابة: «أمِرُّوها كما جاءت» ينطبق على مثل هذه الألفاظ المجملة المحتملة لمعانٍ، فهي حقيقة على ما يليق بجلال الله، والتشبيه الذي يتوهمه المئولة ممنوع قطعًا فمن هنا لا نزيد عن أن نقول: الله أعلم بمراده، وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- حق على حقيقته.

http://www.islamacademy.net/Index.as...d=3527&lang=Ar
__________________
(ولقدسبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون )اللهم انصر أمتي على أعدائها ، وردها إلى الإسلام ردا جميلا ، اللهم آمين .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 10-05-08, 04:14 PM
أبو مسلم التكسبتي أبو مسلم التكسبتي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 20
Post زيادة القيد لا ضرر :

لا مانع من زيادة لفظ ( الحقيقة )إذا كانت لتأكيد الإثبات الذي هو في مقابل التعطيل ومنه التحريف والتأويل بدعوى المجاز ، فالحقيقة هنا يقابلها المجاز ، فليعلم! وللقائل بهذا القيد سلف ، قال أبي عمر الطلمنكي :" قال أهل السنّة في قوله تعالى الرّحمن على العرش استوىالاستواء من اللّه على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز ".(أنظر شرح حديث النّزول لابن تيميّة ص 140)
هذا ونفي العلم بالكيف لا ينفي ما قد علم أصله ومعناه من لغة العرب التي بها خوطبنا ، ومن ظنّ التشبيه في معنى الكلام فذلك لعلّة في باله ، وخلل في خياله ، فليحرص على إصلاح حاله .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 10-05-08, 05:48 PM
مصطفي سعد مصطفي سعد غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-09-05
الدولة: egypt
المشاركات: 1,964
افتراضي

بحث ممتع شكرا لحارث وعمر وشكرا للسائل
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 12-05-08, 09:37 PM
أم حنان أم حنان غير متواجد حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 17-01-06
المشاركات: 958
افتراضي

سئل شيخنا الفاضل ناصر العقل -حفظه الله-هذا السؤال:

السائل :: حقيقة التفويض وهل له وجود في العصر الحاضر؟.

نعم، التفويض موجود أولاً والأمر الآخر حقيقته هي التخلي عن الإثبات، التنصل من الإثبات، وهذا لا شك أنه يعتبر نوع من الإلحاد غير الظاهر، يعني يعتبر نوعًا من الإنكار التعطيل على لغة السلف، التعطيل هو إفراغ ألفاظ الأسماء والصفات عن معانيها، إفراغها من حقيقة، إذن فالتفويض هو الهروب من إثبات الحقيقة، الهروب من إثبات الحق والحقيقة، أحيانًا يكون عن عجز وعن جهل، فهذا لعل صاحبه معذور حتى يتعلم، لكن يشكل أنه في بعض الأحيان الأخرى يكون عن منهجية بدعية، التي هي قصد عدم الإثبات، قصد النفور من التشبيه بطريقة خاطئة، واعتقاد أن إثبات الأسماء والصفات تشبيه أو تجسيد فهذا الاعتقاد الباطل أحيانًا يجر إلى التفويض، بمعنى أن بعض الناس قد لا يجرؤ أن يؤول أو ينكر فيقف موقف سلبي يقول: أنا لا أثبت ولا أؤول ولا أنكر فهذا كأنه تنصل من إثبات الحقيقة، وهذا أيضًا عين الباطل، إذن فأقول: نعم التفويض أحيانًا يكون منهج، وهو هروب من الإثبات، وأحيانًا يكون التفويض عن جهل وعجز، فهذا لعل صاحبه معذور حتى يتعلم.

http://www.islamacademy.net/Index.as...d=3524&lang=Ar
__________________
(ولقدسبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون )اللهم انصر أمتي على أعدائها ، وردها إلى الإسلام ردا جميلا ، اللهم آمين .
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 12-05-08, 11:24 PM
أبو إبراهيم الحائلي أبو إبراهيم الحائلي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-02
المشاركات: 1,217
افتراضي

التفويض الذي يريده الشيخ هنا هو في اصطلاح المخالفين.
أما التفويض عند السلف فهو في الكيفية، وهذا مما هو معلوم.

بقي الكلام على إثبات صفة الهرولة هل هو مقيد بالمقابلة كما جاء في الحديث أم إثبات مطلق، وهذا ما يحتاج إلى تحرير.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 14-05-08, 10:51 AM
أم حنان أم حنان غير متواجد حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 17-01-06
المشاركات: 958
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو إبراهيم الحائلي مشاهدة المشاركة

بقي الكلام على إثبات صفة الهرولة هل هو مقيد بالمقابلة كما جاء في الحديث أم إثبات مطلق، وهذا ما يحتاج إلى تحرير.
أخي الفاضل ، ومن قال من العلماء ان صفة الهرولة من الصفات المقيدة؟

وصفة الهرولة من صفات الكمال التي تليق بالله عزوجل

أما الصفات المقيدة فهي :"كل صفة وردت في الكتاب أو السنة مضافةً إلى الله-تعالى-في سياق الجزاء والعقاب ، مثل السخرية والكيد والاستهزاء والمكر والخداع وهذه يؤمن بها أهل السنة والجماعة حقيقة على الوجه اللائق بالله-تعالى-،ولكن يجب إطلاقها مقيدة لا مطلقة
__________________
(ولقدسبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون )اللهم انصر أمتي على أعدائها ، وردها إلى الإسلام ردا جميلا ، اللهم آمين .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 16-05-08, 10:16 PM
أبو إبراهيم الحائلي أبو إبراهيم الحائلي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-02
المشاركات: 1,217
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم حنان مشاهدة المشاركة
أخي الفاضل ، ومن قال من العلماء ان صفة الهرولة من الصفات المقيدة؟
الحديث يفيد التقييد، وبعض العلماء المعاصرين يقيدها أما المتقدمين فلا أعرف أحدًا، لكن أمامنا النص.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم حنان مشاهدة المشاركة
وصفة الهرولة من صفات الكمال التي تليق بالله عزوجل
لا ينازع في هذا أحد ممن قيدها أو من أطلقها.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم حنان مشاهدة المشاركة
أما الصفات المقيدة فهي :"كل صفة وردت في الكتاب أو السنة مضافةً إلى الله-تعالى-في سياق الجزاء والعقاب ، مثل السخرية والكيد والاستهزاء والمكر والخداع وهذه يؤمن بها أهل السنة والجماعة حقيقة على الوجه اللائق بالله-تعالى-،ولكن يجب إطلاقها مقيدة لا مطلقة
التقييد هنا ليس لأنها في سياق الجزاء والعقاب بل لأن النص جاء في سياق الجزاء والعقاب وهو ما ثبت كماله لله تعالى لا نقص فيه.
فإذا كان يفهم من الحديث (أتيته هرولة) التقيد فينبغي التقييد -وهذا محل الحوار- لأن الإثبات والنفي في الصفات توقيفي، والقاعدة في الصفات التفصيل في الإثبات، والإجمال في النفي.
وتقييد صفة الهرولة من التفصيل الذي جاء به النص.

والله أعلم
__________________
ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 17-05-08, 12:36 AM
أم حنان أم حنان غير متواجد حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 17-01-06
المشاركات: 958
افتراضي

[QUOTE=أبو إبراهيم الحائلي;822104]الحديث يفيد التقييد، وبعض العلماء المعاصرين يقيدها أما المتقدمين فلا أعرف أحدًا، لكن أمامنا النص.

أخي الفاضل ، وهل العلماء المعاصرين أعلم وأفهم من العلماء المتقدمين؟

وقد قال الإمام أحمد-رحمه الله-( لاتقل بقول ليس لك فيه سلف )

و حين نثبت الصفة لله نقول أن الله يفعلها متى شاء وكيف يشاء
__________________
(ولقدسبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون )اللهم انصر أمتي على أعدائها ، وردها إلى الإسلام ردا جميلا ، اللهم آمين .
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 19-05-08, 11:34 PM
أبو إبراهيم الحائلي أبو إبراهيم الحائلي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-02
المشاركات: 1,217
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم حنان مشاهدة المشاركة
وهل العلماء المعاصرين أعلم وأفهم من العلماء المتقدمين؟
هذا الكلام خارج الموضوع، ولذا لم أجب على سؤالكم حول من قال بها من العلماء.

حديثنا عن مجيء الصفة في الحديث فقط هل جاءت مقيدة أم لا.
__________________
ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 20-05-08, 01:45 AM
أبو محمد العدني أبو محمد العدني غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-06
المشاركات: 291
افتراضي

السلام عليكم
أخي الحائلي بارك الله فيك قلت: وبعض العلماء المعاصرين يقيدها.
هلا فذكرت لنا كلامهم .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 20-05-08, 04:46 PM
أبو مسلم التكسبتي أبو مسلم التكسبتي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 20
Post تخطّي العرقلة بتثبيت قيد الهرولة :

" سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر" ، لا يضرّك بأيّهنّ بدأتَ ، وبعد :
فقد بدأ الكلام في فعل الهرولة يطول ، وأخذت الردود تصول وتجول ، حتّى وصل الأمر إلى ذكر القيد والإطلاق ، وانقسم الفريق إلى مثبت للقيد ومتمسّك بالمطلق وثالث في حيرة وشقاق ، فأردت المشاركة في الردّ ، واللّه من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل ، فأقول ، ومن اللّه أستمدّ على حصول المأمول :
1- الحديث عن الإطلاق والتقييد في باب أفعال الرّبّ وصفاته يشوبه الإجمال ولذا لزم البيان ، لكن الكلام هنا متّجه إلى فعل الهرولة لأنّه سبب النّقاش فليعلم :
(أ) فإن كان المراد منه هنا الفعل الإختياري فهو مطلق لا مقيّد ، والمقصود بالمطلق أنّ الفعل وهو المجيء والإتيان هرولة من فعل الذات فاللّه هو الذي يأتي ويجيء يهرول لا شيئا آخر غيره ، وأمّا المخالف فعنده مقيّد ومقصوده إتيان ومجيء الرحمة والخير وسرعة الإستجابة وغير ذلك من الصفات والكنايات والمجازات وليس عنده ربّ يهرول لنفيه قيام الذات بالأفعال الإختياريّة ، وإن كان التحقيق في مقام التوفيق أنّ اللّه يأتي ويجيء يهرول ويأتي ويجيء بالخير والرحمة والرّضا أيضا لأنّ هذه الصفات لا تنفكّ عن الذات العليّة والممتنع من يثبت إتيان الصفات دون الذات لأنّ الصفات والأفعال الإلهيّة ليست مخلوقة أو منفصلة عنه حتّى يكون ذلك التأويل الفاسد ، فالإتيان من فعله تعالى لا من فعل غيره .
(ب) وإن كان المراد منه الأثر في الخلق فهو مقيّد مخصوص لا مطلق ، والمقصود بالمقيّد المخصوص الإختصاص الجزائي وهو لفئة خاصّة مقيّدة بفعل الشرط ، والجزاء بعد الشرط والوفاء ، فمن العبد الوفاء بالشرط ومن اللّه الوفاء بالوعد ، ومن المألوه القرب بالمشي ومن الإله القرب بالهرولة ، قال شيخ الإسلام رحمه اللّه :" ففي الجملة ما نطق به الكتاب والسنة من قرب الرّب من عابديه وداعيه هو مقيد مخصوص لا مطلق عام لجميع الخلق ".( مجموع الفتاوى ج5 ص247). وقال أيضا رحمه اللّه :" وليس في الكتاب والسنّة قطّ قرب ذاته من جميع المخلوقات في كلّ حال فعلم بذلك بطلان قول الحلوليّة فإنّهم عمدوا إلى الخاص المقيد فجعلوه عاما مطلقا ".(مجموع الفتاوى ج5 ص130و240)
2- النصّ الوارد فيه فعل الهرولة الإختياري من الربّ جلّ وعلا ، فيه الهدى والشفاء والذي بلّغه بلاغا مبينا هو أعلم الخلق بربّه وأنصحهم لخلقه وأحسنهم بيانا وأعظمهم بلاغا ، فلا يمكن أحد أن يعلم ويقول مثل ما علِمه الرّسول وقاله ، وكلّ من منّ الله عليه ببصيرة في قلبه تكون معه معرفة بهذا ، قال تعالى : )وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( [سبأ : 6] وقال في ضدّهم :)وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( [الأنعام : 39] ( أنظر مجموع الفتاوى ج5 ص244 ).
3- المخاطَب لا يفهم من سياق الكلام المسموع من النصّ إلاّ ما إلتصق بالذهن وما تبادر إلى الفهم الأوّلي من معنى صافٍ قبل أن تدوسه أقدام التّأويل الغارقة في الوحل .
4- لا نعرف ما غاب عنّا إلاّ بمعرفة ما شهدناه ، وقد عرفنا أنّ الجزاء على الخير وبالفعل العظيم لا يترتّب إلاّ على فعل من العبد فيه خير عظيم ، فالخير بالخير عدل ، وزيادة الخير على الخير فضل .
5- نثبت للباري فعل الهرولة الإختياري كفعل قائم به وهو يستلزم القدرة والإرادة والعلم والحفظ والإحاطة ، فما شاء قاله وتكلّم به وما شاء فعَله في الحال والماضي والمستقبل ، وما خصّه لأهل الفضل فهو منه عدل وزيادة في الفضل ، كما أنّ هذا الفعل لا يكون بدون قيام الذات به ، لأنّه ليس فعلا مخلوقا ولا منفصلا عن الذات حتّى يكون ذلك التّأويل المبتدع ، فالإتيان والمجيء هرولة هو من فعله تعالى لا من فعل غيره .
6- إنّ هذه الهرولة المقدّسة المباركة لو كانت مطلقة لما اختصّت بالعبد الذي يأتي مشيا في طاعة مولاه ، ففي هذا الإختصاص وفي هذه الشرطيّة وبمثل هذه الحيثيّة في السّياق دلالة على أنّ هذا الفعل في مقابل ذاك الفعل ، والحديث ناطق بذلك .
7- النصّ صريح في أنّ هذا الفعل الإختياري من الرّبّ جلّ وعلا يقع على فعل العبد الإختياري فضلا وكرامة ، فهو من الفضل لا العدل ، وهو صريح لا يحتاج لدلالته على مذهب المبتدعة الباطل أن يخرج عن ظاهره ويُزاد فيه أو يُنقص منه ، فإنّ الزيادة والنقصان لا يرتضيه من في قلبه ذرّة من إيمان لأنّه دلالة على التحريف والتغيير وهذا مذهب أهل البدع .
8- هناك أفعال إختيارية من المخلوق دلّت نصوص شرعيّة على الجزاء الإلهي فيها باختصاصها دون غيرها لأفعال إختياريّة من الخالق جلّ وعلا عدلا أو فضلا ، وهدفه الإجرائي في هذا المقام فعل الهرولة ، وإلاّ فلو قدر أنّ أحدا لم يأته يمشي لم يحصل منه سبحانه ذلك الدنو إليه بالهرولة واللّه أعلم .
9- إنّ هذا الفعل الإختياري لا بدّ له من وجود متعلّق من المخلوق ، ولذا خلق اللّه في العبد الطّائع فعل المشي إليه سبحانه وتعالى ليظهر أثر هذا الفعل ، فما أعظم إحسان الرّبّ الذي وفّقنا للمشي قربة منه ثمّ أكرمنا بقربٍ منه .
10- الهرولة من الربّ قرب خاص من العابد ، وهناك قرب خاص من السّائل والدّاعي )وَإِذا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( [البقرة : 186]، وأمّا قربه تبارك وتعالى من محبّه فنوع آخر وبناء آخر وشأن آخر:" فَإِذا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا " أخرجه البخاري ، وقد ضعف تمييز خلائق في هذا المقام وساء تعبيرهم .(أنظر بدائع الفوائد ج3 ص519)
11- الأفعال التي حدثت بعد أن لم تكن لم يكن وجودها قبل وجودها كمالا ولا عدمها نقصا فإن النقص إنما يكون إذا عدم ما يصلح وجوده وما به يحصل الكمال وما ينبغي وجوده ونحو ذلك ، والرب تعالى حكيم في أفعاله وهو المقدِّم والمؤخِّر فما قدّمه كان الكمال في تقديمه وما أخّره كان الكمال في تأخيره كما أنّ ما خصّصه بما خصّصه به من الصّفات فقد فعله على وجه الحكمة وإن لم نعلم نحن تفاصيل ذلك واعتبر ذلك بما يحدِثه من المحدثات .( أنظر درء التعارض ج4 ص10).
12- لو لم يكن في ثواب القرب بالمشي في طاعة اللّه إلاّ الفوز بقرب اللّه وما أراده اللّه وشاءه من ذلك الفعل الرّبّاني الإختياري ، لكان في العقل أمر بها أو متوقّع لذلك ، ولكن لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع ولا مقرّب لمن باعد ولا مبعّد لمن قرّب ،) وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ( [الحج : 18] ( أنظر الجواب الكافي ج1 ص54).
13- لحديث الهرولة دلالة بمنطوقه ودلالة بإيمائه وتعليله ودلالة بمفهومه ، فدلالته بمنطوقه على هرولة الرّبّ سبحانه بما يليق به ، ودلالته بإيمائه وتعليله على أنّ الهرولة جزاء ووعد مستحق بفعل الشرط من مشي العبد في الطاعة بإخلاص ومتابعة وهو السّبب في ذلك ، ودلالته بمفهومه على بعد اللّه من غير المطيعين وحرمانهم فعل اللّه الإختياري وما تضمّنه من فضل ، فهذه ثلاث دلالات لهذه الجملة ، والعلم للّه اللّطيف الخبير .
14- من العدل التفريق بين الجهمي وبين من وقع تفسيره يضاهي الجهميّة وهو ليس بالجهمي فالأوّل خطأه في الأصل والثاني في الفرع وكلاهما قالا: أنّ الهرولة أوالقرب في النص يعني الإثابة وسرعة المغفرة أو كناية عن كذا ، لكن مراد الجهميّ غير مراد غيره ممّن ضاهاه في اللّفظ فإنّ الأوّل ليس عنده قرب ولا تقريب أصلا ولا يثبث فعلا إختياريّا بالمرّة بخلاف الثاني فإنّه يثبت لكن رأى للنصّ منحى آخر فتأوّله ، ) رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( [غافر : 7] .
15- الجزاء يكون بعد القيام بفعل الشرط ، وقد دلّ الحديث على تحقّق فعل الهرولة من الربّ جلّ وعلا بعد تحقّق الشرط من فعل العبد ، وهذا كمثل قول المصلّي سمع اللّه لمن حمده ، فالسّماع والذي هو بمعنى الإستجابة يكون بعد الحمد من العبد والذي هو استجابة للعبوديّة ، فمن قال إنّ الإستجابة لا تزال تحصل للعبد حمد أم لم يحمد ، فقد أخطأ كمثل من زعم أنّ اللّه يأتي هرولة للعبد أطاع أم لم يطع ، ومشى في ذلك أم لم يمش .
16- في حديث الهرولة دلالة على إثبات الرّبّ بصفاته لاستحالة صدور الفعل الإختياري من معدوم أو موجود لا قدرة له ولا حياة ولا علم ولا إرادة ، كما فيه دلالة على وجود المربوب وحصول الطاعة وترتيب الثواب ، والذي يجب إعتقاده أيضا أنّ الهرولة من أفعاله تعالى الإختياريّة قديمة النوع حادثة الآحاد ، والفعل لا يفارق فاعله ، فلا فعل بدون فاعل ولا فاعل بدون فعل ، كما أنّ هذا الفعل دلالة على قربه تعالى من عبده قربا خاصّا لا عامّا وهو يستلزم قرب الرحمة وقرب الإحسان وقرب الإجابة وقرب المحبّة لأنّ هذه الصفات قائمة بالموصوف لا تفارقه .
17- وفيه دلالة على أنّ العبد غير المعبود وأنّ الرّبّ غير المربوب ، فليس شيئا من ذاته في أوليائه وليس شيئا من أوليائه في ذاته ، فالرّبّ ربّ والعبد عبد ، وما التّباين بين الفعليْن (المشي والهرولة) إلاّ دلالة على تباين الفاعلَيْن (الخالق والمخلوق) وفيه بطلان قول أهل الحلول والإتّحاد .
18- ومن زعم أنّ هرولة الرّبّ من جنس الهرولة المعروفة والتي إذا قام بها فاعلها مال إلى الماشي إليه وانصرف عن غيره فقد غلط غلطا بيّنا لقياسه الخالق بالمخلوق والرّبّ بالمربوب ، ) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً( [فاطر : 44]
19- وهل إذا هرول العبد يتغيّر الجزاء؟ الأولى في مثل هذه المضايق الإعتصام بالنّقول وإلاّ فالقاعدة : أنّ القرب بأقرب منه فضلا من اللّه ونعمة ، والعبد لا يزال رابحا على ربّه أفضل ممّا قدّم له ، كما أنّ البعد بالبعد لا بأبعد منه وذلك للعدل الإلهي ، وأمّا ابن القيّم رحمه اللّه فقد سال قلمه فقال :" وههنا منتهى الحديث منبّها على أنّه إذا هرول عبده إليه كان قرب حبيبه منه فوق هرولة العبد إليه فإمّا أن يكون قد أمسك عن ذلك لعظيم شاهد الجزاء أو لأنّه يدخل في الجزاء الذي لم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر أو إحالة له على المراتب المتقدمة فكأنّه قيل له وقس على هذا فعلى قدر ما تبذل منك متقربا إلى ربك يتقرب إليك بأكثر منه وعلى هذا فلازم هذا التقرب المذكور في مراتبه أي من تقرّب إلى حبيبه بروحه وجميع قواه وإرادته وأقواله وأعماله تقرّب الرب منه سبحانه بنفسه في مقابلة تقرّب عبده إليه وليس القرب في هذه المراتب كلّها قرب مسافة حسّية ولا مماسة بل هو قرب حقيقي والرب تعالى فوق سماواته على عرشه والعبد في الأرض وهذا الموضع هو سرّ السّلوك وحقيقة العبودية وهو معنى الوصول الذي يدندن حوله القوم ".(مدارج السالكين ج3 ص272) ، سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلاّ أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .



رد مع اقتباس
  #28  
قديم 27-05-08, 07:07 PM
أبو محمد العدني أبو محمد العدني غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-06
المشاركات: 291
افتراضي

جزاك الله خيرا يا شيخ(أبو مسلم التكسبتي) على هذا التوضيح ، لكن عندي اشكال ولعله في غير محل النقاش ولكن يظل اشكال لي فاتمنى التوضح بارك الله فيك وهو ذكر لفظ الحركة.
وكذلك قوله:كلّها أفعال في الذات للذات.
وجزاك الله خيرا ونفع بك.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مسلم التكسبتي مشاهدة المشاركة
قال الدارمي - رحمه اللّه- :" وقد أجمعنا واتّفقنا على أنّ الحركة والنزول والمشي والهرولة والإستواء على العرش وإلى السّماء قديم ، والرضى والفرح والغضب والحب والمقت كلّها أفعال في الذات للذات وهي قديمة ، فكلّ ما كان من قوله كُنْ فهو حادث ، وكلّ ما كان من فعل الذات فهو قديم ". الرد على بشر المريسي ص479 [/font]
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 29-05-08, 05:04 PM
أبو مسلم التكسبتي أبو مسلم التكسبتي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 20
Post الترِكة من مسألة الحركة :

الواجب في الكلام عن الحركة أو غيرها من الأفعال الإختياريّة بل في باب الأسماء والصفات عموما نفيا وإثباتا الرجوع إلى ما قاله اللّه ورسوله ، فليس أعلم باللّه من اللّه وليس أعلم باللّه من الخلق من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأن لا يترك ذلك إلى قول من يفترون الكذب على اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ويقولون على اللّه ما لا يعلمون ووجه ذلك أنّ الكلام إنّما تقصر دلالته على المعاني المرادة منه ويحدث فيه الإضطراب لأحد ثلاثة أمور :
1) إمّا لجهل المتكلّم وعدم علمه بما يتكلّم به .
2) وإمّا لعدم فصاحته وقدرته على البيان .
3) وإمّا لكذبه وغشه وتدليسه .
ونصوص الكتاب والسنة بريئة من هذه الأمور من كلّ وجه ، فكلام اللّه وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في غاية الوضوح والبيان كما أنّها - أي النصوص - المثل الأعلى في الصدق والمطابقة للواقع .
وبناء على ذلك فإنّ النصوص لم تثبت الحركة للّه كحركة في الوصف والفعل فلم يأت أثر ضعيف فضلا عن صحيح ينسب للّه الحركة أو النقلة ، أو فيه أنّ اللّه يتحرّك أو يتنقّل ، والمتعارف أنّ اللّه لا يثبت له إلاّ أكمل الأفعال فاستدللنا به على أنّ هذا الفعل غير كامل المعنى ، لأنّه لو كان كذلك لأثبته اللّه لنفسه ووصف ذاته به فعُلِم بذاك أنّه ليس كاملا بل إنّه على الأقلّ يحتمل معنى باطلا وآخر حقّا إن لم يكن باطلا من أساسه .
لكن دلّت نصوص على أفعال إختياريّة يصنّفها العقل كحركة في الفعل مثل المجيء والإتيان والنزول والإستواء وهي دلالة على الحياة وإذا كانت كذلك واحتملت معنى حقّا صحيحا في نفسه وأثبتناه للّه على وجه الكمال فلا مانع منه ، لكن شريطة أن يكون في مقام الردّ والإلزام للخصم لا في مجال تقرير الأصول لأنّ هذا الوصف وببساطة لا يأخذ صفة الكمال وإن كمّلناه ، قال تعالى :) أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ( الرعد33.
فالكلام إذاً في الحركة من قبيل الكلام عن المجمل ، والسكوت عن النفي أو الإثبات هو الصّواب إن شاء اللّه ، حتّى يتبيّن المعنى المراد فنثبت المعنى الصحيح وننفي المعنى الباطل والإلتزام بالمعنى الشرعي العتيق هو الأولى في مقام التحقيق، قال تعالى :) هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ( [آل عمران : 66].
وعليه فإن أراد السّائل إطلاق الحركة على النزول أو المجيء أو الإتيان وكلّها ممّا يثبت للّه تعالى فقوله صحيح لصحّة المعنى في نفسه لكن الأكمل والأصحّ إثبات النّزول كنزول والمجيء كمجيء والإتيان كإتيان وهكذا... فنخبر عن اللّه كما أخبر عن نفسه فنقول: ينزل ويجيء ويأتي لا أن نقول يتحرّك أو يتنقّل ، وكذلك من نفى الحركة أو النقلة على الإطلاق وأراد بالنفي هنا حاجة اللّه إلى الحركة أو النقلة كحاجة البشر لها في دفع ضرّ أو جلب نفع وصلاح فنفيه صحيح ولا يبدّع في هذا بل تبديعه من البدع إذ يتعالى الربّ أن ينتفع بشيء أو يضرّه شيء ، وإن كان ينفي الحركة عن اللّه ومراده نفي النزول والمجيء والإتيان بما يليق باللّه على وجه الكمال فهو ضال مبتدع ومثله من أثبت النزول والمجيء والإتيان مفرَغا من المعنى نافيا الحدوث في الفعل بحيث صار عنده ينزل اللّه وكأنّه لا ينزل ويجيء وكأنّه لا يجيء ويأتي وكأنّه لا يأتي فليس هناك حركة كما هي في الذهن الخارجي فهذا أضلّ وأعرق في الضلالة لأنّه يعبد جمادا فعله وعدم فعله سواء ، ولأنّه يظنّ أنّ اللّه يخبر بما ليس يقع وليست أخباره من قبيل الصّدق ،) فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( [الأنبياء : 22] ، واللّه يحدث من أمره ما يشاء ،)يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( [الرحمن : 29] .
وأخيرا بقي أن يقال ما المراد بقول الدارمي رحمه اللّه حين قال :" كلّها أفعال في الذات للذات وهي قديمة ". وقد مرّ هذا النقل أعلاه ، و أراد السائل كشفه وفِطام غموضه ، والجواب بعون الملك الوهّاب : أنّ مراده ـ واللّه أعلم ـ من قوله :" كلّها أفعال في الذات ". أي أنّ هذه الأفعال يقوم بها الربّ في ذاته لا في غيره ويوصف بها هو سبحانه وتعالى فهي أفعال تقوم به فلا هي من غيره ولا غيره قام بها ولا هي ممّا قامت بغير فاعل ، فاللّه سبحانه وتعالى يجيء وينزل ويأتي ويقترب ويهرول حقيقة ، أمّا قوله رحمه اللّه :" للذات وهي قديمة " فمقصوده ـ واللّه أعلم ـ أنّ هذه الأفعال الإختياريّة له سبحانه وهو الذي يتصف بها فليست غيره ولا هي مخلوقة فنسلبه صفاته ولا هي هو بل هي له وهي ممّا يستدلّ بها عن ذاته ، وإذا كان سبحانه يحدث من أفعاله في وقت ما لا يحدثه في وقت آخر ، فهو سبحانه لم يزل فعّالا يجيء ويهرول وينزل ويحدث من أفعاله ما يشاء فجنس الأفعال قديمة قدم ذاته تعالى وأمّا أفراد هذه الأفعال فحادثة لتعلّقها بالمشيئة وكمال القدرة ، ولا يعتقد أنّ اللّه قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفا بالنقص فهو سبحانه بصفات كمال الذات وصفات كمال الفعل كان في الأزل ولا يزال عليها للأبد وهو سبحانه وتعالى وإن لم يكن فاعلا في شأن ما ، لا يخرج عن كونه فاعلا لقدرته على الفعل ولاستحالة وصفه بضدّ القدرة ) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( [يس : 83] .


رد مع اقتباس
  #30  
قديم 03-06-08, 03:07 PM
أبو محمد العدني أبو محمد العدني غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-06
المشاركات: 291
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك ياشيخ (أبو مسلم التكسبتي) على هذا التوضيح .

بقي يا شيخ نقطة تحتاج توضيح وهي: هل يفهم من كلام الامام الدارمي رحمه الله الاجماع على هذه الصفة ؟ وإذا كان فهل يكون الاجماع المنقول عن علماء عصره أم عن علماء عصره ومن قبلهم الى الصحابة؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
صفات الله , صفة الهرولة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:48 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.2

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi