ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 28-10-12, 01:34 PM
أبو علي أبو علي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-09-04
الدولة: نجد العذيّة
المشاركات: 623
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

ليت تشتغل بما هو مفيد ونافع !!
__________________

قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوا *** لِقَتلِ نَفسٍ وَلا جاؤوا لِسَفكِ دَمِ
جَهلٌ وَتَضليلُ أَحلامٍ وَسَفسَطَةٌ *** فَتَحتَ بِالسَيفِ بَعدَ الفَتحِ بِالقَلَمِ
لَمّا أَتى لَكَ عَفواً كُلُّ ذي حَسَبٍ *** تَكَفَّلَ السَيفُ بِالجُهّالِ وَالعَمَمِ
وَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِقتَ بِهِ *** ذَرعاً وَإِن تَلقَهُ بِالشَرِّ يَنحَسِمِ
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 29-10-12, 07:32 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

اقتباس:
قال شيخ الاسلام في كتاب الرد :
الثاني: أن يقال الحد يراد به نفس المحدود وليس هذا مرادهم ههنا ويريدون به القول الدال على ما هيه المحدود وهو مرادهم هنا وهو تفصيل ما دل عليه الاسم بالإجمال.
فيقال: إذا كان الحد قول الحاد فالحاد أما أن يكون قد عرف المحدود بحد وأما أن يكون عرفه بغير حد فان كان الأول فالكلام في الحد الثاني كالكلام في الأول وهو مستلزم للدور القبلى أو التسلسل في الأسباب والعلل وهما ممتنعان باتفاق العقلاء وإن كان عرفه بغير حد بطل سلبهم وهو قولهم أنه لا يعرف إلا بالحد.


الحد يساوي المحدود والفرق بينهما:
الاول : اسم فيه الاجمال و يقع فيه الالتباس والاشتراك.
والثاني : التفصيل المميز عن غيره بشروط وضوابط.


القضية التي يريد نفيها شيخ الاسلام :
وهي حصر معرفة الاشياء بالحد ، و استدلال ببطلان هذا القول بقضية الحصر وهي (واما واما) وبها يلزم الطرف الثاني ليستسلم لقاعدة منطقية وهي ما كان الشيء يستلزم الدور والتسلسل فانه باطل لا محال.
لان الكل متفق على صدقها بما تستلزم من لوازم فاسدة.
وجه بطلان الدور تقدم الشيء على نفسه أو على المتقدم على نفسه
وجه بطلان التسلسل توقف الشيء الى ما لا نهاية له .
الدُّور:
يَقَع تَارَة بمرتبة وَاحِدة , يُسَمَّى ( دَوْراً مصرَّحاً ) ويَقَع أَخَّرى بمرتبتين أَو أُكَثِّر , ويُسَمَّى ( دَوْراً مضمراً(.
الاول : الدُّور الَمصرَّح :
مَثَّل تعريف الشَّمْس بأَنها ( كَوْكَب يَطلع فِي النَّهَار ) والنَّهَار لَا يعَرَّف إلَا بالشَّمْس ، إِذ يقَال فِي تعريفه : ( النَّهَار : زمَان تَطَّلِع فِيه الشَّمْس ) فتوقفت مَعَرَّفة الشَّمْس عَلَى مَعَرَّفة النَّهَار ، ومَعَرَّفة النَّهَار حَسَب الْفَرْض متوقفة عَلَى مَعَرَّفة الشَّمْس , والَمتوقف عَلَى الَمتوقف عَلَى شَيْء , متوقف عَلَى ذَلِك الشَّيْء , فِينتهِي الأمُر بالأخير إِلَى أَن تَكُون مَعَرَّفة الشَّمْس متوقفة عَلَى مَعَرَّفة الشَّمْس .
الثاني :الدُّور الَمضمُر :
مَثَّل تعريف الَاثنين بأَنها زَوْج أَول والزَّوْج يعَرَّف بأَنه مَنقسم بمتساويين . والَمتساويان يعَرَّفان بأَنهمَا شيئان أحدهمَا يطابق الْآخَر والشيئان يعَرَّفان بأَنهمَا اثْنَان فرَجَّع الأمُر بالأخير إِلَى تعريف الَاثنين بالَاثنين .
وهَذَا دَوْر مضمُر فِي ثلَاث مُراتب , لأَن تعَدَد الَمُراتب باعتبار تعَدَد الَوسائط , حَتَّى تنتهِي الدُّورة إِلَى نَفَس الَمَعرَّف الأَول والَوسائط فِي هَذَا الَمثال ثلَاث : الزَّوْج ,الَمتساويان , الشيئان .

قال شيخ الاسلام في "درء تعارض العقل والنقل : 2 / 167 :
أما الدور :فقد يراد به أنه لا يوجد هذا إلا مع هذا ولا هذا إلا مع هذا ويسمى هذا الدور المعي الاقتراني ويراد به أنه لا يوجد هذا إلا بعد هذا ولا هذا إلا بعد هذا ونحو ذلك وهو الدور البعدي
فالأول ممكن كالأمور المتضايفة مثل البنوة والأبوة وكالمعلولين لعلة واحدة وسائر الأمور المتلازمة التي لا يوجد منها إلا مع الآخر كصفات الخالق سبحانه المتلازمة وكصفاته مع ذاته وكسائر الشروط كغير الشروط كغير ذلك مما هو من باب الشرط والمشروط.

وأما الثاني فممتنع فإنه إذا كان هذا لا يوجد إلا بعد ذاك وذاك لا يوجد إلا بعد هذا لزم أن يكون ذاك موجودا قبل هذا وهذا قبل ذاك فيكون كل من هذا وذاك موجودا قبل أن يكون موجودا فيلزم اجتماع الوجود والعدم غير مرة وذلك كله ممتنع.

ومن هذا الباب :
أن يكون هذا فاعلا لهذا او علة فاعلة أو علة غائية ونحو ذلك لأن الفاعل والعلة ونحو ذلك يمتنع أن يكون فعلا لنفسه فكيف يكون فاعلا لفاعل نفسه ؟ وكذلك العلة الفاعلة لا تكون علة فاعلة لنفسها فكيف لعلة نفسها ؟ وكذلك العلة الغائية التي يوجدها الفاعل هي مفعولة للفاعل ومعلولة في وجودها له لا لنفسها فإذا لم تكن معلولة لنفسها فكيف تكون معلولة لمعلول نفسها ؟

فهذا ونحوه من الدور المستلزم تقدم الشيء على نفسه أو على المتقدم على نفسه وكونه فاعلا لنفسه المفعولة أو لمفعول نفسه أو علة لنفسه المعلولة أو لمعلول معلول نفسه أو معلولا مفعولا لنفسه أو لمعلول نفسه ومفعول نفسه كل ذلك ممتنع ظاهر الامتناع ولهذا اتفق لعقلاء على امتناع ذلك

وأما التسلسل
في الآثار والشروط ونحو ذلك ففيه قولان معروفان لأصناف الناس وأما التسلسل في الفاعلين والعلل الفاعلة ونحو ذلك فهذا ممتنع بلا ريب
والكلام على الدور والتسلسل يأتي بشيء من التفصيل.


السؤال اذا كان ليس طريق الحد هو الطريق الوحيد لمعرفة الاشاء ما هي الطرق الاخرى ؟
الجواب :
قال في "مجموع الفتاوى: وقد يزعمون ان المطلوب من التصورات لاينال الا بجنس الحد ....
الاول : فان الحد لا يفيد تصور الحقائق وانما يفيد التمييز بين المحدود وغيره وتصور الحقائق لا يحصل بمجرد الحد الذي هو كلام الحاد بل لابد من ادراكها بالباطن والظاهر واذا لم تدرك ضرب المثل لها فيحصل بالمثال الذي هو قياس التصوير لا قياس التصديق نوع من الادراك كادراكنا لما وعد الله به فى الآخرة من الثواب والعقاب والامثال المضروبة في القرآن تارة تكون للتصوير وتارة تكون للتصديق وهذا الوجه مقرر بوجوه متعددة وإنما الغرض هنا تلخيص المقصود الغرض هنا تلخيص المقصود

وأما الثانىوهو النفي فان ادراك الحقائق المتصورة المطلقة ليس موقوفا على الحد لو فرض انها تعرف بالحد بل تحصل باسباب الادراك المعروفة وقد تحصل من الكلام بالاسماء المفردة كما تحصل بالحد وربما كان الاسم فيها انفع من الحد وهذا ايضا مقرر.

وقال في درء تعارض العقل والنقل :قد بسط الكلام على هذا في موضعه وبينا ما عليه جمهور النظار من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والصابئين والمشركين من ان الحدود مقصودها التمييز بين المحدود وغيره وان ذلك يحصل بالوصف الملازم للمحدود طردا وعكسا الذي يلزم من ثبوته ثبوت المحدود ومن انتفائه انتفاؤه كما هو طريقة نظار المسلمين من جميع الطوائف مثل أبي علي وأبي هاشم وأمثالهما ومثل أبي الحسن الاشعري والقاضي أبي بكر وأبي المعالي الجويني والقاضي أبي يعلي وأبي الوفاء ابن عقيل وأمثالهم.



نسألكم الدعاء بالتوفيق
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 13-11-12, 08:21 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

قال شيخ الاسلام في الرد على المنطقيين :
اقتباس:
الثالث: أن الأمم جميعهم من أهل العلم والمقالات وأهل العمل والصناعات يعرفون الأمور التي يحتاجون إلى معرفتها ويحققون ما يعانونه من العلوم والأعمال من غير تكلم بحد منطقي ولا نجد أحدا من أئمة العلوم يتكلم بهذه الحدود لا أئمة الفقه ولا النحو ولا الطب ولا الحساب ولا أهل الصناعات مع أنهم يتصورون مفردات علمهم فعلم استغناء التصور عن هذه الحدود.


نعم لهذا لا تجد في شروحات النحو القديمة حدودا ورسوما ولا تعاريف على سبيل المثال شرحي ابن عقيل وابن هشام على الفية ابن مالك – رحمه الله – لو تعد التعاريف عدا ما تزيد عشرة تعاريف السبب البعد عنه ، ولم يكن هناك كبير نزاع لكن لا يعني الخلو.
التنفير من المناطقة وحدودهم وممن كانوا ينفرون من علوم الأوائل فقهاء المالكية كثيرا ، فرسالة الباجي لولديه تعبير واضح عن هذه المواقف، فقد ألف رسالة أوصى فيها ابنيه بعدم تعاطي الفلسفة والمنطق .
ولا ننسى اتهام بعض المالكية لابن حزم باتباعه لعلوم الأوائل "وبرده بالمنطقي على الشرعي فالفلسفة في نظرهم زندقة وخروج عن الدين "إن أهل زماننا ينفرون عنها وينفرون ويرمون العالم بها بالبدعة والزندقة .
و إن هذه المواقف التي عرفته الأندلس ستولد بين مؤيدي الفلسفة والمنطق وبين نفاتها امور ، والمناظرات التالية تدلنا على ذلك مع ظهور الموقفين بالمناظرة منها على سبيل الذكر:
- مناظرة الباجي لابن حزم حول مشروعية الفلسفة.
- مناظرة الباجي لابن هود حول الفلسفة .
- مناظرة ابن حزم للمالكية حول الفلسفة .

وهذا مما سبب في بُعد الفقهاء والمحدثين عن الحدود لعدم خلط علمهم بعلم المنطق.
اما الاصوليون ورثوا الحدود عن المناطقة فلم يهدوا للاستقامة في التعاريف والاتفاق عليها انظر على سبيل المثال تعريف (الواجب) لن تصفوا لهم مشاربهم في المسألة والامثلة كثيرة في الباب.
وحتى الرسالة للإمام الشافعي نجد فيها تعاريف ولكن قليلة جدا بالنسبة لمن جاء بعده.
وهذا دليل عقلي الاستغناء عن الحدود .
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 13-11-12, 11:04 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

جزيت خيرا
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 14-11-12, 12:13 AM
عبدالله آل عبدالكريم عبدالله آل عبدالكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-11
المشاركات: 1,347
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو علي مشاهدة المشاركة
ليت تشتغل بما هو مفيد ونافع !!
إِذا لَم تَستَطع شَيئاً فَدَعه ................. وَجاوِزهُ إِلى ما تَستَطيعُ
__________________
يا رَبِّ يا حيُّ يا قيومُ مَغْفِرَةً .... لِمَا جَنَيْتُ مِنَ العِصْيانِ واللَّمَمِ
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 14-11-12, 09:12 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

قال شيخ الاسلام في الرد على المنطقيين :
اقتباس:
الرابع: أنه إلى الساعة لا يعلم للناس حد مستقيم على أصلهم بل أظهر الأشياء الإنسان وحده ب الحيوان الناطق عليه الاعتراضات المشهورة وكذلك حد الشمس وأمثال ذلك حتى أن النحاة لما دخل متأخروهم في الحدود ذكروا ل الاسم بضعة وعشرين حدا وكلها معترض عليها على أصلهم بل أنهم ذكروا ل الاسم سبعين حدا لم يصح منها شيء كما ذكر ذلك ابن الأنباري المتأخر والأصوليون ذكروا ل القياس بضعة وعشرين حدا وكلها معترض على أصلهم وعامة الحدود المذكورة في كتب الفلاسفة والأطباء والنحاة والاصوليين والمتكلمة معترضة على أصلهم وإن قيل بسلامة بعضها كان قليلا بل منتفيا فلو كان تصور الأشياء موقوفا على الحدود لم يكن إلى الساعة قد تصور الناس شيئا من هذه الأمور والتصديق موقوف على التصور فإذا لم يحصل تصور لم يحصل تصديق فلا يكون عند بني آدم علم في عامة علومهم وهذا من أعظم السفسطة



هنا قوله (الإنسان وحده ب الحيوان الناطق عليه الاعتراضات المشهورة)
فالحيوانية جنس والناطقية فصل
الكلام في الفصل .
ما هو الفصل : هو كلي يحمل على الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره كالناطق والحساس.
فـ(الكلي ) جنس يشمل سائر الكليات .
وبـ(يحمل على الشيء في جواب أي شيء ) هو يخرج النوع والجنس والعرض العام لأن النوع والجنس يقالان في جواب ما هو لا في جواب أي شيء هو والعرض العام لا يقال في الجواب أصلا .
وبـ(في جوهره) يخرج الخاصة لأنها وإن كانت مميزة.

وعندنا الفصل اما مقوم او مقسم
فالناطقية مقوم للجوهر ، واذا كان مقوما للجوهر ما المراد من الناطق ؟ هنا احتمالان :
1- النطق اللساني فهو عرض.
2- مفكر عاقل فيه علم والعلم كيف والكيف عرض لانه مقولة فهو عرض .

هذا اقوى اعتراض على كون الانسان حيوان ناطق

فاعتبروا الناطق فصلا والصحيح انه عرض على ما تقدم.

طيب كيف توجيه هذا الاعتبار بالفصلية نقول :
أهل المنطق يقولون : الإنسان هو الحيوان الناطق ولما كان هذا أظهر صفاته قال تعالى : { فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون }
فهي اخص خواصه واقرب شيء يميزه عن غيره ، والفصول الحقيقية لا علمها الا الله تعالى.

لهذا الفصول على نوعين:
1- فصول بسيطة غير حقيقية.
2- فصول حقيقية لا يعلمها الا الله

لشيخ الاسلام اشارات في "الصفدية " 1 / 124 :
ومن أقرب ما يعرف به ذلك أن يقال الإنسان الموجود في الخارج مركب من عرضين أو من جوهرين فقولكم الحيوانية والناطقية أو الحيوان والناطق أتريدون به أعراضا هي صفات تقوم بالإنسان أم جواهر هي أعيان قائمة بأنفسها
فإن قلتم أعراضا تبين فساد قولكم فإن الإنسان الموجود جوهر قائم بنفسه والجواهر لا تكون مركبة من الأعراض ولا تكون الأعراض سابقة عليها ولا مادة لها فإن الأعراض قائمة بالجوهر مفتقرة إليه حالة فيه وهو موضوع لها في اصطلاحكم والموضوع هو المحل المستغنى في قوامه عن الحال فيه فإذا كان الإنسان عندكم مستغنيا في قوامه عن أعراضه امتنع أن كون هي مادته وأجزاءه المقومة له وأن يكون مركبا منها
وإن قلتم بل الحيوانية والناطقية أو الحيوان والناطق جوهران قائما بأنفسهما والإنسان مركب منهما كان هذا معلوم الفساد بالضرورة فإنا نعلم أن الإنسان هو الحيوان الناطق وهو الجسم الحساس النامي المتحرك بالإرادة الناطق والفرس هو الحيوان الصاهل وهو الجسم الحساس النامي المتحرك بالإرادة الصاهل ليس في الإنسان جوهر هو حيوان وجوهر هو ناطق وجوهر هو جسم وجوهر هو حساس وجوهر هو نام وجوهر هو متحرك بالإرادة بل هذه أسماء للإنسان الواحد كل اسم منها يدل على صفة من صفاته فالمسمى الموصوف بها جوهر واحد لا جواهر متعددة
فتبين أن قولكم أن الإنسان الموجود في الخارج مركب من هذا وهذا قول باطل كيفما أردتموه وإما أن قلتم أن هذا تركيب عقلي في الذهن فيقال التركيب العقلي هو بحسب ما يقدره الذهن ويفرضه ومن لم يميز بين الموجودات الثابتة في الخارج وبين المقدرات الذهنية كان عن العلم خارجا وفي تيه الجهل والجا وهذا حال كثير من هؤلاء اشتبه عليهم الصور الذهنية بالحقائق الخارجية فظنوا ما في الأذهان ثابتا في الأعيان وعامة ما تدعونه من العقليات مثل الكليات والمجردات كالعقول العشرة وكالمادة وغيرها هي أمور ذهنية لا خارجية .انتهى كلامه

نـأتي لسؤال هل هناك فرق بين قولنا (الانسان حيوان ناطق)( الانسان هو الحيوان الناطق)
فلا فرق بين قولك الانسان حيوان ناطق وقولك الانسان هو الحيوان الناطق الا من جهة الاحاطة والحصر فى الثانى لا من جهة تصوير
حقيقته باللفظ والاحاطه والحصر هو التمييز الحاصل بمجرد الاسم وهو قولك انسان وبشر فان هذا الاسم اذا فهم مسماه افاد من التمييز ما افاده الحيوان الناطق فى سلامته عن المطاعن
وأما تصور ان فيه معنى عاما ومعنى خاصا فليس هذا من خصائص الحد كما تقدم والذى يختص بالحد ليس الا مجرد التمييز الحاصل بالأسماء وهذا بين لمن تأمله
وأما ادراك صفات فيه بعضها مشترك وبعضها مختص فلا ريب ان هذا قد لا يتفطن له بمجرد الاسم لكن هذا يتفطن له بالحد وبغير الحد فليس فى الحد الا ما يوجد فى الاسماء او فى الصفات التى تذكر للمسمى وهذان نوعان معروفان
الاولمعنى الاسماء المفردة .
والثانىمعرفة الجمل المركبة الاسمية والفعليه التى يخبر بها عن الاشياء وتوصف بها الاشياء.
وكلا هذين النوعينلا يفتقر الى الحد المتكلف فثبت ان الحد ليس فيه فائدة الا وهى موجودة فى الاسماء والكلام بلا تكلف فسقطت فائدة خصوصية الحد.

هنا نبه شيخ الاسلام على قاعدة منطقية وهي : ( توقف التصديق على التصور ) وهي صحيحة .
ووجه بطلان المقدم يلزم منه بطلان التالي على لازم القول من توقف الاشياء على الحدود في تصورها وتوقف التصديق على التصور وهو فاسد فإذا لم يحصل تصور لم يحصل تصديق فلا يكون عند بني آدم علم في عامة علومهم وهذا من أعظم السفسطة.
مع ان الواقع خير دليل على بطلانه.
.

نسألكم الدعاء بالتوفيق
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 15-11-12, 02:56 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -


نافلة على ماتقدم قال الشيخ الحازمي في شرح الالفية :
يقول المناطقة: الجنس بالتعريف شأن الإدخال لا الإخراج،
- لا النحاة، ولا الأصوليون، ولا غيرهم من أرباب الفنون يسيرون عند التطبيق على ما اصطلحه المناطقة، بل هم المناطقة لا يسيرون على هذا، وإنما هو شيء نظري، فذكرهم للجنس أشبه ما يكون بشيء صوري فقط، ولذلك هل وجد حد تام أم لا؟ في الدنيا هل وجد حد تام أم لا؟ هم يختلفون، منهم من ينفي الحد الناقص يقول: موجود، أما الحد التام ففيه خلاف هل وجد أم لا؟ مع كونهم هم الذين أصلوا هذا الأصل، فهم لم يستطيعوا أن يأتوا بمصطلحاتهم على الحد التام، واختلفوا في هذا، فكيف بغيرهم؟!
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15-11-12, 08:16 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

جزاك الله خيرا ونفع بعلمك طلبة العلم
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 17-11-12, 09:35 PM
أبوخليل الجامعي أبوخليل الجامعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-11-12
المشاركات: 25
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

عفا الله عنك أبا علي لايليق بك هذا هل جزاء الإحسان إلا الإحسان..
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 19-11-12, 09:26 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: نَظْرةُ تَأَمُلٍ فِي مُقْتَطَفَاْتٍ مِنْ كِتَاْبِ الرّدِ عَلَى المَنْطِقِيِين لابْن تَيِميةًَ الحرّانيّ – رحمه الله -

نكمل وبه نستعين :
قال شيخ الاسلام في الرد على المنطقين:
اقتباس:
الخامس: أن تصور الماهية إنما يحصل عندهم بالحد الذي هو الحقيقي المؤلف من الذاتيات المشتركة والمميزة وهو المركب من الجنس والفصل وهذا الحد أما متعذر أو متعسر كما قد أقروا بذلك و حينئذ فلا يكون قد تصور حقيقة من الحقائق دائما أو غالبا وقد تصورت الحقائق فعلم استغناء التصورات عن الحد.
السادس: أن الحدود الحقيقية عندهم إنما تكون الحقائق المركبة وهي الأنواع التي لها جنس وفصل وأما ما لا تركيب فيه وهو ما لا يدخل مع غيره تحت جنس كما م ثله بعضهم ب العقول فليس له حد وقد عرفوه وهو من التصورات المطلوبة عندهم فعلم استغناء التصورات عن الحد بل إذا أمكن معرفة هذه بلا حد فمعرفة تلك الأنواع أولى لأنها أقرب إلى الحس وان أشخاصها مشهودة.
وهم يقولون أن التصديق لا يقف على التصور التام الذي يحصل بالحد الحقيقي بل يكفي فيه أدنى تصور ولو ب الخاصة وتصور العقول من هذا الباب وهذا اعتراف منهم بأن جنس التصور لا يقف على الحد الحقيقي لكن يقولون الموقوف عليه هو تصور الحقيقة أو التصور التام وسنبين أن شاء الله أنه ما من تصور إلا وفوقه تصور أتم منه وأنا نحن لا نتصور شيئا بجميع لوازمه حتى لا يشذ عنا منها شيء وأنه كلما كان التصور لصفات المتصور أكثر كان التصور أتم.
وأما جعل بعض الصفات داخلة في حقيقة الموصوف وبعضها خارجة فلا يعود إلى أمر حقيقي وإنما يعود ذلك إلى جعل الداخل ما دل عليه اللفظ ب التضمن والخارج اللازم ما دل عليه اللفظ ب اللزوم فتعود الصفات الداخلة في الماهية إلى ما دخل في مراد المتكلم بلفظه والخارجة اللازمة للماهية إلى ما يلزم مراده بلفظه وهذا أمر يتبع مراد المتكلم فلا يعود إلى حقيقة ثابتة في نفس الأمر للموصوف وقد بسطنا ألفاظهم في غير هذا الموضع وبينا ذلك بيانا مبسوطا يبين أن ما سموه الماهية أمر يعود إلى ما يقدر في الأذهان لا إلى ما يتحقق في الأعيان والمقدر في الأذهان بحسب ما يقدره كل أحد فيذهنه فيمتنع أنتكون الحقائق الموجودة تابعة لذلك.


الكلام واضح لا يحتاج كبير عناية منا


حاصل الجواب الخامس
المقدمة الاولى: العمدة في معرفة الاشياء هو الحد
المقدمة الثانية : والحد ما بين التعذر والعسر
النتيجة معرفة الاشياء متعذرة او متعسرة هذا باطل بالوجدان لمعرفتنا بأشياء من غير حد.

حاصل الجواب السادس
المقدمة الاولى : العمدة في معرفة الاشياء هو الحد القائم على الجنس والفصل
المقدمة الثانية : وبعض الاشياء لا جنس لها مثل الجوهر والمقولات التسعة وغيرها
النتيجة: ما لا جنس له لا يمكن حده وهذا دليل على الاستغناء عن الحد .

وفيه مقدمتان
المقدمة الاولى : توقف التصديق على ادنى تصور
المقدمة الثانية : ولا يلزم منه التصور الحدي
النتيجة: يكفي في التصديق ما كان خارج عن الحد من العروض هذا دليل الاستغناء عن الحد التعريفي في معرفة الاشياء

اما الكلام في الماهية نتركه الان ، ونعود له في وقت اكثر مناسبة من هذا المقام.





والله اعلم واحكم
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:57 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.