ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-04-05, 10:00 PM
المغناوي المغناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-03-05
المشاركات: 64
افتراضي ماهي منافع الخمر والميسر التي ذكرت في القرأن

السلام عليكم
قال الله تعالي {{{{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير و منافع للناس}}}}}
أريد أن أسأل علي المنافع التي ذكرها الله في هذه الأية فانها قد اشكلت علي فهمها
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-04-05, 11:37 PM
أشرف بن محمد أشرف بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-05
المشاركات: 2,231
Lightbulb

تفسير الطبري 2/369 :
((وأما قوله : { ومنافع للناس } فإنَّ منافع الخمر كانت أثمانها قبل تحريمها وما يصلون إليه بشربها من اللذة كما قال الأعشى في صفتها
( لنا من ضحاها خبث نفس وكآبة ... وذكرى هموم ما تغب أذاتها )
( وعند العشاء طيب نفس ولذة ... ومال كثير عزة نشواتها )
...
وأما منافع الميسر ، فما يصيبون فيه من أنصباء الجزور ، وذلك أنهم كانوا يياسرون على الجزور ، وإذا أفلج الرجل منهم صاحبه نحره ، ثم اقتسموا أعشاراً على عدد القداح وفي ذلك يقول أعشى بني ثعلبة :
( وجزور أيسار دعوت إلى الندى ... ونياط مقفرة أخاف ضلالها )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى عن ابن ابي نجيح عن مجاهد قال : المنافع ههنا ما يصيبون من الجزور ، حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي : أما منافعهما فإن منفعة الخمر في لذته وثمنه ومنفعة الميسر فيما يصاب من القمار ، حدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا ابن أبي زائدة عن ورقاء عن ابن ابي نجيح عن مجاهد : { قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس } قال : منافعهما قبل أن يحرما حدثنا علي بن داود قال حدثنا أبو صالح قال حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس : { ومنافع للناس } قال : يقول فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها
)) انتهى .

تفسير السعدي ص98 :
(( " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما "
أي : يسألك - يا أيها الرسول - المؤمنون عن أحكام الخمر والميسر ، وقد كانا مستعملين في الجاهلية وأول الإسلام ، فكأنه وقع فيهما إشكال ، فلهذا سألوا عن حكمهما فأمر الله تعالى نبيه أن يبين لهم منافعهما ومضارهما ؛ ليكون ذلك مقدمة لتحريمهما وتحتيم تركهما ، فأخبر أن إثمهما ومضارهما وما يصدر منهما من ذهاب العقل والمال والصد عن ذكر الله وعن الصلاة والعداوة والبغضاء - أكبر مما يظنونه من نفعهما ، من كسب المال بالتجارة بالخمر وتحصيله بالقمار والطرب للنفوس عند تعاطيهما ، وكان هذا البيان زاجرا للنفوس عنهما ؛ لأن العاقل يرجح ما ترجحت مصلحته ويجتنب ما ترجحت مضرته ، ولكن لما كانوا قد ألفوهما وصعب التحتيم بتركهما أول وهلة قدم هذه الآية مقدمة للتحريم الذي ذكره في قوله : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان "إلى قوله : " منتهون " ، وهذا من لطفه ورحمته وحكمته ولهذا لما نزلت قال عمر رضي الله عنه : انتهينا انتهينا .
فأما الخمر : فهو كل مسكر خامر العقل وغطاه من أي نوع كان وأما الميسر : فهو كل المغالبات التي يكون فيها عوض من الطرفين من النرد والشطرنج وكل مغالبة قولية أو فعليه بعوض سوى مسابقة الخيل والإبل والسهام فإنها مباحة لكونها معينة على الجهاد فهذا رخص فيها الشارع
)) انتهى
__________________
(إنّ علومنا كلها يجذب بعضها بعضا، على نحو ما قال سفيان بن عيينة: كلام العرب يأخذ بعضه برقاب بعض). الطناحي، مقالات، 302.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22-04-05, 12:33 AM
أبو عبدالله الجبوري أبو عبدالله الجبوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-04
المشاركات: 917
افتراضي

ذكروا من منافع الخمر : زيادة الاقدام والشجاعة في الحرب، وزيادة البذل والكرم، ونضارة الوجه
والله اعلم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-04-05, 01:34 AM
عبد عبد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-05
المشاركات: 694
افتراضي كذلك..

كنت في لقاء مع أحد الأطباء الباحثين بجامعة بريطانية قبل عدة أيام وسألته عن منافع الخمر فذكر فوائد الخمر للإرتخاء ، وتقليل اللآلام ، وتحسين النطق عند أهل العاهات النطقية ولكنه اشترط لذلك جرعات قليلة جداً (وما أسكر قليله فكثيره حرام) ، ولكنه ما لبث أن عكف بعد ذلك على سرد جمع من الأمراض المهلكة والمضار المدمرة للخلايا الدماغية و السرطان وعد لي ما لا أذكره من المضار....فصدق الحكيم الخبير:"وإثمهما أكبر من نفعهما" وإن كنت لم أتطرق إلا للخمر.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-04-05, 10:28 AM
أشرف بن محمد أشرف بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-05
المشاركات: 2,231
Lightbulb

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبدالله الجبوري
ذكروا من منافع الخمر : زيادة الاقدام والشجاعة في الحرب، وزيادة البذل والكرم، ونضارة الوجه
والله اعلم
لا مجال والله أعلم لذكر منافع الخمر والميسر - بهذه الطريقة - ، وأرجو التأمل في كلام الشيخ السعدي رحمه الله ، فإنه مهم ، ومن قبل في كلام الإمام الطبري " فإنَّ منافع الخمر كانت أثمانها قبل تحريمها" .
__________________
(إنّ علومنا كلها يجذب بعضها بعضا، على نحو ما قال سفيان بن عيينة: كلام العرب يأخذ بعضه برقاب بعض). الطناحي، مقالات، 302.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-04-05, 11:19 AM
أبو عبدالله الجبوري أبو عبدالله الجبوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-04
المشاركات: 917
افتراضي

الأخ الكريم أشرف بن محمد، حفظه الله
قال الآلوسي، رحمه الله:" (ومنافع للناس) من اللذة، والفرح، وهضم الطعام، وتصفية اللون، وتقوية الباه، وتشجيع الجبان، وتسخية البخيل، وإعانة الضعيف، وهي باقية قبل التحريم وبعده، وسلبها بعد التحريم مما لا يعقل ولايدل عليه دليل " انتهى من روح المعاني عند تفسير الآية.
وكما لا يخفى فإن الأئمة الذين ذكرتهم لم يقصدوا حصر منافعها فيما ذكر.
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-04-05, 11:40 AM
أشرف بن محمد أشرف بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-05
المشاركات: 2,231
Lightbulb

يا أخي بارك الله فيك ، أنا قلت : (( لا مجال والله أعلم لذكر منافع الخمر والميسر - بهذه الطريقة - ... )) ، وكلام الشيخ السعدي عند التأمل محكم مهم ، وكلام الألوسي رحمه الله بهذا الإطلاق فيه نظر .

فائدة : قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله - ما معناه - : أن أعظم كتب التفسير ، الطبري والسعدي . والله أعلم ، وكلامي قابل للأخذ والرد والله الموفق .
__________________
(إنّ علومنا كلها يجذب بعضها بعضا، على نحو ما قال سفيان بن عيينة: كلام العرب يأخذ بعضه برقاب بعض). الطناحي، مقالات، 302.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22-04-05, 11:58 AM
أشرف بن محمد أشرف بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-05
المشاركات: 2,231
Lightbulb

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن محمد
تفسير السعدي ص98 :
وإثمهما أكبر من نفعهما "
أكبر مما يظنونه من نفعهما ، من كسب المال بالتجارة بالخمر وتحصيله بالقمار والطرب للنفوس عند تعاطيهما ، وكان هذا البيان زاجرا للنفوس عنهما ؛ لأن العاقل يرجح ما ترجحت مصلحته ويجتنب ما ترجحت مضرته )) انتهى
مثال لهذا الكلام النفيس :
ــ (( ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة )) صحيح الجامع 5518 ، قال تعالى (( يمحق الله الربا ويربي الصدقات )) ، فالظاهر منفعة ، ولكنه في الحقيقة مهلكة .
__________________
(إنّ علومنا كلها يجذب بعضها بعضا، على نحو ما قال سفيان بن عيينة: كلام العرب يأخذ بعضه برقاب بعض). الطناحي، مقالات، 302.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22-04-05, 12:09 PM
أبو عبدالله الجبوري أبو عبدالله الجبوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-04
المشاركات: 917
افتراضي

هل نفهم من كلامكم أن الخمر لامنفعة فيها؟
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22-04-05, 12:48 PM
أبو عبدالله الجبوري أبو عبدالله الجبوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-04
المشاركات: 917
افتراضي

قال ابن كثير، رحمه الله: " وَأَمَّا الْمَنَافِعُ فَدُنْيَوِيَّة مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهَا نَفْع الْبَدَن وَتَهْضِيم الطَّعَام وَإِخْرَاج الْفَضَلَات وَتَشْحِيذ بَعْض الْأَذْهَان وَلَذَّة الشِّدَّة الْمُطْرِبَة الَّتِي فِيهَا كَمَا قَالَ حَسَّان بْن ثَابِت فِي جَاهِلِيَّته :
وَنَشْرَبهَا فَتَتْرُكنَا مُلُوكًا وَأُسْدًا لَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ
وَكَذَا بَيْعهَا وَالِانْتِفَاع بِثَمَنِهَا
انتهى من تفسير ابن كثير اقتبسته من موقع الاسلام
http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...EER&tashkeel=0
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 22-04-05, 02:36 PM
أشرف بن محمد أشرف بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-05
المشاركات: 2,231
Lightbulb

لا أزيد على ما قررتُه سابقاً : (( ... فالظاهر منفعة = منفعة ظنية ، ولكنها في الحقيقة مهلكة )) .

ثم ، هل في الخمر منفعة للبدن ؟! .

وأرجو الإنتباه إلى أننا نتكلم عن (( الخمر والميسر ! )) ، لا عن (( التين والزيتون )) .

أخيراً ، كلام الشيخ السعدي متين جداً للمتأمل ! .
__________________
(إنّ علومنا كلها يجذب بعضها بعضا، على نحو ما قال سفيان بن عيينة: كلام العرب يأخذ بعضه برقاب بعض). الطناحي، مقالات، 302.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 22-04-05, 04:07 PM
الشافعي الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-02
المشاركات: 342
افتراضي

كثير من البحوث الطبية الحديثة أثبتت أن تناول جرعات قليلة من الخمر -والعياذ بالله- له فوائد في الوقاية -بإذن
الله- من العديد من الأمراض
لكن لم تقل البحوث -ولن تقول- إن من لم يقرب الخمر سيصاب بهذه الأمراض أو إنه على خطر
ولم تنفِ البحوث -بل أثبتت بيقين- الخطر الكبير لتناول الخمر على وظائف مهمة للجسم
والله سبحانه وتعالى خالق كل شيء والعليم بكل شيء قد أثبت فيها المنافع وأثبت فيها ضرراً أكبر
وكون (((بعض))) المفسرين لم يقف على منافع سوى الأثمان لا يعني أن هذا هو التفسير الحصري والوحيد
للمنافع في الآية
والله تعالى أعلم
__________________
وكتب: أبو عبد الله الشافعي
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 22-04-05, 05:31 PM
المغناوي المغناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-03-05
المشاركات: 64
افتراضي

السلام عليكم
ان منافع الخمر كلها مادية وليست معنوية كالعلاج أو غير ذالك
واذا قلنا بذالك قلنا بقول ابن سينا بالجواز شرب قليل من الخمر ليسهل الحفظ ولينطلق اللسان في المناظرات الي أخر كلامه الباطل
ومنافع الخمر والميسر هي مادية لانها يسهل فيها الربح السريع
وأما المعنوية كالعلاج فانه تبت حديث قال فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يجعل الله دواء فيما حرم علي أمة
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 23-04-05, 11:22 AM
أشرف بن محمد أشرف بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-05
المشاركات: 2,231
Lightbulb

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشافعي
كثير من البحوث الطبية الحديثة أثبتت أن تناول جرعات قليلة من الخمر -والعياذ بالله- له فوائد في الوقاية -بإذن الله- من العديد من الأمراض
الطب النبوي : ابن القيم ص150-152 :

((فصل
فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى المنع من التداوى بالمحرَّمات
روى أبو داود فى ((سننه)) من حديث أبى الدرداء رضى الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ اللهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاء ، وَجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دواءً ، فَتَدَاوَوْا ، ولا تَدَاوَوْا بِالْمُحَرَّم)) .
وذكر البخارى فى ((صحيحه)) عن ابن مسعود :
(( إنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عليكم )) .
وفى ((السنن)) عن أبى هريرة ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الدَّوَاءِ الخَبِيثِ .
وفى ((صحيح مسلم)) عن طارق بن سُوَيد الجُعفىِّ ، أنه سأل النبىَّ صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، فنهاه ، أو كَرِهَ أن يصنَعَها ، فقال : إنما أصنعُها للدواء ، فقال : ((إنَّه لَيْسَ بِدَوَاءٍ ولكنَّهُ دَاءٌ )) .
وفى ((السنن)) أنه صلى الله عليه وسلم سُئل عن الخمر يُجْعَل فى الدَّواء ، فقال : ((إنَّهَا دَاءٌ ولَيسَتْ بِالدَّوَاءِ)) رواه أبو داود ، والترمذى.
وفى ((صحيح مسلم)) عن طارق بن سُويدٍ الحضرمى ؛ قال : قلت : يا رسول الله ؛ إنَّ بأرضنا أعناباً نَعتصِرُها فنشرب منها ، قال : ((لا)) . فراجعتُه ، قلتُ : إنَّا نستشفى للمريض قال : ((إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ)) .
وفى ((سنن النسائى)) أنَّ طبيباً ذَكر ضِفْدَعاً فى دواءٍ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنهاه عن قَتْلِها .
ويُذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((مَنْ تَدَاوَى بِالْخَمْرِ ، فَلا شَفَاهُ اللهُ)) .
المعالجة بالمحرَّمات قبيحةٌ عقلاً وشرعاً ، أمَّا الشرعُ فما ذكرْنا من هذه الأحاديثِ وغيرها . وأمَّا العقلُ ، فهو أنَّ اللهَ سبحانه إنما حرَّمه لخُبثه ، فإنه لم يُحَرِّم على هذه الأُمة طَيباً عقوبةً لها ، كما حرَّمه على بنى إسرائيلَ بقوله : {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ}[النساء : 160]، وإنما حرَّم على هذه الأُمة ما حَرَّم لخبثه ، وتحريمُه له حِمية لهم ، وصيانة عن تناوله ، فلا يُناسِبُ أن يُطلَبَ به الشِّفاءُ من الأسقام والعِلل ، فإنه وإن أثَّر فى إزالتها ، لكنه يُعْقِبُ سَقَماً أعظمَ منه فى القلب بقوة الخُبث الذى فيه ، فيكون المُدَاوَى به قد سعى فى إزالة سُقْم البدن بسُقْم القلب .
وأيضاً فإنَّ تحريمه يقتضى تجنُّبه والبُعدَ عنه بكُلِّ طريق ، وفى اتخاذه دواء حضٌ على الترغيب فيه وملابسته ، وهذا ضِدُّ مقصود الشارع ، وأيضاً فإنه داء كما نصَّ عليه صاحبُ الشريعة ، فلا يجوز أن يُتخذ دواءً .
وأيضاً فإنه يُكْسِبُ الطبيعة والروح صفةَ الخبث ، لأن الطبيعة تنفعِلُ عن كيفية الدواء انفعالاً بَيِّناً ، فإذا كانت كيفيتُه خبيثةً ، اكتسبت الطبيعةُ منه خُبثاً ، فكيف إذا كان خبيثاً فى ذاته ، ولهذا حرَّم الله سبحانه على عباده الأغذيةَ والأشربةَ والملابِسَ الخبيثة ، لما تُكسب النفسَ من هيئة الخبث وصفته .
وأيضاً فإنَّ فى إباحة التداوى به ، ولا سِيَّما إذا كانت النفوسُ تميل إليه ذريعةً إلى تناوله للشهوة واللَّذة ، لا سِيَّما إذا عرفت النفوسُ أنه نافع لها مزيلٌ لأسقامِها جالبٌ لِشفائها ، فهذا أحبُّ شىءٍ إليها ، والشارعُ سدَّ الذريعة إلى تناوله بكُلِّ ممكن ، ولا ريبَ أنَّ بينَ سدِّ الذريعة إلى تناوله ، وفَتْحِ الذريعة إلى تناوله تناقضاً وتعارضاً .
وأيضاً فإنَّ فى هذا الدواء المحرَّم من الأدواء ما يزيدُ على ما يُظَن فيه من الشِّفاء ، ولنفرضْ الكلام فى أُمِّ الخبائث التى ما جعل الله لنا فيها شفاءً قَطُّ ، فإنها شديدةُ المضرَّة بالدماغ الذى هو مركزُ العقل عند الأطباء ، وكثير من الفقهاء والمتكلمين .
قال ((أبقراط)) فى أثناء كلامه فى الأمراض الحادة : ضرر الخمرة بالرأس شديد . لأنه يُسرع الارتفاع إليه . ويرتفع بارتفاعه الأخلاط التى تعلو فى البدن ، وهو لذلك يضر بالذهن .
وقال صاحب ((الكامل)) : إنَّ خاصية الشَّراب الإضرارُ بالدماغ والعَصَب .
وأمَّا غيرُه من الأدوية المحرَّمة فنوعان :
أحدهما : تعافُه النفس ولا تنبعِثُ لمساعدته الطبيعةُ على دفع المرض به كالسموم ، ولحوم الأفاعى وغيرها من المستقذرات ، فيبقى كَلاً على الطبيعة مثقلاً لها ، فيصير حينئذ داءً لا دواء .
والثانى : ما لا تَعافُه النفس كالشراب الذى تستعمِلُه الحوامل مثلاً ، فهذا ضررُه أكثرُ من نفعه ، والعقلُ يقضى بتحريم ذلك ، فالعقلُ والفِطرةُ مطابقٌ للشرع فى ذلك .
وهاهنا سِرٌ لطيف فى كون المحرَّمات لا يُستشفَى بها ، فإنَّ شرطَ الشفاء بالدواء تلقِّيه بالقبول ، واعتقادُ منفعته ، وما جعل الله فيه من بركة الشفاء ، فإنَّ النافعَ هو المبارَك ، وأنفعُ الأشياءِ أبركُها ، والمبارَكُ من الناس أينما كان هو الذى يُنتفَع به حيث حَلَّ ، ومعلوم أنَّ اعتقاد المسلم تحريمَ هذه العَيْن مما يَحولُ بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها ، وبين حُسن ظنه بها ، وتلقِّى طبعه لها بالقبول ، بل كلَّما كان العبدُ أعظمَ إيماناً ، كان أكره لها وأسوأ اعتقاداً فيها ، وطبعُه أكره شىء لها ، فإذا تناولها فى هذه الحال ، كانت داءً له لا دواء إلا أن يزولَ اعتقادُ الخُبث فيها ، وسوءُ الظن والكراهةُ لها بالمحبة ، وهذا يُنافى الإيمان ، فلا يتناولها المؤمن قَطُّ إلا على وجه داء .. والله أعلم .))
__________________
(إنّ علومنا كلها يجذب بعضها بعضا، على نحو ما قال سفيان بن عيينة: كلام العرب يأخذ بعضه برقاب بعض). الطناحي، مقالات، 302.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23-04-05, 11:23 AM
أشرف بن محمد أشرف بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-05
المشاركات: 2,231
Lightbulb

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المغناوي
السلام عليكم
ان منافع الخمر كلها مادية وليست معنوية كالعلاج أو غير ذالك
واذا قلنا بذالك قلنا بقول ابن سينا بالجواز شرب قليل من الخمر ليسهل الحفظ ولينطلق اللسان في المناظرات الي أخر كلامه الباطل
ومنافع الخمر والميسر هي مادية لانها يسهل فيها الربح السريع
روائع البيان : الصابوني 1/274 :

فإن قيل : كيف يكون في الخمر منافع ، مع أنها تُذهب بالمال والعقل ؟

فالجواب : أن المراد بالمنافع في الآية ( المنافع المادية ) التي كانوا يستفيدونها من تجارة الخمر ، يربحون منها الربح الفاحش ، كما يربحون من وراء الميسر ، ومما يدل على أن النفع مادي أن الله تعالى قرنها بالميسر ( يسألونك عن الخمر والميسر ) ولا شك أن النفع في الميسر ( مادي ) بحت حيث يكون الربح لبعض المقامرين فكذلك في الخمر .

قال العلامة القرطبي : (( أما المنافع في الخمر : فربح التجارة ، فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص ، فيبيعونها في الحجاز بربح ، وكانوا لا يرون المماسكة فيها ، فيشتري طالب الخمر الخمر بالثمن الغالي ، هذا أصح ما قيل في منافعها ))
ويُحتمل أن يُراد بالنفع في الخمر تلك اللذة والنشوة المزعومة التي عبَّر عنها الشاعر بقوله :

ونشربها فتتركنا ملوكاً وأُسداً ما ينهنها اللقاء
وكما قال بعض المغرمين في الخمر :
لا يلذ السكر حتى يأكل السكرانُ نعله
ويرى القصعة فيلاً ويظنَّ الفيل نملة . انتهى .
__________________
(إنّ علومنا كلها يجذب بعضها بعضا، على نحو ما قال سفيان بن عيينة: كلام العرب يأخذ بعضه برقاب بعض). الطناحي، مقالات، 302.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:02 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.