ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-04-13, 09:00 PM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي لست على مذهب معين توافقني؟

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إلــــه إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
إن الله تعالى أمر هذه الأمة الإسلامية بالاجتماع والاتفاق ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وقد جاء في الكتاب والسنة نصوص كثيرة على هذا المعنى قال تعالى }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ))[آل عمران:102-103]

وحث سبحانه وتعالى أمته أن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه كتفرق المشركين في دينهم قال تعالى: (({ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون }[ الروم:30-32].

وذكر سبحانه أنه برّأ رسوله عن مَن اختلف في الدين وكانو شيعاً فقال:((إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون))[الأنعام:159].
وهذه الآية الكريمة وان قال بها بعض الأئمة أنها نزلت في أهل الكتاب إلا أنها عامة في كل اختلاف يجعل الأمة أن تكون شيعاً واحزاباً كاختلاف أهل البدع والشهوات قال الإمام ابن كثير : والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه { وكانوا شيعا } أي: فرقا كأهل الملل والنحل -وهي الأهواء والضلالات -فالله قد برأ رسوله مما هم فيه. وهذه الآية كقوله تعالى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} الآية[الشورى :13] ، وفي الحديث: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد".
فهذا هو الصراط المستقيم، وهو ما جاءت به الرسل، من عبادة الله وحده لا شريك له، والتمسك بشريعة الرسول المتأخر، وما خالف ذلك فضلالات وجهالات وآراء وأهواء، الرسل برآء منها، كما قال: { لست منهم في شيء }. اهـ

ومن السنة ما أخرجه مسلم ( 1715 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن الله يرضى لكم ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال )
وأخرج البخاري (3476)عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : سمعت رجلا قرأ وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية وقال كلاكما محسن ، ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا.

ومع هذا النهي الأكيد والوعيد الشديد فالأمة اختلفت اخلافاً شديداً في كثير من الأمور الديانة بل وحتى أنها استحلت دمها ومالها وعرضها وأول خلاف في مور الدين بين هذه الأمة هو خلاف الجوارج الدين كفروا الصحابة واستباحوا دماءهم وأموالهم في وقت الذي لم تبل ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكسر آنيته وبدأت البدع والفرق والاختلافات تترى كلما ذهبت واحدة استخلفت أختها .

وإن من نعم الله تعالى أن جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين فعلماء السنة وحراس الشريعة كانوا يداً واحدا في جميع المواقف تجاه أهل البدع والافتراق والرد عليهم والحفاظ على عقيدة الأمة وكيانها وكانوا يعذرون فيما بينهم في المسائل المختلفة السائغ خلافها سواء كانت من المسائل العلمية والعملية أو المسائل الأصولية والفرعية فأئمة السلف اختلفوا في كثير من المسائل الفقهية والعقدية أما السائل الفقهية فحدث ولا حرج فجميع الكتب الفقهية طافحة بذكر المذاهب أوقوالهم ما بين مؤيد مستدل ومخالف منكر ،

وكان هذا الاختلاف المذهبي في أول الأمر وفي عصور السلف الصالح محفوفًا بالأدب والأخوة واتباع الحق لمن بان له من غير محابات لأحد أو شخص مهما كان علمه وفضله ودون نظر إلى مخالته لمذهبه الفقهي بل الحكمة كانت ضالته يدور معها حيث دارت لأن اختلافهم كان مبنياً على الدليل والاستدلال من حيث ظهوره للشخص وخفائه للآخر فلا يقدِّمون قولَ أحد من الأئمة الكتابَ والسنة ، وليست الأقوال عندهم حاكمة على الشريعة بل كانوا يستأنسون أقوال العلماء لفهم الكتاب والسنة حسب فضلهم وفقههم دون تقليد أو تعصب وما أحسن مما نقل عن أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه ( ما جاء عن الله تعالى فعلى الرأس والعينين ، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعا وطاعة ، وما جاء عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ تخيرنا من أقوالهم ، ولم نخرج عنهم ، وما جاء من التابعين فهم رجال ونحن رجال)[الإحكام لابن حزم4/573].

وقال الإمام ابن عبد البرّ في جامع العلم:أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة رحمة واسعة، وجائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذ بقول من شاء منهم, وكذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأئمة ما لم يعلم أنه خطأ، فإذا بان له أنه خطأ لخلافه نص الكتاب أو نص السنة أو إجماع العلماء لم يسعه اتباعه... اهــ

وقد أكثر أهل العلم من أئمة المتبوعين وغيرهم في الأمر بالاتباع والتحذير من التقليد وذمه قال الإمام أحمد" لا تقلدني ، ولا تقلد مالكاً ، ولا الشافعي ، ولا الأوزاعي ، ولا الثوري ،
وخذ من حيث أخذوا "اعلام الموقعين (2/201).

وقال كما في جامع العلم لابن عبد البرّ: رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار.اهــ

ولم يكن في عهد السلف رضي الله عنهم شيء من هذا التنابز والتباغض والتعصب للمذاهب المتبوعة فأئمة الفقه والحديث رحمهم الله لم يكوا يقلدون أحدًا ولم يوجد من الأئمة من يقول أنا على مذهب الفلاني وربما لاحظ الإمام أحمد من العوام وقليلي العلم من يتعصب لمالك أو الشافعي أو الثوري .

قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى ج20/ص40):أما البخاري ؛ وأبو داود فإمامان في الفقه من أهل الاجتهاد . وأما مسلم ؛ والترمذي ؛ والنسائي ؛ وابن ماجه ؛ وابن خزيمة ؛ وأبو يعلى ؛ والبزار ؛ ونحوهم ؛ فهم على مذهب أهل الحديث ليسوا مقلدين لواحد بعينه من العلماء.. اهــ

والتعصب للآراء البشرية هو الذي جعل الأمة المسلمة إلى تيارات وأحزاب متناحرة كل حزب بما لديهم فرحون فرفعوا أقواماً لأجلها وأن كانوا من أجهل الناس علمًا وعقلًا ووضعوا به أقوامًا آخرين وإن كانوا من أحسن الناس علمًا وعقلًا وورعًا وجعل بعضهم أقوال أئمتهم مثل النصِّ الذي لا يسع خلافه !!

قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى:19/227): وكثير من الفقهاء المتأخرين أو أكثرهم يقولون : إنهم عاجزون عن تلقي جميع الأحكام الشرعية من جهة الرسول فيجعلون نصوص أئمتهم بمنزلة نص الرسول ويقلدونهم .اهـ

وكثير من هؤلاء كما قال الشوكاني رحمه الله في "تفسيره"«.. استبدلوا آراء الرجال بالكتاب والسنة ، ولم يبق في أيديهم سوى قال إمام مذهبنا كذا ، وقال فلان من أتباعه بكذا ، وإذا سمعوا من يستدل على تلك المسألة بآية قرآنية ، أو بحديث نبوي سخروا منه ، ولم يرفعوا إلى ما قاله رأسا ، ولا بالوا به بالة ، وظنوا أنه قد جاء بأمر فظيع ، وخطب شنيع ، وخالف مذهب إمامهم الذي نزلوه منزلة معلم الشرائع ، بل بالغوا في ذلك حتى جعلوا رأيه العايل ، واجتهاده الذي هو عن منهج الحق مائل ، مقدما على الله ، وعلى كتابه ، وعلى رسوله ، فإنا لله ، وإنا إليه راجعون ، ما صنعت هذه المذاهب بأهلها ، والأئمة الذين انتسب هؤلاء المقلدة إليهم برآء من فعلهم ، فإنهم قد صرحوا في مؤلفاتهم بالنهي عن تقليدهم ، كما أوضحنا ذلك في رسالتنا المسماة ب « القول المفيد في حكم التقليد » وفي مؤلفنا المسمى ب « أدب الطلب ، ومنتهى الأرب » اللهم انفعنا بما علمتنا ، واجعلنا من المقتدين بالكتاب والسنة وباعد بيننا وبين آراء الرجال المبنية على شفا جرف هار ، يا مجيب السائلين . »اهــ

بل وآل الأمر عند بعضهم البوح بتكفير الخارج عن مذاهبهم المتبوعة حتى وإن كان المخالف موافقًا لنصٍ صريح من الكتاب والسنة قال الصاوي شارح الجلالين : ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية ، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل ، وربما أداه ذلك للكفر ; لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر. اهـ نقل عنه الإمام الشنقيطي رحمه الله ورده رداً علميًا رصينًا في أضواء البيان (7/265تفسير قوله تعالى ((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)).

ولا أدل على قول هذا الجاني المتهور ما وصف الله به المشركين أنهم{ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءاباءنا } الآية [ المائدة : 104 ]

هكذا يفعل التقليد بأصحابة أن يكون أخذ الشريعة والتمسك بها كفراً وإشراكًا بالله ثم فيجعل الطاعة والانقياد في التحريم والتحليل لغير الله تعالى وهذا عين الاشراك بالله والمرودة من الدين لو كانوا يعلمون لكن كما قال ابن القيم في"زاد المعاد":« المقلد المتعصب لا يترك من قلده ولو جاءته كل آية وأن طالب الدليل لا يأتم بسواه ولا يحكم إلا إياه ولكل من الناس مورد لا يتعداه وسبيل لا يتخطاه ».
ولقد ذم الله في القرآن على متبعي التقليد وآراء الرجال والقوانين البشرية المخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الهدى والفرقان .

قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى ج19ص261):قد ذم الله تعالى في القرآن من عدل عن اتباع الرسل إلى ما نشأ عليه من دين آبائه وهذا هو التقليد الذي حرمه الله ورسوله وهو : أن يتبع غير الرسول فيما خالف فيه الرسول وهذا حرام باتفاق المسلمين على كل أحد ؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والرسول طاعته فرض على كل أحد من الخاصة والعامة في كل وقت وكل مكان ؛ في سره وعلانيته وفي جميع أحواله . وهذا من الإيمان قال الله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }
وقال : { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا}
وقال : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } وقال : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } .. اهـ

وقال (مجموع الفتاوى:10/27):فليس لأحد إذا أمره الرسول بأمر أن ينظر هل أمر الله به أم لا بخلاف أولي الأمر فإنهم قد يأمرون بمعصية الله فليس كل من أطاعهم مطيعا لله بل لا بد فيما يأمرون به أن يعلم أنه ليس معصية لله وينظر هل أمر الله به أم لا سواء كان أولي الأمر من العلماء أو الأمراء ويدخل في هذا تقليد العلماء وطاعة أمراء السرايا وغير ذلك وبهذا يكون الدين كله لله ... ثم إن كثيرا من الناس يحب خليفة أو عالما أو شيخا أو أميرا فيجعله ندا لله وإن كان قد يقول : إنه يحبه لله . فمن جعل غير الرسول تجب طاعته في كل ما يأمر به وينهى عنه وإن خالف أمر الله ورسوله فقد جعله ندا.. اهـ

ومن المؤسف جداً أن كثيرًا من المقلدة يجعل من يعمل بالكتاب والسنة ويختار من أقول العلماء حسب ما يراه أنه هو الصواب الموفق لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم دون نظر إلى قائل هذا القول مذبذبًا ليس له قدم ولا ساق وهؤلاء أقلّ تقديرهم أنهم جهال أغبياء .

قال شيخ الإسلام (مجوع الفتاوى ج22/248-249): وإذا كان الرجل متبعا لأبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد : ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه كان قد أحسن في ذلك ولم يقدح ذلك في دينه . ولا عدالته بلا نزاع ؛ بل هذا أولى بالحق وأحب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ممن يتعصب لواحد معين غير النبي صلى الله عليه وسلم كمن يتعصب لمالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة ويرى أن قول هذا المعين هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول الإمام الذي خالفه .

فمن فعل هذا كان جاهلا ضالا ؛ بل قد يكون كافرا ؛ فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد بعينه من هؤلاء الأئمة دون الإمام الآخر فإنه يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل . بل غاية ما يقال : إنه يسوغ أو ينبغي أو يجب على العامي أن يقلد واحدا لا بعينه من غير تعيين زيد ولا عمرو . وأما أن يقول قائل : إنه يجب على العامة تقليد فلان أو فلان فهذا لا يقوله مسلم . ومن كان مواليا للأئمة محبا لهم يقلد كل واحد منهم فيما يظهر له أنه موافق للسنة فهو محسن في ذلك . بل هذا أحسن حالا من غيره ولا يقال لمثل هذا مذبذب على وجه الذم . وإنما المذبذب المذموم الذي لا يكون مع المؤمنين ولا مع الكفار بل يأتي المؤمنين بوجه ويأتي الكافرين بوجه قال تعالى في حق المنافقين : { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس } إلى قوله : { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } . وقال النبي صلى الله عليه وسلم { مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين : تعير إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء مرة } . فهؤلاء المنافقون المذبذبون هم الذين ذمهم الله ورسوله.. اهـ

ومن ضلال المقلدين جرأتهم على الرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وضعوا عليه ما لم يقله من الأحاديث الباطلة أو ليّهم النصوص الثابتة وحملها على غير مرادها مما يسوّغون للناس اتباع متبوعهم أو أحقيّته في المسألة المتناوع فيها أو فضله على غيره من الأئمة كاستدلال الشافعية لحديث ((الناس تبع لقريش(رواه البخاري)) وغيره على فضل الشافعي من غيره .
قال القاضي عياض: استدل الشافعية بهذا الحديث على إمامة الشافعي وتقديمه على غيره ولا حجة فيه لأن المراد به هنا الخلفاء وقال القرطبي صحبت المستدل بهذا غفلة مقارنة لصميم التقليد.. اهـ الفتح (ج6ص530).

ولفظ القرطبي في المهفم () بعد أن رد على من تأول الحديث لفضل الشافعي:فدل هذا كله على أن المستدل بذلك الحديث على تقديم مذهب الشافعي صحبته غفلة قارنها من تصميم التقليد طيشة اهــ

وفي الحين الذي يستدل هؤلاء النصوص بتفضيل الشافعي عن غيره فقد غلا في التّنقص عليه آخرون حتى قالوا ليس له حديث استنبط فيه حكمًا ولا مسألة اجتهد فيها قال الحافظ في ترجمة مسعود بن سنة بن الحسن السندي عماد الدين الحنفي: مجهول لا يعرف عن من أخذ العلم ولا من أخذ عنه له مختصر سماه التعليم كذب فيه على مالك وعلى الشافعي كذبا قبيحا فيه أردت وقال لا يعرف للشافعي مسألة اجتهد فيها ولا حادثة استنبط فيها حكمها غير مسائل معدودة تفرد بها كذا قال!! اهـ لسان الميزان(6/26).

ومن افتراءتهم ما روي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في امتي رجلا" اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي هو سراج أمتي هو سراج أمتي )).
قال الكوثري: استوفى طرقه البدر العيني في ( تاريخه الكبير ) !! وقال:(( .... فهذا الحديث كما ترى قد روى بطرق مختلفة ومتون متبتينة ورواه متعددة عن النبي عليه الصلاة والسلام فهذا يدل على أنه له أصلا" ، وإن كان بعض المحدثين بل أكثرهم ينكرونه وبعضهم يدعون أنه موضوع وربما كان هذا من اثر التعصب ، ورواة الحديث أكثرهم علماء وهم من خير الأمم فلا يليق بحالهم الاختلاق على النبي عليه الصلاة والسلام متعمدا" )) نقله المعلمي في التنكيل (2/163-164) ورده ردًا علميًا.

وممن تعصب لمذهبه ودعا الناس إليه الشيخ أبو اسماعيل الأنصاري رحمه الله فقد وصى للناس أن يتحنبلوا قال:
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت * فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
كذا قال:رحمه الله رحمة واسعة وكنا نحب له أن لا يدعو الناس غير الكتاب والسنة ورأيت من تأول قوله بانه لا يعني التعصب لمذهبه الفقهي الحنبلي وإنما العقدي فإن كثيراً من أهل البدع يلقبون أهل السنة بـــ الحنابلة وليس بشيء لأن العقيدة السلفية السليمة ليست محصورة على الحنابلة ولا على الحنبلي نفسه رحمه الله بل هي عقيدة إلـــهية نبويّة فلا يجوز لأحد أن يجعلها حكراً على قوم أو عرق أو إقليم .

فإن كان الإمام أحمد –رحمه الله- له فضله وجهده أيام المحنة أليس الصدِّيق أحقّ منه في أيام الردة .
ومهما يكن من أمرٍ فإن الضرر ليس قاصراً على المقلدة وحدهم بل قد يكون له خلفيات أخرى قد تؤثر الأئمة المتبوعين نفسهم فليسوا أحسن من نبي الله عيسى عليه السلام وقد حكى الله في القرآن أنه يقول له:(( .. يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ))[ المائدة :116].

ولذا قد يفضل بعض العلماءِ الأئمةَ الذين انقرض مذاهبهم عن من انتشرت مذاهبهم قال الإمام المعلمي رحمه الله رداً على الكوثري المقلد الكالك حيث قال:((لو كان هذا الخبر ثبت عن الثوري والأوزاعي لسقطا بتلك الكلمة وحدها في هوة الهوى والمجازفة كما سقط مذهباهما بعدهما سقوطا لا نهوض لهما أمام الفقه الناضج..))
قال المعلمي : فأما سقوط مذهبيهما ، فخيرة اختارها الله تبارك وتعالى لهما ، فان المجتهد قد يخطئ خطأ لا يخلو عن تقصير ، وقد يقصر في اتباعه عن تقليده هذا التقليد الذي نرى عليه كثيراً من الناس منذ زمان طويل ، الذي يتعسر أو يتعذر الفرق بينه وبين اتخاذ الإجبار والرهبان أرباباً من دون الله ، فقد يلحق المجتهد كفل من تلك التبعات ، فسلم الله تعالى الثوري والأوازعي من ذلك ، فأما ما يرجى من الأجر على التباع في الحق فلهما من ذلك النصيب الأوفر بما نشراه من السند علماً وعملاً.. اهـ

يتبع إن شياء الله
وبالله التوفيق
كتبه/ أخوكم محمد أحمد على المدني
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-04-13, 09:32 PM
إحسان القرطبي إحسان القرطبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-10-09
المشاركات: 1,299
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

حقا الدنيا غريبة ؟
فما هرب منه ابن تيمية وقع فيه اتباعه ,,فبعضهم قال في أحد المنتديات كلمة كفرية حيث قال لو كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم نبي لكان ابن تيمية ,,, وهذا هو الضلال بعينه؟
نعوذ بالله من التقليد الاعمى
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-04-13, 03:12 PM
ابن عبّاد ابن عبّاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-10-05
المشاركات: 557
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أحمد على المدني

وممن تعصب لمذهبه ودعا الناس إليه الشيخ أبو اسماعيل الأنصاري رحمه الله فقد وصى للناس أن يتحنبلوا قال:
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت * فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
كذا قال:رحمه الله رحمة واسعة وكنا نحب له أن لا يدعو الناس غير الكتاب والسنة ورأيت من تأول قوله بانه لا يعني التعصب لمذهبه الفقهي الحنبلي وإنما العقدي فإن كثيراً من أهل البدع يلقبون أهل السنة بـــ الحنابلة وليس بشيء لأن العقيدة السلفية السليمة ليست محصورة على الحنابلة ولا على الحنبلي نفسه رحمه الله بل هي عقيدة إلـــهية نبويّة فلا يجوز لأحد أن يجعلها حكراً على قوم أو عرق أو إقليم .
غلط منتشر في فهم قول أبي إسماعيل الأنصاري: أنا حنبلي ما حييت وإن أمت
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-04-13, 06:40 AM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

الناس في التمذهب صنفان:

الصنف الأول: من لم يبلغ رتبة الترجيح بين الأقوال فيما سبق لأهل العلم بحثه وتقريره، فهذا حقه أن يتبع الراجح والدليل حسبما يظهر له، فإن كنت من هذا الصنف فهنيئا لك ولأمثالك، ولهنك العلم أبا ....

وينبغي لمن هذه صفته أن لا يلزم الناس أن يقولوا بما يراه هو صوابا بدليله، لأمرين:
أولهما: أن العلماء إنما قالوا ما يخالف قوله بحسب ما ظهر لهم من الدليل وإن كانوا مخطئين في نظره، فلا يمنع أن يكون هو مخطئا أيضا.
ثانيهما: أن إلزام غيره بما يراه هو صوابا إنما هو في حقيقته تمذهب جديد، يزاد على المذاهب التي سبقته.

الصنف الثاني: من دون تلك المرتبة من طلبة العلم وعامة الناس، فهؤلاء لا يسعهم إلا التقليد، فإن وجدوا مجتهدا يفتيهم فعليهم اتباعه، وإن اختلف المفتون والمجتهدون فله اتباع قول الأعلم والأورع، كما يجوز له التمذهب في هذه الحالة.

وأصح طريقة للتفقه وطلب العلم أن يستقيم ويتفقه على المذهب السائد في قطره، ويتقنه علماء بلده الذي هو فيه، فإذا ترقى في مراتب الطلب، وقوي عموده في التحصيل، وصارت له معرفة وملكة الترجيح، اختار الراجح بدليله وحجته، ولا يمنع هذا انتسابه للمذهب الذي عرفه ونشأ عليه، فلكثير من العلماء اختيارات تخالف مذاهبهم بسبب رجحان الدليل، وعلى هذا كان الكثير من علمائنا السابقين والمعاصرين الذين أدركناهم.

وما ذكره الأخ من أن الاختلاف كثر وانتشر فصحيح، وهو في الأصل غير محمود، لكن السؤال: هل هذه الطريقة التي اختارها تزيل الاختلاف أو تقلله ؟
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-04-13, 06:41 AM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

صوابه:
الصنف الأول: من بلغ أي بحذف كلمة (لم) من الكلام فهي سبق قلم
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-04-13, 05:30 PM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً الشيخ أبوعبد الباري والله كانت لي مشاركتكم هذه بشرى سارة وأردت تعليقها للاستفادة من جوابكم وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه وريرضاه .
قلت بارك الله فيك :
اقتباس:
الناس في التمذهب صنفان:

الصنف الأول: من يبلغ رتبة الترجيح بين الأقوال فيما سبق لأهل العلم بحثه وتقريره، فهذا حقه أن يتبع الراجح والدليل حسبما يظهر له، فإن كنت من هذا الصنف فهنيئا لك ولأمثالك، ولهنك العلم أبا ....
.

لست ياشيخنا- بارك الله فيك -من هذا الصنف وإنما أنا طويلب صغير ولوكنا مَمن ذكرت ما مللناك وما أتعبناك كثيرًا من الأسئلة العامية ولما وضعنا الموضوع في هذا المنتدى المبارك للنظر إلى موقف المشاركين الفضلاء المخالفين لما كتبناه استفادة من علمهم المبارك وسعيهم المشكور وها أنت تفيدنا عما أردنا والله الموفق.

قلت حفظك الله:
اقتباس:
وينبغي لمن هذه صفته أن لا يلزم الناس أن يقولوا بما يراه هو صوابا بدليله، لأمرين:
أولهما: أن العلماء إنما قالوا ما يخالف قوله بحسب ما ظهر لهم من الدليل وإن كانوا مخطئين في نظره، فلا يمنع أن يكون هو مخطئا أيضا.
بارك الله فيك أخانا العزيز للعلماء – بعد السلف- في التزام التمذهب قولان الثاني منهما وهو المقطوع بصحته عند بعض المحققين أنه لا يلزم .
ولم يثتب عن أحد من أئمة السلف رضي الله عنهم شيء من هذا التمذهب ولم يلزم الأمة أحد منهم بمذهب معين وهم القدوة في الدين وكما قال الحافظ في الفتح:« فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف وان لم يكن له منه بد فليكتف منه بقدر الحاجة ويجعل الأول المقصود بالأصالة »

قال الإمام ابن القيم في "إعلام الموقعين"(4/261): وهل يلزم العامي ان يتمذهب ببعض المذاهب المعروفة ام لا فيه مذهبان احدهما لا يلزمه وهو الصواب المقطوع به إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس ان يتمذهب بمذهب رجل من الامة فيقلده دينه دون غيره وقد انطوت القرون الفاضلة مبرأة مبرا اهلها من هذه النسبة... اهــ

قلت بارك الله فيك :
اقتباس:
ثانيهما: أن إلزام غيره بما يراه هو صوابا إنما هو في حقيقته تمذهب جديد، يزاد على المذاهب التي سبقته.
أظن يا شيخنا- والظن لا يغني من الحق شيئا- أنه ليس بمذهبٍ جديدٍ لأن مَن دعا إلى العمل بالكتاب والسنة والتمسك بهما والاستفادة من أهل العلم عمومًا دون حقد أو حسد لواحد منهم ودون مغالات أو مبالغة لواحد بعينه فهذا إنما يدعو إلى كلمة سواء بين الناس ويلقى عن عاتق الأمة قلادة العداوة والبغضاء كيف يكون هذا المذهب المرضي المتبع الذي لا يتولى قيادته أحد إلا الله ورسوله تمذهبًا وقد سبق النّقل عن شيخ الإسلام أنه قال:( ومن كان مواليا للأئمة محبا لهم يقلد كل واحد منهم فيما يظهر له أنه موافق للسنة فهو محسن في ذلك).

ثم قلت شيخنا بارك الله فيك :
اقتباس:
الصنف الثاني: من دون تلك المرتبة من طلبة العلم وعامة الناس، فهؤلاء لا يسعهم إلا التقليد، فإن وجدوا مجتهدا يفتيهم فعليهم اتباعه، وإن اختلف المفتون والمجتهدون فله اتباع قول الأعلم والأورع، كما يجوز له التمذهب في هذه الحالة.
في كلامكم حفظكم الله تعالى أمران :
1- تقليد العامي ومَن بمثابته من أشباه العوام فهذا ليس مما نحن فيه إذ أننا لم نلزم الأمة برمتها أن تكون مجتهدة في أمور دينها ولا يقلد أحدٌ أحداً .
ولم نحرم تقليد العامي للعالم بل نرى - يا شيخنا بارك الله فيك- الاستفادة من العلماء بالسوية دون نظر إلى مذهبه بل الأعلم والأورع -حسب قولكم -فهذا من الضروريات التي لا يستغني عنها أحد لايسيما الطلاب والعوام وكل من لم يبلغ درجة الإجتهاد وهل يستفيد من بلغ مرتبة الاجتهاد من غيره ففيه الخلاف المعروف لديكم.

ثم هذا المقلد العامي لا يقلد إلا من أفتاه دون غيره ، فمن استفتى شافعيًا مثلًا لا يقلد إلا هذا المفتي بحيث لو أنه أفتاه بما يخالف الدليل يكون إثمه على من أفتاه دن من انتسب إليه المفتى لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبوداود وغيره «من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه» فالمقلد متبع للمفتي لا للمذهب .

2- التمذهب لمن كان هذا حاله وهذا هو الذي ركزنا فيه المقال
فنقول:
إذا لم يكن عندهم ما يؤهلهم إلى ترجيح الأقوال فكيف يجوز لهم التمذهب لأن التمذهب يكون لمن عرف أقوال شيخه ورجحانها من حيث الدليل والاستدلال فليس للعامة ترجيح أو تصويب أو تخطئة لأحد بل يلزمه التقليد لمن افتاه قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 33/233): ولا يجوز لأحد أن يرجع قولا على قول بغير دليل ولا يتعصب لقول على قول ولا قائل على قائل بغير حجة ؛ بل من كان مقلدا لزم حكم التقليد ؛ فلم يرجح ؛ ولم يزيف ؛ ولم يصوب ؛ ولم يخطئ .
ومن كان عنده من العلم والبيان ما يقوله سمع ذلك منه فقبل ما تبين أنه حق ورد ما تبين أنه باطل ووقف ما لم يتبين فيه أحد الأمرين .اهــ


وقال ابن القيم(إعلام الموقعين ج4/262):.. بل لا يصح للعامي مذهب ولو تمذهب به فالعامي لا مذهب له لان المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر واستدلال ويكون بصيرا بالمذاهب على حسبه أولمن قرأ كتابا في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوي إمامه وأقوله وأما من لم يتأهل لذلك ألبتة بل قال أنا شافعي أوحنبلي أوغير ذلك لم يصر كذلك بمجرد القول كما لو قال أنا فقيه أونحوي أوكاتب لم يصر كذلك بمجرد قوله .

قال: يوضحه ان القائل إنه شافعي أومالكي أوحنفي يزعم انه متبع لذلك الامام سالك طريقه وهذا إنما يصح له إذا سلك سبيله في العلم والمعرفة والاستدلال فأما مع جهله وبعده جدا عن سيرة الامام وعلمه وطريقه فكيف يصح له الانتساب اليه إلا بالدعوى المجردة والقول الفارغ من كل معنى .
والعامي لا يتصور ان يصح له مذهب ولو تصور ذلك لم يلزمه ولا لغيره ولا يلزم أحدا قط ان يتمذهب بمذهب رجل من الامة بحيث يأخذ اقواله كلها ويدع أقوال غيره .

قال : وهذه بدعة قبيحة حدثت في الامة لم يقل بها احد من أئمة الاسلام وهم أعلى رتبة وأجل قدرا وأعلم بالله ورسوله من ان يلزموا الناس بذلك وأبعد منه قول من قال يلزمه ان يتمذهب بمذهب عالم من العلماء وأبعد منه قول من قال يلزمه ان يتمذهب بأحد المذاهب الاربعه
فيالله العجب ماتت مذاهب اصحاب رسول الله ص - ومذاهب التابعين وتابعيهم وسائر أئمة الاسلام وبطلت جملة إلا مذاهب اربعة أنفس فقط من بين سائر الامة والفقهاء وهل قال ذلك احد من الائمة أودعا اليه أودلت عليه لفظه واحدة من كلامه عليه.. اه
ـ

قلت بارك الله فيك :(فإذا ترقى في مراتب الطلب، وقوي عموده في التحصيل، وصارت له معرفة وملكة الترجيح، اختار الراجح بدليله وحجته، ولا يمنع هذا انتسابه للمذهب الذي عرفه ونشأ عليه، فلكثير من العلماء اختيارات تخالف مذاهبهم بسبب رجحان الدليل، وعلى هذا كان الكثير من علمائنا السابقين والمعاصرين الذين أدركناهم.)
شيخنا الكريم العلماء الدين تمذهبوا ينقسمون فيما يظهر لي- والله أعلم- ولم أر من صرحه فعسى أن تقيموني - إلى قسمين .
- مقلد متبع لإمامه .
- من ظُن أنه يقلد فلاناً من الأئمة وهو في الحقيقة لا يقلد أحدا بل يجمع بينه وبين من ظُن انه قلده الطريقُ حيث استويا في أصول الاستدلال وكيفية الترجيح.
فأما الثاني: فلا كلام وقد حكى النووي رحمه الله(مقدمة المجموع ج1ص43) عن أبي إسحاق وأبي علي السِنجي أن الشافعية إنما صاروا إلى مذهب الشافعي لا تقليدا له بل لما وجدوا طرقه في الاجتهاد والقياس أسد الطرق ولم يكن لهم بد من الاجتهاد سلكوا طريقه فطلبوا معرفة الاحكام بطريق الشافعي.
ثم قال: (قلت) هذا الذي ذكراه موافق لما امرهم به الشافعي ثم المزني في اول مختصره وغيره بقوله مع اعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره
قال أبو عمرو :دعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا لا يستقيم ولا يلائم المعلوم من حالهم أو حال اكثرهم: وحكى بعض اصحاب الاصول منا انه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل. اهــ

وأما الأول: فإن كان متبعًا لإمامه اتباعًا مطلقًا وطاعة عمياء في القليل والكثير والصحيح والضعيف والحق والباطل ولا يعرف من الكتاب ولا من السنة إلا ماشاء الله ثم يحتج في دين الله بالآراء والأهواء والحكايات والمنامات بل يرى أن من قلد إمامه كمن قلد الرسول صلى الله عليه وسلم قال الذهبي رحمه الله في" السير"(8/90) : وقال شيخ: إن الامام لمن التزم بتقليده، كالنبي مع أمته، لا تحل مخالفته.
قلت – القائل الذهبي-: قوله لا تحل مخالفته: مجرد دعوى، واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر، حجته في تلك المسألة أقوى، لا بل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له،..اهــ

فهذا لا كلام معه أيضًا ولا حرمة لأنه ترك دين النبي صلى الله عليه وسلم ويموت على دين أبي عمّارة ويا لله كم ترك هؤلاء على الأمة من الفتن والمحن ما لا يدرك له وصف حتى تسلط عليها أعداؤها .
قال شيخ الإسلام(22/254): وبلاد الشرق من أسباب تسليط الله التتر عليها كثرة التفرق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها حتى تجد المنتسب إلى الشافعي يتعصب لمذهبه على مذهب أبي حنيفة حتى يخرج عن الدين والمنتسب إلى أبي حنيفة يتعصب لمذهبه على مذهب الشافعي وغيره حتى يخرج عن الدين والمنتسب إلى أحمد يتعصب لمذهبه على مذهب هذا أو هذا . وفي المغرب تجد المنتسب إلى مالك يتعصب لمذهبه على هذا أو هذا . وكل هذا من التفرق والاختلاف الذي نهى الله ورسوله عنه . وكل هؤلاء المتعصبين بالباطل المتبعين الظن وما تهوى الأنفس المتبعين لأهوائهم بغير هدى من الله مستحقون للذم والعقاب .اهـ

وإما أنه لا يقلد إمامه بل يتبع الدليل والحجة حيث كانت ويخالف أقوال إمامه إذا بان له رجحان غيره منه فهذا – يا شيخنا بارك الله فيك- ليس مقلداً وإنما هو متبع للدليل وانتسابه للمذهب المعين مع أنه يخالفه في جميع أقوله المرجوحة عنده مجرد دعوى .

ثم لماذا نجعل ما خالف إمامه بدليله اختيارات لأن جميع أعماله مبنية بمثل هذا الاختيارات فموافقته لإمامه بالدليل ومخالفته له بالدليل اختيارات للدليل ولا فرق . هذا ما أعرفه والعلم عند الله وأسأل الله تعالى أن يوفقني وللمسلين لما يحبه ويرضاه إنه وليّ ذلك والقادر عليه.

قلت شيخنا بارك الله فيك :
اقتباس:
(وما ذكره الأخ من أن الاختلاف كثر وانتشر فصحيح، وهو في الأصل غير محمود، لكن السؤال: هل هذه الطريقة التي اختارها تزيل الاختلاف أو تقلله ؟)
أقول هذا ما أرى أنه يزيل الخلاف أو يقلله ولكلٍ وِجهةٌ هو موليها ولست أول من شعر خطورة التمذهب والتقديس للآراء ومهما تعصبت الأمة لقول فلان وعلان قلّ تماسكها واعتضادها .

والناس إما علماء أو عامة فعلى العلماء اتباع الدليل والاجتهاد في أخذ الحجة والمسلك الراجح ونزع التعصب والتقليد وعليهم أن يعظموا في نفوس العامة وطلبة العلم الكتاب والسنة واحترامهما لا أن يعظموا في نفوسهم بحفظ آلاف من ( يحرم ، يجوز ،لا يحرم ، يكره ، يستحب ) وغيرها من الأحكام المجردة دون دليل من الكتاب والسنة .

وحبذا لو كانت دروس العلماء كلهم كـــــ دروسكم في "الفقه الشافعي" الحافل بذكر الدليل والراجح والمرحوح والمعول والمعتمد .
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-04-13, 05:00 PM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

قال الإما ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/220- 236):قد ذم الله تبارك وتعالى التقليد في غير موضع من كتابه فقال: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] وروي عن حذيفة وغيره قالوا: لم يعبدوهم من دون الله ولكنهم أحلوا لهم وحرموا عليهم فاتبعوهم...

وقال بعد أن ذكر كثيراً من الأدلة على حرمة التقليد: ومثل هذا في القرآن من ذم تقليد الآباء والرؤساء، وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من الاحتجاج بها، لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر، وإنما وقع التشبيه بين التقليديين بغير حجة للمقلد كما لو قلد رجل فكفر وقلد آخر فأذنب فقلد آخر في مسألة دنياه فأخطأ وجهها، كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة؛ لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا، وإن اختلفت الآثام فيه.
وقال الله, جل وعز: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115].
وقد ثبت الاحتجاج بما قدمنا في الباب قبل هذا وفي ثبوته إبطال التقليد -أيضا- فإذا بطل التقليد بكل ما ذكرنا وجب التسليم للأصول التي يجب التسليم لها، وهي الكتاب والسنة، أو ما كان في معناهما بدليل جامع بين ذلك.

وقال: وهذا كله لغير العامة فإن العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل بعدم الفهم إلى علم ذلك لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة والله أعلم.

ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله, عز وجل: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]

وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد من تقليد عالمه، وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا, وذلك -والله أعلم- لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم، وقد نظمت في التقليد وموضعه أبياتا رجوت في ذلك جزيل الأجر لما علمت أن من الناس من يسرع إليه حفظ المنظوم ويتعذر عليه المنثور، وهي من قصيدة لي:

يا سائلي عن موضع التقليد خذ عني الجواب بفهم لب حاضر
واصغ إلى قولي ودن بنصيحتي واحفظ علي بوادري ونوادري
لا فرق بين مقلد وبهيــــــــــــــــــــــــــــمة تنقاد بين جنادل ودعائر
تبا لقاضٍ أو لمفتٍ لا يـــــــــــــــرى عللا ومعنى للمقال السائر
فإذا اقتديت فالبكتاب وسنة الــ مــبعوث بالدين الحنيف الطاهر
ثم الصحابة عند عدمك ســـنة فأولئك أهل نهى وأهل بصائر
وكذاك إجماع الذين يلونـــــهم من تابعيـــهم كابرا عن كـــــــــــابر
إجماع أمتنا وقول نبينا مثل النصوص لذي الكتاب الزاهر
وكذا المدينة حجة إن أجمعوا متتـــــــــــــابعين أوائلا بآواخــــــــر
وإذا الخلاف أتى فدونك فاجتهد ومع الدليل فمل بفهم وافر
وعلى الأصول فقس فروعك لا تقس فرعا بفرع كالجهول الحائر
والشر ما فيه فديتك أسوة فانظر ولا تحـــــــــــــــــفل بزلة ماهر
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-04-13, 05:12 PM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

حوار هادئ مع المقلدة بأقوال غيرهم بدون حجة

روى الخطيب البغدادي في" الفقيه ومتفقه"((1/419)) وأورده أبن عبد البر في"جامع بيان العلم(2/232)ونسب إلى جماعة من الفقهاء وأهل النظر .
وأرده صاحب "البحر المحيط"((4/564)) وابن القيم في" إعلام الموقعين (2/199) والشيخ الفلاني في " إيقاظ الهمم ".
قال الإمام المزني رحمه الله: " ويقال لمن حكم بالتقليد : هل لك فيما حكمت من حجة ؟ فإن قال : نعم , أبطل التقليد , لأن الحجة أوجبت ذلك عنده , لا التقليد فإن قال : بغير حجة قيل له : فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج وأتلفت الأموال , وقد حرم الله كل ذلك فأبحته بغير حجة ؟.

فإن قال : أنا أعلم أني قد أصبت , وإن لم أعرف الحجة , لأن معلمي من كبار العلماء , ورأيته في العلم مقدما فلم يقل ذلك إلا بحجة خفيت عني , قيل : فتقليد معلم معلمك أولى من تقليد معلمك , لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت عن معلمك , كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عنك ؟.
فإن قال : نعم , ترك تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه , وكذلك من هو أعلى , حتى ينتهي إلى العالم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ,

فإن أبى ذلك : نقض قوله , وقيل له : وكيف يجوز تقليد من هو أصغر وأقل علما , ولا يجوز تقليد من هو أكبر وأكثر علما , وهذا متناقض ؟
فإن قال : لأن معلمي , وإن كان أصغر فقد جمع علم من فوقه إلى علمه , فهو أبصر بما أخذ , وأعلم بما ترك , قيل : وكذلك من تعلم من معلمك , فقد جمع علم معلمك , وعلم من فوقه إلى علمه , فلزمك تقليده , وترك تقليد معلمك , وكذلك أنت أولى أن تقلد نفسك من معلمك , لأنك جمعت علمه , وعلم من فوقه إلى علمك ,

فإن قاد قوله : جعل الأصغر ومن يحدث من صغار العلماء أولى بالتقليد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكذلك على الصحابي تقليد من دونه , وكذلك تقليد الأعلى الأدنى أبدا , في قياس قوله , مع ما يلزمه من تصويب من قلد غير معلمه في تخطئة معلمه , فيكون بذلك مخطئا لمعلمه , ولتقليده إياه.. اهــ

حوار مع المنتسبة لبعض أعيان الأئمة:
قال الإمام أبو عمر ابن عبد البّر جامع بيان العلم: يقال لمن قال بالتقليد: لِم قلت به وخالفت السلف في ذلك فإنهم لم يقلدوا؟
فإن قال: قلدت؛ لأن كتاب الله -جل وعز- لا علم لي بتأويله، وسنة رسوله لم أحصها، والذي قلدته قد علم ذلك فقلدت من هو أعلم مني.
قيل له: أما العلماء إذا اجتمعوا على شيء من تأويل الكتاب أو حكاية سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق لا شك فيه، ولكن قد اختلفوا فيما قلدت فيه بعضهم دون بعض، فما حجتك في تقليد بعض دون بعض، وكلهم عالم؟ ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه.
فإن قال: قلدته لأني علمت أنه صواب.
قيل له: علمت ذلك بدليل من كتاب، أو سنة، أو إجماع، فقد أبطل التقليد، وطولب بما ادعاه من الدليل.
وإن قال: قلدته؛ لأني أعلم منه.
قيل له: فقلد كل من هو أعلم منك، فإنك تجد من ذلك خلقا كثيرا، ولا تخص من قلدته إذ علتك فيه أنه أعلم منك، وتجدهم في أكثر ما ينزل بهم من السؤال مختلفين فلم قلدت أحدهم؟!!
فإن قال: قلدته؛ لأنه أعلم الناس.
قيل له: فهو إذًا أعلم من الصحابة. وكفى بقول مثل هذا قبحا، وإن قال: إنما أقلد بعض الصحابة.
قيل له: فما حجتك في ترك من لم تقلد منهم، ولعل من تركت قوله منهم أفضل ممن أخذت بقوله على أن القول لا يصح لفضل قائله، وإنما يصح بدلالة الدليل عليه.
وقد ذكر ابن مزين، عن عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، عن مالك، قال: ليس كلما قال رجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه، يقول الله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18]
فإن قال: قصري وقلة علمي يحملني على التقليد.
قيل له: أما من قلد فيما ينزل به من أحكام شريعته عالما بما يتفق له على علمه فيصدر في ذلك عما يخبره به فمعذور؛ لأنه قد أتى ما عليه، وأدى ما لزمه فيما نزل به لجهله ولا بد له من تقليد عالمه فيما جهله، لإجماع المسلمين أن المكفوف يقلد من يثق بخبره في القبلة؛ لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك.

ولكن من كانت هذه حاله هل تجوز له الفتوى في شرائع دين الله فيحمل غيره على إباحة الفروج وإراقة الدماء واسترقاق الرقاب وإزالة الأملاك وتصييرها إلى غير من كانت في يديه بقول لا يعرف صحته ولا قام له الدليل عليه؟!!
وهو مقر أن قائله يخطئ ويصيب، وأن مخالفه في ذلك ربما كان المصيب فيما خالفه فيه. فإن أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعنى لحفظه الفروع لزمه أن يجيزه للعامة، وكفى بهذا جهلا وردا للقرآن.
قال الله, جل وعز: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36]. وقال: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 28].
وقد أجمع العلماء أن ما لم يتبين ويستقن فليس بعلم، وإنما هو ظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، وقد مضى في هذا الباب عن النبي, صلى الله عليه وسلم..... اهـــ
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11-04-13, 05:25 PM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

حِكَم ودرر من كلام الحافظ الذهبي في السير

قال ر حمه الله في "سير أعلام النبلاء (8/90-93)

وقال شيخ: إن الامام لمن التزم بتقليده، كالنبي مع أمته، لا تجل مخالفته.
قلت: قوله لا تحل مخالفته: مجرد دعوى، واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر، حجته في تلك المسألة أقوى
لا بل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له، لا كمن تمذهب لامام، فإذا لاح له ما يوافق هواه، عمل به من أي مذهب كان.

ومن تتبع رخص المذاهب، وزلات المجتهدين، فقد رق دينه، كما قال الاوزاعي أو غيره: من أخذ يقول المكيين في المتعة، والكوفيين في النبيذ، والمدنيين في الغناء، والشاميين في عصمة الخلفاء، فقد جمع الشر.

وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه، وشبه ذلك، فقد تعرض للانحلال، فنسأل الله العافية والتوفيق.

ولكن: شأن الطالب أن يدرس أولا مصنفا في الفقه، فإذا حفظه، بحثه، وطالع الشروح، فإن كان ذكيا، فقيه النفس، ورأى حجج الائمة، فليراقب الله، وليحتط لدينه، فإن خير الدين الورع، ومن ترك الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، والمعصوم من عصمه الله.

فالمقلدون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشرط ثبوت الاسناد إليهم، ثم أئمة التابعين كعلقمة، ومسروق، وعبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير، وعبيدالله بن عبد الله، وعروة، والقاسم، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي.

ثم كالزهري، وأبي الزناد، وأيوب السختياني، وربيعة، وطبقتهم.
ثم كأبي حنيفة، ومالك، والاوزاعي، وابن جريج، ومعمر، وابن أبي عروبة، وسفيان الثوري، والحمادين، وشعبة، والليث، وابن الماجشون، وابن أبي ذئب.
ثم كابن المبارك، ومسلم الزنجي، والقاضي أبي يوسف، والهقل بن زياد، ووكيع، والوليد بن مسلم، وطبقتهم.

ثم كالشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والبويطي، وأبي بكر بن أبي شيبة.
ثم كالمزني، وأبي بكر الاثرم، والبخاري، وداود بن علي، ومحمد ابن نصر المروزي، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي.

ثم كمحمد بن جرير الطبري، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي عباس بن سريج، وأبي بكر بن المنذر، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر الخلال.

ثم من بعد هذا النمط تناقص الاجتهاد، ووضعت المختصرات، وأخلد الفقهاء إلى التقليد، من غير نظر في الاعلم، بل بحسب الاتفاق، والتشهي، والتعظيم، والعادة، والبلد.
فلو أراد الطالب اليوم أن يتمذهب في المغرب لابي حنيفة، لعسر عليه، كما لو أراد أن يتمذهب لابن حنبل ببخارى، وسمرقند، لصعب عليه، فلا يجئ منه حنبلي، ولا من المغربي حنفي، ولا من الهندي مالكي.

وبكل حال: فإلى فقه مالك المنتهى.
فعامة آرائه مسددة، ولو لم يكن له إلا حسم مادة الحيل، ومراعاة المقاصد، لكفاه.
ومذهبه قد ملا المغرب، والاندلس، وكثيرا من بلاد مصر، وبعض الشام، واليمن، والسودان، وبالبصرة، وبغداد، والكوفة، وبعض خراسان.

وكذلك اشتهر مذهب الاوزاعي مدة، وتلاشى أصحابه، وتفانوا.
وكذلك مذهب سفيان وغيره ممن سمينا،

ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الاربعة.
وقل من ينهض بمعرفتها كما ينبغي، فضلا عن أن يكون مجتهدا.

وانقطع أتباع أبي ثور بعد الثلاث مئة، وأصحاب داود إلا القليل، وبقي مذهب ابن جرير إلى [ ما ] بعد الاربع مئة.
وللزيدية مذهب في الفروع بالحجاز وباليمن، لكنه معدود في أقوال أهل البدع، كالامامية.
ولا بأس بمذهب داود، وفيه أقوال حسنة، ومتابعة للنصوص، مع أن جماعة من العلماء لا يعتدون بخلافة، وله شذوذ في مسائل شانت مذهبه.اهــ

وقال: (11/ 303)عن رسالة الاصطخري المنسوبه إلى أحمد: ومن أسمج ما فيها قوله: ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحدا، فهذا قول فاسق عدو لله.
فانظر إلى جهل المحدثين كيف يروون هذه الخرافة، ويسكتون عنها.اهـ
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17-04-13, 10:04 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: لست على مذهب معين توافقني؟

تنبيهات
في هذه العبارة أخطاء
اقتباس:
ومع هذا النهي الأكيد والوعيد الشديد فالأمة اختلفت اخلافاً شديداً في كثير من الأمور الديانة بل وحتى أنها استحلت دمها ومالها وعرضها وأول خلاف في مور الدين بين هذه الأمة هو خلاف الجوارج الدين كفروا الصحابة واستباحوا دماءهم وأموالهم في وقت الذي لم تبل ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكسر آنيته وبدأت البدع والفرق والاختلافات تترى كلما ذهبت واحدة استخلفت أختها .
والصحيح:
ومع هذا النهي الأكيد والوعيد الشديد فالأمة اختلفت اخلافاً شديداً في كثير من الأمور الدينية بل وحتى أنها استحلت دمها ومالها وعرضها وأول خلاف في مور الدين بين هذه الأمة هو خلاف الخوارج الدين كفروا الصحابة واستباحوا دماءهم وأموالهم في الوقت الذي لم تبل ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكسر آنيته وبدأت البدع والفرق والاختلافات تترى كلما ذهبت واحدة استخلفت أختها .
اقتباس:
وقال: (11/ 303)عن رسالة الاصطخري المنسوبة إلى أحمد: ومن أسمج ما فيها قوله:
والرسالة منسوبة لأحمد
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:14 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.