ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 16-04-13, 02:40 AM
شالي المطيري شالي المطيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-07-12
المشاركات: 123
افتراضي يُسْتَحَبُّ بعد الانتهاء من تلاوة القرآن أن يُقال: سبحانك اللهم وبحمدك ...

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد: فإنَّ إحياء السنن النبوية من أعظم القربات إلى الله، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:(مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) [رواه مسلم].
فإليكم أخوتي في الله، هذه السُّنة التي غفل عنها كثيرٌ من الناس:

يُسْتَحَبُّ بعد الانتهاء من تلاوة القرآن أن يُقال:
(سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ،لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ).

الدليل: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا قَطُّ، وَلاَ تَلاَ قُرْآناً، وَلاَ صَلَّى صَلاَةً إِلاَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِساً، وَلاَ تَتْلُو قُرْآنًا، وَلاَ تُصَلِّي صَلاَةً إِلاَّ خَتَمْتَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ ؟
قَالَ:( نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْراً خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرّاً كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ [اللَّهُمَّ] وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ) ([1]).

ولقد بَوَّب الإمامُ النسائي على هذا الحديث بقوله:[ما تُختم به تلاوة القرآن].
ـــــــــــــــــ
([1]) إسناده صحيح: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (9/123/10067)، والطبراني في "الدعاء" (رقم 1912)، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (ص75)، وابن ناصر الدين في "خاتمة توضيح المشتبه" (9/282).
[b]وقال الحافظ ابن حجر في "النكت" (2/733): [إسناده صحيح]، وقال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (7/495): [هذا إسنادٌ صحيحٌ أيضاً على شرط مسلم]، وقال الشيخ مُقْبِل الوادعي في "الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين" (2/128): [هذا حديثٌ صحيحٌ]

هذا الموضوع منقول من الأخت/سليلة الغرباء وفقها الله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-04-13, 10:52 AM
نورالدين بن محمد بن علي نورالدين بن محمد بن علي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-12-10
المشاركات: 251
افتراضي رد: يُسْتَحَبُّ بعد الانتهاء من تلاوة القرآن أن يُقال: سبحانك اللهم وبحمدك ...

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-04-13, 01:02 PM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: يُسْتَحَبُّ بعد الانتهاء من تلاوة القرآن أن يُقال: سبحانك اللهم وبحمدك ...

السلام عليكم .
بارك الله فيكم و جزاكم الله خير الجزاء على هذه الفائدة القيمة .
أستأذنكم في هذه المشاركة .
سؤال
قال سبحانه و تعالى :
{فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ(98)}النحل
فهل من المندوب الاستعاذه بالله من الشيطان الرجيم بعد قراءة القرآن الكريم عملا بظاهر هذه الآية الكريمة ؟؟؟
الجواب
(1)قال الامام الفخر الرازي
الفاء في قوله: {فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ} للتعقيب فظاهر هذه الآية يدل على أن الاستعاذة بعد قراءة القرآن وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين قال الواحدي: وهو قول أبي هريرة ومالك وداود قالوا: والفائدة فيه أنه إذا قرأ القرآن استحق به ثواباً عظيماً، فإن لم يأت بالاستعاذة وقعت الوسوسة في قلبه، وتلك الوسوسة تحبط ثواب القراءة أما إذا استعاذ بعد القراءة اندفعت الوساوس وبقي الثواب مصوناً عن الإحباط. أما الأكثرون من علماء الصحابة والتابعين فقد اتفقوا على أن الاستعاذة مقدمة على القراءة، وقالوا: معنى الآية إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ، وليس معناه استعذ بعد القراءة، ومثله إذا أكلت فقل: {بِسْمِ ٱللَّهِ} وإذا سافرت فتأهب.
تفسير الفخر الرازي 20 /270
(2) قال الامام ابن كثير
هذا أمر من الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلّم إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم، وهذا أمر ندب ليس بواجب، حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر بن جرير وغيره من الأئمة. لمعنى في الاستعاذة عند ابتداء القراءة لئلا يلبس على القارىء قراءته، ويخلط عليه ويمنعه من التدبر والتفكر، ولهذا ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة، وحكي عن حمزة وأبي حاتم السجستاني أنها تكون بعد التلاوة، واحتجا بهذه الآية، ونقل النووي في شرح المهذب مثل ذلك عن أبي هريرة أيضاً ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والصحيح الأول و الله أعلم .
تفسير ابن كثير 10 /174
(3) قال الامام الشوكاني
{فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ(98)}النحل
التقدير: فإذا أخذت في قراءته فاستعذ. قال الزجاج وغيره من أئمة اللغة: معناه إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ وليس معناه أستعذ بعد أن تقرأ القرآن، ومثله: إذا أكلت فقل: بسم الله. قال الواحدي: وهذا إجماع الفقهاء أن الاستعاذة قبل القراءة، إلاّ ما روي عن أبي هريرة، وابن سيرين، وداود، ومالك، وحمزة من القراء فإنهم قالوا: الاستعاذة بعد القراءة، ذهبوا إلى ظاهر الآية، ومعنى فاستعذ بالله: اسأله سبحانه أن يعيذك من الشيطان الرجيم أي: من وساوسه، وتخصيص قراءة القرآن من بين الأعمال الصالحة بالاستعاذة عند إرادتها للتنبيه على أنها لسائر الأعمال الصالحة عند إرادتها أهمّ، لأنه إذا وقع الأمر بها عند قراءة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كانت عند إرادة غيره أولى، كذا قيل .
تفسير الشوكاني 3 /192
و الله أعلم .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-04-13, 01:38 PM
الحملاوي الحملاوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 3,335
افتراضي رد: يُسْتَحَبُّ بعد الانتهاء من تلاوة القرآن أن يُقال: سبحانك اللهم وبحمدك ...

جزاكم الله خيرا
__________________
سبحان الله ... والحمد لله ... ولا إله إلا الله ... والله أكبر
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-04-13, 03:49 AM
شالي المطيري شالي المطيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-07-12
المشاركات: 123
افتراضي رد: يُسْتَحَبُّ بعد الانتهاء من تلاوة القرآن أن يُقال: سبحانك اللهم وبحمدك ...

الأخ:نورالدين بن محمد بن علي
جزاك الله الخير الواسع وبارك فيك
الأخ:أبو مسلم العربي
بارك الله فيك، ونفعك الله بها، وأشكرك أيضاً على هذه الفائدة، نفع الله بك
الأخ:الحملاوي
جزاك الله الخير الواسع، وبارك فيك
ولو لم تُغَيَّرْ ألوان الموضوع لكان أفضل، ولو غيرها بعد استأذاني لكان أفضل، حتى يضع ما أُريد ويضع ما يُريد، والله الموفق لكل خير وصلاح
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-04-13, 03:03 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 543
افتراضي رد: يُسْتَحَبُّ بعد الانتهاء من تلاوة القرآن أن يُقال: سبحانك اللهم وبحمدك ...

السلام عليكم .
بارك الله فيكم إخوتي و جزاكم الله خير الجزاء .
أستأذنكم في هذه المشاركة المتعلقة باستخلاص بعض الفوائد من هذا الحديث الشريف .
الحديث الذي تفضلتم بذكره هو :
(10043) ـ أخبرنا محمد بن سهل بن عسكر قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا خلاد بن سليمان أبو سليمان قال: حدثني خالد بن أبي عمران عن عروة بن الزبير عن عائشة ، قالت: «ما جلس رسول الله مجلساً قط ولا تلا قرآناً ولا صلى صلاة إلا ختم ذلك بكلمات، قالت: فقلت: يا رسول الله أراك ما تجلس (مجلساً) ولا تتلو قرآناً ولا تصلي صلاة إلا ختمت بهؤلاء الكلمات؟ قال: نعم، من قال: خيراً خُتِم له طابع على ذلك الخير، ومن قال: شراً كنَّ له كفارة، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك».
النسائي الكبرى 6/84
سؤال :
هل من الممكن معرفة مناسبة هذا الحديث الشريف و زمن صدوره على وجه التقريب بالاستعانة بأحاديث مشابهة له في السياق للتعرف على فوائده و الحكمة منه ؟؟
الجواب :
أقول و أسأل الله التوفيق و السداد :
لقد وردت أحاديث مشابهة لهذا الحديث الشريف و هي مرتبطة بفترة تاريخية مهمة من زمن الدعوة و هي مرحلة فتح مكة و نزول سورة النصر و ما أعقب ذلك من تغيرات إيجابية بدخول الناس في دين الله أفواجا مما كان له أكبر الأثر في انتشار الإسلام و ظهوره على الدين كله و انطماس الشرك و دحر الكفر و أهله .
قال سبحانه و تعالى :
{إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا(3)} .
قال الامام الطبري
حدثني أبو السائب وسعيد بن يحيى الأموي، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يُكثر أن يقول قبل أن يموت: «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» قالت: فقلت: يا رسول الله ما هذه الكلمات التي أراك قد أحدثَتها تقولها؟ قال: «قَدْ جُعِلَتْ لي عَلامَةٌ فِي أُمَّتِي إذَا رَأيْتُها قُلْتُها إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ والْفَتْحُ إلى آخر السورة».
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي معاذ عيسى بن أبي يزيد، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: لما نزلت: إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ كان يُكثر أن يقول: «سبحانك اللهمّ وبحمدك، اللهمّ اغفر لي، سبحانك ربنا وبحمدك، اللهمّ اغفر لي، إنك أنت التوّاب الغفور».
تفسير الطبري 30/339
أخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول: سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه، فقلت يا رسول الله: أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه، فقال: خبرني أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها {إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ} فتح مكة {وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا} .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك فقلت له: قال: إني أمرت بها وقرأ {إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ} إلى آخر السورة.
وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أنزلت عليه هذه السورة {إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ} إلا يقول مثلهما: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.
وأخرج الحاكم وابن مردويه عن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: سبحانك ربنا وبحمدك فلما نزلت {إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ} قال: سبحانك اللهم
ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم.
وأخرج عبد الرزاق ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال: لما نزلت {إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ} كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الغفور».
وأخرج النسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عنابن عباس قال: لما نزلت{إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ}نعيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حين أنزلتفأخذ أشد ما يكون اجتهادا في أمر الآخرة.
وأخرج البخاري عن سهل بن سعد الساعدي عن أبي بكر أن سورة{إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ} حين أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أن نفسه نعيت إليه.
الدر المنثور 8/659
قال المفسرون: نعيت إليه نفسه بنزول هذه السورة، وأعلم أنه قد اقترب أجله، فأمر بالتسبيح والاستغفار ليختم له عمره بالزيادة في العمل الصالح. قال ابن عباس: إذا جاء نصر الله والفتح: وداع من الله، ووداع من الدنيا. قال قتادة: وعاش بعد نزول هذه السورة سنتين.
زاد المسير 8 /324
قال قتادة ومقاتل: عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه السورة سبعين يوما.
تفسير البغوي5/325
قال الامام الفخر الرازي
أمر اللـه رسولـه بالحمد والاستغفار دائماً، وفي كل حين وأوان ليقع الفرق بينه وبين غيره، ثم قال: واستغفره حين نعيت نفسه إليه ليفعل الأمة عند اقتراب آجالـهم مثل ذلك.
وفيه تنبيه على أن خواتيم الأعمال يجب أن تكون بالتوبة والاستغفار، وكذا خواتيم الأعمال، وروى أنه لم يجلس مجلساً إلا ختمه بالاستغفار.
و تعبده اللـه بذلك ليقتدي به غيره إذ لا يأمن كل مكلف عن تقصير يقع منه في عبادته، وفيه تنبيه على أنه مع شدة اجتهاده وعصمته ما كان يستغني عن الاستغفار فكيف من دونه.
تفسير الفخر الرازي 32 /352
قال الإمام القرطبي
فإن قيل: فماذا يغفر للنبيّ صلى الله عليه وسلّم حتى يؤمر بالاستغفار؟
قيل له:
(1)كان النبيّ صلى الله عليه وسلّم يقول في دعائه: «رَبِّ اغفرْ لِي خَطيئتَي وجَهْلِي، وإسْرافِي في أَمْرِي كُلِّه، وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفْر لي خَطَئي وعَمْدِي، وجهلِي وهَزْلي، وكل ذلك عندي. اللهم اغفر لي ما قدّمت وما أخرتُ، وما أعلَنْت وما أسْرَرْت، أنت المقدِّم وأنت المُوَخِّر، إنكَ على كلِّ شيءٍ قَدِير». فكان صلى الله عليه وسلّم يستقصر نفسه لعظم ما أنعم الله به عليه، ويرى قصوره عن القيام بحق ذلك ذُنُوباً.
(2) ويحتمل أن يكون بمعنى: كُنْ متعَلقاً به، سائلاً راغباً، متضرعاً على رؤية التقصير في أداء الحقوق؛ لئلا ينقطع إلى رؤية الأعمال.
(3)وقيل: الاستغفار تَعَبُّد يجب إتيانه، لا للمغفرة، بل تعبداً.
(4)وقيل: ذلك تنبيه لأمته، لكيلا يأمنوا ويتركوا الاستغفار.
(5)وقيل: «واستغفره» أي استغفر لأمتك.
تفسير القرطبي 20/231
قلت أنا :
من سياق الأحاديث السابقة تبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من قول :
(سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه) بعد كل عمل و كل مجلس و ذلك بعد فتح مكة و نزول سورة النصر التي جاء فيها الأمر بذلك، و القول الذي جاء في حديث سنن النسائي من رواية أم المؤمنين رضي الله عنها لا يختلف كثيرا عن القول السابق حيث قالت رضي الله عنها :(يا رسول الله أراك ما تجلس (مجلساً) ولا تتلو قرآناً ولا تصلي صلاة إلا ختمت بهؤلاء الكلمات؟ قال: نعم، من قال: خيراً خُتِم له طابع على ذلك الخير، ومن قال: شراً كنَّ له كفارة، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك». )
من هنا يتبين لنا و الله أعلم أن هذا الحديث هو من ضمن الأحاديث التي أعقبت فتح مكة و نزول سورة النصر و التي كان النبي صلى الله عليه وسلم بعدها يكثر من قول تلك الكلمات المباركات بعد الصلوات و تلاوة القرآن و بعد الفراغ و القيام من كل مجلس .
أي في آخر عمره المبارك صلى الله عليه و سلم و بعد نزول سورة النصر و قد يكون ذلك قبل وفاته بسنتين أو سبعين يوما كما قال بعض العلماء و هي الفترة التي أعقبت نزول سورة النصر .
و أقول أيضا :
أن في هدا الحديث الشريف بيان لشفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته و حرصه على نصحه لهم بما يختم لهم بخاتمة السعادة يستدل على ذلك من جوابه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لسؤال أم المؤمنين رضي الله عنها بقوله :
(نعم، من قال: خيراً خُتِم له طابع على ذلك الخير، ومن قال: شراً كنَّ له كفارة، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك».
و يؤكد هذا قول الإمام الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى ( و استغفره ) فقد قال :
(ثم قال: واستغفره حين نعيت نفسه إليه ليفعل الأمة عند اقتراب آجالـهم مثل ذلك. )
وفيه تنبيه على أن خواتيم الأعمال يجب أن تكون بالتوبة والاستغفار، وكذا خواتيم الأعمال، وروى أنه لم يجلس مجلساً إلا ختمه بالاستغفار.( انتهى كلامه )
و قول الإمام الفخر الرازي ( ليفعل الأمة عند اقتراب آجالهم مثل ذلك ) ليس معناه أن الإنسان يقول ذلك متى شعر فقط باقتراب أجله سواء بكبر أو مرض أو ما شابه ذلك لأن هذه نظرة ضيقة فالموت يأتي بغتة لذلك ينبغي على المؤمن أن يكون حذرا متيقظا ممتثلا بما جاء في الحديث الشريف من التسبيح و الاستغفار في كل حين ليختم له طابع على ذلك القول كما جاء في الحديث الشريف فيفوز بالسعادة الأبدية و النعيم المقيم .
هذا ما يسره الله لي من فهم لهذا الحديث الشريف فإن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان و أسأل الله العفو و العافية .
و الله أعلم .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-05-13, 07:17 AM
شالي المطيري شالي المطيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-07-12
المشاركات: 123
افتراضي رد: يُسْتَحَبُّ بعد الانتهاء من تلاوة القرآن أن يُقال: سبحانك اللهم وبحمدك ...

الأخ:أبو مسلم العربي
بارك الله فيك على هذه الفوائد النَّيِّرات، ومع ذلك فالأدلة التي أوردتها تُؤَكِّدُ استحباب هذا الدعاء، ومع ذلك كما تفضلتم، فيه حرص النبي على أمته ألا يقولوا إلا خيراً، وهذا واضحٌ في قولهِ :«من قال: خيراً خُتِم له طابع على ذلك الخير».
وفيه أيضاً حرصه أن يُبَيِّنَ لأمتهِ من الأذكارِ ما تُكَفِّرُ بها عن خطاياها، وذلك واضح في قولِهِ :« ومن قال: شراً كنَّ له كفارة، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك».
والله الموفق لكلِّ خيرٍ وصلاحٍ
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الانتهاء , القرآن , تلاوة , بعد , يُسْتَحَبُّ , يُقال

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:57 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.