ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-05-13, 08:50 PM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {1} من أصول الفقه
شرح الشيخ د.أحمد الرشيد
تلخيص:لطيفة العتيبي

&مقدمة تعريفية عنْ أصول الفقه&
أيها الإخوة، علم أصول الفقه هو علم من العلوم المتعلقة بالأحكام الشرعية، والعلوم المتعلقة بالأحكام الشرعية هي علوم عديدة، منها كما هو معلوم وواضح كعلم الفقه ومنها علم أصول الفقه، والعلوم المتفرعة من هذين العلمين المهمين.
بداية: في كل علم من العلوم يجب على طالب العلم قبل أن يدخل في مباحثه الرئيسة أن يتعرض لجملة من المقدمات التي لا يستطيع أن يفهم هذا العلم حق الفهم إلا إذا اطلع عليها وأحاط بها، وأدرك شئًا من مفراداتها.
المقدمات الأصولية:كما هو معروف في الأصول وغيره من العلوم تتعلق بالتعريف، فلدينا تعريف لأصول الفقه، ولدينا أيضًا فائدة من دراسة هذا العلم، ولدينا أيضًا العلاقة بين هذا العلم والعلوم المشابهة -كما قدمنا قبل قليل- ولدينا أيضًا مسألة مهمة وهي نشأة هذا العلم، وأيضًا لدينا مسألة مهمة أيضًا وهي استمداد هذا العلم -أي من أين استمد هذا العلم، ومن أين أخذ مباحثه ومسائله.
المقدمات الأصولية :وهي ضرورية جدًّا لأي طالب علم يبدأ بدراسة هذا العلم، بدأنا بالأمر الأول: التعريف. نتكلم عنه ثم ننتقل إلى القضية الأخرى..,عندنا علم أصول الفقه يتكون من كم مصطلح؟
أصول الفقه تتكون من كلمتين، وجرت العادة عند أهل العلم أن أي علم يتكون من كلمتين أنهم يعرفونه باعتبارين:
الاعتبار الأول: باعتبار جزأيه، أو مفرديه، أو باعتبار التركيب الإضافي، فلدينا مضاف ومضاف إليه -أصول الفقه- فنعرف الأصول أولًا، ثم نعرف الفقه ثانيًا.
الاعتبار الثاني: نعرف أصول الفقه باعتباره لقبًا، باعتباره علمًا على عِلم معين.
فنأخذ التعريف الأول، فالتعريف الأول يتكون من قضيتين:
القضية الأولى: كلمة أصول.. والقضية الثانية: كلمة الفقه
وكذلك أيضًا من جهة القضية المنهجية والمنهجية العلمية يقتضي أن نعرف كل كلمة من هاتين الكلمتين من حيث اللغة ثم من حيث الاصطلاح.
فعندنا "أصول"، الأصل في اللغة:-عرف بكونه: أسفل الشيء. وعرف بكونه: أساس الشيء. وعُرِّف بكونه: منشأ الشيء.- وعُرِّف بكونه: ما يُبنى عليه غيره
هذه أبرز التعريفات التي ذكرها العلماء لتعريف الأصول في اللغة.,والأصوليون لما تكلموا عن هذه القضية رجحوا التعريف الأخير -وهو ما يبنى عليه غيره- لأن هذا التعريف يدخل فيه غيره من التعريفات، فلدينا "أسفل الشيء"، فأسفل الشيء يُبنى عليه ما فوقه، ومنشأ الشيء يُبنى عليه ما نشأ عليه، وهكذا..
تعريف "الأصول" في الاصطلاح:
فلدينا معانٍ متعددة للأصل عند أهل العلم:
1- فلدينا الأصل بمعنى الدليل، فإذا قلنا: أصل المسألة في الكتاب والسنة -أي دليلها من الكتاب والسنة.
2- لدينا الأصل بمعنى مخرج الفرض عند الفرضيين -كما ذكرنا قبل قليل.
3- لدينا الأصل عند الأصوليين في باب القياس يعنون به الأصل الذي هو بُيِّن حكمه في الكتاب والسنة أو الإجماع، وهو ما يقابل الفرع.
4- ولدينا أيضًا أصل عند العلماء في باب القواعد الفقهية مثلًا عندما يقولون: الأصل في الكلام الحقيقة. فهم يعنون بذلك ماذا
5- وأيضًا لدينا استخدام خامس للأصل وهو بمعنى المستصحب، حينما يقال: الأصل الطهارة، أو الأصل الحدث، أو الأصل السلامة، أو الأصل العيب -أي أننا نستصحب هذا الأمر لأنه وجد سابقًا فنستصحب بقاءه...
ننتقل الآن إلى تعريف الجزء الثاني:
لدينا . الفقه في اللغة
حينما أسألك وأقول: هل فقهت هذه المسألة؟
معنى الفقه في اللغة هو الفهم,وجاء في القرآن الكريم {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} أي لا نفهم كثيرًا مما تقول
وكما جاء في الحديث: {ربَّ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه}أي إلى مَن هو أفهم وأعلم منه.
إذن "الفقه" في اللغة معناه: الفهم.
الفقه في الاصطلاح عرفه العلماء بأنه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية.
قالوا: العلم بالأحكام الشرعية. لأننا نبحث الأحكام الشرعية.لما قالوا "العلمية" قالوا هذا القيد احترازًا عما يعلق بماذا؟
بعلم العقيدة، فإن علم العقيدة هو علم بالأحكام الشرعية ولكنه من باب آخر، فالعلم بالأحكام الشرعية العملية هذا يتعلق بالفقه، العلم بالأحكام الشرعية العلمية يتعلق بالعقيدة، فالعقيدة هي عبارة عن علم والفقه عبارة عن عمل، وأنت حينما تستحضر مسائل الفقه تجد أنها عمل، مثلًا الصلاة عمل، الزكاة عمل، الحج عمل، الصوم عمل أليس كذلك؟ بلى.
فلما قيل:الأحكام الشرعية العلمية, احترزًا من الأحكام الشرعية العلمية.
قال:المكتسبة من أدلتها التفصيلية احتراز عن قضايا أصول الفقه، لأن أصول الفقه تنظر في الأدلة الإجمالية، والفقيه ينظر في الأدلة التفصيلية.
ننتقل بعد هذا إلى تعريف أصول الفقه بالنظر إلى كونه علمًا، فنقول في تعريفه: هو العلم الذي يبحث في قواعد الاستنباط.
أو هو: العلم بأدلة الفقه الإجمالية., أو العلم الذي يبحث في آلية استثمار الأحكام من الأدلة الشرعية.
في البداية لابد أن نفرق بين علمي الفقه وأصول الفقه، نحن قبل قليل عرفنا الفقه، وعرفنا أصول الفقه، وأنا أرى أن من أبرز ما يساعد على التمييز بين الفقه وبين أصول الفقه أن نبين المسائل العامة لكل من العلمين، فيمكن أن نقول: إن الفقه يقوم على أربع دعائم رئيسة، وكذلك أصول الفقه يقوم على أربع دعائم رئيسة.
مَن يأتي لنا بدعائم الفقه التي يقوم عليها؟أبرز المسائل الفقهية، أو الفقه يمكن أن يقسم إلى أربعة أقسام. ما هي هذه الأقسام الأربعة؟
عندنا:
1- قسم العبادات.2- ثم قسم المعاملات.3- ثم قسم النكاح.4- ثم قسم الجنايات
إذا كان الفقه يقوم على أربع دعائم رئيسة؛ فكذلك أصول الفقه يمكن أن نبين أنه يقوم على أربع دعائم رئيسة أيضًا:
فالدعامة الأولى: دعامة الأحكام.
الدعامة الثانية: دعامة الأدلة.
والثالثة: دعامة دلالات الألفاظ.
والرابعة والأخيرة: دعامة الاجتهاد.
من أبرز الفروق بين الفقه وأصول الفقه: أن الفقه يعلق بأفعال المكلفين.
أما ما يتعلق بأصول الفقه؛ الغالب أنه نظر في الدليل الشرعي..الآن نحن ننظر مثلًا في قضية الحكم، الحكم الوجب. مثلًا كما سيأتي معنا في تعريفه هو: ما أمر به الشارع أمرًا جازمًا.
ما الفرق بين أصول الفقه والقواعد الفقهية؟
أما أصول الفقه: فقد تحدثنا عنها قبل قليل.
لكن القواعد الفقهية: هي من جملة العلوم المرتبطة بالأحكام الشرعية كما قدمناه في أول المحاضرة.
والقواعد الفقهية المقصود بها: الأحكام الشرعية الكلية، أو الأحكام الفقهية الكلية.
وطبعًا العلماء مختلفون في تعريف القواعِد الفقهية اختلاف كثيرًا، ولكننا كمَا قدمنا في أول هذه المحاضرة إنما نريد من التعريف التقريب والتمييز، تقريب الشيء في الذهن ونريد أيضًا من التعريف تمييز الشيء عن غيره مما يشبهه.
مثلًا عندنا قاعدة "الأمور بمقاصدها"، عندنا قاعدة "اليقين لا يزول بالشك"، قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، "العادة محكمة"، "المشقة تجلب التيسر"، "التابع تابع"، "إعمال الكلام أولى من إهماله"، "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة"، "الجواز الشرعي ينافي الضمان" وهكذا..
القواعد الفقهية هي متعلقة بالفقه، وإذا كانت متعلقة بالفقه فهي تتعلق بأفعال المكلفين أو تتعلق بالأدلة؟
تتعلق بأفعال المكلفين، لأن الفقه يتعلق بأفعال المكلفين، والقواعد الفقهية ما هو إلا أحكام فقهية إجمالية.
إذن الفرق الأول وهو من الفروق المهمة: أن القواعد الفقهية تتعلق بأفعال المكلفين.
أما أصول الفقه أو القواعد الأصولية فهو يتعلق بماذا؟ فهو يتعلق بالدليل أو يتعلق بالأدلة.
هذا فرق مؤثر، وإذا طبقتم هذا الفرق على المسال الفقهية والأصولية تستطيعون من خلال هذا الفرق أن تميزوا، فتقولون هذه المسألة أصولية وهذه المسألة فقهية أو من قبيل القواعد الفقهية.

إلى لقاء قادم والسلام عليكم..
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-05-13, 07:54 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{2}
&تابع مقدمة تعريفية عن أصُول الفقه&
لدينا المبادئ العشرة ,في علم أصول الفقه وفي غيره من العلوم ما يتعلق بالتعريف، وما يتعلق بالنشأة، وأيضًا الاستمداد، والفائدة، والمؤلفات، والثمرة، وما إلى ذلك..
طبعًا الوقت ربما لا يسعفنا أن نتناولها جميعًا، ولكننا سنتناول أغلب هذه المبادئ، أو أهم هذه المبادئ.
الأمر الأول: ما يتعلق بالتعريف في المبادئ
الأمر الثاني: الموضوع. وهو المسائل التي يتكون منها هذا العلم.
الأمر الثالث: الثمرة.
الأمر الرابع: الاستمداد.
الأمر الخامس: تاريخ النشأة.
الأمر السادس: حكم الدراسة.
أيضًا إذا قلنا في باب القياس: إذا قيل مثلًا في المسألة: إن حكمها قد دل عليه القياس، وإذا قيل اشرح لنا هذا القياس أو بيِّن لنا أركانه؛ فيقول: القياس يتكون من أربعة أركان1_ الأصل2_ والفرع3_ والعلم4_ والحكم.
الأصل: هو ما دل الدليل على حكمه,نحن ذكرنا أن من تعريفات الأصل: الدليل,يعني حينما نقول: ما أصل المسألة من الكتاب والسنة؟
مثلًا: ما أصل مشروعية البيع؟ نقول: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}
ما أصل مثلًا مشروعية الإجارة؟ نأتي بالآية التي تدل على مشروعية الإجارة، وهكذا.إذن هذا في التعريف الأول.
التعريف الثاني: مخرج الفرض -عند الفرضيين.
التعريف الثالث: المقيس عليه وهذا في باب القياس.
التعريف الرابع: المستصحب يعني مثل لو كان الإنسان متوضئًا ثم شكَّ في الطهارة أو العكس، فنقول: إن الأصل بقاء ما كان على ما كان.ماذا قال هؤلاء في تعريف الفقه؟
قالوا: الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية.,إذن هذا العلم يتعلق بثلاثة أشياء -كما هو وارد في التعريف:
1- أدلة الفقه الإجمالية2- وطرق الاستفادة منها.3- وحال المستفيد.
أما أدلة الفقه الإجمالية: فهي الأدلة الشرعية، لأن الفقه علم من العلوم الشرعية، والعلوم الشرعية كما هو معلوم مبنية عل الأدلة.
والأدلة هي: الكتاب، والسنة، وإجماع، والقياس، والاستصحاب، وشرع مَن قبلنا، وسد الذرائع، والمصلحة المرسلة، والعرف، والعادة، وما إلى ذلك من الأدلة بغض النظر في هذا الوقت عن كونها متفق عليها أو مختلفًا فيها، سنتكلم عن هذا الموضوع -إن شاء الله فيما بعد- لكن أصول الفقه في الغالب يُعالج هذه القضايا، يُبيِّن الأدلة المتفق عليها، والمتخلف فيها، ويبين أيضًا شروط الاستدلال، متى نستدل بالكتاب ومتى نستدل بالسنة؟ كيف نستدل بأقوال الصحابة ما شروط الاستدلال بالإجماع؟ ما شروط الاستدلال بالقياس، وما إلى ذلك من التفصيلات الكثيرة التي ربما نتعرض لشيءٍ منها في حينه ,إذن علم يبحث عن أحوال أدلة الفقه الإجمالية.
المسألة الأخرى وهي من المسائل التي تكلم عنها الأصوليون، وربما حصل بينهم اختلاف في تفصيلاتها:
موضوع علم أصول الفقه
إذا أردت أن تبحث في أيّ علم لابد من معرفة موضوعه، فمثلًا علم الفقه له موضوع معين، علم النحو له موضوع معين، علم الطب له موضوع معين، علم الهندسة له موضوع معين، إذا لم تكن محيطًا بموضوع هذا العلم ربما لم تستفد منه الفائدة الكاملة، أو ربما أدخلت فيه أشياء ليست من موضوعه، أو بمعنى أدق ربما أهملت بعض الموضوعات الأساسية وبعض القضايا الرئيسة والأركان المهمة لهذا العلم؛ أهملتها لأنك لم تُحِط بموضوع هذا العلم.
إذا تأملنا التعريف السابق تبين لنا ما المقصود بعلم أصول الفقه، ذكرنا في التعريف السابق أن التعريف يشير إلى ثلاث قضايا أساسية:
القضية الأولى هي: الأدلة.
القضية الثانية: كيفية الاستدلال.
القضية الثالثة: معرفة حال المستدل بالأدلة,المعنى واحد، لكن ربما اختلفت العبارة شيئًا ما.
دعائم أصول الفقه أو أركان أصول الفقه، أو الأقسام الرئيسة لأصول الفقه؛ التعبير واحد ولا يختلف:
عندنا الأول: الأحكام.عندنا الثاني: الأدلة.عندنا الثالث: الدلالات.وعندنا الرابع: الاجتهاد.
إذا تأملت جميع مسائل أصول الفقه المذكورة عند أهل العلم في مختلف المذاهب، في مختلف المؤلفات، وفي مختلف المناهج؛ في الغالب أنها لا تخرج عن هذه الأقسام الأربعة -الأحكام، الأدلة، الدلالات، الاجتهاد.
الأحكام المقصود بها: الأحكام الشرعية التكليفية والأحكام الوضعية.
الأحكام التكليفية تشمل: الواجب والمندوب، والمحرم، والمكروه، والمباح.
الأحكام الوضعية أقسام عديدة: الشرط، المانع، السبب، وما إلى ذلك.
الأدلة تشمل: المتفق عليه والمختلف فيه الكتاب، والسنة والإجماع، والقياس، والاستحسان، والاستصحاب، وما إلى ذلك.
الدلالات هي: طرق الاستفادة، أو كيفية الاستفادة ,ومباحثها أيضًا طويلة، من أشهرها الأمر والنهي، العام والخاص، المجمل والمبين، المنطوق والمفهوم، المطلق والمقيد، حروف المعاني، وما إلى ذلك.
الأخير: الاجتهـاد.
وهو ما يتعلق بحال المستفيد الاجتهاد هو المقصود به الحال المستفيد .
ثمرة دراسة علم أصول الفقه.
وهذه النقطة ينبغي أن نركز عليها خاصة في هذا العصر، لأن كثيرًا من الطلاب لا سيما طلاب العلم المبتدئين يسأل نفسه ما الفائدة من دراسة هذا العلم؟وقبل أن تدرس أي علم من العلوم؛ بل هي قضية عقلية ليس في العلم فقط، قبل أن تدخل في أي مشروع، سواء كان مشروعًا علميًّا أو مشروعًا دعويًّا، أو مشروعًا تجاريًّا، أو أمر شخصي يتعلق بك؛ لابد أن تسأل نفسك هذا السؤال وأن تفكر فيه مليًّا: ما ثمرة الإقدام على هذا الفعل؟
هل هو نافع أو ضار وإذا كان نافعًا ما قدر نفعه وما حدود نفعه؟ وما هي المنافع التي سأجنيها من خلال الدخول في هذا المشروع أو هذا الموضوع؟
تطبيقًا لهذه القاعدة ولهذا المنهج: ما ثمرة دراسة علم أصول الفقه؟
الثمرة الأولى: أن أصول الفقه يبين المناهج والأسس والطرق التي يستنبط منها الحكم الشرعي.
الثمرة الثانية: أن أصول الفقه أو دراسة علم أصول الفقه يوصل إلى الاطمئنان إلى الأحكام المستنتجة أو الأحكام المستنبطة.
يعني مثلًا العالم إذا استنبط حكمًا من الكتاب بناه على قاعدة معينة؛ فإنه يطمئن إلى صحة استنباطه
هنا يقول: العارف بالأصول يعلم يقينًا أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان.
لدينا قضية مسلَّمة يا إخوان: أن الله -سبحانه وتعالى- حينما شرع هذه الشرائع، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب؛ أمر الناس بامتثال هذه الشرائع، وألزمهم بها، وحاسبهم عليها، وجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء، وشريعته ناسخة لجميع الشرائع، فلا نبي بعد محمد -صلى الله عليه وسلم- وليس هناك كتاب بعد القرآن الكريم.
أيضًا من الفوائد الأصولية: معرفة أسباب الخلاف بين العلماء.
بعض طلبة العلم لا سيما مَن كان منهم مبتدئًا لا يدر لماذا اختلف العلماء، حتى أن بعضهم يقول: ربما كان الاختلاف مقصودًا لذاته! فنقول له: لا، وحاشا العلماء أن يكون الاختلاف مقصودًا لديهم، وإنما الاختلاف نتج عن اختلافهم في القواعد الأصولية، بعضهم مثلًا يقدم العام على الخاص مطلقًا، وبعضهم يقدم الخاص على العام مطلقًا، وبعضهم يراعي التاريخ، مثلًا بعضهم يقدم المطلق، يقدم المقيد، أو يبني المطلق على المقيد، وبعضهم ما يفعل هذا، بعضهم مثلًا يحتجُّ بمفهموم المخالفة وبعضهم لا يحتجُّ به، بعضهم يعمل بالقياس في الكفارات والمقدرات وبعضهم لا يعمل به.
من المبادئ المهمة فيما يتعلق بعلم أصول الفقه: استمداد علم أصول الفقه.
بمعنى آخر: من أين جاء ها العلم؟
قال العلماء: إن علم أصول الفقه استُمدَّ من علوم ثلاثة:
العلم الأول: علم أصول الدين.
العلم الثاني: علم اللغة العربية.
العلم الثالث: علم الأحكام الشرعية.
علم أصول الدين: لدينا عدد من المسائل الأصولية مستمدة من علم أصول الفقه.
وإذا أردنا أن نبين كيف استمد أصول الفقه مادته من علم أصول الدين، فنقول: استمدها من جانبين:
الجانب الأول: أن أصول الفقه في غالبه بحث في الأدلة، والأدلة أساسها القرآن الكريم، والسنة النبوية، وبعض العلماء يرى أن القرآن الكريم هو أساس الأدلة، وما عداه فهو راجع إليه ومبني عليه.
أما الجانب التفصيلي: فلدينا عدد من المسائل الأصولية هي مبنية على علم العقيدة.أو بمعنى آخر: هي مأخوذة من علم العقيدة.
فلدينا من المسائل الأصولية مثلًا: التحسين العقلي والتقبيح العقلي، عندنا عدد من المسائل الأصولية حكم فيها الأصوليون بناءً على هذه القاعدة -وهي قاعدة التحسين والتقبيح العقلي- وهذه القاعدة تكلم عنها العلماء بكلام طويل.
وبالمناسبة: يحسن بطالب العلم إذا أراد أن يقرأ في أصول الفقه أن يقرأ في العقيدة قبل ذلك، لأن كثير من المسائل الأصولية مبنية على المسائل العقدية، وإذا لم يطلع على قضايا السلف في هذه القضايا العقدية فربما اتجه اتجاهًا مجانبًا للصواب، ومخالفًا للأدلة الشرعية.
أما استمداد علم أصول الفقه من علم اللغة العربية: فهو واضح وجلي ولا يحتاج إلى جهد في إثباته، فلدينا عدد كبير جدًّا من المسائل الأصولية هي في أساسها وأصلها مسائل تتعلق باللغة العربية، فعندنا دلالات الألفاظ كلها أو غالبها مستمدة من علم اللغة العربية، ولذلك أمثلة عديدة لعلنا نسلط الضوء عليها في المحاضرة القادمة.
إلى لقاء قادم والسلام عليكم .
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-05-13, 10:44 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {3}
& نشأة علم أصول الفقه.&
أصول الفقه -نشأة العلوم عمومًا- ويما أننا نتحدث عن علم أصول الفقه فلابد من الحديث عن نشأة عن علم أصول الفقه، ويمكن أن نتحدث عن هذه النشأة من خلال أربعة نقاط
الأمر الأول: في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدخل فيه عصر الصحابة.
الأمر الثاني: عصر التابعين -رحمهم الله.الأمر الثالث: عصر الأئمة المجتهدين.
والأمر الرابع: بعد عصر الأئمة المجتهدين، وهو وقت التأليف وانتشار التصيف في هذا العلم.
أما في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- فبما أن أصول الفقه علم شرعي فإن العلوم الشرعية كلها نشأت في عصر الوحي أو عصر التشريع، فعلم الفقه والتفسير والحديث وأصول الفقه وما إلى ذلك؛ كل هذه العلوم نشأت في عصر نزول الوحي وهو عصر التشريع، وإذا تأملنا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وقبل ذلك ما جاء في القرآن الكريم نجد أن هناك عدد من القضايا الأصولية التي نُصَّ عليها في عدد من الآيات أو أُشيرَ إليها...
من ذلك: ما يتعلق بأدلة الأحكام، وما يتصل بحجيتها.من ذلك: ما يتعلق بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم. أيضًا ما يتعلق بالقياس، أيضًا ما يتعلق ببعض الأدلة الأخرى كالاستصحاب وشرع ما قبلنا، والاستحسان، وسد الذرائع؛ كل هذه القضايا الأصولية جاء لها ذكر في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- بل واستعملها النبي -عليه الصلاة والسلام.
وإذا أردنا أن نحدد المؤلَّف الأول الذي أُلِّف في أصول الفقه فيمكن أن يُقال أن كتاب الرسالة للإمام محمد بن أدريس الشافعي -رحمه الله رحمة واسعة- هو أول المؤلفات التي ألفت في علم أصول الفقه.
وإذا تأملنا الرسالة نجد أنه ألفها بناءً على طلبٍ طُلبَ منه، وإذا أيضًا نظرنَا في المسائل والمباحث التي ذُكرت في الرسالة نجد أنها تركزت في قضية الأدلة الشرعية وما يُقبَل منها ما لا يُقبل، وما يقبل منها متى يُقبل ومتى لا يُقبل، أي الشروط التي لابد أن تتوافر في الدليل الشرعي من أجل أن يكون صالحًا للاحتجاج به.
من المسائل التي أيضًا جاءت في كتاب الرسالة ما يتعلق بقضية البيان، وأيضًا ما يتعلق بموقف السنة من القرآن، ما وظيفة السنة، هل مثلًا السنة تكون مستقلة بالتشريع؟ هل السنة تكون ناسخة للكتاب هل السنة تكون مخصصة للكتاب؟
، وهنا أمر مهم لابد من ذكره وبيانه: أن المؤلفات في أصول الفقه لم تكن على منهج واحد، ولم تكن على طريقة واحدة؛ وإنما كان لها مناهج متعددة، وكان لها أيضًا طرق متعددة.
وذكر الباحثون الذين تولوا هذه المسألة بالكتابة والبث والتفصيل ذكروا أن المؤلفات في أصول الفقه أُلِّفت وِفق مناهج ثلاثة، وبعضهم زاد منهجًا رابعًا:
المنهج الأول: هو منهج الفقهاء، وقد يُطلق منهج الحنفية، وهذا المنهج اهتمَّ مؤلفوه بالأحكام والفتاوى المنقولة عن أئمة المذهب الحنفي، فنظروا فيها وتأملوها، وبعد ذلك حاولوا أن يستخرجوا منها القواعد الأصولية التي بُنيت عليها تلك الأحكام والأقوال والفتاوى، بمعنى أن أئمة الحنفية لم ينصُّوا على أصولهم، وإنما ذكروا عددًا من الفتاوى والأحكام، وجاء مَن بعدهم واجتهدوا فيها، فقالوا: ظهر لنا أنهم إنما قالوا بهذا من أجل أنهم يرون مثلًا أن قول الصحابي حجة، وأن العام مقدَّم على الخاص، أو ما إلى ذلك من القضايا الأصولية.هذا هو المنهج الأول...
المنهج الثاني: وهو منهج المتكلمين أو منهج الشافعية، وهذا المنهج يقوم على ذكر القاعدة الأصولية، ثم ذكر القواعد الداخلة تحتها أو المبنية عليها.
وهذا المنهج يتوافق مع صنيع الإمام الشافعي -رحمه الله- لأنه ألف أصوله بنفسه، وهكذا صار المذهب الشافعي ومَن تبعه من علماء المذاهب الأخرى.
المنهج الثالث: هو منهج قائم على الدَّمج بين هاتين الطريقتين، بين طريقة الفقهاء وطريقة الشافعية، فكأن هؤلاء رأوا أن طريقة الفقهاء لها حسنات وعليها مآخذ، وطريقة الشافعية لها حسنات وعليها مآخذ، فأرادوا أن يأخذوا الحسنات الموجودة في كل من المنهجين ويتركوا ما عليهما من المآخذ والسيئات، وأُلِّف عدد من المؤلفات على هذه الطريقة.وهناك من الباحثين مَن يزيد منهجًا رابعًا وهو منهج التأليف على وِفق المقاصد الشرعية، وهذا المنهج المؤلفات التي ربما سارت عليه عددها قليل، ومن أبرزها كتاب الموافقات للشاطبي كما سنتكلم عنه بعد قليل بإذن الله تعالى.نأخذ أولًا ما يتعلق بمنهج الفقهاء أو الحنفية:
هنا لديهم عدد من المؤلفات التي ألفت على هذا المنهج، سنذكر بعضًا منها.
ولدينا المنهج الثاني: منهج الشافعية، إن سميناه "منهج" فهو حسن، وإن سميناه "مدرسة" فهو أيضًا مقبول.
منهج الفقهاء: لدينا عدد من المؤلفات التي ألفت، وأصحاب هذه الكتب أغلبهم أو كلهم من الأحناف، نظرًا لأن هذا المنهج هو منهج المذهب الحنفي.
بينما هذا المنهج -الثاني- يدخل فيها في الغالب علماء الشافعية، والمالكية أيضًا، والحنابلة أيضًا، فهؤلاء أغلبهم ألفوا على وِفق هذا المنهج.
الكتب التي ألفت على هذا المنهج -منهج الأحناف-كثيرة، منها:
1- كتاب أصول البزدوي.
2- ومنها أيضًا كتاب أصول السرخسي.
3- ومنها أيضًا كتاب كشف الأسرار للبخاري.

طبعًا الكتب على هذا المنهج كثيرة جدًّا لكن لضيق الوقت نذكر ثلاث نماذج على كل منهج.
أصول البزدوي: وهذا يعتبر كتاب متقدم، وشُرحَ شروحًا كثيرة.
أما ما يتعلق بمنهج الشافعية فالكتب المؤلف على وفق هذا المنهج أكثر بكثير من الكتب المؤلفة على المنهج السابق، من أشهر هذه الكتب المؤلفة على وفق منهج الشافعية:
كتاب الرسالة: وهذا كتاب للشافعي -رحمه الله- كما أسلفنا قبل قليل.أيضًا من الكتب المؤلفة على وفق هذا المنهج من الكتب الشافعية: كتاب الإحكام في أصول الأحكام للآمدي,أيضًا من الكتب المؤلفة وفق هذا المنهج: كتاب المحصول في أصول الفقه للرازي.
هُنا نجد الرسلة للشافعي، الإحكام للآمدي، المحصول للرازي كلها كتب لعلماء الشافعية ونحن قلنا قبل قليل أن هذا المنهج ألف على وِفقه علماء الشافعية وغيرهم من علماء المالكية والحنابلة

فنذكر أيضًا من علماء المالكية: لدينا أيضًا عدد من المؤلفات الأصولية لعلماء الماليكة، من أشهرها:
1- كتاب إحكام الفصول للباجي، هذا كتاب للباجي مؤلَّف على وفق المنهج.
2- أيضًا من الكتب المؤلفة لدينا كتاب تنقيح الفصول للقرافي عند المالكية أيضًا.
3- لدينا كتاب تقريب الوصول لابن جزي.هؤلاء كلهم من علماء المذهب المالكي.

بقي لدينا علماء المذهب الحنبلي، أيضًا لهم كتب كثيرة في مجال أصول الفقه، من أشهرها:
1- كتاب العُدَّة للقاضي أبي يعلى، وهذا كتاب من كتب الحنابلة المتقدمة.
2- أيضًا لدينا كتاب روضة الناظر لابن قدامة.
3- أيضًا لدينا كتاب شرح مختصر الروضة للطوفي
.
هذه الكتب الحنابلة.قلنا نحن أيضًا من المناهج المؤلَّفة: المنهج الذي يقوم على الجمع بين الطريقتين، وأُلِّف على وِفقه عدد من المؤلفات، من أشهرها:
1- كتاب التحرير في أصول الفقه لابن الهمام وهو حنفي، فهذا الكتاب جمع صاحبه فيه بين الطريقتين السابقتين -طريقة الفقهاء وطريقة الشافعية.
حكم تعلم أصول الفقه
دأب العلماء على الحديث عن هذه المسألة، وهي هل تعلم أصول الفقه فرض لازم على كل أحد؟ أو أنه ليس بلازم ولا واجب؟ أم أن الأمر فيه تفصيلًا؟
الحقيقة الأمر فيه تفصيل: أنه فرض كفاية لحاجة الأمة إلى استنباط الأحكام الشرعية للحوادث المتجددة.
من حيث الأصل: هو فرض كفاية، لا نقول بأنه واجب على الجميع، وإنما فرض كفاية، وإذا قلنا بأنه فرض كفاية فمعنى هذا الكلام أنه يجب على الأمة بمجموعها.
الآن ندخل في المسائل الأصولية,بدأنا الآن في القسم الأول وهو: الأحكـام.
والأحكام المقصود بها: الأحكام الشرعية.
والحكم الشرعي -كما هو معلوم- ينقسم إلى قسمين:
1- الحكم التكليفي. 2- والحكم الوضعي.
أما الحكم التكليفي فقد ذُكر أمامكم أنه ينقسم إلى: 3أقسام
وبعض العلماء يضيف إلى هذه الأقسام الأربعة قسمًا خامسًا وهو: الإبـاحة.
إذن الحكم التكليفي يمكن أن يقال بأنه أربعة أقسام أو خمسة أقسام:
1_ الإيجاب2_ والندب3_ والتحريم4_والكراهة5_ والإباحة.
أما الحكم الوضعي فهو أيضًا أقسام عديدة اختلف الأصوليون في تعدادها وحصرها، ذُكِر منها:
-السبب.- والشرط- والمانع- والصحيح.- والفاسد.- والعزيمة.- والرخصة.منهم مَن يُدخل مع هذا: العلة.ومنهم مَن يُدخل: الأداء والقضاء والإعادة ,بدأنا الآن في تعريف الحكم التكليفي، قبل ذلك الحكم الشرعي لم نقم بتعريفه، لابد من تعريف الحكم الشرعي، ثم بعد ذلك نبدأ في تعريف ما يدخل فيه.
فالحكم الشرعي هو: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو بالتخيير.
فإن كان طلبًا للفعل: فإما أن يكون هذا الطلب طلبًا جازمًا أو طلبًا غير جازم.فإن كان الطلب جازمًا فهو: الواجب.وإن كان الطلب غير جازم فهو: المندوب.هذا فيما يتعلق باقتضاء الطلب.طيب، إن كان المقصود اقتضاء النهي ’وأيضًا نقول:اقتضاء النهي إما أن يكون: بشكل جازم أو بشكل غير جازم.فإن كان بشكل جازم فهو: المحرم,وإن كان بشكل غير جازم فهو: المكروه,إذن هنا ذكرنا أربعة أقسام تحت الاقتضاء، الاقتضاء يدخل فيه الواجب والمندوب، ويدخل فيه المحرم والمكروه أو بالتخيير هنا يدخل فيه المباح.
كيف دخل المباح ؟لأن المباح ما خُيِّر فيه الإنسان بين الفعل والترك
هنا قال في تعريف الحكم التكليفي، قال:
في اللغة: المنع.طبعًا "المنع" هذا تعريف للحكم، فالحكم في اللغة تعريفه: المنع، ومنه سُمِّيَ الحاكم حاكمًا لأنه يمنع الناس من الظلم.
تعريف الحكم التكليفي في الاصطلاح: مقتضى خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الاقتضاء والتخيير.
لا أما الواجب، فقال في تعريفه: ما يثاب فاعله امتثالًا ويستحق تاركه العقاب.المثال عليه: قول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}
المندوب قال في تعريفه: ما يُثاب فاعله امتثالًا ولا يعاقب تاركه، كقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل: 90]. ، فيُقال في تعريف المندوب: ما أمر به الشارع أمرًا غير جازم. من أمثلته: السِّواك، وسنذكر بعض الأمثلة في مقام آخر
القسم الرابع: المكروه.وقال في تعريفه: ما يقتضي الثواب على تركه ولا العقاب على تركه.
من أمثلة المكروه -كما قال:إن الله يكره القيل والقال
وأيضًا هنا مسألة القيل والقال هل هي من قبيل المكروه أو من قبيل المحرم؟القيل والقال منه ما هو مكروه، ومنه ما هو محرم.
القسم الخامس والأخير هو: المبـاح.
قال: ما كان الخطاب فيه بالتخيير بين الفعل والترك، فلا ثواب في فعله، ولا عقاب في تركه.
إذن ذكرنا ثلاثة:أقسام باعتبار القائم: ينقسم إلى واجب عيني وواجب كفائي.
باعتبار الوقت المحدد له: ينقسم إلى: واجب موسع، وواجب مضيق.
باعتبار التحديد أو التخيير: ينقسم إلى قسمين: واجب محدد، وواجب مخيَّر.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-05-13, 11:39 PM
تيسير حسن تيسير حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-12
المشاركات: 47
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

ما شاء الله,, جزاك الله خيراً
أتابع معك
وفقك الباري ويسر لك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30-05-13, 02:21 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

بارك الله فيك أختي الحبيبة..
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-05-13, 03:00 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {4}
&الحكم الوضعي&
ذكرنا في المحاضرة السابقة أن الحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين
القسم الأول: الحكم التكليفي,والقسم الثاني: الحكم الوضعي..
وأخذنا ما يتعلق بالحكم التكليفي: وذكرنا أنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وذكرنا أقسامه الخمسة وهي: الواجب، والمندوب، والمحرم، والمكروه، والمباح.
الحكم الوضعي: هو أحد قسمي الحكم الشرعي، وقد عرفه العلماء بما أنه: ما وضعه الشارع من أسباب وشروط وموانع تُعرَف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي,هذا تعريف من التعريفات التي ذكرها أهل العلم للحكم الوضعي.
بعض العلماء يعرفه بتعريف آخر فيقول: هو خطاب الله المتعلق بوضع الشيء سببًا لغيره، أو شرطًا له أو مانعًا منه، أو بكون الشيء صحيحًا أو فاسدًا أو عزيمة أو رخصة، أو أداءً، أو قضاءً، أو إعادة، وما إلى ذلك.التكليفي والحكم الوضعي يتشابهان من حيث أن كلًّا منهما قسم من أقسام الحكم الشرعي، الحكم التكليفي قسم من أقسام الحكم الشرعي، الحكم الوضعي قسم من أقسام الحكم الشرعي.
الفرق الأول بينهما: من حيث التعريف,وهذا يسمى فرق حقيقي، لأن الفارق إما أن يكون حقيقيًّا، وإما أن يكون حكميًّا.
يعني التفريق بين أمرين إما أن يُفرَّق بينهما من حيث الحقيقة -أي من حيث التعريف- أو نفرِّق بينهما من حيث الحكم وهو الأثر المترتب على الحقيقة,أما من حيث التعريف فقد قلنا أن الحكم التكليفي هو" خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير"
الحكم الوضعي هو: خطاب الله المتعلق بكون الشيء سببًا لغيره أو شرطًا له أو مانعًا منه، أو أداءً، أو قضاءً، أو ما إلى ذلك -كما أسلفناه قريبًا.
الفرق الثاني: وهو من حيث الحكم.أن الحكم التكليفي لابد أن يكون داخلًا حتى قدرة المكلف.وهذا أمر مهم جدًّا يا إخوان لأنه يترتب عليه بعض المسائل الفقهية، الحكم التكليفي لابد أن يكون داخلًا تحت قدرة المكلف، بمعنى أن الإنسان لا يُكلَّف بما لا يطيق، فلا يمكن أن يُكلَّف الإنسان مثلًا بالصلاة وهو قائم وهو لا يستطيع القيام، أو يُكلَّف بأداء الحج وهو لا يستطيع إليْه سَبيلًا، وما إلى ذلك.
أما الحكم الوضعي فإنه قد يكون داخلًا تحت القدرة، وقد لا يكون,يعني الأحكام الوضعية منها ما هو مقدور للإنسان ومنها ما ليس بمقدور، يعني مثلًا من الأحكام الوضعية مثلًا السبب, ونحن قلنا أن السبب قسم من أقسام الأحكام الوضعية، ومن الأسباب مثلا دخول الوقت ,فدخول الوقت هو سبب لأداء الصلاة، أو سبب لوجوب الصلاة.
هذا السبب -وهو دخول الوقت- لا يتعلق بقدرة المكلف، فالإنسان لا يستطيع أن يجعل الوقت داخلًا، وإنما هو تحت تقدير الله - هذه الأقسام هي كل أقسام الحكم الوضعي؟
نقول: لا وإنما هذه الأقسام هي أشهر أقسام الحكم الوضعي.
الأول: السبب,الثاني: الشرط.الثالث: المانع,الرابع: الصحيح,وإن شئت قلت: الخامس: الفاسد...
ثم بعد ذلك العزيمة,ثم بعد ذلك الرخصة.
لدينا الأول: السبب:قال في تعريفه: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.
يعني مثلًا عندنا زوال الشمس سبب في صلاة الظهر، الآن سبب صلاة الظهر هو زوال الشمس، أو بمعنى آخر هو دخول الوقت.
الأمر الثاني: الشرط.الشرط قال في تعريفه: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود.
هنا فيه تشابه بين السبب والشرط، وربما تداخل في بعض الأحيان ولذلك لابد أن يكون الطالب متنبهًا لهذه القضية، وبعض الأحيان المثال هو الذي يساعد في فهم التعريف.
هنا ماذا قال في المثال,الطهارة شرط في صحة الصلاة.أنتم تعلمون أن الصلاة لها شروط، من شروطها مثلًا الطهارة -كما هو مكتوب الآن- من شروطها أيضًا ستر العورة، من شروطها استقبال القبلة.هنا السبب: يلزم من وجوده الوجود.
المانع: يلزم من وجوده العدم عكس هنا السبب: يلزم من عدمه العدم.هنا المانع: لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.
أيضًا من أمثلة المانع مثلًا غير القتل: مثل اختلاف الدين في الميراث، فإذا وُجد لنا أبٌّ وابنٌ وأحدهما يخالف الآخر في الدين فإنه لا توراث بينهما مع أن السبب قد قام فيهما، لأن من أسباب الميراث البنوَّة أو القرابة أو النسب -كما هو مشهور عند الفرضيين.
هنا الذي منع من الحكم وجود مانع من الموانع وهو اختلاف الدين هنا يقول: الصحيح والفاسد.
تعريف الصحيح: هو ما يتعلق به اعتداد العبادة. الآن الصحيح بعض العلماء يعبر عنه بقوله: ما وافق الأمر الشرعي.
فالإنسان إذا تعبَّد الله بما وافق الأمر الشرعي فإنه توصف عبادته بكونها صحيحة.العبادة الفاسدة هي: التي لم تُجزئ.
وإذا لم تُجزئ العبادة الفاسدة فمعنى هذا أنها لا تسقط القضاء، لأن القضاء إنما يسقط بفعل صحيح، لا يسقط بفعل فاسد.
مثلًا: مَن صلى وهو غير متطهر، أو صلى ولم يستر عورته، أو صلى إلى غير القبلة، صلاة هذا الشخص أو الصلاة بهذه الصفة صلاة صحيحة أو صلاة فاسدة؟
صلاة فاسدة، وبالتالي فإنها لا تُجزئ، ويترتب على هذا أنه يجب عليه أن يقضيها.
العزيمة والرخصة. قال في تعريف العزيمة: الحكم الثابت بدليل شرعي خالٍ من معارض راجح.
أو بتعبير آخر: العزيمة هي: الحكم الثابت وِفق الدليل الشرعي,الرخصة هي الحكم الثابت خلاف الدليل الشرعي.
لماذا,لوجود معارض راجح.فمن وُجد في حقه العذر فيجوز له أن يتلبَّس بالرخصة، أما مَن لم يوجد في حقه العذر فإنه لا يجوز له أن يتلبَّس بالرخصة,وهُنا أمر آخر يترتب على ما قررناه: أن العزيمة لها حكم مستمر، أم الرخصة فحكمها غير مستمر، وإنما هو مؤقَّت، حكم الرخصة حكمٌ مؤقَّت
لدينا إضافة إلى هذه الأقسام: الأداء، والقضاء، والإعادة.
وهذه الأقسام الثلاثة ذكرها كثير من الأصوليين ضمن أقسام الحكم الوضعي، ولذلك سنكتبها من باب التأكيد عليها.
لدينا الأداء، ولدينا القضاء، ولدينا الإعادة. بعض الأحيان يصف العلماء العبادة بكونها أداءً، وبعض الأحيان يصف العلماء العبادة بكونها قضاءً، وبعض الأحيان يصف العلماء العبادة بكونها إعادة.
أما الأداء فهو: فعل العبادة في وقتها,أما القضاء فهو: فعل العبادة بعد زوال وقتها أو بعد انتهاء وقتها,أما الإعادة فهي: فعل العبادة في وقتها مرة ثانية. وبالمثال يتضح المقال.
كذلك الشرط ذكر العلماء لهه أقسامًا كثيرة، قالوا: الشرط: 1 _إما أن يكون عقليًّا.2- وإما أن يكون لغويًّا3- وإما أن يكون شرعيًا.
قالوا: الشرط العقلي هو: ترتيب شيء على آخر بمقتضى العقل,أما الشرط اللغوي: فهو الشرط الذي وُجدت فيه الأداة.
مثل مثلًا إذا قيل: إذا جئتني أكرمتُكَ، إذا فعلت كذا اسحققت كذا، إذا قلتَ كذا فلك كذا. أو ما يقال دائمًا في كتاب النكاح بين الرجل والمرأة: إذا فعلتِ كذا فأنتِ طالق، إذا دخلتِ الدار، أو إذا ذهبتِ إلى فلانة، أو ما إلى ذلك.
القسم الثالث :من الشروط وهو المهم بالنسبة لما نحن فيه: الشرط الشرعي، وهو المراد. مثلما ذكرنا في شروط الصلاة، أو شروط الحج، أو شروط الزكاة، وما إلى ذلك.إذن هناك مانع يمنع من الابتداء والدوام، مثل الحديث بالنسبة للصلاة.
وأيضًا مثال آخر: مثل الكفر، فالكفر يمنع النكاح بين المسلمة والكافر، سواء كان ذلك في الابتداء فإن الرجل الكافر لا يجوز له أن يتزوج بمسلمة، وكذلك لو حصل بعد الزواج فإنه لا يجوز لهما الاستمرار، فالمسلمة لا يجوز لها أن تبقى تحت رجل كافر. إذن هذا يمنع من الدوام والابتداء.
القسم الثاني: ما يمنع من الدوام ولكنه لا يمنع من الابتداء، قالوا: مثل الطلاق، فإذا تزوج رجل امرأة ثم طلقها طلاقًا بائنًا أو طلاقًا رجعيًّا -حسب ما هو مذكور في كتب الفقه من أحكام متعلقة بهما- فإنه يمنع استمرار النكاح، لكنه لا يمنع ابتداءه بشروط، فمن طلق امرأته فإن له أن يتزوجها مرة أخرى، فإن كان الطلاق رجعيًّا فله أن يتزوجها بعقد جديد برضاها، وإن كان الطلاق بائنًا بينونة كبرى فإنه يجوز له أيضًا أن يتزوجها مرة أخرى ولكن بعد زوج آخر، كما قال تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}
القسم الثالث من أقسام المانع: هو ما يمنع الابتداء دون الدوام، ومثَّل له العلماء بقضية الإحرام، فإن الإنسان إذا أحرم بحجٍّ أو عمرة فإنه لا يجوز له أن يبتدئ نكاحًا، ولكن له أن يستمر في نكاحه.ما هو الأصل في الأشياء هل الأصل في الأشياء الإباحة أو الأصل في الأشياء التحريم؟ أو الأصل في الأشياء التوقف حتى يرد الدليل الشرعي ببيان الحكم؟
ممكن أن نلخص القول في هذه المسألة بأن نقول: إن الأشياء يمكن أن تُقسَّم إلى قسمين: إما أن تكون نافعة. وإما أن تكون ضارة.
فإن كانت هذه الأشياء نافعة فإنَّا نقول إنها على الإباحة، أما إذا كانت ضارة فإنها تكون ماذا؟
فإنها تكون محرمة.ومَن تأمل هذا الأصل وضبطه فإنه سيستفيد منه كثيرًا. هذه قضية من القضايا التي يتعرض لها الأصوليون في باب الأحكام,كذلك من القضايا التي يتعرض لها الأصوليون في باب
الأحكام: ما يتعلق بالتكليف.
ما هو التكليف؟ ومَن هو المُكلَّف؟ وما شروط التكليف؟ وما موانعه؟ وما المسائل التي اختلف العلماء فيها من حيث كون الإنسان مكلفًا حال اتصافه بها أو لا؟
فنقول في مثل هذه المسائل:
التكليف هو: إلزام ما فيه مشقة,أما ما يتعلق بشروط التكليف: فقد ذكر العلماء عددًا من شروط التكليف إذا وُجدت فإن الإنسان يكون مكلَّفًا، أما إذا انتفت كلها أو واحد منها ؛ فإن الإنسان لا يكون مكلفًا والحالة هذه، وبالتالي فإن الخطاب لا يتوجه إليه، وأيضًا لا يتوجه إليه اللوم أو الإثم أو المحاسبة وما إلى ذلك.
هذه الشروط قالوا:الشرط الأول: البلوغ,فإذا كان الإنسان بالغًا فقد توفَّر في حقه شرط من شروط التكليف، والبلوغ له علامات تدل عليه عند الذكر، وله علامات تدل عليه عند الأثنى، وهي معروفة معلومة.
الشرط الثاني: العقل.
ولذلك قال العلماء: إن فاقد العقل ليس بمكلف، فالمجنون ليس بمكلف، وكذلك المعتوه ليس بمكلف؛ بل ذهب العلماء إلى ما هو أبعد من هذا فقالوا: إن العاقل حال فقد للعقل كالنائم، فالنائم حال نومه ليس بمكلف.
الشرط الثالث: القصد.قلنا: البلوغ، ثم العقل.الشرط الثالث: القصد وأن يكون الإنسان قد نوى هذا الأمر، ولذلك المخطئ يقول العلماء أنه ليس بمكلف، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
من شروط التكليف وهو أيضًا من الشروط المهمة: الاختيار.فإن الإنسان إذا كان مكرهًا فإنه لا يكون مكلفًا,مثلًا: إنسان صائم وجاءه شخص وأكرهه على الإفطار في رمضان، فأتى له بالماء وهدده بالسلاح إن شربت هذا الماء وإلا قتلتك، أو فعلت بك كذا وكذا، فهنا هل هذا الإنسان مكلف والحالة هذه أو لا؟
من المسائل المهمة في باب الأحكام: موانع التكليف.ذكر العلماء للتكليف موانع أشرنا إلى بعضٍ منها، والقصد من تنبيهنا عليها في هذا المقام هو أن الإنسان قد يكون بالغًا وعاقلًا ومسلمًا وما إلى ذلك، ومع ذلك لا يكون مكلَّفًا، فمثلًا من موانع التكليف الإكراه من موانع التكليف النسيان، فإن الإنسان إذا كان ناسيًا فإنه لا يؤاخذ حال نسيانه، يعني مثلًا إنسان في الحج وقلَّم أظافره أو حلق شعره أو مسَّ الطِّيب أو ما إلى ذلك من محظورات الإحرام، قال العلماء: إن الناسي غير مكلف، لأن النسيان مانع من موانع التكليف، ولذلك لا يترتب عليه الأثر،
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30-05-13, 05:28 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {5}
&باب الأدلّة&
وكتاب الأدلة اهتم به العلماء اهتمامًا كبيرًا، وحينما نقول الأدلة فإننا لا نعني الأدلة التفصيلية وإن كانت مهمة لازمة كما هو معلوم، ولكنَّا نعني بذلك الأدلة الإجمالية,بمعنى بماذا نستدل وكيف نستدل بالدليل المعين وماذا يُتعرض به على هذا الدليل؟ وما أنواع الدالة من حيث الاستدلال وما إلى ذلك؟
لدينا بعض العلماء أفرد ما يتعلق ببعض الأدلة في مؤلفات مستقلة، نعم هم تكلموا عنها في المؤلفات الأصولية، ولكن نظرًا لأهميتها ولعلو منزلتها تكلموا عنها في بعض الكتب الخاصة، فلدينا كتب مؤلفة في قضية الاستدلال بالسنة، ولدينا كتب مؤلفة في قضية الاستدلال بالقرآن، ولدينا كتب مؤلفة في الاستدلال بأقوال الصحابة وبالقياس وبالإجماع وبالأدلة الأخرى، وهذه الكتب منها ما هو قديم ومنها ما هو حديث.
فنقول: الدليل في اللغة عُرِّف بكون: المرشد والهادي إلى المطلوب.
أما تعريف الدليل في الاصطلاح :فهو كما قال العلماء: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب.
أنواع الأدلة.
أهم قسم من أقسام أنواع الأدلة: ما يتعلق بأنواع الأدلة من حيث الاتفاق والاختلاف,المقصود بهذا أن الأدلة على نوعين:
1- أدلة اتفق العلماء على العمل بها.2_ وأدلة اختلف العلماء في العمل بها؛ فقال بعضهم: العمل بها مشروع وهي حجَّة. وقال بعضهم: العمل بها غير مشروع وهي ليست بحجَّة.إذن اتفق العلماء على الأخذ بأربعة أدلة:
الأول: القرآن الكريم.والثاني: السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.الثالث: الإجماع.والرابع: القياس.
طيب، عندنا القسم الثاني: الأدلة التي اختلف العلماء في الأخذ بها بمعنى أن بعض العلماء قالوا بحجيَّة العمل بهذه الأدلة، وبعضهم قالوا أن هذه الأدلة لا يُحتجُّ بها.ما هي هذه الأدلة التي اختلف العلماء فيها؟
طبعًا هي أدلة كثيرة، الأدلة التي اختلف العلماء فيها أدلة كثيرة، لكن يمكن أن نذكر أبرزها وأوضحها، فنقول: الأدلة التي اختلف العلماء فيها أدلة كثيرة، منها ما كان الاختلاف في الأخذ به قويًّا، ومنها ما كان الاختلاف في الأخذ به ضعيفًا.هذه الأدلة منها: الاستصحاب.
قال بعض العلماء بالأخذ به، وبعض العلماء لم يأخذوا به، على أن بعض أنواع الاستصحاب قد أخذ جميع العلماء به كما سيأتي معنا بعد إن شاء الله. سد الذرائع أيضًا محل خلاف، المصالح المرسلة أيضًا محل خلاف، شرع من قبلنا محل خلاف -كما تفضل الأخ قبل قليل- الاستحسان أيضًا من محلات الخلاف، أيضًا أقوال الصحابة وما إلى ذلك.
أيضًا لدينا من أقسام الأدلة تقسيم آخر: أنواع الأدلة من حيث القطع والظن.
أيضًا هذه مسألة مهمة جدًّا وهي أن الأدلة الشرعية منها ما هو مقطوع به، ومنها ما هو مظنون به.
هل يشترط في الأدلة الشرعية أن تكون كلها من قبيل المقطوع به ؟لا يشترط، بل إذا كانت الأدلة مقطوعًا بها فهي معمول بها، وإذا كانت في محل الظن فهي كذلك أيضًا معمول بها، نعم القطع أقوى درجة من الظن لا إشكال في هذا، ولكن الشارع أمرنا بالأخذ بالقطع، وأمرنا بالأخذ بالظن.
الأدلة المقطوع بها :هي القرآن الكريم كله مقطوع به، هل هو مقطوع به من حيث الثبوت أو مقطوع به من حيث الثبوت. عندنا من الأدلة القطعية: الإجماع.
أيضًا من الأدلة القطعية السنة المتواترة.لدينا القسم الآخر: الأدلة الظنية.
كما قلنا أن الأدلة القطعية أنواع، فكذلك الأدلة الظنية أنواع، فيمكن أن نقول أن الأدلة الظنية هي ما عدا الأدلة القطعية. مثل القياس.
هنا إذا أردنا أن نبحث مسألة فقهية لابد أن نصور المسألة، يعني مثلًا لو أخذنا المسائل الفقهية المشهورة اليوم في البيع أو في الطب أو في بعض العقود المستحدثة الجديدة وما إلى ذلك، بعض الأحيان حينما نقول هذه صورة العقد تكون غير واضحة في الذهن، ولذلك لابد أن نصورها تصويرًا صحيحًا حتى نستطيع أن نفهمها، وبالتالي نستطيع أن ننزل الأقوال ونحرر محل النزاع فيها ونذكر الأدلة عليها.بعد تصوير المسألة ننتقل إلى تحرير محل النزاع، فنقول: اتفق العلماء في كذا واختلفوا في كذا.
تحرير محل النزاع معناه: بيان مواضع الاتفاق ومواضع الاختلاف، جيد.
بعد ذلك نذكر الأقوال في المسألة، نقول: قال مثلًا الحنابلة فيها كذا، قال الحنفية فيها كذا، قال الشافعية كذا.
بعد ذلك نذكرالأدلة: ونحن نريد هذه الخطوة، فهنا بحثنا اليوم يتعلق بهذه الخطوة -الأدلة- هنا نتكلم عن الأدلة التفصيلية الدالة على المسألة الفقهية، طبعًا إذا كانت المسألة خلافية، أما إذا كانت المسألة متفقًا عليها فالأمر في ذلك لا إشكال فيه فلا يحتاج لتحرير محل نزاع ولا يحتاج لذكر أقوال؛ وإنما يحتاج إلى ذكر الأدلة.
هذه الأدلة لابد أن نستصحب فيها ما يقرره الأصوليون، بمعنى أننا لا نستدل في أي مسألة من المسائل الفقهية إلا بدليل صحيح، طيب كيف نعرف أن هذا الدليل صحيح أو ليس بصحيح؟ نعرفه من خلال ما قرره العلماء في أصول الفقه، فقد ذكروا الأدلة المتفق عليها والأدلة المختلف فيها، وذكروا أمرًا أيضًا له أهمية بالغة وهو شروط الاستدلال بالدليل، فعندنا مثلًا الإجماع لا يُستدل به إلا إذا تحققت شروطه، القياس لا يستدل به إلا إذا تحققت شروطه، وهكذا.
أيضًا الدليل لا يكفي فيه أن يكون صحيحًا فقط؛ بل أيضًا لابد أن يكون دالًّا على المقصود، وأيضًا لا يكفي فيه أن يكون صحيحًا ودالًّا على المقصود فقط؛ لابد أن يكون خاليًا من المعارض الراجح.
شروط الاستدلال بالدليل المعين:1- أن يكون الدليل صحيحًا.2- أن يكون دالًّا على المقصود3- أن يكون سالمًا من المعارض الراجح.
أن يكون الدليل صحيحًا: ذكرنا قبل قليل أن الأدلة التي يصح العمل بها والأدلة التي لا يصح العمل بها.
وذكرنا أيضًا أنه لابد أن يكون دالًّا على المقصود: بمعنى أن هذا الدليل يتناول هذه المسألة التي نبحث عنها.
الأمر الثالث: أن يكون سالمًا من المعارض الراجح.سنتكلم عن دليل القرآن الكريم من خلال عدة نقاط:
النقطة الأولى: التعريف.النقطة الثانية: منزلة القرآن من الأدلة.والثالثة: بيان القرآن للأحكام.
ثم بعد ذلك سنأخذ بعض المسائل بحسب ما يسمح به الوقت.
أما التعريف فقد قال العلماء في تعريف القرآن ماذا؟ ماذا قال العلماء في تعريف القرآن؟
قال العلماء في تعريف القرآن: هو كلام الله تعالى المنزَّل على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- الموجود بين دفَّتي المصحف من سورة الفاتحة إلى سورة الناس
النقطة الأخرى: منزلة القرآن الكريم بين الأدلة.قال العلماء: إن القرآن الكريم هو أساس الأدلة الأخرى.
بل قال بعض العلماء -وأظنه الشاطبي- كلامًا جميلًا، حيث قال: إن القرآن الكريم هو كُليَّة الشريعة..
قال العلماء: القرآن إما أنه يبين الأحكام تفصيلًا أو إجمالًا، فمثلًا عندنا بعض الأحكام بينها الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم بيانًا مفصَّلًا.
لدينا مسألة أيضًا مهمة جدًّا لها علاقة بالقرآن والسنة وهي: ما منزلة السنة من القرآن؟ أو ما العلاقة بين القرآن والسنة؟
ذكر العلماء أن العلاقة بين القرآن والسنة لها أصناف متعددة، أو لها أقسام متعددة.
ممكن تذكر لنا بعض هذه الأقسام في علاقة القرآن بالسنة؟
مثلًا قال العلماء: إنه يأتي من السنة ما يكون موافقًا للقرآن الكريم؛ إذن هذه تسمى "سنة موافقة للقرآن الكريم".
مثل ماذا جاء الأمر بالصلاة في القرآن، وجاء الأمر بالصلاة في السنة. جاء النهي عن الخداع والغش وظلم الناس في القرآن، وجاء مثله في السنة.
جاء الم مثلًا بالجهاد في القرآن، وجاء مثله في السنة.إذن هذا الصنف يسمى ماذا سنة موافقة للقرآن الكريم، وهذا كثير.
أيضًا من الأقسام: سنة مفصِّلة لما أُجمِلَ في القرآن الكريم.
والتفصيل للإجمال له أنواع:1- قد يكون بتخصيص العام.2- وقد يكون بتقييد المطلق.3- وقد يكون ببيان المجمل، وما إلى ذلك.
نسأل الله للجميع التوفيق والسداد، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30-05-13, 06:23 AM
تيسير حسن تيسير حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-12
المشاركات: 47
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

جزاكِ الله خيراً و أنار طريقك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-05-13, 06:58 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

اللهمّ آمين ...
أسعدكـِ الله.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-05-13, 10:46 PM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{6}
&الاستدلال مـن السنـة&
البيان، وظيفة السنة البيان كما قال الله -سبحانه وتعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}
هذا البيان له أنواع:1- قد يكون من باب تخصيص العام.2- وقد يكون أيضًا من باب تقييد المطلق3- وقد يكون من باب تفصيل المجمل.
مثال القسم الأول تخصيص العام كما قال الله -سبحانه وتعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} وذكرنا أن هذه الآية عامة خصصتها السنة بحديث «تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا»، يعني مَن سرق الشيء القليل إذا طبقنا عليه قول الله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} فإننا نقطع يده، ولكن نقول: لا؛ جاء في السنة ما يخصص هذا العام، وهو حديث تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا
السنة الناسخة للقرآن الكريم.
وهذا القسم محل خلاف بين العلماء:من العلماء مَن يرى أن السنة تنسخ القرآن,ومنهم مَن يرى أن السنة لا تنسخ القرآن، وإنما القرآن هو الذي ينسخ السنة، وهم يقولون أن السنة إنما جاءت من باب البيان، والنسخ ليس من البيان، ونرجئ الحديث حول هذه القضية إلى أن نتكلم عن مباحث النسخ بمشيئة الله تعالى.
القسم الرابع: السنة المستقلة بالتشريع,نحن نتحدث عن علاقة السنة بالقرآن، وقلنا أن السنة تأتي موافقة للقرآن، وتأتي مبينة على أصناف متعددة، وتأتي ناسخة.
هنا قسم الرابع: أن السنة تأتي بشيء لم يأتِ به القرآن الكريم، وهذا القسم أيضًا محل خلاف بين العلماء:
منهم مَن يرى أن السنة إنما هي من باب البيان للقرآن الكريم، فتفصل المجمل، وتخصص العام، وتقيد المطلق، وتوافق القرآن الكريم؛ أما أن تكون مثبتة لحكم جديد فهذا غير موجود. نحن نعلم جميعًا أن الآيات القرآنية قُرِئَت بقراءات متعددة، منها ما هو متواتر، ومنها ما ليس كذلك، فلدينا سبع قراءات مشهورة معروفة متواترة، وبعضهم يوصلها إلى العشر، ولدينا قراءات أخرى غير متواترة.
ما شروط القراءة المتواترة؟ وما الشروط التي انخر مت في بعضها حتى وُصفت بكونها قراءات شاذة؟
قال العلماء: القراءات المتواترة لها ثلاث شروط، ما هي هذه الشروط الثلاثة
الشرط الأول: التواتر,الشرط الثاني :موافقة اللغة العربية ولو من وجه من الوجوه، لأن معروف اللغة العربية حصل فيها خلاف كبير، فإذا كان هذا النوع أو هذا القسم من الكلام يوافق اللغة العربية أو يوافق وجهًا من أوجه اللغة العربية فهو صحيح.
والشرط الثالث: موافقة الرسم العثماني. المقصود هو الرسم الذي اتفق عليه الصحابة -رضي الله عنهم- في عهد عثمان -رضي الله عنه.فإذا انخرم شرط من هذه الشروط فإن القراءة لا تكون متواترة، وإنما تكون شاذَّة.
عندنا من المسائل المهمة: المحكم والمتشابه.
هنا هذه المسألة تكلم عنها الأصوليون وتكلم عنها غيرهم، فالأصوليون تكلموا عنها بكلام طويل، وتكلم عنها علماء التفسير أو علماء علوم القرآن بكلام طويل -كما ذكرناه قبل قليل.
فما المراد بالمحكم؟ وما المراد بالمتشابه؟ ولماذا تطرق الأصوليون لهذه المسألة؟
نقول: المحكم هو: ما اتضح المراد منه، إذا اتضح المراد من آية معينة أو من حديث معين فإننا نستطيع أن نستنبط الحكم منه.
أما المتشابه: فقد اختلف العلماء في تفسيره وبيانه.
فمنهم مَن قال: ما لا يُفهم معناها,وبعضهم قال: هو ما استأثر الله بعلمه.المحكم: ما اتضح المراد منه، ما كان واضحًا للسامع، ما كان مفهومًا.
أما المتشابه فهم بخلاف ذلك.ودائمًا الأضداد إذا عرفنا واحدًا من الضدين فإن الثاني نقول: هو بخلاف ذلك.
كما نقول في تعريف المصلحة والمفسدة:المصلحة هي: المنفعة مثلًا,والمفسدة: خلاف ذلك.
وننتقل الآن إلى الحديث عن السنة، ونسير على نفس الترتيب الذي ذكره معاذ -رضي الله عنه- حينما أرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن والمباحث التي ذكرها الأصوليون في السنة هي مباحث عديدة وطويلة، وحصل في كثير منها اختلافات كثيرة، والكلام في السنة وما يتعلق بها أكثر من الكلام في القرآن وما يتعلق به، وإذا كان الأصوليون قد اتفقوا مع المفسرين في الحديث عن مباحث الكتاب؛ فإن الأصوليين قد اتفقوا مع المحدثين في الحديث عن مباحث السنة، نجد أن المحديثن تكلموا عن هذه المسائل نظرًا لتعلقها بالحديث، وتعلقها بسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في كتبهم المختلفة، لاسيما في كتب ماذا؟
كتب مصطلح الحديث.طيب، عندنا في مباحث السنة قضايا كثيرة:
القضية الأولى: التعريـف.وفي التعريف سنتناول مصطلح الأصوليين، ومصطلح الفقهاء، ومصطلح المحدثين، ومصطلح علماء العقيدة.
أما السنة فهي في اللغة: الطريقة، سواء كانت محمودة أو مذمومة، فتقول: هذه سنة فلان، سواء كان فلان له سنة محمودة أو سنة مذمومة.
أما في الاصطلاح فنحن ذكرنا اصطلاح الأصوليين، وذكرنا اصطلاح الفقهاء، وذكرنا اصطلاح المحدثين، وذكرنا اصطلاح علماء العقيدة. لماذا,لأن فهم المصطلح يختلف من تخصص لآخر، فربما أطلق الأصوليون السنة وأرادوا معنًى معيَّنًا، وأطلق الفقهاء السنة وأرادوا معنًى آخر، وكذلك المحدثون فيطلقون السنة ويريدون معنًى معين، وكذلك فيما يتعلق بعلماء العقيدة
إذا لم نفهم هذا الأمر ولم نفرق بين هذه الاصطلاحات ربما حدث لدينا شيءٌ من الإشكال، حينما نفهم أن السنة معنًى معيَّن لكن نجد العلماء يستخدمونها استخدامًا مختلفًا، ولذلك لابد من ذكر هذه التعريفات عند العلماء أو عند التخصصات الأربعة.
وهذه قضية منهجية يجب أن ننتبه إليها وأن نهتم بها في كل دراساتنا، فلابد أن نفهم المصطلح عند علمائه، فالسنة عند الأصوليين تختلف عن السنة عند الفقهاء، وتختلف عن السنة عند المحدثين، وتختلف عن السنة عند علماء العقيدة، فربما أخذنا معنًى من هذه المعاني وحاكمنا التخصصات الأخرى إليه، وهذا لا يصح ولا يصلح.
الأمر الأول: ما تعريف السنة عند الأصوليين؟
إذا قال الأصوليون "السنة" فماذا يريدون بها؟ إذا قال الفقهاء "السنة" فماذا يريدون بها؟
الأصوليون إذا أطلقوا "السنة" فإنهم إنما يريدون ما يستنبط منه الحكم، ولذلك قالوا: السنة هي أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله وتقريراته.
إذن السنة عند الأصوليين أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله، وتقريراته.
إذن السنة عند الفقهاء المقصود بها السنة التي ذكرناها في بداية المحاضرات "المندوب"، ونحن في ذلك الوقت قلنا أن "المندوب" يُطلق عليه أسماء، منها: السنة.
إذن الفقهاء يعنون بالسنة ما يقابل الواجب.
المحدثون هدفهم نقل سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- نقل صفات النبي -عليه الصلاة والسلام- نقل أحواله -عليه الصلاة والسلام.
إذن دائرتهم أوسع من دائرة الأصوليين أو أضيق,أوسع، ولذلك ماذا قالوا في تعريف السنة؟
إذن المحدثون قالوا كل ما أُثِر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عرفوا السنة بأنها: ما أُثِر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقيَّة أو خُلُقيَّة، وما إلى ذلك، حتى ذكروا ما يتعلق بالغزوات والأيام والأحوال والصفات.
ومن أقوى الأدلة على حجيَّة السنة: إجماع المسلمين من عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عصرنا الحاضر في مختلف الأقطار والأزمان والأعصار، في مختلف الظروف والأحوال على أن السنة محتجٌّ بها، لا يجوز لأحد أن ينتقص من قدرها أو أن يرى أنه يسعه الخروج منها.
أنواع السنة هنا نريد مصطلح الأصوليين، لأننا نتكلم في قضية أصولية، ونقرأ من كتب الأصوليين، ونتدارس مادة أصول الفقه.
إذن هنا المصطلح المقصود هو مصطلح ماذا؟ الأصوليين.
قلنا في السنة قبل قليل عند الأصوليين أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله وتقريراته.
إذن كم أقسام السنة؟
القسم الأول: الأقوال,القسم الثاني: الأفعال.القسم الثالث: التقريرات.
و الأقسام الثلاثة كلها محتجٌّ بها، فلا فرق بين أن يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا أو أن يفعله أو أن يقرَّه، فإذا قال النبي -صلى الله عل لدينا مسألة مهمة وذكرناها قبل قليل، وهي: أقسام السنة من حيث النقل، يعني كيف وصلت السنة إلينا؟
قال العلماء: السنة وصلت إلينا بأحد طريقين -كما ذكرناه قريبًا:
الطريق الأول: التواتر.والطريق الثاني: الآحـاد.
فالتواتر هو كما عرفناه في الدرس الماضي: ما روته جماعة عن مثلهم يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، ويسندوه إلى أمر محسوس.
وقد جاء في السنة عدد من الأحاديث المتواترة.أما الآحاد فهو ما قصُر عن التواتر.
الآحاد ثلاثة أقسام، يدخل فيه:1-الغريب.2- والعزيز.3- والمشهور.
أسأل الله -عز وجل- للجميع التوفيق والسداد، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 30-05-13, 10:54 PM
طالبة علم عسقلانية طالبة علم عسقلانية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-05-13
المشاركات: 5
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

جزاك الله خيرا .. ونفع بك

أحببت هذا العلم كم هو رائع !!
__________________
ليس الغريب غريب الشام واليمن .. إن الغريب غريب اللحد والكفن
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 31-05-13, 03:46 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

وإياكِ أختي . نعم صدقتِ هو رائع
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 31-05-13, 05:21 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{7}
& تابع الاستدلال بالسنة &
الذي عليه المحققون من أهل العلم: أن الحديث متى ما صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو واجب العمل، سواء كان متواترًا أو آحادًا، وقد دلت الأدلة من السنة ومن فعل الصحابة رضي الله عنهم , وهكذا كان التَّابعون والأئمة المجتهدون -رحمهم الله جميعا- فهم كانوا يعملون بالحديث الآحاد، ولا يفرقون بينه وبين المتواتر في وجوب العمل.
قاعدة:إذا صح الحديث فهو حجَّة هذه قاعدة مطلقة، متى ما صح الحديث فهو حجة، سواء كان الحديث متواتر أو آحاد.
ولذلك بعضهم قال: أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- المجردة أي مجردة من القول والبيان.ذكر الأصوليون لأفعال النبي -عليه الصلاة والسلام- أقسامًا عديدة نذكرها الآن:
القسم الأول: الأفعال الجبليَّة.القسم الثاني: الأفعال العاديَّة.
لدينا القسم الأول: الأفعال الجبليَّة.
المقصود بالأفعال الجبلية: الأفعال التي فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بمقتضى الجبلَّة، أي بمقتضى كونه بشرًا، ما الأفعال التي فعلها -عليه الصلاة والسلام- بمقتضى كونه بشرًا؟ مثل الأكل، والشرب
القسم الثاني: الأفعال العادية.معنى هذا القسم: الأفعال التي فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بمقتضى العادة، بمقتضى عادة الناس في عصره -عليه الصلاة والسلام-مثل نوع اللباس العرب في ذلك الوقت كانوا يلبسون لباسًا معينًا قميص، وإزار، وعمامة
أيضًا ركوب الدَّواب: كانت عادة العرب في ذلك الوقت أنهم يتنقلون عبر الدَّواب.,أيضًا اتخاذ مثلًا الخاتم: عادة الملوك والرؤساء أنهم يتخذون الخاتم.
القسم الثالث: الأفعال الخاصَّة به -عليه الصلاة والسلام.إ.ذا تأملنا سيرة النبي -عليه الصلاة والسلام- نجد أنه فعل أفعالًا خاصة به، بمعنى أن الأحاديث والآيات العامة تختلف عن فعله -عليه الصلاة والسلام- في هذا.
من أشهر الأمثلة على هذه القضية تزوجه أكثر من أربع
القسم الرابع: الأفعال البيانية.الأفعال البيانية: الأفعال التي فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بيانًا لما أُجمِل في القرآن الكريم.
نحن ذكرنا في الدرس الماضي أن السنَّة بالنسبة لموقفها من القرآن أقسام وأنواع:
ذكرنا أن تكون موافقة,وذكرنا أن تكون مبينة.
والبيان أنواع:1_ قد يكون تخصيص عام.2_ وقد يكون تقييد مطلق.3_ وقد يكون تفصيل مجمل
هذه الأقسام الأربعة الأمر فيها واضح والخلاف فيها قليل، لكن القسم الخامس حصل فيه خلاف بين أهل العلم.
أما القسم الأول: وهو الأفعال الجبلية مثل الأكل والشرب؛ فهنا الاقتداء به -عليه الصلاة والسلام- في هذا القسم ليس بمشروع، لأن الأكل والشرب مما يحتاج إليه البشر، والنبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أكل أو شرب لأنه بشر، ولذلك لا يمكن أن أقول: أنا آكل لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل وأنا أقتدي به، أشرب لأنه -عليه الصلاة والسلام- شرب وهو من يُقتدي به نقول: لا، لكن إذا قلنا أن هذا القسم ليس فيه اقتداء, وإنما يكون الاقتداء في صفة الأكل وصفة الشرب.
النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل نعم صحيح، لكن كان له طريقة معينة في الأكل، كان يأكل بثلاث أصابع، كان يأكل أكلًا قليلًا، كان يسمِّي إذا أراد أن يأكل، كان يحمد الله إذا فرغ من الأكل، كان يأكل مما يليه؛ إذن هذه الأمور يؤخذ منها تشريع.
القسم الثالث: الأفعال الخاصة به -عليه الصلاة والسلام,وهُنا بالإجماع والاتفاق يحرم علينا أن نقتدي به فيها، ما يمكن أن يأتي واحد ويقول أنا أريد أن أتزوج بأكثر من أربع نسوة أنا أقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام.
نقول: لا، هذا الفعل مما اختصَّ به النبي -عليه الصلاة والسلام- إكرامًا له وإعلاءً لمنزلته -عليه الصلاة والسلام.
القسم الرابع: الأفعال البيانية.كالصلاة، كالحج، كالوضوء، الزكاة؛ هنا قال العلماء حكم الفعل حكم المبيَّن.
يعني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بيَّن أفعال الصلاة فنقول: بيانه -عليه الصلاة والسلام- واجب.,لأن الله -سبحانه وتعالى- أمرنا بالصلاة، والأمر يقتضي الوجوب، فقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} دالٌّ على وجوب الصلاة، فكل ما فعله -عليه الصلاة والسلام- بيانًا لهذه الآية المجملة يكون واجبًا.
القسم الخامس: الأفعال المبتدَأة.,ما المقصود بالأفعال المبتدَأة ما المقصود بقولنا الفعل المبتدئ؟
معناه: أن هذا الفعل لا يدخل تحت قسم من الأقسام الأربعة الماضية، ليس أمرًا جبليًّا، ليس أمرًا عاديًّا، ليس أمرًا خاصًّا به -عليه الصلاة والسلام- وأيضًا ليس من الأفعال التي فعلها -صلى الله عليه وسلم- بيانًا للأمور المجملة، هذه الأربعة القسم الخامس ليس واحدًا منها، وإنما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ابتداءً، فعله -عليه الصلاة والسلام- ابتداءً.
وذكر العلماء لهذا القسم عدد من الأمثلة:مثلًا قالوا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد أن يصلي العيد ذهب من طريق وعاد من طريق آخر، هذا الفعل تأملناه فما وجدناه فعلًا جبليًّا، وما وجدناه فعلًا عاديًّا، ولم يدل الدليل على انه من خصائصه -عليه الصلاة والسلام- كذلك لم يسبق له قول في القرآن الكريم حتى نقول أن هذا الفعل فعله من باب بيان الأمور المجملة، أو من باب تفصيل المجمل، ولذلك وصفه العلماء بكون فعلًا مبتدأً.
هنا حصل الخلاف بين العلماء:
فمنهم من قال بالمشروعية,ومنهم مَن قال بالندب، وما إلى ذلك.
والذي يترجَّح والعلم عند الله: أن هذا الفعل يُشرع لنا أن نقتدي به فيه -عليه الصلاة والسلام- عملًا بالنصوص العامة الآمرة بالاقتداء، كقول الله -سبحانه وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
هذه المسألة ألف بعض العلماء فيها مؤلفات خاصة بها كتاب "المحقق في علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول" -صلى الله عليه وسلم- لأبي شامة المقدسي، وغيره من المؤلفات.
مسألة النسخ.
إذن عندنا مسألة مهمة جدًّا وهي النسخ,لماذا قلنا إن النسخ يتعلق بالكتاب والسنة فقط ولا يتعلق بغيرهما؟
قلنا هذا لأن النسخ إنما هو رفع لحكم، ورفع الحكم إنما يكون وقت الوحي، فإذا توفي النبي -عليه الصلاة والسلام- انتهى النسخ، انتهى رفع الحكم، ولذلك النسخ لا يتعلق إلا بالكتاب والسنة، أما الإجماع والقياس وما إلى ذلك فهذه أمور كلها لا تنسَخ ولا تُنسَخ.
تعريف النسخ:أما في اللغة فالموضوع واضح ولا إشكال فيه، النسخ في اللغة هو: الرفع والإزالة. وهذا أمر واضح.
أما في الاصطلاح فقد تعددت عبارات الأصوليين في تعريف النسخ، لكن من أجملها وأوضحها وأدقها
وهو: رفع الحكم الشرعي الثابت في خطاب متقدم بخطابٍ آخر متراخٍ عنه.
نكتب هذا التعريف حتى يكون الأمر واضحًا.
هو: رفع حكم شرعي ثابت بخطاب متقدم بخطاب آخر متراخٍ عنه.
لدينا في النسخ خطابان:خطاب متقدم يثبت حكمًا معينًا,ثم يأتينا خطابٌ آخر متأخر عنه -نزل بعده أو ورد بعده- يثبت حكمًا آخر.
إذن هذا هو النسخ.
النسخ هو عبارة عن: رفع لحكم شرعي ثبت بخطاب متقدم بخطاب آخر متراخٍ عنه.
إذا تأملنا هذا التعريف ممكن أن ننطلق من خلاله إلى شروط النسخ، ممكن أن ننطلق من خلاله إلى بيان شروط النسخ.
النقطة الثانية بعد التعريف: شروط النسخ.
بمعنى آخر: متى يجوز لنا أن نحكم بالنسخ هل يجوز أن نحكم بالنسخ هكذا أو لابد من شروط معينة إذا تحققنا منها وتأكدنا منها حكمنا بالنسخ؟
لابد من شروط.
أولًا: أن يكون حكمًا شرعيًا.لأن حديثنا في الأحكام الشرعية، أما الأحكام العقلية والعادية وما إلى ذلك فلا حاجة لنا بها في هذا الموضع.
من شروطه أيضًا لما قلنا بخطاب إذن أن يكون ماذا؟أن يكون بنصٍّ من الكتاب أو السنة.
إذن شرط النسخ: أن يثبت لدينا نص من الكتاب والسنة.طيب، أيضًا من الشروط؛ الشرط الثاني قال: متقدم.معرفة التاريخ، بمعنى أنه إذا كان لدينا نصَّان يظهر لنا أننا متعارضان، ولا نعرف تاريخهما؛ هل نحكم بنسخ أحدهما للآخر لا نحكم، إذن أهم شرط من شروط النسخ: معرفة التاريخ.مشعرة بأن هناك أمر متقدم وهناك أمر متأخر.
من الشروط المهمة: عدم إمكان الجمع.الآن النسخ بين الآيتين أو بين الحديثين فيه عمل بأحدهما وإبطال الآخر أو لا؟
طيب، هل هذا هو الأصل في الأدلة الشرعية، أيضًا من الشروط وهو الشرط الرابع-فالشروط كثيرة لكن نذكر أهمها، الشرط الرابع: ألا يكون في الأخبار,أنتم تعلمون - أن الكلام إما خبر أو إنشاء.,بناء على هذا الشرط: النسخ لا يكون في الأخبار.
لماذا النسخ لا يكون في الأخبار؟
قال العلماء: لأنه يلزم من ذلك الكذب، حينما أخبرك بخبر فأقول: حصل في اليوم الفلاني كذا وكذا، ومات بسبب هذا الحريق أو الحادث عشرة. آتيك بعد فترة أقول: لا، لم يحصل حريق، وإنما حصل هواء شديد ومات ثلاثة.
هذا اختصار لشروط النسخ:
الأول: أن يكون بنصٍّ من الكتاب والسنة,الثاني: أن يكون التاريخ معلومًا,الثالث: أن يكون الجمع غير ممكن.الرابع: ألا يكون في الأخبار.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 31-05-13, 04:50 PM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {8}
&تابع الاستدلال بالنسخ&
لدينا بعض المسائل المتعلقة بالنسخ، ندوِّن بعضها ونتكلم عنها بحسب ما يسمح به الوقت.
لدينا المسألة الأولى: جواز النسخ.معنى: هل النسخ جائز في الشريعة أو ليس بجائز؟
ذهب جمهور العلماء, بل هو مما أجمع العلماء عليه أن النسخ جائز في الشريعة، وقد دلَّ على ذلك عدد من الأدلة، منها قول الله -عز وجل: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أو نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أو مِثْلِهَا}
أنواع النسخ.وهنا الأنواع ممكن أن ينظر إليها باعتبارين
الاعتبار الأول: أنواع النسخ باعتبار الناسخ والمنسوخ.
الاعتبار الثاني: باعتبار الحكم والرسم.
الاعتبار الأول هو: اعتبار الناسخ والمنسوخ ينقسم إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: نسخ القرآن بالقرآن.
والقسم الثاني: نسخ السنة بالسنة.
والقسم الثالث: نسخ القرآن بالسنة.
والقسم الرابع: نسخ السنة بالقرآن.
جمهور العلماء على أن النسخ يجوز في هذه الأقسام الأربعة، فيجوز أن يُنسخ القرآن بالقرآن، ويجوز أن يُنسخ القرآن بالسنة، وأن تُنسَخ السنة بالقرآن، وأن تُنسَخ السنة بالسنة..
لكن بعض العلماء لهم مذهب في هذا كما هو مشهور عن الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- حيث يقول: إن السنة لا تنسخ القرآن.
ننتقل إلى الاعتبار الثاني: أنواع النسخ باعتبار بقاء الحكم والرسم.
معنى هذا: أن النسخ يتنوَّع، فبعض الآيات المنسوخة بقيت تُتلَى في كتاب الله -عز وجل- كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}
فهذه الآية باقية في الرسم يعني باقية في كتاب الله -عز وجل- تُتلَى إلى يوم القيامة، ومع ذلك هل حكمها منسوخ {بقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}
قسم: نسخ الرسم والحكم. لدينا: نسخ الحكم وبقاء الرسم,لدينا: نسخ الرسم وبقاء الحكم.
&الإجماع&
تعريف الإجماع: هو اتِّفاق مجتهدِ أمّة محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته على أمرٍ من أمور الدين
الإجماع في اللغة دالٌّ على عدم الخلاف،
أشهر الأدلة الدالة على حجية الإجماع : قول الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} والسنة: لا تجتمع أمتي على ضلالة
: أنواع الإجماع.
قال العلماء: الإجماع ينقسم إلى نوعين:
النوع الأول: الإجماع القولي. النوع الثاني: الإجماع السكوتي.
الإجماع القولي قال العلماء: أن يصدر عن جميع المجتهدين قولٌ دالٌّ على رأيه في المسألة، بمعنى أن المجتهد الأول يقول: هذه المسألة جائزة. والثاني يقول: هذه جائزة. والثالث يقول: هذه جائزة. والرابع يقول: هذه جائزة، إلى نهاية المجتهدين؛ فكل منهم ينطق برأيه ويصرِّح بمذهبه في المسألة.
هذا هو الإجماع القولي.,أما الإجماع السكوتي فمعناه: أن يتكلم أحد المجتهدين، أو يتكلم بعض المجتهدين برأيه في المسألة، وينشر بين المجتهدين هذا القول وهذا الرأي، ومع ذلك لا يُخالفون فيه.
يرد الاحتمال على الإجماع السكوتي من جهات عديدة:
الجهة الأولى: ربما أن هذا القول لم يصل إلى جميع المجتهدين.
الاحتمال الثاني: ربما وصل إليهم، ولكنه سكت لأمر آخر غير الموافقة.
شروط الاجتهاد
قال العلماء: شروط الاجتهاد:
الأول: العلم بالكتاب والسنة,الثاني: العلم باللغة العربية,الثالث: العلم بأصول الفقه,الرابع: العلم بمقاصد الشريعة
وقال العلماء: من شرط الحكم الاجتهادي:
1- أن يكون موافقًا للدليل الجزئي من الكتاب والسنة.2- وأن يكون موافقًا لمقاصد الشريعة.
أسأل الله -عز وجل- للجميع التوفيق والسداد، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 31-05-13, 09:51 PM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{9}
&القـيـاس&
والآن نبدأ في الدليل الرابع من الأدلة المتفق عليها وهو دليل القياس وكما أسلفنا فإن جمهور أهل العلم قد اتفقوا على اعتبار أربعة أدلة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
النقطة الأولى: تعريف القياس.
اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في تعريف القياس، وبناء على ما كررنهُ كثيرًا من أننا إنما نعني بالتعريف التقريب والتمييز، لذلك لن نقف كثيرًا عند اختلاف العلماء في تعريف القياس ولا في تعريف غيره، وإنما نذكر تعريفا واحدًا يدل على المقصود، ويقرب صورته إلى الذهن ويميزه عن غيره.
إذن التعريف: تسوية فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما.
أو كما قلنا في التعريف الآخر وهو تعريف مقارب جدًّا: حمل فرع على أصل في حكم لعلة جامعة.
تعريف القياس في اللغة: التقدير والمساواة، فأنت تقول: قستُ الثوب -أي قدرته- وتقول: فلان لا يُقاس بفلان -أي لا يساويه.
أركان القياس وبيناها قبل قليل، وهي كما يدل عليه التعريف دلالة واضحة:
1- الأصل2- والفرع.3- والحكم.4-والعلة.
ومن خلال الشروط سنذكر بعض المسائل المتعلقة بهذه الأركان.
طبعًا العلماء ذكروا شروطًا عديدة للقياس، والكلام فيها طويل ومتشعب، وسنكتفي بذكر أهم هذه الشروط.
الشرط الأول: أن يكون الفرع غير منصوص على حكمه.
القياس الفاسد الاعتبار إذا كان الحكم الناتج عن القياس يخالف ما جاء في الكتاب والسنة أو يخالف الدليل.
إذن نرجع إلى الشرط المذكور، قلنا: الفرع غير منصوص على حكمه.
إذا كان الفرع لم يُنص على حكمه فلا إشكال في استعمال القياس؛ بل إن الهدف من استعمال القياس هو إيجاد حكم لهذا الفرع.
أما إذا كان الفرع قد نُصّ على حكمه فلابد من التفصيل المذكور قبل قليل، يُنظر في القياس هل هو موافق لما جاء في الكتاب والسنة فلا إشكال في استعماله، أما إذا كان مخالفًا فإننا لا نستعمله.
وأنا الآن أعطيكم مثالًا على قياس موافق لما جاء في الكتاب، ومثال على قياس مخالف لما جاء في الكتاب
أما القياس الموافق: في عقد الإجارة هل جائز أو ليس بجائز؟
قال العلماء: إن الإجارة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
أما الكتاب: فقول الله تعالى: {اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}
وأما السنة: فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- استأجر هاديًا خرِّيتًا.
أما الإجماع: فقد أجمع العلماء على مشروعية الإجارة.
وأما القياس: فقد قاس العلماء الإجارة على ماذا؟
على البيع، قاس العلماء الإجارة على البيع، فالإجارة بيع منافع، والبيع بيع أعيان.
والعلة في ذلك: الحاجة إلى تملك هذه المنفعة، أو الحاجة إلى تملك هذه العين.
والحكم هو: الجواز,هنا نجد العلماء استخدموا القياس مع أن المسألة قد نُصَّ على حكمها في الكتاب والسنة، ولكن لما كان حكم القياس موافقًا لحكم الكتاب والسنة جاز هذا الأمر.
الشرط الثاني: أن يكون حكم الأصل معلومًا:
نحن قلنا قبل قليل: الفائدة من القياس إثبات حكم للفرع.ونحن نقيس الفرع على الأصل من أجل أخذ حكم الأصل.
طيب، إذا كان الأصل غير معلوم الحكم
لا يصح، لأن الأصل والحالة هذه يحتاج إلى أن يقاس على غيره من أجل إثبات الحكم.
إذن لابد من وجود حكم الأصل.
الشروط المهمة: أن يكون حكم الأصل معقول المعنى.
دائمًا العلماء يقولون: القياس إنما هو في الأحكام التعبدية أو في الأحكام معقولة المعنى هي في الأحكام معقولة المعنى
وبيان هذا: أن الأحكام الشرعية على نوعين:
النوع الأول: أحكام التعبدية، لا يظهر لنا فيها معنى، لا نقول: ليس لها معنى، أو ليس لها مقصد وإنما نقول: لا يظهر لنا، نحن نقطع بأن لها معنى ولها مقصد ولها فائدة، لكننا لا نعلمه، لأن الله -سبحانه وتعالى- حكيم، وهو لا يأمر بشيء إلى فيه منفعة، لكن هذا الأمر قد لا يظهر لنا، وقد لا يظهر لنا.
هذا هو القسم الأول وهو: الأحكام التعبدية.
القسم الثاني: أحكام معقولة المعنى: أي المقصود منها ظاهر وواضح بالنسبة لنا.
هناك شروط أخرى ذكرها الأصوليون.
-منها: أن يكون حكم الأصل باقيًا غير منسوخ.ومنها: ألا يكون الفرع أولى بالحكم ومن الأصل، وما إلى ذلك.
والكلام في الشروط أيضًا طويل، ولكن أردنا أن نتكلم عنها بإيجاز، ومن أراد الاستزادة فعليه بما كتبه الأصوليون في باب القياس.
قلنا أن القياس يتكون من أربعة أركان:
الأول: الفرع.الثاني: الأصل.الثالث: الحكم.الرابع: العلة
عندنا من أنواع القياس قياس يسمى قياس غلبة الأشباه..
والمقصود بهذا القياس: أن الفرع يتردد بين أصلين، فهو من جهة يشبه أصلًا معينا فيقتضي حكمًا معينًا، ومن جهة أخرى يشبه أصلًا معينًا ويقتضي حكمًا معينًا يختلف عن الحكم الأول. فهل نلحقه بهذا أو نلحقه بهذا؟
إذا كان الفرع يشبه أصلًا واحدًا فلا إشكال في إلحاقه به، ولكن إذا كان يشبه أصلين وكلٌّ من الأصلين له حكم مخالف؛ فهل نلحقه بهذا أو نلحقه بهذه؟
قال العلماء: يُحلق بأكثرهما شبهًا.الآن مثلًا عندنا ما يتعلق بالمسائل المستجدة: منها قضية الإجارة المنتهي بالتمليك، كأن تستأجر سيارة مثلًا من جهة معينة وتسدد أقساطها، فإذا سددت جميع أقساط الإجارة على مدة سنتين أو ثلاث فإنك تتملك هذه السيارة.
أسأل الله -عز وجل- للجميع صلاح القول والعمل، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 01-06-13, 07:56 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {10}
&الأدلة المختلف فيها&
الأدلة المختلف فيها عددها محصور كم عدد الأدلة المختلف فيها ما أشهرها؟
على كل حال الأدلة المختلف فيها ذكر العلماء لها أقسامًا كثيرة، منها ما هو مشهور ومعروف، ومنها ما انفرد بعض العلماء بذكره وإن كان بعضها يرجع إلى بعض، ولذلك سنكتفي بشرح أهمها وأولاها، ونكتب أهم هذه الأدلة، ثم نبدأ ببيان المراد بها وما يتعلق بها من مسائل.
الدليل الأول من الأدلة المختلف فيها: قول الصحابي,الدليل الثاني: شرع من قبلنا,الدليل الثالث: المصلحة المرسلة.
الدليل الرابع: سد الذرائع,الدليل الخامس: العرف والعادة,الدليل السادس: الاستصحاب,الدليل السابع: الاستحسان.
هذه الأدلة المختلف فيها الكلام فيها طويل ومتشعب وسنأخذ جملة مختصرة عن كل دليل من هذه الأدلة من حيث التعريف، والموقف من الأخذ بهذا الدليل.
فعندنا الدليل الأول: قول الصحابي.
ونحن بدأ بقول الصحابي : قول الصحابي فيه شبه بالأثر وطريقه النقل، الصحابة -رضي الله عنهم- لهم منزلة في الشريعة، وإذا أردنا أن نُعَرِّف الصحابي فقد اختلف العلماء في تعريف الصحابي:
المحدثون لهم منهج في تعريف الصحابي,والأصوليون لهم منهج آخر في تعريف الصحابي.
المحدثون يرون أن الصحابي: مَن لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مؤمن ولو ساعة واحدة.
أما الأصوليون فإنهم يقولون: مَن صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- مدَّة صالحة عرفًا لإطلاق لفظ وصف الصحبة عليه.
ولذلك قد نجد بعض الأشخاص المحدثون يصفونهم بكونهم من الصحابة، لكن الأصوليين لا يصفونهم بذلك، والسبب في هذا والله أعلم اختلاف وجهة نظر كل من الفريقين.
ويمكن أن نوجز الحديث في هذه المسألة في تقسيم أقوال الصحابة -رضي الله عنهم:
القسم الأول: قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه,بمعنى: أن الصحابي إذا تكلم في مسألة ليس للرأي مجال فيها فإن العلماء يقولون: هذا الكلام له حكم الرفع. لماذا؟لأنه يبعد أن يتكلم الصحابي في هذه المسألة من تلقاء نفسه، لأنها مسألة ليست من مسائل الرأي والنظر والاجتهاد، وإنما هي من مسائل النقل والتوقي.ولذلك يقول العلماء: إن هذا القسم له حكم الرفع ويُحتج به.
القسم الثاني: قول الصحابي إذا انتشر في مسألة من المسائل ولم يُخالَف. فحكمه حينئذٍ
يكون حجة لأنه من قبيل الإجماع السكوتي، فهو قول لمجتهد انتشر ولم يُخالَف.
من الأقسام أيضًا وهو القسم الثالث: قول الصحابي في مسألة اجتهادية وقد خالفه غيره من الصحابة.
فالعلماء هنا يقولون: ليس قول أحدهم بأولى من قول الآخر.
القسم الرابع: قول الصحابي في المسائل الاجتهادية التي للرأي فيها مجال، ولم ينتشر ولم يُخالَف.
لابد من هذه الشروط1- يكون القول في مسألة من مسائل الرأي2- ألا ينتشر قوله3- ألا يخالفه غيره من الصحابة.
حينئذٍ هل نحتج بقول الصحابي في هذه المسائل أو لا نحتج؟
هو محل الخلاف بين العلماء، وكثير منهم يرى أن أقوال الصحابة يُحتج بها، ويستدلون لذلك بفضل الصحابة -رضي الله عنهم- وبعدالتهم وتزكيتهم كما جاء في الكتاب والسنة،
الدليل الثاني: شرع مَن قبلنا,هذا من الأدلة التي اختلف العلماء في الأخذ بها،والمقصود هي الشرائع التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على الأنبياء السابقين كما جاء في شريعة موسى.
القسم الثاني: ما جاء في شرعنا أنه شرع لمَن كان قبلنا واقترن بما يؤيده.
من الأمثلة على ذلك: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} هذا جاء في كتاب الله -عز وجل- ما يدل على أنه شرع لمن كان قبلنا، ومع ذلك أُيِّد، فهنا نعمل به لأنه شرع لنا.
القسم الثالث: ما جاء في شرعنا أنه شرع لمن كان قبلنا ولم يقترن لا بتأييد ولا بإبطال. هذا هو محل الخلاف، أن يأتي في شرعنا ذكر لمسألة من المسائل الموجودة في شرع مَن كان قبلنا، ولا يوجد في الدليل ما يدل على تأييد هذا الشرع أو إبطاله، لا يوجد في الدليل ما يدل على تأييد
اختلف العلماء في حكم الجعالة هل هو عقد جائز أو ليس جائزًا؟ الجمهور على أنه عقد جائز، والدليل على ذلك: شرع مَن قبلنا وهو قول الله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ}
أما بعض العلماء كالمذهب الحنفي فإنهم يرون أن عقد الجعالة لا يجوز نظرًا للجهالة الموجودة فيه، أما قول الله -عز وجل:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ}فهم يقولون: هذا شرع لمن قبلنا، وشرع مَن قبلنا لا يُحتجُّ به.
وكذلك من الأمثلة: قوله تعالى في الآية نفسها: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}
فهذه الآية دلت على عقدين: العقد الأول: عقد الجعالة,والعقد الثاني: عقد الضمان، {زَعِيمٌ} هو عقد الضمان، وإن كان عقد الضمان قد جاء في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على مشروعيته.إذن هذا تقسيم موجز لشرع مَن قبلنا.
ملخصه: أن شرع مَن قبلنا الوارد في شرعنا,إما أن يقترن بما يُبطله: حينئذ لا يُعمل به. وإما أن يقترن بما يؤيده: وحينئذ يُعمل به بناء على أنه شرع لنا.
أما إذا جاء في شرعنا ذكر لشرع مَن كان قبلنا ولم يقترن لا بتأييد ولا بإبطال فهو محل البحث، والجمهور على أنه شرع لنا.لدينا المسألة التالية والدليل الذي سنتحدث عنه الآن وهو: الاستصحاب.
وهو من الأدلة المختلف فيها.أما الاستصحاب في اللغة فهو: طلب الصحبة.
أما في الاصطلاح, فإن المقصود به عند أهل العلم: استدامة إثبات ما كان مثبتًا أو نفي ما كان منفيًّا.
بمعنى: أنه إذا ثبت أمر من الأمور وتيقنا ثوبته، ثم بعد ذلك شككنا في زواله فنقول هو ثابت أو زائل؟ فنقول: هو ثابت.
إذا ثبت أمر من الأمور وتيقنا ثبوته، ثم بعد ذلك شككنا في زواله فنقول هو ثابت، هذا هو عين الاستصحاب.
وكذلك الاستصحاب له أنواع، وأنواعه قد حصل في بعضها خلاف أكثر من بعضها، ولذلك سنكتفي بنوع واحد هو النوع المشهور، وهو الذي يكاد يتفق العلماء على اعتباره، وهو استصحاب البراءة الأصلية.
والمقصود باستصحاب البراءة الأصلية: أن الإنسان بريء من التكاليف الشرعية والدنيوية حتى يقوم الدليل على تكليفه بها.
ويدل على هذا النوع من أنواع الاستصحاب: قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: (البينة على المدعي، واليمين على مَن أنكر)، أو في بعض الروايات: (واليمين على المدَّعى عليه).
لماذا قيل (البينة على المدعي)؟
لأن المدعي يدعي أمرًا مخالفًا للأصل، حينما يأتي شخص ويدعي عليك أنك اشتريت منه أمرًا ما، أو أتلفت له مالًا، أو أنه أقرضك، أو ما إلى ذلك؛ الأصل عدم وجود هذه الأشياء.
لك إذا تيقنا زوال أمر من الأمور، ثم بعد ذلك شككنا في وجوده فنقول هو زائل .
قاعدة: اليقين لا يزول بالشك.ويندرج تحت هذه القاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان.
أيضًا من القواعد: الأصل براءة الذمة.
أيضًا من القواعد: الأصل في الأشياء الإباحة.
هذه كلها مسائل تابعة للاستصحاب، وإن كانت هذه القواعد تابعة لقاعدة اليقين لا يزول بالشك,ننتقل بعده إلى الدليل الآخر.
دليل: المصلحة المرسلة.والمقصود بالمصلحة المرسلة:
المصلحة هي: المنفعة.
ومن المقرر في الشريعة أن الله سبحانه وتعالى إنما شرع الشرائع تحقيقًا لمصالح العباد في دينهم ودنياهم، وهذا أمر متقرر دل عليه الكتاب والسنة، وأجمع العلماء عليه.
وما الحديث في هذا الدليل إلا قضية من القضايا متفرعة مع هذه القاعدة الكلية، وهي أن الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل، أو في الدنيا والآخرة.
تكلم الأصوليون عن المصلحة المرسلة بكلام طويل يمكن أن نختصره في تقسيم المصالح، فنقول: المصالح:
إما أن تكون ملغاة. وإما أن تكون معتبرة. وإما أن تكون مسكوتًا عنها.
.فالمعتبرة: حجة للدليل الدال عليها.والملغاة: لا يجوز الأخذ بها.
لدينا القسم الثالث المصالح المسكوت عنها، أو المصالح المرسلة كما هو مشهور عند الأصوليين.
بمعنى: أننا لا نجد دليلًا خاصًّا من الكتاب والسنة، وهنا لابد من وضع خط تحت "خاصًّا"، لا نجد دليلًا خاصًّا من الكتاب والسنة دلَّ على اعتبار هذه المصلحة أو إلغائها، لا نجد دليلًا خاصًّا من الكتاب والسنة دلَّ على اعتبار هذه المصلحة أو دلَّ على إلغائها، فحينئذٍ هل نأخذ بها أو لا نأخذ بها؟ هذا هو محل الخلاف بين الأصوليين كما سيأتي معنا بعد قليل...
أما في العصر الحاضر فلدينا أمثلة عديدة جدًا على المصالح المرسلة، مثلًا استخدام وسائل التقنية الحديث فيما هو نافع طبعًا، مثلًا وضع الأنظمة الدراسة، أنظمة المرور، أنظمة الجوازات، أنظمة البيع والشِّراء، الأنظمة المتعلقة بالنكاح، كل هذه الأنظمة لا نجد في الشريعة ما يدل عليها بخصوصها لا اعتبارًا ولا إلغاءً، ولكن إذا نظرنا إلى قواعد الشريعة العامة نجد أنها تؤيد مثل هذا
إذن من الأمثلة: الأنظمة.دليل سد الذرائع.فما المقصود بهذا الدليل؟
المقصود بسد الذرائع: منع الوسائل المفضية إلى المفاسد.ملخص القول في هذا الدليل: أن الذرائع إما أن تكون محرمة، وإما أن تكون مباحة. الأمور التي يتوصَّل بها إلى غيرها إما أن تكون محرمة، وإما أن تكون مباحة.
أما إذا كانت محرمة فالموضوع منتهٍ، لابد أن تُسَدّ، وسَدُّها ليس من قبيل سدِّ الذرائع، وإنما من قبيل العمل بما جاء في الكتاب والسنة.
مثل مسألة الخلوة بالمرأة الأجنبية: هنا الدليل على أنها محرمة. لماذا؟لأنه يؤدي إلى المفسدة ما إذا كانت الذريعة مباحة في الأصل فيُنظر هل تُفضي إلى المحرم غالبًا أو تفضي إليه نادرًا؟فإذا كانت تُفضي إلى المحرم غالبًا فإنها تمنع,إذا كانت تُفضي إلى المحرم غالبًا فإنها تُمنع، أما إذا كانت لا تفضي إلى المحرم إلا نادرًا فإنها لا تُمنع.
إذن المقصود بسد الذرائع: منع الوسائل المفضية للمفاسد.وهنا الوسائل لابد من تقسيمها:
إما أن تكون محرمة, وإما أن تكون مباحة.
الوسائل المحرمة هي محرمة على كل حال.
أما المباحة فلها قسمان:
إما أن تفضي إلى المفاسد غالبًا. أو تفضي إليها نادرًا.
فإن كانت تفضي إلى المفاسد غلبًا فهي ممنوعة
وننتقل إلى الدليل التالي: عندنا دليل العرف والعادة.
هذا الدليل يستدل به العلماء في كثير من المسائل، والعرف والعادة اختلف العلماء هل معناهما واحد أو مختلف، لكننا من خلال ما دأب عليه العلماء في استعمالاتهم نجد أنهم يستعملونهما استعمالًا واحدًا، فإذا قالوا العرف أو العادة لا يفرقون بين هذا وذاك.
المقصود بالعرف والعادة: ما استقر في النفوس السليمة من الأمور المتكررة، فكل أمر تكرر عند الناس حتى ألفوه وقبلوه وأخذوا به واحتكموا إليه فإنه يكون من قبيل العادات.بهذا نكون انتهينا من الحديث عن كتاب الأدلة، تكلمنا عن شقيه وقسميه الأساسين:
الأدلة المتفق عليها: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
الأدلة المختلف فيها: وذكرنا منها جملة على وجه الاختصار، ذكرنا: المصالح المرسلة، ذكرنا سد الذرائع، ذكرنا العرف والعادة، ذكرنا قول الصحابي، ذكرنا شرع مَن قبلنا، وهناك أقسام أخرى لم يتسع المجال للحديث عنها، وهي مسطورة في كتب الأصوليين، والرجوع إليه متيسر والحمد لله.
والله أعلم، وصلى الله وسل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 02-06-13, 12:59 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{11}
&دلالة الألفاظ&
مباحث دلالة الألفاظ هي من المباحث الأصولية المهمة، قد اعتنى بها الأصوليون والعلماء عمومًا عناية فائقة، وذلك لأن هذا المبحث هو السبيل لفهم نصوص الكتاب والسنة، فأوامر الله -سبحانه تعالى- وأوامر رسوله -صلى الله عليه وسلم- وكذلك النواهي وما يتعلق بهما مما جاء في الكتاب والسنة لا يمكن أن يُفهم حق الفهم وأن يستثمر حق الاستثمار وأن يُستنبط منه الحكم وأن تؤخذ من الفوائد والحكم والأسرار والغايات والأهداف والمصالح والمقاصد وما إلى ذلك؛ إلا من خلال استعمال قواعد الأصوليين في باب دلالة الألفاظ، وإلا فإننا سنقتصر على حفظ هذه الدلالة وقراءتها تلاوتها، ولا شك أن هذا خير، ولكن لا يمكننا أن نفهم ما اشتملت عليه هذه الأدلة من الحكم والأحكام وما إلى ذلك.ولذلك نبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قريب ما ذكرناه حينما قال: ربَّ حامل فقه إلى ما هو أفقه منه، وحينما قال -عليه الصلاة والسلام: ربَّ حامل فقه ليس بفقيه أو غير فقهيه.هذا يدلنا على أن النصوص تحفظ لأمرين:
الأمر الأول: من باب حفظ الدين والتعبد بالتلاوة كما هو الأمر في القرآن الكريم,والأمر الثاني: تحفظ من باب العمل والاستثمار.
هذا اللفظ هذا المصطلح- يتكون من كلمتين:
الأول: الدلالة.والثاني: اللفظ.
أما الدلالة: فقد أشرنا إليها في دروس سابقة حينما تكلمنا عن أدلة الأحكام وقلنا: إن الدليل في اللغة يُطلق على الهادي والمرشد، ولذلك الدلالة في اللغة معناها الهداية والإرشاد.
أما في الاصطلاح وهو الأهم في هذا المقام المقصود بها فهم أمر من أمر آخر.
هذا المقصود بالدلالة، إذا قيل: الدلالة في علم أصول الفقه أعند الفقهاء عومًا، أو عند علماء الشريعة؛ فهم يقصدون بها: ما يُفهم من أمر آخر، فإذا فهمت أمرًا من أمرٍ آخر فهذا هو الدلالة -كما سيأتي معنا بيانه إن شاء الله فيما بعد- حينما نتكلم عن دلالة الأمر، عن دلالة النهي، عن دلالة العام، عن دلالة الخاص، عن دلالة المطلق والمقيد، والمشترك والمؤوَّل، المجمل والمبيَّن، وما إلى ذلك.
فتطبيقًا لهذا الكلام:حينما نقول: دلالة العام؛ يعني أن يُفهم من العام,دلالة العام نقول: أنه يشمل الجميع.
دلالة الخاص: أنه يشمل أفرادًا معينين,دلالة المطلق:أنه يشمل أمرًا مجردًا من جميع الأوصاف والقيود، وما إلى ذلك.
هذا هو المقصود بالدلالة.
أما الألفاظ فهو: جمع لفظ. واللفظ في اللغة العربية يقصدون به الكلمة، اللفظ في اللغة العربية يعنون به الكلمة.
لأننا قلنا: اللفظ هو الكلمة، فلابد أن نعرف ما المقصود بالكلمة.
نقول هنا: الكلمة هي: ما تكون من الحروف الهجائية بحيث يدل على معنى مفرد.
قال العلماء: الكلمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام. ما هي أقسام الكلمة,إذن أقسام الكلمة:
القسم الأول: الاسم.القسم الثاني: الفعل.القسم الثالث: الحرف.
فالاسم إذا قلنا: السماء، الأرض، القلم، زيد، هند، وما إلى ذلك.
الفعل: سواء كان فعلًا مضارعًا، أو ماضيًا، أو أمرًا، كأن نقول: كتب، أو يكتب، أو اكتب؛ كل هذا يُطلق عليه كلم.
وكذلك في الحرف إذا قلنا: من، أو إلى، أو حرف الباء، وما إلى ذلك.إذن هذه الأقسام الثلاثة كلها داخلة تحت مصطلح الكلمة، والكلمة مرادفة لما قلنا قبل قليل للفظ.
أما الكلمة جمعها: الكلام,والكلام هو: ما تكون من كلمتين أو أكثر بحيث يدل على معنى.
بعد أن انتهينا من تعريف دلالات الألفاظ وبينا أن الدلالة هي فهم أمر من أمر آخر، وأن اللفظ هو الكلمة، والمقصود بدلالات الألفاظ أي المقصود منها,المقصود بدلالات الألفاظ: المراد بالألفاظ أو ماذا نستفيد من اللفظ.
بمعنى: إذا جاءنا نص من القرآن الكريم أو نص من السنة النبوية، أو حتى نص من كلام الناس عمومًا؛ إذا قلنا: ما دلالات الألفاظ في هذا النص؛ أي ماذا نستفيد من هذا النص، إن كنا فهمناه حقًّا فإننا سنستفيد منه كما أمر الله -سبحانه وتعالى- أو كما أردا الله -عز وجل- حينما خاطبنا بهذا القرآن، أو كما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما خاطبنا بقوله أو بفعله المنقول باللفظ من الصحابة -رضي الله عنهم، وما إلى ذلك,إذن دلالات الألفاظ هو المبحث الذي يساعدنا في فهم المقصود من النصوص الشرعية.
وهذا هو ما تميز به العالم عن غيره -كما أسلفنا قبل قليل.إذن الدلالات من حيث دلالتها على المعنى المراد تنقسم ثلاثة أقسام:
1- إما أن تكون دلالة مطابقة2- وإما أن تكون دلالة تضمن.3- وإما أن تكون دلالة التزام.
أما دلالة المطابقة فالمقصود بها: انطباق الكلمة على كامل المعنى.
مثلًا: إذا قلنا "الصلاة" فهي دالة من باب دلالة المطابقة على جميع أفعال الصلاة من افتتاحها بالتكبير إلى اختتامها بالتسليم، لأن دلالة المطابقة لابد أن ينطبق اللفظ على جميع المعنى.
أما القسم الثاني هو: دلالة التضمن, دلالة اللفظ على جزء المعنى، كأن نقول: الصلاة هي الفاتحة.
الفاتحة هل هي كل الصلاة ؟لا، وإنما هي جز من الصلاة، وإنما قيل: الصلاة هي الفاتحة نظرًا لأهمية الفاتحة، وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
الدلالة الثالثة هي دلالة الالتزام.في الحقيقة دلالة الالتزام لا تدل على معنى الأمر المقصود، لا على معناه كله، ولا على معنى جزء من أجزائه، وإنما تدل على معنًى آخر خارج لكنه لازم، مثل دلالة الصلاة على المصلي، هل يُتصوَّر صلاة من دون المصلي؟لا يُتصوَّر.
طيب، لدينا الآن ما يتعلق بأقسام الكلام.
الكلام ينقسم إلى: منطوق ومفهوم,والمنطوق ينقسم إلى: صريح وغير صريح.وأما الصريح فهو من قبيل دلالة المطابقة أو التضمن,غير الصريح: من قبيل دلالة الالتزام.
الكلام ينقسم أقسامًا كثيرة باعتبارات متعددة، طبعًا هذه الأقسام بعضها مذكور عند علماء اللغة، وبعضها ليس مذكورًا عندهما وإنما ذكره الأصوليون نظرًا لأن علم اللغة لا يتوقف على هذه الأقسام، ولكن علم استنباط الأحكام الشرعية قد يتوقف على مثل هذه الأقسام، فعُني به الأصوليون دون اللغويين، ونحن ذكرنا قبل ذلك أن اختلاف المقصود هو الذي أثر في اختلاف المنهج بين اللغويين وبين الأصوليين.
ينقسم الكلام القسم الأول: الحقيقة.القسم الثاني: المجاز,طيب، من حيث الاستعمال: الحقيقة والمجاز.
الأمر الثاني: باعتبار الوصف بالصدق والكذب.
ينقسم أيضًا إلى قسمين، القسم الأول هو: الخبر، وهو ما يحتمل الصدق والكذب.
الخبر هو: ما يحتمل الصدق الكذب.
بمعنى: إذا أخبرت خبرًا معينًا وقلت: جاء فلان، أو مات محمد، أو احترق المكان الفلاني، أونجح الطلاب الفلاني؛ هذا الكلام الذي قلته هو خبر، لأني قد أكون صادقًا، وقد أكون كاذبًا، فما احتمل الصدق والكذب فإنه يسمى خبرًا.
الإنشاء فيه أقسام أيضًا 1 - هناك إنشاء طلبي2_ وهناك إنشاء غير طلبي -كما سيأتي معنا.
والإنشاء الطلبي: قد يكون بطلب الفعل وهو الأمر, وقد يكون بطلب الكف وهو النهي، وهذا هو الذي يعنينا الآن.
الإنشاء ينقسم إلى قسمين:1- إما أمر2- وإما نهي.
اعتبار العموم والخصوص تنقسم النصوص الشرعية: إما أن تكون عامة, وإما أن تكون خاصة.
العام هو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له والخاص هو: ما دل على فرد أو أفرادٍ محصورة.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 02-06-13, 05:05 PM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {12}
& دلالة الألفاظ &
هل المجاز واقع في اللغة والشريعة أو لا؟ بمعنى: هل هذا الاستعمال الذي نسميه مجازًا كَما قلنا في المطر أو في الشمس، رأينا المطر، أو البحر، وما إلى ذلك هل هذا الاستعمال استعمال يسمى استعمالًا مجازيًّا؟ وهل علماء اللغة العربية يرضون بهذه التسمية؟
طيب، إذا تجاوزنا هذه النقطة لمسألة أخرى: القرآن الكريم والسنة النبوية اشتمل كل منهما على الحقيقة وهذا لا إشكال فيه ولكن هل المجاز واقع في القرآن الكريم وفي السنة النبوية أو ليس بواقع العلماء قد اختلفوا في وقوع المجاز في اللغة وفي القرآن على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المجاز واقع في اللغة وواقع في القرآن الكريم,وهذا القول ذهب إليه طائفة من أهل العلم، ويستدلون على هذا بالوقوع.
أما اللغة: فالأمثلة الدالة على وقوعه كثيرة، وكما ذكرنا قبل قليل حينما تقول: صافحت البحر، أو صافحت القمر، أو دعوت القمر إلى بيتي، أو رعينا المطر، أو أنبت المطرُ العشب، وما إلى ذلك.
أما في القرآن الكريم فقد قالوا: إن القرآن الكريم وقع فيه استعمال المجاز في عدد من الآيات، مثل ماذا؟
قوله تعالى في سورة يوسف {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}
نعم، قوله تعالى في سورة يوسف -عليه الصلاة والسلام: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي} فهنا ما وجْه المجاز في هذه الآية؟ على رأي مَن يرى أن هذه الآية من آيات المجاز وجه المجاز أن السؤال لا يمكن توجيهه إلى القرية!
نعم، هم يقولون: إن السؤال إنما يتوجه لمن يعقل، لأن المقصود بالسؤال الحصول على الجواب، فإذا سألنا القرية بجدرانها وزرعها وثمارها وما إلى ذلك، وحجارتها، لا ننتظر جوابًا فهنا قالوا: الاستعمال هنا ليس استعمالًا حقيقيًّا، وإنما هو استعمال مجازي.
أيضًا من الأمثلة: قال الله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}
ذهب كثير من المحققين من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وغيرهم من المعاصرين إلى عدم وقوع المجاز لا في اللغة ولا في القرآن نظرًا إلى هذا المحظور.
بعض العلماء توسطوا في هذه المسألة وقالوا: هو موجود في اللغة، سميناه مجازًا أو سميناه استعمالًا، أو سميناه أسلوبًا من أساليب العرب؛ لا مشاحة في الاصطلاح، لكن هو موجود، أما في القرآن الكريم فليس بموجود، نظرًا لأن اللازم المذكور قبل قليل يُفسد القول بوقوع المجاز في القرآن
الآن سنبدأ بإذن الله عز وجل مستعينين به ومتوكلين عليه في مباحث الأمر والنهي، وإنما أتينا بهذا لنعلم كيف رجع الأمر إلى الكلام، وكيف رجع النهي إلى الكلام.
هنا نقول: مباحث الأمر.وسنأخذ في الأمر:
التعريف.الصيغ الدالة عليه ثم نكمل بعد قليل.
الأمر هو مبحث من المباحث الأصولية المهمة؛ بل إن كثيرًا من النصوص الشرعية التي يتعلق بها حكم إنما هي من قبيل ماذا؟
إنما هي من قبيل الأوامر، فالإيمان بالله -عز وجل- أمر، والإيمان بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أمر، والإيمان بأركان الإيمان أمر، والإيمان بأركان الإسلام أمر، وما إلى ذلك؛ فكل هذا من قبيل الأوامر.
إذن لدينا أمور ثلاثة:لدينا أمر.ولدينا التماس.ولدينا دعاء.
هنا أمر، أعلاها التماس، ثم الدعاء.
الأمر: من الأعلى إلى الأدنى.الالتماس: من المثيل إلى المثيل
لدينا عدد من المسائل المهمة في باب الأمر:
المسألة الأولى: دلالة الأمر على الوجوب.المسألة الثانية: دلالة الأمر على الفور.المسألة الثالثة: دلالة الأمر على التكرار.
المسألة الرابعة: الأمر الوارد بعد الحظر
المسألة الأولى: دلالة الأمر على الوجوب.
بمعنى: الآن أخذنا قبل قليل أن الشرع مليء بالأوامر، وأن الكتاب والسنة قد جاء فيهما كثير من النصوص المشتملة على الأمر، وعرفنا وعلمنا وأدركنا الصيغ التي تدل على الأمر.
القاعدة: أن الأمر حينما نجده في الكتاب أو السنة فإن المحمل الأول الذي نحمله عليه هو الوجوب
المسألة الثانية: دلالة الأمر على الفور.
طيب، نحن اتفقنا على أن هذه الآية جاء فيها أمر، وأن هذا الأمر دال على الوجوب؛ هل يجب علينا أن نفعله الآن أو الأمر فيه سعة؟
نقول: المسائل التي جاء فيها أوامر واجبة تنقسم إلى قسمين:مسائل جاء فيها أوامر واجبة، وجاء فيها تحديد للوقت الذي يجب أن يُفعل فيه.
-بينما لدينا نصوص جاء فيها أوامر واجبة ولم يُذكر فيه الوقت.
ولذلك بعض العلماء يعبر عن هذه المسألة بقوله: دلالة الأمر المطلق، أو الأمر المجرد، فيقولون: الأمر المجرد أو الأمر المطلق يدل على الفور، يعني يجب عليك أن تمتثل مباشرة.
وسأضرب على هذه المسألة مثالين:
المثال الأول: في الصلاة.والمثال الثاني: في الحج.
أما الصلاة: فإذا دخل وقت الصلاة فقد تحقق الأمر
المسألة الثالثة: دلالة الأمر على التكرار.
مثلًا: النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما بيَّن للناس أن الله فرض عليهم الحج؛ هل نفهم من هذا أن الحج واجب علينا في كل سنة أو أنه يجب مرة واحدة؟
هذا هو مثال على هذه المسألة.
النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا سمعتم المؤمن فقولوا مثلما يقول»، طيب سمعنا المؤذن الأول فقلنا مثلما يقول، سمعنا المؤذن الثاني بعده هل يجب علينا أن نقول مثلما يقول؟ والثالث، والرابع والخامس؟
هنا المسألة فيها كلام طويل، وكثير من العلماء يقول: إن الأمر يدل على الوجوب، والوجوب يتحقق بمرة واحدة.
مسألة دلالته على التكرار تحتاج إلى أدلة أخرى، ولذلك في الحج جاء الدليل على أن الحج مرة واحدة ليس في كل عام.
نكتفي بهذا القدر في مسائل الأمر، ونكمل -إن شاء الله- ما تبقى منها في الدرس القادم، ثم ندخل في مباحث النهي، أسأل الله لي ولكم صلاح النية والقصد، وحسن القول والعمل والتوفيق في الدنيا والآخرة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 03-06-13, 05:57 PM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{13}
&الأمر والنهي&
. توقف بنا الحديث في نهاية الحلقة الماضية حول مبحثٍ مهم من مباحث الأمر، وهو ما يتعلق بدلالة الأمر على عدد من القضايا المهمة، منها 1_ دلالة الأمر على الوجوب2- ومنها دلالة الأمر على التكرار3- ومنها دلالة الأمر الوارد بعد الحظر
النهي.ولذلك نحن قلنا: أن الله -سبحانه وتعالى- حينما كلف الناس فإنما كلفهم إما بأمر أو نهي.
أو بمعنى آخر كما ذكرنا في تعريف الحكم الشرعي: هو الطلب.والطلب قد يكون طلب فعل، وقد يكون طلب ترك.
إذن إذا كان من الأدنى إلى الأعلى فهو دعاء، وإذا كان من الأعلى إلى الأدني فهو نهي، وإذا كان من المماثل إلى المماثل فهو التماس كما أقررناه في الدروس الماضية.
إذن نقول: لا تفعل، والأمثلة على هذه الصيغة كثيرة، نذكر منها: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}
وهذه هي أصرح الصيغ، ولذلك لا يحصل خلاف في مثل هذه الصيغة.
طيب، لدينا من الصيغ الأخرى أيضًا: اللعن,فإذا لعن الله -سبحانه وتعالى- فاعلًا فعل أمرًا ما، أو لعن الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- فاعلًا فعلًا ما؛ فهذا دليل على أنه منهي عنه.
حكم النهي.نقول: دلالة النهي، نقول كما قلنا في الأمر أن الأصل في الأمر أنه الوجوب، فنقول الأصل في النهي أنه للتحريم.
إذا قلنا الأصل في النهي أنه للتحريم؛ هذا يدل على أن كل نهي للتحريم؟ لا
جاءنا نهي فالأصل فيه أنه للتحريم، قد يُحمل على غير التحريم. متى يُحمل على غير التحريم؟ قرينة أو الدليل.
أنواع المنهيات، وهي مسألة مهمة جدًّا.
بمعنى: هل المنهيات على درجة واحدة أو أنها تختلف بحسب قوة النهي هيَ تختلف بحسب قوة النهي.
طيب، ما الأثر المترتب على هذا,الآن النهي يجب علينا أن نتركه كله أو لا؟
نعم، لكن تذكروا معي حينما تكلمنا في مباحث الواجب في أول المحاضرات، قلنا أن بعض العلماء يفرقون بين الواجب والمندوب..هذا أمر معروف، جميع العلماء يفرقون بين الواجب والمندوب.
و يفرقون بين الواجب والفرض، وهم الحنفية، قالوا: الفرض آكد من الواجب.
وبعضهم قال: الفرض: ما ثبت وجوبه أو الأمر به بدليل مقطوع.,والواجب: ما ثبت بدليل مظنون
ذن الأمور المنهي عنها تتفاوت، والعلماء لهم تقسيم جميل وواضح في هذه القضية وإن كان الكلام طويل جدًّا فيه، ولكن ممكن نشير إلى هذا التقسيم الكبير بعبارة سهلة تقرب الأمر إلى الذهن.
قالوا: هو ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: المنهي عنه لذاته,القسم الثاني: المنهي عنه لغيره.
إذن القسم الأول: ما نُهيَ عنه لذاته، يعني هو نفسه منهي عنه بغض النظر عن الملابسات التي تحيط به.
النوع الثاني: المنهي عنه لغيره، النهي هنا لم يتوجه إليه بذاته، وإنما توجه إليه بصفاته المحيطة به.
قال بعض العلماء: المنهي عنه لذاته مثل الزنا، مثل الكفر، مثل أكل الميتة, هذه الأمور هي في نفسها النهي يعود إلى حقيقتها وذاتها، ولذلك هذا النوع لا يجوز إلا عند الضرورة، وهذا فرق مهم ومؤثر، فلا يجوز إلا للضرورة.
النوع الثاني: المنهي عنه لغيره,وهذا النوع هو غالب في الشريعة، ويسميه العلماء: المنهي عنه سدًّا للذريعة.
بمعنى أنه هو في ذاته لم يتوجه إليه النهي، وإنما توجَّه إلى صفاته الملازمة له، أو لأمر خارج عنه لكنه مؤثر فيه.
مثل هذا: مثل ربا الفضل، ربا الفضل لما بحث العلماء لماذا حُرِّم؛ كثير منهم قال: سدًّا لذريعة ربا النسيئة.
&العـام والخاص&
باب العام والخاص.الكلام في باب العام والخاص كلام طويل عند الأصوليين، لا يخلو كتاب أصولي صغر أو كبر من الحديث عن مباحث العام والخاص، والأصوليون لهم عناية خاصة بمباحث العام والخاص، حيث إنهم قد ألفوا مؤلفات خاصة في العام والخاص، نعم العام والخاص هو جزء مهم من أجزاء المؤلفات الأصولية..
لكن لدينا مؤلفات خصَّها مؤلفوها بالحديث عن العام والخاص، من أشهرها: كتاب العِقد المنطوم في الخصوص والعموم للقرافي المالكي المشهور المعروف، العقد المنظوم في الخصوص والعموم تكلم فيه عن تعريف الخاص والعام، وتكلم فيه عن صيغ العموم، ومسائل كثيرة جدًّا من المسائل المتعلقة بحكم العام والخاص والتخصيص.
أيضًا عندنا كتب تتعلق بدلالة العام، لدينا كتب تتعلق بصيغ العموم كما في كتاب العلائي تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم، والكتب في هذا المجال كثيرة.
قبل أن ندخل في تفصيلات باب الخاص والعام لابد من بيان أنه لدينا ثلاثة أمور:
الأمر الأول: العام,والأمر الثاني: الخاص,والأمر الثالث: ما هو التخصيص.
إذن لدينا قضايا ثلاث مهمَّة يجب أن نمر عليها بشيء من التفصيل:
القضية الأولى: العام,والقضية الثانية: الخاص,والقضية الثالثة: التخصيص.
كذلك من الأبواب التي يبنيها الأصوليون على العام والخاص باب المطلق والمقيد.
والمطلق والمقيد بينهما وبين العام والخاص ,بينهما شبه كبير، حتى أننا بحاجة إلى بيان الفرق بين العام والمطلق، وبين الخاص والمقيد، ولذلك دأب الأصوليون رحمهم الله تعالى حينما ينتهون من الحديث عن العام والخاص أن يتكلموا عن المطلق والمقيد، ويقولوا عبارة جميلة "ما قلناه في تخصيص العموم نقوله في تقييد الإطلاق".
لدينا من مباحث العام:
- الأول: التعريف، كما هو معلوم ومتقرر.- بعد ذلك: صيغ العموم.- بعد ذلك: حكم العام.
- ثم لدينا بعض القواعد الأصولية المتعلقة بالعام,ثم ندخل -إن شاء الله- في الخاص في تعريفه وأمثلته.
- ثم ندخل في التخصيص، وهو كما يقال مربط الفرس في باب العموم والخصوص، لأنه هو الذي يُحدد العلاقة بين العام والخاص، وباب التخصيص المسائل فيه واسعة ومنتشرة، والمخصصات التي ذكرها العلماء وقسموها إلى مخصصات متصلة، ومخصصات منفصلة؛ فيها من الفقه الشيء الكثير، وهذا الباب من أهم الأبواب للفقيه، لأن كثيرًا من الأحكام الفقهية مبنية على الألفاظ العامة، وعلى ما يحلق بها من الأدلة الخاصة، وعلى الموقف من الجمع بين العام والخاص، والجمع بين العام والخاص هو نوع من أنواع الاجتهاد، لأنه من باب التعارض الظاهري، فاللفظ العام يدل على كل الأفراد، والخاص يدل على بعض الألفاظ الداخلة في العام، فما موقفنا؟ هل نقدم هذا الجانب أو نقدم هذا الجانب؟
أيضًا اختلاف الدليل له أثر كبير في المسألة، فلدينا أدلة عامة من القرآن، وأدلة خاصة من السنة، أو أدلة عامة من السنة، وأدلة خاصة من القرآن، ما علاقة الإجماع والقياس بقضايا الخصوص والعموم؟
الكلام في هذه المسألة دقيق ومثمر ومهم جدًّا، لعلنا نتكلم عنه في بداية الحلقة القادمة.
إلى ذلكم الحين أسأل الله -عز وجل- لنا جميعًا الصلاح والسداد والتوفيق والهداية، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 04-06-13, 12:42 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{14}
&العام والخاص&
العام في اللغة هو: الشامل.
وكما قال أهل اللغة: العموم هو الشمول والكثرة فيقولون: عمَّهم المطر , أما في الاصطلاح فقد عرف العام بتعريفات كثيرة، من أجملها : اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له لوضع واحد دفعة واحدة من غير حصر.
إذن هو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له. وبقية التعريف هو من باب القيود.ملهم، وعمهم بالعطاء إذا أعطاهم كلهم، وما غلى ذلك.
مسألة: صيغ العموم,كما قلنا في الأمر، وكما قلنا في النهي؛ كذلك نقول في العموم، لأن العموم له حكم يخصه، هذا الحكم لا يمكننا أن نطبقه على ما يخصه إلا إذا ثبت لدينا أن هذا النص عام، كيف يثبت لدينا أن النص عام
إنما يثبت من خلال صيغ العموم، صيغ العموم بعضها واضح وظاهر، كما قلنا في الأمر "افعل" في النهي "لا تفعل"، فالعموم كذلك لدينا بعض الصيغ واضحة ولا إشكال فيها، لكن عندنا بعض الصيغ الأخرى فيها شيء من الإشكال، واختلف العلماء هل تفيد العموم أو لا تفيد العموم، وهذا الخلاف مؤثر بشكل كبير جدًّا، لأننا إذا قلنا تفيد العموم فهي تشمل جميع المكلفين، وربما يكون أمرًا، ربما يكون نهيًا، وما إلى ذلك.
وإذا قلنا لا تفيد العموم فهي تختص بمَن وردت في حقه، فالمسألة مؤثرة بشكل كبير، ولذلك الأصوليون اهتموا بمسألة صيغ العموم، بل قدموها في أول باب العموم، لأن ما بعدها مبني عليها ومترتب عليها.
صيغ العموم.صيغ العموم كثيرة، ولكن أصرحها وأوضحها وأقواها صيغتان: "كل، وجميع".مثلًا "كل" قال الله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}
عندنا صيغ العموم:قلنا: كل.ثم قلنا: جميع.ثم قلنا: المفرد المحلى بالألف واللام لغير العهد. ثم قلنا: الجمع.
حكم العام: يجب علينا أن نحمل هذا الدليل على عمومه.
دلالة العام.الأصل في العام الحمل على العموم حتى يرد دليل التخصيص
أنواع العام.والمسألة يذكرها الأصوليون وغيرهم، هناك ما كانت دلالته على العموم قطعية، يعني بعض العام قطعي، لدينا عام لا يحتمل التخصيص، وهو العام القطعي الذي أشرت إليه قبل قليل، كما قال تعالى هنا: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}
يعني من عادة العرب أن تتكلم بلفظ العموم وهي تريد الخصوص، وقد جاء في القرآن الكريم مثل هذا، كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} والمقصود بالناس في الموضعين ليس كل الناس، وإنما في أحدهم نعيم بن مسعود، وفي الآخر إما أبو سفيان أو غيره.
هنا العام أريد به الخصوص ,العام المخصوص هو الكثير، وسيأتي معنا -إن شاء الله- عدد كبير من الأمثلة التي جاءت فيها أمثلة من القرآن الكريم، ومن السنة النبوة -على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم- هي من قبيل النصوص العامة، ومع ذلك لحقها التخصيص، فهذا من قبيل العام المخصوص.
إذن لابد أن نفرق بين قضيتين: عام أريد به الخصوص. وعام مخصوص.
الخاص.
تعريف الخاص: هو ما دلَّ على فرد أو أفراد محصورة.
لدينا مراحل:عام، وبعض العلماء يقول: عام لا أعم منه ليس لو وجود، لكن من باب القسمة العقلية لدينا:خاص لا أخص منه.
ولدينا خاص بالنظر إلى ما هو فوقه أو تحته, ولدينا عام، وقد يوجد عام لا أعم منه، هذه قضية نحتاج إليها فيما بعد -إن شاء الله.
إذن الخاص لا يمكن أن تبطل دلالته إلا بالنسخ، أما العام فيمكن أن يخص منه، طبعًا لا تبطل دلالة العام في كل أفراده؛ وإنما قد يُخص منه بعض الأفراد، وهذا الخاص هو من قبيل النص خاصة ما دلَّ على فرد، يعني لما قال تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196]، هذه ما فيها احتمال آخر، أو إذا قال مثلًا: فلان من الناس؛ فهنا لابد أن نشبك بين القضيتين.
إذن لابد أن نفرق بين هذه القضايا الثلاثة:1- لدينا دليل عام.2- لدينا دليل خاص.3- إعمال الخاص في العام هو التخصيص.

، المخصصات مبحث مهم عند الأصوليين، والكلام فيه طويل، ودأب الأصوليون على تقسيم المخصصات إلى قسمين:
مخصصات متصلة. ومخصصات منفصلة.
المتصل المقصود به: المتصل بالدليل العام مباشرة، يعني بعض المخصصات لا تستقل بنفسها، لا يمكن أن تأتي إلا مع الدليل العام.
أما المنفصلة فهي المستقلة تمامًا.
طيب، المخصصات المتصلة -كما هو موجود أمامكم- هي أنواع:
1- الاستثناء.2- الشرط.3- الصفة.4- الغاية.5- البدل.
أولًا: الاستثناء.الاستثناء معناه معروف، وهو إخراج بعض الجملة بـ "إلا" أو إحدى أخواتها.مثل: جاء الطلاب إلا أحمد
الثاني: الشرط.وفيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم: «تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام»، هنا كل مَن كان من الخيار في الجاهلية فإنه سيكون من الخيار في الإسلام. هذا عام أو لا؟طيب، لما قال -عليه الصلاة والسلام: «إذا فقهوا».
إذن هذا عام في البداية، بعد ذلك جاءنا الشرط فخصص البعض، فأخرج من ليس فقيهًا.
الصفة.
كما قلنا قبل قليل: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} لما قال: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ} لو وقفنا عند هذا الحد؛ فكل فتاة داخلة في هذا الحكم العام.لما قال: {الْمُؤْمِنَاتِ} هنا الصفة أيدت، أخذت بعض الأفراد.
المخصصات المنفصلة كثيرة، منها: الحس.
والحس هو: ما كان مدركًا بأحد الحواس الخمس، إما أن يكون ملموسًا، أو متذوقًا، أو مسموعًا، أو مرئيًا، أو مشمومًا، فعندك: اللمس، السمع، البصر، التذوق، الشم.
طيب، الحس هو من قبيل المخصصات، ويمثل له الأصوليون ببعض الأمثلة كما قال الله تعالى في شأن البيت الحرام: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} هنا "كل" عام، يعني سيد صيغ العموم.
كذلك يعني فيما يتعلق بمسألة القطعي والظني، القرآن قطعي، وإذا خُصَّ بالقرآن فهو قطعي ولا إشكال، لكن القرآن قطعي وقد يُخص بالنسة، والسنة منها ما هو متواتر وهو قطعي ومنها ما هو ظني.
إذن هذه الأقسام الأربعة يمكن أن تزيد، فيقال:1- تخصيص القرآن بالمتواتر من السنة.2- تخصيص القرآن بآحاد السنة.
3- تخصيص السنة المتواترة بمثلها.4- تخصيص السنة المتواترة بالآحاد. وهكذا.
من المخصصات: الإجمـاع.
وبعض العلماء يرى أن الإجماع مستقل، فيذكر المخصصات بالنص، ثم يذكر المخصصات بالإجماع.
وبعضهم يقول: التخصيص بالإجماع ما هو إلا تخصيص بالنص.
بعض القواعد الأصولية المهمة التي يجب على طالب العلم أن يتنبه لها، وأن يدرك معناها، وأن يضبط أحكامها.
القاعدة الأولى: العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب.
حتى نكون متجرين نذكرها بهذا الأسلوب ولا نحكم مباشرة.
النصوص الشرعية التي جاءت عامة إما أنها جاءت ابتداءً بلفظ عام، وهنا لا إشكال، ولا تدخل معنا في هذه المسألة.
بعض النصوص الشرعية إنما وردت على أسباب خاصة، لكنها جاءت على ألفاظ عامة؛ هل يُراعى في مثل هذه النصوص عموم الألفاظ التي وردت بها؟ أو يُراعى خصوص الأسباب التي نزلت لبيان أحكامها؟هذا هو المقصود بالمسألة.
المقصود مرة أخرى: إذا جاء لفظ عام في الكتاب أو في السنة على سبب خاص، هل يُراعى فيه عموم اللفظ أو يُراعى فيه خصوص السبب؟
- فإن راعينا عموم اللفظ قلنا هذا الحكم يشمل الجميع.
- وإن راعينا خصوص السبب قلنا هذا الحكم يخص صاحب السبب.
نتوقف عند هذا الحد، وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 04-06-13, 07:34 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{15}
&المطلق والمقيد&
المطلق من حيث اللغة فالأمر يسير، وهو: من الإطلاق، والإطلاق المقصود به التخلية والإرسال، حينما تقول: أطلقت الناقة أو أطلقت الدابة أي: خليتها وأرسلتها.
أما في الاصطلاح فقد عرفه الأصوليون بتعريفات كثيرة:
منها قولهم: أن المطلق ما دلَّ على الماهيَّة بلا قيد.
المقصود بالماهيَّة: المهاية دائمًا تُطلق عند العلماء وهم يقصدون بها الحقيقة، وهي دمج بين كلمتين ما وهي كأنك تقول: ما هي حقيقة هذا الشيء، فدائمًا يعبرون بالماهيَّة ويعنون بها حقيقة الشيء.
يمكن أن نقول: ما دلَّ على الحقيقة بلا قيد، أو ما دلَّ على الماهيَّة بلا قيد.
وبعض العلماء ذكر قاعدة جميلة: "المطلق يُجرَى على إطلاقه".
كما قلنا في العام والخاص نقول في المطلق والمقيَّد.المطلق: ما دلَّ على الماهيَّة بلا قيد.
المقيَّد ماذا نقول فيه؟ما دلَّ على الماهيَّة بقيد.نقول: ما دلَّ على الماهيَّة بقيد.بعض العلماء يقول: ما دلَّ على أمر معين
المطلق على المقيَّد، المقصود بها كما ذكرنا قبل قليل: أن يكون لدينا دليل بيَّن حكم الشيء بإطلاق، ثم جاء دليل آخر بيَّن حكم الشيء مع القيد، هل نعمل بالشيء على الإطلاق أو لابد من العمل بالقيد حتى نكون قد عملنا بالدَّليلين معًا؟
طبعًا العلماء يذكرون في هذا تفصيلًا زائدًا، ويذكرون حالات، فيقولون:
1- إما أن يتحد الحكم والسبب.2- وإما أن يتحد الحكم ويختلف السبب.3- وإما أن يختلف الحكم والسبب.
&اللفظ من حيث الطهور والخفاء&
أقسام دلالة اللفظ من حيث الظهور والخفاء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: نص., القسم الثاني: ظاهر., القسم الثالث: مجمل.
، حكم النص: أنه يجب العمل به ولا يُعدلَّ عنه إلا بدليل، والغالب أن ما كان من قبيل النصوص مما يُعدل عنه بالنسخ، لأنه لا يقبل التخصيص، وإنما يقبل النسخ وهو تغيير الحكم.
المجمل فقد عُرِّف بتعريفات كثيرة، منها ما ذكرته -بارك الله فيك- أن هنا قلنا في الظاهر: ما يحتمل أكثر من معنى هو في أحدها أرجح.
هنا المجمل قالوا: ما يحتمل معنيين أو أكثر لكنه على السواء.
التأويل تكلم عنه العلماء بكلام طويل وذكروا له شرطين:
- الشرط الأول: أن يكون اللفظ محتملًا، أي أن يكون ظاهرًا، لأنه لو كان نصًّا فالنص لا يقبل التأويل، لماذا؟
لأن التأويل عبارة عن صرف اللفظ من معنى إلى معنى آخر، والنص لا يحتمل إلا معنى واحدًا.إذن لابد أن يكون اللفظ محتملًا.
- القضية الأخرى: لابد من وجود دليل يدلَّ على هذا التأويل.
إذن التأويل هو: صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح بدلَّيل -أو وجود قرينة- وما إلى ذلك.
التأويل من باب العموم ينقسم إلى قسمين، التأويل من حيث كونه مقبولًا أو مردودًا ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: التأويل المقبول.والقسم الثاني: التأويل المردود.
التأويل المقبول: فقد ذكر العلماء له أمثلة عديدة، وبعضهم يتوسع في معنى التأويل فيما يتعلق بالدَّليل العام إذا خُصَّ منه البعض يكون من باب التأويل، الإطلاق والتقييد يكون من باب التأويل، وما إلى ذلك.
التأويل يأتي بمعنى: التفسير.والتأويل يأتي بمعنى: الوقوع، حينما تقول مثلًا: رأيت رؤيا وأولتها كذا، أي ستقع بهذ الشكل.
وكما جاء في القرآن الكريم في بعض الآيات التي جاءت بمعنى الوقوع.
إذن التأويل إذا جاءنا يجب أن نفرق بين هذه المعاني، هل هو من باب صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنًى آخر؟ أو هو من باب التفسير؟ أو هو من باب الوقوع؟ وهذه المعاني مستعملة عند أهل العلم.
البيان في تعريفه قالوا: هو إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيِّز الوضوح، أو من حيِّز مثلًا الخفاء إلى حيِّز الظهور.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- كما يقول الأصوليون: وظيفته البيان {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ولذلك السنة المبينة هي أكثر أنواع السنن، هناك سنة ناسخة، وهناك سنة مستقلة بالتشريع، هناك سنة مؤكِّدة، وإلى آخره.
النوع الثاني: بيان بالفعل.النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل بعض أشياء وعدَّها بيانًا للناس، حينما قال: «خذوا عني مناسككم»، الله -سبحانه وتعالى- قال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} طيب كيف نحجّ؟ متى نقف بعرفة؟ ومتى نبيت في مزدلَّفة؟ ومتى نرجم؟ وكم عدد الحصى؟ منى نرمي الجمار؟ وكم عدد الحصى؟ النحر؟ الطواف؟النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل هذا كله وقال: «خذوا عني مناسككم»، فهذا بيان بالقول وبالفعل.بيان بالقول حينما قال: «خذوا عني مناسككم».
مما يحصل به البيان: الإشـارة.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- استخدم الإشارة كما جاء في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصيام حينما قال: «الشهر هكذا»، مرة قال: «هكذا» ثلاث مرات، فنفهم من هذا أن الشهر ثلاثون يومًا، ومرة قال: «هكذا»، وفي المرة الثالثة قبض إصبعًا من أصابعه وأصبح الشهر تسعة وعشرين يومًا.
إذن هذا نوع من أنواع الإشارة.
أيضًا السكوت، السكوت هو نوع من أنواع البيان، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يسكت عن شيء محرم، ولكن إذا فُعل بحضرته -عليه الصلاة والسلام- أمر ما أو نُقل إليه وسكت ولم يُنكر هذا الأمر؛ فإن هذا يُعدُّ بيانًا، لكن السكوت لا يُعدُّ بيانًا على كل حال، وإنما يُعدُّ بيانًا عند قيام المقتضي، أما إذا كان المقتضي غير موجود فلا يُعد السكوت حينئذٍ دالًّا على أمر من الأمور.
وهذا الكلام عام في قضية البيان، وفي غيره من القضايا.

لدينا مسألة أخيرة تتعلق بالبيان: هل يجوز أن يتأخر البيان أو لا يجوز؟
الكلام في المسألة طويل، وفيه تفصيل عند الأصوليين، ولكن الصحيح أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
والله أعلم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 05-06-13, 08:08 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{16}
&مفهوم الموافقة والمخالفة&
قال العلماء: هذه الدلالة تنقسم إلى خمسة أقسام:
القسم الأول: الاقتضاء. القسم الثاني: الإشارة. القسم الثالث: الإيماء.القسم الرابع: مفهوم الموافقة. القسم الخامس: مفهوم المخالفة
نبدأ أولًا بتعريف الاقتضاء.
الاقتضاء هو: الكلام يقتضي أمرًا ما غير موجود، هو يقتضيه.
ولذلك عرف العلماء الاقتضاء بأنه: دلالة اللفظ على أمر لازم مقصود لمتكلم -هو غير موجود- يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلًا أو شرعًا.
هذه أقسام ثلاثة: إما صدق الكلام. أو صحته عقلًا. أو صحته شرعً
القسم الثاني: دلالة الإشارة,والمقصود بها دلالة اللفظ على أمر لازم غير مقصود المتكلم.
هذا الفرق بينه وبين الاقتضاء، غير مقصود المتكلم ولا يتوقف عليه صدق الكلام ولا صحته عقلًا ولا شرعًا.
أيضًا في مسألة الصيام حينما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ذكر ظرف الزمان وهو الليل كاملًا أو لا؟
طيب. مَن جامع في آخر الليل فإن هذا يلزم منه أنه يطلع عليه الفجر وهو جنب، وهذا أيضًا لازم، لكنه لم يُسَق الدليل لبيان هذا الحكم.
هذا ما يتعلق بالإشارة.الفرق بينه وبين الاقتضاء: أن الاقتضاء مقصود، وهذا غير مقصود، وكلاهما لازم.
ودلالة الاقتضاء والإشارة هي من باب دلالة الالتزام، ونحن أخذنا في أول مباحث دلالات الألفاظ أن الدلالات تنقسم ثلاثة أقسام:
1- دلالة مطابقة.2- ودلالة تضمن.3- ودلالة التزام.
جاء المطابقة والتضمن وانتهينا منه، ما يتعلق بالأمر والنهي والعام والخاص، وما إلى ذلك,دلالة الالتزام محل حديثها في هذا اليوم.
القسم الثالث: الإيماء.
والمقصود به: فهم التعليل من ترتيب الحكم على الوصف المناسب، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ الآن لما رُتِّب قطع اليد على السرقة بحرف الفاء السببية هذه -كما يقول بعض العلماء- قالوا: السرقة سبب للقطع.
إذن هنا فهمنا التعليل من ترتيب الحكم على الوصف المناسب,إذن بقي عندنا:
1- مفهوم الموافقة.2- ومفهوم المخالفة,طبعًا المفهوم هو قسيم المنطوق.
والمنطوق: هو ما دلَّ عليه اللفظ في محل النطق.
والمفهوم: ما دلَّ عليه اللفظ في غير محل النطق.
يعني إذا تأملنا هذا الأمر الذي أمامنا -الدليل- ما نجد فيه ذكر لهذا المفهوم، وإنما هو يُفهم منه ويلزم منه، وأيضًا هو من باب الدلالة الالتزامية.
طيب، المفهوم وهو ما دلَّ عليه اللفظ في غير محل النطق ينقسم إلى قسمين:
1- مفهوم الموافقة2- ومفهوم المخالفة.
مفهوم الموافقة: أن يكون المَسكوت عنه موافقًا للمنطوق به.
ومفهوم المخالفة هو: أن يكون المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق به.
مفهوم الموافقة ينقسم إلى قسمين:
1- مفهوم موافقة أولوي.2- ومفهوم موافقة مساوٍ.
من الأمثلة: النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «أربع لا تجزئ في الأضاحي»، وذكر منها: «العوراء البيِّن عورها»، والعوراء هي التي ذهبت إحدى عينيها,طيب. الشاة التي ذهبت عيناها الاثنتان؟
لأن العمى عور وزيادة، طيب إذا كانت العوراء لا تجزئ، فإن العمياء لا تجزئ من باب أولى.إذن هذا مثال على مفهوم الموافقة الأولوية.
طيب، عندنا مفهوم موافقة مساوٍ، يعني في بعض الأحيان يكون المسكوت عنه مساويًا للمنطوق في الحكم.
الآن لمَّا الله -سبحانه وتعالى- نهى عن أكل مال اليتيم.
طيب، الآن أكل مال اليتيم حُرِّم لما فيه من الإضرار باليتيم، طيب أنا ما أكلت مال اليتيم وإنما أعطيته لشخص آخر هديَّة، أو أتلفته أو ما إلى ذلك، هنا قالوا: مفهوم موافقة مساوٍ، لأن الضرر الحاصل على اليتيم ما تغير، سواء أكلته أنت أو أكله غيرك، أو تُرِكَ هملًا، الضرر حاصل على اليتيم هو هو لم يتغيَّر.
لدينا أيضًا تقسيم آخر لمفهوم الموافقة وهو مهم، مفهوم الموافقة:
1- قد يكون قطعيًّا.2_ وقد يكون ظنِّيـًّا.
مفهوم الموافقة يا إخوان له علاقة بالقياس، فأنتم إذا تأملتم القياس وتأملتم مفهوم الموافقة وأجريتم بعض الأمثلة عليهما تجدون هناك تقارب كبير بينهما.
القسم الثاني: مفهوم المخالفة,هذا المفهوم المخالفة هو القسم الثاني من المفاهيم، وهو القسم الخامس من الأقسام التي ذكرناها قبل قليل، قلنا:
1- الاقتضاء2- والإشارة.3- والإيماء.4- ومفهوم الموافقة.5- ومفهوم المخالفة.
مفهوم المخالفة: أن يكون المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق في الحكم.
مثلًا: إذا قال المدرس للطلاب: مَن أخذ منكم تسعين درجة في الاختبار النهائي فله هدية.طيب، مَن أخذ خمسة وتسعين؟
هذا مفهوم موافقة، من باب أولى لأنه أخذ الدرجة وزيادة عليها,مفهوم المخالفة له أنواع عديدة، من أنواعه: مفهوم الصفة.
1- ومفهوم اللقب2- ومفهوم الغاية.3- ومفهوم الشرط4- أيضًا مفهوم العدد.5_مفهوم الصفة.
المقصود بمفهوم الصفة: أن يُعلَّق الحكم على صفة فيدل على نفي الحكم عما عدا تلك الصفة,مفهوم العدد المقصود به: أن يُعلَّق الحكم على عدد معيَّن، فيدل على نفي الحكم فيما عداه.
الآن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث».
طيب، هذا الحديث له مفهوم موافقة، وله مفهوم مخالفة...
مفهوم الموافقة :إذا كان أكثر من قلتين، يعني إذا كان الماء قد بلغ القلتين فلا يحمل الخبث، فإذا بلغ أكثر من قلتين فمن باب أولى ألا يحمل الخبث.
هذا مفهوم موافقة.
مفهوم المخالفة: إذا كان أقل من القلتين فإنه يحمل الخبث،
عندنا من الأنواع أيضًا: مفهوم الغاية.
ومفهوم الغاية المقصود به: أن يُعلَّق الحكم على غاية معينة، فيدل على نفي الحكم عمَّا عدا هذه الغاية.
الآن الله -سبحانه وتعالى- قال: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ هنا أيضًا مفهوم غاية، فإذا وضعن حملهنَّ فلا نفقة.
مفهوم اللقب أيضًا أكثر العلماء لا يأخذون به، لأنه يلزم منه لوازم باطلة، مفهوم اللقب أن يُخصَّ الاسم بحكم.
مثلًا حينما أقول: محمد طالب مجتهد.
معنى هذا: أن غير محمد ليس بطالب مجتهد، وهذا قد يكون غير مقصود.
كما إذا قال القائل: محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
يدل على أن غير محمد ليس برسول الله -عليه الصلاة والسلام- وهذا لازم خطير، معناه أن موسى وإبراهيم وعيسى -عليهم الصلاة والسلام- ليسوا برسل الله -عز وجل.ولذلك مفهوم اللقب كثير من العلماء لا يأخذون به.
وعلى كل حال من أمثلته: قول الله -سبحانه وتعالى- في سورة النور: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ﴾
قال بعض العلماء وهم أكثر المالكية وهم الذين يأخذون بمفهوم اللقب، قالوا: إن هذه الآية دليل على أن صلاة الجماعة مشروعة للرجال فقط،
عمومًا الجمهور يأخذون بمفهوم المخالفة، ولكن هذا الكلام لا يعني أنهم يأخذون بكل أنواع وأقسام مفهوم المخالفة، إنما يأخذون به في الجملة، الأحناف في الغالب أنهم لا يأخذون بمفهوم المخالفة.
نسأل الله للجميع التوفيق والسداد، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 05-06-13, 08:24 PM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {17}
&الاجتهاد والتقليد&
هذا الباب أو هذا الكتاب يشمل مسائل عديدة:
منها ما يتعلق بالاجتهاد, ومنها ما يتعلق بالتقليد.,ومنها ما يتعلق بالفتوى, ومنها ما يتعلق بتعارض الأدلَّة.
فالاجتهاد عُرِّف في اللغة: بأنه بذل ما فيه كَلَفة ومشقَّة.
فنقول: الاجتهاد في اللغة هو: بذل المجهود.
والمجهود في اللغة: هو ما في كَلَفة ومشقَّة وتعب وما إلى ذلك.
وأما في الاصطلاح فقد تعددت عبارات الأصوليين في تعريف الاجتهاد، ومن هذه التعريفات أن الاجتهاد هو: بذل الوسع والطاقة في طلب الحكم الشرعي.
تقول القاعدة: "لا مساغ للاجتهاد في مورد النص". المسائل التي نريد أن نجتهد فيها:
1- إما أن يكون فيها نص.2- أو ليس فيها نص.
فإن لم يكن فيها نص فالاجتهاد فيها مشروع ولا إشكال.فإن كان فيها نص ننظر؛ إن كان هذا النص صحيحًا وصريحًا فلا يجوز، وإلا فيجوز.
هذا الكلام إذا طبُّق على صنيع أهل العلم نجد أنه يتطابق مع صنيعهم.
ممكن نقول بعبارة أخرى: إن الاجتهاد إنما يكون فيما هو ظني الثبوت أو ظني الدلالة.
ظني الثبوت: القرآن قطعي الثبوت، لكن السنة فيها أشياء ظنية الثبوت، وفيها أشياء قطعية الثبوت، قطعية الثبوت تكون خارجة، ما يجوز أن نجتهد فيها، لكن ننظر في الدلالة:
فإذا كانت دلالتها قطعية أيضًا ما ننظر فيها, أما إذا كان دلالتها ظنية فإننا ننظر فيها.
حكم الاجتهاد: أو الأدلَّة الدالة على مشروعية الاجتهاد.نحن بيَّنا حكم الاجتهاد قبل قليل، ولكن قد يسأل سائل ويقول: ما دليلكم على ما تقولون؟
بعض الناس اليوم يقولون: ما ورد ذكره صريحًا في القرآن الكريم فإننا نأخذ به، وما ورد ذكره صريحًا في السنة النبوية فإنَّا نأخذ به، أما الأشياء الأخرى فالأصل فيها السَّعة والأصل فيها الإباحة بإطلاق.
فنقول: لا، هذه المسائل فيها تفصيل ليس هذا موضع ذكره، ولكن الاجتهاد كما كان الصحابة -رضي الله عنهم- يفعلون وكما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل اجتهدوا في كثير من القضايا التي ليس لها ذكر صريح في القرآن ولا في السنة.على كل حال جاء في القرآن الكريم عدد من الأدلَّة التي تدل على مشروعية الاجتهاد:فلدينا الأدلَّة الدالة على التدبر: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾
شرط الإجتهاد: أن يكون ملمًا بجميع المؤثرات في حكم المسألة، أن يكون الرجل أو الإنسان -قد يكون المجتهد رجلاً، وقد يكون المجتهد امرأة لا إشكال في هذا- ملمًا بجميع المؤثرات في المسألة المبحوثة.
عندنا الشرط الأول هو: العلم بكتاب الله عز وجل.
نحن لما تكلمنا عن أدلة الأحكام، لما تكلمنا عن الكتاب على وجه التخصيص قلنا إنه أساس الأدلَّة، وكما قال الشاطبي -رحمه الله: "هو كليَّة الشَّريعة".
هذا ما يتعلق بالشرط الأول.
الشرط الثاني: العلمُ بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم.
وكما قلنا في القرآن الكريم نقوله في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا بد أن يكون المجتهد عالمًا بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- نظرًا لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيَّن القرآن الكريم. هذه النقطة الأولى.
كما يقول الأئمة، الإمام أحمد -رحمه الله-، ومالك -رحمه الله-، والشافعي -رحمه الله-، وأبو حنيفة -رحمه الله- كلهم يقولون: "إذا صح الحديث فهو على العين والرأس".
وبعضهم يقول:
"إذا صح الحديث فهو مذهبي". لشرط الثالث: العلمُ باللغة العربية.
وهنا نسأل: لماذا اشترطنا أن يكون عالمًا باللغة العربية؟
لأن ما سبق بالعلم بالكتاب والعلم بالسنة لا يُمكن فهمه إلا بالعلم باللغة العربية.
نعم أحسنت، وهو أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب، ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ والنبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أرسل بلسان قومه، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- عربي.

الشرط الرابع: العلم بأصول الفقه.
قال العلماء: إن من شروط المجتهد أن يكون عالمًا بأصول الفقه.
أيضًا من الشروط التي أضافها بعض أهل العلم هو: العلمُ بمقاصد الشريعة.
ومقاصد الشريعة مصطلح مشهور ومتداول ومعروف، ويمكن أن نقول: إن مقاصد الشريعة هي الأهداف العامة، أو الأسرار، أو الغايات التي تحققها الأحكام الشَّرعيَّة.
سائلين الله -عز وجل- أن يوفقنا جميعًا لما فيه مصلحتنا في الدنيا والآخرة، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 06-06-13, 07:08 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {81}
&تـابع الاجتهاد والتقليد&
هل كل مجتهد مُصيب؟
هذه المسألة من أهم المسائل الأصولية المتعلقة بكتاب الاجتهاد والتقليد، هل كل مجتهد مُصيب؟
معنى هل كل مجتهد مصيب: هذه المسألة ممكن أن نعبّر عنها بما كتبناه، وممكن أن نعبر عنها تعبيرًا آخر وهو مسألة التصويب والتخطئة.
إذا اجتهد العلماء في مسألة من المسائل فقال بعضهم هي حلال، وقال آخرون هي حرام؛ هل نقول: كل مجتهد مصيب أو لا؟
هذا الإطلاق قد يكون صحيحًا، وقد يكون باطلًا، متى يكون صحيحًا ومتى يكون باطلًا؟
إذا كان الاختلاف في المسائل القطعية فالمصيب واحد ومَن عداه هو مخطئ.
طيب، وإن كان في المسائل الظنية كلهم مصيبون أو تحتاج إلى تأمل
هذا الكلام على الإطلاق قد يكون صحيحًا، وقد يكون غير صحيح،
هنا نقول: كل مجتهد مصيب.
هنا نقول: إطلاق صحيح.
وهنا نقول: إطلاق باطل.هذه العبارة متى تكون صحيحة؟
نقول: كل مجتهد مصيب,الإطلاق الصحيح إذا أريد بها أن المجتهد فعل ما وجب عليه.
إذا اختلف العلماء في مسألة على قولين، يعني في بعض الأحيان يكون الاختلاف على ثلاثة أقوال، ويكون القول الأول خطأ والثاني خطأ والثالث هو الصواب.
إذن نقول: إذا اختلف العلماء مثلًا على قولين؛ فلا شكَّ أن أحدهما مصيب والآخر مخطئ.
إذا أردنا النتيجة: فالإطلاق باطل
.وإذا أردنا السُّلوك: سلوك الطريق صحيح.
إذن "كل مجتهد مصيب" عبارة قد تكون صحيحة، وعبارة قد تكون خطأً، فإذا أريد بها سلوك الطريق، فعل الواجب على المجتهد؛ فهي صحيح، لا يجب على المجتهد إلا أن يجتهد، لا يُكلَّف الوصول إلى الحكم عند الله، لأنه قد يصل وقد لا يصل، ولو ألزمناه بالوصول إلى حكم الله عز وجل في المسألة لكان تكليفًا بما لا يُطاق.
أما إذا أريد بها النتيجة: فلا شك أن الحكم عند الله عز وجل واحد ليس متعددًا، فالواصل إليه هو المصيب، ومَن عداه فهو مخطئ.
ولذلك إطلاق الناس اليوم خاصة العامة حينما يحصل اختلاف في مسألة من المسائل ثم يقول: ذهب بعض العلماء إلى الجواز، وآخرون إلى التحريم؛ فنقول: كل مجتهد مصيب، إن أردت فخذ بالجواز، وإن أردت فخذ بالتحريم.
نقول: لا، هذا غير صحيح.
نعم المجتهدون معذورون, بل مأجورون، ولكن أحدهم مصيب ومَن عداه فهو مخطئ.
الاجتهاد وظيفة العلماء، التقليد وظيفة العامة، المجتهد لا يصح أن يُقلِّد، كذلك العامي لا يصح أن يجتهد، ولذلك اليوم نحن نعيش خللًا في هذا الموضوع، نجد الآن المهندس يجتهد والطبيب يجتهد في الأحكام الشَّرعيَّة؛ بل حتى لاعب الكرة يجتهد، وعامة الناس يجتهدون ويرجحون بين الأقوال ويتكلمون، علموا طرفًا وجهلوا أطرافًا أخرى، ولذلك دائمًا -كما يُقال: إنما أفسد الناس نصف طبيب، ونصف عالم، ونصف تاجر.
فيُلبس على الناس أن لديه علمًا في هذه المسائل فيُقبل الناس عليه وهو جاهل، فالطبيب يُفسد أبدان الناس، والتاجر يُفسد أموال الناس، ونصف العالم يُفسد دين الناس؛ هذا هو الذي حصل اليوم، ولذلك لابد أن نُميِّز بين الفريقين:
1- العالم وظيفته الاجتهاد ولا يصح له أن يقلد.2- والعامي وظيفته التقليد ولا يصح له أن يجتهد، نحن لا نحجر عليه، إذا أراد أن يجتهد فالمجال مفتوح، تعلم وابحث وادرس وحصِّل شروط الاجتهاد ثم اجتهد، أما تريد أن تجتهد وأنت عاميّ ليس لك من العلم شيء فهذا لا يجوز.
ما حكم التقليد؟ هل هو جائز أو ليس بجائز أو فيه تفصيل؟
هذه المسألة من المسائل الشائكة عند الأصوليين:
منهم مَن قال: إن التقليد في أصول الدين لا يجوز، وهو في باب العقائد، وإنما يجب على العامي أن يكون مجتهدًا فيها وناظرًا.
لماذا قالوا؟ هذه المسائل أدلتها واضحة، فالعامي كالمجتهد فيها.
- وبعضهم قال: لا، ما عُلِمَ من الدين بالضرورة يجب عليه أن يكون ناظرًا فيه، وما لا فيكون مقلدًا فيه.
أما حكم التقليد من حيث العموم: بعض العلماء يوجبونه، يقولون: يجب على العامي أن يُقلد غيره، لأن العامي إما أن يُقلد عالمًا معيَّنًا، وإما أن يأخذ برأيه هو، وينتقي من المذاهب أطيبها بالنسبة له، وهذا لا شك فيه فساد، وحتى إلزام الناس بقول العالم وهو غير معصوم فيه إشكال، ولكنه من باب اختيار أهون الشرين، يعني إلزام الناس مثلًا بقول الإمام أحمد أو بقول أبي حنيفة هو إلزام بشخصٍ لا نعرف عصمته -ليس معصومًا- إنما المعصوم هو النبي -صلى الله عليه وسلم.
قسم يتعلق بالمفتي وهو المجتهد، وانتهينا من الحديث عنه.
وقسم يتعلق بالمقلد وهو العامي، وانتهينا من الحديث عنه.
قسم يتعلق بالفتوى نفسها، وذكر العلماء لها ضوابط، ومَن اطلع على الفتاوى اليوم المكتوبة في الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت، أو استمع إليها في المذياع أو في التلفاز يجد أن فيها إشكالات كبيرة جدًا.
يعني بعض الأحيان يكون المفتي لم يفهم السؤال، فهم السؤال على غير وجهه.
بعض الأحيان يُجيب المفتي السائل كأنه في قاعة دراسية، يعطيه خلاف العلماء، هذه المسألة اختلف فيها العلماء، فذهب الشافعي إلى كذا، وذهب الحنابلة إلى كذا، واحتجَّ هؤلاء بكذا، واحتجَّ هؤلاء بكذا، فأصبحت المسألة ليست فتوى وإنما محاضرة أو درس علم.
آداب الفتوى، الفتوى نفسها لا بد أن تكون متصفة بعدد من الصفات:
الأمر الأول: لابد أن يكون السؤال مفهومًا عند المفتي.
بعض الأحيان المفتي يستعجل في الجواب، هو لم يُدرك السؤال حتى الآن، لذلك بعض المفتين من ورعهم وجودة منهجهم يعيد السؤال حتى يبين لك أني فهمت السؤال على هذا النحو، فإن كان صحيحًا فجوابي عليه هو كذا.
القضية الأخرى: السائل إنما سألك باحثًا عن جواب، باحثًا عن حكم.
-بعض الأحيان المفتي لا يُعطي السائل الحكم، وإنما يعطيه نبذة عن المسألة، خلاف العلماء فيها، في الأخير السائل ما استفاد شيئًا!
ولذلك يجب أن تكون الفتوى محررة وواضحة، لفهم هذا الدليل، وحينئذٍ تضطرب المسألة عنده، ولذلك يحسن في بعض المسائل أن تذكر الدليل، وفي بعضها ألا تذكر الدليل.
أيضًا مسألة مهمة تتعلق بآداب الفتوى: أن الفتوى إنما هي لما هو واقع.
ولذلك بعض الناس . يحب السؤال عن الافتراضات، أرأيت لو كان كذا وكذا؟ افترضنا أن هذا موجود؛ فمن الأفضل أن مثل هذا لا يُجاب عليه إلا إذا كان هذا الأمر متوقع أن يكون، أما إذا كان الأمر بعيد الوقوع، غير محتمل الوقوع؛ فهنا لا يحسن أن يُجاب عنه، أما إذا كان متوقعًا وقريبًا فإنه يحسن أن يُجاب عنه.له جائزة، هذه المعاملة محرمة.
وفي نهاية هذا اللقاء أستبيحكم عذرًا من أي استعجال أو تقصير، وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 06-06-13, 11:17 PM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

تمّ بحمد الله
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 09-06-13, 12:09 PM
طويلبة علم طويلبة علم غير متصل حالياً
مشرفة منتدى طالبات العلم
 
تاريخ التسجيل: 02-10-04
الدولة: .....
المشاركات: 3,203
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

ماشاء الله تبارك الله

جزاكِ الله خيراً

وكتب الله أجركِ
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 10-06-13, 11:53 AM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

آمين .
باركـَ الله فيك.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 23-10-13, 08:34 PM
طويلبة شنقيطية طويلبة شنقيطية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-05-10
المشاركات: 1,659
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

ما شاء الله لا قوة إلا بالله
اللهم بارك لأختي وانفع بها وزدها علما
جزاكِ الله خيرا .
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 25-10-13, 07:18 PM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

اللهمّ آمين
جزاكِ الله خيْرا..
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 06-11-13, 10:14 PM
طويلبة حديث طويلبة حديث غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-13
الدولة: أرض الله
المشاركات: 181
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

أحزنني انتهاء الشرح لكن لعل الله يعوضنا خيرُا.
بارك الله في الماتن -صاحب المتن- و الشارح و الكاتب و الناقل و القارىء!!.
و لعل قائلة أن تقول كيف يبارك الله لكاتب المتن و هو متوفى فيقال يبارك الله له في عمله فيكون في ميزانه إلى يوم القيامة.
جزاكِ الله خيرا و ننتظر المزيد في الأصول و ما رأيك لو تكتبين عن القياس.
__________________
يا كثير الحديث فيما يؤذي! احفظ لسانك. يا مسؤولا عن أعماله! اعقل شانك. يا متلوثا بالزلل! اغسل بالتوبة ما شانك. يا مكتوبا عليه كل قبيح! تصفح ديوانك
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 08-11-13, 08:56 PM
أم تيمية النفيعي أم تيمية النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 161
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

بارك الله فيكم ..
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم بركة الوقت.
__________________
وكمالُ والإنسانِ بهمّة ترقّيهِ ** وعلمٌ يبصره ويهديهِ
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
متجدد , أصُول الفقه , تلخِيص

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:25 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.