ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-06-05, 02:07 PM
إبراهيم الجوريشي إبراهيم الجوريشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-12-04
المشاركات: 592
افتراضي التكبير عند ختم المصحف الشريف مفهومه وأحكامه بين القراء والفقهاء

التكبير عند ختم المصحف الشريف

مفهومه وأحكامه بين القراء والفقهاء

(1من2)


بقلم : الدكتور محمد بن خالد منصور

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ،، وبعد ،،

فإن من الدراسات المهمة التي تفتقر إليها البحوث العلمية : تلكم الدراسات التي تزاوج بين التخصصات المختلفة ، والتي تبين القواسم المشتركة بينها، وتبين إسهام كل فن من هذه الفنون في جزئية من الجزئيات العلمية والبحثية.

وإن هذا النمط من الدراسات ذو أهمية بالغة في بيان الروابط بين العلوم الإسلامية من جانب، وبيان التكامل بينها من جانب آخر، وبيان إسهام كل فن منها في التقعيد والتفريع لأي مسألة من هذه المسائل.

وفي الوقت نفسه فإن الترابط بين الفنون والعلوم الإسلامية نتيجة طبيعية ؛ لوحدة المصدر ووحدة الأدلة التي تُستقى منها الأحكام الشرعية بعامة.

وإن البحث الذي بين أيدينا محاولة لدراسة موضوع من الموضوعات العلمية له صلة بالقراءات القرآنية أولاً ، وبالفقه الإسلامي ثانياً.

ويتحدد مجاله في التكبير – وهو قول القارئ : الله أكبر – الذي يصاحب قراءة المسلم القرآن بالترتيب، من أول المصحف إلى آخره، سواء أكبر في بداية كل سورة على رواية ابن كثير ، ومن آخر سورة : " الضحى " إلى آخر سورة الناس، وهذا المقصود بعبارة : " عند ختم المصحف الشريف " ، ذلك أن القارئ لو ابتدأ قراءته من سورة : " الضحى " دون أن يقرأ ماقبلها مرتباً، إن حكم التكبير لا ينسحب عليه عند القراء، وأن التكبير مقيد عند إرادة قراءة القرآن الكريم كاملاً مرتباً. وفيما يلي تفصيل الحديث عن التكبير وحكمه:

أولاً : مفهوم التكبير لغة :

أما التكبير في اللغة : فهو مصدر كَبّر، إذا قال : " الله أكبر " ، ومعناه : الله أعظم من كل عظيم، والتكبير : التعظيم (1).

هذا كقولك : " بسمل ، إذا قال : بسم الله الرحمن الرحيم " ، وحوقل ، إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ، وهكذا.

وفي معناه في الصلاة أو الأذان قولان: الأول: أن معناه الله كبير، والثاني: الله أكبر من كل شيء، أي: أعظم (2).

ثانياً : مفهوم التكبير عند ختم المصحف الشريف عند القراء :

وأما التكبير عند القراء : فهو عبارة عن قول : " الله أكبر " في بداية كل سورة ويسمى التكبير العام ، أو من نهاية سورة : " الضحى " إلى آخر المصحف الشريف، ويسمى التكبير الخاص.

والتكبير عند القراء لا يؤتى به إلا إذا قرأ القارئ القرآن مرتبًا من أوله إلى آخره ، والقراء يبحثون في مفهوم التكبير، وحكمه، وكيفية أدائه ضمن هذه الحالة فقط.

والتكبير عند ختم المصحف الشريف ليس من القرآن باتفاق القراء، وإنما هو ذكر جليل، أثبته الشرع على وجه التمييز بين سور القرآن، كما أثبت الاستعاذة في أول القراءة. ولذلك لم يرسم في جميع المصاحف المكية وغيرها (3)

ثالثاً : مفهوم التكبير عند ختم المصحف عند الفقهاء:

وأما مفهومه عند الفقهاء، فإني لم أجد من الفقهاء المتقدمين مَنْ نصّ على تعريفه، وبيان أحكامه بشكل منفصل ، ومعنى التكبير عند الفقهاء لا يخرج عن المعنى الذي سبق بيانه للقراء في مفهوم التكبير عند ختم المصحف الشريف، على أن الفقهاء يكيفون مفهوم التكبير هذا بناء على تكييف القراء له بما ثبت عندهم رواية.

وعليه : فيقترح الباحث تعريفاً للتكبير عند الفقهاء هو : " ذكر مسنون مخصوص على هيئة مخصوصة، يؤتى به عند ختم المصحف الشريف".

أما القول : بأنه ذكر مخصوص؛ فلأن التكبير يكون على حسب ألفاظ محددة، سيأتي بيانها ، وهي ذكر ، وليست قرآنًا باتفاق العلماء.

أما تقييده بكونه مسنوناً : فلاتفاق العلماء على أنه سنة، ولم يقل أحد منهم بوجوبه.

وأما معنى القول بأنه : على هيئة مخصوصة، فيراد به : أنه يؤتى به على صورة ورد تحديدها من قبل الشرع، وقام بنقلها القراء جيلاً بعد جيل لطائفة مخصوصة من القراءة سيأتي بيانها.

أما القول : بأن التكبير عند ختم المصحف الشريف؛ فإن هذا الذكر إنما يؤتى به عندما يقرأ المسلم ختمة كاملة ، فيكبر في بداية كل سورة ، وهو ما يسمى التكبير العام، أو يكبر من أول أو آخر سورة : " والضحى " إلى أول أو آخر سورة الناس.

رابعاً : حكم التكبير عند ختم المصحف عند القراء والفقهاء:

حكم التكبير عند ختم المصحف عند القراء : مسنون. وقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى سنة التكبير عند ختم المصحف الشريف في طيبة النشر بقوله :

وسنّةُ التكبير عند الختم صحَّتْ عن المكِّينَ أهل العلم

في كل حال ولدى الصلاة سُلْسِلَ عن أئمة ثقات

من أول انشراح أو من الضحى من آخرٍ أو أولٍ قد صُحِّحا

للناس هكذا وقبلُ إن تُرِدْ هَلِّلْ وبعضٌ بعدَ لله حَمِدْ

ثم اقرإِ الحمدَ وخمسَ البقره إن شئت حِلاًّ وارتحالاً ذَكَره (4)

وقال ابن الجزري في تقريب النشر : " وهو في الأصل سنة التكبير عند ختم القرآن العظيم عامة في كل حال صلاة أو غيرها، وشاع ذلك عنهم واشتهر واستفاض وتواتر ، وتلقاه الناس عنهم – أي القراء – بالقبول حتى صار العمل عليه في سائر الأمصار ، ولهم في ذلك أحاديث وردت مرفوعة وموقوفة " (5).

وقال محمد مكي نصر : " اعلم أن التكبير سنة عند ختم القرآن " (6).

وقد ورد في التكبير عند ختم المصحف الشريف عن أهل مكة حديث مسلسل (7) ، ورواه بعضهم في جميع سور القرآن، وهو ما رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين بسنده قال : حدثنا أبويحيى محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن يزيد المقري الإمام بمكة في المسجد الحرام ، قال : حدثنا أبوعبدالله محمد بن علي بن زيد الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة ، قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، فلما بلغت، " والضحى " قال لي : " كَبِّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم " ، وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد، فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك، وأخبره ابن عباس أن أبيَّ بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبي بن كعب أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمره بذلك ".

قال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه " (8).

قال الحافظ ابن الجزري : " لم يرفع أحد حديث التكبير إلا البزي، وسائر الناس روَوْهُ موقوفاً على ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما ".

وروى الإمام الشافعي – رحمه الله – أنه قال:" إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك عليه السلام " (9).

وجه الدلالة في الأثر السابق : أن قول الإمام الشافعي : " إن تركت التكبير فقد تركت ..، يدل على أن التكبير ثابت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا يسعف الأثر القول بالوجوب، فيبقى على الندب.

قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله - : " وهذا يقتضي تصحيحه لهذا الحديث " (10).

فتعليق الحافظ ابن كثير على كلام الإمام الشافعي هذا يدل على ميله إلى تصحيح حديث التكبير .

وقال ابن كثير : " فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدالله البَزِّي من ولد القاسم بن أبي بزة، وكان إمامًا في القراءات.

وحكى الشيخ شهاب الدين أبوشامة في شرح الشاطبية عن الشافعي أنه سمع رجلاً يكبر هذا التكبير في الصلاة ، فقال : أحسنت وأصبت السنة، وهذا يقتضي صحة هذا الحديث " (11).

فقول الإمام الشافعي : " أحسنت وأصبت السنة " يعتبر دليلاً آخر من أدلة تصحيح حديث التكبير ، وأنه ثابت عن النبي – صلى الله عليه وسلم - .

وقد ذكر محمد مكي نصر : أن الحفاظ قد اتفقوا على أن التكبير لم يرفعه أحدٌ إلى النبي صلى الله إلا البَزِّي، فقد روي عنه بأسانيد متعددة، ورواه الحاكم في مستدركه علىالصحيحين عن أبي يحيى محمد بن عبدالله بن زيد الإمام بمكة عن محمد بن علي بن زيد الصائغ عن البزي وقال : هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجه الشيخان، وأما غير البزي فإنما رواه موقوفاً عن ابن عباس – رضي الله عنهما – (12).

من مجموع ما سبق يتبين أن حديث التكبير روي عند المحدثين مرفوعاً عن البزي ، وروي موقوفاً عن ابن عباس، وعن غيره. والبزي : إمام في القراءة ثبت فيها،وذكره ابن حبان في الثقات، فقال مؤذن المسجد الحرام (13) وقال العقيلي : يوصل الأحاديث " (14).

هذا، وإن كان بعص المحدثين قد تكلموا في البَزي (15) ؛ ولكن الأسانيد التي رواها القراء في إثبات التكبير عن البزي، وعن غيره أسانيد معروفة وصحيحة عندهم ، والتكبير ثابت معمول به، وقد نقله القراء جيلاً بعد جيل، ويرويه العلماء، ويتلقاه الطلاب رواية ودراية ومشافهة وأداء.

ولا بد هنا من التفريق بين أسانيد القراء والمحدثين، فقد تكلم بعض المحدثين في بعض أئمة القراءة، غير أن حالهم في الحديث يختلف عن حالهم في القراءة ونقلها، ومن أمثلة ذلك: ما ذكره الذهبي في ترجمة حفص بن سليمان أبوعمر الأسدي، حيث نقل كلام المحدثين فيه فقال : قال البخاري: تركوه، وقال صالح بن جزرة : لا يكتب حديثه، وقال زكريا الساجي : له أحاديث بواطيل ، وقال ابن عدي : عامة أحاديثه غير محفوظة.

مع كل ما سبق من الكلام في حفص من قبل حديثه، فقد وثقه الإمام الذهبي ، وهو من أئمة الحديث، وفرّق بين حاله في الحديث وحاله في القراءة ونقلها مضبوطة، فقال : " أما في القراءة فثقة ثبت ضابط لها، بخلاف حاله في الحديث " (16).

وقد وثق الإمام الذهبي جملة من الأئمة في القراءة مع كونهم قد تُكلم فيهم من جهة حديثهم، وهذا لا يقدح – بحال – في تلقيهم وأدائهم للقرآن الكريم.

كما أن المحدثين أنفسهم يقرون للإمام البزي بالفضل والإمامة في القراءة ، وقد تقدم كلام الحافظ الذهبي في البزي حين قال : " وهو إمام في القراءة ثبت فيها " .

وذكر الإمام ابن الجزري رواية جماعة كثيرين ثقات عن البزي حديث التكبير حتى رفع إلى النبي – صلى الله عليه وسلم -، وذكر منهم : أحمد بن فرح، وإسحاق الخزاعي، والحسن بن الحباب، وذكر عدداً كبيراً ممن رَوَوْا الحديث عن البزي مرفوعًا (17).

وقد صحّ التكبير عند ختم المصحف الشريف عند القراء، فقد روي عن ابن كثير المكي القارئ المعروف من روايتي البزي وقنبل وغيرهما، وروي عن السوسي عن أبي عمرو، وأما البزي فلم يختلف عنه فيه.

واختلف عن قنبل، فجمهور المغاربة لم يرووه عنه.

ولكن جمهور العراقيين رووه عنه.

وأما السوسي فقطع له به أبوالعلاء في غايته من جميع طرقه، ولم يذكر له فيه خلاف، وقطع له به التجريد من طريق أبي حبش وذلك، من أول : " ألم نشرح " (18).

وقد قال في ذلك الحافظ ابن الجزري : " فاعلم أن التكبير صحّ عند أهل مكة : قرائهم، وعلمائهم، وأئمتهم، ومن روى عنهم، صحة استفاضت، واشتهرت، وذاعت، وانتشرت حتى بلغت التواتر، وقد صار على هذا العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار عند ختمهم في المحافل، واجتماعهم في المجالس لدى الأماثل، وكثير منهم يقوم به في صلاة رمضان ولا يتركه عند الختم على أي حال كان " (19).

وقال مكي بن أبي طالب : " وروي أن أهل مكة كانوا يكبرون في آخر كل ختمة من خاتمة "والضحى" لكل القراء لابن كثير وغيره ، سنةً نقلوها عن شيوخهم " (20).

وقال الأهوازي : " والتكبير عند أهل مكة في آخر القرآن سنة مأثورة يستعملونه في قراءتهم في الدروس والصلاة " (21).

وقد ثبت التكبير العام أيضاً عن الدينوري، وهو إمام متقن ضابط، قال عنه أبوعمرو الداني: " متقدم في علم القراءات، مشهور بالإتقان، ثقة مأمون " (22).

وخلص ابن الجزري عن التكبير أنه ثابت بدلائل مستفيضة، جاءت من آثار مروية، ورد التوقيف بها عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، وأخبار مشهور مستفيضة، جاءت عن الصحابة والتابعين والخالفين، وقال أبوالفتح فارس بن أحمد: " لا نقول : إنه لا بد لمن ختم أن يفعله ، لكن من فعله فحسن، ومن لم يفعله فلا حرج عليه، وهو سنة مأثورة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وعن الصحابة والتابعين ".

ثم ذكر سنده – رحمه الله - إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – في إثبات التكبير ثم قال : " هذا حديث جليل ، وقع لنا عالياً جداًّ، بيننا وبين البزي فيه من طريق المخلص سبعة رجال ...

ثم قال الداني : وهذا أتم حديث روي في التكبير، وأصح خبر جاء فيه، وأخرجه الحاكم في صحيحه المستدرك عن أبي يحيى بن محمد بن عبدالله ابن يزيد الإمام بمكة عن محمد بن علي بن زيد الصائغ عن البزي ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجه البخاري ولا مسلم " (23).

قال الحافظ أبوالعلاء الهمداني : " لم يرفع أحد التكبير إلا البزي؛ فإن الروايات قد تضافرت عنه برفعه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم _، ورواه الناس ، فوقفوه على ابن عباس ومجاهد"، ثم ساق الروايات برفعه إياها، ومدارها كلها على البزي (24).

خامساً: حكم التكبير عند ختم المصحف الشريف عند الفقهاء (25):

وأما حكم التكبير عند الفقهاء فلم أجد كلاماً للحنفية ولا للمالكية فيه، وأما عند الشافعية فلم أجد كلاماً لهم إلا ما ذكره الحافظ ابن الجزري من أنه قد ثبت التكبير في الصلاة عن أهل مكة : فقهائهم وقرائهم ، وثبت عن الإمام الشافعي، وقال به سفيان بن عيينة، وابن جريج، وابن كثير.

ثم إنه لم يجد نصاًّ في كتب فقهاء الشافعية المطولة، ولا المختصرة مع ثبوته عن إمامهم الإمام الشافعي، وإنما ذكره – استطراداً – أبوالحسن السخاوي، والإمام أبوإسحاق الجعبري، وكلاهما من أئمة الشافعية، والعلامة أبوشامة، وهو من أكبر أصحاب الشافعي، الذي كان يفتي بقولهم في عصرهم بالشام، وهو ممن وصل إلى رتبة الاجتهاد، وحاز وجمع من أنواع العلوم ما لم يجمعه غيره، خصوصاً في علوم الحديث والقراءات والفقه والأصول (26).

وقد ذكر الإمام ابن الجزري : أنه رأى كتاب " الوسيط " تأليف الإمام الكبير شيخ الإسلام أبي الفضل عبدالرحمن بن أحمد الرازي الشافعي – رحمه الله – وفيه ما هو نص علىالتكبير في الصلاة، وقد تتبع كلام الفقهاء من الشافعية، فلم ير لهم نصًّا في غير ما ذُكر ... (27).

وقد تتبع الباحث كتب الفقهاء فلم يجد للحنفية ولا للمالكية (28)، ولا للشافعية – غير ما ذكر من نص ابن الجزري المتقدم – يبين حكم التكبير عند ختم المصحف الشريف، ولا كيفيته.

أما عند الحنابلة فقد ذكر حكم التكبير عند ختم المصحف الشريف صراحة الشيخ البهوتي بقوله : " ويكبر إذا ختم ندبًا لآخر كل سورة، من سورة الضحى إلى آخر القرآن، فيقول : الله أكبر فقط " (29).

فقوله " ندبًا " : هو تصريح بحكم التكبير عند ختم المصحف الشريف . وذكر الإمام ابن مفلح في الفروع روايتين (30).

الرواية الأولى : استحباب التكبير؛ مطلقًا حيثما ثبت التكبير عند ختم المصحف الشريف عند إمام من أئمة القراءة.

الرواية الثانية : استحباب التكبير لرواية ابن كثير فقط.

والذي يبدو أن الرواية الأولى هي الرواية الأصح؛ لأننا إذا نظرنا إلى ثبوت التكبير عند القراء فنجده ثابتاً عند ابن كثير، وعند غيره من القراء، ومعلوم أن التكبير إنما يعرف من جهة الرواية، وإثباته يكون عن طريقها، فتفضيل رواية ثابتة على رواية أخرى ثابتة غير مقبول عند القراء.

ومن هذا القبيل تفضيل بعض الفقهاء رواية حفص على قراءة حمزة مثلاً وخاصة في موضوع الإمالة في قراءته، فهذا التفضيل لا مدخل له في القراءة، فإن الأحرف السبعة وما تبقى منها إنما أنزل رخصة وتخفيفاً على الأمة، وبأيها قرأ المسلم، فهو مصيب، وليس للرأي والاجتهاد مدخل في القراءة ، هذا هو المذهب المستقر عند القراء، فلا يجوز إثبات قراءة إلا بالنص والرواية المتواترة عن النبي – صلى الله عليه وسلم -.

وقد قال الإمام الشاطبي :

وما لقياس في القراءة مدخَلٌ فدونك ما فيه الرضا متكفِّلا (31).

ثم فرَّع ابن مفلح على المسألة السابقة – وهي الأصل – مسألة أخرى متعلقة ببداية ونهاية التكبير ، وأورد فيه روايتين (32).

الرواية الأولى : أن القارىء يكبر آخر كل سورة، من آخر سورة الضحى، إلى آخر سورة الناس، فيكون آخر تكبير عند نهاية سورة الناس، وهو الصحيح.

ونص عبارة ابن قدامة في المغني : " واستحسن أبوبكر التكبير عند آخر كل سورة من الضحى إلى آخر القرآن؛ لأنه روي عن أبي بن كعب – رضي الله عنه – أنه قرأ على النبي – صلى الله عليه وسلم – فأمره بذلك رواه القاضي في الجامع " (33).

الرواية الثانية : يكبر من أول ألم نشرح، إلى أول الناس، فينتهي التكبير على هذه الرواية عند الانتهاء من سورة الفلق، واختاره المجد ابن تيمية.

وقد رجّح الإمام ابن مفلح الرواية الأولى؛ بناء على أن الخلاف راجع لاختلاف القراء في ذلك، وأن المحققين اختاروا أن يكبر القارئ من آخر سورة الضحى إلى آخر سورة الناس (34).

هذا، وإن ما ذكره ابن مفلح عن الحنابلة في حكم التكبير لا يشير إلىحكم التكبير عند ختم المصحف الشريف صراحة، ولا تلميحاً، وغاية ما في الأمر أنه أورد الروايات الواردة في المذهب في طريقة التكبير ، وقد رأينا أن في المذهب روايتين:

الأولى : استحباب التكبير مطلقاً، والثانية : استحبابه لرواية ابن كثير فحسب.

ثم فَرّعَ ابن مفلح على المسألة السابقة – وهي الأصل _ مسألة يبدو أنها مسألة أدائية تتعلق بالقراء فقط، ولا علاقة للفقهاء بها، وهي بداية التكبير ومنتهاه، هل هو من أول سورة " والضحى" أو آخر سورة " والضحى " .

وهل ينتهي التكبير بأول سورة الناس أو آخرها، وقد أطال البحث فيه.

هذا، ويبدو – والله تعالى أعلم - : أن عدم ذكر التكبير عند ختم المصحف الشريف عند الحنفية والمالكية راجع إلى أمور منها :

أ‌- عدم ثبوت التكبير عند ختم المصحف الشريف عندهم ، أو عدم اشتهاره سيما أن مذهب عامة أهل المغرب هو المذهب المالكي، والقراءة السائدة عندهم قراءة الإمام نافع المدني، وليس من طريقها التكبير عند ختم المصحف الشريف.

ب‌- أنهم تركوا ذكر التفصيلات المتعلقة بالتكبير للقراء، اعتقاداً منهم أن هذا المبحث يتعلق بالقراء لا بالفقهاء.

وأما بالنسبة لكتب الشافعية والحنابلة، فقد ذكرت بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالتكبير عند ختم المصحف الشريف، ولكن بصورة مجملة غير مفصلة، وعذرهم في ذلك أنهم يعتبرون هذا المبحث من مباحث علم القراءات.

ويبدوا أن وجهة نظر الفقهاء قريبة من الواقع، ولكن هذا كان ينبغي أن لا يمنعهم من التفصيل والتفريع الفقهي على الروايات الواردة في التكبير عند ختم المصحف الشريف ، كما فعلوا ذلك في الأحكام المتعلقة بختم المصحف الشريف.

وقد يقال : بأن مسألة التكبير عند ختم المصحف الشريف مسألة تتعلق بالرواية فقط ، ويبحثها القراء لا الفقهاء، فالجواب : أن مسألة التكبير من المسائل المشتركة بين القراء والفقهاء من جهة أن القراء يلقونها رواية، والفقهاء يفرعون عليها الأحكام التي تمكن القارئ من تطبيقها في داخل الصلاة وخارجها.




--------------------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- الفيروازآبادي، القاموس المحيط، مادة : " كبر"، مؤسسة الراسلة، بيروت ، ط2، 1987م، ص : 601-602.

2- ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، مادة: " كبر "، (5/127).

3- محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1349هـ، صححه الشيخ علي محمد الضباع ص : 223، الدكتور محمد محمد محيسن، المهذب في القراءات العشر، وتوجيهها من طريق طيبة النشر، مكتبة الكليات الأزهرية ، مصر ، ط 2، 1978م، 2/346.

4- أحمد بن الجزري ، شرح طيبة النشر، ص : 331-334.

5- ابن الجزري ، تقريب النشر في القراءات العشر، ص : 191.

6- محمد مكي نصر ، نهاية القول المفيد، ص : 223.

7- الحديث المسلسل عند المحدثين : " هو الحديث الذي توارد رجال إسناده واحداً فواحداً على حالة واحدة، أو صفة واحدة، سواء أكانت الصفة للرواة أم للإسناد " ، وبعبارة أخرى : " فالمسلسل: هو الحديث الذي يتصل إسناده بحال أو هيئة أو وصف – قولي أو فعلي – يتكرر في الرواة أو الرواية ، أو يتعلق بزمن الرواية أو مكانها، وهو من صفات الأسانيد"، انظر: أحمد محمد شاكر، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير، دار الكتب العلمية، بيروت ، ط1، 1983م، ص : 163 – 164.

8- أخرجه الحاكم، وانظر: الحاكم ، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، 1990م، حديث رقم : 5325، 3/344.

9- ابن الجزري، تقريب النشر في القراءات العشر ، ص : 191.

10- ابن الجزري ، تقريب النشر في القراءات العشر، ص : 191.

11- ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، 4/522.

12- نهاية القول المفيد، ص : 223-224 بتصرف يسير.

13- ابن حجر، لسان الميزان ، 1/283.

14- ابن حجر، لسان الميزان، 1/283.

15- ابن حجر، أحمد بن علي، لسان الميزان، مراجعة : دار المعارف النظامية، الهند، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ، 1986م، 1/283.

16- الذهبي ، معرفة القراء الكبار ، 1/139.

17- ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر، 2/414.

18- ابن الجزري ، تقريب النشر في القراءات العشر، ص : 191 – 192، وابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ، 2/417.

19- ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ، 2/410.

20- ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ، 2/410.

21- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر ، 2/410.

22- ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ، 2/410 – 411.

23- ابن الجرزي ، النشر في القراءات العشر ، 2/413.

24- ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ، 2/414.

25- فصل بين حكم التكبير عند ختم المصحف الشريف عند القراء والفقهاء ، مع كون الحكم متفقاً بينهما، وهو الندب، لإبراز مجال البحث في مجال كل تخصص منهما، لقلة المادة العلمية في هذا الموضوع، وإظهاراً للمصادر التي عنيت بهذه الجزئية.

26- ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر، 2/424 – 428.

27- ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ، 2/424 – 428.

28- وقد استقرأ الباحث المباحث التي هي مظنة بحث هذا الموضوع، ومنها : أبواب القراءة في الصلاة، وفيه مسألة البسملة، وحكم إثباتها، وحكم الجهر والإسرار بها عند من أثبتها، ومنها : أبواب الإمامة، والسهو في الصلاة، وغيرها من الأبواب.

29- البهوتي، منصور بن يونس ، بن إدريس ، شرح منتهى الإرادات المسمى : دقائق أولي النهى لشرح المنتهى، عالم الكتب، بيروت، ط 2، 1996م، 1/255.

30- ابن مفلح، محمد المقدسي، الفروع، تحقيق: أبوالزهراء حازم القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418هـ، 1/494.

31- الشاطبي ، حرز الأماني ووجه التهاني المعروفة بالشاطبية، تحقيق الشيخ محمد تميم الزعبي، مكتبة دار الهدى، المدينة المنورة، ط 3 ، 1996م، ص : 29.

32- ابن مفلح، الفروع، 1/494.

33- ابن قدامة، أبومحمد عبدالله بن أحمد، المغني، صححه الشيخ محمد سالم محيسن، والشيخ شعبان محمد إسماعيل، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ط1 ، 1980م، 1/172.

34- ابن مفلح ، الفروع ، 1/494.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-06-05, 12:49 AM
إبراهيم الجوريشي إبراهيم الجوريشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-12-04
المشاركات: 592
افتراضي

التكبير عند ختم المصحف الشريف

مفهومه وأحكامه بين القراء والفقهاء

(2من2)


بقلم الدكتور: محمد خالد منصور

سادساً : الحكمة من التكبير عند ختم المصحف الشريف:

الحكمة من ورود التكبير عند ختم المصحف الشريف (1) أن النبي صلى الله عليه وسلم انقطع عنه الوحي، فقال المشركون: قلى محمداً ربُّه، فنزلت سورة " والضحى"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر"، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُكَبَّرَ إذا بلغ " والضحى" مع خاتمة كل سورة حتى يختم.

وهو قول الجمهور من أئمة القراءة: كأبي الحسن بن غلبون، وأبي عمرو الداني، وأبي الحسن السخاوي، وغيرهم من متقدم ومتأخر، قالوا: فكبَّر النبي صلى الله عليه وسلم شكراً لله تعالى لما كذّب المشركين، وقال بعضهم: قال: الله أكبر، تصديقاً لما أُنْكِرَ عليه، وتكذيباً للكافرين، وقيل: فرحاً وسرورًا بنزول الوحي، وقيل: كبَّر النبي صلى الله عليه وسلم فرحاً وسروراً بالنعم التي عدَّدَها عليه في قوله تعالى : (ألم يجدك يتيماً فآوى) (2) إلى آخر الآيات الكريمة من سورة " والضحى ".

وقيل: يحتمل أن يكون تكبير النبي صلى الله عليه وسلم سروراً بما أعطاه الله عزوجل له ولأمته، حتى يرضيه في الدنيا والآخرة.

ودليل هذا : ما روى الإمام أبوعمر الأوزاعي عن إسماعيل بن عبدالله بن عباس عن أبيه قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كنزاً، فسرّ بذلك، فأنزل الله : " ولسوف يعطيك ربك فترضى " فأعطاه في الجنة ألف قصر، في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم " (3).

وقال السدي عن ابن عباس رضي الله عنهما: كَبَّرَ صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار، وقال الحسن : يعني بذلك الشفاعة (4)، والمقصود هنا: ألا يدخل أحد من أهل بيته المسلمين لا المشركين، وهذا واضح بداهة.

وقيل: بأن سبب التكبير هو رؤية النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها حينما نزل بسورة (والضحى)، ودنا إليه، وتدلى منهبطاً عليه، وهو بالأبطح، فأوحى إلى عبده ما أوحى، قال: قال له: هذه السورة، قال الحافظ ابن الجزري – تعقيباً على هذا السبب- :"وهذا قول قوي جيد؛ إذ التكبير إنما يكون غالباً لأمر عظيم أو مهول" (5).

وقيل: إن التكبير كان لزيادة التعظيم لله تعالى مع التلاوة لكتابه، والتبرك بختم وحيه وتنزيله، والتنزيه له من كل سوء، قاله مكي بن أبي طالب ، وهو نحو قول علي رضي الله عنه: " إذا قرأت القرآن فبلغت قصارى المفصل (6) فكبّر الله، فكأن التكبير شكر لله، وسرور، وإشعار بالختم (7).

وذكر القراء في مناسبة التكبير من أول أو آخر سورة الضحى: أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفتر تلك المدة وجاءه الملك فأوحى إليه (والضحى. والليل إذا سجى ...) السورة بتمامها كبّر فرحاً (8).

سابعاً: لفظ التكبير عند ختم المصحف الشريف:

أما لفظه : فهو " الله أكبر "، ويجوز التهليل والتحميد معه عند حفص من طريق طيبة النشر، وكذلك لباقي القراء العشرة عند سور الختم من آخر الضحى إلى آخر المصحف الشريف إذا قصد تعظيمه على رأي بعض المتأخرين ، كالشيخ علي الضباع.

قال الشيخ المرصفي: " وهو رأي حسن. ولا التفات إلى من أنكر التهليل والتحميد مع التكبير عند سور الختم في رواية حفص، فقد أجازه له غير واحد من الثقات" (9).

ولذكر التهليل والتحميد مع التكبير طريقان:

1- يقدم لفظ التهليل على التكبير، بأن يقول القارئ : " لا إله إلا الله والله أكبر".

2- يقدم لفظ التهليل على التكبير، ويؤخر لفظ التحميد عن التكبير، بأن يقول القارئ : " لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد " دفعة واحدة بلا فصل التهليل عن التكبير ، ولا التكبير عن التحميد، ولا الإتيان بالتحميد بعد التكبير من غير التهليل، بل توصل كلها دفعة واحدة.

قال الحافظ ابن الجزري: " التهليل مع التكبير مع الحمدلة – عند من رواه – حكمه حكم التكبير، لا يفصل بعضه عن بعض، بل يوصل جملة واحدة، كذا وردت الرواية، وكذا قرأنا، لا نعلم في ذلك خلافاً".

وقال : "ترتيب التهليل مع التكبير والبسملة على ما ذكرنا لازم، لا يجوز مخالفته، كذلك وردت الرواية، وثبت الأداء".

" لا تجوز الحمدلة مع التكبير إلا أن يكون معه التهليل ، كذا وردت الرواية، ويمكن أن يشهد لذلك ما قاله ابن جرير: كان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال: " لا إله إلا الله " يتبعها " بالحمد لله "؛ عملاً بقوله : (فادعوه مخلصين له الدين) (10) الآية، ثم روي عن ابن عباس: من قال: " لا إله إلا الله " فليقل على إِثْرِهَا (الحمد لله رب العالمين) (11)، وذلك قوله: (فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين) (غافر: 65)" (12).

ثامناً : محل التكبير:

محل التكبير قبل البسملة، وقد اختلف أهل الأداء في التكبير عامة:

أولاً : التكبير العام: وهو التكبير من أول كل سورة من أول الفاتحة إلى آخر القرآن الكريم قبل البسملة سوى أول سورة براءة، وهو ما يعرف بالتكبير العام، أي: العام لكل سور القرآن ما عدا سورة براءة، فلا تكبير في أولها. وسبب ترك التكبير في أول براءة: أن التكبير لا بد من اقترانه بالبسملة مقدماً عليها، وقد تقدم أن براءة نزلت بدون بسملة؛ ولذلك امتنع التكبير في أولها باتفاق.

ثانياً : التكبير الخاص (13): وهو التكبير الخاص بسور الختم من سورة (والضحى) إلى سورة (الناس)، وللقراء في التكبير الخاص مذهبان:

المذهب الأول: التكبير من أول سورة : " ألم نشرح لك صدرك"، وما بعدها، وقبل البسملة، وينتهي التكبير – على هذا المذهب- عند بداية سورة "الناس" قبل البسملة.

المذهب الثاني: التكبير من آخر سورة " والضحى"، وما بعدها إلى آخر سورة الناس، أي: أن التكبير على هذا المذهب يكون بعد الانتهاء من سورة الناس، ثم يبدأ بقراءة سورة الفاتحة، وخمس آيات من سورة البقرة، وهو حال المرتحل كما نص عليه القراء، أي أنه يختم ثم يعود مرة أخرى إلى ختمة جديدة (14).

وسبب الخلاف بين المذهبين: أن تكبير النبي صلى الله عليه وسلم آخر قراءة جبريل عليه السلام، وأول قراءته صلى الله عليه وسلم، ومن هنا ظهر الخلاف في محل التكبير بداية ونهاية، فمن قائل: إنه من أول سورة (الانشراح) ميلاً إلى أنه لأول السورة، فيكون انتهاؤه عند أول سورة الناس، ولم يكبر في آخر سورة (الناس) أو من آخر (الضحى) ميلاً إلى أنه لآخر السورة، فيكون انتهاؤه عند آخر سورة (الناس) (15).

وعلى كل حال فكلٌّ صحيح مأخوذ به (16).

وقد قال الإمام الشاطبي:

وما أَفْضَلُ الأعمالِ إلا افتِتَاحُهُ مع الخَتْم حِلاًّ وارتحالاً مُوَصَّلا (17)

هذا، ولكون رواية حفص عن عاصم هي المنتشرة في بلاد المشارقة، فإني سأذكر طرق التكبير بعامة عن طريق حفص.

فلحفص من طريق طيبة النشر وجهان في التكبير: إثباته عامًّا، وخاصًّا، أو تركه.

وأما وجه ترك التكبير : فهو من طريق الشاطبية.

والوجهان – أي إثبات التكبير وعدمه- صحيحان، مأخوذ بهما لحفص، إلا أن ترك التكبير هو المقدم في الأداء (18).

تاسعاً: الأحكام الفقهية المتعلقة بالتكبير خارج الصلاة:

مسألة التكبير عند ختم المصحف الشريف لا تقل أهمية عن الفروع الفقهية الأخرى في أبواب قراءة القرآن في الصلاة، وأبواب الذكر في داخل الصلاة وخارجها، والمسائل الفقهية المتعلقة بقراءة القرآن الكريم وما يشترط لها من الطهارة، وما يتعلق بسجود التلاوة ونحوها.

وإن أكثر القراء لم يتعرضوا لأحكام التكبير الفقهية داخل الصلاة وخارجها؛ لعدم تعلقهم به، لأن ذلك راجع للفقهاء، وتفريعهم المسائل المتعلقة به، ولذلك فإن العديد من التفريع الفقهي هو من عمل الباحث، حيث لم يجد من سبقه إلى تفريع مثل هذه الأحكام، ويسأل الله عزوجل السداد والصواب فيما يذهب إليه من أحكام.

غير أن طائفة من القراء تعرضوا لبعض مسائله في كتبهم: كالحافظ أبي عمرو الداني، والإمام أبي العلاء الهمداني، والأستاذ أبي القاسم بن الفحام، والعلامة أبي الحسن السخاوي، والمجتهد أبي القاسم الدمشقي المعروف بأبي شامة، وقد رووا في ذلك أخباراً عن سلف القراء والفقهاء (19).

وعليه: فسأذكر – فيما يلي – من الأحكام المتعلقة بالتكبير عند ختم المصحف الشريف خارج الصلاة الحكم التالي وهو:

هل يسن الجهر بالتكبير أم الإسرار به؟

حكم هذه المسألة متفرع على مسألة أخرى عند الفقهاء، وهي هل الجهر بالقراءة أفضل أم الإسرار بها (20)؟ وما الحالات التي يسن فيها الجهر بالاستعاذة والبسملة والقراءة؟ وما الحالات التي يسن بها الإسرار بما تقدم؟

أما بالنسبة للأمر الأول فقد جاءت أحاديث متعددة في الصحيح وغيره دالة على استحباب رفع الصوت بالقراءة، وجاءت آثار أخرى دالة على استحباب الإخفاء وخفض الصوت. وعليه: فإنه يسن الجهر (21) بالتكبير عند ختم المصحف الشريف كما أنه يسن الجهر بالقراءة؛ لأن التكبير تبع للقراءة، لكونه متعلقاً بها.

وحيثما خلا هذا الجهر من الرياء، والتشويش على الآخرين، وكان فيه إظهار لنعمة الله عز وجل بإتمام المنة بهذا القرآن الكريم، وكان فيه تعليم لأهل البيت لهذه السنة المأثورة؛ فإنه يدخل في دائرة الاستحباب والسنية.

وبالنسبة للأمر الثاني وهو حالات الجهر والإسرار بالاستعاذة والبسملة فللاستعاذة عند إرادة قراءة القرآن الكريم، حالتان: هما الجهر، والإخفاء.

فأما الحالة الأولى: فهي الجهر بها، فيستحب عند بدء القراءة في موضعين:

1- إذا كانت القراءة جهراً، وكان هناك من يستمع لقراءته.

2- إذا كانت القراءة وسط جماعة يقرؤون القرآن، وكان هو المبتدئ بالقراءة، وكذلك لمن يبتدئ القرآن بعرض أو درس، أو تلقين (22).

هذا، فإذا كان جماعة يقرؤون القرآن قراءة جماعية، ويختمون ختمة واحدة، فإن قراءة الجماعة مجتمعين مستحبة بالدلائل الظاهرة، وأفعال السلف والخلف المتظافرة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنه: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" (23).

واستحب الجهر بها في الحالات المتقدمة؛ لكي ينصت المستمع للقراءة فلا يفوته شيء منها، وإذا أخفى التعوذ في هذه الحالات لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن فاته من المقروء شيء فإن الاستعاذة شعار القراءة، وعلامتها المتميزة لها، كالجهر بالتلبية، وتكبيرات العيد (24).

وكذلك الحال بالنسبة للتكبير: فإنه يُسَنُّ أن يكون جهراً، إذا كانت القراءة جهراً، وكان هناك من يستمع لقراءته.

ويندب التكبير للقارئ في جماعة جهراً؛ لكونه القارئ، قياساً على الاستعاذة من حيث الجهر والإسرار؛ فإن القارئ في الجماعة هو الذي يستعيذ جهراً.

فإذا كانت القراءة وسط جماعة يقرؤون القرآن، وكان يقرأ بداية سورة في تكبير على القول بالتكبير العام، أو القارئ من سورة (والضحى) إلى آخر (الناس)، وهو التكبير الخاص، فيندب له الجهر بالتكبير.

وأما الحالة الثانية بالنسبة للاستعاذة: فهي إخفاؤها –مع التلفظ بها، وإسماع نفسه-، وهو مستحب في المواضع التالية:

1- إذا كانت القراءة سرًّا.

2- إذا كانت القراءة جهراً، وليس معه أحد يستمع لقراءته.

3- إذا كانت القراءة جماعية، وليس هو المبتدئ للقراءة (25).

وكذلك الحال بالنسبة للتكبير بنوعيه المتقدمين: التكبير العام، والتكبير الخاص، عند ختم المصحف الشريف، فإنه يندب للقارئ أن يُسِرَّ بالتكبير إذا كان يقرأ القرآن سرًّا، أو كانت القراءة جهراً، وليس معه أحد يستمع لقراءته.

وكذلك يندب لبقية المستمعين أن يكبروا، ولكنهم يكبرون سرًّا؛ لأن التكبير مندوب لكل واحد منهم؛ فيشرع له التكبير، ويكبر القارئ جهراً باعتبار أن قراءة الجماعة بمنزلة القراءة الواحدة، فيجهر بالتكبير فيها.

وكذلك الحال إذا كان يقرأ مع جماعة، وليس هو القارئ جهراً للسور التي في آخرها تكبير، فيسن له أن يكبر سرًّا، والقارئ يكبر جهراً كما تقدم، أو كان التكبير عامًّا في أول كل سورة من المصحف.

وأما ما يفعله بعض الناس من الجهر بالتكبير الجماعي عند القراءة الجماعية، فلا يُشْرَع، وليس مندوباً إليه، بل هو خارج عن حدود فعل السلف الصالح رضي الله عنهم، ولم يثبت عن أحد التكبير الجماعي بهذه الصورة، وعليه: فيشرع التكبير للقارئ جهراً، ولبقية الجالسين سرًّا لتحقيق أجر التكبير عند ختم المصحف الشريف.

عاشراً: الأحكام الفقهية المتعلقة بالتكبير في الصلاة:

التكبير في الصلاة سنة ثابتة فيها، كما أنها سنة ثابتة في خارجها، وقد روى أئمة القراءة أخباراً عن السلف من القراء والفقهاء تدل على أخذهم بالتكبير في الصلاة، وقد ذكر الحافظ ابن الجزري في كتابه "النشر في القراءات العشر" جملة من هذه الآثار، وسأذكر طرفاً منها، حيث تعتبر هذه الآثار بمثابة الأدلة على فعل السلف، والتزامهم بهذه السنة المتعلقة بختم القرآن الكريم، ثم أتبع ذلك بأهم الأحكام الفقهية المتعلقة بالتكبير عند ختم المصحف الشريف:

1- روي عن مجاهد أنه كان يكبر من: "والضحى" إلى (الحمد لله رب العالمين) (26)، قال الحميدي: سألت سفيان بن عيينة، قلت: يا أبا محمد رأيت شيئاً ربما فعله الناس عندنا، يكبر القارئ في شهر رمضان إذا ختم، يعني في الصلاة، فقال: رأيت صدقة بن عبدالله بن كثير يؤم الناس منذ أكثر من سبعين سنة، فكان إذا ختم القرآن كَبَّر.

ففي الأثر السابق نستفيد: أن التكبير ثبت من فعل مجاهد، وهو من التابعين.

كما أن التكبير معمول به في مكة المكرمة –حرسها الله- منذ زمن بعيد، والناس متعارفون عليه، وهو متوافق مع ما نقله القراء عن النبي صلى الله عليه وسلم جيلاً بعد جيل.

2- قال الشيخ أبوالحسن السخاوي: (وروى بعض علمائنا –الذين اتصلت قراءتنا بهم- بإسناده عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبيدالله بن أبي يزيد القرشي قال: صليت بالناس خلف المقام بالمسجد الحرام في التراويح في شهر رمضان، فلما كانت ليلة الختمة كبرتُ من خاتمة " والضحى" إلى آخر القرآن في الصلاة، فلما سلمتُ التَفَتُّ، وإذا بأبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي قد صلى ورائي، فلما بصر بي قال لي : أحسنت؛ أصبت السنة). فقول الإمام الشافعي: "أحسنت أصبت السنة" يدل على أن فعله موافق لما هو مروي في السنة المطهرة.

3- وقال الحافظ ابن الجزري: (ورأيت أنا غير واحد من شيوخنا يعمل به، ويأمر من يعمل به في صلاة التراويح، وفي الإحياء في ليالي رمضان، حتى كان بعضهم إذا وصل في الإحياء إلى "والضحى" قام بما بقي من القرآن في ركعة واحدة، يكبر إِثْرَ كل سورة، فإذا انتهى إلى " قل أعوذ برب الناس" كَبَّرَ في آخرها، ثم يكبر ثانياً للركوع، وإذا قام في الركعة الثانية قرأ الفاتحة، وما تيسر من أول البقرة).

4- وقال الحافظ ابن الجزري: (وفعلت أنا كذلك مرات لما كانت أقوم بالإحياء إماماً بدمشق ومصر ... ولما مَنَّ الله علي بالمجاورة بمكة، ودخل شهر رمضان، فلم أر أحداً ممن صلى التراويح بالمسجد الحرام إلا يكبر من: "والضحى" عند الختم، فعلمت أنها سنة باقية فيهم إلى اليوم).

ثم يقول: (ثم العجب ممن ينكر التكبير بعد ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، والتابعين، وغيرهم) (27).

وقد ذكر العلامة (البنا) مشروعية التكبير داخل الصلاة نقلاً عن الشيخ البكري، حيث قال : "ويستحب إذا قرأ في الصلاة سورة (الضحى)، أو ما بعدها إلى آخر القرآن أن يقول بعدها: "لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد"، قياساً على خارج الصلاة؛ فإن العلة قائمة، وهي تعظيم الله، وتكبيره، والحمد على قمع أعداء الله، وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم" (28).

أهم الأحكام الفقهية المتعلقة بالتكبير عند ختم المصحف الشريف داخل الصلاة:

إذا قرأ المسلم القرآن في الصلاة بطريق روي فيه التكبير عند ختم المصحف الشريف، فيسن له كما بينَّا أن يكبر عند ختم المصحف الشريف سواء أكان التكبير عامًّا في بداية كل سورة –وهو التكبير العام- أم كان التكبير خاصًّا من آخر سورة (والضحى) إلىآخر سورة (الناس)، كما بينا سابقاً، وإليك بعض الأحكام المتعلقة بالتكبير عند ختم المصحف الشريف:

الحكم الأول: كيفية أداء التكبير العام في الصلاة، ولا يخلو الأمر حينئذ من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون المصلي منفرداً، فيكبر المصلي في بداية كل سورة، ما عدا سورة براءة، وعلى التفصيل السابق في الجهر والإسرار.

الحالة الثانية: أن يكون المصلي إمامًا،فيقوم بقراءة سور القرآن مع التكبير في بداية كل سورة.

أما إذا كان المصلي مأموماً فإنه تبع لإمامه في القراءة؛ فإن الإمام إذا قرأ فإن المأمومين ينصتون لقراءته، ولا ينازعونه فيها، وكذلك الحال بالنسبة للتكبير، فإن الإمام يقرأ التكبير، ويستمع الناس لتكبيره.

والدليل على ذلك: ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا ... الحديث " (29).

قال الحافظ ابن الجزري: "وأما ممن كان يكبر في صلاة التراويح؛ فإنهم يكبرون إثر كل سورة، ثم يكبرون للركوع، وذلك إذا آثر التكبير آخر السورة، ومنهم: من كان إذا قرأ الفاتحة، وأراد الشروع في السورة كبّر وبسمل وابتدأ السورة" (30)

الحكم الثاني : كيفية أداء التكبير الخاص في الصلاة، ولا يخلو الأمر حينئذ من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون المصلي منفرداً، فقد ذكر العلماء الكيفية التي كان يعمل بها في الحرمين وهي : أنه إذا وصل فيختم المصحف الشريف إلى سورة "والضحى" قام بما بقي من القرآن في ركعة واحدة، يكبر إِثْرَ كل سورة، بدءاً بالتكبير بآخر سورة (والضحى)، فإذا انتهى إلى "قل أعوذ برب الناس" كَبرّ في آخرها، ثم يكبر ثانياً للركوع، وإذا قام في الركعة الثانية قرأ الفاتحة، وما تيسر من أول البقرة.

هذه صورة ذكرها العلماء، ولكنه يجوز للمصلي المنفرد أن يقرأ من سورة (والضحى) إلى آخر المصحف الشريف يجزِّء ذلك حسب حاله، يقرأ في كل ركعة ما يتيسر له من السور القصار، وحينئذ فإنه يكبر في آخر السورة التي يريد الوقف عليها.

فمثلاً: إذا قرأ في ركعة سورتي: (الضحى) و (الانشراح)، فإنه يكبر عقب السورة الأخيرة، ثم يكبر للركوع، ويتم ركعته، ثم يقوم للركعة التالية، ويقرأ الفاتحة، وسورتي (التين) و(العلق)، ثم يكبر عقب كل سورة، ويكبر للركوع بعد أن يتم تكبيره لآخر سورة العلق، وهكذا ...

هذا، وإن الحالة الأولى التي ذكرها العلماء للتكبير ليست ملزمة، وليست الصورة الوحيدة في كيفية التكبير في الصلاة، ولأن الأمر عائد لحال المصلي، وحفظه لكتاب الله عز وجل، وقراءة ما يتيسر له من القرآن الكريم في الصلاة.

الحالة الثانية: أن يكون المصلي إماماً، فيكون حاله كحال المنفرد، له أن يأخذ بأي صورة من صور التكبير السابقة، وليس ملزماً بأي صورة كانت.

وعلى الإمام أن يُعْلِم ويُعَلِّم الناس حكم التكبير، وأنه سيكبر إذا جاء إلى موضع التكبير.

أما إذا كان المصلي مأموماً، فإنه تبع لإمامه في القراءة؛ فإن الإمام إذا قرأ فإن الناس ينصتون لقراءته، ولا ينازعونه فيها، وكذلك الحال بالنسبة للتكبير.

الحكم الثالث: لا يشرع للمأمومين أن يكبروا مع الإمام سرًّا، ولا جهراً: ولقد رأينا بعض عامة الناس ممن ليس لهم علم في هذه المسألة يكبرون جهراً مع الإمام، وربما ارتجّ المسجد بصوت المكبرين عند ختم المصحف الشريف؛ لذلك فإن التكبير العام والخاص في الصلاة مقيد بفعل القارئ فحسب، وهو الإمام، ولا يجوز للمأمومين أن يفعلوه.

ودليل هذا الحكم ما تقدم من النصوص في فعل السلف الصالح في التكبير في مكة المكرمة، فإن المروي عنهم: التكبير للإمام دون المأمومين سيما أن التكبير الوارد في هذه النصوص هو التكبير الواقع عند ختم المصحف الشريف في صلاة التراويح في رمضان، وهي بلا شك في صلاة الجماعة.

ودليل آخر : أن قول المصلين في الجماعة : "آمين" قد نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم، ولو كان التكبير الجماعي سائغاً لنقل كما نقلت لفظة : "آمين" بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة.

الحكم الرابع: هل يؤدى التكبير في الصلاة جهراً أو سرًّا يجهر به أو يسر، أو تابع لها في السرية والجهرية؟

أجمع المسلمون على استحباب الجهر بالقراءة في صلاة الصبح، والجمعة، والعيدين، والأوليين من المغرب والعشاء، وفي صلاة التراويح، والوتر عقبها، وهذا مستحب للإمام والمنفرد بما ينفرد به منها (31).

وأما المأموم فلا يجهر بإجماع الفقهاء (32).

والذي يظهر أن ذلك يكون تابعاً للصلاة في السر والجهر (33)، لأن التكبير في هذه الحالة يعتبر جزءاً من أفعال الصلاة، والقراءة منها، والتكبير في حكم القراءة، والقراءة إنما يجهر بها في الصلاة الجهرية، ويسر بها في الصلاة السرية، فإذا كانت الصلاة ظهراً أو عصراً كبّر سرًّا، وإذا كانت الصلاة فجراً أو مغرباً أو عشاءً، أو في صلاة قيام الليل والتراويح وكانت القراءة جهراً؛ فإنه يجهر بالتكبير.

ولكن هذا الحكم بحاجة لشيء من التفصيل والتفريق بين كون المصلى إماماً أو مأموماً أو منفرداً.

أما إذا كان إماماً أو منفرداً، فإذا كانت القراءة يستحب فيها الجهر في المواضع التي سبقت، فإنه يسن للإمام أو المنفرد الجهر بالتكبير عند ختم المصحف الشريف، سيما في صلاة التراويح التي يكون فيها ختم للمصحف الشريف عادة.

أما إذا كان مأموماً؛ فإنه تبع لإمامه، ولا يكبر المأموم سرًّا ولا جهراً، ومعلوم أن التكبير خاص بقراءة الإمام لا بقراءة المأموم، وحينئذ فإن المأموم يستمع لتكبير إمامه كما أنه يستمع لقراءته، ولا يقرأ المأموم شيئاً من القرآن في الصلاة إلا الفاتحة على خلاف عند الفقهاء، ليس هذا موضعه.

الحكم الخامس: السهو في التكبير للإمام والمأموم (34):

وحكم التكبير عند ختم المصحف الشريف -كما تقدم– هو الندب، فإذا سهى الإمام أو المنفرد في صلاته فلم يكبر عند موضع التكبير العام أو الخاص، أو في بعض سور التكبير العام والخاص، فهل يشرع للمصلين تنبيه الإمام بنسيانه التكبير، بالتسبيح؟

الظاهر أنه يشرع للمأمومين تنبيه الإمام إلى التكبير العام أو الخاص، فإذا فات التكبير فينبه المأمومون الإمام، لأنه من تمام الرواية، فكل رواية فيها تكبير سواء أكان تكبيراً عامًّا أم خاصًّا، فعلى القارئ أن يلتزم الرواية، وتمام الرواية أن يأتي بالتكبير في موضعه.

وإذا سهى المأمومون، وغفلوا عن تنبيه الإمام بتركه التكبير، فهل ترك الإمام للتكبير يعتبر نقصاً في الصلاة يستوجب الجبر بسجود السهو، وهل يسجد للسهو له ؟

الجواب: إنَّ ترك الإمام للتكبير عند ختم المصحف الشريف لا يعتبر نقصاً؛ لكونه سنة، ولا يجبر، ولا يعود إليه الإمام لذهاب وقته، إلا إذا نبهه المصلون قبل البدء بالسورة التي بعدها، فيعود للتكبير؛ إتماماً للرواية.

وعليه: فلا يحتاج نسيان التكبير لجبره بسجدتي سهو؛ لأن التكبير مندوب إليه.

الحكم السادس: السنة أن يأتي الإمام والمنفرد بالتكبير بحسب الرواية التي يقرأ بها، سواء أكان تكبيراً عامًّا أم خاصًّا، فلو ترك مسلم التكبير –إماماً كان أو منفرداً؛ من طريق ورد فيه التكبير رواية-فلا إثم عليه، ولا يؤاخذ عليه، ولكنه يستحب له الإتيان به.




--------------------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- النشر في القراءات العشر، 2/405 وما بعدها، وانظر: البنا، إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر، 2/640.

2- سورة الضحى، الآية: 6.

3- رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريقه، وهو إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما، قال ابن الجزري: "ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف، فهو في حكم المرفوع عند الجماعة"، وانظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 2/408.

4- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 2/408.

5- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 2/408.

6- محمد عبدالعظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار الفكر، بيروت، ط1988م، المقصود بقصارى المفصل السور من سورة الضحى إلى آخر القرآن؛ لأنها واقعة في آخر قسم من أقسام المفصل، وهو قصاره، وجاء هذا النص على سبيل التقريب، وليس للتحديد؛ أي إذا اقتربت من السور القصار التي فيها التكبير رواية فكبر؛ لأن قصار المفصل يبدأ من الزلزلة إلى الناس، المفصل من أول سورة (ق) إلى آخر سورة الناس.

7- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 2/4-8.

8- ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 4/522.

9- ابن الجزري، تقريب النشر في القراءات العشر، ص: 192، والضباع، تذكرة الإخوان، ص: 70-71، وهداية القارئ، ص : 591.

10- سورة غافر، الآية: 65.

11- سورة الفاتحة، الآية: 2.

12- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 2/437 ، 438.

13- ابن الجزري، تقريب النشر في القراءات العشر، ص: 193، والضباع، تذكرة الإخوان، ص: 70.

14- أبو شامة، إبراز المعاني، ص: 733.

15- البنا، إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر، 2/643.

16- أحمد بن الجزري، شرح طيبة النشر في القراءات العشر، ص 332.

17- أبو شامة، إبراز المعاني، ص: 733.

18- وانظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 2/429، والضباع، تذكرة الإخوان، ص: 71، وما بعدها، والمرصفي، هداية القارئ، ص: 595 وما بعدها.

19- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 2/424.

20- انظر هذه المسألة تفصيلاً: النووي، التبيان في آداب حملة القرآن، ص: 82، وما بعدها.

21- والمقصود بالجهر: هو الإعلان لغة، وهنا: هو رفع الصوت بالتكبير عند ختم المصحف الشريف، والجهر يكون بإسماع السامع التكبير، وهذا الإسماع يكون بحسب مكان التكبير، وبحسب حال المستمع، والإخفاء مأخوذ من الستر، والمقصود به هنا: تحريك الشفتين بالنطق بالتكبير، مع عدم إسماع الحاضر، فأقل الإخفاء: تحريك الشفتين، وأعلاه: رفع الصوت على نحو لا يسمعه الجالس والمستمع.

22- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1/252، وأبوشامة، إبراز المعاني ص: 61، والمرصفي، هداية القارئ، ص: 564.

23- أخرجه مسلم، وانظر: مسلم، صحيح مسلم، حديث رقم: (2701)، وانظر تفصيل هذه المسألة وأقاويل السلف في جواز القراءة الجماعية للقرآن، النووي، التبيان في آداب حملة القرآن، ص: 79، وما بعدها.

24- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1/253.

25- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر 1/254، وعطية قابل نصر، غاية المريد في علم التجويد ص: 45.

26- سورة الفاتحة، الآية: 2.

27- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 2/424-428.

28- البنا، إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر، 2/648.

29- أخرجه البخاري ومسلم، وانظر: البخاري، صحيح البخاري، حديث رقم: "722"، 2/208-209، ومسلم، صحيح مسلم، حديث رقم: "414"، 1/309-310.

30- ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 2/427.

31- النووي، التبيان في آداب حملة القرآن، ص: 102-103، المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، 2/44، وذلك عند قوله: "ويجهر الإمام بالتكبير كله، ويسرُّ غيره به وبالقراءة، بقدر ما يسمع نفسه"، ابن ضويان، منار السبيل في شرح الدليل وعليه حاشية النكت والفوائد على منار السبيل لعصام قلعجي، مكتبة المعارف، الرياض، ط2، 1985م، ص: 92.

32- النووي، روضة الطالبين، 1/351، وما بعدها، والنووي، التبيان في آداب حملة القرآن، ص: 103.

33- هداية القارئ، ص: 624.

34- وانظر حكم السهو وتفصيلاته: النووي، روضة الطالبين، 1/298، وما بعدها، وابن قدامة، المغني مع الشرح الكبير، 1/664، وما بعدها، 1/683، والمرداوي، الإنصاف، 2/123، وما بعدها، وابن ضويان، منار السبيل، ص: 103، وما بعدها.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-06-05, 01:50 PM
عبدالله البحاث عبدالله البحاث غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 29
افتراضي

وأيضا

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=4113
__________________
رب اغفر لي.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18-06-05, 01:55 AM
ابو الفتح المسلم ابو الفتح المسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-05
المشاركات: 54
افتراضي

لم احصل على المراد ومن فهم يعطنى الملخص ماجور ان شاء الله open262003@yahoo.vom
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-02-08, 04:29 AM
أبو جعفر الزهيري أبو جعفر الزهيري غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 315
افتراضي

عذرا ليس هنا ردي كتبته بالخطأ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-02-08, 04:56 AM
أبو جعفر الزهيري أبو جعفر الزهيري غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 315
افتراضي

السلام عليكم .. لا يوجد اسناد صحيح لا عن صحابي ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم لحديث في التكبير وقول بعض القراء في سنيته ليس حجة لأنه بلا دليل اي بلا حديث صحيح مرفوع او في حكم المرفوع

أما حديث البزي ينبغي التنبه الى ان البزي روى هنا حديثا مرفوعا ولم يروي قراآت فاستدلال الكاتب للموضوع بأن البزي ثقة في القراآت ليس صحيح وبهذا نفهم كلام الذهبي فالبزي ومثله من الضعفاء في الحديث الثقات في القراآت نقبل منهم القراآت ونضعف ولا نقبل منهم الحديث ولذلل أقول الصواب أن التكبير من البدع كما نص عليه الألباني وأنكره غاية الإنكار شيخ الإسلام وانكره الذهبي ايضا أما توثيق ابن حبان فهو معروف بالتساهل في ذلك فلا حجة في توثيقه وإليك بعض مصادر من انكر التكبير ونص على بدعيته:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ج17/ص130 و131:والتكبير المأثور عن بن كثير ليس هو مسندا عن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يسنده أحد إلى ا لنبى صلى الله عليه وسلم إلا البزي وخالف بذلك سائر من نقله فإنهم إنما نقلوه إختيارا ممن هو دون ا لنبى صلى الله عليه وسلم وإنفرد هو برفعه وضعفه نقلة أهل العلم بالحديث والرجال من علماء القراءة وعلماء الحديث كما ذكر ذلك غير و احد من العلماء فالمقصود أن من السنة في القرآن أن يقرأ كما في المصاحف (إنتهى)

قال الشيخ بكر ابو زيد في مقدمة كتابه (جزء في مرويات دعاء ختم القرآن وحكمه داخل الصلاة وخارجها) : (وأمَّا إكمال الختم, ويقال: ((تتمته)), ومعناه: أن يقرأ المأموم ما فات الإِمام من الآيات, وأن يعيد الإِمام بعد الختم ما فاته من الآيات. وقد سُئل عنه الإِمام أحمد رحمه الله تعالى فقال: نعم, ينبغي أن يفعل, قد كان بمكة يوكلون رجلاً يكتب ما ترك الإِمام من الحروف وغيرها, فإذا كان ليلة الختم أعاده. وإنما استحب ذلك لتتم الختمة ويكمل الثواب. وأما وقت الختم: بمعنى ختمه في مساء الشتاء, وصباح الصيف ووصل ختمة بأخرى؛ بقراءة الفاتحة وخمس آيات من سورة البقرة قبل الشروع في دعاء الختم, وتكرار سورة الإِخلاص ثلاثاً, والتكبير في آخر سورة الضحى إلى سورة الناس داخل الصلاة أو خارجها, وصيام يوم الختم.
فهذه الأبحاث الستة لا يصح فيها شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن صحابته رضي الله عنهم, وعامة ما يروى فيها مما لا تقوم به الحجة.
وشيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تكلم شديداً في التكبير المذكور, وأنه لم يرد إِلاَّ في رواية البزي عن ابن كثير
(1).
__________
(1) مجموع الفتاوى 12 / 417- 420. والآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 321, وأخبار مكة للفاكهي 2 / 156- 3 / 36.) (إنتهى نقلا عن العلامة بكر أبو زيد رحمه الله)

قال العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة تحت ح 7028: و (البَزي): هو أحمد بن محمد بن عبد الله البزي، قال في " المغني ": "مقرئ مكة، ثقة في القراءة، وأما في الحديث، فقال أبو جعفر العقيلي: منكر الحديث، يوصل الأحاديث. ثم ساق له حديثاً متنه: " الديك الأبيض الأفرق حبيبي، وحبيب حبيبي " . وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، سمعت منه، ولا أحدث عنه. وقال ابن أبي حاتم: روى حديثاً منكراً ".

ومما أنكر عليه ما يفعله بعض القراء عند ختم القرآن إذا بلغوا: {والضحى} من التكبير عند خاتمة كل سورة. قال الذهبي في "الميزان ": " هذا حديث غريب، وهو مما أنكر على (البزي)، قال أبو حاتم: هذا حديث منكر".

قلت: ومع كل هذه العلل في حديث الترجمة فيتعجب من الحافظ الهيثمي كيف خفيت عليه ؛ فقال في "المجمع " (8/ 146): " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه من لم أعرفهم "! (إنتهى نقلا عن الألباني)

ويضاف الى هذا ما نقله الشيخ الحلبي وهو من طلاب الألباني فيما نقله عنه اخونا الفاضل ابو ريا في موضوع في المنتدى (فيه تخريج لحديث ختم القرآن للحليب) وهو ما نصه:

قَالَ الإِمامُ الفاكِهي فِي «تاريخ مَكَّة» (1746): «حَدَّثَنِي أَبُو يحيى بن أَبي مَسَرَّة، عن ابن خُنيس، قال: سَمِعْتُ وهَيْب بن الوَرْد، يَقُول: فَذَكَرَ نحْوه، وَزادَ فِيه: فَلَمَّا بَلَغَ حُمَيْدٌ {وَالضُّحَى} كَبَّرَ كُلَّما خَتَمَ سُورَة، فَقَالَ لِي عَطاء: إِنَّ هَذا لَبِدْعَة.
وَقالَ ابْن أَبِي عُمَر: أَدْرَكْتُ النَّاسَ بِمَكَّة عَلى هَذا، كُلَّما بَلَغُوا {وَالضُّحَى} كَبَّرُوا حَتّى يَخْتِمُوا، ثُمَّ تَرَكُوا ذَلِكَ زَماناً، ثُمَّ عاوَدُوهُ مُنْذُ قَريب، ثُمَّ تَرَكُوهُ إِلى اليَوْم.
قُلْتُ: وَإِسْنادُهُ حَسَنٌ.
وَابْنُ أَبِي عُمَر؛ هُوَ: العَدَني، صَاحِب « المُسْنَدِ المشْهُورِ»، وَهُوَ مِن شُيُوخِ الفاكِهي -كَما فِي «مَعْرِفَةِ القُرَّاء الكِبار» (1/175) للإِمَام الذَّهَبي. (إنتهى كلام الشيخ الحلبي)

ولمن يريد يتابع نقاشي مع الأخ الفاظل الخزرجي في الموضوع فهذا الرابط http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=127101
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-02-08, 11:59 PM
أبو جعفر الزهيري أبو جعفر الزهيري غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 315
افتراضي

ارجو من المشرف عدم مسح ردي هذا يعني إذا رددت عليه بكلام قوي بالدليل تمسحه !!! حسبي الله ونعم الوكيل على أي حال دع العلماء يردون فهذا محدث العصر الألباني يقول وليس انا!!! طيب يا مشرف اذا كنت انا نقلت مختصر كلام الألباني بشكل واضح ووضحت رأيه في صاحب البحث ومن على شاكلته قبل نقلي كلام الألباني في نفس الرد فلماذا تسمح الكل كلامي وكلام الألباني !!! ظلم عجيم!!! اذا مش عاجبك كلامي امسحه بس لا تمسح كلام العلماء لتنتصر لنفسك!!! هذا بحث علمي أليس المنتدى يشجع البحوث العلمية وعلى اي حال انا حذفت توضيحي رأي الألباني فهل يا ترى ستمسح كلام الألباني ما هذا اخي سبحان الله !!!

أنا أرجو أن تخبر انت وليس غيرك إدارة المنتدى بصنيعك حتى يأخذوا لي حقي منك وإلا فلن اتنازل عن حقي منك يوم التغابن

في الحقيقة بعد بحث و مراجعة وجدت أن البحث الذي وضعه صاحب الموضوع يكاد يكون مطابق بل فيه مطابقة في كثير منه إن لم أقل في كله لرسالة للمدعو أحمد الزعبي الحسيني بعنوان : "إرشاد البصير إلى سُنِّيَّةِ التكبير عن البشير النذير" أشار إليها الألباني بعد تخريج الحديث في السلسلة الضعيفة ح6133 ورد عليها ردا شديدا قويا بالأدلة ان خرَّجَ طرق حديث التكبير وبين ضعفه وبين أن العلة ليست البزي وحسب بل في السند علل أخرى وقد لونت رد الألباني على الزعبي صاحب الراسالة باللون الأحمر

وأيضا رد الألباني على ما نقله العلامة الجزري في النشر وستجد رده أثناء التخريج

وإليكم كلام الشيخ الألباني وتحقيقه الذي والله لا اقدر أن أقول إلا جزاه الله عن المسلمين خيرا

السلسلة الضعيفة ح 6133

6133 - (قرأتُ على رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأمرني أن أُكَبِّر فيها إلى أن
أَخْتِمَ ! يعني : {الضحى} ) .
منكر .
أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل " (2/76 - 77) ، والفاكهي في "أخبار
مكة " (3/35/ 1744) ، والحاكم (3/ 304) ، والبيهقي في "شعب الإيمان " (2/
370/2077 - 2081) ، والبغوي في "تفسيره" (4/501) ، والذهبي في " الميزان "
عن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة قال : سمعت عكرمة بن سليمان
يقول : قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قُسْطَنْطِيْن ، فلما بلغت : {والضحى} ،
قال لي : كبِّر كبِّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم ، وأخبره عبدالله بن كثير : أنه
قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد : أن ابن عباس أمره بذلك . وأخبره


--------------------------------------------------------------------------------

ابن عباس : أن أُبي بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أبي بن كعب : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أمره بذلك . وقال ابن أبي حاتم عقبه :
"قال أبي : هذا حديث منكر" .
قلت : وعلته ابن أبي بزة ؛ فقد قال في "الجرح والتعديل " (1/1/71) :
"قلت لأبي : ابن أبي بزة ضعيف الحديث ؟ قال : نعم ، ولست أحدث عنه ؛
فإنه روى عن عبيدالله بن موسى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله
عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثاً منكراً" . وقال العقيلي في "الضعفاء" (1/127) :
"منكر الحديث ، ويوصل الأحاديث " . وقال الذهبي :
" ليّن الحديث " . وأقره الحافظ في "اللسان " .
ولهذا لما قال الحاكم عقب الحديث : "صحيح الإسناد" ؛ تعقبه الذهبي في
"التلخيص" بقوله :
" البزي تُكلم فيه " . وقال في ترجمته من والعبر" (1/445 - الكويت) :
"وكان ليِّن الحديث ، حجة في القرآن" .
ولذلك أورده في "الضعفاء" (55/428) ، وقال في "سير الأعلام " (12/ 51)
رداً على تصحيح الحاكم للحديث :
"وهو منكر" . وقال في "الميزان" عقب الحديث :
!حديث غريب ، وهو مما أنكر على البّزِّي ، قال أبو حاتم ؛ هذا حديث منكر" .
وأقره الحافظ في "لسانه" . وقال ابن كثير في "التفسير" عقب الحديث :
"فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد البزي من ولد القاسم بن


--------------------------------------------------------------------------------

أبي بزة ، وكان إماماً في القراءات ، فأما في الحديث ؛ فقد ضعفه أبو حاتم الرازي
وأبو جعفر العقيلي ... " . ثم ذكر كلامهما المتقدم ، ثم قال :
"لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في "شرح الشاطبية" عن
الشافعي : أنه سمع رجلاً يكيبر هذا التكبير في الصلاة ؛ فقال : "أحسنت وأصبت
السنة" ، وهذا يقتضي صحة الحديث " .

فأقول : كلا ؛ وذلك لأمرين :
أحدهما : أن هذا القول غير ثابت عن الإمام الشافعي ، ومجرد حكاية أبي
شامة عنه لا يعني ثبوته ؛ لأن بينهما مفاوز . ثم رأيت ابن الجزري فد أفاد في
"النشر في القراءات العشر" (2/397) أنه من رواية البزي عن الشافعي ؛ فصح أنه
غير ثابت عته . ويؤكد ذلك أن البزي اضطرب فيه ، فمرة قال : محمد بن إدريس
الشافعي ، ومرة قال : الشافعي إبراهيم بن محمد ! فراجعه .
والآخر : أنه لو فرض ثبوته عنه ؛ فليس هو بأقوى من قول التابعي : من السنة
كذا ؛ فإن من المعلوم أنه لا تثبت بمثله السنة ، فبالأّوْلى أن لا تثبت بقول من بعده ؛
فإن الشافعي رحمه الله من أتباع التابعين أو تبع أتباعهم . فتأمل .

وللحديث علة ثانية : وهي شيخ البزي : عكرمة بن سليمان ؛ فإنه لا يعرف
إلا بهذه الروأية ، فإن ابن أبي حاتم لما ذكره في "الجرح والتعديل " (3/2/ 11) ؛ لم
يزدعلى قوله :
"روى عن إسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين ، روى عنه أحمد بن محمد .
أبن أبي بزة المكي "*
فهو مجهول العين - كما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية - ؛ لكنه قد توبع
في بعضه - كمايأتي - .


--------------------------------------------------------------------------------

وله علة ثالثة : وهي جهالة حال إسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين ؛ فقد أورده
ابن أبي حاتم (1/ 1/ 180) وقال :
"روى عنه محمد بن إدريس الشافعي ، ويعقوب بن أبي عباد المكي" .
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولا رأيت له ذكراً في شيء من كتب الجرح
والتعديل الأخرى ، ولا ذكره ابن حبان في "ثقاته" على تساهله في توثيق المجهولين!

وأما المتابعة التي سبقت الإشارة إليها : فهي من الإمام محمد بن إدريس
الشافعي رحمه الله تعالى ؛ فقال ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه "
(ص 142) : أخبرني محمد بن عبدالله بن عبدالحكم - قراءة عليه - : أنا الشافعي :
ثنا إسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين (يعني : قارئ مكة) قال : قرأت على
شبل (يعني : ابن عباد) ، وأخبر شبل أنه قرأ على عبدالله بن كثير ، وأخبر عبدالله
ابن كثيرا أنه قرأ على مجاهد ، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس ، وأخبر ابن
عباس أنه قرأ على أبي بن كعب ، وقرأ أبي بن كعب على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قلت : هكذا الرواية فيه ؛ لم يذكر : {الضحى} والتكبير ، وكذلك هو في
"تاريخ بغداد" (2/62) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : نا
محمد بن عبدالله بن عبدالحكم المصري ... به .
وخالف جد أبي يعلى الخليلي ؛ !فقال أبو يعلى في "الإرشاد" (1/427) :
حدثنا جدي : حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم ... بإسناده المذكور في "الآداب "
نحوه ؛ إلا أنه زاد في آخره فقال :
! ... فلما بلغت : {والضحى} ؛ قال لي : يا ابن عباس! كبر فيها ؛ فإني
قرأت على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... " إلخ - كما فِي حَدِيثِ الترجمة - .


--------------------------------------------------------------------------------

قلت : وجدُّ أبي يعلى ؛ لم أجد له ترجمة إلا في "الإرشاد" لحفيده الحافظ
أبي يعلى الخليلي (2/765 - 766) ، وسمى جماعة روى عنهم ، ولم يذكر أحداً
روى عنه ؛ فكأنه من المستورين الذين لم يشتهروا بالرواية عنه ، ولعله يؤيد ذلك
قول الحافظ الخليلي :
"ولم يرو إلا القليل " . مات سنة (327) .
وكذا في "تاريخ قزوين" للرافعي (2/134) - نقلاً عن الخليلي - .
قلت : فمثله لا تقبل زيادته على الحافظين الجليلين : ابن أبي حاتم وأبي
العباس الأصم ؛ فهي زيادة منكرة . ويؤيد ذلك ما تقدم عن الحافظ ابن كثير : أنها
سنة تفرد بها أبو الحسن البزي . مع شهادة الحفاظ المتقدمين بأن الحديث منكر .
والله أعلم .
وقد رواه البزي مرة بزيادة أخرى معضلاً ؛ فقال ابن الجزري رحمه الله في
"النشر في القراءات العشر" (2/388) :
"روى الحافظ أبو العلاء بإسناده عن أحمد بن فرج عن البزي أن الأصل في
ذلك (يعني : التكبير المذكور) : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انقطع عنه الوحي ؛ فقال المشركون :
قلا محمداً ربه ؛ فنزلت : سورة : {والضحى} ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
"الله أكبر" .
وأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يكبر إذا بلغ : {والضحى} مع خاتمة كل سورة حتى يختم .
وذكره ابن كثير في "تفسيره ، معلقاً دون أن يعزوه للبزي عقب روايته المتقدمة
المسندة ؛ فقال :
"وذكر القراء في مناسبة التكبير من أول سورة {الضحى} أنه لما تأخر
الوحي ... " إلخ نحوه ، وعقب عليه بقوله :


--------------------------------------------------------------------------------

"ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة أو ضعف " .
وأقره ابن الجزري على ذلك (ص 388) ، وعقب عليه بقوله ؛
"يعني كون هذا سبب التكبير ، وإلا ؛ فانقطاع الوحي مدة أو إبطاؤه مشهور ،
رواه سفيان عن الأسود بن قيس عن جندب البجلي - كما سيأتي - ، وهذا إسناد
لا مرية فيه ولا شك . وقد اختلف أيضاً في سبب انقطاع الوحي أو إبطائه ، وفي
القائل : (قلاه ربه) ، وفي مدة انقطاعه ... " .
ثم ساق في ذلك عدة روايات كلها معلولة ؛ إلا رواية سفيان التي أشار إليها ،
وقد عزاه بعد للشيخين ، وقد أخرجها البخاري (1124 و1125 و4983) ، ومسلم
(5/182) ، والترمذي (3342) وصححه ، وأحمد (4/313) ، وا لطبراني (2/ 186
و187) من طرق عن سفيان ، ولفظه :
احتبس جبريل اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فقالت امرأة من قريش : أبطأ عليه
شيطانه ، فنزلت : {والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى} .
ولسفيان متابعات كثيرة في "الصحيحين " وغيرهما بألفاظ متقاربة ، فمن شاء
الوقوف عليها ؛ فليتتبعها فيهما ، وقد يسر السبيل إليها الحافظ ابن حجر - كعادته
في "الفتح " - ؛ فليرجع إليه من أرادها .
فأقول : وبناء على هذا الحديث الصحيح يمكننا أن نأخذ منه ما نؤكد به نكارة
الزيادة المتقدمة من رواية أحمد بن الفرج عن البزي ؛ لعدم ورودها في "الصحيح " ،
وأن ما يحكى عن القراء ليس من الضروري أن يكون ثابتاً عندهم ، فضلاً عن غيرهم
- كما سيأتي بيانه في اختلاف القراء في هذا التكبير الذي تفرد به البزي - .
ومن المعلوم في علم المصطلح أن الحديث المنكر هو ما رواه الضعيف مخالفاً


--------------------------------------------------------------------------------

للثقة . وهذه الزيادة من هذا القبيل ، وبهذا الطريق رد الحافظ حديثاً آخر من رواية
الطبراني فيه سبب آخر لنزول {والضحى} ، لعله ييسر لي تخريجه فيما بعد (1) ؛
فقال الحافظ (8/ 710) :
لأغريب ، بل شاذ (!) مردود بما في (الصحيح) " .
ثم ذكر روايات أخرى في سبب نزولها مخالفة أيضاً ، ثم ردها بقوله :
"وكل هذه الروايات لا تثبت " .
قلت : ونحوها ما روى ابن الفرج أيضاً قال : حدثني ابن أبي بزة بإسناده : أن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهدي إليه قطف عنب جاء قبل أوانه ؛ فهمَّ أن يأكل منه ، فجاءه سائل
فقال : أطعموني مما رزقكم الله ؟ قال : فسلَّم إليه العنقود . فلقيه بعض أصحابه
فاشتراه منه ، وأهداه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعاد السائل فسأله ، فأعطاه إياه ، فلقيه رجل آخر
من الصحابة ، فاشتراه منه ، وأهداه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فعاد السائل فسأله فانتهره وقال :
"إنك مُلحٌّ " . فانقطع الوحي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعين صباحاً ؛ فقال المنافقون :
قلا محمداً ربُّه ، فجاء جبريل عليه السلام فقال : اقرأ يا محمد! قال : وما أقرأ ؟
فقال : اقرأ : {والضحى} ... ! ، ولقنه السورة ، فأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبياً لما بلغ :
{والضحى} ؛ أن يكبر مع خاتمة كل سورة حتى يختم . ذكره ابن الجزري وقال
عقبه :
"وهذا سياق غريب جداً ، وهو مما انفرد به ابن أبي بزة أيضاً ، وهو معضل " .
قلت : وفي هذا دليل على ضعف البزي هذا ، لتلونه في رواية الحديث 1 ا ،1 حد ،
فإن ذلك مما يشعر بأنه غير حافظ للحديث ولا ضابط - كما هو معروف عند أهل
__________
(1) انظررقم (6136) .


--------------------------------------------------------------------------------

المعرفة بهذا الفن الشريف - ؛ فلا جرم أنه ضعفه أبو حاتم والعقيلي والذهبي
والعسقلاني - كما تقدم - ، وقال الحافظ أبو العلاء الهمداني :
" لم يرفع أحد التكبير إلا البزي ، ورواه الناس فوقفوه على ابن عباس ومجاهد" .
ذكره ابن الجزري (ص395) ، ثم قال :
"وقد تكلم بعض أهل الحديث في البزي ، وأظن ذلك من قبل رفعه له ؛
فضعفه أبو حاتم والعقيلي" .
أقول : ما أصاب العلائي في ظنه ؛ فإن من ضعفه - كالمذكوريْن - ؛ ما تعرضوا
لحديثه هذا بذكر ، وإنما لأنه منكر الحديث - كما تقدم عن العقيلي - ، ومعنى
ذلك : أنه يروى المناكير ، وأشار أبو حاتم إلى أن منها ما رواه عن ابن مسعود ، وإن
كان لم يسق متنه .
ثم إن الموقوف الذي أشار إليه العلائي فما ذكر له إسناداً يمكن الاعتماد
عليه ؛ لأنه لم يسقه (ص 397) إلا من طريق إبراهيم بن أبي حية قال : حدثني
حميد الأعرج عن مجاهد قال : ختمت على عبدالله بن عباس تسع عشرة ختمة ،
كلها يأمرني أن أكبر فيها من . : {ألم نشرح} " .
وإبراهيم هذا : قال البخاري في "التاريخ الكبير" (1/1/ 283) :
"منكر الحديث ، واسم أبي حية : اليسع بن أسعد" . وقال الدارقطني :
"متروك " .
فهو ضعيف جداً ؛ فلا يصح شاهداًلحديث البزي ، مع أنه موقوف .
إذا عرفت أيها القارئ الكريم ضعف هذا الحديث ونكارته ؛ فإن من المصائب
في هذا الزمان والفتنة فيه أن يتطاول الجهال على الكتابة فيما لا علم لهم به ؛


--------------------------------------------------------------------------------

أقول هذا لأنه وقع تحت يدي وأنا أحرر الكلام على هذا الحديث رسالة للمدعو
أحمد الزعبي الحسيني بعنوان : "إرشاد البصير إلى سُنِّيَّةِ التكبير عن البشير
النذير" ، رد فيها - كما يقول - على الأستاذ إبراهيم الأخضر ، الذي ذهب في كتابه
"تكبير الختم بين القراء والمحدثين " إلى أن التكبير المشار إليه ليس بسنة . فرأيت
الزعبي المذكور قد سلك سبيلاً عجيباً في الرد عليه أولاً ، وفي تأييد سنّية التكبير
ثانياً ؛ تعصباً منه لما تلقاه من بعفض مشايخه القراء الذين بادروا إلى تقريظ رسالته
دون أن يعرفوا ما فيها من الجهل بعلم الحديث ، والتدليس ؛ بل والكذب على
العلماء ، وتأويل كلامهم بما يوافق هواه ، وغير ذلك مما يطول الكلام بسرده ، ولا
مجال لبيان ذلك مفصلاً ؛ لأنه يحتاج إلى وقت وفراغ ، وكل ذلك غير متوفر لدي
الآن ؛ ولا سيما والأمر كما يقال في بعض البلاد : "هذا الميت لا يستحق هذا
العزاء" ؛ لأن مؤلفها ليس مذكوراً بين العلماء ، بل إنها لتدل على أنه مذهبي
مقلد ، لا يَعْرِفُ الحق إلا بالرجال ، ولكن لا بدّ لي من الإشارة بأخصر ما يمكن من
العبارة إلى بعض جهالاته المتعلقة بهذا الحديث الذي صرح بصحته ، بل وزعم أنه
متواتر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ !
1 - ذكر (ص 12) تصحيح الحاكم إياه ، ولم يعقب عليه برد الذهبي له أو غيره
ممن تقدم ذكره من العلماء!
2 - بل زاد على ذلك (ص 14) فقال : "يكفي في حجية سنة التكبير حديث
الحاكم " ، الأمر الذي يدل على جهله بموقف العلماء من تصحيحات الحاكم ، أو أنه
تجاهل ذلك إ!
3 - نقل (ص 15 - 16) عن كتاب "غاية النهاية" لابن الجزري (رحمه الله)
ترجمة مختصرة لعكرمة بن سليمان - الذي بينت آنفاً أنه من علل هذا الحديث
لجهالته - جاء فيها قول ابن الجزري :


--------------------------------------------------------------------------------

"تفرد عنه البزي بحديث التكبير" .
وهذا نص بأن عكرمة هذا مجهول العين عند من يعرف ، فجهل الزعبي ذلك
أو تجاهله ؛ فزعم أنه ثقة فقال (ص 17) :
"رجال السند كلهم ثقات (!) ، جهابذة ، أذعنت الأمة لهم بالقبول والحفظ "!!!
4 - قال (ص 17 و 31) :
" فالحديث قوي ليس له معارض في صحته "!
مع أنه نقل في غير ما موضع ما عزوته إلى أبي حاتم أنه حديث منكر . وإلى
الذهبي أنه مما أنكر على البزي ، وقول العقيلي في البزي :
"منكر الحديث " .
ولكنه تلاعب بأقوالهم وتأولها تأويلاً شنيعاً ؛ فأبطل دلالتها على ضعف
الحديث وراويه! وتجاهل قول أبي حاتم فيه :
"ضعيف الحديث " .
فلم يتعرض له بذكر ؛ لأنه يبطل تأويله ، وذلك هو شأن المقلدة وأهل الأهواء
قديماً وحديثاً . انظر (ص 22 و 25) .
5 - قال (ص 21) وهو ينتقد غيره ، وهو به أولى :
"فترى الواحد من إلناس يصحح حديثاً ويضعفه بمجرد أن يجد في كتاب من
كتب الرجال عن رجل بأنه غير ثقة ... " .
كذا قال! وهو يريد أن يقول بأنه ثقة أو غير ثقة ؛ لينسجم مع التصحيح
والتضعيف المذكورين في كلامه ، ولكن العجمة لم تساعده! وأول كلامه ينصب


--------------------------------------------------------------------------------

عليه تماماً ؛ لأنه يصحح هذا الحديث دون أن يجد موثقاً لعكرمة بن سليمان ،
والبزي هذا ، بل إنه ممن اتفق أهل العلم بالجرح والتعديل على تضعيفه وتضعيف
حديثه - كما تقدم - ؛ ولذلك طعن فيهم في التالي :
6 - قال بعد أن نصب نفسه (ص 19) لمناقشة آراء العلماء - يعني : المضعفين
للحديث - ورواية الذين أشرت إليهم آنفاً! قال (ص 22) ؛
"فكون البزي قد جُرِحَ في الحديث ؛ فإن ذلك قد يكون لنسيان في الحديث
أو لخفة ضبطه فيه أو غير ذلك ... قال (ص 23) : فكون البزي لين الحديث لا
يؤلر في عدم (!) صحة حديث التكبير ، على زعم من قال : إنه لين" .
كذا قال فُضَّ فوه : "زعم ... "! وهو يعني : الذهبي ومن تقدمه من الأئمة
المشار إليهم آنفاً ؛ فهو يستعلي عليهم ، ويرد تضعيفهم بمجرد الدعوى أن ذلك لا
يؤلر في صحة الحديث! فإذا كان كلام هؤلاء لا يؤثر عنده ؛ فكلام من هو المؤثر ؟!
وإن من عجائب هذا الرجل وغرائبه أنه عقد بحثاً جيداً (ص 19 - 21) ،
ونقل فيه كلاماً للذهبي قيماً ، خلاصته : أن للحديث رجالاً ، وأن هناك علماء
معروفين لا يدرون ما الحديث ؟ ثم أشار هذا الرجل بكلام الذهبي ، ورفع من شأنه
وقال : "وكلامه يدل أن لكل فن رجالاً " . وهذا حق ؛ فهل يعني أن الرجل من
هؤلاء الرجال حتى استجاز لنفسه أن يرد تضعيف أهل الاختصاص بهذا العلم
وتجريحهم ، وهو ليس في العير ولا في النفير ؟! نعوذ بالله من العجب والغرور واتباع
الأهواء والتقليد الأعمى ، والانتصار له بالسَّفْسَطَةِ والكلام العاطل! والجهل
العميق! وتأمل في قوله المتقدم :
" ... لا يؤثر في عدم صحة حديث التكبير" !
فإنه يعني : " ... في صحة ... " إلخ ؛ كما يدل عليه سياق كلامه ؛ فهذا


--------------------------------------------------------------------------------

من عيِّه وجهله . ولا أدل على ذلك مما يأتي ، وإن كان فيما سبق ما يكفي .
7 - قال (ص 24) :
"وكذلك التكبير نقل إلينا مسلسلاً بأسانيد متواترة إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "!
وهذا كذب وزور بيِّن ، ولو كان صادقاً ؛ لم يسوِّد صفحات في الرد بجهل بالغ ع
لى علماء الحديث الذين ضعفوا البزي وحديثه ، ولاكتفى بإثبات تواتره المزعوم .
ولكن في هذا حكمة بالغة ليتبين المبطل من المحق ، والجاهل من العالم ، والمغرض
من المخلص!
8 - ثم كذب كذبة أخرى فقال (ص 27) :
"فتجد أن الذهبي يقوي هذا الحديث" .
وسبب هذه أنه ساق ترجمة البزي عند الذهبي ، وفيها أنه روى الحديث عنه
جماعة ؛ فاعتبر ذلك تقوية للحديث ، وذكر فيها أثراً عن حميد الأعرج - وهو من
أتباع التابعين - ، فجعله شاهداً للحديث المرفوع ، وهذا من بالغ جهله بهذا العلم أو
تجاهله ، وأحلاهما مر!
9 - ومما يدل على ذلك قوله (ص 30) :
"فإذا روى الشافعي عن رجل وسكت عنه ؛ فهو ثقة"!
وهذا منتهى الجهل بهذا العلم الشريف ، والجرأة على التكلم بغير علم ؛ فإن
هذا خلاف المقرر في علم المصطلح : أن رواية الثقة عن الرجل ليس توثيقاً له ، وهذا
ولو لم يكن مجروحاً ، فكيف إذا كان مطعوناً فيه ؟! فالله المستعان .
10 - ونحو ذلك قوله (ص 35) :
"والبزي . قد وثقه الحافظ ابن الجزري بقوله : أستاذ محقق ضابط متقن "!


--------------------------------------------------------------------------------

وفي هذا تدليس خبيث وتلبيس على القراء ؛ لأنه - أعني : الجزري - إنما قال
هذا فيما هو مختص به - أعني : البزي - من العلم بالقراءة ، وليس في روايته
للحديث - كما يدل على ذلك السياق والسياق ، وهما من المقيدات ؛ كما هو معروف
عند العلماء - ، بل إنه قد صرح بذلك في "النشر" (1/120) ؛ فقال ما نصه :
"وكان إماماً في القراءة محققاً ضابطاً متقناً لها ثقة فيها" .
ومن العجيب حقاً أن هذا المدلس على علم بهذا النص ؛ لأنه قد ذكره في
الصفحة (36) فيما نقله عن المحدث السندي ؟ فتجاهله ليسلك على القراء تدليسه!
وأعجب من ذلك أنه تجاهل تعقيب السندي رحمه الله على ذلك بقوله :
"فلا يقدح في ذلك كونه ضعيف الحديث في غيرما يتعلق بالقراءة" .
قلت : فهذه شهادة جديدة من المحدث السندي تضم إلى شهادات الأئمة
المتقدمين تدمغ هذا الجاهل دمغاً ، وتمحو دعواه الباطلة محواً ، وتجعل رسالته هباءً
منثوراً .
11 - ومن أكاذيبه الخطيرة التي لا بد من ذكرها وبيانها وختم هذا البحث بها
قوله (ص 34) - بعد أن ذكر تصحيح الحاكم للحديث - :
"وجاء تواتر الأمة على فعله "!
فهذا كذب محض لم يقله أحد قبله ! فإن المسألة الخلاف فيها قديم بين القراء ،
فضلاً عن غيرهم ؛ فإنه لم يقل بالتكبير المذكور في الحديث من القراء المشهورين
غير عبدالله بن كثير المذكور في إسناده المتقدم ، وهو مكي توفي سنة (120) . ثم
تلقاه المكيون عنه ؛ كما حقق ذلك ابن الجزري (2/392) ، وقال قبل ذلك
(2/ 390) بعد أن ذكر الحديث وغيره مما تقدم :


--------------------------------------------------------------------------------

"قال الداني : فهذا سبب التخصيص بالتكبير من أخر : {والضحى} ،
واستعمال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه ، وذلك كان قبل الهجرة بزمان ؛ فاستعمل ذلك المكيون ،
ونقل خَلَفهم عن سلفهم ، ولم يستعمله غيرهم ؛ لأنه اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ترك ذلك بعد ، فأخذوا
بالآخر من فعله " .
فأين التواتر الذي زعمه هذا الجاهل - أو : المتجاهل - ونسبه إلى الأمة ، مع
تصريح هذا الإمام الداني بأنه لم يستعمله غير المكين ؟! أم أن هؤلاء ليسوا عنده من
الأمة ؟! وماذا يقول في تعليل الإمام الداني تركهم له ؟!
ثم إن المكيين أنفسهم لم يستمروا على استعماله ؛ فقد ذكر الفاكهي في
"أخبار مكة" (3/36/1745) أن ابن أبي عمر قال :
"أدركت الناس في مكة على هذا : كلما بلغوا : {والضحى} ؛ كبروا حتى
يختموا ، ثم تركوا ذلك زماناً ، ثم عاودوه منذ قريب ، ثم تركوه إلى اليوم " .
وابن أبي عمر هذا من شيوخ الفاكهي ومسلم ، واسمه : محمد بن يحيى بن
أبي عمر العدني أبو عبدالله الحافظ ، وقد أكثر الفاكهي عنه بحيث أنه روى عنه
أكثر من خمسمائة رواية - كما ذكر ذلك المعلق على كتابه جزاه الله خيراً - ، مات
سنة (243) .
قلت : فهذه الرواية مما يُبطل التواتر الذي زعمه ؛ لأنها تنفي صراحة انقطاع
استمرار العمل ، بل قد جاء عن بعض السلف إنكار هذا التكبير واعتبره بدعة ،
وهو عطاء بن أبي رباح المكي ؛ فقال الفاكهي : حدثني أبو يحيى بن أبي مرة عن
ابن خنيس قال : سمعت وهيب بن الورد يقول : (قلت : فذكر قصته ، وفيها) ولما
بلغ حميد (وهو : ابن قيس المكي) : {والضحى} ؛ كبر ، فقال لي عطاء : إن هذا
لبدعة .


--------------------------------------------------------------------------------

وهذا إسناد جيد ، وفيه إثبات سماع وهيب من عطاء ، فما في "التهذيب "
- وتبعه في "جامع التحصيل" - أن روايته عن عطاء مرسلة ؛ لعله وهم ، أو سبق
قلم! فإن الذي في "الجرح" مكان : (عطاء) (طاوس) وهو أقدم وفاة من عطاء .
والله أعلم .
وفتوى ابن تيمية الواردة في المجلد (13) من "مجموع الفتاوى" (ص 417 -
419) تميل إلى عدم مشروعية هذا التكبير ؛ فإنه سئل عنه فقال :
" إذَا قَرَأوا بِغَيْرِ حَرْفِ ابْنِ كَثِيرٍ ؛ كَانَ تَرْكُهُمْ لِذَلِكَ هُوَ الْأَفْضَلَ ، بَلْ الْمَشْرُوعَ
الْمَسْنُونَ ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ مِنْ الْقُرَّاءِ لَمْ يَكُونُوا يُكَبِّرُونَ ، لَا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ وَلَا فِي
أَوَاخِرِهَا . فَإِنْ جَازَ لِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ : إنَّ ابْنَ كَثِيرٍ نَقَلَ التَّكْبِيرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ : إنَّ هَؤُلَاءِ نَقَلُوا تَرْكَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ مِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ
تَكُونَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ الَّتِي نَقَلَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ [ نَقَلَةِ ] قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ ، قَدْ أَضَاعُوا فِيهَا مَا
أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّ أَهْلَ التَّوَاتُرِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ كِتْمَانُ مَا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ
وَالدَّوَاعِي إلَى نَقْلِهِ ، فَمَنْ جَوَّزَ عَلَى جَمَاهِيرِ الْقُرَّاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُمْ بِتَكْبِيرِ
زَائِدٍ ، فَعَصَوْا أَمْرَهُ ، وَتَرَكُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ؛ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ
عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ" . ثم قال :
"وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّكْبِيرِ لِبَعْضِ مَنْ أَقْرَأَهُ ؛ كَانَ غَايَةُ ذَلِكَ يَدُلُّ
عَلَى جَوَازِهِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ ... " .
ومن غرائب ذاك الزعبي أنه نقل (ص 49 - 51) فتوى ابن تيمية هذه ، ثم
استخلص منها أن ابن تيمية يقول بسنية التكبير! فذكرني المسكين بالمثل المعروف :
"عنزة ولو طارت" ؛ فإنه تجاهل عمداً قول ابن تيمية الصريح في الترك ، بل المشروع
المسنون . كما تجاهل إيماءه القوي بعدم ثبوت الحديث بقوله : "ولو قُدِّر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم


--------------------------------------------------------------------------------

أمر بالتكبير ... " ؛ فإنه كالصريح أنه لم يثبت ذلك عنده ، وأنا على مثل اليقين أن
القائل بسنية التكبير ، المستدل عليه بحديث الترجمة ؛ والمدعي صحته - كهذا
الدعي الزعبي - لو سئل : هل تقول أنت بما قال ابن تيمية : "ولو قدر ... " إلخ ؟
فإن أجاب بـ "لا" ، ظهر كذبه على ابن تيمية وما نسب إليه من السنية ، وإن قال :
"نعم " ؛ ظهر جهله باللغة العربية ومعاني الكلام ، أو تجاهله ومكابرته . والله المستعان .
والخلاصة : أن الحديث ضعيف لا يصح - كما قال علماء الحديث دون خلاف
بينهم - ، وأن قول بعض القراء لا يقويه ، ولا يجعله سنة ، مع إعراض عامة القراء
عنه ، وتصريح بعض السلف ببدعيته . والله ولي التوفيق .
وإن مما يؤكد ذلك اختلاف القاثلين في تحديد ابتدائه وانتهائه على أقوال كثيرة
تراها مفصلة في "النشر" ، كما اختلفوا هل ينتهي بآخر سورة الناس ، أو بأولها!
وصدق الله العظيم القاثل : {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً}
. (إنتهى نقلا عن العلامة الألباني)
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-02-08, 07:05 AM
عبدالرزاق الحيدر عبدالرزاق الحيدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-07
الدولة: الكويت
المشاركات: 104
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
جزاك الله خيرا اخي ابو جعفر الزهيري.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27-04-08, 01:11 AM
أبو علي الذهيبي أبو علي الذهيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-11-07
المشاركات: 78
افتراضي

جزاك الله خيراً. اخي الزهيري.
وأرجو من الإدارة الكريمة أن تعيد النظر في إيقاف الأخ أبو جعفر.
__________________
((وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا)).
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 25-09-11, 10:14 PM
أبو جعفر الزهيري أبو جعفر الزهيري غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 315
افتراضي رد: التكبير عند ختم المصحف الشريف مفهومه وأحكامه بين القراء والفقهاء

آمين ولكما بمثلٍ أخواي في الله عبد الرزاق الحيدر وأبو علي الذهبي

أبا علي الذهبي شكرا لك على طلبك إعادة النظر في إيقافي وقد تأخرت كثيرا جدا عن شكرك فقد إنشغلت كثيرا فتقبل مني بالغ الشكر والتقدير
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:02 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.