ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-07-13, 11:10 PM
محمد سراج شيخ محمد سراج شيخ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-05-12
المشاركات: 133
افتراضي بحث في حجية الإجماع

الإجماع
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه أجميعن أما بعد:
فإن موضوع الإجماع من المواضيع التي أردت بحثها و بحث حجيتها منذ زمن . فإن و من خلال قرائتي للعديد من البحوث الفقهية و الفتاوى تجدهم يقولون و أجمع العلماء أو أجمع الأئمة الأربعة على هذه القضية في أن حكمها كذا و كذا . و بسبب هذا قد لا يتقبل بعضهم المناقشة حتى إن كان في أمر من فروع الفقه . و كان في نفسي شيء تجاه هذا النوع من الإستدلال. فصحيح أن إثبات الإجماع قد يكون أمراَ مستحيلاَ لإنه يلزم أن لا يكون هنالك أي مخالف من العلماء أبداَ. و اختلف العلماء ما إذا كان إجماع عصر من العصور حجة أو لا و غير ذلك . و لكني أردت أن أبحث القضية من أساساتها و أرى حجية الإستناد إلى الإجماع في القضايا ككل و في القضايا الفرعية خصوصاَ.

الأدلة التي استخدمها القائلون بحجية الإجماع :
1ـ ) قوله تعالى : ( و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم )
أود أن أنقل كلاماَ لابن تيمية في شرح هذه الآية : ( و هذه الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة , من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول , و أن كل ما أجمعوا عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول , فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع , و بانتفاء المنازع من المؤمنين , فإنها مما بين الله فيه الهدى, و مخالف مثل هذا الإجماع يكفر كما يكفر مخالف النص البين. و أما إذا كان يظن الإجماع و لا يقطع به , فهنا قد لا يقطع ـ أيضاَـ بأنه مما تبين فيه الهدى من جهة الرسول, و مخالف مثل هذا الإجماع قد لا يكفر , بل قد يكون ظن الإجماع خطأ , و الصواب في خلاف هذا القول. و هذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الإجماع و ما لا يكفر) ( مجموع الفتاوي )
فإن قول ابن تيمية يبين أن الإجماع المعتبر الذي يكفر مخالفه هو الذي فيه بيان واضح من الله تعالى. و أنا و إن كنت لا أتبع رأي ابن تيمية تماماَ لكن ما قاله عن وضوح البيان حتى يكون الإجماع حجة مهم و سأستخدمه لبيان رأيي المتواضع حول معنى هذه الآية الكريمة.فانظر إلى قوله تعالى ( و يتبع غير سبيل المؤمنين) فإنها جاءت بعد قوله تعالى ( من بعد ما تبين له الهدى ) و معرفة هذا يساعدنا في معرفة المراد من الآية . فإن الهدى الذي يأتي به الرسول هنا هو الوحي و أوامر الله تعالى . فإذا سألت ما هو سبيل المؤمنين؟ سبيل هنا معناها طريقة أو منهج المؤمنين نقول لك أفضل التفسير هو تفسير القرآن بالقرآن و الله تعالى بين المنهج الذي يتبعه المؤمنون و ما يفعلونه حينما يتبين لهم الحق و يوضح لهم مراد الله تعالى و يعلمون أن هذا الحكم من عنده ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاَ مما قضيت و يسلموا تسليماَ ) و في آية أخرى : ( و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمراَ أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ) فيتبين من الآيتين أن سبيل المؤمنين هو الإستسلام لله تعالى و الإنقياد لأوامره من بعد أن يتبين لهم أن الأمر من عنده .و هذا لا يكون إلا ب إذا أتي دليل واضح صريح صحيح و هذا غالباَ ما يكون من الأدلة المحكمة. أما من خالف هذا السبيل عناداَ و تكبراَ بأن يرفض حكم الله فهذا كافر. فلذلك قال بعد ذلك ( نوله ما تولى ) أي ندعه لألهه الذي يستلقي منه الأوامر و هذا إما أن يكون الهوى أو غيره ذلك من الشرائع الباطلة التي أنشأها الإنسان . فإذا الآية فيها بيان وجوب اتباع شرع الله تعالى عندما يتضح للإنسان و يتبين له الحكم الشرعي و ليس فيها ما يدل على أن إجماع العلماء في عصر من الأعصار على حكم شرعي حجة لغيرهم من العصور. إلا في حالة واحدة و هي إجماع العلماء في عصر من العصور على حكم فلا يسوغ لغيرهم من العوام و طلاب العلم أن يخالفوهم. لأن العلماء هم الوحيدون القادرون على معرفة مراد الله تعالى . و لكن إذا اجتمع علماء عصر من العصور على حكم فرعي و من ثم أتى بعدهم عالم محقق مجتهد بحث المسألة و خالف حكمهم لأنه يرى أن حكم الله فيها مختلف فهذه الآية لا تشمله و الله أعلم.

الدليل الثاني :
قوله صلى الله عليه و سلم : ( و لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) ( صحيح أبي داود , الألباني 4252 ) . و في حديث آخر : ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) ( صحيح مسلم 156)
فقالوا أن المراد بالحق هنا يشمل كل شيء حتى فرعيات الدين بمعنى أنه لا يمكن أن يجتمع علماء جيل من الأجيال على القول بحل أو حرمة شيء لأن الرسول قال أنهم لا بد أن يكون دائماَ أناس من الأمة يجتمعون على الحق في كل زمن من الأزمان. و قولهم أن المراد بالحق هنا كل شيء حتى المسائل الفقهية الفرعية فيه نظر. و الأحاديث يجب أن يجمع بعضها مع بعض حتى يعرف معناها. ففي الحديث الثاني بين الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ ما هية هذا الحق الذي تجتمع عليه الأمة. فهل من الحق الذي يقاتل عليه مسائل الخلاف الفقهية الفرعية ؟ أم مسائل العقيدة الأساسية و المحرمات و الواجبات الواضحة كالصلاة و الصيام و الزكاة و تحريم الزنا ؟ و أنقل كلاماَ لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ عن سبب قتاله مانعي الزكاة : " و الله لأقاتلن من فرق بين الصلاة و الزكاة فإن الزكاة حق المال . و الله لو منعوني عقالاَ كانوا يؤدونه إلى رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ لقاتلتهم على منعه.
فهذا الدليل إذا دلالته مشابهة لدلالة الآية أعلاه و ليس فيه دلالة على أن الإجماع في المسائل الفقهية الفرعية حجة لا يجوز مخالفتها إذا لم يكن عليه دليل صريح صحيح.

الدليل الثالث :
و هناك بعض العلماء الذين استخدموا الحديث : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) و هذا الحديث ضعفه جمهور أهل الحديث .

الدليل الرابع :
دليل عقلي استدل به بعض العلماء فهم قالوا أن الحق لا يمكن أن يضيع في زمن الأزمان لذلك لزم من هذا أن يكون إجماع أي عصر حجة على من بعدهم. لأنه لو أجمع عصر من العصور على حكم فرعي فهذا يلزم أنه هو الحق لأنه لو لم يكن الحق لكان إجماعهم على باطل و أن الحق ضاع في ذلك الزمن.
و أنا برأيي أن في هذا القول تهويل و سأوضح سبب ذلك. فمسألة مثلا من المسائل التي يدعى فيها أن الإجماع حصل فيها في بعض الأعصار و هي مسألة مس القرآن بغير وضوء . كما نقل عن ابن عبد البر " و أجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى و على أصحابهم , بأن المصحف لا يمسه إلا طاهر". وبعد ذلك قال " و هو قول مالك, و الشافعي , و أبو حنيفة و أصحابهم , و الثوري , و الأوزاعي , و أحمد بن حنبل , و إسحاق بن راهوية , و أبي ثور و أبي عبيد . و هؤلاء أئمة الرأي و الحديث في أعصارهم " . و لنفرض أن هذا الإجماع مع أن بعض أنكر صحة حدوثه وقع حقيقة. فما المشكلة في أن يأتي عالم محقق بعد ذلك و يبحث المسألة و يجد أن الوضوء ليس شرطاَ للمس القرآن . هل هذا من الحق الذي يكون مخالفته فساد كبير في الدين ؟ أم هل هو من أساسيات العقيدة ؟ فقول أن الحق لا يمكن أن يختفي في زمن من الأزمان و إطلاق هذه الجملة بحيث تكون القضايا الفقهية الفرعية قول غير صحيح.

و أمر آخر و هو أن ادعاءاَ كهذا الإدعاء لا يكون حجة إلا إذا كان مدعوماَ بدليل يقول أن الله تعالى لن يجعل الحق في مسألة من المسائل الفقهية خافياَ في زمن الأزمان و لا يوجد دليل صريح صحيح على ذلك. فمثلا في قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ) نحن نعلم من ذلك أن الله تعالى تعهد بحفظ القرآن و حفظ ما يفسره من الأحاديث و اللغة العربية . فلذلك القرآن محفوظ في كل زمان من التبديل و التحريف . و لكن في الأديان التي قبلنا حصل التحريف و التبديل للكتب التي أنزلها الله سبحانه و تعالى . فلو استخدم أحدهم المبدأ العقلي و قال أن الله سبحانه و تعالى أنزل الكتب المقدسة على موسى و عيسى و هذه الكتب فيها الهدي الرباني فلزم من ذلك أنها يجب تحفظ من أي نوع من التبديل و التحريف , لبدا من أول وهلة أن هذا المبدأ العقلي صحيح. و لكنه في الحقيقة غير صحيح فالكتب السابقة حرف كثير منها و هذا كله حصل بإذن الله تعالى لحكم يعلمها سبحانه . و لو أراد الله للأحكام الشرعية الفرعية أن لا يحصل فيها اختلاف لجعلها واضحة بينة و لكن حكمته لم ترد ذلك و إليك قول الشيخ ابن عثيمين في ذلك :
( لو كان القرآن كله محكماَ لفاتت الحكمة من الإختبار به تصديقاَ و عملاَ لظهور معناه, و عدم المجال لتحريفه و التمسك بالمتشابه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله , و لو كان كله متشابهاَ لفات كونه بياناَ , و هدى للناس , و لما أمكن العمل به , و بناء العقيدة السليمة عليه , و لكن الله تعالى بحكمته جعل منه آيات محكمات , يرجع إليهن عند التشابه , و أخر متشابهات امتحاناَ للعباد , ليتبين صادق الإيمان ممن في قلبه زيغ, فإن صادق الإيمان يعلم أن القرآن كله من عند الله تعالى , و ما كان من عند الله فهو حق , و لا يمكن أن يكون فيه باطل أو تناقض )

و نجد أن من صفات الثابت المحكم أن الحك فيها لا يتغير بتغيير الزمان و المكان و لكن الفرعيات تختلف . و رأيت في ذلك قولاَ جميلاَ للدكتور عبد الكريم بكار : ( و هذه الأصول لوضوحها و رسوخها و قطعية ثبوتها ليست مناطاَ للإجتهاد و الجدل و النظر , و هي أصول لا تقبل التطوير و التحوير , لأن أدائها لمهام كثيرة أبدية يستلزم ذلك , و إلا لما أمكن استمرار الإنتفاع بها . و هذه الأصول تمثل إطاراَ من الثوابت التي لا تقبل الحركة لأن وظيقتها تنظيم حركة الإنسان و توجيهها. و إلى جانبها هناك جزئيات و فرعيات كثيرة تختلف فيها الأنظار و الإعتبارات بين جيل و آخر , و أهل بلد و بلد آخر. و الناموس العام الذي يحكم هذه و تلك أن ما لا يختلف باختلاف الزمان و المكان و الإنسان جاء مفصلاَ واضحأ).


الخاتمة :
و قد يغضب البعض مني لأني أنكرت حجية الإجماع في كثير من الأمور و لكن الأمر لا يحتاج إلى ذلك . فكما هو معروف أن كل إجماع لا بد أن يكون عليه دليل كما قال العلماء فإنكار الإجماع ليس إنكاراَ للأحكام لأن هناك أدلة تدل عليها و يمكن مناقشتها. و لننظر إلى قوله تعالى : ( و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول ) أي إلى أدلة القرآن و السنة فهما أصل كل دليل ( قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا ) قال هؤلاء و لكن المسألة فيها إجماع فإذا قلت لهم دعوننا نناقش قول العلماء من القرآن و السنة و نرى قوة الأدلة و صحتها قالوا لك يكفينا ما وصلنا إليه منهم فنحن نتبعهم على ذلك . ( أولوا كان آبائهم لا يعلمون شيئاَ و لا يهتدون ) فربما لم يوفق علماء العصر الذي سبقهم مع إخلاصهم إلى الحق و الصواب و لو وفق كل عالم إلى الصواب في كل شيء لما حصل الخلاف ابتداءاَ و ربما خفي عليهم شيء لم يعلموه فإدى بهم إلى غير الصواب .



المصادر :
1-ـ في إشراقة آية د. عبد الكريم بكار .
2ـ تفسير القرآن الكريم للشعراوي .
3ـ كتاب أصول التفسير لابن عثيمين .
4ـ كتاب الإستذكار ( كتاب القرآن / باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن ) لإبن عبد البر .
5ـ ابن تيمية مجموع الفتاوى .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-07-13, 04:26 AM
محمد سراج شيخ محمد سراج شيخ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-05-12
المشاركات: 133
افتراضي رد: بحث في حجية الإجماع

كنت أتمنى أن يحصل نقاش حول هذا الموضوع المهم . البحث ليس طويلاَ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-07-13, 07:53 AM
ضياءالرحمن المدني ضياءالرحمن المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-07-13
الدولة: ممبرا - مومبائي - الهند
المشاركات: 36
افتراضي رد: بحث في حجية الإجماع

مسالة الاجماع من المسائل كثر الخلاف بين العلماء البارعين في هذا الباب حول هذا ، بل اشتد حيث بعضهم قالوا : ان الاجماع فقط اجماع الصحابة لا غير . بعضهم قالوا : غيرهذا . المهم ان هذه المسالة تحتاج الى البحث والتمحيص بدقة مراعيا مراد الاصوليين بالاجماع من حيث التعريف والشروط . وهل ينطبق مثل هذا الاجماع المقيد بشروط عند الاصوليين على هذه المسالة ام لا ؟
والامر الثاني اهم من السابق الاوهو : الفرق بين الاتفاق والاجماع لان كل اجماع اتفاق وليس بالعكس ؟
والامر الثالث اهم من السابق - في وجهة نظري والله اعلم - الوقوف الصحيح على مصطلحات الفقهاء عند نقول الاجماع لانه احيانا ينقل الاجماع في مسالة ما ولكن يريد مجرد الاتفاق بين العلماء . لا الاجماع المقصود عند علماء الاصول . وهذا يحصل بكثرة عند امام ابن رشد في كتابه المشهور " بداية المجتهد " فكم من مسالة ادعي فيها اجماع وليس باجماع بل وجد فيه الخلاف بين العلماء بعد البحث والتمحيص . هذا ما عندي والله اعلم بالصواب
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-07-13, 04:04 AM
محمد سراج شيخ محمد سراج شيخ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-05-12
المشاركات: 133
افتراضي رد: بحث في حجية الإجماع

لم أسمع من قبل عن الفرق بين الإتفاق و الإجماع ؟ لأن تعريف الإجماع هو اتفاق المجتهدين على حكم شرعي فهما نفس الشيء .
و لكني أعتقد أن ما قصدته من قولك هذا هو ما قاله ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن أكثر الإجماعات هي مبنية على عدم العلم بالمخالف و ليست على مبنية على العلم بعدم وجود المخالف. فالأولى تعني أن الفقيه لم يسمع رأي مختلفاَ في حكم من الأحكام و لكن الثاني يعني أن الفقيه بحث و استقصى و لم يجد أي عالم في عصره و في كل الأرض اختلف قي هذه المسألة . فالأول ممكن و الثاني صعب مستحيل في كثير من الأحيان . و الثاني هو المعتبر و الحجة عند كثير من الفقهاء .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-08-13, 08:07 PM
ناصر صلاح ناصر صلاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-10-12
المشاركات: 157
افتراضي رد: بحث في حجية الإجماع

للرفع
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-10-13, 09:49 PM
ناصر صلاح ناصر صلاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-10-12
المشاركات: 157
افتراضي رد: بحث في حجية الإجماع

للرفع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-10-13, 05:01 PM
محمد سراج شيخ محمد سراج شيخ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-05-12
المشاركات: 133
افتراضي رد: بحث في حجية الإجماع

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر صلاح مشاهدة المشاركة
للرفع
أنا معك يا أخي يا ليت يرفع الموضوع و يا ليت يتم النقاش.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-11-13, 11:19 PM
طويلبة حديث طويلبة حديث غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-13
الدولة: أرض الله
المشاركات: 378
افتراضي رد: بحث في حجية الإجماع

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سراج شيخ مشاهدة المشاركة

الأدلة التي استخدمها القائلون بحجية الإجماع :
1ـ ) قوله تعالى : ( و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم )
أود أن أنقل كلاماَ لابن تيمية في شرح هذه الآية : ( و هذه الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة , من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول , و أن كل ما أجمعوا عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول , فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع , و بانتفاء المنازع من المؤمنين , فإنها مما بين الله فيه الهدى, و مخالف مثل هذا الإجماع يكفر كما يكفر مخالف النص البين. و أما إذا كان يظن الإجماع و لا يقطع به , فهنا قد لا يقطع ـ أيضاَـ بأنه مما تبين فيه الهدى من جهة الرسول, و مخالف مثل هذا الإجماع قد لا يكفر , بل قد يكون ظن الإجماع خطأ , و الصواب في خلاف هذا القول. و هذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الإجماع و ما لا يكفر) ( مجموع الفتاوي )
. فإذا الآية فيها بيان وجوب اتباع شرع الله تعالى عندما يتضح للإنسان و يتبين له الحكم الشرعي و ليس فيها ما يدل على أن إجماع العلماء في عصر من الأعصار على حكم شرعي حجة لغيرهم من العصور. إلا في حالة واحدة و هي إجماع العلماء في عصر من العصور على حكم فلا يسوغ لغيرهم من العوام و طلاب العلم أن يخالفوهم. لأن العلماء هم الوحيدون القادرون على معرفة مراد الله تعالى .
أولا لماذا التفريق بين الحكم و غيره فإن كنت رحمك الله قد اعترفت ب" أن العلماء هم الوحيدون القادرون على معرفة مراد الله تعالى" . فالأمر سواء أكان حكما فرعيا أو غيره بل لعله من باب اولى.

أما تفسير ابن تيمية فالمراد منه ليس حسبما فهمت رحمك الله فالآية و ليس فيها بيان وجوب اتباع شرع الله تعالى عندما يتضح للإنسان و يتبين له الحكم الشرعي سبحان الله هنا لايكون الاتباع للإجماع و لا تكون به الحجة بل الحجة تكون للنص الشرعي فالإجماع لا يكون هنا سوى مقوي للنص لا غير!!
و لكن مراد الشيخ قد بينه حين قال أن كل ما أجمعوا عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول سواء كان قرآنا أو حديثا كما يقول علماؤنا أعلمناه أو جهلناه فلا يمكن أن يقوم إجماع بدون ذلك.
و أما قوله تعالى{ من بعد ما تبين له الهدى} فالمقصود بها كما قال
الطبري رحمه الله يعني: من بعد ما تبين له أنه رسول الله، وأن ما جاء به من عند اللهيهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم
و قال رحمه الله في:
ويتبع غير سبيل المؤمنين "، يقول: ويتبع طريقًا غير طريق أهل التصديق، ويسلك منهاجًا غير منهاجهم
قلت: في هذا تحذير ووعيد فلينظر المؤمن لهذه الآية بعين قلبه و ليس بعين رأسه!

أما بالنسبة للتفريق الذي ذكره الشيخ فهو بين الإجماع المتحقق البين و بين الإجماع المظنون بمعنى أن هناك مسالة ورد فيها إجماع و مسالأة اخرى يظن أن فيها إجماع فمن خالف المسالأة الآولى دخل في الآية و يشمله الوعيد و من خالف المسألة الثانية فلا يدخل فيها لآن الإجماع غير متحقق فيها فقد لا يكون فيها إجماعًا أصلًا.

و أما الفرق بين الإجماع و الاتفاق فهو قد كما ذكره الأخ هنا فالإجماع يكون على مسالة لم يخالف فيها عالم من ذلك العصر الذي أجمعوا فيه و الاتفاق قد يشمل اتفاق الأئمة الأربعة و يخالفهم فيه غيرهم و قد يشمل اتفاق اكثر العلماء و مخالفة البعض على حكم مسالة هذا ما نعلمه حسب ما درسناه و علمنا إياه ربنا و الله أعلم.

و أما ابن عبد البر رحمه الله فلا يؤخذ بإجماعاته بشكل مطلق كما يعرف عنه أهل العلم فكم من مسالة يذكر فيها إجماعًا ثم يتبين أن عدد من العلماء خالفوها و لا نعلم هل هو لم يصله أن هؤلاء خالفوا أم ماذا؟

-------------
اللهم ارنا الحق حقا و أرزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلا و أرزقنا اجتنابه
__________________
اصبر نفسك على السنة؛ و قف حيث وقف القوم؛ و قل بما قالوا؛ وكف عما كفوا؛ و اسلك سبيل سلفك الصالح؛ فإنه يسعك ما وسعهم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-11-13, 11:22 AM
تركي العدواني تركي العدواني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-08-11
المشاركات: 56
Post رد: بحث في حجية الإجماع

هناك مسألتان :
الأولى : حجية الإجماع ، واستدل من قال بذلك بأدلة كثيرة ، قد لا يراها بعض المخالفين دالة على الإجماع ، أو قد يراها تدل على حجيته تضمنا لا تصريحا .
الثانية : انعقاد الإجماع ، وانعقاده موطن خلاف كبير بين النافين والمثبتين .
والخلاف في تصور حقيقة الإجماع انعكس على مدى وقوعه ، فمن قال أنه اتفاق مجتهدي علماء أمة محمد في عصر من العصور على مسألة معينة ، لم يسلم من معارضة في مدى وقوعه ومن الاعتراض الشهير من إمكان وجود مخالف واقعا ، ومن المعارضين قائل بالحجية وناف للوقوع ، ومنهم ناف للحجية والوقوع ، وأنه إذا لا ينعقد فلا يحتج به .
ومنهم من قال أن حقيقة الإجماع هو ما لم يعلم فيه خلافا ؛ قال ابن حزم في "مراتب الإجماع": «وصفة الإجماع هو: ما يتيقن أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام.. ".
وانتقد باحتمال وقوع الخلاف وعدم العلم به ، ورد عليه بأن عدم معرفتنا بالمخالف كعدم وجوده .
واعترض عليه بأن عدم العلم لا يستلزم علم العدم كما هو مقرر إلا في المتلازمات ضرورة ؛ أي إذا كان الدليل مستلزما ومنتجا للنتيجة ضرورة كالعلم بأن كل نار محرقة ، فمعرفتنا ببعض النيران المحرقة يستلزم منه نتاج أن كل نار محرقة لأن ارتباط النار بالإحراق هو طبعي بقدرة الله .
ومن العلماء من سلم بذلك وفرق بين الحجة للنفس والحجة على الغير ؛ أي للمحتج بانعقاد الإجماع أن يحتج به لنفسه ولكن لا يتعدى ذلك لإلزام غيره كمن احتج بقول الصحابي .
وأما إجماع الصحابة ففيه ثلاثة أقوال :الأول أنه حجة ويقع ، والثاني حجة ولم يقع ، والثالث : لا يحتج به ولا يقع ومن القائلين به بعض المبتدعة كالشيعة .
واحتج أصحاب القول الأول بأن عددهم محصور فيمكن انعقاد إجماعهم .
وانتقد بما انتقد به الإجماع باحتمال وجود المخالف ولم يعلم به ، والقول بانعقاد إجماعهم مستلزم لمعرفة كل أفرادهم وأقوالهم واتفاقهم في المسألة وهذا متعذر .
وانتقد بأن إجماعهم انعقد واقعا في عدة أمور ، منها : صدق نبوة محمد وخاتمية رسالته للرسالات السماوية ونحوه .
واعترض عليه بأن هذا معلوم من جهة الضرورة ، وما علم ضرورة كان الاجتماع عليه من جهتها لا من جهة الاتفاق ، ولا حاجة فيه للإجماع أصلا . ( والله أعلى وأعلم وأجل وأحكم ) .
__________________
أعلل النفس بالآمال أرقبها * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-11-13, 05:37 PM
محمد سراج شيخ محمد سراج شيخ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-05-12
المشاركات: 133
افتراضي رد: بحث في حجية الإجماع

جزاك الله خير أخواني على ردودكم و مناقشتكم و سأرد عليها واحداَ و احداَ بإذن الله.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طويلبة حديث مشاهدة المشاركة
أولا لماذا التفريق بين الحكم و غيره فإن كنت رحمك الله قد اعترفت ب" أن العلماء هم الوحيدون القادرون على معرفة مراد الله تعالى" . فالأمر سواء أكان حكما فرعيا أو غيره بل لعله من باب اولى.
لم أفهم مرادك هنا ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طويلبة حديث مشاهدة المشاركة
أما تفسير ابن تيمية فالمراد منه ليس حسبما فهمت رحمك الله فالآية و ليس فيها بيان وجوب اتباع شرع الله تعالى عندما يتضح للإنسان و يتبين له الحكم الشرعي سبحان الله هنا لايكون الاتباع للإجماع و لا تكون به الحجة بل الحجة تكون للنص الشرعي فالإجماع لا يكون هنا سوى مقوي للنص لا غير!!
و لكن مراد الشيخ قد بينه حين قال أن كل ما أجمعوا عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول سواء كان قرآنا أو حديثا كما يقول علماؤنا أعلمناه أو جهلناه فلا يمكن أن يقوم إجماع بدون ذلك.
و أما قوله تعالى{ من بعد ما تبين له الهدى} فالمقصود بها كما قال
الطبري رحمه الله يعني: من بعد ما تبين له أنه رسول الله، وأن ما جاء به من عند اللهيهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم
و قال رحمه الله في:
ويتبع غير سبيل المؤمنين "، يقول: ويتبع طريقًا غير طريق أهل التصديق، ويسلك منهاجًا غير منهاجهم
قلت: في هذا تحذير ووعيد فلينظر المؤمن لهذه الآية بعين قلبه و ليس بعين رأسه!
يا أخي أسمح لي بنصيحتك فطريقة استدلالك خطأ. فأنت تقول أن تفسير الآية كذا لأن فلان من العلماء قال كذا. و لم تبين لماذا قوله هو الصحيح ؟ و مع ذلك فإني أرى أن قول الطبري ـ رحمه الله ـ موافق لما توصلت إليه و قد بينت لماذا اخترت هذا القول في البحث . فقوله " و يبتع طريقاَ غير طريق أهل التصديق " هو مشابه جداَ لقولي أن المراد بسبيل المؤمنين هو تصديقهم بما جاء عن الله و تسليمهم للأحكام الشرعية و خير تفسير هو تفسير القرآن بالقرآن كما ذكرت.
و أما كلامك أني أردت أن الحجة في النص و ليست في الإجماع فهذا صحيح و هذا ما أردته. و أما قول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فأنا أعرف أنه يأخذ بالإجماع و يحتج به و لكنه لا يكفر بالإجماع وحده فهو قدس الله روحه يرى أن التكفير يكون بالنص البين . و أنا رأيت أن كلامه يمكن أن يستدل به على ما أردت و هو أن الإجماع ليس بحجة و من باب أولى لا يكفر مخالفه. لأني لا أرى لما لا يكون الأمر كذلك فإذا كان النص هو الفاصل في التكفيير فلماذا لا يكون كذلك في الأحكام الشرعية و خاصة أنه لم يقم دليل صريح صحيح على حجية الإجماع .

و أنا أرى كما قلت في تعليقك أن الإجماع لا يكون إلا مقوي للنص و لا يكون حجة و سأبين سبب ذلك لاحقاَ.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طويلبة حديث مشاهدة المشاركة
أما بالنسبة للتفريق الذي ذكره الشيخ فهو بين الإجماع المتحقق البين و بين الإجماع المظنون بمعنى أن هناك مسالة ورد فيها إجماع و مسالأة اخرى يظن أن فيها إجماع فمن خالف المسالأة الآولى دخل في الآية و يشمله الوعيد و من خالف المسألة الثانية فلا يدخل فيها لآن الإجماع غير متحقق فيها فقد لا يكون فيها إجماعًا أصلًا.

و أما الفرق بين الإجماع و الاتفاق فهو قد كما ذكره الأخ هنا فالإجماع يكون على مسالة لم يخالف فيها عالم من ذلك العصر الذي أجمعوا فيه و الاتفاق قد يشمل اتفاق الأئمة الأربعة و يخالفهم فيه غيرهم و قد يشمل اتفاق اكثر العلماء و مخالفة البعض على حكم مسالة هذا ما نعلمه حسب ما درسناه و علمنا إياه ربنا و الله أعلم.
و الشيخ ـ رحمه الله ـ لم يجعل علامة للإجماع المتحقق إلا وجود النص البين أو هذا ما فهمته من كلامه . فانظر إلى ذلك رحمك الله.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طويلبة حديث مشاهدة المشاركة
و أما ابن عبد البر رحمه الله فلا يؤخذ بإجماعاته بشكل مطلق كما يعرف عنه أهل العلم فكم من مسالة يذكر فيها إجماعًا ثم يتبين أن عدد من العلماء خالفوها و لا نعلم هل هو لم يصله أن هؤلاء خالفوا أم ماذا؟
و هذا ليست المسألة الوحيدة ـ رحمك الله ـ فهناك مثلاَ مسألة مصافحة المرأة الأجنبية . فكثيرون نقلوا الإجماع على تحريم ذلك و لكنك إذا بحثت المسألة لم تجد دليلاَ صريحاَ صحيحاَ على هذا الحكم. فحديث : ( لأن يطعن برأس أحدكم .... الحديث ) ضعيف. و الحديث الذي ورد في أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ لم يمس يد امرأة قط لا يصح للإحتجاج به لأن أفعال النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ المجردة لا تدل على الوجوب أو على التحريم إلا بدليل كما قال كثير من علماء الأصول. و أما قول بعض العلماء أن ما حرم النظر إليه حرم لمسه فهذا فيمن يقول أن النظر إلى الكفين محرم . فإما من يقول أن النظر إلى الكفين مباح إلا إذا كان بشهوة فلا يستطيع استخدام هذا النوع من القياس كدليل.

فهنا يكون هناك تعارض بين الإجماع و بين نصوص الكتاب و السنة التي تبين أن المشرع هو الله تعالى وحده و أنه لا يحق لنا التحليل أو التحريم إلا بدليل. و لكني في نفس الوقت أرى أن الإنسان إذا واجه إجماعاَ و لكنه بحث المسألة من أدلتها فوجد أن الصواب مع غير ذلك فعليه أن يعيد النظر مرة و مرتين و ثلاث حتى يتيقن أن ما توصل إليه هو الحق . فأنا و إن كنت أرى أن الإجماع ليس حجة فمخالفته ليست بالأمر الهين
.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:18 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.