ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-06-05, 01:19 AM
ابو ايوب ابو ايوب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-04
المشاركات: 61
افتراضي من ردَّ على كتاب طه حسين ( في الشعر الجاهلي )

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أخوان طلبي كما ترون في العنوان بارك الله فيكم .

من ردَّ على كتاب طه حسين ( في الشعر الجاهلي )



و سمعت أنَّ الشيخ محمد الخضر حسين ردَّ عليه في كتابه (نقض كتاب في الشعر الجاهلي)

ولو كانت هذه الردود متوفرة على الشبكة فحسن ، وإلا يكفيني أسماء الكتب .

وجزاكم الله خيراً . . .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-06-05, 03:55 AM
المستشار المستشار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-05
المشاركات: 481
افتراضي

www.lahaonline.com/index.php%3Foption%3Dcom_artbanners%26task%3Dclk%2 6id%3D228+%D8%B7%D9%87+%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86+%D 8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8 %A7%D9%87%D9%84%D9%8A&hl=ar&safe=vss&ie=UTF-8&inlang=ar]هنا تجد الآتي:[/URL]






بين الرافعي وطه حسين تحت راية القرآن (1 من 2)
صابر عبدالدايم






يعد الأديب مصطفى صادق الرافعي في الطليعة من الكتاب والأدباء الذين أثروا بفكرهم وإبداعهم الحياة الأدبية والفكرية في مصر والعالم العربي في النصف الأول من القرن العشرين.

وهو يمثل مع الرائدين العملاقين "عباس العقاد، ود. طه حسين" الريادة الحضارية في النهوض بالعقلية العربية في العصر الحديث، وإعادتها إلى دائرة الضوء المتوهجة التي انتشرت أشعتها.. وعمت أرجاء الأرض في عصور ازدهار الحضارة الإسلامية.

ولكل من هؤلاء الثلاثة منهجه في التفكير، وطريقته في الأسلوب، وأثره فيمن حوله، ولكل منهم شيعته.. ومريدوه، ودوره الكبير في الحركة الثقافية، والحياة الأدبية في مصر والعالم العربي في العصر الحديث.

وكان "الرافعي" أشدهم ارتباطاً بالتراث العربي، وأكثرهم دراية واقتناعاً به، وهو ينفرد بملكة إبداعية ابتكارية في صياغة الأساليب، مع ارتباط شعوري صادق بكل مقومات التاريخ الإسلامي، وبالمصدرين الرئيسين للدين الإسلامي وهما "القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف".

وكتابه "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية".. يظل منارة مضيئة تموج أشعتها الهادية في كل زمان ومكان، تهدي العقول الحائرة، وتقوي العزائم الفاترة، وتدفع عن حياض الدين غزوات المغيرين، وشبهات الملحدين، ومؤامرات المنافقين.

ويعلل الشيخ حسنين حسن مخلوف - رحمه الله- "شدة الرافعي في نقده، وقوة شكيمته في خصومته العلمية والنقدية.. وعدم استسلامه في معاركه النقدية حينما قال أحد القراء عن الرافعي: "إنه ناقد صعب" فأجاب الشيخ مخلوف قائلاً: لشعوره بالتمكن من مادة اللغة العربية وثقته بنفسه، وفهمه لأسرار البيان العربي شعراً ونثراً، ولدراسة أدوات الأدب العربي لتكون صناعة القلم سليمة لديه.

ثم لا يكتب رأياً إلا إذا امتحنه على آداب القرآن الكريم، وأصول الإسلام فما وافقها فهو رأيه، وما خالفها فهو بريء منه.

تحت راية القرآن في قلب الميدان

وكتاب "تحت راية القرآن" ميدان لمعركة دارت رحاها بين قطبين رائدين هما "الرافعي" مدافعاً عن تراث العربية، وعن كثير من ثوابت الإسلام ضد آراء جريئة، وحقائق مغلوطة، وشبه مغرضة آثارها د. طه حسين في كتابه "الشعر الجاهلي" في إصداره الأول عام 1926م.

ولنتساءل: لماذا وضع الرافعي قضية الانتحال التي تعد العنصر الأساسي في كتاب د. طه حسين، والقاسم المشترك بينه وبين الرافعي في كتابه "تحت راية القرآن"؟ لماذا جعل الرافعي مناقشة هذه القضية وتحريرها "تحت راية القرآن" وما علاقة القرآن بقضية الشعر الجاهلي؟

إن منهج الرافعي الذي ينطلق من المصدرين الكبيرين: الكتاب والسنة هو المحرك الأول لهذه القضية.

والبعد الديني لا الأدبي.. هو في المقدمة من أبعاد قضية "الانتحال" في الشعر الجاهلي.

ولنتأمل النتيجة التي انتهى إليها د. طه حسين متبعاً فيها آراء كثير من المستشرقين.. وهي نتيجة سلبية لا تصدر من باحث متمكن من مقومات تراث الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمة هذه المقومات الإيمان بقداسة النص القرآني، وبأنه قطعي النص والدلالة يقول د. طه حسين:

"للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل وإبراهيم إلى مكة".

قال د. طه حسين: "ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعاً من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة، وبين الإسلام واليهودية، والتوراة والقرآن من جهة أخرى".

والرد على هذه الفرية التي تقدح في قداسة النص القرآني.. لم تقتصر على الرافعي فقط بل تصدى لها كثير من العلماء وفي مقدمتهم: "الأمير شكيب أرسلان، والشيخ محمد الخضر حسين، ومحمد فريد وجدي، ود. محمد أحمد الغمراوي، والشيخ محمد أحمد عرفة، وغيرهم.

ومن الذين قاموا بالرد المباشر بعض نواب البرلمان في هذا الوقت ومنهم النائب الأستاذ عبدالخالق عطية في جلسة يوم الاثنين 13 سبتمبر سنة 1926م.

وفي رده إثارة لقضية تربوية يجب أن نقتدي بها في مدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا العلمية.. وما أحوجنا إليها في هذا الوقت الذي كثر فيه المتقولون والأدعياء.

يقول النائب معلقاً على ما أثاره د. طه حسين من شكوك ومزاعم.. وكذب وتلفيق حول القرآن: "إننا إذ نسلم أولادنا للحكومة ليتعلموا في دورها نفعل ذلك معتمدين على أن بيننا وبينها تعاقداً ضمنياً على أن الديانات محترمة، لا أقول تعاقداً ضمنياً فقط، بل صريحاً، لأن الحكومة تعنى بتعليم الدين في مدارسها، وتضعه في مناهجها.

وإذا كان الأمر كذلك، فعلى الذين يريدون أن يحرقوا بخور الإلحاد أن يحرقوه في قلوبهم، لأنهم أحرار في عقائدهم، أو أن يحرقوه في منازلهم، لأنهم أحرار في بيئاتهم الخاصة، أما أن يطلقوه في أجواء دور العلم ومنابر الجامعة فهذا لا يمكن أن نفهمه بأي حال من الأحوال".

ووصف الشيخ مصطفى القاياتي بأن ما جاء به د. طه حسين "قبائح متعددة" "ما بين تكذيب لصحيح التاريخ، وتكذيب لنصوص القرآن، ونسبة التحايل إلى الله وإلى النبي محمد، وإلى موسى عليهما السلام".

والرافعي يلخص تقويمه لشخصية د. طه حسين.. مع تفنيد آرائه في أسلوب حاد ساخر.. يوجز الحقائق، ويجمل التفاصيل ولكنه يتوسع فيها بعد ذلك عبر مباحث الكتاب مستعيناً بشهادات المعاصرين من الباحثين والعلماء والنواب ورجال السياسة المنصفين.

فيقول معللاً فساد آراء د. طه حسين فيما يتعلق بالقضايا التي أثارها في كتاب "الشعر الجاهلي" وهي كثيرة:

"وصاحبنا يرجع في ذلك إلى طبع ضعيف لم تحكمه صناعة الشعر، ولا راضته مذاهب الخيال، ولا عهد له بأسرار الإلهام التي صار بها الشاعر شاعراً، ونبغ الكاتب كاتباً، وما هو إلا ما ترى من خلط يسمى علماً، وجرأة تكون نقداً، وتحامل يصبح رأياً، "وتقليد للمستشرقين يسميه اجتهادًا"، وغض من الأئمة يجعل به الرجل نفسه إماماً، وهدم أحمق يقول هو البناء وهو التجديد، وما كنا نعرف على التعيين ما الجديد أو التجديد في رأي هذه الطائفة حتى رأينا أستاذ الجامعة يقرر في مواضع كثيرة من كتابه أنه هو الشك، ومعنى ذلك أنك إذا عجزت عن نص جديد تقرر به شيئاً فشك في النص القديم، فحسبك ذلك شيئاً تعرف به، ومذهباً تجادل فيه، لأن للمنطق قاعدتين إحداهما تصحيح الفاسد بالقياس والبرهان: "والأخرى إفساد الصحيح بالجدل والمكابرة"..

ثم يحترس الرافعي.. ويزيل هذه المثالب التي شخص بها مسلك د. طه حسين في منهجه وفي شخصيته.. ببعض المعالم الإيجابية التي يتسم بها، وهذا يؤكد أن الرافعي في تقويمه له لم يكن متجنباً، ولا مسفاً مثلما كان في "السفود" وهو يهجم على العقاد بكل ألوان السباب.. وفي قلب هذا الهجوم.. تبرق شهب نقدية حارقة لا يستطيع العقاد لها دفعاً.. ولكن "الرافعي" مع العقاد لم يكن منصفاً، ولم تكن غضبته للعلم وحده، ولم تكن غيرة على الدين، وإنما كانت رد فعل اتسم بالغضب الشديد والانفعال الجارح وكأنه استجابة مباشرة لقانون الطبيعة البشرية، وقوانين الحياة نفسها.

"لكل فعل رد فعل مساوٍ له في الحركة مضاد له في الاتجاه".

وقصة الرافعي في مواجهة العقاد لها فضاء آخر.. وسياق مغاير، يقول الرافعي.. وهو يضع طه حسين فوق ميزانه النقدي والعلمي، وإنه لولا ضعف خيال الدكتور طه، وبعده من الصناعة الفنية في الأدب، واستسلامه لتقليد الزنادقة، وبعض المستشرقين الذين لا يوثق برأيهم ولا بفهمهم في الآداب العربية، ثم لولا هذه العصبية الممقوتة التي نشأت فيه من هاتين الصفتين إلى صفات أخرى يعرفها من نفسه حق المعرفة لكان قريباً من الصحة فيما يرى، ولتدبر الأمور بأسبابها القريبة منها واستعان عليها بما يصلحها، ولتوقى بذلك جناية التهجم التي هي في أكثر أحوالها علم الجهلاء، وقوة الضعف، وكياسة الحمقى وعقل الممرورين".

ويمكن أن نتهم الرافعي بالمبالغة في اتهام د. طه حسين وإلصاق كل هذه المثالب به.. ولكني أرى أنه أصاب كبد الحقيقة حين وصف صاحب كتاب "في الشعر الجاهلي" بأنه مستسلم لتقليد الزنادقة، وبعض المستشرقين الذين لا يوثق برأيهم ولا بفهمهم في الآداب العربية.

ولنتأمل دقة الرافعي في التفريق بين الزنادقة.. وبعض المستشرقين حيث لم ينكر الدور الإيجابي الذي قام به المستشرقون في خدمة التراث العربي والإسلامي تحقيقاً.. وطباعة، وتمحيصاً وتدقيقاً وفهرسة.. وهي جهود بارزة لا تنكر.. وتحتاج إلى قليل من تصحيح المفاهيم، وإضاءة مناطق الشبهات، وتحرير بعض الآراء التي تشوهها الترجمات الحرفية التي تحرف المعنى وتقلب الحقائق.

يقول الرافعي: إن طه حسين استسلم للزنادقة وبعض المستشرقين وهذا كلام صائب ودقيق لأنه حدد هذا "البعض" وهم الذين "لا يوثق برأيهم، ولا بفهمهم في الآداب العربية".

ومن المستشرقين المنصفين للحضارة العربية والفكر الإسلامي "توماس كارلايل" صاحب كتاب "محمد المثل الأعلى في كل شيء" و"الكونت هنري دي كاستري" صاحب كتاب "الإسلام خواطر وسوانح" و"المستشرق" فرانز روزنثال"، والمؤرخ الإنجليزى "المستر سميث" في كتابه "محمد والدين المحمدي"، وكذلك الفيلسوف الإنجليزي "برنارد شو" الذي يقول ويؤكد أنه "في الوقت الحاضر كثيرون من أبناء أوروبا قد دخلوا في دين "محمد" أي الإسلام، حتى يمكن أن يقال: إن تحول أوروبا إلى الإسلام قد بدأ، وأحسن ما يقال: إن القرن الحادي والعشرين لن يمضي حتى تكون أوروبا قد اتخذته ديناً لها، وعهدت إليه في حل مشاكلها".

أما المستشرقون الذين لا يوثق برأيهم ولا يفهمهم في الآداب العربية ومعهم الزنادقة الذين قلدهم طه حسين - كما يقول الرافعي".. وكما تشهد بذلك الوثائق العلمية ووقائع التاريخ، وكما انتهت إلى ذلك اللجنة التي فحصت كتاب "في الشعر الجاهلي" وكذلك المحكمة التي أصدرت حكمها بعد اعتذار د. طه حسين وإقراره بأنه مسلم ولم يتعمد الإساءة إلى الإسلام.

وقد انتهى الأمر إلى مصادرة الكتاب وإحالة د. طه حسين إلى النيابة، وحققت معه وانتهت إلى أن هذا البحث ليس من عمل الدكتور بل سبقه به المستشرقون ومنهم "مرجليوث" المستشرق الإنجليزي، وانتهت هذه القضية بقضها وقضيضها سنة 1926م - كما يقول الأستاذ حسنين حسن مخلوف.

وحفظت النيابة الأوراق لعدم كفاية الأدلة ولثبوت حسن النية فيما صدر من الدكتور طه حسين.

ولسنا هنا بصدد معارضة الحكم، ولا التنقيب عن حقيقة معتقد طه حسين.. فهذا أمر لا يعلمه إلا الله وحده.

ومن الحقائق التي تؤكد تقليد طه حسين واتباعه لما قاله المستشرقون.. ما ورد من آثار لهم في دراسة الأدب العربي وتحقيق دواوين الشعر الجاهلي؟ وحين تصدق هذه الحقيقة.. فإنها أصدق تهمة توجه إلى "عميد الأدب العربي" الذي رفع لواء التجديد - وهو في الحقيقة يلبس مسوح التقليد، ويمكن أن نقول يرتدي حلة السرقة ظناً منه بأن الحياة الثقافية لن تكشف هذا الصنيع، أو أنه يضحي بسمعته العلمية في سبيل إرضاء أساتذته من بعض المستشرقين الذين وصفهم الرافعي بأنهم "لا يوثق برأيهم ولا يفهمهم في الآداب العربية" وكل هذه الاحتمالات تصب في تيار مضاد لما كان يتوهمه طه حسين، ولكنه أغرى الكثيرين من الباحثين بارتياد هذه الطرق الشائكة التي تجدف ضد التيار.. حتى لو كان هذا التجديف ضد الثوابت، وضد القيم والأعراف والتقاليد الأدبية والحقائق التاريخية، والثوابت الدينية".

والمستشرقون الذين ردد أقوالهم د. طه حسين .. لم يبتكروا الجديد، وإنما بالغوا، في تضخيم ظاهرة الانتحال - التي أثارها ابن سلام في كتابه "طبقات فحول الشعراء" ووردت هذه القضية على لسان الرواة في تقويمهم لبعض الروايات،ولبعض من رووا الشعر العربي.. وهذا دليل جودة وتمحيص، وتدقيق ورغبة في الوصول إلى النص الأصلي الصحيح.. حيث كانت الرواية منهجا دقيقا من مناهج العرب والمسلمين0

فالمفضل الضبي ينقد حماد الراوية المتوفى سنة 198هـ، والأصمعي ينقد خلف الأحمر ويتهمه بالانتحال وقد توفي سنة 216هـ، وابن هشام في سيرته ينقد ابن إسحاق المتوفى سنة 218هـ، وابن سلام يقوم روايات ابن إسحاق وحماد الراوية.

وابن إسحاق يقر بعدم علمه بالشعر.. وهذا الإقرار عده رواة الشعر فضيحة وقد روى أشعاراً عن عاد وثمود.

وأبو الفرج الأصفهاني رفض روايات ابن الكلبي عن دريد بن الصمة.

إن هذه الظواهر التي تؤكد حرص رواة الشعر على صحة ما ينسبونه للشعراء لم تؤد بهم إلى القول بانتحال معظم الشعر الجاهلي، ولا بالقول إلى أسبقية القرآن، وأن الشعر العربي أتى بعده، لأنه تقليد له في الألفاظ والأساليب، ولا إلى القول بأن الشعر تطور للقرآن كما يزعم المستشرقون.

هذه الظواهر القديمة في قضية الانتحال، دفعت بعض المستشرقين إلى الطعن في صحة الشعر الجاهلي وإلى الطعن في كثير من حقائق القرآن - وحتى نثبت صحة ما ذهب إليه الرافعي نسوق هذه الحقائق التي تكشف عن دور المستشرقين في تضخيم هذه القضية، وتكشف كيف خدع د. طه حسين بهم!! أو كيف اتخذ من نفسه بوقاً لهم عن طواعية - رغبة في الظهور - وصدمة للواقع الأدبي، والفكري.

وأول من تناول موضوع الانتحال شيخ المستشرقين الألماني تيودور نولدكه سنة 1861 أي قبل طه حسين بـ 65خمسة وستين عاماً.

وقد استعان بنتائج البحث في اللغات السامية، وما كشفت عنه النقوش الحميرية والسبئية وفي اليمن الجنوبية عموماً، وبالمقارنة بما حدث في الآداب الأخرى، الأدب اليوناني وخاصة هوميروس، وفي الأدب الألماني ليسوق الأسباب الدقيقة التي تؤيد وتوسع من نطاق النتائج التي وصل إليها ابن سلام الجمحي بنظرة ثاقبة ولكنها غير مؤيدة بالأسانيد التاريخية.

وبعد ثماني سنوات جاء "ألفرت فلهلم" ليثير الشكوك سنة 1872 في مقدمة ديوان "الشعراء الستة الجاهليين".

وفي سنة 1904م كتب "كليمان هوار" مقالة مغرضة بعنوان "مصدر جديد للقرآن".

وفي عام 1905 أصدر "مرجليوث كتابه عن "محمد وظهور الإسلام، ثم كتب مقالته عن "محمد" في دائرة معارف "الدين والأخلاق".

وتوالت الجهود التي تدرس التشابه بين لغة القرآن ولغة الشعر الجاهلي وكتب مرجليوث مقالاً عن أصول الشعر العربي عام1911 كتب بحثاً في الموضوع نفسه سنة 1925.

ومن القضايا المغرضة التي أثارها "مرجليوث" هي أن الشعر تطور للقرآن، أي أتى بعده.. وهذا أخطر ما في القضية التي قلد كل تكويناتها د. طه حسين.




انتهى الجزء الأول، وهذا هو الجزء الثاني

بين الرافعي وطه حسين تحت راية القرآن (2 من2)
صابر عبدالدايم






العلم والدين وشبهات المستشرقين:

ومما يتصل بتقليد طه حسين للزنادقة وبعض المستشرقين الذين لا يوثق برأيهم ولا بفهمهم في الآداب العربية قضية "الصلة بين العلم والدين".. حيث يرى أن الدين من نتاج الجماعات البشرية تقليدا لرأى "دور كايم" الذي يقول: "إن الجماعة تعيد نفسها" أو بعبارة أدق أنها تؤله نفسها ويقول د. طه حسين وهو يتبنى الفكر "العلماني".

إن العالم ينظر إلى الدين كما ينظر إلى اللغة، وكما ينظر إلى الفقه، وكما ينظر إلى اللباس، من حيث إن هذه الأشياء كلها ظواهر اجتماعية يحدثها وجود الجماعة وتقع الجماعة في تطورها، وإذن فالدين في نظر "العلم الحديث" ظاهرة كغيره من الظواهر الاجتماعية، لم ينزل من السماء، ولم يهبط به الوحي، وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها.

ثم يرى د. طه حسين في محاولة للتوفيق الملفق بين العلم والدين "أن من الممكن أن يكون الإنسان ذا دين يؤمن بما لم يثبته العلم، ويكون عالماً لا يقر ما لم يثبته العلم".

"فكل امرئ هنا يستطيع إذا فكر قليلا أن يجد في نفسه شخصيتين ممتازتين: إحداهما عاقلة تبحث وتنتقد وتحلل، وتغير اليوم ما ذهبت إليه أمس، والأخرى شاعرة تلذ وتألم وتفرح وتحزن وترضى وتغضب في غير نقد ولا بحث ولا تحليل وكلتا الشخصيتين متصلة بمزاجه وتكوينه لا نستطيع أن نخلص من إحداهما".

ثم يتصور "طه حسين" الحل التلفيقي للتلاقي بين العلم والدين وهما في رأيه لا يلتقيان!! يقول: "فما الذي يمنع أن تكون الشخصية الأولى عالمة باحثة ناقدة؟ وأن تكون الشخصية الثانية مؤمنة ديانة مطمئنة طامحة إلى المثل الأعلى؟".

ثم يقول: "وأنا أؤكد أن هذا اللون من الحياة النفسية وحده هو الذي يكفل السلم بين العلم والدين".

وهذا التقسيم قائم على افتراض مخطئ وهو التصادم بين العلم والدين، والمنهج الإسلامي لا يقول بهذا التصادم.. لأن العلم يكتشف أسرار الله في الكون وفق تفكير منظم، وآليات وتقنيات تتجدد وتتطور حسب تطور الأزمنة.. والبيئات ونظريات العلم ووسائله، والحركة العلمية في ظل الإسلام تؤكد ذلك نظريا وعمليا.

وعلم النفس في أحدث ما انتهى إليه ينقض كلام د. طه حسين في مسألة الذات العاقلة والذات الشاعرة.

وهل التدين بعيد عن "العقل"؟ وهل هو مجرد خواطر وسوانح وتخيلات؟؟

وأمام هذا التصور الغريب، والموقف المتناقض من "الدين" يقول الرافعي مستظلا براية القرآن، ومتحصنا بأسلحة اليقين ويرد على "طه حسين مفندا رؤيته المتناقضة: "يخلط طه في معنى العلم ومعنى الدين، فيذكر أنهما لا يلتقيان إلا نزل أحدهما للآخر عن شخصيته، ويزعم أن العلم لا يرى الدين إلا قد خرج من الأرض كما تخرج الجماعة، فمتى قطع العلم على أن الجماعة الإنسانية خرجت من الأرض، وقد أخذ مذهب دارون يتصدع ويتخرب على زلازل القلم وانحياز ناموس النشوء عن هذه الجهة الحيوانية.

ومتى كان العلم يبحث في الأديان على أنه علم؟ وكيف له أن يبحث فيها وهو مقصور بطبيعته وتحديد هذه الطبيعة على ما يدخل في باب الأدلة الحسية، ولا وسائل له إلا وسائل الحس المعروفة من البحث والاستقراء والمقابلة والاستنباط، دون أن يتصل بالمعاني العقلية المحضة مما هو نظري فلسفي كالمعاني التي يرجع إليها الدين. إنه ليس بعلم ما يجاوز تلك الحدود المسورة بأسوار البحث والامتحان بحيث لا تخرج منه النتيجة الصريحة التي برهانها الحس واليقين دون الظن والجدل".

ثم يقول الرافعي ملخصا الرد على طه حسين ومنكرا عليه رأيه:

"فقول طه مثلا "إن قصة بناء الكعبة خرافة، وإن إبراهيم وإسماعيل شخصان وهميان لا يعدان علما، بل حمق محض، فإذا اعتذر منه بالعلم أضاف إلى حمقه جهلا، فإذا أصر على قوله واعتذاره زاد على الجهل الحمق والغفلة".

وفكر د. طه حسين الدائر في فلك "العلمانية، والذي أدى به إلى التقليد واتباع آراء بعض المستشرقين.. جعله يتعصب لآرائه اقتناعا منه بهذا المنهج..

وقد اتهمه الرافعي، وحلل موقفه الفكري، ومنهجه "العلمي" القائم على "الشك".

يقول: رأينا عصبية طه على الإسلام تلبس ثلاثة وجوه:

أولها: عقيدته في القرآن وأنه من وضع الذي جاء به لا من وحى ولا تنزيل ولا معجزة.

وثانيها: رأيه في النبي صلى الله عليه وسلم وأنه رجل سياسي فلا نبوة ولا رسالة.

وثالثها: عمله في توهين أمر الأئمة من الصحابة في من بعدهم وقياسهم في الإنسانية وأهوائها وشهواتها على قياس من نفسه وطباعه.

وهذه التهم تحتاج إلى مراجعة ومناقشة وتحليل ولكنها تتوافق مع المنهج الذي تابع فيه د. طه حسين آراء المستشرقين ومناهجهم المادية.

والدكتور طه حسين لم يتابع الردود على ناقديه.. ولكنه كتب إلى مدير الجامعة المصرية موضحا موقفه العام من "الدين" وهو موقف نابع من رؤيته لتكوين الشخصية تكوينا ازدواجيا أو تناقضيا ـ كما اتضح من أقواله.

يقول: كثر اللغط حول الكتاب الذي أصدرته منذ حين باسم "في الشعر الجاهلي"، وقيل إني تعمدت فيه إهانة الدين والخروج عليه، وإني أعلم الإلحاد في الجامعة، وأنا أؤكد لعزتكم أنى لم أرد إهانة الدين ولم أخرج عليه وما كان لى أن أفعل ذلك وأنا مسلم أؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

ولكن الرافعي يفند هذا الكلام في فصول متعددة من كتابه "تحت راية القرآن وهى:

عصبية طه حسين على الإسلام.

قد تبين الرشد من الغي

و"مسلم لفظا لا معنى" وهو من أشد المباحث ضراوة.

ولكن الرافعي في المقدمة يقول وهو يرجو أن يتراجع د. طه حسين عن آرائه التي قلد فيها الزنادقة وبعض المستشرقين يقول "وما نريد أن نزيد طه على ما قلنا مما سنقرؤه في هذا الكتاب، ولكنا نرجو أن يهديه الله فيكون من أمته ويعود إليها، فإنه إلا يكن بها لا يكن بغيرها، وإنها إلا تكن به تكن بغيره"

وأرى أن الخلاف بين الرافعي وطه حسين يرجع إلى طبيعة منهج كل منهما، وطريقته في التفكير.. فالرافعي ينطلق من ثوابت الفكر الإسلامي، ومن الإحساس بقيمة التراث العربي، وعلومه ومناهجه.

ود. طه حسين متأثر بمناهج التفكير الغربية، وينطلق من قاعدة منهجية وهى التصادم بين التفكير العلمي، والتفكير الديني مع محاولة التوفيق بينهما في صورة تلفيقية أو خداعية من باب "التقية".

والجزء الأول من كتاب "تحت راية القرآن" يجسد هذا التصور الذي يؤطر حقيقة الخلاف بين الرجلين فهو خلاف جذري، ومنهجي، وشخصي، وقد تضمن الكتاب ست مقالات في قسمه الأول.. وهى تفصيل لمنهج "الرافعي" ولموقفه من الثقافة الغربية ودعاوى التجديد والمقالات هي:

1 - المذهبان: القديم والجديد.

2 - الجملة القرآنية.

3 - ما وراء الأكمة.

4 - الرأي العام في العربية والفصحى.

5 - تمصير اللغة.

6 - جلد هرة.

وكل هذه المباحث تناقش ماهية القديم.. وماهية الجديد، وماذا نقبل منهما؟ وماذا نرفض في ظل ثوابت الحضارة العربية، والثقافة الإسلامية: مع رفض كل ما يتعارض معهما من مكونات الفكر "الأجنبي" وقبول الرؤى والأفكار والمناهج التي لا تتصادم مع مناهجنا وعقيدتنا.

جذور المعركة وبواعثها:

وحين نتأمل ونبحث عن جذور الخلاف بين الرافعي وطه حسين نجد أن طه حسين هو الذي بدأ بالهجوم على الرافعي متهما إياه بالجمود الفكري ـ وهو اتهام ينطلق من الخلاف المنهجي كما وضحت سابقا.

فالرافعي أسبق في الحياة الأدبية من طه حسين والعقاد.

وبدأ الرافعي بالنقد الأدبي مبكرا وسنه خمس وعشرون سنة، وكتب في المقتطف مقالا عن الشاعر محمود سامي البارودي سنة 1905م، قال فيه "شاعر فحل مجود، ضيق الفكر، ضعيف الحبك" في إبراز المعاني واختراعها.

ولكن طه حسين يبدأ بالهجوم على الرافعي.. ويسخر من منهجه في كتاب "تاريخ آداب العرب" فيقول في صحيفة "الجريدة" سنة 1912م إنه لم يفهم من هذا الكتاب حرفا واحدا"

وحين ألف الرافعي كتاب "حديث القمر" قرظه الأديب العالم "حفني ناصف"، ولكن د. طه حسين نقد هذا الكتاب نقدا لاذعا.. وقال في تهكم: إن هذا التقريظ ليس من عمل حفني ناصف، بل من عمل الرافعي نفسه.

وحين ألف الرافعي "رسائل الأحزان" التي كتبها إثر موقف "مي زيادة" المضاد منه بعد أن توهم أنها تبادله مشاعر المودة والمحبة.. وبعد أن سعى العقاد للوقيعة بينهما.

تناول د. طه حسين والعقاد هذه الرسائل بالنقد العنيف، ومما زاد من ألم الرافعي في محنته مع "مي" أنها وقفت كما يقول "حسنين حسن مخلوف"، مع د. طه حسين في بعض ما أخذه على الرافعي ونشرته في مجلة المقتطف.

ويقول د. طه حسين في نقده للرافعي ونقد "رسائل الأحزان" نظلم الرافعي إذا قلنا إنه يشق على نفسه في الكتابة والتأليف بل أنت تنصفه إذا قلت "إنه ينحت من صخر إن كل جملة من هذا الكتاب تبعث في نفسي شعورا قويا مؤلما بأن الكاتب يلدها ولادة، وهو يقاسى من هذه الولادة ما تقاسى الأم من آلام الوضع".

ويقوم الرافعي بالرد معلنا اشتعال المعركة، واحتدام لهيبها فيكتب في السياسة الأسبوعية قائلا:

الأستاذ الفهامة الدكتور طه حسين:

يسلم عليك المتنبي ويقول لك:

وكم من عائب قولا صحيحا

وآفته من الفهم السقيم

قرأت يا سيدي ما كتبته عن "رسائل الأحزان" مما أتسمَّح في تسميته نقدا، وألممت بالغاية التي أجريت لها كلامك، وما كان يخفى علي أن في الحق ما يسمى تعسفا، وفي النقد ما يدعى تهجما، وفي المنطق ما يعرف بالمغالطة، وفي كل صناعة ما هو انتحال ودعوى وتلفيق.

وانطلق الرافعي من هذه المقدمة الحادة الساخرة إلى التصريح بالهجوم على كتابات د. طه حسين في تاريخ الأدب قائلاً "أفلا تسأل نفسك" لِمَ لم تعجبني كل الفصول التي كتبتها في الأدب وتاريخه، وأنت تتخبط منذ سنين، وتكتب كل أسبوع مرة، فإن سألتها فهل تستخرج من ذلك إلا أن هذه الفصول هي في رأيي خلط مخلوط، تركب فيها الشطط، ثم تعتسف الطريق، ثم تضع التاريخ كما تخلقه أنت لا كما خلقه الله، وتصول على الأموات الذين لا يملكون دفعا ولا ردا ولا حوارا ولا جوابا"

وتحت راية القرآن يظل الرافعي مقاتلا ومدافعا عن قيم الإسلام وثوابته ومعالمه لا يخشى في الله لومة لائم.

وهذه المعركة مازالت مستمرة.. وما زال الفريقان يصولان ويجولان.. وكل يرفع رايته ـ ويشهر أسلحته ويعلن حجته - ولكن تبقى كلمة الله هي العليا.

وكما قال تعالى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)

وما أروع هذه الكلمات التي وصف بها الرافعي "القرآن الكريم" الذي عاش يستروِح نسائمه، ويستظل برايته، ويدافع عن حقائقه، ويحتمي بآياته البينات.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-06-05, 04:02 AM
المستشار المستشار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-05
المشاركات: 481
Arrow هل تنصر طه حسين؟

وهنا تجد الآتي:



هل تنصر طه حسين ؟! بقلم:مجدي إبراهيم محرم


عدد القراءة : 67
Monday ,13 June - 2005





رسالة مفتوحة إلى شباب مصر (9)
((((هل تنصر طه حسين ؟!!))))

إقرؤوا يا شباب الأمة
إقرؤوا يا أولى الألباب
إنني أعرف مسبقا أنني سأتهم بالكذب والإفتراء على عميد الظلامين ورسول اللادينيين وطائر الغربانيين الوثنيين 00كبيرهم الذي علمهم السحر

لكنني أقول لهم : بل هاتوا برهانكم إن كنتم إياي تكّذبون 00أو إن كنتم صادقون !!!!!

يا شباب الأمة
((( إنهم يظنون في إسلامنا بأنه الجهل والظلام والرجعية فيجب عليكم أن تكذبوا لهم مفاهيمهم بالعلم والعمل الصالح وبالواقعية العلمية لابد أن نفهم جميعا حقيقة ديننا وندرك أنه "لا دنيا لمن لم يحي دينا" و " أن الغلبة لمن اتقى وارتقى " ))))

لا يجب أن ننسى أننا نقف على الأرض , فلا نمعن في الخيال ونغرق أنفسنا بالآمال والأحلام , ولا نتمنى أن نلحق بركب الأمم ونحن نتغنى بأمجاد الماضي دون جد وعمل . بل نشمر عن ساعدنا الجد فنسعى في طلب العلم لنكون روادا للأمم

تعالوا يا شباب الأمة
واسمحوا لي أن أقول لكم الآن حصحص الحق أمامي وجاءني الكلام الفصل من رجل صادق وفاضل لم يختلف على وطنيته إلا العملاء والمأجورين والمنتفعين ليحكي لنا الوقائع ويؤكد لنا حقيقة الدكتور الذي باع عقله ونفسه للشيطان وكما وصفناه في إحدى الحلقات بفاوست الذي تحالف مع الشيطان الرجيم 0
تعالوا بنا لنتأمل من يقال عن اعتناق طه حسين للنصرانية وليعيد كل منا حساباته وتحليلاته ويقرأ ما كتبه طه حسين من جديد مثلما فعلت بعد أن كنت مقنعا به أيما إقتناع ومؤمنا بفكره أيما إيمان
يقول
أستاذنا المجاهد الوطني والمفكر المرحوم أحمد حسين :

))(( وقد ذكر الأستاذ فريد شحاتة موضع سر طه حسين لأربعين سنة ، ومن كان يقرأ له ويكتب له وينفذ في أخصب سنوات حياته
واقعة ضخمة طويلة عريضة
وليتصور الكثيرون أن الخوض فيها قد يعني التعصب الديني أو يجرح شعور زوجة طه حسين ، أما نحن الذين لا تنطوي نفسيتنا على ذروة التعصب الديني وحيث نؤمن بالإسلام كدين يعلو على سائر الأديان
فإن بعض المسيحيين المؤمنين الصادقين يحتلون في نفوسنا مكانة لا يحتلها مسلم فلا التعصب الديني يؤلف شيئاً في حياتنا ولا الخوف من جرح إحساس السيدة زوجة الدكتور طه حسين لسبب بسيط جداً وهو إجلالنا في صدق وإخلاص للسيدة الفاضلة ((((

ويقول أحمد حسين ما قاله الأستاذ فريد شحاته سكرتير طه حسين طوال أربعين عاماً
(((( إن الدكتور طه حسين قد اعتنق النصرانية وأقيمت الطقوس المؤدية إلى ذالك في كنيسة قروية بفرنسا))))
ويضيف أستاذنا أحمد حسين
(((( ونريد قبل أن نمحص هذه الرواية أن نقرر بداءة ذي بدء أن الإنسان الوحيد في هذه الدنيا الذي يمكن أن يكون لتكذيبه وزن في هذه القضية هي شريكة حياته التي تنصر طه حسين من أجلها .
أما بالنسبة لطه حسين نفسه أن تكذيبه لهذه الرواية لا ينفع في قليل أو كثير
فالرجل الذي قالها هو رجل عمره الأوحد ، والمسئولية لا تقل عن كاهل طه حسين لمجرد أن يقول أن الرجل الذي اصطفاه من دون العالمين قد كذب عليه هذه الكذبة الكبرى بكل هذه البساطة وقديماً قالوا شاهداك قتلاك))))
ويضيف المرحوم أحمد حسين
(((وقبل أن ننتقل إلى فرنسا حيث جرت أحداث الفيلم فنحن نتوقف أمام عمل يشهد له بالقدرة والنبوغ والعبقرية ولكنه في ذات الوقت يقطع بأنه لا يحترم المبادئ ، ولا يقيم وزناً للقيم التي تعارف عليها البشر وأن كل الذي يعنيه هو إثبات ذاته من خلال الخروج على المألوف وما تواضع عليه المجتمع .
أما هذا الحدث
فهو كتابته في جريدتين وفي حالة حرب دائمة وكان كل طرف من الطرفين يعتبر الآخر كافراً ، ومع ذلك كانت كلتا الجريدتين تفسح صدرها لهذا الطالب الأزهري الكفيف ، ويعتبره لطفي السيد تلميذاً نابهاً حيث كان يعتبر عبدالعزيز جاويش رئيس تحرير اللواء تلميذاً له
وهذه الواقعة تدل على اقتدار طه حسين وذكائه ولكنها في نفس الوقت تقطع بثورته على القيم السائدة !!!!!
فإذا أضفنا ذلك أنه خصص بعض مقالاته للهجوم على مصطفى المنفلوطي الذي كان هو نموذج التقدمية التي حمل لوائها فيما بعد نرى أنه كان ستاراً لغيره ممن يريدون النكاية بالمنفلوطي دون أن يجدوا في أنفسهم الشجاعة
فاستخدموا هذا الفتى الضرير الذي لم تنقصه الشجاعة في تحدي الجماهير وكل الذي يهمه هو إثبات ذاته وقدرته وقد كان في هجومه على المنفلوطي يحصي عليه استعمال تركيب وألفاظ أبعد ما تكون عن استعمالات اللغة العربية
وغني عن البيان أنه ما كان لشاب مبتدئ فوق كونه كفيفاً أن يخوض مثل هذه المعركة اللغوية إزاء شيخ من فحولها وقيل أن محمد صادق عنبر وهو فحل من فحول العربية هو الذي كان يزود طه حسين بمادة مقالاته .!!!!!!!

هذا الموقف المبكر جداً يتلخص :
**** في عدم التقيد بأي قيم .
**** الشجاعة في تحدي الجماهير.
**** الاستعداد ليكون ستاراً لغيره 0

هذه العناصر التي ظلت تلازم طه حسين القسم الأكبر من حياته
فنحن نراه على سبيل المثال:ــ
*** بعد رجوعه قطباً من أقطاب الأحرار الدستوريين
*** ثم نراه يتحول قطباً من أقطاب الوفد
وهو وضع انفرد به طه حسين .
(((فقد شاهدت مصر أقطاباً يخرجون من الوفد ليصبحوا من معارضيه وربما اشد معارضيه ولكنها لم تجد أبداً في كل حياتها إنساناً عارض الوفد ثم أصبح من أقطابه حتى ليدخل الوزارة ((((.

ولكن طه حسين كان هذا الإنسان الفذ الذي خاصم الوفد أشد الخصام عندما كان الوفد هو القوة الشعبية الساحقة في مصر ثم أصبح من أقطابه دون أن يرى في ذلك أي حرج !!!!

((((عودة إلى الطالب طه حسين في فرنسا
تحت هذا العنوان يقول أحمد حسين ))))
نرى أمامنا طالباً فقيراً ضريراً ومسلماً ديناً . فيجب أن نتساءل أي فرنسية هذه التي يمكن أن تتزوجه !!!

فنرى استحالة الأمر تقريباً
((( لا على الإطلاق بطبيعة الحال )))
ولنا أن نتصور أن تكون قد أحبته بالرغم من كل شيء وليس في الحب منطق ذلك متصور من غير شك ، ولكن الزواج الذي هو ربط مصير ، وهو في الدرجة الأولى ربط بين أسرتين ، فمسألة الحب لا تكفي ، إذ يصبح للأسرة شروطها ، حقاً قد تخرج الفتاة عن رغبة أسرتها ، وتتمرد في سبيل من تحب ولكن في هذه الحالة تسقط الأسرة العضو المتمرد عليها ، ولكن في حالة الدكتور طه حسين ، قد تزوج بمباركة الأسرة كلها بما في ذلك عم الزوجة الذي يقال أنه أحد القساوسة أي ابن بار من أبناء الكنيسة المسيحية .!!!!

(((((ويكون المطلوب منا أن نلغي عقولنا ونتصور أنه منذ سبعين سنة تقريباً حيث كانت فرنسا تعتبر نفسها حامية المسيحية ، قد تزوجت فتاة فرنسية مسيحية ، ومن أسرة ممعنة في المسيحية ، شاباً مصرياً كفيفاً مسلماً ، وتم ذلك بمباركة الأسرة كلها بما فيها ذلك القسيس!!!!!!!!!)))))
ومرة أخرى يقول أحمد حسين رحمة الله عليه :
أن تصديق هذه الصورة لا يكون ألا بإلغاء عقولنا وتكون رواية الأخ فريد شحاته أقرب الناس إلى طه حسين أربعين سنة هي الرواية الوحيدة التي تفسر لنا هذا الذي حدث
((((((((( فلابد أن يكون أشخاص ذوي نفوذ قد أشرفوا على العملية كلها ومولوها ، وتحدثوا عن الدور الخطير الذي سوف يقوم به هذا الشاب الذي (((((((
وأن كان ضريراً
فهو مقتدر وسوف يعهد له بدور خطير في حياة مصر ، وبغير هذا الضمان والتمويل المالي بمبالغ باهظة ، مع الوعد بتقديم مبالغ أكثر ، وأن يعتنق طه حسين النصرانية يعد تأكيد لذلك كله ، وهو الذي يفسر لنا لماذا تم الزواج بموافقة الأسرة كلها ؟؟؟
؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!
ولماذا وافقوا على أن تسافر الزوجة إلى المجهول إلى إفريقيا مع شاب فقير ضرير ؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!
إنها قصة لو لم تكن حدثت بالفعل لما صدقها إنسان و لا تعليل لها إلا أنها من نوع قصص المبشرين الذين قصدوا مجاهل إفريقيا
؟؟؟؟!!!!!!!!

ويضيف أحمد حسين
ولما كنا بنعمة من الله من المؤمنين فلا يمكن أن نقطع بشيء لم تراه أعيننا ولم نكن عليه من الشاهدين فلندع المسئولية عن الرواية للأستاذ فريد شحاته ، ولنقف منها موقفاً محايداً لا يصدق ولا يكذب
ولنتحدث عما رأيناه وعاصرناه وعقلناه وهو يجمع كله على
((((((( أن طه حسين بدأ منذ الدقيقة الأولى لوصوله إلى مصر حرباً شعواء على الإسلام والمؤسسات الإسلامية!!!!!)))))
وأتخذ لنفسه رفيقاً يقرأ ويكتب له ويقوده وكان هذا الرفيق مسيحياً !!!

وأستمر كذالك أربعين سنة ثم حدث الافتراق بعد هذا العمر المديد .

سنرى في هذا المنعطف سينهج طه حسين نهجاً جديداً إسلامياً
((((( وإن كنت أختلف مع أستاذنا ومعلمنا المفكر أحمد حسين رحمة الله عليه في تعبيره بتغيير المنعطف لنهج طه حسين لأن كل كتابات طه حسين التي تحمل أسماء إسلامية أو يدعي البعض أن لها نهجا إسلاميا تعتبر أكثر خطورة من كتبه ضد الإسلام والتي تعبر عن الشك أو الكفر البواح والواضح فهذه الكتب تعد تعد كمن يضع السم في الدسم فقد أراد هدم العقيدة بالكتابة عنها وتشويهها من داخلها مع أن هدم الإسلام لن يضيره ولن يفيده في عقيدته إذا تنصر أو كما عبر الأستاذ المفكر سيد قطب في حديثه لطه حسين بأن كتاباته عن الإسلام كلها خبيثة !!!!!)))))
أما حملته على الإسلام لاقتلاعه من جذوره ، فعندما شرع يلقي محاضراته على طلابه منكراً الشعر الجاهلي ، وليس يهمنا ما قاله طه حسين عن الشعر الجاهلي في قليل أو كثير ، ولكنه عندما أصدر كتابه عن الشعر الجاهلي أقحم في جملة تنفي عنه الإسلام والعلم معا
وهي العبارة التي قال فيها
((( للقرآن أن يحدثنا والتوراة أن يحدثنا عن وجود إبراهيم وإسماعيل ولكن ذالك لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي ))))

وهذه العبارة تنفي عن طه حسين صفته كمسلم بطريقة قاطعة لا تحتمل الجدل ، فما كان لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينفي أن ينفي عن القرآن أنه يقول غير الحق
ولا يستطيع طه حسين أن يدعي أنه يتحدث بلغة العلم
فكون إسماعيل أب العرب المستعربة مسألة لم يتحدث عنها القرآن فحسب بل تحدث عنها أقدم كتاب في العالم وهو العهد القديم ولا يعرف العرب المستعربة أباً آخر غير إسماعيل يتناقلون ذالك أباً عن جد ويتوارثون آثار الرجل وأبيه وهو زمزم والحطيم والكعبة ، بل ويتوارثون بطريق متواتر مناسك عبادة أورثها أبوهم إسماعيل وأبوه ، ولا يوجد ولم يوجد قول على مر العصور ينكر ذلك ، فإذا قال قائل بعد ذلك أن كل هذا لا يثبت الوجود التاريخي فإن العلم براء من القائل


ويضيف أحمد حسين
(( وهكذا باستطاعتنا بعيداً عن الزعم باعتناقه للمسيحية أن نقرر الحقائق الآتية :

**** زواجه بفرنسية تحمل اسماً مسيحياً رضيت أن تتبعه إلى مصر رغم فقره وكونه ضريراً
**** أن ذلك لم يؤثر على علاقته بأسرة زوجته المسيحية جداً إلى درجة أن أحد أقطابها قسيس في كنيسة
**** اتخذ ملازماً له إنساناً مسيحياً
**** جعل ديدنه الهجوم على الإسلام ومؤسساته وترويج آراء المستشرقين من يهود ونصارى ممن استقدمهم وملأ بهم كلية الآداب

و في إثارة هذا الموضوع هناك عديداً من الدوافع والأسباب :

أولاً : أن قائل هذه الواقعة فريد شحاته جدير بكل تقدير وإعزاز من كل من يقدر طه حسين أياما كان الأمر قد انتهى بينه وبين طه حسين فإن يضل إنسان إلى جواره ثلاثين عاماً أو أكثر يقرأ له ويكتب له حتى وهو يصدر أخطر القرارات باعتباره وزيراً ، مثل هذا الشخص قد أفترى على طه حسين !!!
فإذا كان هذا الشخص قد أفترى على طه حسين فعليه هو وحده يقع وزر ما قاله وعلى طه حسين أن يتحمل مسئولية هذا القول الذي صدر عن صفيه وخليله لأكثر من ثلاثين سنة .

ثانياً : أن هذا الموضوع
(((((( سوف يثار على أوسع نطاق بعد أن يزول جيلنا وجيل من تتلمذوا على يد طه حسين ويجيء جيل قد خلت نفسه من الحساسية وسوف تصادفهم هذه الرواية وسوف يرون فيها خير تفسير لمسلك طه حسين في شبابه بعد عودته من فرنسا وسيعجبون كيف خلت مصر ممن يناقشون هذا القول الذي قاله أقرب المقربين إلى طه حسين )))))
ولما كانت مجلة الثقافة هي وثيقة الأجيال القادمة عما يقال في عصرنا فقد أحببت أن لا تخلوا من هذا البحث

ثالثاً : على أن الأمر الذي يهمنا في الدرجة الأولى هو أن أبصر الشباب
(((( أن الرغبة في التقدم لا تعني بحال طرح الدين جانباً ، فأعظم ما تحقق في حياتنا كان في ظل الدين ، وأعظم ما حققته أوربا وأمريكا في القرنيين الثامن والتاسع عشر كان باسم الدين واليوم وأوربا بشرقها وغربها تتدهور فلا تصرفها عن الدين ، ونحن إذا أردنا أن نعود لعزنا ومجدنا فسيكون ذالك عن طريق الدين ، فالدين بمعنى الإيمان بالغيب وأن الحياة الدنيا ليست كل شيء في حياة الإنسان وإنما ثمة حياة أخرى خير وأبقى وأن هناك إلهاً يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأنه سوف يحاسب الإنسان أي إنسان على ما قدمت يداه أن خير فخير وأن شر فشر ، هذا الاعتقاد الذي هو جوهر الدين أي دين هو سر الحضارة .((((


ويقول أحمد حسين رحمة الله عليه
(( وأنا أعرض لطه حسين ، ووصفته أنه في الشطر الأول من حياته يمثل هذه الفترة المرفوضة من حياتنا فترة الجري خلف أوربا وآراء أوربا باعتبار أن ذلك هو سبيلنا إلى التقدم والتحضر
إلا من نحن معشر المسلمين وحسبك أن تعلم أن كلمة ( سافون ) الفرنسية ليست سوى ( الصابون ) بالعربية
وما الصابون إلا صنو النظافة التي لم تعرفها أوربا إلا من خلالنا
فنحن عندما نريد أن ننهض ونتقدم فما علينا إلا أن نغترف من تراثنا

أم طه حسين في شبابه قد تأثر بالمبادئ السارية في أوربا من الدعوة إلى العلمانية أي فصل الدين عن الدولة ، وعدم أخذ الدين في الاعتبار عند مناقشة أي أمر من الأمور الدنيوية .

وعندما ظهر كتاب ((((( معك ))))) الذي روت فيه مدام سوزان طه حسين ذكرياتها مع الدكتور طه حسين كتب المرحوم أحمد حسين
مقاله نشرها في مجلة الثقافة المصرية وجعل عنوانها
))))) لقد حسمت القضية وتحدد موقف طه حسين في تاريخ مصر(((((

ويقصد قضية اعتناق طه حسين للنصرانية .
لأنه كما قال سابقاً في تعليقه على رواية الأستاذ فريد شحاته والتي تحدث فيها عن تعميد طه حسين في أحد الكنائس ليعتنق النصرانية بقوله
أن الإنسان الوحيد في هذه الدنيا الذي يمكن أن يكون لتكذيبه وزن في هذه القضية هي شريكة حياته التي تنصر طه حسين من أجلها
لذلك يقول أحمد حسين فطلبت من أبني أن يحصل على الكتاب يقصد كتاب(((معك)))
لأطالعه لأزداد معرفة بحياة طه حسين الخاصة من شريكة حياته ، فقد رددت في مقال سابق رواية ذكرها الأستاذ فريد شحاته سكرتير طه حسين وموضع سره بعد أخيه الأستاذ توفيق شحاته لعشرات من السنين وقدرت أن مدام طه حسين لابد أنها ستتحدث عن هذه الرواية بالنفي أو الإثبات ، فهي صاحبة الشأن الأول والأخير بالنسبة لهذه الرواية التي تقول :

أن طه حسين في شبابه المبكر وهو طالب في فرنسا قد تعمد ليكون مسيحياً ليظفر بزواج زوجته .
ومنذ بضعة شهور صدر كتاب طويل عريض باللغة الفرنسية ألفته السيدة الفاضلة )) مدام سوزان طه حسين (( أي زوجة عميد الأدب العربي!!!! الراحل الدكتور طه حسين ، وأنا أكتب كلمة (( مدام )) بدلاً من كلمة زوجة لأحقق الغرض الذي ألفت من أجله الكتاب لتعلن عن نفسها مسيحية فرنسية كانت تؤدي في مصر رسالة فرنسا ، وقد أدتها بأمانة تهنأ وتشكر عليها من كل وطني فرنسي !!!!!
.
وعندما يقول فريد شحاته روايته عن طه حسين فإن عدم الوقوف أمامها ، فضلاً عن تجاهلها لا يكون من العلم والمعرفة في قليل أو كثير .
ومن هنا فقد عرضت الرواية في مقالي ولم أشأ أن أصدقها أو أكذبها فالقطع بصدق الرواية أو كذبها لا يكون ألا بدليل أو على الأقل مرجح عقلي يميل بالقضية نحو هذا الجانب أو ذاك وأشهد أنني لم أجد هذا المرجح فوقفت عند ترديد الرواية

وينقل أحمد حسين نصوصاً من كتاب ))) مدام طه حسين معك (((
ليوضح بها قضيته ...

تقول مدام طه حسين :
ثم يأتي يوم آخر لأقول فيه لأهلي إنني أريد الزواج من هذا الشاب وكان ما كنت أنتظره من رد الفعل
كيف ... ومن أجنبي وأعمى وفوق ذلك كله مسلم ، لا شك أنني جننت تماماً ، ربما كان الأمر جنوناً ، لكني كنت قد اخترت حياة
رائعة اخترت من يدرس ؟!......
(((((((((((((( لقد قالت لي صديقة عزيزة ذات يوم:
لقد كان عليك أن تضطلعي بهذه الرسالة
(ويقول أحمد حسين ( تتلخص رسالتها فيما نذر نفسها من أجلها عشرات من أمثالها من الشبان والفتيات وهو أن يهبوا أنفسهم ويهبن أنفسهن للتبشير المسيحي فيخدمن المرضى والعجزة ويساعدن الفقراء باسم السيد المسيح ، وقد تكاثر هذا الطراز في أوربا في أو أخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، ولقد كان بينهم أشخاص إنسا نيون فعلاً يخدمون في صدق وإخلاص ويضحون في بأنفسهم في سبيل الخير ومنهم السيدة سوزان على وجه التحقيق ، فعندما تزوجت هذا الطالب المصري الفقير الأعمى المسلم وجاءت معه إلى مصر كانت تضحي بكل شيء تماماً
كأي مبشر شاب أو مبشرة!!!!! ممن كانوا يقتحمون أو يقتحمن غابات إفريقيا بكل وحوشها وأوبئتها ومتوحشيها من بني البشر لا لشيء إلا لأنهم أو لأنهن يحملن رسالة )))))))))
وهكذا كانت السيدة سوزان عندما قبلت أن تتزوج من ستين سنة هذا الطالب المسلم الأعمى وأن تصحبه إلى مصر فلم يكن يدور في خلدها أنه سيصل إلى ما وصل إليه من مجد وسؤدد ، فزواجها كان تضحية بكل المقاييس

ويتحدث أستاذنا أحمد حسين عن حقيقة العلاقة بين طه حسين وزوجته سوزان :
لم يكن زواج السيدة الفاضلة لطه حسين عن حب ولا عن ما هو قريب من الحب وما قد يلتبس به في بعض الأحيان من نزوات المراهقة ولا يتصور متصور أن ذلك استنتاج مني ولكنه صريح قول السيدة الفاضلة كتبته بلغتها التي تخاطب بها مواطنيها من الفرنسيين وترجم إلى اللغة العربية

تقول زوجة طه حسين)))) ص 16))))

وذات يوم يقول لي طه حسين اغفري لي ، لابد أن أقول لك ذلك فأنا أحبك ... وصرخت وقد أذهلتني المفاجأة (( بفضاضه )) ولكني لا أحبك ... وكنت أعني الحب بين الرجل والمرأة ولا شك
ويعلق أحمد حسين على هذا النص بقوله فأنت ترى أن بعد ستين سنة من الزواج فإن السيدة الفاضلة
ترى ضرورة ذكر هذه الواقعة ، وكيف أنها ذهلت من المفاجأة !!!
ولم يكفها هذا التعبير فوصفت ردها بأنه كان (((( فظاً ))))
ولم يخرج عن تقرير الواقع ، ولكني لا أحبك
((((((((( وهكذا ياشباب الأمة ضحكوا علينا كتاب السيناريوهات والمسلسلات والقصص والحكايات حينما جاؤوا لنا يالسيدة سوزان طه لتتمايل معه في خفة ودلال ودلع لتنادي عليها بأحلى نداءات الأنثى يا طه أنني أحبك يا طه وتنطق الممثلة حرف الطاء وكتنه تاء فى غنج الأنثى ونهومة العاشقة الولهانه الغير قادرة على الإبتعاد عنه
فها هي سوزان المبشرة تفصح عن حقيقتها للجميع لتفضح الإعلام الذي يبدل عقولنا ويشوش مبادئنا ويزيف تاريخنا !!!!!!!!!!!!!!!))))))))))))

وتضيف السيدة الفاضلة الملاحظة الدقيقة :
كنت أعني بالحب بين الرجل والمرأة
))))) ولا شك لم تقل : أن هناك الحب لربها يسوع ومن أجل ربها يسوع ولكن هذا ما فعلته بالفعل ومن هنا كان الوحيد الذي فهم هذا الزواج وشجع عليه حسب قولها في الكتاب هو عمها القس المسيحي !!!!!!))))

ثم يذكر أحمد حسين رسالة زوجة طه حسين فيقول :
أما رسالة السيدة الفاضلة وأنها إعلاء لشأن المسيحية في بلاد إسلامية ، فلن نستمدها من كون السيدة ضلت على مسيحيتها طوال مدة زواجها ولكن من هذا الكتاب ذي الثلاثمائة من الصفحات ونيفا وكأنه كشف حساب عن حياتها التي عاشتها وأنها لم تكن من هذا الحب الذي يقوم به بين الرجل والمرأة
(((((((((((((((((((((( فأول سطور هذا الكتاب من سفر أشعيا وهذا نصها :
(( وأسير العمى في طريق لم يعرفوها ... في مسالك لم يدروها ... أمشيهم ... أجعل الظلمة أمامهم نوراً ) أشعيا 42/16((((
ويقول أحمد حسين :
والكتاب بعد ذلك (( معك (( لا يعدو أن يكون سطوراً وكلمات قليلة كلما كانت في مصر ، ثم صفحات وصفحات عن كل شبر في أوربا أو بالأحرى ما يزورونه في أوربا
هنا ترى كل شيء يوصف بإسهاب
((((((((( وقوائم بأسماء كل من يقابلون من قساوسة وأساقفة ورهبان ، ولا أضن أن أسقف السيدة الفاضلة اسم دير أو كنيسة أو كتدرائية زارتها مع زوجها العزيز ، ولا أن قساً قدم لها احترام في أي يوم من الأيام في أي مكان من الأمكنة إلا وتراه مسجلاً ومثبتاً في هذا الكتاب الذي أعود لأكرر كأنه كشف حساب وكأنما تقول السيدة الفاضلة في يوم الدينونة
((((اقرأوا كتابيه ))))
فهي لا تذكر إلا رجال دين مسيحي وإلا كنائس وأديرة
ولن تجد في الكتاب كله إشارة إلى مسجد واحد لفت نظر السيدة صاحبة الرسالة حتى مسجد محمد علي الذي هو عنوان تلك القاهرة ويأخذ بلب الأجانب من السواح . وحتى بعد أن سافروا على أسبانيا
والسيدة لا تعرف الأندلس )) وصفت الكثير مما رأت ولكنها لم تقل كلمة واحدة عن شيء يسمى مسجد قرطبة الذي يعتبر من أعظم الآثار التي يقف أمامها ملايين السواح مذهولين ((
وإذا كان الكتاب ذو الثلاثمائة صفحة قد حوى كما قدمت لك من قبل سطور قليلة عن الذكريات في مصر فإن الأغلب في هذه الذكريات عن القسس والأساقفة والأب فلان والمستشرقين اليهود الذين كانوا يزورونهم
((((( أما القلق العميق فقد عرفته القاهرة لحظة تهديد العلمين في حين أصاب الذعر اليهود فساعد طه حسين بعضاً منهم على الرحيل ومنهم تيجرمان


(((((((( وهكذا لا تذكر سوزان طه حسين إلا المعالم والأشخاص والأماكن المسيحية )))))
وقد فكرت في نقل بعض السطور لإبراز هذا المعنى فوجدت أن ذلك معناه أن أنقل الكتاب كله
((((((((( فكأنت السيدة تخشى أن يتهمها أحد لا أقول بانسلاخها من المسيحية بل لقلة حماسها للمسيحية ولعل هذا الحماس كان يتصاعد على مر الزمن وخاصة بعد أن تحول طه حسين إلى التراث الإسلامي في أخريات حياته ((((((((((.

وإذا كان احتفاظ مدام سوزان بمسيحيتها أمر يقره الإسلام فقد أباح التزوج بكتابية فإن ما لا يسمح به الإسلام على وجه التحقيق أن تضل الكتابية على ولاؤها لمجتمعها القديم حتى ولو دخل في صراع عدواني لمجتمع زوجها المسلم ومدام طه حسين ظل ولاؤها لفرنسا حتى بعد أن جاءت لتسحق مصر وتذلها
(((((( و لا يتصور متصور أنها عاشت ستين سنة مع اللغة العربية دون أن تعرف هذه اللغة وعاشت في مصر خمسين سنة دون أن ينفذ إلى بيتها إحدى أغاني أم كلثوم أو عبدالوهاب أو سيد درويش حيث لا تجد في الكتاب أي أشارة عن قرب أو عن بعد لشيء من هذا (( الرجس)) حيث ترى الأحاديث المستفيضة عن موسيقى (( باخ )) وكل صنوف الموسيقى الغربية والأوبرا والمسرحيات الفرنسية بل وكانت تقام حفلات لهذه الموسيقى الغربية وكان العازف (( أعمى (( في بعض المناسبات ...
أن هذه السيدة ظلت تعتبر نفسها خلال خمسين سنة فرنسية مسيحية تؤدي رسالة (((((!!!!.

فالكتاب لا يخلو من إقرار صريح وقاطع في أن فرنسا لا تخطئ أبداً .

يقول المجاهد أحمد حسين تحت هذا العنوان :
وأحسب أنه لم يعد هناك شك في تمسك سوزان طه حسين ليس فقط بمسيحيتها بل بفرنسيتها وأن ذلك كان يتزايد كلما قوي طه حسين وعلا صيته حتى أنها أصدرت هذا الكتاب ليكون ذروة ذلك بعد وفاة طه حسين وصيرورته إلى ما صار إليه فما هي الرسالة التي قبلت السيدة الفاضلة سوزان أن تتزوج الأجنبي الأعمى وفوق ذالك مسلم ؟!!!!!!!!

ولن تجد صعوبة في تحديد هذه الرسالة فهي مبثوثة في كل صفحة بل في كل سطر ولكننا كالعهد بنا لا نسمح لأنفسنا بالاستنتاج ولكننا ننقل نصين أو ثلاثة من عشرات النصوص الصريحة القاطعة (ص143)

فأصدر مجلة الكاتب المصري ، كانت هذه المجلة تستجيب للهدف الذي لم يتخل عنه أبداً وهو أن يقيم أكثر ما يمكن القيام به من الصلات بين الثقافة الغربية ومصر والعالم العربي
وتقول :
كان البرفسور جاك بيرك يقول لي قبل فترة من الوقت لقد أراد طه حسين أن يقرب الشرق من الغرب ، أما أنا فأريد أن أقرب الغرب من الشرق

وتقول أيضاً ) ص 37 ) : ( ويقص علي بكثير من التهكم وقائع إحدى جلسات الجمعية الملكية الجديدة للدراسات التاريخية إذ لم يكن بالطبع على اتفاق مع اتجاهات الأكثرية : يجب الاهتمام حصراً بمصر الإسلامية أما ما تبقى من العالم فلا يهمنا ، لا تهمنا مصر الفرعونية والهلينية أو الرومانية هل نحن مستقلون ؟ !وكنت أثور غضباً !!!!!

ويعلق أحمد حسين على هذا بقول :

أي أن الدكتور كان يحدثها متهكماً وكانت هي تفور غضباً عندما يقال أنه يجب الاهتمام فقط بمصر الإسلامية .

ويختم أحمد حسين مقالته عن طه حسين بهذه الأسطر :
وبعد فأحسب أنه من الفضول أن أثبت ما هو ثابت بل لما صدر الكتاب لإثباته ، وهو أن طه حسين كان يحيا في بيته وخاصة في النصف الأول من حياته كمستشرق مشبع بالعطف على مصر ولكن هواه الأكبر مع فرنسا والإغريق والثقافة الأوربية بخيرها وشرها بحلوها ومرها ... إلى آخر ما كان يقول

وأعود فأؤكد ما سبق أن أقررته وهو أنه أي كان شأن الدكتور طه حسين وكان أثره في جيله ، فهو ينتمي لهذه الفترة المرفوضة في حياتنا فترة الاحتلال البريطاني حيث تنازعت الثقافتان الإنجليزية والفرنسية ، وامتلأت مصر بالمستشرقين والمنصرين الذين بعد أن فشلوا في تحويل مسلم عن الإسلام لخصوا جهودهم في محاولة النيل من الإسلام والثقافة والعربية ، واعتبار ذلك كله مظهر الرجعية والجمود والتخلف واعتبار التقدم بحذق أساطير الإغريق والرومان والتعلق بأذيال فرنسا ، وهو ما أصيح بأعلى صوتي مرفوض ...

لك الله يا شباب الأمة
تتكالب عليك الأمم وتنشط في جسدك الفيروسات والميكروبات على كافة الأشكال والألوان بغرض إصابتك بنقص المناعة
لذلك فالمطلوب منك أن تقوي مضاداتك الدفاعية بأن تتحصن ضد هؤلاء الأوثانيين بالتمسك بإسلامك ومعرفته بصورة جيدة

يجب أن تعلم وتتعلم لتعيد لأمة الإسلام مجدها التليد , لتأخذ مكانها بين الأمم , كما كانت

يجب أن تعمل بروح الجماعة لإيماننا أن كدر الجماعة خير من صفو الفرد المنفرد

يجب أن تكونوا نجوما في سماء الحرية
تحلق فتكتب التاريخ بأروع الكلمات الصادقة بجهادكم في سبيل الله ، حتى نظفر بالنصر المبين ، فنعيد الأمة إلى دوحة الإسلام ، التي ظن الأعداء يوماً أنها لن تعود , فهي باعتقادهم قد ذبلت وجف رحيقها .

والآن يا شباب الأمة
((((( نظرا لطول المادة في هذه الحلقة مما سيضر بقراءة المقال ففضلت أن أكتفي بهذا القدر وطه حسين يستحق أن نخدمه بالمزيد من الحلقات!!!!!!! )))))

(((((( لذا لزم التنويه ))))))

أن للموضوع بقية هامة
منها ما هو على لسان الشيخ الغزالى رحمة الله علية
ومنها ما هو على لسان المستشرقين والتنصيريين
و
(((( يكفي أتباع طه حسين وتلاميذه عار أنه كان على علاقة بزعيم التنصيريين ورئيس جمعياتهم "صموئيل زويمر " وقد كان "الأب شانتور " التنصيري ورئيس الكلية اليسوعية في بيروت هو الوسيط فيما بينهم
ولقد وصف "كنت كراج " خليفة زويمر الدكتور طه حسين بأنه
((((((( رسول الرب على أرض مصر)))))))

أما "لويس ماسينيون" داعية التنصير الأول في مصر
فقد أحبه الشيخ طه !!! حبا جما ووقف معه موقفا شجاعا وتم تعيينه عضوا في مجمع اللفة العربية!!!!! مع أستاذ طه حسين اليهودي مارجليوت وبمباركة وتأييد من شيخ العلمانية الظلامية ))))))))))

وسوف نتناول

((((علاقة الشيخ طه مع مستر نبروز الذي قال لطه حسين في رسالة تحريضية طويلة بأن المسلمين لو إتحدوا تحت لواء العربية سيكونوا لعنة على العالم أما لو أنهم ظلوا متفرقين فلن يكون لهم وزن أو تأثير وأكد في الرسالة على ضرورة القضاء على السنة !!!! لأن الإسلام مبني على الأحاديث أكثر مما هو مبني على القرآن !!!!!!!!!))))))

وشهادات أخري
على لسان الصهاينة ومنصرين آخرين ــ وتلك هي المفاجأة والإضافة الهامة ــ لقد أطلقوا عليه لقب المبشر طه حسين !!!!!
وهذا موضوع الحلقة القادمة إن شاء الله0

مجدي إبراهيم محرم
magdymoharem@hotmail.com
almaged@gawab.com
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-06-05, 04:16 AM
المستشار المستشار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-05
المشاركات: 481
افتراضي تابع

واقرأ ما ورد في ترجمة الخضر حسين والرافعي، وقد نقلتُهما لك في هذا الملتقى أيضًا، تحت عنوان:
ترجمة الشيخ محمد الخضر حسين رحمة الله عليه.
ترجمة الأديب مصطفى صادق الرافعي رحمة الله عليه.

ويمكنك الوقوف عليهما باستخدام خاصية البحث في الملتقى.

واقرأ هنا أيضًا:
الرد المبين على مالك الحزين فيما ادعاه عن طه حسين
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-06-05, 04:22 AM
المستشار المستشار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-05
المشاركات: 481
Arrow وهنا إشارة للبلاغات المرفوعة ضده، وتخاذل قضائي

منقول من هنا


المستشار محمد بك نور

مواقف القضاء المشرفة

أحمد الخميسي



في 8 مايو وقع بصري في جريدة الأهرام على نعي نجل المستشار محمد بك نور عميد عائلة نور بالمنصورة . وعلى الفور قفزت إلي ذهني العلاقة التي ربطت المستشار محمد بك نور بطه حسين في ظرف صعب سجل فيه محمد بك نور ، موقفا مشرفا ظل علامة على مواقف القضاة المصريين التي حفروا بها انتماءهم إلي روح العدل . في مارس 1927 كان محمد بك نور هو رئيس نيابة مصر الذي سجل قرار النيابة في قضية كتاب " في الشعر الجاهلي " لطه حسين مقررا حفظ الأوراق إداريا ، أي تبرئة طه حسين من التهم الموجهة إليه . وكان النائب العمومي قد تلقى عدة بلاغات تفيد كلها بأن طه حسين قد تعدى بكتابه على الدين الإسلامي ، أولها بتاريخ 30 مايو 1926 من الشيخ خليل حسين الطالب بالقسم العالي بالأزهر يتهم فيه الدكتور طه حسين بأنه ألف كتابا أسماه " في الشعر الجاهلي " ونشره على الجمهور وفي الكتاب طعن صريح في القرآن العظيم حيث نسب الخرافة والكذب لهذا الكتاب السماوي إلي آخر ماذكره في بلاغه ، وبتاريخ 5 يونيو 1926 أرسل فضيلة شيخ الجامع الأزهر للنائب العمومي خطابا يبلغ به تقريرا رفعه علماء الجامع الأزهر عن كتاب طه حسين الذي كذب فيه القرآن صراحة وطعن فيه على النبي ( صلعم ) وأهاج بذلك ثائرة المتدينين وطلب فضيلة الشيخ تقديم طه حسين للمحاكمة ، وبتاريخ 14 سبتمبر سنة 1926تقدم حضرة عبد الحميد البنان أفندي عضو مجلس النواب ببلاغ آخر ذكر فيه أن الأستاذ طه حسين نشر ووزع وعرض للبيع كتابا طعن وتعدى فيه على الدين الإسلامي . وأجمل محمد بك نور الاتهامات الموجهة ضد طه حسين في أربعة : الأول أنه أهان الدين الإسلامي بتكذيب القرآن في إخباره عن إبراهيم واسماعيل ، والثاني أنه طعن على النبي ( صلعم ) من حيث نسبه ، والثالث ما تعرض له المؤلف في شأن القراءات السبع المجمع عليها ، والرابع أنه أنكر أن للإسلام أولوية في بلاد العرب وأنه دين إبراهيم . وقد حقق محمد بك نور طويلا مع طه حسين ، وجادله ، ثم قرر حفظ القضية . وتتضح أهمية موقف محمد بك نور في أنه قرر حفظ القضية ليس لأنه متفق مع ما جاء في الكتاب ، بل رغم اختلافه مع ما جاء في الكتاب ومع طه حسين . وفي ذلك تحديدا تكمن عظمة ذلك العقل المستنير . ومازالت كل حجج محمد بك نور – التي برأت طه حسين - صالحة كأساس منهجي إلي يومنا هذا . ومثال ذلك أنه يشير في أحد المواضع إلي أنه : " ومن حيث إن العبارات التي يقول المبلغون إن فيها طعنا على الدين إنما جاءت في كتاب في سياق الكلام على موضوعات كلها متعلقة بالغرض الذي ألف الكتاب من أجله ، فلأجل الفصل في هذه الشكوى لا يجوز انتزاع تلك العبارات من موضعها والنظر إليها منفصلة ، وإنما الواجب توصلا إلي تقديرها تقديرا صحيحا بحثها حيث هي في موضعها من الكتاب ومناقشتها في السياق الذي وردت فيه ، وبذلك يمكن الوقوف على قصد المؤلف منها وتقدير مسئوليته تقديرا صحيحا " . وبذلك وضع محمد بك نور أساسا لعدم انتزاع الكلمات والعبارات من سياقها . وقد اختلف محمد بك نور في الكثير مع طه حسين ، وقرر بالنسبة لتكذيب الأخبار عن إبراهيم واسماعيل أن طه حسين : "خرج من بحثه هذا عاجزا كل العجز عن أن يصل إلي غرضه الذي عقد له هذا الفصل من الكتاب من أجله " ، أماعن التهمة الخاصة بالقراءات السبع فقد اعتبر محمد بك نور أن ما ذكره المؤلف هو " بحث علمي لا تعارض بينه وبين الدين ولا اعتراض لنا عليه " . وبشأن التهمة الثالثة وهي الطعن في النبي ( صلعم ) فقد جاء في قرار رئيس النيابة : " ونحن لا نرى اعتراضا على بحثه على هذا النحو ، وإنما كل ما نلاحظه عليه أنه تكلم فيما يختص أسرة النبي بعبارة خالية من الاحترام " . وأخيرا يقرر محمد بك نور بالنسبة للتهمة الرابعة ما يلي : " ونحن لا نرى اعتراضا على أن يكون مراده بما كتب هو ما ذكر ، ولكننا نرى أنه كان سئ التعبير جدا في بعض عباراته " . وبالرغم من كل ذلك الاختلاف مع طه حسين فإن محمد بك نور يقرر أنه : " لمعاقبة المؤلف يجب أن يقوم الدليل على توفر القصد الجنائي لديه ، فإذا لم يثبت هذا الركن فلا عقاب . وإن للمؤلف فضلا لا ينكر في سلوكه طريقا جديدا للبحث حذا فيه حذو العلماء من الغربيين .. والعبارات الماسة بالدين التي أوردها في بعض المواضع من كتابه إنما قد أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها " .

إن قرار محمد بك نور الذي سجله منذ نحو ثمانين عاما يمثل وثيقة فضائية لامعة تحتوى على كل الأسس لاحترام الرأى المخالف ، وعدم تجريمه ، والطريقة الصحيحة للتعامل مع الفكر . تحية لروح ذلك الرجل العظيم محمد بك نور ، رحمه الله ، ورحم نجله عميد عائلة نور بالمنصورة .



***



كاتب مصري
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-06-05, 04:29 AM
المستشار المستشار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-05
المشاركات: 481
Arrow محمود محمد شاكر ومقدمات التيار التأصيلي العربي

وهنا تجد الآتي:



محمود محمد شاكر ومقدمات التيار التأصيلي العربي



أولاً: عن حياة محمود شاكروأعماله وشهادته على عصره:

في مسعانا للتأريخ للتيار التأصيلي في الثقافة العربية منذ الإرهاصات الأولى له تستوقفنا شخصية عنيفة المزاج ذكية ذات شخصية مستقلة هي شخصية الأستاذ محمود محمد شاكر الذي هو بلا ريب من رواد التيار التأصيلي وهو في الوقت نفسه يتقاطع مع التيار الإسلامي العام (والتيار التأصيلي هو بلا شك تيار إسلامي عام على حين يشكل ما يدعى حالياً التيار الإسلامي حالة خاصة جزئية من التيار التأصيلي الذي هو أعم وأوسع كما أوضحنا في مقالات أخرى، وبسبب هذا التقاطع كثيراً ما يخرج التأصيليون بآراء متطابقة مع التيار الإسلامي بمعناه الشائع وإن كانوا ذوي اهتمامات أوسع بكثير من اهتمامات هذا التيار التي تكاد تقتصر على البعدين السياسي والعقائدي دون الاقتراب من الأبعاد الثقافية والحضارية).

الأعمال التي رجعنا إليها واعتمدنا عليها في كتابة هذا المقال هي:

1-"المتنبي" في جزئين: "السفر الأول" وصدر عن مطبعة المدني في القاهرة وأرّخ شاكر مقدمته في نوفمبر 1977 وهو يحتوي على هذه المقدمة الطويلة الهامة وعلى كتاب "المتنبي" الذي صدر كعدد من مجلة "المقتطف" خاص في عام 1936."السفر الثاني"وصدر عن مطبعة المدني في القاهرة في عام 1977 وتضمن جملة مساجلات مع طه حسين كان كتبها في عام 1937 في جريدة "البلاغ" بعنوان "بيني وبين طه" عن موضوع المتنبي وتضمن أيضاً مساجلات أخرى مع سعيد الأفغاني رحمه الله وثلاثة تراجم للتنبي (علاوة على تقريظ لمصطفى صادق الرافعي)

2-"أباطيل وأسمار" وصدرت طبعته الثانية التي نعتمد عليها هنا في جزئين عام 1972 وهو مجموعة من المقالات السجالية ضد لويس عوض نشرها شاكر في مجلة الرسالة عام 1964.

وولد الأستاذ شاكر عام 1909 لعائلة من العلماء فأبوه هو الشيخ محمد شاكر الشخصية الأزهرية المعروفة ومن رجال حاشية الخديوي عباس الثاني وأخوه الشيخ أحمد شاكر عالم الحديث المشهور وصاحب الأعمال الكثيرة تأليفاً وتحقيقاً وقد كان رحمه الله من رموز الحركة السلفية البارزة في مصر والعالمين العربي والإسلامي.

--وهو يقول إنه أولع بالرياضيات بين الثالثة عشرة والسابعة عشر من عمره لذلك دخل القسم العلمي في "المدرسة الخديوية الثانوية" على أنه كان مع ذلك شغوفاً بالشعر والأدب والتاريخ فلما أنشئت الجامعة المصرية خالف اتجاهه العلمي وتوسط له الدكتور طه حسين فقبل في كلية الآداب عام 1927 وكان قد قرأ على شيخه وشيخ طه حسين سيد بن علي المرصفي ("المتنبي"-ص11 وانظر ما يقوله طه حسين عن هذا الأديب الناقد في مطلع كتابه "في الأدب الجاهلي") ونتج عن هذه القراءة عنده (كما عند طه حسين) إجلال للشعر الجاهلي واحتقار لشعر "المحدثين" (أي شعر العصر العباسي وما تبعه) وقاده ذلك إلى قراءة طويلة عميقة في الشعر الجاهلي فوجد كما يقول فرقاً واضحاً بين الشعر الجاهلي وكل من الشعر الأموي والشعر العباسي على ضآلة ما يفصل العصر الجاهلي عن العصرين الأموي والعباسي من الزمن مقارنة بما يفصله عن عصرنا. وقد اهتدى للوصول إلى هذه النتيجة باتباع منهاج خاص في التذوق يصفه في كتابه عن المتنبي ولأنه ليس من موضوع هذا المقال فنكتفي بالإشارة إليه هنا.

وفي عام 1925 أطلعه الأستاذ أحمد تيمور على مقالة مرجليوث التي أصبحت فيما بعد مشهورة بعد أن أخذ طه حسين فكرتها الجوهرية وبنى على هذه الفكرة نظريته في الشعر الجاهلي التي نشرها في كتاب بهذا الاسم أثار ضجة كبرى عام 1926.

الأستاذ محمود شاكر تلقى دراسة عميقة الأثر باللغة الإنجليزية في طفولته وهذه الدراسة كانت وفق النظام الذي أدخله الإنجليزي "دنلوب" على المدارس المصرية (17 مارس 1897) وبهذا النظام انتقل الغزو الثقافي من مرحلة البعثات التي تعتمد على تبشير المبعوثين بالحضارة الغربية إلى مرحلة أبعد منها أثراً هي قولبة التعليم المحلي لإنتاج شريحة محلية مرتبطة ثقافياً بالغزاة ويصف لنا شاكر المرحلتين على التتابع: "كان الغزاة يقنعون من المبعوثين بأن يعودوا إلى بلادهم ببضعة أفكار يرددونها ترديد الببغاوات، تتضمن الإعجاب المزهو ببعض مظاهر الحياة الأوروبية مقروناً بنقد بعض مظاهر الحياة في بلادهم، وبأن يكاشفوا أمتهم بأن ما أعجبوا به هو سر قوة الغزاة وغلبتهم، وأن الذي عندنا هو سر ضعفنا وانهيارنا. وقد وجدت ذلك ظاهراً ممثلاً أحسن تمثيل عند رفاعة الطهطاوي وأشباهه. ولكن لما جاء عهد "دنلوب" كان أمر المبعوثين وحده لا يكفي، وأصبح الأمر محتاجاً إلى ما هو أكبر وأوسع انتشاراً، فكان الرأي أن تنشأ أجيال متعاقبة من "تلاميذ المدارس" في البلاد، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً بهذا التحول، عن طريق تفريغهم تفريغاً كاملاً من ماضيهم كله، مع هتك أكثر العلائق التي تربطهم بهذا الماضي اجتماعياً وثقافياً ولغوياً، ومع ملء هذا الفراغ بالعلوم والآداب والفنون، ولكنها فنونهم هم، وآدابهم هم، وتاريخهم هم، ولغاتهم هم، أعني الغزاة" (مقدمة "المتنبي"-ص29).

وبحسب تحليل محمود شاكر فإن "هذا الجيل المفرغ من ماضيه" الذي ينتمي هو إليه قد تم ملء فراغ ماضيه بماض غامض بائد ليزاحم ماضيه الحي الإسلامي فظهرت الدعوات إلى الفرعونية والفينيقية وأيضاً: "في ظل هذا التفريغ المتواصل، وهذا التمزيق للعلائق، وهذه الكثرة التي تخرج مفرّغة أو شبه مفرّغة إلى "البعثات"، وهذا التحوّل الاجتماعي والثقافي والسياسي المضطرب، وهذا التغليب المتعمّد للثقافة الغازية، بلا مقابل في النفوس من ثقافة ماضية حيّة حياة ما، وباقية على تماسكها وتكاملها، في ظل هذا كله انتعشت الحركة الأدبية والثقافية انتعاشاً غير واضح المعالم، ولكنه يقوم على أصل واحد في جوهره، هو ملء الفراغ بما يناسب آداباً وفنوناً غازية كانت قد ملأت بعض هذا الفراغ، فهي تحدث في النفوس تطلعاً إلى زاد جديد معها" (مقدمة "المتنبي"-ص30).

وهكذا سطا الكتاب على المسرحيات الأوروبية و"مصّروها" وبإمكان القارئ أن يجد وصفاً طريفاً لهذا التمصير في كتاب توفيق الحكيم "سجن العمر" لأنه هو أيضاً بدأ كتابته المسرحية "بتمصير" مسرحيات لكتّاب فرنسيين مغمورين واقرؤوا إن شئتم الوصف التالي "للتمصير": "ما يصلح من المسرحيات الأجنبية لحياتنا العصرية أجري تمصيره، وما يصلح للعهود التاريخية جعل في عهد العرب أو المماليك.. وتخصص مسرح الأزبكية في هذا اللون (..) كان علينا في مجتمعنا الحجابي وقتئذ أن نغيّر في العلاقات الاجتماعية الموجودة بين الرجال والنساء في مجتمع سفوري.. كنا إذا أردنا اقتباس مسرحية أجنبية يلتقي فيها رجل بامرأة وقعنا في حيص بيص.. كيف نضع فوق خشبة المسرح المصري وقتئذ رجلاً وامرأة وجهاً لوجه لا تربطهما صلة رحم.. كان من المستحيل أن نجعل زوجة فلان "تنكشف" على زوج علانة.. كنا نتحايل على ذلك بشتى الطرق.. فنجعل هذه المرأة ابنة عم ذلك الرجل أو أنه هو ابن خالتها وهكذا.." ("سجن العمر"، مكتبة الآداب، القاهرة، بدون تاريخ، ص198).

وكذلك كانت السمة العامة للكتابات في الفلسفة أو الاجتماع أو السياسة سمة تلخيص أو سطو (أقول: يصح هذا أيضاً على عصرنا وكمثال أدعو القارئ إلى رؤية المناهج الجامعية لفروع الفلسفة أو علم النفس أو علم الاجتماع التي هي تلخيصات لا فائدة منها ولا إبداع فيها) وكان السطو في القصة أيضاً منهجاً للكتاب (وقد "ضبط" كبار الكتاب مثل المازني وهم يسطون. وبلغ الأمر بالمازني مثلاً أن يسطو على رواية كان قد ترجمها سابقاً هو نفسه ونشرها!).

وثارت قضية القديم والجديد في الصحف وظهر في النقاش ميل مزدوج كما يقول شاكر: "ميل ظاهر إلى رفض "القديم" والاستهانة به دون أن يكون الرافض ملماً إلماماً ما بحقيقة هذا "القديم"، وميل سافر إلى الغلو في شأن "الجديد" دون أن يكون صاحبه متميزاً في نفسه تميزاً صحيحاً بأنه "جدد" تجديداً نابعاً من نفسه، وصادراً عن ثقافة متكاملة متماسكة" (مقدمة "المتنبي"-ص31)

-في خضمّ هذا التفريغ "كان هناك جانب راكد مختنق، لم يفرغ هذا التفريغ، ولكن ضرب عليه حصار مفزع وبيل مهين. هذا الجانب كان هو الوارث للماضي المتكامل المتماسك، ولكنه كان يزداد على مر الأيام تخلخلاً وتفككاً وحيرة وانطواء. يمثل هذا الجانب جمهور المتعلمين المنتسبين إلى الأزهر ودار العلوم وأشباههما. كان أكبر هم هذا الجانب، في هذا اليم المتلاطم من حوله، هو محاولة المحافظة على الماضي محافظة ما ولكن قبضته كانت تسترخي شيئاً فشيئاً تحت الحصار، وتحت القذائف المدمرة التي يرمى بها، والتي تزلزل نفوس أبنائه من قواعدها" (مقدمة "المتنبي"-ص32)

لأجل صدم هؤلاء بالثقافة الغازية وتعريفهم "بما عندها من نظر ورأي في آداب العربية وعلومها وفنونها وتاريخها ودينها أيضاً" (..) انبرى أناس إلى نشر أفكار الاستشراق.. "المرتبط كل الارتباط بالاستعمار والتبشير، أي بتدمير الأمم المستضعفة وتحطيم ثقافتها وآثارها وماضيها كله" (مقدمة "المتنبي"-ص32).

ويرى شاكر أن "الجيل المفرغ" هو "جيل تلخيص وسطو"، "سطو بين أو خفي على أعمال ناس آخرين يكتبون في لغاتهم بألسنتهم، ويعبرون عن أنفسهم وعن حضارتهم وعن ثقافتهم لا عن أنفسنا أو حضارتنا أو ثقافتنا نحن" (مقدمة "المتنبي"-ص39).

ويتوجه شاكر، لأسباب ما، توجهاً معاكساً لتوجه جيله، ولعل هذا التوجه يتضح في موقفه من الاستشراق والمستشرقين فخلافاً لمثقفي جيله كان يرى في المستشرقين قوماً "جمهرتهم غير قادرة أصلاً على تذوق الآداب تذوقاً يجعلها حية في نفوسهم قبل أن يكتبوا، وهم أيضاً مسلوبوا القدرة على أن يبلغوا في لسانهم الذي ارتضعوه مع لبان أمهاتهم مبلغاً من التذوق، يعينهم على التعبير عنه تعبيراً يتيح لأحدهم أن يكون له شأن يذكر في آداب لسانه ولهذا العجز آثروا أن يكون لهم ذكر بالكتابة في شأن لغات أخرى يجهلها أقوامهم" (مقدمة "المتنبي"-ص17).

وهو ينقل ما قاله لأحمد تيمور معلقاً على مقاله مرجليوث "أنا بلا شك أعرف من الإنجليزية فوق ما يعرفه هذا الأعجم من العربية أضعافاً مضاعفة، بل فوق ما يمكن أن يعرفه منها إلى أن يبلغ أرذل العمر، وأستطيع أن أتلعّب بنشأة الشعر الإنجليزي منذ شوسر إلى يومنا هذا تلعّباً هو أفضل في العقل من كل ما يدخل في طاقته أن يكتبه عن الشعر العربي، ولكن ليس عندي من وقاحة التهجم وصفاقة الوجه، ما يسوّل لي أن أخط حرفاً واحداً عن نشأة الشعر الإنجليزي. ولكن صروف الدهر التي ترفع قوماً وتخفض آخرين، قد أنزلت بنا وبلغتنا وبأدبنا، ما يبيح لمثل هذا المسكين وأشباهه من المستشرقين أن يتكلموا في شعرنا وأدبنا وتاريخنا وديننا، وأن يجدوا فينا من يستمع إليهم، وأن يجدوا أيضاً من يختارهم أعضاء في بعض مجامع اللغة العربية!!" (مقدمة المتنبي-ص17)

-وفي الجامعة بدأ شاكر يستمع إلى محاضرات د.طه حسين عن الشعر الجاهلي فرأى أنها سرقة مفضوحة من مرجليوث فأذاع ذلك بين الطلاب ثم تصدى لحسين في قاعة المحاضرات وأعرب له عن رأيه في أن الشعر الجاهلي عند قراءته قراءة "تذوقية" يتميّز عن الشعرين الأموي والعباسي وأن هذه القراءة يجب أن تسبق الحكم بصحة أو عدم صحة الشعر الجاهلي، وشكك في صحة ما يقوله د.طه حسين عن أنه يطبق منهج ديكارت في الشك إلى آخر هذا الخلاف الذي لا يهمنا هنا ولكن الواضح أنه أثر في شاكر كما يقول ودفعه إلى ترك الجامعة والهجرة من مصر في منتصف عام 1928 إلى الجزيرة العربية حيث ظل سنتين ثم عاد إلى مصر.

-وفي عام 1935 كلّفه صديقه "فؤاد صروف"- صاحب مجلة "المقتطف" بالمساهمة في عدد خاص عن المتنبي يصدر في ذكرى مرور ألف عام على وفاته فكان أن كتب كتابه عن المتنبي، وكان هذا الكتاب موضوعاً لمعارك صحفية جديدة مع من كتبوا بعده في الموضوع (طه حسين والدكتور عبد الوهاب عزام وغيرهما) تخللتها اتهامات بالسرقة وجدل حول موضوع حياة المتنبي وشعره ليس له مكان هنا.

-وبعد عقود من الانقطاع عن النشر (أو شبه الانقطاع) عاد شاكر فنشر مجموعة من المقالات في مجلة الرسالة عام 1964 تناولت بالنقد العنيف مقالات كان ينشرها لويس عوض في صحيفة الأهرام عن "رسالة الغفران" للمعري وجمعها في كتاب سماه "أباطيل وأسمار" تضمنت جملة من الآراء الهامة المتعلقة بالهوية الثقافية العربية الإسلامية وما يميزها عن الثقافة الغربية الغازية.

ثانياً: في الرؤية العامة لوضع العرب والمسلمين عند محمود شاكر:

يقول شاكر في مقدّمته لكتاب "المتنبي": "صار بيّناً عندي أننا نعيش في عالم منقسم انقساماً سافراً: عالم القوة والغنى، وعالم الضعف والفقر، أو عالم الغزاة الناهبين، وعالم المستضعفين المنهوبين. كان عالم الغزاة الممثل في الحضارة الأوروبية، يريد أن يحدث في عالم المستضعفين تحولاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً فهو صيد غزير يمد حضارتهم بجميع أسباب القوة والعلو والغنى والسلطان والغلبة. والطريق إلى هذا التحول عمل سياسي محض، لا غاية له إلا إخضاع هذا العالم "المتخلف" إخضاعاً تاماً لحاجات العالم "المتحضر" التي لا تنفد، ولسيطرته السياسية الكاملة أيضاً. ومع أن هذا العمل السياسي المحض المتشعب، قد بدأ تنفيذه منذ زمن في أجزاء متفرقة من عالمنا، إلا أنه بدأ عندنا في مصر، قلب العالم الإسلامي والعربي، مع الطلائع الأولى لعهد محمد علي، بسيطرة القناصل الأوروبية عليه وعلى دولته، وعلى بناء هذه الدولة كلها بالمشورة والتوجيه. ثم ارتفع إلى ذروته في عهد حفيده إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي الخديوي، حتى جاء الاحتلال الإنجليزي في سنة 1882 وبمجيء سيطر الإنجليز سيطرة مباشرة على كل شيء، وعلى التعليم خاصة، إلى أن جاء "دنلوب" (في 17مارس 1897) ليضع للأمة نظام التعليم المدمر الذي لا نزال نسير عليه، مع الأسف، إلى يومنا هذا" (ص28)

لم يستعمل شاكر مصطلح "التبعية"(الذي ساد في الكتابات عن العالم الثالث في الستينات والسبعينات) غير أن هذا التحليل يلامس هذه النظرية.وفي مرات قليلة يتنبه شاكر إلى صلة الوصل بين الشعوب المقهورة في البلدان المستعمرة مسلمين وغير مسلمين غير أن كل تركيزه في التحليل على المواجهة التاريخية بين الغرب والمسلمين. ورغم أن التاريخ يشهد بصحة وجود هذه المواجهة غير أن شاكراً لا يتمتع بالدقة الكافية في تأريخه للحروب الصليبية وهو خطأ ذو نتائج راهنة فادحة.وهو أيضاً خطأ شائع نسمعه مراراً يزعم أن البيزنطيين شاركوا في الحروب الصليبية بصفتهم جزءاً من الصليبيين والحال أن الصليبيين عاملوا الإمبراطورية البيزنطية التي كانت في أضعف حالاتها وعاصمتها القسطنطينية معاملة وحشية ناتجة عن توجههم العدواني العام وانعدام أي مفهوم للتسامح الديني عندهم-خلافاً للشرق عموماً وللإسلام خصوصاً -فالكنيسة الأورثوذكسية كانت بالنسبة إليهم خصماً لا يقل في خصومته عن الإسلام- ومن أسباب ذلك أيضاً السبب الحقيقي لحركتهم وهو السطو والسرقة والغصب والقرصنة.

أما النتائج الراهنة لهذا الخطأ فنجدها في توجه يحس به القارئ دون أن يكون صريحاً للشك في ولاء المواطنين المسيحيين عندنا للوطن وهو توجه مؤسف جداً بل هو توجه مدان يتناقض مع حقيقة توجه التيار التأصيلي العربي المنشود.

وفي كتاب"أباطيل وأسمار" يصف شاكر الغزو الأوروبي للعالم الإسلامي بأنه "غزو خفي الوطء،بعيد المرمى،طويل الأجل ،لم يكن غزواً بالمعنى الذي كان الناس يعهدونه يومئذ،أو الذي نعهده إلى اليوم،لم يكن جيوشاً وجحافل لها صليل يقعقع ونقع يثور،فتدك في زحفها الحصون حصناً حصناً،حتى تفرغ من الأرض كلها في شهر أو شهرين، أوعام أوعامين. كان غزواً أقل ما فيه نكاية هو"الجيوش"،وأبلغه افتراساً هو "التجارة"،وأفتكه بالإنسان هو "التبشير"" (ص183)

وهو رؤية للظاهرة الاستعمارية لا نكاد نجدها في جيل محمود شاكر من مثقفي الجامعة المصرية-فقد كانت مواقفهم تتراوح بين دعوة صريحة لاستمرار الاستعمار-لطفي السيد-وبين دعوة للالتحاق بالغرب ونبذ الشرق-طه حسين وسلامة موسى-ورؤية لبرالية تتوهم أن العلاقة مع الغرب علاقة ندية أو يمكن أن تصبح ندية بتغيير بسيط،وهذا ما نجده بوضوح في كتابات أحمد أمين وفي الكتابات "النظرية" لتوفيق الحكيم (و"يتمتع" هذا الأخير بسطحية خارقة تجعلنا نعجب ممن يعده كاتباً كبيراً بل مفكراً أيضاً..ومنهم اليساريون الذين اهتموا بالحوار معه في مطلع السبعينات)

وعلى نقيض هذه اللبرالية التي كانت موضوعياً أو ذاتياً ترسخ النظام الاجتماعي السياسي التابع فإن شاكراً أظهر رؤية صائبة للظاهرة الاستعمارية بأبعادها التي غطت عليها كتابات ما يسمى "بعصر النهضة". وحتى في المرحلة اللاحقة،مرحلة الحركات الوطنية المعادية للاستعمار،فإن الطبيعة التبعية للنهضويين لم يتم التركيز عليها فقد ساد الوهم بأن النهضويين كانوا يريدون التصدي للاستعمار الغربي عبر تحديث المجتمع ولم تتم رؤية العلاقة الحتمية بين استيراد ثقافة الغرب والتبعية له (كان مفكر قديم هو ابن خلدون أوعى حين قال"إن التقليد من علامات الاستيلاء!")

يستشهد شاكر برأي"إليوت" موافقاً عليه أن "ثقافة الشعب،ودين الشعب،مظهران مختلفان لشيء واحد لأن الثقافة في جوهرها تجسيد لدين الشعب،وأن السير إلى الإيمان الديني عن طريق الاجتذاب الثقافي ظاهرة طبيعية مقبولة" ("أباطيل.."-ص217)

"الاستعمار" و "التبشير" و "الاستشراق" ثلاثة أسماء لحقيقة واحدة،يقول شاكر،وهو يهتم بظاهرة "التبشير" ويفهمها فهماً أعم من مجرد قيام مجموعة من القسس بالدعوة إلى دينهم ونشر عقائده، وهو بهذا المعنى قليل التأثير في العالم الإسلامي إذ كان تحوّل المسلمين إلى المسيحية شيئاً نادراً (وإن كان نجاح "التبشير" أكبر في صفوف المسيحيين العرب، وهذه الحقيقة الهامة تغيب عن بال "الإسلاميين" في عصرنا بسبب فهمهم ضيق الأفق للصراع مع الاستعمار الغربي كصراع مع "المسيحية" مما يجعلهم لا يرون التأثير الثقافي الغربي في المسيحيين العرب وتحويلهم عن عقائدهم "الشرقية" المتميزة تاريخياً، وهذا التأثير جعل بعض المثقفين من تلاميذ الإرساليات دعاة للاستعمار الثقافي، وهذه العملية تهم المسيحيين كما تهم المسلمين. وقد بلغ ضيق الأفق باليساريين عندنا أنهم ناصروا التيارات المناصرة للإنجليز في الكنيسة القبطية ضد البابا القطبي وهذا الصراع مستمر إلى الآن وتلعب به الأيدي الصهيونية التي لا يعجبها الموقف الوطني للبابا شنودة من الكيان الصهيوني وغيره).

شاكر يهتم بما يسميه "التبشير الثقافي" وهو القضاء على الإسلام بنشر الثقافة الغربية ونمط الحياة الغربي وفصل المسلمين عن تاريخهم وماضيهم.

وبند أساسي في هذا التبشير هو القضاء على اللغة العربية إما بتدريس اللغة الأجنبية وترسيخها كلغة تعليم أو بالدعوة إلى العامية التي لم تزل تتردد بين عرب معجبين بالغرب "الطهطاوي" إلى مبشرين ثقافيين مثل "سبيلا" و "ويلككس" إلى سلامة موسى ولويس عوض (وبإمكان القارئ أن يعد أسماء أخرى في بلاد أخرى).

ليس "التبشير" بمفهوم شاكر إذن دعوة للدين المسيحي: "إن توهم "التبشير" دعوة للدين المسيحي أمر باطل، بل هو أحد أدوات الاستعمار الغربي في آسية وإفريقية، ولا يهمه من الدين إلا الغلبة بأي أسلوب كان، حتى يكفل سيادة الحضارة الغربية على حضارات الأمم، ولا سيما أكبر حضارة في عالمنا نحن، وهي الحضارة الإسلامية" ("أباطيل.."-ص253).

على أن شاكراً لا يبدو منسجماً في هذا الفهم فهو يعود إلى فكرة نشر المسيحية كهدف بحد ذاته للغرب، أي بغض النظر عن الغلبة والسيادة. وكاتب هذه السطور لا يرى تبرئة الغرب من التعصب الديني الموروث تجاه الإسلام كما يفعل مثقفون كثيرون عندنا (مثلاً جلال العظم) ولكنه لا يرى حصر الموضوع في الصراع الديني كما هي وجهة النظر السائدة عند الإسلاميين، والأحسن فهم الصراع في تعقيداته التي تتضمن عوامل تاريخية ودينية واقتصادية واستراتيجية، وفهم الممارسات السياسية الغربية لا يمكن بغير رؤية هذه العوامل كلها (على الأقل إذا أردنا أن نفهم كيف دعم الغرب لفترة طويلة حركات سياسية إسلامية بسبب عدائها للشيوعية!).

وإذا فهمنا "التبشير" هذا الفهم المعمّم جاز لنا أن نقول إن التبشير إذا كان بمعناه الضيق قد أخفق في البلاد الإسلامية إخفاقاً ذريعاً فإنه قد نجح بمعناه العام نجاحاً باهراً. وقد رأى ذلك "زويمر" فيما ينقله عنه محمود شاكر: "ينبغي للمبشرين أن لا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة، إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين وتحرير النساء" ("أباطيل.."-ص254).

هذا النجاح الباهر لم يجد بعد من يصفه:: التهديم الذي جرى في كل نواحي البنية الاجتماعية- الثقافية للبلاد الإسلامية وإن من حسنات "أبي فهر" (محمود شاكر) أنه تنبه إلى ذلك. يقول: "لم ينتصب أحد لوصف هذا التدمير المفزع الذي يشترك في جريمته مثقفون كثيرون، في الأدب، وفي العلم، وفي التاريخ، وفي الفلسفة، وفي الاجتماع، وفي السياسة، وفي الفن كله من مسرح وسينما وموسيقا وغيرها (...) وقد زاد الأمر فلم يبق مقتصراً على التعليم والكتابة والتأليف والصحافة، بل دخل كل بيت دخولاً مفزعاً عن طريق الإذاعة والتلفزيون،بلا رقيب ولا حسيب "("المتنبي"-ص45-الهامش)

"وصف هذا التدمير" وتتبع آثاره ضروري لمن يريد أن يبني بناء أصيلاً ويجدد التجديد الأصيل الذي وصفه الأستاذ شاكر فأحسن وصفه:"التجديد لا يمكن أن يكون مفهوماً ذا معنى إلا أن ينشأ نشأة طبيعية من داخل ثقافة متكاملة متماسكة حية في أنفس أهلها،ثم لا يأتي التجديد إلا من متمكن النشأة في ثقافته،متمكن في لسانه ولغته،متذوق لما هو ناشئ فيه من آداب وفنون وتاريخ،مغروس تاريخه في تاريخها وفي عقائدها،في زمان قوتها وضعفها،ومع المتحدر إليه من خيرها وشرها،محساً بذلك كله إحساساً خالياً من الشوائب،ثم لا يكون التجديد تجديداً إلا من حوار ذكي بين التفاصيل الكثيرة المتشابكة المعقدة التي تنطوي عليها هذه الثقافة،وبين رؤية جديدة نافذة،وحين يلوح للمجدد طريق آخر يمكن سلوكه،من خلاله يستطيع أن يقطع تشابكاً من ناحية ليصله من ناحية أخرى وصلاً يجعله أكثر استقامة ووضوحاً،وأن يحل عقدة من طرف ليربطها من طرف آخر ربطاً يزيدها قوة ومتانة وسلاسة"(مقدمة"المتنبي"-ص34-35)

وهذا تعريف في غاية الأهمية لما أسميه "التجديد التأصيلي" وفيه دقة في التحليل مثيرة للإعجاب(فلعل "أبا فهر" لم يذكر لنا عبثاً غرامه القديم بالرياضيات في عهد الصبا!)

وإنني لأدعو القارئ إلى المقارنة بين صيغة شاكر هذه وصيغة طه حسين الشهيرة في كتابه"مستقبل الثقافة في مصر": "نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً ولنكون لهم شركاء في الحضارة،خيرها وشرها،حلوها ومرها،وما يحب منها وما يكره.."

صيغة طه حسين بسيطة،مفرطة في البساطة:نسير سيرتهم ونكون مثلهم وهكذا يتم بجرة قلم التخلص من هذه الثقافة المتميزة واستبدالها بالثقافة الأوروبية أما صيغة شاكر فأكثر تعقيداً.إنها تجد نفسها إزاء شيئين:الماضي والمستقبل.كيف نحتفظ بالأصول وكيف نجدد على الطريقة التأصيلية لا على الطريقة الاستلابية التغريبية التي دعانا إليها "نهضويون" مثل سلامة موسى وطه حسين (في إحدى آرائه،هذه الآراء كانت تتغير أحياناً)والتبسيط المفرط والمضلل والأفكار الخاطئة التي يراد منها أن تصبح بديهيات أو مسلمات بكثرة التكرار (مثلاً "المسلمة" القائلة إن كل شيء في الغرب مرتبط ببعضه يؤخذ كله أو يترك كله) هي السمات المميزة للثقافة العربية الحديثة وللنهضويين من شبلي شميل حتى صادق جلال العظم وأشباهه من الأقل شهرة(دون أن يكونوا أقل منه "أصالة" و "موهبة"-مثلاً الذين يعيشون في أوروبا من "المثقفين" العرب)

ثالثاً:مقدمات التأصيلية في الثقافة العربية عند محمود محمد شاكر:

التيار التأصيلي في الثقافة العربية يجب أن يكون بناء في مختلف جوانب هذه الثقافة، وأعمال هذا التيار ذات الطابع السجالي مع "الحداثة" العربية مثلاُ أو مع الاستشراق أو مع الكتابات العنصرية المعادية للعرب أو الإسلام هي ذات طابع تمهيدي وحسب.إنها تمهد الأرض للبناء وليست هي البناء نفسه (ويا ليت الظروف المناسبة تجيء سريعاً فلا نعود بحاجة إلى هذه الكتابات كما لا نعود بحاجة إلى آلات تمهيد الأرض بعد أن ينتهي التمهيد ونشرع في البناء) ومع ذلك فإن للموقف التأصيلي مقدمات نفسية وفكرية لا بد له من أن يقوم عليها أعد منها نوعين اثنين توافرا عند الأستاذ شاكر:

أ-مقدمات نفسية:محبة الذات والثقة بالنفس:

العجول يتخيل أن محبة الذات أمر بديهي تقتضيه سنة حفظ البقاء،والقاعدة أن المرء يحب نفسه ويفضلها على غيرها.وللاختصار ولعدم الإطالة في هذا الموضوع الذي بحثته مطولاً في أماكن أخرى أقول:القاعدة في الثقافات المستلبة هي العكس:إن المرء يحتقر ذاته وأهله ومجتمعه ويحب الذات الغازية ومجتمعها. يرى كل شيء يميزنا قبيحاً، غير منطقي، لا معنى له ولا مبرر، وهو السبب في كل مشاكلنا الاجتماعية والسياسية إلخ..ويرى كل شيء يميز الغالبين جميلاً، منطقياً، هو السبب في كل ما يتمتعون به من تغلب، حتى لو كانت هذه الميزات عرضية. وبإمكان المرء أن يسوق أدلة مطولة من تاريخ النظر العربي الاستلابي (المستمر حتى الآن) جعلت فيه حتى ميزات من نوع برودة الجو ميزات تسبب التفوق الحضاري (لو كانت الحضارة العربية هي المتغلبة لظهر عند الأوروبيين من يفسر التفوق العربي بحرارة الجو!)

وعلى عكس هذه المقدمة النفسية للتيار المستلب (بفتح اللام) فإن المقدمة النفسية للتيار الثقافي التأصيل هي محبة الذات الحقيقية والثقة بها، ورؤيتها في تمايزاتها، ورؤية المنطق الذي يحكم "تفاصيلها الكثيرة المتشابكة المعقدة"

هذا التفهم لتفاصيل ذاتنا الثقافية الحقيقية يكسبنا ثقة بالنفس، وقد رأى القارئ كيف كانت دراسة شاكر المعمقة للتراث العربي سبباً في أن يرى بسهولة تهافت النظر الاستشراقي إلى التاريخ العربي والإسلامي. على أنني في هذه النقطة أرى أن الرؤية العربية لأبي فهر أعمق بكثير من رؤيته الإسلامية، وأعني بذلك ضحالة معلوماته، كما بدت لي، عن تاريخ الإسلام بما هو تاريخ مجموعة كبيرة من الشعوب الشقيقة التي ساهمت كلها بنصيب في هذا التاريخ. وبسبب هذه الضحالة نجد عند الأستاذ شاكر استعمالاً متسرعاً لمصطلح "الأعاجم" ويبدو هذا خصوصاً في كتابه عن المتنبي حيث يفهم منه بعض العداء لشعوب إسلامية هي شريك أساسي في هذه الحضارة وهي مركب من مركبات ذاتنا الحقيقية، ولا نحتاج إلى ضرب أمثلة على هذه الشراكة فهي واضحة وضوحاً بديهياًً. وأقول: إن هذا تسرع من الأستاذ شاكر وليس وجهة نظر ثابتة عنده لأنه كثيراً ما يستشهد بالدور التركي مثلاً ويأخذ على الحضارة الغربية أنها تفرق بين الأجناس ("أباطيل..."-ص230)

يستشهد شاكر بقول لسلامة موسى في كتابه "اليوم والغد": "ينبغي أن لا يغرس في أذهان المصري أنه شرقي، فإنه لا يلبث أن ينشأ على احترام الشرق وكراهة الغرب، وينمو في كبرياء شرقي، ويحس بكرامة لا يطيق أن يجرحها أحد الغربيين بكلمة" وأيضاً: "الرابطة الشرقية سخافة والرابطة الدينية وقاحة والرابطة الحقيقية هي رابطتنا بأوروبا" ("أباطيل.."-ص148)

وعلى العكس من هذا الموقف الداعي إلى مكافحة الغيرة على الذات وعدم محاولة الدفاع عنها كان موقف شاكر منذ البداية موقف "المدافع عن أمته العربية الإسلامية" وهذا الموقف النفسي أراه موقفاً مؤسساً للاتجاه التأصيلي (وإن كنت أجد من الواجب التحذير من الوقوع في موقف شوفيني فالثقة في الذات تتضمن أيضاً احترام الثقافات الأخرى)

ب-مقدمات معرفية: الرؤية الدقيقة للاختلاف الثقافي:

في سجال محمود شاكر المطول مع لويس عوض الذي تألف من مجموع مقالاته مجلد كبير من جزئين (نشره شاكر بعنوان "أباطيل وأسمار") كثير من الإنشاء الساخر الهجائي الذي يشتت الموضوع ولا يحتاج إليه القارئ (وإن كنت لا أرى من حق المصطادين في الماء العكر أن يتخذوه حجة لإهمال جوهر المحاججات الشاكرية. إن شاكراً قد "ضبط لويس عوض متلبساً" بأنواع من الجهل هيهات أن تفيد في تغطيتها تهجمات أصحاب عوض والمعجبين به)

ما أثار إعجابي في هذه المساجلة العنيدة المطولة مع لويس عوض (وآخرين أحياناً ممن دخلوا على الخط مثل مندور والحكيم وغيرهما) والتي نشرت كما قلنا أولاً في مجلة "الرسالة" هو الإحساس الدقيق بالاختلاف الثقافي. وآمل أن أوضح للقارئ فوراً ما أعنيه بهذا الاختلاف بصورة عامة ولكن التفصيل لا يمكن أن تفيه هذه الدراسة حقه.

إذا كانت كلمات اللغة تعرف ظاهرة "الترادف"، أي اشتراك لفظين في معنى واحد، فإنها تعرف ظاهرة معاكسة هي ظاهرة "الاشتراك"، وهي اشتراك معنيين مختلفين بلفظ واحد. والإشكال في ظاهرة الاشتراك هو أنها مولد سوء التفاهم. الاشتراك إذن هو اتحاد "الدال" واختلاف "المدلول".

وفي العلاقات بين الثقافات المختلفة تبرز للعيان ظاهرة اشتراك حين تتشابه في الاسم أو الشكل بعض مكونات ثقافتين مختلفتين وتختلفان في المضمون وينشأ هنا أيضاً سوء فهم أو سوء تفاهم (سوء التفاهم هو سوء فهم متبادل!)

سوء التفاهم الثقافي الناتج عن ظاهرة الاشتراك لا يخص العلاقة بين ثقافتين مختلفتين كلياً (الغرب والإسلام) أو جزئياً (فلاحينا و أهل مدننا مثلاً) فقط بل يخص أيضاً العلاقة مع التاريخ. وقد تنبه إلى ذلك ابن خلدون ولاحظه في مقدمته في جملة ملاحظاته العبقرية حين تكلم عن "دور الغفلة عن تغير الزمان في أخطاء المؤرخين"

إن التنبه لظاهرة "الاشتراك الثقافي" مقدمة معرفية ضرورية للتيار التأصيلي فبدونها تضيع الحدود وتتشوه المكونات الثقافية بألوان من النشازات الغريبة. وقد تنبه لهذا محمود شاكر وسنضرب للقارئ أمثلة على نضال محمود شاكر ضد هذا الالتباس الثقافي الناتج عن غباء أحياناً وعن سوء نية أحياناً أخرى .

أ-نقد "المركزية الأوروبية" عند توينبي:

يقول شاكر: "آفة العقل الأوروبي، أنه لا يرى في الدنيا إلا نفسه، ولا ينظر إلى الحضارات إلا من خلال ماضيه وحاضره" وهذا التنبه للظاهرة التي نسميها نحن الآن "المركزية الأوروبية" هو من فضائل شاكر المرموقة حقاً وهي دليل إضافي على تميزه عن أفراد جيله في نقاط حاسمة.

توينبي يقول إن اللغة العربية الفصحى هي "اللغة الدينية" للمسلمين وشاكر يقول: "توينبي معذور، حين يعد اللغة الفصحى هي اللغة الدينية لجميع البلدان الإسلامية حتى تلك التي لا تستخدمها في التخاطب. ومن العبث أحياناً إفهام العقل الأوروبي بعض الحقائق التي لا تطابق ما يتصوّر" ("أباطيل.."-ص237)

وسبب هذا الالتباس هو الاشتراك بين دالين لهما مدلولان مختلفان: إن "الكتاب المقدّس" هو في أوروبا كتاب للتعبد والصلاة لا يكاد يستخدم في غير ذلك على حين أن القرآن كتاب موجه لكل نواحي الحياة الخاصة والعامة عند المسلمين ومن هنا فإنهم لا يتعبدون بتلاوته وحسب ولكنه يطلب منهم أيضاً فهم القرآن لتطبيقه في الحياة وقد جاء الالتباس من المقارنة بين ظاهرتين متشابهتين في الشكل: تلاوة كل من الأوروبيين وأغلب المسلمين لنصوص دينية بغض النظر عن معناها وقاد هذا إلى سوء الفهم الخاص بظاهرة الاشتراك: الافتراض بأن تشابه الدالين يعني تشابهاً في المدلولين أيضاً.

ب-نقد شاكر لاستعمال ألفاظ "الخطيئة" و "الخلاص" و "الفداء" و "الصلب" في الشعر العربي الحديث:

شعراؤنا الحديثون يتعاملون في كثير جداً من الحالات مع الكلمات بطريقة الطفل الذي يعجبه بريق الأشياء ويغفل عن مضمونها فتراهم يسارعون إلى الكلمات البراقة التي فيها جديد وتوحي بمضمون عميق قد يكون سراباً.

وفي عهد شاكر (منتصف الستينات، تاريخ نشر المساجلة التي نحن بصددها) ساد عند الشعراء استعمال ألفاظ "الخطيئة" و "الخلاص" و "الفداء" و "الصلب" فتصدى لهم "أبو فهر" بنقد تحليلي صائب نلخصه فيما يلي: إن هذه الألفاظ ذات دلالة محددة مستندة إلى العقيدة المسيحية وليس لها تاريخ أو أثر في حياة المسلمين كتاريخها وأثرها في حياة المسيحيين. وهو يشرح شرحاً جيداً أميناً هذه الكلمات الأربع وفقاً للعقيدة المسيحية (ومن مزايا شاكر المشكورة أمانته فهو ينقل بدقة وبلا تحريف الردود عليه ولا يتجاهل شيئاً منها فلا يضعه أمام القارئ) ويبرهن أن معناها اصطلاحي يختلف عن معناها اللغوي فالخطيئة هي خطيئة آدم ورثها البشر والفداء والصلب هما عند المسيحيين ما تجشم عبئهما السيد المسيح لتخليص البشر من "الخطيئة" وهذه المعاني غير موجودة في الذهن الإسلامي الذي لا يؤمن بتوارث الخطيئة ولا بضرورة الفداء إلخ ..

وهذا الإيضاح لا يعني أي موقف من العقيدة المسيحية وإنما السؤال الذي يسأله شاكر هو: "ما الذي ألزمهم هذه الألفاظ الأربعة، ولم يضعوا مكان "الخطيئة" مثلاً "الإثم" أو "الذنب" أو "الحوب" أو "المعصية" أو "الزلة" أو ما شئت؟ وكيف تواطؤوا، على تباعد الديار والأوطان، على هذه الكلمة، وأي سحر فيها؟ ولم قالوا "الفداء" وأكثروا، ولم يقولوا قط "الكفارة"؟ ولم قالوا "الصلب" و"الصليب"، ولم يقولوا "الشنق" و "المشنقة" وهي أشهر وأعرف وأكثر استعمالاً إلى اليوم؟ ولم قالوا: "الخلاص"، ولم يقولوا "النجاة"؟"

هذا التواطؤ على اختيار هذه الألفاظ الأربعة من بين البدائل العديدة دليل عند شاكر على أن الأمر ليس مصادفة. ("أباطيل.." ص215)

شاكر يرى أن في الأمر مؤامرة تبشيرية يتم فيها إدخال عقائد مسيحية خلسة عبر إدخال كلمات دالة عليها.

وبرأيي فإن في هذا مبالغة ولكن هذا المثال مهم ويحسن بنا النظر إلى حقيقته بصورة مختلفة قليلاً: إن هذا المثال هو فيما أرى أحد الأمثلة على التفضيلات الجمالية الاستلابية فإن "الصلب" أجمل عند المستلب من "الشنق" لأن "الصلب" هو من مصطلحات ثقافة الغالبين،الغرب،على حين أن الشنق عادة من "عاداتنا" (وأنعم وأكرم!) وبالمثل الكلمات الأخرى. والقاعدة واحدة:"الإفرنجي برنجي"،"زامر الحي لا يطرب" ولا يتخيل أحد أن هذا التقضيل الجمالي يخص المسيحية بحد ذاتها فما كان المسلمون ليروا هذه الألفاظ جميلة بحد ذاتها لو لم يكن الإسلام دين أمة في وضع هزيمة ولو لم تكن المسيحية دين الغالبين.

ج-نقد شاكر لاستعمالات كلمة "الدين":

يتتبع شاكر ببحث صبور المفهوم الإسلامي لكلمة "دين" ليميزه عن الاستعمال الغربي لهذه الكلمة "فمن أجل ذلك رأيت أن أكتب هذه الكلمات،ثم أتبعها ببعض البيان عن معنى "الدين" عندنا،وهو،وإن لم يكن مجهولاً منذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحق من ربه،إلا أنه قد انتهى إلى أن يكون كالمجهول،بعد أن غلبت على ديار الإسلام حضارة نابعة من تراث أهل الكتابين المذكورين في كتابنا المنزل،وذلك لأنهم يستخدمون لفظ "الدين" للدلالة على شيء يأبى ديننا نحن أن يسلم بدلالاته إباء مطلقاً.ثم شاع اللفظ عند عامة أهلنا بالمعنى الذي جاء في تراث أهل الكتابين،فدخل على معنى "الدين" ما ليس منه، وحدث اختلاط وفساد، كلاهما يؤدي إلى سوء التفكير،وإلى ضلال النظر عن الحق الذي أمرنا باتباعه" ("أباطيل..."ص525)

ولن نسوق هنا تفاصيل هذا التحليل المطول الصبور لما يفهمه كل من "المسلم" و "المسيحي" و "اليهودي" و "المجوسي" لهذه الكلمة بحيث لا يفهم الواحد منهم من دين الآخر إلا ما هو مشترك من التعبد لرب دون ما هو مميز لكل دين على حدة. ما نريد التركيز عليه هو شعور شاكر الحاد بضرورة التمييز بين المعاني المختلفة للألفاظ:

"نحن أحوج ما نكون إلى الدقة والتغلغل والنفاذ إلى أعماق المعاني والألفاظ، بلا حيرة ولا بلبلة ولا عي عن بلوغ أقصى ما نطيق من التمييز" ("أباطيل.."-ص526)

وفي الكتاب متابعة لألفاظ أخرى مثل "الرجعية" و "الثقافة" و"السلفية" وتتبع مختصر لتاريخ استعمالاتها يبلغ من رهافة الحس التاريخي والنسبي ما يجعلنا نأسف لضياع قسم كبير من جهد شاكر في الكتابة الإنشائية الهجائية التي ترهق القارئ من جهة والتي تجعلنا نأسف لتبدد جهود هذا الكاتب الموهوب في مثل هذا الإنشاء غير المفيد من جهة أخرى. وليته صرف هذا الجهد في ابتكار تحليلات دقيقة مثل التي قدمناها في هذا المقال إذاً لكانت خدمة لا تقدر بثمن لهذه الثقافة العربية.

خاتمة:

يقول محمود شاكر في مضمار نقده لتوينبي: "العقل الذي لا يتصور أن الحياة البشرية قادرة على صنع الحضارات، بلا استناد إلى "طريقة العيش الغربية" و "اعتناق مبادئ الحضارة الغربية"، عقل قد أسقط من حسابه أن الحضارات قامت وبادت من قبل أن تكون الحضارة الغربية وأصولها جميعاً على ظهر الأرض، وأن هذه الحضارة إذا بادت واستؤصلت، فالإنسان أياً كان بعد ذلك، قادر على أن يبني حضارة جديدة تناقض هذه الحضارة الغربية في "طريقة العيش"، وفي "المبادئ" التي تدعيها" ("أباطيل.."-ص229)

وأقول: إن لهذه الحضارة الغربية إبداعات هائلة ومحاسن لا يمكن ولا يجوز إنكارها لصالح البشر غير أن جوانبها اللاإنسانية ما عادت تخفى على حكماء الغرب قبل أي أحد آخر وربما أكثر من أي أحد آخر وإن ترك المجال لتجارب حضارية أخرى وعدم محاولة قهر هذه التجارب المختلفة لصياغة البشرية كلها على القالب الغربي هو أمر فيه الخير للبشر كلهم بما فيهم إنسان الغرب.

لكن العقل مع الأسف ليس هو المقرر الوحيد للتاريخ البشري وينبغي للتجارب الحضارية أن تثبت آهليتها للحياة ليس فقط بمزاياها الذاتية بل أيضاً بقدرتها على حفظ الذات والدفاع عنها في وجه التهديدات الخارجية وهذا ما أثبتته تجارب حضارات شعوب أمريكا الأصلية التي هي في ذاتها لم تكن أقل قيمة أخلاقية أو حتى أقل تقدما في مجال العلم والتقنية من الحضارة الغازية وليس كما زعم الفاتحون وصدقناهم نحن. إن هزيمة الحضارة لا تعني أن الحضارة المهزومة أقل قيمة بذاتها فحامل البندقية يغلب حياً أعزل دون أن يدل ذلك على أنه، لأنه غلب كل أفراد الحي، "أحكم الجميع" أو "أكثرهم تقدماً" وكل هذا صحيح ومهم ولكنه مع الأسف لا يكفي. التأكيد على الهوية العربية لا يكفي ليأكل العرب خبزاً أو ليهزموا من يريد بهم شراً. إن الهوية لا غنى للإنسان عنها ولكن ليس بالهوية وحدها يحيا الإنسان!

مع ذلك يبقى العمل على مضمار الوعي والثقافة مهماً ولا غنى عنه ويبقى أمام التيار التأصيلي العربي مهمة إثبات أنه قادر على البناء كما هو قادر على التصدي للاستلاب الثقافي.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-06-05, 04:32 AM
المستشار المستشار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-05
المشاركات: 481
افتراضي وصفه بالمجرم

وهنا تجد وصفه بالمجرم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-06-05, 04:38 AM
المستشار المستشار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-05
المشاركات: 481
Arrow تابع..

وانظر هنا أيضًا:
http://www.taghrib.org/arabic/nashat...hrib/28/09.htm


وقد ارتدَّ الخبيث فألحدَ، ولم يثبت أنه تاب، فلعنة الله عليه، والملائكة، والناس أجمعين..
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25-06-05, 12:00 AM
ابو ايوب ابو ايوب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-04
المشاركات: 61
افتراضي

جزاك الله خيراً أخي المستشار
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-06-05, 02:56 AM
أبو حذيفة الحنبلىّ أبو حذيفة الحنبلىّ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-05
المشاركات: 232
افتراضي

هناك كتاب للشيخ محمود مهدى الاستانبولى اسمه (طه حسين فى ميزان العلماء و الأدباء)..
و كنت قد اشتريته من مكتبة ابن تيميّة التى مكانها فى الطالبية ..و الكتاب حوالى 665 صفحة
__________________
طوبى لمن سهرت بالليل عيناه وبات في قلق من حب مولاه
وقام يرعى نجوم الليل منفردا شوقا اليه وعين الله ترعاه
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 30-06-05, 03:03 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...084#post141084
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 20-07-05, 08:24 AM
أبوعبدالرحمن الدرعمي أبوعبدالرحمن الدرعمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-07-05
المشاركات: 2,022
افتراضي

طه حسين .. حياته وآراءه في ميزان الإسلام للأستاذ العملاق أنور الجندي -رحمه الله تعالى - ، وهو مهضوم الذكر بين المسلمين مع إمامته رحمه الله ، وقد أشار إلى مراجع كثيرة ... ردود
وهناك كتاب يتكلم عن الموضوع وإن كان ليس غرضه ذكر كلام طه حسين والرد عليه وهو كتاب العلامة الإمام محمود محمد شاكر ، رحمه الله : " مدخل لإعجاز القرآن " و "قضية الشعر الجاهلي عند ابن سلام " نشر دار الخانجي ، وفي العديد من كتبه ومقالاته شذرات من ذلك .
ويسر الله ذكر أسماء أخرى فهي كثيرة ، لكنها لا تحضرني الأن
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 01-02-08, 01:11 AM
أم معين أم معين غير متصل حالياً
عاملها الله بفضله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-05
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 514
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبدالرحمن الدرعمي مشاهدة المشاركة
طه حسين .. حياته وآراءه في ميزان الإسلام للأستاذ العملاق أنور الجندي -رحمه الله تعالى - ، وهو مهضوم الذكر بين المسلمين مع إمامته رحمه الله ، وقد أشار إلى مراجع كثيرة ... ردود
وهناك كتاب يتكلم عن الموضوع وإن كان ليس غرضه ذكر كلام طه حسين والرد عليه وهو كتاب العلامة الإمام محمود محمد شاكر ، رحمه الله : " مدخل لإعجاز القرآن " و "قضية الشعر الجاهلي عند ابن سلام " نشر دار الخانجي ، وفي العديد من كتبه ومقالاته شذرات من ذلك .
ويسر الله ذكر أسماء أخرى فهي كثيرة ، لكنها لا تحضرني الأن

هل أجد هذه الكتب على الشبكة؟
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 21-03-08, 05:40 AM
ابن العيد ابن العيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-06
المشاركات: 1,339
افتراضي

محمودشاكر كاله كيلا بكيل
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 21-03-08, 07:56 AM
محماس بن داود محماس بن داود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-07
المشاركات: 688
افتراضي

لسيد قطب رحمه الله كتاب بعنوان "نقد كتاب مستقبل الثقافة في مصر" لطه حسين
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 12-10-09, 04:14 PM
السليماني السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-02-07
المشاركات: 168
افتراضي رد: من ردَّ على كتاب طه حسين ( في الشعر الجاهلي )

جزاكم الله خيراً
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 12-10-09, 05:29 PM
نور أبو مدين نور أبو مدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-06
المشاركات: 406
افتراضي رد : تابع..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المستشار مشاهدة المشاركة
وقد ارتدَّ الخبيث فألحدَ، ولم يثبت أنه تاب، فلعنة الله عليه، والملائكة، والناس أجمعين..
الأخ الكريم : هل حضرتَه عند وفاته ؟

ليس دفاعًا عنه ولكن دفاعي عن منهج أهل السنة والجماعة في عدم جواز لعن المعين .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 12-06-10, 11:13 PM
فياض محمد فياض محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 840
افتراضي رد: من ردَّ على كتاب طه حسين ( في الشعر الجاهلي )

ممن رد عليه أيضا:
الأستاذ محمد أحمد الغمراوي رحمه الله .
والأستاذ أنور الجندي رحمه الله .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 20-11-13, 02:14 PM
أبو محمد عبدالله إبراهيم أبو محمد عبدالله إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-03-13
المشاركات: 30
افتراضي رد: من ردَّ على كتاب طه حسين ( في الشعر الجاهلي )

قال الأديب الرافعى ردا عليه فى كتابه تحت راية القرآن :
يا عجبا ( طه ) أديب العصر
أصبح مثل انجلترا في مصر
أسطوله يراعة في شبر
وملكه متر بنصف متر
في مجلس للدرس بل للهتر
يجلس فيه مثل ضب الجحر
معقدا من ذنب لظهر
تعقيد من ( قد ) خلقوا للمكر
وهبطوا الدنيا لأمر نكر
يحتك في كل أديب حر
يخيفه بالشتم أو بالشر
كأن فيه روح حرف جر
يا ويحه من واهم مغتر
يفزع الليث بوجه الهر
إسفنجة جاءت لشرب البحر
وشمعة ضاءت لشمس الظهر
والشيخ طه في انتقاد الشعر
ثلاثة مضحكة لعمري!
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 20-11-13, 08:08 PM
أبو سالم الحضرمي أبو سالم الحضرمي غير متصل حالياً
كان الله في عونه
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 174
افتراضي رد: من ردَّ على كتاب طه حسين ( في الشعر الجاهلي )

و رد عليه الأستاذ الأديب المؤرخ اليمني أحمد محمد الشامي رحمه الله في كتابه " قصة الأدب في اليمن "
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 20-11-13, 08:23 PM
أبو هارون خالد المغربي أبو هارون خالد المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-10-13
المشاركات: 98
افتراضي رد: من ردَّ على كتاب طه حسين ( في الشعر الجاهلي )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد عبدالله إبراهيم مشاهدة المشاركة
قال الأديب الرافعى
إسفنجة جاءت لشرب البحر
وشمعة ضاءت لشمس الظهر
والشيخ طه في انتقاد الشعر
ثلاثة مضحكة لعمري!
خلاصة الردود كلها.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 01-12-13, 08:26 AM
محمدحجازي محمدحجازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-03-06
المشاركات: 661
افتراضي رد: من ردَّ على كتاب طه حسين ( في الشعر الجاهلي )

هناك كتاب بعنوان (الرد على الشعر الجاهلي) لمحمد حسين طبع قديما بمطبعة الشباب .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 03-12-13, 04:44 AM
محمدحجازي محمدحجازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-03-06
المشاركات: 661
افتراضي رد: من ردَّ على كتاب طه حسين ( في الشعر الجاهلي )

النقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي بقلم محمد أحمد الغمراوي دار الحكمة 1970 في 326 صفحة .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
محمود شاكر , المستغربين , الشعر الجاهلي , طه حسين

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:26 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.