ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-06-05, 02:48 PM
عصام البشير عصام البشير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-02
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,724
افتراضي دروس مختصرة في علم العَروض - للمبتدئين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
فهذه سلسلة من الدروس النظرية والتطبيقية في علم العروض، الذي به تعرف بحور الشعر العربي، وقواعد الوزن والقافية.
وغني عن الذكر أن هذا العلم من الأهمية بمكان، لأنه مفتاح نظم الشعر لمن كان ذا نفس شاعرية فياضة، تعشق جمال الألفاظ، وتتذوق حلاوة المعاني؛ وهو السياج الذي يحمي دواوين شعر العرب من التغيير والتحريف، ويميز الشعر مما يقاربه كالسجع، فيعلم أن القرآن ليس شعرا؛ وهو أداة نظم المتون العلمية لمن احتاج إلى نظم فن من الفنون، يخشى عليه الضياع والنسيان؛ وهو سبيل تمييز صحيح الأوزان من سقيمها، ومعرفة مكسورها من سليمها.
ورب واعظ أو داعية سمعناه يستشهد ببيت من الشعر، فيكسره كسرا، ويعجنه عجنا، حتى لا يبقى منه إلا صورة المعنى المراد، في قالب غير منظوم، وتركيب غير مسبوك.
وقد اتفق أهل الفن على أن حفظ النظم أيسر من حفظ النثر – إلا ما يسر الله حفظه في الصدور، وهو كلام اللطيف الخبير - ، ومن المعلوم أن من لا معرفة له بقواعد الوزن، فالنظم عنده والنثر سيان.
وكم من بيت أعجزني تطلب ألفاظه وتذكرها، فاستعنت بالأوزان حتى استرجعت ما فاتني منه، في أقرب وقت، وأيسر حال. ومن جرّب عرف، وليس الخبر كالعيان.
وقد جربتُ القريض بالعربية، والنظم بالفرنسية، وبلغتُ في الثاني شأوا، حتى حصلت على جائزة من مركز فرنسي متخصص منذ نحو عشر سنوات، وآن لي أن أقول: أين الثرى من الثريا؟ وأين الحش من العرش؟
بل أقول:
ألم تر أن السيف ينقص قدره *** إذا قيل إن السيف أمضى من العصا؟!
إن المتأمل المنصف لا بد أن يطأطئ رأسه إجلالا وإكبارا لهذا التراث العلمي الضخم في تناسق، والعظيم في تكامل، الذي سار عليه شعراء العربية منذ أمد بعيد، ووضع قواعدَه الألمعي العبقري علامة العربية: الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري، في القرن الثاني الهجري، فأعجز العلماء من بعده، ولم يحوجهم إلى تكلف الزيادة، أو تجشم عناء التصويب والإلحاق (إلا ما كان من الأخفش في بحر المتدارك وهو يسير).
وكلما أجلت الطرف في تراث العرب في الشعر وعلومه، والخطابة وفنونها، والإنشاء والترسل ولطائف البيان، وعلوم العربية من نحو وصرف وبلاغة وعروض وغير ذلك، كلما قلت: سبحان الذي جعل العربية لغة القرآن الكريم، وحفظها بحفظه لكلامه العظيم، وهيأ لها أسباب التطور والرسوخ.
بقي أن تعلم أيها الأخ الكريم، أن النظم غير الشعر. فإذا أتقنت فنون النظم، لم يؤهلك ذلك لأن تكون شاعرا، بل الشعر قدر زائد منبعه إحساس النفس بالجمال، وتطلبها شريف المعاني، مع إدمان النظر في تصرفات الأدباء، وطرائق فحول الشعراء.
وقد آن الأوان للشروع في المقصود، وربنا المحمود على عظيم نعمه، وسابغ آلائه.
  #2  
قديم 25-06-05, 03:17 PM
عصام البشير عصام البشير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-02
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,724
افتراضي الدرس الأول: قواعد الكتابة العروضية:

اعلم أن الكتابة العروضية تعتمد على المنطوق، لا المكتوب، ومن المعلوم أن قواعد الإملاء العربي تقتضي أن يكون بين المنطوق والمكتوب فرق بالزيادة أو النقصان.
انطق الكلمات التالية ثم قارن بكيفية كتابتها: هذا، رجلٌ، سيدٌ، الدراسة، لكنّه...
سوف تجد أنها تنطق هكذا: هاذا، رجلنْ، سيْيِدُنْ، اَدْدِراسةُ، لاكِنْنَهُ ...
ومن هنا تعلم قواعد الكتابة العروضية، وأهمها ما يلي:
1- فك الإدغام:
فكل حرف مشدد يعوض بحرفين متماثلين أولهما ساكن والثاني متحرك.
مثال: جرَّ، المدُّ، أَدِّبْ
تكتب: جرْرَ، المدْدُ، أَدْدِبْ.
2- كتابة التنوين:
التنوين نون ساكنة تلحق آخر الكلمة لفظا لا خطا. وفي الكتابة العروضية، ترجع إلى أصلها فتكتب.
مثال: شاعرٌ، أديباً، كاتبٍ
تكتب: شاعرُنْ، أديبَنْ، كاتبنْ.
3- إثبات الحروف المحذوفة خطا:
كل حرف منطوق محذوف في الخط، ينبغي كتابته عروضيا.
مثال: هذا، هؤلاء...
تكتب: هاذا، هاؤلاء.
وبالجملة، فهنالك قواعد أخرى كثيرة، ولكن يمكن معرفتها بالقاعدة الذهبية: العبرة بما ينطق لا بما يكتب.
والمثالان التاليان يوضحان المقصود أكثر:
الضياء في الشمس والنور في القمر – هذا الفتى التقي داعية إلى الله
تكتب:
اَضْضِياء فِشْشَمس ونْنُور فِلْقَمر – هَـاذَلْفَـتَـتْـتَـقِـيـْيُ داعـيـتُـنْ إِلـَلْلَـاـهِ.
  #3  
قديم 26-06-05, 01:52 PM
عصام البشير عصام البشير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-02
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,724
افتراضي الدرس الثاني: تقطيع البيت الشعري:

بعد كتابة البيت الشعري بالكتابة العروضية السابق بيانها، يتم تقطيعه كما يلي:

1- قابل كل حركة من الشعر بحركة من الميزان - بغض النظر عن كونها فتحة أو كسرة أو ضمة - وقابل السكون بالسكون.
2- استعن على هذه المقابلة بأن تضع للحركة رمزا (هو: - ) وللسكون رمزا آخر (هو: ه).

مثال توضيحي:
قول عنترة:

وإذا صحوتُ فما أقصر عن ندى *** وكما علمتِ شمائلي وتكرمي

وإذا صحوْ / تُ فما أُقصْـ / صِر عن ندى ***** وكما علمْـ / ت شمائلي / وتكرْرُمي

---ه--ه / ---ه--ه / ---ه--ه **** ---ه--ه / ---ه--ه / ---ه--ه

من بحر الكامل الذي وزنه: متَفاعلن (ست مرات)

متَفاعلن متفاعلن متفاعلن **** متَفاعلن متفاعلن متفاعلن
  #4  
قديم 26-06-05, 05:26 PM
أبو أنس المصري أبو أنس المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-05
المشاركات: 51
افتراضي

أستاذنا الفاضل
جزاك الله عنا خيراً
هل من مزيد ؟
  #5  
قديم 26-06-05, 06:12 PM
عصام البشير عصام البشير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-02
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,724
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أنس المصري
أستاذنا الفاضل
جزاك الله عنا خيراً
هل من مزيد ؟
أخي أبا أنس
هذه البداية فقط، وسوف أتابع هذه الدروس إن شاء الله تعالى بحسب ما عندي من الوقت والجهد.

بقي الكلام على التفاعيل وأقسام البيت والضرورات الشعرية ثم البحور الستة عشر ثم القوافي.

والله الموفق.
  #6  
قديم 27-06-05, 02:04 PM
أبو عبدالله الجبوري أبو عبدالله الجبوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-04
المشاركات: 899
افتراضي

جزاكم الله خيرا
ونحن بانتظار المزيد
  #7  
قديم 28-06-05, 08:44 AM
أبو محمد النحوي أبو محمد النحوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-06-05
المشاركات: 9
افتراضي

بورك فيك ونفع بمجهودك
لكن أيها الزميل ألا ترى أن الأسهل على المبتدئ (وهذه الدروس إنما جعلت له) أن تكتب له البيت كتابة عروضية تفصيلية بمعنى ألا تكتب أكثر من كلمة متصلة، فالأولى في هذه المرحلة أن تكتب له جملة (هذا هو التقي الداعية) بهذه الصورة : هاذ هو تتقي دداعية، بدلاً من كتابتها هكذا : هاذ هو تتقيدداعية. ونحو : إلى الله نشكو تكتب هكذا : إل للاه نشكو، ولا تكتب : إلللاه ... .
كل هذا ليتبين للمبتدئ أن الكلمة باقية في الكتابة العروضية، وإنما النقص والزيادة في الحروف.

ثم إن هناك قضية كبيرة أثرتها ومررت عليها سريعًا وهي الزعم بأن أبا الحسن الأخفش أضاف إلى البحور الشعرية بحرًا سماه المتدارك لتكون عدة البحور ستة عشر بحرًا، وهذا الكلام غير مسلم به بل هو أقرب إلى التخرص منه إلى الحقيقة، وذلك لأن من درس علمي العروض والقافية وغاص في لججهما أدرك يقينًا أن مبدع هذين العلمين لا يمكن أن يخفى عليه هذا الوزن، بل إنه عرفه واطرحه لركاكته وضعفه ولكونه بحرًا راقصًا لا يناسب مقامات الشعر الرصينة، والدليل على معرفته إياه أنه نظم فيه عددًا من الأبيات لئلا يدعي مُدَّعٍ أنه وجد شيئًا فات الخليل وللأسف هذا ما حصل، ومما قال فيه :
سئلو فأبوا فلقد بخلو ا*** فلبئس لعمرك ما فعلوا
وقال :
هذا عمرو يستعفي من *** زيد نعم الفضل القاضي
فانهوا عمرًا إني أخشى *** صول الليث العادي الماضي
فهل بقي بعد ذلك من دليل؟!


للجميع تحياتي
  #8  
قديم 29-06-05, 04:56 PM
محمد سفر العتيبي محمد سفر العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-05
المشاركات: 590
افتراضي

جزيت خيراً
  #9  
قديم 01-07-05, 01:42 AM
هيثم حمدان هيثم حمدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 4,199
افتراضي

نعم واصل أخي الشيخ عصام، فأنا وأهل بيتي ممن يتابع دروسك هذه ويستفيد منها.
فجزاك الله خيراً.
  #10  
قديم 01-07-05, 03:07 AM
أشرف بن محمد أشرف بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-05
المشاركات: 2,265
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم حمدان
نعم واصل أخي الشيخ عصام، فجزاك الله خيراً.
..
__________________
(إنّ علومنا كلها يجذب بعضها بعضا، على نحو ما قال سفيان بن عيينة: كلام العرب يأخذ بعضه برقاب بعض). الطناحي، مقالات، 302.
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:52 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.