ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-02-15, 04:50 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,228
افتراضي الكلام على حديث ( لكل أمة مجوس إن مجوس أمتي القدرية)

الكلام على حديث ( لكل أمة مجوس إن مجوس أمتي القدرية)




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :


قال الطبراني في الأوسط 9223 - حدثنا نصر بن الحكم المروزي ثنا علي بن حجر ثنا يحيى بن سابق نا أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لكل أمة مجوس ولكل أمة نصارى ولكل أمة يهود وإن مجوس أمتي القدرية ونصاراهم الخشبية ويهودهم المرجئة لم يرو هذا الحديث عن أبي حازم إلا يحيى بن سابق تفرد به علي بن حجر.


أقول : يحيى بن سابق متروك


قال ابن حجر في لسان الميزان :" [ 903 ] يحيى بن سابق المديني عن أبي حازم المديني وزيد بن أسلم وجماعة وعنه قتيبة وعلي بن حجر وحجين بن المثنى وداود بن رشيد وغيره ويقال له الهلقاني قال أبو حاتم ليس بقوي وقال بن حبان يروي الموضوعات عن الثقات روى عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما مرفوعا إذا ذكر القدر فامسكوا فإنه يدعو إلى الكهانة يحيى بن سابق عن أبي حازم عن سهل رضى الله تعالى عنه مرفوعا قال مجوس أمتي القدرية وله عن مالك ما ينكر انتهى هو يحيى أبو زكريا في يحيى بن زكريا وقال الدارقطني متروك وقال أبو نعيم حدث عن موسى بن عقبة وغيره بموضوعات "


وقال أبو داود في سننه 4694 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ وَمَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ قَدَرَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلاَ تَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلاَ تَعُودُوهُمْ وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ ».
أقول : وقد اختلف فيه على عمر مولى غفرة


قال أحمد 5584 - ثنا أنس بن عياض ثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :"لكل أمة مجوس ومجوس أمتي الذين يقولون لأقدر أن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم"


وقال البزار 2937ـ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ ، وَمَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ قَدَرَ فَإِنْ مَرِضُوا فَلا تَعُودُوهُمْ ، وَإِنْ مَاتُوا فَلا تَشْهَدُوهُمْ ، وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ ، وَحَقٌّ عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَحْشُرَهُمْ مَعَهُ.
وَهَذَا الْكَلامُ قَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ ، مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا وَصَلَهُ ، وَسَمَّى الرَّجُلَ الَّذِي بَيْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى غُفْرَةَ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ إِلاَّ أَبُو مَعْشَرٍ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ غَيْرُ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ.


أقول : عمر مولى غفرة ضعيف كثير الارسال ، ولم يسمع ابن عمر ولا غيره من الصحابة ، وفي السند ابهام كما ترى


وقال الآجري في الشريعة 394 - حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : نا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال : نا زكريا بن منظور قال : حدثنا أبو حازم ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « القدرية مجوس هذه الأمة ، فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم »


أقول : زكريا بن منظور متروك قال ابن معين :" ليس بشيء " وقال أبو زرعة :" منكر الحديث واهي " وقال البخاري :" منكر الحديث " ، وقال الدارقطني :" متروك "


وقال أيضاً 396 - وأخبرنا الفريابي قال : نا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق قال : حدثني أبو مصعب قال : نا الحكم بن سعيد السعيدي ، من ولد سعيد بن العاص عن الجعيد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه سيكون في آخر الزمان قوم يكذبون بالقدر ، ألا ، وأولئك مجوس هذه الأمة ، فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم »


أقول : الحكم بن سعيد قال فيه البخاري :" منكر الحديث " ، واستنكر عليه ابن عدي هذا الحديث بعينه في الكامل


وفي حديث خيثمة ص 67_ أنبأنا العباس بن الوليد أنبأنا محمد بن شعيب أخبرني زبان بن فائد انه سمع أبا الأشهب النخعي يحدث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال إن لكلأمة مجوس وإن هؤلاء القدرية مجوس امتي فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ولا تصلوا عليهم .


أقول : زبان بن فائد ضعفه ابن معين وقال أحمد :" أحاديثه مناكير " وهذا جرح شديد غير أن أبا حاتم قال :" صالح "


وقد خولف في سند الحديث


وقال الطبراني في مسند الشاميين 2438 - حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا معتمر بن سليمان حدثني علي أبو الحسن رجل من أهل واسط ثنا جعفر بن الحارث عن يزيد بن ميسرة عن عطاء الخراساني عن مكحول عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية لا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا"


أقول : قال العقيلي في الضعفاء :" جعفر بن الحارث أبو الاشهب الواسطي حدثني آدم بن موسى قال سمعت البخاري قال جعفر بن الحارث الواسطي أبو الاشهب عن منصور في حفظه شئ يكتب حديثه وقال في موضع آخر جعفر بن الحارث أبو الاشهب الواسطي منكر الحديث حدثني محمد بن عيسى قال حدثنا عباس بن محمد قال سمعت يحيى بن معين يقول أبو الاشهب جعفر بن الحارث النخعي ليس حديثه بشئ وقال في موضع آخر ليس بثقة وقال في موضع آخر روى محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون عن أبي الاشهب جعفر بن الحارث وهو ضعيف"
وقال الآجري في الشريعة 398 - وأخبرنا الفريابي قال : نا عبد الأعلى بن حماد قال : نا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث ، عن مكحول ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لكل أمة مجوس ، وإن مجوس هذه الأمة القدرية ، فلا تعودوهم إذا مرضوا ، ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا »


قال ابن أبي حاتم في المراسيل :" 793_ سألت أبا زرعة هل لقي مكحول أبا هُرَيرة قال لا لم يلق مكحول أبا هُرَيرة"


وفي هذا السند غرابة فسليمان التيمي غير معروف بالرواية عن مكحول ، وهو بصري ومكحول شامي


وأستبعد رواية مكحول لمثل هذا الحديث فقد صاحب القدرية زمناً ثم تركهم ، فالخبر عنه بهذا شبه منكر


وظاهر هذا الاسناد السلامة إلى مكحول ولكن الفريابي قد خولف


قال ابن أبي عاصم في السنة 342- حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ زِيَادًا أَبَا الْحَسَنِ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا وَإِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ فَلا تَعُودُوهُمْ إِذَا مَرِضُوا وَلا تُصَلُّوا عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِذَا مَاتُوا .


وهذا أصح فابن أبي عاصم لم يسلك الجادة بذكر والد معتمر ثم إنه قد تابعه حجاج بن منهال عند الطبراني في الشاميين كما تقدم وقد تقدم الكلام على حال جعفر بن الحارث وبيان ضعفه الشديد ، ويزيد بن ميسرة شامي مجهول ، وقد يكون السند منقطعاً فجعفر واسطي وهذا شامي
وقال البيهقي في القضاء والقدر 355 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ ، يقول : سمعت عبدان الأهوازي ، يقول : نا محمد بن مصفى ، نا بقية ، عن الأوزاعي ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم »


أقول : بقية وابن جريج وأبو الزبير جميعهم مدلسون وقد عنعنوا وتدليس ابن جريج عن أبي الزبير سيء فإنه كان يسقط الزيات المتروك


و قال أبو بكر الأثرم ، عن أحمد بن حنبل : إذا قال ابن جريج " قال فلان "
و " قال فلان " و " أخبرت " جاء بمناكير ، و إذا قال : " أخبرنى " و " سمعت " فحسبك به .
و قال أبو الحسن الميمونى ، عن أحمد بن حنبل : إذا قال ابن جريج : " قال "
فاحذره ، و إذا قال : " سمعت " أو " سألت " جاء بشىء ليس فى النفس منه شىء .


وقال ابن أبي حاتم في العلل :" 1353- وسألتُ أبِي ، وأبا زُرعة ، عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ ابنُ جُريجٍ ، عن أبِي الزُّبيرِ ، عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ليس على مُختلِسٍ ، ولا خائِنٍ ، ولا مُنتهِبٍ قطعٌ.
فقالا : لم يسمِعِ ابنُ جُريجٍ هذا الحدِيث مِن أبِي الزُّبيرِ ، يُقالُ : إِنّهُ سمِعهُ مِن ياسِين الزّيّاتِ ، عن أبِي الزُّبيرِ.
فقالا : قال زيدُ بنُ حُبابٍ : عن ياسِين ، أنا حدّثتُ بِهِ ابن جُريجٍ ، عن أبِي الزُّبيرِ.
فقُلتُ لهُما : ما حالُ ياسِين ؟ فقالا : ليس بِقوِيٍّ"


وأما بقية فقال النسائي :" إذا قال : " حدثنا و أخبرنا " ، فهو ثقة .
و إذا قال : " عن فلان " فلا يؤخذ عنه ، لأنه لا يدرى عمن أخذه "


وقال ابن المديني :" صالح فيما روى عن أهل الشام ، و أما عن أهل الحجاز ،
و العراق ، فضعيف جدا"


وهذا محمول على أنه دلس عن الهلكى عنهم ، وحديثه هنا عن حجازي


وقال البيهقي في القضاء والقدر 352 - أخبرنا أبو بكر بن إبراهيم الأردستاني ، نا أبو نصر العراقي ، نا سفيان بن محمد ، نا علي بن الحسين ، نا عبد الله بن الوليد ، نا سفيان ، عن عمر بن محمد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : « لكل أمة مجوس ، وإن مجوس هذه الأمة الذين يقولون : لا قدر » هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف


أقول : ولكن الوليد قد خولف قال أبو داود في سننه 4694 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ وَمَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ قَدَرَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلاَ تَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلاَ تَعُودُوهُمْ وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ
وعمر ضعيف وقد اختلف عليه في السند كما تقدم


وقال الطبراني في مسند الشاميين 566 - وحدثنا الحسين بن إسحاق ثنا هارون بن سعيد الديلمي ح وحدثنا زكريا بن يحيى الساجي ثنا أحمد بن سعيد الهمداني قالا ثنا بن وهب أخبرني مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :" لكل أمة مجوس وإن مجوس أمتي القدرية فإن مرضوا فال تعودوهم الحديث"


أقول : مسلمة بن علي الخشني متروك


وقال الدولابي في الأسماء والكنى 1590 - حدثنا محمد بن عوف الطائي ، قال : حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ، قال : حدثنا أبو يحيى اليماني الحبشي ، قال : سمعت طاوسا يحدث ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لكل أمة مجوس ، ومجوس أمتي لأقوام يكذبون بمقادير الله جل ثناؤه ، وإن أدنى تكذيب القدر كمثل من أشرك بالله بعد الإيمان »


أقول : أبو يحيى هذا هو المثنى بن الصباح وهو متروك


وعليه فإن هذه الواهيات لا تصلح للارتقاء بالحديث لدرجة الحجية


وقد نبه ابن أبي العز على أنه لا يصح حديث في ذم القدرية والمرجئة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
http://alkulify.blogspot.co.uk/2014/...post_9095.html

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-02-15, 04:51 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,228
افتراضي رد: الكلام على حديث ( لكل أمة مجوس إن مجوس أمتي القدرية)

تخريج حديث: «القدرية مجوس هذه الأمة»
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فهذا تخريج موسع لحديث «القدرية مجوس هذه الأمة» وهو مستل من تحقيقي لكتاب فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد للشيخ العلامة المجدد عبدالرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله.

الحديث كما هو في فتح المجيد
عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلا تَشْهَدُوهُمْ».
تخريجه:
رَوَاهُ أَبُو دَاودَ في سننه (4/222 رقم 4691)، وأبن ابي عاصم فِي السنة (رقم 339)، والحاكم في المستدرك (1/159)، والبيهقي في السنن الكبرىظ° (10/202)، وفي القضاء والقدر (ص/281 رقم 407) وَغَيْرُهُمْ من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر به مرفوعًا، وَهَذَا سند رجاله ثقات غَيْرَ أَنَّهُ منقطع، فأبو حازم لَمْ يلق ابن عمر.
ورواه الطبري فِي صريح السنة (رقم 21)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (4/643 رقم 1161) من طريق يعقوب بن إبراهيم الجوزجاني عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر موقوفًا.
وقد روي موصولًا عن ابن عمر رضي الله عنهما من عدة طرق وهي:
أولًا: من طريق زكريا بن يحيىظ° بن منظور عن أبي حازم سلمة بن دينار عن نافع عن ابن عمر به.
رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (3/212)، والطبراني في المعجم الأوسط (3/65 رقم 2494)، وابن حبان في المجروحين (1/314)، والآجري في الشريعة (2/801 - 803 رقم 381، 382)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (4/639 رقم 1150)، والحاكم في تاريخه، والبيهقي في القضاء والقدر (ص/282 رقم 409)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (19/62)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/151 رقم 225).
ورواه ابن بطة في الإبانة (2/97 رقم 1512) عن ابن مخلد العطار عن محمد بن عمرو بن أبي مذعور عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن نافع عن ابن عمر بعه مرفوعًا، وهذا إسناد صحيح في الظاهر، لكن ابن بطة نفسه فيه ضعف، وعنده أخطاء، وهذا ليس محفوظًا عن عبد العزيز بن أبي حازم، فإن المحفوظ عنه أنه رواه عن أبيه عن ابن عمر منقطعًا، فخالف ابن أبي مذعور - إن صح عنه للكلام في حفظ ابن بطة - الحفاظ الذين رووه عن ابن أبي حازم منقطعًا والله أعلم.
ورواه ابن أبي عاصم في السنة (1/149 رقم 338) عن يعقوب بن حميد عن زكريا بن منظور عن أبي حازم عن ابن عمر رضي الله عنهما به. فأسقط من الإسناد نافعًا وهو الصواب من رواية أبي حازم.
وزكريا بن منظور: ضَعِيفٌ، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال الدارقطني: «متروك».
ثانيًا: من طريق الحكم بن سعيد الأموي عن الجعيد بن عبد الرحمن عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القدرية مجوس أمتي».
رواه البخاري في التاريخ الأوسط (2/271)، وفي التاريخ الكبير (2/341)، وابن أبي عاصم في السنة (1/150 رقم 340)، والفريابي في كتاب القدر (ص/175 رقم 220)، والعقيلي في الضعفاء (1/260)، والطبراني في المعجم الأوسط (5/276 رقم 5303)، وفي المعجم الصغير (2/71 رقم 800)، والآجري في الشريعة (2/804 رقم 383)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (2/207). والحكم بن سعيد الأموي ضعيف جدًا، قال البخاري: منكر الحديث.
ثالثًا: من طريق الوليد بن سلمة الطبري ثنا عمر بن محمد بن زيد العمري عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن القدرية مجوس هذه الأمة».
رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (7/77). والوليد بن سلمة: كذاب يضع الحديث.
رابعًا: من طريق يعقوب بن حميد حدثنا إسماعيل بن داود عن سليمان بن بلال عن أبي حسين عن نافع عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «في أمتي رجال يكذبون بمقادير الرحمن، يكونون كذابين، ثم يعودون مجوس هذه الأمة، وهم كلاب أهل النار».
رواه ابن أبي عاصم في السنة (1/150 رقم 341) وإسماعيل بن داود بن مخراق ضعيف جدًا كما قال أبو حاتم الرازي، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال ابن حبان: «يسرق الحديث».
خامسًا: ورواه الحاكم في التاريخ، وعنه البيهقي في القضاء والقدر (ص/282 رقم 409) من طريق محمد بن عمرو بن النصر الحرشي قال حدثني جدي حسنويه بن خشام بن عبد الله الحرشي نا عبيد الله بن موسىظ° نا فضيل بن مرزوق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان قوم يكذبون بالقدر أولئك مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم». ومحمد بن عمرو الحرشي وجده لأمه حسنويه بن خشنام لم أقف لهما علىظ° ترجمة.
سادسًا: ورواه ابن أبي عاصم في السنة (1/143 رقم 327) من طريق بقية ثنا عمر بن محمد الطائي عن سعيد ابن أبي جميل عن ثابت البناني قال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يكون مكذبون بالقدر ألا إنهم مجوس هذه الأمة وما هلكت أمة بعد نبيها إلا بشركها ولا يكون بدؤ شركها بعد إيمانها إلا التكذيب بالقدر».
وعمر بن محمد الطائي وسعيد بن أبي جميل لم أقف لهما علىظ° ترجمة، وكذا قال الشيخ الألباني رحمه الله في تعليقه علىظ° كتاب السنة.
سابعًا: رواه أبو القاسم بن بشران في أماليه (رقم 192)، والحاكم في تاريخه - كما في كنز العمال (1/83) - من طريق أحمد بن أبي طيبة عن النعمان عن الصدفي عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجيء قوم يقولون لا قدر، ثم يخرجون منه إلىظ° الزندقة، فإذا لقيتموهم فلا تسلموا عليهم وإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم، فإنهم شيعة الدجال، ومجوس هذه الأمة، حق علىظ° الله أن يلحقهم به». والنعمان هو ابن شبل الباهلي: متهم بالوضع.
ثامنًا: ورواه الحارثي في مسند أبي حنيفة (ص/195 - 196، 415 - مع شرح ملا علي القاري) من طرق عن أبي حنيفة، ولا يصح فالحارثي وهو عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث صاحب مسند أبي حنيفة متهم بوضع الحديث، وتركيب الأسانيد علىظ° المتون كما في الكشف الحثيث (ص/159).
تاسعًا: ورواه ابن بطة في الإبانة (2/95 رقم 1509)، وابن بشران في الأمالي (رقم 341) من طريق الحجاج بن المنهال حدثنا المعتمر حدثنا الحجاج بن فرافصة [عن رجل] عن نافع عن ابن عمر قال: جاء رجلٌ من هؤلاء القدرية، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هم مجوس هذه الأمة» تنبيه: سقط ذكر الرجل من رواية ابن بشران.
والحجاج بن فرافصة صدوق يخطئ ويهم، وعلة هذا الطريق هو جهالة الرجل الراوي عن نافع.
عاشرًا: ورَوَاهُ الطيالسي في المُسْنَد (رقم 434)، والإمَامُ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ (2/86)، وولده عبد الله فِي السنة (رقم 915)، وَأَبُو دَاودَ (رقم 4692)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم 339)، والفريابي في القدر (رقم 237)، وابن جرير في صريح السنة (ص/21 - 22)، وابن عدي فِي الكامل فِي الضعفاء (5/36)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (4/640 رقم 1153)، والبيهقي في القضاء والقدر (ص/282 رقم 411)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/153 رقم 228) وَغَيْرُهُمْ من طرق عن عمر بن عبد الله مولىظ° غفرة عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون: لا قدرَ، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم».
وفي بعض الروايات: عن عمر مولىظ° غفرة عن نافع عن ابن عمر به.
وعمر مولىظ° غفرة ضعيف، ولم يسمع من ابن عمر وقد اضطرب فيه.
وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفًا.
فقد روىظ° عبد الله بن أحمد في السنة (2/433 رقم 958)، وابن بطة في الإبانة (2/101، 121 رقم 1517، 1548، 1549)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/698 رقم 1292)، والبيهقي في القضاء والقدر (ص/282 رقم 410) من طريق عمر بن محمد عن نافع عن ابن عمر قال: «لكل أمة مجوس وإن مجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر» هذا لفظ البيهقي والموضعين الأول والثالث عند ابن بطة، ولفظ عبد الله في السنة، والموضع الثاني عند ابن بطة ولفظ اللالكائي: عن نافع قال: جاء رجل إلىظ° عبد الله بن عمر فقال: ناس يتكلمون بالقدر. فقال: «أولئك القدريون، وأولئك يصيرون إلىظ° أن يكونوا مجوس هذه الأمة». وزاد اللالكائي في روايته - وهي من طريق عبد المجيد بن أبي رواد -: «فمن زعم أن مع الله قاضيًا، أو قادرًا، أو رازقًا، أو يملك لنفسه خيرًا، أو نفعًا، أو موتًا، أو حياة، أو نشورًا؛ لعنه الله، وأخرس لسانه، وأعمىظ° بصره، وجعل صلاته وصيامه هباء منثورًا، وقطع به الأسباب، وكبَّه علىظ° وجهه في النار».
ورواه عن عمر بن محمد وهو ابن زيد المدني -: سفيان الثوري، وابن وهب، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ومؤمل بن إسماعيل، وإسحاق بن رافع.
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف.
والزيادة التي عند اللالكائي قد خرجها: عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (2/432 رقم 957)، وابن بطة في الإبانة (2/166 - 167 رقم 1643) عن أبيه عن مؤمل نا عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: سمعت سالما يقول: قال ابن عمر: «من زعم أن مع الله عز وجل باريًا أو قاضيًا أو رازقًا يملك لنفسه ضرًا أو نفعًا أو موتًا أو حياة أو نشورًا بعثه الله عز وجل يوم القيامة فأخرس لسانه، وأعمىظ° بصره، وجعل عمله هباء منثورًا، وقطع به الأسباب، وكبه علىظ° وجهه في النار».
فقد تابع مؤملُ بن إسماعيل عبدَ المجيد بن أبي رواد علىظ° متنه عن ابن عمر، لكنه خالفه في اسم الراوي عنه فقال عبد المجيد: نافع، وقال مؤمل: سالم، وكلاهما ثقة، وهذا الاختلاف لا يضر إن شاء الله فهو أثر حسن عن ابن عمر. ورواه ابن وهب في كتاب القدر (ص/117 رقم 24، 25) من طريق الأوزاعي وعمر بن محمد العمري كلاهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص من قوله. وسنده منقطع.
فظهر بما سبق أن حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا قد روي من طرق كثيرة لا تخلوا من مقال، وبعضها شديد الضعف، وبعضها يسير الضعف، فالقول بتحسين الحديث قوي، لاسيما مع ما له من الشواهد الكثيرة، وأيضًا فهو ثابت عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفًا. والله أعلم.
وسأذكر ما تيسير من شواهد الحديث:
الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، روي عنه من طرق:
أولًا: ما رواه خيثمة الطرابسي في حديثه (ص/67)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (1/210 رقم 168)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (37/97، 45/275)، من طريق غسان بن ناقد أنه سمع أبا الأشهب النخعي يحدث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن لكل أمة مجوس، وإن هؤلاء القدرية مجوس أمتي، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ولا تصلوا عليهم» وغسان بن ناقد مجهول، وحديثه هذا باطل كما قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه (7/52) ووافقه ابن الجوزي في الضعفاء (2/246)، والذهبي في الميزان (5/405)، والحافظ ابن حجر في لسان الميزان (4/420).
ثانيًا: ما رواه ابن بشران في الأمالي (رقم 498)، وأبو الحسن القزويني في أماليه (رقم 49) من طريق عبد الملك بن يحيىظ° بن عبد الله بن بكير حدثنا أبي حدثنا الحسن بن عبد الله بن عون الثقفي عن رجاء بن الحارث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكونون قدرية، ثم يكونون زنادقة، ثم يكونون مجوسًا، وإن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس أمتي المكذبة بالقدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تتبعوا لهم جنازة». وعبد الملك بن يحيىظ° فيه جهالة، والحسن بن عبد الله منكر الحديث، وجعفر بن الحارث ضعيف وحديثه ليس بالقائم.
ثالثًا: ما رواه الفريابي في القدر (ص/187 رقم 233)، والآجري في الشريعة (2/806 رقم 385) من طريق عبد الأعلىظ° بن حماد قال حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن مكحول عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لكل أمة مجوس، وإن مجوس هذه الأمه القدرية، فلا تعودوهم إذا مرضوا، ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا». رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين مكحول وأبي هريرة.
رابعًا: ما ورواه ابن أبي عاصم في السنة (1/151 رقم 342)، والفريابي في القدر (ص/187 رقم 233)، والطبراني في مسند الشاميين (3/343، 4/330 رقم 2438، 3464)، والآجري في الشريعة (2/806 رقم 386)، وابن بطة في الإبانة (2/99 رقم 1514، 1516)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/202)، من طريق عبد الأعلىظ° بن حماد قال حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت: زيادًا أبا الحرّ، - وعند الطبراني: علي أبو الحسن، وفي راوية له أيضًا: أبو الحسن الواسطي، وفي رواية الآجري: أبا الحسن - قال: حدثني جعفر بن الحارث عن يزيد بن ميسرة الشامي عن عطاء الخراساني عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذا الأمة القدرية، فلا تعودوهم إذا مرضوا، ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا، جنائزهم إذا ماتوا».
وهذا إسناد منقطع مكحول لم يسمع من أبي هريرة رضي الله عنه، وجعفر بن الحارث الواسطي ضعفه أكثر العلماء ووثقه وقواه بعضهم، وهو إلىظ° الضعف أقرب، وقال الذهبي في تلخيص الموضوعات (ص/83): «وهو واهٍ»، وعطاء الخراساني فيه ضعف يسير من قبل حفظه، وفي رواية الطبراني علي بن عاصم وهو متروك. لكنه قد صح عن مكحول كما سبق.
خامسًا: ما رواه الطبراني في مسند الشاميين (1/322، 4/387 رقم 566، 3629)، وابن بشران في أماليه (ص/187 رقم 432) من طريق ابن وهب أخبرني مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا: «لكل أمة مجوس، وإن مجوس أمتي القدرية، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» ومسلمة بن علي، وعبد الرحمن بن يزيد السلمي: متروكان.
سادسًا: ما رواه الفريابي في القدر (ص/186 رقم 232)، وابن بطة في الإبانة (2/100 رقم 1515) من طريق سليمان التيمي عن رجل عن مكحول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمه مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمه القدرية، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم». وفيه الانقطاع بين مكحول وأبي هريرة رضي الله عنه، وجهالة الرجل.
ثامنًا: ما رواه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (1/148 رقم 863) من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلىظ° أضيقه» وأبو معشر ضعيف، لا سيما فيما يرويه عن سعيد المقبري.
وقد سئل الدارقطني - كما في العلل الواردة في الأحاديث النبوية (8/289 رقم 1576) عن هذا الحديث فقال: «يرويه سليمان التيمي، واختلف عنه، فرواه معاذ بن معاذ عن سليمان التيمي عن مكحول عن أبي هريرة، وقيل عنه عن سليمان التيمي عن رجل عن أبي هريرة، ومكحول لم يسمع من أبي هريرة».
الثاني من الشواهد: حديث جابر رضي الله عنه، وله طريقان:
أولًا: ما رواه ابن ماجه في سننه (1/35 رقم 92)، وابن أبي عاصم في السنة (1/144 رقم 328)، والفريابي في القدر (ص/175 رقم 219) والطبراني في المعجم الأوسط (4/368 رقم 4455)، وفي المعجم الصغير (1/368 رقم 615)، والآجري في الشريعة (2/805 رقم 384)، والبيهقي في القضاء والقدر (ص/283 رقم 415)، من طريق بَقِيَّةَ بن الْوَلِيدِ ثنا الْأَوْزَاعِيِّ عن بن جُرَيْجٍ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ مَجُوسَ هذه الْأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ إن مَرِضُوا فلا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فلا تَشْهَدُوهُمْ وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فلا تُسَلِّمُوا عليهم.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/16): «هذا إسناد ضعيف فيه بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه». وهذا فيه نظر، فقد صرح بقية بالتحديث، ولكن ابن جريج لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس وقد عنعنه، فالسند ضعيف.
وقال الذهبي - كما في فيض القدير (2/521) -: «هذا من الأحاديث الضعيفة».
ثانيًا: ما رواه ابن فيل في جزئه (رقم 15)، وابن بشران في الأمالي - كما في اللآلىظ°ء المصنوعة (1/239) - من طريق معاوية بن هشام حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن ابن جابر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله قال: «إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس أمتي أهل القدر، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن خطبوا فلا تزوجوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم».
ورواه أبو سعيد النقاش في ثلاثة مجالس من أماليه (رقم 51)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (1/19) من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس عن حرام بن عثمان الأنصاري ثم الحرامي وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري عن ابني جابر بن عبد الله عبد الرحمن ومحمد عن أبيهما جابر رضي الله عنه به. ومدار الإسنادين علىظ° محمد بن إبراهيم الهاشمي مجهول كما قال أبو حاتم الرازي.
الثالث من الشواهد: حديث سهل بن سعد.
رواه أبو بكر الزبيري في فوائده (رقم 35)، وأبو عمر السمرقندي في الفوائد المنتقاة (رقم 50)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/639 - 640 رقم 1151، 1152)، والخطيب في تاريخ بغداد (14/113)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (18/88)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/154 رقم 232)، من طريق أبي زكريا يحيىظ° بن سابق المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي القدرية، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» ويحيىظ° بن سابق: متروك. ووقع في موضع عند اللالكائي تسميته بـ«زكريا أبو يحيىظ°» ويظهر أنه خطأ والله أعلم.
وله لفظ آخر: رواه الطبراني في المعجم الأوسط (9/93 رقم 9223) حدثنا نصر بن الحكم المروزي ثنا علي بن حجر ثنا يحيىظ° بن سابق نا أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة مجوس، ولكل أمة نصارىظ°، ولكل أمة يهود، وإن مجوس أمتي القدرية، ونصاراهم الخشبية، ويهودهم المرجئة» قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي حازم إلا يحيىظ° بن سابق تفرد به علي بن حجر».
الرابع من الشواهد: حديث أنس رضي الله عنه، وعنه طرق:
أولًا: من طريق منصور بن زاذان عن أنس رضي الله عنه.
رواه بحشل في تاريخ واسط (ص/62)، وأبو يعلىظ° في مسنده - كما في المطالب العالية (12/473 رقم 2963) - من طريق بقية عن يحيىظ° بن عطية عن منصور بن زاذان عن أنس رفعه: «مجوس هذه الأمة وإن صاموا وصلوا» يعني: القدرية. ويحيىظ° بن عطية قال أبو حاتم - كما في الجرح والتعديل (9/179) -: «لا أعرفه».
ورواه الخطيب في تلخيص المتشابه (1/358)، وأبو موسىظ° المديني في كتاب اللطائف من علوم المعارف (رقم 195) من طريق هارون بن موسىظ° الفروي عن أبي ضمرة أنس بن عياض عن بشر أو بشير بن سليمان عن يزيد بن سيار عن منصور بن زاذان عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مجوس العرب مجوس العرب وإن صلوا» يعني القدرية.
قال أبو موسىظ°: «هذا حديث مشهور من هذا الطريق ببقية، واختلف عليه في إسناده».
يزيد بن سيار مجهول كما قال الخطيب وابن ماكولا، وبشير أو بشر بن سليمان لم أتبين من هو؟، وفي تاريخ ابن معين رواية ابن طهمان (ص/48): «بشير بن سليمان: ليس بثقة» فلعله هو، والله أعلم.
ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء (3/59) من طريق محمد بن صالح الأشج عن بقية بن الوليد عن سلام بن عطية عن يزيد بن سنان الأموي قال حدثني منصور بن زاذان وأخذ بيدي فقال يا أبا عمرو حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مجوس العرب وإن صلوا وصاموا» يعني القدرية.
ومحمد بن صالح تركه الدارقطني، وسلام بن عطية مجهول.
ثانيًا: ما رواه الطبراني في المعجم الأوسط (4/281 رقم 4205) قال: حدثنا علي بن عبد الله الفرغاني حدثنا هارون بن موسىظ° الفروي حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» وهذا الإسناد ظاهره الصحة، لكنه غريب، تفرد به هارون بن موسىظ° الفروي وهو صدوق. لكن الحديث له أصل كما سبق ذكره من الطرق المتعددة، لكن ذكر المرجئة فيه غريب تفردت به هذه الرواية. والله أعلم.
ثالثًا: ما رواه العقيلي في الضعفاء (3/98) من طريق أحمد بن عبيد الله بن جرير بن جبلة حدثنا النضر بن طاهر أبو الحجاج حدثنا عبد الوارث بن أبي غالب العنبري سمعت ثابتا يحدث عن أنس بن مالك عن رسول الله قال: «إن لكل أمة مجوسا ومجوس هذه الأمة القدرية».
النضر بن طاهر كذبه ابن معين، وعبد الوارث بن أبي غالب قال فيه العقيلي: «حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به».
الخامس من الشواهد: حديث عائشة رضي الله عنها:
رواه ابن أبي عاصم في السنة (1/146 رقم 331) من طريق عبد الله بن خالد القرقساني، حدثنا عبد الله بن يزيد عن الحسن البصري عن عائشة قالت: قال رسول الله: «مجوس هذه الأمة القدرية، وهم المجرمون الذين سماهم الله تعالىظ° في قوله: ï´؟إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍï´¾ [القمر: 47]. وعبد الله بن يزيد هو ابن آدم الدمشقي قال الإمام أحمد: أحاديثه موضوعة.
السادس من الشواهد: حديث حذيفة رضي الله عنه وقد خرجته في موضعه، وسأعيده هنا لمناسبة استكمال تخريج الحديث.
رواه سفيان الثوري في جامعه، والطيالسي في مسنده (ص/58 رقم 434)، والإمام أحمد في المسند (5/406)، وأبو داود في سننه (4/222 رقم 4692)، وابن أبي عاصم في السنة (1/144 رقم 329)، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (2/433 رقم 959)، والمحاملي في الأمالي (ص/102 رقم 63)، وابن بطة في الإبانة (2/98 رقم 1513)، وابن بشران في الأمالي (رقم 392)، والقشيري في رسالته شكاية أهل السنة - كما في الطبقات الكبرىظ° للسبكي (3/416) -، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/641 رقم 1155)، والبيهقي في سنن البيهقي الكبرىظ° (10/203)، وفي القضاء والقدر (ص/283 رقم 413) عن عمر بن محمد عن عمر مولىظ° غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة رضي الله عنه به مرفوعًا.
وإسناده ضعيف؛ عمر مولىظ° غفرة ضعيف، وقد اضطرب في هذا الحديث، والراوي عن حذيفة رضي الله عنه مجهول.
وقد جاءت تسميته من طريق أخرىظ°؛ فرواه البزار في مسنده (7/338 رقم 2937)، والبيهقي في القضاء والقدر (ص/283 رقم 414)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/157 رقم 238)، من طريق علي بن عبد الحميد نا أبو معشر عن عمر مولىظ° غفرة عن عطاء بن يسار عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله فذكره بنحوه.
وأبو معشر ضعيف، وقد خالف عمر بن محمد بن زيد المدني، فروايته منكرة.
ورواه الفريابي في القدر (ص/189 رقم 237) من طريق عيسىظ° بن يونس عن عمر مولىظ° غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة به موقوفًا.
وهذا من اضطراب عمر مولىظ° غفرة، فمرة رواه عن حذيفة مرفوعًا، ومرة موقوفًا، ومرة رواه عن ابن عمر مرفوعًا كما سبق ذكره.
ويشهد له بعض روايات حديث ابن عمر رضي الله عنهما، لكن فيه النعمان بن شبل وهو متهم بوضع الحديث. فالحديث بهذا اللفظ ضعيف. والله أعلم.
قال أبو عمر أسامة العتيبي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-02-15, 04:52 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,228
افتراضي رد: الكلام على حديث ( لكل أمة مجوس إن مجوس أمتي القدرية)

و لقد قال الشيخ عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود:

وهذا الحديث حسنه الألباني وفيه انقطاع، فقد قيل: إن أبا حازم لم يسمع من ابن عمر، لكن قال بعض أهل العلم: إن أبا حازم كان موجوداً مع ابن عمر في المدينة، وكان في زمانه، فيكون قد أدركه ولقيه وعاصره، فإذا روى عنه فإنه يكون مقصوراً على شروط مسلم؛ لأن مسلم - لا يشترط العلم بالسماع، وإنما يكفي المعاصرة مع إمكان السماع، وهذا موجود في أبي حازم مع ابن عمر ، فإنه من الممكن أن يروي عنه، ولهذا حسن الحديث الشيخ الألباني اهـ.

و علق الشيخ العباد على سند الحديث فقال:
حدثنا موسى بن إسماعيل هو موسى بن إسماعيل التابوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم؛ عبد العزيز بن أبي حازم صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، عن أبيه؛ أبو حازم سلمة بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، عن ابن عمر؛ هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

و قال الشيخ الألباني في سنن أبي داود:
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال حدثني بمنى عن أبيه عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم. قال الشيخ الألباني حسن.


منقول
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-02-15, 06:36 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: الكلام على حديث ( لكل أمة مجوس إن مجوس أمتي القدرية)

لا تخلوا طرق الحديث من كلام في الاسناد وشكرا للاخوة لمشاركتهم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-03-15, 05:33 PM
أرسان غراهوفاتس أرسان غراهوفاتس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-12
المشاركات: 273
افتراضي رد: الكلام على حديث ( لكل أمة مجوس إن مجوس أمتي القدرية)

والعقل السليم يستبعد أن تكون كل هذه الروايات اتفقت صُدْفَةً في ذم القدرية دون أن يكون وراء ذلك حق.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:09 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.