ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-10-02, 11:21 PM
المحب الكبير المحب الكبير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-02
المشاركات: 277
افتراضي إعراب : ( كان خلقه القرآن ) .

السلام عليكم

سمعت أحد العلماء يصر في أكثر من مرة على نصب - خلقه -

خلافا لما هو مشهور في رواية هذا الحديث .

بل إذا وقف على كلمة - القرآن - حركها بالضم .

فهل من مفيد في ذلك .

مع أني راجعت الحديث في مظانه فوجدت أكثر من شكلها بالرفع

- خلُقُــه - وجزاكم الله خيرا .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-10-02, 12:59 AM
بو الوليد بو الوليد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-02
المشاركات: 402
افتراضي

ربما أراد الشيخ أن خلقه مضاف ومضاف إليه وعليه اعتبرهما خبراً مقدماً والقرآن مبتدأً مؤخراً ، والله أعلم .

ولا أعلم صحة ذلك ، والذي أعرفه أن الخبر الذي يمكن تقديمه هو الجار والمجرور والله أعلم .
والمشهور هنا أن خلقه مبتدأ أو مبتدأ ثاني ، والأول يمكن تقدير بِـ رسول الله ، والقرآن خبر كان منصوب بالفتحة ، والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-10-02, 02:24 PM
عصام البشير عصام البشير غير متصل حالياً
مشرف منتدى اللغة العربية
 
تاريخ التسجيل: 07-03-02
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,725
افتراضي

قول الأخ بو الوليد وفقه الله:

(( ولا أعلم صحة ذلك ، والذي أعرفه أن الخبر الذي يمكن تقديمه هو الجار والمجرور والله أعلم ))

غريب جدا !!!

وأين أنت من قول صاحب الألفية:

والأصل في الأخبار أن تؤخرا وجوزوا التقديم إذ لا ضررا....

ومع أن الأصل أن يقدم المبتدأ، فإن تمييز المبتدأ من الخبر لا يكون بالترتيب وإنما بالمعنى..

أي: ما هو الجزء الأصلي الذي يسند الكلام إليه (وهذا هو المبتدأ عند النحويين، والمسند إليه عند البلاغيين، والموضوع عند المناطقة)، وما هو الجزء المتم للفائدة والمسند إلى الأول (وهذا هو الخبر عند النحويين، والمسند عند البلاغيين، والمحمول عند المناطقة)..

وينبغي أن يعلم أن شبه الجملة (ظرفا أو جارا ومجرورا) ليست هي الخبر الحقيقي عند المحققين من النحاة، وإنما هي متعلقة بالخبر المحذوف، لذلك قال في الألفية:
وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى كائن أو استقر

أما الحديث المذكور، فيحتمل - من جهة اللغة - المعنيين معا، وإن كان الأصل أن فيه الإخبار عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، لا العكس (أي الإخبار عن القرآن) فوجب أن يكون خلقه مبتدا والقرآن خبرا..

فليحرر من جهة الرواية..
والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-10-02, 12:52 AM
المحب الكبير المحب الكبير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-02
المشاركات: 277
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا الوليد - وننتظر المزيد -
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-10-02, 11:41 AM
عصام البشير عصام البشير غير متصل حالياً
مشرف منتدى اللغة العربية
 
تاريخ التسجيل: 07-03-02
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,725
افتراضي

قول الأخ بوالوليد وفقه الله:
(ولا أعلم صحة ذلك ، والذي أعرفه أن الخبر الذي يمكن تقديمه هو الجار والمجرور والله أعلم )
غريب جدا !!!
وأين أنت من قول ابن مالك:
والأصل في الأخبار أن تؤخرا وجوزوا التقديم إذ لا ضررا
فمع أن الأصل أن يبتدأ بالمبتدأ، فإن التمييز بين المبتدأ والخبر إنما يكون بالمعنى لا بالترتيب..
فالجزء الأصلي للجملة وهو الذي يُخبر عنه ويسند الكلام إليه هو المبتدأ (وهو المسند إليه عند البلاغيين، والموضوع عند المناطقة!)
والجزء المتم للفائدة وهو الذي يُخبر به ويُسند إلى المبتدأ هو الخبر (وهو المسند عند البلاغيين والمحمول عند المناطقة).
ثم هنا أمر آخر، وهو أن حكم الظرف مثل الجار والمجرور في التقديم والتأخير. فكيف أغفله الأخ بارك الله فيه؟
على أن المحققين من النحاة، يجعلون شبه الجملة (الظرف أو الجار والمجرور) ليست هي الخبر، وإنما هي متعلقة بخبر محذوف. وعقد هذا المعنى ابن مالك بقوله:
وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى كائن أو استقر.
أما الحديث فيحتمل – من جهة النحو – معنيين:
- أن الإخبار عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم – وهذا هو الأصل – فيكون: (خلقه) مرفوعا..
- أو العكس.
بقي تحقيق المسألة من جهة الرواية.
والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-10-02, 02:12 PM
بو الوليد بو الوليد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-02
المشاركات: 402
افتراضي

الأخ عصام البشير حفظه الله ..

أنا لم أزد على أن ذكرت ما أعلمه وصححته ، وقلت فيما لا أعلمه :

لا أعلم صحة ذلك ، فهل أخطأت في هذا ؟!

ثم يا أخي الكريم المسألة خلافية بين علماء النحو ؛ فإن منهم من لا يرى تقديم الخبر عن المبتدأ مطلقاً ..
ولا تغتر بقول من قال : إن المسألة مجمع عليها !!

والصحيح والله أعلم بعد التأمل :
أن المبتدأ الأصلي في الحديث هو القرآن ، والخبر هو شبه الجملة (خلقه) فيكون الأخير منصوباً بالفتح كما الشيخ ؛؛ بقي تقديم الخبر :
وقد يكون تقديم الخبر في الحديث المذكور له سبب وجيه :
وهو أن عندنا مبتدأين اثنين ، الأول غير ظاهر ( وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ) والثاني ظاهر وهو القرآن ، وعندنا خبر متعلق بالمبتدأ المحذوف لغةً (وهو الرسول صلى الله عليه وسلم) فقدم لذلك ..

فيصير تقدير الجملة أو الحديث :
كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خلقَه القرآنُ ، وهذا أنسب من قولك :
كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم القرآنُ خلقَه .
وهذ واضح الركاكة . والله أعلم .

ومن باب الفائدة هل تسدي لي معروفاً .. بأن تأتني بشاهد لغوي صحيح قدم فيه الخبر الذي صورته شبه جملة ؟؟

بارك الله فيك ..
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-10-02, 02:16 PM
المحب الكبير المحب الكبير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-02
المشاركات: 277
افتراضي

جزاكما الله خيرا - أخويَّ الكريمين - وننتظر المزيد من الإيضاح .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-10-02, 06:58 PM
عصام البشير عصام البشير غير متصل حالياً
مشرف منتدى اللغة العربية
 
تاريخ التسجيل: 07-03-02
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,725
افتراضي

أحسن الله إليك

- قد ذكرتَ - بارك الله فيك - أن الجار والمجرور يمكن تقديمه إذا كان خبرا. فماهو الشاهد اللغوي الذي تبحث عنه؟

- لم تذكر دليلا على إعرابك للحديث.. والظاهر أن عائشة رضي الله عنها تريد أن تخبر عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم لا العكس.. فالمبتدأ إذن هو (خلقه) لا القرآن..

والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-10-02, 12:02 AM
الأزهري السلفي الأزهري السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-07-02
المشاركات: 1,840
افتراضي

أخي أبا الوليد وفقه الله

إليك خبر شبه جملة واجب التقديم 0

وذلك نحو : في الدار صاحبها .

فإن المبتدأ هو : صاحب

والتقدير : صاحب الدار فيها .

وأما وجوب التقديم فلامتناع أن تقول : صاحبها في الدار .

لأنه لا يجوز أن يعود الضمير على متأخر لفظا .

والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-10-02, 03:22 PM
أبو سمية أبو سمية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-02
المشاركات: 21
افتراضي

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله وآله , وبعد :

قال الشيخ مصطفى الغلاييني رحمه الله تعالى :

الأصل في الاسم أن يلي الفعلَ الناقص ,

ثَمَّ يجيء بعدَه الخبرُ ,

وقد يُعكسُ الأمرُ , فيُقَدَّمُ الخبرُ على الاسمِ

كقوله تعالى : ( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ
الْمُؤْمِنِينَ ) سورة الروم 47

انتهى من كتاب : جامع الدروس العربية 2 / 282

ومن قال : والخبر هو شبه الجملة (خلقه) , غريب

وأين الدليل عليه ؟!

شبه الجملة : الظرف أو الجار والمجرور .

وشكراً
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 05-10-02, 04:07 PM
بو الوليد بو الوليد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-02
المشاركات: 402
افتراضي

جزى الله الإخوة خير الجزاء ،

وإنما نريد التعلم ..

ولكن بعض الإخوة يقرأ طرفاً من قول ثم يرد به ، وكأن المسألة من البدهيات ؟!!

أخي الأزهري بارك الله فيه ..

أنا أردت خبراً مقدماً في صورة مضاف ومضافٍ إليه ، حتى تطمئن النفس !! وجزاك الله خيراً .

بودي أن يأتينا أحد الإخوة بكلام عالم من علماء اللغة المعروفين في هذه المسألة .

ومنكم نستفيد ..

وجزاكم الله خيراً .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 05-10-02, 06:29 PM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

الأخوين الكريمين عصام البشير و أبا الوليد أحسن الله إليكما
كلاكما - بارك الله فيكما - أحسن و أجاد ..
و الأخ عصام وفقه الله أجاد و أحسن ، و هو لا يخالفك بما ذكر ..
و حاصل الامر في هذه المسألة و هي من مشكلات النحو ، لكن الأمر فيها سهل الخطب..ان شاء الله..فليست هي من أسسه !
أن التعارض حصل فيها بين قواعد و ضوابط :الاولى: و هي أن ماقدم هو المبتدأ و ما أخر هو الخبر و استثني من هذا مسائل منها شبه الجملة لتعلقها بمحذوف قدِّر كائن أو غيره .
مثاله : محمد محب العلم ، فالاول مبتدأ و الآخر خبر
و لو قلت :
محب العلم محمد لكان الامر بالعكس ...
و الثانية : مسألة المسند و المسند إليه ، أعني المخبر عنه و الخبر و هي ما تطرق لها الاخ عصام .فهذه لا بد من استحضارها حال سماع الكلام أو قوله !
و المسألة الثالثة : و هي أن المعرف أحق بالتقديم و هو المبتدأ .
كقولنا محمد صالح و هكذا .
لكن هاهنا إشكال : القرآن معرف بدخول ال أو اللام على الخلاف المعروف فيها ، و خلقه معرف بالاضافة ، لكن الذي يحل الاشكال درجات التعريف فقد نص النحويون أن المعارف درجات :
الضمير و العلم و اسم الاشارة و الموصول و المعرف بال و المعرف بالاضافة و المنادى بياء النداء
فالمخبر عنه في الحديث ( كان خلقه القرآن ) هو الخلق كما في سبب ورود الحديث .
و لو نظرنا إلى المسألة الثالثة : لرأينا أن القرآن معرف بال و خلقه معرف بالاضافه و التعريف بال أقوى من التعريف بالاضافة فهو مقدم عليه .
و على كل فلا ضير فيمن رفع الاول و نصب الثاني او عكس فالامر واسع لكن الافضل رفع القرآن لانه الاحق بالتقديم لو نزعنا كان ، و المسألة هذه في باب المبتدأ و الخبر المعرفين تحتاج إلى بسط نحوي كبير ..
اما لو كان أحدهما منكرا فالامر فيها منته !
ويدلك على هذا اختلاف الروايات ففي أكثرها : إن خلقَ رسول الله كان القرآن فجعلت الخلق مبتدأ ، و هو المخبر عنه و الخبر به هو القرآن .
و في رواية إنه - يعني القرآن - خلقًه و هاهنا العكس حصل .
فالامر فيه واسع و قد سألت عن هذه المسألة قديما بعض النحويين ممن يدرس بكلية الآداب فقال الكل سائغ و الحمد لله
__________________
حسابي على التويتر
https://twitter.com/sayideali

على الفيس بوك
إبراهيم بن شريف الميلي
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 05-10-02, 09:36 PM
الأزهري السلفي الأزهري السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-07-02
المشاركات: 1,840
افتراضي

الحمد لله ..

إلى أخينا الفاضل أبي الوليد حفظه الله ..

قال ابن مالك :

وفي جميعها توسط الخبر ## أجز وكل سبقه دام حظر .

فالضمير في ( جميعها ) عائد على كان وأخواتها .

وقوله ( أَجِز ْ ) دليل على جواز تقديم الخبر على الاسم عموما سواء كان جملة أو شبهها .

على أي حال أنظر شرح البيت في شرح ابن عقيل أو غيره , فإنه لم يستثن من قاعدته تلك إلا الخلاف في جواز تقديم خبر ليس , وكذا دام .

والله تعالى أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 06-10-02, 10:22 AM
محمد الأمين فضيل محمد الأمين فضيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-04-02
الدولة: الجزائر
المشاركات: 314
افتراضي إضافة

وقد سمعت الشيخ حاتما الشريف يقرأ الحديث : "كان خُلُقَه القرآن" كما في مقدمة شرحه للتوضيح الأبهر للسخاوي.
__________________
ما حياة المرء مع
زوج له ليست أديبه
غير سجن أبدي
عظمت فيه المصيبة
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 06-10-02, 03:43 PM
بو الوليد بو الوليد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-02
المشاركات: 402
افتراضي

الأخ الأزهري بارك الله فيك ..

على كل جزاك الله خيراً وأحسن إليك .
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 07-10-02, 11:47 PM
المحب الكبير المحب الكبير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-02
المشاركات: 277
افتراضي

جزاكم الله خيرا - أيها الإخوة جميعا - فقد استفدنا

مالو ضربنا إليه أكباد الإبل لما كان كثيرا.***
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 30-01-06, 06:34 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,701
افتراضي

(فائدة نادرة في هذا الباب)

[من الأشباه والنظائر للسيوطي]

قال الإمام العلامة أبو محمد بن السيد البطليوسي في كتابه (المسائل والأجوبة):

جمعني مجلس مع رجل من أهل الأدب فنازعني في مسألة من مسائل النحو، ثم دبت الأيام ودرجت الليالي وأنا لا أعيرها فكري ولا أخطرها على بالي، ثم اتصل بي أن قوما يتعصبون له ويقرظونه ويعتقدون أني أنا المخطئ فيها دونه، فرأيت أن أذكر ما جرى بيننا فيها من الكلام، وأزيد ما لم أذكره وقت المنازعة والخصام، ليعلم من المزجي البضاعة وبالله التوفيق.
كان مبتدأ الأمر أن هذا الرجل المذكور قال لي: إن قوما من نحويي سرقسطة اختلفوا في قول كُثَيِّر:
وأنتِ التي حببتِ كل قصيرة **** إلي وما تدري بذاك القصائرُ
عَنَيْتُ قصيرات الحجال ولم أُرِدْ **** قصار الخطا، شَرُّ النِّسَاءِ البَحَاتِرُ
فقال بعضهم: (البحاتر مبتدأ وشر النساء خبره، وقال بعضهم: يجوز أن يكون شر النساء هو المبتدأ والبحاتر خبره، وأنكرتُ أنا هذا القول وقلت: لا يجوز إلا أن يكون البحاتر هو المبتدأ وشر النساء هو الخبر).
فقلت له: الذي قلتَ هو الوجهُ المختار وما قاله النحوي الذي حكيتَ عنه جائزٌ غير ممتنع، فقال: وكيف يصح ما قاله وهل غرض الشاعر إلا أن يخبر أن البحاتر شر النساء؟ وجعل يُكثر من ذكر الموضوع والمحمول ويُورد الألفاظ المنطقية التي يستعملها أهل البرهان، فقلت له: أنت تريد أن تدخل صناعة المنطق في صناعة النحو، وصناعةُ النحو تستعمل فيها مجازات ومسامحات لا يستعملها أهل المنطق، وقد قال أهل الفلسفة: يجب أن تحمل كل صناعة على القوانين المتعارفة بين أهلها، وكانوا يرون أن إدخال بعض الصناعات في بعض إنما يكون من جهل المتكلم أو عن قصد منه للمغالطة واستراحة بالانتقال من صناعة إلى أخرى إذا ضاقت عليه طرق الكلام، وصناعةُ النحو قد تكون فيها الألفاظ مطابقةً للمعاني وقد تكون مخالفة لها إذا فهم السامع المراد، فيقع الإسناد في اللفظ إلى شيء وهو في المعنى مسند إلى شيء آخر إذا علم المخاطب غرض المتكلم وكانت الفائدة في كلا الحالين واحدة، فيجيز النحويون في صناعتهم (أُعْطِيَ درهمٌ زيدا) ويرون أن فائدته كفائدة قولهم: (أُعْطِيَ زَيْدٌ درهما)، فيسندون الإعطاء إلى الدرهم في اللفظ وهو مسند في المعنى إلى زيد، وكذلك يجيزون (ضُرِبَ بِزَيْدٍ الضَّرْبُ)، و(خُرِجَ بزيد اليومُ) و(وُلِدَ لِزَيْدٍ سِتُّونَ عاما)، وقد علم أن الضرب لا يضرب واليوم لا يخرج به وأن الستين عاما لا تولد، فهذه الألفاظ كلها غير مطابقة للمعاني لأن الإسناد وقع فيها إلى شيء وهو في المعنى إلى شيء آخر اتكالا على فهم السامع وليس هذا بضرورة شاعر، بل هو كلام العرب الفصيح المتعارف بينها في محاوراتها وهذا أشهر عند النحويين من أن يحتاج فيه إلى بيان. ومما يبين هذا أن النحويين قد قالوا: إذا اجتمعت معرفتان جعلت أيتهما شئت الاسم وأيتهما شئت الخبر، فنقول: (كان زيد أخاك) و(كان أخوك زيدا).
فإن قال قائل: الفائدة فيهما مختلفة لأنه إذا قال كان زيد أخاك أفادنا الأخوة، وإذا قال كان أخوك زيدا أفادنا أنه زيد.
والجواب: أن هذا جائز صحيح لا ينازع فيه منازع، ويجوز أيضا أن يقال: كان أخاك زيدا والمراد كان زيد أخاك، فيقع الإسناد في اللفظ إلى الأخ وهو في المعنى إلى زيد، والدليل على ذلك أن القراء قرأوا {فما كان جوابَُ قومه إلا أن قالوا} برفع الجواب ونصبه فتارة يجعلون الجواب الاسم والقول الخبر، وتارة يجعلون القول هو الاسم والجواب الخبر، وليس يشك أحد أن الغرض في كلتا القراءتين واحد، وأن الإخبار في الحقيقة إنما هو عن الجواب، وكذلك قوله تعالى: {فكان عاقبتَُهما أنهما في النار} قرئ برفع العاقبة ونصبها ولا فرق بين الأمرين عند أحد من البصريين والكوفيين.
وكذلك قول الفرزدق:
شهدت قيس فما كان نصرَُها ***** قتيبة إلا عضَُها بالأباهم
ينشد برفع النصر ونصب العض، وبرفع العض ونصب النصر والفائدة في الأمرين جميعا واحدة، وكذلك قول الآخر:
وقد علم الأقوام ما كان داؤها ***** بثهلان إلا الخزيَُ ممن يقودها
ينشد برفع الداء ونصب الخزي وبنصب الداء ورفع الخزي، والفائدة فيهما جميعا واحدة، وإنما تساوى ذلك لأن المبتدأ هو الخبر في المعنى.
ومما يبين ذلك واضحا أن القائل إذا قال: (شر الناس الفاسق)، أو قال: (الفاسق شر الناس)، فقد أفادنا في كل الحالتين فائدة واحدة، وكذلك إذا قال: (أبوك خير الناس) فائدته كفائدة قوله (خير الناس أبوك)، لا يمكن أحدًا أن يجعل بينهما فرقا، ويشهد لذلك قول زهير:
وأما أن تقولوا قد أبينا ***** فشَرُّ مواطنِ الحسب الإباءُ
فهذا البيت أشبه الأشياء ببيت كثير، وقد جعل زهير شرا هو المبتدأ والإباء هو الخبر، وإنما غرضه أن يخبر أن الإباء هو شر مواطن الحسب، ولا يجوز لزاعم أن يزعم أن الإباء هو المبتدأ وشر خبره، لأن الفاء لا يجوز دخولها على خبر المبتدأ إلا أن يتضمن المبتدأ معنى الشرط، ألا ترى أنه لا يجوز (زيد فقائم)، وكذلك من رواه (وشر مواطن) بالواو؛ لأن الواو لا تدخل على الأخبار ولا يجوز (زيد وقائم).
ومما يبين لك تساوي الأمر عند النحويين باب الإخبار بالذي وبالألف واللام، فمن تأمل قول النحويين فيه رأى ما قلنا نصا؛ لأن القائل إذا سأل فقال: أخبرني عن زيد من قولنا (قائم زيد)؟ فجوابه عند النحويين أجمعين أن يقال (الذي قام زيد) و(القائم زيد)، ألا ترى أن المجيب قد جعل زيدا خبرا وإنما سأله السائل أن يخبر عنه، ولم يسأله أن يخبر به، فلو جاء الجواب على حد السؤال لقال زيد الذي قام وزيد القائم. وباب الإخبار كله مطرد على هذا، وإنما جاز ذلك عندهم لأن الفائدة في قولك (الذي قام زيد) كالفائدة في قولك (زيد الذي قام)، كذلك الفائدة في قولك (زيد القائم) كالفائدة في قولك (القائم زيد)، ولولا أن الأمرين عندهم سواء لما جاز هذا.
ومن أظرف ما في هذا الأمر أن جماعة من النحويين الذين لا يجيزون تقديم خبر المبتدأ عليه إذا كان معرفة فلا يجيزون أن يقال: (أخوك زيد) والمراد (زيد أخوك)، واحتجوا بشيئين:
أحدهما: أن المعرفتين متكافئتان ليست إحداهما أحق بأن يسند إليها من الأخرى، وليس ذلك بمنزلة المعرفة والنكرة إذا اجتمعتا.
والحجة الأخرى: أنه يقع الإشكال فلا يعلم السامع أيهما المسند وأيهما المسند إليه، فلما عرض فيهما الإشكال لم يجز التقديم والتأخير، وكان ذلك بمنزلة الفاعل والمفعول إذا وقع الإشكال فيهما لم يجز تقديم المفعول كقولك (ضرب موسى عيسى)، وهذا قول قوي جدا. غير أن النحويين كلهم لم يتفقوا عليه، فعلى مذهب هؤلاء لا يجوز أن يكون شر النساء خبرا مقدما بوجه من الوجوه، فإن كان هؤلاء القوم يريدون صناعة النحو فهذا ما يوجبه صناعة النحو، وإن كانوا يريدون صناعة المنطق فقد قال جميع المنطقيين لا أحفظ في ذلك خلافا بينهم أن في القضايا المنطقية قضايا تنعكس فيصير موضوعها محمولا ومحمولها موضوعا، والفائدة في كلا الحالتين واحدة، وصدقها وكيفيتها محفوظان عليها.
قالوا: فإذا انعكست ولم يحفظ الصدق والكيفية سمي ذلك انقلاب القضية لا انعكاسها، ومثال المنعكس من القضايا قولنا (لا إنسان واحد بحجر)، ثم نعكس فنقول: (لا حجر واحد إنسان)، فهذه قضية قد انعكس موضوعها محمولا ومحمولها موضوعا والفائدة في الأمرين جميعا واحدة، ومن القضايا التي لا تنعكس قولنا (كل إنسان حيوان) فهذه قضية صادقة فإن صيرنا موضوعها محمولا ومحمولها موضوعا فقلنا: (كل حيوان إنسان) عادت قضية كاذبة، فهذا يسمونه انقلابا لا انعكاسا، وبالله التوفيق.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 30-01-06, 11:32 PM
زكرياء توناني زكرياء توناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-07-05
المشاركات: 3,334
افتراضي

على فرض كون " خلقَه " خبرا مقدما ، هذا لا يرجع إلى مسألة : لا يجوز تقدم الخبر إلا إذا كان ظرفا أو جارا و مجرورا ، بل المسألة هنا ، راجعة إلى باب كان ، و قد قرر النحويون أنه يجوز توسط الخبر فيها ، مثل قوله تعالى : " و كان حقاً علينا نصرُ المؤمنين " ، و قد قال ابن مالك :
و في جميعها توسطَ الخبر --- أجزْ ....................
و الله أعلم
__________________
أنا متوقف عن الكتابة في «ملتقى أهل الحديث» ابتداءً من 28 رجب 1434/ الموافق لـ: 07 جوان 2013م.
zakaria.tounani@gmail.com
مُــدَوَّنَــتِــي
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 31-01-06, 03:00 AM
همام بن همام همام بن همام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-04
المشاركات: 188
افتراضي

جاء عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها " كَانَ خُلُقه الْقُرْآن ، يَغْضَب لِغَضَبِهِ وَيَرْضَى لِرِضَاهُ " .
فتتمت الحديث تبين التقدير في أول الحديث، وأن التقدير هو: "كان رسول الله خلقه القرآن، يغضب لغضبه ويرضى لرضاه"؛ لأنه لا يصح تقدير خلقه ولا القرآن على أنه اسم كان لفساد معنى بقية الحديث، فتأمل.
وعلى هذا يترجح القول بأن الإعراب يكون : "كان خلقُه القرآنُ"
فاسم كان ضمير عائد على المسؤول عن خلقه وهو رسول الله .
وخبر كان الجملة الاسمية وهي "خلقه القرآن" سواء قلنا: إن القرآن هو المبتدأ أو خلقه. والله أعلم
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 12-12-08, 09:31 PM
ابو حمدان ابو حمدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-05
المشاركات: 737
افتراضي

جزاكم الله خير .
__________________
قال الإمام الكرجي القصاب : (( مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ ))
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:11 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.