ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-11-05, 01:33 AM
_الناصر_ _الناصر_ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-05
المشاركات: 50
افتراضي هام جدا : ما حكم الانتحار في هذه الثلاث حالات ضرووووري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي بارك الله فيكم هناك ثلاث حالات
1_ اخت في موقف سيتم اغتصابها الاعتداء عليها جنسيا الان فقتلت نفسها خوفا من ان هذا الذي سيعتدي عليها
2_ اخت حبسها احدهم وهو يتناوب الاعتداء عليها ثم قتلت نفسها اثناء ذلك
3_ اخت قتلت نفسها بعد ما تم الاعتداء عليها لاسباب كثيره منها العار وغيره وما حكم الحمل في هذه الحالات
الاخوه الافاضل محتاج جدا الاجابه على هذه الاسئله ولا يخفى عليكم ما تتعرض له نساء الامه من اعتداء فارجو الاجابه باسرع وقت ممكن
__________________
أسلم الناس وامن عمرو بن العاص
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-11-05, 01:57 AM
حمزة الكتاني حمزة الكتاني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 12-07-05
المشاركات: 1,357
افتراضي

أعرف أن لمجيزنا العلامة عبد العزيز بن الصديق الغماري رحمه الله رسالة في أحكام الانتحار، والعمليات الانتحارية على الخصوص، وقد كان هو نفسه رحمه الله أخبرنا بها، فالرجاء ممن له علاقة بورثته أن يتحفنا بها...لأن مسألة الانتحار مسألة خطيرة جدا...وإن كانت الحالة الثالثة لا أظنها تجوز فيها، والأولى والثانية أحرى بها أن تدفع من يهددها إن استطاعت، بدلا من أن تنحر نفسها...والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-11-05, 05:49 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
الدولة: مكة
المشاركات: 10,000
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لايجوز لها الانتحار في أي حال من الأحوال الثلاثة السابقة ، ولايجوز لمن حملت منهن الاجهاض

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...2808#post92808

نسال الله أن يفك أسرى المسلمين وأن يحفظ أعراضهم ويهلك عدوهم.

وللفائدة:

جاء في الموسوعة الفقهية

انتحار

التّعريف

1 - الانتحار في اللّغة مصدر : انتحر الرّجل ، بمعنى نحر نفسه أي : قتلها.
ولم يستعمله الفقهاء بهذا المعنى.
لكنّهم عبّروا عنه بقتل الإنسان نفسه.
وفي حديث أبي هريرة : « أنّ رجلاً قاتل في سبيل اللّه أشدّ القتال ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : إنّه من أهل النّار ، فبينما هو على ذلك إذ وجد الرّجل ألم الجرح ، فأهوى بيده إلى كنانته ، فانتزع منها سهماً فانتحر بها » .
وفي الحديث نفسه : « انتحر فلان فقتل نفسه » رواه البخاريّ.


الألفاظ ذات الصّلة

«أ - النّحر والذّبح»
2 - النّحر عند الفقهاء هو : فري الأوداج وقطع كلّ الحلقوم ، ومحلّه من أسفل الحلقوم.
ويطلق الانتحار على قتل الإنسان نفسه بأيّ وسيلةٍ كانت.
ولهذا ذكروا أحكامه باسم « قتل الشّخص نفسه »
«بم يتحقّق الانتحار»
3 - الانتحار نوع من القتل فيتحقّق بوسائل مختلفةٍ.
ويتنوّع بأنواعٍ متعدّدةٍ كالقتل.
فإذا كان إزهاق الشّخص نفسه بإتيان فعلٍ منهيٍّ عنه ، كاستعمال السّيف أو الرّمح أو البندقيّة أو أكل السّمّ أو إلقاء نفسه من شاهقٍ أو في النّار « ليحترق أو في الماء ليغرق وغير ذلك من الوسائل ، فهو انتحار بطريق الإيجاب.
واذا كان الإزهاق بالامتناع عن الواجب ، كالامتناع من الأكل والشّرب وترك علاج الجرح الموثوق ببرئه بما فيه من خلافٍ سيأتي ، أو عدم الحركة في الماء أو في النّار أو عدم التّخلّص من السّبع الّذي يمكن النّجاة منه ، فهو انتحار بطريق السّلب.
4- ويقسّم الانتحار بحسب إرادة المنتحر إلى نوعين : الانتحار عمداً والانتحار خطأً.
فإذا ارتكب الشّخص عملاً حصل منه قتل نفسه ، وأراد النّتيجة الحاصلة من العمل ، يعتبر القتل انتحاراً عمداً.
كرمي نفسه بقصد القتل مثلاً.
وإذا أراد صيداً أو قتل العدوّ فأصاب نفسه ، ومات ، يعتبر انتحاراً خطأً.
وستأتي أحكامهما قريباً.
ويمكن أن يحصل الانتحار بطريقٍ يعتبر شبه العمد عند غير المالكيّة ، كقتل الإنسان نفسه بما لا يقتل غالباً ، كالسّوط والعصا.
ر : » قتل «.


أمثلة من الانتحار بطريق السّلب

أوّلاً : الامتناع من المباحaa
5 - من امتنع من المباح حتّى مات كان قاتلاً نفسه ، متلفاً لها عند جميع أهل العلم.
لأنّ الأكل للغذاء والشّرب لدفع العطش فرض بمقدار ما يدفع الهلاك ، فإن ترك الأكل والشّرب حتّى هلك فقد انتحر ، لأنّ فيه إلقاء النّفس إلى التّهلكة المنهيّ عنه في محكم التّنزيل.
وإذا اضطرّ الإنسان للأكل أو الشّرب من المحرّم كالميتة والخنزير والخمر حتّى ظنّ الهلاك جوعاً لزمه الأكل والشّرب ، فإذا امتنع حتّى مات صار قاتلاً نفسه ، بمنزلة من ترك أكل الخبز وشرب الماء في حال الإمكان ، لأنّ تاركه ساعٍ في إهلاك نفسه ، وقد قال اللّه تعالى : {ولا تقتلوا أنفسكم}.
وكذلك حكم الإكراه على أكل المحرّم ، فلا يباح للمكره الامتناع من أكل الميتة أو الدّم أو لحم الخنزير في حالة الإكراه ، لأنّ هذه الأشياء ممّا يباح عند الاضطرار لقوله تعالى : {إلاّ ما اضطررتم إليه} والاستثناء من التّحريم إباحة ، وقد تحقّق الاضطرار بالإكراه ، ولو امتنع عنه حتّى قتل يؤاخذ به ويعدّ منتحراً ، لأنّه بالامتناع عنه صار ملقياً نفسه إلى التّهلكة.
aaثانياً : ترك الحركة عند القدرةaa
6 - من ألقي في ماءٍ جارٍ أو راكدٍ لا يعدّ مغرقاً ، كمنبسطٍ يمكنه الخلاص منه عادةً ، فمكث فيه مضطجعاً مثلاً مختاراً لذلك حتّى هلك ، يعتبر منتحراً وقاتلاً نفسه ، ولذلك لا قود ولا دية على الّذي ألقاه في الماء عند عامّة العلماء ، لأنّ هذا الفعل لم يقتله ، وإنّما حصل الموت بلبثه فيه ، وهو فعل نفسه ، فلم يضمنه غيره.
كذلك إن تركه في نارٍ يمكنه الخلاص منها لقلّتها ، أو لكونه في طرفٍ منها يمكنه الخروج بأدنى حركةٍ ، فلم يخرج حتّى مات.
وفي وجهٍ عند الحنابلة : لو تركه في نارٍ يمكنه التّخلّص منها فلم يخرج يضمن ، لأنّه جانٍ بالإلقاء المفضي إلى الموت.
وفارق الماء ، لأنّه غير مهلكٍ بنفسه ، ولهذا يدخله النّاس للسّباحة ، أمّا النّار فيسيرها يهلك ، ولأنّ النّار لها حرارة شديدة ، فربّما أزعجته حرارتها عن معرفة ما يتخلّص به ، أو أذهبت عقله بألمها وروعتها.
aaثالثاً : ترك العلاج والتّداويaa
7 - الامتناع من التّداوي في حالة المرض لا يعتبر انتحاراً عند عامّة الفقهاء ، فمن كان مريضاً وامتنع من العلاج حتّى مات ، لا يعتبر عاصياً ، إذ لا يتحقّق بأنّه يشفيه.
كذلك لو ترك المجروح علاج جرحٍ مهلكٍ فمات لا يعتبر منتحراً ، بحيث يجب القصاص على جارحه ، إذ البرء غير موثوقٍ به وإن عالج.
أمّا إذا كان الجرح بسيطاً والعلاج موثوقاً به ، كما لو ترك المجنيّ عليه عصب العرق ، فإنّه يعتبر قد قتل نفسه ، حتّى لا يسأل جارحه عن القتل عند الشّافعيّة.
وصرّح الحنابلة بخلافه ، وقالوا : إن ترك شدّ الفصاد مع إمكانه لا يسقط الضّمان ، كما لو جرح فترك مداواة جرحه.
ومع تصريح الحنفيّة بأنّ ترك العلاج لا يعتبر عصياناً ، لأنّ البرء غير موثوقٍ به ، قالوا : إن ضرب رجلاً بإبرةٍ في غير المقتل عمداً فمات ، لا قود فيه فقد فصّلوا بين الجرح المهلك وغير المهلك الشّافعيّة ، فيفهم منه أنّ ترك الجرح اليسير لنزف الدّم حتّى الموت يشبه الانتحار.
ولم نعثر على نصٍّ للمالكيّة في هذه المسألة.
aaحكمه التّكليفيّaa
8 - الانتحار حرام بالاتّفاق ، ويعتبر من أكبر الكبائر بعد الشّرك باللّه.
قال اللّه تعالى : {ولا تقتلوا النّفس الّتي حرّم اللّه إلاّ بالحقّ} وقال : {ولا تقتلوا أنفسكم إنّ اللّه كان بكم رحيماً}.
وقد قرّر الفقهاء أنّ المنتحر أعظم وزراً من قاتل غيره ، وهو فاسق وباغٍ على نفسه ، حتّى قال بعضهم : لا يغسّل ولا يصلّى عليه كالبغاة ، وقيل : لا تقبل توبته تغليظاً عليه.
كما أنّ ظاهر بعض الأحاديث يدلّ على خلوده في النّار.
منها قوله " من تردّى من جبلٍ فقتل نفسه فهو في نار جهنّم يتردّى فيها خالداً مخلّداً فيها أبداً ".
وهناك حالات خاصّة تشبه الانتحار ، لكنّه لا عقاب على مرتكبها ، ولا يأثم فاعلها ، لأنّها ليست انتحاراً في الواقع كالآتي :
أوّلاً : الانتقال من سبب موتٍ إلى آخر
9 - إذا وقع حريق في سفينةٍ ، وعلم أنّه لو ظلّ فيها احترق ، ولو وقع في الماء غرق.
فالجمهور » المالكيّة والحنابلة والشّافعيّة ، وهو قول أبي حنيفة « على أنّ له أن يختار أيّهما شاء.
فإذا رمى نفسه في الماء ومات جاز ، ولا يعتبر ذلك انتحاراً محرّماً إذا استوى الأمران.
وقال الصّاحبان من الحنفيّة ، وهو رواية عن أحمد : أنّه يلزمه المقام والصّبر ، لأنّه إذا رمى نفسه في الماء كان موته بفعله ، وإن أقام فموته بفعل غيره.
كذلك جاز له الانتقال من سبب موتٍ إلى سبب موتٍ آخر ، إذا كان في السّبب الّذي ينتقل إليه نوع خفّةٍ مع التّأكّد من القتل فيهما عند أبي حنيفة ، قال الزّيلعيّ : ولو قال له : لتلقين نفسك في النّار أو من الجبل ، أو لأقتلنك ، وكان الإلقاء بحيث لا ينجو منه ، ولكن فيه نوع خفّةٍ ، فله الخيار إن شاء فعل ذلك ، وإن شاء لم يفعل وصبر حتّى يقتل ، لأنّه ابتلي ببليّتين فيختار ما هو الأهون في زعمه ، وهذا هو مذهب الشّافعيّة.
وعند الصّاحبين من الحنفيّة يصبر ولا يفعل ذلك ، لأنّ مباشرة الفعل سعي في إهلاك نفسه فيصبر تحامياً عنه.
أمّا إذا ظنّ السّلامة في الانتقال من سببٍ إلى سببٍ آخر للموت ، أو رجا طول الحياة ولو مع موتٍ أشدّ وأصعب من الموت المعجّل ، قد صرّح المالكيّة بوجوبه ، لأنّ حفظ النّفوس واجب ما أمكن ، وعبّر الحنابلة بأنّه هو الأولى ، ممّا يدلّ على عدم الوجوب.
10 - ومن أمثلة الانتقال من سبب موتٍ إلى سبب موتٍ آخر ما ذكروا من أنّه لو تبع بسيفٍ ونحوه مميّزاً هارباً منه فرمى نفسه بماءٍ أو نارٍ من سطحٍ فمات ، فلا ضمان عليه في قولٍ عند الشّافعيّة ، وهو قياس مذهب الحنفيّة ، لمباشرته إهلاك نفسه عمداً ، كما لو أكره إنساناً على أن يقتل نفسه فقتلها.
فكأنّه يشبه الانتحار عندهم.
والقول الآخر عند الشّافعيّة أنّ عليه نصف الدّية.
أمّا لو وقع بشيءٍ ممّا ذكر جاهلاً به ، لعمًى أو ظلمةٍ مثلاً أو تغطية بئرٍ ، أو ألجأه إلى السّبع
بمضيقٍ ضمن من تبعه ، لأنّه لم يقصد إهلاك نفسه وقد ألجأه التّابع إلى الهرب المفضي للهلاك.
وكذا لو انخسف به سقف في هربه في الأصحّ.
وقال الحنابلة : إذا طلب إنساناً بسيفٍ مشهورٍ فهرب منه ، فتلف في هربه ضمنه ، سواء أكان من الشّاهق ، أم انخسف به سقف أم خرّ في بئرٍ ، أم لقيه سبع ، أم غرق في ماءٍ ، أم احترق بنارٍ.
وسواء أكان المطلوب صغيراً أم كبيراً ، أعمى أم بصيراً ، عاقلاً أم مجنوناً.
وفصّل المالكيّة في الموضوع فقالوا : من أشار إلى رجلٍ بسيفٍ ، وكانت بينهما عداوة ، فتمادى بالإشارة إليه وهو يهرب منه ، فطلبه حتّى مات فعليه القصاص بدون القسامة إذا كان الموت بدون السّقوط ، وإذا سقط ومات فعليه القصاص مع القسامة.
أمّا إذا كان بدون عداوةٍ فلا قصاص ، وفيه الدّية على العاقلة.
aaثانياً : هجوم الواحد على صفّ العدوّaa
11 - اختلف الفقهاء في جواز هجوم رجلٍ من المسلمين وحده على جيش العدوّ ، مع التّيقّن بأنّه سيقتل.
فذهب المالكيّة إلى جواز إقدام الرّجل المسلم على الكثير من الكفّار ، إن كان قصده إعلاء كلمة اللّه ، وكان فيه قوّة وظنّ تأثيره فيهم ، ولو علم ذهاب نفسه ، فلا يعتبر ذلك انتحاراً.
وقيل إذا طلب الشّهادة ، وخلصت النّيّة فليحمل ، لأنّ مقصوده واحد من الأعداء ، وذلك بيّن في قوله تعالى : {ومن النّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه}.
وقيّده بعضهم بأن يكون قد غلب على ظنّه أن سيقتل من حمل عليه وينجو ، وكذلك لو علم وغلب على ظنّه أنّه يقتل ، لكن سينكي نكايةً أو سيبلي أو يؤثّر أثراً ينتفع به المسلمون.
ولا يعتبر هذا إلقاء النّفس إلى التّهلكة المنهيّ عنه بقوله تعالى : {ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة} لأنّ معنى التّهلكة - كما فسّرها أكثر المفسّرين - هو الإقامة في الأموال وإصلاحها وترك الجهاد.
لما روى التّرمذيّ عن أسلم أبي عمران حكايةً عن غزو القسطنطينيّة أنّه " حمل رجل من المسملين على صفّ الرّوم حتّى دخل فيهم ، فصاح النّاس ، وقالوا : سبحان اللّه ، يلقي بيديه إلى التّهلكة ، فقام أبو أيّوب الأنصاريّ فقال : يا أيّها النّاس ، إنّكم تتأوّلون هذه الآية هذا التّأويل ، وإنّما أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه الإسلام وكثر ناصروه ، فقال بعضنا لبعضٍ سرّاً دون رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّ أموالنا قد ضاعت ، وإنّ اللّه قد أعزّ الإسلام وكثر ناصروه ، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل على نبيّه صلى الله عليه وسلم يردّ على ما قلنا {وأنفقوا في سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة} فكانت التّهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو ".
ونقل الرّازيّ روايةً عن الشّافعيّ أنّ " رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذكر الجنّة ، فقال له رجل : أرأيت إن قتلت في سبيل اللّه فأين أنا ؟ قال : في الجنّة ، فألقى تمراتٍ في يديه ثمّ قاتل حتّى قتل ".
كذلك قال ابن العربيّ : والصّحيح عندي جوازه ، لأنّ فيه أربعة أوجهٍ :
الأوّل : طلب الشّهادة.
الثّاني : وجود النّكاية.
الثّالث : تجرئة المسلمين عليهم.
الرّابع : ضعف نفوس الأعداء ، ليروا أنّ هذا صنع واحدٍ منهم فما ظنّك بالجميع.
وصرّح الحنفيّة بأنّه : إن علم أنّه إذا حارب قتل ، وإذا لم يحارب أسر لم يلزمه القتال ، لكنّه إذا قاتل حتّى قتل جاز بشرط أن ينكي فيهم.
أمّا إذا علم أنّه لا ينكي فيهم فإنّه لا يحلّ له أن يحمل عليهم ، لأنّه لا يحصل بحملته شيء من إعزاز الدّين كما نقل عن محمّد بن الحسن أنّه قال : لو حمل رجل واحد على ألف رجلٍ من المشركين ، وهو وحده ، لم يكن بذلك بأس ، إذا كان يطمع في نجاةٍ أو نكايةٍ في العدوّ.
aaثالثاً : الانتحار لخوف إفشاء الأسرارaa
12 - إذا خاف المسلم الأسر ، وعنده أسرار هامّة للمسلمين ، ويتيقّن أنّ العدوّ سوف يطّلع على هذه الأسرار ، ويحدث ضرراً بيّناً بصفوف المسلمين وبالتّالي يقتل ، فهل له أن يقتل نفسه وينتحر أو يستسلم ؟.
لم نجد في جواز الانتحار خوف إفشاء الأسرار ، ولا في عدم جوازه نصّاً صريحاً في كتب الفقه.
إلاّ أنّ جمهور الفقهاء أجازوا قتال الكفّار إذا تترّسوا بالمسلمين ولو تأكّدوا أنّ المسلمين سيقتلون معهم ، بشرط أن يقصد بالرّمي الكفّار ، ويتوقّى المسلمين بقدر الإمكان ، وقيّده بعضهم بما إذا كانت الحرب قائمةً ، وعلمنا أنّنا لو كففنا عنهم ظفروا بنا أو عظمت نكايتهم فينا ، وجعلوا هذا من تطبيقات قاعدة : » يتحمّل الضّرر الخاصّ لدفع الضّرر العامّ «.
والمعروف أنّ الفقهاء لم يجوّزوا إلقاء شخصٍ في البحر لخفّة ثقل السّفينة المشرفة للغرق ، لأجل نجاة ركّابها مهما كثر عددهم ، إلاّ ما نقل الدّسوقيّ المالكيّ عن اللّخميّ من جواز ذلك بالقرعة.
aaأمر الشّخص لغيره بقتلهaa
إذا قال الرّجل لآخر : اقتلني ، أو قال للقائل إن قتلتني أبرأتك ، أو قد وهبت لك دمي ، فقتله عمداً ، اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال :
aaالأوّلaa
13 - أنّ القتل في هذه الحال لا يعتبر انتحاراً ، لكن لا يجب به القصاص ، وتجب الدّية في مال القاتل.
هذا هو المذهب عند الحنفيّة - ما عدا زفر - وإليه ذهب بعض الشّافعيّة ، ورواه سحنون عن مالكٍ ، ووصفه بأنّه أظهر الأقوال ، لأنّ الإباحة لا تجري في النّفوس ، وإنّما سقط القصاص للشّبهة باعتبار الإذن ، والشّبهة لا تمنع وجوب المال ، فتجب الدّية في مال القاتل لأنّه عمد ، والعاقلة لا تحمل دية العمد.
وفصّل الحنفيّة في وجوب الدّية فقالوا : إن قتله بالسّيف فلا قصاص ، لأنّ الإباحة لا تجري في النّفس ، وسقط القصاص لشبهة الإذن ، وتجب الدّية في ماله ، وإن قتله بمثقلٍ فلا قصاص لكنّه تجب الدّية على العاقلة.
aaالثّانيaa
14 - أنّ القتل في هذه الحال قتل عمدٍ ، ولا يأخذ شيئاً من أحكام الانتحار ، ولهذا يجب القصاص.
وهذا قول عند المالكيّة حسّنه ابن القاسم ، وهو قول عند الشّافعيّة ، وإليه ذهب زفر من الحنفيّة ، لأنّ الأمر بالقتل لم يقدح في العصمة ، لأنّ عصمة النّفوس ممّا لا تحتمل الإباحة بحالٍ ، وإذنه لا يعتبر ، لأنّ القصاص لوارثه لا له ، ولأنّه أسقط حقّاً قبل وجوبه.
aaالثّالثaa
15 - أنّ القتل في هذه الحال له حكم الانتحار ، فلا قصاص على من قتله ولا دية.
وهذا مذهب الحنابلة ، والأظهر عند الشّافعيّة ، وهو رواية عند الحنفيّة ، وصحّحه القدوريّ ، وهو رواية مرجوحة في مذهب مالكٍ.
أمّا سقوط القصاص فللإذن له في القتل والجناية ، ولأنّ صيغة الأمر تورث شبهةً ، والقصاص عقوبة مقدّرة تسقط بالشّبهة.
وأمّا سقوط الدّية فلأنّ ضمان نفسه هو حقّ له فصار كإذنه بإتلاف ماله ، كما لو قال : اقتل دابّتي ففعل فلا ضمان إجماعاً ، فصحّ الأمر ، ولأنّ المورث أسقط الدّية أيضاً فلا تجب للورثة.
وإذا كان الآمر أو الآذن مجنوناً أو صغيراً فلا يسقط إذنه شيئاً من القصاص ولا الدّية ، لأنّه لا اعتبار بإذنهما.
16 - لو قال : اقطع يدي ، فإن كان لمنع السّراية كما إذا وقعت في يده آكلة فلا بأس بقطعه اتّفاقاً.
وإن كان لغير ذلك فلا يحلّ ، ولو قطع بإذنه فلم يمت من القطع فلا قصاص ولا دية على القاطع عند الجمهور ، لأنّ الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ، فكانت قابلةً للسّقوط بالإباحة والإذن ، كما لو قال له : أتلف مالي فأتلفه.
وقال المالكيّة : إن قال له : اقطع يدي ولا شيء عليك ، فله القصاص إن لم يستمرّ على الإبراء بعد القطع ، ما لم يترام به القطع حتّى مات منه ، فلوليّه القسامة والقصاص أو الدّية.
17 - ولو أمره أن يشجّه فشجّه عمداً ، ومات منها ، فلا قصاص عليه عند الجمهور » الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة «.
واختلفوا في وجوب الدّية على الجارح : فقال الحنابلة وأبو حنيفة وهو رواية مرجوحة عند الشّافعيّة : يجب على القاتل الدّية ، لأنّ العفو عن الشّجّة لا يكون عفواً عن القتل ، فكذا الأمر : بالشّجّة لا يكون أمراً بالقتل ، وكان القياس وجوب القصاص ، إلاّ أنّه سقط لوجود الشّبهة ، فتجب الدّية.
ولأنّه لمّا مات تبيّن أنّ الفعل وقع قتلاً ، والمأمور به هو القطع لا القتل.
أمّا لو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه فهو عفو عن النّفس.
وقال الشّافعيّ في الرّاجح ، وهو ما ذهب إليه الصّاحبان من الحنفيّة : إن سرى القطع المأذون به إلى النّفس فهدر ، لأنّ القتل الحاصل من القطع والشّجّة المأذون فيهما يشبه الانتحار ، فلا يجب فيه قصاص ولا دية ، ولأنّ العفو عن الشّجّة يكون عفواً عن القتل ، فكذا الأمر بالشّجّة يكون أمراً بالقتل.
ولأنّ الأصحّ ثبوت الدّية للمورث ابتداءً ، وقد أسقطها بإذنه.
وما تقدّم عن المالكيّة يفيد ثبوت القصاص في هذه الحال إن لم يستمرّ على الإبراء.
aaأمر الإنسان غيره بأن يقتل نفسهaa
18 - إذا أمر الإنسان غيره - أمراً لم يصل إلى درجة الإكراه - بقتل نفسه فقتل نفسه ، فهو منتحر عند جميع الفقهاء ، ولا شيء على الآمر ، لأنّ المأمور قتل نفسه باختياره ، وقد قال اللّه تعالى : {ولا تقتلوا أنفسكم} ومجرّد الأمر لا يؤثّر في الاختيار ولا في الرّضى ، ما لم يصل إلى درجة الإكراه التّامّ الّذي سيأتي بيانه.
aaالإكراه على الانتحارaa
19 - الإكراه هو : حمل المكره على أمرٍ يكرهه.
وهو نوعان : ملجئ وغير ملجئٍ.
فالملجئ : هو الإكراه الكامل ، وهو أن يكره بما يخاف على نفسه أو على تلف عضوٍ من أعضائه.
وهذا النّوع يعدم الرّضى ، ويوجب الإلجاء ، ويفسد الاختيار.
وغير الملجئ : هو أن يكرهه بما لا يخاف على نفسه ، ولا يوجب الإلجاء ولا يفسد الاختيار.
والمراد هنا الإكراه الملجئ الّذي يعدم الرّضى ويفسد الاختيار.
20- إذا أكره إنسان غيره إكراهاً ملجئاً ليقتل المكره ، بأن قال له : اقتلني وإلاّ قتلتك ، فقتله فهو في حكم الانتحار ، حتّى لا يجب على القاتل القصاص ولا الدّية عند الجمهور » الحنفيّة والحنابلة ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة « لأنّ المكره » بفتح الرّاء « كالآلة بيد المكره في الإكراه التّامّ » الملجئ « فينسب الفعل إلى المكره وهو المقتول ، فصار كأنّه قتل نفسه ، كما استدلّ به الحنفيّة ، ولأنّ إذن المكلّف يسقط الدّية والقصاص معاً كما قال الشّافعيّة ، فكيف إذا اشتدّ الأمر إلى درجة الإكراه الملجئ ؟ وفي قولٍ عند الشّافعيّة : تجب الدّية على المكره ، لأنّ القتل لا يباح بالإذن ، إلاّ أنّه شبهة تسقط القصاص.
ولم نعثر للمالكيّة على نصٍّ في الموضوع ، وقد سبق رأيهم بوجوب القصاص على القاتل إذا أمره المقتول بالقتل.
21 -إذا أكره شخص غيره إكراهاً ملجئاً ليقتل الغير نفسه ، بأن قال له : اقتل نفسك وإلاّ قتلتك ، فليس له أن يقتل نفسه ، وإلاّ يعدّ منتحراً وآثماً ، لأنّ المكره عليه لا يختلف عن المكره به ، فكلاهما قتل ، فلأن يقتله المكره أولى من أن يقتل هو نفسه.
ولأنّه يمكن أن ينجو من القتل بتراجع المكره ، أو بتغيّر الحالة بأسبابٍ أخرى ، فليس له أن ينتحر ويقتل نفسه.
ويتفرّع على هذا أنّه إذا قتل نفسه فلا قصاص على المكره في الأظهر عند الشّافعيّة ، لانتفاء كونه إكراهاً حقيقةً ، لاتّحاد المأمور به والمخوّف به ، فكأنّه اختار القتل كما علّله الشّافعيّة ، لكنّه يجب على الآمر نصف الدّية ، بناءً على أنّ المكره شريك ، وسقط عنه القصاص للشّبهة بسبب مباشرة المكره قتل نفسه.
وقال الحنابلة ، وهو قول عند الشّافعيّة : يجب القصاص على المكره ، إذا قتل المكره نفسه ، كما لو أكرهه على قتل غيره.
ولو أكرهه على قتل نفسه بما يتضمّن تعذيباً شديداً كإحراقٍ أو تمثيلٍ إن لم يقتل نفسه ، كان إكراهاً كما جرى عليه البزّار ، ومال إليه الرّافعيّ من علماء الشّافعيّة ، وإن نازع فيه البلقينيّ.
وفصّل الحنفيّة في الموضوع فقالوا : لو قال لتلقين نفسك في النّار أو من رأس الجبل أو لأقتلنّك بالسّيف ، فألقى نفسه من الجبل ، فعند أبي حنيفة تجب الدّية على عاقلة المكره ، لأنّه لو باشر بنفسه لا يجب عليه القصاص عنده ، لأنّه قتل بالمثقل ، فكذا إذا أكره عليه.
وعند أبي يوسف تجب الدّية على المكره في ماله ، وعند محمّدٍ يجب القصاص ، لأنّه كالقتل بالسّيف عنده.
أمّا إذا ألقى نفسه في النّار فاحترق ، فيجب القصاص على المكره عند أبي حنيفة أيضاً.
هذا ، ولم نجد في المسألة نصّاً عند المالكيّة ، وانظر » إكراه «.
aaاشتراك المنتحر مع غيرهaa
22-اختلف الفقهاء فيمن جرح نفسه، ثم جرحه غيره فمات منهما، فهل يعتبر انتحاراً ؟
وهل يجب على المشارك له قصاص أو دية ؟ يختلف الحكم عندهم بحسب الصور :
أ-فلو جرح نفسه عمداً أوخطأً ، كأن أراد ضرب من اعتدى عليه بجرح فأصاب نفسه ، أو خاط جرحه فصادف اللحم الحي ، ثم جرحه شخص آخر خطأً ، فمات منهما ، فلا قصاص عند عامة الفقهاء ، لأنه لاقصاص على المخطئ بالإجماع ، ويلزم عاقلة الشريك نصف الدية ،كما لو قتله اثنان خطأً.
ب-أما لوجرح نفسه خطأً ، وجرحه شخص آخر عمداً ، فلا قصاص عليه عند الجمهور » الحنفية والمالكية والشافعية ، وهو أصح الوجهين عند الحنابلة « بناء على القاعدة التي تقول :لايقتل شريك من لاقصاص عليه كالمخطئ والصغير ، وعلى المتعمد نصف دية العمد في ماله ، إذ لا يدرى من أي الأمرين مات.
وفي وجه آخر للحنابلة : يقتص من الشريك العامد ، لأنه قصد القتل ، وخطأ شريكه لايؤثر في قصده.
ج-وإذا جرح نفسه عمداً ، وجرحه آخر عمداً ، ومات منهما ، يقتص من الشريك العامد في وجه عند الحابلة ، وهو الأظهر عند الشافعية ، وقول عند المالكية بشرط القسامة ، لأنه قتل عمد متمحض ، فوجب القصاص على الشريك فيه كشريك الأب.
وقال الحنفية ، وهو قول عند المالكية ، ومقابل الأظهر عند الشافعية ، ووجه عند الحنابلة :
لاقصاص على شريك قاتل نفسه ، وإن كان جرحاهما عمداً ، لأنه أخف من شريك المجطئ ، كما يقول الشافعية ، ولأنه شارك من لايجب عليه القصاص ، فلم يلزمه القصاص ، كشريك المخطئ ، ولأنه قتل تركب من موجب وغير موجب ، كما استدل به الحنفية.
وإذا لم يجب القصاص فعلى الجارح نصف الدية في ماله ، ولا يشترط القسامة في وجوب نصف الدية عند المالكية ، لكنهم أضافوا : أن الجارح يضرب مائة ويحبس عاماً كذلك.
23- والمعلوم أن الدية تقسم على من اشترك في القتل ، وعلى الأفعال التي تؤدي إلى القتل ، فإذا حصل القتل بفعل نفسه وبفعل الشريك ولم نقل بوجوب القصاص ، يجب على الشريك نصف الدية ، وبهذا صرح الحنفية بأنه إن مات شخص بفعل نفسه وفعل زيد وأسد وحية ضمن زيد ثلث الدية ، لأن فعل الأسد والحية جنس واحد ، وهو هدر في الدارين ، وفعل زيد معتبر في الدارين ، وفعل نفسه هدر في الدنيا لا العقبى ، حتى يأثم بالإجماع.
24- وتعرض الشافعية والحنابلة إلى مسألة أخرى لها أهميتها في اشتراك الشخص في قتل نفسه ، وهي مداواة الجرح بالسم المهلك.
فإن جرحه إنسان فتداوى بسم مذفف يقتل في الحال ، فقد قتل نفسه وقطع سراية الجرح ، وجرى مجرى من ذبح نفسه بعد أن جرح ، فلا قصاص ولا دية على جارحه في النفس ، وينظر في الجرح ، فإن كان موجباً للقصاص فلوليه استيفاؤه ، وإلا فلوليه الأرش.
وإن كان السم لايقتل في الغالب ، أو لم يعلم حاله ، أو قد يقتل بفعل الرجل في نفسه ، فالقتل شبه عمد ، والحكم في شريكه كالحكم في شريك المخطئ.
وإذا لم يجب القصاص على الجارح فعليه نصف الدية.
وإن كان السم يقتل غالباً ، وعلم حاله ، فحكمه كشريك جارح نفسه ، فيلزمه القصاص في الأظهر عند الشافعية ، وهو وجه عند الحنابلة ، أوهو شريك مخطئ في قول آخر للشافعية ،
وهو وجه آخر عند الحنابلة ، فلا قود عليه ، لأنه لم يقصد القتل ، وإنما قصد التداوي.
أما الحنفية فلا قصاص عندهم على الجارح بحال ، سواء أكان التداوي بالسم عمداً أم كان خطأ ، لأن الأصل عندهم أنه لايقتل شريك من لا قصاص عليه كما تقدم.
كذلك لا قصاص على الجارح عند المالكية قولاً واحداً إذا تداوى المقتول بالسم خطأ ، بناء على أصلهم أنه » لا يقتل شريك مخطئ « وقد تقدم أن في شريك جارح نفسه عمداً عند المالكية قولين.
aaالآثار المترتّبة على الانتحارaa
aaأوّلاً : إيمان أو كفر المنتحرaa
25 - ورد في الأحاديث الصّحيحة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ما يدلّ ظاهره على خلود قاتل نفسه في النّار وحرمانه من الجنّة.
منها ما رواه الشّيخان عن أبي هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " من تردّى من جبلٍ فقتل نفسه فهو في نارٍ جهنّم خالداً مخلّداً فيها أبداً ، ومن قتل نفسه بحديدةٍ فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالداً مخلّداً فيها أبداً " ومنها حديث جندبٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " كان برجلٍ جراح فقتل نفسه ، فقال اللّه : بدرني عبدي نفسه ، حرّمت عليه الجنّة "
وظاهر هذين الحديثين وغيرهما من الأحاديث يدلّ على كفر المنتحر ، لأنّ الخلود في النّار والحرمان من الجنّة جزاء الكفّار عند أهل السّنّة والجماعة.
لكنّه لم يقل بكفر المنتحر أحد من علماء المذاهب الأربعة ، لأنّ الكفر هو الإنكار والخروج عن دين الإسلام ، وصاحب الكبيرة - غير الشّرك - لا يخرج عن الإسلام عند أهل السّنّة والجماعة ، وقد صحّت الرّوايات أنّ العصاة من أهل التّوحيد يعذّبون ثمّ يخرجون.
بل قد صرّح الفقهاء في أكثر من موضعٍ بأنّ المنتحر لا يخرج عن الإسلام ، ولهذا قالوا بغسله والصّلاة عليه كما سيأتي ، والكافر لا يصلّى عليه إجماعاً.
ذكر في الفتاوى الخانيّة : المسلم إذا قتل نفسه في قول أبي حنيفة ومحمّدٍ يغسّل ويصلّى عليه.
وهذا صريح في أنّ قاتل نفسه لا يخرج عن الإسلام ، كما وصفه الزّيلعيّ وابن عابدين بأنّه فاسق كسائر فسّاق المسلمين كذلك نصوص الشّافعيّة تدلّ على عدم كفر المنتحر.
وما جاء في الأحاديث من خلود المنتحر في النّار محمول على من استعجل الموت بالانتحار ، واستحلّه ، فإنّه باستحلاله يصير كافراً ، لأنّ مستحلّ الكبيرة كافر عند أهل السّنّة ، والكافر مخلّد في النّار بلا ريبٍ ، وقيل : ورد مورد الزّجر والتّغليظ وحقيقته غير مرادةٍ.
ويقول ابن عابدين في قبول توبته : القول بأنّه لا توبة له مشكل على قواعد أهل السّنّة والجماعة ، لإطلاق النّصوص في قبول توبة العاصي بل التّوبة من الكافر مقبولة قطعاً ، وهو أعظم وزراً.
ولعلّ.
المراد ما إذا تاب حالة اليأس ، كما إذا فعل بنفسه ما لا يعيش معه عادة ، كجرحٍ مزهقٍ في ساعته ، وإلقائه نفسه في بحرٍ أو نارٍ فتاب.
أمّا لو جرح نفسه فبقي حيّاً أيّاماً مثلاً ثمّ تاب ومات ، فينبغي الجزم بقبول توبته.
وممّا يدلّ على أنّ المنتحر تحت المشيئة ، وليس مقطوعاً بخلوده في النّار ، حديث جابرٍ أنّه قال : " لمّا هاجر النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطّفيل بن عمرٍو ، وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة ، فمرض فجزع ، فأخذ مشاقص ، فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتّى مات ، فرآه الطّفيل بن عمرٍو في منامه وهيئته حسنة ، ورآه مغطّياً يديه ، فقال له : ما صنع بك ربّك ؟ قال : غفر لي بهجرتي إلى نبيّه صلى الله عليه وسلم فقال : مالي أراك مغطّياً يديك ؟ قال : قيل لي : لن نصلح منك ما أفسدت ، فقصّها الطّفيل على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وَلِيَدَيْه فاغفر " وهذا كلّه يدلّ على أنّ المنتحر لا يخرج بذلك عن كونه مسلماً ، لكنّه ارتكب كبيرةً فيسمّي فاسقاً.
aaثانياً : جزاء المنتحرaa
26 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه إذا لم يمت من حاول الانتحار عوقب على محاولته الانتحار ، لأنّه أقدم على قتل النّفس الّذي يعتبر من الكبائر.
كذلك لا دية عليه سواء أكان الانتحار عمداً أم خطأً عند جمهور الفقهاء » الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ورواية عن الحنابلة « لأنّ العقوبة تسقط بالموت ، ولأنّ عامر بن الأكوع بارز مرحباً يوم خيبر ، فرجع سيفه على نفسه فمات ولم يبلغنا أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قضى فيه بديةٍ ولا غيرها ، ولو وجبت لبيّنه النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولأنّه جنى على نفسه فلم يضمنه غيره ، ولأنّ وجوب الدّية على العاقلة في الخطأ إنّما كان مواساةً للجاني وتخفيفاً عنه ، وليس على الجاني هاهنا شيء يحتاج إلى الإعانة والمواساة ، فلا وجه لإيجابه.
وفي روايةٍ عند الحنابلة أنّ على عاقلة المنتحر خطأً ديته لورثته ، وبه قال الأوزاعيّ وإسحاق ، لأنّها جناية خطأٍ ، فكان عقلها » ديتها « على عاقلته كما لو قتل غيره.
فعلى هذه الرّواية إن كانت العاقلة الورثة لم يجب شيء ، لأنّه لا يجب للإنسان شيء على نفسه ، وإن كان بعضهم وارثاً سقط عنه ما يقابل نصيبه ، وعليه ما زاد على نصيبه ، وله ما بقي إن.
كان نصيبه من الدّين أكثر من الواجب عليه
27 - اختلفوا في وجوب الكفّارة ، فقال الشّافعيّة في وجهٍ - وهو رأي الحنابلة في قتل الخطأ - تلزم الكفّارة من سوى الحربيّ مميّزاً كان أم لا ، بقتل كلّ آدميٍّ من مسلمٍ - ولو في دار الحرب - وذمّيٍّ وجنينٍ وعبدٍ ونفسه عمداً أو خطأً.
هكذا عمّموا في وجوب الكفّارة ، وتخرج من تركة المنتحر في العمد والخطأ.
واستدلّوا بعموم قوله تعالى : {ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ ودية مسلّمة إلى أهله} ولأنّه آدميّ مقتول خطأً ، فوجبت الكفّارة على قاتله كما لو قتله غيره.
وقال الحنفيّة والمالكيّة وهو وجه عند الشّافعيّة : لا كفّارة على قاتل نفسه خطأً أو عمداً.
وهذا هو قول الحنابلة في العمد ، لسقوط صلاحيّته للخطاب بموته ، كما تسقط ديته عن العاقلة لورثته.
قال ابن قدامة : هذا أقرب إلى الصّواب إن شاء اللّه ، فإنّ عامر بن الأكوع قتل نفسه خطأً ولم يأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيه بكفّارةٍ.
وقوله تعالى : {ومن قتل مؤمناً خطأً} إنّما أريد به إذا قتل غيره ، بدليل قوله تعالى : {ودية مسلّمة إلى أهله} وقاتل نفسه لا تجب فيه دية.
كذلك ردّ المالكيّة وجوب الكفّارة بدليل أنّ قوله تعالى : {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} مخرج قاتل نفسه ، لامتناع تصوّر هذا الجزء من الكفّارة ، وإذا بطل الجزء بطل الكلّ.
aaثالثاً : غسل المنتحرaa
28 - من قتل نفسه خطأً ، كأن صوّب سيفه إلى عدوّه ليضربه به فأخطأ وأصاب نفسه ومات ، غسّل وصلّي عليه بلا خلافٍ ، كما عدّه بعضهم من الشّهداء.
وكذلك المنتحر عمداً ، لأنّه لا يخرج عن الإسلام بسبب قتله نفسه عند الفقهاء كما سبق ، ولهذا صرّحوا بوجوب غسله كغيره من المسلمين وادّعى الرّمليّ الإجماع عليه حيث قال : وغسله وتكفينه والصّلاة عليه وحمله ودفنه فروض كفايةٍ إجماعاً ، للأمر به في الأخبار الصّحيحة ، سواء في ذلك قاتل نفسه وغيره.
رابعاً : الصّلاة على المنتحر
29 - يرى جمهور الفقهاء » الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ' أنّ المنتحر يصلّى عليه ، لأنّه لم يخرج عن الإسلام بسبب قتله نفسه كما تقدّم ، ولما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « صلّوا على من قال لا إله إلاّ اللّه » ولأنّ الغسل والصّلاة متلازمان عند المالكيّة ، فكلّ من وجب غسله وجبت الصّلاة عليه ، وكلّ من لم يجب غسله لا تجب الصّلاة عليه.
وقال عمر بن عبد العزيز والأوزاعيّ - وهو رأي أبي يوسف من الحنفيّة ، وصحّحه بعضهم - لا يصلّى على قاتل نفسه بحالٍ ، لما روى جابر بن سمرة : « أنّه أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصلّ عليه » ولما روى أبو داود « أنّ رجلاً انطلق إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره عن رجلٍ قد مات قال : وما يدريك ؟ قال : رأيته ينحر نفسه ، قال : أنت رأيته ؟ قال : نعم.
قال.
إذن لا أصلّي عليه » .
وعلّله بعضهم بأنّ المنتحر لا توبة له فلا يصلّى عليه.
وقال الحنابلة : لا يصلّي الإمام على من قتل نفسه عمداً ، ويصلّي عليه سائر النّاس.
أمّا عدم صلاة الإمام على المنتحر فلحديث جابر بن سمرة السّابق ذكره أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يصلّ على قاتل نفسه ، وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم هو الإمام ، فألحق به غيره من الأئمّة.
وأمّا صلاة سائر النّاس عليه ، فلما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه حين امتنع عن الصّلاة على قاتل نفسه لم ينه عن الصّلاة عليه.
ولا يلزم من ترك صلاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره ، فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان في بدء الإسلام لا يصلّي على من عليه دين لا وفاء له ، ويأمرهم بالصّلاة عليه.
كما يدلّ على هذا التّخصيص ما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « أمّا أنا فلا أصلّي عليه »
وذكر في بعض كتب الحنابلة أنّ عدم صلاة الإمام على المنتحر أمر مستحسن ، لكنّه لو صلّى عليه فلا بأس.
فقد ذكر في الإقناع : ولا يسنّ للإمام الأعظم وإمام كلّ قريةٍ - وهو واليها في القضاء - الصّلاة على قاتل نفسه عمداً ، ولو صلّى عليه فلا بأس.
«خامساً : تكفين المنتحر ودفنه في مقابر المسلمين»
30 - اتّفق الفقهاء على وجوب تكفين الميّت المسلم ودفنه ، وصرّحوا بأنّهما من فروض الكفاية كالصّلاة عليه وغسله ، ومن ذلك المنتحر ، لأنّ المنتحر لا يخرج عن الإسلام بارتكابه قتل نفسه كما مرّ.
__________________
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي
مكة بلد الله الحرام
mahlalhdeeth@
mahlalhdeeth@gmail.com
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-11-05, 04:05 PM
أبو سليمان الدرعمى أبو سليمان الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-05
المشاركات: 39
افتراضي

السلام عليكم
جزاك الله خيرا أخى الفقيه ونفع الله بك
وما ذهبت إليه هو الصحيح والله أعلم من باب أختيار أخف الضررين و كذلك لقوله "رفع عن أمتى ....... وما أستكرهوا عليه" فمن يفعل بها ذلك لاشئ عليها أن بذلت وسعها فى الدفع عن نفسها ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-11-05, 08:39 PM
هشام بن سعد هشام بن سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-04
المشاركات: 283
افتراضي

بسم الله والحمد لله
قال ابن النحاس في (مشارع الأشواق 1/102):«لو علمت المرأة أنها لو استسلمت امتدت الأيدي إليها، لزمها الدفع، وإن كانت تُقتل، لأن مَن أُكره على الزنا لا تحل له المطاوعة لدفع القتل».

و جاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (6/207):«الفرنساويون في هذه السنين تصلّبوا في الحرب، ويستعملون «الشرنقات» إذا استولوا على واحد من الجزائريين ، ليعلمهم بالذخائر والمكامن، ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر، فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا.
وهذه الإبرة تسكره إسكاراً مقيّداً ، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط، فهم يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقاً.
جاءنا جزائريون ينتسبون إلى الإسلام يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد، مع أنهم يعذّبونهم بأنواع العذاب.
فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرون فيجوز، ومن دليله [آمنا برب الغلام] وقول بعض أهل العلم: إن السفينة إلخ.. (في الحاشية: إذا خيف غرقها بالجميع جاز أن يُلقى بعضهم، واستدلوا بقصة يونس عليه السلام). إلا أن فيه التوقف من جهة قتل الإنسان نفسه، ومفسدة ذلك أعظم من مفسدة هذا، فالقاعدة محكمة، وهو مقتول ولا بُد».
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-11-05, 10:39 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
الدولة: مكة
المشاركات: 10,000
افتراضي

بارك الله فيكم ، وكلام النحاس حول ما يتعلق بالقتال قبل أن تؤسر ، وقد ذكر بعض العلماء كما سبق أن لمن خشي على نفسه الأسر أن يقاتل حتى يقتل .

وكذلك كلام الشيخ محمد رحمه الله حول ما يتعلق بالأسير الذي يخشى أن يفشي الأسرار ونحو ذلك.


فائدة:
قال إبراهيم في امرأة يأسرها العدو فيريدون أن يواقعوها أتقتل نفسها قال لا لتصبر.
__________________
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي
مكة بلد الله الحرام
mahlalhdeeth@
mahlalhdeeth@gmail.com
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-11-05, 11:00 PM
أبو حفص السكندرى أبو حفص السكندرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-10-05
المشاركات: 251
افتراضي

شيخنا هشام بن سعد أظن أن ما ذكرته انت بعيد عن المسألة المطروحة وليس فيه دلالة على جواز الإنتحار فى أى صورة من الصور الثلاثة
فالفارق بعيد بين أن تدافع المرأة عن نفسها حتى تقتل وتكون فى هذه الحالة شهيدة لقول النبى صلى الله عليه وسلم ( ومن قتل دون اهله فهو شهيد ) أى دون عرضه
وبين أن تبادر هى ربها بنفسها فلا يحل لها ذلك لأن ذلك قنوط من رحمة الله و لأن الله لم يجعل عليها وزر ما يحدث إذا كانت مكرهة حقا و لأن الله أباح التلفظ بالكفر فى حال وقوع الإكراه إبقاء على النفس و الحفاظ على الدين أولى من الحفاظ على العرض
وهى فى حالها مخيرة بين أمرين أن تأخذ بالعزيمة فتدافع عن نفسها حتى تقتل أو تأخذ بالرخصةو تسلم نفسها إبقاء على حياتها إذا إستيقنت القتل وليس لها أن تنتحر ولا دليل عليه
أما المثال الثانى الذى ذكرته من فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم فهو أبعد ما يكون أيضا لأن فيه مفاسد متعدية ومسألتنا فى مفسدة واقعة عليها وحدها لن تتعداها لغيرها
معذرة شيوخنا ولكنى أردت فقط أن أنبه حتى لا يفهم احد مما نقل اخرا جواز ما سأل عنه السائل
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-11-05, 08:43 AM
محمود شعبان محمود شعبان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-03
المشاركات: 934
افتراضي

قتل نفسه خوفاً من توريط مسلمين
السـؤال (19595): أسير مسلم وقع في يد أعدائه، وقاموا بتعذيبه بوحشية للإدلاء بمعلومات عن زملائه وأماكنهم ومعسكراتهم، ولأنه قد لا يحتمل هذا العذاب الشديد ويخشى أن يضعف ويعترف قتل نفسه وانتحر، فهل يعد منتحراً ويخلد في جهنم، شكراً لكم.

أجاب عن السؤال الشيخ/ عبد الرحمن بن ناصر البراك (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية).
الجـواب:
الحمد لله، من وقع في أيدي أعداء الإسلام وعذبوه فإنه لا يجوز له أن يقتل نفسه بحال من الأحوال، بل عليه أن يصبر ويتصبر ويستغيث بالله، ومن انتحر ظناً منه أنه يجوز له ذلك أو خشية أن يدلي بأسرار تضر بالمسلمين فإنه لا يكون كمن انتحر جزعاً، فيرجى أن الله يعذره بنيته الصالحة ويغفر له، أو يعذره بجهله إذا فعل ما فعل لظنه أنه يسوغ له أن يقتل نفسه، وعلى كل حال فلا يسوى هذا بمن يقتل نفسه تسخطاً على قضاء الله، وجزعاً من المصيبة، فهذا هو الذي توعد بأن يعذبه الله في النار بما قتل به نفسه، كما في الحديث: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها ... الحديث"، وهذا عند أهل السنة والجماعة من أحاديث الوعيد التي يراد منها الزجر عن ارتكاب القبائح، وهي مقيدة بمثل قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ" [النساء: من الآية48]، وقتل الإنسان نفسه أو قتله لمعصوم هو دون الشرك فيدخل في عموم " وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ" ، إذا فالذي يقتل نفسه إذا مات وهو مؤمن بالله ورسوله – عليه الصلاة والسلام - فإنه تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه، وإن عذبه فمآله الخروج من النار ما دام أنه مات موحداً، لقوله – صلى الله عليه وسلم -: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان"، ومع ذلك يجب على المسلم أن يحذر من الذنوب ولا يتكل على ما ورد من نصوص الوعد، بل عليه أن يحذر ويسأل ربه حسن الخاتمة، وأن يعيذه الله من شر نفسه، وسوء عمله، فنعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا أنه سميع الدعاء، والله أعلم.
**********************
العنوان قتل المحارم خشية الاغتصاب
المجيب د.محمد بن صالح الفوزان
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار
التاريخ 13/3/1423


السؤال
لقد شغلني كثيراً ما أسمعه من اغتصاب نساء المسلمين من الأعداء عند اجتياح البلاد، وتخيلت لو أن ذلك قد حدث في بلدتي، ماذا سأفعل؟ وخطر في عقلي، وفي إحدى الأيام قالت لي أمي: إن جدك قال لنا وقت دخول الإنجليز البلاد، لو دخلوا القرية سأقتلكم جميعاً قبل أن يتعرضوا لكم بالأذى، وفي الحقيقة وجدت أن هذا الأمر أسهل على نفسي من أن أرى زوجتي بين أيدي الأعداء يفعلون فيها ما يشاؤون، فهل هذا جائز شرعاً؟



الجواب
على المسلم أن يسأل الله العافية، وألاّ يعرضه للفتنة في دينه أو ماله أو عرضه، وإذا ابتلي الإنسان بمن يريد أن يعتدي على عرضه فعليه أن يدفعه بما يندفع به ولو أدى الأمر إلى قتله إن لم يندفع بغير ذلك، وإن قتل هو دون عرضه فهو شهيد، لكن لا يجوز للإنسان أن يقتل أحداً من محارمه خوفاً عليهم من الاغتصاب؛ لأن قتل النفس محرم شرعاً، والاغتصاب مظنون قد يحصل وقد يدفع الله عنهم ذلك بأي سبب من الأسباب، ثم لو حصل رغماً على الإنسان فهذا لا يبرر قتل نفس معصومة، والله أعلم.
http://www.islamtoday.net/questions/...nt.cfm?id=8211
****************
انتحرا خوفاً من الاغتصاب
السـؤال(9355)
السلام عليكم.
شخص يقول إن جده وجدته أقدما على الانتحار بسبب الخوف من اغتصاب الجنود للمرأة، ثم قتلهما بشراسة أثناء توجه الجنود نحو بيتهما، فهل كان الانتحار في هذه الحالة قراراً صائباً؟ وإذا كان غير صائب ماذا ترون أن تفعل الفتاة أو المرأة لحماية نفسها وأقاربها من الاغتصاب؟ وهل يجوز أن تقوم المرأة بقتل الرجال؟.

أجاب عن السؤال الشيخ/ سعد بن عبد العزيز الشويرخ(عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية).
الجـواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يجوز الإقدام على قتل النفس، وهذا الأمر كبيرة من كبائر الذنوب، قال الله –تعالى-: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً"، وجاءت السنة بتحريم هذا الفعل، وعده النبي –صلى الله عليه وسلم- من كبائر الذنوب كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، ثم قال: وقتل النفس..."، ولا يجوز الإقدام على قتل النفس من أجل التخلص من هذه المفسدة والمتعين حينئذ هو الدفاع عن النفس، يجب على من يُراد أن يُنتهك عرضه أن يدافع عن نفسه، ولو قتل في هذه الحال فهو شهيد؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "ومن قُتل دون أهله فهو شهيد" في حديث سعيد بن زيد –رضي الله عنه-، فكان الواجب عليهما عدم الإقدام على هذا الجرم العظيم، وأن يدافعا عن نفسيهما بمقدار ما يستطيعان "و لا يكلف الله نفساً إلا وسعها". والله أعلم.
__________________
يحيى بن أبي كثير:لا يستطاع العلم براحة الجسم
الشافعي:وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أؤجر عليه ولا يحمدوني
كتبت فترة باسم: (أبو نسيبة) رحمها الله
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-12-05, 05:03 AM
_الناصر_ _الناصر_ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-05
المشاركات: 50
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاخوه الافاضل حمزة الكتاني و عبدالرحمن الفقيه و أبو سليمان الدرعمى و هشام بن سعد و أبو حفص السكندرى و محمود شعبان جزاكم الله كل خير اخواني وجزاكم ربي عن الامه الاسلاميه كل خير وما فهمته من كلامكم انه لا يجوز لها _فك الله اسر اسرانا _ قتل نفسها باي حال من الاحوال اللهم لطفك باخواتنا ..
__________________
أسلم الناس وامن عمرو بن العاص
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22-05-12, 11:48 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,703
افتراضي رد: هام جدا : ما حكم الانتحار في هذه الثلاث حالات ضرووووري

اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للمرأة أن تستسلم للأسر وإن قتلت، ولذا جاءني بعض الشباب يسألونني، أيجوز للنساء في كونر ولغمان أن يلقين بأنفسهن في نهر كنر? قلت لهم يجوز، بل يجب لأن هذه شهادة وهي لا يجوز لها أن تستسلم للأسر ما دامت تخشى على عرضها، إذا كانت ترى أخواتها قد أخذن من خدورهن وحملتهن طائرات الهليوكوبتر فوق القرى وعرين من ثيابهن ثم انتهكت أعرضهن ثم ألقيت أجسادهن على قراهن، لا يجوز لها أبدا أن تستسلم للأسر أبدا وإن استسلمت فهي آثمة، يجب أن تلقي بنفسها في النهر.

الدفاع عن العرض واجب بالإجماع، ولو كان الذي جاء لينتهك عرضه قائما صائما مصليا من خيرة أولياء الله فإن قتله فهو في النار وإن قتل المظلوم فهو شهيد.

المصدر: شريط محاضرة للإمام الشهيد عبد الله عزام رحمه الله بعنوان: الشهداء وقاعدة دفع الصائل، وله عنوان آخر وهو: التحريض العالمي ضد وجود العربي.
نشر واعداد: مركز الشهيد عزام الإعلامي
بيشاور باكستان
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 23-05-12, 03:06 PM
أمة القادر أمة القادر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-06-11
المشاركات: 518
افتراضي رد: هام جدا : ما حكم الانتحار في هذه الثلاث حالات ضرووووري

الله وحده المستعان و إليه المشتكى
أسأله سبحانه العافية لكل مسلمة فوق هذه الأرض في دينها و عرضها ..

أرى و الله أعلم أن تحمل النساء في الأماكن التي تدخلها هذه الوحوش عليهم من الله الغضب .. أرى أن يحملن معهن و تحت ثيابهن الأسلحة البيضاء المتوفرة في البيوت و تحسن استعمالها في الوقت المناسب ..هكذا تقاتل العدو و تدفعه و من فعلت هذا لا أظن يبقونها أصحابه على قيد الحياة فهي تظفر باذن الله بالشهادة و ربما تقتل منهم أيضا ..
و تستعين بالله أن ينجيها و أن يعينها و يسددها ..
و الله وحده المستعان.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 16-06-12, 11:37 AM
الحيدري البغدادي الحيدري البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-12
المشاركات: 81
افتراضي رد: هام جدا : ما حكم الانتحار في هذه الثلاث حالات ضرووووري

هذه الأعمال من يؤيدها يقول إنها استشهادية أو مباحة ، ومن يحرمها يقول أنها إنتحار ، والحقيقة أن المسألة مفصلة ليس بالإباحة وليس بالمنع .
لكنها نفذت في الواقع لغير ما أبيحت له وتو سع أصحابها في إباحتها ، واستعملت في غير موضعها ولدت فسادا .
اما صورة جواب الشيخ عبد الله عزام رحمه الله ، فهي لعدم الإستسلام من قبل المكره وهو أمر متفق عليه ، أن على المكره عليه أن لا يتلذذ بالإكراه على المعصية ، ولا الإستسلام .، بل يقاوم ، والسؤال هل يصل بمقاومته للإنتحار ؟ هذا ما يراد بحثه ، وأن لايعمم الحكم .
والموضوع - من وجهة نظري- ليس هذا الموقع موضع صحيح للبحث بمثل هذه الفتاوى.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:37 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.