ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-09-02, 08:44 AM
المقري
 
المشاركات: n/a
افتراضي حول منهج نقد روايات السير

حول منهج نقد روايات السير :
الحمد لله رب العلمين و صل اللهم و سلم على خاتم النبييين و آله و بعد :
إخواني في الله السلام عليكم و رحمة الله . فقد سرني ما كتبه و نقله الإخوة في المنتدى حول موضوع تطبيق مناهج المحدثين على روايات السيرة ، و أرى أن ما نقلوه أكثره صواب و حق ، لكنه في نظرنا متفرق عند أكثرهم ، و ليث أحد إخواننا يشمر عن ساعد الجد و يحرر لنا المسألة و يصيغها صياغة يستطيع الإخوة بعدها البث فيها و الله أعلم .
و أستسمح إخواني أن أضيف بعض الضوابط في هذه المسألة و بعض الملاحظات لعلها تنفع إن شاء الله تعالى ، و أخص الأخ عبد الله العيتيبي بذلك لطرح المسألة في موضوع جديد ، و إن رأى هو و الإخوة المشرفون نقل الموضوع كرد على موضوعه و إضافة فلهم ذلك و الرأي رأيهم و ما جعلته هكذا موضوعا جديدا إلا لطوله و الله المستعان :
1- طرح الموضوع على هذا النهج قد ينبئ ظاهرا أن دراسة السيرة و المغازي ليس من تخصص المحدثين ، و أرى – إخواني – أن نعيد النظر في هذا الطرح ، و نجعل السيرة و المغازي من مباحث المحدثين و تخصصهم . و ها هي الصحاح بين أيدينا و أبواب الهجرة و المغازي و فضائل الصحابة دليل باهر على ذلك ، بل لقد شغلت حيزا غير يسير من كتب السنة . و أعلم أن إخواني على دراية تامة بهذا إلا أن إعادة صياغة الطرح يعد مهما و الله أعلم .
و نستأنس هنا بما ذكره بعض الأئمة الأعلام :
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (18/10-11) : ( والمقصود أن حديث الرسول  : إذا أطلق دخل فيه ذكر ما قاله بعد النبوة وذكر ما فعله فإن أفعاله التي أقر عليها حجة لا سيما إذا أمرنا أن نتبعها كقوله :  صلوا كما رأيتمونى أصلى  وقوله :  لتأخذوا عنى مناسككم  وكذلك ما أحله الله له فهو حلال للأمة ما لم يقم دليل التخصيص و لهذا قال :  فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا  و لما أحل له الموهوبة قال :  و امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين  و لهذا كان النبي إذا سئل عن الفعل يذكر للسائل أنه يفعله ليبين للسائل أنه مباح و كان إذا قيل له : قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر قال :  إني أخشاكم لله وأعلمكم بحدوده  و مما يدخل فى مسمى حديثه : ما كان يقرهم عليه مثل : إقراره على المضاربة التى كانوا يعتادونها و إقراره لعائشة على اللعب بالبنات و إقراره فى الأعياد على مثل غناء الجاريتين ومثل لعب الحبشة بالحراب فى المسجد و نحو ذلك و إقراره لهم على أكل الضب على مائدته و إن كان قد صح عنه أنه ليس بحرام إلى أمثال ذلك ، فهذا كله يدخل فى مسمى الحديث و هو المقصود بعلم الحديث فإنه إنما يطلب ما يستدل به على الدين و ذلك إنما يكون بقوله أو فعله أو إقراره و قد يدخل فيها بعض أخباره قبل النبوة و بعض سيرته قبل النبوة مثل تحنثه بغار حراء ومثل : حسن سيرته لأن الحال يستفاد منه ما كان عليه قبل النبوة : من كرائم الأخلاق ومحاسن الأفعال كقول خديجة له : كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقرى الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق ومثل المعرفة فإنه كان أميا لا يكتب ولا يقرأ وأنه لم يجمع متعلم مثله و إن كان معروفا بالصدق و الأمانه و أمثال ذلك مما يستدل به على أحواله التى تنفع فى المعرفة بنبوته و صدقه فهذه الأمور ينتفع بها فى دلائل النبوة كثيرا و لهذا يذكر مثل ذلك من كتب سيرته كما يذكرفيها نسبه و أقاربه و غير ذلك بما يعلم أحواله و هذا أيضا قد يدخل فى مسمى الحديث و الكتب التى فيها أخباره منها كتب التفسير و منها كتب السيرة و المغازي و منها كتب الحديث هي ما كان بعد النبوة أخص و إن كان فيها أمور جرت قبل النبوة فإن تلك لا تذكر لتؤخذ وتشرع فعله قبل النبوة بل قد أجمع المسلمون على أن الذي فرض على عباده الإيمان به و العمل هو ما جاء به بعد النبوة ) انتهى كلام شيخ الإسلام .
قلت : بل إن الحافظ الإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري رحمه الله تعالى عقد بابا في كتابه النافع " معرفة علوم الحديث " (238) أطلق عليه : ( ذكر النوع الثامن والأربعين من علوم الحديث هذا النوع من هذه العلوم : معرفة مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم و سراياه و بعوثه وكتبه إلى ملوك المشركين وما يصح من ذلك وما يشذ وما أبلى كل واحد من الصحابة في تلك الحروب بين يديه ومن ثبت ومن هرب ومن جبن عن القتال ومن كر ومن تدين بنصرته صلى الله عليه وسلم ومن نافق وكيف قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم ومن زاد ومن نقص وكيف جعل سلب القتيل بين الإثنين والثلاثة وكيف أقام الحدود في الغلول وهذه أنواع من العلوم التي لا يستغنى عنها عالم ) .
2- ألا يرى إخواني أن المحدثين ، و الجهابذة منهم كالبخاري و مسلم ، قد تعاملا مع مرويات السيرة في صحيحيهما ، تعاملهم مع باقي المرويات ؟ و لا أريد من هذا أن أجعل المقبول من مرويات السيرة ما جاء بالسند الصحيح فقط ، كلا بل أريد التنبيه على أن مرويات السيرة من لب منهج المحدثين . و ليس بعيد عن إخواني أن صحيح الإمام البخاري رحمه الله يعرف أيضا بـ " الصحيح المسند المختصر
3- التساهل في الإسناد الذي ذكره كثير من الإخوة في هذا المنتدى منسوبا إلى أئمة الحديث ، يحتاج إلى شيء من التحقيق و التحرير ، و قد كتبنا قريبا في هذا المنتدى ، موضوعا عنوناه " مراد المتقدمين النقاد بالتساهل في الإسناد : دعوة لإثراء الموضوع " و لم نر تفاعلا كبيرا عدا ما كتبه أخونا الفاضل هيثم حمدان جزاه الله خيرا .
قلت : و هذا التساهل ( بمفهومه الصحيح عند الأئمة النقاد ) هو في حد ذاته معلما رئيسا من معالم منهج المحدثين في نقدهم لمرويات السيرة ، فعدم تشددهم في رجال أسانيد هذه المرويات تشددهم في مرويات الحلال و الحرام ، سمة من سمات هذا المنهج .
بل إن من سماته أيضا أنهم يرفعون من شأن بعض الرواة المتكلم فيهم إذا حدثوا في المغازي ، و اعدتوا بروايتهم في الباب ، و لا أقصد رواة كالواقدي و أمثاله ممن طرح النقاد حديثهم ، و لست ممن يوافق بعض المعاصرين على الإعتداد بروايته و لو في الشواهد و الله تعالى أعلم .
4- من معالم منهج المحدثين ، هو سبر هذه المرويات و تتبع طرقها و النظر في ملابساتها ، مع ملاحظة التساهل النسبي في الأسانيد ، و كذا القرائن و الخلفيات ، فالإعتار ( بمفهوم المتقدمين له ) مهم غاية في هذا المقام . فقد تكون مرويات ظاهر أسانيدها الصحة لكنها منكرة من حيث الإعتبار
( بالنظر إلى المتن ، و تفرد بعض الرواة --- ) إلى غير هذا ، و لقد نشر في هذا المنتدى مثالا على ما نقوله و الله أعلم .
ومن الأمثلة على هذا : رد بعض الحفاظ كالذهبي و غيره لقصة النبي صلى الله عليه و سلم مع الراهب و سفره إلى الشام ، مع أنهم ما طعنوا في الإسناد ، بل لاحظوا نكارة المتن .
تنبيه : مناقشة روايات هذه القصة له مقام آخر ، و قد أقحم نفسه بعض المعاصرين ممن لا يحسن هذه الصناعة فخلطوا خلطا عجبيا ، وأفهامهم لكلام النقاد أكثر عجبا و الله المستعان ، و لنا بحث في دراسة هذه الحادثة مع مناقشة الآراء وسمناه بـ " إتحاف الأنام بما جاء عن سفر النبي صلى الله عليه و سلم إلى الشام " و الله أعلى و أعلم .
5- مرويات السيرة و التاريخ ( الضعيفة و الواهية و هي كثيرة ) كانت و لا تزال مرتعا خصبا لأهل البدع و الباطل ، لتلبيس الحقائق و التشبث بأوهى الأدلة و بث الشبهات و السموم في عموم الأمة ، في العقائد و الأحكام و التاريخ و غير ذلك . فينطلقون من روايات واهية من هذه السير و مرويات التاريخ لبناء صرح مشيد من الأباطيل في العقائد و الأحكام ، و المطلع على بعض كتبهم لا يخفى عليه ذلك ، فقد لا يكاد يخطئ مصنف من مصنفاتهم هذه المرويات .
و كتب الصالحين و سيرة العلماء هي المرتع الأول لهؤلاء ، و التعصب العقدي و المذهبي دافع أساس لترويج هذه السلع . فتجدهم يشبدون بمرويات : تنطلق من متبوعهم الذي بقي أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء ، و تصل إلى تأليه بعضهم و العياذ بالله .
و هنا أمر جلل : فالضعف الكبير و القصور الشديد في طلب العلم ، و الجهل المنتشر في عموم الناس ، يجعل جهود بعض المعاصرين في انتقاء الروايات ، على قصور فيها ، أمر يشكرون عليه ، بل و يشجعون عليه ، فقد سدوا ثغرة ، و الله الموفق .
6- النظر في الأسانيد و البحث فيها و المطالبة بها لا يختص بأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فقط ، بل نبه أهل العلم رحمة الله عليهم أن معرفة الصحيح من السقيم يكون أيضا في الروايات المنقولة عن الصحابة و التابعين رضوان الله عليهم . فالذين سولت لهم أنفسهم و تجاسروا على الكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، على من دونه أجسر و أجرأ ، فليتنبه .
قال الإمام بن مندة رحمه الله في " بيان فضل الأخبار و شرح مذاهب أهل الآثار " (29-30) و هو يفصل طوائف أهل العلم بحديث النبي صلى الله عليه و سلم فذكر منهم : ( فطائفة منهم قصدت حفظ الأسانيد من الروايات عن رسول الله وأصحابه الذين ندب الله جل وعز إلى الأقتداء بهم فاشتغلت بتصحيح نقل الناقلين عنهم ومعرفة المسند من المتصل والمرسل من المنقطع والثابت من المعلول والعدل من المجروح والمصيب من المخطيء والزائد من الناقص فهؤلاء حفاظ العلم والدين النافون عنه تحريف غال وتدليس مدلس وانتحال مبطل وتأويل جاحد ومكيدة ملحد فهم الذين وصفهم الرسول ودعا لهم وأمرهم بالإبلاغ عنه فهذه الطائفة هم الذين استحقوا أن يقبل ما جوزوه وأن يرد ما جرحوه وإلى قولهم يرجع عند ادعاء من حرف وتدليس مدلس ومكيدة ملحد وكذلك إلى قولهم يرجع أهل القرآن في معرفة أسانيد القراءات والتفسير لمعرفتهم بمن حضر التنزيل من الصحابة ومن لحقهم من التابعين وقرأ عليهم وأخذ عنهم ولعلمهم بصحة الإسناد الثابت من السقيم والراوي العدل من المجروح والمتصل من المرسل .
وطائفة اشتغلت بحفظ اختلاف أقاويل الفقهاء في الحرام والحلال واقتصروا على ما ذكرت أئمة الأمصار من المتون عن رسول الله وعن الصحابة في كتبهم وقصروا عما سبقت إليه أهل المعرفة بالروايات وثابت الإسناد وأحوال أهل النقل من الجرح والتعديل فهم غير مستغنين عن أهل المعرفة بالآثار عند ذكر خبر عن الرسول أو الصحابة أو التابعين لهم بإحسان فيه حكم ليعرفوا صحة ذلك من سقمه وصوابه من خطئه ) انتهى .
و نقل بن عبد البر في جامع بيان العلم (458) كلاما نفيسا : ( و يلزم أصحاب الحديث أن يعرفوا الصحابة المؤدين للدين عن نبيهم صلى الله عليه و سلم و يعنى بسيرهم ، و فالهم ، و يعرف أحوال الناقلين عنهم و أيامهم و أخبارهم حتى يقف على العدول منهم و غير العدول ، و هو أمر قريب كله على من اجتهد ).
و قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : ( و المنقول عن السلف و العلماء يحتاج إلى معرفة ثبوت لفظه و معرفة دلالته ، كما يحتاج إلى ذلك المنقول عن الله و رسوله ) . ( نقلا عن الرد المفحم للعلامة الألباني ) .
و قال الحافظ بن عبد الهادي في " الصارم المنكي " (240) : ( بل المستدل بحديث أو أثر عليه أن يبين صحته و دلالته على مطلوبه ) .
و قال العلامة محمد بن رشيد الفهري في كتابه الماتع " السنن الأبين و المورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن " و هو يناقش مسألة الإجازة (81) : ( وهذا كان دأب تلك الطبقة من الإجازة في المعين أو الكتبة له و ما أرى الإجازة المطلقة حدثت إلا بعد زمن البخاري حيث اشتهرت التصانيف وفهرست الفهارس وإن كان بعضهم قد نقل الإجازة المطلقة عن ابن شهاب الزهري وغيره فما أرى ذلك يصح والله الموفق . وإنما الذي صح عندنا بالإسناد الصحيح عن الزهري تسويغ ذلك في المعين ) اهــــ . ثم ساق إسناده إلى الزهري .
و قال العلامة أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله في " الإعتصام " (1/262) : ( ففي هذا الكلام إشارة إلى ما نحن فيه و أنه لا ينبغي أن ينقل حكم شرعي عن أحد من أهل العلم إلا بعد تحققه و تثبته ، لأنه مخبر عن حكم الله ، فإياكم و التساهل فإنه مظنة الخروج عن الطريق الواضح إلى السيئات ) .
7- أجدد إقتراحي لأهمية الموضوع أن يجمع أحد الإخوة في المنتدى من طلبة العلم المتفوقين ما تفرق من مسائله و فصوله ، على هيئة " الوورد " بعد تحريره و إعادة صياغته ، ثم يعرض على الإخوة المشاركين للتنقيح و الإضافة ، و لعله من المفيد أن يعرض بعد صياغت هالصياغة النهائية على بعض المشايخ و طلبة العلم ،و الله المستعان .


أخوكم أبو حاتم المقري .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-10-02, 12:35 AM
المقري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله

للرفع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-10-02, 12:46 AM
المقري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أنبه إخواني و استسمحهم على عدم تصحيح بعض الأخطاء الواقعة في أصل موضوعنا ، و ذلك أننا كتباناه على عجل ، و أحسب أن إخواني قد صححوا بأنفسهم أخطاءا كقولنا " بل إن الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم " بدل " أبا عبد الله " و هذا بين واضح ، يقاس عليه و الله تعالى أعلم و " أبى الله إ أن يكون كتاب صحيح غير كتابه " ( مناقب اإمام الشافعي للحافظ البيهقي 2/36

و السلام عليكم
أخوكم المقري
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-10-02, 12:49 AM
عبدالله العتيبي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

http://www.baljurashi.com/vb/showthr...CA%C3%D1%ED%CE
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:38 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.