ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-12-02, 09:30 AM
خليل بن محمد
 
المشاركات: n/a
افتراضي الشيخ أحمد شاكر ــ رحمه الله ــ .

هو الأستاذ العلامة المحدث أبو الأشـبـال الشيخ أحمد بن محـمـد شاكر بن أحمد ابن عبد القادر. ولد -رحمه الله- بعد فجر يوم الجـمـعـة فـي الـتـاسـع والعشرين من شهر جمادي الأخـرة سـنـة 1309هـ المـوافق 1892م بمنزل والده بالقاهرة، ثـم ارتـحـل مـع والـده إلـى السودان حيث كان قد عُينَ قاضياً فيها.
درس الشيخ أحمد شاكر فـي الـسـودان بكـلـيـة »غـوردن« ثم بـعـد رجـوعـه إلـى مصر درس بالإسكندرية ، ثم التحق بالأزهر الذي صار والده وكيلاً لمشيخته سنة 1328هـ .
وانـتـقـال الشيخ إلى الأزهر كان بداية عهد جديد من حياته ، فقد استطاع أن يتصل بكثير من العلـمـاء وطلـبة العلم الموجودين في القاهرة ثم بدأ ينتقل في مكتبات القاهرة ويستفيد من العلماء ويكثر مـن الـمطالعة وقد حاز على الشهادة العالمية من الأزهر سنة 1917م وعمل في التدريس لمدة أربعة أشهر فـقـط ، ثـم عـمـل في سلك القضاء حتى أحيل على التقاعد سنة 1951م.
ولم ينقطع خلال فترة اشتغاله بالقضاء عن المطالعة والتصنيف، بـل إنـه أثـرى الـمـكـتـبـة الإسلامية بأبحاثه القيمة وتحقيقه لأمهات الكتب المفيدة.
وكانت وفاته في السادس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 1377هـ الموافق 1958م.

أشهر شيوخه :
تربى الشـيـخ أحمـد شـاكـر في بيئة علمية ، فوالده كان وكيلاً للأزهر ، وجده لأمه العالم الجليل هارون عبد الرزاق ؛ بالإضافة إلى وجود الأزهر الذي كان يستقطب كبار العلماء من شتى بلدان العالم الإسلامي مما أتاح للشيخ فرصة أن ينهل من معين العلم والعلماء.

ومن أشهر العلماء الذين استفاد منهم :
1- والده العلامة محمد شاكر ، وكان أعظم الناس أثراً في حياته.
2- الشيخ عبد السلام الفقي ، وقد تعلم منه كتب الأدب واللغة والشعر.
3- الشيخ محمود أبو دقيقة ، وتعلم منه الفقه وأصوله بالإضافة إلى أنه تعلم منه الفروسية ، والرماية ، والسباحة.
4- علامة الشام الشيخ جمال الدين القاسمي.
5- علامة المغرب ومـحـدثـهـا الـشـيـخ عبد الله بن إدريس السنوسي ، وقد أجازه برواية صحيح البخاري وبقية الكتب الستة.
6- الشيخ طاهر الجزائري من كبار علماء الشام.
7- العلامة محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار ، وغيرهم من جهابذة العلم.

جهوده في خدمة السنة :
أهم المصنفات التي حققها وعلق عليها:
1- تحقيق كتاب الرسالة للإمام الشافـعـي تحقـيـقـاً علمـياً نافعاً ينم عن غزارة علمه وسعة اطلاعه ، وهو أول كتاب عرف به الشيخ أحمد.
2- تحقيق (الجامع) للترمذي عن عدة نسخ ، وصل فيه إلى نهاية الجزء الثالث.
3- تحقيق وشرح مسند الإمام أحمد بن حنبل ، وقد شرع بخدمة هذا الكتاب من 1911م حتى بدأ بطباعته سنة 1946م ، فهرس أحاديثه حسب الـمـوضوعـات ، وخرجها وشرح مفرداته وعلق عليه تعليقات هامة ومفيدة ، ولكنه لم ينته من تخريج كامل أحاديث المسند بل وصـل إلى ثلـث الكتاب تقريباً ، وعدد الأحاديث التي حققها [8099] وقـدم للـكـتـاب بنقل كتابين جعـلـهـمـا كالـمقدمة بالنسبة للمسند هما: »خصائص المسند« للحافظ أبي موسى المديني »والمصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد« لابن الجزري.
4- تحقـيق مختصر سنن أبي داود للحـافـظ الـمـنـذري ، ومـعـه مـعـالم السنن للخطابي، وتهذيب ابن قـيِّـم الجوزية ، بالاشتراك مع الشيخ محمد حامد الفقي ، وطبع الكتاب في ثمانية مجلدات.
5- تحقيق صحيح ابن حبان : حقق الجزء الأول منه فقط.
6- شرح ألفية السيوطي في علم الحديث ، وطبع الكتاب في مجلدين.
7- الباعث الحثيث شرح »اختصار علوم الحديث« للحافظ ابن كثير.
8- تحقيق كتاب »الإحكام في أصول الأحكام« لابن حزم.
9- عـمـدة التفـسـيـر عـن الـحـافـظ ابـن كثير اختصره وحذف منه الأسانيد، والـروايـات الإسرائيلية والأحاديث الضعيفة ، وتفاصـيـل الـمـسائل الكلامية ، وهو أفضل المختصرات التي طبعت لتفسير ابن كثير.
10- تخريج أحاديث من تفسير الطبري : شارك أخـاه محـمـود شاكر في تخريج أحاديث بعض الأجزاء من هذا التفسير وعلق على بعض الأحاديث إلى الجزء الثالث عشر.
11- تحقيق كتاب »لباب الآداب« للأمير أسامة بن منقذ المتوفى سنة 584هـ .
12- تحقـيـق كـتاب شرح العقيدة الطحاوية. هذا بالإضافة إلى كتب أخرى قيمة في الأدب واللغة ، وبحوث مـفـيـدة في الفـقـه والقضايا الاجتماعية والسياسية كتبها في مجلة »الهدي النبوي« حينما كان رئيس تحرير لها، وقـد جمـعـت بـعـض هذه المقالات ونشرت في كتاب بعنوان ((كلمة الحق)).

جهوده في المجال السياسي والاجتماعي :
عاش الشيخ أحمد شاكر في فترة امتازت بكثرة الأحداث وتواليها ، والدول الإسلامية تئن تحـت نـيـر الاستعمار الإنكليزي والفرنسي ، وخور المسلمين وعجز معظم العلماء عن القيام بواجبهم ، بـل كـانـوا يشعرون بالانهزامية والصغار أمام هجمات الصليبيين وتلامذتهم من المستشرقين الفكرية وطـعـنـهـم فـي هــذا الـدين ، والتركيز على مصر المركز العلمي للعالم الإسلامي ، واليهود يخططون لاحتلال فـلسـطين ، وأحكام الشريعة الإسلامية أقصيت عن حياة الناس ، بفعل الفساد والتخطيط الصـلـيـبـي الماكر ضد هذه الأمة، حتى صار التدين والتمسك بدين الإسلام ، وصمة عار وتخلفاً ورجعية.
وأمام هذه الموجات المتلاطمة والعواصف الجارفــة التي تهب بالفساد وقمع الصالحين من العباد ، ونصبوا لذلك رايات في كل هضبة وواد.
فلا يقوى على الصمود والمواجهة إلا العظماء من الـرجــال ، وما دام أنه كما يقال : لكل زمان دولة ورجال ، فقد هيأ الله سبحانه وتعالى الشيخ لـيـذود عــن حـيـاض هــذه الأمة ويدافع عن شرفها وعزتها التي لا تكون أبداً إلا بتمسكها بكتاب الله وسنة رسوله عـلـيـه الـصــلاة والسلام ، فانبرى الشيخ للتصدي لكل الأفكار الهدامة متمسكاً بكتاب الله ملتزماً بعقيدة السلف ، يقارع الأعداء وتلامذة الغرب من المستشرقين دون أن تلين له قناة أو تخور له عزيمة ، مع قلة من أمثاله من الرجال.
وصار يـدبـج ببراعه مقالات نفيسة وتعليقات مفيدة على بعض ما حققه من الكتب ، ومن ذلك تعليقاتــه عـلـى تفـسـيـر ابـن جرير الطبري ، وعمدة التفسير مفصلاً القول عن آيات الحاكمية وتكفير من لا يحكم بشريعـة الله ، وتعـليـقـاته لا تزال مصدراً هاماً لمن جاء بعده من العلماء المجاهدين الذين فتح الله بصيرتهم ولا أريد للقارئ لمقالتي هذه أن يعيش في جو التصور النظري ، بل أنصح والدين النصيحة بالاطلاع عـلـى كـتـاب »كـلمة الحق« فليس من سـمـع كمن رأى وعندها يتعرف القارئ على مدى مقدرة الشيخ على البيان وفـصـاحـتـه، ودفاعـه عن هذا الدين الحنيف ، وتصديه للمبتدعين ، والخرافيين وللمستشرقين وغيرهم.
وأريد أن أخـص بالـذكـر مـن بـيـن المقالات الهامة للشيخ ثلاثة مقالات هي : »أيتها الأمم المستعبدة« ، »بيان إلى الأمة المصرية خاصــة وإلـى الأمم العربية والإسلامية عامة« ، والثالثة »تحية المؤتمر العربي في قضية فلسطين«.
ستلاحظ من خلالها مواقفه الحازمة وبغضه لأعداء الله، وتـحـريـض الأمـة علـى جـهـاد المستعمر الذي نهب خيرات البلاد ونشر في الأمة الفساد.

منهجه في تصحيح الأسانيد:
غـلــب على الشيخ في مجال البحث العلمي الاهتمام بتخريج الأحاديث ودراسة أسانيدها خاصة في تخريجه لأحاديث المسند.
وعند تتبع الأسانيد التي حكم عليها بالصحة ، يلاحظ أن أهم القواعد التي يسير عليها في تصحيح إسناد حديث ما هي كالآتي :
1- إذا ذكــر البخاري الراوي في »تاريخه الكبير« وسكت عنه ، ولم يذكره في الضعفاء فإن الشيخ يعتبر سكوته توثيقاً للراوي.
2- إذا ذكـر ابن أبي حاتـم الــراوي فـي »الجرح والتعديل« وسكت عنه أيضا ، فإن الشيخ يعتبر سكوته عن الراوي توثيقاً له.
3-كان يعتمد على توثيق ابن حبان فالرواة الذين ذكرهم ابن حبان في كتاب »الثقات« ثقات عند الشيخ أحمد شاكر.
4- توثيقه لـ (عبد الله بن لهيعة) بإطلاق.
5- توثيقه للمجهول من التابعين قياساً لحالهم على حال الصحابة.

ومما أخذ على الشيخ أمور:
الأولى : معظم الكتب الهامة التي قام بتحقيقها أو شرحها لم يكد يتممها وكأنه كان يشتغل بأكثر من كتاب في وقت واحد ، فالترمـذي والـمـسـند وصحيح ابن حبان وتفسير ابن كثير وتفسير الطبري ، وغيرها ، لم تكتمل ، ولو أكملها لكانت الفائدة أوسع وأكثر ، فلا تكاد تجد من يسد هذا الفراغ الذي تركه الشيخ ، فمنهجه وأسلوبه يختلف عمن جاء من بعده.

الثانية: : في نقد منهجه في تصحيح الأسانيد بناء على أهم القواعد المذكورة آنفاً. فالبخاري في »التاريخ الكبير« وكذا ابن أبي حاتم في »الجرح والتـعـديـل« لا يعـتـبـر سكوتهما عن الراوي تعديلاً له ، فقد يذكر البخاري في كتابه راوياً ضعيفاً ويسكت عنه ، وقد يسكت عن بعض الرواة المجـهـولـيـن ، ويـسـكت أحياناً عن بعض الرواة الذين لم يعرفهم ولم يـفـرق بـيـن أسمائهم. وأما ابن أبي حاتم فقد يسكت عن الرواة الذين لم يتمكن من معرفة أحوالهم فقد قال في مقدمة كتاب الجرح والتعديل :
»على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل ، كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم وجاء وجــود الجرح والتعديل فيهم فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى«.
أما اعتماده على توثيق ابن حبان ، فابن حبان كان متساهلاً في التوثيق فما كل من ذكرهم في »كتاب الثقات« بثقات.
وقد تكلم عن تساهل ابن حبان في الـتـوثـيـق العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في كتاب »التنكيل« وكذا الشيخ ناصر الألباني في مواضع من السلسلة الضعيفة. فكان مما قاله الألباني : »إن ابن حبان متساهل في التوثيق ، فإنه كثيراً ما يوثق المجهولين حتى الذين يصرح هو بنفسه أنه لا يدري من هو ولا من أبوه«.
وتساهله نابع من اصطلاحه في تعريف العدل ، فـالعدل عنده من لم يعرف منه الجرح إذ الجرح ضد التعديل ، فمن لم يعلم بجرح فـهــو عدل إذا لم يبين ضده إذ لم يكلف الناس معرفة ما غاب عنهم(1).
وأما توثيقه لعبد الله بن لهيعة بإطلاق فهو موضع انتقاد أيضاً.
إذ أن عبد الله بن لهيعة ضعفه أكثر العلماء الذين يعتد بقولهم كابن معين ، والنسائي وابن المديني ، والجوزجاني ، وابن حبان ، والذهبي، وابن خزيمة ، لأنه اختلط في آخر عمره بعد احتراق كتبه وأما من روى عنه قبل الاختلاط فروايته صحيحة، والذين رووا عنه قبل أن يختلط وقبل احتراق كتبه هم العبادلة. »عبد الله ابن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن المقرئ« وفي غير رواية هؤلاء عنه فهو ضعيف.
وأما توثيقه للمجهولين من التابعين فليس بصحيح، وإنما فعل ذلك قياساً لحال هؤلاء على حال الصحابة ، والفرق واضح ، فالصحابة مشهود بعدالتهم وثقتهم وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وليس حال التابعين كذلك ، قال الحافظ ابن حجر: »ثم إن من بعد الصحابة تلقوا ذلك منهم وبذلوا أنفسهم في حفظه وتبليغه، وكذلك من بعدهم إلا أنه دخل فيمن بعد الصحابة في كل عصر قوم ممن ليست لهم أهلية ذلك وتبليغه،فأخطأوا فمما تحملوا ونقلوا، ومـنهـم مـن تـعـمـد ذلك فدخلت الآفة فيه من هذا الوجه، فأقام الله طائفة كثيرة من هذه الأمة للذب عن سـنـة نـبـيـه -صـلـى الله عليه وسلم- فـتـكـلـمـوا فـي الـرواة عـلـى قصد النصيحة«(2).
لكن الشيخ أحمد شاكر إذا مر بتابعي وكان مجهولاً ، فكثيراً ما يكرر العبارة الآتية : ((وهو تابعي ، فأمره على الستر والعدل حتى يتبين فيه جرح)).




الحواشي :
1- مقدمة كتاب الثقات.
2- لسان الميزان : 1/3



[مجلّة البيان] العدد 39

بواسطة موقع شبكة الدعوة .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-12-02, 09:58 AM
الأزهري السلفي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الحمد لله وحده ...
جزاك الله خير الجزاء .
أخي خليل
لك عندي هدية العيد
بشرى لك , وشرف للموقع .
أبشرك بــ
محبة الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف لك
أخبرني بذلك أمس 2 شوال حين تشرفت بزيارته لي وتصفح الموقع من عندي بعد صلاة العشاء .
قال أنه يشعر بتواضعك وحسن خلقك لذا أحبك .
ولكن هذا لم يمنعه من تعقبه لك في بعض ما كتبت في التتمات المليحة .
وتعجبه من بعض فعلك
سأنشرها على الملأ قريبا إن شاء الله .
نحسبك على خير والله حسيبك ولا نزكيك على الله.
أخوك :
الأزهري السلفي .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-12-02, 10:05 AM
الأزهري السلفي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بل إننا لا نعدم من يقول بضعف ابن لهيعة رحمه الله مطلقا
سواء روى عنه العبادلة أو غيرهم .
وإنما يعتبر برواية العبادلة في المتابعات لأن روايتهم عنه أصح نم رواية غيرهم.
وليس الأمر في احتراق الكتب قفط بل كان يتلقن .

==========================
سمعت الشيخ الحويني في بعض أشرطته يقول :
(الشيخ أحمد شاكر أفضل من كتب بقلم في القرن العشرين .)
أو كلمة نحوها .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-12-02, 11:14 AM
خليل بن محمد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أحسن الله إليك أخي [الأزهري السّلفي] ، وبارك فيك .

فنعم ؛ شرفٌ لي ــ والله ــ أن يتعقبني الشيخ المحدّث [محمد عمرو عبد اللطيف] ــ شفاه الله ــ ، بل شرف للموقع أن يتحفه الشيخ ببعض مقالاته وفوائده وتحريراته .

وقل للشيخ ــ حفظه الله ــ : [أحبك الله الذي أحببتني فيه] .

وفقنا الله وإياكم لمرضاته .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-12-02, 08:53 PM
القعنبي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

صورة الشيخ احمد شاكر رحمه الله

حرر من قبل المشرف
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-07-03, 06:55 AM
محمد بن يوسف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد؛
أخي الحبيب (الأزهري السلفي) -أعاده الله إلينا سالمًا غانمًا-
كلمة الشيخ (أبي إسحاق الحويني) إنما قالها عن الشيخ (محمود شاكر) شقيق الشيخ (أحمد شاكر).
وإنما قلت ذلك للتوضيح.
وفقك الله وسددك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-06-04, 12:43 AM
الأزهري السلفي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الحمد لله وحده ...
الأخ الكريم , والصديق الحميم محمد بن يوسف
السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله خيرا على هذا التصحيح
ثم
أين أنت لم نعد نسمع لك حسا , لا يأخذنك الصعايدة منّا
والسلام
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-06-04, 05:42 AM
السمرقندية السمرقندية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-03
المشاركات: 29
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى

فتوى عن حكم التعاون مع الإحتلال الإنجليزي لمصر في أيامه


ماهي مظان تواجد هذه الفتوى

وأين يمكن أن اجد هذه المقالات المذكورة في ترجمة الشيخ رحمه الله ..

أيتها الأمم المستعبدة
بيان إلى الأمة المصرية خاصــة وإلـى الأمم العربية والإسلامية عامة
تحية المؤتمر العربي في قضية فلسطين
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-06-04, 01:37 PM
العوضي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

نص الفتوى

ـــــــــــــــــــ

فتوى العلامة المحدث أحمد شاكر في حالة سابقة مشابهة للواقع
التعاون مع المعتدين, بأي نوع من أنواع
التعاون, قلّ أو كثر, فهو الردّة الجامحة

يقول العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله المصدر كتابه (كلمة حق): أما التعاون مع الإنجليز, بأي نوع من أنواع التعاون, قلّ أو كثر, فهو الردّة الجامحة, والكفر الصّراح, لا يقبل فيه اعتذار, ولا ينفع معه تأول, ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء, ولا سياسة خرقاء, ولا مجاملة هي النفاق, سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء. كلهم في الكفر والردة سواء, إلا من جهل وأخطأ, ثم استدرك أمره فتاب واخذ سبيل المؤمنين, فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم, إن أخلصوا من قلوبهم لله لا للسياسة ولا للناس.
وأظنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز وعن حكم التعاون معهم بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة, حتى يستطيع أن يفقهه كل مسلم يقرأ العربية, من أي طبقات الناس كان, وفي أي بقعة من الأرض يكون.
وأظن أن كل قارئ لا يشك الآن, في أنه من البديهي الذي لا يحتاج إلى بيان أو دليل: أن شأن الفرنسيين في هذا المعنى شأن الإنجليز, بالنسبة لكل مسلم على وجه الأرض, فإن عداء الفرنسيين للمسلمين, وعصبيتهم الجامحة في العمل على محو الإسلام, وعلى حرب الإسلام, أضعاف عصبية الإنجليز وعدائهم, بل هم حمقى في العصبية والعداء, وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ, ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل, فهم والإنجليز في الحكم سواء, دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان, ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون, وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون مع الإنجليز: الردة والخروج من الإسلام جملة, أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه.
وما كنت يوما بالأحمق ولا بالغر, فأظن أن الحكومات في البلاد الإسلامية ستستجيب لحكم الإسلام, فتقطع العلاقات السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية مع الإنجليز أو مع الفرنسيين.
ولكني أري أبصر المسلمين بمواقع أقدامهم, وبما أمرهم الله به, وبما أعدّ لهم من ذل في الدنيا وعذاب في الآخرة, إذا أعطوا مقاد أنفسهم وعقولهم لأعداء الله.
وأريد أن أعرفهم حكم الله في هذا التعاون مع أعدائهم, الذين استذلوا وحاربوهم في دينهم وفي بلادهم, وأريد أن أعرفهم عواقب هذه الردة التي يتمرغ في حمأتها كل من أصر على التعاون مع الأعداء.
ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض: أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين, من الإنجيليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم, بأي نوع من أنواع التعاون, أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع, فضلا عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين, إنه إن فعل شيئا من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة, أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل, أو صام فرضا أو نفلا فصومه باطل, أو حج فحجه باطل, أو أدى زكاة مفروضة, أو أخرج صدقة تطوعا, فزكاته باطلة مردودة عليه, أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه, ليس له في شيء من ذلك أجر, بل عليه فيه الإثم ولوزر.
ألا فليعلم كل مسلم: أنه إذا ركب هذا المركب الدنيء حبط عمله, من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس في حمأة هذه الردة التي رضي لنفسه, ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيق بهذا الوصف العظيم, يؤمن بالله وبرسوله.
ذلك بأن الإيمان شرط في صحة كل عبادة, وفي قبولها, كما هو بديهي معلوم من الدين بالضرورة, لا يخالف فيه أحد من المسلمين.
وذلك بأن الله سبحانه يقول: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين).
وذلك بأن الله سبحانه يقول: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).
وذلك بأن الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء, بعضهم أولياء بعض, ومن يتولهم منكم فإنه منهم, إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين).
وذلك بأن الله سبحانه يقول: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله سيئا وسيحبط أعمالهم يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم).

ألا فليعلم كل مسلم وكل مسلمة أن هؤلاء الذين يخرجون على: دينهم ويناصرون أعدائهم, من تزوج منهم فزواجه باطل بطلانا أصليا, لا يلحقه تصحيح, ولا يترتب عليه أي أثر من أثار النكاح من ثبوت نسب وميراث وغير ذلك. وأن من كلن منهم متزوجا بطل زواجه كذلك, وأن من تاب منهم ورجع إلى ربه وإلى دينه, وحارب عدوه ونصر أمته, لم تكن المرأة التي تزوج حال الردة, ولم تكن المرأة التي ارتدّ هي في عقد نكاحه: زوجا له ولا هي في عصمته وأنه يجب عليه بعد التوبة أن يستأنف زواجه بها, فيعقد عليها عقدا صحيحا شرعيا, كما هو بديهي واضح.

ألا فليحتط النساء المسلمات, في أي بقعة من بقاع الأرض, وليتوثقن قبل الزواج من أن الذين يتقدمون لنكاحهن ليسوا من هذه الفئة المنبوذة الخارجة عن الدين, حيطة لأنفسهن ولأعراضهن, أن يعاشرن رجالا يظنونهم أزواجا وليسوا بأزواج, بأن زواجهم باطل في دين الله.
ألا فليعلم النساء المسلمات, اللائي ابتلاهن الله بأزواج ارتكسوا في حمأة هذه الردة, أن قد بطل نكاحهن, وصرن محرمات على هؤلاء الرجال, ليسوا لهن بأزواج, حتى يتوبوا توبة صحيحة عملية, ثم يتزوجوهن زواجا جديدا صحيحا.
ألا فليعلم النساء المسلمات, أن من رضيت منهن بالزواج من رجل هذه حاله, وهي تعلم حاله, أو رضيت بالبقاء مع زوج تعرف فيه هذه الردة: فإن حكمها وحكمه في الردة سواء.
ومعاذ الله أن ترضى النساء المسلمات لأنفسهن ولأعراضهن ولأنساب أولادهن لدينهن شيئا من هذا.
ألا إن الأمر جد ليس بالهزل, وما يغني فيه قانون يصدر بعقوبة المتعاونين مع الأعدء, فما أكثر الحيل للخروج من نصوص القوانين, وما أكثر الطرق لتبرئة المجرمين, بالشبهة المصطنعة, وباللحن في الحجة.
ولكن الأمة مسؤولة عن إقامة دينها, والعمل على نصرته في كل وقت وحين, والأفراد مسؤولون بين يدي الله يوم القيامة عما تجترحه أيديهم وعما تنطوي عليه قلوبهم.
فلينظر كل امرئ لنفسه, وليكن سياجا لدينه من عبث العبثين وخيانة الخائنين.
وكل مسلم إنما هو على ثغر من ثغور الإسلام, فليحذر أن يؤتى الإسلام من قبله.
وإنما النصر من عند الله ولينصرن الله من ينصره.

http://www.4quran.net/vb/showthread....t=%D4%C7%DF%D1

وجزى الله الأخ خليل على ما اتحفنا به
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 27-03-06, 11:26 PM
أمين فيصل محمد النوبي أمين فيصل محمد النوبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-03-06
المشاركات: 94
افتراضي

جزاكم الله خيرا ، و تميما للفائدة أرجو ذكر طلاب الشيخ أحمد شاكر و المعاصرين خاصة
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 09-04-06, 02:30 PM
الديرزوري الديرزوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-03-06
المشاركات: 173
افتراضي السلام عليكم

رحم الله الشيخ احمد شاكر
وجزاكم الله خيرا على هذه المعلومات
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 26-12-06, 01:12 AM
علاء شعبان علاء شعبان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-04
المشاركات: 637
افتراضي ترجمة العلامة/ أحمد محمد شاكر

كتبها/ أحمد تمام، وتصرفتُ فيها تصرفًا يسيرًاجدًا

كان الشيخ محمد شاكر من علماء الأزهر النابغين الذين برزوا في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وهو ينتمي إلى أسرة "أبي علياء" بجرجا من صعيد مصر، وهي أسرة شريفة، ينتهي نسبها إلى الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، تلقى تعليمه بالأزهر، واتصل بكبار علمائه، وتتلمذ على أيديهم.
وبعد تخرجه عمل أمينًا للفتوى بالأزهر، ثم عمل بالقضاء، ثم اختير لمنصب قاضي القضاة بالسودان في (10 من ذي القعدة 1317هـ = 11 من مارس 1900م)، فهو يعد أول من ولي هذا المنصب في السودان، ووضع نظم القضاء الشرعي، ثم عين في سنة (1332هـ = 1905م) شيخًا لعلماء الإسكندرية، وشيخًا لمعهدها الديني، ثم اختير وكيلاً لمشيخة الجامع الأزهر في (9 من ربيع الآخر 1327هـ = 29 من إبريل 1909م)، فكان من دعاة الإصلاح في الأزهر وتطوير مناهجه ونظمه، ثم استقال من الوكالة بعد أن اختير عضوًا في الجمعية التشريعية سنة (1331هـ = 1913م)، وتفرغ للعمل العام، والإدلاء برأيه في القضايا العامة والكتابة في الصحف، وكان من زعماء الأزهر في ثورة 1919م.
وقد أنجب الشيخ عددًا من الأبناء، نبغ منهم اثنان، أما أحدهما فهو العلامة المحدث أحمد محمد شاكر، وقد انتهت إليه رئاسة الحديث في مصر، وأما الآخر فهو الأديب الكبير محمود محمد شاكر، صاحب أباطيل وأسمار، والقوس العذراء، والمتنبي، وغيرها.

المولد والنشأة
ولد أحمد محمد شاكر في مدينة القاهرة في فجر يوم الجمعة الموافق (29 من جمادى الآخرة 1309هـ = 29 من يناير 1892م)، وتعهده أبوه بتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، ثم انتقل مع أبيه إلى السودان وهو في الثامنة من عمره، والتحق بكلية غوردون بمدينة الخرطوم، وظل بها فترة إقامة أبيه في السودان، فلما عاد الوالد إلى مصر ليتولى مشيخة علماء الإسكندرية في (10 من صفر 1322هـ = 26 من إبريل 1904م) ألحق ابنه بمعهد الإسكندرية الديني، وكان هذا المعهد قد أنشئ في (29 من المحرم 1321هـ = 27 من إبريل 1903م)، ويتبع التعليم فيه نظام التدريس بالأزهر، وكان شيخ هذا المعهد يُسمى شيخ علماء الإسكندرية.
وأكب الطالب النابه على الدرس والتحصيل ينهل من العلوم الشرعية واللغوية التي تدرس في المعهد، وتطلعت همته إلى المزيد من التحصيل؛ فاتصل بالشيخ "محمود أبو دقيقة"، وكان يُدرس في المعهد، وعضو جماعة كبار العلماء بالأزهر الشريف، فحبب إليه الفقه والأصول حتى تمكن منهما.
وحضر على أبيه دروس التفسير؛ حيث كان يقرأ لتلاميذه تفسير النسفي وتفسير البغوي، كما قرأ لهم صحيح مسلم، وسنن الترمذي، وبعضًا من صحيح البخاري، ودرس جمع الجوامع وشرح الإسنوي على المناهج في أصول الفقه، وكتاب الهداية في الفقه الحنفي، كما شرح لهم دروسًا في البيان والمنطق.

العودة إلى القاهرة
انتقل أحمد شاكر إلى القاهرة سنة (1327هـ = 1909م) بعد أن عين أبوه وكيلاً لمشيخة الجامع الأزهر، وفي القاهرة اتسعت أمامه آفاق القراءة والتحصيل والاتصال بالعلماء والالتقاء بهم، سواء أكانوا من علماء الأزهر أو من المترددين على القاهرة، ولا يكاد يسمع بعالم ينزل القاهرة حتى يتصل به، فتردد على العلامة عبد الله بن إدريس السنوسي محدث المغرب، وقرأ عليه، فأجازه برواية الكتب الستة، واتصل بالشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وأحمد بن الشمس الشنقيطي، وشاكر العراقي، وطاهر الجزائري، ومحمد رشيد رضا، والشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر، وقد أجازه جميعهم بمروياتهم في السنة النبوية.
وقد هيأت له هذه اللقاءات بعلماء الحديث والتتلمذ على أيديهم أن يبرز في علوم السنة، وأن تنتهي إليه إمامة الحديث في مصر لا ينازعه فيها أحد.
وفي سنة (1336هـ = 1917م) حصل على الشهادة العالمية من الأزهر، واشتغل بالتدريس فترة قصيرة، عمل بعدها في القضاء، وترقى في مناصبه حتى اختير نائبًا لرئيس المحكمة الشرعية العليا، وأحيل إلى التقاعد سنة (1371هـ = 1951م).

جهوده العلمية
تدور أعمال أحمد شاكر وجهوده العلمية حول محورين أساسين هما: بعث التراث العربي ونشره نشرًا دقيقًا، وكتابة البحوث والرسائل العلمية.
وقد استأثر الجانب الأول بجهود الشيخ، وإفراغ طاقته الجبارة في العمل والبحث، وكان تحقيق كتاب الرسالة للإمام الشافعي هو أول كتاب ينشره بين الناس، وكان تحقيقا له على غير ما اعتاد الناس أن يقفوا عليه من تحقيقات المستشرقين، وجاء عمله نموذجًا لفن تحقيق التراث، فقد اعتمد على أصل قديم بخط الربيع بن سليمان تلميذ الشافعي كتبه في حياة إمامه، ووضع مقدمة ضافية للكتاب بلغت 100 صفحة، وخرّج أحاديث الكتاب تخريجًا علميًا دقيقًا، مع فهارس شاملة، مع تعليقات وشروح تدل على سعة العلم والتمكن من فن الحديث.
ثم اتجه إلى أصول كتب السنة يحقق بعضها، فحقق جزأين من سنن الترمذي، وأخرج الجزء الأول من صحيح ابن حبان، واشترك مع الشيخ محمد حامد الفقي في إخراج وتحقيق تهذيب سنن أبي داود.
وأطلق طاقته لتحقيق مسند أحمد بن حنبل، وهو أضخم دواوين السنة، وكان التعامل مع المسند يحتاج إلى معرفة واسعة وعلم مكين، فالكتاب يقوم على جعل أحاديث كل صحابي على حدة، فمسند ابن مسعود مثلاً يضم الأحاديث التي رواها دون ترتيب، وهكذا، وكانت صعوبة التعامل مع المسند مصدر شكوى من كبار المحدثين وأعلامهم، وهو ما جعل الحافظ الذهبي يتمنى أن يقيض لهذا الديوان الكبير من يخدمه ويبوبه، ويرتب هيئته.
وكان عمل "شاكر" في تحقيق المسند عظيمًا فأخرج منه خمسة عشر جزءًا على أحسن ما يكون التحقيق؛ فقد رقم أحاديث الكتاب، وعلّق عليها وخرّجها، وحكم عليها صحة وضعفًا، وضبط أعلامها، وشرح غريبها، وجعل لكل جزء فهارس فنية دقيقة.
ولم تقتصر جهوده على ميدان السنة يحقق كتبها ويخرجها للناس في أحسن صورة من الضبط والتحقيق، بل كانت له جهود مشكورة في ميدان اللغة والأدب، فأخرج للناس "الشعر والشعراء" لابن قتيبة، و"لباب الآداب" لأسامة بن منقذ، و"المعرب" للجواليقي، واشترك مع الأستاذ عبد السلام هارون في تحقيق "المفضليات" و"الأصمعيات" و"إصلاح المنطق لابن السكيت".

مؤلفاته وبحوثه
شغل التحقيق وقت الشيخ واستنفد طاقته الفكرية، وكان له قلم متمكن وعلم واسع، لو وجههما إلى التأليف لأخرج بحوثُا جديدة، ولكنه اتجه إلى الأصول يخرجها للناس باذلاً فيها جهده وطاقته، ومؤلفاته على قلتها تحمل فكرًا حرًا واجتهادًا مشكورًا، ولم يكن الشيخ يلتزم بمذهب معين على الرغم من تفقهه على المذهب الحنفي، وحصوله على الشهادة العالمية على أساس هذا المذهب.
وكان أهم ما ألفه من كتب: "نظام الطلاق في الإسلام"، و"الكتاب والسنة"، و"كلمة حق"، و"عمدة التفسير"، وهو اختصار قام به لتفسير ابن كثير، وأخرج منه خمسة أجزاء، و"الباعث الحثيث"، وهو شرح لكتاب "اختصار علوم الحديث" لـ ابن كثير، وشرح أيضًا "ألفية الحديث" للسيوطي.

وفاته
بلغ الشيخ في معرفة حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رواية ودراية ما لم يبلغه إلا الأفذاذ من المحدثين في عصره، وارتقى قمة تحقيق كتب السنة، وعُد رائدًا لنشر نصوص الحديث النبوي، وتابعه كثير من العلماء في عمله، وقد بلغ مجموع ما نشره سواء ما كان من تأليفه أو من تحقيقه 34 عملاً، وتنوعت أعماله فشملت السنة والفقه والأصول والتفسير والتوحيد واللغة، وسعة هذه الميادين تدل على ما كان يتمتع به الشيخ من غزارة العلم ورحابة الأفق والتمكن والفهم.
وظل الشيخ يعمل في همة لا تعرف الملل في استكمال ما بدا من أعمال، لكن المنية عاجلته فلقي ربه في (26 من ذي القعدة 1377هـ = 14 من يونيو 1958م).

من مصادر الدراسة:
- محمد رجب البيومي – النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين – مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية – القاهرة.
- محمود محمد شاكر – أحمد محمد شاكر إمام المحدثين – مجلة المجلة – القاهرة – العدد (19) – (1377هـ = 1957م).
- محمد عزت الطهطاوي – الشيخ أحمد محمد شاكر إمام من أئمة الحديث في هذا العصر – مجلة الأزهر – العدد (5) السنة الثانية والستون – (1410هـ = 1989م).
- السيد الجميلي – طبقات المحققين والمصححين (أحمد محمد شاكر) – مجلة الأزهر – العدد (11) السنة الثامنة والستون – (1416هـ = 1996م).
__________________
إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره، تكون الرافضة من أعظم أعوانهم، فهم دائمًا يوالون الكفار ... "منهاج السنة النبوية" (3/378)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:40 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.