ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-06-03, 06:03 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي مصادر تفسير الرازي

قال ابن خلكان في وفيات الأعيان(4/249) ( وله التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها تفسير القرآن الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة ، وهو كبير جدا لكنه لم يكمله ) انتهى.



وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في (الإفادات والإنشادات) ص 100-101
(حدثني الأستاذ أبو علي الزواوي عن شيخه الأستاذ الشهير أبي عبدالله المفسر أنه قال :
إن تفسير ابن الخطيب احتوى على أربعة علوم نقلها من أربعة كتب مؤلفوها كلهم معتزلة :

1)فاصول الدين نقلها من كتاب الدلائل لأبي الحسين

2)وأصول الفقه نقلها من كتاب المعتمد لأبي الحسين أيضا وهو أحد نظار المعتزلة، وهو الذي كان يقول فيه بعض الشيوخ : إذا خالف أبو الحسن البصري في مسألة صعب الرد عليه فيها!

3)قال والتفسير من كتاب القاضي عبدالجبار

4)والعربية والبيان من الكشاف للزمخشري) انتهى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-06-03, 06:32 PM
عبد السلام هندي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

لعل قصده ان الرازي اعتمد على مصادر المعتزلة في عرضه لآرائهم ، لكنه لا يتبنى تلك الآراء وانما يرد عليها .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27-06-03, 07:02 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

نعم الرازي كان يذكر أقوال المعتزلة ويقررها غاية التقرير ثم يرد عليها على طريقة الأشاعرة -المخالفين للسنة - برد هزيل

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في لسان الميزان عن الرازي(4/427)

الفخر بن الخطيب صاحب التصانيف رأس في الذكاء والعقليات لكنه عرى من الآثار وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث حيرة نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا
وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم سحر صريح فلعله تاب من تأليفه ان شاء الله تعالى انتهى
00
قال بعض المغاربة يورد الشبهة نقدا ويحلها نسيئة
00000
ورأيت في الإكسير في علم التفسير للنجم الطوفي ما ملخصه ما رأيت في التفاسير اجمع لغالب علم التفسير من القرطبي ومن تفسير
الامام فخر الدين الا انه كثير العيوب فحدثني شرف الدين النصيبي عن شيخه سراج الدين السرميا حي المغربي أنه صنف كتاب الماخذ في مجلدين بين فيهما ما في تفسير الفخر من الزيف والبهرج وكان ينقم عليه كثيرا ويقول يورد شبه المخالفين في على غاية ما يكون من التحقيق ثم يورد مذهب أهل السنة والحق على غاية من الوهاء
0000

وذكر ابن خليل السكوني في كتابه الرد على الكشاف ان ابن الخطيب قال في كتبه في الأصول أن مذهب الجبر هو المذهب الصحيح وقال بصحة الاعراض ويبقى صفات الله الحقيقة وزعم انها مجرد نسب واضافات كقول الفلاسفة وسلك طريق أرسطو في دليل التمانع ونقل عن تلميذه التاج الأرموي انه بصر كلامه فهجره أهل مصر وهموا به فاستتر ونقلوا عنه انه قال عندي كذا وكذا مائة شبهة على القول بحدوث العالم ومنها ما قاله شيخه بن الخطيب في آخر الأربعين والمتكلم يستدل على القدم بوجوب تأخر الفعل ولزوم اوليته والفيلسوف يستدل على قدمه باستحالة تعطل الفاعل عن أفعاله وقال في شرح الأسماء الحسنى ان من آخر عقاب الجانى مع علمه بأنه سيعاقبه فهو الحقود وقد تعقب بان الحقود من آخر مع العجز اما مع القدرة فهو الحلم والحقود إنما يعقل في حق المخلوق دون الخالق بالإجماع ثم اسند عن بن الطباخ ان الفخر كان شيعيا بقدم محبة أهل البيت لمحبة الشعية حتى قال في بعض تصانيفه وكان علي شجاعا بخلاف غيره وعاب عليه تصنيفه لتفسيره مفاتيح الغيب والمختصرة في المنطق والآيات البينات وتقريره لتلامذته في وصفه بأنه الامام المجتبى استاد الدنيا أفضل العالم فخر بن آدم حجة الله على الخلق صدر صدور العرب والعجم هذا آخر كلامه وقد مات الفخر يوم الإثنين سنة ست وست مائة بمدينة هراة واسمه محمد بن عمر بن الحسين وأوصى بوصية تدل على انه حسن اعتقاده ) انتهى.


نسال الله الحماية والعافية.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-07-03, 03:54 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

لمعرفة من هو الذي أتم تفسير الرازي
تراجع رسالة للشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله في ذلك ، وقد طبعت في مجموع رسائل للمعلمي بتحقيق ماجد الزيادي في المكتبة المكيةمن ص 101-134.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-07-03, 04:21 PM
الحاج أحمد الحاج أحمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-02
الدولة: الحجاز
المشاركات: 14
افتراضي

جزاك الله خيرا ..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-09-03, 09:54 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة(5/439-440)
ولهذا لما صار كثير من أهل النظر كالرازي وأمثاله ليس عندهم إلا قول الجهمية والقدرية والفلاسفة تجدهم في تفسير القرآن وفي سائر كتبهم يذكرون أقوالا كثيرة متعددة كلها باطلة لا يذكرون الحق

مثل تفسيره للهلال وقد قال تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) سورة البقرة
فذكر قول أهل الحساب فيه وجعله من أقوال الفلاسفة وذكر قول الجهمية الذين يقولون إن القادر المختار يحدث فيه الضوء بلا سبب أصلا ولا لحكمة وكذلك إذا تكلم في المطر يذكر قول أولئك الذين يجعلونه حاصلا عن مجرد البخار المتصاعد والمنعقد في الجو وقول من يقول إنه أحدثه الفاعل المختار بلا سبب ويذكر قول من يقول إنه نزل من
الأفلاك

وقد يرجح هذا القول في تفسيره ويجزم بفساده في موضع آخر وهذا القول لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا أئمة المسلمين بل سائر أهل العلم من المسلمين من السلف والخلف يقولون إن المطر نزل من السحاب ) انتهى.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-09-03, 02:58 PM
راجي رحمة ربه راجي رحمة ربه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-03
المشاركات: 431
افتراضي

لا أرى فرقا بين قول من يقول أن المطر منعقد من البخار وبين من يقول ينزل من السحاب، فهتان مرحلتان نتيجتهما واحدة، وطبعا كله بأمر الله عز وجل وإذنه.

ثم هل ذكر إلى أين وصل في تفسيره ومن أكمله من بعده وهل نقل فيه كلام الرازي أقصد لو كان تلميذا له؟
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-09-03, 03:51 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

ابن تيمية رحمه الله من أكبر من رد على الرازي وبين ضلالاته وانحرافاته، ومن أهم الكتب التي رد عليه فيها هو كتاب (بيان تلبيس الجهمية) ويسمى (نقض التأسيس)
والرازي توفي 604 وابن تيمية ولد 661 فلم يكن الرازي شيخا لابن تيمية .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-09-03, 09:05 PM
الحميدي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الشيخ عبد الرحمن وفقه الله ..
حبذا لو تدلي بدلوك في موقع ملتقى أهل التفسير والإخوة القائمون عليه من خيرة مَن أعرف وهم أيضاً من المتخصصين في هذا الفن ، وهي دعوة لجميع الإخوة . وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح .
الموقع : www.tafsir.org
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-09-03, 07:40 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وحول قول الأخ راجي رحمة ربه
(لا أرى فرقا بين قول من يقول أن المطر منعقد من البخار وبين من يقول ينزل من السحاب، فهتان مرحلتان نتيجتهما واحدة، وطبعا كله بأمر الله عز وجل وإذنه.)
فلعلي أنقل لك بعض أقوال الرازي من تفسيره حول هذا الموضوع لنعرف مقصد ابن تيمية رحمه الله من انتقاد الرازي



قال الرازي في تفسير سورة الحجر(19/140)

وأما قوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء * فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَـٰزِنِينَ } ففيه مباحث: الأول: أن ماء المطر هل ينزل من السماء أو ينزل من ماء السحاب؟
وبتقدير أن يقال إنه ينزل من السحاب كيف أطلق الله على السحاب لفظ السماء؟
وثانيها: أنه ليس السبب في حدوث المطر ما يذكره الفلاسفة بل السبب فيه أن الفاعل المختار ينزله من السحاب إلى الأرض لغرض الإحسان إلى العباد) انتهى.

فواضح كلامه هنا أنه يشكك في نزول المطر من السحاب
وفي مواضع أخرى ذكر أقوال أخرى

وقال الرازي في تفسير سورة النور(24/13)
اعلم أن هذا هو النوع الثاني من الدلائل وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: قوله: { أَلَمْ تَرَ } بعين عقلك والمراد التنبيه والإزجاء السوق قليلاً قليلاً، ومنه البضاعة المزجاة التي يزجيها كل أحد وإزجاء السير في الإبل الرفق بها حتى تسير شيئاً فشيئاً ثم يؤلف بينه، قال الفراء (بين) لا يصلح إلا مضافاً إلى اسمين فما زاد، وإنما قال {بَيْنَهُ } لأن السحاب واحد في اللفظ، ومعناه الجمع والواحد سحابة، قال الله تعالى: {وَيُنْشِىء ٱلسَّحَابَ ٱلثّقَالَ } (الرعد: 12) والتأليف ضم شيء إلى شيء أي يجمع بين قطع السحاب فيجعلها سحاباً واحداً {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً } أي مجتمعاً، والركم جمعك شيئاً فوق شيء حتى تجعله مركوماً، والودق: المطر، قاله ابن عباس وعن مجاهد: القطر، وعن أبي مسلم الأصفهاني: الماء. {مِنْ خِلاَلِهِ } من (شقوقه ومخارقه) جمع خلل كجبال في جمع جبل، وقرىء {مِنْ }.
المسألة الثانية: اعلم أن قوله: {ٱللَّهَ يُزْجِى سَحَاباً } يحتمل أنه سبحانه ينشئه شيئاً بعد شيء، ويحتمل أن يغيره من سائر الأجسام لا في حالة واحدة،
فعلى الوجه الأول يكون نفس السحاب محدثاً، ثم إنه سبحانه يؤلف بين أجزائه، وعلى الثاني يكون المحدث من قبل الله تعالى تلك الصفات التي باعتبارها صارت تلك الأجسام سحاباً، وفي قوله: {ثُمَّ يُؤَلّفُ بَيْنَهُ } دلالة على وجودها متقدماً متفرقاً إذ التأليف لا يصح إلا بين موجودين، ثم إنه سبحانه يجعله ركاماً، وذلك بتركب بعضها على البعض، وهذا مما لا بد منه لأن السحاب إنما يحمل الكثير من الماء إذا كان بهذه الصفة وكل ذلك من عجائب خلقه ودلالة ملكه واقتداره،

قال أهل الطبائع إن تكون السحاب والمطر والثلج والبرد والطل والصقيع في أكثر الأمر يكون من تكاثف البخار وفي الأقل من تكاثف الهواء، أما الأول فالبخار الصاعد إن كان قليلاً وكان في الهواء من الحرارة ما يحلل ذلك البخار فحينئذ ينحل وينقلب هواء. وأما إن كان البخار كثيراً ولم يكن في الهواء من الحرارة ما يحلل ذلك البخار فتلك الأبخرة المتصاعدة إما أن تبلغ في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء أو لا تبلغ فإن بلغت فإما أن يكون البرد هناك قوياً أو لا يكون، فإن لم يكن البرد هناك قوياً تكاثف ذلك البخار بذلك القدر من البرد، واجتمع وتقاطر فالبخار المجتمع هو السحاب، والمتقاطر هو المطر، والديمة والوابل إنما يكون من أمثال هذه الغيوم، وأما إن كان البرد شديداً فلا يخلو إما أن يصل البرد إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها وانحلالها حبات كباراً أو بعد صيرورتها كذلك، فإن كان على الوجه الأول نزل ثلجاً، وإن كان على الوجه الثاني نزل برداً، وأما إذا لم تبلغ الأبخرة إلى الطبقة الباردة فهي إما أن تكون كثيرة أو تكون قليلة، فإن كانت كثيرة فهي قد تنعقد سحاباً ماطراً وقد لا تنعقد، أما الأول فذاك لأحد أسباب خمسة: أحدها: إذا منع هبوب الرياح عن تصاعد تلك الأبخرة وثانيها: أن تكون الرياح ضاغطة إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام الريح. وثالثها: / أن تكون هناك رياح متقابلة متصادمة فتمنع صعود الأبخرة حينئذ ورابعها: أن يعرض للجزء المتقدم وقوف لثقله وبطء حركته، ثم يلتصق به سائر الأجزاء الكثيرة المدد وخامسها: لشدة برد الهواء القريب من الأرض. وقد نشاهد البخار يصعد في بعض الجبال صعوداً يسيراً حتى كأنه مكبة موضوعة على وهدة، ويكون الناظر إليها فوق تلك الغمامة والذين يكونون تحت الغمامة يمطرون والذين يكونون فوقها يكونون في الشمس، وأما إذا كانت الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة فإذا ضربها برد الليل كثفها وعقدها ماء محسوساً فنزل نزولاً متفرقاً لا يحس به إلا عند اجتماع شيء يعتد به/ فإن لم يجمد كان طلاً،
وإن جمد كان صقيعاً، ونسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر، وأما تكون السحاب من انقباض الهواء فذلك عندما يبرد الهواء وينقبض، وحينئذ يحصل منه الأقسام المذكورة


والجواب: أنا لما دللنا على حدوث الأجسام وتوسلنا بذلك إلى كونه قادراً مختاراً يمكنه إيجاد الأجسام لم يمكنا القطع بما ذكرتموه لاحتمال أنه سبحانه خلق أجزاء السحاب دفعة لا بالطريق الذي ذكرتموه، وأيضاً فهب أن الأمر كما ذكرتم، ولكن الأجسام بالاتفاق ممكنة في ذواتها فلا بد لها من مؤثر. ثم إنها متماثلة، فاختصاص كل واحد منها بصفته المعينة من الصعود والهبوط واللطافة والكثافة والحرارة والبرودة لا بد له من مخصص، فإذا كان هو سبحانه خالقاً لتلك الطبائع وتلك الطبائع مؤثرة في هذه الأحوال وخالق السبب خالق المسبب، فكان سبحانه هو الذي يزجي سحاباً، لأنه هو الذي خلق تلك الطبائع المحركة لتلك الأبخرة من باطن الأرض إلى جو الهواء، ثم إن تلك الأبخرة إذا ترادفت في صعودها والتصق بعضها بالبعض فهو سبحانه هو الذي جعلها ركاماً، فثبت على جميع التقديرات أن وجه الاستدلال بهذه الأشياء على القدرة والحكمة ظاهر بين. ) انتهى.


فتبين لنا بذلك صحة قول الإمام ابن تيمية رحمه الله حيث قال

(وكذلك إذا تكلم في المطر يذكر قول أولئك الذين يجعلونه حاصلا عن مجرد البخار المتصاعد والمنعقد في الجو
وقول من يقول إنه أحدثه الفاعل المختار بلا سبب
ويذكر قول من يقول إنه نزل من الأفلاك
وقد يرجح هذا القول في تفسيره ويجزم بفساده في موضع آخر
وهذا القول لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا أئمة المسلمين بل سائر أهل العلم من المسلمين من السلف والخلف يقولون إن المطر نزل من السحاب) انتهى.
فابن تيمية رحمه الله ينكر القول بنزول المطر من الأفلاك كما يذكره الرازي في مواضع من تفسيره



الجزء الثالث 19
السؤال الثالث: قوله: {وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء } يقتضي نزول المطر من السماء وليس الأمر كذلك فإن الأمطار إنما تتولد من أبخرة ترتفع من الأرض وتتصاعد إلى الطبقة الباردة من الهواء فتجتمع هناك بسبب البرد وتنزل بعد اجتماعها وذلك هو المطر.
والجواب من وجوه: أحدها: أن السماء إنما سميت سماء لسموها فكل ما سماك فهو سماء فإذا نزل من السحاب فقد نزل من السماء وثانيها: أن المحرك لإثارة تلك الأجزاء الرطبة من عمق الأرض الأجزاء الرطبة {أَنزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَاء مَآء } وثالثها: أن قول الله هو الصدق وقد أخبر أنه تعالى ينزل المطر من السماء، فإذا علمنا أنه مع ذلك ينزل من السحاب فيجب أن يقال ينزل من السماء إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض.




وقال في تفسير سورة البقرة(164)

ورابعها: أن السحاب مع ما فيه من المياه العظيمة، التي تسيل منها الأودية العظام تبقى معلقة في جو السماء وذلك من الآيات العظام. وخامسها: أن نزولها عند التضرع واحتياج الخلق إليه مقدراً بمقدار النفع من الآيات العظام، قال تعالى حكاية عن نوح: {فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً } (نوح: 10،11). وسادسها: ما قال: {فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيّتٍ } (فاطر: 9) وقال: {وَتَرَى ٱلاْرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَاء ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } (الحج: 5) فإن قيل: أفتقولون: إن الماء ينزل من السماء على الحقيقة أو من السحاب أو تجوزون ما قاله بعضهم من أن الشمس تؤثر في الأرض فيخرج منها أبخرة متصاعدة فإذا وصلت إلى الجو البارد بردت فثقلت فنزلت من فضاء المحيط إلى ضيق المركز، فاتصلت فتولدت من اتصال بعض تلك الذرات بالبعض قطرات هي قطرات المطر.
قلنا: بل نقول إنه ينزل من السماء كما ذكره الله تعالى وهو الصادق في خبره، وإذا كان قادراً على إمساك الماء في السحاب، فأي بعد في أن يمسكه في السماء، فأما قول من يقول: إنه من بحار الأرض فهذا ممكن في نفسه، لكن القطع به لا يمكن إلا بعد القول بنفي الفاعل المختار، وقدم العالم، وذلك كفر، لأنا متى جوزنا الفاعل المختار القادر على خلق الجسم، فكيف يمكننا مع إمكان هذا القسم أن نقطع بما قالوه.

وقال في تفسير سورة النحل

المسألة الأولى: ظاهر قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِى أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء } يقتضي نزول المطر من السماء، وعند هذا اختلف الناس، فقال أبو علي الجبائي في «تفسيره»: إنه تعالى ينزل الماء من السماء إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض. قال لأن ظاهر النص يقتضي نزول المطر من السماء، والعدول عن الظاهر إلى التأويل، إنما يحتاج إليه عند قيام الدليل على أن إجراء اللفظ على ظاهره غير ممكن، وفي هذا الموضع لم يقم دليل على امتناع نزول المطر من السماء، فوجب إجراء اللفظ على ظاهره.
وأما قول من يقول: إن البخارات الكثيرة تجتمع في باطن الأرض. ثم تصعد وترتفع إلى الهواء، فينعقد الغيم منها ويتقاطر، وذلك هو المطر، فقد احتج الجبائي على فساده من وجوه: الأول: أن البرد قد يوجد في وقت الحر، بل في صميم الصيف، ونجد المطر في أبرد وقت ينزل غير جامد، وذلك يبطل قولهم.
ولقائل أن يقول: إن القوم يجيبون عنه فيقولون: لا شك أن البخار أجزاء مائية وطبيعتها البرد، ففي وقت الصيف يستولي الحر على ظاهر السحاب، فيهرب البرد إلى باطنه، فيقوى البرد هناك بسبب الاجتماع، فيحدث البرد، وأما في وقت برد الهواء يستولي البرد على ظاهر السحاب، فلا يقوى البرد في باطنه، فلا جرم لا ينعقد جمداً بل ينزل ماء، هذا ما قالوه. ويمكن أن يجاب عنه بأن الطبقة العالية من الهواء باردة جداً عندكم، فإذا كان اليوم يوماً بارداً شديد البرد في صميم الشتاء، فتلك الطبقة باردة جداً، والهواء المحيط بالأرض أيضاً بارد جداً، فوجب أن يشتد البرد، وأن لا يحدث المطر في الشتاء البتة، وحيث شاهدنا أنه قد يحدث فسد قولكم، والله أعلم.
الحجة الثانية: مما ذكره الجبائي أنه قال: إن البخارات إذا ارتفعت وتصاعدت تفرقت وإذا تفرقت لم يتولد منها قطرات الماء، بل البخار إنما يجتمع إذا اتصل بسقف متصل أملس كسقوف الحمامات المزججة. أما إذا لم يكن كذلك لم يسل منه ماء كثير، فإذا تصاعدت البخارات في الهواء، وليس فوقها سطح أملس متصل به تلك البخارات، وجب أن لا يحصل منها شيء من الماء. ولقائل أن يقول: القوم يجيبون عنه: بأن هذه البخارات إذا تصاعدت وتفرقت، فإذا وصلت عند صعودها وتفرقها إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت، والبرد يوجب الثقل والنزول، فبسبب قوة ذلك البرد عادت من الصعود إلى النزول، والعالم كروي الشكل، فلما رجعت من الصعود إلى النزول، فقد رجعت من فضاء المحيط إلى ضيق المركز، فتلك الذرات بهذا السبب تلاصقت وتواصلت، فحصل من اتصال بعض تلك الذرات بعض قطرات الأمطار.
الحجة الثالثة: ما ذكره الجبائي قال: لو كان تولد المطر من صعود البخارات، فالبخارات دائمة الارتفاع من البحار، فوجب أن يدوم هناك نزول المطر، وحيث لم يكن الأمر كذلك، علمنا فساد قولهم. قال: فثبت بهذه الوجوه، أنه ليس تولد المطر من بخار الأرض، ثم قال: والقوم إنما احتاجوا إلى هذا القول، لأنهم اعتقدوا أن الأجسام قديمة، وإذا كانت قديمة امتنع دخول الزيادة والنقصان فيها، وحينئذ لا معنى لحدوث الحوادث إلا اتصاف تلك الذرات بصفة بعد أن كانت موصوفة بصفات أخرى، فلهذا السبب احتالوا في تكوين كل شيء عن مادة معينة، وأما المسلمون. فلما اعتقدوا أن الأجسام محدثة، وأن خالق العالم فاعل مختار قادر على خلق الأجسام كيف شاء وأراد، فعند هذا لا حاجة إلى استخراج هذه التكلفات، فثبت أن ظاهر القرآن يدل في هذه الآية على أن الماء إنما ينزل من السماء، ولا دليل على امتناع هذا الظاهر، فوجب القول بحمله على ظاهره، ومما يؤكد ما قلناه: أنجميع الآيات ناطقة بنزول المطر من السماء. قال تعالى: / {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء طَهُوراً } (الفرقان: 48) وقال: {وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن ٱلسَّمَاء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ } (الأنفال: 11) وقال: {وَيُنَزّلُ مِنَ ٱلسَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ } (النور: 43) فثبت أن الحق، أنه تعالى ينزل المطر من السماء بمعنى أنه يخلق هذه الأجسام في السماء. ثم ينزلها إلى السحاب. ثم من السحاب إلى الأرض.
والقول الثاني: المراد إنزال المطر من جانب السماء ماء.
والقول الثالث: أنزل من السحاب ماء وسمى الله تعالى السحاب سماء، لأن العرب تسمي كل ما فوقك سماء كسماء البيت، فهذا ما قيل في هذا الباب.
المسألة الثانية: نقل الواحدي في «البسيط» عن ابن عباس: يريد بالماء ههنا المطر ولا ينزل نقطة من المطر إلا ومعها ملك، والفلاسفة يحملون ذلك الملك على الطبيعة الحالة في تلك الجسمية الموجبة لذلك النزول، فأما أن يكون معه ملك من ملائكة السموات، فالقول به مشكل والله أعلم.

وقال (3/315) عند تفسير قوله تعالى(أوكصيب من السماء) من سورة البقرة
الثاني: من الناس من قال: المطر إنما يحصل من ارتفاع أبخرة رطبة من الأرض إلى الهواء فتنعقد هناك من شدة برد الهواء ثم تنزل مرة أخرى، فذاك هو المطر ثم إن الله سبحانه وتعالى أبطل ذلك المذهب ههنا بأن بين أن ذلك الصيب نزل من السماء، كذا قوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء طَهُوراً } (الفرقان: 48) وقوله: {وَيُنَزّلُ مِنَ ٱلسَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ } (النور: 43)

وقال في تفسير سورة النحل
واعلم أن الماء المنزل من السماء هو المطر، وأما أن المطر نازل من السحاب أو من السماء فقد ذكرناه في هذا الكتاب مراراً، والحاصل: أن ماء المطر قسمان: أحدهما: هو الذي جعله الله تعالى شراباً لنا ولكل حي، وهو المراد بقوله: {لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ } وقد بين الله تعالى في آية أخرى أن هذه النعمة جليلة فقال: {وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ } (الأنبياء: 30).
فإن قيل: أفتقولون إن شرب الخلق ليس إلا من المطر، أو تقولون قد يكون منه وقد يكون من غيره، وهو الماء الموجود في قعر الأرض؟
أجاب القاضي: بأنه تعالى بين أن المطر شرابنا ولم ينف أن نشرب من غيره.
ولقائل أن يقول: ظاهر الآية يدل على الحصر، لأن قوله: {لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ } يفيد الحصر لأن معناه منه لا من غيره.
إذا ثبت هذا فنقول: لا يمتنع أن يكون الماء العذب تحت الأرض من جملة ماء المطر يسكن هناك، والدليل عليه قوله تعالى في سورة المؤمنين: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى ٱلاْرْضِ } (المؤمنون: 18) ولا يمتنع أيضاً في غير العذب وهو البحر أن يكون من جملة ماء المطر

وقال في (19/24)
وذلك لأن هذه الأجزاء المائية إما أن يقال إنها حدثت في جو الهواء أو يقال إنها تصاعدت من وجه الأرض، فإن كان الأول وجب أن يكون حدوثها باحداث محدث حكيم قادر وهو المطلوب، وإن كان الثاني، وهو أن يقال إن تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت إلى الأرض فنقول هذا باطل، وذلك لأن الأمطار مختلفة فتارة تكون القطرات كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة تكون متقاربة، وأخرى تكون متباعدة وتارة تدوم مدة نزول المطر زماناً طويلاً وتارة قليلاً فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أن طبيعة الأرض واحدة، وطبيعة الشمس المسخنة للبخارات واحدة لا بد وأن يكون بتخصيص الفاعل المختار وأيضاً فالتجربة دلت على أن للدعاء والتضرع في نزول الغيث أثراً عظيماً ولذلك كانت صلاة الاستسقاء مشروعة، فعلمنا أن المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة والخاصية.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14-09-03, 07:46 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وأما قول الأخ راجي رحمة ربه(ثم هل ذكر إلى أين وصل في تفسيره ومن أكمله من بعده وهل نقل فيه كلام الرازي أقصد لو كان تلميذا له؟)

فقد ذكرت فيما سبق (تراجع رسالة للشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله في ذلك ، وقد طبعت في مجموع رسائل للمعلمي بتحقيق ماجد الزيادي في المكتبة المكيةمن ص 101-134.)

وقد بين فيها رحمه الله هذه المسائل بالتفصيل
ولعلي أنقل منها بعض الفوائد
قال ص 107
السؤال الثاني (إن لم يكمله فمن أكمله؟
الجواب: قد علم مما مر أنه أكمله كل من الخوبي والقمولي
فالأول شمس الدين قاضي القضاة أحمد بن خليل الخوبي توفي سنة 637
واما الثاني فهو نجم الدين أحمد بن محمد القمولي توفي سنة 727

ثم قال
وزعم بعضهم أن للسيوطي تكملة على تفسير الفخر كتب منها سورة سبح إلى آخر القرآن في مجلد 0000
والظاهر أنه تصنيف مستقل للسيوطي) انتهى بتصرف.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 14-09-03, 07:53 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

ثم قال ص 134

ملخص الجواب عن السؤال الثاني
الأصل من هذا الكتاب وهو القدر الذي من تصنيف الفخر الرازي وهو من أول الكتاب إلى آخر تفسير سورة القصص ، ثم من أول تفسير الصافات إلى آخر تفسير سورة الأحقاف، ثم تفسير سورة الحديد والمجادلة والحشر، ثم من أول تفسير سورة الملك إلى آخر الكتاب ، وما عدا ذلك فهو من تصنيف أحمد بن خليل الخولي ، وهو من التكملة المنسوبة إليه ، فإن تكملته تشمل زيادة على ما ذكر تعليقا على الأصل ، هذا ما ظهر لي والله أعلم ) انتهى كلام المحقق العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 05-04-04, 08:39 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

كتبه- أبو إسحاق الحويني
يسأل القارئ: إسماعيل كمال السيد العريش، شمال سيناء فيقول: قرأت في تفسير "مفاتيح الغيب" للفخر الرازي في أثناء تفسيره لسورة يوسف قوله: "واعلم أن بعض الحشوية !!!روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما كذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذباتٍ". فقلتُ: الأولى أن لا نقبل مثل هذه الأخبار. فقال على طريق الاستنكار: فإن لم تقبلْهُ لزمنا تكذيبُ الرواة؟ فقلت له: يا مسكين! إن قبلناه لزمن الحكمُ بتكذيب إبراهيم عليه السلام، وإن رددناه لزمن الحكمُ بتكذيب الرواة، ولا شك أن صون إبراهيم عليه السلام عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب". انتهى كلام الفخر الرازي، وسؤالي: هل ما قاله الفخر صحيح مع أنني أعلمُ أن الحديث صحيح وهو في البخاري على ما أذكر؟

والجواب بحول الملك الوهاب:
فاعلم أيها السائلك أيدك الله أن الجواب من وجوه:


الوجهُ الأولُ: أنه من المتفق عليه عند سائر العقلاء أنه يُرجع في كل علم إلى أهله، ويقضي لهم على غيرهم، فيُقضى للمحدثين في الكلام على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، ويُقضى للفقهاء في الفقه، وللنحاة في النحو هكذا

فإذا علمنا ذلك، فينبغي أن لا يقبل كلام الفخر الرازي في الحكم على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا،
لأنه مزجي البضاعة في الحديث،
تام الفقر في هذا الباب،
وقد قضى الرجل حياته في محاربة السنة،
ووضع الأصول الفاسدة لردها،

وقد اعترف في آخر حياته بندمه على عمره الذي أنفقه في هذا الخطل. قال الذهبيُّ في "سير النبلاء" (21-501): "وقد بدت منه في تواليفه بلايا وعظائم، وسحرٌ وانحرافات عن السُّنة، والله يعفو عنه، فإنه توفى على طريقة حميدة والله يتولى السرائر".


الوجه الثاني: أن الحديث صحيح لا ريب فيه وقد ورد عن أبي هريرة وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخُدْري وغيرهم.
أمَّا حديث أبي هريرة، فيرويه عنه اثنان:
أولهما: الأعرج، عنه مرفوعًا: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: قولُه حين دُعي إلى آلهتهم (إني سقيمٌ) وقولُه (فعله كبيرهم هذا) وقولُه لسارة: إنها أختي". قال: "ودخل إبراهيمُ قريةً فيها ملك من الملوك أو جبارٌ من الجبابرة فقيل: دخل إبراهيمُ الليلة بامرأةٍ من أحسن الناس. قال: فأرسل إليه الملك أو الجبارُ : من هذه معك؟ قال: أختي. قال: أرسل بها. قال: فأرسل بها إليه، وقال لها: لا تكذبي قولي، فإني قد أطبرتُهُ أنك أختي، إنْ على الأرض مؤمنٌ غيري وغيرك. قال: فلما دخلت إليه قام إليها، قال: فأقبلت توضأ وتُصلي، وتقولُ: اللهم إن كنت تعلمُ أني آمنتُ بك وبرسولك، وأحصنتُ فرجي إلا على زوجي، فلا تسلط عليَّ الكافر. قال: فغُطَّ حتى ركض برجله. قال أبو الزنادك قال أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنها قالت: اللهم إنه إن يمت، يُقل: هي قتلته، قال: فأُرسل، ثم قام إليها، فقامت توضأ وتصلي... ثمم حدث هذا ثلاث مراتٍ. فقال في الثالثة أو الرابعة: ما أرسلتم إليَّ إلا شيطانًا، أرجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها هاجر. قال: فرجعت، فقالت لإبراهيم: أشعرت أن الله تعالى ردَّ كيد الكافر، وأخدم وليدة، أخرجه أحمد (9341) قال: حدثنا عليُّ بن حفص، عن ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. وأخرجه البخاريُّ في "البيوع" (4-411410)، وفي "الهبة" (5-246)، وفي "الإكراه" (12-321) قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، ثنا أبو الزناد بهذا الإسناد، وهو مختصرٌ في الموضع الثاني والثالث واقتصر في الموضع الأول على قصة سارة. وأخرجه النسائيُّ في "المناقب" (5-98 الكبرى) عن علي بن عياش، نا شعيب بن أبي حمزة بهذا الإسناد وأخرجه الترمذيُّ (3166) عن محمد بن إسحاق عن أبي الزناد بهذا دون قصة سارة.

ثانيهما: محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، ويرويه عن ابن سيرين ثلاثة:
1 أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لم يكذب إبراهيمُ النبيُّ عليه السلامُ قطُّ إلا ثلاث كذباتٍ، ثنتين في ذات الله. قولُهُ (إني سقيم) وقولُهُ: (بل فعله كبيرهم) وواحدةٌ في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبارٍ ومعه سارة، وكانت أحسن الناس... وساق الحديث بنحو حديث الأعرج. أخرجه البخاريُّ في "النكاح" (9-126) قال: حدثنا سعيد بن تليد ومسلمٌ في "الفضائل" (2371-154) قال: حدثني أبو الطاهر، قالا: ثنا عبد الله بن وهبٍ، قال: أخبرني جرير بن حازمٍ، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين بهذا.
واللفظ لمسلمٍ، وأورده البخاريُّ مختصرًا وأحال على حديث حماد بن زيد الآتي. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب السختياني بسدنه سواء لكنه أوقفه على أبي هريرة ولم يذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخرجه البخاريُّ في "النكاح" (9-126)، والبيهقيُّ (7-366) عن سليمان بن حدبٍ. والبخاريُّ أيضًا في "أحاديث الأنبياء" (6-388) قال: حدثنا محمد بن محبوب، كلاهما عن حماد بن زيدٍ، عن أيوب بهذا الإسناد في أيوب، فرواية جديد بن حازم عن أيوب صحيحة أيضصا، لأن محمد بن سيرين كان يوقف كثيرًا من حديثه مع كونه مرفوعًا، وهذا معروفٌ عنه، فكأن ابن سيرين كان يرفعه، ثم لا ينشط فيوقفه، فتلقاه عنه أيوب على الوجهين. فإن قلت: فإن جرير بن حازم قد تكلم فيه ابن حبان وقال: "كان يخطئ لأنه كان يحدّث من حفظه". فلعلَّه أخطأ في هذا الحديث ورفعه، وقت خالفه حماد بن زيد وهو أثبت منه فأوقفه. قلتُ: أمَّا جرير بن حازم فقد وثقه ابن معين، والعجليُّ، وقال أبو حاتم: "صدوق". وقال النسائيُّك "لا بأس به" وقال أبو حاتم: "تغيَّر قبل موته بسنةٍ". ولكن هذا التغير لا يضرُّهُ، فقد قال عبد الرحمن بن مهدي: "اختلط، وكان له أولادٌ أصحابُ حديثٍ، فلما أحسوا ذلك منه حجبوه فلم يسمع منه أحدٌ شيئًا حال اختلاطه". وما ذكره ابن حبان فملازمٌ لكثيرٍ من الثقات الأثبات، وأنهم كانوا يخطئون في بعض ما رووه، ولا يضرهم مثل هذا، ولذلك قال الذهبيُّ: اغترفت أوهامه في سعة ما روى" واختيارُ الشيخين لحديثٍ من روايته دالُّ على أنه لم يهم فيه، ومما يدلُّ على أن الحديث مرفوعٌ من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة أن هشام بن حسَّان وهو من أثبت الناس في ابن سيرين، قد رواه عنه، عن أبي هريرة مرفوعًا.
فأخرجه أبو داود (2212) عن عبد الوهاب الثقفي. والنسائيُّ (5-98 الكبرى) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وابنُ حبان (5737) عن النضر بن شميل ثلاثتهم عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن إبراهيم لم يكذب إلا في ثلاثٍ: ثنتين في ذات الله... وساق الحديث. وخالف هؤلاء الثلاثة: مخلد بن الحسين، فرواه عن هشام بن حسان بهذا الإسناد إلا أنه قال: "كلهنَّ في الله" يعني: الكذبات الثلاثة. أخرجه أبو يعلي (6039) قال: حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرميُّ، ثنا مخلد بن الحسين بهذا. وهذه رواية شاذَّةٌ أو منكرة، والصواب ما اتفق عليه الثقات أن ثنتين من هذه الثلاث كُنَّ في الله عز وجل، وليست عهدة الوهم على مخلد بن الحسين، فإنه ثقة عاقل كيس، وكان هشام بن حسَّان زوج أمِّه. ولكن الشأن في الراوي عنه وهو شيخ أبي يعلي، فقد قال ابنُ حبان: "ربما أخطأ". وقال الأزديُّ: "حدَّث بأحاديث لا يتابع عليها" وقال البيهقيُّ: "غيرُ قويٍّ". وقد وثقه الخطيب، ولو وجدنا له متابعًا لأمكن حمل روايته على معنى مقبول ذكرتُهُ في "تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر في كتب الأماجد" (2003) لا يتسع المجال هنا لذكره.
3 أما الراوي الثالث الذي رواه عن ابن سيرين، فهو عبد الله بن عون. فأخرج هذه الرواية: النسائيُّ (5-98) من طريق النضر بن شميل، عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره موقوفًا. ولا تخالف بين روايته ورواية الرفع لما قدمنا أن ابن سيرين كان يرفعه ويوقفه، وليست هذه علة تقدح في الرواية. فهذا ما يتعلق بحديث أبي هريرة، وهو صحيحٌ لا ريب في ذلك، وقد اتفق عليه الشيخان من رواية ابن سيرين عنه.
أمّا حديثُ أنسٍ رضي الله عنه، فأخرجه النسائيُّ في "التفسير" (11433 الكبرى) قال: أخبرنا الربيع بن محمد بن عيسى، ثنا آدم هو ابنُ أبي إياس ، ثنا شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية، ثنا قتادة، عن أنسٍ مرفوعًا: "يجمع الله المؤمنين يوم القيامة... فذكر حديث الشفاعة، وفيه: "فيأتون إبراهيم، فيقول: إني لست هناكم، ويذكرُ كذباته الثلاث: قولُهُ: (إني سقيمٌ) وقوله: (فعله كبيرهم هذا) وقوله لسارة حين أتى على الجبار، أخبري أني أخوك، فإني سأخبرُ أنا أنك أختي، فإنَّا أخوان في كتاب الله، ليس في الأرض مؤمنٌ ولا مؤمنة غيرنا... الحديث". وإسنادُهُ قويٌّ. وشيخ النسائي لا بأس به كما قال تلميذه النسائيُّ وبقية رجال الإسناد ثقاتٌ معروفون وأمّا حديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه مرفوعًا فذكر حديث الشفاعة وفيه: "فيأتون إبراهيم... فيذكره بنحو حديث أنسٍ الفائت. أخرجه الترمذيُّ (3148) قال: حدثنا ابنُ أبي عمر. وأخرجه أبو يعلي (1040) قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسيّ قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وقل اختلف في إسناده، فرواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عنه أبي نضرة، عنه ابن عباسٍ مرفوعًا فساق حديث الشافعة بطوله.
أخرجه أحمد (1-281 282) قال: حدثنا عفان بن مسلم، وأيضًا (1-295 296) قال: حدثنا حسن بن موسى. وأبو يعلي (2328) قال: حدثنا هدبة بن خالد والبيهقيُّ في "الدلائل" (5-481 483) عن هدبة وأبي داود الطيالسيّ قال أربعتهم: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بهذا الإسناد.
جعله من "مسند ابن عباس"، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيفُ الحديث، والحديث عندي من "مسند ابن عباسٍ" أشبه، ورواية حماد بن سلمة عن علي بن زيد متماسكة كما يشير إلى ذلك قول أبي حاتم الرازي أن حماد بن سلمة كان أعرف بحديث علي بن زيدٍ من غيره، وهذا لا يعني تصحيح حديثه كما لا يخفى والله أعلم.
قُلْتُ: فقد ظهر لك أيها المسترشد أن الحديث صحيحٌ على طريقة أهل الحديث الذين هم فرسان هذا الميدان، وإليهم فيه المرجع والشأن.
الوجه الثالث: أن العلماء الذين مرَّ عليهم هذا الحديث قبل أن يخلق الفخر الرازي فسروه تفسيرًا مستقيمًا، ولم ينصبوا التعارض فيه بين صدق إبراهيم عليه السلام وصدق الرواة. فقال الحافظ في "الفتح" (6-392): "قال ابنُ عقيل: دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقًا به، ليعلم صدقُ ما جاء به عن الله عز وجلَّ، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق ذلك عليه لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر من إبراهيم عليه السلام إلا في حال شدة الخوف لعلوِّ مقامه، وإلا فالكذبُ المحضُ في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعًا لأعظمهما، وأمَّا تسميته إياها كذباتٍ، فلا يريد أنها تذمُّ، فإن الكذب وإن كان قبيحًا مخلا، لكنه قد يحسنُ في مواضع، وهذا منها". انتهى. وهذا ما يُسمى عند العلماء بالمعاريض وهي مباحةٌ. وقد حاول الفخر الرازي عند تفسيره لقوله تعالى: بل فعله كبيرهم هذا أن يتخلص من دلالة الآية على معنى التعريض بوجوهٍ ضعيفةٍ وقد قال (22-186) وهو يذكر هذه الكذبات: "وإذا أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير نسبة الكذب إلى الأنبياء عليهم السلا، فحينئذٍ لا يحكم بنسبة الكذب إليهم إلا زنديق". انتهى. ونحن نقول له: المسألة لفظية لا حكمية، ولا يوجد مسلمٌ بحمد الله يجرؤ على تكذيب نبيٍّ، ولم يقل بهذا واحدٌ قط، فإذا كانت المسألة لفظية فما الذي حمل الفخر الرازي على ردِّ الحديث بمثل هذه الشقاشق؟!
الوجه الرابع: "... أولى من صون طائفةٍ من المجاهيل..".
والمجهول عند أهل الحديث قسمان: أحدهما مجهول العين، وهو من لم يرو عنه إلا واحدٌ. والثاني: مجهول الحال وهومن لم يأت فيه توثيق معتبرٌ، فإذا علمت ذلك؛ فقد روى هذا الحديث: أبو هريرة، ومحمد بن سيرين، والأعرج، وأبو الزناد، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن إسحاق، وورقاد بن عمر، وأيوب السختياني، وهشام بن حسان، وعبد الله بن عون وحماد بن زيد، وجرير بن حازم وغيرهم ممن ذكرنا، فمن من هؤلاء يمكن إطلاق اسم الجهالة عليه وهم أئمةٌ ثقاتٌ معروفون؟!
فاللهم غفرًا. وللفخر الرازي مواضع في "تفسيره" أنكر فيها أحاديث صحيحة لعلنا نتعرض لبعضها إن شاء الله.
والحمد لله رب العالمين.

http://www.altawhed.com/Detail.asp?InNewsItemID=134888


وللفائدة
http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?threadid=1584
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 05-04-04, 09:37 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

خلاصة ما في الرابط الأخير أن أحد أعضاء مجلس الحكم الانتقالي العميل في العراق قد أصدر فتوى بأن سائر تفسير الرازي قد أتمه بنفسه ولم يتمه أحد من تلاميذه.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 05-04-04, 10:27 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيرا
وهذا القول الذي ذهب إليه غير صحيح بل هناك من أتم تفسير الرازي ولم يكمله هو بنفسه

ومن طالع رسالة الشيخ المحقق عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله تبين له أن هناك من أتم الكتاب فقد ذكر أدلة قوية على ذلك

وقد ذكر الشيخ رحمه الله في هذه الرسالة فوائد نفيسة عن منهج الرازي ومقارنة بين أقسام الكتاب وغير ذلك

وقد توارد الأئمة على ذكرتتمة التفسير وفي رسالة الشيخ المعلمي رحمه الله نقول متعددة حول هذه المسألة فمنها

قال ابن خلكان في وفيات الأعيان(4/249) ( وله التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها تفسير القرآن الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة ، وهو كبير جدا لكنه لم يكمله ) انتهى.

وفي عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة (2/171) في ترجمة شمس الدين أحمد بن خليل الخويي أن له تتمة تفسير القرآن لابن خطيب الري(يعني الرازي)
وابن أبي أصيبعة تلميذ الخويي والرازي

وقال السبكي في الطبقات(5/179) في ترجمة القمولي(وله تكملة على تفسير الإمام فخر الدين)
وفي شذرات الذهب لابن العماد(6/75) في ترجمة القمولي (قال الإسنوي : وكمل تفسير ابن الخطيب) يعني الرازي
وفي الشذرات كذلك(5/21) (قال ابن قاضي شهبة : ومن تصانيفه تفسير كبير لم ييمه في اثني عشر مجلدا)

وفي الدرر الكامنة لابن حجر (1/204) في ترجمة القمولي(وأكمل تفسير الإمام فخر الدين)انتهى.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 05-04-04, 10:36 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيرا يا شيخنا

والملفت للنظر إلى أن التتمة هي بنفس الإسلوب

لكن ما تقولون -وفقكم الله- في العزو إلى تفسيره؟ هل يقال قال الرازي كذا وكذا دون البحث إن كان هذا مما أتمه بنفسه أم أتمه تلامذته؟
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 06-04-04, 10:06 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاكم الله خيرا
العزو يكون إلى تفسير الرازي هذا هو الأصل
ولكن في السور التي كتبها غيره يكون العزو مع التنبيه أفضل

وقد تم كتابة رسالة الشيخ المعلمي كاملة والحمد لله
وهذا نصها(ولعلي أضعها بالحواش في خزانة البحوث بإذن الله تعالى)

بحث حول تفسير الفخر الرازي
للعلامة المحقق
عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي
بسم الله الرحمن الرحيم
أفادني فضيلة العلامة الجليل الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع( ) – حفظه الله – أن أن صاحب كشف الظنون ذكر أن تفسير الفخر الرازي المسمى بمفاتيح الغيب لم يكمله الفخر، وأنه أكمله نجم الدين أحمد بن محمد القمولي، وأن في ترجمة من طبقات ابن السبكي ومن الدرر الكانة أن له تكملة لتفسير الفخر الرازي. وكأن فضيلة الشيخ – حفظه الله – ندبني لتحقيق هذه القضية؛ لأن هذا التفسير مطبوع بكماله منسوباً إلى الفخر الرازي، وليس فيه تمييز بين أصل وتكملة وآخر على طريقة أوله.
هذا ولم تكن سبقت لي مطالعة التفسير ولا مراجعة، ولي عنه صوارف فرجوت أن أجد في كتب التاريخ والترجم والفهارس ما يغني عن تصفح التفسير فلم أجد ما يفيد التحديد غلا في بعض الفهارس الحديثة أنه وجد بخط السيد مرتضى الزبيدي عن شرح الشفاء للخفاجي أن الرازي وصل إلى سورة الأنبياء، فأحببت أن أقف على عبارة الخفاجي، وشرحه للشفاء مطبوع في أربعة مجلدات كبار ولم تسبق لي مطالعة له أيضاً فنظرت أولاً في فهارس مجلداته الأربعة، وراجعت ما رأيت أنه مظنة للعبارة المذكورة فلم أجد. فتجشمت تصفح ذاك الشرح من أوله ولم يكلفني ذلك كبير تعب لأنني وجدت العبارة في ص267 من المجلد الأول طبع القسطنيطية سنة 1267هـ وسيأتي نصها فرابني قوله : "الثابت في كتب المؤرخين" فإني قد تتبعت ما وجدته من كتبهم فلم كيف خفي ذلك على صاحب كشف الظنون مع سعة إطلاعه وكثرة تتعب؟. وكيف خفي على الزبيدي حتى احتاج إلى تعليقه عن كتاب الخفاجي، ثم خفي على من بعده حتى لم يجدوا إلا النقل عن خط الزبيدي عن كتاب الخفاجي، إذا لابد من النظر في التفسير نفسه في تفسير سورة الأنبياء وما قبلها وما بعدها، فزادني ارتياباً بقول الخفاجي أنني وجدت الروح واحدة الأسلوب واحد حتى أنتي كدت أجزم أو جزمتبأن تفسير سورة الأنبياء وسور بعدها من هذا التفسير هو تصنيف مفسر سورة الكهف وسورة مريم وسورة طه منه، وراجعت مواضع من تفسير البقرة وآل عمران ونظرت نظرة في أواخر التفسير فوجدته أيضاً موافقاً لذلك، عثرت على إحالة في تفسير سورة الإخلاص لفظها "وقد استقصينا في تقرير دلائل الوحدانية في تفسير قوله :  لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا وهذه الآية في سورة الأنبياء فخطرلي احتمال أن يكون قائل : (إن الرازي وصل إلى سورة الأنبياء) إنما أخذ ذلك من هذه العبارة مضمومة إلى نصوص المؤرخين أن الرازي لم يكمل التفسير، وإنما أكمله غيره؛ فإن العادة في تصنيف التفاسير أن يبدأ المفسر من أول القرآن ثم يجري على الترتيب. والظاهر أن الرازي هكذا صنع، وقد نصوا على أنه لم يكمل التفسير، إذن فلابد أن يكون هناك موضع أنتهى إليه الأصل وشرعت منه التكملة، وعباراتهم تعطي أنه بقي على الرازي مقدار له شأن، فتفسير سورة الإخلاص لن يكون إلا من التكملة، فكلمة (وقد استقصينا) من كلام المكمل، فتفسير الآية المحال عليها من كلامه...
دع هذا ودع مناقشته، فالمقصود أن الريبة في قول الخفاجي استحكمت بل اتضح بطلانه كما سيأتي ..
واصلت النظر في تفسير سورة الحج والمؤمنين والنور والفرقان والشعراء والقصص متفهماً تارة.. متصفحاً أخرى وأنا لا أنكر شيئاً من الروح والأسلوب، مع وجود شواهد تدل أن الكلام كلام الرازي، لكن لم آكد أشرع في النظر في تفسير العنكبوت حتى شعرت بأن هذه روح أخرى، وأسلوب يحاول محاكاة السابق وليس به، فأنعمت النظر فتأكد ذلك وتأيد بوجود عدة فوارق، فقفزت إلى تفسير سورة الروم، ثم إلى تفسير سورة لقمان ، فالسجدة فأجد الطريقة الثانية مستمرة، فرأيت أني قد اكتشفت الحقيقة، وأن الرازي بلغ إلى آخر تفسير القصص، فما بعد ذلك هو التكملة، لكنني تابعت تصفحي لأوائل تفسيره سورة سورة فلما بلغت تفسير الصافات إذا بالطريقة الأولى ماثلة أمامي ، فجاوزتها إلى السورة الخامسة أو السادسة بعدها فوجدت الطريقة الأولى باقية فجاوزت ذلك إلى السابعة والثامنة فإذا بالطريقة الثانية، وهكذا أجد كلتا الطريقتين تغيب ثم تعود فعلمت أنه لابد من استقصاء النظر على الترتيب وسألخص البحث من أوله مرتباً على أسئلة كل منها مع جوابه.
السؤال الأول :
ألم يكمل الفخر الرازي تفسيره ؟
الجواب : يُعلم مما يأتي :
في عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة (2/29) في ترجمة الفخر، في بيان مؤلفاته (كتاب التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب، أثنتا عشرة مجلدة بخطة الدقيق سوى الفاتحة، فإنه أفراد لها كتاب تفسير الفاتحة مجلد، تفسير سورة البقرة من الوجه العقلي لا النقلي مجلد ..) ظاهر هذا أن الفخر أكمل التفسير، لكن ذكر ابن أبي أصيبعة نفسه في كتابه المذكور (2/171) في ترجمة شمس الدين أحمد بن خليل الخويى أن له (تتمة تفسير القرآن لابن خطيب الري) . وابن خطيب الري هو الفخر الرازي. وذكر ابن أصيبعة في ترجمة الخويي أنه – أعني – ابن أبي أصيبعة أخذ عن الخويي وأدرك الفخر الرازي وأخذ عنه ، والفخر توفي سنة 606هـ كما هو معروف، وتوفي ابن أبي أصيبعة سنة 668هـ.
وفي تاريخ ابن خلكان (1/474) في ترجمة الفخر في ذكر مؤلفاته : "منها تفسير القرآن الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة، وهو كبير جداً لكنه لم يكمله ، وشرح سورة الفاتحة في مجلد" توفي ابن خلكان سنة 681هـ.
وذكر ابن السبكي في طبقاته (5/35) في ترجمة الفخر تفسيره ، ولم يبين أكمل أم لا، لكنه قال (5/179) في ترجمة نجم الدين أحمد بن محمد القمولي : "وله تكملة على تفسير الإمام فخر الدين" توفي ابن السبكي سنة 771هـ.
وفي شذرات الذهب (6/75) في ترجمة القمولي : قال الأسنوي : وكمل تفسير ابن الخطيب" وابن الخطيب هو الفخر، توفى الأسنوي سنة 771هـ، وفيها (5/21) في ترجمة الفخر : "قال ابن قاضي شبهة : ومن تصانيفه تفسير كبير لم يتمه في أثني عشر مجلداً كباراً .. توفي ابن قاضي شهبة سنة 851هـ.
وفي الدرر الكامنة لابن حجر (1/204) في ترجمة القمولي : "وأكمل تفسير الإمام فخر الدين" . توفي ابن حجر سنة 852هـ.
السؤال الثاني :
إن لم يكمله فمن أكمله ؟
الجواب : قد علم مما مر أنه أكمله كل من الخويى والمقولي ، فأما الأول فهو شمس الدين قاضي القضاة أحمد بن خليل الخويى توفي سنة 637هـ. هذا هو الصواب في أسمه ولقبه ونسبته ووفاته ، ووقع في عدة كتب تخليط في ذلك. راجع عيون الأنباء (2/171) والمرآة لبسط الجوزي (8/730) ، وطبقات ابن السبكي (5/8) ، والسلوك للمقريزي (1/373) ، وتذكرة الحافظ للذهبي (4/200). والبداية والنهاية لابن كثير (13/155) ، والشذرات (5/183)، وراجع شرح القاموس ( خ و ي) وكشف الظنون (مفاتيح الغيب) ، والشذرات (5/423)، وفهرس الأزهر (1/299) ، وفهرس الخزانة التيمورية (1/235) ، ومعجم المطبوعات.
وله ابن أسمه شهاب الدين قاضي القضاة محمد بن أحمد بن خليل الخويى، كان محدثاً فاضلاً، توفى سنة 693هـ. ذكر في مواضع من سلوك المقريزي وتاريخ ابن الفرات، وله ترجمة حسنة في البداية والنهاية لابن كثير (13/337)، فوات الوفيات (2/182)، والوافي بالوفيات (2/137)، والشذرات (5/423) على تخليط في الشذرات.
ولما كان الغالب أن يُلقب من أسمه محمد : شمس الدين، ومن أسمه أحمد : شهاب الدين ، اشتبه الأمر على صاحب كشف الظنون فجعل لقب الأب : شهاب الدين.
وأما الثاني فهو نجم الدين أحمد بن محمد القمولي، توفي سنة 727هـ، كما في طبقات ابن السبكي (5/179)، والدرر الكامنة (1/304)، والشذرات (6/75)، وكشف الظنون (مفاتيح الغيب) ، ووقع في فهرس الأزهر، وفهرس الخزانة التيمورية ذكر وفاته سنة 777 تبعاً لنسخة كشف الظنون الطبعة الأولى ، وذلك خطأ.
وزعم بعضهم أن للسيوطي تكملة على تفسير الفخر، كتب منها من سورة سبح إلى آخر القرآن في مجلد، وإنما ذكر صاحب كشف الظنون أن للسيوطي تفسيراً أسمه مفاتيح الغيب كتب منه ذاك المقدار ، وهذا هو الظاهر أنه تفسير مستقل، وسيأتي ما يؤكد ذلك إن شاء الله.
السؤال الثالث :
إذا لم يكمل الفخر تفسيره فهذا التفسير المتداول الكامل مشتمل على الأصل والتكملة، فهل يعرف أحدهما من الآخر ؟
الجواب : هذا يحتاج إلى إطالة . فقد قال الشهاب الفخاجي المتوفي عام 1069هـ في شرحه لشفاء القاضي عياض (1/267) معترضاً على من نقل عن التفسير الكبير للفخر الرازي : "الثابت في كتب التأريخ أن التفسير الكبير وصل إلى سورة الأنبياء وكمله تلميذه الخويى".
وقد ذكرت ارتيابي في هذا القول ثم نظري في التفسير نفسه، وسألخص ذلك محيلا على النسخة المطبوعة بمصر سنة 1278هـ، وهي في ستة مجلدات، وله نسخة مخطوطة محفوظة بمكتبة الحرم المكي.
أولاً : في آخر تفسير البقرة من المخطوطة "حكاية تأريخ المصنف" : وقد تم يوم الخميس في المعسكر المتاخم للقرية المسماة بأرصف، سنة أربع وتسعين وخمسمائة".
وفي آخر تفسير آل عمران من المخطوطة "قال رضي الله عنه : تم تفسير هذه السورة يوم الخميس"، ونحوه في المطبوعة، وزاد "أول ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وخمسمائة".
وهكذا ثبت التأريخ في أكثر السور الآتية إلى آخر سورة الكهف حيث في النسختين "قال المصنف رحمه الله : تم تفسير يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر سنة اثنتين وستمائة في بلدة غزنين".
ثم انقطعت السلسلة إلى سورة يس ثم شرعت من آخر تفسير الصافات حيث وقع هناك في المطبوعة "تم تفسير هذه السورة ضحوة يوم الجمعة السابع عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وستمائة".
ثم استمر التأريخ فيما بعد ذلك من السور إلى آخر تفسير الأحقاف حيث وقع في النسختين "قال المصنف رضي الله عنه تم تفسير هذه السورة يوم الأربعاء العشرين من ذي الحجة سنة ثلاثة وستمائة".
ولم يثبت آخر القتال، ووقع في المطبوعة آخر تفسير سورة الفتح "قال المصنف رحمه الله تعالى : تم تفسير هذه السورة يوم الخميس السابع عشر من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة".
كذا وقع من أن أول ذي الحجة تلك السنة "الجمعة" كما تصرح به تواريخ السور السابقة.
وفي الشذرات (5/10) ما يدل على أن أول شوال تلك السنة كان الاثنين ، فإذا تم شؤال ثلاثين كان أول ذي القعدة الأربعاء كما تقدم، فإذا تم أيضاً ثلاثين ولا مانع من ذكل كان أو ذي الحجة الجمعة .
ثانياً : وقع في القسم الذي زعم الخفاجي أنه التكملة – في مواضع منه نصوص تبين أن تلك المواضع من تصنيف الفخر، فمنها ما هو صريح كقوله في تفسير سورة الأنبياء – التفسير – (4/521) "أما المأخذ الأول فقد تكلمنا فيه في الجملة في كتابنا المسمى بالمحصول في الأصول".
وفي تفسير الزمر – التفسير : (5/415) :
"الثالث كان الشيخ الوالد ضياء الدين عمر رحمه الله يقول ..".
وفي تفسير الزمر – التفسير (5/448) :
"لنا كتاب مفرد في تنزيه الله .. سميناه تأسيس التقديس".
وفي تفسير سورة الحشر – التفسير – (6/275) :
"أعلم أنا قد تمسكنا بهذه الآية في كتاب المحصول في أصول الفقه".
وفي تفسير المدثر – التفسير – (6/404) :
"والاستقصاء فيه قد ذكرناه في المحصول من أصول الفقه".
وفي تفسير سورة الفجر – التفسير – (6/547):
"وجواب المعارضة بالنفس مذكور في كتاب المسمى بلباب الإشارات".
وكتاب المحصول في أصول الفقه، وكتاب تأسيس التقديس في العقائد، وكتاب لباب الإشارات، ملخص من إشارات ابن سينا – ثلاثتها من مصنفات الفخر الرازي المشهورة - ، وضياء الدين عمر هو والد الفخر الرازي وشيخه.
ومنها ما هو دون ذلك كقوله في تفسير سورة الفرقان – التفسير – (5/28) :
"وفي تحقيقه وبسط كلام دقيق يرجع فيه إلى كتبنا العقلية".
وفي تفسير سورة القصص – التفسير – (5/135) :
"وهذه طريقة ركيكة بينا سقوطها في الكتب الكلامية".
وفي تفسير سورة فصلت – التفسير – (5/449) :
"لأنا قد دللنا في المعقولات ..".
وفي تفسر سورة القيامة (6/415) :
"بينا في الكتب العقلية ضعف تلك الوجوه فلا حاجة هنا إلى ذكرها".
والذي نسبت إليه التكملة لم تعرف له كتب عقلية وكتب كلامية يتأتى منه أن يثحيل عليها بمثل هذه الكلمات، وإنما ذلك للفخر الرازي. فأما ما وقع في التفسير (5/317) :
" في تفسير سورة يس ، وهو من القسم الثالث "قد ذكرنا الدلائل على جواز الخلاء في الكتب العقلية". فالصواب كما في المخطوطة "قد ذكر الدلائل ..".
ومنها ما هو دون ذلك كقوله في تفسير سورة النور – التفسير – (4/620) :
"فقد بينا في أصول الفقه" ونحوه في تفسير النور أيضاً – التفسير – (4/637)، و (4/709) وفي تفسير الفرقان (5/21) وسورة النمل (5/93).
وفي تفسير الدخان – التفسير – (5/583) :
"وهذا الدليل في غاية الضعف على ما بيناه في أصول الفقه".
وفي تفسير الحديد – التفسير – (6/232) :
"سمعت والدي رحمه الله .. ".
وفي تفسير سورة الحشر – التفسير – (6/275) :
".. أن المسلم لا يقتل بالذمي ، وقد بينا وجهه في الخلافات".
وحمل هذه الإحالات على أنها من كلام الفخر هو الظاهر.
ثالثاً : الطريقة التي جرى عليها الرازي في الشطر المقطوع بأنه تصنيفه من هذا التفسير استمرت إلى آخر سورة القصص ومن ثم خلفتها طريقة أخرى في تفسير العنكبوت وما بعدها إلى آخر سورة يس، يتبين ذلك لمن أنعم النظر في القسمين، وهذه طائفة من وجوه الفرق التي يتيسر بيانها.
الأول : أطال الرازي في أول تفسير سورة البقرة القول في الحروف المقطعة أوائل السور واختار أنها أسماء للسور ، واستمر مقتضى هذا القول في أول آل عمران والأعراف ويونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر ومريم وطه، وكذا في أول سورة الشعراء والنمل والقصص..
فأما أول العنكبوت فابتدأ المفسر بكلام طويل في تثبيت قول جديد حاصله أن الحروف المقطعة إنما أتى بها لتنبيه السامع، قال : "الحكيم إذا خاطب من يكون محل الغفلة .. يقدم على الكلام المقصود شيئاً غيره ليلتفت المخاطب..".
وقد يكون ذلك المقدم على المقصود صوتاً غير مفهوم، كمن يصفر خلف إنسان ليتلفت إليه، وقد يكون ذلك الصوب بغير الفم كما يصفق الإنسان بيديه ليقبل السامع عليه..". فنقول :
"إن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان يقظان الجنان لكنه إنسان يشغله شأن عن شأن فكان يحسن من الحكيم أن يقدم على الكلام المقصود حروفاً هي كالمنبهات، ثم أن تلك الحروف إذا لم تكن بحيث يفهم معناها تكون أتم في إفادة المقصود الذي هو التنبيه..". ثم قال في إعراب "الم" : "قد ذكر في تمام ذلك في سورة البقرة مع الوجوه المنقولة في تفسيره ونزيدها هنا إن علة ما ذكرنا في الحروف (من أنها للتنبيه)لا إعراب لها (أي الم) لأنها جارية مجرى الأصوات المنبهة"، نقلت هذه العبارة الأخيرة من النسخة المخطوطة وزدت الكلمات المحجوزة إيضاحاً، والعبارة في المطبوعة مغيرة تغييراً موهماً، وواضح أنه لا ينكر إحالة صاحب التكملة على الأصل بنحو "قد تقدم" وجرى أول تفسير سورة الروم على هذا القول الجديد، وأحال على العنكبوت، وسكت في أول لقمان، واقتصر أول السجدة على قوله "قد علم ما في قوله : الم وقوله : ولا ريب من سورة البقرة وغيرها"، وقال أول يس "قد ذكرنا كلاماً كلياً في حروف التهجي في سورة العنكبوت".
الوجه الثاني : لم يعن في القسم الأول ببيان ارتباط السورة بالتي قبلها، وعني به في القسم الثاني – العنكبوت ويس وما بينهما .
الثالث : يكثر في القسم الأول التعرض للقضايا الكلامية ولو لغير مناسبة يعتد بها بخلاف القسم الثاني.
الرابع : يكثر في القسم الأول النقل عن رؤس المعتزلة كالأصم والجبائي والقاضي عبد الجبار والكعبي وأبي مسلم الأصفهاني ويظهر من عدة مواضع أن تفاسيرهم كانت عند الرازي، ولا يوجد ذلك في القسم الثاني.
الخامس : يكثر في القسم الأول نقل احتجاجات المعتزلة مشروحة ، فربما أجاب عنها، وربما اقتصر على المعارضة، وربما اجتزأ بالإشارة إلى الجواب، وربما سكت، ويندر ذلك في القسم الثاني.
السادس : يكثر في القسم الأول الألفاظ الجدلية مثل : سلمنا ، فلم قلتم، ونحوها بخلاف القسم الثاني.
السابع : يكثر في القسمين النقل عن الكشاف والتزم في الأول "قال صاحب الكشاف" ونحوه، وفي الثاني غالباً "قال الزمخشري" ونحوه.
الثامن : يغلب في الأول عند إكمال تفسير الآية وإرادة الشروع في غيرها أن يقال : "قوله تعالى .." وفي القسم الثاني "ثم قال تعالى".
التاسع : يكثر في الأول جداً تصدير كل مقصد بقوله : "اعلم" ويندر ذلك في القسم الثاني.
العاشر : يندر في الأول تحري السجع ويكثر في الثاني.
الحادي عشر : يقع في القسم الأول التعرض لما يتعلق بقواعد العربية باعتدال، أما في القسم الثاني فنجد كثيراً محاولة التعمق في ذلك والتدقيق والإيغال في التعليل والإعراب بما لا يوجد في كتب العربية نفسها.
الثاني عشر : يقع في الأول التعرض للنكات البلاغية باعتدال، ويكثر ذلك في الثاني.
عرفنا أن القسم الأول وهو من أول التفسير إلى أخر سورة القصص جرت فيه الطريقة الأولى، وأن القسم الثاني وهو من أول تفسير العنكبوت إلى آخر تفسير يس جرت فيه الطريقة الثانية، فماذا بعد ذلك؟ عادت الطريقة الأولى من أول تفسير الصفات إلى آخر تفسير الأحقاف، فهذا قسم ثالث، ثم رجعت الطريقة الثانية من أول سورة القتال إلى آخر تفسير الواقعة فهذا قسم رابع، ثم عادت الطريقة الأولى في تفسير الحديد والمجادلة والحشر فقط، فهذا قسم خامس، ثم رجعت الطريقة الثانية من أول تفسير سورة الممتحنة إلى آخر تفسير سورة التحريم، إلا أنه يتبين فيه الاستعجال وترك التدقيق، ويكاد يقتصر فيه على الأخذ من تفسير الواحدي والكشاف، فهذا قسم سادس، ثم عادت الطريقة الأولى من أول تفسير الملك إلى آخر القرآن ، فهذا قسم سابع.
ولا ريب أن القسم الأول من تصنيف الفخر والطريقة الأولى طريقته إذن فالقسم الثالث والخامس والسابع من تصنيفه، وهذا مطابق للنصوص المتقدمة تحت قولي : "ثانياً .." فإن تلك النصوص كلها في هذه الأقسام.
ومطابق أيضاً لأمر الأول، وهو التواريخ في أواخر تفسير السور؛ فإن السلسلة الأولى في أواخر سور القسم الأول، والسلسلة الثانية هي في أواخر سورة القسم الثالث خلا التاريخ الذي في آخر تفسير سورة الفتح فإن تفسير سورة الفتح من القسم الرابع، لكن ذلك التاريخ مخدوش كما تقدم، ويذفف عليه أن تفسير الفتح جار على الطريقة الثانية.
قد تضافرت الأدلة على أن القسم الأول والثالث والخامس والسابع من تصنيف الفخر الرازي، وبقي النظر في بقية الأقسام، وهي الثاني والرابع والسادس، ويدل على أنها من تصنيف غيره أمور:
الأول : اختلاف الطريقة كما تقدم.
الثاني : في التفسير (5/182) في تفسير سورة الروم – وهو من القسم الثاني - :"فأخبرني الشيخ الورع الحافظ الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بحلب .." .. وعبد الرحمن هذا توفي سنة 623 كما في الشذرات وغيرها.
وفي التفسير (5/255) في تفسير سورة سبأ – وهو من القسم الثاني أيضاً : "أخبرني تاج الدين عيسى بن أحمد بن الحاكم البندهي، قال أخبرني والدي، عن جدي ، عن محي السنة، عن عبد الواحد المليجي، عن أحمد بن عبد الله النعيمي، عن محمد بن يوسف الفربري عن محمد بن إسماعيل البخاري..".
لم أجد ترجمة لعيسى هذا ، والظاهر أنه متأخر عن الفخر، فإن بين الراوي عن عيسى وبين محي السنة ثلاثة، والفخر كما في ترجمته من طبقات ابن السبكي أخذ عن أبيه ضياء الدين، وضياء الدين من أصحاب محي السنة.
وفي التفسير (6/18) في تفسير ق، وهو من القسم الرابع : (الظلام بمعنى الظالم كالتمار بمعنى التامر .. وهذا وجهه جيداً مستفاد من الإمام زين الدين أدام الله فوائده".
لم يتبين من زين الدين هذا،وظاهر العبارة أنه كان حياً حين التصنيف، وربما كان هو ابن معطي صاحب الألفية، توفى سنة 628هـ.
وفي التفسير (6/143) في تفسير سورة القمر، وهو من القسم الرابع أيضاً "روى الواحدي في تفسيره، قال سمعت "الصواب : في تفسيره ما سمعته على – كما في المخطوطة – الشيخ رضي الدين المؤيد الطوسي بنيسابور قال : سمعت عبد الجبار، قال: أخبرنا الواحدي، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج..".
والمؤيد الطوسي محدث توفى سنة 617هـ.
هذا وقد عرفت أن هؤلاء الذين روى عنهم المفسر متأخرون عن الفخر ، والفخر ليس براو كما في ترجمته من طبقات ابن السبكي، ولم أجد في الأقسام الأربعة التي قامت الأدلة على أنها من تصنيفه تعرضاً للرواية ، ولا نقلاً عن عالم من أهل عصره غير والده، والظاهر أن المفسر الراوي عن هؤلاء هو أحمد بن خليل الخويي، فهو صاحب هذه التكملة، فأما القمولي فمتأخر لم يدرك هؤلاء، وفي ترجمة الخويى من طبقات ابن السبكي أنه أدراك المؤيد الطوسي وسمع منه .
وفي التفسير (6/54) في تفسير الذاريات ، وهو من القسم الرابع – كلام في مسألة اعتقادية- ، ثم قال :
"والاستقصاء مفوض في ذلك إلى المتكلم الأصولي لا المفسر"، وهكذا لا يشبه كلام الفخر بل فيه تعريض به، وعادة الفخر أن يستقصي أو يحيل على كتبه العقلية أو الكلامية أو يسمي بعضها.
وفي التفسير (6/147) وهو في تفسير سورة القمر، وهو من القسم الرابع "سادسها ما قاله فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى  فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها وأخذ هذا المفهوم اللغوي .. وهو قريب إلى اللغة لكنه بعيد الاستعمال في القرآن" وقع في المخطوطة "سادسها ما قلنا" وهو من إصلاح الناسخ بزعمه والسياق يشهد لما في المطبوعة ، والآية التي ذكرها في تفسير فصلت، وفيه المعنى الذي حكاه، وتفسير فصلت من القسم الثالث الذي قامت الأدلة على أنه من تصنيف الفخر الرازي، فهذا مما يؤكد ذلك.
وفي التفسير (6/196) وهو في تفسير الواقعة، وهو من القسم الواقعة ، وهو من القسم الرابع أيضاً : "... وشيء من هذا رأيته في كلام الإمام فخر الدين رحمه الله بعدما فرغت من كتابه هذا مما وافق خاطري على أني معترف بأني أصبت منه فوائد لا أحصيها" هكذا في النسختين إلا أنه سقط من المخطوطة قوله :"معترف بأني" والبحث متعلق بقوله تعالى  ليس كمثله شيء  وهي في سورة الشورى، وفي تفسيرها بعض ما ذكره هنا، وتفسير الشورى من القسم الثالث الذي قامت الأدلة على أنه من تصنيف الفخر، فهذا مما يؤيد ذلك.
وفي التفسير بعدما تقدم بقليل "وفيه مسائل الأولى أصولية ذكرها الإمام فخر الدين رحمه الله في مواضع كثيرة، ونحن نذكر بعضها، فالأولى : قالت المعتزلة .
وقد أجاب الإمام فخر الدين رحمه الله بأجوبة كثيرة وأظن به أنه لم يذكر ما أقوله فيه"وفيه مسائل أصولية المسألة الأولى قالت المعتزلة.. وقد أجاب عنه الإمام فخر الدين الرازي بأجوبة كثيرة وأظن أنه لم يذكر ما أقول فيه ..".
الأمر الثالث : الإحالات، أعني قوله : قد ذكرنا في .." ونحوه ، وأرى أن أبسط القول في الإحالات بوجه عام، وقعت الإحالات في جميع الأقسام خلا السادس، وذلك من أثر الاستعجال فيه كما سبق. ولا تنكر الإحالة في قسم على ما تقدم منه، أو من قسم آخر لمصنفه، ولا الإحالة في التكملة على الأصل بلفظ "قد تقدم" ونحوه، وإنما الذي يستنكر ضربان مشككان، الأول الإحالة في التكملة على الأصل بلفظ "قد ذكرنا" ونحو؛ إذ يقال : كيف ينسب إلى نفسه ما هو من كلام غيره؟ الضرب الثاني الإحالة فيما هو من الأصل على ما هو من التكملة؛ إذ يقال : كيف يحال على ما لم يوجد بعد بلفظ يفيد أنه قد وجد ؟ فأما الضرب الأول فاصطدمت أولاً بعدد من تلك الإحالات في القسم الثاني فراعني قوله في موضعين أو أكثر من أوائل تفسير العنكبوت "قد ذكرنا مراراً" ونحو هذا؛ فإن الدلائل تقضي بأن ما قبل العنكبوت كله من تصنيف الرازي وأن تفسير العنكبوت كله من تصنيف الرازي وأن تفسير العنكبوت من التكملة، وإحالات أخرى في ذاك القسم أعني الثاني على تفسير البقرة وغيرها من سور القسم الأول، حيرني ذلك أولاً لقوة جزمي بأن مصنف تفسير العنكبوت غير مفسر ما قبلها فذهبت أتلمس الاحتمالات، وكان أقربها أن صاحب التكملة رأى أنه وصاحب الأصل شريكان في الجملة في هذا التفسير، وأنه يسوغ أن يُنسب فعل أحد الشريكين إليهما، فهو يقول : "ذكرنا" يريد ذكر مصنف الأصل، ثم بدا لي أن أتتبع المواضع المحال عليها وأنظر أيوجد فيها المعاني المحال بها عليها أم لا ؟ فإذا أخلص من إشكال واقع في آخر، ففي التفسير (5/201) :
"وذكرنا في تفسير الأنفال في أوائلها أن الصلاة ترك التشبه السيد .."
وفيه (5/220) :
"المسألة الرابعة : لم قدم السمع هنا والقلب في قوله تعالى :  ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم [البقرة] ... وقد ذكرنا هناك ما هو السبب في تأخير الأبصار .. وهو أن القلب والسمع سلب قوتهما بالطبع ...).
وليس لما أحال في هاتين الإحالتين وجود في الموضعين المحال عليهما – وهاتان في القسم الثاني - ، وفيه إحالات أخرى يوجد في المواضع المحال عليها فيها طرف من المعنى المحال به فقط.
وهذه أمثلة من القسم الرابع :
في التفسير (6/22) في تفسير سورة "ق" "ذكرنا ذلك في تفسير الفاتحة حيث قلنا : قال : بسم الله الرحمن الرحيم إشارة إلى كونه رحماناً في الدنيا حيث خلقنا، رحيماً في الدنيا حيث رزقنا رحمة ، ثم قال مرة بعد قوله :  الحمد ببه رب العالمين . الرحمن الرحيم  أي هو رحمام مرة أخرة في الآخرة بخلقنا ثانياً، استدللنا عليه بقوله بعد ذلك :  ملك يوم الدين  أي بخلقنا ثانياً، ورحيم برزقنا ،ويكون هو المالك في ذلك اليوم إذا علمت هذا ..".
وليس في تفسير الفاتحة أثر لهذا الكلام بلفظه، ولا معناه ...
وفي التفسير (6/30) في تفسير الذاريات :
"المسئلة الأولى قد ذكرنا الحكم وفي القسم من المسائل الشريفة والمطالب العظيمة في سورة الصافات ونعيدها ههنا، وفيها وجوه : الأول .. واستوفينا الكلام في سورة الصفات".
ساق كلاماً طويلاً ليس له أثر في تفسير الصافات ، وإنما يوجد بعضه في تفسير يس، هذا وتفسير الصافات من القسم الثالث، وهو من تصنيف الرازي، فأما تفسير يس فمن القسم الثاني، وهو من تصنيف مصنف الرابع.
وفي التفسير (6/72) في تفسير الطور :
" المسئلة الرابعة هذل يدل على أنه لم يطلب منهم أجراً وقوله تعالى : قل لا اسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى .. المراد من قوله : "إلا المودة في القرب" هو إني لا أسألكم عليه أجراً يعود إلى في الدنيا ، وإنما أجري المحبة في الزلفى إلى الله تعالى .. وقد ذكرناه (هناك) يعني في تفسير الشورى وتفسير الشورى من القسم الثالث، وليس فيه هذا الذي قال.
وفي التفسير (6/76) في تفسير الطور أيضاً "ويكون مستثني منهم كما قال تعالى : فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، وقد ذكرنا هناك أن من اعترف بالحق وعلم أن الحساب كائن فإذا وقعت الصيحة يكون كمن يعلم أن الرعد يرعد ويستعد لسماعه، ومن لا يعلم يكون كالغفل.." وآية "فصعق ..." في سورة فصلت وهي من القسم الثالث وليس في تفسيرها ما أحال به عليه، نعم يوجد نحوه في تفسير سورة "ق"، وهو من القسم الرابع.
وبقيت إحالات من هذا القبيل لا أرى ضرورة لاستيفائها.
في هذا دلالة بينة على أن لهذه السور المحال عليها سوى تفسيرها هذا تفسيراً آخر عليه وقعت الإحالة ، والظاهر أنه من تصنيف المحيل نفسه فيصح قوله : "ذكرنا" ونحوه على ظاهره فانحل الإشكال، وصح أن مصنف القسم الثاني والرابع والسادس غير مصنف بقية الأقسام، لكن نشأ إشكال جديد هذا حله: قد مر ما يدل على أن مصنف القسم الثاني والرابع والسادس هو الخولي.. والمعروف كما سبق أن للخولي تكملة على تفسير الفخر فكان تكملة الخولي عبارة عن كتاب يتضمن تعليقاً على السور التي فسرها الفخر وتفسيراً تاماً للسور التي لم يفسرها الفخر، فهو يحيل في التفسير على التعليق لأنهما كتاب واحد. ويشهد لهذا فقدان خطبته لأنها كانت أول الكتاب ويليها التلعيق على القسم الأول فعمد من بعده إلى تفسيره للسور التي لم يفسرها الفخر فاقتطعه من التكملة ووصل به تفسير الفخر وأهمل التعليق فذهب الخطبة معه.
الضرب الثاني من الإحالات المشككة ما وقع فيما تبين لنا أنه من تصنيف الرازي على تفسير سور تبين لنا أن تفسيرها من هذا الكتاب من تصنيف غيره، ففي القسم الثالث إحالة واحدة من هذا الضرب مع أن فيه من الإحالات غير المشككة زهاء سبعين وهذه الواحدة هي ما في التفسير (5/602) :
"تقدم الكلام في نظير هذه الآية في سورة العنكبوت وفي سورة لقمان".
وفي القسم الخامس مها واحدة وهي ما في تفسير (6/233) بعد ذكر آية : "وهو مفسر في سبأ" وفي السابع منها عشر إحالات وأكثر هذه الإحالات مجمل كما رأيت، فلا يمكن أن نستفيد شيئاً من مقابلة الإحالتين السابقتين على تفسير تينك الآيتين في العنكبوت ولقمان وسبأ من هذا التفسير، بل وجدت إحالتين من العشر الأخيرة أفادت مقابلتها فالأولى في التفسير (6/330) في سورة "ن" قال :
"المسألة الثانية : القراء مختلفون في إظهار النون وإخفائها من قوله : ن والقلم وقد ذكرنا هذا في "طس" و "يس" وتفسير "يس" من القسم الثاني وليس فيه تعرض لهذه المسألة وكذلك لاذكر لها في "طس" مع أنها من القسم الأول، ولعله يأتي النظر في هذا ..
الإحالة الثانية في التفسير (6/586) في تفسير "إقرأ" : "قد مر تفسير النادي عند قوله : وتأتون في ناديكم المنكر وهذه الآية في سورة العنكبوت، وهي في هذا التفسير (5/155) وليس ثمة تفسير للنادي.
فهذا يدلك أن هذه الإحالات ليست على هذا التفسير الذي يأيدنا. ويؤكد ذلك أن في تفسير القيامة إحالتين على تفسير الواقعة مع أنه قد تقدم في النصوص النص القاطع على أن تفسير الواقعة لغير الرازي، والنص الواضح على أن تفسير القيامة من تصنيفه عن الأدلة الأخرى التي تقضي بذلك.
فأتضح أن هذه الإحالات لا تخدش فيما قضت به الأدلة من أن القسم الأول والثالث والخامس والسابع من تصنيف الرازي، وأن القسم الثاني والرابع والسادس من تصنيف غيره بل تؤكد ذلك..
وهناك احتمالان : الأول : أن يكون الفخر صنف التفسير كاملاً ولكن فقدت منه قطع هي التي أكملها الخويى وغيره..
الثاني : أن لا يكون فسر تلك السور أصلاً أعني التي اشتملت عليها القسم الثاني والرابع والسادس.
قد يستدل للأول بأمرين :
الأول : الإحالات التي مر ذكرها قريباً.
الثاني : أن العادة على العموم أن يبدأ المفسر من أول القرآن ثم يجري على الترتيب، وأي سبب يحمل الرازي على أن يطفر ثم يطفر ثم يطفر ؟
ويستدل للثاني بأمور :
الأول : أن الظاهر أنه فقد شيء من تفسير الرازي لنقل ذلك. الثاني أن ابن أبي أصيبعة تلميذ الخويى ذكر تفسير الرازي، وأنه في اثنتي عشرة مجلدة بخطة الدقيق، ولم يذكر فقد شيء منه، وذكر تكملة الخويى ..
الثالث : إن ابن خلكان مع سعة إطلاعه وتحريه وتثبته ذكر "أن الرازي لم يكمل تفسيره، أما الإحالات السابقة ففيها فرائن توهم دلالتها على أن الرازي قد كان فرغ من تفسير جميع السور التي بما قبلها ...
القرينة الأولى : قلة تلك الإحالات.
القرينة الثانية : أن عبارته في أكثرها قريبة الاحتمال لأن يكون إنما أحال على ما عزم عليه، لأعلى ما قد فرغ منه . وذلك كقوله : "مفسر في سورة سبأ" مفسرة في سورة الطور" مفسرة في آخر سورة الطور" "مفسر في سورة النجم" وقوله في بعضها : "قد ذكرنا" ونحوه يحتمل التجوز بأن يكون نزل لمعزوم عليه منزلة ما قد وقع. وهون عليه ذلك أن تلك السور التي يحيل على تفسيرها متقدمة في ترتيب القرآن ويرى أنه إذا فسرها بعد ذلك سيكون تفسيره لها متقدماً في الترتيب على موضع الإحالة، فاستثقل أن يكون في كتابه إحالة على ما تقدم فيه بلفظ "سيأتي" ونحوه.
فأما الاستدلال بالعادة واستبعاد الطفر فيخفف من قوته إننا نجد في تفسير الرازي إحالات عديدة على تفسير سور مستقبلة بألفاظ صارخة بأنه قد فسرها قبل ذلك.
ففي نفس الآية السابعة من سورة البقرة التفسير (1/192) :
"المسألة الثامنة واستقصينا في بيانه في سورة الشعراء".
وفي تفسير الآية السادسة من المائدة – التفسير – (2/592) :
"وقد حققنا الكلام في هذا الدليل في تفسير قوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له فليرجع إليه" والآية في سورة البينة.
وفي تفسير الآية 54 من الاعراف – التفسير – (3/236) : "وهذا الوجه قد أطلنا في شرحه في سورة طه فلا نعيده هنا".
عثرت على هذه الأمثلة عثوراً فإني لم أتصفح الشطر الأول من التفسير ولعلك إن تتبعت تجد فيه كثيراً من هذا الضرب..
وفي التفسير (5/340) في تفسير الصفات :
"ولعنا قد شرحنا هذا الكالم في تفسير "تبارك الذي بيده الملك" في تفسير قوله تعالى : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ثم قال في صفحة 341 :
"الاستقصاء فيخ مذكور في قوله تعالى :  ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح. ثم قال ص342 : "إذا أضيف ما كتبناه ههنا إلى ما كتبناه في سورة الملك...".
وفي التفسير (5/521) :
"يؤكد هذا إنا بينا في تفسير سبح اسم ربك الأعلى .." وفي مواضع من القسم السابع إحالات على مواضع أخرى منه، منها من هذا القبيل قوله في تفسير سورة تبارك "الملك" "ونظير هذه الآية قوله :  سلهم أيهم بذلك زعيم  وقد تقدم الكلام فيه، وهذا في سورة "ن" ، وقوله في تفسير المعارج : "فقد قررنا هذه المسألة في تفسير قوله : يوم يقوم الروح والملائكة صفا وهذه في سورة انبأ .
وإحالة مجملة وهي قوله في آخر تفسير الحاقة" وأما تفسير قوله : فسبح باسم ربك فمذكور في أول سبح اسم ربك الأعلى".
وإحالتنا على المتأخر على أنه مستقبل ففي تفسير الحاقة "سنذكره في أول سورة القيامة" وفي "التين" بعد الإشارة إلى قصة الفيل "على ما يأتيك شرحه" وعدة إحالات على المتقدم منه بلفظ : "قد تقدم" ونحوه، ففي المعارج على الملك، وفي المدثر وهل أتى على المزمل، وفي التكوير والمطففين والأنشقاق على القيامة ، وفي المطففين على هل أتى ، وفي البروج على التكوير، وفي البلد على الجن، وفي العاديات على الأنفطار وعلى الغاشية، وفي القارعة على المعارج وعلى الحاقة، وفي التكاثر على الضحى، وفيه إحالات عديدة على بعض سور القسم الأول الفاتحة والبقرة والأنعام والأعراف والتوبة والكهف وطه والأنبياء والحج والمؤمنون والفرقان وطس "النمل" وهذه الأخيرة قد تقدم ذكرها في أوائل"الضرب الثاني من الإحالات المشككة" وأنه لا يوجد في تفسر "طه" من هذا الكتاب المعنى المحال به عليه..
ولهذا وغيره يتبين أن إحالته على تفسير سورة متقدمة في الترتيب بلفظ "قد تقدم" ونحوه لا يتم دليلاً على أنه عند كتابة الإحالة قد كان فسر تلك السورة المتقدمة بل يحتمل أنه لم يكن فسرها، وإنما كان عازماً على تفسيرها فيما بعد فيجوز ، ثم من المحتمل أن يكون فسرها بعد ذلك كما في هذا الموضع، وأن يكون مات قبل أن يفسرها كما هو الظاهر في سور القسم الثاني والرابع والسادس على ماتقدم.
وفيه إحالة على الزمر وأخرى على الأحقاف، وهما من سور القسم الثالث. هذا ومقصودي إثبات أن جري الفخر الرازي غير المعتاد واقع في الجملة فأما كيف ؟ ولماذا ؟ فادعه لمن يهمه.
ملخص الجواب عن السؤال الثاني :
الأصل من هذا الكتاب وهو القدر الذي هو من تصنيف الفخر الرازي وهو من أول الكتاب إلى آخر تفسير سورة القصص، ثم من أول تفسير الصافات إلى آخر تفسير سورة الأحقاف، ثم تفسير سورة الحديد والمجادلة والحشر، ثم من أول تفسير سورة الملك إلى آخر الكتاب، وما عدا ذلك فهو من تصنيف أحمد بن خليل الخولي، وهو من التكملة المنسوبة إليه ، فإن تكملته تشمل زيادة على ما ذكر تعليقاً على الاصل ، هذا ما ظهر لي . والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 07-04-04, 01:07 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

حمّل رسالة الشيخ المعلمي من هنا

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...threadid=18529
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 24-09-06, 02:30 PM
أبو عبيدالله أبو عبيدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-06
المشاركات: 316
افتراضي

بوركتم!
__________________
قال إلكيا الهراسي:"إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح؛طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح".
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 24-09-06, 09:39 PM
أبو أنيس أبو أنيس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-04
الدولة: Qatar
المشاركات: 338
افتراضي

نرى في التفسير الرازي ، طبعة دار احياء التراث الكلام الآتي في صفحة 1/6:

" لكننا لا حظنا خلال عملنا في الكتاب نقل كلام الامام القرطبي (ت 671 هـ) حرفيا من تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" - مقحما في " مفاتيح الغيب" مما يدل أولا على أن هذا النقل ليس من كلام الرازي (ت 606 هـ) بل هو زيادة من يتم تفسيره ولعله القمولي (ت 727 هـ) ، وثانيا أن الامام الرازي لم يتم تفيرة حتى سورة التوبة ! ... والله أعلم بالصواب "

عند أسباب نزول آية : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم - التوبة : 111 -
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 25-09-06, 04:31 PM
أبو أمينة أبو أمينة غير متصل حالياً
عفى الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 12-05-05
المشاركات: 275
افتراضي

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله :
وقالوا عن تفسير الرازي رحمه الله رحمة واسعة :
من الرازي كتاب الله فافهم **** ومنه النور خذ فالليل أظلم
ولكن لي كلام فيه فانظـــر **** أنحيا بالفؤاد و ما تضــرم
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 16-02-09, 11:44 AM
سيدي محمد اندَيَّه سيدي محمد اندَيَّه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-10-07
الدولة: موريتانيا
المشاركات: 1,030
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله
شيخنا عبد الرحمن الفقيه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الفقيه. مشاهدة المشاركة
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في لسان الميزان عن الرازي(4/427) ....
وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم سحر صريح فلعله تاب من تأليفه ان شاء الله تعالى انتهى
00.
رايت احد اهل البدع كتب ما يلي
اقتباس:
وقد كنت قرأتُ قديماً ما كتبه الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان، عن الحافظ الذهبي، عن الإمام فخر الدين الرازي، وجاء في ضمن ذلك:
اقتباس:
اقتباس: وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم سحر صريح فلعله تاب من تأليفه أن شاء الله

ولم يطلع الحافظ ابن حجر على هذا الكتاب، ولا أظن الذهبي قد اطلع عليه أيضاً، وإلا ففي دار الكتب المصرية عدة نسخ من هذا الكتاب، اطلعتُ على إحداها وجاء في مقدمتها نص الإمام الرازي أنه بريء مما في هذا الكتاب، وأنه أراد فقط جمع ما كتبه أدعياء السحر، وبيان حججهم بعبارته، حتى يستطيع المناظر لهم أن يدرك مذهبهم .. .


فهل تستطيعون التاكد مما قال
وجزاكم الله خيرا
__________________
اللهم أحينا حياة السعداء وأمتنا ميتة الشهداء
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 16-02-09, 12:59 PM
ابن السائح ابن السائح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-02-06
المشاركات: 842
افتراضي

تكررت المشاركة خطأً
__________________
من عرف الناس استراح !
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 16-02-09, 01:04 PM
ابن السائح ابن السائح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-02-06
المشاركات: 842
افتراضي

اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في لسان الميزان عن الرازي(4/427) ....
وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم سحر صريح فلعله تاب من تأليفه ان شاء الله تعالى انتهى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله جميعا خيرا
أود التنبيه فقط على أن القائل
وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم سحر صريح فلعله تاب من تأليفه إن شاء الله تعالى
هو الذهبي في كتابه الميزان
وما يلي ذاك النقل كله من زيادات ابن حجر
أعني بعد كلمة انتهى
هذا اصطلاح ابن حجر في اللسان
ولا بد من استحضاره عند النقل حتى لا يُعزى كلام الذهبي إلى ابن حجر
أما في تهذيبه تهذيب الكمال فتبدأ زياداته على كتاب المزي بعد قوله قلت
-----------------
وكان على مدعي براءة ابن خطيب الري من عهدة السر المكتوم أن ينص على رقم النسخة ويقيم البرهان على أن الكلام المنقول له حقيقة وليس منحولا موضوعا مركبا
والدعاوى مالم يقيموا عليها ----- بينات أصحابها أدعياء
__________________
من عرف الناس استراح !
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 16-02-09, 01:51 PM
صقر بن حسن صقر بن حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-11-02
المشاركات: 2,376
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيدي محمد اندي مشاهدة المشاركة


فهل تستطيعون التاكد مما قال
وجزاكم الله خيرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل
لم يتبرأ الرازي من هذا الكتاب ، ولا يصح نسبة ذلك التبرؤ إليه بأي حال .
وحتى لو برر ذلك المنتسبين لأهل البدع
وقد حقق الزركان في رسالته عن الرازي نسبة هذه الأمر له وأورد أدلة على ثبوتها له ، كما أن للرازي في كتابه " المطالب العالية " كلاماً في القبور والفيض والإستمداد منها على طريقة الصوفية الفلسفية القبيحة احتج به أكثر من قبوري منهم النبهاني .
وله كتاب " الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية " شحنها بالضلالات

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - عندما تكلم عن فتنة التتار وقهرهم للخليفة بالعراق وقتلهم ببغداد مقتلة عظيمة جداً - : "وكان من أسباب دخول هؤلاء ديار المسلمين ظهور الإلحاد والنفاق والبدع ، حتى صنف الرازي كتاباً في عبادة الكواكب والأصنام وعمل السحر وسماه :" السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم " ويُقال أنه صنفه لأم السلطان : علاء الدين محمد بن لكش بن جلال الدين خوارزم شاه ، وكان من أعظم ملوك الأرض ، وكان للرازي به اتصال قوي ، حتى إنه وصى إليه على أولاده ، وصنف له كتاباً سماه " الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية " وهذه الاختيارات لأهل الضلال بدل الاستخارة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين ، وأهل النجوم لهم اختيارات إذا أراد أحدهم أن يفعل فعلاً أخذ طالعاً سعيداً فعمل فيه ذلك العمل لينجح بزعمهم ، وقد صنف الناس كتباً في الرد عليهم ، وذكروا كثرة مايقع من خلاف مقصودهم فيما يُخبرون به ويأمرون به ، وكم يُخبرون من خبر فيكون كذباً، وكم يأمرون باختيار فيكون شراً ، والرازي صنف الاختيارات لهذا الملك ، وذكر فيه الاختيار لشرب الخمر وغيرذلك ، كما ذكر في [ السر المكتوم ] في عبادة الكواكب ودعوتها مع السجود لها والشرك بها ودعائها ، مثل ما يدعوا الموحدون ربهم بل أعظم ، بفعل الفواحش وشرب الخمر والغناء ونحو ذلك مما حرمه الله ورسوله … " .

مجموع الفتاوى ( 13 / 180 – 181 )

ولا شك أن الرازي رحمه الله قد تاب في آخر حياته كما هو مشهور عنه مما صدر منه مما يخالف طريقة السلف أهل السنة والجماعة رحمه الله تعالى
__________________
اللهم اغفر لأبي وارحمه وارض عنه واجعل قبره روضة من رياض الجنة
اللهم اجعل منزله في الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 16-02-09, 03:54 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
الدولة: مكة
المشاركات: 10,003
افتراضي

جزى الله مشايخنا خيرا على هذه الإفادات

وكما تفضل الشيخ صقر أن رجوع الرازي عن كتابه هذا يحتاج إلى بينة ودليل واضح

وقد قال ابن طاوس وهو شيعي في كتابه فرج المهوم في تاريخ علماء النجوم:

ومن العلماء بالنجوم من أهل الإسلام شيخ الأشعرية في علم الكلام محمد بن عمر الرازي وقد وصل إلينا من تصانيفه في علم النجوم كتاب قد اجتهد فيه، وبالغ في معانيه، وحكم لنفسه بتصنيفه أنه من المنجمين القائلين بصحة تأثيرها واستقامة تدبيرها وسماه كتاب الملخص فيما دعاه من الطلسمات والسحر والعزائم ودعوة الكواكب صنعه لخوارزم شاه ومات الرازي وهو مسودة بخطه نحو ثلاثين كراساً، يقول فيه والإنصاف أن هذا العلم مما لا يحتمل البحث فيه ومع ذلك فإن من يراعي هذه القوانين فإنه يجد أكثر الأحكام مطابقاً لما قيل، أقول أنا وقد قدمنا في أول هذا الباب أن أبا علي شيخ المعتزلة كان عالماً بهذا العلم وعاملاته وهو حجة عند المعتزلة، وهذا الرازي شيخ الأشعرية فهو حجة عندهم في جواز العلم بالنجوم والعمل بها.انتهى كلام ابن طاوس الشيعي.

فالقول برجوع الرازي عن كتاب النجوم ليس عليه دليل قوي حتى لو وجد في طرة بعض نسخ الكتاب بعض العبارات فلا بد من التأكد منها ومعرفة خط كاتبها ونحو ذلك من وسائل التثبت ، والله أعلم.
__________________
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي
مكة بلد الله الحرام
mahlalhdeeth@
mahlalhdeeth@gmail.com
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:26 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.