ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-06-03, 06:03 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي مصادر تفسير الرازي

قال ابن خلكان في وفيات الأعيان(4/249) ( وله التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها تفسير القرآن الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة ، وهو كبير جدا لكنه لم يكمله ) انتهى.



وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في (الإفادات والإنشادات) ص 100-101
(حدثني الأستاذ أبو علي الزواوي عن شيخه الأستاذ الشهير أبي عبدالله المفسر أنه قال :
إن تفسير ابن الخطيب احتوى على أربعة علوم نقلها من أربعة كتب مؤلفوها كلهم معتزلة :

1)فاصول الدين نقلها من كتاب الدلائل لأبي الحسين

2)وأصول الفقه نقلها من كتاب المعتمد لأبي الحسين أيضا وهو أحد نظار المعتزلة، وهو الذي كان يقول فيه بعض الشيوخ : إذا خالف أبو الحسن البصري في مسألة صعب الرد عليه فيها!

3)قال والتفسير من كتاب القاضي عبدالجبار

4)والعربية والبيان من الكشاف للزمخشري) انتهى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-06-03, 06:32 PM
عبد السلام هندي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

لعل قصده ان الرازي اعتمد على مصادر المعتزلة في عرضه لآرائهم ، لكنه لا يتبنى تلك الآراء وانما يرد عليها .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27-06-03, 07:02 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

نعم الرازي كان يذكر أقوال المعتزلة ويقررها غاية التقرير ثم يرد عليها على طريقة الأشاعرة -المخالفين للسنة - برد هزيل

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في لسان الميزان عن الرازي(4/427)

الفخر بن الخطيب صاحب التصانيف رأس في الذكاء والعقليات لكنه عرى من الآثار وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث حيرة نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا
وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم سحر صريح فلعله تاب من تأليفه ان شاء الله تعالى انتهى
00
قال بعض المغاربة يورد الشبهة نقدا ويحلها نسيئة
00000
ورأيت في الإكسير في علم التفسير للنجم الطوفي ما ملخصه ما رأيت في التفاسير اجمع لغالب علم التفسير من القرطبي ومن تفسير
الامام فخر الدين الا انه كثير العيوب فحدثني شرف الدين النصيبي عن شيخه سراج الدين السرميا حي المغربي أنه صنف كتاب الماخذ في مجلدين بين فيهما ما في تفسير الفخر من الزيف والبهرج وكان ينقم عليه كثيرا ويقول يورد شبه المخالفين في على غاية ما يكون من التحقيق ثم يورد مذهب أهل السنة والحق على غاية من الوهاء
0000

وذكر ابن خليل السكوني في كتابه الرد على الكشاف ان ابن الخطيب قال في كتبه في الأصول أن مذهب الجبر هو المذهب الصحيح وقال بصحة الاعراض ويبقى صفات الله الحقيقة وزعم انها مجرد نسب واضافات كقول الفلاسفة وسلك طريق أرسطو في دليل التمانع ونقل عن تلميذه التاج الأرموي انه بصر كلامه فهجره أهل مصر وهموا به فاستتر ونقلوا عنه انه قال عندي كذا وكذا مائة شبهة على القول بحدوث العالم ومنها ما قاله شيخه بن الخطيب في آخر الأربعين والمتكلم يستدل على القدم بوجوب تأخر الفعل ولزوم اوليته والفيلسوف يستدل على قدمه باستحالة تعطل الفاعل عن أفعاله وقال في شرح الأسماء الحسنى ان من آخر عقاب الجانى مع علمه بأنه سيعاقبه فهو الحقود وقد تعقب بان الحقود من آخر مع العجز اما مع القدرة فهو الحلم والحقود إنما يعقل في حق المخلوق دون الخالق بالإجماع ثم اسند عن بن الطباخ ان الفخر كان شيعيا بقدم محبة أهل البيت لمحبة الشعية حتى قال في بعض تصانيفه وكان علي شجاعا بخلاف غيره وعاب عليه تصنيفه لتفسيره مفاتيح الغيب والمختصرة في المنطق والآيات البينات وتقريره لتلامذته في وصفه بأنه الامام المجتبى استاد الدنيا أفضل العالم فخر بن آدم حجة الله على الخلق صدر صدور العرب والعجم هذا آخر كلامه وقد مات الفخر يوم الإثنين سنة ست وست مائة بمدينة هراة واسمه محمد بن عمر بن الحسين وأوصى بوصية تدل على انه حسن اعتقاده ) انتهى.


نسال الله الحماية والعافية.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-07-03, 03:54 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

لمعرفة من هو الذي أتم تفسير الرازي
تراجع رسالة للشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله في ذلك ، وقد طبعت في مجموع رسائل للمعلمي بتحقيق ماجد الزيادي في المكتبة المكيةمن ص 101-134.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-07-03, 04:21 PM
الحاج أحمد الحاج أحمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-02
الدولة: الحجاز
المشاركات: 13
افتراضي

جزاك الله خيرا ..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-09-03, 09:54 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة(5/439-440)
ولهذا لما صار كثير من أهل النظر كالرازي وأمثاله ليس عندهم إلا قول الجهمية والقدرية والفلاسفة تجدهم في تفسير القرآن وفي سائر كتبهم يذكرون أقوالا كثيرة متعددة كلها باطلة لا يذكرون الحق

مثل تفسيره للهلال وقد قال تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) سورة البقرة
فذكر قول أهل الحساب فيه وجعله من أقوال الفلاسفة وذكر قول الجهمية الذين يقولون إن القادر المختار يحدث فيه الضوء بلا سبب أصلا ولا لحكمة وكذلك إذا تكلم في المطر يذكر قول أولئك الذين يجعلونه حاصلا عن مجرد البخار المتصاعد والمنعقد في الجو وقول من يقول إنه أحدثه الفاعل المختار بلا سبب ويذكر قول من يقول إنه نزل من
الأفلاك

وقد يرجح هذا القول في تفسيره ويجزم بفساده في موضع آخر وهذا القول لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا أئمة المسلمين بل سائر أهل العلم من المسلمين من السلف والخلف يقولون إن المطر نزل من السحاب ) انتهى.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-09-03, 02:58 PM
راجي رحمة ربه راجي رحمة ربه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-03
المشاركات: 429
افتراضي

لا أرى فرقا بين قول من يقول أن المطر منعقد من البخار وبين من يقول ينزل من السحاب، فهتان مرحلتان نتيجتهما واحدة، وطبعا كله بأمر الله عز وجل وإذنه.

ثم هل ذكر إلى أين وصل في تفسيره ومن أكمله من بعده وهل نقل فيه كلام الرازي أقصد لو كان تلميذا له؟
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-09-03, 03:51 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

ابن تيمية رحمه الله من أكبر من رد على الرازي وبين ضلالاته وانحرافاته، ومن أهم الكتب التي رد عليه فيها هو كتاب (بيان تلبيس الجهمية) ويسمى (نقض التأسيس)
والرازي توفي 604 وابن تيمية ولد 661 فلم يكن الرازي شيخا لابن تيمية .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-09-03, 09:05 PM
الحميدي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الشيخ عبد الرحمن وفقه الله ..
حبذا لو تدلي بدلوك في موقع ملتقى أهل التفسير والإخوة القائمون عليه من خيرة مَن أعرف وهم أيضاً من المتخصصين في هذا الفن ، وهي دعوة لجميع الإخوة . وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح .
الموقع : www.tafsir.org
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-09-03, 07:40 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وحول قول الأخ راجي رحمة ربه
(لا أرى فرقا بين قول من يقول أن المطر منعقد من البخار وبين من يقول ينزل من السحاب، فهتان مرحلتان نتيجتهما واحدة، وطبعا كله بأمر الله عز وجل وإذنه.)
فلعلي أنقل لك بعض أقوال الرازي من تفسيره حول هذا الموضوع لنعرف مقصد ابن تيمية رحمه الله من انتقاد الرازي



قال الرازي في تفسير سورة الحجر(19/140)

وأما قوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء * فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَـٰزِنِينَ } ففيه مباحث: الأول: أن ماء المطر هل ينزل من السماء أو ينزل من ماء السحاب؟
وبتقدير أن يقال إنه ينزل من السحاب كيف أطلق الله على السحاب لفظ السماء؟
وثانيها: أنه ليس السبب في حدوث المطر ما يذكره الفلاسفة بل السبب فيه أن الفاعل المختار ينزله من السحاب إلى الأرض لغرض الإحسان إلى العباد) انتهى.

فواضح كلامه هنا أنه يشكك في نزول المطر من السحاب
وفي مواضع أخرى ذكر أقوال أخرى

وقال الرازي في تفسير سورة النور(24/13)
اعلم أن هذا هو النوع الثاني من الدلائل وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: قوله: { أَلَمْ تَرَ } بعين عقلك والمراد التنبيه والإزجاء السوق قليلاً قليلاً، ومنه البضاعة المزجاة التي يزجيها كل أحد وإزجاء السير في الإبل الرفق بها حتى تسير شيئاً فشيئاً ثم يؤلف بينه، قال الفراء (بين) لا يصلح إلا مضافاً إلى اسمين فما زاد، وإنما قال {بَيْنَهُ } لأن السحاب واحد في اللفظ، ومعناه الجمع والواحد سحابة، قال الله تعالى: {وَيُنْشِىء ٱلسَّحَابَ ٱلثّقَالَ } (الرعد: 12) والتأليف ضم شيء إلى شيء أي يجمع بين قطع السحاب فيجعلها سحاباً واحداً {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً } أي مجتمعاً، والركم جمعك شيئاً فوق شيء حتى تجعله مركوماً، والودق: المطر، قاله ابن عباس وعن مجاهد: القطر، وعن أبي مسلم الأصفهاني: الماء. {مِنْ خِلاَلِهِ } من (شقوقه ومخارقه) جمع خلل كجبال في جمع جبل، وقرىء {مِنْ }.
المسألة الثانية: اعلم أن قوله: {ٱللَّهَ يُزْجِى سَحَاباً } يحتمل أنه سبحانه ينشئه شيئاً بعد شيء، ويحتمل أن يغيره من سائر الأجسام لا في حالة واحدة،
فعلى الوجه الأول يكون نفس السحاب محدثاً، ثم إنه سبحانه يؤلف بين أجزائه، وعلى الثاني يكون المحدث من قبل الله تعالى تلك الصفات التي باعتبارها صارت تلك الأجسام سحاباً، وفي قوله: {ثُمَّ يُؤَلّفُ بَيْنَهُ } دلالة على وجودها متقدماً متفرقاً إذ التأليف لا يصح إلا بين موجودين، ثم إنه سبحانه يجعله ركاماً، وذلك بتركب بعضها على البعض، وهذا مما لا بد منه لأن السحاب إنما يحمل الكثير من الماء إذا كان بهذه الصفة وكل ذلك من عجائب خلقه ودلالة ملكه واقتداره،

قال أهل الطبائع إن تكون السحاب والمطر والثلج والبرد والطل والصقيع في أكثر الأمر يكون من تكاثف البخار وفي الأقل من تكاثف الهواء، أما الأول فالبخار الصاعد إن كان قليلاً وكان في الهواء من الحرارة ما يحلل ذلك البخار فحينئذ ينحل وينقلب هواء. وأما إن كان البخار كثيراً ولم يكن في الهواء من الحرارة ما يحلل ذلك البخار فتلك الأبخرة المتصاعدة إما أن تبلغ في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء أو لا تبلغ فإن بلغت فإما أن يكون البرد هناك قوياً أو لا يكون، فإن لم يكن البرد هناك قوياً تكاثف ذلك البخار بذلك القدر من البرد، واجتمع وتقاطر فالبخار المجتمع هو السحاب، والمتقاطر هو المطر، والديمة والوابل إنما يكون من أمثال هذه الغيوم، وأما إن كان البرد شديداً فلا يخلو إما أن يصل البرد إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها وانحلالها حبات كباراً أو بعد صيرورتها كذلك، فإن كان على الوجه الأول نزل ثلجاً، وإن كان على الوجه الثاني نزل برداً، وأما إذا لم تبلغ الأبخرة إلى الطبقة الباردة فهي إما أن تكون كثيرة أو تكون قليلة، فإن كانت كثيرة فهي قد تنعقد سحاباً ماطراً وقد لا تنعقد، أما الأول فذاك لأحد أسباب خمسة: أحدها: إذا منع هبوب الرياح عن تصاعد تلك الأبخرة وثانيها: أن تكون الرياح ضاغطة إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام الريح. وثالثها: / أن تكون هناك رياح متقابلة متصادمة فتمنع صعود الأبخرة حينئذ ورابعها: أن يعرض للجزء المتقدم وقوف لثقله وبطء حركته، ثم يلتصق به سائر الأجزاء الكثيرة المدد وخامسها: لشدة برد الهواء القريب من الأرض. وقد نشاهد البخار يصعد في بعض الجبال صعوداً يسيراً حتى كأنه مكبة موضوعة على وهدة، ويكون الناظر إليها فوق تلك الغمامة والذين يكونون تحت الغمامة يمطرون والذين يكونون فوقها يكونون في الشمس، وأما إذا كانت الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة فإذا ضربها برد الليل كثفها وعقدها ماء محسوساً فنزل نزولاً متفرقاً لا يحس به إلا عند اجتماع شيء يعتد به/ فإن لم يجمد كان طلاً،
وإن جمد كان صقيعاً، ونسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر، وأما تكون السحاب من انقباض الهواء فذلك عندما يبرد الهواء وينقبض، وحينئذ يحصل منه الأقسام المذكورة


والجواب: أنا لما دللنا على حدوث الأجسام وتوسلنا بذلك إلى كونه قادراً مختاراً يمكنه إيجاد الأجسام لم يمكنا القطع بما ذكرتموه لاحتمال أنه سبحانه خلق أجزاء السحاب دفعة لا بالطريق الذي ذكرتموه، وأيضاً فهب أن الأمر كما ذكرتم، ولكن الأجسام بالاتفاق ممكنة في ذواتها فلا بد لها من مؤثر. ثم إنها متماثلة، فاختصاص كل واحد منها بصفته المعينة من الصعود والهبوط واللطافة والكثافة والحرارة والبرودة لا بد له من مخصص، فإذا كان هو سبحانه خالقاً لتلك الطبائع وتلك الطبائع مؤثرة في هذه الأحوال وخالق السبب خالق المسبب، فكان سبحانه هو الذي يزجي سحاباً، لأنه هو الذي خلق تلك الطبائع المحركة لتلك الأبخرة من باطن الأرض إلى جو الهواء، ثم إن تلك الأبخرة إذا ترادفت في صعودها والتصق بعضها بالبعض فهو سبحانه هو الذي جعلها ركاماً، فثبت على جميع التقديرات أن وجه الاستدلال بهذه الأشياء على القدرة والحكمة ظاهر بين. ) انتهى.


فتبين لنا بذلك صحة قول الإمام ابن تيمية رحمه الله حيث قال

(وكذلك إذا تكلم في المطر يذكر قول أولئك الذين يجعلونه حاصلا عن مجرد البخار المتصاعد والمنعقد في الجو
وقول من يقول إنه أحدثه الفاعل المختار بلا سبب
ويذكر قول من يقول إنه نزل من الأفلاك
وقد يرجح هذا القول في تفسيره ويجزم بفساده في موضع آخر
وهذا القول لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا أئمة المسلمين بل سائر أهل العلم من المسلمين من السلف والخلف يقولون إن المطر نزل من السحاب) انتهى.
فابن تيمية رحمه الله ينكر القول بنزول المطر من الأفلاك كما يذكره الرازي في مواضع من تفسيره



الجزء الثالث 19
السؤال الثالث: قوله: {وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء } يقتضي نزول المطر من السماء وليس الأمر كذلك فإن الأمطار إنما تتولد من أبخرة ترتفع من الأرض وتتصاعد إلى الطبقة الباردة من الهواء فتجتمع هناك بسبب البرد وتنزل بعد اجتماعها وذلك هو المطر.
والجواب من وجوه: أحدها: أن السماء إنما سميت سماء لسموها فكل ما سماك فهو سماء فإذا نزل من السحاب فقد نزل من السماء وثانيها: أن المحرك لإثارة تلك الأجزاء الرطبة من عمق الأرض الأجزاء الرطبة {أَنزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَاء مَآء } وثالثها: أن قول الله هو الصدق وقد أخبر أنه تعالى ينزل المطر من السماء، فإذا علمنا أنه مع ذلك ينزل من السحاب فيجب أن يقال ينزل من السماء إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض.




وقال في تفسير سورة البقرة(164)

ورابعها: أن السحاب مع ما فيه من المياه العظيمة، التي تسيل منها الأودية العظام تبقى معلقة في جو السماء وذلك من الآيات العظام. وخامسها: أن نزولها عند التضرع واحتياج الخلق إليه مقدراً بمقدار النفع من الآيات العظام، قال تعالى حكاية عن نوح: {فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً } (نوح: 10،11). وسادسها: ما قال: {فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيّتٍ } (فاطر: 9) وقال: {وَتَرَى ٱلاْرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَاء ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } (الحج: 5) فإن قيل: أفتقولون: إن الماء ينزل من السماء على الحقيقة أو من السحاب أو تجوزون ما قاله بعضهم من أن الشمس تؤثر في الأرض فيخرج منها أبخرة متصاعدة فإذا وصلت إلى الجو البارد بردت فثقلت فنزلت من فضاء المحيط إلى ضيق المركز، فاتصلت فتولدت من اتصال بعض تلك الذرات بالبعض قطرات هي قطرات المطر.
قلنا: بل نقول إنه ينزل من السماء كما ذكره الله تعالى وهو الصادق في خبره، وإذا كان قادراً على إمساك الماء في السحاب، فأي بعد في أن يمسكه في السماء، فأما قول من يقول: إنه من بحار الأرض فهذا ممكن في نفسه، لكن القطع به لا يمكن إلا بعد القول بنفي الفاعل المختار، وقدم العالم، وذلك كفر، لأنا متى جوزنا الفاعل المختار القادر على خلق الجسم، فكيف يمكننا مع إمكان هذا القسم أن نقطع بما قالوه.

وقال في تفسير سورة النحل

المسألة الأولى: ظاهر قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِى أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء } يقتضي نزول المطر من السماء، وعند هذا اختلف الناس، فقال أبو علي الجبائي في «تفسيره»: إنه تعالى ينزل الماء من السماء إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض. قال لأن ظاهر النص يقتضي نزول المطر من السماء، والعدول عن الظاهر إلى التأويل، إنما يحتاج إليه عند قيام الدليل على أن إجراء اللفظ على ظاهره غير ممكن، وفي هذا الموضع لم يقم دليل على امتناع نزول المطر من السماء، فوجب إجراء اللفظ على ظاهره.
وأما قول من يقول: إن البخارات الكثيرة تجتمع في باطن الأرض. ثم تصعد وترتفع إلى الهواء، فينعقد الغيم منها ويتقاطر، وذلك هو المطر، فقد احتج الجبائي على فساده من وجوه: الأول: أن البرد قد يوجد في وقت الحر، بل في صميم الصيف، ونجد المطر في أبرد وقت ينزل غير جامد، وذلك يبطل قولهم.
ولقائل أن يقول: إن القوم يجيبون عنه فيقولون: لا شك أن البخار أجزاء مائية وطبيعتها البرد، ففي وقت الصيف يستولي الحر على ظاهر السحاب، فيهرب البرد إلى باطنه، فيقوى البرد هناك بسبب الاجتماع، فيحدث البرد، وأما في وقت برد الهواء يستولي البرد على ظاهر السحاب، فلا يقوى البرد في باطنه، فلا جرم لا ينعقد جمداً بل ينزل ماء، هذا ما قالوه. ويمكن أن يجاب عنه بأن الطبقة العالية من الهواء باردة جداً عندكم، فإذا كان اليوم يوماً بارداً شديد البرد في صميم الشتاء، فتلك الطبقة باردة جداً، والهواء المحيط بالأرض أيضاً بارد جداً، فوجب أن يشتد البرد، وأن لا يحدث المطر في الشتاء البتة، وحيث شاهدنا أنه قد يحدث فسد قولكم، والله أعلم.
الحجة الثانية: مما ذكره الجبائي أنه قال: إن البخارات إذا ارتفعت وتصاعدت تفرقت وإذا تفرقت لم يتولد منها قطرات الماء، بل البخار إنما يجتمع إذا اتصل بسقف متصل أملس كسقوف الحمامات المزججة. أما إذا لم يكن كذلك لم يسل منه ماء كثير، فإذا تصاعدت البخارات في الهواء، وليس فوقها سطح أملس متصل به تلك البخارات، وجب أن لا يحصل منها شيء من الماء. ولقائل أن يقول: القوم يجيبون عنه: بأن هذه البخارات إذا تصاعدت وتفرقت، فإذا وصلت عند صعودها وتفرقها إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت، والبرد يوجب الثقل والنزول، فبسبب قوة ذلك البرد عادت من الصعود إلى النزول، والعالم كروي الشكل، فلما رجعت من الصعود إلى النزول، فقد رجعت من فضاء المحيط إلى ضيق المركز، فتلك الذرات بهذا السبب تلاصقت وتواصلت، فحصل من اتصال بعض تلك الذرات بعض قطرات الأمطار.
الحجة الثالثة: ما ذكره الجبائي قال: لو كان تولد المطر من صعود البخارات، فالبخارات دائمة الارتفاع من البحار، فوجب أن يدوم هناك نزول المطر، وحيث لم يكن الأمر كذلك، علمنا فساد قولهم. قال: فثبت بهذه الوجوه، أنه ليس تولد المطر من بخار الأرض، ثم قال: والقوم إنما احتاجوا إلى هذا القول، لأنهم اعتقدوا أن الأجسام قديمة، وإذا كانت قديمة امتنع دخول الزيادة والنقصان فيها، وحينئذ لا معنى لحدوث الحوادث إلا اتصاف تلك الذرات بصفة بعد أن كانت موصوفة بصفات أخرى، فلهذا السبب احتالوا في تكوين كل شيء عن مادة معينة، وأما المسلمون. فلما اعتقدوا أن الأجسام محدثة، وأن خالق العالم فاعل مختار قادر على خلق الأجسام كيف شاء وأراد، فعند هذا لا حاجة إلى استخراج هذه التكلفات، فثبت أن ظاهر القرآن يدل في هذه الآية على أن الماء إنما ينزل من السماء، ولا دليل على امتناع هذا الظاهر، فوجب القول بحمله على ظاهره، ومما يؤكد ما قلناه: أنجميع الآيات ناطقة بنزول المطر من السماء. قال تعالى: / {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء طَهُوراً } (الفرقان: 48) وقال: {وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن ٱلسَّمَاء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ } (الأنفال: 11) وقال: {وَيُنَزّلُ مِنَ ٱلسَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ } (النور: 43) فثبت أن الحق، أنه تعالى ينزل المطر من السماء بمعنى أنه يخلق هذه الأجسام في السماء. ثم ينزلها إلى السحاب. ثم من السحاب إلى الأرض.
والقول الثاني: المراد إنزال المطر من جانب السماء ماء.
والقول الثالث: أنزل من السحاب ماء وسمى الله تعالى السحاب سماء، لأن العرب تسمي كل ما فوقك سماء كسماء البيت، فهذا ما قيل في هذا الباب.
المسألة الثانية: نقل الواحدي في «البسيط» عن ابن عباس: يريد بالماء ههنا المطر ولا ينزل نقطة من المطر إلا ومعها ملك، والفلاسفة يحملون ذلك الملك على الطبيعة الحالة في تلك الجسمية الموجبة لذلك النزول، فأما أن يكون معه ملك من ملائكة السموات، فالقول به مشكل والله أعلم.

وقال (3/315) عند تفسير قوله تعالى(أوكصيب من السماء) من سورة البقرة
الثاني: من الناس من قال: المطر إنما يحصل من ارتفاع أبخرة رطبة من الأرض إلى الهواء فتنعقد هناك من شدة برد الهواء ثم تنزل مرة أخرى، فذاك هو المطر ثم إن الله سبحانه وتعالى أبطل ذلك المذهب ههنا بأن بين أن ذلك الصيب نزل من السماء، كذا قوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء طَهُوراً } (الفرقان: 48) وقوله: {وَيُنَزّلُ مِنَ ٱلسَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ } (النور: 43)

وقال في تفسير سورة النحل
واعلم أن الماء المنزل من السماء هو المطر، وأما أن المطر نازل من السحاب أو من السماء فقد ذكرناه في هذا الكتاب مراراً، والحاصل: أن ماء المطر قسمان: أحدهما: هو الذي جعله الله تعالى شراباً لنا ولكل حي، وهو المراد بقوله: {لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ } وقد بين الله تعالى في آية أخرى أن هذه النعمة جليلة فقال: {وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ } (الأنبياء: 30).
فإن قيل: أفتقولون إن شرب الخلق ليس إلا من المطر، أو تقولون قد يكون منه وقد يكون من غيره، وهو الماء الموجود في قعر الأرض؟
أجاب القاضي: بأنه تعالى بين أن المطر شرابنا ولم ينف أن نشرب من غيره.
ولقائل أن يقول: ظاهر الآية يدل على الحصر، لأن قوله: {لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ } يفيد الحصر لأن معناه منه لا من غيره.
إذا ثبت هذا فنقول: لا يمتنع أن يكون الماء العذب تحت الأرض من جملة ماء المطر يسكن هناك، والدليل عليه قوله تعالى في سورة المؤمنين: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى ٱلاْرْضِ } (المؤمنون: 18) ولا يمتنع أيضاً في غير العذب وهو البحر أن يكون من جملة ماء المطر

وقال في (19/24)
وذلك لأن هذه الأجزاء المائية إما أن يقال إنها حدثت في جو الهواء أو يقال إنها تصاعدت من وجه الأرض، فإن كان الأول وجب أن يكون حدوثها باحداث محدث حكيم قادر وهو المطلوب، وإن كان الثاني، وهو أن يقال إن تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت إلى الأرض فنقول هذا باطل، وذلك لأن الأمطار مختلفة فتارة تكون القطرات كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة تكون متقاربة، وأخرى تكون متباعدة وتارة تدوم مدة نزول المطر زماناً طويلاً وتارة قليلاً فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أن طبيعة الأرض واحدة، وطبيعة الشمس المسخنة للبخارات واحدة لا بد وأن يكون بتخصيص الفاعل المختار وأيضاً فالتجربة دلت على أن للدعاء والتضرع في نزول الغيث أثراً عظيماً ولذلك كانت صلاة الاستسقاء مشروعة، فعلمنا أن المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة والخاصية.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:36 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.