ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-01-03, 02:19 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي ملخص لكتاب (الانصاف فيما جاء بالأخذ من اللحية وتغيير الشيب بالسواد من الخلاف)

ملاحظة: ما بين قوسين من كلامي وأبين ذلك. وكذلك رأيت أن أحسن تنسيق الكتاب لأنه في الأصل مكتوب بالورد وقد فقد كثيرا من جاذبيته. وقمت بإضافة النجمة * للتنبيه على القول.

كتب الشيخ / دبيان بن محمد الدبيان في منتدى الوسطية مايلي :

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد.
أشكر المشرف على موقع الوسطية على دعوته للمشاركة، وقد طلب مني أن أقدم خلاصة لكتابي الإنصاف، وأن يعرض للمناقشة حتى تتم الفائدة، مع أن الاختصار أحياناً قد لا يفي الموضوع حقه، فأدعوا إلى قرأءة الكتاب الأصل، وإن كان لي رأيي في طرح هذا الموضوع مرة أخرى لأنني لن أقدم جديداً فيه، وقد قدمت ما عندي في كتاب مطبوع، طبع مرة في كتاب خاص، وأعيد طبعه مع كتاب سنن الفطرة، ولن نقف عند مسألة واحدة اختلف فيها معي بعض طلبة العلم، ووافقني فيها آخرون. وهي إن اختلف فيها قبولاً ورداً إلا أنه ينبغي ألا يتجاوز فيها حدها، وأنها مسألة فقهية، دائرة بين الخطأ والصواب، وليس بين الضلال والهدى.
وأحرر رأي أولاً حتى يتبين للقارئ الكريم:

أرى أن من ترك لحيته بمقدار القبضة، فقد أعفى لحيته، وامتثل الأمر الشرعي بإعفاء اللحية.
وأنه يباح للإنسان أن يأخذ من لحيته ما زاد على القبضة.
وليس الأخذ واجباً وإن قيل به، ولا مستحباً وإنما هو مباح فقط.
وأنه يحرم أخذ ما دون القبضة وإن قيل بجوازه.
************* وأن القول بتحريم الأخذ من اللحية مطلقاً لا يجوز؛ لأنه قول لم يقل به أحد فيما أعلم، وفوق كل ذي علم عليم. *************
وعندما أقول لم يقل به أحد أقصد من السلف؛ لا من المعاصرين؛ لأن المعاصر إنما هو متبع لا مبتدع، ومن حرم هذا من المعاصرين فإني أطلب أن يذكر لي إمامه في هذه المسألة.
ولا أحتاج أن يقول لي أحد: إن إمامي الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إمام الجميع، وهذا القائل في الحقيقة جعل إمامه فهمه لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم جعل يلوم من جعل إمامه فهم السلف لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم.


لقد احتج علينا الإخوة بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم " أعفوا اللحي ، أرخوا اللحى"
ثانياً: فعل ابن عمر لا حجة فيه في كونه يأخذ ما زاد على القبضة، ففعله مخالف للسنة، وقد أنكر عليه الصحابة وخالفوه.
ثالثاً: لم يثبت عن الصحابة غير ابن عمر أنه كان يأخذ من لحيته في النسك.
رابعاً: لم يثبت الأخذ خارج النسك.
هذه أدلة الإخوة باختصار، وسوف يتبين الجواب عليها من خلال الحديث عن أدلة القائلين بجواز أخذ ما زاد على القبضة.


الدليل الأول:
فهم السلف أن كلمة " أعفوا اللحى " المقصود منه تكثير اللحية، ولو أخذ منها ما زاد على القبضة، كقوله تعالى: } حتى عفوا { أي حتى كثروا.
ومنه عفا القوم: إذا كثروا، وعفى النبت والشعر وغيره يعفو فهو عاف: إذا كثر وطال.
وفي الأثر: إذا دخل صفر وعفا الوبر: أي كثر وبر الإبل.
وفي الأثر أيضاً: لا أَعْفَى من قتل بعد أخذ الدية: أي لا كثر ماله، ولا استغنى.
قال ابن الأثير في النهاية (3/266): ومنه الأمر بإعفاء اللحى: أن يوفر شعرها، ولا يقص كالشوارب، من عفا الشيء إذا كثر وزاد. اهـ
فجعل ابن الأثير أعفوا بمعنى التكثير، وليس بمعنى الترك، ونهى عن قصها كالشارب، وليس عن الأخذ منها مطلقاً حتى ولو زادت عن القبضة.
ولا أعلم أن أحداً من السلف فهم من قوله صلى الله عليه وسلم " أعفوا اللحى " بمعنى الترك المطلق، بل فهموا أن أعفوا بمعنى التكثير كما سيأتي عنهم إن شاء الله تعالى.
فمن وقف على أن السلف فهموا أن الإعفاء بمعنى الترك فليثبته لنا وله الشكر، ولم أقف عليه بحدود علمي.
وليس النقاش أن أعفوا تأتي في اللغة بمعنى الترك، فهذا أمر مسلم فيه، فإن أعفوا له معان كثيرة منها الترك ، ومنها التكثير ومنها معان أخرى لم أذكرها وهي في كتب أهل اللغة، فإذا قصد بالأمر الشرعي أحد معانيه اللغوية، وفهم السلف هذا الفهم فلا يحتج علينا باللغة، لأننا نقول:
هل كان السلف لا يعرفون اللغة اللعربية عندما أجازوا أخذ ما زاد على القبضة.
وهل كان تفسير الإعفاء بالتكثير معنى منتحلاً ومزوراً، أو هو موجود في كتب اللغة أيضاً. فمن قال: إن الإعفاء يعني الترك فليأت به من كلام أهل الفقه، ومن فهم السلف.


الدليل الثاني:
ثبت عن ابن عمر أنه كان يأخذ من لحيته ما زاد على القبضة، وهو في البخاري
والسؤال: فعل ابن عمر هذا إما أن يكون موافقاً للسنة، أو مخالفاً لها.
فإن كان موافقاً لها فذاك.
وإن كان مخالفاً لها، وكان الأخذ من اللحية فعل يظهر لجميع الصحابة، خاصة أنه يتعلق باللحية، ومكان اللحية في الوجه فلا يمكن أن يخفى فعله على الصحابة رضوان الله عليهم، فليس كالقول ريما يسمع في مكان، ولا يسمع في مجلس آخر.
فيقال: إما أن يكون الصحابة قد أنكروا على ابن عمر مخالفته للسنة، أو لم ينكروا عليه.
فإن قلت: قد أنكر الصحابة على ابن عمر مخالفته لسنة الرسول r، فأين النقل عنهم، أين قولهم لابن عمر: لا يحل لك هذا الفعل، وأين قولهم لابن عمر: إن هذا مخالف للسنة، أليس كل خير في الناس فللصحابة رضوان الله عليهم فيه صفة الكمال، فهم نصحة لله ولرسوله، وهم خير من طبق أمر الرسول r: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه " وكانوا من أشجع الناس في هذا الأمر عاهدوا رسول الله صلى الله عليه على أن لا يخافوا في الله لومة لائم، فلماذا لا يأتينا إخواننا بنقل عنهم يثبت لنا فيه نصح الصحابة لابن عمر، ويثبتوا لنا فيه أنهم قد خالفوه وبالتالي نكون في راحة من أمرنا، ونسلم لهم دعواهم
إنني أطالب كل من يدعي بأن الصحابة قد أنكروا على ابن عمر مخالفته للسنة أطالبهم في توثيق هذه الدعوى من كتب السنة، وإلا كان هذا القول مجرد دعوى لا تغني من الحق شيئاً.

وإن قالوا: لم ينقل أنهم أنكروا عليه، ولم ينقل أنهم نصحوه بامتثال السنة:
كان هذا إما موافقة لهم على فعل ابن عمر، فيكون فعل ابن عمر ليس رأياً له وحده وهذا ما يليق بالصحابة رضوان الله عليهم،
أو يكون هذا تقصيراً منهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكون الإخوة أكثر غيرة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا قدح في صحابة رسول الله r لا يليق بأهل السنة أن يظنوه بواحد من الصحابة فيكف يظن هذا بالصحابة كلهم.
فإن قيل: لعلهم رأوا أن المسألة اجتهادية، وأن الخلاف فيها سائغ.
قلنا: ألا يسع الإخوة ما وسع صحابة رسول الله r، ويرون أن الخلاف في المسألة سائغ، فهل يريدون أن أقول: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسع صحابة محمد r. أليس إجماعهم على عدم الإنكار على ابن عمر يلزم المخالف أن يمتثل لما فعلوا، ولا ينكر على من رأى هذا الرأي.
وإن قال: لعلهم أنكروا عليه ولم ينقل.
قيل: لو أنكروا عليه لحفظ ونقل، كما حفظ فعل ابن عمر ونقل إلينا، بل الظن فيهم أن الإنكار لن يقتصر على براءة الذمة، فلن يكون إنكارهم مرة أو مرتين، بل سيراجعونه ويناظرونه حتى يتبين له الحق، وبهذا سوف يشتهر عنهم، فلما لم ينقل من ذلك شيء، دل على أن دعوى أن الصحابة خالفوا ابن عمر دعوى متوهمة، لا وجود لها إلا عند من اعتقد قبل أن يستدل

وقد نقل التابعون جملة من إنكار الصحابة رضي الله عنهم إذا رأوا ما يخالف السنة، وإليك بعض الأمثلة:
روى البخاري في صحيحه أن قريباً لعبد الله بن مغفل خذف، قال: فنهاه وقال: إن رسول الله r نهى عن الخذف، وقال: إنها لا تصيد صيداً ولا تنكأ عدواً، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين. قال: فعاد، فقال: أحدثك أن رسول الله r نهى عنه ثم تخذف، لا أكلمك أبداً.
ومنها ما رواه مسلم أيضاً من طريق سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها. قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن. قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله قط. وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن( ).
مع أن الحامل على هذا لم يكن معارضة السنة، وإنما هو شدة الغيرة، ومع ذلك سبه سباً ما سمع منه قط.


وروى البخاري ومسلم أيضاً عن عبد الله قال: لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت. فقال: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله r، ومن هو في كتاب الله فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول. قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه، قال: فاذهبي، فانظري فذهبت فنظرت، فلم ترى من حاجتها شيئاً. فقال: لو كانت كذلك ما جامعتنا.
فانظر إلى هذه المرأة حين بلغها أن ابن مسعود أنكر أمراً لم تعرفه، أتت إليه منكرة، وحين أخبرها، قال لها: لو كان أهلي يفعلون المنكر ما جامعتنا.
وروى مسلم في صحيحه من طريق ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير، أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال إن ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل فناداه، فقال: إنك لجلف جاف، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين -يريد رسول الله r - فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك.
وفي صحيح البخاري قال: لما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: وا أخاه وا صاحباه، فقال عمر رضي الله عنه: يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله r إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه ؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها فقالت: رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله r إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله r قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى.
ولست بصدد بيان الجمع بين اعتراض عائشة وبين ما ورد من السنة، وإنما الشاهد منه أن الصحابة إذا رأوا ما يعتقدون أنه خلاف السنة أو خلاف القرآن اعترضوا عليه.
بل ربما امتحن بعضهم بعضاً فيما يشكون فيه:
فقد روى البخاري في صحيحه عن عروة قال: حج علينا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول: سمعت النبي r يقول إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون فحدثت به عائشة زوج النبي r ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعد فقالت: يا ابن أختي انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه فجئته فسألته فحدثني به كنحو ما حدثني فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت فقالت والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو.
ولعل ما حمل عائشة على التثبت أن عبد الله وقعة في يده صحيفة إسرائيلية، وكان الرسول قد أذن أن يحدث عن بني إسرائيل، ولا حرج. فكان يُخْشَى أن يكون غلط فدخل عليه منها.
ولو نقلت إنكار الصحابة بعضهم على بعض فيما يعتقدون أنه خالف السنة لجاء كتيباً لطيفاً في خلاف الصحابة في ما بينهم.
فكيف يظن بالصحابة أنهم لم ينكروا على ابن عمر أخذه ما زاد على القبضة مع كونه مخالفاً للسنة ؟
فلما لم نقف على إنكار الصحابة على ابن عمر لم يبق إلا التسليم بأمرين لا ثالث لهما:
الأول: بطلان دعوى أن الصحابة قد أنكروا على ابن عمر فعله، وسكوتهم عليه يدل على موافقة له على فعله، أو أقل الأحوال أن يكون الخلاف في المسألة سائغاً لا يجوز إنكاره اقتداء بالصحابة، فلا يجوز إنكاره من غيرهم امتثالاً لفعلهم.
الثاني: أن فعل ابن عمر لم يخالف السنة، وإلا لما سكتوا عليه.


فإن قيل: إن ابن عمر له أفعال لا يتابع عليه، فقد كان يدخل الماء في عينيه في الوضوء، وكان يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يفعلها ليتابع عليها، وإنما فعلها اتفاقاً مثل وضوءه في موضع معين، وصبه الماء وصلاته في بعض المواضع التي تتفق له في سفره.
فالجواب:
إن هذا دليل على احتياط ابن عمر في اتباع المصطفى r، وليس فيه ما يدل على تساهله في السنة.
ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن الزبير بن عربي قال: سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله r يستلمه ويقبله. قال: قلت: أرأيت إن زحمت، أرأيت إن غلبت ؟ قال: اجعل أرأيت باليمن رأيت رسول الله r يستلمه ويقبله.
فهذا يدل على أن ابن عمر كان شديد الحرص على اتباع الرسول r، فحين يأخذ ابن عمر ما زاد على القبضة فإنه بهذا يخالف نزعة ابن عمر في أخذه بالاحتياط واتباع الرسول r فلماذا هنا تساهل ابن عمر في ترك الاقتداء به، وخالف طبيعته، نعم لو كان ابن عمر لا يأخذ من لحيته، وكان غيره يأخذ منها، لقيل: هذا من احتياط ابن عمر، لكنه هنا خالف طبيعته في ترك الاحتياط، وأخذ من لحيته، فهل يترك حرصه على اتباع الرسول r إلا لدليل فهمه ابن عمر وجهله الناس.



موقف الإمام أحمد رحمه الله من فعل ابن عمر.
لقد كان الإمام أحمد رحمه الله إمام أهل السنة والفقه يأخذ برأي الصحابي ويعظمه، ويفتي به، فإذا خالف النص ترك قول الصحابي للنص، وكذا إذا عارض قول الصحابي ما هو أقوى منه من قول صحابي آخر.
فلم يلتفت الإمام أحمد إلى خلاف عمر بن الخطاب في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس، ولا إلى خلافه في استدامة المحرم الطيب الذي تطيب به بل صحح استدامته بعد إحرامه لصحة حديث عائشة في ذلك، ولا إلى خلافه في منع المفرد والقارن من الفسخ إلى التمتع لصحة أحاديث الفسخ.
وكذلك لم يلتفت إلى قول علي وعثمان وطلحة وأَبِي أيوب وأُبَي بن كعب في ترك الغسل من الإكسال لصحة حديث عائشة أنها فعلته هي ورسول الله r فاغتسلا.
ولم يلتفت إلى قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن علي أن عدة الحامل المتوفى عنها أقصى الأجلين لصحة حديث سبيعة الإسلمية، ولم يلتفت إلى قول معاذ ومعاوية في توريث المسلم الكافر، لصحة الحديث المانع من التوارث بينهما، ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملاً ولا رأياً ولا قياساً، وقد نقلت هذا الكلام من ابن القيم في إعلام الموقعين.

ومع ذلك فالإمام أحمد أخذ بفعل ابن عمر رضي الله عنه في جواز الأخذ من اللحية بما زاد على القبضة، ولم يعتبره معارضاً لحديث ابن عمر وأبي هريرة أعفوا اللحى.
ولم يعتبر الإمام أحمد أيضاً فعل ابن عمر قد خالفه صحابي آخر أقوى منه، فضلا أن يدعى أنه معارض من جميع الصحابة، وإلا لترك أحمد فعل ابن عمر إلى قول الصحابة، وحسبك بالإمام أحمد في معرفة آثار الصحابة، وعمل السلف، فإن هذا الباب كان يتميز به الإمام أحمد عن بقية أئمة أهل الحديث.
أليس هذا فهماً من الإمام أحمد أن فعل ابن عمر لم يخالف نصاً، ولم يخالفه غيره من الصحابة، وقد سقت في ما سبق أقولاً للصحابة تركها أحمد لمخالفتها السنة، ولم يترك فعل ابن عمر، بل كان يفعله تديناً، وهو عكس ما فهمه الإخوة، من أن قول ابن عمر مخالف للسنة، مخالف لجميع الصحابة، فلم يثبت الأول كما لم يثبت الثاني.


جاء في كتاب الوقوف والترجل للخلال (ص: 129): " أخبرني حرب، قال: سئل أحمد عن الأخذ من اللحية ؟
قال: كان ابن عمر يأخذ ما زاد عن القبضة. وكأنه ذهب إليه - قلت له: ما الإعفاء ؟ قال: يروى عن النبي r، قال: كأن هذا عنده الإعفاء.
قلت: وعليه فالإمام أحمد يرى أن إعفاء اللحية، والأخذ ما زاد على القبضة لا يتنافيان، فليس المراد بالإعفاء إطالة اللحية بما يجاوز القبضة.
ثم قال موصولاً بالكلام السابق: " أخبرني محمد بن هارون أن إسحاق حدثهم، قال: سألت أحمد عن الرجل يأخذ من عارضيه ؟ قال: يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة. قلت: فحديث النبي r أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ؟ قال: يأخذ من طولها، ومن تحت حلقه، ورأيت أبا عبد الله يأخذ من طولها، ومن تحت حلقه. وهذا النص في أحكام أهل الملل للخلال (ص: 11).
وجاء في مسائل أحمد رواية ابن هانئ (2/151): " سألت أبا عبد الله عن الرجل يأخذ من عارضيه ؟؟
قال: يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة.
قلت: فحديث النبي r: " أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى " قال: يأخذ من طولها ومن تحت حلقه، ورأيت أبا عبد الله يأخذ من عارضيه، ومن تحت حلقه.

فإذا تركنا فهم الأخوة لفهم الصحابة ولفهم الإمام أحمد ألا يعذروننا، أليس فهم السلف ابن عمر وبعده الإمام أحمد أولى من فهم بعض المشايخ المتأخرين علماً وعملاً ووقتاً.
} بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه {( ).
ولقد ابتلينا بأناس يرون مخالفتنا إياهم مخالفة للرسول r، وفهمهم للنص بمنزلة النص من الكتاب والسنة، وأن عليك ألا تتجاوز أفهامهم للنصوص وإلا ضللت، ولو كنت على هدى من فهم الصحابة والسلف الصالح، وأن من خالف رأيهم فقد ارتكب منكراً يجب إنكاره وإلا لحقهم الإثم.
وبهذا التقرير يتبين لنا أن الصحيح بمعنى الإعفاء أنه بمعنى التكثير، وأن فعل ابن عمر لم يخالف النص، ولم يخالف صحابياً آخر.





الدليل الثالث:
لم يكن أخذ ما زاد من القبضة من فعل ابن عمر وحده، بل كان من فعل الصحابة رضوان الله عليهم ، وإليك إثبات ذلك من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
سبق أن بينت أن سكوت الصحابة وعدم إنكارهم على ابن عمر في اللسان يدل على موافقتهم له، إلا إن كان أحد يدعي أنه وقف على إنكار الصحابة رضي الله عنهم على ابن عمر، وأن ابن عمر لم يأخذ برأيهم وتمسك برأيه، فهنا قد نعذره في دعواه.
الوجه الثاني:
لقد أثبت في كتاب الإنصاف آثاراً عن الصحابة تدل على أنهم يرون فعل ابن عمر،
ومن ذلك: ما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح،
عن ابن عباس قال: التفث: الرمي والذبح والحلق والتقصير والأخذ من الشارب والأظفار واللحية.
[ سنده صحيح ] ( )
وقد فسر الآية بمثل ما فسرها ابن عباس تابعيان جليلان: مجاهد، ومحمد ابن كعب القرضي.
أما تفسير مجاهد، فقد أخرجه الطبري، وسنده صحيح،
عن مجاهد، ثم ليقضوا تفثهم. قال: حلق الرأس وحلق العانة وقص الأظفار وقص الشارب، ورمي الجمار، وقص اللحية ( ).
وأما تفسير محمد القرظي، فهو عند الطبري أيضاً، قال:
عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: ثم ليقضوا تفثهم: رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وأخذ من الشاربين واللحية، والأظفار، والطواف بالبيت وبالصفا والمروة ( ).
ورجاله ثقات
وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح قال: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة ( ).
وهذا إسناد صحيح، بل في غاية الصحة، فإن غندر من أثبت أصحاب شعبة.
وظاهره أنه يحكي فعل من شاهد من الصحابة
وعطاء بن أبي رباح ولد في خلافة عثمان وأدرك من الصحابة خلقاً كثيراً، قال الدارقطني: قال خالد بن أبي نوف عن عطاء: أدركت مائتين من أصحاب رسول الله r.
وفي طبقات ابن سعد: قال أسلم المنقري، عن أبي جعفر: ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بالمناسك من عطاء،
وقال عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه: ما أدركت أحداً أعلم بالحج من عطاء بن أبي رباح.
وقال ابن أبي ليلى: كان عالماً بالحج، قد حج زيادة على سبعين حجة، وقال: كان يوم مات ابن نحو مائة سنة، وقد شهد عطاء أن الصحابة كانوا يأخذون من لحاهم في النسك، وهو مكي، وله الفتيا في مكة، ولم يكن يفتي برأيه، فقد قال أبو خيثمة، عن عبد العزيز بن رفيع: سئل عطاء عن شيء، فقال: لا أدري. فقيل له: ألا تقول فيها برأيك، قال: إني استحييى من الله أن يدان في الأرض برأيي( ).
فهذا عطاء يشهد على الصحابة أنهم كانوا يأخذون من اللحية في النسك، والله لو شهد من التابعين من هو دون عطاء بن أبي رباح أنه شاهد الصحابة يأخذون من اللحية في النسك لقبلنا روايته، فلماذا لم يقبلها بعض الإخوة هنا أو يدفعها بسبب ظاهر واضح يعذر فيه
ومنها ما رواه أبو داود، قال: بسند حسن، عن جابر قال: كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة ( ).
[ إسناده حسن ] ( ). وهذا حكاية عن الصحابة
يقول ابن حجر رحمه الله: أخرج أبو داود من حديث جابر بسند حسن: كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة. قال ابن حجر، فأشار جابر إلى أنهم يقصرون من اللحية في النسك.
فقوله : يقصرون. هل الفاعل مفرد، أو جمع ؟


***************
هذا من كلام السلف أما من كلام المعاصرين، فقد نقل الألباني رحمه الله إجماع السلف على وجوب أخذ ما زاد على القبضة، وذكر أن ترك ما زاد على القبضة لم يجر العمل به عند السلف( )، ولم أذكر كلامه احتجاجاً، ولكنه ينقل لنا نقلاً عن السلف، وهو ثقة عند المسلمين.

وإذا ثبت أن الصحابة يأخذون من اللحية في النسك، فإن هناك مقدمتين ونتيجة:
المقدمة الأولى: هل كان الصحابة يجهلون الأمر بإعفاء اللحية، هذا الحكم الذي يعرفه آحاد المسلمين في بلادنا ؟
المقدمة الثانية: إذا كانوا لا يجهلون الأمر بإعفاء اللحية، فإن السؤال، هل كان الصحابة لا يعرفون لغة مدلول كلمة الإعفاء في الأمر النبوي، وهذا أيضاً لا يمكن أن يقال: إن الصحابة، وهم أهل اللسان، وبلغتهم نزل التشريع، لا يمكن أن يقال: لا يعرفون مدلول كلمة الإعفاء. فبقي أن نقول بعد التسليم بالمقدمتين: وهو كون الأمر بإعفاء اللحية معلوماً لدى الصحابة، ومعنى الإعفاء معلوم أيضاً، فيبقى التسليم لفهم الصحابة أولى من التسليم لفهم من دونهم.
الدعوى الرابعة: أن الأخذ من اللحية في النسك خاصة.
إن قيل: إن الصحابة لم يأخذوا إلا في النسك؟
قيل: ثبوته في النسك دليل على جوازه خارج النسك ؛ ولأن النسك قيد غير مؤثر، كما لو قرأ الرسول r سورة في صلاة، وكانت الصلاة في السفر، لايقال: إن ذكر السفر قيد في استحباب قراءة هذه السورة، والدليل على هذا:

وإني أذهب إلى القول بتقييد الأخذ من اللحية بالنسك إذا أجاب الإخوة على هذه الأسئلة الثلاثة:

السؤال الأول: هل اللحية لها تعلق لها بالنسك، أوأن النسك في شعر الرأس خاصة، ألم يبين الرسول r النسك من قوله، ومن فعله، وقال: خذوا عني مناسككم، فهل نقل عن الرسول r وهو يبين النسك في حجة الوداع ما يدل على أن اللحية لها تعلق بالنسك.
هل مات الرسول صلى الله عليه وسلم والمناسك لم تبين في حجته حتى جاء من بعده فأكملها.

السؤال الثاني: هل قال أحد من السلف إن الأخذ من اللحية خارج النسك حرام، أم أن السلف فهموا من فعل الصحابة داخل النسك، جواز هذا الفعل خارج النسك. قد يقول قائل أصحاب الشافعي رحمهم الله كرهوه خارج النسك، يقال: نعم ولم يحرموه، بل عبر بعضهم بالأولى كما هي عبارة العراقي. والمنقول عن إمامهم استحبابه داخل النسك، وقد سكت عنه خارج النسك فلم ينص على كراهته، وعلى كل فلم يحرموه خارج النسك، فحتى أجزم بتحريمه خارج النسك أحتاج إلى قائل يقول به من السلف، لا أن آتي به من كَيْسِي.

السؤال الثالث: هل يقول أحد إن الصحابة الذين أخذوا من اللحية في النسك لم يعفوا لحاهم حينئذٍ، وقد تشبهوا في المشركين في ترك الإعفاء. لأن الأمر بالإعفاء قد ربط بمخالفة المشركين كما هو معلوم .
هل تقول: إن التشبه بالمشركين داخل النسك مباح، وإذا كان خارج النسك كان محرماً، أم تقول: إن الصحابة، وإن أخذوا من لحاهم داخل النسك لم يخرجوا عن حد الإعفاء المأمور به، وإذا كانوا لم يخرجوا عنه داخل النسك، لم يخرجوا عنه خارج النسك.
فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين أن اللحية لا تعلق لها بالنسك، وأخذ الصحابة من اللحية في النسك دل على أن النسك قيد غير مؤثر، وأن الصحابة لم يخالفوا الأمر بإعفاء اللحية داخل النسك وخارجه، ولم يقل أحد بتحريمه خارج النسك، فهذا يدل على أن من اعتبر النسك قيداً مؤثراً قاله به من عنده.
هل يوجد قول بتحريم الأخذ من اللحية؟

الجواب: لا أعلم أحداً من السلف قال: لا يجوز الأخذ من اللحية مطلقاً، ولا عبرة بقول المتأخر؛ لأن المتأخر إنما هو متبع لمن سلف، وابتداع قول جديد في مسألة فقهية قديمة لا يسوغ( ).
وقد ذكر ابن عبد البر والقاضي عياض وغيرهما الأقوال في الأخذ من اللحية، ولم أجد من بينها القول بتحريم الأخذ منها مطلقاً، فهو قول محدث .
قال ابن عبد البر: اختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية، فكره ذلك قوم( )، وأجازه آخرون( ).
وقال القاضي عياض في شرحه لصحيح مسلم: وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، ويكره الشهرة في تعضيمها وتحليتها كما تكره في قصها وجزها، وقد اختلف السلف هل في ذلك حد؟ فمنهم من لم يحدد إلا أنه لم يتركها لحد الشهرة، ويأخذ منها، وكره مالك طولها جداً، ومنهم من حدد، فما زاد على القبضة فيزال، ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة( )اهـ.
وقال العيني في عمدة القارئ (22/46، 47): " قال الطبري: فإن قلت: ما وجه قوله: " أعفوا اللحى " وقد علمت أن الإعفاء الإكثار، وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعاً لظاهر قوله: " أعفوا " فيتفاحش طولاً وعرضاً ويسمج حتى يصير للناس حديثاً ومثلاً ؟ قيل: قد ثبتت الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خصوص هذا الخبر، وأن اللحية محظور إعفاؤها وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده ، فقال بعضهم: حد ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولاً وأن ينتشر عرضاً فيقبح ذلك، وري عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلاً قد ترك لحيته حتى كبرت، فأخذ يجذبها، ثم قال: ائتوني بجلمتين، ثم أمر رجلاً فجز ما تحت يده، ثم قال: اذهب فأصلح شعرك أو أفسده، يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع. ثم قال:
وقال آخرون: يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش أخذه، ولم يحدوا في ذلك حداً .. ألخ كلامه رحمه الله".
فهذا ابن جرير الطبري يرى وجوب الأخذ من اللحية، وينسب هذا إلى السلف وإنما اختلافهم في قدر ما يؤخذ من اللحية، لا في تحريم الأخذ حيث قال: قد ثبتت الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خصوص هذا الخبر، وأن اللحية محظور إعفاؤها وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده.
وقوله: محظور إعفاؤها يقصد الإعفاء بمعنى الترك، وإلا الإعفاء بمعنى التكثير فهو واجب، وحد ذلك القبضة، فما زاد فهو مباح أخذه وتركه.
وقال ابن حجر في الفتح (10/350): حكى الطبري اختلافاً فيما يؤخذ من اللحية هل له حد أم لا ؟ فأسند عن جماعة الاقتصار على أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف، وعن الحسن البصري أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش. وعن عطاء نحوه. قال: وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها. قال: وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو عمرة. وأسند عن جماعة واختار قول عطاء، وقال: إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به. اهـ

فهذا حصر الأقوال في المسألة، فأين تحريم الأخذ منها مطلقاً كما يعتقده من يعتقده عندنا فقط.

وهذا الإجمال في حصر الأقوال، وأما التفصيل في أقوال السلف، فهاك ما وقفت عليه:

اختلفوا في حكم الأخذ من اللحية من غير حلق،
فقيل: يكره أن يأخذ منها في غير النسك، وهو مذهب الشافعية.
وقيل: له الأخذ منها، وهو مذهب كثير من أصحاب النبي r( )، والحسن وابن سيرين، وقتادة، وعطاء، والشعبي، والقاسم بن محمد، وطاووس، وإبراهيم النخعي، ومذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، واستحبه الشافعي في النسك، واختاره الطبري، ورجحه ابن عبد البر، والقاضي عياض، والغزالي من الشافعية، والحافظ ابن حجر، وغيرهم.
والقائلون بالأخذ منها اختلفوا في المقدار على قولين:
الأول: أنه لا حد لمقدار ما يؤخذ منها، إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة، وهو مذهب المالكية.
والقول الثاني: أنه يؤخذ منها ما زاد على القبضة، وهو فعل ابن عمر.
ثم اختلفوا في حكم أخذ ما زاد على القبضة على خمسة أقوال:
فقيل: يجب أخذ ما زاد على القبضة، وهو قول في مذهب الحنفية، واختاره الطبري رحمه الله.
وقيل: إنه سنة، وهو المشهور من مذهب الحنفية، واستحسنه الشعبي وابن سيرين.
وقيل: إنه بالخيار، فله أخذ ما زاد على القبضة وله تركه، نص عليه أحمد، وظاهر هذا القول أنه يرى أن الأخذ من اللحية وتركها على الإباحة.
وقيل: الترك أولى، وهو قول في مذهب الحنابلة.
وقيل: يكره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة.
وقد وثقت كل هذه النقول في كتابي الإنصاف ولا أحب أن أوثقها هنا حتى لا أثقل الكتاب.
فأين القول بتحريم الأخذ من اللحية مطلقاً من جهة السلف، فلا في الصحابة عرف هذا القول، ولا في التابعين ولا في الأئمة الأربعة ولا في مجتهدي هذه الأمة.
أعود لأعيد القول لكم، وأسألكم فأجيبوني هل قال أحد من السلف بتحريم الأخذ من اللحية مطلقاً أم لم يقل به أحد ؟
فإن زعم أحد أنه قول محفوظ، فليأت به، فإنني باحث عنه، متعطش له، ولم أقف عليه، وقد يكون لقصور أو تقصير، وفوق كل ذي علم عليم.
فإن قلت: لم يقل به أحد.
فيقال لك هل كان السلف غافلين عنه، وتنبهتم له أو جاهلين به أم ماذا؟
فإن قال: نعم، كانوا غافلين عنه جاهلين به، كان هذا دليلاً على جهل قائله، وخرقاً للإجماع، وقدحاً في السلف.
وإن قال: كانوا عارفين له، غير غافلين عنه، فيقال: فما الذي حال بينهم وبين القول به، والعمل بمقتضاه، فلماذا ابن عمر وغيره من الصحابة وأئمة التابعين والأئمة الأربعة لا يعملون به، ولا يفتون بمقتضاه.
هل لأنهم اجتمعوا فيه على الخطأ دونكم، أو أنهم علموا هذه المسألة وقصر فيها علمكم، فكل من جاءنا بما يخالف عمل السلف الصالح فهو رد على صاحبه.


بقي جواب على سؤال أسمعه كثيراً، أن عمدة من يحرم الأخذ من المعاصرين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأخذ من لحيته، مع أن لحية الرسول صلى الله عليه وسلم كانت طويلة، وكان الصحابة يعرفون قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم من اضطراب لحيته، وكان صلى الله عليه وسلم كث اللحية كثير شعر اللحية.
فأثبت لنا أنه أخذ من لحيته، وحينئذ نسلم لك القول بالجواز.
والجواب على هذا.
كونه r كث اللحية لا يلزم منه أنها طويلة ؛ فقد فسر أهل اللغة من اللغويين والفقهاء أن كلمة كث تعني الشعر الكثير غير الطويل.
جاء في تاج العروس: " كث اللحية وكثيثها، أراد كثرة أصولها وشعرها، وأنها ليست بدقيقة، ولا طويلة، ولكن فيها كثافة.
وجاء في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، وهو من أهل اللغة والفقه، قال: كث اللحية: الكثاثة في اللحية: أن تكون غير رقيقة ولا طويلة، ولكن فيها كثافة( ).
فهذا تفسير رجلان من أهل اللغة والفقه: بأن لحية الرسول r كثيرة الشعر، ليست بالطويلة، وإذا لم تكن طويلة لم يستدل على كون الرسول r لم يأخذ من لحيته على تحريم الأخذ من اللحية الطويلة.
وكذلك جاء في مسلم: " كان كثير شعر اللحية " لا يلزم منه أن تكون طويلة إلى حد تتجاوز القبضة، والله أعلم.
أما اضطراب اللحية فإنه ليس نصاً صريحاً في الموضوع، ومن كانت لحيته دون القبضة فهي تضطرب عند القراءة، فما بالك بمن كانت لحيته بمقدار القبضة، وهي غالب لحى المسلمين اليوم ممن يعفون لحاهم، فالنص أنها تضطرب لفظ مجمل، يرد إلى اللفظ الصريح، وهو كونه كث اللحية: الشعر الكثير ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بد من الجمع بين النص على أنه كث اللحية أي كثير شعر اللحية من غير طول فيها، وبين النص أنها تضطرب عند القراءة، فيقال: إن فيها طولاً لا يتجاوز القبضة.

هذا ما حاولت أن أختصره من كتاب الإنصاف ومن كتاب آخر سميته ( تعزيز الإنصاف) لم يطبع ، وأعترف أن الإختصار يخل ولا بد بكثير من المعاني التي يحرص الباحث إلى إيصالها إلى القارئ، ولكني حاولت قدر الإمكان أن آتي على أهم مقاصد الكتاب، والله يرعانا ويرعاكم، وأسأل الله لي وللإخوة التوفيق والسداد.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-01-03, 05:57 AM
أبو عمر الناصر أبو عمر الناصر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-03
المشاركات: 363
افتراضي

ورد هناك ردين على هذا الكتاب المستَدل به ..

الرد الأول لهيئة كبار العلماء من اللجنة الدائمة ، حيث تم التحذير من الكتاب ، وأن الكاتب متتبع للرخص ( فيما أذكر )


الرد الثاني : لعبدالكريم بن صالح الحميد في كتاب سماه ( التنصيص على عدم جواز التقصيص ) رد به على الدبيان وبين أنه أُتي من قبل عدم فهمه للنصوص ، وأتى فيه ببعض ما سماه عجائب على الدبيان من مسائل في الفقه وفي فهم النصوص


فهل قرأ أحدٌ هذين الردين ؟

ليت أحد ينزلهما للفائدة
__________________
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ :
" وَأَمَّا الرَّافِضِيُّ فَلا يُعَاشِرُ أَحَداً إِلا اسْتَعْمَلَ مَعَهُ النِّفَاقَ .. " .ا.هـ.
" مِنْهَاجِ السُّنَّةِ " (3/260) :
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-01-03, 07:53 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

قال الطبري ذهب قوم الى ظاهر الحديث
فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها ومن عرضها )

تامل
كرهوا
وقول الطبري ذهب قوم يعني من السلف
قوله
كرهوا
يعني الكراهة
والكراهة تحمل على معنيين
وبلغة السلف قد تحمل على التحريم وقد تحرم على الكراهة
نبه الى ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية
تجد محمد بن الحسن
يبوب
باب ما يكره
ويقصد التحريم

وقد نص على ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية
وبين خطا من فهم من بعض عبارات الامام احمد
في بعض المسائل انه اختار الكراهة


فتنبه الى هذا المعنى
فلا يصح ان يقال ان هذا القول مخالف للاجماع
او ان سلف له

واغلب الاحاديث التي نقلوها عن الصحابة هي في الحج والعمرة
مثل حديث جابر( كنا نعفي السبال الا في حج او عمرة)

انتهى

قوله
(فقيل: يجب أخذ ما زاد على القبضة، وهو قول في مذهب الحنفية، واختاره الطبري رحمه الله.
)
وهذا خطا
لان الطبري قال
(وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده ، فقال بعضهم: حد ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولاً وأن ينتشر عرضاً فيقبح ذلك، )
وعند ابن حجر
(انه اختار قول عطاء )
وعن الحسن البصري انه يؤخذ من اللحية من طولها وعرضها مالم يفحش
وعن عطاء نحوه
فليس في هذا تحديد ذلك بالقبضة
فالقول بان الطبري اختار وجوب اخذ ما زاد القبضة ليس بسديد
بل اختار قول عطاء كما ذكره ابن حجر
ولو رجع احدنا الى كتاب تهذيب الاثار
(ولاادري هل هذا القسم منه مخطوط او لا)
لكي يتاكد من نص عبارة الطبري رحمه الله
----------------

والمسالة خلافية

ولكن تامل
(كنا نعفي السبال الا في حج او عمرة)
والحج من سنة الى سنة والعمرة كذلك
يعني سنة كاملة لم ياخذوا من اللحية
تامل هذا المعنى
فاين هذا من قول من قال بوجوب الاخذ من الللحية

ةتامل حديث عطاء
(حدثنا غندر عن شعبة عن منصور قال : سمعت عطاء بن أبي رباح قال : كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة )
يحبون ان يعفوا
اليس فيه استحباب ترك اللحية على حالها لمدة سنة على الاقل
وعطاء مكي يتكلم عن شيوخه المكيين
كجابر وابن عباس بل وابن عمر

ثم من يدري
لعل فعل الصحابة
دليل على استحباب الاخذ من اللحية في الحج والعمرة مطلقا
وذلك تطبيقا للاية

فهولاء الصحابة فهموا من الاية استحباب الاخذ من اللحية في الحج والعمرة

ثم تامل اثر الحسن
(عن الحسن قال : ( كانوا ) يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها )
يرخصون يعني لايوجبون

تامل هذا


ثم انظر في اثر طاوس وهو مكي
(عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يأخذ من لحيته ولا يوجبه )
فهذا قول طاوس


ولايوجبه
واحتمال ان هذا ايضا في الحج
وكانه راى استحباب الاخذ من اللحية في الحج ولكن لايرى وجوب ذلك
والله اعلم

التعديل الأخير تم بواسطة ابن وهب ; 20-01-03 الساعة 09:09 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-01-03, 08:39 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي الفاضل ابن وهب

كل ما قد ذهبت إليه لا يتعارض مع ما أنا والشيخ الدبيان نقوله!

فأنا لم أقل بمنع الأخذ من اللحية مطلقاً ما لم تفحش. ولا الشيخ قال ذلك. إنما الإنكار على الذين يحرمون الأخذ من اللحية مطلقاً. وهؤلاء يعارضون إجماع الصحابة على جواز الأخذ منها (سواء في العمرة أم في غيرها).

ومن هنا يظهر لنا قول الحسن: كانوا (أي الصحابة) يرخّصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها.

وأما خصومنا فيتهمون من يفعل ذلك بمخالفة السنة، ويضربون بذلك الإجماع عرض الحائط.

أما الشيخ الألباني فقد قال بمنع الزيادة على القبضة، وله سلف في ذلك، لكنه لم يدع الإجماع على ما قال. فعلى من تستدرك بارك الله بك؟
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-01-03, 09:21 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

أخي بارك الله فيك


انا اقول بالجواز

قولك وفقك الله
(أما الشيخ الألباني فقد قال بمنع الزيادة على القبضة، وله سلف في ذلك)
نعم له سلف ولكن هل سلفه من السلف
بمعنى هل ثبت عن احد من الصحابة القول بالوجوب
لان مجرد الفعل لايدل على الوجوب
ولقائل ان يدعي الاجماع
ويقول
اجمع الصحابة على جواز الاطالة
بدليل قول الحسن
كانوا يرخصون)
ولم يات نص عن الصحابة بتحريم اطالة اللحية


قولك وفقك الله
(وهؤلاء يعارضون إجماع الصحابة على جواز الأخذ منها (سواء في العمرة أم في غيرها). )
ولكن الذين يخالفونك لايقرون بصحة هذا الاجماع

وانا اذكر اني قرات اثرا عن النخعي يفيد الكراهة في غير الحج والعمرة
(ولااتذكر موضعه الان)
واحتمال اني واهم
ولكني سابحث عن هذا الاثر

والنخعي ينقل عن اصحاب ابن مسعود
وهم كبار التابعين



ثم ان ماورد في النصوص المنقولة عن السلف
من ذكر الحج او العمرة
دلالة على ان للحج والعمرة مزية معينة
والا ما فائدة ذكر الحج والعمرة
وتامل
كنا نعفي الا في الحج والعمرة
كانوا يحبون ان يعفوا اللحية
الا في حج او عمرة

كان ابن عمر اذا حج
الخ

-----------

التعديل الأخير تم بواسطة ابن وهب ; 20-01-03 الساعة 09:45 AM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-01-03, 10:53 AM
جونة المسك جونة المسك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-01-03
المشاركات: 8
افتراضي

أخي محمد الأمين جزاك الله خيراً وبارك فيك وفي الإخوة جميعاً
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-01-03, 11:47 AM
برغش بن طواله برغش بن طواله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-07-02
المشاركات: 10
افتراضي

هنا رد على كتابي الشيخ دبيان الدبيان الانصاف وتعزيز الانصاف لتلميذ الشيخ حمود العقلاء الشعيبي : عبدالرحمن الجفن ,


مظاهر الإنصاف
في كتاب الإنصاف
حوار مع الشيخ دبيان بن محمد الدبيان


بقلم
عبدالرحمن بن عبدالعزيز الجفن






بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإننا مع اشتداد الأزمات ، وتتابع النكبات ، في أشد الحاجة إلى عالم فقيه مطلع ، معالج لأوضاع المسلمين ، متفرغ لنوازلهم وقضاياهم ، مهتم بإصلاح أوضاعهم من خلال أطروحاته وبحوثه .
وإذا كان حاضر العالم الإسلامي يعيش ويلات التضليل وهجمات التغريب .. كان على أهل العلم والدين أن يوسِعوا تلك المنابع تجفيفا وتلك الأزمات تطبيبا .. ولئن رفع أهل العلمنة رؤوسهم لما تَنكّست رؤوس كان على أهل الخير أن يشغلوا أوقاتهم بما هو أهم
ويحزنك أن تجد بعض المتفرغين للعلم يطرح في بحوثه ما قد يُحدث بعض الخلافات والشقاقات والمنازعات بين المسلمين ، خاصة إذا كان يرى أن تلك البحوث هي من المُباحات التي قد لا يؤجر المرء على فعلها ولا تركها (1)، فكيف إذا كان قد يترتب على إظهارها بعض المفاسد .
هنا ندرك أن الفاضل والمفضول باب واسع ، يدرك سياسته من رزقه الله علماً وفهماً ، وإذا يُسّرت هذه الخصلة مع وجود الإخلاص ، ومع فهم للسياسة الشرعية ، فلا عليك أن تجد الفقيه الحاذق في رأيه وفهمه المشبع في طرحه لنوازل الأمة ..
ثم أما بعد
فقد اطلعت على كتابي الشيخ دبيان بن محمد الدبيان وهما : (الإنصاف في ما جاء في الأخذ من اللحية وتغيير الشيب من الخلاف) ، و : (تعزيز كتاب الإنصاف في بيان أن الأخذ من اللحية ليس فيها خلاف) ، وهذا التعزيز رد على كتاب فضيلة الشيخ عبدالكريم الحميد : (إشعار الحريص على عدم جواز التقصيص ) ، وعلى غيره من طلبة العلم كما في (التعزيز) ص 49 ، لكنه لم يسم إلا الشيخ عبدالكريم ، وكان لي في الحقيقة بعض الملاحظات على هذين الكتابين ، و الباعث على كتابة هذه الملاحظات أسباب :
السبب الأول : أن الشيخ دبيان وقع فيما انتقد به الشيخ عبدالكريم الحميد .
السبب الثاني : تضارب تأصيل الشيخ وتفريعه في المسألة .
السبب الثالث : واجب إسداء النصح والتبيين لأخي المسلم .
ونحن هنا لا نريد أن نناقش الشيخ دبيان في ترجيحه جواز أخذ ما زاد على القبضة أو الصبغ بالسواد ، لكننا نريد أن نبين من خلال هذه الرسالة :
هل الشيخ في دعوى إنصافه فعلاً أنصف أم لم ينصف ؟ .
فقد رأيته يمتدح معالم الإنصاف في كتابه الإنصاف ، إذ قال فيه ص144 : (حاولت قدر الإمكان عرض أدلة الفريقين بكل حياد .. ثم قال : لا يجوز إن رجحت قولا أن أغمط أدلة القول الآخر .. ).
والإنصاف يعني : العدل في العرض ، و الاستدلال ، والتصحيح ، و التضعيف ، والمناقشة ، و الترجيح ، وهذا ما سوف يتبين أمره إن شاء الله من خلال ذكر تلك المظاهر .
ولعلنا هنا نستعرض المظاهر العامة في الحوار :
الأول : التناقض في عنواني الكتابين .
الثاني : تخصيص الشيخ عبدالكريم الحميد بالرد دون غيره .
الثالث : تناقض الشيخ دبيان في نفي أقوال السلف وإثباتها في المسألة .
الرابع : الاضطراب في الاستدلال بقول الجمهور .
الخامس : استدلال الشيخ بجزء من حديث ابن عمر وترك الجزء الآخر .
السادس : طي الشيخ لرأي أبي داود والبيهقي في معنى السِّبال ولبعض علل حديث جابر .
السابع : تناقض أخذه بقول عطاء بن أبي رباح في نقل الإجماع .
الثامن : تناقض قوله في نسكيّة الأخذ من اللحية .
التاسع : اضطرابه في أمر أبي الزبير .
العاشر : تعليله لحديث لم يقف على علته .
الحادي عشر : حكمه على حديث أنه إلى الضعف أقرب ويسوقه في مواضع أخرى على أنه صحيح.
الثاني عشر : عدم الدقة في النقل .
الثالث عشر :الشيخ دبيان وقع فيما انتقد به الشيخ عبدالكريم .
الرابع عشر : التقوّل على الشيخ عبدالكريم .
الخامس عشر : وصف الشيخ عبدالكريم بالموبقات .
السادس عشر : وقيعة الشيخ دبيان في الشيخ عبدالكريم .
السابع عشر : ثناء الشيخ دبيان على كتابه .
الثامن عشر : الأخطاء النحوية والإملائية :
1- فيما يتعلق بالقران .
2- فيما يتعلق بالحديث .
3- فيما يتعلق بالأخطاء النحوية .
4- فيما يتعلق بالأخطاء اللغوية .
5- فيما يتعلق بالأخطاء الإملائية .
6- فيما يتعلق بالأخطاء المطبعية .

هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع بها من كتبها و قرأها وأن ينفع بها الشيخين الحميد والدبيان ، والله الهادي إلى سواء السبيل.


كتبه
عبدالرحمن بن عبدالعزيز الجفن
10 / 3 / 1422
القصيم – بريدة
Gafn20@hotmail.com


المظهر الأول :
التناقض في عنواني الكتابين :

أثبت الشيخ دبيان من خلال عنْونته لكتابه الأول وهو الإنصاف أن مسألة الأخذ من ما زاد على القبضة من اللحية من المسائل الخلافية ، فقال : (الإنصاف في ما جاء في الأخذ من اللحية وتغيير الشيب من الخلاف).
ثم نقض هذا العنوان في كتابه الآخر إذ قال : (تعزيز الإنصاف في بيان أن الأخذ من اللحية ليس فيه خلاف) .
مع العلم أنه في الإنصاف قال ص 4 : (ولا يمكن لأي خلاف محفوظ أن يلْغى هذا الخلاف لسبب أننا رجحنا هذا القول على ذاك ) .
وقال الشيخ في تعزيز الإنصاف عن هذه المسألة ص6: (إنه كالإجماع ) ، والمعنى أنه ليس إجماعاً بل كالإجماع !! .
ثم نقض هذا القول مرة أخرى فأثبته في تعزيز الإنصاف ص39 فقال : (ولم أذكر كلامه ( يعني إجماع الشيخ الألباني ) احتجاجاً .. ).
ثم نقض هذا القول مرة أخرى في التعزيز ص49 وأثبت أن إجماع الألباني رحمه الله حق ، وأن المخالف له خارق للإجماع كما في ص50 من التعزيز .
مع العلم أن الشيخ دبيان قال في تعزيز الإنصاف ص5 : (الحقيقة الأولى : ثبوت الخلاف عند السلف في هذه المسألة .. ثم قال : ( كما حكم أخونا عبدالكريم على الخلاف دون أن يحيط به علماً ..) .
وقال في التعزيز ص60 (وأرى أن كل خلاف – وإن ضعف- فإنه يخرق الإجماع إذا كان المخالف من المسلمين) .
وقال في الإنصاف ص63 (والقول بتحريم أخذ ما زاد عن القبضة قول ضعيف).
فالشيخ دبيان حتى الآن لم يحدد لنا رأيه في هذه المسألة ، هل هي مسألة خلافية ، أم هي إجماع ؟فهو قال مرة إنها خلافية ، ومرة إنها إجماع ، ومرة كالإجماع ، ومرة الخلاف ثابت ، ومرة الخلاف ضعيف.فإن كانت إجماعاً فالواجب أن يكون استدلاله بالإجماع ، فهو أقوى حجة من جميع أدلته ، وإن كانت خلافية فلماذا يطالب بإثبات المخالف؟ .
وهنا يلزم الشيخ نقض أحد العناوين .

المظهر الثاني :
تخصيصه الشيخ عبدالكريم بالرد دون غيره :

من المعلوم لدى الجميع أن الشيخ عبدالكريم الحميد - وفقه الله للخير -لم ينفرد بالرد وحده على كتاب الشيخ دبيان ( الإنصاف ) ، بل أشهر من رد على الشيخ دبيان أربعة من كبار المشايخ في الفتوى التي انتشرت أكثر من انتشار رد الشيخ عبدالكريم .
فما بال الشيخ دبيان اقتصر بالرد على الشيخ عبدالكريم دون غيره ؟ لماذا ترك ذلك البيان والكلام فيه ؟


المظهر الثالث :
تناقض الشيخ دبيان في نفي بعض أقوال السلف وإثباتها في المسألة :

ذكر الشيخ دبيان في التعزيز ص8 : (أن تحريم الأخذ من ما زاد على القبضة مطلقاً قول يعتقده بعض المشايخ ولا وجود له في كتب الفقه وعمل السلف ) .
وحينما عرض الشيخ قول المانعين لذلك قال في الإنصاف ص33 : إن ذلك قول للحسن وقتادة .
وقد نقل هذا القول من مجموع النووي ( 1 / 342 ) ثم قال : (ولم يذكر السند عنهما ، والمنقول عن الحسن وقتادة خلاف هذا ). اهـ .
ثم ذكر إسناد قول الحسن المخالف لهذا القول ، أما قول قتادة فاكتفى بالعزو لكتاب التمهيد ( 24 / 146 ) موهماً أنه قال هذا القول المخالف مسنداً ، وبالرجوع إلى التمهيد لم أجد قول قتادة مسنداً !!!.
وقد قال عن قول قتادة المخالف لمذهبه : إن المنقول عنه خلاف هذا ، ثم نقل عنه بلا إسناد ، فما الفرق بين النقلين ؟ ولماذا قبل قول قتادة لما وافق مذهبه ، ولم يقبله لما خالفه ، والنقل في الأمرين غير مسند؟.
مع العلم أن الشيخ وفقه الله ذكر ممن يقول بجواز الأخذ منها قول الشعبي في المجموع ( 1 / 342 ) ، ولما رجعت لقول الشعبي لم أجده مسنداً كذلك !!.
فلماذا يرد الشيخ ما ورد في (المجموع) من قول قتادة بكراهة الأخذ من اللحية لعدم ذكر الإسناد ، ويقبل قول الشعبي - في (المجموع) – وقول قتادة - في (التمهيد) - بجواز الأخذ من اللحية وهي بلا إسناد في الكتابين ؟!.
هل نخلص إلى أن قتادة والشعبي قالا بهذه الأقوال أم لا ؟.
فإن قبل قول الشعبي فيلزمه قبول قول قتادة ، وإن لم يقبل قول قتادة لزمه رد قول الشعبي .
وسؤالي : ما هو الأصل الذي تعامل به الشيخ دبيان في قبول قول هذا ورد قول هذا مع اتفاقهما في العلة ؟ .
وقد كان الشيخ دبيان يقول في التعزيز ص7 وهو ينادي بتعظيم النصوص : ( ولا بد من منهج مطرد في هذا ، وإلا كنا نتلاعب بالشرع بحسب أهوائنا وتقديراتنا ) .

المظهر الرابع :
اضطراب الشيخ دبيان في الاستدلال بقول الجمهور:

في المسألتين اللتين بحثهما الشيخ دبيان في كتابه الإنصاف : الأخذ من ما زاد عن القبضة من اللحية ، والصبغ بالسواد ، كان الاتكاء فيهما منه على قول الجمهور ، وفهم فلان وفلان ، وقد كانوا هم سلاحه ضد المنازعين لقوله .
وحينما تحتج عليه بقول أحد العلماء يرد عليك كما في كتاب التعزيز ص 40 قائلاً : (وهل رأي الشيخ يحتج به أو يحتج له ؟) وعند مخالفتك إياه في الرأي يقول في تعزيز الإنصاف ص70 : (أو تريد أن تحجر على فهمي وتلزمني بترجيحك وان أترك فعل السلف وفهمهم .. ؟ )اهـ.
وهذا القول حق ، ومن الحق أن يطرد قوله هذا في كل مسألة يقول بها ، ففي حين جعل الجمهور سلاحه في وجه المنازعين في المسألتين السابقتين ، بل وقال في الصبغ بالسواد –معرضاً عن النصوص على صحتها وصراحتها الإنصاف 142 : (والقول بالكراهة أقوى ، وهو قول السواد الأعظم من الأمة ، بل إن التحريم إنما هو وجه عند بعض أصحاب الشافعي فقط ، والوجه الآخر مكروه فحسب ، وما عداهم من المذاهب الأربعة بين مجيز وكاره) ، مع أنه ذكر الروايات في صبغ بعض الصحابة بالسواد –ولم يصح منها إلا حديث واحد فقط هو حديث عقبة بن عامر كما صرح هو- .
وهنا تجد ملحظين على طريقة الشيخ هذه :
الملحظ الأول : أنه قال في المسح على الحائل ص 82 في بيان معنى الجمهور (لكن إذا كان كل مذهب له جمهوره الذين لا يتجاوزون قول إمامهم لم تكن الكثرة مظنة الإصابة) ، فما بالهم صاروا هنا مظنة الإصابة – وهم لا يتجاوزون قول إمامهم أيضاً- ؟.
والملحظ الثاني : أنه حينما خالف قول الجمهور قال كما في كتابه المسح على الحائل ص82 - : (وكم من مسألة فقهية كان فيها قول الجمهور مجانباً للصواب ، ولو بحث فقط في مسائل العبادات التي خالف فيها الجمهور الدليل لوقع ذلك في مجلد ضخم .. ) اهـ.
أما هنا فالشيخ أكثر من بيان أن هذا القول قول الجمهور ، وهو قول فلان وفلان ، كما في كتاب الإنصاف ص 69 بعد ذكر بعض نصوص العلماء في الأخذ من اللحية قال : فقل بالله عليك من العلماء غيرهم ؟ اهـ .
ولعلنا نضرب مثلاً واحداً في مخالفة الشيخ دبيان لقول الجمهور حتى يتبين لنا أن هذا الكلام من الشيخ سلاح له يأخذه متى شاء ، ويتركه متى شاء ، فمن تلك المسائل التي خالف فيها الجمهور
( المسح على النعلين ) ذكر في كتابه المسح على الحائل ص 85 وهو يرجح جواز ذلك أن المذاهب الأربعة لا يجيزونه ، وذكر قول قوم لم يسمهم أنهم يجيزون ذلك ، واختار قول هؤلاء المجهولين !!.
فأين طلب الإسناد لقول هؤلاء الذين لم يسمهم ، وقد رد قول قتادة في كراهة الأخذ من اللحية لأنه لم يُسند(1) ؟!!!


المظهر الخامس :
استدلال الشيخ بجزء من حديث ابن عمر وترك الجزء الثاني :

ذكر الشيخ دبيان في ص44 من الإنصاف - الحديث الثاني من أدلته وهو حديث ابن عمر رضي الله عنه وهو ما رواه البخاري عن نافع عن ابن عمر قال : قال عليه الصلاة والسلام ( خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب ، وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه ) .
وقد ذكر نافع رحمه الله هنا قيدين :
الأول : قيد مكاني : وهو الأخذ مما زاد على القبضة .
والآخر : حالي : وهو كونه في النسك .
فمن أخذ بالأول دون الثاني فقد خالف الرسول عليه الصلاة والسلام ، وخالف ابن عمر :
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يُذكر عنه هنا إلا الأمر بالإعفاء والتوفير ، وابن عمر أخذ من لحيته مما فوق القبضة وفي النسك .
ونقول : أين الدليل على جواز الأخذ في غير النسك ؟ .
فإن قلت : إن الأخذ منها في النسك لا ينافي دلالة الإعفاء المأمور به فيجوز الأخذ في غير النسك كما قلت ذلك من الإنصاف ص 11 ، 55 .
قيل لك : فالأخذ من عموم اللحية إذا ثبت أنه لا ينافي الإعفاء لا يقيد بما زاد على القبضة فيجوز الأخذ مما دون القبضة كما جاز أخذ ما زاد عليها .
فإن قلت : ما دون القبضة يبقى على عموم الأمر المرفوع بالإعفاء .
قيل لك : وتبقى باقي الأحوال في غير النسك على عموم الأمر المرفوع بالإعفاء ، فكما يلزمك دليل خاص لأخذ ما دون القبضة ، فيلزمك أيضاً دليل خاص في الأخذ في غير النسك .
فإن قلت : إذا جاز في النسك جاز في غيره .
قيل لك : وإذا جاز الأخذ مما فوق القبضة جاز مما دونها ، فلماذا قيدت بالمكان وهو ما زاد عن القبضة دون الحال وهو النسك ؟ .
فإن قلت : إن الحال وهو النسك قيد غير مؤثر كما لو قرأ الرسول عليه الصلاة والسلام سورة في الصلاة في سفر فإن ذكر السفر قيد غير مؤثر في استحباب هذه السورة كما قلت ذلك في تعزيز الإنصاف ص 42 .
قيل لك : لم فرّقت فجعلته في النسك قيداً غير مؤثر وكونه فوق القبضة قيداً مؤثراً ؟.
مع أنهما وردا معاً ، ولو أراد أحد أن يعكس الدعوى لانعكست ، ويستدل بنحو استدلالك ، ويقال لك أيضاً : إن القراءة لا اختصاص لها بالسفر إذ إنها وردت في السفر ووردت في الحضر ، فقياسك إياها على الأخذ من اللحية قياس فاسد الاعتبار ، وعموم الأدلة تأمر بالإعفاء والترك وأما الأخذ من اللحية فلم يرد إلا في النسك ، فأين هذا من ذاك ؟.
ويقال لك أيضاً : إن القياس الأقرب أن يقال : الأخذ من اللحية في النسك كالقصر في السفر ، فإن الأدلة العامة المرفوعة تدل على وجوب الإتمام فلما قصر الرسول صلى الله عليه وسلم وعلمنا أنه لم يرد القصر إلا في السفر تبين لنا أن هذا القيد مؤثر ، وكذلك هنا فإن الأدلة العامة المطلقة المرفوعة دلت على وجوب الإعفاء فلما ورد علينا فعل ابن عمر مقيداً بالنسك علما أن هذا القيد مؤثر ، لأنه لم يرد في غير النسك .
ثم يقال لك : إن الأدلة التي استدللت بها (حديث ابن عمر ، وحديث جابر ، وحديث عطاء ، وحديث ابن عباس في تفسير التفث وهو في الحج ) كلها صريحة في أن هذا الأخذ كان في النسك .
بل حديث جابر الذي استدللت به نصه (كنا نعفي سبالنا إلا في حج أو عمرة) ، قد صرح فيه أنهم يعفون لحاهم في غير النسك ، إذن ما فائدة نقلهم لقيد ( في الحج والعمرة ) ؟
وكيف يكون هذا القيد بعد ذلك غير مؤثر؟.
وقول عطاء الذي احتججت به (كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة) ، تصريح بأنهم يعفون لحاهم في غير النسك ، وتصريح أيضاً أن معنى الإعفاء هو الترك مطلقاً(1) .
فمن أخذ من لحيته في غير النسك فقد خالف هدي سيد المرسلين لعموم أدلة الأمر بالإعفاء ، وخالف هدي الصحابة بدليل حديثك الذي حسنته (كنا نعفي سبالنا إلا في حج أو عمرة) ، وحديث عطاء ، وحديث ابن عمر ، وحديث ابن عباس في تفسير التفث ، وهذه عمدتك في الأخذ من اللحية .
فهل من مظاهر الإنصاف :
أن تستدل بجزء من حديث وتترك آخر ؟ وتحاول تضعيف دلالته في الجانب الآخر مع أنهما سواء في الدلالة ؟.
فهذا جابر قال (كنا نعفي سبالنا إلا في حج أو عمرة) :
لماذا لم تأخذ بأول كلامه ، ومعناه : نعفي السبال في جميع الأحوال ؟ بل أخذت بما استثناه ، ثم عممته!!.
وهذا عطاء قال (كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة) :
لماذا لم تأخذ بما أحبوه من الإعفاء في غير الحج والعمرة ؟ وإنما أخذت المستثنى فعممته على جميع الأحوال ، وليس هذا من الإنصاف .
وجعلت هذا القيد غير مؤثر مع تصريح عطاء بأنهم يحبون الإعفاء في غير النسك، وتصريح جابر بأنهم يعفون في غير النسك .
بل وقلت في الإنصاف ص 8 (وقد وقفت على أن الأخذ من اللحية في النسك هو مذهب الصحابة ) ، فأين الإنصاف هنا عافاك الله ووفقك وهداك ، وجعل الجنة مثوانا ومثواك ؟.


المظهر السادس :
طي الشيخ دبيان لرأي أبي داود والبيهقي في معنى السبال ولبعض علل حديث جابر:

ذكر الشيخ في الإنصاف ص50 حديث جابر رضي الله عنه (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة) .
والكلام على مظاهر الإنصاف هنا في عدة أمور :
الأمر الأول :
أن أبا داود ( وهو الراوي لهذا الحديث وقد خرّجه صاحب الإنصاف منه ) قد بوّب عليه باباً سماه (باب في أخذ الشارب) ، وهذا يبين لنا أن أبا داود هذا فهمه للحديث ، وأن المقصود بالسبال هنا هو الشارب ، والكلام هنا في طي الشيخ وفقه الله لهذا التبويب مع اطلاعه عليه !!.
مع العلم أنه في التعزيز 69 قال – لما رجّح الشيخ عبدالكريم الحميد أن معنى السبال في حديث جابر هو الشارب- : (وإني أطالب عبدالكريم من أين أخذ هذا الفهم من كلام أهل العلم ) ، ووصف هذا القول : (بأنه فهم لم يسبق إليه) ، وقال : (ولا قائل به إلا في رأسه) ، وقال : (كل هذا مع ما فيه من جرأة على الفتوى دون بحث ، ودون أن يكون لهم إمام في ذلك) ، وقال : (إنه من التأويل المذموم للنصوص المبني على اعتقاد سابق) .
وقد أثبتنا لك أن فتوى الشيخ عبدالكريم - نفع الله بعلمه - ليست جرأة على الفتوى دون بحث ، و أنها من التأويل الصحيح وأنه لا استعجاب منها ، فقوله موافق لتبويب أبي داود رحمه الله في تفسير السبال بالشارب ، وقد قمت – أنت – بتخريج هذا الحديث من سنن أبي داود .
الأمر الثاني :
أن البيهقي ذكر هذا الحديث في سننه (5/33) وبوّب عليه باباً سماه (باب ما جاء في توفير شعر الرأس للحلاق في الاختيار) ، ومع ذلك لم تنقل لنا هذا القول ، ولا هذا التبويب ، ولا هذا التفسير للسبال ، مع أنك يا شيخ - نفع الله بك - كثير الرجوع لسنن البيهقي وقد تكلفت في جمع الأدلة كما يظهر لنا من خلال الكتابين ، علماً أنك نقلت لنا قول ابن حجر رحمه الله في تفسير السبال وهو ما يوافق قولك ، وتركت تلك الأقوال !!
أيضاً : فإن الشيخ اعتمد على تحسين الحديث على رأي ابن حجر - أعني حديث جابر - ، وهذا - فيما يبدو لي - ليس من عادة الشيخ ، بل إن الشيخ يذكر الحديث في أحد الصحيحين أحياناً ويتبع ذلك تخريجه له .
فهل من مظاهر الإنصاف :
أن تتتبع علل الأحاديث التي لا توافق رأيك ، وتترك غيرها ؟ .
الأمر الآخر :
أن هذا الحديث من منكرات عبد الملك بن أبي سليمان ، ساقه ابن عدي (الكامل) 5/302 –في ترجمته- وهو لا يسوق من الأحاديث في ترجمة الراوي إلا المناكير، والذهبي في (ميزان الاعتدال) 2/656 .
وقد طواها المصنف وفقه الله ، ولم يذكر هذا ، وهو يكثر من الرجوع للكامل لابن عدي .
فهل هذا من الإنصاف ؟ .
فإن قلت : لعله لم يطلع على ذلك .
قلنا : هاك علة أخرى قد اطلع عليها وطواها :
وهو أنه حسّن هذا الإسناد ، وهو من رواية أبي الزبير عن جابر ، وقد روي بالعنعنة ، وقال بعد تحسينه للحديث (إلا أن من يرى أبا الزبير من المدلسين قد يعله بالعنعنة) ، وذكره بهذه الصيغة التي تدل على عدم موافقته لأنه ذكر حكمه في المتن وكرره مراراً وهو تحسين الحديث ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أبا الزبير في (طبقات المدلسين) في الطبقة الثالثة ، ومع ذلك فقد حسّن المصنف –وفقه الله - هذا الحديث .
فإن قلت : لعل المصنف يخالف ابن حجر في هذه الطبقات ولا يعتمد عليها .
قلنا : لو طرد مذهبه لكان ذاك ، ولكن هاك الجواب من كلام الشيخ نفسه :
فإن مخالفيه في مسألة الخضاب بالسواد لما استدلوا بحديث أسماء (وجنبوه السواد) ، ضعّف هذا الحديث وكان مما قاله في ( الإنصاف ) ص109: (ضعيف فيه المحاربي وهو مدلس وقد عنعن) وقال أيضاً في الحاشية : (المحاربي مدلس ، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة ممن لا تقبل عنعنته) .
فهل من مظاهر الإنصاف :
أن الحديث لما كان في صالحه في الأخذ من اللحية ، كانت عنعنة من هم في المرتبة الثالثة مقبولة ، تحسّن معها الحديث ، ولما كانت في صالح خصمه في تحريم الخضاب بالسواد كانت مردودة ؟


المظهر السابع :
تناقض أخذه بقول عطاء بن أبي رباح في نقل الإجماع:

ذكر أثر عطاء بن أبي رباح في الإنصاف ص 54 ، وهو قوله (كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة) ، وصحّح الحديث ، وجعل ظاهره فعل من شاهد من الصحابة ، وأنه على أقل الأحوال فعل التابعين وأن التابعين إنما اخذوا من الصحابة .
بل ولتعزيز هذا القول عدّد مناقب عطاء ليسلم له الاستدلال بكلامه في تعزيز الإنصاف ص37-38 .
ولما استدل مخالفوه في مسألة الخضاب بالسواد بأثر صحيح عن عطاء بن أبي رباح نفسه (ص129) وفيه أنه سئل عن الخضاب بالوسمة وهو السواد ، فقال : (هو مما أحدث الناس ، وقد رأيت نفراً من أصحاب رسول الله e ، فما رأيت أحداً منهم يختضب بالوسمة ، ما كانوا يخضبون إلا بالحناء والكتم وهذه الصفرة) ، حاول إعلال نقل الإجماع هنا والكلام فيه ، مع أن عطاء هنا أسند ذلك للصحابة صراحة ، دون أثر الأخذ من اللحية فإنه لم يسنده للصحابة.
فالذين أدركهم عطاء هنا هم نفس الصحابة الذين أدركهم هناك ، فإن كان نقله هنا للإجماع ليس صحيحا ً، فكذلك نقله هناك ، وإن كان نقله هناك صحيحاً ، فكذلك هنا ، وإن قدحت بنقله هنا بشيء فإنه يقدح بنقله هناك أيضاً .
فقد قال هناك (كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة) .
وقال هنا (ما كانوا يخضبون إلا بالحناء والكتم وهذه الصفرة) ، بل وزاد هنا أمرين :
التصريح بأنه محْدث ، والتصريح بـأن الذين يقصدهم هم الصحابة .
وقد ذكر المصنف وفقه الله- في (تعزيز الإنصاف) ص 37 عن عطاء : أنه أدرك مائتين من الصحابة .
بل وذكر أيضاً في التعزيز –لتعزيز استدلاله بأثر عطاء في الأخذ من اللحية ص37،38 : وله الفتيا في مكة –يعني عطاء - ، ولم يكن يفتي برأيه ، ثم نقل عنه قوله : إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي .
فهل من مظاهر الإنصاف :
أن يكون النقل الثابت عن التابعي الواحد صحيحاً إذا وافق مذهبه في الأخذ من اللحية ، ومدخولاً إذا خالف مذهبه في الخضاب بالسواد ؟ .
وهل يكون قوله الموافق ليس إفتاء برأيه ، وقوله المخالف إفتاء برأيه؟.

























المظهر الثامن
تناقض قوله في نسكيّة الأخذ من اللحية

ذكر الشيخ في التعزيز ص 42 قوله : (اللحية لا تعلق بها بالنسك ، وإنما النسك في شعر الرأس خاصة ، وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم النسك من قوله ، ومن فعله ، وقال : خذوا عني مناسككم ، ولم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان النسك أن اللحية لها تعلق خاص بالنسك) .
فقد صرّح الشيخ هنا – بنفسه- أن اللحية لا تعلق بها بالنسك ، وصرّح بأن هذا لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
وقال أيضاً في الإنصاف 60 (لكن يبعد أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم يفعله ولا ينقل ، في الوقت الذي نقل فيه فعل بعض الصحابة رضوان الله عليهم) .
فقد صرّح هنا أنه لو فعله الرسول صلى الله عليه وسلم لنقل .
ثم إنه قال في الإنصاف ص 8 (وقد وقفت على أن الأخذ من اللحية في النسك هو مذهب الصحابة) وقال في التعزيز 45 (وفي نقل جماعة من السلف عن الصحابة أنهم كانوا يأخذون من لحاهم في النسك) وقال في الإنصاف 11 (وإن كانت معظم النصوص في جواز ذلك في النسك).
فقد صرّح هنا أن فعل الصحابة إنما هو في النسك خاصة .
وفي أدلته – وقد سبق عرضها- تجدها صريحة في هذا :
فحديث ابن عمر (وكان إذا حج أو اعتمر) .
وحديث جابر (كنا نعفي سبالنا إلا في حج أو عمرة) .
وحديث عطاء (كانوا يحبون أن يعفوا لحاهم إلا في حج أو عمرة) .
ولو أراد أحد أن يرد على الاستدلال بهذه الأدلة ما وجد أبلغ من قول الشيخ دبيان السابق :
(اللحية لا تعلق بها بالنسك ، وإنما النسك في شعر الرأس خاصة ، وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم النسك من قوله ، ومن فعله ، وقال : خذوا عني مناسككم ، ولم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان النسك أن اللحية لها تعلق خاص بالنسك).
فما باله صرّح بأنه لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ثم خالفه؟.
وما باله صرّح بأن أخذ الصحابة كان في النسك ثم خالفهم ؟.
كذلك قال في التعزيز ص42 ، وفي الإنصاف في مواضع منه كما في ص11: إن ثبوته في النسك يدل على ثبوته في غير النسك ، والنسك غير مؤثر .
وقال في الإنصاف إنه يجوز الأخذ من اللحية في النسك وفي غير النسك ، ولكن يكون في النسك عبادة ، وفي غير النسك عادة .
فلِم فرقت هنا بين كونه في النسك وكونه في غير النسك مادام تقييده بالنسك غير مؤثر؟.
ولِم جعلت كون الأخذ من اللحية في النسك عبادة ، والأصل في العبادات الوقف ، وقد صرّحت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ، ولم ينقل عنه شئ في هذا الباب ؟.



المظهر التاسع :
اضطرابه في أمر أبي الزبير :

ذكر الشيخ حديث أبي الزبير عن جابر –الذي في مسلم- ( وجنبوه السواد ) ص 95 من الإنصاف ، وحكم بعدم صحة هذه الكلمة ، مع أنه قد رواها عن أبي الزبير ابن جريج وأيوب ، وذلك لأنه سئل عنها فأنكرها ، ومن المعروف عند المحدثين ( باب من حدث فنسي ) ، خصوصاً إذا كان من الذين أثبتوها عنه أيوب وكفى به ، ولكنه جعل علة هذا من أبي الزبير ، وقال عنه : (إنه ليس بالمتقن ) كما في ص100 !!!.
بينما حسّن الحديث الذي رواه أبو الزبير نفسه عن جابر (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة ) مع عدم تصريحه بالتحديث في الإسناد ، وعدم إخراجه في الصحيحين ، ولا في أحدهما ، ومع تبويب أبي داود المخالف لمذهبه ، ومع ذكرهم للحديث من منكرات عبد الملك بن أبي سليمان!!. كما سبق في ص14 .
فمن أي أبواب الإنصاف:
أن يكون الحديث الذي شهد به أيوب وابن جريج على أبي الزبير ، وخرجه مسلم في صحيحه ، حديثاً ضعيفاً بسبب أبي الزبير ، ويعله بعدم إتقانه ، والحديث الذي هو من منكرات عبد الملك بن أبي سليمان ، ومن مدلسات أبي الزبير، يكون حسناً.؟.
فهل أبو الزبير إذا وافق مذهبه في الأخذ من اللحية كان متقناً ، وتدليسه مقبولاً، فلما خالف مذهبه في الخضاب بالسواد كان ليس بالمتقن ؟.


المظهر العاشر :
تعليله لحديث لم يقف على علته :

الشيخ دبيان ذكر ص 116 حديث عبد الكريم عن ابن جبير عن ابن عباس مرفوعاً : ( يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ) ، ثم قال عنه : (رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وقفه ورفعه ).
والإسناد صحيح لا غبار عليه ، ولم يذكر صحته ، بل قال :رجاله ثقات ، ثم إنه قال : اختلف في وقفه ورفعه ، ولم يذكر هذا الاختلاف ، بل نقل كلام ابن حجر في الفتح وفيه : إنه اختلف في رفعه ووقفه ، ثم عقّب عليه بقوله : ولم أقف على الاختلاف في الحديث من مخرج واحد .
وعهدنا بالمصنف أنه لا يقلد أحداً في التصحيح والتعليل كما سبق ، وعرفنا من تصرفه أنه يجعل حكمه الذي انتهى إليه في المتن بين معقوفتين .
والسؤال : لماذا ذكر في المتن في حكمه على الحديث علة للحديث ، وهي : أنه قد اختلف في وقفه ورفعه ، مع أنه لم يقف على هذا الاختلاف؟؟.
لماذا لم يصحح الحديث عندما خفيت عليه العلة؟.
فهل من مظاهر الإنصاف :
أن يذكر علة للحديث لم يقف عليها ، ويكتفي في الحكم على الحديث بالتقليد عندما خالفت مذهبه في الخضاب بالسواد؟ .


المظهر الحادي عشر :
حكمه على حديث أنه إلى الضعف أقرب ويسوقه على أنه صحيح :

ذكر الشيخ الدليل الأول في مذهبه ص44 من الإنصاف وهو حديث أبي هريرة في أخذه من لحيته ، وهو عند ابن أبي شيبة قال : حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عمرو بن أيوب من ولد جرير عن أبي زرعة قال : (كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل منه ) وإسناده تالف قائم على مجاهيل ، لا يصححه من شم رائحة الحديث ، ومع ذلك فقد علق بعده قائلا : ( إسناده محتمل للتحسين ، وهو إلى الضعف أقرب) .
والجميع يعلم أن كل حديث ضعيف محتمل للتحسين ، فلماذا لم ينص هنا على ضعفه أو تصحيحه ؟.
وقد قال بعد أن ذكر خمسة أدلة على الأخذ من اللحية ، أولها حديث أبي هريرة هذا ، قال ص 55: ( هذه الأدلة الصحيحة ، وأما الأدلة الضعيفة ، نذكرها ونبين ضعفها ) فقد جعله مع الأحاديث الصحيحة التي تؤيد مذهبه!!.
وقد أعاد الاستدلال به ص48 على إطلاق الأخذ من اللحية في غير النسك ، وأعاد الاستدلال به أيضاً في ص 54 ، وأعاد الاستدلال به أيضاً في ص 63 ، بل قال : أيظن بأبي هريرة وابن عمر أنهم يجهلون الأمر بإعفاء اللحية؟ .
فهل هذا من مظاهر الإنصاف :
أن يستدل بحديثٍ ، ويكثر من تكراره على أنه صحيح ، مع وصفه له أنه إلى الضعف أقرب ، ولو استدل به منازعه لسعى في إعلاله ؟.


المظهر الثاني عشر :
عدم الدقة في النقل والحكم

1-أكثر الشيخ في مقدمة كتابه الإنصاف ، وفي ثناياه ، وفي خاتمته ، وكذلك في التعزيز كما سبق ، من القول بأن الأخذ من اللحية هو قول الصحابة ، وهو إجماعهم .
و إذا رأيت أدلته لم ينهض منها إلا حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ، ولا تدل على إجماع ، بل ولا أكثرية ، ومن الإنصاف وزن الكلام عند إطلاقه .

2-ونقل في التعزيز 21 أن شيخ الإسلام يذهب إلى عدم تأثيم المجتهد حتى في القطعيات فضلا عن الظنيات !!!، وقد أحال على ثلاثة مواضع من كتب شيخ الإسلام ، وبالرجوع إليها وجد في الموضعين الأولين الكلام على التفريق بين الأصول والفروع وأنه عن أهل البدع ، وأن العالم إذا استفرغ وسعه في طلب الحق فإنه لا يأثم سواء كان ذلك في المسائل التي يجعلها المتكلمون من الأصول أو الفروع ، ولا يلزم من كون المسألة في الأصول أن تكون قطعية ، ولا من كونها في الفروع أن تكون ظنية ، -كما صرح الشيخ بنفسه في ذلك الموضع- ، ولم يتكلم عن القطعيات والظنيات ، بل للشيخ كلام في الرد على هذا التقسيم في (الاستقامة) 1/43 .

3-قال في التعزيز 7 :
(ولا أعرف للأخوة طريقة في هذا : فهم ينادون بتعظيم النصوص الشرعية وعدم معارضتها بالمصالح والمفاسد العقلية )
وقال في كلام الشيخ عبد الكريم على فعل ابن عمر 25:
(وإذا كنا نعيب على أهل البدع تأويل نصوص الصفات ، فكيف نسمح لأنفسنا أن نقبل به هنا؟)
ولو رأيت هذا الأمر الذي جعله معارضة للنصوص وتأويلاً لها لوجدت العكس:
فإن من تعنيهم من الأخوة عظموا النصوص المرفوعة الآمرة بإعفاء اللحية ، وطردوا قولهم ولم يقدموا عليها قول أحد كائناً من كان .
وإذا رأيت كلام الشيخ عبد الكريم في فعل ابن عمر فهو ليس تحريفاً ، بل هو حمل لفعل ابن عمر على أحسن المحامل حتى لا يقال إنه خالف النص المرفوع ، وهذه طريقة علماء الأمة في كل زمان ومكان ، فإنهم إذا وردت نصوص صريحة في أمرٍ ما ، وورد عن بعض الصحابة خلافها تجدهم يبحثون لهم عن مخارج تبعدهم عن تعمد مخالفة النصوص ، وليس هذا من باب التأويل أو التحريف في شئ.
والتأويل هو صرف النص عن ظاهره إلى معنى آخر، والشيخ دبيان وفقه الله هو الذي أول النص فصرفه عن ظاهره الآمر بالإعفاء مطلقاً ، والشيخ عبد الكريم بقي على ظاهر النص .




المظهر الثالث عشر :
الشيخ دبيان وقع فيما انتقد به الشيخ عبدالكريم :

الشيخ دبيان انتقد الشيخ عبدالكريم في وصفه لترجيح القول بالأخذ من ما زاد على القبضة أنه مفتاح لباب ضلاله - كما ذكره الشيخ عبدالكريم في كتابه إشعار الحريص على عدم جواز التقصيص ص 31 -.
ثم وجدت أن الشيخ دبيان وقع بنفس هذا الاتهام في نفس كتابه التعزيز ص35 ، فقد ادعى أن الشيخ عبدالكريم يضلّل ابن عمر ، ويضلل أحمد ويضلل السلف ، حيث قال :
(أخي عبد الكريم ، حسبك أن تقول رأي ابن عمر خطأ والصواب خلافه ، أما أن تقول رأي ابن عمر في أخذ ما زاد على القبضة ضلال ، ويفتح باب شهوة ، وأنه قول شاذ وأنه اتباع للهواى ، لالا ، هذا لا يحل لك هذا غير مقبول بالمرة(1) ، وهكذا التعصب يحمل صاحبه في القدح بالسلف كما قدح الكوثري بجماعة من الصحابة والتابعين لأنهم خالفوا في فتاويهم فتوى أبي حنيفة ، قاتل الله التعصب .) اهـ.
وقال في نفس الكتاب ص70 : وهو يوازن بين حسن كتابه وسوء كتاب الشيخ عبدالكريم :
(كتاب يصف فعل ابن عمر وفعل الإمام احمد رحمه الله وفعل جماعة من السلف يصفه بأنه ضلال كما في ص31 .) اهـ
ولما رجعت إلي هذه الصفحة لم أجد هذا الكلام لا عن ابن عمر ولا عن أحمد ولا عن السلف !!.
بل إنني قرأت الرسالة كاملة لم أر الشيخ نسب الضلال لهؤلاء الذين ذكرهم الشيخ دبيان ، وأيضاً فقد اتهم في التعزيز ص 55 الشيخ عبد الكريم : أنه يرمي الدعاة بأنهم من أعظم أسباب انتشار المنكرات وسفور المرأة ، لفهم خاطئ لكلام الشيخ عبدالكريم .
مع العلم أن الشيخ دبيان كان يقول في تعزيز الإنصاف ص21 :
(ولقد كنت أعاني ويعاني غيري من الدعاة من حمل كلامهم على غير وجهه ، وأصبحت وأنت تعيد الكلام ثلاث مرات وتسوق احترازاته وتبدي وتعيد وترجو السامعين أن يفهموا الكلام على وجهه ولا يحملوه على كذا وكذا من المحامل السيئة ومع ذلك تجد الفهم الرديء والنقل المغرض ) الخ كلامك يا شيخ دبيان .
فكيف بإلصاق التهم وتقويل ما لم يقله الشيخ ؟
فأيهما أشد نسبتك أنت إلى الضلالة أم نسبة الصحابة والسلف ؟
ولماذا تحمل كلام الشيخ عبد الكريم على غير وجهه؟
أيضاً : قال الشيخ - في التعزيز ص48 - من جملة إسقاطاته للشيخ عبدالكريم : (إنه يفتي بفناء النار ).
وهذه مسألة فيها قولان للسلف ، وقد أفتى بذلك الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي في فتوى معروفة منتشرة .
ونحن نعرف أن الشيخ دبيان وفقه الله ممن يطالب بقبول الرأي الآخر -كما في التعزيز ص43 - فقد وصف الحجر على رأي طالب العلم أنه نوع وصاية .
والشيخ عبد الكريم له رسالة عنوانها : لما كثر القيل والقال كتبها في ذي القعدة عام 1409 ، مما قاله ص7 :
(وأما مسألة النار فلم آت فيها بجديد ، ومن أراد النظر في ذلك فإنه في حادي الأرواح ، وشفاء العليل ، والصواعق المرسلة اختصار الموصلي لابن القيم ، وإذا لم يعجبه ذلك فليطعن في الصحابة الذين تكلموا فيه وعلى من اقتدى بهم من السلف وعلى رأسهم ابن تيمية وابن القيم ).
أيضاً : ذكر الشيخ في التعزيز ص51 قول الشيخ عبد الكريم في كتابه ص3: (قد امتلأت الدنيا اليوم من البحوث الفقهية والتفسير ، فمن تأمل هذا كله لم يجد فيه جديد قد غفل عنه السلف).
ثم علق بقوله : (هذه دعوى من عبد الكريم إلى ترك البحوث الشرعية والسبب أنه لا جديد فيها قد غفل عنه السلف ).
وهذا افتراء على الشيخ ، فإن كتب الشيخ المطبوعة والمخطوطة في البحوث والعلوم الشرعية بلغت أكثر من مائة كتاب ورسالة، بل وهذا الكتاب الذي يقوم فيه بالرد عليه هو بحث في مسألة شرعية.
فلماذا تحمل كلامه على غير وجهه ؟
وقد قرأت فتوى للشيخ عبد الكريم أصدرها عام 1418 يقول فيها :
ولا أحل لأحد أن ينسب إلي ما لم أقل .
وأنت يا شيخ نقلت قول الشاعر في التعزيز ص69 :
والدعاوى إذا لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء
فما جوابك يا أبا عمر ؟

المظهر الرابع عشر
التقوّل على الشيخ عبد الكريم

لما نقل الشيخ عبد الكريم : أن الشيح دبيان قد ترك لحيته ولم يأخذ مما زاد عن القبضة ، وأنه يقول عن تركه الأخذ من ما زاد على القبضة في لحيته إنه يحتمل السنة ، جعل الشيخ دبيان هذا من التقوّل عليه – كما في التعزيز ص62 – وقال :
(أين نقلت عني هذا الكلام ؟ لا بد إما أن يكون ذلك نقلاً عن كتابي الإنصاف ، أو أخذته عني ، أو نقل إليك ).
وقال في التعزيز ص63 : (ولا أعرف عبد الكريم ولم أره في حياتي )، وذكر أنه لا يعرف أصحابه ولا يجالسهم ، وحمد الله على ذلك !!!!!.
ونحن نقول إحقاقًا للحق :
لقد تقوّل الشيخ دبيان على الشيخ عبد الكريم بأنه يقول بتحريم الكهرباء ، وتحريم السيارة ، وتحريم الهاتف - كما في التعزيز 48 ، 53 - .
فنقول له كما قال هو :
أين وجدت هذه الأقوال للشيخ عبد الكريم ؟
لا بد أن تكون نقلته من أحد كتبه ، أو أخذته منه ، أو نقل إليك .
فإن كان ذلك في أحد كتبه فهاته .
وإن كنت أخذته منه مباشرة ، أو أخذته من مجموعته -كما تسميهم - فانقض كلامك السابق ، وإن كان نقل إليك فأين التثبت ؟.
ألم تكن كتبه كافيه لمعرفة رأيه ، وشاهداً على كذب الناقل -كما احتججت عليه بذلك في التعزيز ص63 -؟
ولعلي أسوق كلام الشيخ عبد الكريم من كتبه حتى نتبين الأمر .
و الشيخ عبد الكريم وفقه الله في الرسالة السابقة (لما كثر القيل والقال) يقول : إن الكهرباء خوارق ، والخوارق قد تجري على يد المسلم ، ولم يذكر تحريم الكهرباء .
وهؤلاء أصحابه وأقرب الناس إليه يستعملون الكهرباء ، ويركبون السيارات ، ويستخدمون الهاتف ، وهم جيرانه ، بل ويطبع كتبه عن طريق الكهرباء ، فلو كان الأمر كما تذكر لهجرهم ولم يقرهم ، وأنت تعرف الشيخ عبد الكريم في هجره لأصحاب المعاصي الكبيرة ولو كانوا من أقرب الناس إليه .
أما السيارة فقال في نفس الرسالة بالنص ص6 :
(أما القول بأن هذه المراكب حرام فلم أذكر ذلك في شيء من رسائلي .. إلى أن قال :
ولا أقول حرام حيث لم يتضح لي ضابط التشبه ).
فها أنت تقوّلت عليه ، ونسبت إليه ما لم يقل !!!!.

المظهر الخامس عشر
وصف الشيخ عبد الكريم بالموبقات!!

ذكر الشيخ دبيان عن الشيخ عبد الكريم أنه يكثر من التبديع والتفسيق والسب والشتم في مواضع من كتابه (التعزيز) .
وقد وصف الشيخ دبيان الشيخ عبد الكريم وصفاً هو في حقيقته أعظم من التبديع والتفسيق ، إذ لازمه الكفر والخروج عن الملة !!.
فقد ذكر في التعزيز ص 48 عن الشيخ عبد الكريم أنه يقول : إن الكافرين لا يخلدون في النار!!!!.
ومن قال هذا الكلام فهو كافر مرتد خارج عن الملة بإجماع أهل السنة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وللشيخ عبد الكريم رسالة في الإنكار على من أنكر تأبيد الكافرين في النار عنوانها : الإنكار على من لم يعتقد خلود وتأبيد الكفار في النار ) وهي قريب من 250 صفحة .
وقد جمع الشيخ دبيان في كلامه هذا بين التقوّل ، وبين وصفه بما يلزم منه الكفر والردة والعياذ بالله!!.
وأيضاً فقد ذكر الشيخ دبيان عن الشيخ عبد الكريم ص53 أنه حرّم الحلال المجمع على إباحته!!!.
وهذا أيضاً كفر وردة ، فقد ذكر أهل العلم في أبواب حد الردة أن من أسباب الردة تحريم الحلال المجمع عليه ، أو تحليل الحرام المجمع عليه !!!!.
وقد زعم الشيخ دبيان أن الشيخ عبد الكريم قد جعل ابن عمر يتشبه بالمشركين والمجوس في قص لحيته ، وقال في التعزيز 40 : (وهذا يلزمه حيث جعل الأخذ مما زاد عن القبضة تشبهاً بالمشركين والمجوس).
فقد حكم عليه هنا باللازم .
ولو أردنا أن نحكم على الشيخ دبيان باللازم لقلنا : إنك كفّرت الشيخ عبد الكريم –حماه الله – وأخرجته من الإسلام ، وهذا يلزمك حين ذكرت أنه ينكر خلود الكفار في النار ، وأنه يحرّم الحلال المجمع عليه!!.
وأيضاً فإنه شبّهه في موضعين بأوصاف أقل ما فيها التبديع :
ففي الموضع الأول : شبهه بالكوثري ووقيعته بالسلف –التعزيز 35-.
وفي الموضع الثاني : شبهه بمن وقعوا في أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما –التعزيز 78-.


المظهر السادس عشر :
وقيعة الشيخ دبيان في الشيخ عبدالكريم :

نقل الشيخ دبيان كلاماً للشيخ عبد الكريم في عشرة مواضع من كتابه وصفها بأنها سب وشتم في التعزيز 11 ، 12.
وانتقد الشيخ دبيان أسلوب الشيخ عبد الكريم هذا في نقده للمخالف ، فقال في التعزيز ص14 :
(إنني اعترف بأنني وإخواني من طلبة العلم لا نحسن ما يحسن الأخ عبدالكريم من السباب والشتم والقذف ).
ونريد أن نرى هنا هل الشيخ دبيان فعلاً لا يحسن السباب والشتم والقذف ؟ وإليك بعضاً مما قاله في التعزيز :
ص3: مع أني أرى أن الأخ عبدالكريم لا في الفقه ولا في الحديث .
ص12 : وصفه بأنه ينتهج أسلوب التبديع والتضليل لمخالفيه.
ص13 : يصف ما في كتبه بالتخبط .
ص 13 : قال عنه : الشيخ لا يترك أخلاقه .
وفي نفس الصفحة وصفه بالعجز عن عرض الحجج والبراهين.
وفي نفس الصفحة وصفه بالتفحش بالقول .
ص14 : يصف الشيخ عبدالكريم بالتعالم وتزكية النفس والبغي والظلم والعدون .
ص21 : وصفه بتحريف الكلام ، والنقل المغرض.
ص25 : وإنما تعرف هذه الطريقة –يعني طريقة الشيخ عبد الكريم – عند أهل البدع الذي يحملهم اعتقادهم على تحريف النصوص لتوافق أهواءهم.
ص 31 قال : وهكذا كان عبدالكريم يتخبط في تفسير موقف ابن عمر .
ص35 : ذكر أن الشيخ عبدالكريم يضلل ابن عمر وأنه يفتح باب شهوة وأنه قول شاذ واتباع للهوى .
وفي نفس الصفحة شبهه بالكوثري !!!.
وفي نفس الصفحة وصفه بالتعصب.
ص38 : ذكر أن الشيخ عبدالكريم يقدح بالسلف وبأقوالهم ويجعلها سببا في ضلال الأمة .
ص40 : وصفه بأنه جنى على ابن عمر .
ص41: وصفه بأنه معاند.
في نفس الصفحة وصفه بأنه لا يتحاكم إلى النصوص.
ص43 : ذكر أنه معجب برأيه .
ص43 : وأنه وصف فعل السلف بالضلال.
ص48 : يقول : وما عبدالكريم الحميد ؟.
ص52: وصفه بالتعدي والظلم .
ص53 قال : كأنه يعيش خارج الوقت .
ص53: وصفه بأنه خالف العقل والنقل وجميع الناس.
وفي نفس الصفحة وصفه بالشذوذ مراراً ، وبالغلو ، وبالتناقض.
ص54: وصفه بالتشنج والغضب.
ص 55 : ذكر عنه أن عنده شعور بالمرض ، وأنه شخص عدواني .
وفي نفس الصفحة وصفه بالغلو المتعدي ، وتجاوز القصد المأمور به.
ص56 : وصفه بالغلو والشذوذ .
ص57 : قال : وأما الغلو ومجاوزة القصد فعبد الكريم واقع فيه .
وفي نفس الصفحة قال عنه : الناس عنده الأصل فيهم البدعة.
ص59: وصفه بالتلبيس وسوء الفهم.
ص61 : وصفه بالكذب والافتراء.
ص62: وصفه بالظلم والجور ، وبالفهم السقيم.
ص62 أيضاً : وصفه بالكذب والتقوّل.
ص65: وصفه بالتحريف للكلام.
ص69 : قال عنه : ولا قائل به إلا في رأسه .
في نفس الصفحة وصفه بالجرأة على الفتوى ، وبالتأويل المذموم للنصوص.
ص73 : وصفه بتحريف نصوص كثيرة .
ص78 : شبهه بمن قدحوا في أنس بن مالك وأبي هريرة؟؟!!
وفي نفس الصفحة وصفه بالجهل والظلم .
وفي نفس الصفحة وصفه بالبغي والعدوان .
ص79 قال : وعبدالكريم لا من هؤلاء ولا من هؤلاء (يعني لا ينفع ولا ينتفع).
هذا بالإضافة إلى ما سبق ذكره من وصفه إياه بما يلزم منه الكفر كإنكار خلود الكفار في النار ، وتحريم الحلال المجمع عليه .
وهذه أوصاف الشيخ دبيان للشيخ عبد الكريم :
البغي ، والظلم ، والجور ، والعدوان ، والعجز ، والجهل ، والمرض ، والتحريف ، والعناد ، والتشنج ، والغضب ، والتلبيس ، والكذب ، والافتراء ، وسوء الفهم ، والغلو ، ومجاوزة القصد ، والتعصب ، والقدح بالسلف ، والجناية على ابن عمر ، والتخبط ، والتناقض ، والنقل المغرض ، والتبديع ، والتضليل ، والتفسيق ، والتفحش في القول ، ومخالفة العقل والنقل ، والإعجاب برأيه ، والتعالم ، وتزكية النفس ، وعدم التحاكم إلى النصوص ، والشذوذ ، و يعيش خارج الوقت ، وشخص عدواني ، ومن أصحاب التأويل المذموم ، والجرأة على الفتوى ، ولا من أهل الفقه ، ولا من أهل الحديث ، ولا ينفع ، ولا ينتفع به ، ويشبهه بالكوثري ، ويشبهه بالذين قدحوا في أنس وأبي هريرة …الخ
هذا ما قاله الشيخ دبيان وفقه الله وهو لا يحسن السب والشتم فكيف لو أحسن ؟

المظهر السابع عشر :
ثناء الشيخ حفظه الله على كتابه :

الشيخ دبيان طالبَ القارئ أن يوازن بين كتابه الإنصاف وبين كتاب الشيخ عبدالكريم : إشعار الحريص على عدم جواز التقصيص ثم بدأ يثني على كتابه ، فقال في التعزيز :
ص 70 : كتاب يذكر الأقوال مع أدلتها .
ص 71 : كتاب التزم الأدب مع السلف في ذكر أقوالهم وجمعها واحترامها ..
ص 71 : كتاب يستفيد من آراء العلماء والدعاة .
ص 71 : كتاب يرى أن المسألة الفقهية دائرة بين الخطأ والصواب وليست بين الحق والضلال .
ص 72 : كتاب إذا ذكر أدلته الفقهية فإن كان فيها ضعيف بين ضعفه نصحا لله ولرسوله وللأمة فلم يسكت عن حديث ضعيف .
ص 72 : كتاب يرى أن فهمه غير معصوم ويفرق بين النص ودلالته والنص وفهمه .. ثم نقل قوله :
وقد حاولت قدر الإمكان عرض أدلة الفريقين بكل حياد .
ص 73 : كتاب لا يعتمد تأويل النصوص وتحريفها لتوافق معتقده .
ومن الإنصاف أن يجعل الحكم للقارئ لا له .

المظهر الثامن عشر :
الأخطاء النحوية والإملائية :

من البدهي أنك لو بحثت عما في هذا الحوار الذي بين يديك من أخطاء نحوية ، أو إملائية ، لوجدت ذلك .
وليعلم الشيخ دبيان وفقه الله أنني لم أظهر هذه الأخطاء إلا لأثبت خطأ طريقته في نقد الشيخ عبد الكريم نفع الله به .
فمن المظاهر الغريبة التي وجدتها في التعزيز تقصد الشيخ دبيان لأخطاء الشيخ عبدالكريم النحوية والإملائية ، وقد ظهر لي في حاشية صفحة 54 من التعزيز تخطئته الشيخَ عبدالكريم في عدم كسر همزة إن إذا دخلت عليها حيث ، وهذا يدل على حقيقة التقصد ، ولعلي أن اسرد ما وقع فيه الشيخ دبيان من مثل تلك الأخطاء .

أولاً : أخطاء الشيخ فيما يتعلق بالقران :
في نقله في الإنصاف ص 145 لقوله تعالى في سورة النحل ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب .. ) الآية ، جعل الشيخ حفظه الله قوله تعالى : ( تصف ) : تصفوا ، ثم عزا الآية لسورة الأنعام في موضعين 4، 145، والشيخ حفظه الله هنا أخطأ في سلامة نقل الآية وأخطأ في عزو الآية.

ثانياً : أخطاء الشيخ فيما يتعلق بالحديث :
1- ذكر في الإنصاف في ص120-121 ( هذيل بن شرحبيل) وقد كرره خمس مرات في الصفحتين بهذا الاسم (هذيل) .
والصحيح : أن اسمه هزيل بن شرحبيل – بالزاي لا بالذال-.
2- ذكر في الإنصاف ص 104حديث أنس في قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن شاب إلا يسيرا ، ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحنا والكتم .. الخ . ثم علق عليه في ص 105 بقوله : والحديث في الصحيحين بدون ذكر قصة أبي قحافة فلا أظنها محفوظة من حديث أنس ، ثم ذكر في حاشية 106 قوله : وهذا يجعلني أجزم أن ذكر قصة أبي قحافة في حديث أنس ليست محفوظة ، ثم أكد ذلك في ص 108 في توهيم محمد بن مسلمة أحد رواة الأثر ، فظن ثم جزم في حديث واحد وفي موضع واحد.
3- في الإنصاف ص79 حاشية 1 قال : قال ابن أبي عاصم : إسناده حسن .
وهذا خطأ ، فليس هذا قول ابن أبي عاصم ، بل قول المحقق !!!.
4-في الإنصاف ص128 قال : عن عكرمة ، عن خالد ، قال : أتي بأبي قحافة …
والصحيح : -كما في الطبقات - ( عكرمة بن خالد ) ، ولولا وجود الفواصل بين الأسماء لقلنا خطأ مطبعي .

ثالثاً : ما يتعلق بالأخطاء النحوية :
1- قال في الإنصاف ص 108 في الحاشية: الطريق الرابع : أبا إياس معاوية بن قرة.
والصحيح : أبو إياس .
2- قال في التعزيز ص75 : فهذا تفسير رجلان من أهل اللغة .
والصحيح : تفسير رجلين .
3- قال في حاشية الإنصاف ص134: وقد توبع أبا الأحوص .
والصحيح : أبو الأحوص .
4- قال في التعزيز ص 21 : ثم يدعي أنه لم يترك لي شبهة أو مستمسك أتمسك به !! .
والصحيح : مستمسكاً .
5- قال في الإنصاف في الحاشية ص78: وسألت مالكاً عنه ، فقال نحو مما قلت لك
والصحيح : فقال نحواً .
6- قال في الإنصاف ص10: هل كان الصحابة لا يعرفون لغة مدلولا كلمة الإعفاء
والصحيح : مدلول كلمة.
7- قال في الإنصاف ص107: أفيكون محمد بن سلمة مقدم على هؤلاء .
والصحيح : مقدماً .
8- قال في الإنصاف ص 108 في الحاشية: وأعترف أنني لم أتقصاها .
والصحيح : لم أتقصها .
9- قال في الإنصاف في الحاشية ص119: أو يقال : إنه موقوف عليه ، وفرقاً بينه وبين الصحابي
والصحيح : وفرقٌ .
10- قال في الإنصاف في الحاشية ص 120: كونه مرسل .
والصحيح : كونه مرسلاً .
11- قال في الإنصاف ص 124: غاية ما فيه أن في آخر الزمان قوم لا يريحون .
والصحيح : قوماً .
12- قال في الإنصاف ص 130: لم يكن قول عطاء بأن الصبغ به حدث دليل.
والصحيح : دليلاً .
13-قال في الإنصاف ص104: الوجه الثاني : قال : أن الحسن والحسين .
والصحيح : قال : إن(1) الحسن .
14- قال في الإنصاف ص55 : وأما الأدلة الضعيفة نذكرها .
والصحيح : فنذكرها.
15- قال في الإنصاف 118-119 : وأما ما رواه ابن أبي شيبة …وهذا إسناد ضعيف جداً.
والصحيح : فهذا إسناد.

رابعاً : ما يتعلق بالأخطاء اللغوية :
1- قال في التعزيز ص 49: حاسبتوني ، وبعدها بعدّة كلمات قال : ودعوتوني .
والصحيح : حاسبتموني ، ودعوتموني .
2-وقال في ص20 من التعزيز: ومنها المصلون في القبلة .
والصحيح : إلى القبلة .
3- وقال في ص25 منه: وتارة يصر أخونا عبد الكريم أن الصحابة قد خالفوا ابن عمر.
والصحيح : يصرّ ..على أن الصحابة .
4-وقال في التعزيز ص78: وإنني أعترف بهذا الكتاب الفضل للأخوة الذين أقنعوني.
والصحيح : وإنني أعترف …بالفضل .
5-وقال في الإنصاف ص5: فلا نشغل ذمم الناس إلا ما يكون الدليل فيه واضحاً.
والصحيح : إلا بما يكون .
6- وقال في الإنصاف ص6: أو كان من خريج المدارس الإسلامية .
والصحيح : من خريجي .
7- وقال في التعزيز ص 23 : لقد أكثر عبد الكريم على أن …
والصحيح : من أن .
8-وقال في ص 24 : أكثر الأخ عبد الكريم في كتابه بأن …
والصحيح : من أن .
9- وقال في ص26 : أطالبهم في توثيق هذه الدعوى من كتب السنة.
والصحيح : أطالبهم بتوثيق.

خامساً : ما يتعلق بالأخطاء الإملائية :
1- قال في الإنصاف في ص 46 ويكره الشهرة وتعضيمها .
والصحيح : وتعظيمها.
2- وقال في التعزيز ص22: وقد وافق مجاهد ومحمد بن كعب القرضي .
والصحيح : القرظي .
وقد وقع الشيخ نفع الله بعلمه في نفس هذا الخطأ في ص36 وفي ص39 من التعزيز
3- قال ص 23 من التعزيز: وعدم التعرض للحية .
والصحيح لللحية .
ووقع أيضاً في نفس هذا الخطأ في نفس الصفحة مرة أخرى ، وكرر هذا الخطأ في ص59 .
4- وفي ص 31 من نفس المصدر قال : وإنما فعلها اتفاقاً مثل وضوءه .
والصحيح : وضوئه .
5- وفي ص 29 من نفس المصدر قال : ولعل ما حمل عائشة على التثبت أن عبدالله وقعة في يده.
والصحيح : وقعت .
6-وقال في ص34 منه : لقد نفع الله بإختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
والصحيح : باختلاف .
وقد تكرر نفس الخطأ في نفس الصفحة .
7- وقال في ص43 منه: أرأيت أيه الأخ الكريم .
والصحيح : أيها .
8- وفي ص53 منه قلت : فلما هذا التناقض ؟.
والصحيح : فلمَ .
9- و قال في ص51 من التعزيز: بل لو أدعى صاحبها .
والصحيح : لو ادعى .
10- وقال في 50 منه : حاولت أن اختصر الكتاب .
والصحيح : أختصر.
11- وقال في الإنصاف ص88 : لأنه فيه إمتثال الأمر .
والصحيح : امتثال الأمر.
12- وقال في الإنصاف في الحاشية ص102: واختلف متقدموا الأصحاب .
والصحيح : متقدمو .
13-وقال في الإنصاف 103 : وسلّم للدارقطني وغيره بعض الإعتراضات .
والصحيح : الاعتراضات.
14- وقال في الإنصاف ص10: والإقتداء بهم .
والصحيح : والاقتداء بهم.
15 – وقال الإنصاف ص7: ممن أرتكب ذنبين .
والصحيح : ارتكب.
16- وقال في التعزيز 17 : ويقوم إعوجاجنا.
والصحيح : اعوجاجنا.

سادساً : ما يتعلق بالأخطاء المطبعية :
وهي بالعشرات ، وقد أعرضت عنها لعدم تحميل الشيخ خطأها .


وختاما :
اعلم يا شيخ دبيان أنني لست متحيزا للشيخ عبدالكريم الحميد ، و أنني أكن لك وللشيخ الفاضل عبدالكريم كل تقدير ، ولكن حسبي أنني رأيت في التعزيز ظلماً ظاهراً ، وخلطاً عجيباً ، وخطأ بيناً لا يقارن بما في إشعار الحريص ، جعلني أراجع قراءة كتاب الإنصاف مرة أخرى ، فظهر لي بعد ذلك أنه لا يحل لي أن أسكت عنه وأنا أعلمه وقد انتشر بين الناس .
وليعلم الشيخ أبو عمر أنه لم يصب من أقنعه بطبع الكتاب .
وقد تعاملت مع الإنصاف وتعزيزه بنفس ما تعامل به مع إشعار الحريص ، علما أن الشيخ دبيان هداه الله لم يعرض عما لاكته بعض الألسن ، وإن كان الشيخ عبدالكريم وفقه الله أخطأ في أمرٍ ما وهو بشر كغيره معرّض للخطأ والصواب فهذا لا يجعلني أقره ، بل أنكره ولا أقبله .
ولما قلت في مؤخرة التعزيز :
فإن الحامل على الرد هو الدفاع عن رأي السلف ولا حاجة لي بإقناع صاحبنا .
وإني بهذا أحذو حذوك .
واعلم يا شيخ وفقنا الله وإياك لطاعته أنه ليس كل من ادعى الإنصاف وفق له .
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا وعليك بالتوفيق والهداية وحسن التعامل مع المخالفين ، وأن يجعلنا من أهل الدين وخاصته .
اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


كتبه
عبدالرحمن بن عبدالعزيز الجفن
القصيم - بريدة
10 / 3 / 1422
Gafn20@hotmail.com









تجده على هذا الرابط :

http://alkhoder.com/mash/book-m/ensaf.zip

من موقع الشيخ علي الخضير :

http://www.alkhoder.com/nnn/sections...ticle&artid=48
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-01-03, 08:54 PM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

فأنا لم أقل بمنع الأخذ من اللحية مطلقاً ما لم تفحش. ولا الشيخ قال ذلك. إنما الإنكار على الذين يحرمون الأخذ من اللحية مطلقاً. وهؤلاء يعارضون إجماع الصحابة على جواز الأخذ منها (سواء في العمرة أم في غيرها).

ومن هنا يظهر لنا قول الحسن: كانوا (أي الصحابة) يرخّصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها.

وأما خصومنا فيتهمون من يفعل ذلك بمخالفة السنة، ويضربون بذلك الإجماع عرض الحائط.





أخي بارك الله فيك


قال أخي الحبيب ابن وهب:
قولك وفقك الله
(وهؤلاء يعارضون إجماع الصحابة على جواز الأخذ منها (سواء في العمرة أم في غيرها). )
ولكن الذين يخالفونك لايقرون بصحة هذا الاجماع
انتهى.

قال محمد الأمين: فليأتوا إذاً بنقل صحيح عن صحابي ينقض ذلك، وليس ذلك بمستطاع. فإن لم يفعلوا فالإجماع الذي نقله عطاء والحسن صحيحُ ليس فيه إشكال. وقول هؤلاء شاذ لا يقف أمام إجماع الصحابة على نسكٍ ليس فيه اجتهاد، إنما يأخذون مثل هذا عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولكن خصومنا سيصرون على المكابرة وإنكار الإجماع، حتى وإن عجزوا عن الإتيان بما ينقضه. تعرف لماذا؟ لأنهم لو أقروا به لانتهى النقاش ولانحسمت المسألة. والحمد لله رب العالمين.

ثم قال ابن وهب:
وانا اذكر اني قرات اثرا عن النخعي يفيد الكراهة في غير الحج والعمرة
(ولااتذكر موضعه الان)
واحتمال اني واهم
ولكني سابحث عن هذا الاثر
والنخعي ينقل عن اصحاب ابن مسعود
وهم كبار التابعين
انتهى.

قال محمد الأمين: قول التابعي لا ينقض إجماع الصحابة، خاصة أن النخعي صاحب رأي. هذا لو صح عنه الكراهة وصح تفسيرها بالتحريم!

قال ابن وهب:
ثم ان ماورد في النصوص المنقولة عن السلف
من ذكر الحج او العمرة
دلالة على ان للحج والعمرة مزية معينة
والا ما فائدة ذكر الحج والعمرة
وتامل
كنا نعفي الا في الحج والعمرة
كانوا يحبون ان يعفوا اللحية
الا في حج او عمرة
كان ابن عمر اذا حج
الخ
انتهى.

لكن خصومنا لا يقرون بهذا! فهم لا يقبلون بالتقصير لا في الحج ولا في غيره. ولعلهم يعتبرون الصحابة عصاةً ويقبلون اتفاقهم على الخطأ في فهم الحديث، رغم أن المسألة غير اجتهادية. يعني من غير المعقول أن يتفق الصحابة على تقصير اللحية في الحج والعمرة نتيجة سوء فهمهم للحديث، وهم حجة في اللغة العربية، وقد شاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وشاهدوا لحيته ونسكه.

ومعلومٌ أن الأمر بالإعفاء قد جاء مرتبطاً بمخالفة المشركين والمجوس. فهل كان الصحابة يتشبهون بالمجوس والمشركين أثناء الحج والعمرة؟!

ولا سبيل للخروج من هذا إلا بإقرارهم بأن الأخذ من اللحية ليس معارضاً للأمر بالإعفاء. فإن المجوس كانوا يحلقون لحاهم، فأنت إذا أعفيت عن لحيتك خالفتهم وإن كنت تأخذ منها.

وبذلك نفهم الإجماع الذي نقله الحسن في ترخيص الصحابة بالأخذ من اللحية بإطلاقه.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-01-03, 06:17 PM
أبو عمر الناصر أبو عمر الناصر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-03
المشاركات: 363
افتراضي

هل إذا ورد فعل عن صحابي ولم يرد انكار عليه يكون فعل هذا الصحابي حجة وإجماع ؟

ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما مسح الرقبة في الوضوء وورد عنه ادخل الماء في عينيه في الوضوء حتى إنه عمي بسبب ذلك آخر عمره

ولم يرد إنكار صحابي هذا الفعل من ابن عمر ، فهل يأتي قائل ويقول إن مسح الرقبة وادخال الماء في العينين إجماع من الصحابة لعدم وجود المنكر على ابن عمر ؟ خاصة في مثل هذه العبادة العظيمة التي يترتب عليها ركن من أركان الإسلام وهي الصلاة


فما يقال هنا يقال في الآخذ من اللحية والله أعلم
__________________
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ :
" وَأَمَّا الرَّافِضِيُّ فَلا يُعَاشِرُ أَحَداً إِلا اسْتَعْمَلَ مَعَهُ النِّفَاقَ .. " .ا.هـ.
" مِنْهَاجِ السُّنَّةِ " (3/260) :
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 21-01-03, 07:25 PM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي أبو عمر من قال لك أن هذا مذهب ابن عمر وحده؟!!

لو قرأت المقال لوجدت أقوال غيره من الصحابة

ثم ما رأيك بما نقله الحسن عن الصحابة: كانوا يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 21-01-03, 11:46 PM
ذو المعالي ذو المعالي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-03-02
المشاركات: 1,007
افتراضي

الحمد لله .

أولاً : مسألة الأخذ من اللحية من المسائل الفروعية التي لا يُنكر على من فعل شيئاً منها .

ثانياً : تقرر في المذاهب الأربعة جواز الأخذ منها ، بل الاستحباب ، و يُحيا الكلام فيها مِن قِبَل أقوامٍ لم يبلغوا في التحقيق الفقهي رأس أنمُلَةٍ .

ثالثاً : الردان المذكوران _ أعني بهما : رد اللجنة ، و رد الشيخ عبد الكريم الحميد _ فأقول عنهما :
و قبل البدء بالكلام عنهما أقول نحن في مجال نقاشٍ علمي ، و لسنا في مجلس تقرير و حسمٍ للنزاع .

أما رد اللجنة فالأجدرُ أن يُسمى تحجيراً للفقه ، و ليس رداً لأمرين مهمين :
الأول : تصديرهما اسم المؤلف بـ ( المدعو ) و كافيةٌ ه9ذه الصفة في بيان ما ورائها .
الثاني : أنه ردٌّ منصبيٌ لا علمي فليس فيه نقض الحجة بالحجة .

و أما رد الحميد ففيه شبَهٌ كبير من رد اللجنة ، إلا أنه صبَّ جامَّ غضبه على المؤلف ، و تميز رده بعدم التحرير العلمي ، و إنما هي صرخةُ عاطفة ليس إلا .
و كل على خير .

فائدة : حدثني أحد المشايخ الفضلاء أن المؤلف ذهب إلى الإفتاء و ناقش الشيخ الفوزان في الكتاب ، فلما رأه الفوزان قال أنت المؤلف ، قال : نعم ، قال : لو علمت أنه أنت ما رددنا لأننا ظننا أنه من الشباب الذين يريدون تمييع الدين .
قلت _ ذو المعالي _ : و أنظر إلى هذا الرأي ، و الله المستعان .
ثم ذهب إلى الشيخ بكر فقال له الشيخ بكر لم أقرأ الكتاب ؟؟؟!!!

و المسألة محسومة فلن يرفعها نزاعُ من نازع بغير علم ، و لا قول معتبر إلا لمن له أهلية و ليس أحد مؤهل لأن يكون قوله معتبراً بعد استقرار الفتيا على مذاهب أربعة .
__________________
ذُوْ المَعَالِي
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 22-01-03, 01:23 AM
ابن سفران الشريفي ابن سفران الشريفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-10-02
الدولة: المملكة العربية السعودية / الرياض
المشاركات: 412
افتراضي

قرأت كتاب الدبيان وكنت أخالفه فيما ذهب إليه آنذاك .

وقرأت كتاب الحميد وكنت لاأزال مخالفاً للدبيان .

ولكني على ذلك وجدت طريقة كتاب الحميد لا تفيد في شيء أصلاً ، فلا أذكر أني وجدت فيه من الإستدلالات التي ذكرها دبيان للقول بتحريم الأخذ من اللحية شيئاً !

فكان دبيان يذكر دليل المخالف فيرد عليه ، فيأتي الحميد فيذكر ما ذكره دبيان دليلاً للمخالف ولا يعقب على رد دبيان ولا يذكره أصلاً .

لا أذكر أني رأيت زيادة على كتاب دبيان إلا بضعة نقول .

هذا ما أذكره وقد طال بي العهد عن الكتابين ، فقد يكون هذا الوصف كلياً أو أغلبياً أو موجوداً بكثرة .



وكتاب الحميد مملوء بالتوبيخ والتقريع والاتهام بأن دبيان يريد تحليل المحرمات وهذا ليس من طريقة أهل الفقه والعلم .

أما كتاب الأخ الجفن فهو مبني على الدفاع عن الحميد وليس المحاكمة بين الحميد ودبيان ،وقد حمله ذلك على الاعتساف في الرد على دبيان وهذا نموذج :
قال : ( وقال في نفس الكتاب ص70 : وهو يوازن بين حسن كتابه وسوء كتاب الشيخ عبدالكريم :
(كتاب يصف فعل ابن عمر وفعل الإمام احمد رحمه الله وفعل جماعة من السلف يصفه بأنه ضلال كما في ص31 .) اهـ
ولما رجعت إلي هذه الصفحة لم أجد هذا الكلام لا عن ابن عمر ولا عن أحمد ولا عن السلف !!.
بل إنني قرأت الرسالة كاملة لم أر الشيخ نسب الضلال لهؤلاء الذين ذكرهم الشيخ دبيان ) انتهى

ولو رجعنا لكلام دبيان لما وجدنا أنه قال عن الحميد أنه يصف ابن عمر و أحمد بالضلال ، بل ما ذكره دبيان هو أن الحميد يصف فعل ابن عمر بالضلال ، وفعل ابن عمر هو الأخذ من اللحية ، وهذا واضح جدا ولكن رغبة الجفن الجامحة في الرد على دبيان جرته إلى هذا الفهم الخاطئ .

أما كون دبيان يخص الحميد بالرد فهذا لأن الحميد كتب كتابا كانلا فيه ، ولأن الحميد وحده دون اللجنة الدائمة قام بالسب والشتم .
__________________
أبو محمد عبدالله بن حسين بن سعيد ابن سفران الشريفي القحطاني
http://www.facebook.com/ibnsufran.net
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 22-01-03, 06:56 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

ولكن مما يؤخذ على المعاصرين
أنهم يستدلون باثار لايقولون بما فيها
فاغلب اهل عصرنا ممن يذهبون الى الجواز او الاستحباب
لايستحبون ذلك للحاج والمعتمر
بل يستحبون ذلك مطلقا


بينما نجد المتقدمين ينصون على استحباب الاخذ من اللحية في الحج
كما ورد ذلك عن الشافعي

وتامل النصوص الواردة في ذلك
(كنا نعفي السبال الا في حج وعمرة)
وهذا فيه استحباب اعفاء اللحية في غير الحج والعمرة

وعكس ذلك
اما ان يقال انه خلاف الاولى
او انه مكروه

فاين اجماع الصحابة على الجواز مطلقا
الا ان اريد بالجواز عدم التحريم فقد يسلم
على ان الظاهرية لايرون بمثل هذه الاجماعات
ويقدمون ظاهر النص على هذا

هذا امر
الامر الاخر نقل الطبري عن قوم كراهة ذلك الامر
وهذا قول لبعض اهل العلم
ولو وقفنا على كتاب الطبري لعرفنا نصوص من قال بالكراهة
ولاشك ان فيهم كبار التابعين
ممن عاشروا الصحابة
فلو كان هناك اجماع لما خالفوا في ذلك


فلا يقال لمن قال به انه اخترع قولا لاقائل به

ومع اني اقول بالجواز
ولكني استغرب من الهجوم على من قال بغير ذلك


فما يؤخذ على من قال بالتحريم او الكراهة من مخالفة اجماع
الصحابة
يعترض مثله على من قال بالوجوب
او لم يقل باستحباب الاخذ من اللحية في الحج خاصة

فعلى هذا اغلب المعاصرين يخالفون النصوص التي يستدلون بها

بينما من كان قال بالتحريم أو الكراهةمنهم فهو أسعد بظاهر الحديث
وان كان يؤخذ عليه ان ابن عمر راوي الحديث لم يفهم الحديث كما فهموه



والخلاصة
ان الأمر بالاعفاء مقييد
فان أعفى إلى القبضة فقد حصل المطلوب
وأن أطال أكثر من ذلك فجائز ولاكراهة في ذلك
اللهم الا ان يفحش جدا
فهذا ينبغي ان لايختلف في جواز الأخذ منه
والله اعلم

التعديل الأخير تم بواسطة ابن وهب ; 22-01-03 الساعة 07:33 AM
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 23-01-03, 03:00 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي الفاضل ابن وهب

لكن ماذا عما نقله الحسن عن الصحابة: كانوا يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها.

هذا غير مقيد لا بحج ولا بعمرة. وبنظري يمكن الجمع بينه وبين ما نقله عطاء بأن من الجائز دوماً الأخذ من اللحية ما زاد على قبضة (هذا جواز وليس استحباب). واستحب الصحابة عدم الأخذ إلا في الحج أو العمرة فهو مستحب لأنه من النسك. وبذلك نكون قد جمعنا كل الأدلة. والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23-01-03, 01:41 PM
القعنبي القعنبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-11-02
المشاركات: 148
افتراضي

الاخ محمد الامين .. هل صح الاثر عن الحسن ؟
__________________
موحد_ 1 سابقا
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 08-06-03, 12:53 PM
أبو حسن الشامي أبو حسن الشامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 314
افتراضي

حوار جميل ..

ويبقى سؤال الأخ القعنبي مطروحا : هل صحّ أثر الحسن ؟
__________________
قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه :
قف حيث وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كُفوا، ولهم كانوا على كشفها أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، وإنهم لهم السابقون، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه، لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم : حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلموا منه بما يشفي، فما دونهم مقصّر، ولا فوقهم محصر، لقد قصر دونهم ناس فجفوا، وطمح آخرون عنهم فغلوا، وإنهم من ذلك لعلى هدى مستقيم.

أخرجه ابن وضاح في "البدع والنهي عنها" وصححه الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم في تحقيقه على كتاب "المناظرة في القرآن الكريم" للشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 10-03-04, 05:55 PM
حارث همام حارث همام متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-02
المشاركات: 1,500
افتراضي

وإن صح هل يعد هذا إجماع؟

وكم لقي الحسن رحمه الله من الصحابة؟

وهل يعقل أن يكون مشهوراً بينهم جميعاً، ثم تأتي النصوص مخصصة نفراً منهم؟ فما الفائدة إذاً إذا كان فعل ابن عمر رضي الله عنه وأبي هريرة وغيرهم يشاركهم فيه كل الصحابة؟

ثم تأتي المسألة المشهورة: متى يكون فعل الصحابي أو نفر من الصحابة رضوان الله عليهم حجة؟ ماهي الشروط التي ذكرها المحققون من أهل العلم لصحة ذلك؟

وهل إذا خالف عمل الراوي روايته يصار إلى الرأي أم الرواية؟

ومتى يصح أن يكون الرأي مفسراً للرواية؟ ومتى لايصح؟

ثم يأتي بعد ذلك إنزال كل ذلك على الموضوع.

بيد أن الناظر في واقع الناس اليوم يرى شكاية اللحى إلى ربها من ابتذالها! فجل الناس يحلق ومن لايحلق فإنه يحف حفاً منكراً إلاّ من رحم الله.

وحديث هؤلاء بأخبار ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما مع كونها حق هو من قبيل حديث الحجاج بأخبار سفك الدماء، ومن قبيل تحديث أهل الأهواء بأحاديث الرجاء.

والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 10-03-04, 06:36 PM
طالب النصح طالب النصح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-03-02
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 158
افتراضي

فضيلة الشيخ محمد الأمين سلمه الله

وفضيلة الشيخ ابن وهب سلمه الله

لم أملك نفسي وأنا أقرأ لكما إلا أن اكتب هذه الكلمة ... وهي جزاكما الله خيراً ... فكم من مسائل علمية أثرتماها ... وكم من روائع للاستدلال نبهتم عليها ...


أسأل الله أنم يجعل جهدكما في موازين حسناتكما ...... آمين
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 22-02-06, 08:25 AM
أبو عمر الدوسري أبو عمر الدوسري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-05
المشاركات: 542
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذو المعالي
فائدة : حدثني أحد المشايخ الفضلاء أن المؤلف ذهب إلى الإفتاء و ناقش الشيخ الفوزان في الكتاب ، فلما رأه الفوزان قال أنت المؤلف ، قال : نعم ، قال : لو علمت أنه أنت ما رددنا لأننا ظننا أنه من الشباب الذين يريدون تمييع الدين .
قلت _ ذو المعالي _ : و أنظر إلى هذا الرأي ، و الله المستعان .
ثم ذهب إلى الشيخ بكر فقال له الشيخ بكر لم أقرأ الكتاب ؟؟؟!!!
مثل هذا الكلام لا يُلقى على عواهنه؟!!
فأسند .. حتى يجوز لك السخرية بقولك: [أنظر لهذا الرأي]؟؟!!

ومن قرأ كتب دبيان يجد أن أشهر في وجه الحميد كل مسبة قبل أن يدلف لإنصافه الزعوم؟!

وقد قام الشيخ عبدالله التويجري -حفظه الله في كتابه الموسوم بـ[طلائع الفرقان] بمناقشة ما طرحه دبيان في هذا الباب، وكانت الطليعة لمناقشة أخلاق المؤلف من مؤلفه الموسوم بـ[الإنصاف] وهو أبعد ما يكون عن ذلك .. وقريباً سيخرج الجزء الثاني لمناقشة هذه المسألة فقط.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 23-01-08, 12:59 PM
ابو محمد العتيبي ابو محمد العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-05
المشاركات: 13
افتراضي السلام عليكم

ــ فقد أخرج مالك بسنده عن نافع (أن عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج)
ألا يفهم من هذا الأثر أن ابن عمر إذا لم يرد الحج فإنه يأخذ من رأسه ومن لحيته وعلى هذا يكون غير مقيد بالنسك ويؤيد هذا ما جاء عن ابن عمر مطلقا
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 01-03-08, 01:32 PM
عابد لله عابد لله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-07
المشاركات: 139
افتراضي

- ولو قلنا بأن النبي عليه الصلاة والسلام كانت لحيته تزيد على القبضة فالفعل لا يدل على الوجوب وإنما على السنّيّة . ويمكن القول بالوجوب لولا فعل الصحابة ومن بعدهم من أئمة الحديث والفقه بأخذهم من اللحية .
ولقائل أن يقول أن تركها سنة لفعل النبي عليه الصلاة والسلام – إن صحّ الاستدلال على ذلك - ويجوز الأخذ منها لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالإعفاء والتكثير إعفاء وهذه دلالة اللغة ، ولفعل السلف دون نكير وهم أدرى بمعاني الكلام وأحرص في الإتباع وأتقى لله تعالى ممّن منع ذلك . ولو قال قائل مع كل ما ذكرتم فالقول بالأخذ عندي مرجوح ، فنقول له تريدنا أن نلتزم بقولك في فهم النصوص ، ونترك دلالة اللغة وفهم السلف ؟!
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 18-06-11, 07:48 PM
أبو عبد الرحمن السالمي أبو عبد الرحمن السالمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-01-11
المشاركات: 3,568
افتراضي رد: ملخص لكتاب (الانصاف فيما جاء بالأخذ من اللحية وتغيير الشيب بالسواد من الخلاف)

هل نجد كتاب الإنصاف للشيخ الدبيان ؟
__________________
لما ذُكِر للإمام أحمد - رحمه الله - الصدق والإخلاص
قال : بهذا ارتفع القوم .
( طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1 / 147 )
http://islam-call.com/default/
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:43 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.