ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-05-04, 03:27 PM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي من ضحايا الحجاج بن يوسف الثقفي

الحمدلله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد:

لاشك ولاريب أن الحجاج بن يوسف أحد الذين تركوا بصمة سوداء في تاريخه المظلم كم من مظلوم ومقتول مات على يديه وقد تكلم عليه العلماء بما فيه الكفاية وقد جمعت هذه المادة العلمية في وقت وجيز جداً ولم أقصد الاستيعاب ولا التفصيل إنما مجموعة من الآثار الواردة في سيرة هذا الطاغية المبير وهذه ترجمة مختصرة للحجاج بن يوسف


هو الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي الأمير الشهير ولدسنة 45 أو بعدها بيسير ونشأ بالطائف وكان أبوه من شيعة بني أمية وحضر مع مروان حروبه ونشأ ابنه مؤدب كتاب ثم لحق بعبد الملك بن مروان وحضر معه قتل مصعب بن الزبير ثم انتدب لقتال ابن الزبير فجهزه أميراً على الجيش فحضر مكة ورمى الكعبة بالمنجنيق إلى أن قتل ابن الزبير
وقال جماعة إنه دس على ابن عمر من سمه في زج رمح وقد وقع ذلك في صحيح البخاري
قال عمر بن عبد العزيز : لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم

وكفره جماعة منهم سعيد بن جبير ومجاهد وعاصم والشعبي

مات سنة 95 بواسط وهو الذي بناها وهو ابن ثلاث وخمسين في نفس السنة التي مات فيها سعيد بن جبير رحمه الله . تاريخ خليفة بن خياط (307)

قال ابن حجر : لم يقصد الشيخان وغيرهما الرواية عن الحجاج كما لم يقصد البخاري الرواية عن الحسن بن عمارة فإما أن يتركا وإما أن يذكرا وإلا فما الفرق .

تهذيب التهذيب ( 1/ 364)

ومما قيل عن الحجاج .

قال الترمذي : يقال الكذاب المختار بن أبي عبيد والمبير الحجاج بن يوسف

وقال هشام بن حسان : أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة وعشرين ألف قتيل

السنن للترمذي (4: 433)


قال الذهبي : أهلكه الله في رمضان سنة خمس وتسعين كهلا وكان ظلوما جبارا ناصبيا خبيثا سفاكا للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام وكر ودهاء وقد سقت من سوء سيرته بالتاريخ الكبير وحصاره لابن الزبير بالكعبة ورميه إياه بالمنجنيق وإذلاله لأهل الحرمين ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة وحروب ابن الأشعث له وتأخيره للصلوات إلى أن استأصله الله فنسبه ولا نحبه بل نبغضه في الله فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه وأمره إلى الله وله توحيد في الجملة ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء .

السير ( 4/ 343)

ضحايا الحجاج : محمد بن سعد بن أبي وقاص الإمام الثقة أبو القاسم الزهري أخو عمر بن سعد روى جملة صالحة من العلم وكان ممن قام على الحجاج مع ابن الأشعث فأسر يوم دير الجماجم فقتله الحجاج روى له الشيخان وأصحاب السنن ( 4/ 349) السير

عن حماد قال : بشرت إبراهيم بموت الحجاج فسجد ورأيته يبكي من الفرح . السير ( 4: 524) ابن سعد ( 6/ 280)

وقيل قدم نافع بن جبير بن مطعم بن عدي على الحجاج فقال الحجاج : قتلتُ ابن الزبير وعبدالله بن صفوان وابن مطيع وددت أني كنت قتلت ابن عمر فقال له ما أراد الله بك خير مما أردت لنفسك قال صدقت فلما خرج قال له عنبسة بن سعيد : لاخير لك في المقام عند هذا قال جئت للغزو ثم ودع الحجاج وسار نحو الديلم .

السير ( 4/ 542) تاريخ ابن عساكر المعرفة والتاريخ ( 565)

قصة إبراهيم التيمي مع الحجاج ( 4/ 563)

وقال الذهبي : وقيل :إن الحجاج ( قاتله الله ) قتل طلقا ً مع سعيد بن بير ولم يصح .

السير( 4/ 602)

سعيد بن المسيب يحصب الحجاج لأنه لايحسن الصلاة ( السير :4/ 226)

وقال الذهبي عن عبد الملك بن مروان : كان الحجاج من ذنوبه . السير ( 4/ 249 )

ومن ضحايا الحجاج :قال الأعمش : رأيت ابن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج وكأن ظهره مسح وهو متكئ على ابنه وهم يقولون : العن الكاذبين فيقول : لعن الله الكاذبين : آه ثم يسكت فيقول : علي بن أبي طالب وعبدالله بن الزبير والمختاربن أبي عبيد . وأهل الشام يظنون أنه يوقعها عليهم وقد أخرجهم منها ورفعهم .

وقال الذهبي : روي عن أبي حصين أن الحجاج استعمل ابن أبي ليلى على القضاء ثم عزله ثم ضربه ليسب أبا تراب رضي الله عنه وكان قد شهد النهروان مع علي

السير ( 4/ 267) المعرفة والتاريخ ( 2/ 618)تهذيب التهذيب ( 2/ 549)

ومن ضحاياه أيضاً قال ابن سعد : خرج عطية العوفي مع ابن الأشعث فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم أن يعرضه على سب علي فإن لم يفعل فاضربه مئة سوط واحلق لحيته فاستدعاه فأبى أن يسب فأمضى حكم الحجاج فيه 00الخ
تهذيب التهذيب ( 3/ 115*)

وقال الذهبي : في آل مروان نصب ظاهر سوى عمر بن عبد العزيز رحمه الله
السير ( 5/ 113)

وقال عبدالله بن عكيم ( أدرك الجاهلية ) أنه أرسل إليه الحجاج فقام فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم قال : اللهم إنك تعلم أني لم أزن قط ولم أسرق قط ولم آكل مال يتيم قط وإن كنت صادقا فادرأ عني شره .
المعرفة والتاريخ ( 1/ 231)
ويروى أن عبد الرحمن بن أبي نعم (ثقةعابد) دخل على الحجاج أيام الجماجم فوعظه.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان من عباد الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم أخذخ الحجاج ليقتله وأدخله بيتا مظلما وسد الباب خمسة عشر يوما ً ثم أمر بالباب ففتح ليخرج ليدفن فدخلوا عليه فإذا هو قائم يصلي فقال له الحجاج : سر حيث شئت !. تهذيب التهذيب( 2/ 560)

وممن قتل أيام الحرة عبدالله بن زيد بن عاصم الأنصاري ذكر الواقدي أنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الوضوء وغيره
قال ابن سعد : بلغني أنه قتل يوم الحرة وقتل معه ابناه خلاد وعلي . تهذيب التهذيب ( 339)

وقال حماد بن أبي سليمان : بشرنا ! إبراهيم( النخعي) بموت الحجاج فبكى وقال : ماكنت أرى أحداً يبكي من الفرح . العلل ومعرفة الرجال (2/ 360)
وقال العلاء بن المغيرة : بشر الحسن( البصري) بموت الحجاج فسجد ! العلل ( 2/ 360)
عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : يأتي زمان يصلون على الحجاج

تاريخ الدوري ( 3/ 506) والمراد بالصلاة هنا هو الدعاء !!

ومن ضحايا الحجاج بن يوسف : ماهان الحنفي الكوفي روى عن ابن عباس وأم سلمة روى أبو داود عن ابن أبي حنيفة قال : رأيت ماهان الحنفي حيث صلبه الحجاج قال إبراهيم : كنا نؤمر بحرس خشبته فنرى عنده الضوء
قال أبو داود : قطع الحجاج يديه ورجليه وصلبه سئل الثوري عن الرجل يقتل أيمد رقبته؟ قال: قال ماهان الحنفي :احملوني أي على الخشبة
وقال البخاري: قتل الحجاج ماهان الحنفي . تهذيب التهذيب( 4/ 16)

ومن ضحاياه أيضا : مصدع أبو يحي الأعرج المعروف بالمعرقب الأنصاري
قال ابن حجر : قيل له المعرقب لأن الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي فأبى فقطع عرقوبه . تهذيب التهذيب ( 4/ 83)
وقيل غير ذلك وهو أحد رواة مسلم

قال ابن عبد البر : الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أمه فارعة بنت همام بن عقيل بن عروة بن مسعود الثقفي كانت قبل أبيه تحت المغيرة بن شعبة وكان الحجاج عند جمهور العلماء أهلاً لأن يروى عنه ولا يؤثر حديثه ولا يذكر بخير لسوء سره وإفراطه في الظلم ومن أهل العلم طائفة تكفره وقد ذكرنا أخبارهم في كتاب مفرد ولي الحجاز ثلاث سنين وولي العراق عشرين سنة قدم عليهم سنة خمس وسبعين ومات سنة خمس وتسعين . التمهيد ( 10/ 10)

وروى سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفصة قال : لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال :إنه شقي بن كسير فقا : ما أنا إلا سعيد بن جبير بذلك سماني أبواي قال : لأقتلنك : قال : إذا أكون كما سماني أبي سعيداً وقال : دعوني أصلي ركعتين فقال الحجاج : وجهوه إلى قبلة النصارى فقالسعيد :(( فأينما تولوا فثم وجه اله قال فضرب عنقه
قال سفيان : فلم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلاً واحداً. التمهيد (10/ 9)
قال ابن حبان : المنذر أبو حسان كان حجاجيا يقول : من خالف الحجاج فقد خالف الإسلام . الثقات لابن حبان ( 5 / 421)

ومن ضحاياه ابن الزبير :روى الإمام مسلم بن الحجاج
‏ قال الإمام مسلم حدثنا ‏ ‏عقبة بن مكرم العمي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يعقوب يعني ابن إسحق الحضرمي ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏الأسود بن شيبان ‏ ‏عن ‏ ‏أبي نوفل ‏ ‏رأيت ‏ ‏عبد الله بن الزبير ‏ ‏على عقبة ‏ ‏المدينة ‏ ‏قال فجعلت ‏ ‏قريش ‏ ‏تمر عليه والناس حتى مر عليه ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏فوقف عليه فقال السلام عليك ‏ ‏أبا خبيب ‏ ‏السلام عليك ‏ ‏أبا خبيب ‏ ‏السلام عليك ‏ ‏أبا خبيب ‏ ‏أما والله لقد كنت ‏ ‏أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت ‏ ‏أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت ‏ ‏أنهاك عن هذا أما والله إن كنت ما علمت صواما ‏ ‏قواما ‏ ‏وصولا للرحم أما والله لأمة أنت أشرها لأمة خير ثم نفذ ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏فبلغ ‏ ‏الحجاج ‏ ‏موقف ‏ ‏عبد الله ‏ ‏وقوله فأرسل إليه فأنزل عن جذعه فألقي في قبور ‏ ‏اليهود ‏ ‏ثم أرسل إلى أمه ‏ ‏أسماء بنت أبي بكر ‏ ‏فأبت أن تأتيه فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك قال فأبت وقالت والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني قال فقال أروني سبتي فأخذ نعليه ثم انطلق يتوذف حتى دخل عليها فقال كيف رأيتني صنعت بعدو الله قالت رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك بلغني أنك تقول له يا ابن ‏ ‏ذات النطاقين ‏ ‏أنا والله ذات النطاقين ‏
‏أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وطعام ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏من الدواب وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا ‏ ‏تستغني عنه أما إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أن في ‏ ‏ثقيف ‏ ‏كذابا ومبيرا فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا ‏ ‏إخالك ‏ ‏إلا إياه قال فقام عنها ولم يراجعها .

أخرجه الإمام مسلم في فضائل الصحابة

قال الإمام النووي رحمه الله :
وفيه منقبة لابن عمر لقوله بالحق في الملأ , وعدم اكتراثه بالحجاج ; لأنه يعلم أنه يبلغه مقامه عليه , وقوله , وثناؤه عليه , فلم يمنعه ذلك أن يقول الحق , يشهد لابن الزبير بما يعلمه فيه من الخير , وبطلان ما أشاع عنه الحجاج من قوله : إنه عدو الله , وظالم , ونحوه , فأراد ابن عمر براءة ابن الزبير من ذلك الذي نسبه إليه الحجاج , وأعلم الناس بمحاسنه , وأنه ضد ما قاله الحجاج . ومذهب أهل الحق أن ابن الزبير كان مظلوما , وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه . ‏

‏قوله : ( لقد كنت أنهاك عن هذا ) ‏
‏أي عن المنازعة الطويلة . ‏

‏قوله في وصفه : ( وصولا للرحم ) ‏
‏قال القاضي : هو أصح من قول بعض الإخباريين , ووصفه بالإمساك , وقد عده صاحب كتاب الأجود فيهم , وهو المعروف من أحواله . ‏

‏قوله : ( والله لأمة أنت شرها أمة خير ) ‏
‏هكذا هو في كثير من نسخنا : ( لأمة خير ) , وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة صحيح مسلم , وفي أكثر نسخ بلادنا : ( لأمة سوء ) , ونقله القاضي عن رواية السمرقندي قال : وهو خطأ وتصحيف . ‏

‏قوله : ( ثم نفذ ابن عمر ) ‏
‏أي انصرف . ‏

‏قوله : ( يسحبك بقرونك ) ‏
‏أي يجرك بضفائر شعرك . ‏

‏قوله : ( أروني سبتي ) ‏
‏بكسر السين المهملة وإسكان الموحدة وتشديد آخره , وهي النعل التي لا شعر عليها . ‏

‏قوله : ( ثم انطلق يتوذف ) ‏
‏هو بالواو والذال المعجمة والفاء . قال أبو عبيد : معناه يسرع , وقال أبو عمر : معناه يتبختر . ‏

‏قوله : ( ذات النطاقين ) ‏
‏هو بكسر النون . قال العلماء : النطاق أن تلبس المرأة ثوبها , ثم تشد وسطها بشيء , وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل , تفعل ذلك عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها . قيل : سميت أسماء ذات النطاقين لأنها كانت تطارف نطاقا فوق نطاق , والأصح أنها سميت بذلك لأنها شقت نطاقها الواحد نصفين , فجعلت أحدهما نطاقا صغيرا , واكتفت به , والآخر لسفرة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه كما صرحت به في هذا الحديث هنا , وفي البخاري , ولفظ البخاري أوضح من لفظ مسلم . قولها للحجاج : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا , فأما الكذاب فرأيناه , وأما المبير فلا إخالك إلا إياه ) ‏
‏أما ( إخالك ) ‏
‏فبفتح الهمزة وكسرها , وهو أشهر , ومعناه أظنك . والمبير المهلك . ‏
‏وقولها في الكذاب : ( فرأيناه ) ‏
‏تعني به المختار بن أبي عبيد الثقفي , كان شديد الكذب , ومن أقبحه ادعى أن جبريل صلى الله عليه وسلم يأتيه . واتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المختار بن أبي عبيد , وبالمبير الحجاج بن يوسف . والله أعلم . ‏


وصلى الله علىمحمد وآله وسلم وهناك مواقف مع أنس بن مالك وابن عمر رضي الله عنهما ذكرها بتوسع الذهبي في السير 404)
  #2  
قديم 12-05-04, 11:02 PM
الشاذلي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيراً أخي الحبيب على هذا الموضوع الطيب

و من ضحاياه ايضاً بن عمر رضي الله عنه و ابيه و اخته.

و قد أكرم الله بن مسعود رضي الله عنه بأن مات قبل ان يلي الحجاج الأمر

فإن الحجاج ندم على أنه لم يقتله و أقسم لو انه قابله لقتله

و قد قتل ايضاً من الصحابة و التابعين ما لم يتوفر لأحد من قبله و لا من بعده

حتى أن المرتدين الذين حاربهم خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقتلوا عدد من قتل الحجاج كما تفضلتم (120,000) موحد.

و حسبه انه قد جعل من نفسه إلها بقوله:"اخسأوا فيها و لا تكلمون" لمساجينه.
  #3  
قديم 13-05-04, 05:45 AM
الرميح
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله في علمكم شيخنا أبو حاتم

هل وقعت أعينكم الكريمة وأنتم في بحثكم هذا على أثرٍ لأحد الأئمة يكفر أو يبدع أو يفسق فيه الحجاج
فقد ذكر لي أن طاووس كان يكفر الحجاج ولم أقف على مصدر لهذا الأثر فلعلك تتحفنا بما عندك شيخنا الفاضل .
  #4  
قديم 13-05-04, 11:51 AM
الشاذلي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الرميح حفظه الله

يكفر أو يفسق أو حتى يبدع!!

راجع تهذيب التهذيب بارك الله فيك

اقتباس:

وقال طاوس عجبت لمن يسميه مؤمنا وكفره جماعة منهم سعيد بن جبير والنخعي ومجاهد وعاصم بن أبي النجود والشعبي وغيرهم وقالت له أسماء بنت أبي بكر أنت المبير الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم

و كفى بشهادة ذات النطاقين و نقلها بحديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهل قتل 120,000 صحابي و تابعي (صبراً) ليس بدعة عندك أخي؟

لقد قتل الحجاج بن يوسف من الصحابة و التابعين اكثر مما قتل الكفار و اليهود و الروم و الفرس في جميع الفتوحات مجتمعين.
  #5  
قديم 14-05-04, 02:07 AM
الرميح
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خير الجزاء أخي الحبيب
  #6  
قديم 16-05-04, 07:19 PM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أشكر الأخوين الفاضلين على هذا التجاوب مع الموضوع ولا يفوتني أن أُنبه علىبعض الأخطاء غير المقصودة في الكتابة من ذلك


قوله تعالى :( فثم وجه الله ) وغيرها من الأخطاء وهي واضحة


والله الموفق وصلى الله على محمدوآله وصحبه وسلم
  #7  
قديم 16-05-04, 09:51 PM
علي الأسمري علي الأسمري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-09-02
المشاركات: 135
افتراضي رحم الله الحجاج

مر بي في اتحاف الجماعة للتويجري

أن الشعبي أو غيره قال : يأتي على الناس زمان يترحمون على الحجاج

(وذلك لما يكون من الفتن التي ترقق بعضها بعضا)

وأقول ينبغي عند الحديث عن الحجاج مراعاة أمرين:

1-الخصومة السياسية وأثرها في تدوين التاريخ وخاصة أن كثير من التاريخ يرويه أصحاب ميول للتشيع أو من الشيعة كالمسعودي والواقدي.. وغيرهم و تاريخ الدولة الأموية قد شوه كثيراً وعملت الخصومة المذهبية والسياسية فيه كثيراً خاصة مع قصر عمر دولة بنو أمية وطول فترة خصومهم الذين عقبوهم من العباسيين والشيعة والذين قضوا على جل رجال الدولة الأموية وتعقبوهم قتلاً فلا يستغرب أن تقتل الحقيقة التاريخية من باب أولى
وقد ذكر المؤرخ القدير د عبدالحليم عويس أن تاريخ الحجاج ويزيد مما نالته
يده المبالغة والتحريف كثيراً على يد الخصوم .

2-أننا في زمان حق لنا أن نترحم على الحجاج الظالم
فرحمه الله يوم رفع راية الجهاد في الوقت الذي صارت تهمة وخروج وفتنة
ورحمه الله يوم دخلت شعوب السند والهند الإسلام في صحيفته يوم عادت جيوش الروم فاتحة وموكب العرب المسلوب والسلب.
ورحمه الله يوم قال والله ما قتلت نفساً إلا وقد قدمت حجتي عند الله ((والله يتولاه)
ورحمه الله يوم لم يحكم بالياسق التجاري الربوي والإعلامي الكفري
ورحمه الله يوم نشر حفظ القرآن
ورحمه الله يوم ركع لحكم الإسلام ما وراء النهر
ورحمه الله يوم رآه الصالحون بمشرات المنام وقد عفا عنه الكريم المنان بعد قصاص عادل والله المستعان.
ورحمه الله يوم اختلف علماء السلف في تكفيره وتوقف الحسن وابن سيرين عن الخروج عليه يوم صارت....

  #8  
قديم 17-05-04, 05:19 PM
خالد بن أحمد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

السلام عليكم

لا شك ان الرجل على مساوءه افضل بكثير من حكام اليوم

اقتباس:
فرحمه الله يوم رفع راية الجهاد في الوقت الذي صارت تهمة وخروج وفتنة
ورحمه الله يوم دخلت شعوب السند والهند الإسلام في صحيفته يوم عادت جيوش الروم فاتحة وموكب العرب المسلوب والسلب.
ورحمه الله يوم قال والله ما قتلت نفساً إلا وقد قدمت حجتي عند الله ((والله يتولاه)
ورحمه الله يوم لم يحكم بالياسق التجاري الربوي والإعلامي الكفري
ورحمه الله يوم نشر حفظ القرآن
ورحمه الله يوم ركع لحكم الإسلام ما وراء النهر
و لكن قولك:

اقتباس:
ورحمه الله يوم رآه الصالحون بمشرات المنام وقد عفا عنه الكريم المنان بعد قصاص عادل والله المستعان.
فهذا يعارض بقول التهذيب:

قال بن أبي الدنيا حدثني أحمد بن جميل ثنا عبد الله بن المبارك أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم قال أغمي على المسور بن مخرمة ثم أفاق فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أحب إلي من الدنيا وما فيها عبد الرحمن بن عوف في الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وعبد الملك والحجاج يجران أمعاءهما في النار قلت هذا إسناد صحيح

و أما قولك:

اقتباس:
ورحمه الله يوم اختلف علماء السلف في تكفيره وتوقف الحسن وابن سيرين عن الخروج عليه يوم صارت....
توقف العالم في الخروج على الظالم الفاسق ليس بحجة

فقد خرج كثير من الصحابة على الحجاج بل لم يبايعه عبد الله بن عمر رضي الله عنه

و أغلب العلماء على تكفيره.
  #9  
قديم 18-05-04, 07:26 AM
سعد العجلان سعد العجلان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 55
افتراضي

الحَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ فِي مِيزانِ أهلِ السنةِ والجماعةِ


قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةً في " الفتاوي " (3/278) : وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَتَّبِعُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيَتَّبِعُونَ الْحَقَّ وَيَرْحَمُونَ الْخَلْقَ .ا.هـ.

الحمدُ للهِ وبعدُ ؛

الحَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ اسمٌ معروفٌ في تاريخِ الأمةِ الإسلاميةِ ، اسمٌ اقترنَ بسفكِ الدمِ والبطشِ والجبروتِ ، اسمٌ لا يكادُ كتابٌ من كتبِ التاريخِ إلا ولهُ فيه ذكرٌ ، ولكن هل للرجلِ حسناتٌ تذكرُ في بحرِ ذنوبهِ ؟

يجيبُ الإمامُ الذهبي في " السير " (4/344) فيقولُ في ترجمتهِ : وَكَانَ ظَلُوْماً ، جَبَّاراً ، نَاصِبِيّاً ، خَبِيْثاً ، سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ ، وَكَانَ ذَا شَجَاعَةٍ ، وَإِقْدَامٍ ، وَمَكْرٍ ، وَدَهَاءٍ ، وَفَصَاحَةٍ ، وَبَلاَغَةٍ ، وَتعَظِيْمٍ لِلْقُرَآنِ ... وَلَهُ حَسَنَاتٌ مَغْمُوْرَةٌ فِي بَحْرِ ذُنُوْبِهِ ، وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ ، وَلَهُ تَوْحِيْدٌ فِي الجُمْلَةِ ، وَنُظَرَاءُ مِنْ ظَلَمَةِ الجَبَابِرَةِ وَالأُمَرَاءِ .ا.هـ.

فانظروا كيف ينصفُ أهلُ السنةِ أمثالَ الحجاجِ ؟ ويكلون أمرهُ إلى اللهِ ؟

للهِ درك أيها الإمامُ الذهبي .

وقد كثرُ الكلامُ في هذهِ الأيامِ المباركةِ من شهرِ رمضان عن الحجاجِ ، فمن مسلسلٍ يبثُ في بعضِ القنواتِ الفضائيةِ عن سيرتهِ ، ويقومُ بالتمثيلِ للمسلسلِ سقطُ المتاعِ من أهلِ الفسقِ والمجونِ ، ويقومون بتشويهٍ لصورةِ التاريخِ الإسلامي لدولةِ بني أميةَ من خلالِ سيرةِ الحجاجِ بن يوسف ، إلى جانبِ تمثيلِ الصحابةِ مثل عبد الله بن الزبير وأسماء بنت أبي بكر ، وهذا - واللهِ - منتهى السخف ، وكما يعلمُ الجميعُ أن العلماءَ قد منعوا من تمثيلِ أدوار الصحابةِ في هذه المسلسلات التي يقومُ بها الفسقةُ والماجنين ، وحتى لو قام بهذه ألأدوار أهلُ الصلاحِ والاستقامةِ فإنه لا يقبلُ منهم لأمور عدةٍ لا مجال لذكرها هنا .

وتقومُ أيضاً " قناةُ المستقلةِ " بإلقاءِ الضوءِ على سيرةِ الحجاجِ من خلالِ استضافةِ الرافضي والعلماني والبعثي والزيدي ، وهذه مهزلةٌ لم يسبق لها نظيرٌ ، فكيف يعرفُ تاريخُ الحجاجِ من هؤلاءِ الزنادقةِ ؟!

ولماذا يركزُ على الحجاجِ ؟

فقد وجد في تاريخِ الأممِ من هو أشدُ من الحجاجِ .

أين أنتم من هولاكو ؟ أين أنتم من ستالين ؟ أين أنتم من هتلر ؟ وأين أنتم ... ؟ وأين أنتم .... ؟ وسلسلة لا تنتهي .

وفي مقالي هذا أريدُ أن ألقي الضوءَ على سيرةِ الحجاجِ بنِ يوسف من خلالِ منظارِ أهل السنةِ والجماعةِ ، لا من خلالِ التاريخِ الذي دخل فيه التشيعُ ، ولا من خلالِ النظرةِ الحاقدةِ على تاريخِ بني أميةَ من قبل الرافضةِ والزيديةِ .

وأسألُ اللهَ ان يجعلَ في مقالي هذا النفعَ والفائدةَ ، ومن كان لهُ تعقيبٌ أو إضافةٌ فلا يبخل بها علينا هنا ، وله مني الشكرُ ، ومن اللهِ الأجرُ .

من هو " المُبِيرٌُ " الذي ورد ذكرهُ في الحديثِ ؟
‏عَنْ ‏‏أَبِي نَوْفَلٍ :‏ ‏رَأَيْتُ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏عَلَى عَقَبَةِ ‏الْمَدِينَةِ ‏‏قَالَ : فَجَعَلَتْ ‏‏قُرَيْشٌ ‏‏تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏‏فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ ‏‏أَبَا خُبَيْبٍ ، ‏‏السَّلَامُ عَلَيْكَ ‏‏أَبَا خُبَيْبٍ ،‏ ‏السَّلَامُ عَلَيْكَ ‏‏أَبَا خُبَيْبٍ ‏، ‏أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ ‏‏أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ ‏‏أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ ‏‏أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا ، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا ،‏ ‏قَوَّامًا ،‏ ‏وَصُولًا لِلرَّحِمِ ، أَمَا وَاللَّهِ لَأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لَأُمَّةٌ خَيْرٌ ، ثُمَّ نَفَذَ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ،‏ ‏فَبَلَغَ ‏‏الْحَجَّاجَ ‏ ‏مَوْقِفُ ‏عَبْدِ اللَّهِ ،‏ ‏وَقَوْلُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏، ‏ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ ‏‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏؛ ‏فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ ؛ فَأَعَادَ عَلَيْهَاالرَّسُولَ : لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ ، قَالَ : فَأَبَتْ ؛ وَقَالَتْ : وَاللَّهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي ، قَالَ ، فَقَالَ : أَرُونِي سِبْتَيَّ فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ : كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ ، قَالَتْ : رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ : يَا ابْنَ ‏ ‏ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ‏، ‏أَنَا وَاللَّهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ .‏ ‏أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، ‏وَطَعَامَ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏مِنْ الدَّوَابِّ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا ‏تَسْتَغْنِي عَنْهُ أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏أَنَّ فِي ‏ ‏ثَقِيفٍ ‏ ‏كَذَّابًا وَمُبِيرًا ؛ فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا ‏‏إِخَالُكَ ‏‏إِلَّا إِيَّاهُ قَالَ : فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا . رواهُ مسلمٌ .

" وَمُبِيرٌ " ‏: ‏أَيْ مُهْلِكٌ يُسْرِفُ فِي إِهْلَاكِ النَّاسِ يُقَالُ : بَارَ الرَّجُلُ يَبُورُ بَوْرًا . فَهُوَ بَائِرٌ , وَأَبَارَ غَيْرَهُ , فَهُوَ مُبِيرٌ وَهُوَ الْحَجَّاجُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْإِهْلَاكِ مِثْلَهُ .

فوائدُ من القصةِ :
سأنقلُ بعضَ تعليقاتِ الإمامِ النووي على القصةِ من " شرح مسلم " .

1- قولُ ابنِ عمرَ : ‏أَبَا خُبَيْبٍ . قال الإمامُ النووي في " شرح مسلم " : ‏بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة كُنْيَة اِبْن الزُّبَيْر , كُنِّيَ بِابْنِهِ خُبَيْب , وَكَانَ أَكْبَر أَوْلَاده , وَلَهُ ثَلَاث كُنًى ذَكَرَهَا الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَآخَرُونَ : أَبُو خُبَيْب , وَأَبُو بَكْر , وَأَبُو بُكَيْرٍ .ا.هـ.

2- فِيهِ اِسْتِحْبَاب السَّلَام عَلَى الْمَيِّت فِي قَبْره وَغَيْره , تَكْرِير السَّلَام ثَلَاثًا كَمَا كَرَّرَ اِبْن عُمَر .ا.هـ.

3- وَفِيهِ الثَّنَاء عَلَى الْمَوْتَى بِجَمِيلِ صِفَاتهمْ الْمَعْرُوفَة .ا.هـ.

4- وَفِيهِ مَنْقَبَة لِابْنِ عُمَر لِقَوْلِهِ بِالْحَقِّ فِي الْمَلَأ , وَعَدَم اِكْتِرَاثه بِالْحَجَّاجِ ; لِأَنَّهُ يَعْلَم أَنَّهُ يَبْلُغهُ مَقَامه عَلَيْهِ , وَقَوْله , وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَمْنَعهُ ذَلِكَ أَنْ يَقُول الْحَقّ , يَشْهَد لِابْنِ الزُّبَيْر بِمَا يَعْلَمهُ فِيهِ مِنْ الْخَيْر , وَبُطْلَان مَا أَشَاعَ عَنْهُ الْحَجَّاج مِنْ قَوْله : إِنَّهُ عَدُوّ اللَّه , وَظَالِم , وَنَحْوه , فَأَرَادَ اِبْن عُمَر بَرَاءَة اِبْن الزُّبَيْر مِنْ ذَلِكَ الَّذِي نَسَبَهُ إِلَيْهِ الْحَجَّاج , وَأَعْلَم النَّاس بِمَحَاسِنِهِ , وَأَنَّهُ ضِدّ مَا قَالَهُ الْحَجَّاج .ا.هـ.

5- وَصُولًا لِلرَّحِمِ : وَهُوَ الْمَعْرُوف مِنْ أَحْوَاله .ا.هـ.

6- وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَذَّابِ هُنَا الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد , وَبِالْمُبِيرِ الْحَجَّاج بْن يُوسُف . وَاَللَّه أَعْلَم .ا.هـ.

الحَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ عذابُ اللهِ :
قال عنه الحسن البصري : إن الحجاجَ عذابُ اللهِ ، فلا تدفعوا عذابَ اللهِ بأيديكم ، و لكن عليكم بالاستكانةِ والتضرعِ ، فإنه تعالى يقول : " وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ " [ المؤمنون :76] .

الطبقات لابن سعد (7/164) بإسناد صحيح .

وبعد هذه النصوصِ في بيانِ بطشِ الحجاجِ وجبروتهِ ، سؤالٌ يطرحُ :

هل كلُ ما قيل عن الحجاجِ صحيحٌ ؟ أم أن فيهِ بعضُ التحاملِ على الرجلِ مما بالغت فيه بعضُ الطوائفِ والفرقِ ؟

يجيبُ الإمامُ ابنُ كثيرٍ - وهو من هو في التاريخِ ؟؟ ويكفيك كتاب " البدايةِ والنهايةِ " لتعلمَ مدى معرفة الرجلِ بالتاريخِ - فيقول : وقد تقدم الحديث : " إن في ثقيف كذاباً ومبيراً " وكان المختار هو الكذاب المذكور في هذا الحديث ، وقد كان يظهر الرفض أولاً ويبطن الكفر المحض ، وأما المبير فهو الحجاج بن يوسف هذا ، وقد كان ناصبياً يبغض علياً وشيعته في هوى آل مروان بني أمية ، وكان جباراً عنيداً ، مقداماً على سفك الدماء بأدنى شبهة .

وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر كما قدمنا ، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها ، وإلا فهو باق في عهدتها ، ولكن قد يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه ، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جداً لوجوه ، وربما حرفوا عليه بعض الكلم ، وزادوا فيما يحكونه عنه بشاعات وشناعات .

وقد روينا عنه أنه كان يتدين بترك المسكر ، وكان يكثر تلاوة القرآن ، ويتجنب المحارم ولم يشتهر عنه شيء من التلطخ بالفروج ، وإن كان متسرعاً في سفك الدماء ، فالله تعالى أعلم بالصواب وحقائق الأمور وساترها ، وخفيات الصدور وضمائرها .

قلت : الحجاج أعظم ما نقم عليه وصح من أفعاله سفك الدماء ، وكفى به عقوبة عند الله عز وجل ، وقد كان حريصاً على الجهاد وفتح البلاد ، وكان فيه سماحة بإعطاء المال لأهل القرآن ، فكان يعطي على القرآن كثيراً ، ولما مات لم يترك فيما قيل إلا ثلثمائة درهم ، والله أعلم .ا.هـ.

وأترككم مع كلامٍ كتبهُ الأخ الفاضلُ أبو عبد الله الذهبي عن الحجاجِ بنِ يوسف في جوابٍ عن الحجاجِ :

إن من أكثر الشخصيات التي لم تنل حقها في البحث والدراسة شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي .. لقد كان لهذه الشخصية المكان والمرتع الخصب لأصحاب الشهوات و أهل الأهواء للطعن في العصر الأموي بوصفه عصر سفك للدماء و تسلط للأمراء ..

و لقد كان لشخص الحجاج النصيب الأوفر من هذه التهم ..

فالحجاج كان ضحية المؤرخين الذين افتروا عليه شتى المفتريات تمشياً مع روح العصر الذي يكتبون فيه ؛ ونرى أننا كلما بعدنا عن عصر الحجاج كثرت المفتريات والأباطيل ..

و من الإنصاف أن يسجل المؤرخ لمن يؤرخ له ما أصاب فيه بمثل ما يسجل عليه ما أخطأ فيه .. واضعاً قول الله تعالى { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى } نصب عينيه .

فإن الحجاج قد شوهت صورته و نسجت حولها الخرافات بشكل يجعلها أقرب إلى الأسطورة من الحقيقة ..

نعم كان الحجاج كما قال عنه الحسن البصري : إن الحجاج عذاب الله ، فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم ، و لكن عليكم بالاستكانة والتضرع ، فإنه تعالى يقول { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون }[المؤمنون /76] . الطبقات لابن سعد (7/164) بإسناد صحيح .

فالحجاج كان من الولاة الذين اشتهروا بالظلم والقسوة في المعاملة ، و هي شدة كان للظروف التي تولى فيها هي السبب الرئيسي في أن يكون بهذه الصفة ..

فثورات الخوارج المتتالية والتي أنهكت الدولة الأموية .. و الفتن الداخلية .. كان للحجاج الفضل بعد الله في القضاء عليها ، و هذه لا ينكرها أحد حتى الأعداء .. و لا ننسى ثورة ابن الأشعث التي كادت أن تلغي و تقضي على الخلافة الإسلامية ..

و مع هذا نقول : ليس كل ما يشاع عن شخص قد ثبت فعلاً .. و ليس كل ما هو مشهور معروف .. فكم سمعنا و قرأنا أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تنصح الخارجين بالثورة على عثمان و قتله !! فهل نصدق هذا ، و كم سمعنا أن عثمان رضي الله عنه قد استحدث أموراً خرج بسببها من الإسلام !! فهل نصدق هذه أيضاً .. و كذلك ما اشتهر من أن عمر رضي الله عنه أمر بقتل الستة الذين اختارهم ليكون أحدهم خليفة من بعده إن تخلف أحدهم تضرب عنقه !! و هكذا ..

فليس كل ما هو مشهور صحيح ..

و إني لأستغرب من قولك بأن المناظرة التي حدثت بين طالب العلم و ذلك الشيخ ، لم تنتهي على اتفاق بل و قولك بأن طالب العلم يصر على أنه إذا جمع أخبث الخبثاء .. الخ . و استدلاله به على صحة ما أشيع عن الحجاج ..

أقول :

هل ثبت كفر الحجاج حتى نقارن بينه و بين الخبثاء من الأمم السابقة ؟!

و الله تعالى يقول { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } !! و المؤمن خير من ملئ الأرض من الكافر فكيف تكون هناك مقارنة .. وعلى فرض ثبوت صحة ما أشيع حول الحجاج - ولا ننكر بعضها - فهل يعني هذا أنه قد خرج بموجبها من دائرة الإيمان ؟؟!!

لقد ثبتت للحجاج سيئات كثيرة جعلته في نظر الناس من الذين لا يمكن أن يغفر الله لهم .. سبحان الله !! هل جعلنا الله موكلين بتصنيف الناس هذا مغفور له و هذا مغضوب عليه ؟!

فهل نسي هذا الطالب أن فتح بلاد السند و ما وراء النهر قد تم بعد فضل الله تعالى على يد أبطال قد أرسلهم الحجاج من أجل نشر الإسلام في تلك المناطق .. و ما يدريك لعل الله أراد أن يجعل له باباً آخر للأجر و تكون أعمال أولئك القوم الذين دخلوا في الإسلام في ميزان حسنات الحجاج .. إن الله على كل شيء قدير فلا نحجر واسعاً ..

واسمع إلى ما ورد عن الحجاج حول موته .. وكما يستدلون بالصورة السيئة حول شخصه .. فإنه قد ثبتت كذلك صورة حسنة أيضاً ..

أن الحجاج عندما اشتدت عليه العلة عمل على تدبير شؤون العراق من بعده بما يحفظه من الاضطراب والفتن ، و يبقيه جزءً من الدولة الأموية ، حتى إذا اطمأن إلى ذلك كتب وصيته ليبرئ فيها نفسه و ذمته تجاه خالقه وخليفته المسؤول أمامه في الدنيا حتى آخر لحظة من حياته ، فكتب يقول :

بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف : أوصى بأنه يشهد أن لا إليه إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده و رسوله ، وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك ، عليها يحيا و عليها يموت و عليها يبعث .. الخ . تهذيب تاريخ دمشق (4/68 ) .

و يروى أنه قيل له قبل وفاته : ألا تتوب ؟ فقال : إن كنت مسيئاً فليست هذه ساعة التوبة ، وإن كنت محسناً فليست ساعة الفزع . محاضرات الأدباء (4/495 ) .

و قد ورد أيضاً أنه دعا فقال : اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل . تاريخ دمشق (4/82) . والبداية والنهاية (9/138) .

ونقول للذين يطعنون في نيات الناس اسمعوا إلى قول الحسن رحمه الله حينما سمع أحد جلاسه يسب الحجاج بعد وفاته ، فأقبل مغضباً و قال : يا ابن أخي فقد مضى الحجاج إلى ربه ، و إنك حين تقدم على الله ستجد إن أحقر ذنبٍ ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنبٍ اجترحه الحجاج ، و لكل منكما يومئذٍ شأن يغنيه ، و اعلم يا ابن أخي أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم ، كما سيقتص للحجاج ممن ظلموه فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بسب أحد . ذكره أبو نعيم في الحلية (2/271) .

والله أعلم ..

أما عن الدراسات التي كتبت عن الحجاج فقد قدمت عدد من الرسائل الجامعية في دراسة شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي و منجزاته الحضارية و أعماله .. و ذلك من أجل إظهار الصورة الأخرى التي كادت أن تنمحي من الوجود بسبب ما اشتهر عنه من أباطيل ..

فمن الدراسات كتاب بعنوان : ( الحجاج بن يوسف الثقفي المفترى عليه ) للدكتور : محمود زيادة .

و كذلك كتاب آخر بنفس العنوان تقريباً للدكتور إحسان صدقي العمد ..

و هما من أفضل ما كتب عن الحجاج ..

و أيضاً هناك رسائل أخرى صغيرة تتحدث كذلك عن بعض ما أشيع حول الحجاج ..

أخوكم : أبو عبد الله الذهبي ..

قصةٌ منكرةٌ :
عُرف الحجاجُ كما ذكرنا سابقاً بأنهُ سفاكٌ للدماءِ ، ومن أشهرِ من قُتل بين يديهِ العالمُ النحريرُ سعيدُ بنُ حبير ، وقد وردت قصةٌ منكرةٌ في طريقةِ قتلِ الحجاجِ لسعيدِ بنِ جبير ، تذكرُ في ترجمةِ الحجاجِ ، وهذا لا يعني أن الحجاجَ لم يقتل سعيدَ بنَ جبير ، وإنما إيرادُ القصةِ بهذا السياقِ هو الذي ينكرُ فيها ، وإليكم القصة كما ذكرها الحافظُ الذهبي في " السير " (4/329 - 332) :

حَامِدُ بنُ يَحْيَى البَلْخِيُّ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بنُ أَبِي شَدَّادٍ : بَلَغَنِي أَنَّ الحَجَّاجَ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِداً يُسَمَّى المُتَلَمِّسَ بنَ أَحْوَصَ فِي عِشْرِيْنَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُوْنَهُ ، إِذَا هُمْ برَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ ، فَسَأَلُوْهُ عَنْهُ ؟ فَقَالَ: صِفُوْهُ لِي . فَوَصَفُوْهُ ، فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ ، فَانْطَلقُوا ، فَوَجَدُوْهُ سَاجِداً يُنَاجِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، فَدَنَوْا ، وَسَلَّمُوا ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَأَتَمَّ بَقِيَّةَ صَلاَتِهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ ، فَقَالُوا : إِنَّا رُسُلُ الحَجَّاجِ إِلَيْكَ ، فَأَجِبْهُ . قَالَ : وَلاَ بُدَّ مِنَ الإِجَابَةِ ؟ قَالُوا : لاَ بُدَّ . فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَامَ مَعَهُم ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَيْرِ الرَّاهِبِ ، فَقَالَ الرَّاهِبُ : يَا مَعْشَرَ الفُرْسَانِ أَصَبْتُمْ صَاحِبَكُم ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَقَالَ : اصْعَدُوا ، فَإِنَّ اللَّبْوَةَ وَالأَسَدَ يَأْوِيَانِ حَوْلَ الدَّيْرِ . فَفَعَلُوا ، وَأَبَى سَعِيْدٌ أَنْ يَدْخُلَ ، فَقَالُوا : مَا نَرَاكَ إِلاَّ وَأَنْتَ تُرِيْدُ الهَرَبَ مِنَّا . قَالَ: لاَ ، وَلَكِنْ لاَ أَدْخُلُ مَنْزِلَ مُشْرِكٍ أَبَداً . قَالُوا : فَإِنَّا لاَ نَدَعُكَ ، فَإِنَّ السِّبَاعَ تَقْتُلُكَ . قَالَ : لاَ ضَيْرَ، إِنَّ مَعِيَ رَبِّي يَصْرِفُهَا عَنِّي ، وَيَجْعَلُهَا حَرَساً تَحْرُسُنِي . قَالُوا : فَأَنْتَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ : مَا أَنَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، وَلَكِنْ عَبْدٌ مِنْ عَبِيْدِ اللهِ مُذْنِبٌ . قَالَ الرَّاهِبُ : فَلْيُعْطِنِي مَا أَثِقُ بِهِ عَلَى طُمَأْنِيْنَةٍ . فَعَرَضُوا عَلَى سَعِيْدٍ أَنْ يُعْطِيَ الرَّاهِبَ مَا يُرِيْدُ . قَالَ : إِنِّي أُعْطِي العَظِيْمَ الَّذِي لاَ شَرِيْكَ لَهُ ، لاَ أَبْرَحُ مَكَانِي حَتَّى أُصْبِحَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - . فَرَضِيَ الرَّاهِبُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُم : اصْعَدُوا ، وَأَوْتِرُوا القِسِّيَّ ، لِتُنَفِّرُوا السِّبَاعَ عَنْ هَذَا العَبْدِ الصَّالِحِ ، فَإِنَّهُ كَرِهَ الدُّخُوْلَ فِي الصَّوْمَعَةِ لِمَكَانِكُمْ . فَلَمَّا صَعِدُوا ، وَأَوْتَرُوا القِسِّيَّ ، إِذَا هُمْ بِلَبْوَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْ سَعِيْدٍ ، تَحَكَّكَتْ بِهِ ، وَتَمَسَّحَتْ بِهِ ، ثُمَّ رَبَضَتْ قَرِيْباً مِنْهُ ، وَأَقْبَلَ الأَسَدُ يَصْنَعُ كَذَلِكَ . فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ ، وَأَصْبَحُوا ، نَزَلَ إِلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ دِيْنِهِ ، وَسُنَنِ رَسُوْلِهِ ، فَفَسَّرَ لَهُ سَعِيْدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ ، فَأَسْلَمَ ، وَأَقْبَلَ القَوْمُ عَلَى سَعِيْدٍ يَعْتَذِرُوْنَ إِلَيْهِ ، وَيُقَبِّلُوْنَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَيَأْخُذُوْنَ التُّرَابَ الَّذِي وَطِئَهُ ، فَيَقُوْلُوْنَ : يَا سَعِيْدُ ، حَلَّفَنَا الحَجَّاجُ بِالطَّلاَقِ وَالعَتَاقِ ، إِنْ نَحْنُ رَأَيْنَاكَ لاَ نَدَعُكَ حَتَّى نُشْخِصَكَ إِلَيْهِ ، فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ . قَالَ : امْضُوا لأَمْرِكُم ، فَإِنِّي لاَئِذٌ بِخَالِقِي ، وَلاَ رَادَّ لِقَضَائِهِ . فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا وَاسِطَ ، فَقَالَ سَعِيْدٌ : قَدْ تَحَرَّمْتُ بِكُم وَصَحِبْتُكُم ، وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ ، فَدَعُوْنِي اللَّيْلَةَ آخُذْ أُهْبَةَ المَوْتِ ، وَأَسْتَعِدَّ لِمُنْكَرٍ وَنَكِيْرٍ ، وَأَذْكُرْ عَذَابَ القَبْرِ ، فَإِذَا أَصْبَحْتُم ، فَالمِيْعَادُ بَيْنَنَا المَكَانُ الَّذِي تُرِيْدُوْنَ . فَقَالَ بَعْضُهُم : لاَ تُرِيْدُوْنَ أَثَراً بَعْد عَيْنٍ .وَقَالَ بَعْضُهُم : قَدْ بَلَغْتُم أَمْنَكُم ، وَاسْتَوْجَبْتُم جَوَائِزَ الأَمِيْرِ ، فَلاَ تَعْجَزُوا عَنْهُ . وَقَالَ بَعْضُهُم : يُعْطِيْكُم مَا أَعْطَى الرَّاهِبَ ، وَيْلَكُم ! أَمَا لَكُم عِبْرَةٌ بِالأَسَدِ . وَنَظَرُوا إِلَى سَعِيْدٍ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، وَشَعِثَ رَأْسُهُ ، وَاغْبَرَّ لَوْنُهُ ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، وَلَمْ يَشْرَبْ ، وَلَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ يَوْمِ لَقُوْهُ وَصَحِبُوْهُ ، فَقَالُوا : يَا خَيْرَ أَهْلِ الأَرْضِ ، لَيْتَنَا لَمْ نَعْرِفْكَ ، وَلَمْ نُسَرَّحْ إِلَيْكَ ، الوَيْلُ لَنَا وَيْلاً طَوِيْلاً ، كَيْفَ ابْتُلِيْنَا بِكَ ! اعْذُرْنَا عِنْدَ خَالِقِنَا يَوْمَ الحَشْرِ الأَكْبَرِ ، فَإِنَّهُ القَاضِي الأَكْبَرُ ، وَالعَدْلُ الَّذِي لاَ يَجُوْرُ . قَالَ : مَا أَعْذَرَنِي لَكُم وَأَرْضَانِي لِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللهِ فِيَّ . فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ البُكَاءِ وَالمُجَاوَبَةِ ، قَالَ كَفِيْلُهُ : أَسْأَلُكَ بِاللهِ لَمَا زَوَّدْتَنَا مِنْ دُعَائِكَ وَكَلاَمِكَ ، فَإِنَّا لَنْ نَلْقَى مِثْلَكَ أَبَداً . فَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَخَلَّوْا سَبِيْلَهُ ، فَغَسَلَ رَأْسَهُ وَمِدْرَعَتَهُ وَكِسَاءهُ ، وَهُم مُحْتَفُوْنَ اللَّيْلَ كُلَّهُ ، يُنَادُوْنَ بِالوَيْلِ وَاللَّهْفِ . فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُوْدُ الصُّبْحِ ، جَاءهُم سَعِيْدٌ ، فَقَرَعَ البَابَ ، فَنَزَلُوا ، وَبَكَوْا مَعَهُ ، وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى الحَجَّاجِ ، وَآخَرَ مَعَهُ ، فَدَخَلاَ ، فَقَالَ الحَجَّاجُ : أَتَيْتُمُوْنِي بِسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَعَايَنَّا مِنَّا العَجَبَ . فَصَرَفَ بِوَجْهِهِ عَنْهُم ، فَقَالَ : أَدْخِلُوْهُ عَلَيَّ . فَخَرَجَ المُتَلَمِّسُ ، فَقَالَ لِسَعِيْدٍ : أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ ، وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ . فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ: سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ . قَالَ : أَنْتَ شَقِيُّ بنُ كُسَيْرٍ . قَالَ : بَلْ أُمِّي كَانَتْ أَعْلَمَ بِاسْمِي مِنْكَ . قَالَ : شَقِيْتَ أَنْتَ ، وَشَقِيَتْ أُمُّكَ . قَالَ : الغَيْبُ يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ . قَالَ : لأُبْدِلَنَّكَ بِالدُّنْيَا نَاراً تَلَظَّى . قَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِكَ لاتَّخَذْتُكَ إِلَهاً . قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، إِمَامُ الهُدَى . قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ ، فِي الجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : لَوْ دَخَلْتُهَا ، فَرَأَيْتُ أَهْلَهَا ، عَرَفْتُ . قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي الخُلَفَاءِ ؟ قَالَ: لَسْتُ عَلَيْهِم بِوَكِيْلٍ . قَالَ : فَأَيُّهُم أَعْجَبُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : أَرْضَاهُم لِخَالِقِي . قَالَ: فَأَيُّهُم أَرْضَى لِلْخَالِقِ ؟ قَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ . قَالَ : أَبَيْتَ أَنْ تَصْدُقَنِي . قَالَ : إِنِّي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَكْذِبَكَ . قَالَ : فَمَا بَالُكَ لَمْ تَضْحَكْ ؟ قَالَ : لَمْ تَسْتَوِ القُلُوْبُ . قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ الحَجَّاجُ بِاللُّؤْلُؤِ وَاليَاقُوْتِ وَالزَّبَرْجَدِ، فَجَمَعَهُ بنُ يَدَيْ سَعِيْدٍ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ جَمَعْتَهُ لِتَفْتَدِيَ بِهِ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ القِيَامَةِ فَصَالِحٌ ، وَإِلاَّ فَفَزْعَةٌ وَاحِدَةٌ تُذْهِلُ كُلَّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ، وَلاَ خَيْرَ فِي شَيْءٍ جُمِعَ لِلدُّنْيَا إِلاَّ مَا طَابَ وَزَكَا . ثُمَّ دَعَا الحَجَّاجُ بِالعُوْدِ وَالنَّايِ ، فَلَمَّا ضُرِبَ بِالعُوْدِ وَنُفِخَ فِي النَّايِ ، بَكَى ، فَقَالَ الحَجَّاجُ : مَا يُبْكِيْكَ ؟ هُوَ اللَّهْوُ . قَالَ : بَلْ هُوَ الحُزْنُ ، أَمَّا النَّفْخُ فَذَكَّرَنِي يَوْمَ نَفْخِ الصُّوْرِ ، وَأَمَّا العُوْدُ فَشَجَرَةٌ قُطِعَتْ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ ، وَأَمَّا الأَوْتَارُ فَأَمْعَاءُ شَاةٍ يُبْعَثُ بِهَا مَعَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ . فَقَالَ الحَجَّاجُ : وَيْلَكَ يَا سَعِيْدُ ! قَالَ : الوَيْلُ لِمَنْ زُحْزِحَ عَنِ الجَنَّةِ ، وَأُدْخِلَ النَّارُ . قَالَ : اخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ تُرِيْدُ أَنْ أَقْتُلَكَ ؟ قَالَ : اخْتَرْ لِنَفْسِكَ يَا حَجَّاجُ ، فَوَاللهِ مَا تَقْتُلُنِي قِتْلَةً ، إِلاَّ قَتَلْتُكَ قَتْلَةً فِي الآخِرَةِ . قَالَ : فَتُرِيْدُ أَنْ أَعْفُوَ عَنْكَ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ العَفْوُ ، فَمِنَ اللهِ ، وَأَمَّا أَنْتَ فَلاَ بَرَاءةَ لَكَ وَلاَ عُذْرَ . قَالَ : اذْهبُوا بِهِ ، فَاقْتُلُوْهُ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ البَابِ ، ضَحِكَ ، فَأُخْبِرَ الحَجَّاجُ بِذَلِكَ ، فَأَمَرَ بِرَدِّهِ ، فَقَالَ : مَا أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ : عَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِكَ عَلَى اللهِ ، وَحِلْمِهِ عَنْكَ ! فَأَمَرَ بِالنِّطْعِ، فَبُسِطَ ، فَقَالَ : اقْتُلُوْهُ . فَقَالَ : " وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ " . قَالَ : شُدُّوا بِهِ لِغَيْرِ القِبْلَةِ . قَالَ : " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ " . قَالَ : كُبُّوْهُ لِوَجْهِهِ . قَالَ : " مِنْهَا خَلَقْنَاكُم، وَفِيْهَا نُعِيْدُكُم " . قَالَ: اذْبَحُوْهُ . قَالَ : إِنِّي أَشْهَدُ وَأُحَاجُّ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، خُذْهَا مِنِّي حَتَّى تَلْقَانِي يَوْمَ القِيَامَةِ . ثُمَّ دَعَا اللهَ سَعِيْدٌ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ لاَ تُسَلِّطْهُ عَلَى أَحَدٍ يَقْتُلُهُ بَعْدِي . فَذُبِحَ عَلَى النِّطْعِ .

وَبَلَغَنَا : أَنَّ الحَجَّاجَ عَاشَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشَرةَ لَيْلَةً ، وَقَعَتْ فِي بَطْنِهِ الأَكِلَةُ ، فَدَعَا بِالطَّبِيْبِ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا بِلَحْمٍ مُنْتِنٍ ، فَعَلَّقَهُ فِي خَيْطٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي حَلْقِهِ ، فَتَرَكَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَهُ ، وَقَدْ لَزِقَ بِهِ مِنَ الدَّمِ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاجٍ .ا.هـ.

قال الإمامُ الذهبي بعد ذكر الروايةِ : هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ ، غَيْرُ صَحِيْحَةٍ .ا.هـ.

والقصةُ في سندها حَفْصُ بنُ سليم أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ .

قال الذهبي في " الميزان " (1/557) : وهاه قتيبة شديداً ، وكذبهُ ابنُ مهدي لكونهِ روى عن عبيدِ الله عن نافع عن ابنِ عمر مرفوعاً : من زار قبرَ أمهِ كان كعمرةٍ . وسئل عنه إبراهيمُ بنُ طهمان فقال : خذوا عنهُ عبادتهِ وحسبكم . وذكر بعضاً من رواياتهِ .ا.هـ.

وقال الحافظُ ابنُ حجر في " اللسان " (2/393) : قلتُ : ووهاهُ الدارقطني أيضاً . وقال الخليلي : مشهورٌ بالصدقِ ، غيرُ مخرجٌ في الصحيحِ ، وكان يفتي ، ولهُ في الفقهِ محلٌ ، وتعنى بجمع حديثهُ .

ولهُ ذكرٌ في العللِ التي في آخرِ الترمذي ، وأغفلهُ المزي .

قال الترمذي : حدثنا موسى بنُ حزام ، سمعتُ صالحَ بنُ عبدِ اللهِ قال : كنا عند أبي مقاتل السمرقندي ، فجعل يروي عن عونِ بنِ شداد الأحاديثَ الطوال التي كانت تروى في وصيةِ لقمان ، وقتلِ سعيدِ بنِ جبير ، وما أشبه ذلك ، فقال له ابنُ أخيه : يا عمُ لا تقل حدثنا عون ، فإنك لم تسمع هذه الأشياء ، فقال : بلى ؛ هو كلامٌ حسنٌ .ا.هـ.

وقال الإمامُ ابنُ كثيرِ في " البداية والنهاية " (9/117) : وقال أبو نعيم في كتابه الحلية ، ثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن أحمد ابن أبي خلف ، ثنا شعبان ، عن سالم بن أبي حفصة ، قال : لما أتى بسعيد بن جبير إلى الحجاج قال له : أنت الشقي بن كسير؟ قال : لا ! إنما أنا سعيد بن جبير ، قال: لأقتلنك ، قال : أنا إذا كما سمتني أمي سعيداً ! قال : شقيت وشقيت أمك ، قال : الأمر ليس إليك ، ثم قال : اضربوا عنقه ، فقال : دعوني أصلي ركعتين ، قال : وجهوه إلى قبلة النصارى ، قال: " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " [ البقرة : 115 ] قال : إني أستعيذ منك بما استعاذت به مريم ، قال : وما عاذت به ؟ قال : قالت : " إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً " [ مريم : 17 ] قال سفيان : لم يقتل بعده إلا واحداً .

وفي رواية أنه قال له : لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى ، قال : لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلهاً.

وفي رواية : أنه لما أراد قتله قال : وجهوه إلى قبلة النصارى ، فقال : " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " فقال : اجلدوا به الأرض ، فقال : " مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى " [ طه : 55 ] فقال : اذبح فما أنزعه لآيات الله منذ اليوم . فقال : اللهم لا تسلطه على أحد بعدي.

وقد ذكر أبو نعيم هنا كلاماً كثيراً في مقتل سعيد ابن جبير أحسنه هذا ، والله أعلم .

وقد ذكرنا صفة مقتله إياه ، وقد رويت آثار غريبة في صفة مقتله ، أكثرها لا يصح .ا.هـ.

والنكارةُ في القصةِ واضحةٌ جداً ، ومن أوجهِ النكارةِ فيها :

1- قولِ عَوْنِ بنِ أَبِي شَدَّادٍ : بَلَغَنِي . فمن الذي أبلغهُ ؟ فالواسطةُ مجهولةٌ .

2- قصةٌ اللَّبْوَةِ وَالأَسَدِ ، فأين الأخذُ بالأسبابِ ؟

وقد جاء في ترجمةِ سعيدِ بنِ جبير أنهُ تنقل بين البلادِ فراراً من بطشِ الحجاجِ حتى قال : وَاللهِ لَقَدْ فَرَرْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللهِ .

قال الإمامُ الذهبي في " السير " (4/338) معلقاً على كلامِ سعيدِ بنِ جبير : " قُلْتُ : طَالَ اخْتِفَاؤُهُ ، فَإِنَّ قِيَامَ القُرَّاءِ عَلَى الحَجَّاجِ كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ ، وَمَا ظَفِرُوا بِسَعِيْدٍ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ ؛ السَّنَةِ الَّتِي قَلَعَ اللهُ فِيْهَا الحَجَّاجَ .ا.هـ.

فهل يُعقلُ أن يفرَ سعيدُ بنُ جبير ثلاثَ سنواتٍ من الحجاجِ ويأخذُ بالأسبابِ ثم يأتي على أمرٍ ذكر في القصةِ ولا يفعلهُ ؟ هذا أمرٌ مستبعدٌ جداً .

3- سؤالُ الحجاجِ لسعيدِ بن جبير عن الخليفةِ الرابعِ على بنِ أبي طالب رضي اللهُ عنه عندما قال له : فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ ، فِي الجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : لَوْ دَخَلْتُهَا ، فَرَأَيْتُ أَهْلَهَا ، عَرَفْتُ .

يلتمسُ منهُ إثباتُ تهمةِ الحجاجِ بأنهُ ناصبي ، وهذا أمرٌ قد يكونُ من فعلِ الرافضةِ ، وقد رد الإمامُ ابنُ كثيرٍ هذه الفريةِ عن الحجاجِ في " البداية والنهاية " كما تقدم في عنوان : " الحجاجُ عذابُ اللهِ " . فليرجع إليهِ .

4- تقديمُ العودِ والناي بين يدي سعيدِ بنِ جبير .

وأكنفي بهذه الأوجه .

هل يُلعنُ الحجاج بن يوسف :
قد يقومُ بعضُ الناسِ بلعنِ الحجاجِ بنِ يوسف كلما ورد اسمهُ عليه ، فهل هذا الفعلُ من الشرعِ في شيءٍ ؟

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ : فَلِهَذَا كَانَ أَهْل الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ فِيمَنْ عُرِفَ بِالظُّلْمِ وَنَحْوِهِ مَعَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ لَهُ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ فِي الظَّاهِرِ - كَالْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَأَمْثَالِهِ - أَنَّهُمْ لَا يَلْعَنُونَ أَحَدًا مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ ؛ بَلْ يَقُولُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " فَيَلْعَنُونَ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَامًّا . كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَبَائِعَهَا وَمُشْتَرِيهَا وَسَاقِيَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا " وَلَا يَلْعَنُونَ الْمُعَيَّنَ .

كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ : " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدْعَى حِمَارًا وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِدُهُ . فَأُتِيَ بِهِ مَرَّةً . فَلَعَنَهُ رَجُلٌ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَلْعَنْهُ . فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " .

وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّعْنَةَ مِنْ بَابِ الْوَعِيدِ وَالْوَعِيدُ الْعَامُّ لَا يُقْطَعُ بِهِ لِلشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ لِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ : مِنْ تَوْبَةٍ أَوْ حَسَنَاتٍ مَاحِيَةٍ أَوْ مَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ أَوْ شَفَاعَةٍ مَقْبُولَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ .ا.هـ.

فتاوى أهلِ العلمِ في الحجاجِ بنِ يوسف :

الســؤال
بعض الناس عندما يتعرض لسيرة الحجاج يسبة ويلعنه، فهل ذلك يصح، علما بأنه كانت له بعض فتوحات إسلامية لأراضٍ غير إسلامية، وهل هو يعتبر من الفئة الباغية؟

الفتــوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :

فأما لعن الحجاج بن يوسف فينبغي تركه بناء على أن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه إما تحريماً أو تنزيها، وإذا قال قائل ألم يك ظالماً ؟ ألم يقتل الصحابة فلماذا لا نلعنه ؟ نجيبه بما قال شيخ الإسلام ابن تيمية قال : نحن إذا ذكر الظالمون كالحجاج بن يوسف وأمثاله نقول كما قال الله في القرآن "ألا لعنة الله على الظالمين" ولا نحب أن نلعن أحداً بعينه وقد لعنه-أي يزيد بن معاوية - قوم من العلماء، وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن... انتهى .

وأما ذكر مثالبه وظلمه وفجوره، فلا مانع من ذكر ذلك وإن كانت له حسنات وفتوحات، وقد ترجم له الذهبي فقال: الحجاج أهلكه الله في رمضان سنة 95 كهلاً، كان ظلوماً جباراً ناصبياً خبيثاً سفاكاً للدماء.... فنسبُّه ولا نحبه بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه وأمره إلى الله.... انتهى.

والحجاج لم يك من الفئة الباغية، بل كان حاكماً على العراق والمشرق كله من قبل أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان.

والله أعلم.
المفتـــي : مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
http://www.islamweb.net/web/fatwa.sh...اج%20بن%20يوسف


--------------------------------------------------------------------------------

السؤال:
أرجو أن تجيب على هذا السؤال فهو مهم بالنسبة لي ، فقد كنت أقرأ في صفحة معادية للإسلام على الإنترنت حيث قال أحد النصارى بأن الشيخ السجستاني قال في كتابه " المصاحف " بأن الحجاج قد غيَّر في حروف المصحف وغيَّر على الأقل عشر كلمات ، يدَّعي بأن السجستاني قد ألَّف كتاب اسمه " ما غيَّره الحجاج في مصحف عثمان " وقد ادَّعى هذا النصراني بأنَّه جمع الكلمات العشر التي تم تغييرها باللغة العربية . حاولتُ الحصول على نسخةٍ من هذا الكتاب دون جدوى فأرجو التوضيح ، فأنا لا أتخيَّل أنَّ جميع العلماء والحفَّاظ يسمحون لشخصٍ بأن يغيِّر القرآن ولا يقولوا شيئاً ، حتى ولو أن السجستاني روى هذا . هذا الأمر لا يُعقل أبداً لأننا لسنا كاليهود والنصارى لا نحفظ كتابنا ونتركه لرجال الدين ، فالمسلمون يحفظ كثير منهم القرآن وكلهم يتلوه فلا يعقل أن لا يلاحظ أحد الفروق والاختلافات .

الجواب:
الحمد لله

أولاً :
لا يمكن أن يتطرق الشك بالنسبة للمسلم في ثبوت القرآن ، فقد تكفَّل الله تعالى بحفظ القرآن فقال تعالى : " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " [ الحجر : 9 ] ، وقد كان القرآن محفوظاً في صدور الحفاظ من الصحابة وعلى جذوع الأشجار واللخاف ( الخزف ) إلى زمان الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وفي حروب الردة قتل كثير من حفاظ الصحابة فخشي أبو بكر- رضي الله عنه -أن يذهب القرآن ويضيع في صدور الصحابة ، فاستشار كبار الصحابة لجمع القرآن كاملا في كتابٍ واحدٍ حتى يبقى محفوظاً من الضياع ، وأوكل المهمة إلى جبل الحفظ زيد بن ثابت وغيره من كتاب الوحي فأخرج البخاري في " صحيحه " ( 4986 ) عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : " أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! قال عمر : هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم } حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهما ".

ثانياً :
وأما الحجاج فلم يباشر بنفسه كتابة المصحف ، بل أمره بعض الحاذقين بذلك ، وإليك القصة كاملة :

قال الزرقاني :
والمعروف أن المصحف العثماني لم يكن منقوطاً … وسواء أكان هذا أم ذاك فإن إعجام – أي : تنقيط - المصاحف لم يحدث على المشهور إلا في عهد عبد الملك بن مروان ، إذ رأى أن رقعة الإسلام قد اتسعت واختلط العرب بالعجم وكادت العجمة تمس سلامة اللغة وبدأ اللبس والإشكال في قراءة المصاحف يلح بالناس حتى ليشق على السواد منهم أن يهتدوا إلى التمييز بين حروف المصحف وكلماته وهي غير معجمة ، هنالك رأى بثاقب نظره أن يتقدم للإنقاذ فأمر الحجاج أن يُعنى بهذا الأمر الجلل ، وندب " الحجاج " طاعة لأمير المؤمنين رجلين يعالجان هذا المشكل هما : نصر بن عاصم الليثي ، ويحيى بن يعمر العدواني ، وكلاهما كفء قدير على ما ندب له ، إذ جمعا بين العلم والعمل والصلاح والورع والخبرة بأصول اللغة ووجوه قراءة القرآن ، وقد اشتركا أيضاً في التلمذة والأخذ عن أبي الأسود الدؤلي ، ويرحم الله هذين الشيخين فقد نجحا في هذه المحاولة وأعجما المصحف الشريف لأول مرة ونقطا جميع حروفه المتشابهة ، والتزما ألا تزيد النقط في أي حرف على ثلاث ، وشاع ذلك في الناس بعدُ فكان له أثره العظيم في إزالة الإشكال واللبس عن المصحف الشريف .

وقيل : إن أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي ، وإن ابن سيرين كان له مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر ، ويمكن التوفيق بين هذه الأقوال بأن أبا الأسود أول من نقط المصحف ولكن بصفة فردية ، ثم تبعه ابن سيرين ، وأن عبد الملك أول من نقط المصحف ، ولكن بصفة رسميَّة عامَّة ذاعت وشاعت بين الناس دفعاً للبس ، والإشكال عنهم في قراءة القرآن . " مناهل العرفان " ( 1 / 280 ، 281 ) .

ثالثاً :
وأما ما جاء في السؤال نقلاً عن كتاب " المصاحف " لابن أبي داود : فإليك الرواية فيه والحكم عليها :
عن عبَّاد بن صهيب عن عوف بن أبي جميلة أن الحجاج بن يوسف غيّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفاً ، قال : كانت في البقرة : 259 { لم يتسن وانظر } بغير هاء ، فغيرها " لَم يَتَسَنه " .

وكانت في المائدة : 48 { شريعة ومنهاجاً } ، فغيّرها " شِرعَةً وَمِنهاجَاً ".
وكانت في يونس : 22 { هو الذي ينشركم } ، فغيَّرها " يُسَيّرُكُم " .
وكانت في يوسف : 45 { أنا آتيكم بتأويله } ، فغيَّرها " أنا أُنَبِئُكُم بِتَأوِيلِهِ " .
وكانت في الزخرف : 32 { نحن قسمنا بينهم معايشهم } ، فغيّرها " مَعِيشَتَهُم " .
وكانت في التكوير : 24 { وما هو على الغيب بظنين } ، فغيّرها { بِضَنينٍ }… الخ ..
كتاب " المصاحف " للسجستاني ( ص 49 ) .

وهذه الرواية ضعيفة جدّاً أو موضوعة ؛ إذ فيها " عبَّاد بن صهيب " وهو متروك الحديث .

قال علي بن المديني : ذهب حديثه ، وقال البخاري والنسائي وغيرهما : متروك ، وقال ابن حبان : كان قدريّاً داعيةً ، ومع ذلك يروي أشياء إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة شهد لها بالوضع ، وقال الذهبي : أحد المتروكين . انظر " ميزان الاعتدال " للذهبي ( 4 / 28 ) .

ومتن الرواية منكر باطل ، إذ لا يعقل أن يغيِّر شيئاً من القرآن فيمشي هذا التغيير على نسخ العالم كله ، بل إن بعض من يرى أن القرآن ناقص غير كامل من غير المسلمين كالرافضة - الشيعة – أنكرها ونقد متنها :

قال الخوئي – وهو من الرافضة - : هذه الدعوى تشبه هذيان المحمومين وخرافات المجانين والأطفال ، فإنّ الحجّاج واحدٌ من ولاة بني أُمية ، وهو أقصر باعاً وأصغر قدراً من أن ينال القرآن بشيءٍ ، بل هو أعجز من أن يغيّر شيئاً من الفروع الإسلامية ، فكيف يغير ما هو أساس الدين وقوام الشريعة ؟! ومن أين له القدرة والنفوذ في جميع ممالك الإسلام وغيرها مع انتشار القرآن فيها ؟ وكيف لم يذكر هذا الخطب العظيم مؤرخ في تاريخه ، ولا ناقد في نقده مع ما فيه من الأهمية ، وكثرة الدواعي إلى نقله ؟ وكيف لم يتعرض لنقله واحد من المسلمين في وقته ؟ وكيف أغضى المسلمون عن هذا العمل بعد انقضاء عهد الحجاج وانتهاء سلطته ؟ وهب أنّه تمكّن من جمع نسخ المصاحف جميعها ، ولم تشذّ عن قدرته نسخةٌ واحدةٌ من أقطار المسلمين المتباعدة ، فهل تمكّن من إزالته عن صدور المسلمين وقلوب حفظة القرآن وعددهم في ذلك الوقت لا يحصيه إلاّ الله . " البيان في تفسير القرآن " ( ص 219 ) .

وما نقله السائل عن الإمام السجستاني من أنه ألَّف كتاباً اسمه " ما غيَّره الحجاج في مصحف عثمان " : غير صحيح بل كذب ظاهر ، وكل ما هنالك أن الإمام السجستاني ترجم للرواية سالفة الذكر عن الحجاج بقوله : ( باب ما كتب الحجَّاج بن يوسف في المصحف ) .

وعلى هذا فإنه لا يمكن أن يعتمد على هذا الرواية بحال من الأحوال ، ويكفي في تكذيبها أنه لم يثبت حتى الآن أن أحداً نجح في محاولة لتغيير حرف واحد ، فلو كان ما روي صحيحاً لأمكن تكراره خاصة في عصور ضعف المسلمين وشدة الكيد من أعدائهم ، بل مثل هذه الشبهات التي تثار هي أحد الأدلة على بطلان هذه الدعاوى ، وأن الأعداء قد عجزوا عن مقارعة حجج القرآن وبيانه فلجؤوا للطعن فيه .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

أسألُ اللهَ أن يكونَ في هذا البيانِ كفايةٌ في موضوعِ الحجاجِ بنِ يوسف الثقفي ، وإذا وجدتُ إضافةً سأضعها .

كتبهُ
عبدُ الله زُقَيْل
17 رمضان 1424 هـ


--------------------------------------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وبعدُ ؛

إن من القضايا المهمةِ حال النقاشِ العلمي البعدُ عن العواطفِ ، ولا شك أن ما قام به الحجاجُ من سفكٍ للدماءِ ، وهدمٍ للكعبة بالمنجينق ، لا يخرجهُ عن دائرةِ الإسلامِ ، ولو حصل ذلك لكفرهُ الصحابةُ رضي اللهُ عنهم ، وقد نقل بعضُ الإخوة ممن عقبوا على المقالِ هنا بعضَ النقولِ تثبتُ تكفير بعضِ السلفِ للحجاجِ بنِ يوسف الثقفي .

فنقولُ لهم : هل تقبلون النقاش العلمي البعيد عن العاطفةِ والتشنج ؟

إن قلتم : نعم ، فإليكم الرد .

إن مما قرره أهلُ السنةِ والجماعةِ في بابِ التكفيرِ عدمَ تكفيرِ صاحبِ الكبيرةِ بحالٍ ، وهذا الأمرُ أصلٌ من الأصولِ ، ولستُ في مقامِ التفصيلِ لهذه المسألةِ لأنها أشهرُ من أن تقررَ .

نأتي على الظالمِ الجبارِ سفاكِ الدماءِ - عاملهُ اللهُ بما يستحق - وننظرُ في النصوصِ التي وردت في حقهِ من كلامِ السلفِ ، فقد وردت نصوصٌ بلعنهِ ، ونصوصٌ أخرى بتكفيرهِ وعدم تكفيرهِ ، وننقلُ جميعَ النصوص الواردةِ للفريقين ، ثم بعد ذلك يتبين الصوابُ في المسألةِ .

مسألةُ لعنِ الحَجَّاجِ بنِ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ :

نقلتُ في المقال السابقِ كلامَ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ في مسألةِ اللعنِ وأنقلهُ مرة أخرى لأهميته .

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ : فَلِهَذَا كَانَ أَهْل الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ فِيمَنْ عُرِفَ بِالظُّلْمِ وَنَحْوِهِ مَعَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ لَهُ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ فِي الظَّاهِرِ - كَالْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَأَمْثَالِهِ - أَنَّهُمْ لَا يَلْعَنُونَ أَحَدًا مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ ؛ بَلْ يَقُولُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " فَيَلْعَنُونَ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَامًّا . كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَبَائِعَهَا وَمُشْتَرِيهَا وَسَاقِيَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا " وَلَا يَلْعَنُونَ الْمُعَيَّنَ .

كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ : " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدْعَى حِمَارًا وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِدُهُ . فَأُتِيَ بِهِ مَرَّةً . فَلَعَنَهُ رَجُلٌ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَلْعَنْهُ . فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " .

وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّعْنَةَ مِنْ بَابِ الْوَعِيدِ وَالْوَعِيدُ الْعَامُّ لَا يُقْطَعُ بِهِ لِلشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ لِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ : مِنْ تَوْبَةٍ أَوْ حَسَنَاتٍ مَاحِيَةٍ أَوْ مَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ أَوْ شَفَاعَةٍ مَقْبُولَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ .ا.هـ.

وممن امتنع عن لعنهِ الإمام أحمدُ رحمهُ اللهُ .

- روى الخلالُ في " السنة " (851) بإسنادهِ فقال : وأخبرني محمدُ بنُ علي قال : ثنا صالح أنه قال لأبيه : الرجلُ يُذكرُ عنده الحجاجُ أو غيرهُ فيلعنهُ ؟ قال : لا يعجبني لو عبر فقال : ألا لعنةُ اللهِ على الظالمين ، وروى عن ابنِ سيرين أنهُ قال : المسكينُ أبو محمد .

قال المحققُ لـ " السنة " : إسناده صحيحٌ . وقال عن المقصودِ بأبي محمد : لعله يقصدُ الحجاجَ فكنيته أبو محمد .

- وروى أيضاً (853) فقال : وأخبرني زكريا بنُ يحيى أن أبا طالب حدثهم قال : قال أبو عبد اللهِ : كان الحجاجُ بن يوسف رجلُ سوءٍ .

قال المحققُ : إسنادهُ صحيحٌ .

وكذلك الواجبُ على المسلمِ أن يجتنبَ اللعن ، وأن لا يعود لسانه عليه .

ولاشك أن في الأمةِ من أمثالِ الحجاجِ كثر ، بل أشد منه .

- روى الخلالُ في " السنة " (858) فقال : أخبرنا الدوري قال : ثنا شاذان قال : ثنا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : يأتي على الناسِ زمانٌ يصلون فيه على الحجاجِ .

قال المحققُ : إسناده صحيحٌ ، وهذا صحيحٌ على معنى : " لا يأتي زمانٌ إلا والذي بعده أشر منه " كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكم من حجاجٍ تولى على المسلمين من بعد الحجاجِ فكان شره مستطيراً وعمل أكثرَ مما عمل الحجاجُ .ا.هـ.

مسألةُ تكفيرِ الحَجَّاجِ بنِ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ :

أما المسألةُ الثانيةُ في هذا المبحثِ مسألةُ تكفير الحجاجِ بنِ يوسف ، وهي مسألةُ وردت فيها نصوصٌ عن السلفِ حكموا بكفرهِ ، وفي المقابلِ جاءت أفعالُ الصحابةِ على النقيضِ من ذلك ، فقد صلوا وراءهُ ، وحجوا معهُ ، وسأذكرُ النصوصَ الواردةَ لكلا الفريقين .

القولُ الأول : القائلون بعدمِ كفرهِ :
أدرك بعضُ الصحابةِ زمن إمارةَ الحجاجِ ومنهم ابنُ عمر ، وأنسُ بنُ مالك ، وعبدُ الله بن الزبير وكانوا يعرفون ما عند الرجلِ من ظلمٍ وجورٍ وسفكٍ للدماءِ ومع هذا لم يقولوا بكفرِ الحجاجِ ، وهذه بعض النصوصِ في هذا المقام :

إمارةُ الحَجَّاجِ بنِ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ للحُجَّاجِ وفيهم ابنُ عمر :
عَنْ ‏‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏‏قَالَ ‏: ‏كُنْتُ مَعَ ‏‏ابْنِ عُمَرَ ‏حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ ؛ فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ ؛ فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ ‏‏بِمِنًى ،‏ ‏فَبَلَغَ ‏‏الْحَجَّاجَ ،‏ ‏فَجَعَلَ يَعُودُهُ فَقَالَ ‏‏الْحَجَّاجُ :‏ ‏لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ ؟ فَقَالَ ‏‏ابْنُ عُمَرَ ‏ : ‏أَنْتَ أَصَبْتَنِي ، قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ ، وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ ‏‏الْحَرَمَ ‏‏وَلَمْ يَكُنْ السِّلَاحُ يُدْخَلُ ‏الْحَرَمَ . رواهُ البخاري (966) .

عَنْ ‏إِسْحَاق بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ،‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِيهِ ‏‏قَالَ ‏: ‏دَخَلَ ‏‏الْحَجَّاجُ ‏عَلَى ‏‏ابْنِ عُمَرَ ،‏ ‏وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ : كَيْفَ هُوَ ؟ فَقَالَ : صَالِحٌ فَقَالَ : مَنْ أَصَابَكَ قَالَ ‏: ‏أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ ‏. ‏يَعْنِي ‏‏الْحَجَّاجَ ‏. رواه البخاري (967) .

يتبينُ من هذين الحديثين أن ما فعلهُ الحجاجُ مع ابنِ عمر كان في الحجِ في منى ، وسببُ هذا الفعلِ من الحجاجِ ما جاء في الحديثِ الآخر .

‏عَنْ ‏سَالِمٍ ‏قَالَ ‏: ‏كَتَبَ ‏‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏‏إِلَى ‏‏الْحَجَّاجِ ‏‏أَنْ لَا يُخَالِفَ ‏‏ابْنَ عُمَرَ ‏‏فِي الْحَجِّ فَجَاءَ ‏‏ابْنُ عُمَرَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ ‏‏عَرَفَةَ ‏حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ ‏‏سُرَادِقِ ‏الْحَجَّاجِ ،‏ ‏فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ ‏ ‏مُعَصْفَرَةٌ ‏‏فَقَالَ : مَا لَكَ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟‏ ‏فَقَالَ ‏: ‏الرَّوَاحَ ‏‏إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ ، قَالَ : هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ قَالَ : فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ ، فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ ‏‏الْحَجَّاجُ ‏ ‏فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ :‏ ‏إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ ، وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ ؛ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى ‏‏عَبْدِ اللَّهِ ‏، ‏فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ‏‏عَبْدُ اللَّهِ ‏‏قَالَ : صَدَقَ . رواهُ البخاري .

قال الحافظُ ابنُ حجر في " الفتح " (2/528) : ‏فِيهِ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ يَتَسَبَّبُ مِنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْنِ الْآمِرَ ذَلِكَ , لَكِنْ حَكَى الزُّبَيْرُ فِي الْأَنْسَابِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ لَا يُخَالِفَ اِبْنَ عُمَرَ شَقَّ عَلَيْهِ فَأَمَرَ رَجُلًا مَعَهُ حَرْبَةٌ يُقَالُ إِنَّهَا كَانَتْ مَسْمُومَةً فَلَصِقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِهِ فَأَمَرَّ الْحَرْبَةَ عَلَى قَدَمِهِ فَمَرِضَ مِنْهَا أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ , وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ .ا.هـ.

وفي فعلِ ابنِ عمر مع الحجاجِ فيما سبق أيضاً من الفوائد صلاةُ ابنِ عمر خلف الحجاجِ ، وقد جاء مصرحاً به .

عن عمير بن هانىء قال : " شهدتُ ابنَ عمر والحجاجُ محاصرٌ ابنَ الزبير ، فكان منزلُ ابنِ عمر بينهما فكان ربما حضر الصلاةَ مع هؤلاءِ ، وربما حضر الصلاة مع هؤلاءِ .

قال العلامة الألباني في " الإرواء " (2/303) : وهذا سند صحيح على شرطِ الستةِ .

أنسُ بنُ مالك يصبرُ الناس على أذى الحَجَّاجِ :
عَنْ ‏‏الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ‏‏قَالَ : أَتَيْنَا ‏‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ ‏‏الْحَجَّاجِ ‏فَقَالَ ‏‏: اصْبِرُوا ؛ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواهُ البخاري (7068)

وكان أنسُ بنُ مالك رضي الله عنه يجيبُ على أسئلةِ الحجاجِ ولا يكتمُ شيئاً من العلم ، على ما في الرجل من شدةٍ ، وظلمٍ ، وتعلقهِ بأدنى شبهةٍ في العقوبةِ ، ويدل لذلك ما جاء في الحديثِ :

‏عَنْ ‏‏أَنَسٍ ‏أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ آوِنَا وَأَطْعِمْنَا فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا : إِنَّ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏وَخِمَةٌ ،‏ ‏فَأَنْزَلَهُمْ ‏‏الْحَرَّةَ ‏‏فِي ‏‏ذَوْدٍ‏ ‏لَهُ فَقَالَ :‏ ‏اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا ، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا ‏‏رَاعِيَ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،‏ ‏وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ،‏ ‏وَسَمَرَ ‏ ‏أَعْيُنَهُمْ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ ‏يَكْدِمُ ‏الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ . قَالَ ‏‏سَلَّامٌ :‏ ‏فَبَلَغَنِي أَنَّ ‏‏الْحَجَّاجَ ‏‏قَالَ ‏‏لِأَنَسٍ :‏ ‏حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَحَدَّثَهُ بِهَذَا ،‏ ‏فَبَلَغَ ‏‏الْحَسَنَ :‏ ‏فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ بِهَذَا . رواه البخاري (5685) .

قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في " الفتح " (10/149) : وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ ثَابِت " حَدَّثَنِي أَنَس قَالَ : مَا نَدِمْت عَلَى شَيْء مَا نَدِمْت عَلَى حَدِيث حَدَّثْت بِهِ الْحَجَّاج " فَذَكَرَهُ , وَإِنَّمَا نَدِمَ أَنَس عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّاج كَانَ مُسْرِفًا فِي الْعُقُوبَة , وَكَانَ يَتَعَلَّق بِأَدْنَى شُبْهَة .ا.هـ.

تأخيرُ الحجاجِ للصلاةِ عن وقتها :
عُرف عن الحجاجِ تأخيرهُ للصلاةِ ، وجاءت الأحاديثُ المصرحة بذلك .

‏عَنْ ‏‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ‏قَالَ : قَدِمَ ‏‏الْحَجَّاجُ ‏‏فَسَأَلْنَا ‏‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏‏فَقَالَ ‏ : ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يُصَلِّي الظُّهْرَ ‏‏بِالْهَاجِرَةِ ،‏ ‏وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إِذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ ، وَالصُّبْحَ كَانُوا ‏ ‏أَوْ كَانَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يُصَلِّيهَا‏ ‏بِغَلَسٍ . رواه البخاري (560) ، ومسلم (646) .

وجاء في روايةِ مسلم : " ‏كَانَ ‏‏ الْحَجَّاجُ ‏‏ يُؤَخِّرُ الصَّلَوَاتِ " .

قال الحافظُ ابنُ حجر في " الفتح " (2/50) : وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحه مِنْ طُرُق أَبِي النَّضْرِ عَنْ شُعْبَةَ : سَأَلْنَا جَابِر بْن عَبْد اللَّه فِي زَمَن الْحَجَّاجِ وَكَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاة عَنْ وَقْت الصَّلَاة .ا.هـ.

الحجاجُ مع سلمةَ بنِ الأكوع :
عَنْ ‏‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ‏‏الْحَجَّاجِ ‏‏فَقَالَ : يَا ‏‏ابْنَ الْأَكْوَعِ ؛‏ ‏ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ‏ ‏تَعَرَّبْتَ قَالَ : لَا ؛‏ ‏وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ . ‏وَعَنْ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏‏قَالَ :‏ ‏لَمَّا قُتِلَ ‏‏عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ‏‏خَرَجَ ‏‏سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ إِلَى ‏الرَّبَذَةِ ‏، ‏وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ فَنَزَلَ ‏‏الْمَدِينَةَ . رواهُ البخاري (7087) ، ومسلم (1862) .

قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في " الفتح " : قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : كَانَ مَنْ رَجَعَ بَعْدَ هِجْرَته إِلَى مَوْضِعه مِنْ غَيْر عُذْر يَعُدُّونَهُ كَالْمُرْتَدِّ , وَقَالَ غَيْره : كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَفَاء الْحَجَّاج حَيْثُ خَاطَبَ هَذَا الصَّحَابِيّ الْجَلِيل بِهَذَا الْخِطَاب الْقَبِيح مِنْ قَبْل أَنْ يَسْتَكْشِفَ عَنْ عُذْره , وَيُقَال إِنَّهُ أَرَادَ قَتْله فَبَيَّنَ الْجِهَة الَّتِي يُرِيد أَنْ يَجْعَلهُ مُسْتَحِقًّا لِلْقَتْلِ بِهَا .ا.هـ.

إنكارُ الحجاجِ لليلة القدرِ :
عَبْد اللَّه بْن شَرِيك قَالَ : ذَكَرَ الْحَجَّاج لَيْلَة الْقَدْر فَكَأَنَّهُ أَنْكَرَهَا , فَأَرَادَ زَرّ بْن حُبَيْشٍ أَنْ يُحَصِّبَهُ فَمَنَعَهُ قَوْمه . رواه عبد الرزاق في " المصنف " (4/253) .

وقال الحافظُ ابنُ حجر في " الفتح " (4/309) : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي لَيْلَة الْقَدْر اِخْتِلَافًا كَثِيرًا . وَتَحَصَّلَ لَنَا مِنْ مَذَاهِبهمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا كَمَا وَقَعَ لَنَا نَظِير ذَلِكَ فِي سَاعَة الْجُمْعَة , وَقَدْ اِشْتَرَكَتَا فِي إِخْفَاء كُلّ مِنْهُمَا لِيَقَع الْجِدُّ فِي طَلَبهمَا : الْقَوْل الْأَوَّل : أَنَّهَا رُفِعَتْ أَصْلًا وَرَأْسًا حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّة عَنْ الرَّوَافِض وَالْفَاكِهَانِيّ فِي شَرْح الْعُمْدَة عَنْ الْحَنَفِيَّة وَكَأَنَّهُ خَطَأ مِنْهُ . وَاَلَّذِي حَكَاهُ السُّرُوجِيّ أَنَّهُ قَوْل الشِّيعَة , وَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق مِنْ طَرِيق دَاوُد بْن أَبِي عَاصِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَحْنَس " قُلْت لِأَبِي هُرَيْرَة : زَعَمُوا أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر رُفِعَتْ , قَالَ : كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ " وَمِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَرِيك قَالَ : ذَكَرَ الْحَجَّاج لَيْلَة الْقَدْر فَكَأَنَّهُ أَنْكَرَهَا , فَأَرَادَ زَرّ بْن حُبَيْشٍ أَنْ يُحَصِّبَهُ فَمَنَعَهُ قَوْمه .ا.هـ.

وبعد ذكرِ هذه النصوص عن الصحابةِ ، وما وجدوهُ من الحجاجِ ، فلم نجد من أحدهم أنهُ كفرهُ ، أو ألمح حتى إلى تكفيره ، فلو ظهر لهم أدنى أمرٍ مكفرٍ من الحجاجِ لما ترددوا في تكفيره ، لأن الصحابةَ لا يعهدُ عنهم كتمان الحقِ وبيانهِ .

وهذا سفيان الثوري حينما سُئل عن الحجاج ماذا قال ؟
روى اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " (6/1150) بسنده فقال :

أنا عيسى بن علي ، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : نا أبو سعيد الأشج قال : أبو أسامة : قال رجلٌ لسفيان : أتشهدُ على الحجاجِ وأبي مسلم أنهما في النار ؟ قال " لا ؛ إذا أقرا بالتوحيد " .

وللموضوع بقيةٌ إن شاءَ اللهُ تعالى ....

كتبهُ
عبد الله زُقَيْل
24 رمضان 1424 هـ


--------------------------------------------------------------------------------


الحمدُ للهِ وبعدُ ؛

بعد الانتهاءِ من ذكرِ القولِ الأولِ نأتي على القولِ الثاني ، وقبل ذلك أشكرُ كلَ من شارك في التعليقِ المفيدِ المبني على علمٍ وليس على الكلامِ العاطفي الذي يتقنهُ كلُ واحدٍ ، وقد آثرتُ التأخرَ في نقلِ القول الثاني في المسألةِ للإطلاعِ على أكبرِ عددٍ من المصادرِ المتعلقةِ بالحجاجِ .

القولُ الثاني :
قبل أن نشرعَ في ذكرِ القولِ الثاني نقفُ مع أمرٍ مهمٍ له علاقةٌ مهمةٌ بهِ ، وهي فتنةٌ حصلت في تلك الفترةِ من تاريخِ بني أميةَ ألا وهي فتنةُ ابنِ الأشعثِ ، وبدون التطرقِ لهذه الفتنةِ قد لا يستوعبُ القولُ الثاني .

جرت بين ابنِ الأشعثِ والحجاجِ موقعةٌ في مكانٍ يقالُ لهُ : " ديرُ الجماجمِ " انتهت بانتصارِ الحجاجِ على ابنِ الأشعثِ ، ولستُ بصددِ التفصيلِ فيما جرى بين ابن الأشعثِ والحجاجِ من حروبٍ وقتالٍ ، ولكن تباينت آراءُ العلماءِ ، واختلفت مواقفهم اختلافاً كبيراً في مسألةِ الخروجِ على بني أميةَ ، والدوافعِ التي أدت إلى هذا الخروجِ على بني أميةَ .

لقد كانت من أهمِ الدوافعِ التي دفعت ابنَ الأشعثِ ومن معه من العلماءِ في الخروجِ على بني أميةَ أمران هما :

أولاً : الجرأةُ العجيبةُ التي كان يملكها الحجاجُ لبعضِ حدودِ الدينِ وانتهاكهِ لحرماتهِ ، وقد كان ممن كتب في هذا الأمر طرفانِ ووسط ، طرفٌ أخفى هذا الجانب ، وهذا ليس من الإنصافِ في شيءٍ ، وطرفٌ بالغ في ذكرِ انتهاكات الحجاجِ لحرماتِ الدين ، وأكثرها لا يصحُ ، هذا إلى جانبِ دخولِ الدسِ من أعداءِ الحجاجِ وبني أميةَ في صياغةِ كثير من هذه المبالغات ، وخاصة كتب الأدب كـ " العقدِ الفريد " لا بن عبد ربهِِ الذي امتلأ بكثيرٍ من الدسِ على التاريخِ ، وكذلك كتابُ " الأغاني " للأصفهاني والذي تتسم رواياتهُ بسمةٍ شيعيةٍ واضحةٍ ، ولهذا يقولُ ابنُ العربي في " العواصم من القواصمِ " ( ص 260 ) عن النقلِ من هذه الكتب : : وأغلبُ من كتب في المسائلِ التاريخيةِ منهم كانوا من أهلِ الأهواءِ والبدعِ . وفي هذه الكتب كثيرٌ من أحاديثِ استحقارِ الصحابةِ والسلفِ والاستخفافِ بهم ، واختراعِ الاسترسالِ في الأقوالِ والأفعالِ عنهم ، وخروج مقاصدهم عن الدينِ إلى الدنيا ، وعن الحقِ إلى الهوى .ا.هـ.

وقد تحرز الإمامُ ابنُ كثيرٍ فيما نقل عن سيرة الحجاجِ كما ذكرتُ في المقالِ الأولِ ، وأعيدهُ هنا لأهميتهِ : وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر كما قدمنا ، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها ، وإلا فهو باق في عهدتها ، ولكن قد يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه ، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جداً لوجوه ، وربما حرفوا عليه بعض الكلم ، وزادوا فيما يحكونه عنه بشاعات وشناعات .ا.هـ.

وأهلُ الوسطِ حقق ومحص في النقلِ ، واعتمد على ما ثبت بصحيحِ السندِ من خلالِ كتب السنةِ المشهورةِ ، والكتبِ التي اشتهر أصحابها التحري والدقة .

وفي مقدمةِ تجاوزاتِ الحجاجِ الشرعيةِ إسرافهُ في القتلِ ، وهو المُبِيرٌ الذي أخبر عنه النبي صلى اللهُ عليه وسلم ، وقدمنا الحديث في ذلك من صحيحِ مسلم . وهذا الأمرُ بناءً على رؤيتهِ في وجوبِ الطاعةِ العمياءِ من الرعيةِ له ، وأن مخالفةَ أمرهِ في أي شأنٍ كبر أو صغر تبرر له القتل .

‏عَنْ ‏عَاصِمٍ ‏‏قَالَ سَمِعْتُ ‏‏الْحَجَّاجَ ،‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ،‏ ‏يَقُولُ :‏ اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ لَيْسَ فِيهَا ‏‏ مَثْنَوِيَّةٌ ‏، ‏وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لَيْسَ فِيهَا ‏‏ مَثْنَوِيَّةٌ ‏ ‏لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ‏‏عَبْدِ الْمَلِكِ ،‏ ‏وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَخَرَجُوا مِنْ بَابٍ آخَرَ لَحَلَّتْ لِي دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ ، وَاللَّهِ لَوْ ‏ ‏أَخَذْتُ ‏‏رَبِيعَةَ ‏‏بِمُضَرَ ‏‏لَكَانَ ذَلِكَ لِي مِنْ اللَّهِ حَلَالًا ، وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْدِ ‏‏هُذَيْلٍ ‏يَزْعُمُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا ‏رَجَزٌ ‏‏مِنْ ‏‏رَجَزِ ‏‏الْأَعْرَابِ ‏‏مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ‏‏عَلَيْهِ السَّلَام ،‏ ‏وَعَذِيرِي مِنْ هَذِهِ الْحَمْرَاءِ يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَرْمِي بِالْحَجَرِ فَيَقُولُ : إِلَى أَنْ يَقَعَ الْحَجَرُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ فَوَاللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ كَالْأَمْسِ ‏‏الدَّابِرِ ‏‏قَالَ : فَذَكَرْتُهُ ‏ ‏لِلْأَعْمَشِ ‏‏فَقَالَ : أَنَا وَاللَّهِ سَمِعْتُهُ مِنْهُ .

رواهُ أبو داود (4643) ، وصححه العلامةُ الألباني في " صحيح سنن أبي داود " (3879) ، ووردت آثارٌ بنفس المعنى في سنن أبي داود (4644 ، 4645) ، وصححها العلامةُ الألباني أيضاً (3880 ، 3881) .

قال ابنُ كثيرٍ في " البداية والنهاية " (9/131) عن استهانةِ الحجاجِ بالقتلِ : فإن الحجاجَ كان عثمانياً أموياً ، يميلُ إليهم ميلاً عظيماً ، ويرى أن خلافَهم كفرٌ ، يستحلُ بذلك الدماءَ ، ولا تأخذه في ذلك لومةُ لائمٍ .ا.هـ.

وبناءً على رؤيتهِ في وجوب الطاعةِ لبني أمية رُوي عنهُ أنهُ جعل مقامَ الخلافةِ فوق مقامِ النبوةِ فما صحةُ الخبرِ بخصوص هذا الأمر ؟

‏عَنْ ‏‏الرَّبِيعِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ ‏‏قَالَ : سَمِعْتُ ‏‏الْحَجَّاجَ‏ ‏يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ ‏ ‏: رَسُولُ أَحَدِكُمْ فِي حَاجَتِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ ؟ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي :‏ ‏لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُصَلِّيَ خَلْفَكَ صَلَاةً أَبَدًا ، وَإِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُجَاهِدُونَكَ لَأُجَاهِدَنَّكَ مَعَهُمْ ‏ . ‏زَادَ ‏‏إِسْحَقُ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ قَالَ : فَقَاتَلَ فِي الْجَمَاجِمِ حَتَّى قُتِلَ .

رواهُ أبو داود (4642) ، وقال العلامة الألباني في " ضعيف سنن أبي داود " (1007) : ضعيف مقطوع .ا.هـ.

ولذلك الحافظُ ابنُ كثيرٍ في " البداية والنهاية " (9/137) احترز عندما نقل عنه هذا الكلام فقال : فإن صح هذا عنه فظاهرهُ كفرٌ إن أراد تفضيلَ منصبِ الخلافةِ على الرسالةِ ، أو أراد أن الخليفةَ من بني أميةَ أفضلُ من الرسولِ .ا.هـ.

والأثر قد حكم عليه العلامةُ الألباني بالضعفِ كما مر .

ثانياً : الجرأةُ التي كان عليها الحجاجُ تطاولهُ على الصحابةِ ، وسوءُ نظرتهِ للعلماءِ ، وتعاملهِ معهم ، ونقلنا جملةً من ذلك في المواضيعِ الماضيةِ ، وكذلك ما قالهُ في حقِ قراءةِ ابنِ مسعودٍ عندما قال : " وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْدِ ‏‏هُذَيْلٍ ‏يَزْعُمُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا ‏رَجَزٌ ‏‏مِنْ ‏‏رَجَزِ ‏‏الْأَعْرَابِ ‏‏مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ‏‏عَلَيْهِ السَّلَام ... " .

علق الإمامُ ابنُ كثيرٍ في " البداية والنهاية " (9/135) : وهذا من جراءة الحجاج قبحه الله ، وإقدامه على الكلام السيئ ، والدماء الحرام . وإنما نقم على قراءة ابن مسعود رضي الله عنه لكونه خالف القراءة على المصحف الإمام الذي جمع الناس عليه عثمان ، والظاهر أن ابن مسعود رجع إلى قول عثمان وموافقيه ، والله أعلم .ا.هـ.

ورويت كلماتٌ شديدةٌ قالها الحجاجُ في حقِ الصحابي الجليلِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنها أوردها الإمامُ ابنُ كثيرٍ في " البداية والنهاية " (9/135) فمن ذلك :

1 - عن عاصم بن أبي النجود والأعمش ، أنهما سمعا الحجاج - قبحه الله - يقول ذلك ، وفيه : والله لو أمرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا الباب لحلت لي دماؤكم ، ولا أجد أحداً يقرأ على قراءة ابن أم عبد إلا ضربت عنقه ، ولأحكنها من المصحف ولو بضلع خنزير .

وفي سندِ هذه الروايةِ أبو هشام الرفاعي محمدُ بنُ يزيد . قال البخاري : رأيتهم مجمعين على ضعفه . وقال النسائي : ضعيف . وقال الترمذي : رأيتُ محمداً أبا هشام الرفاعي . وقال ابنُ حجر : ليس بالقوي .

2 – عن الأعمش يقول : والله لقد سمعت الحجاج بن يوسف يقول : يا عجبا من عبد هذيل ، يزعم أنه يقرأ قرآنا من عند الله، واللهِ ما هو إلا رجز من رجز الأعراب ، والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه .

رواه الحاكمُ في " المستدرك " (3/556) ، وأورده ابنُ كثيرٍ في " البداية والنهاية " (9/135) ، ولم يعزه ابنُ كثيرٍ إلى الحاكمِ وإنما قال : " وفي بعض الروايات: والله لو أدركت عبد هذيل لأضربن عنقه .ا.هـ.

وفي سندها أحمد بن عبد الجبار العُطَارِدي . قال أبو حاتم : ليس بالقوي . وقال مُطَّين : كان يكذب . وقال ابنُ عدي : رأيتُ أهلَ العراقِ مُجمعين على ضعفه . وقال الذهبي : ضعفه غيرُ واحدٍ .

3 - عن مسلم بن إبراهيم ، ثنا الصلت بن دينار ، سمعتُ الحجاجَ على منبرِ واسط يقولُ : عبدُ الله بنُ مسعود رأسُ المنافقين لو أدركته لأسقيتُ الأرضَ من دمهِ .

رواه الخلالُ في " السنة " (855) ، وأورده ابنُ كثيرٍ في " البداية والنهاية " (9/135) .

وفي سنده الصلتُ بنُ دينار الأزدي . قال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل : متروكُ الحديث ، ترك الناسُ حديثه . وقال الحافظُ ابنُ حجر : متروكٌ ناصبي .

4 - قال – أي الصلت بن دينار - وسمعته على منبر واسط وتلا هذه الآية : " وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي " قال : والله إن كان سليمان لحسوداً .

أورده ابنُ كثيرٍ أيضا ، وفي سندهِ من عرفت آنفاً .

قال ابنُ كثيرٍ معلقاً على هذه الآثار : وهذه جراءة عظيمة تفضي به إلى الكفر قبحه الله وأخزاه وأبعده وأقصاه .ا.هـ.

وقال الذهبي في " تاريخ الإسلام " (6/320) : قاتل اللهُ الحجاج ما أجرأه على الله ، كيف يقولُ هذا في العبدِ الصالحِ عبد الله بن مسعود .ا.هـ.

هذا على فرض ثبوت ما نقل عنه ، وبعد التحققِ من أسانيدها لا يثبت منها شيء خلا كلامهِ على قراءةِ ابنِ مسعود رضي الله عنه .

وبعد إيرادِ ما سبق قد يردُ سؤالٌ : ألم تكن تجاوزتُ الحجاجِ موجودةً قبل فتنةِ ابنِ الأشعث ؟

الجوابُ : بلى ، ولكن بلغت ذروتها وكانت من نتائجها فتنةُ ابنِ الأشعثِ ، والكلامُ عن تلك التجاوزت قد يطولُ جداً ، وفيما ذكر كفايةٌ . وفتنةٌ ابنِ الأشعثِ تدلُ على أن من العلماءِ من كان يرى إزالةَ الحجاجِ هو إزالة لظلمهِ وجورهِ ، وأنه من منطلقِ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ ، وخاصةً ممن قاتل الحجاج ، وانضم إلى ابنِ الأشعثِ . ولذا اختلف العلماءُ في مسألةِ المشاركةِ في فتنةِ ابنِ الأشعثِ فمنهم من شارك فيها ، وقاتل ، وقتل ، وبعضهم كانت مشاركتهُ بطريقةٍ غيرِ مباشرةٍ ، وإنما بالتحريضِ فقط ، وشارك فيها عددٌ كبيرٌ من العلماءِ ولم ينجو منها إلا عدد قليل قال الإمامُ الذهبي في " السير " (4/321) : وَقَالَ العِجْلِيُّ : ... لَمْ يَنْجُ بِالبَصْرَةِ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ إِلاَّ هُوَ – يعني مُطَرِّف بن عَبْدِ اللهِ - وَابْنُ سِيْرِيْنَ . وَلَمْ يَنْجُ مِنْهَا بِالكُوْفَةِ إِلاَّ خَيْثَمَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ .ا.هـ. ، ولولا خشية الإطالةِ لذكرتُ قائمةً بأسماء من شارك فيها .

وفي المقابل وجد من العلماءِ من امتنع عن المشاركةِ في الفتنة واعتزلها بالكليةِ ، بل بعضهم عارض المشاركةَ فيها ، ولكن السؤال الذي يطرحُ نفسهُ .

بعد هذا العرضِ السريعِ لبعض مجرياتِ فتنة ابنِ الأشعث نأخذُ أقوالَ من رأى بكفرِ الحجاجِ ، فقد وردت آثارٌ عن بعضِ أئمةِ السلفِ مصرحةً بتكفيرهِ ، ولأخرى غيرُ مصرحةٍ ، ولنقف عليها .

1 - عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ ، عَنْ أَبِيْه ِ، قَالَ : عَجِبْتُ لإِخْوَتِنَا مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ ، يُسَمُّوْنَ الحَجَّاجَ مُؤْمِناً .

رواهُ ابنُ أبي شيبةَ في " الإيمان " (95) ، وابنُ سعدٍ في " الطبقات " (5/540) ، وعبدُ الله بن أحمد في " السنة " (671) ، والخلالُ في " السنة " (1165 ، 1531) وفي سنده رجلٌ مجهول ، وابنُ عساكر في " تاريخ دمشق " (12/188) .

وصحح العلامةُ الألباني في تحقيقه لكتاب " الإيمانِ " لابنِ أبي شيبة الطريق التي عند ابن أبي شيبةَ .

وعلق الإمامُ الذهبي في " السير " (5/44) بقوله : " قُلْتُ : يُشِيْرُ إِلَى المُرْجِئَةِ مِنْهُم ، الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ : هُوَ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الإِيْمَانِ مَعَ عَسْفِهِ ، وَسَفْكِهِ الدِّمَاءَ ، وَسَبِّهِ الصَّحَابَةَ .ا.هـ.

فالإمامُ الذهبي لم يفهم من هذه العبارةِ الكفرَ .

2 – عن إبراهيمَ : " أنه كان إذا ذكر الحجاجَ قال : " أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " [ هود : 18 ] .

رواه ابن أبي شيبة في " الإيمان " (96) ، والخلال في " السنة " (1165 ، 1531) ، وعبد الله بن أحمد في " السنة " (671) ، وابنُ سعدٍ في " الطبقات " (6/279) ، وابن بطة في " الكبرى " (1211) .

وصحح العلامةُ الألباني سنده في " الإيمان " لابن أبي شيبة .

3 – وعن إبراهيمَ قال : كفى بمن يشكُ في أمرِ الحجاج لحاهُ الله .

رواه ابنُ أبي شيبةَ (98) ، وهو في نفسِ المصادرِ السابقةِ .

ومعنى قولهِ : لَحَاهُ الله ، أي : قبحه ولعنه .

4 – عن الشعبي قال : أشهدُ أنه مؤمنٌ بالطاغوتِ ، كافرٌ باللهِ – يعني الحجاج - .

رواهُ ابنُ أبي شيبةَ في " الإيمان (97) ، واللالكائي في " الاعتقاد " (1823) ، وابن عساكر في " التاريخ " (12/ 187) .

ولفظه عند اللالكائي : عن الأجلح قال : قلتُ للشعبي : إن الناس يزعمون أن الحجاجَ مؤمنٌ ؟ قال : صدقوا بالجبتِ والطاغوتِ كافرٌ بالله .

وصححه أيضاً العلامة الألباني في " الإيمان " لابن أبي شيبة .

ولكن الشعبي قد تاب عن هذا القول كما ذكر ذلك الإمامُ الذهبي في " السير " (4/304 – 306) فقال : يُوْسُفُ بنُ بَهْلُوْلٍ الحَافِظُ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بنُ نُوْحٍ ، حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الحَجَّاجُ ، سَأَلنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ العِلْمِ ، فَوَجَدَنِي بِهَا عَارِفاً ، فَجَعَلَنِي عَرِيْفاً عَلَى قَوْمِي الشَّعْبِيِّيْنَ ، وَمَنْكِباً عَلَى جَمِيْعِ هَمْدَانَ ، وَفَرَضَ لِي ، فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَهُ بِأَحْسَنِ مَنْزِلَةٍ حَتَّى كَانَ شَأْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَشْعَثِ ، فَأَتَانِي قُرَّاءُ أَهْلِ الكُوْفَةِ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا عَمْرٍو ، إِنَّكَ زَعِيْمُ القُرَّاءِ . فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُم ، فَقُمْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَذْكُرُ الحَجَّاجَ ، وَأَعِيْبُهُ بِأَشْيَاءَ ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ : أَلاَ تَعْجَبُوْنَ مِنْ هَذَا الخَبِيْثِ ؟! أَمَا لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ ، لأَجْعَلَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْهِ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ جَمَلٍ . قَالَ : فَمَا لَبِثْنَا أَنْ هُزِمْنَا، فَجِئْتُ إِلَى بَيْتِي ، وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ ، فَمَكَثْتُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، فَنَدَبَ النَّاسَ لِخُرَاسَانَ ، فَقَامَ قُتَيْبَةُ بنُ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : أَنَا لَهَا . فَعَقَدَ لَهُ عَلَى خُرَاسَانَ ، فَنَادَى مُنَادِيْه ِ: مَنْ لَحِقَ بِعَسْكَرِ قُتَيْبَةَ ، فَهُوَ آمِنٌ . فَاشْتَرَى مَوْلَىً لِي حِمَاراً ، وَزَوَّدَنِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ ، فَكُنْتُ فِي العَسْكَرِ ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا فَرْغَانَةَ . فَجَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ بَرِقَ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا الأَمِيْرُ ، عِنْدِي عِلْمُ مَا تُرِيْدُ . فَقَالَ : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أُعِيْذُكَ أَلاَّ تَسْأَلَ عَنْ ذَاكَ . فَعَرَفَ أَنِّي مِمَّنْ يُخْفِي نَفْسَهُ ، فَدَعَا بِكِتَابٍ ، فَقَالَ : اكْتُبْ نُسْخَة ً .قُلْتُ : لاَ تَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ . فَجَعَلْتُ أُمِلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْظُرُ ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ كِتَابِ الفَتْحِ . قَالَ : فَحَمَلَنِي عَلَى بَغْلَةٍ ، وَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِسَرَقٍ مِنْ حَرِيْرٍ ، وَكُنْتُ عِنْدَهُ فِي أَحْسَنِ مَنْزِلَةٍ ، فَإِنِّي لَيْلَةً أَتَعَشَّى مَعَهُ ، إِذَا أَنَا بِرَسُوْلِ الحَجَّاجِ بِكِتَابٍ فِيْهِ : إِذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا ، فَإِنَّ صَاحِبَ كِتَابِكَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، فَإِنْ فَاتَكَ ، قَطَعْتُ يَدَكَ عَلَى رِجْلِكَ ، وَعَزَلْتُكَ . قَالَ : فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : مَا عَرَفْتُكَ قَبْلَ السَّاعَةِ ، فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الأَرْضِ ، فَوَاللهِ لأَحْلِفَنَّ لَهُ بِكُلِّ يَمِيْنٍ . فَقُلْتُ : أَيُّهَا الأَمِيْر ، إِنَّ مِثْلِي لاَ يَخْفَى . فَقَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ . قَالَ : فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ ، وَقَالَ : إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى خَضْرَاءِ وَاسِطَ ، فَقَيِّدُوْهُ ، ثُمَّ أَدْخِلُوْهُ عَلَى الحَجَّاجِ . فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ وَاسِطٍ ، اسْتَقْبَلَنِي ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، إِنِّي لأَضِنُّ بِكَ عَنِ القَتْلِ ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى الأَمِيْرِ ، فَقُلْ كَذَا ، وَقُلْ كَذَا . فَلَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَيْهِ ، وَرَآنِي ، قَالَ : لاَ مَرْحَباً وَلاَ أَهْلاً ، جِئْتَنِي وَلَسْتَ فِي الشَّرَفِ مِنْ قَوْمِكَ ، وَلاَ عرِيْفاً ، فَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ ، ثُمَّ خَرَجْتَ عَلَيَّ . وَأَنَا سَاكِتٌ ، فَقَالَ : تَكَلَّمْ . فَقُلْتُ : أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ ، كُلُّ مَا قُلْتَهُ حَقٌّ ، وَلَكِنَّا قَدِ اكْتَحَلْنَا بَعْدَكَ السَّهَرَ ، وَتَحَلَّسْنَا الخَوْفَ ، وَلَمْ نَكُنْ مَعَ ذَلِكَ بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ ، وَلاَ فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ ، فَهَذَا أَوَانُ حَقَنْتَ لِي دَمِي ، وَاسْتَقْبَلْتَ بِيَ التَّوْبَةَ . قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ .

وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : لَمَّا أُدْخِلَ الشَّعْبِيُّ عَلَى الحَجَّاجِ ، قَالَ : هِيْه يَا شَعْبِيُّ ! فَقَالَ : أَحْزَنَ بِنَا المَنْزِلُ ، وَاسْتَحْلَسْنَا الخَوْفَ ، فَلَمْ نَكُنْ فِيْمَا فَعَلْنَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ ، وَلاَ فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ . فَقَالَ : للهِ دَرُّكَ .

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قَالَ أَصْحَابُنَا : كَانَ الشَّعْبِيُّ فِيْمَنْ خَرَجَ مَعَ القُرَّاءِ عَلَى الحَجَّاجِ ، ثُمَّ اخْتَفَى زَمَاناً ، وَكَانَ يَكْتُبُ إِلَى يَزِيْدَ بنِ أَبِي مُسْلِمٍ أَنْ يُكَلِّمَ فِيْهِ الحَجَّاجَ .

قُلْتُ ( الذهبي ) : خَرَجَ القُرَّاءُ وَهُمْ أَهْلُ القُرْآنِ وَالصَّلاَحِ بِالعِرَاقِ عَلَى الحَجَّاجِ ؛ لِظُلْمِهِ وَتَأْخِيْرِهِ الصَّلاَةَ وَالجَمْعِ فِي الحَضَرِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مَذْهَباً وَاهِياً لِبَنِي أُمَيَّةَ ، كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يَكُوْنُ عَلَيْكُم أُمَرَاءُ يُمِيْتُوْنَ الصَّلاَةَ " . فَخَرَجَ عَلَى الحَجَّاجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ الكِنْدِيُّ ، وَكَانَ شَرِيْفاً ، مُطَاعاً ، وَجَدَّتُهُ أُخْتُ الصِّدِّيْقِ ، فَالْتَفَّ عَلَى مائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيْدُوْنَ ، وَضَاقَتْ عَلَى الحَجَّاجِ الدُّنْيَا ، وَكَادَ أَنْ يَزُوْلَ مُلْكُهُ ، وَهَزَمُوْهُ مَرَّاتٍ ، وَعَايَنَ التَّلَفَ ، وَهُوَ ثَابِتٌ مِقْدَامٌ ، إِلَى أَنِ انْتَصَرَ ، وَتَمَزَّقَ جَمْعُ ابْنِ الأَشْعَثِ ، وَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ ، فَكَانَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ الحَجَّاجُ مِنْهُم ، قَتَلَهُ، إِلاَّ مَنْ بَاءَ مِنْهُم بِالكُفْرِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَيَدَعُهُ .ا.هـ.

فالشعبي من خلال القصةِ رجع عن قولهِ وتاب وقبل الحجاج توبتهُ .

وبعد هذه النقولِ وبيان الأقوالِ يظهرُ أن الحجاجَ لم يكفرهُ أحدٌ من أهل العلمِ ، وإنما هي أقوالٌ وردت عن بعضِ السلف لا يفهمُ منها التكفيرُ ، ومن جاء عنه التكفير فقد تراجع عنه ، وتاب من ذلك ، وتبقى مسألةُ مهمة نختمُ بها .

هل كانت فتنةُ ابنِ الأشعثِ من أجل أنهم رأو كفراً بواحاً منه أم أنه من أجل إزالةِ ظلمِ وبطشِ الحجاجِ ؟
الذي يظهرُ – واللهُ أعلم – أنهم أرادوا إزالةَ ظلمِ وتسلطِ الحجاجِ عليهم ، ولم يريدوا بفعلهم أنه كافرٌ ، ولذلك ذكر العلماءُ مسألةَ الخروجِ على الإمامِ الظالمِ الفاسق ، واختلف العلماءُ فيها على قولين ، قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في " تهذيب التهذيب " (2/288) عند ترجمةِ الحسنِ بنِ صالح : قولهم : كان يرى السيفَ . يعني الخروجَ بالسيف على أئمةِ الجورِ ... وهذا مذهبٌ للسلفِ قديمٌ ، لكن استقر الأمرُ على تركِ ذلك لما رأوه قد أفضى إلى ما هو أشدُ منه .ا.هـ.

كتبهُ
عبد الله زُقَيْل
5 شوال 1424 هـ


--------------------------------------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وبعدُ ؛

عجباً !!! أين المعلقون على المقالِ بعد أن انتهيتُ منه ؟؟؟ هل جفت أقلامهم ؟

ولذلك قلتُ منذ البدايةِ في ردي رقم : " 15 " ما نصهُ :

من القضايا المهمةِ حال النقاشِ العلمي البعدُ عن العواطفِ ، ولا شك أن ما قام به الحجاجُ من سفكٍ للدماءِ ، وهدمٍ للكعبة بالمنجينق ، لا يخرجهُ عن دائرةِ الإسلامِ ، ولو حصل ذلك لكفرهُ الصحابةُ رضي اللهُ عنهم ، وقد نقل بعضُ الإخوة ممن عقبوا على المقالِ هنا بعضَ النقولِ تثبتُ تكفير بعضِ السلفِ للحجاجِ بنِ يوسف الثقفي .

فنقولُ لهم : هل تقبلون النقاش العلمي البعيد عن العاطفةِ والتشنج ؟

إن قلتم : نعم ، فإليكم الرد .ا.هـ.

في أثناءِ البحثِ في سيرةِ الحجاجِ وجدتُ أموراً ومواقفاً للحجاجِ مع الرعيةِ والعلماءِ نتممُ بها البحث ، ومنها ما يصحُ ومنها دون ذلك .

فريةً على الحجاجِ تتعلقُ بكتابِ اللهِ :

من الأمورِ التي نُقلت عن الحجاجِ أنه غير في مصحفِ عثمانَ أحد عشر حرفاً ، فما صحةُ الخبرِ الواردِ في ذلك ؟

عن عوفِ بنِ أبي جميلةَ أن ‏الحجاجَ بنَ يوسف غيرَ في مصحفِ عثمانَ أحد عشر حرفاً . قال : كانت في البقرةِ : " لَمْ يَتَسَنَّ وَانْظُرْ " [ 259 ] بغيرِ هاءٍ ، فغيرها " لَمْ يَتَسَنَّهْ " بالهاء . وكانت في المائدةِ : " شَرِيْعَةً وَمِنْهَاجًا " [ 48 ] ، فغيرها " شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا " . وكانت في يونس : " هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ " [ 22 ] ، فغيرهُ " يُسَيِّرُكُمْ " . وكانت في يوسف : " أَنَا آتِيْكُم بِتَأْوِيلِهِ " [ 45 ] ، فغيرها " أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ " ، وكانت ‏في المؤمنين : " سَيَقُولُونَ لِلَّهِ لِلَّهِ لِلَّهِ " [ 85 ، 87 ، 89 ] ثلاثتهن ، فجعل الأخيرين " اللّه اللّه " . وكانت في الشعراء ، في ‏قصة نوح : " مِنْ الْمُخْرَجِينَ " [ 116 ] ، وفي قصةِ لوط : " مِنْ الْمَرْجُومِينَ " [ 167 ] ، فغير قصةِ نوح " مِنْ الْمَرْجُومِينَ " وقصة‏ لوط " مِنْ الْمُخْرَجِينَ " . وكانت في الزخرف : " نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعَايشَهُمْ " [ 32 ] فغيرها " مَعِيشَتَهُمْ " . وكانت في الذين ‏كفروا " مِنْ مَاءٍ غَيْرِ يَاسِنٍ " [ محمد : 15 ] ، فغيرها " مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ " . وكانت في الحديد : " فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَاتّقَوْا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ " [ 7 ] فغيرها " وَأَنْفَقُوا " ، وكانت في إذا الشمس كورت " وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ " [ التكوير : 24 ] ، فغيرها " بِضَنِينٍ " .

أخرجهُ ابنُ أبي داود في " المصاحف " (142 ، 348) .

وفي سندِ الروايةِ عبادُ بنُ صهيب البصري ، ذكره الذهبي في " الميزان " (2/367 رقم 4122) وقال : أحدُ المتروكين ... قال ابن المديني : ذهب حديثه . وقال البخاري والنسائي وغيرهما : متروك . وقال ابنُ حبان : كان قدرياً داعيةً ، ومع ذلك يروي أشياءَ إذا سمعها المبتدىء في هذه الصناعةِ شهد له بالوضعِ .ا.هـ.

وقال الشيخُ عبدُ اللهِ الجديع في " المقدمات الأساسية في علوم القرآن " ( ص161 حاشية ) عن الخبر : هذا خبرٌ كذبٌ ، فإن مُصحف عثمانَ زمن الحجاجِ قد طبق ديارَ الإسلامِ ، وما كان الحجاجُ ليُغيِّرَ حرفاً من كتابِ اللهِ والمصاحفُ العثمانيةُ قد وقعت لكلِ الأمصارِ ، وانتسخ الناسُ منها مصاحفهم ، والقراءُ يومئذٍ من الذين يرجعُ إليهم الناسُ في القراءةِ موجودون ، فإن كان الحجاجُ غيرَ حرفاً في مصحفٍ فوالله ما كان ليقدرَ أن يفعلهُ في جميعِ تلك المصاحفِ ، وإن كان أرهب كثيراً من الناسِ يومئذٍ بظلمهِ وطغيانهِ ، فما كان ليقدر أن يصمِّتَ جميعَ أمةِ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم فيُحرف القرآنَ على مرأى من جميع المسلمين ، ثم هب أن ذلك قد وقع من الحجاجِ ، فأين النقلةَ لم يجمعوا على نقلهِ ، ولماذا لم يأتِ إلا من طريقِ عبادِ بنِ صهيبٍ رجلٍ من المتروكين الهلكى ؟ كيف وقد ثبتت الأسانيدُ الدالةُ على بطلانِ هذه الحكايةِ بخصوص كتابةِ تلك الأحرفِ ؟ ومثل هذا لا يستحقُ الإطالةَ الإطالةَ بأكثرَ مما ذكرتُ لظهورِ فسادهِ .ا.هـ.

ما نسب إليهِ من غلوٍ في عثمانَ رضي اللهُ عنه :
ورد خبرٌ أن الحجاجَ كان عثمانياً غالياً فيه فلننظر فيه .

‏عَنْ ‏عَوْفٍ ‏‏قَالَ : سَمِعْتُ ‏‏الْحَجَّاجَ ‏‏يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : ‏‏إِنَّ مَثَلَ ‏‏عُثْمَانَ ‏عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ‏عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ،‏ ‏ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَقْرَؤُهَا وَيُفَسِّرُهَا : " إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا " [ آل عمران : 55 ] يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ وَإِلَى أَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏.

أخرجه أبو داود (4641) ، وقال عنه العلامة الألباني في " ضعيف سنن أبي داود " (1006) : ضعيف مقطوع .

قال صاحبُ " عون المعبود " تعليقا على الحديث : ‏وَمَقْصُود الْحَجَّاج مِنْ تَمْثِيل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِظْهَار عَظَمَة الشَّأْن لِعُثْمَان وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أُمَرَاء بَنِي أُمَيَّة وَمَنْ تَبِعَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا فِي الشَّام وَالْعِرَاق وَتَنْقِيص غَيْرهمْ , يَعْنِي مَثَل عُثْمَان كَمَثَلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَمَثَل مُتَّبِعِيهِ كَمَثَلِ مُتَّبِعِيهِ , فَكَمَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ مُتَّبِعِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا كَذَلِكَ حَمْل مُتَّبِعِي عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ أَهْل الشَّام وَأَهْل الْعِرَاق فَوْق غَيْرهمْ , بِحَيْثُ جَعَلَ فِيهِمْ الْخِلَافَة وَرَفَعَهَا عَنْ غَيْرهمْ فَصَارُوا غَالِبِينَ عَلَى غَيْرهمْ . ‏ ‏قَالَ السِّنْدِيُّ : لَعَلَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ الْإِشَارَة عِنْد قَوْله تَعَالَى " وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك " وَأَرَادَ بِهَذَا أَنَّ أَهْل الشَّام تَبِعُوا عُثْمَان فَرَفَعَهُمْ وَوَضَعَ فِيهِمْ الْخِلَافَة , وَغَيْرهمْ اِتَّبَعُوا عَلِيًّا فَأَذَلَّهُمْ اللَّه وَرَفَعَ عَنْهُمْ الْخِلَافَة اِنْتَهَى .ا.هـ.

فراسةُ والدِ الحجاجِ في ابنهِ :
تفرس والدُ الحجاجِ في ابنه من خلالِ قصة نقلها الحافظُ ابن كثير في " البداية والنهاية " (9/119) نقلها عن ابنِ عساكر صاحبِ " تاريخ دمشق " فقال : وقد ذكر ابنُ عساكر في ترجمةِ سليم بن عنز قاضي مصر ، وكان من كبار التابعين ، وكان ممن شهد خطبة عمر بن الخطاب بالجابية ، وكان من الزهادةِ والعبادةِ على جانب عظيم ، وكان يختم القرآن في كل ليلة ثلاث ختمات في الصلاة وغيرها . والمقصود أن الحجاج كان مع أبيه بمصر في جامعها فاجتاز بهما سليم بن عنز هذا فنهض إليه أبو الحجاج فسلم عليه ، وقال له : إني ذاهب إلى أمير المؤمنين ، فهل من حاجة لك عنده ؟ قال : نعم ! تسأله أن يعزلني عن القضاء . فقال : سبحان الله !! والله لا أعلم قاضياً اليوم خيراً منك . ثم رجع إلى ابنه الحجاج فقال له ابنه : يا أبت أتقوم إلى رجل من تجيب وأنت ثقفي ؟ فقال له : يا بني ، والله إني لأحسب أن الناس يرحمون بهذا وأمثاله . فقال : والله ما على أمير المؤمنين أضر من هذا وأمثاله ، فقال : ولم يا بني ؟ قال : لأن هذا وأمثاله يجتمع الناس إليهم ، فيحدثونهم عن سيرة أبي بكر وعمر ، فيحقر الناس سيرة أمير المؤمنين ، ولا يرونها شيئاً عند سيرتهما ، فيخلعونه ويخرجون عليه ويبغضونه ، ولا يرون طاعته ، والله لو خلص لي من الأمر شيء لأضربن عنق هذا وأمثاله . فقال له أبوه : يا بني والله إني لأظن أن الله عزَّ و جلَّ خلقك شقياً .

علق ابنُ كثير على القصة فقال : وهذا يدل على أن أباه كان ذا وجاهة عند الخليفة ، وأنه كان ذا فراسة صحيحة ، فإنه تفرس في ابنه ما آل إليه أمره بعد ذلك .ا.هـ.

وللموضوعِ بقيةٌ إن شاءَ اللهُ تعالى ....

كتبهُ
عبد الله زُقَيْل
6 شوال 1424 هـ
  #10  
قديم 18-05-04, 06:40 PM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أشكر الإخوة الكرام على تجاوبهم مع هذا الموضوع وعندي بعض النقاط المنهجية وهي من الأهمية بمكان وليعذرني الإخوة في صراحتي وأرجو منهم حسن الظن ولابد أن ننظر إلى الأمور بتجرد بعيدا عن تقليد فلان أو علان أقول مستعينا بالله مايلي :

1-لابد أن نعلم أن الحجاج لايمثل أهل السنة وأهل السنة منه براء !!وهوناصبي ضال بغيض شتام للصحابي الجليل علي بن أبي طالب وبدعة النصب لاتقل شأنا عن بدعة الرفض وسب علي رضي الله عنه وبغضه يوازي سب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

2-إقحام الرافضة في هذا الموضوع غير مقبول عندي والذين تكلموا في الحجاج
هم من أهل السنة والجماعة أمثال سعيد بن جبير والشعبي وابن الزبير وغيرهم كثير فجعل الموضوع كأنه بين الرافضة والحجاج ثم نجد من يتعاطف مع الحجاج لأنه ضد الرافضة هذا طريق غير صحيح ولامقبول والذي وصمه (بالمبير) هي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبيها
,في رواية مسلم
(قوله فأرسل إليه فأنزل عن جذعه فألقي في قبور ‏ ‏اليهود ‏ ‏ثم أرسل إلى أمه ‏ ‏أسماء بنت أبي بكر ‏ ‏فأبت أن تأتيه فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك قال فأبت وقالت والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني )
انظر ماذا يقول هذا الطاغية لبنت الصديق (من يسحبك من قرونك)يعني من شعرك علماً بأن أسماء كانت مسنة وبلغت مئة سنة!فهل هناك وقاحة أشد من هذه الوقاحة ؟!! أما ابن الزبير فمات وعمره ثلاث وسبعون سنة وماتت أمه بعده بشهرين

3-الحجاج جمع بين بدعة النصب وبين سفك الدماء والتعدي على حرمة الحرم فهل هناك شر أعظم من هذا الشر ؟!

4-لا أدري هل هناك أعظم من قتل النفس ؟! والرجل ضحاياه بالمئات بل أكثر من ذلك وكلام هشام بن حسان واضح كما في السنن فالرجل لم يقتل نفسا ً واحدة فقط بل قتل الآلاف فهل نجد من يحاول أن يبرر قتل هذه الأنفس البريئة وآيات الوعيد في ذلك كثيرة لاتخفى على أحد

5-والذي يحاول أن يبحث عن حسنات هذا الرجل كمن يسرق المليارات ثم تجده يتصدق ببضعة ريالات فهل من المنطق أن نحاول أن نتمسك بهذه الريالات التي تصدق بها متناسين المليارات التي سرقها!!

6-لو كان الحجاج فيه بدعة من جنس بدعة الرافضة أو الجهمية أو المعتزلة لما وجدنا هذا التعاطف معه فيما أظن! بل لوجدنا جميع السهام تتسلط على هذاالطاغية ولن نجد أحداً يحاول أن يجد المبررات أو المسوغات لهذا الطاغية أو يحاول أن يجد الحسنات لهذا الر جل وهذا واضح !

7-تطبيق قواعد الجرح والتعديل على الروايات التاريخية فيه نظر كبير عندي !
ونحن نعلم أن الكثير في عصر هذا الطاغية لايمكنهم أن يتكلموا بكل صراحة ووضوح لأن سيف الحجاج مسلط عليهم فيحصل تساهل في الرواية وعدم تشدي]
ومن المعلوم أن الحكام في كل عصر ومصر يُظهرون كلام المادحين ويخفون كلام القادحين وأظن أن الموضوع سبق أن تُطرق له في هذا المنتدى

8- نقول لو كان لهذا الرجل حسنات فهي مغمورة في بحر ذنوبه كما قال الذهبي ولا أظن أن أحداً يخلو من الحسنات والعبرة بالكثرة والقلة وعظم الذنب وشدته فلو أن أحدا ً معروفا بكثرة القتل والسرقة والتعدي على الحرمات والكذب والغش
والمقصود أن هذا الرجل جمع جميع الكبائر ولكنه فيه بعض الحسنات اليسيرة
فهل من المنطق إذا تكلمنا على هذا الرجل نقول إن هذا الرجل لديه بعض الحسنات فلا ينبغي أن نذكره وننسى حسناته !! أظن أن هذا سفه واضح
-9- حتى الكعبة المشرفة لم تسلم من عبث هذا الطاغية كما روى الإمام مسلم في كتب الحج باب نقض الكعبة

10-- وأحسن ما قيل في الحجاج هو ماقاله ابن عبد البر رحمه الله قال : وكان الحجاج عند جمهور العلماء أهلاً لأن لا يروى عنه ولا يؤثر حديثه ولا يذكر بخير لسوء سره وإفراطه في الظلم ومن أهل العلم طائفة تكفره.)

وأخيراً هذا ما لدي باختصار شديد وهذا الكلام الإنشائي لابد منه لتوضيح الأمور
ولي رجعة مرة أخرى ومناققشة تفصيلية لكلام الأخ عبدالله بن زقيل والله الميسر
  #11  
قديم 19-05-04, 02:09 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أين اختفت مشاركتي عن الحجاج رحمه الله؟
  #12  
قديم 19-05-04, 03:39 AM
خالد بن أحمد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي محمد الأمين، بالله عليك تترحم على قاتل 120000 صحابي و تابعي؟

حسبنا الله و نعم الوكيل

إنما تفضلت بنقله من الواضح جداً أنه كان على عجالة و لم يتم غربلته

و إلا ففيه ما فيه من الضعيف و المغلوط و ما إلى ذلك مما لا يليق بك كطالب علم.
  #13  
قديم 19-05-04, 04:09 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

قول المبير الحجاج عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه (لو ادركته لضربت عنقه) ثابتة عن المبير الحجاج

قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الإشراف في منازل الأشراف ص 135 مكتبة الرشد تحقيق نجم خلف رقم (63)
حدثني أبو القاسم واصل بن عبد الأعلى الأسدي ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، قال : سمعته يعني الحجاج بن يوسف ، وذكر هذه الآية فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا قال : هذه لعبد الملك لأمين الله وخليفته ليس فيها تنويه والله لو أمرت رجلا يخرج من باب المسجد , فأخذ من غيره لحل لي دمه وماله , والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا يا عجباه من عبد هذيل زعم أنه يقرأ قرآنا من عند الله , فوالله ما هو إلا رجز من رجز الأعراب , والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه يا عجبا من هذه الحمر يعني الموالي ، إن أحدهم يأخذ الحجر فيرمي به ويقول : لا يقع حتى يكون خير ، قال أبو بكر : فذكرت هذا الحديث للأعمش , فقال : " سمعته منه " *

وإسناده صحيح
واصل بن عبدالأعلى ثقة تبت
وقال ابن أبي الدنيا ص 254
318 حدثني إسماعيل بن زكريا ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، والأعمش ، قالا : سمعنا الحجاج بن يوسف ، على المنبر يقول : عبد هذيل - يعني ابن مسعود - يقرأ القرآن رجزا كرجز الأعراب ويقول هذا القرآن ، أما لو أدركته لضربت عنقه



وفي تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 12ص 160 :

اخبرنا أبو بكر اللفتواني أنبأنا أبو عمر الاصبهاني أنبأنا الحسن بن محمد أنبأنا احمد بن محمد نبأنا عبد الله بن محمد بن اسماعيل نبأنا أبو بكر بن عامر عن عاصم والاعمش قالا سمعنا الحجاج بن يوسف على المنبر يقول عبد هذيل يعني ابن مسعود يقرأ القران رجزا كرجز الاعراب ويقول هذا القران أما لو ادركته لضربت عنقه انتهى قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن أبي الحسين بن الابنوسي انبانا احمد بن عبيد حدثنا محمد بن الحسين نبأنا ابن أبي خيثمة نبأنا محمد بن يزيد نبأنا أبو بكر بن عياش حدثنا عاصم قال سمعت الحجاج على المنبر يقول اتقوا الله ما استطعتم هذا لله وفيها مثوبة واسمعوا واطيعوا خيرا لانفسكم ولامير المؤمنين عبد الملك بن مروان ليس فيها مثوبة والله ولو امرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا الباب لحلت لي دماؤكم ولا اجد أحدا يقرأ علي قراءة ابن أم عبد إلا ضربت عنقه ولاخلينها من المصحف ولو بضلع خنزير
قال أبو بكر فذكرت ذلك للأعمش فقال وأنا قد سمعته يقول ذلك فقلت والله لاقرأنها على رغم انفك وذلك في نفسي قال أبو بكر بن عياش واتى بشهادين يعني الاعمش وعاصما انتهى

قال وانبأنا احمد بن يزيد انبأ فضيل نبأنا سالم بن أبي حفصة قال سمعت الحجاج على المنبر يذكر قراءة ابن مسعود فقال رجز كرجز الاعراب والله لا اجد أحدا يقراها إلا ضربت عنقه ولاحكنها من المصحف ولو بضلع خنزير

أخبرنا أبو القاسم الشحامي قال قرئ على سعيد بن محمد بن أحمد أنبأنا أبو طاهر زاهر بن أحمد قال نبأنا الحسين بن سعيد المطبقي نبأنا عيسى نبأنا عباس بن محمد نبأنا مسلم بن إبراهيم عن الصلت بن دينار قال تلا الحجاج بن يوسف هذه الآية على المنبر " رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي انك أنت الوهاب فقال الحجاج والله أن كان سليمان لحسودا اخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين بن النقور أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن النضر الديباجي نبأنا علي بن عبد الله بن مبشر نبأنا العباس بن محمد الدقاق نبأنا مسلم بن إبراهيم نبأنا الصلت بن دينار قال سمعت الحجاج بن يوسف على منبر واسط تلا هذه الآية " هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي " قال والله إن كان سليمان لحسودا انتهى قال ونبأنا علي نبأنا عباس الدوري نبأنا مسلم نبأنا الصلت قال سمعت الحجاج وهو على منبر واسط يقول عبد الله بن مسعود رأس المنافقين لو ادركته لاسقيت الأرض من دمه انتهى

اخبرنا أبو غالب بن البنا أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري حدثنا احمد بن عبد الله بن سابور الدقاق نبأنا واصل بن عبد الاعلى نبأنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال سمعته يعني الحجاج بن يوسف وذكر هذه الآية " اتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا فقال هذه لعبد الله لامين الله وخليفته ليس فيها مثوبة والله لو امرت رجلا يخرج من باب المسجد فاخذ من غيره لأحل لي دمه وماله والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا يا عجبا من عبد هذيل يزعم انه يقرأ قرانا من عند الله والله ما هو إلا رجز من رجز الاعراب والله ولو ادركت عبد هذيل لضربت عنقه ويا عجبا من هذه الحمراء يعني الموالي أن أحدهم ليأخذ الحجر فيرمي به ويقول لا يقع هذا حتى يكون خير
قال أبو بكر فذكرت هذا الحديث للأعمش فقال لقد سمعته منه

وقال (12/162)

اخبرنا أبو غالب بن البنا أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري حدثنا احمد بن عبد الله بن سابور الدقاق نبأنا واصل بن عبد الاعلى نبأنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال سمعته يعني الحجاج بن يوسف وذكر هذه الآية فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا فقال هذه لعبد الله لامين الله وخليفته ليس فيها مثوبة والله لو امرت رجلا يخرج من باب المسجد فاخذ من غيره لأحل لي دمه وماله والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا يا عجبا من عبد هذيل يزعم انه يقرأ قرانا من عند الله والله ما هو إلا رجز من رجز الاعراب والله لو ادركت عبد هذيل لضربت عنقه ويا عجبا من هذه الحمراء يعني الموالي أن أحدهم ليأخذ الحجر فيرمي به ويقول لا يقع هذا حتى يكون خير قال أبو بكر فذكرت هذا الحديث للأعمش فقال لقد سمعته منه)انتهى.

فالحجاج بن يوسف الثقفي الذي قتل ابن الزبير وتسبب في قتل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وتنمى قتل ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه
وهو المبير الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم
فكيف نحب من سماه الرسول صلى الله عليه وسلم مبيرا


وأعجبني قول الإمام المؤرخ الذهبي رحمه الله حين قال (له حسنات مغمورة في بحر سيئاته)


وفي فتح الباري لابن رجب(6/187)

وخرج(يعني حربا) أَيْضاً بإسناده ، عَن جَعْفَر بن برقان قَالَ : سألت ميمون بن مهران عَن الصلاة خلف من يذكر أَنَّهُ من الخوارج ؟
فَقَالَ : إنك لا تصلي لَهُ ، إنما تصلي لله ، قَدْ كنا نصلي خلف الحجاج وَهُوَ حروري أزرقي .
فنظرت إليه ، فَقَالَ : أتدري مَا الحروري الأزرقي ، هُوَ الَّذِي إذا خالفت رآيةً سماك كافراً ، واستحل دمك ، وكان الحجاج كذلك .
  #14  
قديم 19-05-04, 05:44 AM
خالد بن أحمد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أجدت و أحسنت أخي عبد الله.
  #15  
قديم 19-05-04, 07:50 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة خالد بن أحمد
أخي محمد الأمين، بالله عليك تترحم على قاتل 120000 صحابي و تابعي؟
أخي الفاضل علماء السنة والجماعة لا يكفرون الحجاج كما أثبت الشيخ عبد الله بن زقيل أعلاه. وعليه فمن الواجب الترحم على الحجاج. هذا حق المسلم على المسلم. أما هذا العدد الكبير فمبالغ فيه جداً، ولو حذفت منه صفرين كان أقرب للواقع، والله أعلم.

كما أن عامة الذين قتلهم الحجاج أربعة أصناف:

1- الفئة الباغية (كما أسماها سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما) التي خرجت على بني أمية وأخرجتهم من المدينة.

2- طائفة الخوارج التي يُؤجر الحجاج بإبادته لها.

3- طائفة الشيعة والرافضة.

4- أصحاب فتنة ابن الأشعث التي كادت تقضي على الخلافة الإسلامية. ولا شك أن هؤلاء بينهم صالحون أبرار. لكن الحجاج متأول بأن هؤلاء بغاة ناقضوا العهد.

ولا يُنكر أحد كون الحجاج ظالماً مفرطاً في القتل. وقد قتل الكثير من الصالحين. لكن هذا لا يخرجه من الملة، كما هو واضح في عقائد أهل السنة. فنحن لا نكفر بذنب.

أما كونه مبيراً فهذا أمر يقر به بنفسه. إذ لما أخبرته بذلك أسماء رضي الله عنها، قال نعم: مبير المنافقين. مع أنه قتل أيضاً من الصالحين، لكن غالب من قتلهم هم من مستحقي القتل.

" وَمُبِيرٌ " ‏: ‏أَيْ مُهْلِكٌ يُسْرِفُ فِي إِهْلَاكِ النَّاسِ

لكن لماذا يركزُ على الحجاجِ ؟

فقد وجد في تاريخِ الأممِ من هو أشدُ من الحجاجِ . حبذا لو أجبتني عن هذه.

أخي الفاضل

ما أحد ينكر فظائع الحجاج. لكن الإنصاف يلزمنا بذكر محاسنه الكثير كذلك، ويمنعنا من ذكر مفتريات الرافضة عليه. فالرجل نقم عليه الحجازيون (لما فعله بابن الزبير) ونقم عليه الخوارج ونقم عليه الرافضة ونقم عليه أهل العراق (كما نقموا على سائر ولاتهم من الصالحين ومن الطالحين). فمن البديهي أن يكثر الافتراء عليه، خاصة في الكتب التي كتبت أيام الدولة العباسية الشديدة العداء للأمويين.

==============

مقتطفات من مقال الشيخ عبد الله زُقَيْل أعلاه:

من القضايا المهمةِ حال النقاشِ العلمي البعدُ عن العواطفِ ، ولا شك أن ما قام به الحجاجُ من سفكٍ للدماءِ ، وهدمٍ للكعبة بالمنجينق ، لا يخرجهُ عن دائرةِ الإسلامِ ، ولو حصل ذلك لكفرهُ الصحابةُ رضي اللهُ عنهم

أدرك بعضُ الصحابةِ زمن إمارةَ الحجاجِ ومنهم ابنُ عمر ، وأنسُ بنُ مالك ، وعبدُ الله بن الزبير وكانوا يعرفون ما عند الرجلِ من ظلمٍ وجورٍ وسفكٍ للدماءِ ومع هذا لم يقولوا بكفرِ الحجاجِ

وبعد ذكرِ هذه النصوص عن الصحابةِ ، وما وجدوهُ من الحجاجِ ، فلم نجد من أحدهم أنهُ كفرهُ ، أو ألمح حتى إلى تكفيره ، فلو ظهر لهم أدنى أمرٍ مكفرٍ من الحجاجِ لما ترددوا في تكفيره ، لأن الصحابةَ لا يعهدُ عنهم كتمان الحقِ وبيانهِ .

وبعد هذه النقولِ وبيان الأقوالِ يظهرُ أن الحجاجَ لم يكفرهُ أحدٌ من أهل العلمِ ، وإنما هي أقوالٌ وردت عن بعضِ السلف لا يفهمُ منها التكفيرُ ، ومن جاء عنه التكفير فقد تراجع عنه ، وتاب من ذلك .

==========

ملاحظة: الرواية التي تفضل بها الشيخ عبد الرحمن الفقيه، لا تصح، لأن فيها وفي سنده الصلتُ بنُ دينار الأزدي . قال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل : متروكُ الحديث ، ترك الناسُ حديثه . وقال الحافظُ ابنُ حجر : متروكٌ ناصبي .


هذا ولسنا للحجاج بمحبين، ولكن لا نحبه ولا نلعنه، ونترحم عليه كسائر المسلمين، ونرجو له ما نرجو لأهل التوحيد.
  #16  
قديم 19-05-04, 08:11 AM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

نشكر الشيخ عبد الرحمن الفقيه على هذه الفوائد التي ذكرها وكذلك الأخ خالد بن أحمد ولا ننسى الأخ عبدالله زقيل وبقية الإخوة الكرام


ولدي ملاحظة سريعة على كلام الأخ عبدالله زقيل

قال :(ولكن الشعبي قد تاب عن هذا القول كما ذكر ذلك الإمامُ الذهبي في " السير " (4/304 – 306) فقال : يُوْسُفُ بنُ بَهْلُوْلٍ الحَافِظُ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بنُ نُوْحٍ ، حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الحَجَّاجُ ، سَأَلنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ العِلْمِ ، فَوَجَدَنِي بِهَا عَارِفاً ، فَجَعَلَنِي عَرِيْفاً عَلَى قَوْمِي الشَّعْبِيِّيْنَ ، وَمَنْكِباً عَلَى جَمِيْعِ هَمْدَانَ ، وَفَرَضَ لِي ، فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَهُ بِأَحْسَنِ مَنْزِلَةٍ حَتَّى كَانَ شَأْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَشْعَثِ 000الخ

قلت: لم يبين الأخ عبدالله صحة الرواية كما هي عادته في التحقيق ومن خلال إسنادها الوارد أمامنا فالقصة غير صحيحة وهي ضعيفة

ففي إسنادها جابر بن نوح وهو ضعيف وأيضاً مجالد بن سعيد وهو أيضاًليس بالقوي وكلام العلماء فيه مشهور ولي عودة مرة أخرى
  #17  
قديم 19-05-04, 08:32 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وأيضاً رواية تكفير الشعبي للحجاج هي من طريق مجالد وهو ضعيف. فلا يثبت في هذا شيء.

والحجاج -رحمه الله- قد لقيه من لقيه من الصحابة فما كفره منهم أحد.
  #18  
قديم 19-05-04, 11:58 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وفقكم الله وبارك فيكم

هذه الرواية

قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الإشراف في منازل الأشراف ص 135 مكتبة الرشد تحقيق نجم خلف رقم (63)
حدثني أبو القاسم واصل بن عبد الأعلى الأسدي ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، قال : سمعته يعني الحجاج بن يوسف ، وذكر هذه الآية فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا قال : هذه لعبد الملك لأمين الله وخليفته ليس فيها تنويه والله لو أمرت رجلا يخرج من باب المسجد , فأخذ من غيره لحل لي دمه وماله , والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا يا عجباه من عبد هذيل زعم أنه يقرأ قرآنا من عند الله , فوالله ما هو إلا رجز من رجز الأعراب , والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه يا عجبا من هذه الحمر يعني الموالي ، إن أحدهم يأخذ الحجر فيرمي به ويقول : لا يقع حتى يكون خير ، قال أبو بكر : فذكرت هذا الحديث للأعمش , فقال : " سمعته منه " *

إسنادها صحيح
وليس فيها الصلت كما ذكر الأخ محمد الأمين وإنما في بعض الطرق الأخرى وهذه سالمة من الضعف
فواصل بن عبدالأعلى ثقة رواها عن أبي بكر بن عياش وهو ثقة وهو سمعها من عاصم والأعمش أنهم سمعوها من الحجاج
فأين الصلت وأين الضعف في هذه الرواية
فهي ثابتة كالشمس ، نسأل الله السلامة
فهذه الرواية والطرق التي ذكرها ابن عساكر تثبت هذا القول عن الحجاج المبير الذي يتمنى قتل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه


وأما رواية الشعبي في تكفير الحجاج فليست من طريق مجالد كما ذكر الأخ محمد الأمين وإنما قصة توبته هي التي من طريق مجالد
فتكفير الشعبي للحجاج ثابت وقصة رجوعه غير ثابتة
فانعكس الأمر على الأخ محمد الأمين .

وأما عدم تكفير الصحابة الذين أدركوه للحجاج فيحتمل أنهم لم يرو منه مثل ما رأى غيرهم بعد ذلك منه .
-------------------------
قال أحمد بن حنبل : كان الحجاجُ بن يوسف رجلُ سوءٍ .
والعلماء الصالحون الأخيار شهداء الله في الأرض
------------------
قد بلينا بأمير****ظلم الناس وسبح
فهو كالجزار فينا**يذكر الله ويذبح
(ابراهيم المعمار)
--------------------------------
فإذا ثبت ذلك فهو رجل سوء على غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم

قال عبدالله بن احمد في العلل(1162) حدثني أبي قال حدثني يحيى بن آدم بمكة وابن عيينة حي قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي رزين قال (إن كان الحجاج على هدى ، إني إذا لفي ضلال مبين).
  #19  
قديم 21-05-04, 06:24 PM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الآثار الواردة في الحجاج بن يوسف الثقفي

إتماما للموضوع السابق أذكر هنا بعضاً مما روي في سيرة الحجاج ومعه مناقشة لكلام الأخ عبدالله وفقه الله

1-قال الأخ عبدالله زقيل (وبناءً على رؤيتهِ في وجوب الطاعةِ لبني أمية رُوي عنهُ أنهُ جعل مقامَ الخلافةِ فوق مقامِ النبوةِ فما صحةُ الخبرِ بخصوص هذا الأمر ؟

‏عَنْ ‏‏الرَّبِيعِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ ‏‏قَالَ : سَمِعْتُ ‏‏الْحَجَّاجَ‏ ‏يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ ‏ ‏: رَسُولُ أَحَدِكُمْ فِي حَاجَتِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ ؟ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي :‏ ‏لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُصَلِّيَ خَلْفَكَ صَلَاةً أَبَدًا ، وَإِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُجَاهِدُونَكَ لَأُجَاهِدَنَّكَ مَعَهُمْ ‏ . ‏زَادَ ‏‏إِسْحَقُ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ قَالَ : فَقَاتَلَ فِي الْجَمَاجِمِ حَتَّى قُتِلَ .

رواهُ أبو داود (4642) ، وقال العلامة الألباني في " ضعيف سنن أبي داود " (1007) : ضعيف مقطوع .ا.هـ.

ولذلك الحافظُ ابنُ كثيرٍ في " البداية والنهاية " (9/137) احترز عندما نقل عنه هذا الكلام فقال : فإن صح هذا عنه فظاهرهُ كفرٌ إن أراد تفضيلَ منصبِ الخلافةِ على الرسالةِ ، أو أراد أن الخليفةَ من بني أميةَ أفضلُ من الرسولِ .ا.هـ.

والأثر قد حكم عليه العلامةُ الألباني بالضعفِ كما مر .

قلت: لم يظهر لي لماذا ضعف الألباني هذا الأثر ! لأن جميع رواته ثقات والأثر أخرجه أبوداود قال حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن المغيرة عن الربيع بن خالد الضبي قال سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته : 0000الخ

فالربيع بن خالد الضبي ثقة والروي عنه مغيرة بن مقسم الضبي أيضا ثقة
والراوي عن مغيرة جرير الضبي أحد رواة الصحيح والراوي عن جرير زهير بن حرب أحد أعلام الحديث وهو ثقة ثبت فالأثر صحيح كما هو ظاهر

2-قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الإشراف في منازل الأشراف ص 135 مكتبة الرشد تحقيق نجم خلف رقم (63)
حدثني أبو القاسم واصل بن عبد الأعلى الأسدي ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، قال : سمعته يعني الحجاج بن يوسف ، وذكر هذه الآية فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا قال : هذه لعبد الملك لأمين الله وخليفته ليس فيها تنويه والله لو أمرت رجلا يخرج من باب المسجد , فأخذ من غيره لحل لي دمه وماله , والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا يا عجباه من عبد هذيل زعم أنه يقرأ قرآنا من عند الله , فوالله ما هو إلا رجز من رجز الأعراب , والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه يا عجبا من هذه الحمر يعني الموالي ، إن أحدهم يأخذ الحجر فيرمي به ويقول : لا يقع حتى يكون خير ، قال أبو بكر : فذكرت هذا الحديث للأعمش , فقال : " سمعته منه " *

وإسناده صحيح
واصل بن عبدالأعلى ثقة تبت
قلت : وكذلك أخرجه أبوداود من طريق محمد بن العلاء حدثنا أبو بكر عن عاصم قال سمعت الحجاج وهو على المنبر يقول :000الخ وهو إسناد صحيح ومحمد بن العلاء الهمداني أبو كريب وهوثقة ثبت حافظ وهو أحد رواة الصحيح المشهورين والأثر صحيح كما قال الأخ عبدالرحمن

3-وفي تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 12ص 160 :

اخبرنا أبو بكر اللفتواني أنبأنا أبو عمر الاصبهاني أنبأنا الحسن بن محمد أنبأنا احمد بن محمد نبأنا عبد الله بن محمد بن اسماعيل نبأنا أبو بكر بن عامر عن عاصم والاعمش قالا سمعنا الحجاج بن يوسف على المنبر يقول عبد هذيل يعني ابن مسعود يقرأ القران رجزا كرجز الاعراب ويقول هذا القران أما لو ادركته لضربت عنقه انتهى قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن أبي الحسين بن الابنوسي انبانا احمد بن عبيد حدثنا محمد بن الحسين نبأنا ابن أبي خيثمة نبأنا محمد بن يزيد نبأنا أبو بكر بن عياش حدثنا عاصم قال سمعت الحجاج على المنبر يقول اتقوا الله ما استطعتم هذا لله وفيها مثوبة واسمعوا واطيعوا خيرا لانفسكم ولامير المؤمنين عبد الملك بن مروان ليس فيها مثوبة والله ولو امرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا الباب لحلت لي دماؤكم ولا اجد أحدا يقرأ علي قراءة ابن أم عبد إلا ضربت عنقه ولاخلينها من المصحف ولو بضلع خنزير
قال أبو بكر فذكرت ذلك للأعمش فقال وأنا قد سمعته يقول ذلك فقلت والله لاقرأنها على رغم انفك وذلك في نفسي قال أبو بكر بن عياش واتى بشهادين يعني الاعمش وعاصما انتهى

قلت قوله (مثوبة ) تكررت أكثر من مرة وهو خطأمطبعي والصواب ( مثنوية )
يعني من غير استثاء والأثر له أكثر من طريق كماهو ظاهر ممايدل على صحته هذا بالنسبة للزيادة (لأخلينها من المصحف ولو بضلع خنزير)وأما من غير الزيادة فثابت قطعاً

قال الأخ عبدالله زقيل (هذا على فرض ثبوت ما نقل عنه ، وبعد التحققِ من أسانيدها لا يثبت منها شيء خلا كلامهِ على قراءةِ ابنِ مسعود رضي الله عنه .)

قلت: الأثر له أكثر من طريق في الأول: محمد الخوزي أبو هشام الرفاعي أخرج له البخاري حديثا في فضل أبي بكر الصديق قال ابن حجر : ضعفه البخاري وقواه آخرون فلايبعد أن يخرج له في صحيحه ما يتابع عليه فقد تابعه عليه عنده علي بن المديني وغيره عن الوليد بن مسلم .انتهى
وقيل أن الذي روى عنه البخاري ليس محمد الخوزي الرفاعي وإنما هو الخزامي وعلى كل حال فالرجل كان قاضيا على بغداد وكان من أهل القرآن والفقه والعلم والحديث كما هو موجود في ترجمته (3/ 735)التهذيب
وهذا أثر وليس حديثا ومع ذلك فقد توبع في الرواية الأخرى رواية العطاردي كما ذكر الأخ عبدالرحمن والأخ عبدالله

3-وعن الهيثم بن عبيد قال ثنا سهيل أخو حزم القطعي –لا أعلم إلا إنه هو ذكره قال سمع ابن سيرين رجلا يسب الحجاج فأقبل عليه فقال :مه أيها الرجل فإنك لو وافيت الآخرة كان أصغر عمل عملته قط أعظم عليك من أعظم ذنب عمله الحجاج واعلم أن الله تعالى حكم عدل إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه فسوف يأخذ ممن ظلمه فلاتشغلن نفسك بسب أحد . أبو نعيم في الحلية (2/ 271*)قلت: والأثر ضعيف في إسناده سهيل القطعي البصري وهو ضعيف
الميزان (2/ 244) .وذكره أحد الإخوة أنه عن الحسن البصري والصواب عن ابن سيرين
قال ابن المبارك : إذا غلبت المحاسن على المساوئ لم تذكر المساوئ وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تذكر المحاسن ( السير (8/ 398)

4-وقال عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد بن جدعان قال قيل لسعيد بن المسيب :ماشأن الحجاج لايبعث إليك ولايهيجك ولا يؤذيك قال والله ما أدري غير أنه صلى ذات يوم مع أبيه صلاة فجعل لايتم ركوعها ولا سجودها فأخذت كفاً من حصباء فحصبته بها قال الحجاج :فما زلت أحسن الصلاة. الحلية ( 2/ 165)
قلت : هذه الرواية في إسنادها علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف

5-وممن قتل في وقعة دير الجماجم عبدالله بن غالب الحداني من أهل البصرة يروي عن أبي سعيد الخدري وكان من عباد أهل البصرة بايع ابن الأشعث وقاتل معه حتى قتل سنة 83 فكانوا يجدون في قبره رائحة المسك . الثقات لابن حبان ( 5/ 20)

6- وروي هذا الأثر من طريقين الأول قال مالك بن دينار : لما كان يوم الزاوية قال عبدالله بن غالب إني لأرى أمراً مالي عليه صبر روحوا بنا إلى الجنة قال : فكسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل قال : فكان يوجد من قبره ريح المسك !. وهذا الأثر عن مالك بن دينار وهو أحد علماءعصره وهو صدوق
وروي عن أبي عيسى قال: لما كان يوم الزاوية رأيت عبدالله بن غالب دعابماء فصبه على رأسه 000فلما قتل دفن فكان الناس يأخذون من تراب قبره كأنه مسك يصرونه في ثيابهم.
الحلية ( 2/ 258) وهذا الطريق إسناده صحيح إلى أبي عيسى

7-قال الأخ عبدالله : ما نسب إليهِ من غلوٍ في عثمانَ رضي اللهُ عنه :
ورد خبرٌ أن الحجاجَ كان عثمانياً غالياً فيه فلننظر فيه .

‏عَنْ ‏عَوْفٍ ‏‏قَالَ : سَمِعْتُ ‏‏الْحَجَّاجَ ‏‏يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : ‏‏إِنَّ مَثَلَ ‏‏عُثْمَانَ ‏عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ‏عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ،‏ ‏ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَقْرَؤُهَا وَيُفَسِّرُهَا : " إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا " [ آل عمران : 55 ] يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ وَإِلَى أَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏.

أخرجه أبو داود (4641) ، وقال عنه العلامة الألباني في " ضعيف سنن أبي داود " (1006) : ضعيف مقطوع .انتهى .
قلت : هذا الأثر صحيح فيما يبدو لي أخرجه أبو داود من طريق عبدالسلام بن مطهر(أبو ظفر ) حدثنا جعفر (الضبعي)عن عوف ( بن أبي جميلة) قال سمعت الحجاج يخطب وهو يقول :000الخ
والأثر كما هو ظاهر حسن ولم يصل إلى حد الضعف فلا أدري لماذا ضعفه الألباني ؟!.

8-ابن الأشعث عبدالرحمن بن محمد الكندي بعثه الحجاج على سجستان فثار هناك وأقبل في جمع كبير وقام معه صلحاء وعلماء لما انتهك الحجاج من إماتة وقت الصلاة ولجوره وجبروته فقاتله الحجاج وفي آخر الأمر انهزم ابن الأشعث وفر إلى الملك رتبيل ملتجئا إليه يرغبه ويرهبه 000الخ السير ( 4/ 184)

9-أعشى همدان شاعر مفوه شهير عبدالرحمن بن عبدالله خرج الأعشى مع القراء مع ابن الأشعث وكان زوج أخت الشعبي وكان الشعبي زوج أخته قتله الحجاج سنة نيف وثمانين . السير ( 4/ 185)

10-حدثنا ابن نمير قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش قال :رأيت عبدالرحمن بن أبي ليلى قد أقامه الحجاج وضربه وهو يقول : سب الكذابين فيقول عبدالرحمن : لعن الله الكذابين ثم يسكت ثم يقول : علي بن أبي طالب وعبدالله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد
المعرفة والتاريخ ( 2/ 617) ابن سعد في الطبقات ( 6/ 113) الحلية ( 4/ 351) والأثر صحيح


11-حدثنا سعيد بن أسد قال حدثنا ضمرة عن رجاء قال : استعمل عمر بن عبد العزيز رجلاً فبلغه أنه كان عاملاً للحجاج فعزله فجاءه يعتذر إليه ويعلل ما عمل فقال له عمر : حسبك من صحبة هذا شر وشؤم يوم أو بعض يوم . المعرفة والتاريخ ( 1/ 608)

12-وقال أيضا بنفس الإسناد : الوليد بن عبد الملك بالشام والحجاج بالعراق ومحمد بن يوسف باليمن وعثمان بن حيان بالحجاز وقرة بن شريك بمصر امتلأت الأرض جوراً . المعرفة والتاريخ ( 1/ 611)

13-قال أبو نعيم حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله عن أبيه أحمد وأبو سعيد الأشج حدثنا محمد بن فضيل حدثني إبراهيم مؤذن بني حنيفة قال : أمر الحجاج بماهان أن يصلب على بابه قال :ورأيته حين رفع على خشبة يسبح ويهلل ويكبر ويعقد بيده حتى بلغ تسعا وعشرين قال : وطعنه الرجل على تلك الحال قال : فلقد رأيته بعد شهر معقودا بيده تسعة وعشرين قال : وكنا نرى عنده الضوء بالليل شبه السراج !!!. الحلية ( 4/ 364) وهو من رواة الصحيح
وروي من غير هذا الطريق عند أبي نعيم وابن سعد والآجري

14-عن غسان بن مضر قال : خرج القراء على الحجاج مع عبدالرحمن بن الأشعث وفيه أبو البختري سعيد بن فيروز وكان شعارهم يوم خرجوا ياثارات الصلاة وقتل أبو البختري بدير الجماجم . الحلية ( 4/ 364)
قال أبو نعيم : ومنهم الطاعن على الممتري الخارج على المفتري سعيد بن فيروز أبو البختري .
وقال الذهبي : أحد العباد وكان مقدم الصالحين القراء الذين قاموا على الحجاج في فتنة ابن الأشعث روى عن ابن عباس وابن عمر وهو أحد الثقات المشهورين
السير (4/279)
  #20  
قديم 21-05-04, 08:45 PM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وللحديث بقية إن شاء الله
  #21  
قديم 28-05-04, 06:43 AM
خالد بن أحمد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

للرفع انتظاراً للأخ الحبيب أبو حاتم.
  #22  
قديم 12-06-04, 02:19 PM
خالد بن أحمد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

للتذكير و الفائدة بمناسبة ذكر الموضوع في موضوع مروان بن الحكم رحمه الله.
  #23  
قديم 13-06-04, 12:15 AM
طوق الحمامة
 
المشاركات: n/a
افتراضي نصيحة لجميع الإخوة وفقهم

أقول لجميع الإخوة الذين كتبوا في موضوع الحجاج بن يوسف الثقفي رحمه الله وغفر له أرجو منكم قبل أن تحكموا على الرجل أن تقرؤوا كتاب (الحجاج بن يوسف الثقفي المفترى عليه) للدكتور محمود زيادة - دار السلام القاهرة ط1/ 1995 رسالة دكتوراه ـ وأسأل الله تعالى التوفيق لي ولكم
  #24  
قديم 13-06-04, 03:45 AM
خالد بن أحمد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الكريم

الكتاب الذي ذكرته فيه مغالطات تاريخية شديدة الإنكار،

و قد ألفه صاحبه سامحه الله من أجل أمر لا يعلمه إلا الله وحده،

و كنت أود لو طهونا الموضوع طهواً في هذا الملتقى فإن كان الاخ من الذين يحرصون على طلب العلم

فمؤكد انه عضو هنا أو على الاقل يعرف بالمنتدى و يا ليتك لو تبلغه أن حجاج بن يوسف قد وضع على مائدة البحث.
  #25  
قديم 22-06-04, 05:33 PM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

تعليق
وجدت في مشاركة بعض الاخوة في غير هذا الموضوع
(أما الحجاج فما قتل من قتل إلا وهو متأول. ذلك أن مذهبه ومذهب الكثير من الفقهاء آنذاك، هو أن من خالف ولي الأمر فقد حل دمه. ويسمى هذا بمذهب عصمة الخلفاء. وقد عده الأوزاعي من أقوال الفقهاء الشاميين التي يجب اجتنابها. )

التعليق
هذا الـتأويل من جنس تاويل الظلمة واهل البدع والأهواء
في شرح ابن رجب
(وخرج - أَيْضاً - بإسناده ، عَن جَعْفَر بن برقان ن قَالَ : سألت ميمون بن مهران عَن الصلاة خلف من يذكر أَنَّهُ من الخوارج ؟ فَقَالَ : إنك لا تصلي لَهُ ، إنما تصلي لله ، قَدْ كنا نصلي خلف الحجاج وَهُوَ حروري أزرقي . فنظرت إليه ، فَقَالَ : أتدري مَا الحروري الأزرقي ، هُوَ الَّذِي إذا خالفت آيةً سماك كافراً ، واستحل دمك ، وكان الحجاج كذلك . )

وفي مصنف ابن أبي شيبة
( ( 7 ) حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال سألت ميمونا عن رجل فذكر أنه من الخوارج فقال أنت لا تصلي له إنما تصلي لله قد كنا نصلي خلف الحجاج وكان حروريا أزرقيا )
انتهى

(قال في الفتاوى الكبرى 3/131: "روي موقوفا على ابن عباس ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يأتي على الناس زمان يستحل فيه خمسة أشياء بخمسة أشياء يستحلون الخمر بأسماء يسمونها بها والسحت بالهدية والقتل بالرهبة والزنا بالنكاح والربا بالبيع وهذا الخبر صدق فإن الثلاثة المقدم ذكرها قد بينت وأما استحلال السحت الذي هو العطية للوالي والحاكم والشافع ونحوهم باسم الهدية فهو أظهر من أن يذكر .." وأما استحلال القتل باسم الإرهاب الذي يسميه ولاة الظلم سياسة وهيبة وأبهة الملك
انتهى النقل الأخير من الفتاوى الكبرى من مشاركة الأخ حارث همام
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...E1%D1%E5%C8%C9
  #26  
قديم 22-06-04, 05:59 PM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

(1- الفئة الباغية (كما أسماها سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما) التي خرجت على بني أمية وأخرجتهم من المدينة. )

في مجموع الفتاوى لشيخ الاسلام ابن تيمية

نقلا عن امام أهل السنة
(وقال مهنا سألت أحمد عن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فقال هو الذي فعل بالمدينة ما فعل قلت وما فعل قال قتل من أصحاب رسول الله وفعل قلت وما فعل قال نهبها قلت فيذكر عنه الحديث قال لا يذكر عنه حديث وهكذا ذكر القاضى أبو يعلى )
انتهى
الشاهد من القصة انكاره هذا الأمر


فان استدل بما في مجموع الفتاوى نقلا عن طائفة
(
أحدهما ( أنه مسلم ولى أمر الأمة على عهد الصحابة وتابعه بقاياهم وكانت فيه خصال محمودة وكان متأولا فيما ينكر عليه من أمر الحرة وغيره فيقولون هو مجتهد مخطئ ويقولون إن أهل الحرة هم نقضوا بيعته أولا وأنكر ذلك عليهم ابن عمر وغيره )
فهذا قول طائفة

والا فان امام اهل السنة اعتبر هذا الأمر من المنكر

وحسبك ان أسماء بنت أبي بكر الصديقرضي الله عنها وهي صحابية جليلة
أنكرت على الحجاج
  #27  
قديم 23-06-04, 06:28 PM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

مبير المنافقين
!!!!
هل يجوز تسميته مبير المنافقين
ومن سماه بذلك ؟

الحديث فيه ذكر المبير
فلو كان مبير المنافقين لكانت صفة مدح لاصفة ذم

ولو جاز تأويل الحديث بمثل هذا جاز للرافضي تأويل الكذاب بان المراد به المختار كان يكذب لصالح الدعوة
وهذا التاويل كما هو ظاهر البطلان
فكذا التاويل الاخر

فلو ان رجلا لايصحح الحديث فهذا امر اخر
اما ان يصحح الشخص الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول عمن سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبير ا
مبير الظالمين فهذا مما لايصح ابدا

  #28  
قديم 23-06-04, 06:43 PM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وعليه فمن الواجب الترحم على الحجاج
من الذي أوجب الترحم
ما الدليل على تخصيصه بالترحم ؟
وهل تخصيصه بالترحم وذكره بالترحم الا

بل قد يقال انه من جنس الترحم على قتلة عثمان وقتلة الحسين ونحو هولاء
فهل لو ذُكر احد قتلة عثمان
نقول عنه رحمه الله
او اذا ذكرنا قاتل علي نقول رحمه الله
على القول بان الخوارج لايكفرون وهو قول جماعة من اهل العلم

ولسنا نكفر مسلما بكبيرة

ورحمة الله واسعة
اما ان نخص هولاء بالترحم ونكثر من ذلك فهذا غريب

والحجاج قد قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من قتل
فمثله لايترحم عليه كلما ذكر





قال شيخ الاسلام ابن تيمية
(نحن اذا ذكر الظالمون كالحجاج بن يوسف وأمثاله نقول كما قال الله فى القرآن ( الا لعنة الله على الظالمين )
انتهى
  #29  
قديم 23-06-04, 07:00 PM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

ولمتعنت أن يقول
في الفتح
(وقد وقع في نسخة شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصة الرجل الذي سأله عن قول الله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) الآية أن ابن عمر قال " ما وجدت في نفسي في شيء من أمر هذه الأمة ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمر الله " زاد يعقوب بن سفيان في تاريخه من وجه آخر عن الزهري " قال حمزة فقلنا له : ومن ترى الفئة الباغية ؟ قال : ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم - يعني بني أمية - فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم " . ‏ )
انتهى
الذي في نسخة شعيب ذكر الفئة الباغية من دون تحديد

وقد جاءت في رواية اخرى من طريق حبيب عن ابن عمر

واما الراوية الموضحة فلا نعرف كيف الاسناد الى الزهري

انتهى
  #30  
قديم 25-06-04, 04:32 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

قال الشيخ الفاضل ابن وهب وفقه الله:

اقتباس:
تعليق
وجدت في مشاركة بعض الاخوة في غير هذا الموضوع
(أما الحجاج فما قتل من قتل إلا وهو متأول. ذلك أن مذهبه ومذهب الكثير من الفقهاء آنذاك، هو أن من خالف ولي الأمر فقد حل دمه. ويسمى هذا بمذهب عصمة الخلفاء. وقد عده الأوزاعي من أقوال الفقهاء الشاميين التي يجب اجتنابها. )

التعليق
هذا الـتأويل من جنس تاويل الظلمة واهل البدع والأهواء
أقول: هو مذهب مشهور في ذلك العصر، واشتهر عند الشاميين رغم وجوده عند غيرهم كبعض العراقيين. وما يزال الكثير من الفقهاء المعاصرين اليوم يعتقد أن لولي الأمر أن يقتل من يخرج عليه. وبعضهم كذلك يجيز القتل تعزيراً، وبذلك يستبيح دم المسلم في غير حد شرعي. ولا أدافع عن هذا المذهب (فهو عندي باطل)، لكنه موجود إلى اليوم. والحجاج كان ممن يعتنق هذا المذهب.


ثم ذكر الشيخ بقول لميمون أن الحجاجَ حروريٌّ أزرقي! وفي هذا مغالطات عديدة:

1- كان نافع بن الأزرق (مؤسس فرقة الأزارقة) من شيعة عبد الله بن الزبير وليس من شيعة بني أمية. وجعل الحجاج من أتباع نافع، هو مغالطة تاريخية.

2- كان الحجاج من أشد الناس على الحرورية. وقد شن حرباً ضروسة عليهم، وأخمد فتنهم الواحدة بعد الأخرى. وهذا مما يحسب له من حسناته.

3- كان الحجاج يرى تكفير الخارج على ولي الأمر، بينما كان ابن الأزرق يرى تكفير من يرفض الخروج على ولي الأمر. فكيف يخلط ميمون بينهما؟!

قال الأخ الفاضل حارث همام:

اقتباس:
وأما استحلال القتل باسم الإرهاب الذي يسميه ولاة الظلم سياسة وهيبة وأبهة الم
قلت: هذا صدق. لكن لماذا هذا الموقف المتشدد مع الحجاج، فيما نرى هؤلاء يقولون عن أدعياء السلفية "إخواننا"؟! مع أن الحجاج كان يدافع عن خليفة مسلم، بينما هؤلاء يتحدثون عن ولي أمر إما متهم بالكفر أو هو حقيقة كافر أصلي (كما في لبنان).

قال الشيخ:

اقتباس:
هل يجوز تسميته مبير المنافقين
ومن سماه بذلك ؟
هو الذي سمى نفسه بهذا الإسم. فهذا يمثل رأيه الشخصي وليس مقصودي أنه محق.

" مُبِيرٌ " ‏: ‏أَيْ مُهْلِكٌ يُسْرِفُ فِي إِهْلَاكِ النَّاسِ يُقَالُ : بَارَ الرَّجُلُ يَبُورُ بَوْرًا . فَهُوَ بَائِرٌ , وَأَبَارَ غَيْرَهُ , فَهُوَ مُبِيرٌ وَهُوَ الْحَجَّاجُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْإِهْلَاكِ مِثْلَهُ .

والحقيقة أنه -وإن كان أكثر من قتلهم الحجاج من المنافقين- فإنه قتل خلقاً من الأبرار والصالحين. وكان مسرفاً في القتل.
  #31  
قديم 25-06-04, 04:51 AM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي الحبيب
قولي هذا من جنس تأويل الظلمة وأهل البدع والأهواء
هو على تأويل الحجاج
وهو لم يكن أصلا من يقبل منه تأويل لانه ليس من أهل العلم
واذا كان يخالف ابن عمر رغم وصية عبد الملك
ولولا رسائل عبد الملك لفعل الافاعيل
فلم يكن يعرف قيمة الفقهاء والعلماء


وقول ميمون التابعي رحمه الله
انما هو من باب اقامة الحجة
ومقصوده ان الحروري يكفر والحجاج يكفر
الحروري يقتل
والحجاج يقتل بغير حق
هذا هو المقصود
ولذا تجد في كلام السلف فلان معتزلي ولايقصودن انه يعتقد جميع معتقدات المعتزلة
فقد يقولون ذلك على بعض القدرية في البصرة
رغم انهم لم يكونوا معتزلة بالمعنى المتأخر

والله أعلم
  #32  
قديم 25-06-04, 04:55 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ابن وهب
(1- الفئة الباغية (كما أسماها سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما) التي خرجت على بني أمية وأخرجتهم من المدينة. )

حين سئل عن الفئة الباغية قال: «ابن الزبير بغى على بني أمية فأخرجهم من ديارهم و نكث عهدهم». ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 61-80هـ) (ص465). و ذكر ابن عساكر في تاريخه: عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر، إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال له: «يا أبا عبد الرحمن. إني و الله لو حرصت على أن أسمت سمتك و أقتدي بك في أمر فرقة الناس، فأعتزل الشر ما استطعت، و إني أقرأ آية من كتاب الله محكمة فقد أخذت بقلبي، فأخبرني عنها. أرأيت قول الله عز وجل { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلو .. الآية } اخبرني عن هذه الآية». ، فقال له عبد الله بن عمر: «ما لك و لذلك؟ إنصرف عني». فقام الرجل و انطلق حتى توارى منا سواده. فأقبل علينا عبد الله بن عمر فقال: «ما وجدت في نفسي شيء من أمر هذه الآية ما وجدت في نفسي، من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله». فقال حمزة: فقلنا له: «و من ترى الفئة الباغية؟». قال ابن عمر: «ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم فأخرجهم من ديارهم و نكث عهدهم».

و كان ابن عمر يُحمِّل ابن الزبير مسؤولية إخراج الأمويين من المدينة. و لقد قال ابن حجر في ترجمة مروان بن الحكم: «و لم يزل بالمدينة حتى أخرجهم ابن الزبير منها، و كان ذلك من أسباب وقعة الحرة». ولا يستغرب هذا عن ابن عمر، فمعروف أنه حين ثار شباب أهل المدينة، جمع ابن عمر أولاده وخدمه وهددهم بالسيف إن خلعوا بيعة يزيد.

أيضاً حادثة إباحة المدينة و قتل الصحابة فيها بتلك الصورة الشيعية المنقولة لنا، لم تكن و لم تحدث. و لكن قد حدثت معركة حتماً و قتل البعض. وليس يزيد مسؤولاً عما جرى. إلا بإثبات أنه أمر باستباحتها، ودون ذلك خرط القتاد.

و لا شكَّ أنَّ هذا العمل الذي أقدم عليه أهل المدينة يمثل سابقة خطيرة تهدِّد مستقبل الدولة و كيان الأمة بأسرها، فمن الصعوبة أن يترك يزيد هذه المعارضة الصريحة البيِّنة، و هذا الانفصال عن الدولة، دون أن يتخذ عملاً حاسماً يعيد للدولة قدرتها و وحدتها، فأرسل جيشاً لحسم الموضوع بقيادة الصحابي مسلم بن عقبة.

والذي اختار مسلم هو معاوية نفسه. إذ أخرج ابن عساكر في تاريخه: لما احتضر معاوية دعا يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يوماً. فإن فعلو فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته.

أما قصة إنكار أسماء على الحجاج فما دخلها بيزيد؟!
  #33  
قديم 25-06-04, 05:48 AM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي الحبيب
(. و ذكر ابن عساكر في تاريخه: عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر، إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال له: «يا أبا عبد الرحمن. إني و الله لو حرصت على أن أسمت سمتك و أقتدي بك في أمر فرقة الناس، فأعتزل الشر ما استطعت، و إني أقرأ آية من كتاب الله محكمة فقد أخذت بقلبي، فأخبرني عنها. أرأيت قول الله عز وجل { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلو .. الآية } اخبرني عن هذه الآية». ، فقال له عبد الله بن عمر: «ما لك و لذلك؟ إنصرف عني». فقام الرجل و انطلق حتى توارى منا سواده. فأقبل علينا عبد الله بن عمر فقال: «ما وجدت في نفسي شيء من أمر هذه الآية ما وجدت في نفسي، من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله». فقال حمزة: فقلنا له: «و من ترى الفئة الباغية؟». قال ابن عمر: «ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم فأخرجهم من ديارهم و نكث عهدهم».
)هذا لاشك انه من رواية يعقوب بن سفيان وهي التي ذكرها
ابن حجر
اريد اسناد هذه الراوية

( كان ابن عمر يُحمِّل ابن الزبير مسؤولية إخراج الأمويين من المدينة)
أين الاسناد الصحيح المصرح بذلك


(وليس يزيد مسؤولاً عما جرى)
قال الامام أحمد
(

هو الذي فعل بالمدينة ما فعل )
يعني انه يتحمل جزء مما حدث

( أخرج ابن عساكر في تاريخه: لما احتضر معاوية دعا يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يوماً. فإن فعلو فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته)
ذكر هذا في غير كتاب ولكن هل له اسناد صحيح ثابت
  #34  
قديم 25-06-04, 06:04 AM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

(بقيادة الصحابي مسلم بن عقبة. )
كيف اثبت صحبته
؟
ما دليلك

(أما قصة إنكار أسماء على الحجاج فما دخلها بيزيد؟!)
أنت ذكرت الفئة الباغية وتأويل الحجاج وقصة ابن عمر
فذكرت لك ان الصحابية أسماء رضي الله عنها قد أنكرت على الحجاج صنيعه فيهم
  #35  
قديم 25-06-04, 06:06 AM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اتراجع عن
(ولولا رسائل عبد الملك لفعل الافاعيل
)
فهذا من العجلة
استغفر الله العظيم وأتوب اليه
  #36  
قديم 25-06-04, 10:52 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ابن وهب
أخي الحبيب
قولي هذا من جنس تأويل الظلمة وأهل البدع والأهواء
هو على تأويل الحجاج
وهو لم يكن أصلا من يقبل منه تأويل لانه ليس من أهل العلم
واذا كان يخالف ابن عمر رغم وصية عبد الملك
ولولا رسائل عبد الملك لفعل الافاعيل
فلم يكن يعرف قيمة الفقهاء والعلماء


وقول ميمون التابعي رحمه الله
انما هو من باب اقامة الحجة
ومقصوده ان الحروري يكفر والحجاج يكفر
الحروري يقتل
والحجاج يقتل بغير حق
هذا هو المقصود
ولذا تجد في كلام السلف فلان معتزلي ولايقصودن انه يعتقد جميع معتقدات المعتزلة
فقد يقولون ذلك على بعض القدرية في البصرة
رغم انهم لم يكونوا معتزلة بالمعنى المتأخر

والله أعلم
أما هذا فصحيح. لكن حمل الحجاج لسمة من سمات الخوارج لا يجعله كافراً بالضرورة. فسمة الخوارج المميزة أنهم يقتلون أهل التوحيد ويدعون أهل الأوثان. والحجاج له فتوحات وجهاد، وإن كان قد قتل من أهل التوحيد كذلك.

وأنت قلت: "الحروري يكفر والحجاج يكفر" وأظنك تقصد تشديد الفاء وكسرها، وليس ضمها؟

بالنسبة للرواية عن ابن عمر:

فقد رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء (3|376): شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا قال قلت لأبي من هم قال ابن الزبير بغى على أهل الشام
ورواه يونس عن الزهري وفيه بغى على هؤلاء ونكث عهدهم
انتهى.

وأما عن مشورة معاوية لابنه بمسلم بن عقبة فقد ذكره الطبري في تاريخه قال: حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا أبي قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا جويرية بن أسماء قال سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون أن معاوية لما حضرته الوفاة دعا يزيد فقال له إن لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفت نصيحته ... وذكر بقية القصة. وإسناده مرسل كما ترى، لكن القصة التي ذكرها أقرب للصواب مما ذكره أبو مخنث. والقصة ذكرها خليفة بن خياط عن جويرة بن أسماء. فهذا إسناد أعلى.

  #37  
قديم 25-06-04, 02:24 PM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

(وأنت قلت: "الحروري يكفر والحجاج يكفر" وأظنك تقصد تشديد الفاء وكسرها، وليس ضمها؟
)
أخي الحبيب
تأمل
(وخرج - أَيْضاً - بإسناده ، عَن جَعْفَر بن برقان ن قَالَ : سألت ميمون بن مهران عَن الصلاة خلف من يذكر أَنَّهُ من الخوارج ؟ فَقَالَ : إنك لا تصلي لَهُ ، إنما تصلي لله ، قَدْ كنا نصلي خلف الحجاج وَهُوَ حروري أزرقي . فنظرت إليه ، فَقَالَ : أتدري مَا الحروري الأزرقي ، هُوَ الَّذِي إذا خالفت آيةً سماك كافراً ، واستحل دمك ، وكان الحجاج كذلك )
فمقصودي واضح
ان الحروري يكفر المسلمين ويقتلهم
وهذا الحجاج يكفر من يكفر ويقتله بغير حق
وأين في هذا أني أقصد تكفير الحروري أو الحجاج
هذا أحسب مما يبعد فهمه جدا
فنقلي وكلامي واضح


(فقد رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء (3|376): شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا قال قلت لأبي من هم قال ابن الزبير بغى على أهل الشام
ورواه يونس عن الزهري وفيه بغى على هؤلاء ونكث عهدهم
انتهى.)

بارك الله فيك
ولكن كنت أود الوقوف على اسناده الى شعيب والى يونس
وأحسب انه متيسر بالرجوع الى تاريخ ابن عساكر
وأنا لا أستطيع الرجوع الى الكتاب
فارجو ان تنقلوا الاسناد
والا فان ماذكره الذهبي في السير كنت قد نقلته عن ابن حجر في الفتح
ولكني أود الاسناد الى شعيب ويونس

وانا اصلا لا أضعف الراوية
وقد قلت سابقا
(ولمتعنت أن يقول) ويمكن لمتعنت ان يواصل في التعنت
وليس هذا موضع بسط ذلك


(فقد ذكره الطبري في تاريخه قال:
حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا أبي قال حدثنا وهب بن جرير قال
قال حدثنا جويرية بن أسماء قال سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون أن معاوية لما حضرته الوفاة دعا يزيد فقال له إن لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفت نصيحته ... وذكر بقية القصة. وإسناده مرسل كما ترى، لكن القصة التي ذكرها أقرب للصواب مما ذكره أبو مخنث. والقصة ذكرها خليفة بن خياط عن جويرة بن أسماء. فهذا إسناد أعلى)
خليفة
أخذه عن وهب بن جرير
وهو من كتاب وهب بن جرير

قوله
(فقال) : وحدثني جويرية
في كتاب خليفة
يعني فقال وهب بن جرير وحدثني جويرية


وكذا رواه زهير ين حرب عن وهب
وقوله سمعت أشياخ أهل المدينة
فقد يقال أن أهل المدينة لايقبل كلامهم في هذا
لانحرافهم عن يزيد

هذا مع وجود انقطاع بين أشياخ أهل المدينة الذين سمع منهم جويرية وبين زمن القصة


فائدة مصدر الطبري
كتاب أحمد بن زهير في التاريخ
ومصدر أحمد بن زهير
هو كتاب وهب بن جرير
ووهب له كتاب في التاريخ
والله أعلم
  #38  
قديم 29-06-04, 10:07 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

قال ونا يعقوب نا الحجاج بن أبي منيع نا جدي
ح قال ونا يعقوب قال ونا ابو صالح حدثني الهقل عن الصدفي
قال ونا يعقوب حدثني محمد بن يحيى بن إسماعيل عن ابن وهب عن يونس جميعا عن الزهري قال أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر
أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال له يا أبا عبد الرحمن إني والله لو حرصت على أن أسمت سمتك وأقتدي بك في أمر فرقة الناس فأعتزل الشر ما استطعت وإني أقرأ آية من كتاب الله محكمة فقد أخذت بقلبي فأخبرني عنها أرأيت قول الله عز وجل وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية اخبرني عن هذه الآية فقال له عبد الله بن عمر ما لك ولذلك انصرف عني فقام الرجل وانطلق حتى توارى منا سواده أقبل علينا عبد الله بن عمر فقال ما وجدت في نفسي شيء من أمر هذه الآية ما وجدت في نفسي من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله
فقال حمزة فقلنا له ومن ترى الفئة الباغية قال ابن عمر ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم
  #39  
قديم 29-06-04, 10:54 PM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أشكر الأخ الفاضل ابن وهب على مشاركته وكذلك الأخ خالد وأما جوابي على الأخ الفاضل الأمين هو كالتالي :وقع الأخ في خطأ واضح عندما قال : (بقيادة الصحابي مسلم بن عقبة)وهذا غير صحيح البتة فمسلم بن عقبة ويسميه أهل المدينة (مسرف بن عقبة ) لأنه أسرف في القتل( غير صحابي إطلاقاً) قال ابن حجر : وقد أفحش مسلم(بن عقبة) القول والفعل بأهل المدينة وأسرف في قتل الكبير والصغير حتى سموه مسرفاً0-000قال ولولا ذكر ابن عساكر له لما ذكرته كما تقدم الاعتذار عن ذكر مثل هذا في ترجمة عبدالرحمن بن ملجم . الإصابة ( 10/ 28)وعلى الأخ الأمين أن يتراجع عن هذا الكلام !!

قال خليفة بن خياط : في سنة 64 مات مسلم بن عقبة المري لارحمه الله ولعنه!!!!وقد كان سار بالناس وهو قيل في الموت 00000الخ تاريخ خليفة بن خياط ( 254) انتهى كلام خليفة
وقال ابن حزم : لو جرت هذه القصة أو غيرها على ماظنوا لكان أولى بذلك عسكر مسرف بن عقبة الموقعون بأهل المدينة المحاربون لمكة 00الخ المحلى ( 10/ 287) ودرج كثير من المحققين على تسمية مسلم بن عقبة بمسرف راجع عمدة القاري (15/ 273)

وفي الحقيقة أنا لا أريد أن أستطرد أكثر من هذا وأرجو من الأخ الفاضل ابن وهب لو أراد البحث في حادثة الحرة أن يفتح غرفة أخرى ونترك الكلام في هذه الغرفة لموضوع الحجاج وما يتعلق به

وأما مقولة ابن عمر (الفئة الباغية ابن الزبير بغى على هؤلاء وأخرجهم من ديارهم )
فهذا الأثر إن صح فيعارضه مارواه ابن سعد وغيره عن سعيد بن جبير قال لما احتضر ابن عمر قال : ما آسى على شيء من النيا إلا على ثلاث ’ ظمأ الهواجر ومكابدة الليل وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت علينا يعني الحجاج . ابن سعد4/ 184) وإسناده صحيح

قال الأسود بن شيبان حدثنا خالد بن سمير قال خطب الحجاج الفاسق ! فقال :إن ابن الزبير حّرف كتاب الله . فقال ابن عمركذبت كذبت ما يستطيع ذلك ولا أنت معه قال : اسكت فقد خرفت وذهب عقلك يوشك شيخ أن يؤخذ فتُضرب عنقه فيخر قد انتفخت خصيتاه يطوف به الصبيان في البقيع . الطبقات لابن سعد (4/ 184) وإسناده صحيح

والذي يظهر لي أن هناك خلط واضح! وقع فيه الأخ الأمين فظن الأمين أن كلام ابن عمر المقصود منه حادثة ابن الزبير رضي الله عنه مع المبير !!وهذا غلط ومراد ابن عمر هو أحداث الحرة ولايعني هذا أن ابن عمر يرى صحة عمل مسرف بن عقبة !في أهل المدينة أو أهل مكة وإنما يرى أن ابن الزبير ماكان له أن يخالف بيعة يزيد(فقط) والمسألة تحتاج إلى تحرير ليس هذا مجاله.
وأما أحداث ابن الزبير مع المبير! فلا يعنيها ابن عمر رضي الله عنه في رواية ابنه حمزة وإنما عناها في رواية سعيد بن جبير رحمه الله وبذلك يمكن التوفيق بين الروايتين

ثم إن الناظر في تلك الأحداث يرى صحة هذا الأمر لأن أكثر الأقاليم في الشام مصر والعراق والحجازقد بايعت لابن الزبير رضي الله عنه حتى الضحاك بن قيس مندوب الشام قد بايع ابن الزبير وكاد مروان أن يبايع لابن الزبير بعد مقتل يزيد بن معاوية
ولكن عبيدالله بن زياد أقنعه بعدم المبايعة لأسباب معروفة والبيعة لابن الزبير سبقت بيعة مروان بن الحكم لأن بيعة ابن الزبير كانت في رجب وأما بيعة أهل الشام لمروان كانت في ذي القعدة .قال خليفة بن خياط : وفي سنة 64دعا ابن الزبير إلى نفسه وذلك بعد موت يزيد بن معاوية فبويع في رجب لسبع خلون من سنة 64 ولم يكن يدعو إليها ولا يدعا لها حتى مات يزيد . تاريخ خليفة
قال الذهبي رحمه الله : بويع بالخلافة(ابن الزبير ) عند موت يزيد سنة أربع وستين 64وحكم على الحجاز واليمن ومصر والعراق وخراسان وبعض الشام ولم يستوسق له الأمر ومن ثم لم يعده بعض العلماء في أمراء المؤمنين وعد دولته زمن فرقة فإن مروان غلب على الشام ثم مصر وقام عند مصرعه ابنه عبد الملك وحارب ابن الزبير وقتل ابن الزبير رحمه الله فاستقل بالخلافة عبدالملك وآله واستوسق لهم الأمر إلى أن قهرهم بنو العباس بعد ملك ستين سنة . السير ( 3/ 364)

وقد ولى ابن الزبير على المدينة أخاه مصعبا وعلى البصرة الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة وعلى الكوفة عبدالله بن مطيع وعلى مصر عبدالرحمن بن جحدم الفهري
وعلى الشام الضحاك بن قيس فبايع له عامة أهل الشام وأبت طائفة والتفت على مروان بن الحكم وجرت أمور طويلة وحروب مزعجة وقتل الضحاك في موقعة (مرج راهط)

وعن عطاء قال أرسل ابن عباس إلى ابن الزبير في أول ما بويع له أنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر 000الخ صحيح البخاري ( 2/ رقم 903)
وقال خليفة بن خياط : كتب ابن الزبير بعد موت يزيد إلى أنس فصلى بالناس بالبصرة أربعين يوماً 00. السير ( 3/ 402)


فالقول أن ابن الزبير كان باغياً غير صحيح بل العكس هو الصحيح والخلافة أو الملك ليست حكراً على بني أمية بل كان ابن الزبير أكثر شخص يستحق الخلافة من غيره لأنه صحابي ابن صحابي وأمه أسماء وخالته عائشة وجده الصديق رضي الله عنهم ووالده أحد المبشرين بالجنة . وإذا جعلنا مقارنة بين مروان أو ابنه عبدالملك مع ابن الزبير رضي الله عنه فلا أظن أن أحداً يترددفي تفضيل عبدالله بن الزبير
قال أبو نعيم : ومنهم الصائل بالحق القائل بالصدق المحنك بريق النبوة المبجل لشرف الأمومة والأبوة المشاهد في القيام المواصل في الصيام ذو السيف الصارم والرأي الحازم مبارز الشجعان وحافظ القرآن سبط عمة النبي صفية وابن أخت زوجته الصديقة الوفية عبدالله بن الزبير . الحلية ( 1/ 328)

قال ابن المنكدر: لو رأيت ابن الزبير وهو يصلي لقلت غصن شجرة يصفقها الريح إن المنجنيق ليقع هاهنا وههنا ما يبالي . الحلية صحيح .
قلت :ومن نظر في ترجمة هذا الصحابي لعرف عظم منزلته وفعلا لم يعط هذا الصحابي مكانته وهو المفترى عليه لا الطاغية المبير الحجاج بن يوسف

وانظر إلى هذه الرواية عن علي بن زيد قال : كنت في القصر مع الحجاج وهو يعرض بالناس ليالي ابن الأشعث فجاء أنس بن مالك فقال الحجاج : هي ياخبيث جوال في الفتن مرة مع علي ومرة مع ابن الزبير ومرة مع ابن الأشعث أما والذي نفس الحجاج بيده لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة ولأجردنك كما يجرد الضب قال يقول أنس : من يعني الأمير قال : إياك أعني أصم الله سمعك قال :فاسترجع أنس وشغل الحجاج وخرج أنس فتبعناه إلى الرحبة فقال :لولا أني ذكرت ولدي وخشيته عليهم لكلمته في مقامي لايستحي بعده أبدا!! . تاريخ دمشق : والقصة إسنادها صحيح إلى علي وعلي بن زيد ن جدعان ليس بالقوي لكن هذه الرواية لها مايؤيدها خاصة وأن عليا يحكي عن قصة شاهدها وهي ليست بمستغربة عن هذا المبير وذكر ابن عساكر عدة روايات تؤكد على مدى الأذية التي لحقت أنس بن مالك رضي الله عنه من هذا المبير عامله الله بما يستحق .

وهنا مسألة يرددها بعض الإخوة وهي أن الحجاج قد قام ببعض الفتوحات فهل يشفع له ذلك؟!
نقول هذا عبيدالله بن زياد قد سبقه في ذلك وفتح بيكند وغيرها ومع ذلك ما فعله مع الحسين بن علي السيد الشهيد جعل الناس تبغضه وتكرهه وقتل في معركة مشهورة في العراق في يوم عاشوراء !!
قال شيخ الإسلام : ولا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب وأن فاعل ذلك والراضي عنه والمعين عليه مستحق لعذاب الله الذي يستحقه أمثاله .المنهاج ( 4/ 42)

وقصة الحية التي جاءت تخلل الرؤؤس حتىدخلت منخري عبيدالله فمكثت هنيهة ثم خرجت ثم جاءت ثم ذهبت . أخرجه الترمذي بإسناد صحيح وقال حسن صحيح
قال ابن دحية : قال العلماء : وذلك مكافأة لفعله برأس الحسين وهي من آيات العذاب الظاهرة عليه 000الخ .التذكرة في أحوال الآخرة ( 1/ 393)

وأخيراً هذا ما لدي باختصار شديد والحمدلله رب العالمين
  #40  
قديم 08-09-04, 01:39 PM
القتادي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

من الأمثلة الدالة على نصب الحجاج الثقفي وغلوه في النصب مارواه الحاكم 4772 حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد النحوي ببغداد ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا بشر بن مهران ثنا شريك عن عبد الملك بن عمه قال دخل يحيى بن يعمر على الحجاج وحدثنا إسحاق بن محمد بن علي بن خالد الهاشمي بالكوفة ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي ثنا محمد بن عبيد النحاس ثنا صالح بن موسى الطلحي ثنا عاصم بن بهدلة قال اجتمعوا عند الحجاج فذكر الحسين بن علي فقال الحجاج لم يكن من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم وعنده يحيى بن يعمر فقال له كذبت أيها الأمير فقال لتأتيني على ما قلت ببينة ومصداق من كتاب الله عز وجل أو لأقتلنك قتلا فقال ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى إلى قوله عز وجل وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس فأخبر الله عز وجل أن عيسى من ذرية آدم بأمه والحسين بن علي من ذرية محمد صلى الله عليه وسلم بأمه قال صدقت فما حملك على تكذيبي في مجلس قال ما أخذ الله على الأنبياء ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال الله عز وجل فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا قال فنفاه إلى خراسان -----
سنن البيهقي الكبرى ج6/ص166
31 باب الصدقة في الذرية ومن يتناوله اسم الذرية

11708 حدثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد النحوي ببغداد ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا بشر بن مهران ثنا شريك عن عبد الملك بن عمه قال دخل يحيى بن يعمر على الحجاج ح وحدثنا أبو عبد الله ثنا إسحاق بن محمد بن علي بن خالد الهاشمي بالكوفة ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي ثنا محمد بن عبيد النحاس ثنا صالح بن موسى الطلحي ثنا عاصم بن بهدلة قال اجتمعوا عند الحجاج فذكر الحسين بن علي فقال الحجاج لم يكن من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم وعنده يحيى بن يعمر فقال له كذبت أيها الأمير فقال لتأتيني على ما قلت ببينة من مصداق من كتاب الله أو لأقتلنك قال ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون إلى قوله وزكريا ويحيى وعيسى فأخبر الله عز وجل أن عيسى من ذرية آدم بأمه والحسين بن علي من ذرية محمد صلى الله عليه وسلم بأمه قال صدقت فما حملك على تكذيبي في مجلسي قال ما أخذ الله على الأنبياء لتبيننه للناس ولا تكتمونه قال الله عز وجل فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا قال فنفاه إلى خراسان

وروى أيضاً ابن أبي حاتم في تفسيره ج4/ص1335
7554 حدثنا سهل بن بحر العسكري ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا علي بن عابس عن عبد الله بن عطاء المكي عن ابي حرب بن ابي الاسود قال ارسل الحجاج الى يحيى بن يعمر فقال بلغني انك تزعم ان الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم تجده في كتاب الله وقد قراته من اوله الى اخره فلم اجده قال اليس تقرا سورة الانعام ومن ذريته داود وسليمان وايوب حتى بلغ ويحيى وعيسى قال بلى قال اليس من ذرية ابراهيم وليس له اب قال صدقت( وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين) اية 85

ويحي بن يعمر قال الحاكم: يحيى بن يعمر فقيه أديب نحوي مروزي تابعي وأكثر روايته عن التابعين وأخذ النحو عن أبي الأسود الديلي نفاه الحجاج إلى مرو فقبله قتيبة بن مسلم وقد قضى في أكبر مدن خراسان وكان إذا انتقل من بلد استخلف على القضاء بها وقال أبو الحسن علي بن الأثير الجزري في الكامل مات سنة تسع وعشرين ومائة كذا قال وفيه نظر وقال غيره مات في حدود العشرين وقال أبو الفرج بن الجوزي مات سنة تسع وثمانين وقيل أن قتيبة عزله لما بلغه أنه يشرب المصنف. تهذيب التهذيب

قال ابن كثير رحمه الله: تفسير ابن كثير ج2/ص156
أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم تجده في كتاب الله وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده قال أليس تقرأ سورة الأنعام ومن ذريته داود وسليمان حتى بلغ ويحيى وعيسى قال بلى قال أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب قال صدقت .
فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته أو وقف على ذريته أو وهبهم دخل أولاد البنات فيهم فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم فانه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه واحتجوا بقول الشاعر العربي
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأجانب
وقال آخرون ويدخل بنو البنات فيهم أيضا لما ثبت في صحيح البخاري 2704 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحسن بن علي إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فسماه ابنا فدل على دخوله في الأبناء وقال آخرون هذا تجوز وقوله ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ذكر أصولهم وفروعهم وذوي طبقتهم وأن الهداية والإجتباء شملهم كلهم ولهذا قال واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ثم قال تعالى ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده أي إنما حصل لهم ذلك بتوفيق الله وهدايته إياهم

وهذا رابط مهم في شجاعة ابن الزبير رضي الله عنه ولم يذكر هذه القصة الدكتور العرينان في كتابه عن يزيد بن معاوية تقديم الشيخ الشيباني وفقه الله ]http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=22584

أبو حاتم الشريف سابقاًوأرجو من الإخوة الفضلاء حل الإشكال في الدخول بالمعرف السابق
وبارك الله في جهودكم
  #41  
قديم 07-01-05, 06:17 PM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الحجاج بن يوسف الثقفي

من الأمور التي أحدثها هذا الضال المضل بدعة أيمان البيعة والتي أصبحت سنة عند الخلفاء والأمراء بعد ذلك



قال ابن القيم : ومن الإلزامات التي لم يلزم بها الله ولا رسوله لمن حلف بها الأيمان التي رتبها الفاجر الظالم الحجاج بن يوسف وهي أيمان البيعة .
وكانت البيعة على عهد رسول الله صلى اله عليه وسلم بالمصافحة وبيعة النساء بالكلام وما مست يده الكريمة صلى الله عليه وسلم يد امرأة لا يملكها فيقول لمن بايعه : بايعتك أو أبايعك على السمع والطاعة في العسر واليسر000الخ قال : فهذه البيعة النبوية التي قال الله عز وجل ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله 000الخ
فأحدث الحجاج في الإسلام بيعة غير هذه البيعة تتضمن اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال والحج فاختلف علماء الإسلام في ذلك على عدة أقوال:
فإن كان مراد الحالف بقوله ( أيمان البيعة تلزمني ) البيعة النبوية التي كان رسول يبايع عليها أصحابه لم يلزمه الطلاق والإعتاق ولا شيء مما رتبه الحجاج وإن لم ينو تلك البيعة ونوى البيعة الحجاجية فلا يخلو : إما أن يذكر في لفظه طلاقاً أو عتاقاً أو حجة أو صدقة أو يميناً بالله أو لايذكر شيئا من ذلك فإن لم يذكر في لفظه شيئا من ذلك فلا يخلو : إما أن يكون عارفا بمضمونها أو لا : وعلى التقديرين فإما أن ينوي مضمونها كله أو بعض ما فيها أو لاينوي شيئا من ذلك فهذه تقاسيم هذه المسألة

أعلام الموقعين [3/ 76]



مذهب الحنابلة : فصل فإن قال أيمان البيعة تلزمني فقال أبو عبد الله بن بطة كنت عند أبي القاسم الخرقي وقد سأله رجل عن أيمان البيعة فقال لست أفتي فيها بشيء ولا رأيت أحدا من شيوخنا يفتي في هذه اليمين قال وكان أبي رحمة الله يعني أبا علي يهاب الكلام فيها ثم قال أبو القاسم إلا أن يلتزم الحالف بها جميع ما فيها من الأيمان فقال له السائل عرفها أو لم يعرفها فقال نعم وأيمان البيعة هي التي رتبها الحجاج يستحلف بها عند البيعة والأمر المهم للسلطان وكانت البيعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين بالمصافحة فلما ولي الحجاج رتبها أيمانا تشتمل على اليمين بالله والطلاق والعتاق وصدقة المال فمن لم يعرفها لم تنعقد يمينه بشيء مما فيها لأن هذا ليس بصريح في القسم والكناية لا تصح إلا بالنية ومن لم يعرف شيئا لم يصح أن ينويه وإن عرفها ولم ينو عقد اليمين بما فيها لم يصح أيضا لما ذكرناه ومن عرفها ونوى اليمين بما فيها صح في الطلاق والعتاق لأن اليمين بها تنعقد بالكناية وما عدا ذلك من اليمين بالله وما عدا الطلاق والعتاق فقال القاضي ها هنا تنعقد يمينه أيضا لأنها يمين فتنعقد بالكناية المنوية كيمين الطلاق والعتاق وقال في موضع آخر لا تنعقد اليمين بالله بالكناية وهو مذهب الشافعي لأن الكفارة وجبت فيها لما ذكر فيها من اسم الله العظيم المحترم ولا يوجد ذلك في الكناية والله أعلم. المغني[ 10/66]



قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما أيمان البيعة فقالوا أول من أحدثها الحجاج بن يوسف الثقفي وكانت السنة : أن الناس يبايعون الخلفاء كما بايع الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم : يعقدون البيعة كما يعقدون البيع والنكاح ونحوهما : إما أن يذكروا الشروط التي يبايعون عليها ثم يقولون بايعناك على ذلك كما بايعت الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة
فلما أحدث الحجاج ما أحدث من الفسق كان من جملته : أن حَّلف الناس على بيعتهم لعبد الملك بن مروان بالطلاق والعتاق واليمين بالله وصدقة المال فهذه الأيمان الأربعة هي كانت أيمان البيعة القديمة المبتدعة ثم أحدث المستخلفون عن الأمراء من الخلفاء والملوك وغيرهم أيماناً كثيرة أكثر من ذلك وقد تختلف فيها عاداتهم ومن أحدث فعليه إثم ما ترتب على هذه الأيمان من الشر. القواعد النورانية [ 247]




قال القلقشندي:
في البيعات

وهى تكتب لمن يقوم بالخلافة بمبايعة أهل الحل والعقد دون عهد من الخليفة قبله بالشروط السابقة على ما تقدم ذكره في الكلام على الطرق التى تنعقد بها الإمامة في الباب الأول من الكتاب
وأعلم أن الصديق رضى الله عنه لم تكتب له بيعة بالخلافة بعد النبى صلى الله عليه وسلم إذ لم ينقل ذلك ولو وقع لنقل كما نقل كتاب عهد الصديق بالخلافة لعمر رضى الله عنهما على ما سيأتى ذكره وكذلك سائر الخلفاء بعده لم تكتب لهم مبايعة إلى أن كانت أيام عبد الملك بن مروان في الدولة الأموية رتب الحجاج بن يوسف أيمانا للبيعة يحلف بها للخليفة عند أخذ البيعة له وابتدئ كتابة البيعات من يومئذ ونظم الإيمان في خلالها واستمر ذلك فيما بعده واختلفت أساليب الكتاب بعد ذلك دولة بعد دولة وقد استقر أمرهم في ذلك على أربعة مذاهب
المذهب الأول

أن تفتتح البيعة بأن يقال تبايع عبد الله أبا فلان فلانا أمير المؤمنين على كذا وكذا على أنك إن خالفت في ذلك أو في شئ منه كان لازمك كذا وكذا مع بسط القول في ذلك بما يناسب المقام وتأكيده بالإيمان المعقدات والأليات المحرجات
وعلى هذا الأسلوب كانت طريقة الأولين في الخلافة الأموية وصدر الخلافة العباسية فإن كانت المبايعة من جماعة كتب تبايعون بلفظ الجمع
وهذه نسخة بيعة من ذلك

أوردها أبو الحسين بن إسحاق الصابى في كتابه غرر البلاغة في الكتابة وهى
تبايع عبد الله أبا فلان فلانا أمير المؤمنين بيعة طوع واختيار وتبرع وإيثار وإعلان وإسرار وإظهار وإضمار وصحة من غير نغل وسلامة من غير دغل وثبات من غير تبديل ووقار من غير تأويل واعتراف بما فيها من جمع الشمل واتصال الحبل وانتظام الأمور وصلاح الجمهور 000على أن عبد الله فلانا أمير المؤمنين عبد الله الذى اصطفاه وأمينه الذى ارتضاه وخليفته الذى جعل طاعته جارية بالحق وموجبة على الخلق وموردة لهم مورد الأمن وعاقدة لهم معاقد اليمن000000فمتى زلت عن هذه المحجة خافرا لأمانتك ورافعا لديانتك فجحدت الله تعالى ربوبيته وأنكرته وحدانيته وقطعت عصمة محمد صلى الله عليه وسلم منك وجذذتها ورميت طاعتة وراء ظهرك ونبذتها ولقيت الله يوم الحشر إليه والعرض عليه مخالفا لأمره

وخائنا لعهده ومقيما على الإنكار له ومصرا على الإشراك به وكل ما حلله الله لك محرم عليك وكل ما تملكه يوم رجوعك عن بذلك وارتجاعك ما اعطيته من قولك من مال موجود ومذخور ومصوغ ومضروب وسارح ومربوط وسائم ومعقول وأرض وضيعة وعقار وعقدة ومملوك وأمة صدقة على المساكين محرمة على مر السنين وكل امرأة لك تملك شعرها وبشرها وأخرى تتزوجها من بعدها طالق ثلاثا بتاتا طلاق الحرج والسنة لا رجعة فيها ولا مثنوية وعليك الحج إلى بيت الله الحرام الذى بمكة ثلاثين مرة حاسرا حافيا وراجلا ماشيا نذرا لازما ووعدا صادقا لايبرئك منها إلا القضاء لها والوفاء بها ولا قبل الله منك توبة ولا رجعة ولا إقالة عثرة ولا ضرعة وخذلك يوم الاستنصار بحوله وأسلمك عند الاعتصمام بحبلة وهذه اليمين قولك قلتها قولا فصيحا وسردتها سردا صحيحا وأخلصت فيها سرك إخلاصا متينا!!


مآثر الإنافة[ 2/260]


قال ابن خلدون :
ومنه أيمان البيعة كان الخلفاء يستحلفون على العهد ويستوعبون الأيمان كلها لذلك فسمي هذا الاستيعاب أيمان البيعة وكان الإكراه فيها أكثر وأغلب ولهذا لما أفتى مالك رضي الله عنه بسقوط يمين الإكراه أنكرها الولاة عليه ورأوها قادحة في أيمان البيعة ووقع ما وقع من محنة الإمام رضي الله عنه وأما البيعة المشهورة لهذا العهد فهي تحية الملوك الكسروية من تقبيل الأرض أو اليد أو الرجل أو الذيل أطلق عليها اسم البيعة التي هي العهد على الطاعة مجازا لما كان هذا الخضوع في التحية والتزام الآداب من لوازم الطاعة وتوابعها وغلب فيه حتى صارت حقيقية عرفية واستغنى بها عن مصافحة أيدي الناس التي هي الحقيقة في الأصل لما في المصافحة لكل أحد من التنزل والابتذال المنافيين للرئاسة وصون المنصب الملوكي إلا في الأقل ممن يقصد التواضع من الملوك فيأخذ به نفسه مع خواصه ومشاهير أهل الدين من رعيته فافهم معنى البيعة في العرف. مقدمة ابن خلدون[ 1/209]

أبو فروة يزيد بن محمد الرهاوي سمعت أبي يقول لعيسى بن يونس أيهما أفضل الأوزاعي أو سفيان فقال وأين أنت من سفيان قلت يا أبا عمرو ذهبت بك العراقية الأوزاعي فقهه وفضله وعلمه فغضب وقال أتراني أؤثر على الحق شيئا سمعت الأوزاعي يقول ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق وتبرأنا منه وأخذ علينا بذلك الطلاق والعتاق وأيمان البيعة قال فلما عقلت أمري سألت مكحولا ويحيى بن أبي كثير وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن عبيد بن عمير فقال ليس عليك شيء إنما أنت مكره فلم تقر عيني حتى فارقت نسائي وأعتقت رقيقي وخرجت من مالي وكفرت أيماني فأخبرني سفيان كان يفعل ذلك . سير أعلام النبلاء 7/
130

قال ابن نصر المروزي:واختلفوا في طلاق المكره
قال سفيان إذا أخذ السلطان رجلا فأكره على طلاق أو عتق فأحلفه جاز عليه إلا أن يكون درك ذلك على شيء ينوي شيئا وكذلك قال أصحاب الرأى
وقال الأوزاعي ومالك بن أنس وأهل المدينة وأحمد بن حنبل وإسحاق لا يجوز طلاق المكره ولا عتاقه وكذلك قال أبو ثور واحتجوا بقول الله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قالوا فرخص الله للمكره أن يفكر بلسانه قال فيما دون الكفر من أفعال اللسان أولى أن يكون مرخصا فيه واحتجوا بالأخبار التي رويت أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لم يجيزوا طلاق المكره يروى ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وابن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه إلا أنه ليس فيها شاهد. اختلاف العلماء [1/17]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال لما دعي مالك بن أنس وشوور وسمع منه وقبل قوله شنف الناس له وحسدوه وبغوه بكل شيء فلما ولي جعفر بن سليمان بن على المدينة سعوا به إليه وكثروا عليه عنده وقالوا لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز فغضب جعفر بن سليمان فدعا بمالك فاحتج عليه بما رقي إليه عنه ثم جرده ومده وضربه بالسياط ومدت يده حتى انخلع. الطبقات الكبرى (القسم المتمم) [1/441]



حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن راشد قال سمعت أبا داود يقول ضرب جعفر بن سليمان مالك بن أنس في طلاق المكره وحكى لي بعض أصحاب ابن وهب عن ابن وهب أن مالكا لما ضرب حلق وحمل على بعير فقيل له ناد على نفسك قال فقال ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي وأنا أقول طلاق المكره ليس بشي قال فبلغ جعفر بن سليمان أنه ينادي على نفسه بذلك فقال أدركوه أنزلوه
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبدالله بن أحمد بن كليب عن الفضل بن زياد القطان قال سألت أحمد بن حنبل من ضرب مالك بن أنس قال ضربه بعض الولاة لا أدري من هو إنما ضربه في طلاق المكره كان لا يجيزه فضربه لذلك. حلية الأولياء [6/316]

قال الذهبي: قلت هذا ثمرة المحنة المحمودة أنها ترفع العبد عند المؤمنين وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ويعفو الله عن كثير ومن يرد الله به خيرا يصيب منه وقال النبي صلى الله عليه وسلم كل قضاء المؤمن خير له وقال الله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين محمد 31 وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم آل عمران 165



وللحديث بقية
  #42  
قديم 08-01-05, 04:13 AM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-02
المشاركات: 570
افتراضي

الأخ محمد الأمين يقفز من مسالة لمسالة ولا يحررها ...
ضعف روايات فبان صحتها ولم يعقب !
صحح روايات فبان ضعفها ولم يعقب !

ومخالفون إن تبين لهم أمر تراجعوا وأعلنوا التراجع
ولكنه يمضي في تقريراته مفتقدا للأمانة العلمية ...

ودفاعه (المتكرر) عن الحجاج سوءة فكرية وسقطة علمية وزلة منهجية
وبدعة جريئة في منتدى أهل الحديث ...

كل علماء الأمة ( بلا استثناء ) لم يترحم على الحجاج أحد فضلا أن
يدعو للترحم عليه فضلا أن يوجب ذلك وينادي عليه ويستدل له ويدافع
عنه !!! ماذا نسمي هذا ؟

والعجيب أن الأخ محمد الأمين يتمسك بمبدأ واحد هو التأول في تبرير
أفاعيل الحجاج ، وهذا المبدأ هو حجة كل المبتدعة في كل زمان ،
فهل تسقط عنهم تهمة الابتداع لمجرد التأول ؟؟؟

الذهبي يقول ناصبي ... ومحمد الأمين يقول يجب الترحم عليه ، فهل يجب
الترحم على الرافضة ؟؟؟

الحجاج سوءة في جبين الإنسانية كلها ، وعار على سجل الأمويين كلهم وكان
عمر بن عبد العزيز يتبرأ منه ومن أفاعيله ، فماذا بعد ذلك ؟؟؟

إن دفاع البعض عن الحجاج هو من جنس دفاع البعض عمن سب معاوية ، سواء
بسواء ... فلماذا نكيل بمكيالين ...
  #43  
قديم 08-01-05, 08:20 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الحجاج كان في الجملة يحكم بما أنزل الله، أو على الأقل كان هذا الأصل عنده وإن حصلت تجاوزات سواء منه أو من أتباعه. أفهو خير أم من لم يكتف بأن يحكم بحكم الطاغوت، بل حارب كل من اعترض على ذلك وكل من دعى إلى تحكيم شرع الله. فالأول لا يجوز الترحم عليه، والثاني لا يجوز ذكر اسمه بدون التعقيب بـ"حفظه الله"! ألا تعس عبد الدرهم والدولار.
  #44  
قديم 08-01-05, 11:26 AM
أبا عبد الرحمن
 
المشاركات: n/a
افتراضي

إنسان مات وحسابه على الله لماذا نتكلم فيه بهذا الشكل؟

فلنهتم بإصلاح أنفسنا بارك الله فيكم........
  #45  
قديم 08-01-05, 01:56 PM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

من ضحايا الحجاح الثقفي :

كميل النخعي
[COLOR=[]كميل( مصغر) بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك ابن الحارث بن صهبان بن سعد بن مالك بن النخع من مذحج [/COLOR]

قال البخاري\:
كميل بن زياد النخعي الكوفي عن أبي هريرة روى عنه عبد الرحمن بن عابس وقال أبو أسامة عن إسحاق بن سليمان عن أبيه عن عباس بن ذريح عن كميل بن عبد الله النخعي سمع عليا رضي الله عنه.التاريخ الكبير 7/ص243


الجرح والتعديل ج7/ص174
كميل بن زياد النخعي روى عن عمر وعثمان وعلى وأبى هريرة وابن مسعود روى عنه أبو إسحاق الهمداني وعبد الرحمن بن عابس وعبد الله بن يزيد الصهبانى والأعمش وعباس بن ذريح غير أنه يقول كميل بن عبد الرحمن سمعت أبى يقول ذلك حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال كميل بن زياد ثقة


كميل بن زياد كوفى تابعي ثقة .معرفة الثقات ج2/ص228


كميل بالتصغير بن زياد بن نهيك النخعي ثقة رمي بالتشيع من الثانية مات سنة اثنتين وثمانين س

تقريب التهذيب ج1/ص462

قال ابن كثير:كميل بن زياد
ابن نهيك بن خيثم النخعي الكوفي روى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وشهد مع علي صفين وكان شجاعا فاتكا وزاهدا عابدا قتله الحجاج في هذه السنة وقد عاش مائة سنة قتله صبرا بين يديه وإنما نقم عليه لأنه طلب من عثمان بن عفان القصاص من لطمة لطمها إياه فلما أمكنه عثمان من نفسه عفا عنه فقال له الحجاج أو مثلك يسأل من أمير المؤمنين القصاص
ثم أمر فضربت عنقه قالوا وذكر الحجاج عليا في غبون ذلك فنال منه وصلى عليه كميل فقال له الحجاج والله لأبعثن إليك من يبغض عليا أكثر مما تحبه أنت فأرسل إليه ابن أدهم وكان من أهل حمص ويقال أبا الجهم بن كنانة فضرب عنقه وقد روى عن كميل جماعة كثيرة من التابعين وله الأثر المشهور عن علي بن أبي طالب الذي أوله القلوب أوعية فخيرها أوعاها وهو طويل قد رواه جماعة من الحفاظ الثقات وفيه مواعظ وكلام حسن رضي الله عن قائله .البداية والنهاية ج9/ص46



عن كميل بن زياد النخعي قال أخذ علي رضي الله عنه بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان فلما أصحرنا جلس ثم تنفس فقال يا كميل القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ ما أقول لك الناس ثلاثة فعالم رباني وعالم متعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيؤوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق العلم خير من المال يحرسك وأنت تحرس المال العلم يزكو على العمل والمال ينقصه النفقة ومحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته وجميل إلا حدوثه بعد موته وصنيعه وصنيعة المال.تاريخ مدينة دمشق ج50/ص255
تاريخ بغداد ج6/ص379.حلية الأولياء ج1/ص79
وهذا الأثر عن علي رضي الله عنه متكلم في إسناده !
قال ابن القيم : وهو حديث مشهور عند أهل العلم يستغى عن الإسناد لشهرته عندهم .


كميل بن زياد النخعي الكوفي عن علي وشهد معه صفين وعنه عبد الرحمن بن جندب وثقه بن سعد وابن معين والعجلي.لسان الميزان ج7/ص346


وروي من وجوه أخر عن كميل بن زياد قال خليفة بن خياط قتله الحجاج سنة اثنتين وثمانين وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين مات سنة اثنتين وثمانين أو أربع وثمانين وهو بن تسعين سنة وحكى أبو سليمان بن زبر عن المدائني أنه قال مات سنة اثنتين وهو بن سبعين سنة.
تهذيب الكمال ج24/ص222[/COLOR]

محمد بن سعد قال
في الطبقة الأولى من أهل الكوفة كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك ابن الحارث بن صهبان بن سعد بن مالك بن النخع من مذحج روى عن عثمان وعلي وعبد الله وشهد مع علي صفين وكان شريفا مطاعا في قومه فلما قدم الحجاج بن يوسف الكوفة دعا به فقتله قال غير ابن حيوية وكان ثقة قليل الحديث



000حدثنا ابن أبي خيثمة قال قال علي بن محمد بن أبي سيف المدائني
وفيهم يعني أهل الكوفة من العباد أويس القرني وعمرو بن عتبة بن فرقد ويزيد بن معاوية النخعي وربيع بن خيثم وهمام بن الحارث ومعضد الشيباني وجندب بن عبد الله وكميل بن زياد النخعي


حدثنا ابن أبي الدنيا حدثني عبد الرحمن بن صالح حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش قال

دخل الهيثم بن الأسود النخعي على الحجاج فقال له ما فعل كميل بن زياد قال شيخ كبير مطروح في البيت قال بلغني أنه فارق الجماجم قال ذاك شيخ كبير خرف قال لتخلن عني لسانك أو لتنكري قال قد خلفته حتى بلغ أنفي ولئن شئت لأبلغن به المآقي قال فأعطى العطاء بعد فدعا كميلا فقال له أنت صاحب عثمان قال ما صنعت بعثمان لطمني فأقادني فعفوت فأمر بقتله.


الإشراف في منازل الأشراف ج1/ص300

0000حدثنا هشام بن عمار حدثنا أيوب بن حسان حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال
منع الحجاج النخع أعطياتهم وعيالهم حتى يأتون بكميل بن زياد فلما رأى ذلك كميل أقبل إلى قومه فقال أبلغوني الحجاج فأبلغوه فقال الحجاج يا أهل الشام أتعرفون هذا هذا كميل بن زياد الذي قال لعثمان أقدني من نفسك فقال كميل فعرف حقي فقلت أما إذا قدتني فهو لك هبة فمن كان أحسن قولا أنا أو عثمان فذكر الحجاج علي بن أبي طالب فصلى عليه كميل فقال الحجاج والله لأبعثن إليك إنسان أشدا بغضا لعلي من حبك أنت له فبعث إلى أدهم القيسي من أهل حمص فضرب عنق كميل بن زياد
أنبأنا أبو القاسم تمام بن عبد الله بن المظفر الظني أنبأنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن حمزة العطار أنبأنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المري إجازة أنبأنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر أخبرني أبي عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح حدثنا الأصمعي عن ابن أبي زياد عن أبيه قال
طلب الحجاج كميل بن زياد النخعي طلبا شديدا فلم يقدر عليه فقيل له إن أردته فامنع قومه العطاء قال فمنع النخع وقال لا أعطيكم حتى تأتوني به فبلغ ذلك كميل بن زياد في موضعه الذي هو مستتر فيه فأرسل إلى قومه أنا أظهر له فلا تمنعون عطاءكم فخرج إليه فلما رآه قال أنت الطالب من أمير المؤمنين عثمان القصاص فقال له كميل
فمن أي ذلك عجبت منه حين لطمني أو مني حين طلبت القصاص أو منه حين أقصني من نفسه أو مني حين عفوت عنه فقال والله لأدعنك وأنت لا تطلب القصاص من خليفة أبدا فقدمه وأمر أبا الجهم بن كنانة فضرب عنقه
قال وأبلى أبو الجهم بين يدي الحجاج يوم الزاوية فقال له الحجاج من أنت قال أنا أبو الجهم بن كنانة فقال له الحجاج قد زدناك في عطائك ألفا وفي كنيتك ألفا ولا ما أنت أبو الجهم.


0000حدثنا ابن أبي خيثمة قال سمعت يحيى بن معين يقول مات كميل بن زياد سنة اثنتين وثمانين أو أربع وثمانين وهو ابن تسعين سنة
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنبأنا محمد بن علي السيرافي أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق حدثنا أحمد بن عمران حدثنا موسى حدثنا خليفة قال
وفيها يعني سنة اثنتين وثمانين قتل الحجاج كميل بن زياد النخعي.

تاريخ مدينة دمشق ج50/ص255



وللحديث بقية

بارك الله فيك أخي الشيخ رضا وما قلته هو عين الصواب وأفعال هذا الطاغية (الحجاج بن يوسف )

لابد من بيانها وتوضيحها خاصة وأن هناك بعض الأغمار ممن أُعجبوا بظلم وفجور وطغيان هذا

الرجل فلابد من التصدي لهم وتعريتهم والرد عليهم ومن خلال هذا البيان سوف يتضح لكل ذي

عينين مدى فظاعة هذا الطاغية المتجبر الذي لم يرحم كبيراً ولا صغيراً ولا شيخاً ولا امرأة ولا صحابياً ولا تابعياً فالكل عنده سواء قاتله الله وعامله بما يستحق


وأمثال الحجاج كثير في كل عصر ومصر لا كثرهم الله ‍‍
  #46  
قديم 08-01-05, 02:23 PM
أبا عبد الرحمن
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وماذا يفيدك أخ أبو حاتم الكلام في شخص مات وحسابه على الله بهذا الشكل؟
  #47  
قديم 08-01-05, 03:33 PM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

من ضحايا الحجاج بن يوسف الثقفي :



[SIZE=5]عباس بن سهل الساعدي [/SIZE]


تاريخ مدينة دمشق ج26/ص261
نا حارث بن أبي أسامة نا محمد بن سعد قال في الطبقة الثالثة من أهل المدينة العباس بن سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة وأمه عائشة بنت خزيمة بن وحوح بن الأجثم من بني سليم بن منصور ولد في عهد عمر وقتل عثمان والعباس بن سهل ابن خمس عشرة سنة وقد روى عنه يعني عثمان


وكان بعد ذلك منقطعا إلى عبد الله بن الزبير وخرج معه وروى عن أبي حميد الساعدي وكان ثقة وليس بكثير الحديث
قال محمد بن عمر وغيره توفي العباس بن سهل بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك


سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول قلت ليحيى بن معين فالعباس بن سهل قال الساعدي ثقة
أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة قال وفي ولاية الوليد مات عباس بن سهل الساعدي وولي الوليد سنة ست وثمانين ومات سنة ست وسبعين






صحيح ابن حبان ج16/ص276
وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم بالعفو عن مسيء الأنصار والإحسان إلى محسنهم

7287 أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري حدثني أبي عن قدامة بن إبراهيم قال رأيت الحجاج يضرب عباس بن سهل في إمرة بن الزبير فاتاه سهل بن سعد وهو شيخ كبير له ضفيرتان وعليه ثوبان إزار ورداء فوقف بين السماطين فقال يا حجاج الا تحفظ فينا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم قال أوصى ان يحسن إلى محسن الأنصار ويعفى عن مسيئهم

المعجم الكبير ج6/ص208
قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي عن سهل بن سعد

6028 حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري حدثني أبي عن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي قال حضرت الحجاج بن يوسف يضرب عباس بن سهل بن سعد الساعدي في أمر بن الزبير فطلع أبوه سهل في إزار ورداء له فصاح بالحجاج ألا تحفظ فينا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم قال أوصى أن يحسن إلى محسن الأنصار ويعفى عن مسيئهم فأرسله



حدثنا الفضل بن دكين عن عبد الواحد بن أيمن قال قلت لسعيد بن جبير إنك قادم على الحجاج فانظر ماذا تقول لا تقل ما يستحل به دمك قال إنما يسألني كافر أنا أو مؤمن فلم أكن لأشهد على نفسي بالكفر وأنا لا ندري أنجو منه أم لا.مصنف ابن أبي شيبة ج6/ص195


جابر بن عبدالله الأنصاري

حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله يقول دخلت على الحجاج فلم أسلم عليه مصنف ابن أبي شيبة ج6/ص190

المعجم الكبير ج2/ص181
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عباد المكي ثنا حنظلة بن عمرو الأنصاري عن أبي الحويرث قال هلك جابر بن عبد الله فحضرنا بابه في بني سلمة فلما خرج سريره من حجرته إذا حسن بن حسن بين عمودي السرير فأمر به الحجاج بن يوسف أن يخرج من بين العمودين فتأبى عليهم حتى تعاطوه فسأله بنو جابر إلا خرج فخرج وجاء الحجاج حتى وقف بين العمودين حتى وضع فصلى عليه ثم جاء إلى القبر فإذا حسن بن حسن بن قد نزل في قبره فأمر به الحجاج أن يخرج فأبى قال بنو جابر بالله فخرج فاقتحم الحجاج الحفرة حتى فرغ منه


أبو وائل شقيق بن سلمة

حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال ما رأيت أبا وائل سب دابة قط إلا الحجاج مرة واحدة فإنه ذكر بعض صنيعه فقال اللهم أطعم الحجاج من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع قال ثم تداركها بعد فقال إن كان ذلك أحب إليك فقلت أتشك في الحجاج قال ونعد ذلك ذنبا مصنف ابن أبي شيبة ج6/ص192



أبو ميسرة

مصنف ابن أبي شيبة ج6/ص206
بن فضيل عن عطاء بن السائب عن ميسرة قال كان يمر عليه الغلام أو الجارية ممن يخرجه الحجاج إلى السواد فيقول من ربك فيقول الله فيقول من نبيك فيقول محمد صلى الله عليه وسلم قال فيقول والله الذي لا إله إلا هو لا أجد أحدا يقاتل الحجاج إلا قاتلت معه الحجاج



مصنف ابن أبي شيبة ج6/ص207
حدثنا معاذ بن معاذ عن أبي معدان عن مالك بن دينار قال شهدت الحسن ومالك بن دينار ومسلم بن يسار وسعدا يأمرون بقتال الحجاج مع بن الأشعث فقال الحسن إن للحجاج عقوبة جاءت من السماء فليستقبل عقوبة الله بالسيف
  #48  
قديم 08-01-05, 04:08 PM
أبوحاتم الشريف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

سعيد بن جبير
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ج2/ص373
وقال أحمد بن حنبل قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه
ثم مات الحجاج بعده في شهر رمضان من السنة وقيل بل مات بعده بستة أشهر ولم يسلطه الله تعالى بعده على قتل أحد حتى مات
ولما قتله سال منه دم كثير فاستدعى الحجاج الأطباء وسألهم عنه وعمن كان قتله قبله فإنه كان يسيل منهم دم قليل فقالوا له هذا قتلته ونفسه معه والدم تبع للنفس ومن كنت تقتله قبله كانت نفسه تذهب من الخوف فلذلك قل دمهم
وقيل للحسن البصري إن الحجاج قد قتل سعيد بن جبير فقال اللهم ايت على فاسق ثقيف والله لو أن من بين المشرق والمغرب اشتركوا في قتله لكبهم الله عز وجل في النار
ويقال إن الحجاج لما حضرته الوفاة كان يغوص ثم يفيق ويقول مالي ولسعيد بن جبير وقيل إنه في مدة مرضه كان إذا نام رأى سعيد بن جبير آخذا بمجامع ثوبه يقول له يا عدو الله فيم قتلتني فيستيقظ مذعورا ويقول مالي ولسعيد بن جبير ويقال إنه رئي الحجاج في النوم بعد موته فقيل له مافعل الله بك فقال قتلني بكل قتيل قتلته قتلة وقتلني بسعيد ابن جبير سبعين قتلة



المتوارين ج1/ص60
حدثنا أبو أحمد السعدي ثنا جعفر بن أحمد العبدي ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قالا ثنا هشيم عن أبي بشر قال
قال لي سعيد بن جبير إن الحجاج قاتلي
قال قلت ولم ذاك قال رؤيا رأيتها
حدثنا هشام بن خليفة ثنا محمد بن مرة الرعيني ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة ثنا محمد بن جعفر بن حفص قال سمعت الرمادي يقول سمعت مسددا يقول سمعت يحيى القطان يقول سمعت سفيان الثوري
ذكر سعيد بن جبير فقال ما أعدل به من التابعين أحدا ما زال على بصيرة من أمره حتى قتل ما أشبهه إلا بعمار
حدثنا هشام ثنا أبو جعفر ثنا نوح بن الفرج ثنا عبد الله بن محمد الفهمي ثنا عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس قال
أخرج الحجاج سعيد بن جبير وطلق بن حبيب من الكعبة فذبحهما ذبحا
حدثنا الحسن بن رشيق ثنا أبو الدولابي ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ثنا الحسن بن نافع ثنا حمزة عن أبي شوذب قال
أعظم الناس أخذ سعيد بن جبير بمكة وكان القسري أخذه فصعد المنبر وهو جانب الكعبة فقال
لو أن أمير المؤمنين كتب إلى أن انقض هذا حجرا حجرا ووضع يده على الكعبة لنقضته حتى أدعه غديرا ترده الإبل

المتوارين ج1/ص61
لما ثقل الحجاج جعل يقول مالي ولسعيد بن جبير
حدثنا أبو أحمد السعدي ثنا محمد بن أعين ثنا ابن أيوب المقابري ثنا خلف ابن خليفة ثنا رجل من الحرس يعني حرس الحجاج
أن سعيد بن جبير لما سقط رأسه إلى الأرض قال لا إله إلا الله ثلاث مرات قال مرتين كلاما بينا وقال الثالثة بلسان منكسر


المحن ج1/ص246
عبد الله وحدثني محمد بن سحنون أن الحجاج بن يوسف لما قبر كان على قبره حراسا يحرسونه فلما أن ذهب من الليل بعضه إذا هم بحركة في قبره وحس جر السلاسل وصلصلتها وقائل يقول أعذب وأنا أقرأ القرآن ولما أن كانت الليلة الثانية سمعوا في قبره مثل ذلك في الوقت الذي سمعوا الليلة الأولى فلما أصبحوا 1 قال إذا كان في الليلة آتيكم حتى أسمع ما أسمعتم قال فأتاهم فإذا الحركة والحس كما ذكروا وكما سمعوا قبل ذلك فأقبل الظالم وهو يقول ذلك يا عدو الله بتقصيرك وتفريطك في طاعة أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان وكان صاحب الشرطة هذا من العتاة أيضا
وقال أحمد بن محمد بن تميم وقرأت في بعض الكتب بخط إبراهيم بن يزيد وأنا أعرف خطه أن الحجاج لما قتل سعيد بن جبير سال من دمه شيء كثير استنكره الحجاج وهاله لكثرته فدعا البيادوق وكان متطببا فقال إني أنكرت كثرة دمه فمم ذلك قال الصدق ينجيني قال نعم قال قتلته ونفسه مجتمعة غير هايب لما فعلت به وغيره ممن قتلت قتلته وهو مفترق النفس هايب لك قيقل دمه لذلك وكان سفيان الثوري لا يقدم أحدا على سعيد بن جبير في علمه وكان به معجبا



المحن ج1/ص247
وحدثني عمر بن يوسف ومحمد بن أسامة قالا حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا إسحاق الطالقاني قال حدثنا جرير عن مغيرة عن الربيع شك علي أن الحجاج قال في كلامه ويحكم أخليفة أحدكم في أهله اكرم عليه أم رسوله في حاجته قال قلت لله علي أن لا أصلي خلفك أبدا ولئن وجدت قوما يقاتلونك لأقاتلنك قال فقاتل يوم الجماجم حتى قتل
قال وحدثني ابن أسامة وعمر عن علي بن عبد العزيز بأسانيد اختصرتها عن الشعبي قال كان الحجاج بن يوسف مؤمنا بالطاغوت كافرا بالرحمن وقال مجاهد فيه الشيخ الكافر
وحدثني عمر بن يوسف ومحمد بن أبي سلمة عن علي بن عبد العزيز قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال حدثنا سفيان عن سالم بن أبي حفصة قال شهدت الحجاج حين أتي بسعيد بن جبير فقال له أنت الشقي بن كسير قال لا بل أنا سعيد بن جبير قال والله لأقتلنك قال إذا أنا كما سمتني أمي إني أعوذ منك بما عاذت به مريم قال وماذا



عاذت به مريم يا عدو الله قال قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال اضربوا عنقه قال دعني أصلي ركعتين قال ولوه قبلة النصارى فقال سعيد فأينما تولوا فثم وجه الله
وحدثنا يحيى بن عبد العزيز عن بقي بن مخلد عن أبي بكر بن أبي شيبة قال حدثنا شيخ لنا قال أخبرنا الأعمش قال قتل سعيد بن جبير وهو ابن ست وأربعين سنة
قال ابن أبي شيبة قتل سعيد بن جبير سنة خمس وتسعين
وحدثني عمر بن يوسف قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا زيد بن الحباب قال حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان قال أخبرني عمير بن هانئ قال أخبرني منقذ حاجب الحجاج أن الحجاج لما قتل سعيد بن جبير مكث ثلاث ليال لا ينام يقول ما لي ولسعيد بن جبير
المحن ج1/ص248




وللحديث بقية !!
  #49  
قديم 09-01-05, 02:42 AM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-02
المشاركات: 570
افتراضي

الحجاج يقول : من أمرته أن يخرج من هذا الباب فخرج من غيره حل لي قتله !

اليس هذا حكما بغير ما أنزل الله ...
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بثلاث ... ؟؟؟


الحجاج يقول : من تخلف منكم عن الغزو ضربت عنقه ...
وجهاد الطلب فرض كفاية بإجماع المسلمين لا يجوز قتل الممتنع عنه ، أليس
هذا حكما بغير ما أنزل الله ؟؟؟
أم أن الحكم بغير ما أنزل الله يجب أن تكون على هيئة قوانين ودساتير مكتوبة ؟
  #50  
قديم 09-01-05, 06:44 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

هو يتأول الحديث بأن الخارج عن الجماعة هو الخارج عن طاعة الخليفة وولاته

ثم كيف يصير الذي يدعو للجهاد ويفتح الأمصار وينشر الإسلام كافراً، في نفس الوقت الذي يصير من يسلم البلاد للصليبي ومن يوالي الكفار ويغتصب الأعراض ويحارب الإسلام: ولي أمر مسلم لا يجوز الخروج عليه؟ مالكم؟ كيف تحكمون؟!
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:57 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.